موقع التيار اليساري الوطني العراقي
| 10/02/2010 - العدد64
|
نناضل من أجل عراق حر واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية |
اليسار العراقي |
ملف انقلاب 8 شباط 1963 البعثي الفاشي الاسود
|
شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري
فنظرة الانعزال القومي المظللة بين مثقفي البرجوازية الصغيرة الكردية لها جذور تأريخية واجتماعية متشعبة وهي تجد التشجيع كل التشجيع من القوى المعادية لوحدة الشعب العراقي بعربه وأكراده ضد الاستعمار الأنجلو أمريكي وصنائعه المحليين. وما لم يقف الوطنيون والقوميون الصادقون من الأكراد والعرب وفي مقدمتهم الشيوعيون موقفا حازما وصريحا ازاءها, وفي الدفاع عن الوحدة الشعبية المتينة فأنها ستؤثر لا في حرف نضال جماهير الشعبين العربي والكردي عن طريقها الصحيح الوحيد للتحرر الوطني والقومي وحسب بل يمكن أن تتسلل الى صفوف المناضلين الطليعين الشيوعيين ايضا.) سلام عادل - رد على مفاهيم برجوازية قومية و تصفوية - آب 1957
اما قضية العلم العراقي المفتعلة اليوم من قبل القيادة الاقطاعية الكردية , والتي ارتضت بتغييره مع الاحتفاظ بالتعديل الصدامي " الله واكبر" , فهي متاجرة قومية عنصرية لتستر على الارتباط بالاحتلال الامريكي , وهي , اي قضية العلم, ليست بجديدة , بل تمتد لاكثر من نصف قرن , وقد فضح الشهيد سلام عادل نفاق القيادة الاقطاعية الكردية السياسي بهذا الشأن قائلا ( وفي أحد المهرجانات الدولية حمل الوفد العراقي من الأكراد العلم الكردي لا العراقي" اذ لا يهمهم أمر العراق " وكذلك سبق أن رفض المحامين الأكراد العراقيين الاشتراك في مؤتمر المحامين العرب لأنه ...مؤتمر محامين عرب !! عازلين أنفسهم عن ميدان من ميادين التضامن الكفاحي ضد الاستعمار بين الاقطار العربية .) -
ان مجهود حزبنا من اجل الجبهة الوطنية الموحدة لا يتنافى ولا يتعارض مع كفاحه الفكري الخاص من اجل توضيح وتثبيت افكاره وسياسته التي تتفق تماما مع مصلحة حركتنا الوطنية والقومية وبالتالي تخدم تطورهما ومستقبلهما ولا يتنافى مع ابداء راينا في طبيعة الأحزاب القائمة ومع نقدنا لمواقفها وآرائها الخاطئة. يقولون بأننا ( الحزب الشيوعي) حاولنا الانفراد بالثورة وحرفها . ومعروف البهتان في هذا القول . ان الحزب الشيوعي هو الوحيد الذي لم يشارك في الحكومة من بين أحزاب الجبهة , فاين الانفراد وأية شعارات نحن رفعناها خارجة عن شعارات جبهة الاتحاد الوطني ؟ , شعارات ثورة 14 تموز . أن نضالنا لم يتجه الا بالضبط لتحقيق أهداف الجبهة , أهداف الثورة المتفق عليها من قبل الجميع . ويصح هذا القول طوال نضال الحزب حتى انقلاب 8 شباط الرجعي . تمسكا بالنضال بصورة ثابتة لتحقيق مهمات الثورة في صيانة وتعزيز الاستقلال الوطني وارسائه على اساس ديمقراطي , بما فيها الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي , ومن أجل تقوية التضامن العربي ضد الاستعمار والرجعية والصهيوينة , وتقوية العلاقات مع البلدان الاشتراكية , وتنشيط التصنيع وحماية تطوير الاقتصاد الوطني وضد الاستعمار والشركات النفطية الاحتلكارية , وضد الاقطاع والرجعية وضد الدكتاتورية.
