وثائق الحركة الثورية


الحركة الثورية العراقية

تأريخ مجيد وحاضر مشرق















التحديث الشهري

آب 2009
















 

 

سجين الشعبة الخامسة

ينكأ الجراح
 أم
 يداويها بفضحه القتلة الفاشست
 
يحبط عزائم الثوار بكشفه الخيانات المريعة
 أم
 يشحذ الهمم للسير في الكفاح قدما
 من اجل
 
 وطن حر وشعب سعيد

 

كتاب جديد لمحمد السعدي يقع الكتاب في خمسة فصول ومجموعة من الملاحق إضافة الى عدد من الوثائق المصورة ..

 
 



 

 

 

 
مقالات
في
كتاب
حرب الديمقراطية احداث وسياسات

16-08-2009 : ما یھمني من ھذا الكتاب ھو أن أضع ھذه المجموعة من المقالات والأراء مجتمعة بمتناول القراء والمتابعین للشأن العراقي تحدیدا والعربي عامة ، وذلك بعد أن كنت قد كتبتھا على فترات زمنیة قد تكون متباعدة ، لكنھا تظل من حیث الھدف والمضمون تصب في مصلحةالعراق وشعبھ وتعكس آلامھ وتطلعاتھ ، وإصراره على المقاومةوالتحریر .وھي مقالات قد نشرت في العدید من المواقع الالكترونیة والصحف ،وحظیت باھتمام شریحة كبیرة من المتابعین الوطنیین العراقیین. وقدحرصت على أن أعبر فیھا عن وجھة نظري السیاسیة وموقفي الوطني من الأوضاع التي یمر بھا وطني ، العراق ، وما یلاقیھ شعبي البطل من أنتھاك للقیم الإنسانیة ، ومن احتلال بغیض ، قذر دمر بھ المغولالجدد كل مقومات حیاتھ . كما حملت مقالاتي ھذه في طیاتھا خیبة أمل وتساؤلات مشروعة عن مبدئیة وقانونیة تعاون الحزب الشیوعي التقلیدي الرسمي مع غزاة عمدوا بالدرجة الأولى الى تدمیر أرض الرافدین . وفي تلك المقالات كذلك أكدت على الموقف الوطني الشیوعي من العراق وتربتھ الطاھرة ، وأیضا الموقف من الحصاروالحرب والاحتلال . لتحميل ...
الكاتب : محمد السعدي















التحديث الشهري

تموز2009
















 

التحديث الشهري

تموز 2009 

 

 


اختطاف الحزب الشيوعي العراقي

صباح زيارة الموسوي

دار سلام عادل للنشر والتوزيع

بغداد - العراق

الطبعة الاولى : 2008

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اختطاف الحزب الشيوعي العراقي

ومسيرة

التحرر وإقامة دولة القانون

 


 

* الكتاب: التحرر وإقامة دولة القانون

* الكاتب: صباح زيارة الموسوي

* جميع الحقوق محفوظة

* الطبعة الأولى: 2008

* الناشر: دار سلام عادل للنشر والتوزيع

             بغداد - العراق

 


 

 

 

صباح زيارة الموسوي

 

اختطاف الحزب الشيوعي العراقي

التحرر وإقامة دولة القانون

 

 

 


 


 

 

 

 

الإهداء

إلى الساكنين في قلبي وعقلي.. رفاقي شهداء الحركة الثورية العراقية.. شهداء الشعب.. شهداء الوطن من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

 



 

 

 

المقدمـة

اختطاف الحزب الشيوعي العراقي.. أم المتاجرة باسمه؟

قد يبدو تعبير اختطاف للوهلة الأولى، غريباً، فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلا، أو أشخاص، أما اختطاف حزب، فأمر لم نعهده من قبل، غير أن هذه الدراسة، محصلة مواد ومقالات نشرت في جريدة اتحاد الشعب وموقع الحوار المتمدن، والقراءة المتأنية لها، ستوصل القارئ إلى استنتاج واضح، محدد، يقول، بأن أسم الحزب الشيوعي العراقي، قد أختطف فعلاً، اختطاف على يد عصابة مافيوية، هي وليد مشوه لقيادة انتهازية، هيمنت على قيادة الحزب أثر انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الأسود، ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وبدء حقبة فاشية مظلمة، امتدت عقود أربعة، انتهت باحتلال العراق من قبل الامبريالية الأمريكية في 9 نيسان 2003، لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن، وتستهدف إبادة الشعب العراقي.

إن التحضير لعملية اختطاف طائرة قد يستغرق شهوراً، أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة. غير أن عملية اختطاف حزب تأريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي، ذو مسيرة كفاحية مجيدة، مطرزة بالآلاف من الشهداء، فهي عملية طويلة، معقدة، عملية اقتضت ربع قرن من الزمان، للوصول إلى مرحلة الاختطاف، التي توجت ببيع اسم الحزب الشيوعي العراقي بتاريخه الوطني المجيد، إلى أعتى قوى استعمارية في التاريخ الحديث.

إن قرار قلع الحزب الشيوعي العراقي من الأرض العراقية، كان قد أتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية ، وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي، الأول من أيار 1959، الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين، هادرة بصوت واحد (عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي)، ذلك الهتاف الذي هز العالم، فاجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية، للإجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية، وكانت المخابرات الأمريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي، وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9نيسان 2003، لتكون بديلاً عن نظاماً فاشياً عميلاً، لم يعد قادراً إلى الوفاء بالتزاماته إزاء أسياده الأمريكان.

ولم يكن بالإمكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره، أن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله، فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته إثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل، لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله، هذه الزمرة الانتهازية، التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي، ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973 ، وصولاً إلى هروبها عام 1979 إلى خارج الوطن، بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصياً.

إن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى، أدى إلى تصفية بعضها البعض الآخر ، وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته، وخروج الآلاف من الأعضاء تطبيقاً لمقولة زعيم الزمرة الانتهازية الخائن عزيز محمد (سنعود إلى العراق بـ 5 % من أعضاء الحزب)، أي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة، وكلاب حراستها، ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية، زمرة مرتبطة بأجهزة المخابرات الإقليمية والأمريكية، تابعة لعصابات البارزاني – الطالباني.

إن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب، جوبهت بانتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري، هذه المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه، زمرة حميد مجيد وعرابها الذي يوجهها بالريموت كنترول، وصاحب القرار الحقيقي على زمرة حميد - مفيد الخائنة، لم تمكنها من اختطاف الحزب الشيوعي العراقي، بل سطت على اسمه فقط، للسمسرة به في سوق النخاسة، السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الأمريكية ودميتها الإرهابي الدولي بوش، ولم يتعدَّ دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقماً في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل، مستغلاً اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالاً بشعاً، بالضد من هويته الوطنية العريقة، وأمميته الساطعة.

فهل اختطف الحزب الشيوعي العراقي حقاً؟ أم اختطف الاسم فقط؟

لماذا هذه الدراسة؟ وما مغزى توقيت صدورها الآن؟ لعل كتابنا هذا يساهم في الإجابة على هذه الأسئلة

صباح زيارة الموسوي

 


 


 

3/1/ 2005

الثامن من تموز

العراق المحتل 2004

هذه سلسلة مقالات تعبر عن تصور اليسار الوطني الديمقراطي العراقي للأوضاع في العراق، وسبل الخروج من أزمة الاحتلال نحو التحرر وإقامة دولة القانون. وقد نشرت كافتتاحية في جريدة اتحاد الشعب، الصادرة في بغداد للأعداد الأول والثاني والثالث.

 

1

الثامن من تموز

اختير الثامن من تموز 2004 تاريخاً لصدور العدد الأول من جريدة اتحاد الشعب، في خطوة رمزية نعبر فيها عن ارتياحنا لمغادرة الحاكم الأمريكي بريمير لبلاد الرافدين، آملين أن يلحق به سفيرهم الجديد وكل قوة الاحتلال الأمريكية، وليصطحبوا معهم كل عملائهم.

إن تحقيق التحرير الكامل للعراق، واستعادة الشعب العراقي استقلاله التام، سيعتمد بالدرجة الأولى على إرادة أبناء العراق الحديدية التي لا تقهر.

إن سياسة صدام عميل أمريكا على مدى ربع قرن من الزمان في تجويع وإذلال الشعب وذبحه في مجازر بربرية كبرى، كالحرب ضد إيران وحرب الكويت والحصار الصدامي الأمريكي الوحشي، حتى سقوط النظام الإرهابي الدموي على يد أسياده الأمريكان، كانت كلها سياسة مدروسة تمهيدية لإجبار الشعب العراقي على قبول الاحتلال كأمر واقع لا بد منه، وبالتالي إذعان الشعب العراقي للهيمنة الإمبريالية.

إن المحتل الأمريكي الهمجي قد فوجئ برفض هذا الشعب الجائع المضطهد للحرية المزيفة التي جاء بها أسياد صدام حسين، بل قد سقطت كل نظرياتهم حول إمكانية تطويع الشعب العراقي، لتحويل العراق إلى مركز لتنفيذ مخططاتهم التوسعية على صعيد المنطقة برمتها.

إن الولايات المتحدة الأمريكية ملزمة بدفع تعويضات كاملة عن كل الخسائر التي تعرض لها الشعب العراقي والعراق، طيلة فترة ربع قرن من حكم الطاغية صدام حسين. وهي ملزمة مرة أخرى بدفع تعويضات عن كل الخسائر التي أحلت بالوطن والشعب منذ إسقاط عميلها صدام حسين في 9 نيسان 2003، حتى اليوم الذي ستخرج فيه من العراق مندحرة مهزومة، ذليلة، حين تقر بالهزيمة التي ستمنى بها على يد الشعب العراقي المجيد. فأحد شروط إقرارها بالهزيمة تمهيداً لانسحابها الكامل هو دفع تعويضات كاملة عن الخسائر الهائلة التي تسبب فيها احتلالها للعراق على صعيد المتاحف والآثار والبنية التحتية، وبطبيعة الحال ما هو أهم: الخسائر البشرية.

إن مدرسة الـ CIA التي جاءت بصدام حسين وحزبه الفاشي إلى الحكم، سوف لن تفلح بالإتيان بدمية جديدة، بديلة، مثل إياد علاوي، وسوف لن تتمكن من تمثيل مسرحية "الديمقراطية المزيفة".

إن الشعب العراقي صانع الحضارات قادر على إقامة النظام الديمقراطي الحقيقي، نظام مبني على العدالة الاجتماعية، ومن أجل التقدم.

إن أمام القوى السياسية العراقية فرصة تاريخية لإعادة رسم سياستها وتصحيحها، خصوصاً في ناحية علاقتها مع المحتل قبل فوات الأوان. إن تشكيل جبهة إنقاذ وطني تضع شروطاً واضحة ومحددة لمغادرة المحتل، والإعداد لانتخابات حرة نزيهة، وتشكيل قوة أمنية لحفظ الأمن في البلاد مهمة عاجلة لا تقبل التأجيل.

إن إجراء مفاوضات مع الأمم المتحدة للترتيب لمفاوضات مباشرة مع المحتل الأمريكي وبإشراف كامل من المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال بشكل كامل، وليس شكلياً كما يجري اليوم، إن ذلك هو الطريق الممكن للتخلص من الاحتلال وإقامة النظام الوطني الديمقراطي.

إن سياسة التعاون مع المحتل، كما جرى في مجلس الحكم المنحل، ستؤدي في النتيجة إلى فقدان هذه القوى ما تبقى من سمعتها بين أبناء الشعب العراقي، وتحكم على نفسها بالموت السياسي.

إن حزب اتحاد الشعب يرى بأن وحدة الشعب العراقي بكل أطيافه الضمانة الأكيدة للنصر القادم، وإن حزب اتحاد الشعب يؤمن بأن كل المحاولات المدروسة لتدمير وحدة الشعب العراقي ستتحطم على صخرة إرادة هذا الشعب الفولاذية. والنصر آت لا محالة.

 


 

 

أكذوبة المؤتمر الوطني العراقي

 

9/1/ 2005

العراق المحتل 2004

2

ضمن الجهود الحثيثة للمحتل الأمريكي، في محاولة تشكيل وجه العراق الجديد (الديمقراطي)، يجري العمل على تأسيس ما يسمى بالمؤتمر الوطني العراقي. ومنذ الخطوة الأولى بتعيين أحد مساعدي السيد جلال الطالباني الدكتور معصوم رئيساً للمؤتمر، يكون أصحاب هذا المشروع قد كتبوا عليه بالفشل. فالسيد الطالباني ومساعده معصوم في صراع مستمر وطويل مع قيادة السيد البارزاني في أحقية كل منهما في تشكيل برلماني كردي لعموم كردستان العراق.

لقد كانت نتيجة أول انتخابات تجري في كردستان العراق بعد تخلصها من قبضة النظام الصدامي الفاشي، هي الصدام المسلح الشامل بين البارزاني والطالباني، مما تطلب أن يستدعي أحدهما قوات الديكتاتور صدام لنجدته ضد خصمه الآخر. ولم يتوقف هذا الاحتراب إلا في واشنطن، حيث تم استدعاء البارزاني والطالباني ليوقعا اتفاقية تقاسم النفوذ بعد استشهاد المئات من أبناء الشعب الكردي على مذبح الخصام العشائري البارزاني – الطالباني، كأنهما ممثلاًن لدولتين لا لشعب واحد، بحيث استلزم الأمر لحل خلافاتهما وسيطاً دولياً هو أمريكا، وليعقد الاجتماع في واشنطن وليس في أي مدينة كردستانية عراقية. وقد واصلا التمسك كل بحكومته الخاصة في أربيل والسليمانية.

إن ذلك سيؤدي، دون أدنى شك، إلى مواصلة سياسة المحاصصة الطائفية والعنصرية التي كانت قد أسس لها عند تشكيل مجلس الحكم المنحل، وبالتالي الإتيان بمؤتمر وطني مشلول غير قادر على القيام بأي فعل جدي للخروج من نفق الاحتلال والدمار والموت الشامل.

إن النظام الصدامي الفاشي الذي يتحمل المسؤولية الكبرى عما آل إليه وضع العراق وطناً وشعباً، من احتلال ودمار شامل، كان قد استفاد من انعدام الديمقراطية داخل أحزاب المعارضة سواء على الصعيد الداخلي في علاقاتها مع أعضائها أو في علاقتها مع بعضها البعض، حيث أقام التحالفات مع هذه القوى أو تلك واستخدمها في صراعه معها. وهذا يعني أن انعدام الديمقراطية هو ظاهرة بنيوية تشمل النظام والمعارضة على حد سواء. وإلا بماذا تفسر ظاهرة تسلط زعامات على أحزابها بحيث تحولت هذه الأحزاب إلى ما أشبه بالإقطاعيات لهذا الزعيم أو ذاك، كهيمنة عزيز محمد والبارزاني والطالباني لأكثر من ربع قرن على الأحزاب التي يقودونها، وهي ذات المدة الزمنية لحكم الديكتاتور صدام الفاشي لحكم العراق.

إن المطالبة بإقامة النظام التعددي الديمقراطي الذي يسمح بالتداول السلمي للسلطة، يستوجب من باب أولى تداولياً سلمياً ديمقراطياً للزعامات الحزبية في أحزابها. فحين نؤاخذ صدام على ديكتاتوريته علينا أن نبرهن على ديمقراطيتنا الحقيقية حتى يتسنى لنا بناء دولة القانون والدستور والعدالة الاجتماعية بحق.

إن بعض زعامات المعارضة قد ارتكبت من الأخطاء، بل والجرائم، ما ينبغي محاسبتها عليه، وإن كان لديها شيء من احترام الذات، واستعداد للتعلم من درس صدام حسين، فلا خيار أمامها سوى الاستقالة، وفسح الطريق أمام قيادة جديدة مؤمنة بالتغيير الحقيقي وقيادات أيديها نظيفة غير ملطخة بدماء المناضلين.

أن ترؤس عنصر من الحرس القديم في المعارضة العراقية، وبقرار من المحتل الأمريكي للمؤتمر الوطني، سيكرس سياسة المحاصصة الطائفية والعنصرية سيئة الصيت التي انتهجها الاحتلال في تشكيله لمجلس الحكم المنحل، وصولاً إلى ضرب الوحدة الوطنية العراقية وقطع الطريق على إمكانية بناء نظام ديمقراطي حقيقي.

إن المجلس الوطني الحقيقي سيولد عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة،ـ لا في ورقة اتفاقيات الاحتلال الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل مآسي العراق وشعبه المظلوم منذ إسقاط نظام ثورة 14 تموز 1958 الوطني، مروراً بحكم العميل صدام حسين وحتى المأساة الراهنة المتمثلة باحتلال بلادنا.

إن انتخاب المجلس الوطني العراقي إمكانية واقعية، وسيتشكل من ممثلي الشعب الحقيقيين لا من جماعات الاحتلال أو أشباه صدام الجدد.

إن برنامجنا من أجل وطن حر وشعب سعيد يصلح أن يكون أساساً لخوض الانتخابات في إطار تحالف وطني ديمقراطي إذا ما توفرت الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة نزيهة، كما حزبنا حزب الشعب سيدعم أقرب القوائم الوطنية الديمقراطية إلى برنامجنا إن لم نسهم بالانتخابات بشكل مباشر.

برنامج حزب اتحاد الشعب

من أجل وطن حر وشعب سعيد

إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

دولة حرة مستقلة تضمن للشعب العراقي:

-السعادة والكرامة والحرية

-الطفولة السعيدة

-التعليم المجاني لجميع المراحل الدراسية

-الأرض للفلاحين

-العمل للعمال

-حقوق المرأة الكاملة

-ضمان الشيخوخة الكريمة والتقاعد الشامل

-حق الملكية الخاصة في حدود خدمة المجتمع

-الضمان الصحي المجاني الشامل

-المساهمة الفاعلة للمعلم والمدرس والأستاذ والطبيب والمهندس، وجميع ذوي المهن مع ضمان حقوقهم بالكامل

-حرية الفكر والإبداع

-حرية التنظيم الحزبي والنقابي والمهني

-حرية الضمير والمعتقد

صباح زيارة الموسوي

الناطق الرسمي

 


 

 

المناصب .. التفجيرات.. الانتخابات

 

14/1/ 2005

العراق المحتل 2004

 

-3-

تتحرك التطورات في بلادنا بسرعة مذهلة، فالكل يراهن على الحصان الذي يعتقده رابحاً. والشعب يدفع وحده ضريبة الدم في المراهنة المأساوية، فالتفجيرات تحصد أرواح الناس الأبرياء بالعشرات ولا تميز بين شيخ أو امرأة أو طفل، وكأنها تحاكي القصف الأمريكي الغاشم. فما الذي تستهدفه التفجيرات هذه؟ ومن يعد السيارات المفخخة هذه؟ فإن كان المقصود توجيه رسالة سياسية ما، فأي رسالة دموية هذه؟

أتريد القوى المنفذة لهذه الأعمال المدمرة إعاقة إجراء الانتخابات المزمع إجراؤها في كانون الثاني 2005؟ أم هي مواصلة للتدمير الذي حل بالعراق على يد المحتل وأذنابه؟

فإن كانت رسالة لإفشال الانتخابات، فالطريق الأسهل والأصوب لتحقيق هذا الهدف هو الإعلان عن مقاطعة الانتخابات هذه وفق برنامج سياسي بديل والعمل على الشعب العراقي بصوابه، برنامج يوصل إلى تحرير العراق وإقامة النظام الدستوري الديمقراطي.

أما إذا كانت تقصد التحضير للوثوب إلى السلطة عبر أحداث فوضى عارمة في البلاد، فهذا طريق أكل الدهر عليه وشرب، فلا مكان في عالم اليوم للانقلابات والزعامات المنقذة. إذاً، فالتقييم الموضوعي للأعمال المدمرة هذه، هو أنها تصب في المحصلة في خانة مصلحة الاحتلال، الذي يضع نصب عينيه الهدف الاستراتيجي، إلا وهو تقسيم العراق إلى دويلات، مشتتة، ضعيفة، تقوم على خدمة المشروع الإمبريالي الصهيوني في المنطقة برمتها.

إن التفجيرات تقترب في إساءتها وفظاعتها لمستوى القصف الأمريكي الإجرامي على العزل والأبرياء، وهي بالتالي ستعرض المقاومة إلى العزلة عن محيطها الشعبي المطلوب لأي مقاومة في التاريخ.

إن المناصب الحكومية التي تتقاسمها اليوم قوى متناقضة الأهداف، يجمعها جامع واحد هو التعويل على الإمبريالية الأمريكية والثقة بوعود بوش في تحقيق النظام الديمقراطي في العراق، خصوصاً أن المناصب هذه من رئيس الجمهورية ونائبيه، مروراً برئيس الوزراء ووزرائه، وانتهاء بالمؤتمر الوطني المزيف، تتيح جمعها لهؤلاء الفرصة في الظهور المستمر، المتواصل، في وسائل الإعلام ليتعود المواطن تحت وطأة الضغط الأمني عليها، ويركن حسب اعتقادهم على هذا التعود، ليتحولوا بالتالي إلى سلطات الأمر الواقع عبر انتخابات شكلية مزيفة برعاية الاحتلال الغاشم.

وبالتالي إنشاء دولة كارتونية، ومؤسسات شكلية هي نسخة لمؤسسات مجلس اللاحكم سيء الصيت، والوزارة الفاسدة، والمجلس الوطني المزيف، تصبح في المحصلة ملحقة بالولايات المتحدة الأمريكية، ولتكون أداة تنفيذ مجملة لمشروعها الاستعماري الجديد، على صعيد العالم كله.

لقد فات هذه الوجوه وسيدهم في البيت الأبيض بأن للشعب العراقي من التجربة التاريخية المعمدة بالدم والتضحيات الكبرى، بحيث يستطيع التمييز، وببساطة، بين الدمى السياسية والمناضلين الحقيقيين من أجل الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية.

ولعل صوت الشاعر معروف الرصافي يدوي مجدداً ليعيد إلى الأذهان ما حصده أجداد هؤلاء من الذين تعاونوا مع الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917. إن صوته يخرج من أعماق التاريخ العراقي الوطني ليخاطب هؤلاء الأحفاد بقصيدته المشهورة:

قال الرصافي:

علم ودستور ومجلس أمة

كل عن المعنى الصحيح محرف

أسماء ليس لها سوى ألفاظها

أما معانيها فليست تعرف

وجهان فيها باطن ومستتر

للأجنبي وظاهر متكشف

 

ويسخر من وزراء الاحتلال فيقول:

إن ديك الدهر قد باض ببغداد وزارة

ووزير ملحق كالذيل

في عجز حماره

وهو لا يملك أمراً

غير كرسي الوزارة

 

وقال الرصافي بصراحة إن الحكم للإنكليز فما الملك فيصل إلا آلة في أيديهم، عندما قال:

وليس له من أمره غير أنه

يعدد أياماً ويقبض راتباً

 

إن الانتخابات معركة هامة من معارك الشعب العراقي مع المحتل الأمريكي، ينبغي خوضها بكل الإمكانيات، خصوصاً في ناحية التأكد من التنظيم واللوائح، وحرية التصويت، وفق المقاييس والمعايير القانونية الدولية، وأن تجري تحت إشراف دولي مقبول، وألا تحرس من قبل قوات الاحتلال، بل ينبغي أن توفر لها حماية وطنية، وكذلك دولية نزيهة.

 


 

 

رسالة جماعة حميد مفيد إلى اليسار العالمي:

عتاب العزلة.. مناشدة انتهازية باكية.. قلب للمفاهيم

 

إن الخيار الانتهازي لجماعة حميد – مفيد بالارتماء في أحضان الاحتلال الأمريكي الصهيوني لبلادنا قد أفقد الحزب الشيوعي العراقي فرصة عظيمة في إمكانية استعادة دوره التاريخي في الحياة السياسية العراقية، بل قضى على سمعة الحزب مرة واحدة وإلى الأبد.

لقد كان التناقض بين أطراف المعسكر الواحد، أمريكا والعميل صدام، قد قدم مساحة واسعة لمناورة الحزب الثوري عبر رفض الحرب والاحتلال من جهة والانخراط بين صفوف الجماهير الكادحة وتعبئتها من جهة أخرى، على أساس برنامج وطني تحرري مقاوم سلمياً وعسكرياً، خصوصاً وأن سقوط النظام في 9 نيسان 2003 قد أدى إلى فراغ سياسي وأمني شامل، كان بإمكان استراتيجية كفاحية ثورية أن تأخذ زمام المبادرة فيه بتشكيل اللجان الشعبية لحفظ الأمن كخطوة أولى نحو تطويرها إلى لجان إدارية محلية تدير شؤون المدن، وصولاً إلى تأسيس حكومة إنقاذ وطني، ترغم المحتل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. غير أن الثنائي حميد – مفيد قد اختار الاحتماًء الشخصي بالمحتل في منطقته الخضراء بجيوب قبض الثمن البخس لبيع أقوى حزب شيوعي في الشرق الأوسط، هي حفنة من الدولارات.

إن تبعية جماعة حميد – مفيد إلى القيادة العشائرية الكردية، أدى إلى انخراطها في مشروع الاحتلال وابتعادها عن الجماهير في سياسة تمثل امتداداً للمدرسة الانتهازية المهيمنة على قيادة الحزب خلال العقود الماضية والتي توجت بهيمنة عصابة مافيا سياسية فاسدة على قيادة الحزب باعته بأبخس الأثمان للثنائي البارزاني الطالباني ليتحول هذا الحزب التاريخي العظيم إلى ورقة مساومات على طاولة مقامري السياسة.

إن العزلة القاتلة التي تحيط بجماعة حميد – مفيد الانتهازية قد دفعتها إلى توجيه نداء يأس إلى (الأحزاب الشقيقة والصديقة) لا لتعترف بما اقترفته من جرائم بحق الحزب الشيوعي العراقي وتاريخه الوطني المجيد وتلطيخ اسمه بالعار، بل فهي رغم مناشدة التوسل والمطالبة بالتضامن، فإنها تعلن إصرارها على قلب المفاهيم رأساً على عقب، وتطالب هذه القوى بأن تعتبر الاحتلال "تحريراً" وتطالب ضمناً بإيقاف النشاط الجماهيري العالمي المليوني الداعي إلى خروج المحتل، وترى في ذلك خطراً على "الحكومة الوطنية".

إن التعليق على ما يقوم به هذا الثنائي الانتهازي لقضية الكادحين لا يستهدف الإصلاح كما يدعو البعض من ذوي النوايا الطيبة، فمرحلة إصلاح الحزب قد ولت، ولم يبق للمخلصين سوى سبيل واحد هو النهوض الثوري لقواعد الحزب وكوادره المعارضة وتوحيدها في إطار حزب جديد يستمد شرعيته الثورية من التراث الثوري لحزب فهد وسلام عادل متخلصاً من الإرث الانتهازي لزمرة عزيز محمد وخليفته جماعة حميد – مفيد الانتهازية وما تبقى معها من أتباع شكلوا على مدى ربع القرن الماضي جهازاً من المنتفعين والانتهازيين لا أمل في إصلاحهم كحال قادتهم من خونة الشيوعية والشعب.

إن جهوداً كفاحية جبارة قد بذلت على مدى ربع قرن من الزمان، استهدفت تصويب مسيرة الحزب، لكنها كانت تصطدم في كل مرة بلجوء هذه الزمرة الانتهازية إلى أنظمة القمع التي ترتبط بها للاحتماًء بها ومساعدتها على ضرب القواعد الحزبية المنتفضة. فقد جرى ذلك حين تحالفت مع الأنظمة "الاشتراكية" المنهارة وأجهزة المخابرات اليمنية في اليمن الجنوبي، ولجأت إلى سياسة التصفيات الجسدية في كردستان العراق أو إرسال الكوادر المعارضة سراً إلى داخل العراق بحجة القيام بمهام حزبية فتبلغ عنها الأجهزة الأمنية الصدامية للقبض عليها وتصفيتها، ناهيكم عن سياسة التشهير وبث الإشاعات حول كل رفيق معارض لنهجها الانتهازي وغيرها من الأساليب الدنيئة التي يعرفها كل شيوعي شريف في المنفى. في المقابل حرصت على تشكيل جهاز أمني تجسسي من الحثالات، وهم نوع من البشر مستعد لتقديم كل الخدمات مقابل ثمن مدفوع. جهاز والحق يقال ظل مخلصاً لهذه الزمرة الخائنة وقد اصطحبته معها ليتمسح ببسطال المحتل.

تسير مرحلة إعادة بناء الحزب الثوري في مراحلها الأخيرة، تتويجاً لكفاح قاعدة الحزب الطويل والموصول بكل المحاولات الثورية الأسبق التي جرت منذ استشهاد قيادة الحزب التاريخية في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود. إن الثوابت الوطنية التي أرسى مؤسس الحزب الشهيد الخالد فهد، هي في أساس العملية التجديدية هذه، تلك الثوابت التي ترسخت في الضمير الجمعي العراقي عبر قيادة الشهيد سلام عادل للجماهير العراقية من أجل الإطاحة بالحكم الملكي العميل، في معركة كفاح وطني توج بثورة 14 تموز 1958 المجيدة. تلك الثورة التي كان الانقلاب عليها، هو انقلاب على القيادة التاريخية للحزب الشيوعي العراقي في الوقت نفسه. ليعيش العراق وطناً وشعباً حكم الديكتاتورية والرجعية لأربعة عقود متواصلة هي ذاتها العقود التي هيمنت فيها القيادة الانتهازية على الحزب الشيوعي العراقي، لتختم بسقوط الديكتاتورية باحتلال البلاد وسقوط المدرسة الانتهازية في أحضان هذا الاحتلال.

إن رسالة جماعة حميد – مفيد الانتهازية تعبير عن العزلة التي تعيشها على الصعيد العالمي، في وقت تحقق فيه الحركات اليسارية الانتصارات المتلاحقة في أمريكا اللاتينية، وتتسع فيه الحركة العالمية المناهضة للعولمة الإمبريالية بدرجة لا سابق لها، ناهيكم عن العزلة المطلقة داخلياً. تتعكز هذه الرسالة على مفردات متناقضة توسلية معاتبة للرفاق والأشقاء على ترك هذه الجماعة وحيدة في معركتها التحالفية مع الإمبريالية الأمريكية "المحررة"، ولم أجد ما يستحق المناقشة لأفكار انهزامية، بل أقتطف بعضاً من "التنظيرات" الحميدية – المفيدية مع التعليق المختصر عليها، تاركاً الحكم للقارئ الكريم.

مقتطفات من الرسالة الانتهازية التوسلية

-يكمن مصدر الكثير من الخلافات في التحليل والخطأ الذي يترتب على عقد مقارنات خارج السياق التاريخي لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة المميزة للوضع في العراق.

المصدر: الحوار المتمدن/ مركز الأخبار

أليس في ذلك استعادة ساذجة للخطاب الصدامي في التحليل بكلمات لا معنى لها سوى تبرير سياسة خيانة مصالح الكادحين بالارتماء في أحضان العدو الإمبريالي المحتل.

-وكان تقديرنا حينذاك، ولا يزال، بأنه لا توجد، في الظروف والتوازنات التي يعيشها العراق، عملية أخرى بديلة غير العملية الجارية تحمل أفقاً سياسياً يعيد الأمن والاستقرار للبلاد ويضعها على طريق الإعمار والتطور. فاللجوء إلى العمل المسلح قد ينجح في تعطيل بعض المسارات والتسبب بمصاعب ويعطي أوراقاً أضافية لأصحابه للتفاوض على المواقع، ولكنه لا يحمل أفقاً سياسياً لحل مشاكل البلاد، سواء تلك الخاصة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي أم إعادة بناء الدولة، ناهيك عن البناء الديمقراطي. وقد تأكد غياب هذا الأفق السياسي للعمل المسلح مع تقدم العملية السياسية وإجراء الانتخابات في كانون الثاني 2005.

المصدر: الحوار المتمدن/ مركز الأخبار

إن إطلاق الأحكام المطلقة عن الخيار الأوحد، أي العملية السياسية الاحتلالية، وعدم التمييز بينها وبين الكفاح السلمي المستند إلى كفاح مسلح، يدخل في باب اشتهرت به المدرسة الانتهازية القائل: "أثبتت الحياة صحة سياسة حزبنا" والحقيقة هي أن "صحة" هذه السياسة تعني في الواقع العملي الذيلية الانتهازية للأنظمة الفاشلة، وتصح اليوم أيضاً بدرجة أكبر حسب رأي هذه المدرسة في أن الخيار الوحيد مواصلة سياسة الارتماء في أحضان المحتل لحين تكرمه بالخروج طواعية من العراق.

-لا بد أن نشير بأسف إلى أن القوى الديمقراطية العراقية في صراعها الصعب، لم تلق الكثير من التضامن والدعم من قبل قوى اليسار في العالم. وهذا يجعل الأخيرة بمثابة طرف مراقب للأحداث دون أي تأثير ملموس على ما يدور داخل العراق.

المصدر: الحوار المتمدن/ مركز الأخبار

لا تعليق!!! أترك الأمر للقارئ الكريم.

صباح زيارة الموسوي

حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي


 

 

انقلاب 8 شباط 1963 الأسود

هل كان بالإمكان تطوير ثورة 14 تموز 1958 من ثورة وطنية إلى ثورة وطنية ديمقراطية؟

 

8/2/ 2005

توجت ثورة 14 تموز 1958 المجيدة كفاح الشعب العراقي المديد من أجل التحرر من الاستعمار البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني. وحين انتصرت الثورة، أجبرت على الدخول في صراع مع الإمبريالية الأمريكية التي أنزلت قواتها في الأردن ولبنان من أجل الإطاحة بحكومة الثورة الفتية. وتسارعت عملية اصطفاف القوى في خضم صراع عنيف تمثل القطب الأول بتحالف الحزب الشيوعي العراقي مع الزعيم عبد الكريم قاسم، وهو تحالف غير مرتب له ولم يعلن رسمياً، بل نشأ في مجرى الصراع مع قوى الردة السوداء التي تكالبت على الثورة، قوى قومية رجعية عربية وكردية مدعومة على الصعيد العربي من دولة الوحدة المصرية السورية، وعلى الصعيد العالمي من الإمبريالية الأمريكية والصين في خضم صراعهما مع الاتحاد السوفييتي.

مسيرة الأول من أيار 1959 المليونية

في الأول من أيار 1959 خرجت مظاهرة جماهيرية ضخمة، عرفت بمسيرة المليون من شعب تعداده السكاني آنذاك ثمانية ملايين، مما أرعب القوى الإمبريالية العالمية والقوى الرجعية في المنطقة والعراق، خصوصاً حين رفعت المسيرة شعار)عاش الزعيم عبد الكريم، حزب شيوعي بالحكم، مطلب عظيم). إن الشعار هذا لم يكن مفاجئاً للقوى الرجعية فحسب، بل فاجأ قيادة الحزب الشيوعي المشرفة على المسيرة أيضاً، مما استدعى الاتصال السريع بالشهيد سلام عادل قائد الحزب، الذي كان يشرف على هذا النشاط من موقع قريب هو مقر الاتحاد العام لنقابات العمال القريب من الباب الشرقي. علماً أن المسيرة كانت قد انطلقت من الباب الشرقي، فلم يرفع هذا الشعار حتى اقترابها من سينما روكسي في شارع الرشيد، حيث بدأت الجماهير بإطلاق هذا الشعار وترديده، وبعد تفكير قليل أعطى الشهيد سلام عادل موافقته على الاستمرار في رفع الشعار.

إن قرار سلام عادل التاريخي هذا سيغير مجرى تطور الأحداث بما فيها على صعيد استمرار قيادته للحزب، حيث سيتم إبعاده إلى موسكو هو ورفيقه الشهيد جمال الحيدري، وسيحل قرار سلام عادل بالموافقة على الاستمرار في رفع الشعار في المسيرة المليونية (عاش الزعيم عبد الكريم، حزب شيوعي بالحكم، مطلب عظيمي) بداية الانعطافة التاريخية في استراتيجية سلام عادل من أجل تطوير ثورة 14 تموز الوطنية، إلى ثورة وطنية ديمقراطية اعتماداً على كفاح الجماهير الشعبية. وقد كتبت الرفيقة ثمينة ناجي يوسف، زوجة ورفيقة الشهيد سلام عادل بهذا الشأن: «إن أوسع اشتراك للجماهير وخاصة العمال والفلاحين وهم الغالبية الساحقة، كان عاملاً رئيسياً في إفشال خطط الاستعمار وعملائه في إجهاض الثورة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن القوى المعادية للثورة تمتلك ركائز هامة جداً داخل أجهزة السلطة وبالأخص في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والإدارية وانحياز عناصر من القوى اليمينية لأسباب مختلفة وفي ظروف متفاوتة وفي جميع المؤامرات الأربع الرئيسية إلى جانب قوى الردة، ومنهم من شغل مناصب مرموقة في السلطة كعبد السلام عارف ورفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي وعشرات غيرهم». كتاب سلام عادل، سيرة مناضل، الجزء الثاني ص15.

لقد برهن انقلاب 8 شباط الأسود وقبله مؤامرة الشواف مدى أهمية أفكار الشهيد سلام عادل على أهمية مشاركة الحزب في الحكم كعامل ضروري في صيانة الاستقلال الوطني في أهمية استلام الحكم لقطع الطريق على مؤامرة القوى الرجعية ومن أجل إنقاذ الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم نفسه من التصفية، بعد أن اتخذ قرار إسقاط الحكومة الوطنية في الدوائر الاستخباراتية الأمريكية. ولعل المحادثة التلفونية الأخيرة، التي جرت أثناء مقاومة انقلاب 8 شباط الأسود بين الشهيدين الزعيم عبد الكريم قاسم وسلام عادل، تعطي معنى مؤثراً للإمكانية الواقعية في إفشال مخططات الإمبريالية والرجعية في الإطاحة بالنظام الوطني في حالة تسليح الجماهير والاعتماد عليها في التصدي للمؤامرة وفق برنامج وطني ديمقراطي. «واستمر سلام عادل بالاتصال تلفونياً بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى، مستفسراً عن وضع الموجودين فيها، مقدماً اقتراحاته لهم. وقد ردّ عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع، وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين، وقدّم له الاعتذار قائلاً له إنه سيضعهم في المكان المناسب، واعداً بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب. لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحاً له بأن الوضع حرج ويحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي، وطلب منه إذاعة بيان موجه إلى القوات المسلحة بصوته من الإذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع، يدعو فيها الجماهير إلى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير». المصدر نفسه، ص339.

إن تراجع قيادة الحزب الشيوعي عن استراتيجية سلام عادل في تطوير الثورة ومن ثم اتخاذها قرار إبعاده مع رفيقه جمال الحيدري، مهد الطريق لانتصار قوى الردة، وهذا ما عبر عنه الشهيد سلام عادل في حوار مع الشهيد جمال الحيدري في خضم قيادتهما المقاومة الشعبية للانقلاب الفاشي. «قال جمال الحيدري إن الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح. فعلق سلام عادل قائلاً: كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959، وسهلت الكتلة مروره». المصدر نفسه السابق، ص337.

ومن مفارقات القدر هي بقاء جميع أعضاء الكتلة هذه أحياء، رغم التصفية الدموية لسلام عادل ورفاقه والمئات من المناضلين، لتهيمن هذه الكتلة على قيادة الحزب، فتقود الحزب من انتكاسة إلى أخرى، بدأ بمصافحتها أيادي قتلة سلام عادل وإقامة التحالف معهم، مروراً بالسياسات الانتهازية المتواصلة حتى حولت الحزب من حزب جماهيري تخرج مسيرة مليونية في عراق تعداد سكانه ثمانية ملايين إلى حزب ضعيف معزول غير قادر على خوض منافسة حقيقية في أول انتخابات ديمقراطية في عراق 25 مليون مواطن. فالنتائج الأولية للانتخابات تشير إلى عدم تخطي الحزب الحد الأدنى من الأصوات لدخول الجمعية الوطنية.

لقد سقط نظام 8 شباط الأسود، بعد أن دمر العراق، وأسقطه في قبضة المحتل الأمريكي، الذي طالما حلم وعمل من أجل هذا الهدف. إن نظام البعث الفاشي، بعد أن قتل الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم، بحجة رفضه إقامة الوحدة الفورية مع مصر، فإن هذا الحزب وزعيمه العميل صدام حسين، أوصل العراق إلى الاحتلال وخطر التقسيم بعد 40 عاماً من الحكم الدموي.

 


 

 

(بطل) مجزرة بشتآشان

يطالب بإحدى الرئاستين

 

10/2/ 2005

في سنة 1983 قرر السيد جلال الطالباني تصفية قاعدة أنصار الحزب الشيوعي العراقي في بشتآشان على خلفية رفضه لتحالف الحزب الشيوعي العراقي (حشع)، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) في إطار الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود)، التي تأسست في تشرين الثاني 1980، وضمت إلى جانب (حشع) و(حدك) الحزب الاشتراكي الكردستاني (حشك) ولاحقاً انضمت إليها ثلاثة أحزاب أخرى.

وكانت قد تأسست في 12 تشرين الثاني 1980 الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية (جوقد) والتي ضمت الحزب الشيوعي العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الاشتراكي الكردستاني، حزب البعث، قيادة قطر العراق، الحركة الاشتراكية العربية، الحزب الاشتراكي العربي، المستقلون الديمقراطيون، جيش التحرير.

قررت (جوقد) وبإصرار مطلق من الثنائي الطالباني – الكبيسي مسؤول قيادة البعث تجميد عضوية الحزبين الشيوعي العراقي والاشتراكي الكردستاني، كعقاب على تحالفهما مع (حدك)، وقد باءت بالفشل جميع الجهود الوطنية في إقناع هذا الثاني في العدول عن سياسة الهيمنة والتسلط في العلاقات بين القوى الوطنية. ولم يتوقفا عند هذا الحد، بل أعلن السيد الطالباني بأن الاقتتال أفضل من قبول هذا التحالف. يقيّم الحزب الشيوعي العراقي هذا التطور باعتباره عملاً غادراً تم بالتنسيق التام مع نظام صدام حسين الدموي «لقد عمل حزبنا وأطراف (جود) و(جوقد) مجتمعة من أجل التلاقي مع كل قوى المعارضة الوطنية، بشكل خاص مع الاتحاد الوطني الكردستاني (أوك). وقد استمرت هذه المساعي عدة سنوات منذ تشكيل لجنة التنسيق الرباعية في شباط 1980، وتشكيل (جوقد) في 12 تشرين الثاني 1980، وبعد خروج حزبنا والحزب الاشتراكي الكردستاني – العراق من (جوقد) بسبب رفضها مبدأ انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) إليها، وبسبب إقامة تحالفنا مع (حدك) و(حسك) في (جود)، الأمر الذي تذرعت به (جوقد) لتجميد عضويتنا وعضوية (حسك) فيها من أوائل 1981. وعلى الرغم من جميع الجهود التي بذلها حزبنا لإقامة علاقات طبيعية تحالفية مع (أوك) ولتقريب وجهات النظر بينه وبين أطراف (جود) أو عقد الاتفاقات معه بهذا الصدد، إلا أنه اختار طريق الاحتراب مع أطراف (جود) والاعتداء الغادر عليها، وعلى حزبنا بشكل خاص في بشتآيشان في أيار 1983، بالتواطؤ مع النظام الديكتاتوري وقوى خارجية معادية للشيوعية». تقرير اللجنة المركزية – المؤتمر الوطني الرابع 10- 15 تشرين الثاني 1985.

لقد قُدمت مذكرة إلى اجتماع (جوقد) المكرس لإصدار قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني في الجبهة، مما أفشل التصويت الأول في ضوء هذه المذكرة التي تضمنت مجموعة مبادئ للعمل الوطني، كان من أبرزها:

1-وجوب احترام الاستقلال الفكري لكل الأحزاب والتيارات الوطنية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

2-اعتماد الديمقراطية أسلوباً للحوار، واحترام حق الاختلاف في وجهات النظر، وإلغاء حق الفيتو الذي كانت قد تبنته (جوقد) في النظام الداخلي.

3-ضرورة تجاوز الخلافات المزمنة بين (حدك) و(أوك)  لصالح قضية شعبنا الكبرى من أجل إسقاط  النظام الديكتاتوري الفاشي وإقامة النظام الديمقراطي والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان.

4-نبذ سياسة الوصاية والهيمنة بشكل تام.

5-نرفض (الرجاء اقرأ التوضيح أدناه) إجبارنا، كقوى صغيرة، الانخراط في صراع الصقور، وقررنا استخدام  حق الفيتو في إسقاط قرار التجميد المسؤول.

 

اللقاء مع الطالباني

بعد أن تفجر اجتماع (جوقد) نتيجة لهذا الموقف المبدئي الذي اتخذناه، رغم خلافنا مع قيادة الحزب الشيوعي حول أوضاع الحزب الداخلية، قررت (جوقد) عقد لقاء ثنائي معنا، وكان موفدها السيد جلال الطالباني نفسه. ولكي لا نثقل القارئ الكريم بتفاصيل مجمل ما قدمه الطالباني هو شرح تاريخي مطول عن (عمالة) عائلة البرزاني مشفوع بتهديد بعدم تسليم حصة المساعدة الليبية وإمكانية الاعتقال في سورية في حال التمسك بالموقف المشار إليه أعلاه، وقد تم رفض العرض والتهديد معاً من قبلنا، وعقد لقاء ثان وأخير كان مندوب (جوقد) هذه المرة فوزي الراوي عضو القيادة القومية في سورية حالياً. وكانت النتيجة الفشل أيضاً.

واصل السيد الطالباني سياسة الاحتراب التي توجهها بالهجوم الغادر على الأنصار في بشتآشان، واقترف مجزرته البشعة، راح ضحيتها أكثر من مئتي مناضل من خيرة شباب العراق المكافح ضد النظام الصدامي الفاشي، وفي مقدمة هؤلاء الشهداء الكادر المتقدم الشهيد نزار ناجي يوسف، ولم تستثن الأيادي الآثمة حتى الشابات اللواتي تركن أهاليهن وبيوتهن ودراستهن من أجل العراق وقضية الشعب الكردي نفسه الذي يدعي السيد جلال بأنه يكافح من أجله. ولم يكن مستغرباً أن تكشف حقيقة تزامن مجزرة بشتآشان مع حملة تصفية الشيوعيين في سجون صدام، حيث كشفت المعلومات التي توفرت بعد سقوط النظام الدموي بأن التصفية قد تمت في 1983 أيضاً. وقد أكد الحزب بأن المجزرة تمت ضمن صفقة عقدها السيد جلال الطالباني مع النظام الفاشي «وأعقب (أوك) هذا العدوان بترك حلفائه في (جوقد) ولجأ إلى المساومة مع السلطة تحت غطاء المفاوضات بأمل الانفراد بالساحة الكردستانية واحتكار النشاط فيها والتعاون مع الديكتاتورية الشوفينية العنصرية في حكم كردستان العراق، على الضد من إرادة الجماهير الكردية ومجموع القوى والأحزاب القومية الكردية المعادية للديكتاتورية، بمن فيها عناصر قومية مخلصة داخل صفوف (أوك) نفسه» المصدر السابق.

إن بناء النظام الديمقراطي الحقيقي على أنقاض النظام الفاشي المقبور، لا يمكن أن يتسق مع تطلعات الزعامة الأنانية، ولا مع سياسة المحاصصة الطائفية والقومية، بل يبنى على مبدأ تداول السلطة السلمي من خلال التزام كافة الأحزاب والكيانات السياسية والمرشحين القبول بنتائج الانتخابات واحترام صوت الشعب العراقي، وكل ما تقدم لا يتسق مع الطموح الجامح للسيد الطالباني في الحصول على إحدى الرئاستين!!

ملاحظة توضيحية: حضوري المفاوضات المشار إليها أعلاه، كانت بصفتي مسؤولاً عن منظمة سلام عادل ضمن اتفاق مع منظمة التحرير الشعبي الذي كان عضواً في (جوقد) ومن بين بنود الاتفاق الثنائي فإن العلاقات الوطنية تقع ضمن اختصاصي.. فاقتضى التنويه وشكراً.

 


 

 

بين إعدام فهد 14 شباط 1949 في ساحة المتحف الوطني العراقي

ومحاولة إعدام الذاكرة الحضارية العراقية في 9 نيسان 2003

 

21/2/ 2005

بين إعدام فهد 14 شباط 1949 في ساحة المتحف الوطني العراقي، ومحاولة إعدام الذاكرة الحضارية العراقية في 9 نيسان 2003، اختار الحكم الملكي المقبور ساحة المتحف الوطني العراقي لتنفيذ حكم الإعدام في الشهيد مؤسس وقائد الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف (فهد). لقد دوى صوت الشهيد فهد عالياً وهو يرتقي أعواد المشنقة: «الشيوعية أقوى من الموت، وأعلى من المشانق». وقوله قبل ذلك وهو في طريقه من السجن إلى موقع الإعدام في ساحة المتحف العراقي: «لن يموت شعب يقدم التضحيات»، وقوله أيضاً: «نحن أجسام وأفكار، فإن أفنيتم أجسامنا فلن تقضوا على أفكارنا». ونفذ حكم الإعدام برفيقي فهد الشهيدين حسين الشبيبي وزكي بسيم، الأول في باب المعظم، والثاني في الباب الشرقي؟

لقد مرّ على إعدام فهد ورفيقيه ما يزيد على نصف قرن، لتجري أكبر محاولة في التاريخ بهدف إعدام ذاكرة الشعب العراقي الحديثة والحضارية على حد سواء، ولم تكن مصادفة  أن يرى المحتل الأمريكي في المتحف الوطني العراقي موقعاً لتنفيذ حكم الإعدام هذه في 9 نيسان 2003.

إن إعدام فهد في ساحة المتحف العراقي للحفاظ على النظام الاستعماري وضمان الهيمنة على النفط العراقي، وإعاقة تحول العراق إلى قلعة للتحرر الوطني والعربي والعالمي، هي ذات الأسباب التي دفعت الإمبريالية الأمريكية لاحتلال العراق، لكنها لم تواجه هذه المرة فهداً لإعدامه، فكان لا بد من إعدام الذاكرة التاريخية لشعب فهد. وهكذا تم تنفيذ حكم الإعدام بالمتحف الوطني العراقي على يد الحلف غير المقدس بين المستعمر القديم بريطانيا العجوز التي كانت هي التي قد نفذ حكم الإعدام بفهد ورفيقيه في 14- 15 شباط 1949، بواسطة الحكم الملكي العميل والاستعمار الجديد ممثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية لذات الأسباب القديمة – الجديدة.

لقد كتب عن مسيرة القائد الشهيد فهد الكثير، وسيكتب عنه على تعاقب الأجيال، فقائد من طرازه لا يتكرر بسهولة، فهو بحق من طراز القادة التاريخيين، وعليه سأكتفي بالكتابة عن صفة قيادية واحدة من صفات فهد. وكذلك عن موقعه المميز على صعيد الحركة الشيوعية العربية والعالمية آنذاك، من قرار تقسيم فلسطين الاستعماري.

لقد عُرف فهد ببساطته وتواضعه وعلاقاته مع الأوساط الكادحة من العمال والفلاحين، فهو لم يكن أبداً من قادة النخبة، بل إنه حتى كتاباته ورغم عمقها الفكري، تميزت بالوضوح وسهولة الفهم. لقد واثب فهد ومنذ وعيه المبكر على المعايشة الوثيقة المباشرة للفقراء، فتركت آثارها الواضحة في معالجاته للوضع السياسي العراقي الملموس من دون شعاراًت رنانة لا يفقه الكادح محتواها. و لعل في حادثة علاقته مع فلاح بسيط في سجن الكوت مثالاً قوياً على ذلك «يروى أنه في سجن الكوت اعتاد أن يعاشر الفلاحين الذين كان يزج بهم في السجن لأسباب واهية منشؤها جور الإقطاعيين وتقاليد المجتمع العشائري المتخلفة. وكان من بين هؤلاء واحد أعجب به فهد لخصاله الجيدة، وقد نشأت بين الاثنين مودة حقيقية، وكان من عادتهما أن يتمشيا سوية لفترات طويلة كلما سنحت لديه الفرصة. وكان فهد يحدث صاحبه بلغة بسيطة عن الحزب وسياسته، وكما هو شأن الفلاحين وحذرهم لم يكن الفلاح يسلم بما كان يطرحه فهد دائماً: الحكومة قوية يا أبو يعكوب.. سيشلعها ويبدلها» هكذا كان يجيبه.

وكي يقرب فهد الأمر من ذهن الفلاح، قال له: ألم تسمع بالمثل الشعبي الذي يقول: «كثر الطك يفك اللحيم؟» واقتاده إلى خيمة نصبها أحد السجناء. وكان من عادة السجناء الفرادى الذين لا يعثرون على محل يناسبهم، أن ينصبوا لهم خيمة في طرف ساحة السجن، يصنعها من إحدى بطانياته ويرفعها على عصا من الوسط، ويثبت أطرافها بأوتاد يغرسها قوية في الأرض. أخذه فهد إلى أحد الأوتاد وطلب منه أن يقلع الوتد بيده. هزه الفلاح عدة مرات لكنه لم يتزحزح. قال له اتركه وواصلا السير، وكان يتعمد وهو يمشي أن يركله كلما مر به، وكان الفلاح يلحظ ذلك. بعد أيام قاد صاحبه الفلاح إلى حيث الوتد، وقال له: إلا تجرب حظك مع الوتد؟ انحنى هذا عليه، وهزه يميناً وشمالاً فجاء بيده.. أرأيت هذا شأننا مع الحكم. سنظل نركز الضغط عليه في نقطة معينة، ونظل نركله حتى تنهد قواه في اللحظة المواتية. إذاك نقلعه من الأساس!! «ونذكر هنا أن هذا الفلاح وجماعته غدوا من مناصري الحزب الثابتين في أرياف الكوت بعد انتهاء محكوميتهم» عزيز سباهي، عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، ج1.

إن متاجرة الحركة القومية العربية بكل أجنحتها بالقضية الفلسطينية على مدى نصف قرن من الزمان، كانت محصلته ضياع فلسطين بالكامل، وكان لتكالب هذه الحركة على مختلف تسمياتها (البعثية، الناصرية، القوميون العرب..إلخ) على ثورة 14 تموز 1958 المجيدة بحجة عدم قيام الوحدة العربية الفورية وضرورة القضاء على المد الشيوعي في العراق الدور الأساسي بما آلت إليه أوضاع العراق منذ انقلاب 8 شباط 1963 الأسود حتى تسليمها العراق للاحتلال الأمريكي – البريطاني المباشر. وجرى كل ذلك تحت يافطة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. فأين موقف الشهيد فهد من القضية الفلسطينية؟ وألم يكن موقفه هذا السبب الرئيسي الثاني لإعدامه؟ فلنطالع الوثيقة التاريخية التالية التي صيغت من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في ضوء ملاحظات فهد بشأن القضية الفلسطينية، ووزعت في رسالة داخلية إلى أعضاء الحزب في كانون الأول 1947 والتي أعلنت رفض الحزب القاطع لتحرير فلسطين.

أولاً: إن الحركة الصهيونية حركة عنصرية دينية رجعية، ومزيفة بالنسبة إلى الجماهير اليهودية.

ثانياً: إن الهجرة اليهودية لا تحل مشكلات اليهود المقتلعين من أوروبا، بل هي غزو منظم تديره الوكالة اليهودية، واستمرارها بشكلها الحالي يهدد السكان الأصليين في حياتهم وحريتهم.

ثالثاً: إن تقسيم فلسطين عبارة عن مشروع إمبريالي قديم، يستند إلى استحالة مفترضة للتفاهم بين اليهود والعرب.

رابعاً: إن شكل حكومة فلسطين لا يمكنه أن يتحدد إلا من قبل الشعب الفلسطيني، الذي يعيش في فلسطين فعلاً، وليس من قبل الأمم المتحدة أو أية منظمة أو دولة أو مجموعة أخرى.

خامساً: إن التقسيم سيؤدي إلى إخضاع الأكثرية العربية للأقلية الصهيونية في الدولة اليهودية المقترحة.

سادساً: إن التقسيم وخلق دولة يهودية سيزيد من الخصومات العرقية والدينية وسيؤثر جدياً على آمال السلام في الشرق الأوسط.

ولكل هذه الأسباب، فإن الحزب الشيوعي العراقي يرفض بشكل قاطع خطة تقسيم فلسطين. (حنا بطاطو: العراق والطبقات الاجتماعية والحركات الثورية، الكتاب الثاني، ص256- 257).

إن رؤية فهد الثورية لطبيعة المشروع الإمبريالي – الصهيوني، سجلت سابقة تاريخية على صعيد استقلال القرار الوطني القومي المستقل عن المركز العالمي للحركة الشيوعية آنذاك. نعني به الاتحاد السوفييتي، ويوثق لرؤية تاريخية مبكرة لاتجاهات هذا الصراع، والذي ترى صورته الحاضرة المأساوية التي حذر منها فهد في نهاية الأربعينيات. لقد واصل فهد تأكيده هذا الموقف المبدئي من سجنه خصوصاً حين وردت معلومات مدسوسة تشير إلى تغير موقف الحزب هذا، في تقرير باسم (ضوء على القضية الفلسطينية) نشر في آب 1948 بطريقة غامضة. (ويذكر الذين زاملوا فهد في سجن الكوت، أنه حين تسلم التقرير طلب إلى أحد رفاقه أن يقرأه بصوت عال ليسمعه السجناء السياسيون في تنظيم الشيوعيين كما في العادة في التعامل مع أدبيات الحزب التي تصل السجن، -ولم يكن قد اطلع على محتواه بعد – ولكن ما أن بدأ القارئ بتلاوة الفقرات الأولى من التقرير حتى بادر إلى إيقافه من دون أن يخفي استياءه، ولم يقرأ التقرير بعدها. وقد أكد هذه الواقعة أيضاً الشخصية السياسية والقانونية المعروف في العراق سالم عبيد النعمان، الذي كان سجيناً مع فهد يومذاك في حديث له مع بطاطو. (عزيز سباهي، المصدر السابق).

قام الشهيد سلام عادل في حسم أمر التقرير في الكونفرنس الثاني للحزب في عام 1956 الذي زيف حقائق الوضع في فلسطين وتستر على بشاعة الصهيونية وعدوانيتها، وأساء إلى فكر الماركسية اللينينية – تقرير اللجنة المركزية إلى الكونفرنس الثاني.. خطتنا السياسية في سبيل التحرر الوطني والقومي، ص31.

في الجانب الآخر، أعني به القوى القومية العربية، فقد واصلت سياسة التشويه والدعاية الكاذبة، ورفع الشعارات الرنانة عن الوحدة والحرية والاشتراكية، لتترجمها بأبشع انقلاب دموي على ثورة 14 تموز 1958 الوطنية، لتتوجها باغتصاب الحكم في العراق على يد بلطجي اسمه صدام حسين ليمثل خير صورة عن هذا المشروع القومي لتحرير فلسطين، وإذا به يختم مسيرة أربعين عاماً من السياسة التدميرية تحت شعار (لا صوت يرتفع على صوت المعركة المركزية) ليلقي بالعراق قلب الأمة العربية والشرق الأوسط في فم الاحتلال الأمريكي، بعد حروب بالنيابة كلها في الاتجاه المعاكس لمعركة تحرير فلسطين.

وفي العودة إلى صفة فهد في الاحتكاك المباشر بالكادحين، والاستناد إلى حس الجماهير في رسم سياسة الحزب، التي واصلها وطورها الشهيد سلام عادل، فقد أوصلت الشعب العراقي إلى انتصار ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، بعد أن تحول الحزب الشيوعي العراقي إلى أكبر قوة يسارية في المنطقة، وخوض الشعب العراقي سلسلة كبيرة من المعارك الوطنية المشرفة.

غير أن استشهاد سلام عادل في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود ورفاقه الآخرين، أدى في المحصلة إلى بروز قيادة نخبوية ارتهنت للسياسة السوفييتية، لتدخل الحزب في حلقة مفرغة من السياسة الذيلية للبرجوازية الصغيرة تحت يافطات متعددة، بدءاً بخط آب الذي دعا إلى حلّ الحزب الشيوعي والانخراط في حزب عبد السلام عارف، مروراً بأطروحة التطور اللارأسمالي والانخراط في التحالف المشؤوم مع البعث، ورفع شعار الوصول سوية مع البعث للاشتراكية لتتوج بالضربة القاضية في الارتماء في أحضان الاحتلال الأمريكي للعراق، ولتحول الحزب الشيوعي العراقي من أقوى حزب يساري في الشرق الأوسط إلى حزب بمقعدين في أول جمعية عراقية منتخبة.

 


 

 

مفاجأة حميد مجيد موسى الانتخابية الكارثية

اغتيال الحزب الشيوعي العراقي

 

7/3/ 2005

حين وعد السيد حميد مجيد بمفاجأة انتخابية للحزب الشيوعي في انتخابات 30 كانون الثاني 2005، فهو قد دغدغ بذلك المشاعر الإنسانية المشروعة لدى أعضاء وأصدقاء ومؤيدي الحزب الشيوعي العراقي. غير أن كلامه هذا لم يمثل إلى المناضلين الواعين بوضع الحزب الحقيقي، وآثار السياسات الخاطئة المتراكمة على مدى أربعة عقود، أي منذ استشهاد قيادته التاريخية في انقلاب 8 شباط الأسود 1963 وخطف القيادة من الكتلة التصفوية الذيلية ممثلة بقيادة عزيز محمد. تلك الأخطاء الجسيمة بدءاً بمحاولة حل الحزب الشيوعي العراقي في ما عرف بخط آب 1964 لإدماجه في حزب عارف، مما أدى إلى حدوث أكبر انشقاق في تاريخ الحزب في أيلول 1967، مروراً بدخول مشروع الجبهة الوطنية مع حزب البعث في السبعينيات تحت بند (طريق التطور اللارأسمالي) على الصعيد السوفييتي، علماً أنه مشروع إمبريالي أمريكي ابتدعته دوائر المخابرات الأمريكية في نهاية الستينيات عبر افتعال أنظمة حكم يسارية المظهر، حيث اختير العراق كأحد المواقع العالمية لها، لما يتمتع به من مركز تاريخي وجغرافي واقتصادي، إضافة إلى قوة حركته الثورية. نقول لم يمثل سوى سراب ستكشف الرؤية الواضحة مدى سذاجته أو ديماغوجيته بعد إعلان نتائج الانتخابات، مما سيؤدي إلى شيوع مشاعر الإحباط واليأس.

يحضرني هنا مثال حي على ذلك، حينما تحادثت تلفونياً مع أحد الأصدقاء، وهو رفيق عمالي سابق، لا يزال يعيش في المنفى، إذ كان مسروراً للغاية وهو يتابع استفتاء الرأي الذي يبث على قناة الفيحاء، الذي وضع قائمة اتحاد الشعب في المرتبة الثالثة بعد قائمتي الائتلاف العراقي الموحد والقائمة الكردستانية حيث تصل النسبة إلى 27%، فأوضحت له وبود شديد معنى استفتاءات الخارج والإنترنيت، وأكدت له بأن كل المعطيات الحقيقية لا تمنح قائمة السيد حميد مجيد ورفاقه أكثر من نسبة 1% في أحسن الأحوال.

الموقف الشهم لشيوعيي الخمسينيات منح الحزب المقعدين اليتيمين في الجمعية الوطنية.

لم يحصل الحزب الشيوعي على مقعدين بفضل سياسة صائبة، لأن مقارنة بسيطة بين قوة ونفوذ الحزب في الخمسينيات، خصوصاً بعد 14 تموز 1958، مروراً في الستينيات حتى انشقاق الحزب في أيلول 1967، تعطي نتيجة مأساوية تسر العدو الطبقي وحده. ففي العراق حين كان تعداده السكاني في الفترة المذكورة هو 8 مليون نسمة، ضم الحزب في صفوفه أكثر من 700000 ألف عضو حزبي أو عضو في منظمات الحزب الديمقراطية والمهنية والنقابات العملية والجمعيات الفلاحية (اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، اتحاد الشبيبة الديمقراطية، رابطة المرأة العراقية، اتحاد نقابات العمال، الجمعيات الفلاحية، نقابات المعلمين، المهندسين، والأطباء..إلخ) أي أنه لو قدر للشعب العراقي حينها أن يخوض الانتخابات لكانت النتيجة معاكسة تماماً للصورة التي نراها اليوم في ظل بلد تعداده السكاني 27 مليون نسمة.

لا أحد ينكر دور النتائج المأساوية لحكم الطاغية المخلوع صدام حسين، في إسقاط الفكر الاشتراكي في العراق، وكذلك الآثار الموضوعية المترتبة على الانهيار المروع للاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، وكذلك حالة التراجع العام على الصعيد العالمي للحركة الثورية والتقدمية، غير أن ذلك لا يخفي حقيقة واضحة كالشمس، ولا يمكن حجبها بغربال العامل الموضوعي، إلا وهي مسؤولية المدرسة اليمينية الذيلية التي هيمنت على الحزب، والتي واصلت استراتيجيتها الخاطئة والقائلة بدخول الحالة السياسية، أي حالة سياسية، والتأثير عليها من داخلها، والتي توجت بحالة الاحتلال والانخراط في المشروع الإمبريالي الجديد في العالم ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وكأن قدر العراق أن يصبح حقلاً للتجربة الجديدة هذه للقوى الإمبريالية العالمية وحليفتها بريطانيا العجوز.

إن جيل شيوعيي ثورة 14 تموز يستحق كل التقدير والاحترام من كل مناضل يساري ثوري، فقد حافظ هذا الجيل، وفي ظروف إنسانية وسياسية أقل ما توصف بالمأساوية، بل الفريدة في مأساويتها، حافظ على الموقف اليساري الوطني، بل أدخل أبناؤه وبناته في المدرسة اليسارية التقدمية رغم أنف النظام الصدامي الفاشي وأساليبه البربرية، وإذ أسجل عالي التقدير للجيل البطل هذا، أشير إلى تقييم أورده شهيد المنفى الرفيق ثابت حبيب العاني عضو المكتب السياسي، بقوله: «إن عوائل الشيوعيين في العراق على مدى الأجيال هي ذخر للحزب ينبغي الحفاظ عليه» كان هذا أحد أهم التوجهات التي تلقيتها من الرفيق  أبو حسان في لقاء تم بيننا في براغ 1980، حيث كان مسؤولي الحزبي خارج الوطن.

إن جيل شيوعيي ثورة 14 تموز 1958 يستحق التقدير أيضاً، لأنه ترفع عن كل الألم الذي سببته القيادة اليمينية الذيلية في السبعينيات، حين وصفتهم بمتعبي النضال، ومحبطي العزائم لا لتقصير أو تهاون، بل لأن غالبية أبناء هذا الجيل وبحكم تجربته السابقة مع البعث، خصوصاً في انقلاب 1963 الأسود، اتخذ موقف الرافض لفكرة التحالف مع هذا البعث في الجبهة الوطنية سيئة الصيت، وقد حذرنا جيل نهايات الستينيات من التعامل مع جيل 14 تموز، لكي يتم قطع تواصل الذاكرة الحزبية بين الأجيال، وبذلك يسهل تمرير السياسات المنوه إليها أعلاه.

إن تصريح السيد حميد مجيد اليوم لقناة الفيحاء «أنا لم أسمع عن أي اتصال مع القوى الأخرى الفائزة في الانتخابات، بل إن الاتصالات محصورة بقائمة الائتلاف العراقي الموحد والقائمة الكردستانية فقط، وهو مؤشر سلبي لا يبشر بخير في السياسة العراقية الجديدة» يعبر عن خيبة الأمل من حلفاء الأمس الذين جروا الحزب الشيوعي إلى ورطة التعاون مع الاحتلال ومؤسساته العقيمة، بدلاً من الانخراط وسط الجماهير التي خرجت إلى الشوارع بعد سقوط النظام الفاشي، وتعبئتها لتشكل قوى ضغط حقيقية من أجل تحقيق مطالب الشعب العراقي في التحرر والاستقلال وإقامة دولة القانون. إن القوى التي يعاتبها السيد حميد كانت واعية لدورها السياسي تماماً، وأرادت في إدخال الحزب الشيوعي العراقي في مشروع الاحتلال أن تضفي شرعية ما على هذا التعاون الخاطئ بكل المقاييس والاعتبارات. وها هي بعد أن رفضت أي شكل من أشكال التحالف الانتخابي مع الحزب، وصلت إلى قرار تجاهل حزب عريق بمقعدين يتيمين!! ليكون ثمن اغتيال الحزب الشيوعي العراقي مقعدين مفصلين على قياس السيد حميد مجيد ورفيق دربه مفيد الجزائري.

ولعل المفارقة الأكثر تراجيدية في صورة الاغتيال هذه، هي عدم تمكن أهم وأقدم حزب عراقي مدافع عن حقوق المرأة في العراق على الإطلاق من إدخال امرأة واحدة في أول برلمان عراقي منتخب تشكل المرأة العراقية فيه نسبة 25% من أعضائه.

إننا نؤمن إيماناً مطلقاً بأن حزباً عراقياً يسارياً ثورياً ديمقراطياً في طريقه ليحتل المكانة اللائقة للحركة الثورية العراقية، التي وضع لبناتها الأولى الشهيد الخالد فهد واستكمل مسيرتها الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقهما. إن حركة الشهيد حسن سريع البطولية في 3 تموز 1963، وانتفاضة الشهيد خالد أحمد زكي ومعركته الخالدة في أهوار العراق في 1967، واستشهاد الأبطال ستار خضير ومحمد الخضري وشاكر محمود للفترة 1970- 1972 على مذبح رفض التحالف مع البعث الفاشي، والوقفة البطولية لشهيد المنفى شمران الياسري – أبو كاطع في رفض الانحناء لجبهة صدام حسين – عزيز محمد، وانبثاق منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي بعد هروب قيادة عزيز محمد إلى الخارج في 1979، وترك القاعدة والكادر الحزبي فريسة للنظام الفاشي، شكل رداً من هذا الكادر على النظام الدموي الفاشي، وبداية لمسيرة طويلة من أجل التغيير الحقيقي في الحزب الشيوعي العراقي نحو حزب اليسار الثوري الديمقراطي.

 


 

 

هبة طلاب البصرة والسليمانية وأربيل.. أحفاد سباع 1948

هي تمرين انتفاضة شعبية من أجل عراق حر ديمقراطي

 

21/3/ 2005

احترت بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معنى، احترت من أين أبدأ، للتعبير عن المشاعر الوطنية الجياشة، التي تجتاحني وأنا أرقب الهبة الطلابية العراقية في فيحاء العراق، وأرض ثورة الزنج، البصرة الفيحاء، وتلك التي تجري في مدن القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي، أربيل والسليمانية.

استعدت تاريخ الحركة الطلابية العراقية الوطنية الديمقراطية، الذي كنت قد حفظته عن ظهر قلب، كما يحفظ الحبيب قصيدة شعر لحبه الأول. وها أنا، وفي بدايات العقد الخمسيني، أشعر بأن شحنة طاقة شبابية لا حدود لها، تشرفت باستقبالها من طلبة عراق اليوم، هذه الشحنة الإنسانية السحرية، هي التي جعلت من طلبة العراق يقدمون الشهداء على مذبح مؤتمر السباع 14 نيسان 1948، حيث كان ثمن الإعلان عن تأسيس أول حركة طلابية ديمقراطية، هو كوكبة من شهداء العراق – أبناؤه الطلبة، ليتحول البعض منهم إلى قادة للحركة الوطنية العراقية، ويقدموا حياتهم في معارك الشعب العراقي من الاستقلال والتقدم.

لقد درست أيام الثانوية في ثانوية مسائية، وكنت حينها عضواً في مكتب ثانويات بغداد لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وأن أحب الزملاء – الرفاق على قلبي الشهيد خالد ناجي يوسف. حينها كنا نقضي الأيام والليالي معاً، ولا نعرف حين نخرج في أي من بيوتنا سننام. لقد كان خالداً من عائلة مسيحية طيبة مكافحة، وكنت أنا من عائلة شيعية طيبة ومتواضعة، ولم يكن لدينا أي إحساس استناداً إلى هذه الخلفيات، بل لم يخطر على بالنا شيء من هذا على الإطلاق. وحين تمكن النظام الفاشي من اعتقال القائد الطلابي الديمقراطي خالد يوسف، وبعد فصول التعذيب الهمجي، استشهد خالد منتصب القامة كشاب عراقي وطني ديمقراطي، من أجل العراق الديمقراطي.

إن الشهيد خالد هو نجمة من كوكبة شهداء، لم ينهوا جميعهم التعليم الجامعي، فكانوا في الصفوف المنتهية من كليات وجامعات العراق من الشمال إلى الجنوب. وكان في المقدمة منهم الشهيد علي جبار سلمان، هذا القائد الطلابي المحبوب، ذو البشرة السمراء الفاحمة، حتى أطلقنا عليه اسم "علي بوتو"، لشبه كبير بينه وبين الزعيم الوطني الباكستاني الذي واجه المصير نفسه، في أرض اضطهاد أخرى، هي الباكستان، حيث أعدم هناك.

إن علي جبار سلمان، عضو سكرتارية اتحاد السباع، اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وعضو قيادة التنظيم الطلابي الشيوعي العراقي، رفض الاختفاء من جلاوزة النظام، وواصل الذهاب إلى كليته، كلية الآداب في بغداد – قسم الفلسفة. ومع كل اعتقال ووجبة تعذيب بربرية، يعاود الشهيد على دوامه فقد أبى الاختفاء، وأصر على تحقيق حلم أم علي في إكمال دراسته لتفخر به، و هي الفخورة دوماً بعليها. لكن الفاشيست أصروا على خطفه هذه المرة إلى الأبد، من أمه البطلة أم علي، فجاء إلى بيته ثلاثة من كلاب أمن المحلة، كلاب مسعورة، ضربت زجاج شباك غرفة علي المطلة على الشارع، لينتهض هذا العلي القائد الطلابي الديمقراطي ويشبعهم ركلاً من قوة لا تعرف أم الشهيد وشهود الحادث، من أين أتت إلى النحيف الطويل الأسمر الوسيم. حين رماهم الشهيد في مستنقع المحلة الشعبية – مدينة الثورة، صرخوا وهم هاربون، سنرجع لك يا علي، فلم يكترث الشهيد علي، بل تحمم وتعطر، وارتدى أحلى ملابسه، وانتظرهم في غرفته الصغيرة، غرفة ضمت أحلامنا جميعاً حين كنا نعقد الاجتماعات فيها، ولم يمر وقت طويل، حتى ظهر أحفاد الحرس القومي الجدد، ليخطفوا علياً من أم علي.. ولم يعد علي، لكنه لم يمت، فقد استشهد كما استشهد صديق عمره الشهيد خالد يوسف، استشهد منتصب القامة، واثقاً بأن دمه لم يذهب هدراً.

فهنيئاً لك أيها الشهيد القائد الطلابي الديمقراطي علي جبار سلمان، وهنيئاً لك أيها القائد الطلابي الديمقراطي خالد يوسف.

وهنيئاً لكل شهداء الحركة الطلابية العراقية الوطنية الديمقراطية.

فجيل الطلبة الجديد، يواصل رفع راية الحرية، التي استشهدتم من أجل أن تبقى مرفوعة ترفرف عالياً.

فها هم طلبة العراق في البصرة وأربيل والسليمانية، يرفعون راية حرية العراق إلى السماء، لتؤدي التحية لكم يا أبناء العراق.

أرسل لكم مقطعاً من رسالة طلبة البصرة الأبطال إلى زملائهم وأخوتهم طلبة السليمانية وأربيل، لتطمئن أرواحكم العزيزة.

بيان تضامن من طلاب جامعات وإعداديات البصرة إلى طلاب جامعات السليمانية وأربيل:

وردتنا أخبار عن احتجاجاتكم في جامعات السليمانية وأربيل عبر بيان فرعنا في بغداد إلى جانب سماع أخبار ممارسات قوى الأمن في قمع إضراباتكم التي أدت إلى جرح أربعة من زملائنا في مدينة أربيل. إننا إذ نعبر عبر هذا البيان عن تضامننا مع حركتكم ودعمنا لمطالبكم التي نعتبرها جزءاً من حركتنا ومطالبنا في بغداد وعموم العراق، وفي الوقت نفسه ندين الممارسات المعادية لحقوق الإنسان التي قامت بها قوى الأمن في مدنكم.

ونودّ أن نعلمكم أيضاً هنا في البصرة قمنا لليوم الثاني على التوالي بإدامة تظاهراتنا الحاشدة التي قدرت بعدة آلاف ضد جماعة الصدر إثر ارتكابها جريمة بشعة حيث قتلت إحدى زميلاتنا من أجل إدامة تسلطها وقمعها المنافي لأماني وتطلعات الإنسانية. وكما حدث في أربيل، حدث في البصرة الشيء نفسه، حيث قامت قوى الاستخبارات والأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار فوق رؤوسنا نحن الطلاب المتظاهرين والمشاركين معنا من محبي  الحرية، لبث الرعب في صفوفنا وتفريق تظاهرتنا.

فألف تحية للبصرة والسليمانية وأربيل، ولطلبة جامعاتها الذين تحدوا الظلام والفساد، وهبوا هبة آذار الطلابية من أجل عراق حر ديمقراطي.

رفيقكم وزميلكم

صباح زيارة الموسوي

 


 

 

في ضوء رسالة كفاح أسعد خضير أخت الشهيد جبار:

الجمعية الوطنية أمام امتحان أخلاقي

مساءلة السيد جلال الطالباني حول مجزرة بشتآشان قبل ترشيحه للرئاسة

 

24/3/ 2005

في جلستهم الافتتاحية، أقسم أعضاء الجمعية الوطنية، أمام الله والشعب، على الحفاظ على الوطن وخدمة الشعب العراقي، وكانت جميع القوائم قد وعدت المواطن العراقي بأنها ستعمل على تحقيق أهدافه، وأهمها إقامة النظام الديمقراطي، الذي يضمن كرامة الإنسان العراقي. وعليه فإن الجمعية ملزمة، بمكاشفة الشعب العراقي وبشفافية عالية، في كل خطوة تخطوها، مهما صغرت أو كبرت  هذه الخطوة، فكيف الحال  إذا كان الأمر يتعلق بأول رئيس عراقي منتخب.

إن رسالة المواطنة العراقية كفاح أسعد خضير الموجهة إلى السيد جلال الطالباني، التي تطالبه بالاعتذار علناً عن جريمته في قتل أخيها، ضمن أكثر من مئتي مناضل ومناضلة في مجزرة بشتآشان عام 1983. إن هذه الرسالة تلزم الجمعية من الناحية الأخلاقية والقانونية، أن تأخذها بكامل المسؤولية الوطنية، بل إن الرسالة هذه هي بمثابة اختبار لكل قوى الجمعية الوطنية، عن مدى تعاملها الصادق مع الشعب العراقي.

تقول أخت الشهيد البطل جبار أسعد خضير في رسالتها:

أمام القبر في أربيل وقفت مشدوهة وأنا أقرأ سورة الفاتحة وأسمع قريباً لي يروي تفاصيل الحكاية.. «كان المقاتلون الشيوعيون في قاعدة (بشتآشان) يؤدون واجباتهم اليومية داخل معسكرهم المتواضع يخططون ليوم جديد من أيام مواجهة النظام الديكتاتوري في بغداد، ويحلمون بغد مشرق يسمح لابن السماوة أو الحلة أو الموصل أو النجف أن يعود لذويه ويفخر أمامهم بدوره الوطني، يعيش بقية عمره بين أب وأم وأخت وشقيق يحقق أحلام الشباب بالحب والزواج والإنجاب، وفجأة تحولت تلك الأحلام إلى كابوس بلون الدم. قال لي قريبي الذي يعرف عدداً ممن عاش المأساة إنهم نقلوا له القصة.. كان شقيقي جبار أسعد خضير يحاول مع ثلاثة من رفاقه العرب جلب الماء للمحاصرين الذين فتك بهم العطش والتعب حين بدأ الهجوم، فتمكن منهم قناص غادر قبل أن ينفذوا مهمتهم وتركوهم ينزفون مطلقين الرصاص على كل من يقترب منهم إلى أن فارقوا الحياة، وحسمت الأكثرية المعركة، ونزلت الوحوش البشرية لتحمل الجثث وتربطها إلى أشجار قريبة وتمارس القنص على كل من يقترب منها، أربعة أيام مرت على ذلك المشهد الذي يؤكد وحشية أصحابه من مقاتلي (الاتحاد الوطني). كانت الجثث مكشوفة تعبث بها الهوام إلى أن اتخذ شيخ كردي جليل من أهالي المنطقة قراره الذي رواه لنا قائلاً:

كنت أرى الجثث مربوطة إلى الأشجار وأحس بعذاب الضمير، فأنا مسلم أدرك أن الإسلام أوصى بدفن الميت (إكرام الميت في دفنه). وبعد أربعة أيام اتخذت قراري بدفن الجثث حتى لو أدى الأمر إلى قتلي ودفني معهم. وفعلاً اتجهت نحو جثة الشهيد جبار وبدأت أفك الوثاق. كان جماعة الاتحاد الوطني يراقبونني من بعيد، وتشجع الأهالي واتجهوا إلى الجثث الباقية ودفناهم جميعاً». (رسالة كفاح أسعد خضير، الحوار المتمدن، 23/3/ 2005).

إن شعب العراق الذي عانى على مدى عقود طويلة من إجرام رئيس طاغية، يقبع في السجن الآن اسمه صدام حسين، لا يستحق هذا الشعب المظلوم، أن يكافأ على تضحياته الأسطورية، بالإتيان برئيس مجرم جديد، حتى وإن كانت أيادي هذا الرئيس ملطخة بدماء مواطن عراقي واحد.

وجدت كفاح أخت  الشهيد جبار نفسها مضطرة للتوضيح، وبروح وطنية عالية كونها عراقية كردية، لكي لا تتهم بأنها من المعادين للأكراد بقولها:

تلك قصة الشهيد جبار قصة واحد من شهداء (بشتآشان) الذين ذهبوا غدراً.

«هذه قصة العراقي الكردية جبار أسعد خضير أربيللي، فمن يكتب قصص الآخرين؟ من يكتب قصة نزار المهندس مريض القلب الذي أخفى مرضه كي يلتحق بالأنصار من أجل محاربة الديكتاتورية؟ من يكتب قصة ابن السماوة وابن الحلة وابن بغداد والموصل، أولئك العرب الشرفاء الذين تركوا دراستهم الجامعية لمحاربة الديكتاتورية وعاشوا وماتوا مخلصين للقضية الكردية وللحقوق المشروعة للأكراد؟ إلا يستحق ذووهم اعتذاراً من السيد الرئيس قبل أن يجلس على كرسي الرئاسة وينسى كل ما جرى؟

لكي لا يسارع (كردي شوفيني) وهم كثر هذه الأيام (اكتشفنا ويا للأسف أن بعض القوميين الأكراد ليسوا أقل شوفينية من أقرانهم العرب) ويتهمني بأنني من المعادين للشعب الكردي وغير ذلك من المصطلحات التي درجوا على استخدامها. أقول أنا عراقية كردية تربيت على حب العراق وكردستانه ودفعت عائلتي التي تعرفها جبال كردستان ووديانها ثمناً غالياً من أجل إسقاط الديكتاتورية ولكنها الحقيقة التي يجب إلا نتناساها تحت أي ظرف من الظروف، يجب أن يعتذر الرئيس قبل أن نقبل به رئيساً». (رسالة كفاح أسعد خضير، الحوار المتمدن، 22/3/ 2005).

إن أشارة كفاح أسعد خضير أخت الشهيد جبار، إلى أحد شهداء نفس المجزرة، المهندس نزار ناجي يوسف، ابن الشخصية الوطنية العراقية الديمقراطية المعروفة، ناجي يوسف، وأخ المناضلة الكبيرة الرفيقة ثمينة ناجي يوسف، زوجة الشهيد سلام عادل، ابرز صناع ثورة 14 تموز 1958، وقائد الحزب الشيوعي العراقي حتى استشهاده الأسطوري على يد انقلابيي 8 شباط 1963 الأسود. وللشهيد نزار عائلة متعلمة مناضلة. أقول إن كفاح في أشارتها هذه تتساءل عمن الذي سيكتب قصته؟ إنني كنت قد ناشدت في رسالة سابقة عوائل ورفاق الشهداء، بأهمية فضح أبعاد جريمة مجزرة بشتآشان البشعة. وأطالب هنا عائلة الشهيد المهندس نزار ناجي يوسف أن ترفع الصوت عالياً، من أجل محاسبة المجرم، مهما علا شأنه، إن العراق الجديد مسؤولية الجميع، ولا ينبغي التردد في أداء الواجب. كما أناشد هنا الرفاق الذين نجوا من المجزرة في تأدية واجبهم الذي يمليه عليهم ضمير المناضل، والتحرك الفوري في كشف أبعاد هذه الجريمة، لإنقاذ العراق من كارثة رئاسة جلال الطالباني.

إن أعضاء الحزب الشيوعي العراقي، الذين ما زالوا في التنظيم الرسمي، ملزمون في مطالبة قيادتهم في الرجوع إلى تقييم مؤتمرهم الرابع لمجزرة بشتآشان الذي يقول:

«لقد عمل حزبنا وأطراف (جود) و(جوقد) مجتمعة من أجل التلاقي مع كل قوى المعارضة الوطنية، بشكل خاص مع الاتحاد الوطني الكردستاني (أوك). وقد استمرت هذه المساعي عدة سنوات منذ تشكيل لجنة التنسيق الرباعية في شباط 1980، وتشكيل (جوقد) في 12 تشرين الثاني 1980، وبعد خروج حزبنا والحزب الاشتراكي الكردستاني – العراق من (جوقد) بسب رفضها مبدأ انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) إليها. وبسبب إقامة تحالفنا مع (حدك) و(حسك) في (جود). الأمر الذي تذرعت به (جوقد) لتجميد عضويتنا وعضوية (حسك) فيها في أوائل 1981، وعلى الرغم من جميع الجهود التي بذلها حزبنا لإقامة  علاقات طبيعية تحالفية مع (أوك) ولتقريب وجهات النظر بينه وبين أطراف (جود) أو عقد الاتفاقات معه بهذا الصدد، إلا أنه اختار طريق الاحتراب مع أطراف (جود) والاعتداء الغادر عليها، وعلى حزبنا بشكل خاص في بشتآشان في أيار 1983 بالتواطؤ مع النظام الديكتاتوري وقوى خارجية معادية للشيوعية» (تقرير اللجنة المركزية – المؤتمر الوطني الرابع، 10- 15 تشرين الثاني 1985).

إن أقل واجب عليكم أنتم في التنظيم الرسمي، إزاء شهداء الحزب في بشتآشان، وإزاء الشعب العراقي، هو المطالبة بمحاسبة السيد جلال الطالباني، لا مكافأته.

السادة أعضاء اللجنة الوطنية العراقية:

في سنة 1983، قرر السيد جلال الطالباني تصفية قاعدة أنصار الحزب الشيوعي العراقي في بشتآشان على خلفية رفضه لتحالف الحزب الشيوعي العراقي (حشع)، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) في إطار الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) التي تأسست في تشرين الثاني 1980، وضمت إلى جانب (حشع) وحدك) الحزب الاشتراكي الكردستاني (حشك) ولاحقاً انضمت إليها ثلاثة أحزاب أخرى. وكانت قد تأسست في 12 تشرين الثاني 1980، الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية (جوقد) والتي ضمت الحزب الشيوعي العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الاشتراكي الكردستاني، حزب البعث – قيادة قطر العراق، الحركة الاشتراكية العربية، الحزب الاشتراكي العربي، المستقلون الديمقراطيون، جيش التحرير.

لقد قدمت مذكرة إلى اجتماع (جوقد) المكرس لإصدار قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني في الجبهة، مما أفشل التصويت الأول في ضوء هذه المذكرة التي تضمنت مجموعة مبادئ للعمل الوطني كان من أبرزها:

-وجوب احترام الاستقلال الفكري لكل الأحزاب والتيارات الوطنية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

-ضرورة تجاوز الخلافات المزمنة بين (حدك) و(أوك) لصالح قضية شعبنا الكبرى من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري الفاشي وإقامة النظام الديمقراطي والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان.

-نبذ سياسة الوصاية والهيمنة بشكل  تام.

-نرفض (الرجاء اقرأ التوضيح أدناه) إجبارنا كقوى صغيرة الانخراط في صراع الصقور، وقررنا استخدام حق الفيتو في إسقاط قرار التجميد اللامسؤول.

 

اللقاء مع الطالباني

بعد أن تفجر اجتماع (جوقد) نتيجة لهذا الموقف المبدئي الذي اتخذناه رغم خلافنا مع قيادة الحزب الشيوعي حول أوضاع الحزب الداخلية، قررت (جوقد) عقد لقاء ثنائي معنا، وكان موفدها السيد جلال الطالباني نفسه، ولكي لا نثقل القارئ الكريم بتفاصيل هذا اللقاء الذي جرى في منزل المرحوم حسن النهر الذي كان يمثل المستقلين في (جوقد) نشير فقط إلى أن مجمل ما قدمه الطالباني هو شرح تاريخي مطول عن "عمالة" عائلة البرزاني مشفوع بتهديد بعدم تسليم حصة المساعدة الليبية في حالة التمسك بالموقف المشار إليه أعلاه. وقد تم رفض العرض والتهديد معاً من قبلنا. وعقد لقاء ثان وأخير، كان مندوب (جوقد) هذه المرة فوزي الراوي عضو القيادة القومية في سوريا حالياً، وكانت النتيجة الفشل أيضاً.

واصل السيد الطالباني سياسة الاحتراب التي توجهها بالهجوم الغادر على الأنصار في بشتآشان، واقترف مجزرته البشعة، راح ضحيتها أكثر من مئتي مناضل من خيرة شباب العراق المكافح.

إن بناء النظام الديمقراطي الحقيقي على أنقاض النظام الفاشي المقبور، لا يمكن أن يتسق مع تطلعات الزعامة الأنانية، ولا مع سياسة المحاصصة الطائفية والقومية، بل يبنى على مبدأ تداول السلطة السلمي من خلال التزام كافة الأحزاب والكيانات السياسية والمرشحين القبول بنتائج الانتخابات واحترام صوت الشعب العراقي، وكل ما تقدم لا يتسق مع الطموح الجامح للسيد الطالباني في الحصول على إحدى الرئاستين.

السادة أعضاء الجمعية الوطنية

إن مختصر ماهية الديمقراطية، التي تطورت كمفهوم على مدى قرون عديدة، تمتد عميقاً في التاريخ الإنساني، هي أن الديمقراطية تعبر عن مفهوم تاريخي اتخذ صوراً وتطبيقات متعددة في سياق تطور المجتمعات والثقافات. وتقوم فكرتها الأساسية على حكم الشعب وممارسته الرقابة على الحكومة. ويتمثل جوهر الديمقراطية في توفير وسيلة منهجية حضارية لإدارة المجتمع السياسي بغية تطوير فرص الحياة.

لقد عانى شعبنا  العراقي بسبب انعدام الديمقراطية، من مسيرة الآلام الطويلة الممتدة منذ انقلاب شباط الأسود 1963 حتى يومنا هذا، إنها مسيرة مضمخة بالدم والجراح توجت بسقوط الوطن في براثن الاحتلال مهدت لذلك قوى التخلف والتسلط ممثلة برزمة المجرم صدام حسين الفاشية. وها هي مسيرة الشعب العراقي الدامية في تواصل مأساوي، مسيرة تواقة للتحرر والتقدم الاجتماعي.

ينبثق الرئيس العراقي الجديد من أعماق هذه المسيرة العظيمة، مما ينبغي أن تتمثل فيه روح مسيرة الآلام العراقية هذه، وعليه فإن شروطاً محددة يجب أن تتوافر في الرئيس العراقي المنتخب الأول من قبل الجمعية الوطنية، تجعل منه رئيساً ديمقراطياً بمعنى الكلمة، ليكون قادراً على تأدية واجباته الكبرى إزاء الشعب والوطن، بغض النظر عن انتمائه، القومي والطائفي، والسياسي. إن أهم هذه الشروط هي أن يكون:

أولاً: رئيس وطني ديمقراطي، استناداً إلى تاريخه الشخصي الحقيقي.

ثانياً: رئيس ذو ماض نظيف على صعيد حقوق الإنسان، بمعنى إلا تكون يداه ملطختان بدماء الشعب العراقي تحت أي ظرف كان.

ثالثاً: رئيس نزيه، ذو ذمة نظيفة، بعيد عن أجواء الفساد الإداري والاجتماعي.

رابعاً: رئيس كفؤ، يمثل وجه العراق الحضاري، ومكانة الشعب العراقي التاريخية بين الأمم.

انطلاقاً من الأسس أعلاه، فإننا نرفض ترشيح السيد جلال الطالباني لمنصب الرئيس لعدم توفر أي من المواصفات المذكورة فيه. ومن بين أدلة كثيرة معلومة للجميع نختار البعض منها وهي التالي:

إن السيد جلال الطالباني معاد للديمقراطية في سلوكه السياسي على جميع الأصعدة: الصعيد الوطني، الصعيد القومي الكردي، الصعيد الحزبي.

أولاً: الصعيد الوطني: قام السيد جلال الطالباني بتخريب جميع جهود القوى الوطنية والديمقراطية لإقامة جبهة وطنية عريضة تعمل لإسقاط صدام حسين، خصوصاً للفترة الممتدة بين عامي 1979 و1991، وأجرى خلال الفترة نفسها عدة جولات من المفاوضات مع الديكتاتور المخلوع على حساب قضية الشعب العراقي، كان من أبرز محطاتها الغادرة اتفاقه مع المجرم صدام حسين بأن يصفي له قاعدة الأنصار المقاتلة ضد النظام الفاشي. وهذا ما أنجزه في أيار 1983، في مجزرة بشتآشان، التي راح ضحيتها أكثر من مئتي شاب وشابة لم تعرف قبورهم حتى يومنا هذا. وليست مصادفة أن تكشف وثائق النظام المخلوع بأنه قد تمت صفقة تصفية جميع المناضلين في سجون الطاغية في التاريخ نفسه.

ثانياً: الصعيد القومي الكردي: لم تنته حروب السيد الطالباني في كردستان العراق ضد غريمه السيد البارزاني إلا في السنتين الأخيرتين قبل احتلال العراق بضغط من واشنطن. هذه الحروب التي كبدت شعبنا الكردي الآلاف من الأرواح البريئة على مذبح تطلعات السيد جلال الطالباني نحو الزعامة بأي وسيلة كانت، مهما كان الثمن.

ثالثاً: الصعيد الحزبي: لقد مارس السيد الطالباني السلطة الفردية المطلقة في قيادته للاتحاد الوطني الكردستاني، ولم يرحم خصومه، بل قام بتصفيتهم لمجرد الاختلاف في الرأي. ونكتفي هنا بالتدليل باحتجاج عدد من قاد الاتحاد الوطني الكردستاني التي قدمت مذكرة للسيد الطالباني خلال الشهور الماضية، التي تتهمه بالفردية والتسلط، وتخيره بين خيارين: خيار الاستقالة من الحزب، أو خيار تشكيل قيادة جماعية يكون هو أحد أفرادها.

لكل ما تقدم، وهو قليل من كثير، ندعو ذوي الضمائر الحية لرفع الصوت عالياً، من أجل إنقاذ العراق من يوم أسود آخر في تاريخه المرير، عبر القول:

لا لترشيح السيد جلال الطالباني لمنصب الرئيس.. وكفى ظلماًٍ للشعب العراقي.

إننا نتوق إلى حملة واسعة تتناسب مع خطورة الوضع في العراق، وكلنا ثقة بالأفراد والجماعات، الأحزاب، المنظمات المهنية والديمقراطية، منظمات المرأة، منظمات المجتمع المدني.

كلنا ثقة بكم فادعموا شعبنا.

صباح زيارة الموسوي

رئيس تحرير جريدة اتحاد الشعب

 


 

 

برقية تعزية إلى عوائل شهداء مجزرة بشتآشان

القاتل أصبح رئيساً!؟

 

8/4/ 2005

السيدة ثمينة ناجي يوسف شقيقة المهندس نزار ناجي يوسف

السيدة كفاح أسعد خضر شقيقة الشهيد جبار أسعد خضر

السيد عبد الرزاق أحمد شقيق الشهيد ثائر عبد الرزاق أحمد

عوائل شهداء بشتآشان

إنني إذ أبدأ برقيتي المتواضعة بالوصف التالي للجريمة، لا أريد بذلك أن أنكأ الجراح، بل لأعلن بأن الجمعية العراقية "المنتخبة" قد توفيت بتاريخ 6 نيسان 2005 بكامل أعضائها من مدعي الثورة الحسينية زوراً، مروراً بقوى الثورة الليبرالية المزعومة، وانتهاء بالحركة القومية الكردية.

إن قبول السيد الطالباني رئيساً لا يعد انتكاسة لآمال الديمقراطية فحسب، بل هو بمثابة رصاصة الرحمة في جسد دعاة تخليص الشعب العراقي من المجرم صدام حسين، ليس للإجرام قومية أو دين، المجرم القاتل يستحق العقاب إن قتل فرداً أو أفراداً، ولا يوجد مبرر لإعفاء المجرم خصوصاً القيادي لكونه عربياً أو كردياً، إن إنزال عقاب الشعب لا ينبغي تجاوزه بحجة التوافق القومي الطائفي.

الصورة التالية تصف جريمة السيد الرئيس الجديد كالتالي:

وحسمت الأكثرية المعركة ونزلت الوحوش البشرية لتحمل الجثث وتربطها إلى أشجار قريبة وتمارس القنص على كل من يقترب منها، أربعة أيام مرت على ذلك المشهد الذي يؤكد وحشية أصحابه مقاتلي (الاتحاد الوطني). كانت الجثث مكشوفة تعبث بها الهوام إلى أن اتخذ شيخ كردي جليل من أهالي المنطقة قراره الذي رواه لنا قائلاً:

«كنت أرى الجثث مربوطة إلى الأشجار وأحس بعذاب الضمير، فأنا مسلم أدرك أن الإسلام أوصى بدفن الميت (إكرام الميت دفنه) وبعد أربعة أيام اتخذت قراري بدفن الجثث حتى لو أدى ذلك الأمر إلى قتلي ودفني معهم، وفعلاً اتجهت نحو جثة الشهيد جبار وبدأت أفك الوثاق. كان جماعة الاتحاد الوطني يراقبونني من بعيد، وتشجع الأهالي واتجهوا إلى الجثث الباقية ودفناهم جميعاً». (رسالة كفاح أسعد خضير، الحوار المتمدن 22/3/ 2005).

إن العراق "الديمقراطي سجل يوماً أسود آخر، فتعيين السيد الطالباني رئيساً، يبرهن من جديد بأن الضمير الإنساني ينام في هكذا ساعات، فإنه في إجازة طويلة كلما تعلق الأمر بجلاد. الم يكن الضمير نائماً طيلة عقود من حكم المجرم صدام حسين؟ وألم يزل نائماً وشارون الإرهابي "بطل" مجزرة صبرا وشاتيلا يتربع على كرسي الحكم في "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، الدولة العبرية؟

سيتبارى شعراء العهد الجديد عرباً وكرداً، حسينيون وشيوعيون وليبراليون وقوميون لتدوين أجزاء جديدة، في المديح المتواصل لمديح الأسبقين.

فهنيئاً للفائزين الجدد والعزاء المتوصل والموصول لنا جميعاً.

فلم الاستغراب يا أعزائي ذوي شهداء بشتآشان؟

فالرئيس الجديد جاء في غفوة من ضمير الجمعية الوطنية، عذراً لكم وكل التعازي مجدداً.

اليوم ما قبل 7 نيسان الأسود.

 


 

 

رسالة عتب إلى صديقي الرفيق عدنان رشاد المفتي رئيس برلمان كردستان العراق

ما كان ينبغي السماح بوقوع الكارثة

 

12/4/ 2005

لقد حاول المجرم صدام حسين اغتيالكم، بدس مادة الثاليوم بواسطة أحد الجحوش، فخاب ظنه، والحمد لله. القوى الظلامية أعادت الكرة في تفجيراتها العمياء، لا تمييز بين الوطني والمحتل، وباءت هي الأخرى بالفشل. إن السياسة الفاسدة في زمننا هذا، عالم قلب المفاهيم استناداً إلى شعاراًت ميكيافيلية "الغاية تبرر الوسيلة" أو شعارات من طراز "السياسة فن الممكن" التي توصل بالمحصلة إلى الركوع أمام العدو سواء كان محلياً أو خارجياً.

يسجل لكم جهودكم المخلصة في إطار محاولة توحيد صفوف الحركة الوطنية المعارضة للنظام الفاشي، خصوصاً في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، فقد شهدت كردستان العراق ودمشق وطهران حيث يتركز تواجد المعارضة، كفاحاً مريراً خضته أنت وعدد من رفاقك من أجل إيقاف نزيف الدم الجاري في نهر الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

إن فشل جهودكم وجهدنا المشترك من أجل توحيد "جوقد" الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية و"جود" الجبهة الوطنية الديمقراطية، نابع كما كان تقييمنا المشترك من أن عقلية الطالباني الفردية التسلطية هي السبب في فشل تلك الجهود الوطنية الخيرة، والتي أقسم حينها السيد الطالباني بأن الاقتتال هو أفضل من توحيد هاتين الجبهتين، وتذكر حتماً لقائي مع الطالباني حينها ونتائجه المدمرة على صعيد منظمتنا، منظمة سلام عادل، وسوف لن أنسى لكم مواقفكم السياسية الأخلاقية في المساعدة التي قدمتموها لنا للخروج من مخاطر الاعتقال على يد حزب البعث قيادة قطر العراق الذي جمع الطالباني معه في حلف غير مقدس ضد كل ما هو وطني، خصوصاً بعد أن أغلقت جميع الأبواب في وجهنا عندما رفضت سفارة اليمن الديمقراطية تجديد جواز سفرنا اليماني الذي كنت أحمله، بضغوط من القيادة اليمينية للحزب الشيوعي العراقي. ومعروف كم كان موقفكم نبيلاً حين عوتبتم من بعض أعضاء هذه القيادة على التسهيلات التي قدمتموها لنا، حيث كان جوابكم بأنكم قمتم بواجب الضمير في مد يد العون لإنسان وطني بغض النظر عن الخلافات الحزبية أياً كانت.

إنني في الوقت الذي أشير فيه إلى هذه التجربة التي يتمتع فيها السياسي بالأخلاق الوطنية، أعرف جيداً أن الكثير من شرفاء الحركة الوطنية العراقية يشاركونني هذا الموقف منكم.

إن تفهمنا لتغير التحالفات والانتماءات داخل الحركة التحررية الكردية، وتشكيل أو إعادة تشكيل الأحزاب، أمر طبيعي في كردستان العراق، غير أن عتبنا عليكم ينطلق اليوم على سماحكم لتمرير صفقة "ملوك الطوائف" التي أوصلت السيد جلال الطالباني إلى رئاسة العراق، في وقت يحتاج فيه عراقنا الجريح إلى رئيس من طراز جديد، رئيس يحترم الإنسان وحقوقه الأساسية، رئيس لم يلطخ يديه بدماء عراقية، عربية أو كردية، تركمانية أو كلد أشورية، بالمطلق أي دم إنساني بريء. وأنتم خير العارفين بتاريخ السيد جلال الطالباني ويديه الملطختين بالدماء.

كنت أتمنى أن نحصل على رئيس من طرازكم، رئيس وطني أخلاقي، فعذراً للعتب الذي قد يسبب لكم بعض الإشكالات. مع كامل المحبة والاحترام.

رئيس تحرير

جريدة اتحاد الشعب

بغداد

 


 

 

اغتيال تظاهرة 1 أيار 1959 المليونية على يد الكتلة الانتهازية والقوى القومية الرجعية - عربية وكردية - والإقطاعية العميلة: أدخل العراق في أربعة عقود من الظلام

 

1/5/ 2005

يقترن عيد العمال العالمي في الأول من أيار بشكل لا فكاك منه بالتظاهرة المليونية في عراق ثورة 14 تموز 1958 في أول عيد للعمال، بعد إسقاط العهد الملكي واستقلال العراق من الاستعمار البريطاني، خصوصاً وأن العام الأول من الثورة شهد انتصارات كبرى معروفة للجميع. يمكن القول بحق إن المظاهرة العمالية في الأول من أيار 1959 قد هزت العالم، ولا زال العراق يعاني من هذا الاهتزاز، ممثلاً بالاحتلال الاستعماري الجديد على يد ذات القوى الإمبريالية التي ارتعبت من المظاهرة المليونية، وبالتعاون مع ذات القوى الإقطاعية والقومية والرجعية التي حاربت ثورة 14 تموز المجيدة.

إذاً، فإنه لا يمكن على الإطلاق الفصل بين الأول من أيار ودور حزب الطبقة العاملة العراقية من جهة، ومصير العراق ككل من جهة أخرى. ولعل الاستعراض التاريخي المتواضع المقدم في هذه المساهمة لمناسبة عيد العمال العالمي 2005، يوصل إلى البرهنة على هذا الاستنتاج.

إن انتكاسة القيادة الثورية للحركة العمالية الثورية عبر إبعاد قائدها الشهيد سلام عادل ورفيقه جمال الحيدري إلى المنفى السوفييتي، ومن ثم هيمنة الكتلة الانتهازية على قيادة حزب الطبقة العاملة، كان في أساس توفير الفرصة لقوى الردة مدعومة من الإمبريالية الأمريكية، في قطع الطريق على تطور الثورة العراقية على يد الحزب الشيوعي العراقي من أجل إقامة نظام العدالة الاجتماعية.

وها نحن نشهد اليوم التحالف الأسود الاحتلالي – الطائفي – العنصري – الرجعي، يقطف ثمار تدمير العراق واحتلاله. وفي المقابل تعيش الطبقات الكادحة في أردأ حالات البؤس الإنساني، ومن جهتها، أي بقايا وتلاميذ الكتلة الانتهازية، رمت بنفسها في أحضان المشروع الإمبريالي تحت "بدعة التحرير" كعادتها بعيد العمال الخاص بها عيد "الصالونات" في مصير تراجيدي، بعد أن أدت سياستها الانتهازية المتواصلة، إلى تحويل حزب المسيرة المليونية إلى عصبة المقعدين اليتيمين.

إن العودة إلى الماضي يستهدف في الدرجة الأولى الأساسية التواصل على صعيد الذاكرة الحزبية من بين أجيال الشيوعيين المتعاقبة، والذاكرة الوطنية العراقية، والكشف عن رموز وقوى الحاضر على صعيد الصراع الطبقي والوطني وامتداداتها الوطنية، أي أصولها الطبقية، ودورها في القضاء على الحلم العمالي، بإسقاطها حلم ثورة 14 تموز المجيدة في إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

كتبت الرفيقة ثمينة ناجي يوسف رفيقة وزوجة الشهيد سلام عادل، تصف التظاهرة المليونية، من موقع المساهم فيها، حيث كانت في الصفوف الأمامية للتظاهرة، كتبت: «لقد كتب الكثير عن تلك المظاهرة وملابساتها ومضاعفاتها، ونود الإشارة إلى أهم أحداثها ما لم يذكر في الكتب أو المذكرات التي نشرت إلى الآن حسب المعلومات المتوفرة. لأول مرة يرفع شعار مشاركة الحزب في الحكم في مظاهرات صاخبة أخذت تردد من الصباح إلى المساء شعار: عاش الزعيم عبد الكريم، حزب شيوعي بالحكم، مطلب عظيم.. لم تدرج قيادة الحزب، قبل المظاهرة شعار إشراك الحزب بالحكم ضمن الشعارات الأساسية للمظاهرة. وقد كان ظهوره بتلك الحدة والإلحاح مفاجأة للمسؤولين عن قيادتها أعضاء المكتب السياسي. إن عدم إدراج الشعار بين الشعارات الرئيسية التي حددها المكتب السياسي قبيل المظاهرة مباشرة طالباً من قيادة المظاهرة الالتزام بها كشعارات للحزب، يعني بالضرورة أن المطالبة بتلك الصورة، لم تكن أسلوباً من تكتيكات الحزب آنئذ في عمله لإزالة التناقض القائم بين تركيبة سلطة الثورة وقواها الأساسية» (ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل.. سيرة مناضل، ج2، ص14).

إن الطبقة العاملة العراقية والجماهير المؤيدة لها، وبحسها الطبقي، رفعت الشعار، شعار المطالبة بحزب شيوعي في الحكم، متجاوزة بذلك تردد الكتلة الانتهازية في قيادة الحزب الشيوعي في دفع عملية الثورة الوطنية إلى ثورة وطنية ديمقراطية. تصف الرفيقة ثمينة ناجي يوسف مجرى تطور المظاهرة: «عندما انطلقت المظاهرة من الباب الشرقي لم يكن الشعار مرفوعاً، وعند بداية شارع الرشيد قرب سينما روكسي بدأت الجماهير بترديد الشعار. كنت وقتها ضمن موكب منظمة بغداد الذي يلي موكب قيادة الحزب، وفي مقدمتهم أغلب أعضاء المكتب السياسي.. كان سلام عادل في ذلك الوقت في مقر الاتحاد العام لنقابات العمال القريب من باب الشرقي ولكونه بعيداً عن المكان، عندما بدئ بترديد الشعار، فقد جاءت معرفته بذلك متأخرة، ونقل إليه الخبر محمد حسين أبو العيس المكلف من قبل المكتب السياسي بمسؤولية إدارة شؤون المظاهرة وضمان مسيرتها وفقاً لتوجيهات الحزب المقررة وبضمنها الشعارات. كان قد مضى وقت طويل على رفع الشعار، وأصبح أحد الشعارات السائدة عند اقتراب المظاهرة من مقر الاتحاد وعندها صعد أبو العيس لإخبار سلام عادل وأخذ رأيه في مواصلة ترديد الشعار. بعد تفكير قليل سأله عن رأي أعضاء المكتب السياسي وهم في مقدمة المظاهرة وعن رأيه شخصياً، فأكد له موافقتهم على مجريات الأحداث، وبعدها أعطى سلام عادل موافقته على الاستمرار فيه» (المصدر السابق، ص15-16).

يقيّم الرفيق سلام عادل الوضع داخل قيادة الحزب في هذه الفترة بالتالي: «يقول سلام عادل إن أخطاء الحزب عام 1959، التي هي في جوهرها ترتكز على الفهم الخاطئ لطبيعة البرجوازية الوطنية بما في ذلك عدائها للشعب.. لقد عانى الحزب منذ ذلك التاريخ ضغطاً خارجياً هائلاً. فتحت شعار مكافحة "الفوضوية" و"الحزبية الضيقة" و"مكافحة الإجرام" التأمت تدريجياً جبهة واسعة ضد الحزب وضد القوى الديمقراطية الثابتة من مختلف فئات وعناصر الرجعيين والإقطاعيين وأعوان العهد المباد وسائر عملاء الاستعمار وحلف السنتو، ومختلف الزمر القومية اليمينية والسلطة بأجهزتها وإمكانياتها، ومختلف أحزاب البرجوازية، بما في ذلك بعض الفئات البرجوازية التي تحمل عدة شعارات ديمقراطية كالوطني الديمقراطي والبارتي.. لقد استخدمت هذه الجبهة كل ما هو معروف لديها من الأساليب الدنيئة، وكل ما استطاعت القيام به ضد الحزب والحركة الديمقراطية وضد الجماهير الشعبية المخلصة.. أساليب خبيثة وملتوية للتسلل بأفكارها وشعاراًتها وعناصرها إلى داخل الحزب نفسه بغية فلّ وحدته وتفتيته، وعلى أمل القضاء عليه، وبوجه خاص تركزت هذه الجهود على قيادة الحزب نفسها. ونكثاً للأمانة الحزبية عمل بعض الرفاق على إعطاء صورة مشوهة عن الوضع في قيادة الحزب للأحزاب الشقيقة. كما عمل بعض الرفاق في جبهة تكتلية حاولت التنصل من الأخطاء التي ساهمت هي في مسؤوليتها، بينما هولت من تلك الأخطاء وحاولت تركيزها على ما دعته بـ "الجبهة المقابلة" وحاولت بمختلف السبل اللامبدئية فرض التذبذب والاستسلامية وإجراء تغيير في تركيبة قيادة الحزب» (مطالعة عمار - سلام عادل - في 2 سبتمبر 1962).

لقد أصدر الحزب بياناً على أعتاب الردة بتاريخ 25 كانون الثاني 1962، يوضح بجلاء أفكار وتوجهات سلام عادل بعد ما يقارب الستة شهور على عودته إلى الوطن من الإبعاد على يد الكتلة الانتهازية، بيان الحزب الشيوعي العراقي 25 كانون الثاني 1963، المصدر السابق ص184.

إن التظاهرة المليونية هذه عبرت عن مدى قوة ونفوذ الحزب الشيوعي العراقي بقيادة سلام عادل في صفوف الشعب العراقي عامة والطبقة العاملة والفلاحين والشغيلة خاصة. إن التقديرات المتواضعة عن هذه القوة تشير إلى التالي: «وصل توزيع صحيفتهم المركزية "اتحاد الشعب" إلى 23 ألف نسخة يومياً، مع أنه لم تكن هناك في العراق صحيفة تبيع أكثر من ألفي نسخة يومياً قبل ذلك بسنة واحدة.. وتضاعفت خلاياهم كذلك مرات عديدة. واستناداً إلى شيوعي مخضرم ورفيق لفهد، فإن الحزب صار يعد في ذروة الموجة 20 ألف عضو مسجل ومرشح. وهذا ما يتفق مع تقديرات البعثيين على العموم. وتنامت المنظمات المساعدة للحزب أو الجمعيات التي كانت تتحرك في مداره بإيقاع أسرع من ذلك. وكانت "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة" تضم في 8 آذار، وباعترافها 25 ألف عضو. واستناداً إلى إحدى قياداتها فقد وصل العدد إلى 40 ألف عضو في منتصف عام 1959. وفي منتصف حزيران ادعى "اتحاد الشباب الديمقراطي العراقي" الذي رخص له في 29 آذار، قوة تصل إلى 84 ألف عضو. وقيل إن "المؤتمر الوطني للجمعيات الفلاحية" الذي عقد في يوم 16 نيسان في بغداد كان يمثل حوالي 2000 جمعية تضم أعضاء مجموعهم 250 ألفاً. وأعلن "الاتحاد العام للنقابات" في 8 تموز أنه يتحدث باسم 51 منظمة نقابية تضم 275 ألف عامل وحرفي من الأنواع كافة. إن الذين عاشوا تلك الفترة ما زالوا يتذكرون بشيء من الرهبة البحر اللامتناهي من الرجال الذين كان باستطاعة الحزب أن يجمعه خلال لحظات» (المصدر السابق استناداً إلى المصادر التالية: حنا بطاطو، الكتاب الثالث ص208، العراق "ثورة تموز في سنيها الأول" ص254، حديث مع سليم عبيد النعمان، شباط 1964، حديث أجري مع هاني الفكيكي، عضو القيادة البعثية عام 1963، حديث مع الدكتورة روز خدوري شباط 1964، تصريح زكي خيري عضو المكتب السياسي في 11 تموز 1959، اتحاد الطلاب العالمي).