الشهيد الخالد سلام عادل: حاول البعثيون ..الاستئثار بالحكم وتوجيهه وجهة حزبية ضيقة والاستئثار بالحريات العامة وتضييقها على القوى الأخرى . وذلك بغية حرف اتجاه الثورة وعرقلة مسيرتها في الاعتماد على أوسع الجماهير وضمان مصالحهاحدد الشهيد سلام عادل أهداف وقوى ودوافع مؤامرة الشواف 1959 ,وهي ذات القوى المتعاملة اليوم مع الاحتلال ضد حق الشعب العراقي في الحرية والتقدم سؤال- كشفت مؤامرة الشواف الأخيرة عن أن بعض العنااصر المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني , قد اشتركت بالمؤامرة , فما هو الموقف من هذه العناصر؟ يقيّم الرفيق سلام عادل الوضع داخل قيادة الحزب في هذه الفترة بالتالي : « يقول سلام عادل إن أخطاء الحزب عام 1959، التي هي في جوهرها ترتكز على الفهم الخاطئ لطبيعة البرجوازية الوطنية بما في ذلك عدائها للشعب.. لقد عانى الحزب منذ ذلك التاريخ ضغطاً خارجياً هائلاً. فتحت شعار مكافحة "الفوضوية" و"الحزبية الضيقة" و"مكافحة الإجرام" التأمت تدريجياً جبهة واسعة ضد الحزب وضد القوى الديمقراطية الثابتة من مختلف فئات وعناصر الرجعيين والإقطاعيين وأعوان العهد المباد وسائر عملاء الاستعمار وحلف السنتو، ومختلف الزمر القومية اليمينية والسلطة بأجهزتها وإمكانياتها، ومختلف أحزاب البرجوازية، بما في ذلك بعض الفئات البرجوازية التي تحمل عدة شعارات ديمقراطية كالوطني الديمقراطي والبارتي.. لقد استخدمت هذه الجبهة كل ما هو معروف لديها من الأساليب الدنيئة، وكل ما استطاعت القيام به ضد الحزب والحركة الديمقراطية وضد الجماهير الشعبية المخلصة.. أساليب خبيثة وملتوية للتسلل بأفكارها وشعاراًتها وعناصرها إلى داخل الحزب نفسه بغية فلّ وحدته وتفتيته، وعلى أمل القضاء عليه، وبوجه خاص تركزت هذه الجهود على قيادة الحزب نفسها. ونكثاً للأمانة الحزبية عمل بعض الرفاق على إعطاء صورة مشوهة عن الوضع في قيادة الحزب للأحزاب الشقيقة. كما عمل بعض الرفاق في جبهة تكتلية حاولت التنصل من الأخطاء التي ساهمت هي في مسؤوليتها، بينما هولت من تلك الأخطاء وحاولت تركيزها على ما دعته بـ "الجبهة المقابلة" وحاولت بمختلف السبل اللامبدئية فرض التذبذب والاستسلامية وإجراء تغيير في تركيبة قيادة الحزب» (مطالعة عمار - سلام عادل - في 2 سبتمبر 1962). لقد أصدر الحزب بياناً على أعتاب الردة بتاريخ 25 كانون الثاني 1962، يوضح بجلاء أفكار وتوجهات سلام عادل بعد ما يقارب الستة شهور على عودته إلى الوطن من الإبعاد على يد الكتلة الانتهازية، بيان الحزب الشيوعي العراقي 25 كانون الثاني 1963، المصدر السابق ص184 عند اتصال الشهيد سلام عادل بالزعيم المحاصر في وزارة الدفاع: ردّ عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع، وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين، وقدّم له الاعتذار قائلاً له إنه سيضعهم في المكان المناسب، واعداً بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب
لقد برهن انقلاب 8 شباط الأسود وقبله مؤامرة الشواف مدى أهمية أفكار الشهيد سلام عادل على أهمية مشاركة الحزب في الحكم كعامل ضروري في صيانة الاستقلال الوطني في أهمية استلام الحكم لقطع الطريق على مؤامرة القوى الرجعية ومن أجل إنقاذ الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم نفسه من التصفية، بعد أن اتخذ قرار إسقاط الحكومة الوطنية في الدوائر الاستخباراتية الأمريكية. ولعل المحادثة التلفونية الأخيرة، التي جرت أثناء مقاومة انقلاب 8 شباط الأسود بين الشهيدين الزعيم عبد الكريم قاسم وسلام عادل، تعطي معنى مؤثراً للإمكانية الواقعية في إفشال مخططات الإمبريالية والرجعية في الإطاحة بالنظام الوطني في حالة تسليح الجماهير والاعتماد عليها في التصدي للمؤامرة وفق برنامج وطني ديمقراطي. «واستمر سلام عادل بالاتصال تلفونياً بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى، مستفسراً عن وضع الموجودين فيها، مقدماً اقتراحاته لهم. وقد ردّ عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع، وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين، وقدّم له الاعتذار قائلاً له إنه سيضعهم في المكان المناسب، واعداً بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب. لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحاً له بأن الوضع حرج ويحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي، وطلب منه إذاعة بيان موجه إلى القوات المسلحة بصوته من الإذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع، يدعو فيها الجماهير إلى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير». (ثمينة ناجي يوسف،سلام عادل - سيرة مناضل ص339