إن وصول الحركة الثورية للطبقة العاملة العراقية ممثلة بالحزب الشيوعي العراقي بقيادة الشهيد الخالد سلام عادل، إلى هذه الذروة الجماهيرية، لم يكن أمامها إلا خيارين لا ثالث لهما، أولهما: التقدم إلى أمام واستلام السلطة، ومن ثم الانتقال بالثورة الوطنية العراقية إلى مرحلتها الأعلى الثورة الوطنية الديمقراطية، وثانيهما: التوقف والانكفاء والتراجع، الذي يوصل إلى الانهيار الشامل للحركة، ومن ثم العزلة عن الجماهير، وبالتالي توفير الفرصة للقوة المضادة للثورة لجر الأنفاس والانقضاض على النظام الوطني الجمهورية بقيادة الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم، وهذا ما تم بالضبط في انقلاب 8 شباط الأسود 1963.

إن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي العسكرية ونفوذه في القوات المسلحة، وصلت هي الأخرى إلى الذروة، وحسب المعطيات التي أوردها حنا بطاطو كانت كالتالي:

«رتبة زعيم 3، رتبة عقيد 18، رتبة مقدم 27، رتبة رئيس أول 37، رتبة ملازم أول 52، رتبة ملازم ثان 64» (حنا بطاطو، الكتاب الثالث، ص210).

هذا إضافة إلى قوة المقاومة الشعبية التي وصلت إلى 25 ألف رجل في عام 1959 حسب المصدر السابق. وعشرات الآلاف من الجنود وضباط الصف الذين تنحدر غالبيتهم من أصول عمالية كادحة.

ولا بد هنا من التذكير بأن المظاهرة المليونية خرجت في وقت كان فيه تعداد الشعب العراقي لا يتجاوز الـ 8 مليون نسمة.

إن انتصار الكتلة اليمينية في قيادة الحزب الشيوعي العراقي والتي كان من أولى قراراتها إبعاد الشهيد سلام عادل إلى الاتحاد السوفييتي، مثل نقلة جوهرية في ترجيح الخيار الثاني في سياسة الحزب، خيار التراجع وانكفاء، ومن ثم كبح التحرك الجماهيري وإعاقة تطوره نحو الفعل الثوري المباشر. إن الفترة الممتدة بين أواخر آب 1961 وأواسط حزيران 1962، فترة إبعاد الشهيد سلام عادل، هي الفترة ذاتها التي شهد فيها الوضع السياسي العراقي تدهوراً نوعياً لصالح القوى المضادة للثورة.

لقد واصلت قوى الردة  هذه عملها للإطاحة بثورة 14 تموز المجيدة، وبالتالي توجيه ضربة قاصمة للحركة الثورية للطبقة العاملة العراقية، وهذا ما تم في انقلاب 8 شباط الأسود 1963، الذي علق على حدوثه الشهيد سلام عادل بالقول: «قال جمال إن الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح، فعلق سلام قائلاً: كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره» (ثمينة ناجي يوسف، المصدر السابق، ص337).

إن قائد الحركة الثورية للطبقة العاملة الشهيد سلام عادل، كان قد قيّم الانقلاب قبل أيام معدودة من وقوعه في قبضة الفاشيست واستشهاده مرفوع الرأس تحت التعذيب الهمجي. هذا التعذيب الذي تواصل لاحقاً بحق الشعب العراقي على مدى العقود الأربعة اللاحقة، على يد القوى الرجعية والبعثية الفاشية، ويتواصل اليوم على يد أسيادهم الأمريكان، بعد إسقاطهم للنظام الصدامي الفاشي واحتلال بلادنا في 9 نيسان 2003.

لقد قيّم الشهيد سلام عادل الانقلاب الفاشي في آخر رسالة كتبها: «إن الديكتاتورية السوداء الجديدة لم تأتِ للقضاء على الديكتاتورية كما تزعم، ولم تأتِ من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية أو "العدالة الاجتماعية"، بل جاءت لتطعن شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية. إن طبيعة الديكتاتورية السوداء الجديدة لا أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. إنها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية. وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والإقطاع، إنها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص لبقايا مكتسبات ثورة 14 تموز. إنها تحمل راية مهادنة الاستعمار الأمريكي والإنكليزي وشركاتهما النفطية. إنها تحمل راية تخريب الإصلاح الزراعي. إنها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية، أنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والإقطاع، أنه تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية. راية ميثاق بغداد غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب، وفرض أبشع أساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا، إنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد إخلاصاً للشعب والوطن. إنها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منه شعبنا، تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الأقليات القومية والدينية والطائفية، إنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين، معاداة المثقفين والثقافة والعلم». (المصدر السابق ص 356).

وحمل الشهيد سلام عادل القيادة القومية الكردية المسؤولية أيضاً: «إن القوميين الأكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء وطلبوا العون والمساندة من أية جهة لإسقاطه، وغازلوا القوميين العرب اليمينيين وتعاونوا معهم وتصوروا بان انقلاب 8 شباط 1963 كما لو انه انتصار لهم. ان هذه السياسة تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي. إنهم يجابهون عدوا أشرس من قاسم. ان مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الانقلاب على خط مستقيم تماماً. ان قادة الانقلاب أذاعوا بعض الأقوال التخديرية ولكن حتى الأطفال باستطاعتهم ان يدركوا ان هذه الأقوال لا هدف لها سوى التخدير وكسب الوقت لتركيز سلطتهم ….ان القوميين الأكراد يتحملون مسؤولية خاصة من بين الحركة الوطنية في تهيئة الظروف المناسبة للانقلاب الرجعي الفاشي. (المصدر السابق، ص353).

كان للقوى الإقطاعية التي تعرضت مصالحها الطبقية الضيقة إلى ضربة كبيرة بإصدار حكومة ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي، فعملت بكل الوسائل لإسقاط حكومة الثورة، وتوافق ذلك مع العقلية المعادية للديمقراطية لقيادة الجمهورية العربية المتحدة ليتكون حلف غير مقدس،ضم القوى القومية العربية والكردية المتعصبة في العراق، والقوى الإقطاعية والرجعية وبقايا النظام الملكي البائد، بإشراف ودعم مباشرين من قبل الإمبريالية الأمريكية، إذ يسجل إسماعيل عارف التالي: «ويحضرني الآن ما جرى في لقائي بالملحق الجوي الأمريكي بواشنطن في أواخر خريف 1985. فبعد حديث قصير أدخلت في روعه إنني متذمر من الوضع في العراق لكي اكتشف ما لديه من معلومات طازجة عن الأوضاع في المنطقة العربية إذ أنه قد عاد لتوه من سوريا فقال إن الوضع في العراق سينتهي قريباً». (إسماعيل عارف، أسرار ثورة تموز، ص286).

وكانت الجمهورية العربية المتحدة على علاقة وثيقة بما كان يجري من تآمر. وقلت له كيف تتعاون مع الرئيس عبد الناصر والولايات المتحدة في خصومة شديدة معه، فقال إن الأمور تبدلت، لأن الخطر الشيوعي في العراق قد استفحل وأصبح القضاء عليه من مصلحة الطرفين. (المصدر السابق ص 280).

وجاء على نفس الصعيد في تقييم لحنا بطاطو «وسبب معارضة شيوخ عشائر شمر من آل الياور الذين يعيشون في لواء الموصل لثورة 14 تموز ومشاركتهم في المؤامرة لإسقاطها هو صدور قانون الإصلاح الزراعي في الثلاثين من شهر أيلول 1958 الذي صادر معظم أراضيهم الزراعية في المنطقة. ويعتبر هذا القانون أحد الأسباب الرئيسية للتحرك المعادي للثورة. وكان أحمد عجيل الياور على علاقة وثيقة برجال العهد المباد فقد كانت عشيرة شمر تسكن في الصحراء على امتداد أنابيب النفط، أي أنهم حرس لشركات النفط ولحفظ الأمن في الصحراء للحكم الاستعماري في العهد المباد. وارتبط احمد عجيل الياور بعلاقة صداقة مع الوصي عبد الإله فقد كانا يدرسان معاً في كلية فكتوريا في الإسكندرية، وقبيل ثورة 14 تموز كان يجتمع به وبغيره من شيوخ العشائر. وكما أن أحمد عجيل الذي كان يخدم مصالح الإنكليز بالوراثة عن والده عجيل باشا الياور من أكبر رجال العشائر أي شيخ من شيوخ العشائر الذين اعتمد عليهم الانكليز واعتزوا بهم وحضر حفلات تتويج لملوك بريطانيا في لندن». (حنا بطاطو، الكتاب الثالث ص 183).

ومن جهته اعترف السيد عزيز محمد الذي تسلم قيادة الحزب بعد استشهاد سلام عادل ممثلاً عن الكتلة، التي لم يتعرض أي من أعضاؤها إلى الاعتقال أو التصفية، اعترف قبل ستة شهور من وقوع انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، في اجتماع المكتب السياسي الذي عقد في 13 أيلول 1962 بعد عودة الشهيد سلام عادل من الإبعاد إلى موسكو، هذا الاجتماع المكرس لدراسة سياسة الحزب منذ 14 تموز 1958 حتى عودة قائد الحزب من الإبعاد، اعترف السيد عزيز بقوله: «إن عدم تلمسي لوجود هذه الكتلة يعود لأسباب كثيرة أهمها: ضعف يقظتي إزاء المفاهيم والتسلكات الانتهازية، وبكلمة أخرى ضعف وعيي الطبقي إزاء مفاهيم وأساليب العدو الطبقي … إنني أقلكم مواكبة وانغمار في عمل الحزب القيادي ….أن لدي آثار ضعيفة نسبية تجاه الرفيق عمار "سلام عادل" أي بقايا انطباع خاطئ بأنه متشدد أو متسرع في أحكامه أو تؤثر فيه بعض الظروف الطارئة. ويتضح لي الآن أكثر خطأ تلك الانطباعات التي ربما كانت ناجمة كآثار لنشاط كتلة المعارضة في قيادة الحزب. كل هذه المشاكل مجتمعة كانت ذا تأثير سلبي علي بحيث ضعفت يقظتي إزاء المفاهيم والتسلكات الغريبة وليس غريباً في هذه الحالة أن أفسر الأمور تفسيراً سطحياً وساذجاً كما ليس غريباً أن أتأثر في بعض المواقف دونما وعي، بالآراء التي يقدمها أحد أعضاء المعارضة "الكتلة الانتهازية". مثال ذلك مسألة تسفير الرفيق السكرتير التي تحمست لها وبقيت كذلك حتى النهاية، حتى إنني لم أقتنع بالنقد الذي توجهت به اللجنة المركزية إلى الذين طرحوا المسألة واستغربت من الحساسية التي أخذت ترافق أي مسألة متعلقة بدراسة الرفيق السكرتير أو تسفيره لأغراض الصيانة». (المصدر السابق ص 316).

ان مراجعة عامة لتركيبة القوى التي تعاقبت على الحكم منذ انقلاب 8 شباط 1963 حتى سقوط النظام البعثي الفاشي في 9 نيسان2003 واحتلال العراق، تثبت أنها ذات القوى الإقطاعية والرجعية والقومية اليمينية عربية وكردية، التي ارتمت في أحضان الاحتلال الأمريكي الذي أشار الشهيد سلام عادل إلى مؤامراته المتواصلة من أجل ضرب العراق وحركته الثورية، وتثبت المراجعة أيضاً على صعيد الحزب الشيوعي العراقي، بأن سياسة الانكفاء والذيلية الانتهازية للأنظمة المتعاقبة منذ ذلك التاريخ، تمت بقياد ة السيد عزيز محمد والكتلة الانتهازية ذاتها وبكل رموزها، والتي أوصلت الحزب إلى مرحلة التخلي الكامل عن الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي أنشئ من أجل تحقيقها، ولم يبق من حركة الطبقة العاملة إلا التمسك الديماغوجي باسم الحزب الشيوعي. إن 1 أيار تحول في عرف قيادة ما بعد الشهيد القائد العمالي الخالد سلام عادل إلى مناسبة للاحتفالات في القاعات المغلقة بعيداً عن الطبقة العاملة نفسها، احتفالات برعاية زعيمة الرأسمالية العالمية في أعلى مراحلها الإمبريالية الأمريكية، باعتبارها "محررة" لا محتلة.

إنه الوهم بعينه حين يتصور البعض بأن مجرى حركة التاريخ ستنقلب رأساً على عقب، فالإمبريالية وليبراليوها الجدد سوف لن يغيروا من حركة التاريخ السائرة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع البشري.

إن كلمات سلام عادل قبل أكثر من أربعين عاماً، نرى فيها واقع اليوم المرير، لكن الثقة بالشعب، تلك التي اعتمدها الشهيد سلام عادل في حربه الطبقية ستبقى الأقوى. إنها قراءة الشهيد سلام عادل قائد أكبر حزب عمالي في الشرق الأوسط، كلمة ترجع ساسة اليوم المنخرطين في عملية احتلال وتدمير العراق إلى أصولهم الفكرية والطبقية.

 

 


 

 

الكريهون: اسم أمريكي لحلفاء الدولة المارقة في العالم

(خونة بلدانهم) فما أروعه من تكريم!؟1من2

 

 2005 / 7 / 4

قامت الإمبريالية الأمريكية بالتدخل في شؤون الشعوب منذ الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا، بشكل متواصل وبطرق متعددة. من الضغوط الاقتصادية مروراً بالاغتيالات والمؤامرات والانقلابات العسكرية المباشرة، انتهاء بالاحتلال المباشر، كما نشهد اليوم في العراق، وسجل دعم الدولة الصهيونية الفاشية ركنا أساسياً في استراتيجية الطغمة الصناعية - العسكرية الأمريكية. وقد كانت هزيمتها في فيتنام المدوية عامل ردع تاريخي تحاول تتجاوزه في حروبها في الخليج العربي، بعد انهيار التوازن الاستراتيجي الدولي الذي كان قائماً قبل انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو.

لقد شملت الأعمال الإمبريالية هذه ما بعد الحرب العالمية الثانية البلدان التالية:

الصين 45-1951 فرنسا 1947 جزر مارشال 46-1958، إيطاليا 1947- السبعينيات، اليونان 74-1953، الفلبين 45-1953، كوريا45-1953، ألبانيا49-1953 شرقي أوربا 48-1956، ألمانيا الخمسينيات، إيران 1953، غواتيمالا 1953- التسعينيات، كوستاريكا منتصف الخمسينيات 70-1971، الشرق 56-1958، أندونسيا 57- 1958، هاييتي 1959، أوروبا الغربية الخمسينيات- الستينيات، غينيا غانا 35-1954، العراق 58- 1963، الاتحاد السوفييتي الأربعينيات - الستينيات، فيتنام 45 – 1973 كمبوديا 55- 1973، لاوس 57-1973، تايلند 65-1973، الاكوادر بشكل دائم، الكونغو، زائير 60-1965، 77-1978، فرنسا - الجزائر الستينيات، البرازيل 61-1964، بيرو 1965 ،الجمهورية الدومينيكية 63- 1965، كوبا 1959 وحتى الآن، أندونسيا 1965، غانا 1966، أورغواي 69-1972، شيلي 64-1973، اليونان 76-1974، جنوب أفريقيا الستينيات- الثمانينيات، بوليفيا 64-1975، العراق 72-1975، البرتغال 74-1976، تيمور الشرقية 75-1999، أنجولا 75-الثمانينيات، جاميكا1976، هنداورس الثمانينيات، نيكارغوا 78-1990، الفلبين السبعينيات- الثمانينيات، سيشل 79 -1981، اليمن الجنوبية 79-1984، كوريا الجنوبية 1980، تشاد 81-1982، غرينادا 79-1983، سورينام 82-1984، ليبيا81-1989، فيجي 1987، بنما دوما، أفغانستان97-1992، السلفادور 80-1992، غرينادا 87-1994، بلغاريا90-1991، ألبانيا91-1992، الصومال العراق التسعينيات حتى (الاحتلال) وقبله طيلة فترة حكم البعث، حرب العراق إيران والتحالف البعثي الأمريكي على طول الخط، بيرو التسعينيات- حتى الآن، المكسيك التسعينيات حتى الآن، كولومبيا التسعينيات حتى الآن، يوغسلافيا 95-1999، فلسطين 48 حتى الآن.

إضافة إلى كل ما تقدم فإن هناك تدخلاً بالمعنى الحرفي للكلمة في كل ركن من أركان العالم بشكل دائم وعنيف.

لقد كان للإمبريالية الأمريكية حلفاء - عملاء في كل تلك البلدان التي شملتها الأعمال العدوانية والحربية والاغتيالات أعلاه، ومنهم حلفاؤها اليوم في العراق، فما هو تقييم قادة أمريكا إلى هؤلاء الحلفاء- العملاء، فهي وببساطة تطلق عليهم تسمية تليق بهم تماماً فالعدو يحتقر الخائن حتى وان عمل لصالحه، لذا تطلق عليهم اسم (الكريهون) نعم لا تستغرب عزيزي القارئ، بل لا ينبغي أن تتوهم بان هؤلاء الحلفاء - العملاء لا يعرفون ذلك، بل تيقن من أنهم على علم بالأمر، لأنها تسمية معلنة، تغلف دوماً بتسميات أخرى إعلامياً من قبيل (قوى الديمقراطية) وغير ذلك من الأقنعة المزيفة.

الكريهون وأمريكا… الدولة المارقة في العالم

كتب وليام بلوم في كتابه الدولة المارقة: «في الثمانينيات، تم الكشف عن عدد من حالات وقعت في الماضي تبين تورط الولايات المتحدة مع القائمين على التعذيب، وسريا الموت، ومهربي المخدرات وأنماط أخرى لا ينبغي ذكرها في الكتب الدراسية الأمريكية. وفي لحظة غير مسجلة، توصلت حالة من دوار الرأس الحكومي إلى
تعبير "الأشخاص الكريهون"، مما يعني أن الحكومة تنفر من هذه الأنواع مثلما يجدر بأي مواطن أمريكي محترم أن يفعل. وأذعنت وسائل الإعلام لهذا والتقطت الخيط وأضافت إليه. ومع كل كشف جديد عن صلة وكالة المخابرات المركزية بانتهاكات حقوق الإنسان في صحبة بعض الأشخاص الجديرين بالازدراء في الخارج، الذين كانوا على كشف مرتبات الوكالة و كان يقال لنا، ويقال لنا رسمياً: ان الوكالة لم يكن لها خيار سوى التعامل ما أشخاص "كريهين" إذا كانت تود الحصول على معلومات مهمة معينة في بلدان أجنبية، معلومات و بالطبع حيوية "لأمننا القومي" وهو كليشيه جديد يبيض الصفحة، لا يزال حياً بقوة. …. ولكن ينبغي أن نفهم بوضوح أن هؤلاء الأشخاص الكريهين لم يكونوا مجرد وشاة. فبالنسبة إلى وكالة المخابرات المركزية والدوائر العسكرية الأمريكية، فأن هؤلاء الأشخاص حلفاء لأمريكا يقفون إلى نفس جانبها في النزاع المدني. وتصر الدعاية الأمريكية على أن الجانب الذي يحارب فيه هؤلاء
الأشخاص (يقصد الكاتب الكريهون) هو جانب الحرية والديمقراطية» (وليام بلوم- الدولة المارقة، المجلس الأعلى للثقافة،القاهرة،2002).

لقد كان بريمير الحاكم الأمريكي السابق للعراق، يردد في نفسه حين يتكالب عليه المقبلون من أعضاء مجلس الحكم المنحل (شكراً أيها الكريه الفلاني) ولعله من المفيد أن يمنح هؤلاء لقبهم الحقيقي، الذي استحقوه عن استحقاق وجدارة بعد عامين الخدمة المخلصة لسيد "الكريهون" في تدمير العراق وحرق أرضه، وقتل شعبه، وتقسيمه إلى طوائف واثنيات وفيدراليات، وسرقة تاريخه ونفطه وكرامته، فقد بزوا العميل الأسبق (الكريه الأسبق) المجرم صدام حسين حامل جميع صفات "الكريه" الأمريكية ضد شعبه على مدى عقود من الزمن، فقد سجل "الكريهون" الجدد رقماً قياسياً في
الإنجازات "الكريهة" بحق الشعب العراقي وفق مواصفات "الديمقراطية" الأمريكية و في غضون فترة عامين فقط، ويسجل لهم أيضاً إنجازاً إعلامياً، حين وحدوا الإسلاموي المزيف واليساري المزيف في "جوقة هتافة كريهون" يسبحون ويحمدون ليل نهار باسم السيد الأمريكي"المنقذ" ودولاراته!! والقادة المحليون الحلفاء- العملاء "الكريهون" وليسحق الشعب ويقسم الوطن، فالمهم استمرار لعبة التحالف اليانكي- الكريهي "التحررية!!".


 

 

 

 

الكريهون: اسم أمريكي لحلفاء الدولة المارقة في العالم

(خونة بلدانهم) فما أروعه من تكريم!2من2

 

 2005 / 7 / 5

ان الدولة المارقة في العالم - الإمبريالية الأمريكية -تعتبر علاقتها مع أولئك الذين يعملون معها بالضد من إرادة شعوبهم، أي (الكريهون) تدخل في إطار المصالح المشتركة بين الطرفين.

«إننا نناصر قضيتهم، لأنها قضيتنا أيضاً. ونحن نختار البعض منهم ليلتحقوا بالمدارس العسكرية الأمريكية ونمنحهم شهادات التخرج.

إننا نطعمهم ونسكنهم في الولايات المتحدة، ونمنحهم الهدايا، ونقدم لهم العاهرات.

إننا ندربهم ونمنحهم أسلحتهم وستراتهم الرسمية.

إننا نعلمهم أساليب صنع القنابل، وأساليب الاغتيال وأساليب الاستجواب - نقصد التعذيب.

إننا نزودهم بالمعلومات عن الأشخاص من القواعد الدولية الضخمة للبيانات التابعة للوكالة. وينتهي الأمر بتعذيب أو اغتيال هؤلاء الأشخاص.

إننا نتستر على الفظائع التي يرتكبونها.

إننا نسهل ونتستر على تهريبهم المخدرات.

إننا نقيم علاقات اجتماعية معهم، إنهم أصدقاؤنا، لقد خانوا بلدهم عادة من أجلنا.

إن المدفوعات التي تقدمها الوكالة لهؤلاء الأشخاص الكريهين تحقق بالضرورة ما يزيد على الحصول على المعلومات، تحقق النفوذ والسيطرة، وعندما ينظر المرء إلى مستويات معادة الديمقراطية والقسوة التي يتصف بها من يتلقونها، لا بد أن يتساءل عن أي نفوذ وتأثير كان لوكالة المخابرات المركزية عليهم، وفي الوقت نفسه لا بد للمرء من أن يطرح السؤال التالي: إذا كان على الولايات المتحدة أن تأخذ جانباً ما في حرب أهلية أجنبية، لماذا يتعين عليها باستمرار ان تأخذ الجانب الذي يقف فيه الأشخاص الكريهون؟» وليام بلوم - الدولة المارقة-المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة.

إن تجربة كل شعوب العالم، قد أثبتت وعلى مدى نصف القرن الماضي، بان المصير المحتم لكل من تحالف مع الإمبريالية الأمريكية ضد شعبه، هو مزبلة التاريخ، وأمريكا نفسها أول من يتخلى عن هؤلاء (الكريهون) فالأمر بالنسبة للدولة المارقة لا يتعدى عن زواج مصلحة تعبيرا عن مصالح طبقية مشتركة ينتهي بانتهائها أو بتبدل شروط تحقيقها، «وعند النوم في الفراش مع أشخاص كريهين لهم مثل هذا الميراث الطويل "المقصود هنا الخيانة الإجرام وتجارة المخدرات" فإن ادعاء واشنطن أن الأمر ليس سوى زواج مصلحة وملاءمة مؤقتة مع عروس غير جذابة- لسوء الحظ - يعد أسلوباً لا يرقى إلى ما فوق الدعاية التي تعتمد التبسيط الباعث على التضليل. وكان ما جذب الجانبين إلى بعضهما البعض على مر السنين هو الوعي الطبقي المشترك» المصدر السابق.

إن الاغتيالات التي تجري على نطاق واسع في العراق، لا يمكن لها أن تكون بمعزل عن يد وكالة المخابرات الأمريكية والأجهزة المرتبطة بها في المنطقة وعملاؤها في العراق، فهي أي الاغتيالات هذه تصب في اتجاه واحد، محاولة إشعال فتنة طائفية تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية، تشكل المقدمة للبدء في مشروع تقسيم العراق إلى كانتونات طائفية - اثنية يطلق عليها تسمية دويلات.

إن الاغتيالات القائمة على قدم وساق، لا يمكن لها أن تكون من فعل عمل مقاوم وطني على الإطلاق. إن التاريخ الأمريكي في سجل الاغتيالات يبرهن على قولنا هذا (وفيما يلي قائمة بالأفراد الأجانب المبرزين الذين تورطت الولايات المتحدة في اغتيالهم -أو خططت لذلك - منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الزعيم المعارض الكوري كيم كو 1949 - قائمة الاغتيالات التي وضعتها وكالة المخابرات الأمريكية والنازية الجديدة لمائتي شخصية في ألمانيا الغربية لإزاحتها من الطريق في حالة حدوث غزو سوفييتي، الخمسينيات سوكارنو رئيس أندونسيا، الخمسينيات، 1962.

كيم إيل سونج رئيس وزراء كوريا الشمالية 1951

محمد مصدق رئيس وزراء إيران 1953

كلارو قائد المعارضة الفليبيني، منتصف الخمسينيات

جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند 1955

جمال عبد الناصر، رئيس جمهورية مصر 1957

نوردوم سيهانوك، زعيم كمبوديا 1959، الستينيات

اللواء عبد الكريم قاسم، زعيم العراق 1960

خوزيه فيجويرس و رئيس كوستريكا، محاولتان للاعتداء على حياته الخمسينيات – الستينيات

فرانسوا " باب دوك " وفالييه، زعيم هايتي 1961

باتريس لومومبا، رئيس وزراء الكونغو 1961

الجنرال رفائيل ترخيللو، زعيم الجمهورية الدومينيكية 1961

نجو دين ديم، رئيس فيتنام الجنوبية 1963

فيدل كاسترو، رئيس كوبا، عدة محاولات للتأمر على حياته، الستينيات

فراسسكو كامانو، قائد المعارضة في الجمهورية الدومينيكة 1965

شار ديغول، رئيس فرنسا 65-1966

تشي جيفارا، الزعيم الكوبي 1967

سلفادور الليندي، رئيس شيلي 1970

الجنرال رينيه شنيدر، قائد الجيش، شيلي 1970

الجنرال عمر تريخوس، زعيم بنما السبعينيات، 1981

الجنرال مانويل نورييغا، رئيس مخابرات بنما 1972

موبوتو سيسي سيكو، رئيس زائير 1975

مايكل مانلي، رئيس وزراء جامايكا 1976

معمر القذافي، زعيم ليبيا، عدة مؤامرات ومحاولات للاعتداء على حياته 80-1986

آية الله خوميني، زعيم إيران 1982

الجنرال أحمد الدليمي، قائد الجيش المغربي 1983

ميجول ديسكوتو، وزير خارجية نيكاراجوا 1983

القادة التسعة لمجلس إدارة الساندنيستا الوطنية 1984

الشيخ محمد حسين فضل الله، زعيم شيعي لبناني 1985

صدام حسين زعيم العراق 1991

أسامة بن لادن، مناضل إسلامي قيادي 1998

سلوبودان ميلوسيفتش، رئيس يوغسلافيا 1999) المصدر السابق.

الدولة المارقة تمد عميلها (الكريه) صدام حسين بالمواد البيولوجية لتصنيع الأسلحة البيولوجية، التي استخدمها النظام الفاشي ضد الشعب العراقي، لكن النفاق السياسي الأمريكي يتقدم لاحقاً بالتحذير من خطورة امتلاك العراق لهذه الأسلحة ليس على العراقيين فحسب بل على العالم بأسره «في خطاب الرئيس كلينتون عن حالة الاتحاد في يناير 1998، تحدث عن كم يتعين علينا «مواجهة الأخطار الجديدة للأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والدول الخارجة عن القانون، والإرهابيين ومرتكبي الجريمة المنظمة الذين يسعون للحصول عليها»، وانتقد العراق بقسوة «تطويرها أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، ودعا إلى تدعيم اتفاقية الأسلحة البيولوجية، فمن بين من استمعوا إليه كانوا يعرفون، كم من وسائل الإعلان تتحدث عن، أن الولايات المتحدة كانت هي التي وردت إلى العراق الكثير من مصادر المواد البيولوجية التي احتاج إليها علماء صدام حسين لتنفيذ برنامج الحرب البيولوجية!» (المصدر السابق ص 174).

تقوم هذه الدولة المارقة ذاتها في تجويع شعب العراق في حصار لم يشهد له التاريخ مثيلاً، عقاباً لهذا الشعب الأعزل لتعاون الدولة المارقة ذاتها مع عميلها (الكريه) صدام حسين في ميدان الأسلحة البيولوجية، وتشن حروبها برمي الآلاف من أطنان القنابل على العراق لتدميره بالكامل، لتصطحب معها حفنة (الكريهون) الجدد تحت شعار براق لم يقدم للشعب العراقي خلال العامين المنصرمين سوى المزيد من القهر والإهانة والذل والجوع، شعار أطلقوا عليه عنوان "حرية العراق" وإذا بها حرية من عميل كريه واحد إلى قيود مجموعة (كريهون) باعوا والوطن والشعب معاً.

 


 

 

بين تموزين 8 تموز2004 ـ 8 تموز 2005: جريدة اتحاد الشعب رؤية يسارية وطنية

ديمقراطية الاحتلال وطريق الخلاص الديمقراطي 4 من 4

 

 2005 / 7 / 25

دأبت العصبة اليمينية الانتهازية الذيلية على استخدام ذريعة "إن الوقت ليس بوقت المحاسبة" أو "عدم نشر الغسيل الوسخ أمام الأعداء"، هذه الذريعة التي انطلت على جريدة اتحاد الشعب وعلى قطاعات غير قليلة من الرفاق في الحزب في مراحل معينة، وتعاطفوا معها بعاطفية ساذجة حتى لحظة تكشف الحقيقة المرة، المتمثلة بأن إغفال التطبيق الدقيق لحق الرفيق في رسم سياسة الحزب، كان سياسة ثابتة لهذه العصبة الانتهازية.

لقد كتب أحد الرفاق في تفنيد هذه الذريعة «وأبادر إلى التذكير أن ثمة من يعترض على مثل هذه المكاشفة، طارحاً بعاطفة يفترض أنها نبيلة، السؤال التقليدي وهو لمصلحة من نشر غسيلنا أمام الآخرين؟ ويمكن الجواب على هذا السؤال بعدد من الأسئلة هل من مصلحة الحزب والشعب والمجتمع أن نتستر على أوساخ العالقة في جسم الحزب جراء مسلك القيادة، إلا يؤدي ذلك إلى التعفن؟ أليس من مصلحة الحزب أن نكشف عن نقاط ضعفنا ليتسنى لنا تلافيها؟ ثم لماذا الاستهانة بالحزب وبأعضاء الحزب وعدم قول الحقيقة لهم؟ وكشيوعيين أين شعارنا القائل كل الحقيقة للجماهير؟ أليس الكشف عن النواقص علامة هامة من علامات جدية الحزب في تحمل مسؤوليته أمام الجماهير؟

إن تحول القيادة الانتهازية إلى عصبة انتهازية، قد اقترن بفقدان الحزب الشيوعي العراقي لأول مرة في تاريخه إلى القرار الوطني المستقل، وتحول مركز إلى القرار إلى يد القيادة العشائرية الكردية (البارزانية - الطالبانية) حيث جعلت منها العصبة الانتهازية "موسكو" الجديدة، مما أدى إلى كارثة انخراطها في مشروع الاحتلال الإمبريالي الصهيوني للعراق.

توهمت هذه العصبة الانتهازية الخائنة للحزب والشعب، بأن عودتها إلى العراق ضمن جوقة العائدين على الدبابة الأمريكية، والامتيازات التي حصلت عليها، ستمكنها من خداع مناضلي وجماهير الحزب داخل الوطن، حيث شنت حملة دعائية واسعة النطاق لتقديم صورة عن أوضاعها حين كانت خارج العراق، هي غير صورتها الحقيقية المعروفة لرفاق المنفى، مستغلة العواطف الإنسانية المشروعة لمناضلي الداخل في حقهم باستقبال حزبهم العائد، بعد قطيعة دامت ربع قرن من الزمان، فلعبت على أوتار هذه العاطفة الجياشة، مقدمة صورة وهمية مزورة، وقد خاب ظنها فقد نسيت أو تناست، بأن 5% من أعضاء الحزب هو رصيدها، عاد غالبيتهم معها على شكل زيارات سياحية، لتجد نفسها غريقة وسط نسبة الأكثرية المطلقة 95 % العائدة إلى الوطن، وهي خارج التنظيم العصبوي الانتهازي.

عاد الكثير من هؤلاء الرفاق عودة دائمة، أو مؤقتة، أو على شكل زيارة للوطن والأهل، يجمعهم جميعاً ما فاجأ العصبة الانتهازية، إنهم يحملون الحقيقة المرة عن أوضاعها خارج الوطن، بل إن السؤال القاسي والمشروع المطروح على هؤلاء الرفاق من أهلهم وذويهم وأصدقائهم.. لماذا أنتم خارج الحزب رغم تحملكم لمنفى ربع قرن؟
فجاء الجواب للأهل والأصدقاء في كل مدن وقرى العراق، جواباً صاعقاً، لأننا لم نبع ضميرنا الوطني ولا شرفنا الثوري، وسوف لن نفعل كما فعلت هذه الزمرة الانتهازية وأتباعها من المرتدين عن المبادئ الوطنية والثورية الأصيلة التي تربينا عليها في تراث حزب فهد وسلام عادل، وسوف لن نسمح بتدنيس هذا التاريخ المشرق من قبل هذه العصبة الانتهازية، وها هي تعيش عزلتها المتوقعة، عصبة انتهازية مأفونة.

لقد شنت جريدة (اتحاد الشعب) حملة تعرية لا هوادة فيها، لإيصال الصورة الحقيقية عن أوضاع الحزب خارج الوطن. مما دفع هذه العصبة الانتهازية كعادتها إلى شن حملة تشويه يائسة ضد جريدتنا، معتمدة أسلوبها المفضل في بث الإشاعة والتخوين والإساءة الشخصية، مما أوقعها في شر أعمالها حينما سمحت لأحد هتافة صدام حسين في ان يهاجم (اتحاد الشعب) من على صفحات "طريق الشعب"، مما وفر فرصة ذهبية لوضع النقاط على الحروف، ولم ينفعها خزين خبرتها، فظهرت عصبة ذيلية تابعة للاحتلال والقوى المرتبطة به في الحركة القومية الكردية.

كانت جريدة (اتحاد الشعب) قد حذرت "الرفيق" الانتهازي من مغبة التعرض لليسار الوطني الديمقراطي عبر أسلوب التشويه والإشاعة في رسالة منشورة في العدد الأول الصادر في 8 تموز 2004 جاء فيها (رسالة إلى "الرفيق" الانتهازي. بالأمس كنت ترى بأن صداماً هو كاسترو العراق، واليوم ترى اليانكي الأمريكي أصبح حملاً وديعاً. بالأمس رفعت شعار "سنصل سوية مع البعث إلى الاشتراكية"، واليوم ترفع شعار الوصول وأمريكا معاً إلى "الديمقراطية" بالأمس اخترعت أكذوبة طريق التطور اللارأسمالي، واليوم تخترع طريق "الديمقراطية" بقبعة أمريكية. اتهمتني بالأمس بقصر النظر والتطرف، وتتهمني اليوم باللاواقعية والانعزالية. لقد قلتها لك بالأمس، وأقولها لك اليوم بأنك لم تتغير، ولن تتغير، فأنت الانتهازي نفسه، وزعامتك هي ذاتها اليمينية التصفوية. كان اسمها بالأمس جماعة عزيز محمد السوفيتية، واسمها اليوم جماعة حميد مجيد الأمريكية. فهيهات لك أن تتغير، ستبقى أنت الانتهازي هو هو، وسيخلد التاريخ القادة العظام الشهداء فهد وسلام عادل ورفاقهما، وجميع الشهداء الأبرار الذين رفضوا السير في طريق الانتهازية، وسيتقدمون بالأجيال المناضلة الجديدة … سينتصرون حتماً… إنها كلمة تنبيه لإخراس السنة الإشاعات، التي تعودت على إطلاقها ضد كل ثوري تمتد جذوره إلى فهد وسلام عادل، وان واصلت السير في هذا الدرب المشين، فكشف جوابنا الحقائق، وما أدراك ما الحقائق، فاحذر أيها "الرفيق" الانتهازي.

لقد تعرض رفاق وأصدقاء جريدة (اتحاد الشعب) للإغراء والتهديد، ولعب وزير الثقافة المخلوع، على طريقة النظام البعثي دوراً قذراً في هذا الحملة، إذ استدعى العديد من الأصدقاء محذرهم من مغبة الاستمرار في الجريدة أو دعمها، بل قام بعملية ابتزاز للعناصر الأدبية والثقافية التي كانت لديها مشاريع دعم من الوزارة بفقدانها موافقته على تمويل هذه المشاريع إن هي أصرت على الاستمرار في التعامل مع جريدة (اتحاد الشعب) بأي شكل من الأشكال، بل تعرضت شخصية معروفة في الوسط الفني والثقافي العراقي إلى الاعتداء على يد عصابات الوزير، لا لشيء سوى إجراء الجريدة حوار معه، ليعتذر الوزير لاحقاً من هذه الشخصية المعروفة، على طريقة رجال الأمن، بالادعاء بأن ذلك كان تصرفاً فردياً، كما تعرضت الجريدة إلى المصادرة من باعة الصحف تحت تهديد السلاح الطالباني عراب هذه العصبة الانتهازية.

ردت (اتحاد الشعب) على حملة "طريق الشعب" بالتساؤلات التالية:

1ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي التي تكيل المديح "للرفيق" البكر و "الرفيق" النائب صدام حسين حد الوصف بـ كاسترو العراق، إبان التحالف الانتهازي المخزي مع النظام المقبور؟

2ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي التي وصف الحركة القومية الكردية التحررية بالجيب العميل، بسبب معارضتها التحالف مع البعث بالشروط المعروفة، ودعت إلى تصفيته أي الجيب العميل، وتحول رفاق الحزب الأكراد إلى جحوش تتقدم قوات النظام الفاشي ضمن تنفيذ اتفاقية صدام ـ الشاه عام 1975 التي راح ضحيتها الشعب الكردي؟

3ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي التي من وقف بوجه انتفاضة القوى الدينية المعارضة للنظام الفاشي في خان النص عام 1977، وأعلنت قيادة عزيز محمد الانتهازية الإنذار الحزبي لتصفية هذه الانتفاضة حفاظاً على النظام "التقدمي" لصدام حسين؟

4ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي من طبل على طول الخط للاتحاد السوفييتي "العظيم" الي طلع فاشوشي؟

إن "طريق الشعب" تواصل الدرب الانتهازي بجدارة تحسد عليها، فها هي تطبل بشكل فج ومكشوف "للقائد المغوار" حميد مجيد الذي حول الحزب الشيوعي العراقي إلى الحزب الشيوعي الأمريكي الشيعي، بعد تطبيل أصم الآذان حول محاربة الإمبريالية الأمريكية، فسبحان مغير الأحوال، أهكذا تُداس المبادئ والنظرية الثورية تحت أقدام البسطال الأمريكي؟

إن سياسة نزع الأقنعة، كريهة، مكشوفة، أما نزع الشرف الثوري، فهي وقاحة لا يقابلها إلا سقوط المرأة على حد تعبير برنارد شو «حين تسقط المرأة تتحول إلى عاهرة». وليعذرنا برنارد شو حين نغير بالجزء الآخر من قوله.. «حين يسقط الرجل يصبح شرطياً» المقصود "رجل أمن"، لنحوره بالقول «حين يسقط السياسي يصبح.......…!». والمعنى في قلب الشاعر.

إن الذي استفز "طريق الشعب" تصدر الصفحة الأولى الموضوع الرئيسي بقلم الشاعر الكبير سعدي يوسف، الذي يفضح فيه بلغة الشاعر الوطني الثوري مهزلة نقل "السيادة" ويقدم تقييماً جريئاً للوجوه الجديدة وتاريخها المشبوه، مما اعتبره الشاعر سعدي يوسف بمثابة إهانة وجهت للشعب العراقي، ولا يمكننا أن نتوقع أن تجرؤ "طريق الشعب" على التطاول على مكانة شاعر العراق الكبير سعدي يوسف أو أن تشكك في وطنيته وتاريخه الثوري المشرف على مدى نصف قرن من الزمان.

نشرت (اتحاد الشعب) على صفحات إبداع مساهمات غنية لكتاب وشعراء وفناني العراق، الذين يجمعهم موقف الرفض للاحتلال ورموزه الثقافية اليسارية المتأمركة. وكانت مقالات الشاعر سعدي يوسف هي المقدمة والميسم.. يكتب سعدي يوسف: «من المؤسف أن يتحدث أحد المهتمين بالشأن الثقافي العراقي، وهو في العاصمة الفرنسية، مع أناس غير معنيين أساساً، بالإشكالات العراقية الكبرى في ميدان الثقافة. هذه ناحية، أما الناحية الأخرى، فهي بصدد روحية "الفالاشا" التي طبعت الكلام غير المسؤول لهذا المسؤول عن الثقافة في الحكومة الراهنة. قال الرجل، والعهدة على من أجرى المقابلة، إنه لم يجد صيغة لجمع بين مثقفي الداخل والخارج! C.I.A.

عجباً … الغزاة، حين دخلوا البلد قبل عام، جلبوا معهم أيضاً الحمير، على طريقة نابليون، أي بالـ "مثقفين" الخونة الذين أطلق عليهم اللقب الملتبس لـ "مثقفي الخارج" وهم غير مثقفين أساساً، إلا إذا قصد ب " الثقافة " الدورات التدريبية على التجسس التى أداها هؤلاء في واشنطن وأثينا وبراغ ولندن،عندها فقط سيكون هؤلاء الخونة مثقفين وعضويين أيضاً….) فكان الشاعر الثوري سعدي يوسف مبدع العدد الأول ل اتحاد الشعب، ليمنحها رؤية ثقافية ـ سياسية أصيلة.

تنويه

1ـ نشرت الجريدة في إطار فضح المدرسة الانتهازية "وثيقة حزبية" تكشف توسل قيادة عزيز محمد إبقائها في التحالف مع البكر ـ صدام رغم الحملة الإرهابية، هذه الوثيقة التي كنا قد وعدنا بنشرها ضمن سلسلة مقالات: أوراق يسارية أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي، سنفي بوعدنا، ولم ننشرها هنا لتجنب التكرار

2ـ لم تتسع للأسف سلسلة مقالات بين تموزين 8 تموز 2004 ـ 8 تموز 2005: جريدة اتحاد الشعب رؤية يسارية وطنية ديمقراطية للاحتلال وطريق الخلاص الديمقراطي لصفحات (إبداع) الثقافية والفنية، سنعمل على تغطيتها في المستقبل.

 


 

 

سلسلة ألقاب - صفات غير مشرفة:

المسعورون (3)

 

 2006 / 5 / 7

لكل نظام متخلف كلابه المسعورة التي تنبح ليل نهار، تأجج الفتن والحروب وتنفخ في رموز الحكم، تسعر النار حتى تشعل ما حولها وتتحول إلى حريق لا ينطفئ. بل هي نوع بشري لا تشبع مهما امتلأت بطونها، فلا تشعر بالراحة إلا عند رؤية الدم والموت على حساب الحب والحياة.

النباح المسعور هو ذلك الهتاف لمن كل هب ودب على السلطة، وفي الغالب يكون متطوعا لا مجبراً.

النباح المسعور هو ذلك الهتاف لكل الأيدلوجيات من الشيوعية إلى الرجعية رافضاً الرأي الآخر في إطار الفكر الواحد، بل ينبح لتخوين أصحاب هذا الرأي المخالف.

النباح المسعور هو ذلك الذي يؤجج نيران الفتنة والقتل والتدمير باسم الإخلاص للزعيم،، سواء كان هذا الزعيم ستالينياً قاتلاً أو قومجياً فاشياً أو دينياً رجعياً.

النباح المسعور هو ذلك الانتهازي من الدرجة الأولى فتراه ينتقل من نباح للشيوعية وخصوصاً تحرر المرأة إلى نباح مسعور للرجعية الدينية المتخلفة مطالباً بتحويل المرأة إلى تابوت أسود بثقبين أو جاموسة كما توهمها الفنان الراحل حضري أبو عزيز امرأة تنصت إلى أغانيه في حفلة ريفية ليلية.

النباح المسعور هو ذلك الهتاف المولع بكتابة التقارير السرية الموشية بأقرب إخوانه ورفاقه في الحزب أو الحركة، بل قد يصل الأمر بالنباح إلى الوقوع في حالة الأرق إن هو لم يكتب تقريراً في يوم ما يرفعه للأعلى ضد أقرب المقربين إليه الذين قد يساكنوه البيت الواحد، وهذا ما عشناه إبان تواجدنا في سوريا ولبنان واليمن وغيرها من بلدان المنفى التى شكلت محطات للمناضلين من أجل الإعداد لعودة قتالية ضد النظام البعثي الفاشي، ولم يكن هم النباح المسعور حينها سوى تسويد الصفحات بالتجسس على رفاقه حد اعتراف نباح علنا، بأنه ان لم يجد من يكتب تقريراً عنه سوف لن يتورع في كتابة تقريراً عن أمه يتهمها بخيانة الحزب الشيوعي العراقي العظيم على حد وصفه.

نباح اللحظة الراهنة هو ذلك الهتاف المسعور الذي انتقل من النباح للثورة الشيوعية الحمراء للقضاء على الرأسمالية العالمية وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية إلى نباح للعهد الإمبريالي الصهيوني الاحتلالي.

نباح اللحظة الراهنة هو ذلك الهتاف المسعور الذي انتقل من النباح للثورة الإسلامية الخضراء والقضاء على الشيطان الأكبر إلى نباح بسبح ليل نهار باسم المجرم بوش شاكره حامده على تخليصه من نظام الطغمة الصدامية حتى وان كلف ذلك بيع العراق وذبح شعبه.

نباح اللحظة الراهنة هو ذلك القومجي الكردي المتعصب لدرجة تحويل قاتل محترف ضد شعبه أولا وضد الشعب العراقي عامة، قاتل صديق وشريك وحليف للمجرم برزان وشقيقه الدكتاتور المخلوع إلى زعيم قومي ينبح باسمه ليل نهار متهما كل معارض لنباحه المسعور هذا بالخيانة العظمى.

نباح اللحظة الراهنة هو ذلك القومجي العربي المتعصب الذي قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي عربا وكرداً وتركماناً وكلد آشوريون وصابئة وشبك وايزيدية قرباناً لشعارات تحرير فلسطين من براثن الاحتلال الإمبريالي الصهيوني النابح اليوم للتنافق في جبهة النفاق التي عاودت لعب ذات اللعبة البعثية القذرة في رفع الشعار والعمل بالضد منه عمليا، شعار تحرير العراق ورفض التقسيم الطائفي العنصري فإذا بها تتحاصص حالها حال حيتان الاحتلال، الفارق ان الحيتان كانوا قد سبقوا جبهة التنافق في تقديم الخدمات للمحتل الأمريكي من تقديم المرطبات الباردة حتى بيع الأرض العراقية بالجملة والمفرق، بعد ان باعوا تاريخ الشعب العراقي المجيد بأبخس الأثمان.

إن النباح قد يكون عاملاً، ليس ككل العمال، فهو الذليل الخانع الخائن لطبقته.

إن النباح قد يكون مدرساً، ليس ككل المدرسين، فهو متعلم مزيف للأحداث.

إن النباح قد يكون شاعراً، لكنه ليس ككل الشعراء، فهو شاعر الدرهم والدينار والدولار.

إن النباح قد يكون صحفياً، لكنه ليس ككل الصحافيين، فهو بائع للكلمة الصفراء كبائعة الهوى، الفارق بينه وبينها أنه متطوع مأجور، أما هي فضحية مجبرة.

قائمة النباح تطول وتطول، لكن عمر فعله يبقى الأقصر، وعمر الشعوب هو الأطول، أما الأوطان فهي الأبقى، وصفحات التاريخ إذ تسجل أسماء الأبطال تصب لعنة التاريخ على النباحين القابعين في مزبلة التاريخ.

نقول للنباح المسعور الشيوعي المرتد، ان ارتدادك عن الفكر خدمة للحركة الثورية فهاهي قد تطهرت من انتهازي توهم بيع الوطن وقضية الطبقة العاملة، وإذا بزعامته الخائنة تقبع في سجن خمس نجوم اسمه المنطقة الخضراء.

نقول للنباح المسعور مدعي الدين، إن ارتدادك عن شعاراتك الدينية الثورجية الفارغة هو خدمة للإنسان الكادح البسيط فقد سقطت عباءة الدين التي غشت أنظاره عن رؤية جوهرك الرجعي اللصوصي الفرهودي، فما عليك إلا مواصلة النباح المسعور لأسيادك الصهاينة مسبحاً بحمد بوش وشكره، فهم لك وأنت لهم.

نقول للنباح المسعور مدعي القومجية الكردية، إن ارتدادك عن شعار حق تقرير المصير للشعب الكردي، ونهبك لأموال شهداء الثورة الكردية الأبطال، جعل من أبناء حلبجة الشهيدة تلقنك وزعاماتك الإقطاعية العنصرية درساً تاريخياً لا ينسى، فركب قادتك ترتجف خوفا من السقوط المحتم، فما عليك إلا مواصلة النباح المسعور.

نقول للنباح المسعور مدعي القومجية العربية، إن ارتدادك عن شعار تحرير فلسطين و شعارك لحد الأمس القريب تحرير العراق، الذي احتل نتاجاً للمنهج القومجي الجاهل لسيدكم القومجي جداً صدام حسين، إن ارتدادك هذا مكسب عظيم للمقاوم الوطني الحقيقي الذي حولت جبهتكم القومجية العربية، جبهة التنافق المتاجرة بدمائه الطاهرة، فما عليك إلا مواصلة النباح لسيدك الأمريكي المحتل منافسا الحيتان الذي كانوا قد سبقوك في تقديم الخدمات على جميع المستويات لقادة الإرهاب الدولي بوش ورهطه من بريمير مروراً بنغروبوني حتى سيدهم الحالي الرفيق الحاج زلماي.

إن الشعب العراقي، شعب الهبات والانتفاضات والثورات، شعب ثورة العشرين ووثبة كانون وثورة 14 تموز المجيدة، شعب الشهداء، شعب الحضارة والعلم والمعرفة، هذا الشعب العظيم سوف لن يتخلف عن ركب الثورة الاجتماعية العالمية المنتصرة في أمريكا اللاتينية وأوربا، بل سينتصر مشعلا بركانا كامنا في الشرق الأوسط، ما ان ينفجر حتى يلعن الحيتان والنباحة اليوم الذي بدؤوا النباح المسعور فيه.

 

 


 

 

سلسلة ألقاب - صفات غير مشرفة:

الكذابون (2)

 

 2006 / 5 / 5

إذا كان أبو مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة زمن الرسول معروف بالذكاء، وكذلك غوبلز زعيم الدعاية النازية إبان الحرب العالمية الثانية صاحب القول الشهير اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك هو الآخر كان قد عرف عنه الذكاء الحاد، فأن الكذاب بوش وهو أكبر كذاب في عصرنا الراهن فقد حصل على لقب أحمق رقم واحد في بلاده نفسها ضمن استفتاء اجري هناك. وهو بحق كما وصفه الرئيس الفنزويلي الثوري شافيز حين قال بان بوش الإرهابي رقم واحد في العالم كذاب وجبان.

فمن هم (الكذابون) في بلادنا اليوم؟ الجواب واضح وضوح الشمس أنهم "ساسة" العراق الجدد.

فالسيد عبد ذل اللاحكيم يدعي الوطنية قولاً ويمارس الطائفية السوداء فعلاً حد استغلال ثورة الحسين الشهيد لأغراض تقسيم العراق باسم المظلومية الشيعية المزعومة، ويلعب ابنه عمار اللاحكيم دور غوبلز المجلس الأعلى فالأب كذاب والابن على خطاه ينافس أبيه في الكذب، تشبهاً بسيدهم بوش الأب وابنه.

إن جلال الطالباني يحتل وعن "جدارة" لقب الكذاب الأول في القيادة الإقطاعية الكردية فهو من أكثر المتحدثين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما إن تاريخه جملة وتفصيلاً يختصر بكلمة قاتل، فإنه قاتل محترف يداه ملطختان بدماء الشعب الكردي ودماء خيرة مناضلي العراق، دكتاتور على صعيد حزبه سلاحه التصفية الجسدية لمن يختلف معه في الرأي، وحشاً ضارياً في الاقتتال المزمن مع غريمه في الزعامة الإقطاعية العنصرية مسعود البارزاني.

أما السيد مسعود فلا يختلف عن شقيقه وغريمه جلال كثيراً سواء بلعب دور الوطني العراقي زوراً وبهتاناً وتحالفه القريب مع المجرم المخلوع صدام حسين لحسم جولة القتال ضد عدوه اللدود الطالباني عام 1996 أكبر شاهد على ما نقول، خصوصاً وهو الرافض اليوم للعلم العراقي، باعتباره كما يدعي يمثل علماً للقتل، متناسيا بأن العلم ذاته كان يرفرف فوق رأسه حين طلب العون من صدام حسين لحسم معركته ضد الطالباني في التاريخ القريب أي عام 1996، وكانت مبادرته وبتوجيه من الصهيونية لاستبدال العلم العراقي بعلم صهيوني خير دليل على ذلك.

لقد قدم الحزب الإسلامي العراقي مثلاً صارخاً في الكذب إذ زعم قادته إبان حملاتهم الانتخابية هم وحلفاؤهم بأن قائمتهم وطنية، معارضة بالمطلق للتخندق الطائفي وإذا بهم يتحاصصون المراكز بأبشع أشكال الطائفية، بل إذا كانت قائمة الائتلاف الطائفية الشيعية والقائمة الكردية العنصرية تتحملان بالتواطؤ مع سيدهما المحتل المسؤولية التاريخية عن بدء تنفيذ المشروع الطائفي العنصري التقسيمي للدولة والمجتمع، فإن الحزب الإسلامي العراقي وحلفاؤه في قائمة التوافق يتحملون المسؤولية التاريخية على نقل هذا المشروع من الهدف إلى العمل على الأرض.

الكذابون، أعلاه هم رؤوس الطائفية العنصرية، رؤوس منكسة للمحتل تأتمر بأوامر الكذاب الأكبر بوش، وما تبقى من "ساسة" المشهد العراقي في جوقة حيتان الاحتلال ماهم إلا أذناب مهما تلونوا، أو تزوقت شعاراتهم بالوطنية والديمقراطية، فماهم إلا جوقة تابعة في المحصلة النهائية للإمبريالية والصهيونية.

أذناب سواء رفعوا رايات الديمقراطية أو الشيوعية أو الليبرالية، أجراء لكل منهم تسعيرته حسب الخدمات المقدمة للمحتل وحيتانه الكبيرة.

الأمر المؤكد، أن مدى كذب "ساسة" العراق الجدد لا يتعدى مساحة المنطقة الخضراء، فالشعب العراقي وإن خدع في بداية الأمر قطاع واسع منه بسبب الظلم الذي لاقاه على يد الزعيم المطلق للكذابين صدام المجرم، فأن الشعب العراقي سرعان ما اكتشف أكذوبة هذه الزعامات عن "التحرير والتقدم" فقد أعيدت البلاد إلى حياة العصور الوسطى وحول الشعب العراقي إلى شعب يعيش حياة مظلمة عطشى جائعة محفوفة بالمخاطر الأمنية، فالشعب يعمل اليوم على إيجاد السبل للتخلص من الكذابين الجدد ورميهم إلى جانب زعيمهم في الكذب والقتل والفرهود في قفص حقيقي ومحكمة الشعب الآتية لا محال.

 


 

 

هتافة العهد الجديد على خطى هتافة صدام المخلوع: تخوين أصحاب الرأي الآخر

 

 2005 / 5 / 19

منذ تسلم حزب البعث العراقي الفاشي السلطة في 17 تموز 1968، تدرج النظام الدموي تصاعديا،لا في إرهاب أصحاب الرأي المعارض فحسب، بل حتى ذوي الرأي المختلف، أو الاجتهاد السياسي ولو كان ذلك في إطار المؤسسة الحزبية البعثية نفسها.