لقد قيّم الشهيد سلام عادل الانقلاب الفاشي في آخر رسالة كتبها: «إن الديكتاتورية السوداء الجديدة لم تأتِ للقضاء على الديكتاتورية كما تزعم، ولم تأتِ من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية أو "العدالة الاجتماعية"، بل جاءت لتطعن شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية. إن طبيعة الديكتاتورية السوداء الجديدة لا أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. إنها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية. وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والإقطاع، إنها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص لبقايا مكتسبات ثورة 14 تموز. إنها تحمل راية مهادنة الاستعمار الأمريكي والإنكليزي وشركاتهما النفطية. إنها تحمل راية تخريب الإصلاح الزراعي. إنها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية، أنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والإقطاع، أنه تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية. راية ميثاق بغداد غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب، وفرض أبشع أساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا، إنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد إخلاصاً للشعب والوطن. إنها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منه شعبنا، تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الأقليات القومية والدينية والطائفية، إنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين، معاداة المثقفين والثقافة والعلم». (المصدر السابق ص 356 في 9 نيسان2003 واحتلال العراق، تثبت أنها ذات القوى الإقطاعية والرجعية والقومية اليمينية عربية وكردية، التي ارتمت في أحضان الاحتلال الأمريكي الذي أشار الشهيد سلام عادل إلى مؤامراته المتواصلة من أجل ضرب العراق وحركته الثورية، وتثبت المراجعة أيضاً على صعيد الحزب الشيوعي العراقي، بأن سياسة الانكفاء والذيلية الانتهازية للأنظمة المتعاقبة منذ ذلك التاريخ، تمت بقياد ة السيد عزيز محمد والكتلة الانتهازية ذاتها وبكل رموزها، والتي أوصلت الحزب إلى مرحلة التخلي الكامل عن الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي أنشئ من أجل تحقيقها، ولم يبق من حركة الطبقة العاملة إلا التمسك الديماغوجي باسم الحزب الشيوعي. إن 1 أيار تحول في عرف قيادة ما بعد الشهيد القائد العمالي الخالد سلام عادل إلى مناسبة للاحتفالات في القاعات المغلقة بعيداً عن الطبقة العاملة نفسها، احتفالات برعاية زعيمة الرأسمالية العالمية في أعلى مراحلها الإمبريالية الأمريكية، باعتبارها "محررة" لا محتلة. إنه الوهم بعينه حين يتصور البعض بأن مجرى حركة التاريخ ستنقلب رأساً على عقب، فالإمبريالية وليبراليوها الجدد سوف لن يغيروا من حركة التاريخ السائرة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع البشري. إن كلمات سلام عادل قبل أكثر من أربعين عاماً، نرى فيها واقع اليوم المرير، لكن الثقة بالشعب، تلك التي اعتمدها الشهيد سلام عادل ورفاقه الابطال في حربهم الطبقية ستبقى الأقوى. إنها قراءة الشهيد سلام عادل قائد أكبر حزب عمالي في الشرق الأوسط، كلمة ترجع ساسة اليوم المنخرطين في عملية احتلال وتدمير العراق إلى أصولهم الفكرية والطبقية. | |||||||||||||||||||||||
|
|
مظفر النواب
مرثية للشهيد سلام عادل لحظة أن سَـمَلوا عينيك العاشقتين أضاء النفق المظلم بالعشق الأحمر واحتـُضِر الموت قال رفاقك لم تتوجع إلا رجفة صبر وتوجعَ مما غارَ السفودَ بعينيك الكونُ وصاحَ الصمت أدرتَ عماك المبصرَ للشعب أعطيتَ بيانَ الصمت وتقويمك فاجتمع الوقت قال الشاهدُ كنتَ كطفل يبحث عن شيء وضحكتَ لمجهول هذا المجهولُ أخافَ الجلادين رأوا أنكَ كالطودِ الشامخ لم تهوِ قبّل جبهتك النجف الأشرف وارتفع البيت آن إذن صمتك كان سقوطَهم سلفاَ لم يحتملوا أن تنظر بالسفودين إليهم واقتادوك وظلَّ المشهدُ ظلَّ مكانُك منتصب القامة أرعبهم أن عماك يضاعف عينيك بدون حدود أخذوك إلى الليل وهم يرتجفون كأنكَ أنتَ تعاقبهم فعلا أنت تعاقبهم فعلا أنت نهايتهم لا نعرف أين دفنت ولكن نسمع صوتك في الأمطار وبين شجيرات الرمان وأعشاش حفاة العمال وساعة يولد للبصرة مولود والآن لدي استفسار شرس كيف امتدت باسم الشعب يدٌ لتصافح من غرس السفود بعينيك صافحتِ السفلة غسلوا كف القاتل من عينيك وبعض قـبـّل مثل كتاب الله يديك لابد مسحتهم من تاريخ بلاد النهرين وستمطر يا سيد يا نائم في المجهول بلا عينين يظهر قبرك بين العشب وتنزل قطرة طل أبدعها الصبح لبؤبؤ عينيك الحالمتين نقف الآن بإجلال ليس لأن الفولاذ شيوعي ليس لأن مكانك يزداد شموخاً منذ ثلاثين سنة لكن حين استفردت وصاح السفود بعينيك رشفت الصبر بصبر واتجهت بوصلتا عينيك الداميتين إلى الشعب شهادات
كان للقوى الإقطاعية التي تعرضت مصالحها الطبقية الضيقة إلى ضربة كبيرة بإصدار حكومة ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي، فعملت بكل الوسائل لإسقاط حكومة الثورة، وتوافق ذلك مع العقلية المعادية للديمقراطية لقيادة الجمهورية العربية المتحدة ليتكون حلف غير مقدس،ضم القوى القومية العربية والكردية المتعصبة في العراق، والقوى الإقطاعية والرجعية وبقايا النظام الملكي البائد، بإشراف ودعم مباشرين من قبل الإمبريالية الأمريكية، إذ يسجل إسماعيل عارف التالي: «ويحضرني الآن ما جرى في لقائي بالملحق الجوي الأمريكي بواشنطن في أواخر خريف 1985. فبعد حديث قصير أدخلت في روعه إنني متذمر من الوضع في العراق لكي اكتشف ما لديه من معلومات طازجة عن الأوضاع في المنطقة العربية إذ أنه قد عاد لتوه من سوريا فقال إن الوضع في العراق سينتهي قريباً». (إسماعيل عارف، أسرار ثورة تموز، ص286). وكانت الجمهورية العربية المتحدة على علاقة وثيقة بما كان يجري من تآمر. وقلت له كيف تتعاون مع الرئيس عبد الناصر والولايات المتحدة في خصومة شديدة معه، فقال إن الأمور تبدلت، لأن الخطر الشيوعي في العراق قد استفحل وأصبح القضاء عليه من مصلحة الطرفين. (المصدر السابق ص 280). وجاء على نفس الصعيد في تقييم لحنا بطاطو «وسبب معارضة شيوخ عشائر شمر من آل الياور الذين يعيشون في لواء الموصل لثورة 14 تموز ومشاركتهم في المؤامرة لإسقاطها هو صدور قانون الإصلاح الزراعي في الثلاثين من شهر أيلول 1958 الذي صادر معظم أراضيهم الزراعية في المنطقة. ويعتبر هذا القانون أحد الأسباب الرئيسية للتحرك المعادي للثورة. وكان أحمد عجيل الياور على علاقة وثيقة برجال العهد المباد فقد كانت عشيرة شمر تسكن في الصحراء على امتداد أنابيب النفط، أي أنهم حرس لشركات النفط ولحفظ الأمن في الصحراء للحكم الاستعماري في العهد المباد. وارتبط احمد عجيل الياور بعلاقة صداقة مع الوصي عبد الإله فقد كانا يدرسان معاً في كلية فكتوريا في الإسكندرية، وقبيل ثورة 14 تموز كان يجتمع به وبغيره من شيوخ العشائر. وكما أن أحمد عجيل الذي كان يخدم مصالح الإنكليز بالوراثة عن والده عجيل باشا الياور من أكبر رجال العشائر أي شيخ من شيوخ العشائر الذين اعتمد عليهم الانكليز واعتزوا بهم وحضر حفلات تتويج لملوك بريطانيا في لندن». (حنا بطاطو، الكتاب الثالث ص 183 لم يرسل محسن الحكيم برسالة تأييد
بعد قيام ثورة 14 تموز لكنه لم ينس ارسال برقية تهنئة وبهجة
لانقلابيي 14 رمضان التي قتلت شهيدا صائما وابنا بارا للشعب العراقي
فبعد وفاة السيد جواد البرجوردي في قم دعم شاه ايران مرجعية الحكيم , لاضعاف المعارضة الدينية في ايران , ونقل المرجعية خارج ايران لتوفير مسافة مآمونة , وكانت الطريقة المعتمدة في ترشيح مرجع ما , هو ان يرسل شاه ايران برقية تعزية موجهة للعالم الذي يرغب الشاه ترشيحه لهذا المنصب , ويكون صاحب البرقية هذا هوالاكثر حظا في نيل المرجعية . فالسيد محسن الحكيم لم يكن الاعلم او الاكبر سنا , فقد كان السيد محمد حسين الحمامي حيا يرزق ,وكان هو صاحب المرجعية العامة بعد وفاة السيد الاصفهاني في العراق , وكان بجانبه التبريزي والشاهرودي والشيرازي , لكن السيد الحكيم كان الابرز في التعاطي مع سياسة الشاه كما سيآتي تبيانه , فهو الذي حطم المرجعية التقليدية وادخل السياسة والسياسيين لعرينها , واصبح بيت السيد يشبه احد مقرات الاحزاب , وقد شبه احد طلاب الصدقات بيت السيد تشبيها بليغا عندما قال بان السيد قد (سد باب الفقراء وفتح باب الوزراء ) , ومنه انطلقت جماعة العلماء والحزب الجعفري والشباب المسلم وحزب الدعوة , ومنه ذهب البعثيون وتسلمواالحكم في بغداد في رمضان باعتراف الكل , ونفس البيت الذي استقبل فيه السفير امريكي لاول مرة في تاريخ المرجعية اضافة الى ميشيل عفلق والبكر ورشيد مصلح علم 63 بعد بيان13.
السيد محسن الحكيم وعبد الكريم قاسم : يستغرب المتتبع لتصرفات الحكيم آبان حكم قاسم موقف وتصرفات السيد اتجاهه , فمنذ قيام الثورة تصرف السيد سلبيا اتجاهها , فلم يرسل مثلا رسالة تآييد بعد قيام الثورة , في حين ارسل السيد الحمامي والبغدادي والشيخ كاشف الغطاء وعدد آخرمن العلماء من مناطق العراق المختلفة برقيات تهنئة مختلفة المضامين , لكن السيد الحكيم لم ينس ارسال برقية تهنئة وبهجة لانقلابيي 14 رمضان التي قتلت شهيدا صائما وابنا بارا للشعب العراقي اضافة للمجازر التي افتتحها عهد البعث والسيد ايضا لم ينس ارسال برقية لايقاف اعدام الطبقجلي وزملائه واخرى لايقاف اعدام السيد قطب واخرى لايقاف قانون الاحوال الشخصية , واخرى بحرمة الحرب في كردستان بعد ان تحالف مصطفى البرزاني مع الشاه ضد عبد الكريم قاسم محمد باقر الحسيني