فمن رفع شعار "الحزب القائد" سيء الصيت، الذي استهدف البعث منه الهيمنة على القوى السياسية الأخرى، تلك القوى التي تفاوضت مع النظام، كالحزب الديمقراطي الكردستاني منذ 1969 حتى 1974 بشأن الحكم الذاتي لكردستان العراق، والاتحاد الوطني الكردستاني منذ تأسيسه في عام 1975 حتى أيام قبل سقوط النظام الفاشي، والحزب الشيوعي العراقي الذي توجت مباحثاته مع البعث الفاشي بإعلان "الجبهة الوطنية" في تموز1973 حتى 1979، إلى رفع شعار "خيمة الثورة" لتصفية الرأي المخالف في إطار حزب البعث ذاته، والذي توجت ممارسته بانقلاب صدام على الحزب وقيادتيه القطرية والقومية عبر الإطاحة بالبكر وقطع رؤوس أكثر من 22 عضواً من قيادته. للدخول في أعلى وأبشع مظاهر قمع الرأي، أي رأي، ومن أية جهة كانت، نعني به مرحلة تقديس "القائد-الفرد" على الطريقة الستالينية.

لقد شنت باسم الشعارات أعلاه أبشع حملات القمع للرأي الآخر، وسط صراخ " الهتافة" المتواصل للتطبيل لكل شعار من هذه الشعاراًت المتواصلة، وظلوا يصرخون بهسترية المهزوم بشعار الجلاد المخلوع المحبب إلى نفسه المريضة " بالروح بالدم نفديك يا؟" صورة مقرفة تواصلت حتى سقوط الطاغية في 9 نيسان 2003 واحتلال البلاد على يد أسياده الأمريكان.

المشهد السياسي العراقي الراهن لا يختلف من حيث الجوهر لناحية تخوين الرأي الآخر، أو أصحاب وجهات النظر المختلفة، فـ "الهتافة" الجدد قد بزوا أقرانهم "هتافة" العهد المقبور تحت نفس الشعاراًت الجديدة- القديمة، خصوصاً بعد تخلي قادتهم عن شعاراتهم الإسلاموية جداً!! أو شيوعيتهم الحديدية!!، شعار (أمريكا الشيطان الأكبر) أو شعار (الإمبريالية الأمريكية عدوة الشعوب) وفق التوصيفات الأيدلوجية لما قبل 9 نيسان 2003،. لقد وصل أحد هتافة العهد الجديد بالدعاء للمحتلين الأمريكيين بالقول عبر إحدى الفضائيات وهو يعتمر عمة آل البيت (جازاهم الله خيراً)، بل أقدم فنان مناضل معروف على توريط نفسه في الهتاف الطويل على إحدى الفضائيات لحكام الكويت على ما قدموه للشعب العراقي من (دعم دائم في كل المجالات) متهماً من ينتقد الكويت (بأنه من أصحاب النفوس الحاسدة المريضة) ناسياً أو متناسياً التحالف الصدامي الكويتي في مطاردة واعتقال مناضلي المعارضة العراقية وتسليمهم إلى مقاصل الدكتاتور حتى لحظة انقلاب الدكتاتور على العائلة المالكة الكويتية واحتلاله الكويت. إننا إذ نرد هذه الأمثلة القليلة، ذات الدلالة الدقيقة عن مدى انحدار الخطاب السياسي، حتى وإن كان مناضلاً حين يدخل " سوق هرج الهتافة". إذا افترضنا جدلاً بأن الانقلاب الجذري في الشعارات، أو الهتاف بالأسلوب المشار إليه في المثلين السابقين، تدخل في إطار الحق الديمقراطي في التعبير عن الرأي، فمن باب أولى يحق للرأي الآخر المقاتل ضد الدكتاتورية المقبورة والرافض للاحتلال أن يبدي رأيه دون أن يتعرض إلى اتهامات باطلة من "هتافة" الأنظمة على مختلف ألوانها السوداء، الخضراء، الحمراء.

إذا كان من حق المواطن العراقي الأعزل والمضطهد أن يبتهج بالخلاص من نظام الحديد والنار والدم، حتى ولو جاء هذا الخلاص على يد المحتل الأمريكي (فالخلاص من أبشع نظام دموي عرفه التاريخ الحديث ضمن أهداف أمريكية أخرى، مطلب شعبي لم يعد يقبل التأجيل) فليس من حق قوى المعارضة - سابقاً والحاكمة حالياً التهليل لذلك، فيأس الشعب العراقي يأسا مطلقا من إمكانية قيام هذه " المعارضة" من إنقاذه عبر الإطاحة المباشرة بالنظام الفاشي هو الأساس في المفارقة التاريخية المتمثلة بترحيبه بالجلاد الأكبر للشعوب لإنقاذه من الجلاد الأصغر صدام حسين.

لقد دللت انتفاضة آذار 1991 على مدى عجز هذه القوى عن الاندماج في انتفاضة الشعب العراقي الأعزل، فقد استمرت في مداولتها في بيروت أياماً طويلة دون أن تقدم على خطوة واحدة على الصعيد العملي، وظلت على حال الشلل هذه، حتى تمكن المجرم صدام من الحصول على موافقة أسياده الأمريكان في استخدام سلاح الطيران لقمع الانتفاضة البطولية وذبح الشعب على شاشة التلفزيون التي ظلت قوى المعارضة تشاهدها مشاهدة المراقب السلبي للأحداث.

إن المشهد السلبي للمعارضة بالأمس والحاكمة اليوم يتكرر بأبشع صوره، فالشعب العراقي يذبح وتمتهن كرامته وتسرق ثرواته… والمعارضة - الحاكمة تتفاوض فيما بينها، وستبقى تتفاوض حتى حلول الانتخابات القادمة في نهاية العام الحالي، ليبقى الشعب العراقي منتظراً لخلاص جديد، لكنه سوف يكون انتظار الفاعل المحتقن قهراً وظلماً، وحين يتفجر غضب الشعب، سوف لن ينفع المعارضة - الحاكمة أي تلون جديد، أو شعارات مزوقة، وستخرس أصوات "الهتافة" ليرتفع صوت الشعب هاتفاً باسم الشعب...

الموت للدكتاتورية الصدامية ومجرميها وإرهابييها...

الهزيمة للاحتلال الأمريكي...

العار لخدم المحتل.




 

 

الماركسية بين التطور الموضوعي والجمود العقائدي والتحريف: أفكار وتساؤلات عامة (أزمة اليسار العراقي مثالاً)

 

2005 / 6 / 1

لقد ترجم يوسف سلمان يوسف (فهد) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي، ترجم الماركسية في برنامج وطني، استهدف تحويل المجتمع العراقي من مجتمع شبه إقطاعي مستعمر إلى مجتمع حر حديث، ورغم قلة المصادر الماركسية آنذاك، فقد تمكن فهد من تأسيس حركة ثورية، تحولت إلى قوة جماهيرية كبرى، أصبحت نواة للحركة الوطنية العراقية، خصوصاً حين ترجم فهد مفهوم قيادة الطبقة العاملة للتغيير الثوري عبر شعار ملموس وواضح (قووا تنظيمكم، قووا تنظيم الحركة الوطنية) باعتبار القيادة الثورية عمل خلاق لا مجرد شعار يفرض فرضاً.

حين رفع فهد شعار (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق)، يكون بذلك قد وجه ضربة قاصمة للفكر الديني الذي يقرن الاستشهاد بالجنة، هذا الفكر الذي يدعوا الناس للشهادة من أجل الحصول على الحياة الأخرى في جنات النعيم. فقد اختصر الشهيد فهد الفكر المادي التاريخي بفعل ثوري استشهادي دون ان يضطر للتعرض للدين وعلاقته بالماركسية المادية.

إن يوسف سلمان يوسف (فهد) يعتبر قائد وطني ثوري من الطراز التاريخي، مثله مثل هوشي منه القائد الفيتنامي الذي حول الفكر الماركسي إلى فعل كفاحي شعبي تحرري عبأ فيه جموع العمال والفلاحين و المثقفين الثوريين في أكبر حركة كفاح مسلح شهدها التاريخ الحديث، محققا النصر التاريخي على أعتى القوى الرأسمالية فرنسا أولاً وأمريكا لاحقاً.

إن دور الفرد في التاريخ يمثل أهمية خاصة، حينما يتعلق الأمر بالوعي الفكري الصحيح للمدرسة التي يمثلها هذا القائد، إن لينين مثلاً قد تحول من الاشتراكية الديمقراطية إلى الشيوعية، مترجماً الماركسية ومطوراً لها وفق الظروف الموضوعية لروسيا القيصرية، حيث طور فكرة ماركس القائلة (بحتمية قيام الثورة الاشتراكية في بلد رأسمالي متطور) إلى (إمكانية قيام الثورة الاشتراكية في الحلقة الأضعف في الدول الرأسمالية). فلم تكن الماركسية بمثابة دين مقدس غير قابل للتطوير، بل إن الماركسية لدى لينين كانت وفق هيغل نفسه (النظرية رمادية اللون أما شجرة الحياة فخضراء)، وهي واحدة من المقولات الرمزية الدالة على قدرتها على التطور المتواصل في خضم الحياة الإنسانية، ذلك هو سر ديمومة الفكر الماركسي رغم ما تعرض له من حملات التحريف والتشويه، والقسر الذاتي لقانون الجدلية التاريخية. لقد أعلن ماركس منذ البدء بأن الماركسية تستهدف التغيير لا التفسير فقط.

إن طموح لينين بتحويل روسيا بعد انتصار ثورة أكتوبر العظمى إلى مركز للثور العالمية، هذا الطموح قد اغتيل مبكراً جداً باغتيال قائد الثورة بعد سنوات خمس فقط من انتصارها، لقد اغتيل لينين في عمر لم يبدأ بعد على صعيد تطوير الثورة المنتصرة، ما مهد الطريق إلى ظهور قائد من طراز مناقض تماماً أي ستالين الطامح لإقامة إمبراطورية روسية تهيمن على العالم باسم الثورة الاشتراكية. إن ستالين وعلى ضوء التجربة التاريخية اللاحقة شكل الحاضنة الفكرية لنشوء (ظاهرة الزعامات الدكتاتورية في العالم الثالث) خصوصاً تلك التي أصبحت تعرف بزعامات الأنظمة التقدمية.

إن متزمتي الفكر الماركسي اليوم، لم يتخلصوا بعد من عقلية الجمود العقائدي ذي الصبغة الدينية المتزمتة، بل إنهم يسقطون إخفاقاتهم في الصراع الطبقي المحلي على موضوعة (أزمة الماركسية عالميا)، إنهم يمثلون الوجه الأول للمدرسة التحريفية، إذ يكمله الوجه الآخر، ممثلاً بالادعاء بصواب وصحة الماركسية دون تدقيق في معطيات التطور الهائل الذي حدث في القرن العشرين.

لقد تساءل لينين في الذكرى الثلاثين لوفاة ماركس:

إن الرئيسي في مذهب ماركس، هو أنه أوضح دور البروليتاريا التاريخي العالمي، بوصفها بانية المجتمع الاشتراكي. فهل أكد مجرى الأحداث في العالم بأسره صحة هذا المذهب منذ أن عرضه ماركس؟
لقد أجاب لينين على التساؤل هذا بالقول:

لقد صاغ ماركس هذا المذهب للمرة الأولى في عام 1844، و«البيان الشيوعي»، الذي كتبه ماركس وأنجلس، والذي صدر عام 1848، يعطي عن هذا المذهب عرضا كاملاً منهاجياً، هو خير عرض لهذا المذهب حتى اليوم. ومذ ذاك ينقسم التاريخ العالمي بوضوح إلى ثلاث مراحل رئيسية: 1) من ثورة 1848 إلى كومونة باريس (1871)؛ 2) من كومونة باريس إلى الثورة الروسية (1905)؛ 3) ابتداء من الثورة الروسية.

لنر إلى مصائر مذهب ماركس في كل من هذه المراحل.

ملحوظة: للتعرف على تقييم لينين للمراحل الثلاث، يرجى العودة إلى الحوار المتمدن - الأرشيف الماركسي.

وبعد أن يقيم لينين المراحل المشار إليها أعلاه، يتوصل إلى رأي يقول بصحة رؤى ماركس، مما دفع أعداء الماركسية إلى التبرقع بها، إذ سجل:

إن ديالكتيك التاريخ يرتدي شكلاً يجبر معه انتصار الماركسية في حقل النظرية أعداء الماركسية على التقنع بقناع الماركسية.

مصدر الاستشهاد أعلاه: الحوار المتمدن - الأرشيف الماركسي

إن إحدى المحاولات الجادة الجارية وسط اليسار العربي، في دراسة الماركسية ومصيرها عربياً وعالمياً، هي تلك التي يجريها نخبة من الرفاق في سوريا (حوارات ماركسية) والتي حددت موضوعات الحوار بالتالي:

أولاً: المسألة القومية

ثانياً: قضايا الإمبريالية الرأسمالية الاقتصادية -السياسية والثقافية وما يسمى "عولمة الإمبريالية.

ثالثاً: قضايا الماركسية (المنهج الديالكتيكي، والنظرية، نقدهما وضرورتهما، مع إعادة الإنتاج الموسع للنظرية الماركسية كنظرية اجتماعية هنا).

رابعاً: نقد تجارب الانتقال نحو الاشتراكية خاصة الديمقراطية السوفييتية في الاتحاد السوفييتي المتفكك.

خامساً: المسألة الوطنية.

سادساً: الموقف النقدي من التراث القومي ومن الدين.

سابعاً: المسألة الأممية.

ثامناً: الديمقراطية والمهام الديمقراطية.

تاسعاً: الاشتراكية الماركسية كخيار اجتماعي تاريخي.

(المصدر: حوارات ماركسية -العدد الثالث -آب 2004).

الحوار بين كل المعنيين بعمل جديد من أجل تأسيس قوة للماركسيين….في سياق مشروع مناهض للإمبريالية الرأسمالية.

إن اليسار العراقي التقليدي، نعني به مدرسة ما بعد انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، قد فسر الماركسية على مدى الأربعة عقود الماضية تفسيراً سوفيتياً، في كل ما تضمنه من انحراف وإرادوية، بدء بالخرشوفية القائلة بحل أحزاب الطبقة العاملة وانصهارها بأحزاب البرجوازية الصغيرة، مرورا بالبريجنيفية وموضوعة التطور اللارأسمالي، التي ترجمت بالتحالف الذيلي للبعث العراق، وانتهاء بالغورباتشوفية وبيريسترويكته التي لم تنقذ البناء السوفييتي البيروقراطي، بل عجلت في انهياره التاريخي، ليدخل مرحلة هي أعلى قمة الانتهازية، عبر الارتماء في أحضان المشروع الإمبريالي الاحتلالي، في إعلان عن التخلي عن الفكر الثوري باسم الماركسية اللينينية !! ليمهد الطريق بذلك لتقدم جاد لعملية بلورة اليسار العراقي الجديد، الوريث الشرعي للتراث الثوري لفهد وسلام عادل ورفاقهما.

إن المهمة الرئيسية التي تمتثل أمام اليسار العراقي الوطني الديمقراطي، هي الربط بين عملية تشكيل الحزب الثوري الجديد وعملية الكفاح من تحرير العراق من الاحتلال الإمبريالي. ان البحث النظري في الموقف من الماركسية وتجربتها على مدى القرن العشرين. أي منذ 1917 عملية بحثية كفاحية متواصلة، ينبغي ان تشكل لها لجان اختصاص، تبحث في سياق النضال الواسع الشامل ضد الرأسمالية الغازية لبلادنا، فالغزو الإمبريالي للعراق خير دليل على صواب الماركسية ورؤيتها للرأسمالية العالمية بالتحليل الشهير(إذا كانت النقود تجئ إلى الدنيا وعلى خدها دم الولادة، فأن رأس المال يولد وهو ينزف دما من جميع مسامه من رأسه
حتى قدميه.

إن رأس المال يرعبه انعدام الربح مثلما قالوا. إن الطبيعة تمقت الفراغ: ان ربحا مناسبا يجعل رأس المال جريئاً، و10% تدفعه للعمل، و20% تزيد اندفاعه، و50% تجعله طائشاً متهوراً و100% تجعله يدوس بالأقدام كل القوانين البشرية و300% لن يتورع عن ارتكاب الجرائم حتى لو عرضت مالكه لحبل المشنقة.

(المصدر: كارل ماركس -رأس المال- كارل ماركس، بؤس الفلسفة).

 

 


 

 

الماركسية وفاتيكان موسكو: تبعية قادة الأحزاب الشيوعية العربية.. هل استبدال اسم الماركسية عربيا يعتبر كفراً؟

 

2005 / 6 / 2

لقد تحولت موسكو إلى محجة للشيوعيين العرب، خصوصاً عند وقوع الخلافات داخل قياداتها، فالحكم لترجيح تصور على آخر هو العلماء السوفييت، تواصل هذا النهج البيروقراطي التبعي حتى أصبح تقليدا ثابتا، ولعل الطرفة المنتشرة في أوساط اليسار العربي تفصح عن الحس الشعبي بهذا الشأن، تلك الطرفة القائل’ (سئل خالد بكداش عن سبب حمله مظلة مطرية في صيف شامي جميل، فأجاب بتشتي في موسكو). ان هذه الطرفة تنقلنا للإشارة المختصرة إلى تجربتين على صعيد الاحتكام إلى "الرفاق السوفييت" قد يكون من المفيد التذكير بهما.

الأولى: الحزب الشيوعي العراقي

لقد اقترح الشهيد سلام عادل الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي، أهمية استلام الحكم لإنقاذ ثورة 14 تموز1958 من الضياع، وللحفاظ على حياة الزعيم عبد الكريم قاسم قائد الثورة من القتل، عبر إزاحته من الحكم، وقطع الطريق على القوى الرجعية والقومية المتخلفة (عربية وكردية) المتحالفة مع الإمبريالية الأمريكية، هذا التحالف الأسود الذي يستهدف إسقاط ثورة تموز.

تدارس سلام عادل المقترح مع قيادة الحزب وبشكل فردي، وقد أعلن جميع أعضاء القيادة موافقتهم على تنفيذ الفكرة، التي تستهدف في المحصلة تطوير ثورة 14 تموز من ثورة وطنية إلى ثورة وطنية ديمقراطية. وحين جدد الشهيد سلام عادل طرح الفكرة رسمياً في اجتماع اللجنة المركزية، انبرى للتصدي لها جورج تلو عضو المكتب السياسي العائد توا من موسكو بالقول (إن الرفاق السوفييت حملوني رسالة لكم برفضهم فكرة استلام الحزب الشيوعي العراق للحكم)، وما سمع أعضاء اللجنة المركزية برقية "الرفاق السوفييت" حتى انقلب الجميع ضد فكرة استلام الحكم باستثناء سلام عادل نفسه ورفيقه نائب السكرتير الشهيد جمال الحيدري الذين حافظا على موقفهما، مما استدعى إبعادهما إلى موسكو للتثقيف الماركسي!! وبقية الأحداث معروفة، والتي توجت بما حذر منه سلام عادل، أي قيام القوى السوداء باغتيال ثورة 14 تموز المجيدة في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود. ليعيش العراق وشعبه أربعة عقود مريرة من الإرهاب والحروب والقتل والدمار والتأخر كنتيجة وضمن أسباب أخرى، لعدم استقلالية قيادة الحزب الشيوعي العراقي وتبعيتها المطلقة لفاتيكان موسكو، هذا الفاتيكان الذي تحول إلى محجة لفض اشتباكات القيادات الشيوعية الفكرية.

الثانية: الحزب الشيوعي السوري

لقد تشرفت وأسعدت بلقاء الرفيق الزعيم الثوري رياض الترك في 16 حزيران 2004 في سوريا، وبعد استماعي المباشر لتجربة الحزب الشيوعي السوري -المكتب السياسي ودور الرفيق رياض الترك، وبحكم متابعتي للتجربة الثورية هذه، وبعد حصولي على بعض الوثائق المتعلقة بها، أرى من المفيد تقديم مختصر عن دور "الرفاق العلماء السوفييت" بهذه التجربة.

في عام 1969 عقد الحزب الشيوعي السوري المؤتمر الثالث وفيه وجهت انتقادات إلى خالد بكداش الأمين العام للحزب لسلوكه الستاليني الفردي، وسياسة التسلط وسيادة الشخصية التي تميز فيها. وكان من مهمات المؤتمر الأساسي ثلاثة: هي تقويم التجربة الماضية ونقدها، إقرار نظام داخلي جديد، مشروع برنامج لمدة سنة ونصف السنة، وقد رفضها بكداش جميعاً، علماً أن الحزب لم يعقد أي مؤتمر من الفترة الممتدة من عام 1936 إلى 1944، ولم يعقد أي مؤتمر من 1944 حتى 1969، لذلك كنا بحاجة إلى وثيقة برنامجية، وقد كانت الغالبية العظمى من الكوادر الحزبية مع التجديد، وظهر خالد بكداش معزولاً، لكنه حصل على بعض الدعم من السوفييت وانحياز يوسف فيصل له، فانقسم المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري على نفسه، من حيث الموقف كتلة خالد-يوسف وانحاز إلينا ثلاث رفاق مثلوا الكتلة المضادة للأولى.

لقد احتدم الصراع الفكري بشدة ولم يكن شخص خالد بكداش مهماً بالنسبة إلينا، بل المهم هو برنامج الحزب لا المراكز الحزبية، وقد بدا الفارق واضحاً من الجيل الجديد الذي أمثله وجيل بكداش. إن احتدام الصراع دفع السوفييت للتدخل للتوصل إلى تسوية وسطية من أجل الحفاظ على وحدة الحزب، فاستدعونا إلى موسكو وأتوا بالعلماء السوفييت، وكان تيار خالد بكداش يمثل الأقلية في اللجنة المركزية، وصدر بيان نيسان 1972، لكن الحزب تحول في الواقع العملي إلى حزبين… قال لي بومانوريف مسؤول العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي السوفييتي نريد أن نفهم ما الذي تريده؟ هل تريد تنحية خالد؟ نحن موافقون، أدخل هذه الغرفة مع يوسف فيصل واتخذوا الإجراءات سوية وسنقبل بها. وكان جوابنا واضحاً، إنها ليست مسألة شخص خالد فقط، بل إنها مسألة برنامج حزب، ماذا سيكون مصير مشروع البرنامج؟ إن كنا هنا مع يوسف فيصل، وكان جواب بومانوريوف صريحاً: ألا زلت تتحدث عن البرنامج في الوقت الذي تصبح فيه أميناً عاماً مساعداً؟ فطلبت فرصة للتفكير، فقال ذلك لك وليكن الرد سريعاً في دمشق عبر السفارة السوفييتية وأعطاني اسم العضو في السفارة لأسلمه الجواب. وما أن وصلت الشام قطعت العلاقة معهم نهائياً.

***

إن انهيار الاتحاد السوفييتي ومن ثم تساقط الدول الاشتراكية كقطع الدومينو الواحدة تلو الأخرى، يمثل برهاناً تاريخياً على أن هذا النظام لم يكن ماركسياً إلا في الشعارات والتطبيقات الشكلية.

لقد أدى هذا الانهيار إلى تأزم الأحزاب الشيوعية التابعة بشكل مطلق إلى موسكو، خصوصاً الأحزاب الشيوعية العربية المأزومة أصلاً، والمنشغلة لعقد من الزمن في الإجابة على السؤال الشهير.. هل تعيش الأحزاب الشيوعية العربية ومجمل حركة التحرر الوطني أزمة؟

إن التصدع والضعف الذين أصابا هذه الأحزاب، لم يصب غالبية الأحزاب الشيوعية الأوربية لتمتعها بالاستقلال الكامل عن فاتيكان موسكو، رغم أنها دفعت ضريبة الانهيار بدرجات متفاوتة، ولابد من الإشارة هنا إلى المدى التبعي الذي يمكن أن تصل إليه قيادات الأحزاب الشيوعية العربية، إذ يحضر الذاكرة مثال هام حين اطلعت على بيان صادر في بداية الثمانينيات عن الحزب الشيوعي السوري-جناح خالد بكداش، يدين فيه الحزب الشيوعي الإيطالي لأطروحاته المعادية للسوفييت والشيوعية، أي الشيوعية الأوربية! فكم هزيلة هذه القيادات، ففي الوقت الذي كان يعاني فيه الحزب الشيوعي السوري من أكبر تصدع تاريخي في داخلة، يصر السيد بكداش على إظهار الولاء المطلق لفاتيكان موسكو، باعتبار موسكو القابض على مفتاح الماركسية اللينينية، وكل من يخرج عنها تحريفي منشق عن الحركة الشيوعية العالمية.

هل يمكن استخدام تسمية النظرية الثورية بديلاً للماركسية؟ سؤال مطروح للبحث! إن التسمية تعبير عن المحتوى وليست للصنمية أو تقديس الأفراد، إن الأديان السماوية الثلاثة لم تسمَّ نسبة إلى ممثليها موس وعيسى ومحمد بل سميت اليهودية والمسيحية والإسلام تعبيراً عن محتوى رسائلها إلى البشر.

أليس من الأسهل مخاطبة العامل والفلاح بلغة تستشهد بالتراث الإنساني ومنه تراثنا، بأقوال هي من حيث الجوهر تعبير عن فكرة العدالة الاجتماعية، قول الإمام علي على سبيل المثال لا الحصر: «ما اغتنى غني إلا بفقر فقير»، وقوله: «الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن»، وقوله: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»، أو قول الخليفة عمر بن الخطاب «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً» أو تصدي أبي ذر الغفاري لفساد خلافة عثمان بن عفان.

أين دور مسلة حمورابي في لغة التنوير التي ينبغي القيام بها؟ إن الأديان جميعها حوت على أفكار إنسانية يمكن الاستفادة منها.

أيعني ذلك ابتداع منهج انتقائي؟ بالتأكيد لا … بل ينبغي التخلص من النصية والجمود العقادي في التعبير عن الماركسية، وإلغاء فكرة استبدالها بماركسية تروتسكية تارة، وماركسية ستالينية تارة أخرى وهلم جرا.

إن ماركس كعبقري وثوري وفيلسوف لم يقل في نظريته إنني خاتم فلاسفة التاريخ، وليس من الضروري أن تسمى أي نظرية باسم صاحبها إن لم تكن اختراعاً علمياً يتطلب ماركة تاريخية مسجلة كنظرية نيوتن أو نظرية داروين وغيرهما من النظريات العلمية.

إن التاريخ الإنساني على مدى آلاف السنين يضم خزيناً هائلاً من الأفكار والتجارب الإنسانية التي ينبغي استحضارها في التوعية والتثقيف بأفكارنا الماركسية الجديدة.

 

 


 

 

اليسار الوطني الديمقراطي:

المهمات الراهنة وآفاق المستقبل

 

2005 / 6 / 6

تتواصل عملية البحث والحوار في الأوساط اليسارية العراقية، بشان وضع الحركة الثورية في بلادنا، ومستقبل اليسار، وهي ظاهرة موصولة لربع قرن خلى، هو عمر النظام الصدامي الفاشي، ظاهرة اقترنت بالفعل الثوري وتقديم الشهداء على مذبح الحرية.

فما الجديد في البحث هذا راهناً؟ هل وصل الحوار إلى المستوى العملي الشامل المطلوب للتقدم إلى أمام؟ أين هي تلك العلاقة بين الحوار فكرياً والفعل الثوري على أرض الواقع؟

لكي نجيب على هذه الأسئلة، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء، فلا حاضر دون ماض، ولا قيمة للحوار الفكري مهما ارتفع مستواه دون تجربة كفاحية على أرض المعركة. ان تقييم الوضع العراقي الراهن منعزلاً عن المرحلة السابقة، هي بمثابة القفز في الهواء، والشيء ذاته يشير إلى أن تواصل الحوار الفكري منقطعاً عن تجربة الحركة الثورية العراقية لما قبل اللحظة الراهنة، مؤداه أي الحوار أن يتحول إلى تنظير صالونات نخبوية، أو صالونات الكترونية في لغة عصرنا الراهن. دون فعل ثوري مباشر في المعركة الوطنية والطبقية الجارية في عراقنا.



يرى بعض الرفاق إنه قد كتب الكثير عن تجربة الماضي، والمطلوب تقديم البديل! نعم إنه رأي صائب، وعليه ينبغي تجنب التكرار إلا عند الضرورة، والاكتفاء جهد الإمكان بالوقوف عند ما هو رئيسي في هذه التقييمات، من أجل ربط الصورة المعنية.

إن تجربة الصراع مع القيادة اليمينية الذيلية الانتهازية للحزب الشيوعي، التي هيمنت على قيادة الحزب منذ استشهاد الرفيق سلام عادل في انقلاب 8 شباط الأسود 1963 تنقسم إلى مرحلتين:

الأولى منذ انقلاب 8شباط الأسود حتى انهيار الاتحاد السوفييتي وفقدان هذه القيادة لسندها البيروقراطي "الرفاق السوفييت" فتعرضت القيادة الانتهازية ذاتها إلى التفسخ بفعل ضربات القاعدة الثورية للحزب، إذ حققت هذه القاعدة البطولية، رغم إرهاب اليمين الانتهازي والأنظمة الرجعية المتعاقبة، انتصارات كبيرة، أهمها إفشال مخطط قيادة عزيز محمد الخروشوفي في حل الحزب الشيوعي العراقي وضمه إلى حزب عبد السلام عارف "الاشتراكي" فيما عرف بخط آب 1964، انتفاضة القاعدة والكوادر في 17 أيلول 1967 وبدء حركة الكفاح المسلح لإسقاط النظام العارفي الرجعي، حيث قدم شهداء الانتفاضة المسلحة في الأهوار آيات البطولة الاستشهادية في سبيل الوطن والشعب، إعاقة القاعدة الحزبية المشروع الذيلي لحزب البعث "الجبهة الوطنية" سيئة الصيت، إجبار القيادة الانتهازية على الاستجابة لمطلب القاعدة الحزبية، في البدء بخوض الكفاح المسلح ضد النظام الصدامي البعثي الفاشي 1979، تشكيل قاعدة باهشير الشيوعية الأنصارية لإعاقة مؤامرة القيادة الانتهازية لإفراغ الكفاح المسلح من محتواه النضالي الثوري، وكانت هذه القاعدة الأنصارية بقيادة الشهيد ستار غانم المعروف باسم سامي حركات، انبثاق منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي في بغداد 8.تموز1979 بعد هروب القيادة الانتهازية إلى خارج العراق بتسهيل من صدام شخصياً، لقد كانا عاملي الإسناد لاستمرار هذه القيادة حتى تفسخها، هما الدعم السوفييتي المطلق، والتعاون مع الأنظمة البرجوازية الصغيرة الحاكمة.

الثانية: هي تلك الفترة الممتدة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، حتى الانهيار النهائي للقيادة الانتهازية بارتمائها بأحضان الاحتلال الأمريكي الإمبريالي للعراق، وتحالفها مع القوى الطائفية والعنصرية، التي لفظتها كالعادة لاحقاً.

إن إعادة بناء الحزب اليساري الوطني في العراق، عملية لا يمكن لها أن تتم بعيداً عن النضال المباشر وسط الجماهير الشعبية، وعليه فإن الفصل القسري بين البرنامج الوطني المرحلي والاستراتيجية الشاملة للحزب اليساري، يكاد يكون أمراً مستحيلاً، إن الإعلان عن برنامج وطني تحرري ديمقراطي، يهدف إلى تحرير العراق من الاحتلال وإقامة نظام وطني ديمقراطي، سيشكل الرافعة الوطنية للوصول إلى البرنامج اليساري الوطني الديمقراطي، فمواصلة خوض الكفاح الوطني ضد نظام الاحتلال الطائفي العنصري الإرهابي، سيضع اليسار في قلب المعركة، وستلتف من حوله القوى الوطنية والديمقراطية في المجتمع.

إن المتحاورين في الوسط اليساري، يتمتعون بخبرات نضالية طويلة، فكرية وتنظيمية وعسكرية وإنسانية، ويسجل لهم مواقفهم الثورية الواعية المبكرة، في الوقوف في وجه الدكتاتورية والانتهازية والتبعية لموسكو، يمتلك هؤلاء إيمان مطلق بحتمية انتصار ثورة العدالة والتقدم، ويجمعهم كل من موقعه النضالي التقييم السياسي السليم للتطورات التي مرت بها بلادنا منذ تسلم صدام الفاشي الحكم حتى سقوطه على يد أسياده الأمريكان واحتلال البلاد في 9 نيسان 2003. ويمتلك هؤلاء الرفاق الناصية التاريخية لمجرى الصراع الطبقي في العراق منذ تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934، إضافة إلى المعرفة التاريخية الشاملة ببلادنا والمنطقة والعالم.

إن الجديد في توقيت هذا الحوار من أجل البديل اليساري الديمقراطي’ ضمن معطيات أخرى أشير إليها أعلاه، أنه أي الحوار يجري في سياق تطور تاريخي جديد متمثلاً بخلاص اليسار الحقيقي من الإرهاب السوفييتي فيما عرف "بالشرعية العالمية" فها هي سوريا تشهد نهوض حزب اليسار الديمقراطي بعد صراع مرير دام أكثر من ربع قرن بقيادة الزعيم الثوري رياض الترك.. كما تمكن الرفاق لبنان من إنجاز ذات المهمة، فلم يعد للقيادات الانتهازية للأحزاب الشيوعية العربية "سند العلماء السوفييت" البيروقراطي الدولي.

هل وصل الحوار اليساري الوطني الديمقراطي إلى المستوى العملي المطلوب؟

إن سمات الحوار المشار إلى بعضها أعلاه، تستكمل اليوم بصفة إيجابية في غاية الأهمية، إلا وهي التخلص من عقلية التخندق الفكري والتنظيمي، وادعاء امتلاك الحقيقة كاملة، بل يسجل للحوار هذا صفات إيجابية أخرى أهمها:

أولاً: يجري الحوار في ظل كفاح نضالي بطولي على أرض الوطن.

ثانياً: اندثار الدور الغوغائي لمتقاعدي النضال بعد الهزيمة المدوية للمشروع الانتهازي في انتخابات حزب المقعدين، وظهورها رموز هذا المشروع عارية في أحضان الاحتلال والإرهاب والطائفية والعنصرية.

ثالثاً: يتواصل على صعيد الخارج على مختلف المستويات بالارتباط مع الوطن، وتخلصه من صفة حوار صالونات النخبة، وكذلك الاستفادة الفعالة من التواصل الالكتروني في تبادل الأفكار والآراء.

إن المقترحات العملية التالية مطروحة للنظر فيها مع الشكر سلفاً للتعقيب المباشر عليها:

أولاً: ضرورة إصدار جريدة أسبوعية ناطقة بلسان اليسار العراقي، تطبع وتوزع في العراق، تكون منبراً للحوار والدعاية والتعبئة.

ثانياً: تشكيل لجنة تنفيذية مؤقتة لقوى اليسار الوطني الديمقراطي، تمهد لعقد اجتماع موسع.

ثالثاً: تشكيل لجان متخصصة لإعداد أوراق موضوعات الموسع.

رابعاً: انتخاب رفاق ليكونوا متحدثين رسميين باسم اليسار الوطني الديمقراطي العراقي، لمخاطبة الشعب العراقي مباشرة، عبر الاستفادة من الإعلام الفضائي واسع الانتشار.

رابعاً: تقديم ورقة عمل وطنية تحررية ديمقراطية، لتوحيد القوى الوطنية الديمقراطية العراقية المناهضة للاحتلال والإرهاب والطائفية والعنصرية، وصولا إلى التعبئة الوطنية الشاملة، في حركة مقاومة شعبية سلمية للاحتلال الأمريكي، بدءاً بالتظاهر مروراً بالإضراب وصولاً إلى العصيان المدني الشامل.

وإلى أمام من أجل الشعب والوطن.

 


 

 

اليسار الوطني الديمقراطي والانتخابات القادمة: هل يصح العمل في جمعية طائفية عنصرية رجعية؟

 

 2005 / 6 / 12

اليسار الوطني الديمقراطي والانتخابات القادمة: هل يصح العمل في جمعية طائفية عنصرية رجعية؟

في زلة لسان على طريقة بوش، أعلن السيد عبد العزيز الحكيم في معرض إجابته على سؤال لقناة الشرقية، أنه كان قد تخلى عن فتوى والده السيد محسن الحكيم الصادرة زمن ثورة 14 تموز 1958، والتي حرم بموجبها الانتماء إلى الحزب الشيوعي، فأجاب إن الفتوى أوقفت المد الشيوعي فأنقذت العراق والمنطقة، ويضيف الحكيم، أما اليوم فالحزب الشيوعي حالة محدودة!؟

إذاً، فإن السيد الحكيم وبعد تدجينه والأمريكان للسيد حميد مجيد موسى، عبر تحويله إلى شيعي لا شيوعي في تمثيل الحزب الشيوعي - جماعة حميد مجيد في مؤسسات الاحتلال، فان السيد الحكيم لا يرى ضرراً من التعامل مع هذا الحزب، مادام قد ورث انتصار والده في تحويله من مد شيوعي إلى عصبة لا تأثير لها في المجتمع العراقي.

إن ظهور الحكيم بصحبة تابوت أسود بثقبين تسمى امرأة، عند تصويته في الانتخابات السابقة، وإصداره قانون 137 سيء الصيت للطعن بقانون الأحوال الشخصية التقدمي لثورة 14 تموز 1958 المجيدة، يعبر عن سلوك الأمانة للمدرسة الرجعية لعائلته، وهو يحترم على ذلك مقارنة بالسيد حميد مجيد الذي تخلى عن المبادئ الثورية للمدرسة المضادة.

إن الجمعية الوطنية الحالية المؤسسة احتلالياً على أساس طائفي عنصري، تجمع في صفوفها كل القوى المناهضة للتقدم في المجتمع، وسوف لن تغير محاولة إشراك السنة في اللجنة المكلفة بإعداد الدستور، من تلك الطبيعة الطائفية، بل سترسخها بغض النظر عن حجم التمثيل السني هذا.

إن متابعة للاجتماعات الجمعية هذه الأخيرة، توضح أنها أي الجمعية في واد والشعب العراقي في واد آخر، وهو أمر إيجابي فإن عمر الدعاية الدينية والعنصرية والانتهازية، آخذة بالتراجع في سرعة خيالية أمام الواقع الطبقي المؤلم الذي يعيشه المجتمع العراقي، وعليه فإن الإسهام في الانتخابات القادمة أمر في غاية الأهمية بالنسبة لقوى اليسار والديمقراطية، للدخول في جمعية رجعية، لا للاشتراك في تركيبتها الاحتلالية الطائفية العنصرية الانتهازية الرجعية، بل للنضال لفضحها من داخلها، عبر كفاح لا هوادة فيه ضد المحتل وأذنابه.

إن متابعة للاجتماعات الأخيرة لهذه الجمعية المسخ تقدم الصورة الهزيلة التالية.

أعلنت رئاسة الجمعية الوطنية بأن ما تبقى من عمرها الرسمي، أي حتى انتخابات 31 كانون الأول 2005، هو 140 ساعة عمل فقط، وقد كرست جلسة 5 حزيران 2005 للبحث في الكيفية المثلى لتقديم أفضل خدمة للشعب العراقي في هذه الساعات المتبقية، حيث تقلصت إلى 137 ساعة بعد انتهاء هذه الجلسة.

إن اكتشاف الجمعية الخطير هذا، دفع بالأعضاء إلى التباري الوطني، في تقديم الأفكار والمقترحات لأفضل استثمار لـ 140 ساعة، وقد تمخضت هذه المباراة الوطنية، المنقولة على الهواء الحار جدا إلى المواطن العراقي الصابر على مصائبه، الكاظم غيضه، عن الأفكار التالية:

الفكرة العظيمة الأولى: اقترح البعض أن تعقد الاجتماعات من الساعة الثانية بعد الظهر حتى الساعة الخامسة عصرا، حرصا منه على تخفيف المأساة، التي يعانيها المواطن بسبب قطع الطرق ورفع الجسور!! أثناء انعقاد الجلسات الخطيرة هذه.

الفكرة العظيمة الثانية: اقترح آخرون بأن تعقد الاجتماعات من العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً، يتخللها فترة ساعة للغذاء.

الفكرة العظيمة الثالثة: أن تبدأ الاجتماعات في التاسعة والنصف صباحاً، ولا نفهم السر في الرغبة لتقديم الاجتماع عن المقترح الثاني بنصف ساعة فقط.

أرجو ألا يصاب القارئ المحترم بالملل من سردنا لتفاصيل اجتماع الجمعية الوطنية، وليكن صبوراً لنستكمل معاً صورة استثمار الساعات الثلاث من 140 ساعة، حيث بدأ العد التنازلي.

تبارى الأعضاء في تقديم المقترحات العظيمة عن تحديد أيام الدوام (الاجتماعات)، ولعل ما أثار دهشة المواطن العراقي الأعزل، أن يكتشف بأن فترة دوام الجمعية الوطنية هي ثلاثة أيام في الأسبوع، أي أن عضو الجمعية يعمل 12 يوماً شهرياً، ثم يضع في جيبه رزمة من الأوراق- الدولارات الأمريكية كمرتب لشهر كامل، ويتم كل ذلك باسم الشعب العراقي، أي باسم المواطن الكاظم للغيض
ان شر البلية ما يضحك، حين تخضع جميع المقترحات أعلاه للتصويت في مشهد ديمقراطي كبير!! علماً أن أمور فنية كهذه هي من اختصاص الجهاز الإداري للجمعية، دون الحاجة إلى هذه التمثيلية الديمقراطية الفارغة.

إن أكثر الأمور استفزازاً حين يضطر عالم نووي، هو السيد الشهرستاني لتكريس جلّ وقته أثناء الاجتماعات، في تعليم الأعضاء والكثير منهم يضع حرف الدال قبل اسمه، يضطر لتعليمهم وكأنهم طلبة الصفوف الأولى في المدرسة الابتدائية، أهمية التفريق بين مقترح ونقطة نظام، علماً ان السيد الشهرستاني كان قد كرر نفس الدرس في جميع الحصص عفوا (الاجتماعات) السابقة دون ما جدوى.

لقد اضطر العالم النووي الكبير إلى تنبيه الأعضاء بأهمية حضور ممثلي الشعب الكرام إلى الاجتماعات دون تأخير كالعادة.

فهنيئاً!! للشعب العراقي على نوابه والساعات 140 عفواً 137 المتبقية في خدمته.

الجمعية الوطنية 137 ساعة عمل: رواتب وامتيازات ما بعد الجمعية.

منذ إعلان الجمعية الوطنية العراقية "التاريخي" في الخامس من حزيران 2005، بأنه لم يتبقَّ من عمرها الإنتاجي سوى 140 ساعة عمل في خدمة الشعب العراقي! حتى شحذ الأعضاء الهمة لترجمة القول بالفعل، كرسوا اجتماع 3 ساعات لتقديم أفضل خدمة للشعب العراقي الكاظم غيظه، بتوفير أفضل السبل لإراحة ممثليه المنتخبين!! فما فائدة الكهرباء والماء والأمن والغذاء دون ضمان مستقبل أعضاء الجمعية، وعليه درست المقترحات التالية:

المقترح الأول: تخصيص راتب تقاعدي لعضو الجمعية بنسبة 80% من الراتب الذي يتقاضاه حالياً (الراتب الحالي الدولار… لم يعلن حتى الآن لأسباب أمنية) فأمن راتب عضو الجمعية هو امن للمواطن.

المقترح الثاني: تخصيص مكافأة مالية لعضو الجمعية تناسب المستوى المعاشي الذي يتبحبح به حالياً في خدمة الشعب، وحسب أحد الأعضاء (إن العضو سيتعرض إلى أزمة نفسية في حالة فقدانه للامتيازات الحالية، أي الحراسة والضيافة والاستقبالات والوجاهة، فإن انقص راتبه أو مكافأته بعد الخروج من الجمعية، فإنه سيتعرض إلى أزمة نفسية حسب رأي علماء النفس) حينها سيتعرض المواطن العراقي إلى أزمة نفسية عميقة، ارتباطاً بالأزمة النفسية لممثله المنتخب بالحبر البنفسجي، وما أدراك ما الحبر البنفسجي!!؟ إنه حبر العرس الانتخابي.

تداخلت المقترحات والبدائل وسط مشادات كلامية بين الأعضاء وهيئة الرئاسة، وصلت إلى حد استعراض أحد الشيوخ الأعضاء لتكاليف الإيجار في السماوة التي تصل إلى اثني عشر ألف دولار للدار في السماوة، بسبب مزاحمة اليابانيين وجنسيات أخرى عددها كثيراً لا يمكننا أن نتذكرها، وكان ذلك رداً على تجرؤ الدكتور الشهرستاني في دعوته إلى أهمية الحفاظ على المال العام، وعدم الخلط بين التقاعدات المتعددة والمكافآت العديدة.

فهنيئاً للشعب العراقي جمعيته المنتخبة العاملة بجهد وفق الساعة بألف دولار والعداد بيعد (مع المعذرة للفنان عادل إمام) هنيئاً وإلى متابعة العد التنازلي لساعات عمل الجمعية الوطنية المتبقية في خدمة الشعب.

ملاحظة مزعجة جداً: غفل أعضاء الجمعية أهمية الوقوف حداد على شهداء حرب حزيران العرب ومنهم شهداء الجيش العراقي الباسل، فقد كانت تحية أليعازر إلى زيباري (شلونك) هي البديل لعلم الصراع العربي الصهيوني (ثقيل الدم) في عصر الديمقراطية الطائفية العنصرية برعاية الأخ الأكبر بوش.

إن قوى اليسار مدعوة للتحضير من أجل خوض معركة الانتخابات القادمة، بالتحالف مع القوى الديمقراطية والوطنية، من أجل كبح جماح تقدم المشروع الاحتلالي الطائفي العنصري الانتهازي، من موقع العمل الثوري في برلمان رجعي.

 

 


 

 

أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي: تقييم مشروع برنامج المؤتمر الوطني الرابع السؤال التاريخي: ما هي الضمانات بعدم الانحراف عن البرنامج بعد إقراره؟

 

2005 / 6 / 27

طلب رفيق كادر متقدم في التنظيم الحزبي، وهو صديق لي، طلب مني تقديم آرائي وتقييمي بشأن مشروع برنامج الحزب المقدم للمؤتمر الوطني الرابع المنوي عقده عام بعد سنوات من المماطلة والمؤامرات والتصفيات التنظيمية. وقد برر طلبه ذلك بالقول (انك وعشرات الرفاق من الذين لديكم وجهة نظر مغايرة لنا بشأن أوضاع الحزب، وبسبب معرفتي الشخصية بكم و بنواياكم المخلصة، أود إيصال صوتكم إلى المؤتمر بطريقتي الخاصة، فالرجاء اكتب ما تراه صحيحاً واترك الباقي لي) فلم أرَ ضرراً في ذلك، إضافة إلى تقديري وتقيمي الشخصي للرفيق الكادر هذا، علماً أني كنت طيلة فترة الصراع مع القيادة الانتهازية قد حافظت على صلات طيبة وعملية ومفيدة مع رفاق يعملون في إطار التنظيم الرسمي، وما زالت، وقد سبب ذلك متاعب جدية للبعض منهم، لكنهم رفضوا الاستسلام لعقليات التخوين والإساءة للرفيق حامل الرأي المغاير.

 أنقل أدناه نص الورقة التي قدمتها للرفيق المعني:

ورقة -وثيقة رقم (4)، 15.10.1984

دراسة مشروع برنامج الحزب - المؤتمر الوطني الرابع

لقد نظم الرفيق الخالد فهد كفاحاً فكرياً شاملاً، لا هوادة فيه ضد الاتجاهات الانتهازية، وكان لدور الرفيق فهد تأثيراً هائلاً في تحصين الحزب، وتجذير وعي الكوادر والقواعد إزاء الاتجاهات الانتهازية التحريفية.

حذر الرفيق الخالد فهد من الفهم السطحي لظاهرة الانتهازية قائلاً: «أحذركم من الظن بأن ما حدث، وما يحدث في الحزب، مجرد أعمال شخصية لا تيارات، وإن لم تتبلور بشكلها النهائي بعد، متصلة بحركتنا وإن كانت غريبة عنها أيديولوجياً. إني لا أنكر دور الأشخاص في هذه الانحرافات ولكنهم ليسوا مصدرها، إنهم نبتات جذورها الراسخة في تربة قطرنا. إن العدو يضحك من عقولنا ويفرح إن نحن حاربنا أوراق الشجرة وأغصانها وتركنا جذورها سالمة. علينا ألا نكون أغبياء إلى حد اعتبار الأخطاء التي نشأت وتنشأ في وسطنا متأتية عن أولئك الأشخاص فنحاربهم دون محاربة التيارات الانحرافية وتنظيف حركتنا منها» فهد.

حارب الرفيق فهد في الآن نفسه الرأي القائل بأهمية تأجيل الكفاح ضد التيار الانتهازي في الظروف الصعبة التي يمر بها الحزب، أو تخفيف حجم هذه المحاربة، وأكد: «في حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية»..  «يجب ألا ينشغل الثوريون عن الانحرافات باعتبارها خطراً على الحزب بأعمالهم الحزبية الاعتيادية الآنية دون التفكير في مستقبل الحركة وأهدافها، وبدون الانتباه إلى أن أنصار الانحرافات داخل الحزب معناه ضياع الأمل بتطور الحركة).

يبرهن تاريخ حزبنا على مدى حجم النتائج المدمرة التي ترتبت على إرخاء الكفاح ضد الاتجاهات الانتهازي، التحريفية، حيث عانى الحزب من صراع داخلي كبير بعد استشهاد قادة الحزب الأبطال الشهيد فهد ورفيقيه حازم وصارم، صراع امتد زمنياً حتى انعقاد كونفرنس 1956، وتنظيمياً كان الانشقاق والتكتل عمودياً وأفقياً.

لعبت قيادة الرفيق الشهيد سلام عادل، الماركسية اللينينية، الثورية، دوراً تاريخياً في إرساء وحدة الحزب على أسس اللينينية، لقد ساهم ذلك إلى حد كبير في تقوية سمعة الحزب بين الجماهير العراقية، والقوى الوطنية، عبر عنه بإقامة جبهة الاتحاد الوطني، الذي كان حزبنا من مؤسسيها، ومركز نشاطها.

إن ذلك لا يعني بأن الاتجاه الثوري، الماركسي اللينيني، الداعي إلى استلام السلطة عبر القيام بالثورة بقيادة حزب الطبقة العملة، الحزب الشيوعي العراقي، قد انتصر نهائياً، بل إن ممثلي اليمين الانتهازي وجدوا أنفسهم مضطرين لانتهاج سبيل المساومة، والسير مع الاتجاه الثوري مؤقتاً، حفاظاً على استمرار بقائهم في الحزب وقيادته، وقد برهنت تجربة الحركة الثورية العالمية إمكانية تحول اليمين الانتهازي من موقع إلى موقع مضاد، والعودة مجدداً لجذر السياسة الانتهازية تعبيراً عن الجذر الفكري البرجوازي الصغير الذي يمثله التيار اليميني التصفوي، ولم يكن غريباً أن يتحول ممثلي التيار اليميني بين ليلة وضحاها إلى مروجي للسياسة اليسارية المغامرة، والعودة اللاحقة والأكيدة إلى موقعهم الأصل، موقع الانتهازية والركض وراء قيادات أحزاب البرجوازية المتوسطة والبرجوازية الصغيرة.

إن عودة إلى الوراء قليلاً، نجد في تاريخ شعبنا وحزبنا، أي فترة 1958 -1963 تقدم لنا دليلاً كافياً على صواب هذا الاستنتاج. حين أحنى اليمين الانتهازي رأسه للعاصفة الثورية بقيادة الشهيد سلام عادل، حتى يرفعه ثانية في أول فرصة سانحة، أول فرصة مؤاتية، لشن هجوم معاكس على مجمل السياسة الثورية التي اختطها الحزب بقيادة سلام عادل، وقد توج قادة اليمين انحرافهم في إعلان خط أب 1964 الشهير التحريفي التصفوي الذي دعا إلى حل الحزب ودمجه بحزب عارف "الاشتراكي".

إن نظرة علمية لتجربتي 1958-1963 و1973-1978، وللفترة الواقعة بينهما توضح بجلاء النتائج التالية:

أولاً: قال لينين: «إن حزباً سياسياً بوجه عام - ومن باب أولى حزب الطبقة الطليعية- ليس له حق بالوجود، لا يستحق أن يعتبر حزباً، ليس إلا صفراً مسكيناً في جميع النواحي إذا رفض استلام السلطة حين تتوفر إمكانية استلامها» لينين - أيحتفظ البلاشفة بالسلطة؟

فأين تقع سياستنا من مقولة لينين هذه؟

إن قضية استلام السلطة السياسية، قضية قيادة الثورة، كانت دوماً موضوعاً ثانوياً في سياسة حزبنا، وإن رفع شعار إسقاط السلطة، أو استلامها من قبل طليعة الطبقة العاملة العراقية، الحزب الشيوعي العراقي، لفترات قصيرة فقط، استثنائية، استجابة لضغط القاعدة الحزبية والجماهير الشعبية، سرعان ما يتم التراجع عن هذه الشعارات، والعودة إلى السياسة الأثيرة "المشاركة مع البرجوازية الوطنية" أو "المشاركة مع البرجوازية الصغيرة" وعملياً السير بذيليهما، وقد كان آخر تمثيل رسمي لهذه السياسة رفع المؤتمر الوطني الثالث 1976 شعاراً تحريفياً من حيث الجوهر "سنصل سوية لبناء الاشتراكية" أي مع البعث، حزب البرجوازية الصغيرة.

إن خلاصة تجربة سياسة الحزب "الائتلافية" هي من حيث جوهرها العملي، التبعية المطلقة للبرجوازية الوطنية خلال فترة 1958-1963 والتبعية المطلقة للبرجوازية الصغيرة خلال فترة 1973-1978، وفي كلتا الحالتين تمسكت القيادة اليمينية الانتهازية بالذيلية حتى طردت طرداً على يد حلفائها. أما الفترة الوسيطة بينهما فكان خط آب الشهير الذي استهدف إلغاء وجود الحزب أساساً. لقد برهنت هذه السياسات على أن قضية استلام السلطة، مسألة منسية لا وجود لها في العقل اليميني التصفوي.

ثانياً: اعتمد التيار اليميني أسلوب خرق المبادئ اللينينية التنظيمية في حياة الحزب الداخلية، وانتهك حقوق القاعدة الحزبية، واعتمد معايير غير مبدئية في اختيار وتقديم الكادر، المحلي خاصة، استناداً إلى الذيلية، القرابة، القومية … الخ. بهذا فقط تمكن التيار اليميني من فرض سياسته التحريفية، خاصة بعد استشهاد الرفيق سلام عادل ورفيقه جمال الحيدري ورفاقهما، وعمل اليمين على تضليل القاعدة الحزبية وإغراقها بالأعمال الحزبية اليومية كوسيلة وسلاح دائمين من أجل تمرير قراراته التي تمس الحزب والشعب. ويمكن إيراد أمثلة قريبة، منها وثائق المؤتمر الوطني الثالث والأسلوب الديماغوجي في دراستها، قضية إعدام الرفاق العسكريين في الجيش، اتفاقية صدام - الشاه 1975، حل المنظمات الديمقراطية.

لقد غازل اليمين صفات الإخلاص والتضحية التي يتمتع بها الرفيق الشيوعي العراقي، وصفة الاحترام العالي للقيادة، لما تتمتع به القيادات التاريخية للحزب من حب واحترام، يصل أحياناً إلى حد التقديس، من قبل كل شيوعي نتيجة للبطولات التي اجترحتها هذه القيادات التاريخية المجيدة، حيث اعتلى هؤلاء الأبطال أعواد المشانق عام 1949، واستشهدوا تحت التعذيب البربري عام 1963، ودفن البعض منهم إحياء، واغتيلوا في الشوارع بداية السبعينيات، اعني انه في الوقت الذي سلم رموز اليمين بجلدهم من الموت دوما (وهذا موضوع لا يحتاج إلى شطارة لمعرفة أسبابه، حيث يفلتوا كل مرة من قبضة العدو) في ظل صراع طبقي دموي يتميز به العراق، صراع لا يرحم. ولا تجدي التبريرات حول الحنكة في التخلص من قبضة العدو في اللحظة المناسبة، بل يرجع مرد ذلك إلى وعي البرجوازية وقياداتها بأهمية البقاء على حياة هؤلاء ضمن قيادة الحزب ما داموا لا يفكرون بالثورة والسلطة، ولا خطر منهم. وللإيضاح أكثر فإن اليمين هذا عمل على التحذير من أي نضال ضد رموزه في القيادة، بحجة أن ذلك سيضعف من هيبة القيادة ومن سمعة الحزب! ووضعوا أنفسهم في موقع رجال الدين وكهنة الكنائس، حيث يجري التسبيح بأسمائهم مهما فعلوا فإنهم على صواب! ويعملون لمصلحة القضية والحزب.

ثالثاً: لم يحتل شعار الكفاح المسلح لإسقاط الأنظمة الرجعية والبرجوازية موقعاً ثابتاً في ستراتيج وتكتيك الحزب، ولم يكن أسلوب الكفاح المسلح، العنف الثوري أمراً مقبولاً، وكأنه شعار عربي عن الشيوعية، عن حزب الطبقة العملة، وقد أصبح في عرف اليمين، تطرفاً، جزعاً، حرقاً للمراحل، وشعاراً استفزازياً للبرجوازية المتوسطة (الوطنية) والبرجوازية الصغيرة (الديمقراطية الثورية). وأن رفع هذا الشعار بشكل مؤقت سرعان ما ينطفئ لصالح العودة إلى السياسة الأثيرة لدى اليمين، ممثلة بالموضوعة الشهيرة بان البرجوازية الصغيرة، هي قائد المرحلة الوطنية الديمقراطية، وعليه لا يجوز التفكير بإسقاطها.

رابعاً: جرى إغفال النضال الجماهيري، وكبح أحياناً كثيرة، وكبتت الروح الثورية التي تتحلى بها الجماهير العراقية، من أجل سواد عيون قادة البرجوازية الوطنية والصغيرة، وتجنبا للاحتكاك! والاستفزاز للسلطة الديمقراطية الثورية!!

إن الملاحظات أعلاه عامة، لكنها ضرورية، كمدخل لدراسة "المشروع" لكون أي دراسة لا يمكنها أن تنطلق من الفراغ، أن تقفز على الماضي، ماضي طري بالأذهان. وحسب رأي فان دراسة "المشروع" قبل دراسة "وثيقة تقييم سياسة الحزب للفترة 1968-1979، المعدة في اجتماع اللجنة المركزية أواخر حزيران - أوائل تموز، يعد أمراً خاطئاً، سيساهم في تعميق حالة البلبلة السائدة في صفوف الحزب، إن إبداء الآراء حول "وثيقة تقييم سياسة الحزب" له الأولوية على "المشروع" وسيساعد كذلك في دراسة "المشروع" دراسة علمية هادئة ومفيدة.

إن السبب الثاني لإبداء الملاحظات أعلاه يرتكز إلى كون "المشروع" قد طرح موضوعات. ومعالجات ثورية متقدمة في تاريخ حزبنا (سيرد تثبيتها أدناه) غير أن السؤال التاريخي يقفز مجدداً وبقوة أكبر هذه المرة، ألا وهو ماهية الضمانات المادية لعدم الانحراف عن "المشروع" بعد إقراره كبرنامج عمل للحزب؟ وما مدى الإمكانية للحفاظ على استنتاجاته دون إفراغها من محتواها في ظرف مناسب لذلك ؟ وعليه فإني أرى ضرورة وضع ملاحظاتي في قسمين:

القسم الأول: تقييم "المشروع" وإبداء الرأي فيه.

القسم الثاني: الضمانات التي ينبغي توفرها.

إن مصداقية "المشروع" بعد إقراره من المؤتمر الوطني الرابع، لا يمكن لها إلا أن تستمد من الشرعية الحزبية، في التمثيل الحقيقي للرفاق في المؤتمر، ولكي يقر كبرنامج ثوري يتوحد فيه الشيوعيون العراقيون كالنهر الهادر، ويسيرون بإيمان ثوري راسخ، إيمان لا يتزعزع نحو تحقيق أهداف الشعب العراقي المجيد الكبيرة، وعلى رأسها الهدف العظيم في انتصار الثورة الاشتراكية في بلادنا، عبر قيادة النضالات الشعبية المتنامية، وقيادة كل القوى الوطنية المؤثرة في المسيرة الوطنية، تحت راية حلف العمال والفلاحين بقيادة الحزب الشيوعي العراقي.

القسم الأول تقييم "المشروع" والرأي في موضوعاته.

1ـ رفع "المشروع" شعاراً جديداً ونوعيا لحزبنا "من أجل إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال إلى الاشتراكية" وحدد "أن الشرط الضروري لإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال إلى مرحلة الثورة الاشتراكية هو قيادة الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي للسلطة السياسية" يعني ذلك من حيث الجوهر "الشعار وشروط تحقيقه" استفادة مكثفة من تجربة حزبنا وشعبنا خلال ربع القرن الماضي، منذ ثورة 14 تموز 1958حتى اللحظة الراهنة، ويثبت القضية المركزية للثورة، أي مسألة استلام السلطة، وفقاً للاستراتيجية والتكتيك الثوريين، مع نبذ وإسقاط المفاهيم اليمينية حول "الاشتراك في حكومة ائتلافية دون قيادة الحزب" ويرمي الشعار بوضوح إلى إسقاط رسمي للمفهوم اليميني الذيلي، الذي طالما دفع الحزب ثمناً باهضاً له وبالتالي كبد الشعب العراقي الخسائر تلو الخسائر.

2ـ أقر "المشروع" بعجز البرجوازية، البرجوازية الصغيرة، عن إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، حيث ورد "فقد دللت تجارب حركة شعبنا الوطنية التحررية على عجز القيادات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة عن إنجاز ثورتنا الوطنية الديمقراطية عندما تسلمت السلطة منذ 14 تموز 1958حتى الآن". وهو بمثابة إقرار رسمي من الحزب الشيوعي العراقي بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته القيادة طيلة مرحلة 1958-1979في رؤيتها لأفق البرجوازية الوسطى والصغيرة، وخطأ التحالف معها وفق أسس تمنحها دوراً هو غير دورها التاريخي، لتضع إلى الخلف الدور التاريخي للطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي، ويتبنى "المشروع بذلك موقفا ماركسياً لينيناً من البرجوازية الوسطى عبر الدعوة إلى تحييدها "وينبغي تحييه بتوطيد حلف العمال والفلاحين وجماهير المثقفين والبرجوازية الصغيرة في المدن".

3ـ يضع "المشروع" أسلوب الكفاح المسلح على رأس أساليب النضال لإسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي في العراق تلكم هي الموضوعات الثورية التي يطرحها "المشروع" فهل تضمن "المشروع" موضوعات ينبغي التحفظ عليها؟ الجواب وبكل تأكيد نعم، ويمكن إيرادها بالتالي:

1ـ في معرض تقييم ثورة 14 تموز 1958وانتكاستها التاريخية، هذا التقييم الذي جاء في سياق استعراض تاريخي لمسيرة العراق والحزب الشيوعي العراقي منذ ثورة  1920 جرى التراجع عن التقييم الوارد في المؤتمر الوطني الثاني للحزب 1970 رغم قصوره أصلاً، واعتبر سبب الانتكاس" بسبب انحسارها في الأفق البرجوازي الضيق واحتكار البرجوازية للسلطة السياسية ومعاداتها للديمقراطية، ودخلت الثورة مرحلة من الردة، وبشكل خاص في انقلاب شباط 1963، على يد الأنظمة البرجوازية الدكتاتورية والرجعية ". إن التحفظ على التقييم هذا أولاً لكونه أحادي الجانب، فهو يتناول دور القوى الأخرى، دون تقييم دور الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي، وعدم تحديد الأخطاء الذاتية التي مهدت لانتصار الرجعية وثانيا ان التقييم يتبنى ضمنيا رأي اليمين الانتهازي حين لا يتم الإشارة إلى إضاعة الحزب فرصة تاريخية لإنقاذ الثورة وحتى زعيمها عبد الكريم قاسم، عبر تحويلها إلى ثورة قادرة على إنجاز مهامها الوطنية الديمقراطية للانتقال بها إلى مرحلة الثورة الاشتراكية بقيادة حزب الطبقة العاملة، لما كان يتمتع به الحزب من قوة ونفوذ جماهيري، سياسي، عسكري. إذ كان يشكل قوة جبارة لو استثمرت لكان النصر حليف الحزب حتماً. ومثل ذلك إغفال متعمد من قبل "المشروع" لموضوعة انحراف القيادة التي سيطرت على الحزب بعد إبعاد الرفيق الشهيد سلام عادل إلى موسكو، هذا الانحراف المتمثل بالمراهنة على الاستمرار في دعم حكم الزعيم عبد الكريم قاسم باعتباره ديمقراطياً ثورياً، ورسم الآمال الطوباوية عن حتمية انحيازه إلى الطبقة العاملة في آخر المطاف، وهو قفز على حقيقة كون القيادة لم تكن تمتلك برنامجاً ثورياً لتطوير ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.

2ـ جاءت فقرة "وبالاستناد إلى نضال الجماهير، وبتحالف حزب البعث مع حزبنا تحقق العديد من المنجزات … ص 7 تقديم" جاءت مقطوعة عن سياقه الزمني، وقد ورد بعدها الحديث عن المؤتمر الوطني الثالث، وبالمحصلة إن "المشروع" لم يرتقي إلى مستوى المسؤولية في إدانة هذا التحالف مع البعث الفاشي من أساسه وليس مجرى تطوره السلبي حسب تقدير "المشروع" انه تحالف ما كان له أن يتم إطلاقاً… فالتصفيات للعناصر القيادية المعارضة لإقامة الجبهة مع البعث، خصوصاً عمليات اغتيال الرفاق الشهداء ستار خضير ومحمد الخضري وشاكر محمود، وحملات الاعتقال للكادر الحزبي، كلها جاءت ضمن سياق تصفية الجناح اليساري في الحزب لصالح…………. (ملاحظة نفتقد لصفحة مفقودة من هذه الورقة- الوثيقة للأسف فاقتضى التوضيح ـ صباح زيارة).

القسم الثاني: الضمانات التي ينبغي توفيرها.

1ـ شن حملة فكرية شاملة، لتعرية الجذور الطبقية والفكرية للتيار اليميني الانتهازي الذي ابتلى به حزبنا، ومحاربة ضيق النفس البرجوازي الصغير، الذي يضيق ذرعاً بالنضالات طويلة المدى.

2ـ تثبيت الاستنتاجات الواضحة بشأن سياسة الحزب خلال تجربتي 1958-1963، 1973-1979 وإبراز حقيقة السياسة الذيلية بكل جرأة ووضوح.

3ـ محاسبة المسؤولين عن هذه السياسات اليمينية التحريفية (قيادة وكوادر) وتطهير صفوف الحزب منهم. خصوصاً تلك العناصر التي لعبت دوراً أساسياً.

4ـ احترام حقوق القاعدة الحزبية ومنحها الحق في المساهمة في رسم سياسة الحزب، ومراقبة تنفيذ هذه السياسة.

5ـ تطهير الحزب بأكمله من العناصر الانتهازية، وتشكيل لجان محلية جديدة، ومنح حق حضور المؤتمر لكل رفيق منتخب من كونفرنس منظمته بغض النظر عن المستوى الحزبي.

6ـ تنحية جميع مرشحي اللجنة المركزية الذين رشحوا في المؤتمر الوطني الثالث 1976.

7ـ تقوية فصائل الأنصار المسلحة الباسلة، والعمل على انتشارها في الأهوار والوسط، مع منحها دوراً أكبر في رسم وتطوير سياسة الحزب وضمان تنفيذها.

8ـ عقد المؤتمر الوطني الرابع وفق رؤية تستهدف تصفية حقيقية للذهنية اليمينية، وأوضاع الوصولية التي تسود المنظمات الحزبية، تصفية فكرية - تنظيمية حازمة.

مع التقدير الرفاقي

أمين

15.10.1984
ملاحظة
: أمين هو اسمي الحزبي خارج الوطن فاقتضى التوضيح … صباح زيارة الموسوي

 


 

 

 

أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي: اتفاق منظمة سلام عادل ومنظمة جيش التحرير الشعبي العراقي في 22كانون الأول1980

 

2005 / 6 / 24

وثيقة رقم 2

الأسس التنسيقية والتوحيدية بين منظمة جيش التحرير الشعبي العراقي ومنظمة سلام عادل / جناح الخارج.

1ـ الوضع الداخلي للعمل في المنظمة الموحدة خارج الوطن.

منظمة واحدة، يعني ذلك كل ما يتعلق بعمل ونشاط منظمة موحدة سياسياً وأيديولوجياً، تنظيمياً وعسكرياً ومالياً. مع الحفاظ على الاستقلال السياسي والتنظيمي لمنظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي/ تنظيم الخارج.

2- المبادئ العامة لرسم سياسة منظمة جيش التحرير هي:

أولاً: الالتزام بالنظرية الماركسية ـ اللينينية وتطبيقها بشكل حي، كمرشد عمل، والدفاع عن نقاوتها.

ثانياً: الالتزام بالوجهة الجوهرية، التي تستهدف خلق المنظمة اليسارية الشيوعية الجذرية في العراق.

ثالثاً: محاربة التيارات الفكرية الخاطئة، والمغامرة يمينياً ويساراً متطرفاً، مع الاستفادة من مواقف مفكرين وحركات، محسوبة على هذه الاتجاهات في الجوانب الصحيحة، ومحاربة التحريفية المعاصرة.

رابعاً: عدم الدخول في صراع غير مبرر مع الحزب الشيوعي العراقي، والعمل على تمتين العلاقات مع قواعده، وبعض كوادره الجيدة، وتمتين العلاقة معه، ينطبق هذا على القوى والحركات اليسارية الأخرى.

خامساً: إقامة العلاقات مع القوى الوطنية على أساس موقف الأوساط الشعبية منها، وموقفها من الشيوعية والديمقراطية، دون شروط توفر لها وصاية معينة، أو تمس باستقلال تنظيم الجيش ومنظمة سلام عادل في جميع المجالات، مع الأهمية القصوى لدراسة ميزان القوى الداخلي قبل تحديد هذه التحالفات.(علماً أن إقامة أية علاقة على هذه الأسس من قبل الجيش أو منظمة سلام عادل في حدود استقلالهما، يجب أن يقترن بتصديق القيادة المشتركة في الخارج وقيادة منظمة سلام عادل في الداخل. ولهذه الشروط اثر رجعي على التحالفات القائمة، أي إخضاعها في التطبيق العملي لهذه الشروط) "ملاحظة سأقدم بعض المعطيات العملية من واقع التجربة تلك في المؤتمر" فاقتضى التنويه.

سادساً: الموقف من الدول الاشتراكية والأحزاب الشيوعية.. يبنى على أساس ضرورة تجذير مواقفها الأممية مع الشعوب وحركتها العمالية، وعلى مدى التزامها بالماركسيةـ اللينينية.

3ـ تكون القيادة الموحدة موزعة وفق المهام خارج الوطن، بما يخدم العمل الثوري المتواصل، وأولياً يمثل الرفيق سالم أحد أشكال العمل التوحيدي في قيادة الجيش، على ان يجري تطوير هذه الصيغة لاعتبارات ومستجدات النضال الموحد لاحقاً. كما ان اجتماعات قيادة الجيش تكون مكرسة لمواضيع عامة، وعدم الدخول في تفصيلات داخلية ل منظمة سلام عادل أو الجيش، إذ لها مجالات أخرى لبحثها، أي ما يتعلق بالبنية الداخلية للمنظمتين
ملاحظة للقارئ: الرفيق سالم هو صباح زيارة الموسوي، فاقتضى التوضيح ص ز.

4ـ يخضع الدعم المالي والعسكري للجيش لمصادقة قيادة الجيش، بعد دراسة وافية لجميع جوانبه، كما ان طريقة صرفه تخضع لهذا الاعتبار أيضاً. مع الضرورة الثابتة، في ان يعمل الجيش على إيجاد مصدر ذاتي في ميدان المالية.

وقع في 22 /12 /1980

دمشق

إذاً، هذه هي إحدى محطات التعاون بين مجموعات يسارية، عملت من أجل التغيير الثوري لحزب الطبقة العاملة العراقية. ويسجل للتجربة هذه نجاحات لها، وعليها مآخذ، وقد جوبهت بحملة معادية عنيفة من قبل حزب البعث ـ قيادة قطر العراق، وحزب جلال الطالباني وكذلك من قبل قيادة عزيز محمد الانتهازية

في الاتجاه الآخر حصلت التجربة على دعم واسع من القاعدة الحزبية، ودعم غير محدود من قبل الحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد، خصوصاً من الشخصية السياسية المرموقة الرفيق عدنان رشاد المفتي (رئيس برلمان كردستان ـ العراق حالياً). لقد قاومنا عبر هذه التجربة سياسة الوصاية والاحتواء التي مارستها كتلة قيادة قطر العراق ـ حزب جلال الطالباني في الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية ـ جوقد إزاء القوى السياسية الأخرى، وحاربنا سياسة الاحتراب الكردي ـ الكردي التي كان يقودها جلال الطالباني ويغذيها البعث العراقي ـ جناح سوريا.

كانت محاولة مخلصة من منظمة سلام عادل للتواصل مع أجيال التغيير الأسبق، للحفاظ على الذاكرة الحزبية، حيث كان أعضاء جيش التحرير من الرفاق الذين عايشوا تجربة القيادة المركزية.

لعل ان دورنا في إعاقة مؤامرة كتلة البعث ـ قيادة قطر العراق ـ حزب جلال الطالباني في تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد، عبر استعمالنا حق الفيتو عند التصويت في جوقد، اكسبنا احترام كل القوى الوطنية المخلصة، وسبب لنا عداء ابدي مع قوى الهيمنة والوصاية والارتزاق السياسي.. أسجل أدناه.

مضمون المذكرة التي قدمت إلى اجتماع جوقد المكرس لمؤامرة التجميد المشار إليها أعلاه، تاركاً تفاصيل التجربة وتقييمها إلى مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي المزمع عقده قريباً.

وثيقة رقم 3

مذكرة جيش التحرير إلى قيادة جوقد

لقد شهدت الشهور الأخيرة صراع مرير بين أطراف جوقد، إثر قيام الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد في الإعلان عن التحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية ـ جود.

يحمل ممثلنا في جوقد مذكرة للاجتماع الذي من المقرر عقده مساء اليوم، علماً إننا قد عقدنا اجتماعاً صباحاً لحسم موقفنا من التطورات الجارية على صعيد جوقد وموقفها السلبي من جود، وعقدنا اجتماعاً ظهر اليوم مع الرفيق عبد الحسين شعبان ممثل الحزب الشيوعي العراقي في جوقد، أطلعناه فيه على مضمون المذكرة.

1ـ نرفض سياسة الوصاية والاحتواء التي يمارسها حزب البعث ـ قيادة قطر العراق بالتحالف مع الاتحاد الوطني الكردستاني.

1ـ إننا نعتبر تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية ـ جوقد مكسب للشعب العراقي في كفاحه المتواصل ضد الفاشية، وأن التعاون بين الجبهتين جوقد وجود هو الطريق السليم لتوحيد طاقات جميع القوى الوطنية والقومية والديمقراطية في هذه المعركة.

3ـ إننا كمنظمة نعمل على بناء حزب يساري قوي، نرفض استخدامنا في صراع الكبار في الجبهتين، وعليه لا نقر خطوة جوقد المقرر اتخاذها في الاجتماع، إلا وهي تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد.

4ـ إن ميثاق الجبهة يضمن للأعضاء الاستقلال السياسي والتنظيمي، وعليه نعتبر ما يجري هو خرق لقواعد الميثاق، ونحن خارج السلطة، فكيف بنا إن كنا في السلطة.

5ـ نرفض استخدام المساعدة المالية الليبية للجبهة في لوي أذرعنا، أي عدم دفع حصتنا منها في حالة التصويت ضد القرار.

6ـ ان السيد حسن النهر ممثل المستقلين في جوقد يمثل شخصه فقط، فلا يحق له التصويت نيابة عن منظمتنا.

7ـ نطالب بتوحيد الجبهتين جوقد وجود فورا، والتخلص من تغليب الصراعات الثانوية على الصراع الرئيسي مع النظام الفاشي.

8ـ سيصوت مندوبنا برفض مقترح القرار، قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد، باستخدام حق الفيتو لإفشال القرار.

مع التحيات الرفاقية

جيش التحرير

لقد تم التصويت بالفيتو، وفشل تمرير القرار سلمياً، جاء السيد فوزي الراوي عضو القيادة القومية لحزب البعث السوري حالياً، وعضو قيادة قطر العراق آنئذ موفداً من جوقد لإقناعنا بتغيير موقفنا، فلم يفلح، فجاء السيد جلال الطالباني هذه المرة مندوباً عن جوقد مهدداً بالتلميح إلى المخاطر الأمنية التي سوف نتعرض لها في الشام، إن واصلنا التمسك في موقفنا، وحين رفضنا التهديد…. انهار الاتفاق المنشور أعلاه بين منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العرقي ومنظمة جيش التحرير سنقدم التجربة بتفاصيلها أمام الرفاق أعضاء مؤتمر اليسار لتقييمها.

ملاحظة: حضر لقاءنا مع ممثل الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فوزي الربيعي من جيش التحرير وصباح زيارة الموسوي من منظمة سلام عادل، وقد ترأست وفدنا لاجتماعي فوزي الراوي وجلال الطالباني.


 

 

أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي: هيمنة اليمين الكردي على الحزب...

نحو مؤتمر خامس للحزب لمعالجة الأزمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي

 

2005 / 6 / 28

كانت محصلة المؤتمر الوطني الرابع 1985 هي التالي:

أولاً: تبني شعاراًت يسارية ثورية استجابة لضغط القاعدة الحزبية، والعمل على إفراغها من محتواها في التطبيق العملي، كما توقعنا تماماً.

ثانياً: انقلاب كردي يميني على أعضاء القيادة العرب، عبر تحميلهم مسؤولية السياسة الذيلية التصفوية للحزب لمرحلة 1968-1979. عبر اتخاذ إجراءات الطرد والإقالة والتجميد على أساس قومي عنصري، ومن ثمة هيمنة اليمين الكردي على مقاليد القيادة والحزب.

ثالثاً: تصفية عدد كبير من الكوادر العربية من التنظيم الحزبي، رغم ولائها للقيادة اليمينية الانتهازية، فقد كان عليها دفع ثمن ارتباطها حزبياً وتنظيمياً بالعناصر القيادية اليمينية العربية المبعدة عن الحزب. وقد مثل هذا الأسلوب استفادة من المدرسة الصدامية في أسلوب العمل الحزبي، الذي سيتطور لاحقاً للانقلاب على عزيز محمد نفسه كما انقلب صدام على البكر، بعد الاستفادة منه في تمرير الخطوة الأولى، ونعني بها تصفية الجناح العربي اليميني في القيادة.

رابعاً: انتشار المظاهر الأمنية والتجسسية والشللية والفساد المالي في الحزب، مما أدى إلى ترك المئات من الرفاق للحزب.

خامساً: شيوع ظاهرة سقوط الخطوط الحزبية داخل الوطن في أيدي الأجهزة الأمنية للنظام الفاشي، نتيجة للاختراقات الأمنية الكبيرة في داخل الحزب لصالح أجهزة صدام الأمنية، خصوصاً اختراق قيادة عزيز محمد مباشرة عبر شراء عنصر مقرب منه، مما وفر للأجهزة الأمنية الصدامية المعادية خط معلومات منتظم عن الكوادر السرية المتوجه إلى أرض الوطن.

سادساً: تدهور وضع حركة الأنصار على مختلف المستويات
حيث جاءت تجربة (شيوعيون عراقيون) وقاعدتهم المستقلة عن التنظيم الرسمي بقيادة الشهيد ستار غانم (سامي حركات) كإحدى المحاولات الجادة للحفاظ على حركة الكفاح المسلح وتطويرها.. أسمح لنفسي بالإعلان بأن الرفاق الذين كانوا جزءاً من هذه التجربة الشجاعة ينون نشر بعض مما بقى لديهم من وثائق بهذا الشأن.

ورقةـ وثيقة رقم 5

2.12.1989
منشورة في جريدة (الكفاح) لسان حال منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي.

 

في بيان لمنظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي
نحو مؤتمر خامس للحزب الشيوعي العراقي لمعالجة الأزمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي.

تمر بلادنا بفترة حرجة حبلى بالتطورات المفاجئة، ليس بأقلها احتمال وقوع الانقلاب العسكري وما يترتب عليه من نتائج كبيرة، أو انتفاضة الجماهير الشعبية ضد الطغمة الدكتاتورية الفاشية
فالشعب العراقي يعيش أسوأ الفترات من حيث عمق حجم الأزمة الاقتصادية، التي دفعت إلى ارتفاع غلاء المعيشة إلى حد افتقدت فيه فئات اجتماعية واسعة، المقدرة على سد الرمق، وأصبحت ظاهرة الجوع حقيقة واقعة، ليس في صفوف الكادحين من العمال والفلاحين فحسب، بل قد شملت شرائح اجتماعية أخرى كالموظفين والحرفيين ورجال العلم والثقافة.

إن الارتفاع المذهل والمتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية، هو المكافأة اليومية التي تمنحها طغمة صدام الفاشية جزاء التضحيات للشعب العراقي في الحرب. ولا يجد رأس الدكتاتورية صدام سوى دعوة الناس يوميا، إلى شد الأحزمة على البطون، والصبر على هذا الحال، في الوقت الذي يصعد فيه من صرفيات الدولة على ميزانية التسليح الجنوني، في محاولة منه إلى إرهاب الشعب، وكذلك خصومه في المنطقة من حلفاء الأمس كالرجعية السعودية والكويت وغيرهما.

إن الفئة المهيمنة على السلطة في العراق تعاني من صراعات تكوينية حادة، فسلطة الفرد ـ العائلة قد تعرضت للتمزق بأفضح أشكاله، دون ان يتمكن الفرد ـ الدكتاتور من حسم الصراع نهائياً ضد العائلة الحاكمة والعائلة الطلفاحية، وان تعرضت لتصفية جدية كعائلة حاكمة، فإن لأطرافها وامتداداتها في أجهزة الدولة والجيش، دوراً لا يمكن الاستهانة به. إن التناقضات الثانوية هذه قد وصلت إلى نقطة الحسم، بفعل قلق أطرافها من عدم إمكانية استمرار الحكم في ظل الأوضاع القائمة في العراق، كما لا ينبغي إغفال دور الذراع السعودي في هذا الصراع ومن خلفه الإمبريالية الأمريكية.

إن جهاز الدولة الذي يمثل الأداة السياسية لخدمة الطغمة الحاكمة وأداة بقائها، يعاني اليوم من أشد حالات الارتباك وعدم التوازن نتيجة للتغييرات البنيوية الجارية على صعيد سلطة الفرد ـ العائلة، وبالتالي فقد اختلت  مقدرة هذا الجهاز على مراقبة أي تغيير مفاجئ قد يحدث في أية لحظة.

لقد أصبح التضاد الشامل بين إصرار الطغمة الحاكمة على الاستمرار في الحكم بأي ثمن، وبين موقف الشعب والجيش الرافض لوجود هذه الطغمة على رأس الحكم، هو المظهر البارز في الصورة القائمة اليوم، وما محاولات الجيش العديدة لإسقاط زمرة صدام رغم التصفيات الجسدية والميدانية لضباط الجيش، الجارية على قد وساق، إلا وجهاً بارزاً لهذا التضاد.

جاء اختراق الخلايا الثورية المسلحة لصمت الانتظار في العاصمة بغداد ومدن الوسط والجنوب، لتنزل العقاب الصارم بأزلام النظام، إلا ليمثل دوراً ريادياً لتحريك الشارع العراقي، وتحويل حالة الغليان إلى فعل جماهيري، وليشكل رداً عنيفاً على القمع الفاشي، الذي لا يماثله قمع حتى  في ظل أعتى الدكتاتوريات المعاصرة، فالقمع الذي يتعرض له المواطن العراقي، لم يبق أمراً حياتياً إلا وطاله. ولتعلن هذه العمليات المسلحة البطولية الرد الثوري على دعاة "التعددية المزيفة" من خونة الشيوعية في الخارج، فلا مجال للتعددية في ظل نظام الإرهاب المنظم، إلا أن تكون قناعاً مزيفاً لإخفاء الوجه الدموي للنظام الفاشي أو ترقيعه، ومن ثم يصبح أداة لتبرير مشروعية نزيف الدم السائل على أرض الرافدين، ومهما زاد عدد أنفار الخونة والمتخاذلين، الذين يمكن لهم أن يساهموا في هذه الخيانة، فإن واجهة النظام "الديمقراطية" ستبقى صفراء مشحونة بصور القتل والإجرام.

لقد بدأت دعوة النظام "للتعددية السياسية المزيفة" بعد توقف الحرب مباشرة، غير أن أجهزته القمعية لم تحاول تخفيف صورة الإرهاب أو ترتيشها، بل على العكس، فقد شنت أشنع حملات الإرهاب داخل الوطن، وفي المقابل قام الجلاد وعبر سفاراته في الخارج بمنح "جواز سفر عراقي" إلى الشيوعيين المرتبطين بالاتجاه اليميني بالحزب وبعض العناصر خارج التنظيم مقابل استحصال معلومات مجانية عن كل عنصر من هؤلاء الذين وقعوا صك الاستسلام للفاشية طوعاً وبكل خنوع الانتهازية وجبنها. وتلقفت الاتجاهات الانتهازية في الحزب وخارجه هذه "المبادرة الإيجابية" لتبني عليها تلال من الأوهام كعادتها حول "تحولات في طبيعة النظام نحو نظام التعددية"بين ليلة وضحاها، ولم تكتف رموز هذه الدعوة بذلك، بل عمدت إلى التقليل من شأن جرائم تاريخية بشعة أقدم على ارتكابها النظام الفاشي في كردستان العراق باستخدامه الأسلحة الكيماوية وحرق قرى بكاملها، وتشريد عشرات الآلاف من أبناء الشعب الكردي إلى ما وراء الحدود في أسوأ الظروف.

إن إقدام مجموعات من خونة الشعب والشيوعية خارج الوطن، على التخطيط لعقد اجتماع في بلغراد، لإعلان عودة خائبة إلى أحضان الفاشية، لا تتعدى بحجمها وتأثيرها محاولة خونة لا يتعدى عددهم الكلي، بكل قادتهم وقاعدتهم وتسمياتهم الثلاثين نفرا من عملاء العدو الطبقي، ولا تتجاوز خطوتهم هذه دور وكلاء علنيين للأمن والمخابرات بعد الوصول إلى "الوطن" ولن تفلح جهودهم بتعبئة" أصحاب الجوازات العراقية الجديدة" في "حزب شيوعي وطني"، فحين يستلم الانتهازي الجواز يعرف جيدا كيف ينجوا بجلده من هذه اللعبة. ان النظام الفاشي ليس بحاجة إلى خونة وعملاء مكشوفين، بل إلى تيار سياسي ذو قوة تنظيمية يتورط في طروحاته، ليساعده بالتالي على التنفيس من غضب الشعب العراقي، أو إطالة عمر الفاشية عبر حقنة "التعددية المزيفة" كما جرى في مرحلة "الجبهة الوطنية" سيئة الصيت.

إن هؤلاء الخونة يحلمون بحمل اسم الحزب الشيوعي العراقي عند عودتم، غير أنهم أعلم من غيرهم، بأن نظرة الشعب لهم ستكون على قدر حجمهم وحقيقتهم، كعملاء ومرتزقة صغار. وسيلقون العقاب الصارم على يد الخلايا الثورية المسلحة.

إن العراق يعيش اليوم وسط التطورات التاريخية الجارفة على الصعيد العربي، ممثلة بالانتفاضة الفلسطينية العظمى، التي دخلت عامها الثالث بعنفوان أقوى وإصرار أشد على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني الباسل في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة. وإبرازها قيادة ثورية من طراز جديد(القيادة الفلسطينية الموحدة) وامتداد لهيبها إلى الجزائر وتونس والأردن، وغليان الجماهير في مصر وسوريا والسودان وغيرها. والتطورات التاريخية الجارية على صعيد أوربا والعالم بفعل عملية البيرسترويكا في الدول الاشتراكية … يبدو وكان العراق بقعة معزولة عن هذه التطورات، غير أن العارفين بتاريخ الشعب العراقي الطويل ونفسيته، يعلمون علم اليقين، بأن العراق مقبل على مفاجأة كبرى على مستوى الأحداث، تتهاوى لها كراسي الحكام الفاشست وتصحي لها الرؤوس اليائسة، فنظام العدالة الاجتماعية والديمقراطية والسلام ـ الاشتراكية ـ قادم لامحالة.

إن الحزب الشيوعي العراقي ملزم بعقد المؤتمر الوطني الخامس بعد فقدان ساحة كردستان، إثر الهجوم العسكري الفاشي الشامل على قواعد الأنصار والبشمركة وفي ضوء التطورات المتسارعة على صعيد البلاد والتحركات والتململات في صفوف الشعب العراقي، ومواجهة خطط الفاشية الانتحارية المدمرة.

لقد حان وجوب عقد المؤتمر الخامس لانقضاء الفترة القانونية ما بين المؤتمرين، بما في ذلك حق اللجنة المركزية في تمديدها تلك الفترة، ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل التطورات التاريخية الجارية على صعيد الاتحاد السوفييتي وعموم الدول الاشتراكية دون اتخاذ موقف واضح منها.

للمؤتمر الخامس شروط نجاح محددة ’إذ ما حققت سينقذ الحزب من أزمته، وإن لم تتحقق هذه الشروط، فإن المؤتمر سيتحول إلى نسخة سيئة عن المؤتمر الرابع الناقص أصلاً في شرعيته ونتائجه.

إن على المؤتمر الوطني الخامس أن يضع الحزب، في موقف يتجاوز فيه حالة الصراع الداخلي القائمة اليوم، وينطلق كحزب شيوعي ثوري موحد، ليقوم بدوره القيادي في معركة شعبنا ضد الفاشية، وليساهم قومياً بدوره على صعيد حركة التحرر الوطني العربية، ومن ثم يقوم بدور الأممي على صعيد الحركة الثورية العالمية. أما إذا ما تم ترك خيوط الصراع على عواهنها وعفويتها، فأن لتعقد الخلافات نتيجة سلبية حتمية، ستؤدي إلى انشقاق الحزب الشيوعي العراقي طولاً وعرضاً.

إن شروط نجاح المؤتمر الخامس هي:

أولاً: إجراء عملية تطهير (بعد المؤتمر) للحزب من الهيئة القيادية حتى الخلية الحزبية، لتخليصه من العناصر اليمينية والانتهازية والجبانة والفاسدة وسيئة السمعة.

ثانياً: إجراء تقييم شامل لسياسة الحزب الشيوعي العراقي لفترة العقود الثلاثة المنصرمة، من الانقلاب الأسود في شباط 1963 حتى انعقاد المؤتمر الوطني الخامس، ليكون التقييم أساساً لإعداد البرنامج الجديد للحزب.

ثالثاً: تقديم كشف بحسابات مالية الحزب للسنوات العشر الماضية أوجه المسؤولية عن صرفها.

رابعاً: تشكيل لجنة مشتركة من قيادة الحزب وقيادة منظمة سلام عادل للإشراف على أعمال التحضير للمؤتمر.

خامساً: إقرار أوسع تمثيل للرفاق في المؤتمر، وبشكل خاص قاعدة الحزب، وأهمية قطع الطريق على الخونة من دعاة العودة إلى أحضان الفاشية من الاندساس في المؤتمر.

سادساً: ضمان حق ممارسة التفكير الحر في دراسة تقرير وموضوعات المؤتمر، دون أية مداخلات خلف الكواليس، تحت أي مبررات الصيانة والسرية المفتعلة.

سابعاً: التعهد بقبول كل نتائج المؤتمر، مع حق الأقلية في الحفاظ على رأيها، والتبشير فيه داخل الحزب.

إن منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي إذ تطلق مبادرتها هذه، فإنما تستند إلى الإخلاص المطلق للوطن والشعب وقضية الشيوعية، كما جاء توقيت المبادرة نتيجة للظروف الحساسة التي يعيشها شعبنا وحزبنا.

إن المنظمة تعلن تمسكها باستمرار عملها الثوري المستقل في الظرف الراهن، وتطويره وفق مقتضيات النضال الثوري ضد الفاشية.

تحذر المنظمة العناصر الخائنة في لقاء بلغراد من مغبة محاولة زج اسم المنظمة في خطوة خيانية تقدم عليها هذه العناصر.

إن منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي تدعوا كل شيوعي ثوري للعمل المخلص من أجل تحقيق أهداف شعبنا العزيز، عبر استعادة حزبنا الشيوعي العراقي لدوره الثوري الصبور من أجل إسقاط الطغمة الفاشية الحاكمة.

 

المجد والخلود لشهداء الحزب والشعب

العار لخونة الشعب

منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي

2.12.1989

 


 

 

بين تموزين …3 تموز 1963. الجندي القائد الثوري حسن سريع يقتحم السماء..

8 تموز 1901 يلد ابن الشعب البار فهد

8 تموز 1979 تنبثق منظمة سلام عادل رداً على الإرهاب الصدامي والهروب اليميني الانتهازي

 

 2005 / 7 / 2

كان انقلابيو 8 شباط الأسود 1963 في لحظات النشوة الواهمة، وكانت قطعانهم لم تزل تجوب المدن وتقتحم البيوت بحثاً عن الشيوعيين، وزاد من وهم النصر المزيف وقوع قائد الحزب البطل سلام عادل في قبضة الفاشست واستشهاده مرفوع الرأس، هو ورفاقه الأبطال تحت التعذيب البعثي الوحشي. وزاد من اغتباط قطعان الحرس اللاقومي هروب العناصر اليمينية الانتهازية، وعليه استنتج قادة القطعان الفاشية بأن الأمر قد استتب للنظام الفاشي المدعوم أمريكياً وناصرياً وعشائرياً كردياً.

صحا عدد من قادة الانقلاب ووزرائه من حلم النشوة هذا ليجدوا أنفسهم في قبضة العريف حسن سريع الابن الأصيل للشعب والحزب، الذي اقتحم السماء في الإقدام على حركة عسكرية جريئة، استهدفت إنقاذ ثورة 14 تموز المجيدة ’ لا أحد يعلم ما دار في رأس القائد الجندي لحظة اتخاذ قراره الشجاع هذا، لكن الأمر المؤكد، أن الجندي القائد أراد أن يرد الاعتبار للجيش العراقي الباسل، وأن ينقذ حزبه من الإبادة. حين سمع حسن سريع حكم الإعدام بحقه ورفاقه الأبطال، لم يرمش له جفن، ليستشهد باسم العراق والشعب العراقي.

لقد ظلت القيادة اليمينية التصفوية تتجاهل ذكر وتمجيد حركة حسن سريع، لأن الحركة تقدم البرهان على إقدام القاعدة الثوري، وانهزامية المؤسسة اليمينية التي اغتصبت قيادة الحزب بعد فقدانه لقيادته الثورية.

لقد تجنبت المؤسسة الانتهازية الإشارة، مجرد الإشارة إلى الاستشهاد البطولي لقائد الحزب الشهيد سلام عادل، طيلة فترة التحالف الذيلي مع البعث، وينسحب الأمر ذاته على حركة الجندي القائد حسن سريع شهيد الجيش العراقي من أجل عراق حر ديمقراطي…شهيد الحزب الشيوعي العراق من أجل إقامة نظام العدالة الاجتماعية...، شهيد الشعب العراقي من أجل الكرامة الوطنية.

إننا ندعو كل من يمتلك معطيات عن حركة الشهيد حسن سريع ورفاقه، المساهمة في تمجيد هذا الفعل الثوري العظيم في تاريخ شعبنا وحركتنا الثورية وجيشنا العراقي الباسل.

حين نعود إلى عام 1979، والحملة الإرهابية التي شنها نظام صدام حسين الفاشي ضد الحزب الشيوعي العراقي، سنلاحظ هروب ذات القيادة اليمنية الانتهازية من جديد، وترك القاعدة والكادر الحزبي فريسة لآلة القتل الإرهابية لطغمة صدام، تحت شعار (دبر نفسك رفيق!!). لم تكن مفارقة أن يغادر أعضاء المؤسسة اليمينية الانتهازية عبر المطار ونقاط الحدود بجوازات سفر عراقية رسمية ممنوحة من النظام الفاشي نفسه، فقد حرصت زمرة صدام على إبقاء أعضاء القيادة على قيد الحياة للاستفادة منهم مجدداً حين تتطلب الضرورة.

في أجواء الحملة الإرهابية هذه كان هناك رفاق، يعملون من أجل وقف تدهور وضع الحزب، رفاق قرروا تحدي الطغمة الفاشية والقيادة الهاربة معاً. وبعد لقاءات في ظروف أمنية في غاية الخطورة خصوصاً الاجتماعات المحصورة بين 3 تموز و8 تموز 1979، كان الانبثاق الشيوعي الأصيل، الوريث الشرعي لحزب فهد وسلام عادل وحسن سريع ورفاقهم الأبرار. حيث أعلن عن تأسيس منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي على أرض بغداد في 8 تموز 1979، ويوزع البيان رغم انف النظام الفاشي وأجهزته القمعية، في وقت توهموا فيه بأنهم قد قضوا على رفاق فهد وسلام عادل، معلنة بأنها ليست بانشقاق، أو تكتل داخل الحزب، بل هي منظمة ضغط تحل نفسها بانتهاء مهمتها، تعمل على الجمع بين أسلوبي الكفاح الثوري من داخل الحزب وخارجه للإطاحة بالقيادة الانتهازية الهاربة، تمهيدا لإعادة بناء حزب فهد - سلام عادل، ليكون قادراً على قيادة كفاح الشعب العراقي من أجل إسقاط النظام البعثي الفاشي.

لقد أعلن عن تأسيس المنظمة في بيان مؤرخ في 8 تموز، يوم ميلاد مؤسس وقائد الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف - فهد- الذي استشهد في 14 شباط 1949 على يد الحكم الملكي العميل للاستعمار البريطاني هاتفا (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق) تاركاً وصيته التاريخية (قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية)، مسجلاً كلماته المعبرة الشهيرة (لقد انغمرت في النضال الوطني قبل أن أكون شيوعياً، وبعد أن صرت شيوعيا، لم أجد في الحقيقة ما ينافي أو يتمايز مع معتقدي الوطني قبل أن أكون شيوعياً وبعد أن صرت شيوعياً، سوى أنني صرت أشعر بمسؤولية أكبر إزاء وطني وأنا شيوعي). وتسمى المنظمة م. سلام عادل لتشكل امتداداً للتاريخ النضالي المشرف لقائد الحزب الشهيد سلام عادل، ولقطع أية صلة بتاريخ القيادة الانتهازية اللاحقة ودورها في تدمير حزب فهد - سلام عادل.

 

ملاحظة: سينشر نص البيان في سلسلة مقالات - أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي، كما ستنشر وثيقة توسل قيادة عزيز محمد لقبول صدام وزمرته استمرارهم في التحالف الذيلي رغم المذابح في عام 1979.

 


 

 

تحالفات الجماعة اليمنية الذيلية: الراقصة + الطبال = الانتهازي + الهتاف

 

 2005 / 11 / 15

إن خير ما فعل السيد علاوي هو اختياره الحصان رمزاً لقائمته الانتخابية، فهو قد قدم بذلك الاختيار خدمات عديدة، منها اعترافه بأن غالبية القوائم الانتخابية ماهي إلا خيول تتسابق على كسب الرضى الأمريكي، لتفوز في السبق كحصان أمريكي جديد، حصان يحل محل الحصان المنهك الخسران المجرم صدام حسين الذي ينتظر رصاصة الرحمة في قفص سايسه الأمريكي، ولعل من الفوائد لرمز علاوي هي تقديم تفسير لمثل طالما استخدم في أدبيات الحزب الشيوعي العراقي، القائل هل ينبغي ربط العربة خلف الحصان أم بالعكس ربط الحصان خلف العربة؟

فالمثل المذكور يستخدم عادة للتدليل على أهمية إبراز ماهو رئيسي على ماهو فرعي، وقد كان موضع استشهاد ممتد على طول تاريخ جماعة عزيز محمد وخليفته حميد مجيد وعلى مستوى جميع تحالفات هذه الجماعة الذيلية منذ 1964 حتى يومنا هذا.فقد قررت حل الحزب الشيوعي العراقي والانضمام إلى حزب عارف "الاشتراكي" بما عرف بخط آب 1964 مروراً بالتحالف الذيلي مع حزب صدام حسين الذي تم وفق شعار "الوصول سوية مع البعث إلى الاشتراكية" بعد أن حولوا صدام حسين من بلطجي شوارع إلى "كاسترو العراق" لتسقط هذه المدرسة الذيلية في أحضان الإمبريالية الأمريكية رافعة شعاراً جديداً هذه المرة "التحرير والديمقراطية"، هذا السقوط المروع تحت أقدام أعتى قوى وحشية في التاريخ الحديث، أمريكا الإمبريالية تحولت بين ليلة وضحاها إلى محررة ديمقراطية وفق التوصيف الانتهازي لجماعة حميد مجيد.

إن الرقص السياسي هذا قد جرى دوماً وسط تطبيل فرقة من الانتهازيين الذين وإن تقاعدوا عن النضال، فهم لم يتقاعدوا عن التطبيل لليالي الحمراء، فإن كانت حجة الراقصة هي الفقر في اضطرارها امتهان هذه المهنة المهينة لإنسانية المرأة نرى أن الكثير من الراقصات يواصلن الرقص رغم تحولهن إلى مليونيرات، فالرقص أصبح عادة يصعب الإقلاع عنها.

ولعله من الإجحاف توجيه التهم جزافا إلى هتافة كل تحالف مع ياهو الجان، وفي كل زمان، وفي أي مكان، فلعل الليالي الحمراء قد اختلطت عليهم مع الراية الحمراء، أفليس اللون الأحمر هو القاسم المشترك!?، فلم التجني على الهتاف الذي لم يكتف بالتطبيل والهتاف، بل أخذ في توزيع الاتهامات على كل مناضل يرفض تحالفات الليالي الحمراء، أقلها التخلف!، وقصر النظر السياسي!، وارتداء النظارة السوداء!….الخ.

إن حصان علاوي الوطني الديمقراطي هو المنقذ الوحيد في نظر المدرسة الذيلية، بل هو الخيار الوحيد في مواجهة قوى التخلف والظلام (بالمناسبة ان قوى التخلف هذه قد كانت حتى أول البارحة هي الحليف !) وكان للهتافة ذاتهم مقالات طويلة عريضة تتهم من ينتقد هذه القوى" الظلامية" بالقصور الفكري ويريد دق إسفين بين الحزب الشيوعي المؤمن وبين هذه القوى الدينية الطيبة! بل لقد وصل الإسفاف ببعض هؤلاء الهتافة إلى التمجيد بالعباءة والفوطة رداً على كتاب اليسار "المتطرف"! دعاة تحرير المرأة! غير أن كل هذه العقلية الانتهازية لم تشفع لدى قيادة "قوى الظلام" في أن تحسم أمرها وتبعد الجماعة الذيلية هذه رغم توسلاتها السرية والعلنية، وتستبعدهم عن أي عمل مشترك.

إن الاستخفاف بدور الجماهير الكادحة، والعمل الثوري المستقل هو في أساس استراتيجية المدرسة الذيلية التي حولت تحالفاتها الانتهازية الحزب الشيوعي العراقي من حزب جماهيري مليوني إلى دكان يمتلكه كل عابر سبيل تحت يافطة التحالف الوطني!!، فتحول من (الحزب الشيوعي لصاحبه حزب البعث) إلى (الحزب الشيوعي لصاحبه بوش) وإلى (الحزب الشيوعي لصاحبه بوش بإدارة علاوي وكالة) وليس أمام الهتافة "بعيدي النظر" "ثاقبي ال" "واقعي الأهداف" سوى مواصلة التطبيل والتهليل للراية الحمراء وإن "رفرفت" في الليالي الحمراء.

فالأمر سيان لديهم طالما تم الحفاظ على اللون الأحمر، ومن البديهي "بأن الحياة قد أثبتت صحة سياسة حزبنا" وستثبتها دوماً بعون الحصان الأمريكي الجديد.

 


 

 

عام يأفل وأخر يزف وسنمضي ونمضي إلى ما نريد وطن حر وشعب سعيد

 

2005 / 12 / 29

حين رفع يوسف سلمان يوسف - فهد - هذا الشعار العظيم
وطن حر وشعب سعيد، كان قد آمن بأن الشعب العراقي لماض حتماً من أجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

اليوم وبعد مرور سبعة عقود على رفع فهد وصحبه هذا الشعار العظيم، والذين قدموا حياتهم شهداء على مذبح حرية العراق وطنا ومن أجل سعادة الشعب العراقي المجيد، نشهد مرحلة مظلمة تخيم على وطننا وشعبنا، فقد طال حكم الدكتاتوريات الرجعية لأكثر من أربعة عقود لتختتم باحتلال الوطن على يد أعتى قوة غاشمة في التاريخ الحديث، قوة شريرة تعمل بكل السبل على تمزيق العراق وطنا وشعباً.

حين استشهد ثوار الثورة العراقية الأولى في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني لبلادنا، كانوا قد وضعوا اللبنة الأولى لمسيرة الآلام والتضحيات الكبرى من أجل العراق الحر المستقل، فسارت الكواكب العراقية الوطنية الواحدة تلو الأخرى مقدمة التضحيات الجسيمة من أجل العراق المستقل الحر حتى توجت في انتصار ثورة الشعب العراقي، ثورة 14 تموز 1958 المجيدة بقيادة الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي أرخ استشهاده في انقلاب عملاء الأمريكان من البعثيين والقوميين الأكراد المتعصبين وحلفاؤهم من الإقطاع، انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، واستشهاد الزعيم قائد الثورة والآلاف من الوطنيين العراقيين وفي مقدمتهم الشهيد سلام عادل، أرخ هذا الاستشهاد لبدء حقبة سوداء أخرى في تاريخ شعبنا العراقي المجيد امتدت لعقود من القهر والظلم والحروب والإرهاب والجوع.

اليوم وبعد سقوط الدكتاتورية على يد أسيادها الأمريكان يدخل وطنا وشعبنا حقبة الاحتلال المباشر لبلادنا، وهو الأخطر من الاحتلال الأول إذ يهدف إلى تمزيق الوطن العراقي إلى إمارات إقطاعية عنصرية تلغي الهوية الوطنية العراقية، وتقضي على الروح العراقية التحررية الوثابة.

لقد فات المحتل وأذنابه بان الشعب العراقي أقوى من الفتن والمؤامرات الطائفية والعنصرية، فهو شعب الانتفاضات والثورات الوطنية التحررية، شعب الحضارة والإقدام، وهاهم يتمرغون في وحل العراق ولا طريق لهم للخلاص سوى الهزيمة التاريخية حيث النصر المؤزر حليف العراق وشعبه.

لقد كان العام المنصرم عاما قاسيا جبارا على شعبا المجيد نأمل ان يكون العام الجديد عاما للحرية والأمن والكرامة على عراقنا الجميل وشعبنا البطل.

نعاهد الشعب والوطن بأننا سنمضي سنمضي إلى ما نريد         وطن حـر وشعــب سعيــد.


 

 

في ذكرى استشهاد فهد 14 شباط 1949: الفصيل الأحمر الأول فصيل فهد يقتحم وليمة حيتان الاحتلال جلال، عبد العزيز، الجلبي ورهطهم فيحتجزهم مع سيدهم زلماي

 

 2006 / 2 / 17

إحياء لذكرى استشهاد مؤسس وقائد حزب الكادحين العراقيين، يوسف سلمان يوسف المعروف بالاسم الحزبي (فهد) أقدمت مجموعة من الشباب العراقي الثوري الديمقراطي والتي تطلق على نفسها اسم الفصيل الأحمر الأول ـ فصيل فهد باقتحام بطولي جرئ لوليمة عشاء حيتان الاحتلال، فاحتجزت مائة شخصية كان في مقدمتها زلماي الحاكم الأمريكي للعراق المحتل مع بعض معاونيه والذين يحمل كل واحد منهم لقب مستشار مرفق بحفنة دولارات لشراء الذمم، إضافة إلى جميع حيتان الاحتلال الفرهودي من أمراء الطائفية والعنصرية وتجار الثقافة والإعلام.

وكان الفصيل الأحمر الثاني ـ فصيل سلام عادل القائد الذي أعاد توحيد حزب الكادحين بعد استشهاد فهد وأقام جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 لتتحالف مع الضباط الأحرار في الجيش العراقي بقيادة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم مفجرة ثورة 14 تموز 1958، ثورة الشعب العراقي المجيدة التي أطاحت بالنظام الملكي العميل وحررت العراق من الاستعمار البريطاني، كان فصيل سلام عادل قد امن عملية اقتحام المنطقة الخضراء، واحتجاز حيتان الاحتلال وسيدهم زلماي، وشل هذا الفصيل البطل قدرة قوات الاحتلال الأمريكي على التحرك بعد أن احتجز العشرات من الجنود.

لقد دار الحوار التالي بين فصيل فهد وحيتان الاحتلال:

فصيل فهد: أيها الخونة والعملاء حيتان الفرهود الاحتلالي لقد وقعتم في قبضة الشعب العراقي المجيد وأمامكم الأوامر التالية لتنفيذها فوراً.

1ـ الإتيان بالمجرم صدام وعصابته لينفذ الشعب العراقي حكمه العادل فيهم، شنقاً حتى الموت في ساحة التحرير.

2ـ سنقوم بتفجير برميل الدم المجرم جلال الطالباني عقاباً له على جريمته في تعذيب وقتل رفاقنا ال150 في بشتآشان 1 أيار 1983 والتمثيل بهم بربطهم بالأشجار وتحوليهم إلى هدف رماية لقطعانه الفاشية على مدى أربعة أيام، ولولا هبة الفلاحين الأكراد ودفن الشهداء لكان قد سجل نقطة سوداء في تاريخ الشعب الكردي.

3ـ سنقدم باقي حيتان الاحتلال إلى محكمة الشعب لينالوا جزاء تعاونهم مع المحتل في القتل والتدمير والسطو على تاريخ العراق وموارده.

4ـ استرجاع جميع المليارات المنهوبة، لاستثمارها في حل الأزمات التي يعاني منها الشعب العراقي المضطهد التي لا تعد ولا تحصى.

5ـ على بوش أن يسحب قواته فوراً إلى الدولة العميلة الكويت خلال 48 ساعة.

حيتان الاحتلال موافقون، نرجوكم الإبقاء على حياتنا، ونؤيدكم في تفجير برميل الدم جلال، فنحن نمقته أيضاً، استرجعوا أموال الشعب واعفوا عنا.

برميل الدم يصرخ وهو في حالة رعب وهيجان "أنا أسلمكم أخي مسعود البرزاني لقطع رأسه نيابة عني فهو سبب خلافاتي مع رفاقكم في 1983!" وأسلمكم جميع المليارات التي سرقتها.

 

محصلة الحوار

أفقت من حلم جميل قد يتحقق يوماً ما، الغريب في الحلم هو أنني لم أرَ فيه الثنائي حميد ـ مفيد قد يكونا قد اختفيا تحت طاولة الوليمة والعلم عند الله.

 


 

 

في ذكرى الاستشهاد الأسطوري لسلام عادل على يد البعث الفاشي: القتلة في قفص أسيادهم الأمريكان …

الكتلة الانتهازية في خدمة الإمبريالية الأمريكية … رفاق سلام عادل عن الدرب لن نحيد

 

 2006 / 3 / 10

في كلمته أمام مؤتمر لندن عام 1954 للأحزاب الشيوعية في الأقطار الواقعة تحت نفوذ الاستعمار البريطاني خاطب الشهيد سلام عادل الحضور بقوله (ان النفط يسيل ممتزجا بدماء العمال، وتسيطر على النظام الحالي زمرة من اللصوص باعت وطننا إلى الاستعماريين) يعلق الحزب الشيوعي البريطاني في معرض تأبينه للشهيد سلام عادل بعد ورود خبر "إعدامه" في 7 آذار 1963(لكأن كلمات سلام عادل هذه تبعثه من القبر. ان كان له قبرا …. ان الزمن الذي كان فيه الاستعمار يستطيع استخدام الملوك العرب مخلبا له، قد ولى وانقضى. فالأدوات الجديدة الآن هم أولئك القادة العرب المتخفين وراء شعاراًت اشتراكية زائفة. وهذا بدوره ستار مفيد يستخدمه الاستعمار الأمريكي في إضعاف النفوذ البريطاني في العراق وتشديد قبضته على موارد النفط كما فعل بعد إسقاط مصدق في إيران عام 1953…. ان موت سلام عادل، سكرتير الحزب العام، هو من بين الخسائر الأخيرة. وقد تسربت الأنباء في الأسبوع الماضي في أنه لم يعدم وإنما عذب حتى الموت. وقد اقتلعت عيناه قبل الموت. حقاً ليس من حد لسفالة عصابة القتلة هذه ! … لقد كان سلام عادل قائداً شيوعياً شاباً مقداماً ومحبوباً) ويضيف الحزب الشيوعي البريطاني في معرض تقييمه لطبيعة انقلاب 8 شباط 1963 الأسود (ان التباين بين عامي 1958 و1963 دليل لا يحتاج إلى إيضاح. فقد استقبلت ثورة تموز 1958 الوطنية داخل العراق بحماس وغبطة وبمظاهرات اسبشارية واسعة. ولكن الاستعماريين ارتعبوا بشدة. وأنزلت القوات الأمريكية في لبنان والبريطانية الأردن. ولكنهم لم يجرأوا على المخاطرة بعدوان مباشر. ولكن في شباط 1963 كان الوضع معكوسا، إذ أن الاستعماريين هم الذين عبروا عن الغبطة والحماس بينما داخل العراق لم تخرج أي مظاهرة تأييدية. والتجأ النظام الجديد إلى إعلان منع التجول وشن إرهاب شامل) ما الذي نستنتجه من الكلمات الهامة هذه، وقبل الدخول في
مجال طرح الاستنتاجات علينا التوقف عند تقييم الشهيد البطل سلام عادل لانقلاب البعث الأمريكي الفاشي، لقد علق سلام عادل على قول الشهيد جمال الحيدري له " ان الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح".