ان اللاعب الامريكي كان على الخط المباشر , فقد تفاجا خادم السيد بزيارة السفير الامريكي ( انظرحيدر البغدادي موقع براءة ) وتواجده في غرفة الاستقبال بعد اسبوع من صدور الفتوى , ولم يكن السيد عالما بموعد الزيارة , وكان التوقيت مهم جدا فقد بدا الزعيم بالتفاوض مع الشركات البترولية , والافق ملبد بالغيوم , والخسائر التي ستمنى الشركات بها كبيرة , والشاه لديه تجربة من ايام مصدق , لذلك سيكون التحريم المجرد قاصرا عن اداء المهمة , ولابد من العمل المباشر , باستغلال الجبهة الناصرية , وجبهة الكويت , والضباط الذين استغلوا طيبة قاسم وتردد ه . فاندمج الاقطاع بالبعث والبعث بالمرجعية والمرجعية بالخطط الشاهنشاهية الامريكية البريطانية , وافضت لولادة المولود المسخ (14 رمضان ) . وكان نتيجة هذا السفاح الفتوى الثانية التي اعطاها السيد بدون ان يرمش له جفن ( الشيوعيون مرتدون وحكم المرتد هو القتل وان تاب , والشيوعيون نوعان الاول من آمن بها وحمد بها ولايرجع عنها , فحكمه كما جاء اعلاه والنوع الثاني من اعتبرها تقدمية ومعاونة المحتاجين , وهؤلاء يحجزون ويفهمون ويعلمون الصح من الخطأ . فأن تابوا يطلق سراحهم . وان اصروا عليه فحكمهم كما جاء اعلاه ) . اعطى السيد هذه الفتوى لعبد الغني الراوي عام 63 الذي يريد تطبيق الحكم الاسلامي بحق 9000 شيوعي في نقرة السلمان و2600 في سجون الشرطة , وقد عرف السيد هذه الارقام قبل ان يكتب السيد مهدي الحكيم بيده تلك الفتوى , وتصورا ذلك يأتي مسؤول ما ويطلب من السيد فتوى بقتل 11600 منهم 70% شيعة وتعطى لهم هذه الفتوى من اعلى سلطة دينية , ومازال حكم الفتوى نافذ !!! ولم يلغى من قبل مرجع اخرلحد الان !!,
محمد باقر الحسيني
اكتشاف الخميني عمالة محسن الحكيم للسافاك الشاههنشاهي
جاء السيد الخميني لاجئا للعراق , وكان مثلنا لايعرف مدى تورط السيد في خطط السافاك , فزارالسيد في بيته وحاول السيد الخميني ان يبعث فيه روح الحماس للآنتصار للدين اينما كان, وضرب مثلا بسقوط مئات من
العلماء في تركيا ضد اتاتورك دفاعا عن الدين , وسوف لن ينساهم الشعب التركي . فأجابه السيد محسن بأستهزاء ظاهر : اتريدنا ان نموت حتى يذكرنا الناس!! . فضحك الحضور واحمر وجه السيد الخميني لهذه المفاجأة غير المتوقعة من السيد فقال له عليك ان تتذكرشهادة جدك الحسين (ع) . فأجابه السيد بنفس اللكنة من الأستهزاء : ولماذا لاتذكر جدك الحسن (ع) عندما صالح معاوية حقنا للدماء . فنهض السيد الخميني وخرج من البيت غير مودع من قبل السيد الحكيم. وحوصر السيد الخميني وقوطع وظل مراقبا من قبل السافاك بأشراف الحكيم نفسه , واشتكى السيد الخميني لله عز وجل قائلا ( لست ادري اي ذنب اقترفت لابتلى بالنجف في آخر عمري , فكلما تحركت خطوة واجهني معمموالنجف بالمعارضة والعراقيل ( ثورة الخميني ـ حميد روحاني ج2 ص492)هذا اللقاء هو لقاء بين اخوة في الدين والمذهب واعداء في السياسة والمصالح والأنتماء , لم يعرف الخميني ان هذا اللقاء هو بين ممثلي الشاه وممثلي الثورة الأيرانية الصاعدة. وهذا اللقاء ترتب عليه عدم زيارة السيد مهدي الحكيم لايران بعد الثورة , فضلا عن عدم استقبال السيد الخميني لاي عضو قيادي من اعضاء حزب الدعوة ( المقال محنة السيد الصدر سيفصل امور اخرى) , فهو كما بينت الأوراق التي اطلع عليها السيد الخميني ينتمون للنظام السابق . وواقعا فأن الدين لاعلاقة له لامن قريب ولا من بعيد بتلك المصالح مهما طالت اللحى وكبرت العمائم .وهذا التصرف العنيف من قبل السيد هو تصرف متأصل لاعلاقة له بالسماحة التي تسبق اسمه , فعلاقته بالعلماء والمحيطين به كانت علاقة متوترة ومصلحية , فعلاقته بالحمامي والزنجاني والجزائري والبغدادي وكاشف الغظاء اقل مايقال عنها علاقة عدائية يعرفها اهل النجف , وخلدت ذاكرتهم القويه احداثا لاتليق بعالم على هذا المستوى . كما كانت علاقته باهل النجف سيئة ايضا فلم يستطع ان يكوّن جماهيرية له في هذه المدينة , وكان كل المحيطين به ممن يعتاشون على عطاياه, وقد أخطأ بمحاربة غير التابعين له برزقهم , فحاول مثلا منع السيد جابر اغائي من العمل , وهو خطيب حسيني شجاع فرد له الكيل . وحاول منع فاضل الرادود بحجة ميوله السياسية , وقد فضحه فاضل من على المنبر واتهمه بأنه وراء حادثة تسميم السيد محمد سعيد الحبوبي في بيت طالب العنزي , وان تقرير الطبيب الهندي يثبت ذلك , وقد ورد ذلك في جريدة هي من ارشيف فاضل الرادود والعهدة على فاضل. واشتكى السيد بمرارة للسيد جواد شبر قائلا : لقد قضينا على الشيوعيين بالبعثيين , فكيف سنقضي على خدام المنبر الحسيني من اصحاب الألسنة الطويلة كفاضل وعبد الحسين وشهيد ابي شبع ومن لف لفهم ؟وتصرف مع بعض رجال الدين تصرفا مقززا , كأرسال الشقاوات لضرب بعضهم كما اسلفنا في المقال السابق , ولم يراع خدمة الشيخ محمد الشبيبي للمنبر الحسيني فترة زادت على الخمسين عام ,وهو والد المناضل المرحوم حسين الشبيبي, فحرم شراء بيته الذي عرض للبيع نظرا للحاجة المادية القاهرة للعائلة بسبب سجن محمد علي ومحمد الشبيبي ناشرا الدعاية من ان هذا البيت نجس , وعندما ارتد الراغبون عن الشراء , اشتراه السيد لنفسه بسعر بخس لاسكان السيد باقر الحكيم , ولغرض تطهيره من النجاسة, طلب من بلدية النجف تزويده بسيارة الأطفاء لغسل الارض بعد تهديم البيت !!! .
محمد باقر الحسيني
محمد باقر الحسيني
لم يقدم احد من قادة الشيوعية عقيدتهم على انها عقيدة ايمانية , وهي في نفس الوقت لا تدعو للايمان بالغيبيات التي يؤمن بها الناس, وبعض من اعضاء الحزب,بل يترك العضو يحدد اختياراته الايمانية , فهذه الاحزاب متكونة من المسلم والمسيحي واليهودي والصابئي , ولم يدان او يطرد من اعضاء الاحزاب العلمانية عضوا يلتزم باداء الطقوس الدينية , فهذه نزيهة الدليمي العضو البارز في تنظيمات الحزب الشيوعي تصلي وتصوم لحد الان ( عادل حبه الحوار المتمدن) . وبقي عدد كبير من الشيوعيين على هذا المنوال, وقد ذكرت في الحلقة السابقة ان عدد من رجال الدين والشعراء الحسينيين والرواديد وخدمة الروضة الحيدرية وعدد كبير من ابناء العلماء كانوا اعضاءا او اصدقاءا للحزب الشيوعي , وهذه حقيقة معروفة في النجف او في مناطق العراق الاخرى. ولم يقل المتدينون من الجهة الاخرى ان فتوى الشيوعية كفر والحاد صادرة عن دافع ديني , فالشيوعية ولدت قبل ولادة السيد محسن الحكيم باكثر من اربعين سنة , وعايشها السيد وحصل على درجة الاجتهاد , ونشر رسالته العملية ولم يكفرها , بل ان الخالصي الاب قد تراسل مع لينين نفسه , وكان الميرزا رضا الشيرازي صاحب جريدة بين النهرين على اتصال بالبلاشفة , وتدرب الحاج نجم البقال بطل وقائد ثورة النجف عام 1918 مع الشيوعيين في سجون روسيا القيصرية , بعد ان اسرته القوات القيصرية في المعارك مع القوات التركية على جبهة القفقاس , وكان حينذاك جنديا بالجيش التركي. والاكثر من ذلك ان السيد نفسه قد توسط للسيد موسى الحلو لاطلاق سراح ابنه الشيوعي المسجون في سجون نوري السعيد كما قلنا في المقال السابق , واليكم ما قاله المحامي حسن شبر احد مؤسسي حزب الدعوة( ان فتوى السيد الحكيم في كفر الشيوعية قد صدرت بعد مجابهة قاسم للشيوعيين بما يقرب من سبعة اشهر . مع انه من المفروض فيه (شرعا) ان يتصدى الى كل فكر ضال , وانه ليس من الشجاعة ان ينتظر ما يقوله رئيس دولة ليقولوا مثله ( ملتقى البحرين ) . لقد رفع عمر بن العاص القرآن على اسنة الرماح , وقال الامام علي (ع) لا نحتكم للقرآن لانه حمال اوجه , وما هذا الا حق يراد به باطل , فكيف جرت الاحداث وصدرت هذه الفتوى؟ . كانت سنة 59 من السنين العسيرة على مناهضي الثورة , فلم تك لهم نشاطات جماهيرية تذكر , عدا مراقبة الاخطاء التي تقع بها السلطة والحزب الشيوعي , فليس من المناسب الصراع من الموقع الاضعف, لذلك يجب رص الصفوف وتنظيم القوى والتحالفات افضل ما يمكن , فطلب السيد من المفكر الكبير والفيلسوف الخالد الشهيد محمد باقر الصدر (رحم) تأليف جبهة فكرية سياسية , تجسدت بكتاب السيد ( فلسفتنا ) واعقبه بعد حين بكتاب ( اقتصادنا) , وكان من المؤمل ان يفتح السيد الصدر النقاش الفكرى والمبدأي للوصول لقناعات تخدم المذهب والدين , للوصول الى نظرية مثلى للعدالة الاجتماعية , مزيجة بضماخ الثورة الحسينية , ولم لا والشارع والعامة من الناس اصبحوا يتداولون المفاهيم السياسية والفلسفية , ويتناقشون في المناطق الشعبية كالعمارة والسور والشوافع والبراق والمشراق مقولات الحق والواجب والتضحية بالذات من اجل المجموع , وتصدح اصوات النساء والملالي ( حدودة وفلحة) في مواكب العزاء الحسيني باشعار ضد امريكا والاستعمار , وفتحت على عجل مدارس محو الامية للرجال والنساء والتي يغلب عليها طابع التطوع الشعبي , فما الذي تغير في نفوس الناس؟ لقد تلقف السيد الشهيد هذا التبدل والقابلية للتغيير وقرأ الواقع وقارن ووجد ان الحوزة مثلا لم تهتم مطلقا بموضوع محو الامية وتعليم الناس , ولم تهتم مثلا بفتح جامع واحد في مدينة كبيرة كالحي (الكوت) مثلا ولغاية عام 1947, فهيأ للعمل الفكري . لقد قال السيد فضل الله ان السيد الشهيد كان يحترم الفلسفة الماركسية , ولكنه يختلف معها وهذا حق. وقرأ السيد الخميني كتاب الدولة والثورة للينين كاملا , واستفاد منه في تشكيل حرس الثورة وارسل رسالة فكرية لقادة الكرملن , وكانت فكرة السيد الشهيد تكوين معلمين دعاة لمناقشة الفكرة بالفكرة , لكن