فعلق الشهيد سلام عادل قائلاً: (كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره) (وسرعان ما خط الرضي بيانا تم لصقه على الجدران عندما لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة إلا قليل، كما تم توزيعه باليد وتلاه خطباء الحزب. وكانت لهجة البيان قاسية وشديدة الانفعال. وجاء فيه: إلى السلاح! اسحقوا المؤامرة الرجعية الإمبريالية!

أيها المواطنون، يا جماهير شعبنا العظيم المناضل، أيها العمال والفلاحون والمثقفون وكل الوطنيين والديمقراطيين الآخرين !
قامت عصابة حقيرة من الضباط الرجعيين والمتآمرين بمحاولة يائسة للاستيلاء على السلطة استعداد لإعادة بلدنا إلى قبضة الإمبريالية والرجعية. وبعد أن سيطروا على محطة البث الإذاعي في أبو غريب وانكبوا على إنجاز غرضهم الخسيس، فأنهم يحاولون الآن تنفيذ مجزرة بحق أبناء جيشنا الشجاع.

يا جماهير شعبنا المناضل الفخور ! إلى الشوارع ! طهروا بلدنا من الخونة!

إلى السلاح دفاعاً عن استقلال شعبنا ومكتسباته!

شكلوا لجان دفاع في كل ثكنة عسكرية وكل مؤسسة وكل حي وكل قرية…

سيلحق الشعب، بقيادة قواه الديمقراطية، الخزي والهزيمة بهذه المؤامرة الجبانة، كما فعل بمؤامرات الكيلاني والمتآمرين الآخرين!
إلى الأمام إلى الشوارع ! اسحقوا المؤامرة والمتآمرين).

لكن الانقلاب الفاشي قد نجح لأسباب عديدة أهمها:

أولاً: دور الكتلة الانتهازية التي أعاقت تطور مسيرة الحزب التصاعدية، وشلت دور التنظيم العسكري.

ويقيم أبو سعد هنا هذا الأمر بالتالي: إن أهم أسباب النجاح الذي حققه الانقلابيون هو بسبب:

1ـ عدم تبليغ اللجنة العسكرية ومسؤولي الخطوط بالانقلاب.

2ـ عدم مساهمة عدد من أعضاء اللجنة المركزية المعروفين بالمقاومة في بغداد وبقاؤهم في بيوتهم يوم الثامن من شباط.

3ـ سيطرة الأفكار الاستسلامية الذيلية للسلطة بسبب أفكار الكتلة الانتهازية اليمينية على جزء غير قليل من التنظيمات وقيادة الحزب وشيوع ما أطلق عليه بالدفاع السلبي أي عدم الفهم الواضح لخطة الطوارئ. ولا شك ان الكتلة وأفكارها التخاذلية الاستسلامية قد عاثت فساد بالحزب.

ثانياً: الموقف الخياني للحزب الديمقراطي الكردستاني: يقول زكي خيري بهذا الشأن " وأعاق موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني المؤيد للانقلاب، عددا من المبادرات التي كانت قيادة الإقليم للحزب الشيوعي تحاول القيام بها، لدعم المقاومة في بغداد، ومنها على سبيل المثال:

استخدام الإذاعة لإذاعة بيانات الحزب منها وحث الشعب العراقي وأبناء القوات المسلحة لإحباط المؤامرة".

و"شل الحزب الديمقراطي الكردستاني استخدام قوى الحزب وإمكانياته المدربة على السلاح في كردستان إضافة إلى الوحدات العسكرية المؤيدة للحزب جراء وقوفه إلى جانب الانقلابيين".

ثالثاً: موقف الرجعية دينية وإقطاعية المناوئة لإنجازات الثورة خصوصاً الإصلاح الزراعي وقانون النفط 80 وقانون الأحوال الشخصية، فالرجعية الدينية ممثلة بمحسن الحكيم أصدرت فتاوى تحرم صلاة الفلاح في أرضه الحاصل عليها بموجب قانون الإصلاح الزراعي وفتوى إبادة الشيوعيين وغيرها.

رابعاً: دور فرعون مصر في تقديم كل أشكال الدعم للإطاحة بثورة تموز ودعمه اللامحدود لقطعان البعث تحت شعار إقامة الوحدة العربية المزعومة.

اليوم، وبعد أربعة عقود ونيف على الانقلاب الفاشي يمكننا ان نثبت الأتي.

أولاً: ان دخول الإمبريالية الأمريكية للمنطقة لتحل محل الاستعمار البريطاني الفرنسي جاء عبر افتعال أنظمة " تقدمية" مزيفة معادية للديمقراطية وحقوق الإنسان.

ثانياً: إن الكتلة اليمينية الانتهازية المبعدة من قيادة الحزب إبان قيادة الشهيد سلام عادل التاريخية قد عادت بشكل لا شرعي وسيطرت على قيادة الحزب بعد أن سهل الانقلابيون هروبها من العراق، وكانت أولى خطواتها ودماء الشهداء لم تجف بعد، الإعلان عن خط آب 1964 القاضي بحل الحزب الشيوعي العراقي أسوة بالحز ب الشيوعي المصري لضمه إلى حزب عارف الرجعي.

وواصلت هذه القيادة الانتهازية سياستها الذيلية للأنظمة الرجعية حتى حولت الجلاد صدام حسين إلى " كاسترو العراق" وهاهي تعلن إفلاسها التام بعد ان تفسخت خلال تواجدها في المنفى، فالتحقت بالسيد الأمريكي علنا، جهارا، لتطبيق المرحلة الثالثة في المخطط الاستعماري في المنطقة، ونعني به التعاون المباشر مع الإمبريالية الأمريكية تحت شعار " الديمقراطية" المزيفة للسيطرة التامة على مقدرات المنطقة، بعد ان كانت المرحلة الأولى، هي مرحلة الاستعمار البريطاني الفرنسي المباشر وغير المباشر المدعوم بأنظمة ملكية عميلة، وكانت المرحلة الثانية، هي مرحلة الهيمنة الأمريكية بعد الاستقلال وأفول القوى الاستعمارية القديمة، سيطرة عبر أنظمة جمهورية شعاراتية دكتاتورية، كان ابرز الأمثلة عليها هو نظام البعث الفاشي في العراق.

ثالثاً: الانخراط العلني للقوى الرجعية دينية وإقطاعية في المشروع الإمبريالي الجديد محاولة الوصول به ومعه وباسم الطائفية والعنصرية إلى تقسيم العراق إلى إمارات إقطاعية طائفية، يشاركها في مشروعها القذر هذا القيادة الإقطاعية الكردية ممثلة بقطبيها الطالباني والبارزاني.

رابعاً: انهيار المدرسة القومية العربية بعد ان ركب موجتها حزب مصنع إمبرياليا لهذا الهدف، ونعني به حزب البعث الفاشي و الذي افقد كل مفردات المشروع القومي من محتواه التاريخي كالوحدة العربية و سقوط رموز هذا الحزب في العراق في فخ المخطط الإمبريالي الأمريكي طوعا، وهاهم قادة البعث يرزحون في قفص أسيادهم بعد انتهاء الحاجة لهم.

خامساً: السقوط المروع للمدرسة الانتهازية في الحزب الشيوعي العراقي في أحضان المشروع الإمبريالي الأمريكي الجديد "الديمقراطية" وهاهي رموز هذه المدرسة تتحول إلى أبواق للعدو الطبقي دون أي رتوش "ثورجية" كما عهدناه في العقود الماضية.

إن رفاق البطل سلام عادل، الذين ساروا على درب مؤسس الحركة الثورية العراقية الشهيد الخالد فهد، سوف لن يحيدوا عن الدرب الذي سار عليها كل المناضلين الثوريين من أجل تحقيق مصالح الطبقات الكادحة، الدرب الطبقي الجذري المفضي حتماً إلى إقامة العراق الديمقراطي في ظل دولة القانون والعدالة الاجتماعية، فسنمضى ونمضى إلى ما نريد وطن حر وشعب سعيد.

إن المعركة أصبحت سهلة وصعبة في آن، فإنها سهلة لوضوحها من حيث القوى المكونة للثورة، قوى الشعب العراقي وفي طليعتها الطبقات الكادحة التي تعيش أبشع أشكال الاضطهاد في تاريخنا الحديث على يد المحتل والعملاء والانتهازيين. وصعبة لكون العدو الطبقي العالمي، أي الإمبريالية الأمريكية، يجثم على أرضنا وصدورنا بقواته وجنوده وعملاؤه الطبقيون جميعاً من الرجعية الدينية الإسلاموية والإقطاعية مرورا بالقوى الإقطاعية الكردية وانتهاء بالقوى الانتهازية وفي المقدمة منها بقايا المؤسسة اليمينية الذيلية المنخرطة على الجبهتين المعاديتين للشعب والوطن، جبهة الاحتلال وعملاؤه، وجبهة فلول البعث والقوى الإرهابية.

 

الشهيد سلام عادل يقيم انقلاب 8 شباط 1963 الأمريكي البعثي الأسود.

يقيم الشهيد سلام عادل الانقلاب الفاشي في آخر رسالة كتبها حملت عنوان (ملاحظات أولية) موجهة إلى لجان المناطق والألوية:

إن انقلاب (الردة) في 8 شباط قد بدأ فكرياً وسياسياً واقتصادياً منذ أواسط 1959 حينما تصرف قاسم بما يشبه الاستسلام للقوى السوداء التي أخذت تسترجع المواقع واحدا بعد آخر، في الجيش والدولة والحياة الاقتصادية والمجتمع، ومنذ ذلك الحين فان الخط البياني لتفاقم التهديد الرجعي، وتفاقم أخطار الردة قد تموج لعدة فترات صعوداً ونزولاً، ولكن كخط عام بقى يتصاعد. وفي 8 شباط 1963 أسقطت الرجعية الفاشية السوداء حكم قاسم واستولت على الحكم).

ويتحمل المسؤولية بدرجات متفاوتة كل أولئك الذين ساندوا ردة قاسم منذ أواسط عام 1959، وحملوا شعاراًت ضد ما  دعوه "بالفوضوية" و"الحزبية الضيقة". ووقفوا موقف التأييد أو المساهمة أو تجاهلوا خطر النشاط الرجعي والعصابات الفاشية التي ذر قرنها منذ ذلك الحين).

إن القوميين الأكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء وطلبوا العون والمساندة من أية جهة لإسقاطه، وغازلوا القوميين العرب اليمينين وتعانوا معهم وتصوروا بأن انقلاب 8 شباط 1963 كما لو انه انتصار لهم. إن هذه السياسية تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي. إنهم يجابهون عدواً أشرس من قاسم. إن مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الانقلاب على خط مستقيم تماماً. إن قادة الانقلاب أذاعوا بعض الأقوال التخديرية ولكن حتى الأطفال باستطاعتهم أن يدركوا أن هذه الأقوال لا هدف لها سوى التخدير، وكسب الوقت لتركيز سلطتهم.ان قادة الانقلاب وأعوانهم كانوا يضغطون على قاسم باعتباره لا يقمع الحركة القومية الكردية بالقسوة اللازمة. كانوا ولا يزالون يطمحون إلى قمع عسكري أشد دموية وقسوة ضد الشعب الكردي. ان منشوراتهم حتى قبل انقلابهم بأيام اعتبرت حركة القوميين الأكراد حركة استعمارية مشبوهة. ان القوميين الأكراد يتحملون مسؤولية خاصة من بين الحركة الوطنية في تهيئة الظروف المناسبة للانقلاب الرجعي الفاشي).

إن الدكتاتورية السوداء الجديدة لم تأت للقضاء على الدكتاتورية كما تزعم، ولم تأت من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية، إن طبيعة الدكتاتورية السوداء الجديدة لا يمكن أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. إنها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية. وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والإقطاع، أنها تمثل حركة سوداء للنكوص ببقايا مكتسبات ثورة 14 تموز أنها تحمل راية الاستعمار الأمريكي والانكليزي وشركاتهما النفطية، أنها تحمل راية تخريب الإصلاح الزراعي ….. إنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والإقطاع، إنها تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية. راية ميثاق بغداد. غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب، وفرض أبشع أساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا، أنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد إخلاصاً للشعب والوطن. إنها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منها شعبنا، أنها تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الأقليات القومية والدينية والطائفية، أنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين، ومعادة المثقفين والثقافة والعلم).

في ذكرى الاستشهاد الأسطوري للخالد سلام عادل، وفي ظل الاحتلال والفرهود والخيانة لا يسعنا إلا أن نستعيد كلمات الشهيد سلام عادل  المفعمة بالثقة بالشعب رغم حجم الكارثة المأساوي الناتج عن انقلاب البعث الأمريكي الفاشي الأسود (إن الشعب لا يمكن إفناؤه، أو فل إرادته، والمغامرون والخونة والذين يحاولون حكم الشعب رغم إرادته هم الذين دائماً مصيرهم الفناء والدمار. والفاشست الانقلابيون الجدد المنعزلون كلياً عن الشعب سيجدون مثل هذا المصير بصورة عاجلة وسريعة وبشكل استثنائي).

فهل هناك حاجة لكلمات أخرى لوصف الواقع الإمبريالي اللصوصي الراهن الذي لا يمثل سوى استعادة للعهد الاستعماري ولكن بأسلوب القرصنة المكشوفة وبأيدي عبيده من العملاء العلنيين.

إن حزب فهد وسلام عادل، حزب الكادحين، يقف في طليعة المعركة التاريخية الكبرى التي يخوضها شعبنا، والنصر حليف شعبنا العراقي المجيد، أما الخذلان فهو من نصيب المحتل وأعوانه.

المجد والخلود للشهيد سلام عادل في ذكرى استشهاده، فأنت ورفاقك الخالدون إلى الأبد في سماء بلادنا.

الخزي والعار للخونة والعملاء القابعين في مزبلة التاريخ تحت أقدام سيدهم المحتل.


 

 

في ذكرى استشهاد سلام عادل الأسطوري:

دور الكتلة الانتهازية التخريبي في حل التنظيم العسكري - القسم الثالث

 

 2006 / 3 / 17

في لقاء لي مع الرفيق الراحل شهيد المنفى ثابت حبيب العاني عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في براغ عام 1980 سألته باعتباره مسؤولي الحزبي عن معلوماته ورأيه بموضوع الكتلة الانتهازية التي وقفت بوجه قيادة الشهيد سلام عادل والتي تسببت بإبعاده مع رفيقه الشهيد جمال الحيدري إلى موسكو حينها، خصوصاً لناحية قرار حل التنظيم العسكري للحزب.

كان جواب الرفيق أبو حسان وكعادته واضحاً لا لبس فيه، حيث قدم شرحا للوضع الدولي آنذاك ودور الاتحاد السوفييتي وطبيعة العلاقة التي ربطت قيادة الحزب الشيوعي العراقي بالحزب الشيوعي السوفييتي وآثارها على قرارات قيادة الحزب في القضايا الكبرى مثل موضوع التنظيم العسكري. وأكد الرفيق أبو حسان وجود الكتلة وحمل عزيز محمد وبهاء الدين نوري المسؤولية الأولى عن قرار حل التنظيم وأكد موقف الشهيد سلام عادل الرافض لقرار الحل،وردا على سؤالي عن دور القيادي الراحل زكي خيري أجاب (وأرجو ألا تزعل الرفيقة سعاد خيري فشهادتي هنا أمانة تاريخية لا أبغي منها النيل من مكانة الرفيق الراحل أبو يحيى) فأجاب الرفيق الراحل أبو حسان (إن زكي خيري، ليس من أعضاء هذه الكتلة لكنه شخصية لا تثبت على موقف بل يغير مواقفه) وحين التقيت الرفيق أبو حسان في مرات عديدة لاحقة لكونه مسؤولي الحزبي حتى رحيله عن هذه الدنيا ورحيل صلتي بالحزب معه ظل يشدد على أهمية الحفاظ على وحدة الحزب وأن لا تكون مراجعة سياسته إلا من أجل التقدم إلى أمام من أجل خدمة شعبنا العراقي.

وعند توجيهي ذات السؤال إلى الراحل حسين سلطان في عام 1981 في صوفيا، اخبرني بأنه كان حاضراً اجتماع موسع تموز 1959 وكان الرأي السائد هو التقليل من أهمية التنظيم العسكري.

في لقاء لي مع القيادي بهاء الدين نوري وبعد خروجه من الحزب وتشكيله تنظيم الحزب الشيوعي العراقي- القاعدة تناولت معه ذات الأمر ’ أي مسألة كتلة الأربعة ودورها في عرقلة دور قيادة سلام عادل الثورية، وبطبيعة الحال تم تناول مسألة التنظيم العسكري، فكان جواب القيادي بهاء الدين نوري بنفي وجود التكتل جملة وتفصيلا، وان ما جرى لا يخرج عن إطار الاختلاف بالآراء في تقييم التطوارت العاصفة التي مر بها العراق حينها.

وبهذا الصدد يروي مسؤول التنظيم العسكري ثابت حبيب العاني عن محاولات الكتلة ومؤيدها في هذا الشأن داخل المكتب السياسي قائلاً: (بعد اجتماع تموز جاءني هادي هاشم "حسن" وطلب مني حل التنظيمات العسكرية داخل الجيش وعندما سألته إن كان ذلك رأي الحزب أم رأيه شخصياً.

ارتبك وتراجع وتركني غاضباً ولم يتصل بي "وكان هو المشرف على هذا التنظيم، أي مسؤولي." خلال فترة تزيد على شهر خلافا للمعتاد مما اضطرني للذهاب إلى مقر الجريدة بحثا عنه لمعرفة السبب. وصادف أن كان هناك بهاء الدين نوري في المقر وهو يطبع على الآلة الكاتبة فحييته كالمعتاد، ولكنه بقي متجاهلا وجودي ومتعمداً عدم الرد على التحية وقد عاتبته على هذا السلوك فأجابني "وماذا تريد مني بعد هذا الذي عملته مع هادي هاشم؟ لن أحييك ولن أرد السلام عليك "، وتركته متألما لما يمثله هذا السلوك المعيب). وبذلك يؤكد ثابت بأن بهاء كان متضامنا مع الكتلة في حل التنظيم العسكري ويعزز صحة رواية زكي خيري بخصوص موقف بهاء وهادي هاشم بهذا الشأن).

وعن موقف زكي خيري توضح الرفيقة ثمينة ناجي يوسف (كتب زكي خيري في مذكراته صدى السنين ص 233: " في اجتماع المكتب السياسي المنعقد في دار هادي هاشم في الكاظمية في أواخر آب 1959 فاجأنا السكرتير الأول حسين الرضي بقرار السكرتارية المؤلفة منه ومن بهاء الدين نوري وهادي هاشم، بالإجماع بحل تنظيمنا الحزبي في القوات المسلحة. لأن هذا التنظيم أصبح على حد تعبيره، دملة على علاقات الحزب مع قاسم… فحرصاً على هذه العلاقة يجب حله…! لم تكن مفاجأة لنا بمطالبة القطبين اليمنيين بهاء وهادي بهذا المطلب التصفوي، ولكن المفاجأة كانت تبني حسين الرضي لهذا الحل. وبلا من أن يحتويهما احتوياه في هذه القضية الخطيرة" وفي مكان آخر يقول زكي خيري: "عقد المكتب السياسي اجتماعاً بعد محاولة الاغتيال لتقييم الموقف وألقى الرضي تقديراته وتخميناته في ما لو نجحت المؤامرة في حين أخذ الحزب على حين غرة! وألقى باللوم على أكثرية المكتب السياسي لأنها رفضت اقتراحاته التي طرحها بعد حل المقاومة الشعبية من جانب قاسم إذ كان قد أقترح تشكيل مفارز مسلحة صغيرة في المحلات من شأنها مشاغلة الانقلابيين حتى يتسنى تحريك القطعات العسكرية الموالية وقد رفض المكتب السياسي تكوين المفارز السرية لأنه لا يمكن أن تبقى سرية ولأن وجودها سوف يثير مخاوف قاسم وحكومته. ولكن المكتب السياسي وافق على وضع الأسلحة في مخابئ وتهيئة بعض الخلايا الحزبية المنتقاة لحملها في حالة الخطر.وبوشر بذلك فعلا وعلى نطاق محدود جدا واستخدام بعضها في باب الشيخ والكاظمية ضد انقلاب 8 شباط 1963 لبضعة أيام حتى استنفذت عتادها من دون أن تتحرك القطعات العسكرية الموالية ضد الانقلاب! قلت في الاجتماع: إن الخطر كان يأتي من حل التنظيم الحزبي في الجيش وليس من عدم وجود مفارز مسلحة في الأطراف. فتردد الرضي في قبول هذا الرأي. إذ قال متسائلاً: هل هذا يعني لو نفذنا حل التنظيم في الجيش لانهار الوضع ؟).

وتوضح الرفيقة ثمينة ناجي يوسف موقف بهاء الدين نوري من مذكراته ص 214 وكذلك موقف عزيز محمد "…وحين اقترح عزيز محمد حل تنظيماتنا في الجيش فانه كان على علم بوجود آخرين من مؤيدي رأيه داخل المكتب السياسي وقد جرت مناقشات طويلة حول هذه المسألة استغرقت أياما من دون أن نتوصل إلى الحسم، إذ كان البعض يتذبذب ويفضل التروي واتفقنا بالإجماع على أن نستشير قيادة الحزب الشيوعي السوفييتي باعتبارها صاحبة تجربة أوسع بهذا الصدد. وكلف ممثل الحزب في العلاقات مع السفارات جورج تلو بعرض المسألة على الممثل الحزبي في السفارة السوفيتية في بغداد. في ما واصلنا بيننا مناقشة القضية. وقبل أن نتلقى أي جواب من السوفييت توصلنا في بغداد إلى اتخاذ قرار بالأغلبية، رفض اقتراح عزيز محمد. صوتنا ضد الاقتراح أنا وسلام عادل وأبو العيس وزكي خيري. وصوت إلى جانبه عزيز محمد وجورج تلو وهادي هاشم. ولم يشترك في التصويت اثنان من أعضاء المكتب السياسي بسبب وجودهما في خارج البلاد، هما جمال الحيدري و عامر عبد الله. وأعتقد أن النتيجة تبقى هي في حالة وجودهما إذ كان الحيدري يصوت معنا ضد هذا الاقتراح، في ما كان عامر عبد الله يصوت إلى جانب الاقتراح".

تصل الرفيقة ثمينة ناجي يوسف إلى الخلاصة التالية: (يمكن القول بأن كل رواية تحمل جزءاً من الحقيقة - وتروى بصورة مجزأة ومتناقضة فتطمس الصورة الحقيقية الكاملة. والشيء الآخر هو محاولة كل واحد منهم تبرئة ساحته أو تبرير موقفه الشخصي وصبغه بالصبغة الثورية أو الموضوعية. وفي واقع الحال لم يصدر أي قرار بحل التنظيم العسكري على الرغم من الجهود المستميتة التي بذلتها الكتلة في وبعد موسع تموز 1959 وحولت جهودها بعد الفشل في الحصول على مثل ذلك القرار إلى تأخير إقرار خطة الطوارئ التي قدمت بخطوطها الرئيسية قبل محاولة اغتيال قاسم في 7 تشرين الأول ورفضتها الكتلة - وقد اضطرت لإقرارها بعد تأخير دام عدة أشهر حتى ربيع 1960 بسبب إصرار سلام عادل
ورفاقه وما أفرزته الأحداث عن صواب وجهة نظره منذ محاولة الاغتيال. بل أيضاً منذ ما قبل موسع تموز - ومثل تلك الخطة قد أثمر في إجهاض مؤامرة "5 تموز " كما رأينا. وكما عجزت الكتلة في تغيير سياسة الحزب الرئيسية في موسع تموز 1959 نحو الاستسلام بديلاً عن التراجع المنظم، عجزت أيضاً في فرض أساليب التخريب والعرقلة. وسنرى لاحقاً كيف خربت الكتلة تنفيذ خطة الطوارئ التي أقرها المكتب السياسي ولم تضعها قيد التنفيذ، على الرغم من قبولها نظرياً، عندما شنت السلطة حربها على الأكراد مستغلة موقعها المؤثر بعد سفر سلام عادل لحضور المؤتمر 22 للحزب الشيوعي السوفييتي…. لست بحاجة إلى الدفاع عن موقف سلام عادل من قضية الطوارئ وأحد أركانها الرئيسية
التنظيم الحزبي في الجيش" وأتركه ليدافع هو بنفسه من خلال رسالته إلى المكتب السياسي في 10 - 11- 1959 وهذا نصها.

اليوم، وبعد الاحتلال وحل الجيش العراقي، والفوضى العارمة التي تسود البلاد، فأن إعادة تنظيم الخط العسكري للحزب بين أوساط الضباط وضباط الصف تعتبر مهمة تاريخية لتحصين الحزب والشعب والوطن، هذا التنظيم الذي يمكن ان يضم في صفوفه عددا من كبار الضباط الوطنيين أيضاً، سيكون قادرا على لعب دور داعم لبرنامج وطني تحرري يتبناه الحزب، والحزب الذي نقصده هو الحزب الثوري المتواصل مع التراث الكفاحي لقيادة فهد التاريخية وقيادة سلام عادل التي أرست الأسس الحديدية للحزب الجماهيري المتفاعل والفاعل في الأحداث.

إن احتمال قيام حكم عسكري في العراق وارد جداً بسبب الفوضى الطائفية والعنصرية السائدة في العراق، ولعل وصول المحتل اليوم وبعد ثلاث سنوات من الأعمال الحربية، وصوله إلى طريق مسدود سيمهد الطريق إلى قيام حكم عسكري مؤقت يضبط مغامرات امراء الطوائف والإقطاع ويوفر الأمن للشعب ويبعد البلاد عن مخاطر التقسيم، وعليه فأن وجود التنظيم العسكري للحزب الثوري ضرورة تاريخية خصوصاً في ظرف العراق الراهن.



 

في ذكرى استشهاد سلام عادل الأسطوري: إفشال الانحراف القومي البرجوازي التصفوي الهادف إلى تقسيم الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي عربي-كردي.. القسم الثاني

 

 2006 / 3 / 14

إن التوجه القومي الانعزالي الذي انتصر في الحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الخامس للحزب والذي أدى إلى سلخ تنظيم كردستان عن الجسم الأممي للحزب لم يكن وليد ظروف المؤتمر الخامس فحسب. بل ترجع جذوره التحريفية القومية الانعزالية المتعارضة مع أممية الفكر الماركسي إلى محاولات سابقة كان أبرزها تلك المؤامرة من الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1957 والتي كان قد تصدى لها الشهيد سلام عادل سكرتير الحزب العام وتمكن بدعم رفاقه في قيادة الحزب من تصفية هذه الأفكار القومية الانعزالية.

إن عودة الفكرة مجدداً إبان تواجد المؤسسة اليمينية الانتهازية خارج العراق بعد طرد هذه القيادة من قبل الدكتاتور المخلوع صدام حسين من الجبهة الوطنية سيئة الصيت، اقترن بعملية انقلابية داخل هذه القيادة الانتهازية للإفلات من مطالبة القاعدة الحزبية المتصاعدة بمحاسبة الكتلة الانتهازية التي هيمنت على قيادة الحزب بشكل غير شرعي إثر استشهاد قيادته التاريخية في انقلاب 8 شباط الأسود 1963.

واجهت المدرسة اليمينية التحريفية لحظة الحساب بمزيد من المؤامرات للتملص من الحساب في مؤتمر شرعي يؤدي بالنتيجة إلى تقييم علمي لسياسة الحزب للفترة الممتدة بين 1963 حتى 1979، ولم تجد بعض العناصر القيادية سوى سبيل ركوب موجة الكفاح المسلح التي شكلت حركة الأنصار بضغط قاعدي كبير وإفراغها من محتواها الحقيقي وبالتالي استخدامها كغطاء لتحميل بعض رموز اليمين في القيادة المسؤولية الكاملة عن الانحرافات في سياسة الحزب للفترة المذكورة، وهنا ادخل العامل القومي الكردي الانعزالي عبر تحالف العناصر الكردية في المؤسسة اليمينية لتحميل الأعضاء العرب فقط المسؤولية الكاملة عن النهج التحريفي الانتهازي، وجاء الاستقواء في القيادة العشائرية الكردية البارزانية الطالبانية في عملية تصفية الحسابات هذه بين أطراف المؤسسة اليمينية التحريفية فحسم الصراع على أساس قومي عنصري مناف بالكامل للأساس الأممي لبناء الحزب الشيوعي العراقي.

ان محصلة هذا النهج القومي الانعزالي هي شق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي عنصري بإعلان الحزب الشيوعي الكردستاني بسلخ تنظيم إقليم كردستان من جسد الحزب الأممي لصالح تحالف طفيلي بين رموز هذا التغيير الانقلابي مع الزعامة العشائرية الإقطاعية الكردية على حساب مصالح الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين.

إن هذا التحالف الطفيلي أدى بالمحصلة إلى فقدان الحزب الشيوعي العراقي لقراره المستقل ولأول مرة في تاريخ الحزب.
إن الوثيقة أدناه تقدم صورة عن الجذور التاريخية لهذا الانحراف القومي التصفوي الانعزالي، مؤرخة في 20 آب 1957.

1-الانحراف الانعزالي

في عام 1957 تعرض الحزب لمخاطر الأفكار التحريفية القومية الغريبة، انعكست من خلال مقترحات تقدم بها فرع الحزب في كردستان بحل نفسه والاندماج مع الحزب الوطني الكردستاني. ولمعالجة هذه الظاهرة الخاطئة والخطرة على الحزب كتب سلام عادل كراسا تعرض فيه إليها وناقشها بالتفصيل وتم تعميمه على جميع منظمات الحزب لتحصينها ضد الأفكار اليمينية الاستسلامية.

وفيما يلي مقدمة الكراس التي تشير إلى تلك الظاهرة، أما الكراس نفسه فننشره مع الوثائق المرفقة بهذا الكتاب.

في أواخر حزيران الفائت تلقت قيادة الحزب عددا من الرسائل والتقارير من الرفاق العاملين في قيادة المنظمات الحزبية في كردستان. وهي تحمل آراء ومقترحات لا لسياسة الحزب العملية بل ولأسس بناء الحزب ووحدته ولمبادئ الماركسية اللينينية ولضرورات وحدة كفاح الشعبين العربي والكردي ضد الاستعمار والرجعية في العراق.

ولقد اتضح منها أن رفيقين من قادة إحدى منظمات الحزب عوضا من أن ينشطوا في اتجاه الحزب لتوحيد القوى الوطنية في كردستان فإنهم دخلوا دون تخويل من قيادة الحزب أو من لجنة فرع كردستان في مفاوضات مع ممثلين من الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان " البارتي" من أجل " وحدة " ليس لها أي أساس فكري أو سياسي أو اجتماعي أي من أجل "وحدة" انتهازية على حساب مصلحة الشعب العراقي بما فيها الشعب الكردي وعلى حساب الدور الذي ينبغي أن يقوم به في الحركة الوطنية والقومية، فضلاً عن أن هذين الرفيقين قد تصرفا بروح منافية للتمسك الدقيق بوحدة الحزب في مجالها الخاص. ولكن قيادة فرع حزبنا الشيوعي في كردستان بدلا من أن تقف موقفا صريحا وقويا تجاه هذا الانحراف القومي البرجوازي التصفوي فأنها انساقت هي بدورها فيه ودعت إلى اجتماع لا مبرر له حضره -عدى لجنة الفرع-رفيقان من قادة المنظمات الحزبية وأيدت مجمل الآراء والاستنتاجات التي تميز هذا الانحراف القومي البرجوازي الصريح ورفعت تقارير ومحاضر ورسائل بهذا الشأن إلى قيادة الحزب طالبة منها الإقرار بها وتبنيها كما أرفق بعض الرفاق رسائلهم بتحد بين لقيادة الحزب ولمبدأ المركزية الديمقراطية فيه.

ولا شك أن هذا الانحراف لم يكن شيئاً مفاجئاً بشكله العام. فنظرة الانعزال القومي المظللة الانفصالية بين مثقفي البرجوازية الصغيرة الكردية لها جذور تاريخية واجتماعية متشعبة وهي تجد التشجيع كل التشجيع من القوى المعادية لوحدة الشعب العراقي بعربه وأكراده ضد الاستعمار الأنجلوأمريكي وصنائعه المحليين.وما لم يقف الوطنيون والقوميون الصادقون من الأكراد والعرب وفي مقدمتهم الشيوعيون موقفاً حازماً وصريحاً إزاءها، وفي الدفاع عن الوحدة الشعبية المتينة فإنها ستؤثر لا في حرف نضال جماهير الشعبين العربي والكردي عن طريقها الصحيح الوحيد للتحرر الوطني والقومي وحسب بل يمكن أن تتسلل إلى صفوف المناضلين الطليعيين الشيوعيين أيضاً.

لقد وجه الحزب رفاقه خلال السنتين المنصرمتين بوجه خاص إلى ضرورة وأهمية استيعاب الحركة القومية مطالبها ومشاعرها وبين أن الشيوعيين، لهم من المؤهلات الكاملة والأصالة للوقوف لا في طليعة الحركة الوطنية وحسب بل في طليعة الحركة القومية العربية والكردية في قطرنا أيضاً. إلا أنه يبدو أن بعض الرفاق الذين لم يستوعبوا أفكار الحزب وسياسته استيعاباً كاملاً ومنهم الرفاق جابر وشاكر وقه لغان وشريف وقه لا وقد تفهموا أفكار الحزب وسياسته فهما خاطئا لم يعطهم الصيانة الضرورية تجاه روح الانعزال القومي المعادية للشعب الكردي ولسائر جماهير الشعب أيضاً.كما أن بعض الأوضاع الذاتية التي تتعلق ببعض الرفاق المعنيين قد سهلت انزلاقهم في هذا المجرى المناهض لأفكار الحزب وسياسته ووحدته. ولا شك أن الحزب كان قد بذل جهدا فكريا مناسبا لتوضيح وشرح سياسته في المسألة القومية ولمساعدة المناضلين في التخلص من الأفكار الذاتية المترسبة من أوضاع سابقة.

وتجاه المشكلة التي آثارها الآن ورفاق آخرون فإن قيادة الحزب بذلت جهدها لعدم تكرار الأمثلة السيئة التي أن عولجت بها حالات من هذا القبيل. وقد وقفت قيادة الحزب بحزم مبدئي لا تتطرق إليه روح التلطيف والمهادنة تجاه ما يمس مصلحة الحزب والحركة والشعب. وفي الوقت نفسه فإنها اعتمادا على ثقتها بإخلاص هؤلاء الرفاق لأمتهم وشعبهم وحزبهم والشيوعية وضعت نصب عينها العمل على تصحيح أفكارهم ومواقفهم والمحافظة عليهم أمناء في الحزب الشيوعي الذي كرسوا كل طاقاتهم وإمكانياتهم لخدمته ومن أجل بنائه وتقدمه. وقد انعقدت عدة اجتماعات لهذا الغرض مع قيادة الحزب وكذلك بين الرفاق أنفسهم كما أن قيادة الحزب وجهت إلى الرفاق المعنيين رسالة ترد فيها على أفكارهم الخاطئة الواردة في تقاريرهم ورسائلهم ونوقشت هذه الرسالة في اجتماع عقد الرفاق.

وبالفعل فإن هذه الجهود المستندة إلى قوة المبادئ وسياسة الحزب الصحيحة قد أجريت انعطافا لدى الرفاق المعنيين من حيث نظرتهم للمسائل المطروحة وبدأت تنهار في أذهانهم الأفكار الخاطئة التي كانوا يتبنونها وأعلنوا تمسكهم التام بسياسة الحزب.

ولكن ذلك لم يجعل من المسألة شيئا منتهيا بل الأمر على العكس فقد تنبه الحزب بقوة إلى ضرورة رفع كفاحه الفكري ضد الأفكار الغربية التي تحيطنا فتشكل ضغطا مستمرا يرمي إلى صرف المنظمات والرفاق في تطبيقهم لسياسة الحزب.. وعندما تتسلل مثل هذه الأفكار إلى خيرة رفاقنا في كردستان فان ذلك يعني أن هنالك خطرا لا يمكن الاستهانة به من جرائها خصوصاً في الظروف الحادة والمتشابكة التي تمر بها حركتنا الوطنية والتي يحاول فيها المستعمرون اليائسون التشبث بكل شيء للخروج من أزمتهم والحفاظ على نفوذهم ومصالحهم الجشعة …وليس عبثا أن ينشط الآن صنائع المستعمرين وخصوصاً صنائع الأمريكان والخونة والجواسيس لتحفيز " حركة قومية " كردية في الظاهر وتخدم الاستعمار في الواقع، حركة لا يمكن أن يكون نشاطها بأي حال من الأحوال إلا خيانة صريحة لقضيتنا الوطنية ولقضية الشعب الكردي نفسه الذي ليس أمامه مطلقا سوى طريق الكفاح المشترك مع الشعب العربي في العراق وع سائر الأقليات القومية فيه من أجل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية.5 والشعب الكردي لا يمكن أن يسير وراء حركات مشبوهة تستهدف استبدال شكل من الاستعمار بآخر أشد ضراوة وبشاعة منه يتسلم فيه الزمام صنائع الأمريكان وخدمهم وهو لا يمكن أن يستعيض عن تحرره الوطني الناجز في عراق حر مستقل تمارس فيه قوميتاه الرئيستان العربية والكردية حقوقا ديمقراطية متساوية بحركة انفصالية تسير دواليبها دسائس المستعمرين الأمريكان أو باستقلال مزيف يضع الشعب الكردي مرة ثانية أمام مهمات التحرر الوطني من الاستعمار وصنائعه.

وكجزء من كفاح الحزب الفكري والسياسي ضد دسائس الاستعمار والرجعية ومن أجل رقع يقظة الرفاق إزاءها فان قيادة الحزب ارتأت نشر رسالتها إلى قادة المنظمات في كردستان وكذلك نشر بعض المقتطفات التي تلقي ضوءا على تراجع الرفاق عن أفكارهم الخاطئة وتمسكهم بسياسة الحزب ولا شك أن هذا الكراس سيلقى اهتماماً كبيراً من جميع مناضلي الحزب وخصوصاً في كردستان وكذلك من سائر الوطنيين والقوميين المعادين للاستعمار والرجعية الخائنة.

وقد يخطر ببال البعض أن من المستحسن تجنب مناقشة طبيعة سياسة الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان(البارتي) في هذا الوقت الذي يتجه فيه نشاط الحزب الرئيسي من أجل تقوية لحمة القوى الوطنية ولكن هذا الرأي خاطئ من الأساس وذلك:

أولاًـ إن البارتي يصر ويوغل في سلوك خاطئ معا د لحزبنا ولأفكار الماركسية اللينينة وتبني سياسة انتهازية تزرع البلبلة والتشويش في صفوف المناضلين وتؤدي بحركة الشعب الكردي إلى الانحراف نحو الانعزالية فالانفصالية. وان حمل البارتي على التخلي عن هذه الأفكار وتلك السياسة هو بحد ذاته تقوية واضحة للحركة الوطنية والقومية.

ثانياًـ لأن مجهود حزبنا من أجل الجبهة الوطنية الموحدة لا يتنافى ولا يتعارض مع كفاحه الفكري الخاص من أجل توضيح وتثبيت أفكاره وسياسته التي تتفق تماماً مع مصلحة حركتنا الوطنية والقومية وبالتالي تخدم تطورهما ومستقبلهما ولا يتنافى ما إبداء رأينا في طبيعة الأحزاب القائمة ومع نقدنا لمواقفها وآرائها الخاطئة.

ثالثاً: لأن حزبنا في موقفه هذا لا يتخلى بل يتمسك بحرص أكثر بآرائه ومقترحاته الإنشائية الواردة في هذا الكراس حول إعادة النظر في علاقة حزبنا بما يكفل تجنب منظماتها في كردستان أخطار المماحكة والتنافر ومن أجل التقدم بخطوة جديدة في سبيل الجبهة الوطنية الموحدة في العراق.

ونحن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد مرة أخرى بأننا على استعداد تام لمد أيدينا لكل من يمد لنا يدا واحدة إذا كان الأمر يتعلق بخدمة جماهير شعبنا العراقي ومصلحة تحرر وطننا من طغيان الاستعمار وعملائه الرجعيين.


 

 

إيضاح حول الإعلان عن تأسيس الحزب الشيوعي العراقي-اتحاد الشعب:

بقايا المؤسسة اليمينية الانتهازية تعاود التحالف مع فلول البعث الفاشي

 

 2006 / 7 / 29

لم يكن الإعلان عن تأسيس هذا الحزب*مفاجئا لنا،بل كنا على اطلاع فيما يتعلق بجهود ما يسمى ب حزب البعث-قيادة قطر العراق في دفع بقايا المدرسة الانتهازية المنهارة إلى تشكيل "حزب شيوعي" في مقابل حزب الشق الآخر من هذه المدرسة الانتهازية، أي حزب زمرة حميد – مفيد.

لقد أعلن الحزب الجديد عن تلقيه برقية تهنئة من حزب البعث -قيادة قطر العراق، أي من بقايا فلول المدرسة الفاشية المسؤولة الأولى عن ما حل بشعبنا من مآسي وتسليم بلادنا لأسيادهم الأمريكان، المدرسة المدانة فكرا وممارسة.

إن إعلان بقايا المدرسة الانتهازية عن تشكيل حزبهم جاء بعد ربع قرن من وقفتهم على التل والتفرج على جرائم النظام الفاشي المهزوم ضد شعبنا العراقي، وإذا بهم ينبرون اليوم فجأة ويتذكرون الشيوعية،فبعرفهم لا شيوعية ان لم يكن صاحبها حزب البعث، حتى وان تحول إلى فلول إرهابية من القتلة التي تستبيح دماء الشعب تحت يافطة مقاومة المحتل، والمقاومة الوطنية العراقية براء منهم. وهي، أي المقاومة الوطنية العراقية كانت قد أعلنت براءتها من حزب البعث علانية، وإلا لكانت قد سقطت بأعين المواطنين إن لم تعلن قراراها هذا.

إن إقدام هذه المجموعة على استخدام اسم جريدتنا كهوية تميزهم عن الطرف الانتهازي الآخر المرتمي في أحضان الاحتلال الإمبريالي الصهيوني لبلادنا، والذي كان قد سطا على نفس الاسم وخاض الانتخابات تحته أي اتحاد الشعب،مما اضطرنا للتخلي عن اسم اتحاد الشعب، يعكس طبيعة الأخلاقية الانتهازية لطرفي المؤسسة الانتهازية المتهرئة.

نعيد أدناه موقفنا، وأي معسكر نتخذ إيضاحاً للحقيقة، وتجنباً لالتباس الصورة.

إن حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي هو الوريث الشرعي للتضحيات والبطولات التي اجترحها الشهيد الوطني العراقي الكبير يوسف سلمان يوسف ـ فهد ـ ورفاقه حين اعتلوا أعواد المشانق في 14 شباط 1949 وقدموا حياتهم فداء من أجل حرية العراق والحياة السعيدة للشعب العراقي، حين رفعوا شعار وطن حر وشعب سعيد، وشهيد ثورة 14 تموز سلام عادل وصحبه الذين استشهدوا تحت التعذيب البعثي البربري اثر انقلاب 8 شباط 1963 الأسود. إننا أبناء الشهيد حسن سريع وإخوانه من ضباط وجنود الجيش العراقي الباسل الذين اقتحموا السماء في حركة 3 تموز 1963 في معسكر الرشيد التي أطاحت بقطعان الحرس القومي انقلابي 8 شباط الأسود وكادت تنقذ العراق من مصير أسود لولا سوء الأقدار التي أدت إلى إعدامهم مرفوعي الرأس.

إن حزب كادحي العراق يمثل التواصل بين ذاكرة الأجيال الثورية، إنه الوريث الشرعي للتظاهرة العمالية الجماهيرية المليونية التي هزت العالم في الأول من أيار1959.

إن حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي هو الوريث الشرعي لانتفاضة أيلول 1967 التي أنقذت الحركة الثورية من الحل والانصهار في حزب عارف وتطورت إلى انتفاضة مسلحة في أهوار العراق بقيادة الشهيد المهندس خالد أحمد زكي ورفاقه، الذين استشهدوا في معارك البطولة ضد انقلابي 17 تموز 1968. والرفاق الأبطال محمد الخضري وستار خضير وشاكر محمود ورفاقهم الذين استشهدوا في بداية السبعينيات على يد الغدر البعثي لرفضهم التحالف مع حزب البعث الإجرامي، إننا رفاق وأخوة الشهداء الذين قدموا حياتهم من أجل الوطن والشعب العراقي في الكفاح ضد نظام صدام البربري في الثمانينيات وفي مقدمتهم الشهداء قادة الحركة الطلابية الديمقراطية العراقية الشهيد علي جبار سلمان من كلية الآداب والشهيد خالد يوسف من كلية الإدارة والاقتصاد والشهيد منعم ثاني من الجامعة التكنولوجية والشهيدة فريال عباس من كلية العلوم والمئات معهم من الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الدكتاتور ـ الفأر المخلوع المجرم صدام حسين.

إننا رفاق شهداء 31 أيار 1978 من أبطال الجيش العراقي الذين أعدمهم النظام البعثي بتهمة اشتراك 30 عسكرياً شيوعياً في محاولة انقلابية ضد النظام البعثي.

إن الكوادر الحزبية الثورية التي أبت على نفسها السير في إطار المدرسة اليمينية الذيلية في الحركة الثورية، قامت بالمحاولة تلو الأخرى من أجل تصحيح الوضع الخاطئ في الحركة الثورية، فكانت انبثاقة منظمة سلام عادل في 8 تموز 1979 على أرض العراق تحديا للنظام الفاشي ولليمين الانتهازي معاً، وجاء انبثاق القاعدة العسكرية الثورية بقيادة الشهيد ستار غانم (سامي حركات) أوائل الثمانينيات كعمل ثوري جريء ضد الفاشية والانتهازية، تلك القاعدة التي قادها الشهيد سامي حركات حتى اسشهاده في إحدى مهماته في بغداد 1994 اثر وقوعه في قبضة النظام الفاشستي واستشهاده تحت التعذيب، وكان قد سبقه رفيقه البطل منتصر حين استشهد تحت التعذيب في سجون القيادة اليمينية الانتهازية في كردستان العراق، كما وجد المئات من أعضاء الحركة الثورية أنفسهم خارجها بسبب إصرار المدرسة اليمينية الذيلية على سياساتها الذيلية.

لقد أعلنت حركتنا في 8 تموز2004 من بغداد الحضارة والسلام على صفحات جريدتنا المركزية " اتحاد الشعب " القطيعة التامة مع المدرسة اليمينية الذيلية التي ارتمت في أحضان المحتل الأمريكي لبلادنا وباعت الحزب للمرة الأخيرة للعدو الطبقي، بعد ان باعته لمرات عديدة في السابق، ومنذ استيلائها اللاشرعي على قيادة الحزب الشيوعي العراقي اثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل بعد انقلاب 8 شباط 1963 الأسود.

فقد باعته إلى نظام عبد السلام عارف الرجعي حين حاولت حل الحزب والاندماج في حزب عارف "الاشتراكي" والذي عرف باسم خط آب 1964 السيء الصيت غير أن انتفاضة القاعدة الحزبية هي التي أفشلت هذه الخطوة الخيانية.

وباعته في التحالف الذيلي سيء الصيت عام 1973 مع نظام البعث رغم اعتراضات القاعدة الحزبية وجماهير الحزب مما أدى إلى تقوية هذا النظام الدموي حتى قرر طرد قيادة عزيز محمد الانتهازية خارج التحالف وخارج العراق، لينفرد بالقاعدة الحزبية ويشن عليها أبشع حملة إرهابية دموية راح ضحيتها المئات من الشهداء الأبطال من أعضاء وكوادر الحزب.

وباعته إبان التسعينيات وبعد انكسار حركة الكفاح المسلح في كردستان العراق إلى القيادة العشائرية الكردية ليصبح منذ ذلك التاريخ جزءا من أملاك الأخوة الأعداء البارزاني والطالباني، ولم تكتف هذه القيادة الذيلية الانتهازية بذلك وحسب، بل قامت بسلخ التنظيم الكردي من الحزب وتحويله إلى دكانين احدهما يأتمر بأوامر جلال أي دكان السليمانية والآخر يأتمر بأوامر البارزاني أي دكان أربيل.

وهاهو اليوم السيد حميد مجيد تلميذ وخليفة الانتهازي عزيز محمد يبيع ما تبقى من الحزب أي اسمه،وبإشراف من عصابة مافيا سيطرت على الحزب خارج العراق، يبيعه إلى الإمبريالية الأمريكية التي تحتل بلادنا، فيا لها من نهاية قذرة لمدرسة تفسخت خلال تواجدها في المنفى على مدى ربع قرن كامل، أنها سقطت مع سقوط صنوها نظام المجرم صدام حسين، فحين هوى نظام صدام تحت أقدام أسياده الأمريكان انهارت معه المدرسة الانتهازية التى طال عمرها بموازاة عمر النظام البعثي في العراق لتنهار وتسقط في أحضان أسياد صدام ذاتهم الأمريكان الغزاة.

اليوم إذ يشرق الوجه الثوري للحركة الثورية العراقية مستجمعاً تاريخه المجيد على مدى سبعة عقود من الكفاح من أجل وطن حر وشعب سعيد، مستلهما الدروس والعبر، يضم في صفوفه خيرة ثوريي الحركة والشعب، الذين قضوا عقودا طويلة من النضال ضد الدكتاتورية على صعيد النظام والانتهازية على صعيد الحزب، وقدموا قوافل الشهداء امتداد وتواصلا مع قوافل الشهداء على مدى العقود السبعة الماضية، ينهض هؤلاء لقيادة الحركة الثورية للطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين الثوريين وجميع كادحي الشعب العراقي، بحلة جديدة وطنية الجذور، أممية الفكر، باسم منبثق من واقعنا العراقي الراهن، وإرادة فولاذية لا تقهر من أجل تحقيق أهداف شعبنا العراقي في التحرر والتقدم وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، انه حزب المستقبل، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي حزباً وطنياً للعراقيين جميعاً، حزباً وطنياً تقدمياً ديمقراطياً يقف في وجه أمراء الطائفية والعنصرية نصرة للوطنية العراقية.

قرار

تقرر مواصلة الالتزام بتاريخ ميلاد الحزب 31اذار 1934 عيدا رسمياً لحزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي وكذلك شعاره المركزي وطن حر وشعب سعيد.

 

عاش الشعب العراقي المجيد

الاندحار للغزاة

وطن حر وشعب سعيد

المجد كل المجد لشهداء الحزب والوطن

الخزي والعار للانتهازيين والخونة

بغداد ـ العراق

05.11.2005


 

 

حركة احتجاج جماهير السليمانية وصمت طريق "الشعب" وشقيقتها الكبرى خدمة لولي نعمتهم الطالباني

 

إن الموقف المخزي للزمرة المافيوية الثلاثية المهيمنة على اسم الحزب الشيوعي العراقي من الإضراب العمالي لكادحي السليمانية والموقف الإجرامي لعصابة الطالباني في التصدي بالرصاص للعمال المضربين والجماهير الكادحة المتضامنة معهم، لهو خير تعبير عن مدى الانحطاط السياسي لهذه الزمرة الخائنة.

إن الموقف المخزي هذا، يشكل صفعة في وجه هتافة الانتهازية وكتابها من منافقي الثورية المزيفة.

إن الموقف المخزي هذا، يشكل استكانة مفضوحة لخدمات الثلاثي المافيوي حميد ومفيد والريموت كنترول في إطار خدمات مكشوفة لسيدهم المجرم الطالباني مقابل مكرمات على الطريقة الصدامية البغيضة.

إن صحيفتهم طريق " الشعب" وهي ليست بطريق الشعب، بل طريقهم هم، طريق الفساد وسرقة أموال الحزب، وبيع اسمه للمحتل الإمبريالي الصهيوني، إن هذه الصحيفة أخرست ولم تكتب حرفاً واحداً عن جرائم العصابات الطالبانية ضد الطبقة العاملة الكردستانية وكأن ما يجري في السليمانية صورة مكرورة لما جرى أيام تحالف هذه الزمرة مع المجرم صدام حسين إذ تحولت طريق "الشعب" حينها إلى ملحق صحافي اصفر بجريدة حزب الإجرام والدمار، البعث.

إن صمت طريق "الشعب" وشقيقتها الكبرى عن هذه الجريمة يأتي ضمن سياق الصمت المطبق عن كل ما يمس أولياء نعمتهم في القيادة العشائرية الكردية العنصرية الفرهودية.

إن هتافة هذه الزمرة المافيوية من العناصر الانتهازية المخضرمة، الجاهزة لتقديم الخدمات في كل العهود، التي تصفق "لياهو الجان" مقابل امتيازات وأثمان رخيصة، إن هؤلاء الهتافة في حيص وبيص بعد انكشاف دورهم الإعلامي الرخيص في الترويج لقتلة مكشوفين من أمثال الطالباني لا يتورعون عن إطلاق النار في عز النهار ضد صدور العمال الفقراء، فلم تعد مودة توجيه الرسائل من هذا الهتاف أو ذاك إلى المجرم الطالباني رائجة اليوم بعد هذه الجرائم المكشوفة.

إن صوت هتافة هذه الزمرة المافيوية قد خفت كثيراً في الآونة الأخيرة، بعد ان أمست لعبة الترويج للـ "ديمقراطية التحرير الأمريكي" لعبة فجة، فلم يدع الاحتلال مساحة ولو لسنتيمتر واحد لمناورة هؤلاء الهتافة المرتزقة، فهو بجرائمه المكشوفة ضد الشعب العراقي، يريد للهتافة أن ينتقلوا من مرحلة الهتاف إلى العمالة المكشوفة،المساهمة مباشرة في الفعل الإجرامي اليومي ضد الشعب والوطن.

إن الإضراب العمالي البطولي في السليمانية والتضامن الشعبي معه ما هو إلا حلقة موصولة بهبة جماهير حلبجة في ذكرى المجزرة البربرية حين حرقت هذه الجماهير حتى المركز التذكاري الذي إقامته عصابات جلال منعاً لمتاجرة هذه العصابة بدماء شهداء حلبجة.

إن الإضراب العمالي في السليمانية حلقة موصولة بالتحركات الاحتجاجية للجماهير الكادحة العراقية على طول الوطن وعرضه.

إن هبة السليمانية ضد الظلم والفرهود والقمع هي حلقة ضمن هبات شعبية جارية في عموم المدن العراقية ضد االاحتلال والطائفية والعنصرية والفرهودية والنظام المافيوي.

  إنها تمرينات تمهيدية لانتفاضة شعبية كبرى ستحرر العراق وتكنس معه العملاء من الطائفيين والعنصريين واللصوص.

إن مصير خونة الحركة الثورية العراقية قد تقرر منذ اللحظة الأولى لارتمائهم في أحضان الاحتلال الأمريكي الصهيوني لوطننا العزيز العراق، مصير جميع الخونة عبر التاريخ … مزبلة التاريخ.

التضامن كل التضامن مع الجماهير الكردستانية المنتفضة
  والعار كل العار للعصابة الجلالية المجرمة وذيلها الانتهازي.

 

 


 

 

تحية شيوعية إلى سعدي يوسف

 

 2007 / 6 / 2

تحية شيوعية إلى سعدي يوسف: المهرجانات الثقافية سلعة مطلوبة من قبل زبون برتبة "رئيس" جمهورية ذو ماض إجرامي حتماً.

دأبت الجمهوريات "الثورجية" قومجية كانت، كجمهورية عبد الناصر، جمهوريات البعث (العراق وسوريا)، جمهورية القذافي "العظمى" جمهورية الوحدة "مصر وسوريا" "اليمن" الاتحاد العربي "صدام - مبارك- صالح - وواحد رابع نسيته" إقطاعية "أربيل" إقطاعية "السليمانية" إسلاموية شيطانية "أمارة اللاحكيم" التهريبية: "أمارة الظواهري" الإجرامية. أو ثورية "عمالية " كجمهورية سياد بري، مريام، علي ناصر. دأبت جميعها على إقامة المهرجانات الثقافية "الشعاراتية"، تلك المهرجانات التهريجية التي تتصف جميعاً رغم اختلاف المدارس "الفكرية" التي تدعي تمثيلها، بالصفات المشتركة التالية

الصفة الأولى: الهتاف الوقح لصاحب الشأن باستفزاز أوقح للمواطن المسكين موضوع شعار المهرجان.

الصفة الثانية: التطبيل والتهريج لفكرة مزيفة يراد فرضها على الشعب.



الصفة الثالثة: تصدي اسم ينصب وزيراً إعلامياً - ثقافياً سافلاً، أو اسما ثقافياً- صحافياً مرتزقاً، للقيام بمهام شراء ذمم المثقفين، بل حتى إسقاطهم في الفخ عبر إقامة المؤسسات الإعلامية- الثقافية، من صحافة، دور نشر ومراكز أبحاث، تقوم بمهمات حسب الطلب، لا تختلف في الجوهر عن طلبات الوجبات الجاهزة، بل حتى طلبات الراقصات الشرقيات للمناسبات الخاصة جداً.

الصفة الرابعة: تخوين كل من يعارض الفكرة - الشعار. فيمكن ان تعد ثورياً في ليلة وضحاها، لتتحول رجعياً في نهار تلك الليلة أن تجرأت وأبديت رأياً مخالفاً للفكرة - المودة السائدة.