السيد محسن الحكيم كان في واد آخر , فقد اهمل اولا تكليف السيد الصدر , وامره بعد ذلك والسيد مهدي الحكيم بترك حزب الدعوة نهائيا!! . فهذا الاتجاه يؤدي الى تعليم الايمان والوصول بالمؤمن لدرجات سامية من الصفاء والنور وغسل القلوب عن ما يدنسها ,وبعض من هذه القيم قد دفعت اعضاء من حزب الدعوة بعدئذ ان يواجهوا الموت بكل بطولة وجسارة , وكان هذا في رأى السيد ما يشبه المثل (عرب وين وطنبورة وين) , فالمهمة جاهزة وهو الانقضاض على قاسم وما يمثله هذا الشخص القادم من اب سني وام كردية فيلية شيعية يمثل فسيفساء العراق ومتحالف فوق ذلك مع الحزب الشيوعي ويحب الفقراء , لقد أركن مشروع السيد الصدر في اعلى الرفوف من مكتبة السيد الحكيم , وفتح كتاب الجريمة السياسية الدينية , وكان من المؤمل اغتيال الزعيم في( 7/10/1959) وشوهد السيد وهو يؤدي الصلاة بكل نشاط ويدعو في نهايتها بكل خشوع , للشباب المكلفين باغتيال الزعيم بالنصر وانهاء الظلم والظالم , ورفع هذه الغمة عن هذه الامة وسالت دمعة حرى على خده الكريم ورفع يديه وقال امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء وكررها ثلاث. لقد فشلت محاولة اغتيال قاسم , وفشلت الامال وانطلقت المظاهرات وسيطر الشيوعيون على الشارع بدون منازع , وانفلت الناس بالبحث عن المتآمر المعروف والمحتضن , وصاحب ذلك كثير من الاخطاء , كانت لها قيادة السيد بالمرصاد , فبعد ان امتصت الصدمة جرى التفكير بطرق اخرى , فهذا ميلاد الحسين(ع) قادم 3 شعبان المصادف يوم 31/1/1960, ولابد من التهيئة الجيدة له ,خاصة وان الزعيم تلكأ في تجذير الثورة , واراد ان يحد من نفوذ الحزب الشيوعي المتزايد, والتجأ الى قاعدة للمناورة سميت بعفا الله عما سلف, فتلقف السيد هذه الاشارة بذكائه المعروف, وركز الهجوم على الحزب الشيوعي , فكان ميلاد الحسين (ع) تظاهرة لابراز القوى والعضلات, وكانت المشاركة السياسية لقوى الثورة المضادة واضحة , وتشير القصائد الى التوجهات الجديدة والاصطفاف المختلف , فكانت القصائد تطلب من الزعيم مواجهة المد الكافر ، وتدعو الى الشعارات التي طرحها البعثيون ، والمطالبة بالوحدة العربية , وكان هذا المهرجان هو الاستعراض العام الذي كان محميا بقوه رسمية من اعضاء البعث , وبه تمت الاتصالات لان تتخذ المرجعية دورها في حماية بيضة الاسلام , ولابد من الحذر كي لا يذهب الجهد هباء كما حدث في محاولة اغتيال قاسم , وجرى التشاور وكان الرأي المسنود من ايران ان تكلف المرجعية العربية بهذا الجهد المبارك , كي لا تتعرض المرجعية من اصول ايرانية للتسفير او التضييق او المواجهة مع العامة , وهم لا حول لهم ولا قوه ولا يعرفون حزب البعث , ويفتقدون للشقاوات لحمايتهم . فتطوع الشيخ مرتضى آل ياسين بكتابة فتوى لقياس ردة الفعل وهي ( الانتماء الى الحزب الشيوعي من اعظم المحرمات التي يشجبها الدين , وتنبؤ عنها شريعة سيد المرسلين , هدانا الله جميعا الى صراط المستقيم الذين انعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) ( انظر الملتقى الاسلامي20/7/2001) . فلم ينتبه احد لا لاسم الشيخ ولا للمضمون ولا للشكل , فقد قال احد الشعراء بأننا ظاهرة صوتية ونميل للاختصار والوضوح والنبرة العالية , والفتوى هي على الاحوط بالون للاختبار. كان اللاعب الامريكي على الخط , فقد روى لي المحامي حسون سميسم عام 69 واكد هذه الرواية المحامي جواد عبد الحسين ان دفعة كبيرة من المال وصلت لمصرف الرافدين في النجف مرسلة من تركيا باسم السيد, وارسل قاسم ضباطا للتحقيق مع السيد الذي قال بانها حقوق شرعية, واستلمها السيد مهدي , وقد ذكر هذه الحادثة عبد الكريم قاسم نفسه ( الحديث للمحامي جواد عبد الحسين) عندما اجتمع مع وفد انصار السلام في بغداد. وبعد اسبوع من ذلك كتب السيد فتواه الشهيرة ( بسم الله الرحمن الرحيم . لا يجوز الانتماء للحزب الشيوعي فان ذلك كفر والحاد او ترويج للكفر والالحاد. اعاذكم الله وجميع المسلمين عن ذلك وزادكم ايمانا وتسليما , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) وهي مؤرخة بتاريخ 17 شعبان 1379 المصادف 15/2/1959 , وكان الجو مهيبا عدد كبير من الناس والصحفيين في بيت السيد , وتعالت كلمات الله اكبر, وكان الاستاذ الاديب والمثقف حميد المطبعي واقفا خارج بيت السيد وشاحذا فرشاته , واشترى لهذه المناسبة الجليلة عددا من علب الدهان الاسود , لوشم حيطان النجف بوشم يذكره على الدوام بذلك الماضي الاسود , وكتب على حائط مدرسة الخليلى وقرب بيت السيد مباشرة وبخط فارسي رشيق فتوى السيد , وشطب على شعار وطن حر وشعب سعيد اينما واجهه ذلك , وضحك ملئ فمه على حمامات السلام البيضاء المرسومة على الحيطان , واباح لنفسه حرية الاختصار , فهو اديب واعرف من السيد بالموسيقى الداخلية للجملة الشعرية وكتبها (قال الامام الحكيم الشيوعية كفر والحاد) .لقد نشر بعض الكتاب اخبارا عن اشتراك عدد من العلماء , باصدار فتاوي مشابهة كالخوئي والشيرازي والتبريزي والشاهرودي والشيرازي , دافعها هو التمسح بفتوى الحكيم , والادعاء بما ليس لهم , فالفتوى كما اسلفنا ليست دينية وان لبست اللباس الديني , وقد حاول السيد مهدي الحكيم التنصل منها , في فترة من حياته , متهما اخيه محمد رضا بأخذ الختم من السيد وطبعه على الفتوى دون ارادة السيد محسن . ولقد جربت محاولات ان تؤخذ الفتوى من السيد حسين الحمامي قبيل وفاته وفوتح بهذا الغرض واجابهم بان هذا الافتاء سوف يستغل من قبل الاحزاب الاخرى لابادة الطائفة الشيعية . حيث ان عدد كبير من اعضاء الحزب الشيوعي هم من الطائفة الشيعية , وقد عبدت هذه الفتوى الطريق لصعود القيادات الطائفية للسلطة , كما افتى العالم السني طه جابر العلواني فتوى مضادة تحرم دماء الشيوعيين !! .قلنا فيما مضى ان اللاعب الامريكي كان على الخط المباشر , فقد تفاجأ خادم السيد بزيارة السفير الامريكي ( انظر حيدر البغدادي موقع براءة ) وتواجده في غرفة الاستقبال بعد اسبوع من صدور الفتوى , ولم يكن السيد عالما بموعد الزيارة , وكان التوقيت مهم جدا فقد بدأ الزعيم بالتفاوض مع الشركات البترولية , والافق ملبد بالغيوم , والخسائر التي ستمنى الشركات بها كبيرة , والشاه لديه تجربة من ايام مصدق , لذلك سيكون التحريم المجرد قاصرا عن اداء المهمة , ولابد من العمل المباشر , باستغلال الجبهة الناصرية , وجبهة الكويت , والضباط الذين استغلوا طيبة قاسم وتردده . فاندمج الاقطاع بالبعث والبعث بالمرجعية والمرجعية بالخطط الشاهنشاهية الامريكية البريطانية , وافضت لولادة المولود المسخ (14 رمضان) . وكان نتيجة هذا السفاح الفتوى الثانية التي اعطاها السيد بدون ان يرمش له جفن (الشيوعيون مرتدون وحكم المرتد هو القتل وان تاب , والشيوعيون نوعان الاول من آمن بها وحمد بها ولا يرجع عنها , فحكمه كما جاء اعلاه والنوع الثاني من اعتبرها تقدمية ومعاونة المحتاجين , وهؤلاء يحجزون ويفهمون ويعلمون الصح من الخطأ . فأن تابوا يطلق سراحهم . وان اصروا عليه فحكمهم كما جاء اعلاه) . اعطى السيد هذه الفتوى لعبد الغني الراوي عام 63 الذي يريد تطبيق الحكم الاسلامي بحق 9000 شيوعي في نقرة السلمان و2600 في سجون الشرطة , وقد عرف السيد هذه الارقام قبل ان يكتب السيد مهدي الحكيم بيده تلك الفتوى , وتصوروا ذلك يأتي مسؤول ما ويطلب من السيد فتوى بقتل 11600 منهم 70% شيعة وتعطى لهم هذه الفتوى من اعلى سلطة دينية , وما زال حكم الفتوى نافذ !!! ولم يلغى من قبل مرجع اخر لحد الان !!, انني اطالب من هذا الموقع من جميع علمائنا الافاضل بالبراءة من هذه الفتوى لانها ليست شرعية , واعتبار ضحاياها شهداء رفعوا الى جانب الانبياء والقديسين والمخلدين في الجنة , وتعويض عوائلهم من الحقوق الشرعية التي يستحقونها . كما ارجو من الموقع ان يوجه رسائلا مباشرة للعلماء الافاضل لبيان رأيهم الديني كي لا يظهر من يفاجأنا في المستقبل ويريد تطبيق هذه الفتوى بحق فئة من اطياف الشعب العراقي . (أما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ) 27/4/2007 النجف
تاريخ الاعتصام 1/5/2010
مكان الاعتصام امام مقر الحزب الشيوعي العراقي
|
|
|
|
|
|
|
| |||||||||||||||