الصفة الخامسة: انتقال الهتافة من موقع المهزوم إلى موقع المنتصر: ما أسهل أن تتحول من هتاف لفكرة مهزومة كفكرة الوحدة العربية إلى هتاف لفكرة "الجهاد" الإسلامي، أو من "الشيوعية" المنهارة دولياً في تجربة محددة، إلى "الديمقراطية" الأمريكية، من "الجيفارية" إلى اللجوء "السياسي - العمالة" بين مزدوجين لنظام عربي قمعي.

الصفة الأوحد: وهي صفة بنتائج متعددة و تشمل كل رافض للهزيمة، الانتهازية، القومجية الزائفة، الثورجية مدفوعة الثمن، الوصولية "اللكلكية" أو "مسح الأكتاف" الثقافة المزيفة "الشعاراتية الثورية - غير الثورية "الساذجة". والقائمة تطول.. تطول..وتطول حتى يوم القيامة.. إن كان هناك يوم قيامة أصلاً؟

صفة تضع الإنسان خارج التاريخ، غير واعٍ، حالم، عصامي أحمق، متطرف، بل قد يوصف بالجهل، وان كان شاعرا كبيرا، أسمه سعدي يوسف!لان شاعر العراق الثوري سعدي يوسف قد " تجرأ" على الخروج على السرب " الثقافي الثورجي " ولم يكن يوما ما في أي جوقة " قطيعية" ثقافية كانت أم سياسية، بل واظب منذ أن كان صبياً، وواصل منذ أن أصبح شاباً، وتشبب في سن الشيخوخة، على أن يواصل، ويعيش، وينهي، حياته، شيوعياً، ليس الأخير، بل سيبقى في الطليعة، منذ أن بدأ يحبو فكرياً، فسعدي يوسف شاعراً ثورياً، لا مرتزقاً ثقافياً في مهرجان ما في حضرة فلانية.

سعدي يوسف شاعر العراق الأكبر في زمن هو الأحلك ظلامية في تاريخ العراق الحديث!

إليك سعدي يوسف الشاعر، الثوري، الشيوعي الذي لا يشترى أو يباع.

إليك، يا ابن العراق ذو الفكر النير، أسجل كل الاحترام، لا لأنك شاعراً ثورياً عظيماً وحسب، بل لكونك بصمة ثقافية، ستخلدها صفحات العراق الثورية على مدى تاريخ بلاد ما بين النهرين. تلك الصفحات التي ستعلن، بأن عراق التاريخ، عراق الثقافة، عراق الانتفاضات والثورات، عراق تهدر فيه الدماء انهارا، يراد بها ثمن بخس، يطلقون عليه اسم مهرجان في صورة أكثر قذارة عن مهرجانات لطيف نصيف جاسم وزير صدام "للثقافة الأمية"، إن صح التعبير.  

 


 

 

هلهلي أم علي بوتو فقد شنق المجرم صدام قاتل علي البطل

 

إليك أم الشهيد علي جبار سلمان القائد الطلابي الديمقراطي المقدام الذي قدم حياته فداء لحرية الوطن إبان الحكم البعثي الفاشستي، في زمن كان يجثم فيه أعتى وأقوى نظام فاشي دموي على صدور أبناء العراق.

إن اعتقال علي في 1980 وإذاقته أبشع أنواع التعذيب على مدى سنوات ثلاث في أقبية المجرم صدام حسن، حتى استشهاده مرفوع الرأس في عام 1983 قد المثل الأعلى للشباب العراقي في الموقف الوطني الحق ضد أعتى جلادي العصر.

لقد بقيت يا أم علي تبكين علياً لربع قرن من الزمان، وحين التقيتك والعائلة الكريمة للمرة الأولى في بيتكم، بعد ربع قرن من الزمان، لم أجد الفرحة في عينيك الذابلتين حزناً، رغم اعتقال الجلاد، بل جريان الدموع من عينيك ظل يسري نحو حلم رؤية بكرك العزيز على بوتو، حبيب قلوبنا جميعاً، صديقنا ومثلنا.

  اليوم وقد شنق المجرم صدام حسين، لم يبكيه سوى مرتزقته، قاذورات المجتمع، أما أنت يا أم الشهيد الوطني الثوري علي، فأرجوك باسم علي وذكراه العطرة أن تهلهلي، هلهلي، هلهلي، فإن الحبيب الشهيد علي يسمعك.

صدقني يا أم علي، فقد حلمت به وقبلته، فعاتبني على دموعي، الدموع ذاتها المنهمرة الآن، وأنا أكتب إليك، إذ قال لي، ما بالك؟ حينها ظهر إلى جنبه أعز الأعزة إليه وإلي، القائد الوطني الوطني الشهيد خالد يوسف والقائد الوطني الشهيد منعم ثاني.

حين صحوت سجلت سطورا خجلة لك،، عساها تصلك،
  المجد للشهداء من أجل الوطن... شهداء من أجل الشعب
  المجد لشهداء الوطن من التحرر وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

المجد للشهيد علي جبار سلمان

مزبلة التاريخ هي مصير صدام وأمثاله من الفاشيين والطائفيين والعنصريين

النصر للعراق... الخزي والعار للخونة والعملاء

 

 


 

 

هتافة الانتهازية من موقف قوى اليسار الثوري العراقي الرافض للاحتلال:

يتعجبون فنتعجب فيا ترى أياً من العجبين أعجــب؟

 

منذ الانهيار الكامل للأحلام الساذجة عن "ديمقراطية" البسطال الأمريكي، والإفلاس التام لأطروحات المدرسة المافيوية "الناطقة" باسم الشيوعية زوراً وبهتاناً، أطروحات – بهلوانيات لا تنطلي إلا على أصحابها، فقد توقف الكتاب – هتافة لياهو الجان ـ عن الزعيق المقرف عن عراق يابان الشرق الأوسط أو عراق ـ ألمانيا الشرق الأوسط، وحسبنا ذلك التوقف، وقفة تأمل، أو صحوة ضمير، وإذا بها وقفة تعجب، تنطلق بعدها أقلام الهتافة بتسطير سيل من المقالات الاسهالية، تحت مسميات تنظيمية مفتعلة تارة، أو أسماء تتوشح بالتعقل ! تارة أخرى، فتبدأ معاتبة لتنتهي مهددة!

يتعجبون من رفضنا تبرير جرائم النظام الاحتلالي الطائفي العنصري الإرهابي بحجة المقارنة بجرائم النظام الفاشي المقبور.. فنعجب من امرئ يدعي " الثورية" ان يجعل من المواطن العراقي رقماً في قائمة الذبح والقتل على ميزان كفته القديمة – أياد بعثية فاشية غادرة، وكفته الجديدة أياد طائفية عنصرية إرهابية!!

يتعجبون من رفضنا الاحتلال طريقا لتحقيق آمال الشعب في الحرية والتقدم... فنعجب من امرئ يدعي " الشيوعية " يتشلبح بدبابة غازية آتية بعملاء جدد بديلا عن عملاء قدامى، جامعهما المشترك اضطهاد واستغلال الطبقات الكادحة!!

يتعجبون من رفضنا فتح حدود العراق للإرهابيين ومافيات المخدرات وتجار الأعضاء البشرية، وكل أنواع عصابات الجريمة الدولية، أرضاء لاستراتيجية الأرعن بوش في تحويل العراق إلى ساحة دولية لمحاربة الإرهاب! فنعجب من امرئ يدعي " اليسارية الثورية " يزمر لخطاب العميل المملوكي الذي حول نفسه على خطى سيده بوش " ناقلا" لرسالة الله على الأرض، فيدعي " بأن الله قد اختار العراق وشعبه لمحاربة الإرهاب على الأرض "!!

يتعجبون من رفضنا تحويل العراق من بلاد الرافدين الحضاري المتمدن! فنعجب من امرئ يدعي بأنه "أممياً" يطبل لتقسيم العراق وتمزيقه تحت أقدام أمراء الطائفية والعنصرية إرضاء لأحلام آل صهيون التاريخية بالانتقام من بابلون نبوخذ نصر، وعراق صلاح الدين الأيوبي، وجمهورية 14 تموز 1958، وبلد مسيرة المليون العمالية الثورية، وعراق فهد، عراق سلام عادل، عراق شهداء الحرية والثورة الاجتماعية!!

يتعجبون من نضالنا وسط الجماهير، وتوزيعنا صحافتنا يد ليد للعراقيين في ساحة التحرير و ساحة المتحف الوطني العراقي،، ساحة معرض بغداد، ساحة اليرموك،ساحة النصر و ساحة الميدان، باب المعظم، حديقة الأمة، ساحة الطيران، ساحة السباع،ساحة الفردوس، ساحة كهرمانة، ساحة الأندلس، الصالحية، شارع المتنبي مقر اتحاد الأدباء، الشورجة، أسلحة الطيران، كراجات النهضة وباب الشرجي وعلاوي الحلة، وكل شوارع بغداد وأسواقها الرئيسية، باعة الصحف في الساحات والشوارع، باعة البانزين على الطرقات، ويغامر البعض منا لإيصال جريدتنا إلى المدن العراقية الحبيبة كافة! فنعجب من امرئ يدعي " النضال الجماهيري" يصفق ويهلهل لزمرة تختفي سوية مع فئران المنطقة الخضراء بحماية المحتل اليانكي خوفا من غضبة الجماهير!!

يتعجبون من اجتماعاتنا في مدينة الثورة الكادحة مع مناضلي الأقدام الثابتة، والعقول النيرة، والأحلام الثورية المتفائلة، رغم قضاء عقود العمر في دولة الإرهاب البعثي، رافضين دولة الإرهاب الاحتلالي الطائفي العنصري، اجتماعات وسط دوي معارك الشوارع ضد المحتل الأمريكي! فنعجب من امرئ يدعي " الوطنية " يريد لنا ان نبيع الضمير والشرف الثوريين فنهتف للمحتل المدنس لأرض وطننا، ونجد الأعذار لحية حرباء، أداة المحتل في لدغنا، ستبقى حية حرباء مهما تلونت، براية إسلاموية، راية قومية، راية شيوعية!

يتعجبون لعدم إصابتنا بعمى الألوان، فالنظام البعثي المقبور كان نظاماً عميلاً فاشياً، والنظام الطائفي العنصري الراهن هو الآخر نظاماً عميلاً فاشياً...فلا نعجب لخيارهم الهتاف لأمراء الطائفية، أمراء العنصرية، إرهابيو العصر الحديث بوش وبلير وأتباعهما، ألم يهتفوا هم أنفسهم للمقبور صدام، حين كان بعرفهم "الثوري" آنذاك "كاسترو العراق" وكنا نحن "متطرفون" نعارض التحالف الذيلي مع البعث الفاشي!!

لا نتعجب فمهنتهم "الهتاف الياهو الجان" ويتعجبون... فخيارنا الطبقات الكادحة والتغيير الثوري من أجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

يتعجبون ونعجب فيا ترى أياً من العجيبين عجيب؟

صباح زيارة الموسوي

عشية ذكرى انقلاب 8 شباط 1963 الأسود الخيمة الأصل لحيتان 9 نيسان

 


 

 

 

في ذكرى تأسيس حزب الشهداء..حزب فهد – سلام عادل:

رزكار يعترف بالتصويت للخيانة الطبقية رافضاً نتائجها الكارثية...الشيوعيون العراقيون ثلاثة تيارات

 

في موقف لافت أعلن الرفيق رزكار في مقالته بأنه قد صوت لمرتين لصالح الحزب الشيوعي- جماعة حميد مجيد وينتقد اليوم استمرار انخراط هذه الجماعة في الحكومة المنبثقة عن هذه الانتخابات لان الوضع العراقي حسب رؤية رزكار، قد أصبح لا يطاق، فالطائفية والعنصرية والإرهاب تدمر البلاد.

إن الموقف الانتقائي هذا لا يعبر عن وجهة نظر شخصية للرفيق رزكار، بل هو يمثل تيارا في الحركة الشيوعية العراقية يتكون جله من الشيوعيين غير المنظمين في حزب يساري راهنا، تفرغ غالبيتهم للكفاح الفكري – الكتابة وإدارة المواقع الانترنيتية خارج الوطن، والعناصر الشيوعية السابقة المتقاعدة تنظيميا داخل الوطن.
  ان قبول المقدمات، أي الانخراط الرسمي في اتفاقيات مع المحتل الأمريكي، منها ماهو معلن على رؤوس الأشهاد، والآخر سري تحتفظ بسجلاته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، هو خيانة طبقية صريحة للحركة الثورية العراقية، وبالتالي فأن التصويت للحزب الشيوعي – جماعة حميد مجيد، هو تغطية لهذه الخيانة الطبقية الكبرى، وما النتائج الكارثية التي يطالب الرفيق رزكار على أساسها جماعة حميد مجيد بالانسحاب من الحكومة الطائفية العنصرية، إلا هي، أي النتائج، محصلة تاريخية موضوعية للمقدمات التي اشتركت على أساسها هذه الجماعة في الانتخابات، وأهمها الانخراط في مخطط الاحتلال طريقا لإسقاط النظام البعثي الفاشي.

إن هذا التيار لم يكتف بالتصويت للحزب الشيوعي- جماعة حميد مجيد فحسب، بل شن أبشع الحملات المضادة للتيار الشيوعي الثالث الرافض للاحتلال ونتائجه الإرهابية والطائفية والعنصرية، الداعم للمقاومة الوطنية، الداعي للكفاح السياسي رديفا للكفاح المسلح، بما فيه الاشتراك في انتخابات في ظل الاحتلال على أساس عمل جماهيري معارض للفاشية والاحتلال، وفق برنامج وطني تقدمي يخوض معركة الانتخابات من أجل التحرير وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، برنامج مواجهة فكرية وقانونية يستند إلى قاعدة شعبية تصبو نحو التغيير الاجتماعي الحقيقي، أما التيار الشيوعي الثاني، والذي تمثل بعض قيادات الحزب الشيوعي العراقي التاريخية وجوها بارزه له، كباقر إبراهيم الموسوي وارا خاجادور وغيرهما، وكذلك المئات من الشيوعيين العراقيين المعارضين للحزب الشيوعي – جماعية حميد مجيد، وجلهم يعيشون في المنفى، فقد اجمعوا بدرجة لا تقبل الشك على رفض الاحتلال الأمريكي للعراق، وأعلنوا دعما مطلقا للمقاومة، واعتبروا ان الاحتلال باطل وكل ما يترتب عليه باطلا بالمطلق، بما فيها الانتخابات التي يعتبرها هذا التيار الشيوعي الثاني حتى مزورة، وقد خاض التيار الثاني صراعا مكشوفا ضد التيار الأول المشار إليه أعلاه.

إن غالبية التيار الأول من الكتلتين، الكتلة الأولى المنظمة في الحزب الشيوعي – جماعة حميد مجيد، والكتلة الثانية المتفرغة للعمل الفكري، المصوتة لصالح الحزب الشيوعي – جماعة حميد، تعترف اليوم بمدى فداحة النتائج الكارثية للانخراط الأعمى بالعملية السياسية الاحتلالية، ويطالب غالبية التيار هذا جماعة حميد – مفيد بالتحرك للتخلص من المستنقع الذي يغطسون فيه، في وهم يقفز على حقيقة ارتباط هذا الجماعة باتفاقيات مع المحتل – علنية وسرية لا يمكن لها الفكاك منها على الإطلاق. لقد كانت المبادرة السياسية الأخيرة التي أطلقها باقر- آرا بالتعاون مع قوى قومية ودينية، قد أعلنت بشكل لا لبس فيه بان التيار الشيوعي الثاني يتجاهل بالمطلق مسؤولية النظام البعثي الفاشي الرئيسية عن ما آلت إليه أوضاع الشعب والوطن، وهو بذلك يمثل الوجه الآخر للعملة اليمنية الانتهازية التي تمثل جماعة حميد مجيد وجهها الانتهازي الأول.

إن الحركة الثورية العراقية المنبثقة من رحم الحزب الشيوعي العراقي، حزب الشهداء، حزب الانتفاضات والوثبات والثورات، تسير، أي الحركة الثورية سيراً موضوعياً صحيحاً، وإن بدت للمراقب عن بعد خطوات بطيئة، فالجوهر، هو الولادة الموضوعية للحركة الثورية على أنقاض المؤسسة الانتهازية المتفسخة.

إن البؤر اليسارية الثورية العراقية، الحقيقية، لا الدكاكين المفبركة، ليست بحاجة إلى وحدة شكلية، بل إن انتشارها في المدن العراقية، وبتسميات متعددة، وخوضها كفاحاً لا هوادة فيه ضد الأفكار المتطرفة يمينا ويسارا، وإعلانها جميعاً موقفا واضحاً من الاحتلال والنظام الفاشي المقبور، واستنادها إلى العمل الجماهيري، سيجعل حركتها وان تنوعت إيقاعاتها، حركة واحدة، تتوحد موضوعيا على أرض المعركة، دون قرارات فوقية تصادر الديمقراطية الحزبية، وتقطع سير التطور الموضوعي بإجراءات ذاتية إرادوية تؤخر التقدم الموضوعي المطلوب.

 

المجد للشهداء

الخزي والعار للخونة

عاش حزب فهد – سلام عادل...حزب الشهداء

وطن حر وشعب سعيد

 

 

 


 

 

رسالة خاصة جداً.. وبرقية تهنئة إلى الشهيد الشيوعي العمالي جواد كاظم الموسوي

 

رسالتي.. أتذكر يا جواد كيف اغتال انقلاب 8 شباط الأسود طفولتنا؟ برقيتي.. لقد شنق قاتلك المجرم العميل صدام حسين.

ألا زلت تذكر لعبنا الطفولي و وذهابنا المشترك إلى مدرسة الموارد؟ وخروجنا قبل وقع الانقلاب الأسود في تظاهرات، نحمل فيها سعف النخيل، هاتفين "ديغول اطلع بره الجزائر صارت حرة".

ألا زلت تذكر المضمد الكردي أبو شكرية ؟ الطيب القلب، الحنون، فقد كان طبيب المحلة بالمعنى الحرفي للكلمة، بيته- عيادته مفتوح ليلا نهاراً، ليستقبل الجميع بلطفه المعهود، صغارا وكباراً.

ألا زلت تذكر القابلة الماذونة التركمانية؟ مولدة جميع أطفال المحلة، وكيف تحول منزلها إلى ما يشبه مركز اتصالات، بعد حصولها على أول تلفون في المحلة و كم كانت طيبة وكريمة هذه العائلة، فكم مرة طرق باب بيتها في منتصف الليالي لإجراء مكالمة طارئة، بل أن العائلة بجميع أفرادها تستيقظ من النوم وتحيط بالمتصل بكل حنو وقلق للاطمئنان عليه.

ألا زلت تذكر المدرس الصابئي؟ مدرس اللغة العربية ومشيته الوقورة ذهاباً وإياباً إلى المدرسة، كم كانت زوجته طيبة، وصديقة ودودة لجميع أمهاتنا، فكانت هي من ضيفنا، حين سقط تلفزيوننا وتحطم، لنشاهد التلفزيون معاً في بيتهم الأنيق الترتيب حتى جاء والدي بعد أيام بتلفزيون جديد.

ألا زلت تذكر جارنا الشيخ ذا العمامة البيضاء؟ كم كنا نمازحه هو وجدنا ذو العمامة السوداء، خصوصاً حين يصادف ذهابنا إلى المدرسة صباحاً، موعد خروجهما، الشيخ بعمته البيضاء والسيد بعمته السوداء، فقد كان كل منهما لا يكف عن ممازحتنا بعد تحية أحدهما الآخر، بالرغم من مظهريهما الجدي الوقور

ألا زلت تذكر مباريات كرة القدم بين الفرق المتنافسة الثلاث؟ فريق محلتنا(الوشاش) وفريقي المنكوبين وحي الزعيم، هذا الحي الذي غير اسمه انقلابي 8 شباط 1963 الأسود إلى الحي العربي، لكننا بقينا نحن نسميهم فريق حي الزعيم رغم انف الفاشست.

ألا زلت تذكر بقال عطار المحلة؟ واللقطات الطريفة التي نشهدها عند محله، منها أن جاره المطرب داود العاني وخروجه غاضبا على الأطفال، بسبب حرمانه من النوم، ناهرهم بقولته الشهيرة " هو ماكو شباك غير شباك غرفتي لتلعبون لعبة مراهنات البيبسي تحته"، أو منظر كناس – زبال المحلة طويل القامة المتصبب عرقا دوما، وهو يجرع مشروبا غازياً بارداً مع لقمة خبز هي كل وجبة الغداء، وكم ضحك منا مرة حين سقطت ذبابة في طاسته فرماها وأكمل الشرب، معلقاً على اشمئزازنا "انشالله تريدوني اذب المشن"، لا أعرف أسباب فضولنا بمشاهدته الممزوج بحبنا إليه، لكن أهم تلك اللقطات، وأكثرها وقعنا في نفوسنا، حين شهدنا تجمعا كبيراً من رجال الحارة عنده، يضربون كفا بكف آسفاً على سماع خبر انتحار شاب من شباب الحارة، فقد كان حدثاً عظيماً أن مات شاباً، فكيف به إن مات منتحراً، فلم يكن يخطر ببال هؤلاء الرجال ولا حتى بالخيال، بأن العراق كله، وليس محلتنا وحدها، سيتحول إلى ساحة موت وقتل جماعي لشبابه منذ لحظة الانقلاب البعثي الفاشي الأمريكي الصنع في 8 شباط 1963 الأسود.

ألا زلت تذكر يا جواد العزيز طفولتنا الجميلة؟ التي حطمت فجأة على أيدي قطعان الحرس القومي البعثي الفاشستي، حين اقتحمت منزلنا الجميل في انقلاب 8 شباط الأسود 1963؟
  ألا زلت تذكر مشهد منتصف الليل؟ حين هرعنا مرعوبين من فراشنا الدافئ في منتصف الليل على أصوات صراخ القطعان الفاشية، لنشهد أسلحتهم مشهورة بوجه أبي وعمنا وجدنا.

أتذكر السجون في بغداد وكركوك التي زرناها بصحبة الأهل للقاء الأعمام والأخوال الشيوعيين الذي وقعوا في قبضة البعث الفاشست؟

لقد اغتالت قطعان البعث الفاشي طفولتنا، فمنذ ذاك اليوم الأسود لم نعد نلعب كما كنا، وشببنا على فكر ثوري يهدف إلى تحرير الإنسان، وقصة شبابنا هي ذاتها قصة كل الشبيبة العراقية الثورية. فقطعان البعث ذاتها التي كانت قد اغتالت طفولتنا، كما اغتالت ثورة الشعب العراقي، ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، هي ذات القطعان السوداء التي اغتالت شبابنا بعد عودتها إلى اغتصاب الحكم مجددا في انقلابها المشؤوم الثاني 1968، فلم تمر إلا سنوات، وكأن هذه القطعان تنتظر الأطفال لكي يشبوا حتى تنقض عليهم كالوحوش الكاسرة، وهذا ما جرى معك بالضبط، أيها العامل الشيوعي البطل، حين وقفت بوجه القتلة، وتحملت كل أساليب التعذيب القذرة، لتستشهد واقفاً عام 1980 في إحدى أقبية التعذيب البعثية القومجية الفاشية، وأنت في بدايات العشرينات من عمرك.

لقد كنت أيها الشهيد البطل ورغم الظروف الحياتية القاسية التي عشتها، كنت إنسانا متفائلا، ولا أنسى طالما حييت تلك اللقطة الأخيرة في محطة حياتنا الأخوية والرفاقية المشتركة، خاتمة حياة الطفولة والصبا والشباب، أخر لقاء بيننا عام 1979 في شارع أبي نؤاس، وبعد حديث طويل عن ما آلت إليه الأوضاع، وما أنت فاعل للخلاص من إمكانية الوقوع في قبضة الفاشست، ورفضك عرضي في أن أساعدك على الذهاب إلى كردستان العراق، فكان قرارك البقاء في بغداد العزيزة حتى الموت، وإذا بك ترقص رقصة فرحة جميلة لحظة سماعك لأغنية عبد الحليم حافظ في صوته العذب القادم من إحدى المقاهي البغدادية المترامية على نهر دجلة الخير، التي تقول "أي دمعة حزن لا لا" عندها قبلتك وافترقنا، فلم يدع البعث الفاشي لنا متسع من الوقت لنعيش معا أو نلتقي مجددا، فكما اغتال طفولتنا في انقلابه الفاشي الأسود في 8 شباط 1963، فقد اغتال شبابنا ونحن في مقتبل العمر، بين شهيد ومنفي.

برقية تهنئة

أيها الشهيد العزيز على قلبي: أخي وصديقي ورفيقي العامل الشيوعي البطل جواد كاظم جاسم الموسوي

أنبئك بخبر عظيم، فقد شنق قاتلك المجرم صدام حسين، فذهب إلى مزبلة التاريخ.

أرجو منك إبلاغ الخبر للنجوم الساطعة معك في سماء العراق، شهداء حرية العراق وسعادة شعبه

رفيقك

 


 

 

فلول البعث المتشرذمة المتشاتمة تفتح نيرانها الفاشية على "المتعقلين" من دعاة التمييز بين البعث " الصدامي" وبين البعث "العروبي"!

 

سجلت لحظة شنق المجرم صدام حسين المتأخرة جداً على يد أسياده الأمريكان، نقطة انطلاق نباح المجموعات البعثية المتشرذمة بعضها ضد البعض الآخر، فمجاميع المتخلف عزت الدوري صاحب لقب طرطور القيادة، واحمد يونس وصلاح المختار والعديد، تتنابح متهمة المجموعة الأخرى بسرقة الأموال وإرشاء بعض الحكام العرب لإيوائها، معلنة بأن من سلم المقبور صدام إلى أسياده الأمريكان هو عزت الدوري نفسه إلى أخره من سلسلة الاتهامات المتبادلة المنشورة على صفحات الجرائد ومواقع الانترنيت. وهذا أمر متوقع لتشرذم عصابة مافيا بعد تصفية زعيمها.

إن الرسالة القيمة الجديدة التي قدمتها هذه الفلول المتشرذمة، هي تلك الموجهة علناً إلى تلك الشخصيات الوطنية العراقية، وغالبها من ذوي الماضي اليساري العراقي،الرافضة اليوم لاحتلال العراق، معلنة موقفا صريحا داعما للمقاومة الوطنية العراقية، فهذه الرسالة لم تدع للشخصيات اليسارية من مساحة للمناورة السياسية في ميدان دعوتها السطحية المكرورة عن "ضرورة التمييز بين أجنحة البعث الفاشي، بين البعث الصدامي وبين البعث العروبي" فقد أطلقت جميع الفلول البعثية جام غضبها على هذه الشخصيات لمجرد تجرؤها في إصدار بيان يعلن برنامجاً بديلاً لبرنامج الاحتلال وحكومته المنصبة "شخصيات عراقية تعلن رفضها للاحتلال وتعتبر المقاومة عملاً مشروعاً وتدين استهداف الأبرياء- دعت لتشكيل مجلس استشاري وحكومة انتقالية لعامين"، فرغم ان البيان قد تجنب بشكل انتهازي إدانة النظام الفاشي المقبور، فأن أصحابه، خصوصاً بعض الشخصيات اليسارية قد تعرضت لأبشع حملة بعثية قذرة من جميع الأجنحة المتشرذمة، ولم يظهر لنا ذلك الجناح "العروبي" الذي طالما دافعت عنه هذه الشخصيات اليسارية ليدافع عنها ! بل برهن النباح البعثي الفاشي على ان هناك مدرسة بعثية واحدة، إقصائية، مافيوية، فاشية، وما البعث "العروبي" إلا وهم يعشعش في مخيلة الشخصيات اليسارية الوطنية الحالمة!

كشف الهوية الحقيقية للعناصر اليسارية العاملة في خدمة البعث الفاشي.

إن الفلول البعثية المتشرذمة المتشاتمة أجمعت جميعها، ليس على معاقبة هذه الشخصيات اليسارية والوطنية الديمقراطية الحالمة فحسب، بل وجدت في إصدار " بيان شخصيات عراقية" رغم عدم تعرضه للنظام الفاشي المهزوم على الإطلاق، التوقيت المناسب لكشف هوية العشرات من العناصر المحسوبة حتى الأمس على اليسار العراقي المعارض للاحتلال ولتورط قيادة مجموعة حميد مجيد في صفقة بيع اسم الحزب الشيوعي العراقي للمحتل الأمريكي، فإذا بها أي فلول البعث المتشرذمة تدفع هذه العناصر عارية من يساريتها، معلنة هويتها الحقيقية كعناصر تدور في دائرة البعث الفاشي، حان وقت استخدامها علنا في مهاجمة كل اليسار العراقي، حتى وان كان معارضا للاحتلال، ما دام يرفض العمل على تحرير العراق عبر البعث.

المجرم أيمن السبعاوي واجتماع الفصائل المسلحة الأول

فاستعادة الدولة – الشركة كما كان قد أعلن المجرم أيمن السبعاوي في أول اجتماع ضم الفصائل المسلحة بعد احتلال العراق بفترة وجيزة، ومن بينها تنظيم القاعدة قبل تورطه بأعمال إرهابية ضد أبناء الشعب العراقي، إذ خاطب الحضور بلغة صاحب الملكية المفقودة (إنكم رجال العراق، رجال ووزراء الدولة القادمة، فعند استعادتنا للدولة ستكونون أنتم رجالها)، ليجيبه ممثل كتائب ثورة العشرين المصاب بذراعه(اسمع أيها المجرم ابن الإجرام، أنت وأبيك وعمك وحزبك هم من دمر العراق، وان حضرت اليوم دون علمنا المسبق فالأفضل لك أن تتوارى أنت وعائلتك وحزبك الإجرامي إلى الأبد، فالشعب العراقي وحده هو من سيحرر العراق).

إن الموقف الوطني الحقيقي من الاحتلال ومقاومته، هو ذلك الموقف الذي طالما دعونا القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية إلى اعتماده، والذي سجل في رسائلنا العلنية الداعي إلى:

(لقد كان حزبنا، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي، قد وجه رسائل إلى المقاومة الوطنية العراقية طالب فيها بضرورة التحديد الواضح لهوية المقاومة، كونها حركة مسلحة وطنية تحررية لا تمت بأية صلة كانت للبعث الفاشي وفلول النظام المهزوم، وان لا تكون لها أية علاقة مع قوى الإرهاب الزرقاوي المشبوه.

  كما طالب حزبنا، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي، المقاومة الوطنية العراقية بضرورة تشكيل ثلاث كتائب لمطاردة فلول النظام الفاشي وجماعة الزرقاوي الإرهابية والمليشيات الطائفية العنصرية. فلا مقاومة وطنية... إن مدت يدها إلى فلول البعث الفاشي. ولا مقاومة وطنية... إن مدت يدها إلى الإرهابي الزرقاوي وعصابته الإجرامية. ولا مقاومة وطنية... إن مدت يدها إلى الميليشيات الطائفية العنصرية.

وكان مطلب الحزب بأهمية الإعلان عن البرنامج السياسي للمقاومة الوطنية العراقية ركنا أساسيا في جميع البيانات والنداءات والمقالات، هذا البرنامج الذي يعرف بهوية المقاومة وأهدافها، الآنية والاستراتيجية، على ان يقترن طرح البرنامج على الشعب العراقي بتشكيل جهاز سياسي تنفيذي، لا ليلعب دور الناطق الرسمي باسم المقاومة الوطنية فحسب، بل ليخوض المعارك الوطنية السياسية العلنية، كالتظاهر والإضراب وحتى الانتخابات. ان حزبنا إذ يقف ضمن صفوف القوى الوطنية التحررية الديمقراطية الرافضة بالمطلق للاحتلال الأمريكي الصهيوني لبلادنا وللقوى العميلة المرتبطة بمشروعه، تلك القوى التي جاءت معه من خارج الحدود، فقد كان الحزب قد أعلن رفضه التام للموقف المتطرف الانعزالي الرافض للمشاركة في معركة الانتخابات تحت ذريعة إجرائها تحت الاحتلال.

فها نحن، نشهد اليوم، وان بشكل متأخر، اقتناع العديد من القوى الوطنية العراقية بصواب هذا الخيار، خيار الرفض المطلق للاحتلال، الدعم المطلق للمقاومة الوطنية المسلحة، وخيار النضال السياسي باعتباره معركة سلمية مكملة للمعركة العسكرية التي يخوضها أبطال المقاومة من أبناء شعبنا العراقي المجيد، في جهد يستهدف التعبئة الشاملة للجماهير الشعبية لخوض معارك التظاهر والاعتصام والإضراب والانتخاب)... في الاتجاه المعاكس: بين براءة المقاومة الوطنية العراقية من البعث وتنصيب المؤتمر اللاقومي اللاعربي بقايا البعث قيادة له.... الحوار المتمدن - العدد: 1548 - 2006 / 5 / 12.

  لقد قدمت الفلول البعثية الدليل القاطع على أنها بقايا حركة فاشية عنصرية مهما تعددت المسميات والأسماء، ولا مجال إلا معاملتها أسوة بالحزب الفاشي الهتلري، شرط التمييز التام بين حزب البعث كحزب فاشي وبين الجماهير العراقية الواسعة التي كانت قد أجبرت على الانتماء إليه وقد تحررت من عبودية هذا الانتماء القسري اليوم.

 

 


 

 

حميد مجيد وخطابه في ثامنه: ديماغوجية سطحية لتبرير خيانة وطنية عظمى!

 

جاء خطاب حميد مجيد في ما يسمى زوراً "المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي" في وقت تغوص فيه أعتى قوى إمبريالية عرفها التاريخ في مستنقع بلاد الرافدين، بعد أن حولتها المقاومة الوطنية العراقية الباسلة من جيش محتل غاشم إلى جيش أسير، غير قادر ليس على تنفيذ سياسة أمريكا الاستعمارية فحسب، بل يواجه معضلة الحفاظ على  حياة جنوده، فأخذت قيادة الغزو والاحتلال تترنح وتتساقط  من رامسفيلد إلى بلير. فأصحاب الخطاب المسخرة قد غاصوا هم أيضاً مع أسيادهم المحتلين في مستنقع الخيانة الوطنية العظمى، ولم يتبق أمامهم سوى المثول أمام محكمة الشعب العراقي لنيل العقاب العادل على جريمتهم العظمى في خيانة الوطن وقضية الطبقات الكادحة

لقد بذل السيد حميد جهودا كبيرة في صياغة خطابه ليسبغ عليه صفة الوطنية المزيفة بقوله (فالذي حصل ويحصل يرتبط بطريقة التغيير:

 لم يكن في قناعتنا وموقفنا بأن طريق الحرب والغزو الخارجي هو الأسلوب السليم والأنجع لإزاحة الدكتاتورية، لما للحرب وتداعياتها من نتائج وخيمة على أوضاع البلد وحياة الشعب ومستقبله وعلى بناء الديمقراطية وإعمار البلد. ولذلك كنا دائماً صادقين، ونحن نرفض الدكتاتورية، ونعمل على إسقاطها، بالوقوف ضد الحرب، وهكذا لخص شعارنا (لا للحرب.. لا للدكتاتورية) فيتساذج السيد حميد ليخدع ذاته، ليتصور بأن كلمات كهذه ستطفئ حقيقة نقله إلى العراق  مع حفنة من العملاء وعتاة الرجعيين من أقطاب الثورة المضادة على متن طائرة حربية غازية، لتسكنه  في المنطقة الخضراء محروسا بدبابة إمبريالية، وجند أمريكان غزاة.. فيا للوقا  ... وأن خففنا الوصف  فنقول فيا للسذاجة التي يتصف فيه الخطاب لشخص يدعى زعامته لأهم حزب وطني ثوري تاريخي لا في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية برمتها".

يواصل السيد حميد لعبته الساذجة في تبرير جريمة تلطيخ اسم الحزب الشيوعي العراقي، الذي قال مؤسسه القائد العمالي الشهيد الخالد فهد (لقد كنت وطنيا قبل أصبح شيوعيا) فوطنية حميد والزمرة الخائنة تتجلى في اللعب على الكلمات في خطابه المأزوم جملة وتفصيلا، إذ يعلن وبلا أدنى احترام لمن يوجه لهم الخطاب من أتباعه " هتافة الياهو الجان "  (ويُستغل هذا الصراع التنافسي غير المنضبط من قبل قوى خارجية وأدوات أجنبية، بل وحتى من قبل قوى الإرهاب والتخريب من أجل تحقيق أجندات معادية لمصالح شعبنا، ولتأجيج الفتن الطائفية وعمليات التطهير العرقي والطائفي، بل وتطمح هذه القوى الشريرة إلى دفع وطننا وشعبنا إلى أتون حرب أهلية واسعة النطاق) فهل هناك ديماغوجية سياسية أكثر وقاحة من هذا الادعاء لشخص ارتضى لنفسه أن يصبح عضوا في مجلس المحكومين على أساس طائفي " شيعي" هذا التقاسم الطائفي العنصري لمجلس اللاحكم الذي ألغى الهوية الوطنية العراقية لصالح زرع بذرة الفتنة الطائفية العنصرية ’التي  يستنكرها السيد" حميد، فأي وقا... بل لنقل أي صلافة مخادعة هذه؟

إن مواصلة التعليق على خطاب ديماغوجي ساذج، مضيعة للوقت، فالخيانة الوطنية العظمى لا تغلف بالكلمات مهما كانت بليغة، فكيف بها أن كانت كلمات سطحية تدور حول ذات قائلها، موجهة لهتافة جاهزون للتصفيق قبل انتظار نهاية الجملة، فيا لبؤس الخطاب ويا لعار عضو ما يسمى " المؤتمر الثامن" وأما اليسار الثوري العراقي فهو من يقود اليوم الجماهير العراقية الكادحة في معركة الشعب العراقي التاريخية لكنس الاحتلال وزبانيته من الخونة والطائفيين والعنصريين والإرهابيين.


 

 

 


 

 

رحيل سعود الناصري في زمن قلَّ فيه الشجعان

إنه رحيل الشموخ

 

2007/06/27

غيب الموت صباح أمس سعود الناصري الإنسان ذو القلب الكبير المفعم بحب الوطن والناس، ليلتحق بركب كبار الراحلين من أبناء العراق في منفى مر طويل. أن سعود الناصري المناضل الشيوعي الشجاع، الصحفي المبدع، الفنان الرهيف الحس، الراحل عن هذه الدنيا من منفاه في لندن، سيبقى معلماً إنسانياً راقياً عند كل من عرفه.

سيكتب الكثير والكثير عن الراحل سعود الناصري، وعن صراعه الطويل مع المرض، الذي لم يقهر إرادته الكفاحية والإبداعية رغم الآلام القاسية التي كان يسببها له هذا المرض العضال، فأصدقاؤه من الذين عرفوه على مدى نصف قرن من الزمان، سيقفون عاجرين عن إيجاد كلمات الرثاء التي تليق بسعود الإنسان، سعود الشيوعي الصادق، الرافض لكل المغريات،التي انجر وراؤها الكثير من "رفاق" الأمس، بانسحابهم من خندق الشيوعية المكافحة إلى زريبة الإمبريالية في المنطقة الخضراء.

لقد بادر الراحل سعود الناصري في أعقاب المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي إلى طرح سؤال هو (أيها الرفيق: لماذا أنت خارج الحزب؟) تساؤل مر سجله في عموده في رسالة العراق والمعنون بلا رتوش!!.حينئذ أرسلت للرفيق الراحل سعود الناصري بيان صادر عن منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي يجيب ضمنا على هذا التساؤل، فأتخذ الرفيق الراحل قراراً شجاعاً في نشر ملخص البيان في عموده في العدد الأول أو الثاني من رسالة العراق. تمشياً مع المقررات المعلنة "التجديدية" عن المؤتمر الخامس، مما سبب له الكثير من المتاعب سواء مع منظمة بريطانيا أو قيادة حميد مجيد، فهي قرارات حبر على ورق، لكنه أبى التراجع
أن اللقاءات الحميمية التي أعقبت نشر هذا البيان، تلك التي جمعتني بسعود الناصري، قدمت لي درساً في مدى إنسانية الشيوعي حين يكون شيوعياً حقيقياً، لقاءات لا تنسى، رغم مرور السنين، ويا للصدفة القاسية حين انقطع سنون طويلة عن سعود الناصري، لأحدثه تلفونياً منذ شهور قليلة من بيت شاعر العراق الكبير سعدي يوسف واعدا أيها باللقاء القريب، متمنياً له الصحة، مستمعا لكلماته الطيبة طيبة قلبه الكبير.

سيترك رحيلك أيها الرفيق الشجاع فراغاً إنسانياً كبيراً، ولم يكن أمامي لحظة سماع الخبر المؤلم سوى تصرفا لم أفكر بها، بل قد جاء سريعا، إذ رفعت سماعة الهاتف لأعزي صديقك الشاعر الثوري سعدي يوسف بهذا المصاب الكبير، حين يرحل أبناء العراق الكبار عن الدنيا وهم في منفاهم المر الطويل.

لقد رحلت شهيداً للوطن.. شهيد المنفى المر الطويل كل التعازي للعائلة الكريمة. ولك مني وعد بأننا عن الطريق الذي اخترت سوف لن نحيد.

 


 

 

ينار محمد زعيمة نسائية ثورية

في مواجهة قوى الظلام والرجعية

 

إذا كانت المرأة في البلدان المتخلفة تعاني من اضطهاد مركب ’ فان المرأة العراقية قد تعرضت إلى أبشع صنوف الاضطهاد حد الاستعباد على يد القوى الفاشية المحلية والدولية على مدى عقدين من الزمان، لتحول تحت الاحتلال إلى هدف للقتل والذبح والرجم، في مشهد تاريخي مأساوي يعيد إلى الأذهان واقع المرأة المرير في القرون الوسطى.

فالسلطة البعثية الفاشية التي طالما زجت بالمناضلات التحرريات في أقبية السجون، ومارست أبشع أشكال التعذيب البربرية بحقهن حد الاغتصاب والقتل، فقد حولت حروبها الإمبريالية بالنيابة المرأة العراقية إلى أم ثكلى بفقدان فلذة كبدها، زوجة أرملة وأطفالها اليتامى، حبيبة لم تهنأ برفقة الحبيب المقتول في هذه الحروب. لتتوج سياستها الرعناء هذه بما أطلقت عليه "الحملة الإيمانية" التي أعادت وضع المرأة العراقية إلى الوراء نكوصاً عن المكتسبات التقدمية المتحققة في قانون الأحوال الشخصية الصادر في ظل ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، ممهدة بذلك الطريق للانقضاض الرجعي المتخلف الراهن على كامل الحقوق الإنسانية للمرأة العراقية وفي المقدمة منها حق الحياة.

لقد قامت الإمبريالية الأمريكية باغتيال المرأة العراقية لمرتين، الأولى حين فرضت الحصار الاقتصادي الشامل على الشعب العراقي الذي حول المرأة إلى عبدة على مدى الليل والنهار بهدف سد رمق الأطفال المتضورين جوعا، أما الثانية فحين حملت الدبابة "الديمقراطية " عتاة الرجعيين إلى السلطة في العراق، هؤلاء الذين تزعموا معركة "انتخابات الاحتلال" في صحبة تابوت أسود أطلقوا عليه تسمية امرأة، سواد من أخمص القدمين حتى قمة الرأس في رمزية عن المرحلة المظلمة التى أسسوا لها في العراق كوطن ومجتمع.

من أتون هذه المعركة التاريخية الكبرى التي تخوضها قوى التقدم والتحرر ضد قوى الظلام والخراب والتخلف، تلد الحركة النسائية العراقية زعيمة نسوية ثورية اسمها ينار محمد لتعلن في الساحات العامة وسط حشود الجماهير... لن نسمح بسلطة ولاية الفقيه في العراق...نعم لحرية العراق...نناضل من أجل تحرير المرأة العراقية.

تظهر على القنوات الفضائية في جدال شجاع في مواجهة ثقافة التخلف والانحطاط التي يروج لها دعاة الاحتلال" الديمقراطي".

تجوب أطراف الدنيا لعرض القضية العراقية عامة والمآل المأسوي لحال المرأة العراقية بخاصة، فالطائفية والعنصرية والإرهاب تنكل بالشعب وترتكب أبشع الجرائم بحق المرأة العراقية، فالخطف والاغتصاب والرجم والذبح هي نتاج التزاوج العهري بين الفاشية والرجعية الموثق برعاية الإمبريالية الأمريكية.

أن المناضلة الثورية ينار محمد قد حددت المهمة الثورية الراهنة حين أعلنت «وتظل المسؤولية هنا ملقاة على العلمانيين والتحرريين والنساء والشباب وبالذات جماهير الطبقة العاملة لكي يتجمعوا في صف واحد لطرد المحتلين الذين مهدوا الأرضية لوصول الإسلاميين إلى السلطة؛ وأن يهبوا لإيقاف اقتتال الحرب الطائفية ليرسموا مصير ومستقبل عراق بحكومة عمالية ودستور مساواتي يفصل الدين عن الدولة ويمنح المرأة مساواتها التامة بالرجل ويسعى لتحقيق المساواة الاقتصادية. لن يُكتب لحكومة التفرقة الطائفية والحرب الدينية على الجماهير الديمومة يوماً واحداً لولا حماية الاحتلال لمعاقلها وكياناتها الفوقية الهشة».

ينار رمز المرأة العراقية الثورية تخطب في ساحات بغداد في ملبسها المدني المتحضر وسط تهديدات قوى الظلام والإرهاب، تجادل في الفضائيات ضد التخلف والقهر، تكتب في الصحافة وجهة نظرها الثورية، تحضر المؤتمرات في عواصم العالم لتأمين مزيداً من الدعم لقضية الشعب العراقي، تنظم النساء في حركة نسوية ثورية، تتحدى الإرهاب والطائفية والعنصرية والعراب الأكبر الاحتلال.

ينار محمد قوة نسائية ثورية تختزن الموروث الثوري لشهيدات الحركة الثورية العراقية، فهي الزعيمة الوطنية النسائية المتواصلة مع مسيرة قرن كامل من نضال النساء العراقيات من أجل التحرر والتقدم.

إليك أيتها المناضلة الثورية البطلة كل التقدير والاعتزاز، فأنك رمز المرأة العراقية المكافحة من أجل الخبز والسلام والعدالة الاجتماعية.  

 


 

 

نطلق حملتنا لمواجهة - مثقف الدولار الدموي- بدعوة مخلصة للكف عن المتاجرة بدماء الشعب العراقي

 

 2007 / 6 / 6

وسط نهر الدم العراقي يتراقص تجار ثقافة الاحتلال على وقع تطبيل هستيري لمشروع سياسي ولد ميتاً.

أسماء رقصت وطبلت للنظام البعثي الفاشي المهزوم وزعيمه صدام المقبور، تهلهل اليوم لولي النعمة الجديد، المحتل الإمبريالي الصهيوني.

أسماء أسقطها المنفى، مسجلة بصفة "مريض نفسي متقاعد" في سجلات دول اللجوء الغربية، تتنطح اليوم للمثقف الرافض للخيانة الوطنية، تتراقص في مهرجانات ممولة من أموال الشعب العراقي المنهوبة، تتغنى بالعهد "الديمقراطي"، تتهافت في أروقة وزارة ثقافة الاحتلال لقبض المعلوم، في تواصل ثقافة الهتاف الياهو الجان.

إن معركة الشعب العراقي التاريخية من أجل التحرير وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، معركة كبرى، متعددة الجبهات، وبخاصة الجبهة الثقافية، التي لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية فحسب، بل أن الكفاح المسلح أن لم يقترن بكفاح سياسي من جهة وثقافي من الجهة الأخرى، سيتحول إلى عمل متخلف، مغلق على ذاته، دون روح تدخله إلى قلوب الشعب.

لقد تنبهت حركتنا الثورية التجديدية، بشكل مبكر، إلى هذه القضية المفصلية في العمل الوطني والثوري، فمع صدور العدد الأول من جريدتنا - جريدة اتحاد الشعب - في بغداد بتاريخ 8 تموز 2004، افتتحت حركتنا الثورية الجديدة المعركة السياسية ضد الاحتلال وعملاؤه، بمانشيتها الرئيسي "غلام سعودي رئيساً لأرض السواد" للشاعر العراقي الثوري الكبير سعدي يوسف في رد مباشر على مثقفي الاحتلال والتصفيق الياهو الجان، فكانت بداية لهجوم ثقافي ثوري على الطبالة الجدد، تجار قصيدة الدولار المغمسة بالدم العراقي.

اليوم، وبعد أن تعرى هؤلاء الخونة الهتافة، استجمعوا كامل عددهم و عدتهم في محاولة يائسة لتزوير الوقائع، فعقدوا مهرجانات أربيل وعمان بطريقة الدفع الصدامية، مغلفة بحبوبة دولارية مكرمة من اللص الأمريكي، مهرجانات تحشر مفردة الاحتلال عن حياء ووجل، لإضفاء صبغة وطنية على أعمالهم اللصوصية القذرة. مما يستوجب من القوى الثورية العراقية تصعيد المواجهة على الجبهة الثقافية، وعدم الركون إلى مقولة وأن كانت صحيحة، بأن الوصف الأمريكي لهؤلاء كاف لتعريتهم حين تطلق عليهم وكالة المخابرات الأمريكية تسمية "أصدقاؤنا خونة بلدانهم" فالمعركة في أوجها، وينبغي الإطاحة بهذا المشروع الثقافي الخياني، ثقافة الدولار، دون رحمة.

إن حزبنا، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي، قد أعد ملفاً معلوماتياً عن رموز ثقافة الدولار، سيرسل إلى كل منهم عبر بريده الخاص، مع دعوة مخلصة للكف عن المتاجرة بدماء الشعب العراقي، وفي حالة عدم الاستجابة لدعوتنا المخلصة هذه ولا نقصد التهديد، بل المناداة باسم الشعب والوطن، سيلزمنا واجبنا الأخلاقي أمام شعبنا بنشر هذا الملف وبالأدلة القاطعة على الملأ.

نفتتح حملتنا لمواجهة "مثقف الدولار الدموي" بنشر المادة الهامة أدناه، التي طرزت الصفحة الأولى من العدد الأول لجريدة حركتنا الثورية، جريدة اتحاد الشعب الصادرة في بغداد بتاريخ 8 تموز 2004، الموافق لذكرى ميلاد مؤسس الحركة الثورية العراقية، القائد العمالي التاريخي الشهيد يوسف سلمان يوسف - فهد- المصادف للذكرى الخامسة والعشرين على انطلاقة منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي، بإصدارها بيانها الأول في بغداد بتاريخ 8 تموز 1979، تلك المنظمة التي شكلت نواة ثورية لحزبنا، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي.

لقد أثار نشر هذه المادة للشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف زوبعة من الاحتجاجات الهستيرية صادرة عن وزارة ثقافة الاحتلال، اقترنت بالإغراء والتهديد،توجت بالاعتداء على رموز فنية وثقافية لمجرد ورود أسمائها في العدد الأول من الجريدة، صاحبتها حملة رخيصة على صفحات جريدة جماعة حميد ـ مفيد الخيانية.

وإن كان لا بد من تسجيل الشكر في مناسبة إعادة نشر هذه المادة، فهو الشكر والتقدير للحوار المتمدن التي كانت المصدر في نشرنا مقالة سعدي يوسف، مقالة افتتاح معركتنا من أرض بغداد ضد تجار ثقافة الدولار.

الفأرُ بول بريمــر، قبل أن يتمّ فراره من أرض العراق، وضع َ ما توهَّــمَ أنه سيظل مِيســمَــه: اللعبة المضحكة للسيادة.

ويومَ جاء الأخضر الإبراهيمي إلى أرض السواد، مدججاً بأوهامه (على غير عادته)، حاولَ أن يقدِّم رؤيةً معينةً، لكنه اصطدمَ _ بالرغم من تواضع رؤيته - بالأوامر التي لا يمكن أن تُــرَدَّ، أوامرِ الإدارة الأميركية، حتى لو جاءت، بطريقة غير مباشرة، عبر قنوات كوفي عنان، غيرِ المغلوب على أمره، إن شئنا الدقّـــة.

الأوامرُ كانت تقضي بأن يظلَّ العراق مستعمرةً. لكنّ الكلام الذي سيظل تصديقُــه مرهوناً بمملكة الدجاج، عن سيادةٍ، وتسليم سيادةٍ، له مستلزماته، أي أن له مستلزمات النقيض. وهذا ما حدثَ بالضبط.

هذا ما حدثَ بالضبط، حين جاؤوا، اليومَ، بالغلام السعوديّ، غازي عجيل الياور (أيّ مَـعَـرّةٍ !) ليكون رئيس أرض السواد. الحَــقُّ أن أرض السواد هي العراق الأول. والعراق ُ، كما هو معروفٌ، عراقان: عراق العرب (أرض السواد)، وعراق العجم (الجبل وما يليه).

الحكومة التي نصّـبها الاحتلالُ ليست من أرض السواد. فإنْ أردنا الدقّــةُ أسعفتْــنا كثيراً: المجرم، مجرم 1963، إياد علاّوي، ليس عراقيّ الجنسية حتى الآن. هوشيار زيباري، عميلٌ قديمٌ لأكثر من جهازٍ، وليس عراقيّ الجنسية حتى الآن.

لا أريد أن أمضي في تفصيلٍ هو أكثر من معروفٍ (أترك لـمؤرخي السياسة هذه الـمهمّــة). لكني أريد أن أقول شيئاً بصدد الإهانة التي وجّــهها الفأرُ بول بريمــر إلى الشعب العراقي، في أرض السواد وفي خارجها، حين عيّــنَ غلاماً سعوديّــاً اسمُــه غازي عجيل الياور رئيساً لأرض الســواد:

هذا الغلامُ الذي ألبستَه، بدلَ الـ "تي شيرت " كوفيّـةً حمراءَ من شَـمّـر، وعقالاً، ســوفَ يرى هذا العقال وقد انحدرَ من رأسه إلى عنقه.

زعَــم الفرزدقُ !

لندن 2/6/2004

ملحوظة توضيحية

نشرت كمانشيت رئيس ومادة أساسية على الصفحة الأول من جريدة اتحاد الشعب - العدد الأول -الصادر في 8 تموز 2004.


 

 

هل اقترب الحزب الشيوعي العراقي

من لحظة الشفاء من مرض الانتهازية

كما شفي في ظل قيادة الشهيد سلام عادل؟

 

كتب الشهيد سلام عادل لمسؤول تنظيم الخارج في 17/10/1962: (تلاحظون أننا نؤكد على رفع الوعي الطبقي والحزم المبدئي واليقظة الثورية، وتنشيط النضال ضد الأفكار والميول الانتهازية، ومن أجل تنشيط دور الحزب في الحركة العمالية ومن أجل تعميق الوعي والنضال الطبقي في الريف وضد الميول المتذبذبة أو الذيلية من البرجوازية أو في الحركة الجماهيرية. إننا نعمل للجبهة الديمقراطية الوطنية بداية من أساسها الصحيح و تحالف العمال والفلاحين. وفي مسائل الحزب الداخلية من أجل الوحدة والضبط).

وورد في المقال الافتتاحي لجريدة وحدة العمال: إن الطبقة العاملة والفلاحين وسائر جماهير الكادحين والثوريين، لها مصلحة صميمية راسخة في صيانة استقلال البلاد السياسي وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، ولإرسائها على أسس من الحكم الديمقراطي ولتحقيق الإصلاح الزراعي الجذري ولتصنيع البلاد ولإطلاق الطاقات والمبادرات الشعبية لتحقيق هذه المهمات الوطنية الديمقراطية. وفضلاً عن ذلك فإن الطبقة العاملة تستهدف من تحقيق هذه المهمات الوطنية والديمقراطية أن تفتح أمام البلاد طريق التطور للقضاء على كل أنواع الاستغلال والاستثمار وللانتقال لتحقيق الاشتراكية والشيوعية.

تلكم هي كلمات التأريخ وأما الحاضر فتسجله الإضرابات العمالية البطولية والاحتجاجات الجماهيرية، واعتصامات الطلبة والمعلمين توكيداً، للتواصل التاريخي بين نضالات الماضي والحاضر، نحو هدف واحد، الاستقلال والحرية والكرامة الوطنية.

إن التململ في أوساط القاعدة الحزبية يعيد إلى الأذهان، دور القاعدة الحزبية في دعم موقف سلام عادل ضد الكتلة الانتهازية، وما التحركات الجماهيرية التي تجمع بين الإضراب ورفض الاحتلال، إلا بروفة الانتفاضة الشعبية الشاملة ضد القوى الطائفية - العنصرية وسيدها المحتل الأمريكي.

إن الإضرابات العمالية والاحتجاجات الجماهيرية المترافقة مع تململ القاعدة الحزبية، سيفتح الطريق واسعاً نحو بلورة قيادة ثورية جديدة للحزب الشيوعي العراقي، قادرة على الأخذ في زمام المبادرة الثورية وقيادة الجماهير الكادحة نحو المعركة المصيرية ضد قوى الاحتلال والإرهاب والطائفية والعنصرية والخيانة الوطنية.

 

 


 

 

ما أشبه اليوم بالبارحة!

الشهيد سلام عادل يحدد أهداف وقوى ودوافع مؤامرة الشواف 1959 وهي ذات القوى المتعاملة اليوم مع الاحتلال ضد حق الشعب العراقي في الحرية والتقدم

 

23/12/ 2007

في 8 آذار "مارس" 1959 أعلن عبد الوهاب الشواف قائد حامية الموصل في شمال العراق (وهي محافظة حدودية مع سوريا) عن تمرده على السلطة المركزية في بغداد.عن أهداف وقوى ودوافع هذه المؤامرة تحدث سلام عادل في مقابلة صحفية أجرتها جريدة " اتحاد الشعب" الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي ونشرتها في 30/3/1959. جاء فيها*:

سؤال- من المعلوم أن مؤامرة الخائن الشواف كانت حلقة من سلسلة المؤامرات الاستعمارية التي حيكت ولسوف تحاك ضد جمهوريتنا . فما هو - برأيكم - المخطط العام لتلك المؤامرات؟

جواب- إذا استعرضنا الأحداث الماضية منذ 14 تموز الخالد، نرى أن خطة المستعمرين كانت تعتمد في البدء على محاولة تدخل أنكلو أمريكي مكشوف لإسقاط الحكم الجمهوري الوطني في العراق. وقد فشلت تلك المحاولات لأن ثورة 14 تموز جاءت محكمة خاطفة ساحقة رؤوس النظام البائد، وحازت مساندة ومشاركة أوسع جماهير الشعب منذ لحظاتها الأولى. وكان العامل المساعد الحاسم في إحباط تلك المحاولات هو الموقف الحازم الصلب الذي وقفه صديق شعبنا العراقي والأمة العربية الاتحاد السوفياتي وإنذاره للمستعمرين، ومساندة سائر قوى الحرية والسلم في العالم.

وعلى اثر فشل خطة التدخل الخارجي، اتجه الاستعمار إلى العمل من الداخل، ولذا فان القوى الرجعية الداخلية دأبت على عرقلة سير الثورة الذي يستلزم تعبئة الشعب وتنظيمه وتسليحه، وتطهير أجهزة الدولة (المدنية والعسكرية...) بغية الحفاظ على مواقعها فيها. وعملت على تجميع قواها وتنظيم صفوفها، هي نفسها، تمهيدا للقيام بعمل تآمري موحد يستند إلى الضغط الخارجي والتهديد الاستعماري، السياسي والعسكري، ولكن سياسة القوى الوطنية التي استهدفت تعبئة الشعب وتطهير أجهزة الدولة ومنع الرجعية من تنظيم نفسها، والمحافظة على يقظة الشعب والجيش، والمواقف الصائبة لسيادة الزعيم عبد الكريم قاسم، كل ذلك أحبط سلسة من المؤامرات، دلت الوقائع بوضوح على أنها كانت بتدبير ومشاركة الأمريكان وسائر المستعمرين وعملائهم وأيتام العهد البائد والإقطاعيين وبعض الأوساط الرجعية العربية، وبوجه خاص، بعض حكام العربية المتحدة، فضلاً عن الارتباطات الصهيونية بهذه الشبكات التآمرية، تلك التي وضعت عليها اليد في حينه، وكشفت عنها مؤخراً جلسات محكمة الشعب.

إن تطور الأحداث، على هذا الشكل، أدى بأعداء الجمهورية مرة أخرى إلى إعداد خطط التدخل السافر والعدوان الخارجي على أسس جديدة من التعاون الأوثق بين كل القوى المعادية للجمهورية العراقية ولسياستها التحررية الديمقراطية، وإعطاء التآمر والعدوان صفة نزاع "عربي داخلي" أو "محلي إقليمي" على خلاف محاولات التدخل الاستعماري الأنكلو أمريكي المكشوف التي حدثت غداة 14 تموز . وكان أعداء الجمهورية يأملون من هذا الاتجاه الجديد - الاتجاه الاستعماري "المستعرب" - أن يؤدي أولاً: إلى شق الصفوف الوطنية داخل العراق. وثانياً: التمويه على الشعوب العربية وعلى القوى "المحايدة". ثالثاً: كما كانوا يأملون أنهم بذلك يستطيعون أن يخلقوا ظروفاً متلابسة تؤدي إلى إحراج الدول الصديقة وخاصة الاتحاد السوفييتي، ولوضع العقبات في طريق إبداء معونتها الحازمة للحفاظ على استقلال الجمهورية العراقية عندما تقتضي الضرورة مثل هذا العون.

ومن السهل أن يربط المرء بين نشاطات حلف بغداد العدواني (في دورتي كراجي وأنقرة) والتحشيدات العسكرية على الحدود الإيرانية والتركية وحركة الأساطيل الأمريكية والإنكليزية وزيارات راونتري وغيره، والمعاهدات الثنائية الأمريكية، بين هذا كله من جهة، ومن الجهة الأخرى النشاط المحموم الذي جاء على شكل حملة صليبية من قبل بض حكام الجمهورية العربية المتحدة ضد العراق وضد الشيوعية وضد الاتحاد السوفييتي.

ولقد كانت مؤامرة الشواف حصيلة هذا المخطط. وتدل المعلومات الكثيرة المتوفرة -قبل وبعد حوادث التمرد - أن المؤامرة كانت واسعة وتمتد خيوطها ومجال تنفيذها إلى مناطق أخرى غير الموصل. ولكن بفضل يقظة القوى الوطنية وتأهبها واتحادها تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم تم عزل المؤامرة وإجهاضها وإحباطها. وخرجت الجمهورية وهي أشد مراسا وأقوى ساعدا في مقارعة المستعمرين والمعتدين.

ولا شك أن محاولات التخريب والتآمر الاستعماري والعدوان ستستمر ما دامت جمهوريتنا تواصل السير في نهجها الوطني المستقل، وما دامت تعتمد على إطلاق قوى الشعب الخلاقة. وكما كان في الماضي، فان وعي الشعب ويقظته وتضامنه التام مع الجيش والحكومة، والتدابير الحازمة والسريعة، كل ذلك سيؤدي دون شك إلى تخطي العقبات مهما كانت والخروج منها برأس مرفوع وقدم ثابتة لا تتزعزع في طريق الحرية والتقدم والرفاه.

سؤال- كشفت مؤامرة الشواف الأخيرة عن أن بعض العناصر المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني، قد اشتركت بالمؤامرة، فما هو الموقف من هذه العناصر؟

جواب - إن هذه المسالة تمتد جذورها إلى الأيام الأولى لثورة 14 تموز. فقد ظهر بجلاء منذ تلك الأيام أن بعض القوى كانت سائرة في طريق تجاهل أهداف جبهة الاتحاد الوطني والتنكر لها ولمستلزمات التعاون مع القوى المؤتلفة فيها . فقد حاول البعثيون مثلاً الاستئثار بالحكم وتوجيهه وجهة حزبية ضيقة والاستئثار بالحريات العامة وتضييقها على القوى الأخرى . وذلك بغية حرف اتجاه الثورة وعرقلة مسيرتها في الاعتماد على أوسع الجماهير وضمان مصالحها. ونظراً لعمق وسعة الوعي الشعبي الوطني الذي كشفت عنه ثورة 14 تموز، وقوة الحركة الديمقراطية، فإنهم قدروا أن الاستعجال في ضم العراق للجمهورية العربية المتحدة يمكن أن يحقق لهم أغراضهم تلك. وعملوا بنشاط مفتعل محموم وفق هذا الاتجاه جاذبين حولهم، لا العناصر القومية اليمينية وحسب، بل أيضاً مختلف فئات الرجعيين الذين نظروا بهلع إلى مستقبل تطور الثورة في طريقها الوطني الديمقراطي.

وليس ببعيد عن الذاكرة الفعاليات والظواهر الرجعية التي مارسها وشجعها المرتد عبد السلام عارف ومن ورائه عملاء العهد البائد والإقطاعيون وغيرهم. ولما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بأساليب العمل السياسي الصحيحة في ظل حكم وطني ديمقراطي وعجزوا عن كسب تأييد الجماهير لآرائهم وشعاراتهم - برغم أن كل الإمكانيات كانت متوفرة لهم، أكثر من توفرها لغيرهم - انزلقوا شيئا فشيئا في طريق التآمر والعنف لتحقيق أغراضهم ورغم إرادة الشعب ومن خلف ظهر جبهة الاتحاد الوطني وقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم . وكان من نتيجة ذلك أنهم كلما أوغلوا في السير في هذا السبيل، انعزلوا عن الشعب أكثر فأكثر، وانحدروا إلى درك العداء الصريح للجمهورية وخيانتها.

أما بالنسبة لنا، نحن الشيوعيين، فقد أكدنا منذ فجر 14 تموز على ضرورة تنشيط جبهة الاتحاد الوطني، وتعزيز وحدة القوى الوطنية على أساس صيانة الجمهورية والسير بها قدماً في طريق أهداف الثورة، وعملنا بكل ما كان في وسعنا لتعزيز هذه الوحدة برغم نظرة التمييز التي كنا ضحيتها، ونبهنا إلى الأخطار الناجمة من السياسات والمواقف الانقسامية، وأكدنا على ضرورة تآخي كل القوى المعادية للاستعمار والإقطاع استنادا إلى ضمان تكافؤ الفرص أمام كل القوى الوطنية في ما يتعلق بحقها في التمتع بالحريات والمشاركة في مسؤولية الحكم، وكنا ولا نزال - نبني رأينا هذا لا على أساس المغانم الحزبية الضيقة أو غير المشروعة، بل على أساس وعينا العميق لمستلزمات وحدة الصفوف الوطنية، ومن أجل صيانة الجمهورية ضد جبهة أعدائها المتربصين. وبالرغم من تنكر هذه العناصر لميثاق جبهة الاتحاد الوطني وتجاهلها لهذه الأسس السليمة لوحدة الصفوف، فإننا واصلنا بثبات وأمانة مهمة الشرف في الحفاظ على وحدة الصفوف ومساندة الجمهورية ولف الجماهير حول زعامة عبد الكريم قاسم . ووضعنا كل إمكانياتنا وطاقاتنا في هذا السبيل السليم. واليوم إذ تمر أكثر من ثمانية أشهر على ثورتنا الخالدة، يمكن لكل منصف مخلص أن يستعيد في ذاكرته الأحداث ليستخلص حقيقة أننا حافظنا بثبات على العهد الذي قطعناه حينئذ ولم ننحرف عنه قيد شعرة، ورغم الظروف المعقدة والأعاصير المتبدلة الاتجاه. وأكثر من ذلك أننا كنا نحذر تلك العناصر بالذات من مغبة الانزلاق في طريق التآمر ومعاداة الجمهورية، وننصحها بضرورة التمسك بالأساليب الديمقراطية السليمة في الدعاية لشعاراتها، وبأن الشعب العراقي الذي يتمتع بتجربة سياسية زاخرة ستكون له الكلمة الأخيرة في اختيار أو نبذ هذا أو ذاك. وقلنا، آنئذ لتلك العناصر بصراحة بأنها أمام مفترق طريق، أمام منزلق خطر قد يؤدي بها إلى أن تتحول من قوى سياسية وطنية إلى عصابات استفزازية لن يكون نشاطها نافعا لغير الاستعمار وعملاء الاستعمار.

ومع الأسف فإن عدداً كبيراً من تلك العناصر أنساق وراء توجيهات المغامرة الصادرة من وراء الحدود من جهات لم تقدر مسؤولياتها، ولم تبد الحرص اللازم على سمعتها الوطنية والقومية وانساقت وراء دوافعها الضيقة وخضعت لخداع المستعمرين وأضاليلهم. أقول مع الأسف ان تلك العناصر اندفعت أكثر فأكثر في طريق التآمر والتخريب والعداء للجمهورية، وبذلك وضعت نفسها خارج القوى الوطنية المخلصة، واستحقت غضب الشعب والجمهورية.

وبالطبع ينبغي أن لا يعني ذلك أن جميع المنتمين إلى حزبي البعث والاستقلال أو سواهم من الأفراد الذين يصطلح على تسميتهم "القوميين" قد انزلقوا إلى طريق التآمر والعداء للجمهورية. فهناك دون شك عدد من العناصر وخصوصا من الشباب الذين عملوا مع هذه الجماعات بدوافع الإخلاص التام للشعب والأمة العربية. منهم من كان لديه الوعي الكافي فلم ينسق أو يتلوث بأساليب التآمر والتخريب، ومنهم من سار شوطاً أو ساهم إلى حد ما في هذه الأساليب، ولكنه تنبه إلى مخاطر هذا السبيل المعادي للجمهورية والضار بالتضامن العربي والقومية العربية، فأظهر استعداده المخلص للتراجع وتصحيح موقفه.

وعلى هذا ينبغي ألا ينظر إلى جميع القوميين والمدعين "القومية" نظرة واحدة، وأن يفسح المجال في صفوف القوى الوطنية، لأولئك الذين يستطيعون أن يبرهنوا عملياً للجماهير على إخلاصهم لنظامنا الجمهوري المتجاوب مع قضيتنا القومية على أساس تحرري ديمقراطي سليم وشجبهم كل متآمر على هذا النظام . وهؤلاء الأخوان مدعوون من جانبهم إلى مساعدة الجمهورية في فعالياتها لكشف المتآمرين والمتربصين ومحاربتهم وإنزال العقاب الصارم العادل بهم .كما أن الجماهير مدعوة لمساعدتهم وجذبهم ثانية إلى صفوفها. إذ ليس في صالح الجمهورية التفريط بأولئك الصادقين في إخلاصهم، ومعاداتهم ومعاملتهم كغيرهم من المتآمرين والمخربين.

سؤال- كيف يمكن - في رأيكم - تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وزيادة فعالياتها إلى مستوى ما يتطلبه الوضع الراهن؟

جواب - ان حزبنا انتهج على الدوام وبثبات سياسة الجبهة الوطنية. وأن الشعب العراقي، نتيجة لتجربته الطويلة في الكفاح الوطني، قد أدرك جيداً أهمية وحدة القوى الوطنية في النضال ضد الاستعمار.

وكانت كل الأحزاب والقوى الوطنية مقتنعة، قبل ثورة 14 تموز، بأن ليس باستطاعة أي حزب بمفرده أو أي جهة وطنية أن تأخذ على عاتقها مهمة تحرير البلاد وتحقيق الاستقلال الوطني. وغداة 14 تموز، عندما أصبحت الحلقة المركزية في النضال الوطني، هي صيانة الجمهورية، أعلن حزبنا بصراحة أن هذه المهمة هي الأخرى، لا يمكن تحقيقها بجهود حزب معين أو قوة معينة، وأن السبيل الوحيد لصيانة الجمهورية واستقلالها الوطني هو سبيل تظافر جهود كل الأحزاب والقوى الوطنية. وقد استرشد حزبنا بأمانة تامة وتمسك بقوة بهذه السياسة الوطنية. ورغم التطورات التي حدثت منذ 14 تموز حتى الآن، فإن هذا الاستنتاج ما يزال صائبا كل الصواب. ومن الواجب أن يتم الإقرار بصوابه والعمل بموجبه من جانب كل الأطراف وكل القوى الوطنية من الشعب والجيش على السواء.

إن جبهة الاتحاد الوطني مدعوة الآن إلى إعادة النظر جدية في بنائها وأسلوب عملها. فقد كانت جبهة الاتحاد الوطني - كما هو معلوم - قد تأسست في ظروف استعمارية قمعية بغيضة، وانتهجت سبل العمل السري الضيق. واكتفت بارتباطات ممثلي القوى الوطنية من الأعلى دون أن يكون لها مجال الاعتماد على المنظمات الجماهيرية التي هي الأخرى تجابه ظروف القمع والتضييق.

ولكن الأوضاع الراهنة تختلف اختلافاً جوهرياً - وخصوصاً بعد الانسحاب من حلف بغداد - في ظل جمهورية وطنية تعتمد على تنظيم الشعب وإرادته إلى حد بعيد. وهذا يستوجب أن تجري إعادة النظر في بناء الجبهة وأسلوب عملها، على أساس السياسة الديمقراطية التي عبرت عنها الغالبية الساحقة من جماهير الشعب والتي تحدد المعالم العامة لسياسة جمهوريتنا البطلة تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم.

إذاً هكذا كانت هي صورة البارحة، كما عبر عنها قائد وطني ثوري برؤية وطنية مسؤولة، زعيم ثوري قدم حياته جنباً إلى جنب مع الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقهما وأخوتهما من قادة الحزب الشيوعي العراقي وقادة الجيش العراقي والآلاف من الشهداء من الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين دفاعا عن ثورة 14 تموز المجيدة، في مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي، هذا الانقلاب الذي أشرفت على رعايته وتنظيمه المخابرات الأمريكية، ونفذته القوى القومية الشوفينية والعنصرية والقوى الدينية الرجعية المتحالفة مع بقايا الإقطاع.

ومر العراق بمرحلة طويلة بين صورة ثورة 14 تموز 1958 وصورة اليوم في مرحلة سقوط النظام البعثي الفاشي الثاني واحتلال العراق.

فما بين الانقلاب الفاشي الأول في 8 شباط 1963 واحتلال العراق في 9 نيسان 2003،استخدم حزب البعث الفاشي كرأس حربة بيد القوى الامبريالية العالمية، إذ رفع الشعارات اليسارية المزيفة لمواجهة المد اليساري الثوري المتصاعد في فترة الستينيات والسبعينيات، ضمن استراتيجية أمريكية لقطع الطريق على صعود اليسار الثوري الحقيقي من الوصول إلى الحكم.

ولما بدأ المد الديني في الصعود على حساب القوى القومية واليسارية معاً، خصوصاً بعد سقوط الشاه وخطف الثورة الشعبية الإيرانية من يد الطبقة العاملة والقوى الثورية لصالح القوى الإسلاموية، شن نظام البعث الفاشي بدفع من السيد الأمريكي أيضاً، حربه على إيران وتبرقع زعيمه ببرقع الدين عبر حملته الإيمانية سيئة الصيت، التي أضاع فيها المشيتين، فهو لم يعد يسارياً "مزيفاً" حسب المودة القديمة، ولا إسلاموياً "مزيفاً" وفق المودة الجديدة.

كان العراق وشعبه في مطحنة الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية على مدى تلك العقود الأربعة، الممتدة من الانقلاب الأمريكي الأول في 1963، مرورا بالانقلاب الأمريكي الثاني في 1968 حتى الاحتلال المباشر للبلاد في 2003.

لقد امتطت الإمبريالية الأمريكية القوى القومية العربية (البعث) والقوى القومية الكردية (البارزاني والطالباني) والقوى الإسلاموية الشيعية (آل الحكيم، بحر العلوم، والدعوة) والسنية (الحزب الإسلامي) والقوى الإقطاعية( على مستوى العراق كله)، امتطاء جماعياً كما في انقلاب 1963 أو امتطاء جزئياً كما في انقلاب 1968، وامتطاءً شاملاً متعدد الأوجه، معقد، لكنه مكشوف في 9 نيسان 2003.

إن صورة اليوم تعلن عن هويتها بالإبادة الجارية للشعب العراقي، التطهير العرقي والطائفي، التهجير المليوني للسكان، التدمير الشامل للبنية التحتية للبلد، النهب الشامل للثروات، وصولاً إلى الهدف النهائي، تقطيع أوصال الوطن إلى إقطاعيات طائفية عنصرية.

ان الطبقة العاملة العراقية المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين، ممثلة بحزبها الثوري، الحزب الشيوعي العراقي، هي القادرة بالتعاون مع كل القوى الوطنية المعادية للاستعمار والاحتلال، على مواجهة هذا المشروع الإمبريالي الجهنمي، وبالتالي إنقاذ الوطن من التقسيم وتحريره وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

الجمهورية العراقية الحرة الديمقراطية هي الهدف التي كافح من أجلها بنات وأبناء العراق الأبرار جيل تلو الجيل الآخر، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى يومنا هذا، مسيرة معمدة بدماء الشهداء الزكية من أجل وطن حر وشعب سعيد.

إن كلمات الشهيد سلام عادل التي نستعيدها اليوم بعد أربعة عقود من استشهاده، هي ذاتها التي صرخ بها بوجه الجلادين الذين أذاقوه أهوال العذاب حتى استشهاده مرفوع الهامة، مؤمن بالشعب العراقي واثق من النصر، إننا إذ نخوض المعركة التاريخية الكبرى، معركة وجود أو عدم وجود بلادنا، معركة الحرية في مواجهة العبودية، نجدد العهد للشهداء بأن دمائهم لن تذهب هدراً، ويم حرية الوطن والشعب لقريب، وما مصير الغزاة وعملائهم إلا مزبلة التاريخ.

* ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول، ص266.




 

 

ما أشبه اليوم بالبارحة (أحداث كركوك 14-16 تموز 1959)

(المادة 140 التقسيمية)

الشهيد سلام عادل: الانقلاب حدث ليس في 8 شباط 1963، بل في 1959 وسهلت الكتلة مروره

 

24/12/ 2007

 تقع كركوك، وهي مركز نفطي، على بعد 180 ميلاً (280 كيلومتراً) إلى الشمال من بغداد. وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد. وانتقل الأكراد تدريجيا من القرى القريبة إلى هذه المدينة. وتكثفت هجرتهم إليها مع نمو صناعة النفط. وبحلول العام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكلون حوالي ثلث السكان، بينما انخفض عدد التركمان إلى ما يزيد قليلاً عن النصف… وشهدت مدن تركية أخرى، مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد تكردت (أصبحت كردية) أربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلماً. أما أهل كركوك، فكانوا أصلب عوداً وحافظوا على روابط ثقافية حميمة مع تركيا وتوحدوا من خلال شعور أعمق بالهوية العرقية1.

وكان بطاطو قد تطرق إلى التوزيع الجغرافي للمجموعات العرقية-الدينية الأساسية ويقول في ذلك: "هناك على امتداد طريق البريد القديمة بغداد -الموصل- اسطنبول شريط من المستوطنات التركمانية منها تلعفر وداقوق وطوز خورماتو وقرة تبة، وهي شيعية، وآلتون كوبري وكركوك وكفري، وهي سنية".2

إن العودة إلى التاريخ في قضية كركوك قد تساعدنا على الوصول إلى حلول وطنية عراقية، بطابع إنساني أممي لمسألة كركوك، على خلاف الحلول المطروحة اليوم، خصوصاً الخيار الوارد في المادة 140، هذا الخيار المودي حتما إلى بلقنة كركوك، ومن ثم العراق كله.

أحداث كركوك 14 - 16 تموز 1959

لم يكن غريباً أن تستعيد القوى المعادية للحزب مجريات أحداث يوم الاستعراض التمهيدي.

في 5 تموز وفشلها في تحقيق هدفها في توجيه ضربة مباشرة للحزب وما تمخضت عنها تلك الأحداث من نتائج عكسية، وأن تستفيد من تجربتها وتحاول استعادة المبادرة التي فقدتها في "لحظة تاريخية" معينة ولمنع القوى التقدمية والحزب من امتلاك زمام المبادرة.

وقد شهدت تلك الفترة تلاقياً في الأهداف رغم اختلافها، بين القوى المعادية للثورة ككل وبين قوى اليمين البرجوازي وحدتها مؤقتا معادة الحزب والقوى الثورية التقدمية. وكان من نتائج ذلك التلاقي المؤقت افتعال أحداث كركوك في الذكرى الأولى لثورة تموز وهي من قبل تلك "الأعمال المدمرة" والتي "ستلقي مسؤوليتها على كاهل الشيوعيين"!! والـ "وشيكة الوقوع" كما حذرت جريدة الحزب "اتحاد الشعب" في أعدادها الصادرة في 16 و17 و22/ حزيران 1959 وقد وجدت السلطة في تلك الأحداث فرصتها المواتية لتوجيه ضربة عنيفة للحزب وحلفائه من خلال الإجراءات المبيتة التي اتخذتها بعد الأحداث مباشرة3.

ومن شهود العيان الذين نشروا شهاداتهم حول أحداث كركوك عضو الحزب الشيوعي العراقي عادل مصري (أبو سرود) الذي كان وقتها عضوا في لجنة المحلية في كركوك، يقول فيه" تقرر أن تكون ساحة المدرسة الثانوية مكان تجمع المشاركين في المسيرة. ومنها تنطلق عبر الشارع الرئيسي في - قوريه- ثم تمر أمام الثكنة العسكرية وتعبر الجسر قرب القلعة القديمة ثم الجسر الثاني وتتجه بعد ذلك عبر شارع أطلس حتى تنتهي قرب المدرسة الثانوية التي كانت قد انطلقت منها. وكذلك جرى تثبيت الشعارات والهتافات الرئيسية للمسيرة ووضعت قائمة بالمنظمات والهيئات التي ستشارك فيها وحدد موقع كل منها. وجرى التأكيد على تشديد الحراسة وعلى اليقظة إزاء محاولات التخريب التي قد تلجأ إليها الفئات المعادية خاصة من أوساط عملاء شركة النفط. وفي ما يتعلق بالطريق الذي اختير للمسيرة أرى من الواجب الإشارة إلى أن اللجنة المحلية قررت أن لا تعبر المسيرة الصوب الصغير إلى محلة -المصلى- التي يسكنها كثير من المواطنين التركمان وذلك تجنباً لأي احتكاك مع المتعصبين منهم الذين قد يندسون من خلال آلاف الناس في المسيرة. وبدأت المسيرة كما كان مقرراً.

قبل الظهر شهدت المدينة عرضاً عسكرياً لقطعات الجيش والقوات المسلحة الأخرى و... انطلقت بصورة نظامية تعلوها الشعارات المقررة وليس غيرها واجتازت شارعا في - قوريه - ثم الثكنة العسكرية وحسب المقرر لم تعبر الصوب الصغير بل اتجهت في الطريق المؤدي إلى شارع أطلس.. ولم يحدث أي أشكال قبل دخولها مرحلتها الأخيرة. كانت تتقدم المسيرة مجموعة من الأطفال بملابس بيضاء وهم يحملون الأزهار وجاء بعدهم أنصار السلام ورجال الدين ثم عمال النفط وأعضاء النقابات الأخرى والشبيبة والطلبة والجمعيات الفلاحية ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة.. والتحق بالمسيرة جنود كثيرون وكان واضحاً، أن أبناء جميع القوميات المتعايشة في كركوك دون استثناء يشاركون فيها وكان هذا أكثر مما أثار حنق عملاء شركة النفط الذين فشلوا حتى اللحظة في القيام بأي عمل تخريبي ضد المسيرة. إلا أنهم وكما تبين فيما بعد، كانوا يبيتون لمجزرة ضد المواطنين العزل المشاركين في المسيرة السلمية فبعد دخول المسيرة شارع أطلس ومع وصولها كازينو الشباب وسينما أطلس انهالت عليها من السطوح الحجارة وقطع الآجر ثم سرعان ما انهمرت زخات الرصاص من سطح أحد المنازل المطلة على الشارع وفوجئ الناس بهذا العمل العدواني الغادر فتزاحموا متدافعين من الشارع الضيق وشق البعض طريقه مفتشاً عن مصدر النيران لإسكاته وفاض الشارع بالجموع التي راحت تزحف فوق بعضها في جو من الفزع والفوضى وتوالت المشاهد المفجعة خاصة منظر الأطفال الهلعين المولولين والأقدام تدوسهم.. وتطورت الأمور بسرعة ولم يمكن السيطرة عليها وانطلقت عناصر يبدو أنها مهيأة سلفاً من قبل عملاء شركة النفط تشيع وتؤجج الفوضى وتحرض الناس على كسر أبواب الدكاكين وعلى القتل والنهب وإشعال الحرائق خاصة من بعض المتاجر العائدة لمالكين من التركمان وغيرهم وبلغ هياج الناس حداً أصبح كل إنسان في الشارع أيا كان مهددا بالموت لمجرد أن يرتفع بوجهه إصبع اتهام مهما كان مصدره.

ولم ينجُ عدد من رفاقنا الشيوعيين وبعض التقدميين من محاولات القتل والسحل.. بيد أن العناصر المعادية لم تكف عن الاستفزاز والعدوان وبقي الرصاص يطلق من قلعة كركوك القديمة بصورة منقطعة طيلة ثلاثة أيام ولم يمكن إسكاته إلا بعد تمشيط القلعة من قبل الجيش والمقاومة الشعبية، وجاءت مشاركة المقاومة الشعبية في عملية التمشيط استجابة لطلب، تقدمت به قيادة الفرقة الثانية ولتوجيهات وصلت من بغداد بوضع حد لإجرام العناصر الرجعية المعدية للجمهورية.

إن ما حدث في كركوك وما تعرضت له مسيرة الذكرى الأولى لثورة تموز فيها، لم يكن غير عدوان آثم دبره عملاء شركة النفط وقوى الردة في المدينة4.

إذاً فإن الشهادة أعلاه وعشرات الشهادات الأخرى، وتطورات الأحداث السياسية لاحقاً، تثبت جميعاً دون أدنى شك، مسؤولية الشركات النفطية الاستعمارية عن أحداث كركوك، ومن جهته الباحث حنا بطاطو، قد خلص إلى استنتاج في دراسته الأكاديمية الموسوعية الحيادية لتأريخ العراق الحديث، يبرأ قيادة الحزب الشيوعي العراقي من أي مسؤولية عن أحداث كركوك فهو يقيم الأمر بـ "لا شيء آذى الشيوعيين بقدر ما فعلت أحداث كركوك الدموية في 14 -16 تموز- يوليو- ومع ذلك فقد أصبح مؤكداً الآن أن هذه الأحداث لم تكن من قبل زعمائهم ولا هم سمحوا بها5.

أما الشهيد الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، فإنه بالرغم من استغلاله لأحداث كركوك ذريعة لاتخاذ إجراءات قاسية شاملة ضد الحزب الشيوعي العراقي بهدف تحجيم دوره المتنامي، فقد أعترف بخطئه في الساعات الأخيرة قبل استشهاده، عبر الاتصال الهاتفي الذي كان قد أجراه معه الشهيد سلام عادل زعيم الحزب الشيوعي العراقي لحظة قيادته المقاومة الشعبية لانقلاب الفاشيست، وحينما كان الزعيم الشهيد يتصدى للانقلابيين من مقره في وزارة الدفاع "واستمر سلام عادل بالاتصال تلفونياً بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى مستفسراً عن وضع الموجودين فيها مقدماً اقتراحاته لهم. وقد رد عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع، وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين، وقدم له الاعتذار قائلا بأنه سيضعهم في المكان المناسب واعدا بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب، لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحا له بأن الوضع حرج يحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي وطلب منه إذاعة بيان موجه إلى القوات المسلحة بصوته من الإذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع يدعو فيها الجماهير إلى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير"6.

وكان موقف الكتلة اليمينية الانتهازية في قيادة الحزب، هو استغلال أحداث كركوك استغلال انتهازياً بشعاً، بهدف تصفية الحساب مع قيادة سلام عادل للحزب، والعمل على إبعاده، وهو ما عبر عنه الشهيد سلام عادل بعد عودته للوطن من فترة الإبعاد تلك، بجملته الشهيرة حينما قال له الشهيد جمال الحيدري: "ان الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح . فعلق الشهيد سلام عادل: كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره6.

إن العدو الذي افتعل فتنة كركوك في تموز 1959، هو العدو ذاته الذي يبلقن كركوك بالمادة 140 سيئة الصيت، إنه الاستعمار والاحتلال والشركات النفطية الاحتكارية والعملاء المحليون.

فلم تتمكن صياغة المادة 140 الخادعة من إخفاء الهدف الحقيقي من وراء إصدارها، ألا وهو إثارة الفتن العصبية القومية المتخلفة في تقليد أعمى للسياسة البعثية القومية الشوفينية.

أن صناع فتنة كركوك الجديدة لا يتعلمون من التاريخ، فكركوك هي العراق المصغر المتآخي، وثروات كركوك النفطية، كثروات البصرة النفطية، وجميع الثروات العراقية، هي ملك للشعب العراقي، وما الطبقة العاملة المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين إلا حراس هذه الثروة وأصحاب الحق في توزيعها العادل.

إن تغير البنية الديموغرافية للمدن هو ظاهرة تاريخية موضوعية، والتبدل الذي طرأ على مدينة كركوك يدخل في هذا الباب، فالعامل الاقتصادي، وقبل أي عوامل أخرى، دينية أو اثنية، هو الأساس في حركة تطور مدينة كركوك في هذا الاتجاه أو ذاك، وفي صيرورتها التاريخية الراهنة.

إن نزوح فقراء الأكراد من الريف الكردي إلى كركوك، كان قد بدأ منذ لحظة اكتشاف النفط في مدينة كركوك، هذا الاكتشاف ( العامل الاقتصادي) الذي أعلن بأن مدينة كركوك تقع على أرض يكمن في باطنها ما يقدر بـ 6% من احتياطي البترول في العالم. وتزايدت هذه الهجرة الفلاحية الكردية هرباً من ظلم الأغوات الذين حولوا حياة الفلاحين إلى جحيم لا يطاق.

هذه الهجرة الفلاحية التي تعاظمت بعد ثورة 14 تموز 1958 وصدور قانون الإصلاح الزراعي، والتي لم تقتصر على الفلاحين الأكراد فحسب، بل شملت الفلاحين العرب في ريف الجنوب والفرات الأوسط، الذين نزحوا إلى البصرة (العامل النفطي أيضاً) والى بغداد العاصمة بحثا عن فرصة عمل، وهربا من جحيم الإقطاع أيضاً.

فإذا كانت هجرة الفلاحين الأكراد قد أثرت على التركيبة الديموغرافية من الناحية القومية (الأكراد – التركمان) لمدينة كركوك، فإن هجرة الفلاحين العرب إلى بغداد لعبت هي الأخرى دورا في تغيير التركيبة الديموغرافية لمدينة بغداد من الناحية المذهبية (شيعة - سنة)8.

إن كركوك التآخي قادرة على أن تكون المفتاح لإخراج العراق من النفق المظلم، وبالتالي استعادته لوجهه الحضاري المشرق، وجه بلاد الرافدين منبع الحضارة الإنسانية قاطبة، دعونا نأمل ونعمل من أجل تحقيق هذا الهدف العظيم9.

فخيار الفتنة في تموز 1959 أدى إلى ضياع ثورة الشعب، ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، ومجيء نظام الردة والرجعية الفاشية، الذي ادخل العراق في دوامة القتل والتدمير على مدى أربعين عاماً، اختتمت باحتلال البلاد على يد أعتى قوى امبريالية استعمارية عرفها التاريخ الحديث.

أما الإصرار على تنفيذ خيار البلقنة في المادة 140 فسيمزق العراق إرباً إرباً، وتسيل انهار الدماء كما لم تجري من قبل، ولن يبقى من الثروات المتصارع عليها، إلا ما ينهب على يد الشركات الأمريكية الاحتكارية، وبعض الفتات الذي سيرمى بشكل سلاح لأمراء الإقطاع والطائفية والعنصرية.

***
المصادر

 (1)حنا بطاطو "العراق – الكتاب الثالث، الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار"، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة العربية الأولى – بيروت 1992 ص 224 .

 (2)حنا بطاطو، العراق- الكتاب الأول، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية"، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية- بيروت 1990، ص57-58.

 (3) ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الثاني، ص66.

 (4)المصدر السابق، ص 68-69.

 (5)حنا بطاطو. الكتاب الثالث، ص 223.

 (6)ثمينة ناجي يوسف. سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الثاني، وص 339.

 (7)المصدر السابق .ص 337

 (8)صباح زيارة الموسوي،الحوار المتمدن - العدد: 1837 - 2007 / 2 / 25 .

 (9)المصدر السابق.

 


 

 

ما أشبه اليوم بالبارحة

الشهيد سلام عادل يقود إضرابات عمال نفط البصرة 1953 ضد الاستعمار وشركاته الاحتكارية وعملائه.

وها هم عمال نفط البصرة في إضرابات ضد الاحتلال وشركاته وعملائه

 

25/12/ 2007

إن الهدف الأساسي لإضراب عمال شركة البصرة كان سياسياً، وهو فضح العلاقة بين الشركات الاحتكارية، وتعاون الطبقة الحاكمة معها في استغلال العمال، من ناحية، وإبراز دور الطبقة العاملة الجريء والثابت في النضال الوطني ضد الشركات النفطية الاحتكارية ووقوف الطبقة الحاكمة إلى جانب الشركات ومصالحها بالضد من مصالح الشعب العراقي الوطنية.1

شهدت البصرة في الربع الأخير من عام 1953 موجة كبيرة من الإضرابات العمالية، إثر تسلم الرفيق سلام عادل قيادة تنظيم المنطقة الجنوبية، عندما أخذت سماته القيادية وقدرته التنظيمية، تتجسد في الحياة السياسية، فالبصرة مدينة عمالية فيها المئات من عمال الموانئ وعمال النفط والسكك..إلخ.2

وبدأت الإضرابات العمالية تتوالى صعوداً واتساعاً وبخطوات مدروسة بعناية، "ففي شهر تشرين الأول - أكتوبر- 1953، أضرب 300 عامل من مصلحة نقل الركاب في البصرة مدة ثلاثة أيام، لبيت بعدها مطالبهم . وفي 17 من شهر تشرين الثاني - نوفمبر- أضرب عمال اللاسلكي في الميناء والذين يقدر عددهم بـ 150 عاملاً مدة تسعة أيام لبيت أكثر مطالبهم.

وفي 5/12 أضرب عمال نفط البصرة. وكانت كل الإضرابات تقاد من قبل "لجان إضراب" لعب فيها الشيوعيون دوراً قيادياً. وبعد بدء إضراب عمال النفط، نظم الحزب الشيوعي إضرابات عمالية وغير عمالية تضامناً معهم، فقد اضرب عمال مصلحة نقل الركاب ليعلنوا تضامنهم مع عمال النفط، واضرب كذلك مائتا عامل من شركة تاجريان الهندسية إضراباً تضامنياً وكذلك عمال الكوكا كولا، وعمال التجارة والمقاولات (البرزون) وعمال شركة هولواي إضرابات تضامنية3.

ذكر عبد الوهاب طاهر (أبو رجاء) وهو كادح من البصرة عاش أحداث هذه الحركة الكبيرة من الإضرابات العمالية التي تبلورت في إضراب عمال النفط، أن "الساحة الوسطية (المكينة) وهي مركز الشركة قد تحولت إلى مراكز للاجتماعات اليومية لجميع عمال شركة النفط الذين يعملون في الزبير والفاو ومناطق الحفر والإنتاج..إلخ. وكانوا يفدون هذه الأماكن بسيارات النقل اللوريات وهم يرددون الأناشيد والهتافات، لينزلوا إلى ساحة المكينة ويبدأ العمال بإلقاء الكلمات التي تعبر عن مطالب كل مجموعة من المجموعات العمالية القادمة.

وكانت لجنة الإضراب متواجدة بشكل مستمر في الساحة تستمع إلى مطاليب العمال وتساعدهم على تقديمها إلى مسؤولي العمل والمسؤولين الإداريين في الشركة وكان سلام عادل على تماس يومي مع لجنة الإضراب، والى جانب لجنة الإضراب تشكلت (لجنة المفاوضات) كانت تتصل مباشرة بالرفيق الشهيد سلام عادل وبصلات دائمة مع رفاق ضمن هذه اللجنة.. وكان سلام عادل نفسه يتواجد هناك في الساحة باعتباره مراسلا صحفيا لجريدة اتحاد العمال (السرية) يقوم بإجراء المقابلات مع مختلف القادة العماليين وعن هذا الطريق يتعلم منهم ويساعدهم على تعلم المبادئ النضالية الأساسية.

عاشت مدينة البصرة أسبوعين، ينبه خلالها أبناؤها العمال المضربون، إلى مسألة سرقة شركات النفط، لثروة الشعب العراقي، وأخذت عوائل المضربين تتصل بممثلي فروع الأحزاب الوطنية في البصرة لتبلغها بتطوارات الإضراب لتعكسها جرائد هذه الأحزاب في البصرة. وفي بغداد العاصمة، حيث برز الكثير من تعاطف الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال مع العمال المضربين والتضامن معهم"4.

وفي مواجهة الإجراءات الإرهابية التي اتخذها وزير الداخلية سعيد قزاز ضد العمال المضربين "نظم الحزب الشيوعي إضراباً عاماً في البصرة احتجاجاً على الأساليب الدموية التي استعملتها الحكومة ضد العمال حماية لمصالح الشركة الاحتكارية الاستعمارية. قابل سلام عادل مسؤولي الحزب الوطني الديمقراطي في البصرة جعفر البدر صاحب جريدة (نداء البصرة) وعبد الأمير العوادي، كما اتصل بممثل حزب الاستقلال فرع البصرة وساند ممثلو الحزبين الإضراب مما لعب دوراً بارزاً في تطوره إلى معركة وطنية متجددة"5.

لقد جاءت إضرابات عمال النفط في البصرة عام 1953 ضمن سلسلة الكفاح الوطني العراقي المتصاعد منذ وثبة كانون 1948 مروراً بانتفاضة تشرين 1952 المجيدة، وترافقت مع تقدم الرفيق الشهيد سلام عادل صفوف الحزب الشيوعي العراقي وتوحيده، بعد مرحلة استشهاد مؤسس وقائد الحزب الرفيق الخالد فهد، الذي اعتلى أعواد المشانق في 14 شباط 1949 من أجل استقلال العراق وحرية شعبه، هذا الاستشهاد لفهد ورفيقيه صارم وحازم، الذي ترك فراغاً قيادياً كبيراً، أدى إلى تصدع الحزب، فكان تقدم سلام عادل صفوف الحزب في خضم قيادته للمعارك الطبقية والوطنية، العامل الحاسم في تصفية الاتجاهات الانتهازية الطفيلية التي برزت خلال تلك المرحلة، وإعادة بناء الحزب الشيوعي العراقي، ليتصدر المعركة الوطنية الكبرى من أجل تحرير العراق من عبودية الاستعمار البريطاني.

هاهم اليوم، أبناء وأحفاد عمال النفط في البصرة، يخوضون المعركة تلو الأخرى، في مسيرة كفاحية وطنية مديدة الجذور في الأرض العراقية الطاهرة، المعمدة بدماء الشهداء، بغية تحقيق النصر على القوى الاستعمارية والاحتلالية والفاشية والإرهابية والطائفية والعنصرية. هذه المعركة الوطنية العظمى التي ستقرر مصير العراق كوطن للعراقيين، وطبيعة دولته القادمة، دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

فقد أعلن قادة النقابات العمالية في البصرة (أن هذا الموقف جاء بسبب مواقف اتحادنا من مشروع الاستعمار الأمريكي المسمى قانون النفط والغاز الذي نرى بأن هذا القانون يصادر ثروة العراقيين دون وجه حق ودون مبرر اقتصادي أو سياسي.

لا يخفى على الجميع بأن النظام الدكتاتوري البائد عمل بكل جد للتصدي لنقابات العمال من خلال إلغاءها في القطاع العام وفق القرار المرقم 150 لسنة 1987، وبعد سقوط النظام قام الناشطون من العمال في قطاع النفط بإعادة تأسيس نقاباتهم.

بدأت اللبنة الأولى في شركة نفط الجنوب لتمتد إلى جميع شركات القطاع النفطي، ولقد وقادت النقابة عدة إضرابات في جميع الشركات النفطية لطرد الأجانب من العمل في قطاع النفط .

وتم إعلان تأسيس اتحاد نقابات النقط الذي وضع هدفين أساسيين لعمله في قطاع النفط وهما.

1ـ المحافظة على ثروة العراق النفطية.

2ـ النضال من اجل الحصول على حقوق العمال.

وقد عقد الاتحاد المؤتمرات العلمية التي تناقش أوضاع القطاع النفطي ومنها المؤتمر العلمي الأول ضد الخصخصة عام 2005 والمؤتمر العلمي الثاني ضد الخصخصة عام2006 ولا زال الأعداد قائما لعقد المؤتمر العلمي الثالث ثم التصدي لقانون لنفط والغاز المزمع تمريره تحت ضغط الإدارة الأمريكية وعلى إثر ذلك تم عقد الندوة النقاشية حول هذا القانون في 6/2/ 2007 .

إن اتحاد نقابات النفط الذي يقود نضالات الطبقة العاملة في القطاع النفطي من أجل نيل حقوقهم والدفاع عن ثروة العراق النفطية، يتعرض ألان لهجمة شرسة يقودها السيد وزير النفط حيث اصدر قراره المرقم 12774 في 18/7/2007 يمنع العمل النقابي استناداً إلى حجج واهية سقفها الأساسي القرار 150 لسنة 1987 الذي أصدره النظام الدكتاتوري.

إن موقف السيد الوزير الذي يتقاطع تماما مع كل الاتفاقيات الخاصة بمنظمة العمل الدولية وما يتعلق منها (بحرية العمل النقابي) والتي وقع عليها العراق وبالتالي فهو ملزم بتنفيذها.

إن هذا الموقف جاء بسبب مواقف اتحادنا من مشروع الاستعمار الأمريكي المسمى قانون النفط والغاز الذي نرى بأن هذا القانون يصادر ثروة العراقيين دون وجه حق ودون مبرر اقتصادي أو سياسي6.

وفي كلمته في ندوة جماهيرية أعلن رئيس اتحاد نقابات النفط (وجميعنا يعلم أن أحد الأهداف الرئيسية لأمريكا هو كيفية السيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط ومن هذا المنطلق الذي بات يراود الوطنين في قطاع النفط وقفوا جميع العاملين في القطاع النفطي بكل حزم وثبات أمام هذا التحدي والجميع وقف وقاوم بطريقته الخاصة واستمرت المخاوف لدى قيادة النقابة ومن خلال تدخل الأجانب في القطاع النفطي.. ومرت الأيام وبدأ الحدس لدى الأخوة في الاتحاد أن النفط في العراق سيخضع إلى الخصخصة من قبل الحكومة العراقية وفعلاً تفاجئنا بصدور مسودة قانون النفط والغاز ومن المؤسف حقاً أن هذه النسخة من القانون قد صدرت وبسرية تامة من قبل المسئولين في الحكومة المنتخبة من قبل الشعب عكس ما جاء في المادة 111من الدستور العراقي التي تقول إن النفط والغاز ملك للشعب العراقي إذا كان النفط ملكاً للشعب لماذا تصدر نسخة القانون وبالسرية التي تلفت الانتباه. لذلك كان أول المبادرين على المستوى المحلي والدولي لمناقشة هذه المسودة هو اتحاد نقابات النفط في العراق، حيث عقد الندوة النقاشة الأولى لمسودة 15/1 في 4/2/2007 حضرها اختصاصيون في المجالات الاقتصادية من أساتذة جامعة البصرة واختصاصيون في مجال النفط، وخرجت الندوة ببيان ختامي أرسل إلى رئاسة الوزراء والبرلمان العراقي، وضحنا فيه كافة السلبيات التي لا تخدم الشعب العراقي. وبعد الندوة التي عقدها الاتحاد توالت الندوات والمؤتمرات من قبل كافة أطياف الشعب العراقي في الداخل والخارج مما حدا بالحكومة العراقية إلى إجراء بعض التعديلات على المسودة الأولى، حيث صدرت المسودة الثانية في 15/2/2007 ولم تكن موفقة كسابقتها، وبعدها صدرت النسخة الثالثة في الشهر الثالث وبعدها صدرت النسخة الرابعة في 3/7/2007 وبعدها صدرت النسخة الخامسة في 30/7 وجميع النسخ لم يجرِ عليها التعديل الجوهري الذي يخدم الشعب العراقي، بل هنالك تعديلات بسيطة غير ملفتة للنظر بالنسبة للمتطلعين على مهزلة المسودات عمل الاتحاد كما أسلفت بعد أحد عشر يوماً، في حين لم يكن هنالك اتصال مع بغداد ولا توجد حكومة أصلاً في بغداد، وأصبح القادة النقابين هم الأمناء على حماية الثروة النفطية وتعرضوا إلى الاعتداء وإلى المشاكل العشائرية في سبيل الحفاظ على الثروة النفطية من الذين يريدون العبث بها وحصل ما كان لم يتوقع أن يصدر السيد وزير النفط الشهرستاني آمر بعدم التعامل مع النقابة وغلق المقرات وسحب العجلات بحجة عدم الشرعية وعدم وجود قانون، علماً أن المادة 122 من الدستور العراقي تطرقت إلى التنظيم النقابي، ومن حيث لا يدري الوزير أنه تجاوز على حقوق أكثر من 36 ألف منتسب ولم يعطهم الحق في اختيار ممثليهم، علماً أن شرعية الاتحاد في الوقت الحاضر جاءت من صناديق الاقتراح أسوة بالحكومة والبرلمان لذلك يعلن اتحاد نقابات النفط في العراق أن قرار الوزير قرار غير صحيح ولا توجد فيه الشرعية القانونية والدستورية وعلية أن الاتحاد غير ملزم بتنفيذ هذا القرار الجائر وسيعمل الاتحاد وأكثر من الأول خدمة للمنتسبين والثروة النفطية وسنبقى الأمناء على الحفاظ على حقوق المنتسبين ومهما كلفنا ذلك)7.

 

إعلان الإضراب لعمال النفط في البصرة

وبعد المداولة المستفيضة وبناءً على ما أقر في الاجتماع الموسع للمكتب التنفيذي يوم الخميس المصادف 26/4/ 2007 والمنعقد في شركة تعبئة الغاز في البصرة، قرر الحاضرون وبالإجماع الإضراب العام بتاريخ 10/ 5/2007 في كافة الشركات النفطية العاملة في المنطقة الجنوبية وفي المحافظات /البصرة/ ميسان /ذي قار /المثنى/ وسيكون ذلك في حالة عدم تنفيذ المطاليب المدرجة أدناه وبالكامل:

1-حسم موضوع قطع الأراضي بالمقاطعة 52 الشعبية الخاصة للشركات النفطية وقطعة الأرض الواقعة في منطقة التنومة والخاصة لشركة نفط الجنوب.

2-حسم موضوع الأرباح الخاصة بالشركات النفطية وعلى أساس التعديلات التي وافقتم عليها وعلى أساس احتساب نسبة الربح وفق مصادقة الرقابة المالية للمنطقة الجنوبية وليس معادلة الوزارة التي فيها غبن واضح للمنتسبين.

3-صرف الإجازات الاعتيادية المتراكمة وما زاد عن 180 يوم حيث لا يوجد أي مبرر بعدم الصرف ونعتقد ان قرارات شورى الدولة غير ملزمة لأنها لم تستند إلى السند القانوني ونؤكد على عدم استقطاع مبلغ الإجازات المصروفة للسنوات السابقة.

4- تثبيت العمالة المؤقتة بغض النظر عن الخدمة واعتبار الموضوع إنساني وفي كل الأحوال هو عراقي ويستحق العيش في هذا البلد.

5-تعين خريجي معاهد النفط بالدورتين الأخيرتين.

6- إيقاف العمل بسلم الرواتب الجديد الموحد وبعد القراءة، تبين أن نسبة الذين يستفيدون في القطاع عدد قليل جداً.

7-تسكين حملة الشهادة الإعدادية إلى الدرجة الثانية أسوة بأقرانهم المفصولين السياسيين، وكذلك معالجة الدرجات المتوقفة للدرجات العمالية والدرجات الأخرى.

8-إيقاف استقطاع 20%من الأرباح المصروفة للجيش وتوزيع المبالغ للسنوات السابقة على المنتسبين.

9-نطالب بتمليك الدور لشاغليها من الموظفين أسوة بدوائر الدولة ونعتبر قرار التريث في التمليك غير صحيح ولماذا يعامل القطاع النفطي بهذا الأسلوب المجحف.

ونحن إذ نتقدم بهذه المطاليب المشروعة للمنتسبين نأمل من الذين وضعنا الثقة فيهم وخرجنا ودماؤنا على اكفنا متحدين الصعاب لإنجاح العملية السياسية في العراق الجديد وكذلك نأمل أنصاف المظلومين من قبل المسئولين في الدولة العراقية ورفع المظلومية عن أهل الجنوب لأننا نشعر ولحد إعداد هذا البيان أن الفرو قات لا تزال موجودة وان الجنوب هو البقرة الحلوب الذي تقدم للعراق الكثير ولم يحصل على ابسط الحقوق هل تعلمون أيها المسؤولون في الحكومة العراقية الموقرة إن نسبة التلوث في المواقع النفطية وصل إلى ذروته وان نسبة الإصابات الأمراض الخبيثة قد تجاوز الحد المقرر والوزارة لا تعير الأهمية إلى مثل هذه الحالات لان الذين يصابون هم من أهل الجنوب وهذا هو قدرهم وعليهم أن يقدموا ولا يحصلون على شيء. إننا نحذر من غضب الحليم إذا غضب ونكرر ضرورة الاستجابة وبالسرعة لان الكيل قد طفح)9.

لقد أسقطت الإضرابات العمالية لعمال النفط في البصرة أقنعة دعاة "المظلومية الشيعية" وكشفت هويتهم الحقيقية، أنهم "مافيوية تهريبية" والجماهير تطالب بتغيير اسم وزارة النفط إلى وزارة النفط هاهو شعار "المظلومية الشيعية" يتكشف عن زيف وتزوير.

ها هم دعاة "المظلومية الشيعية" المزعومة يخلعوا عمائمهم فتتكشف دعارتهم السياسية.

ها هي أكذوبة "المظلومية الشيعية" تنقلب على رؤوس أصحابها وتفضح لصوصيتهم وقرصنتهم.

ها هي بدعة "المظلومية الشيعية" تعلن هويتها الحقيقية… عصابات مافيوية تهريبية للنفط العراقي، تتذابح فيما بينها معلنة عن كونها فئات طفيلية شرهة تستبيح سيادة الوطن وتنهب ثروات الشعب.

هاهي الأحزاب التي طالما حاولت خداع الجماهير الكادحة بدعاية طائفية صفراء تعلن عن أهدافها الحقيقية التي طالما غلفتها بشعارات آل البيت ومظلومية أتباع آل البيت، هاهي تصل إلى الطريق المسدود، فالجماهير الكادحة تمتلك الوعي والتجربة التاريخية لترد على هذه الدعاية الرخيصة.

فها هي جماهير البصرة الكادحة تدق المسمار الأخير في نعش امراء "المظلومية الشيعية" المنافقة.

هاهي جماهير البصرة الوطنية العراقية تهب منتفضة ضد الفرهود.

ها هي جماهير البصرة تهب مطالبة بحقوق الشهداء التي فرهدها حيتان "المظلومية الشيعية" المنافقة.

ها هي جماهير البصرة تلعن عصابات التهريب المعممة كما لعنت بالأمس عصابات المقبور عدي.

هاهي جماهير البصرة الكادحة تطالب بتغيير اسم وزارة النفط إلى وزارة النفط.

فإذا كان لدى السيد حسين الشهرستاني "وزير" النفط شيئاً من الكرامة الوطنية! فما عليه إلا ان يعلن استقالته من منصبه.

إذا كان لدى السيد الشهرستاني ذرة خوف من الله فما عليه إلا أن يستقيل فوراً.

إذا كان لدى السيد الشهرستاني بقية من الضمير الوطني العراقي فما عليه إلا أن يستقيل فوراً وإن لم يستقيل فهنيئاً له منصب وزير النفط)9.

***

المصادر

(1)ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول ص51.

 (2)سعاد خيري، من تاريخ الحركات الثورية المعاصرة، ص 203.

 (3)سعاد خيري، من تاريخ الحركات الثورية المعاصرة.

 (4)ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول ص51.

"عبد الوهاب طاهر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عندما سجل هذا الحديث في محاضرة ألقيت على الرفاق الأنصار في كردستان.

 (5)ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول ص53.

 (6)بيان اتحاد نقابات النفط.

 (7)حسن جمعة عواد الأسدي، رئيس اتحاد نقابات النفط في العراق.

 (9)(8)بيانات اتحاد نقابات النفط في الجنوب، إلى كافة منتسبي القطاع النفطي، الثلاثاء، 14 أغسطس، 2007.

 (10)صباح زيارة الموسوي الحوار المتمدن، العدد: 1576 - 2006 /6/9.



 

ما أشبه اليوم بالبارحة

الشهيد سلام عادل يطهر القيادة من الانتهازيين.. والدعوة الراهنة للوحدة مع الزمرة الخائنة...

جهل تاريخي وعمى ألوان أم ديماغوجية سافرة؟

 

26/12/ 2007

تظهر بين الفينة والأخرى، الدعوة إلى وحدة اليسار العراقي، وكما تظهر هذه الدعوة بسرعة خاطفة تختفي بنفس السرعة. وكثيراً ما يتزامن هذا الظهور، في فترات تتعرى فيها سياسة الزمرة الخائنة المهيمنة على قيادة الحزب الشيوعي العراقي، فينطبق على هذه الدعوة المثل المعروف "قول حق يراد به باطل". ولعل صدور هذه الدعوة من عناصر مجهولة التأريخ السياسي، أو من عناصر منحازة للاحتلال، يحدد سقفها الحقيقي، كونه لا يتعدى فرقعة تشويشية للتغطية على لحظة ظهور الزمرة عارية، مكشوفة، في خدمتها للمشروع الإمبريالي في العراق.

إن نظرة غير منحازة لمضمون هذه الدعوة -الدعوات تبين أن مضمونها يعبر أما عن جهل صاحبها بتأريخ الحزب الشيوعي العراقي، ومن ثم الظهور بمظهر المصاب بعمى الألوان، فهو لا يميز بين اليساري الوطني واليميني الخائن، بين الثوري والذيلي، بين النظرية الثورية والتحريفية، أو عن ديماغوجية سافرة، موجه من قبل الزمرة الخائنة، عبر زج بعض أقلامها في عملية تظليل مدروسة الأهداف، بهدف ستر عورة الخيانة عند فترات انكشافها على الملأ.

فإن كانت الدعوة هذه صادرة عن جهل تأريخي، فعلى أصحابها العودة إلى دراسة تأريخ الحزب الشيوعي العراقي، وخلفية الزمرة الخائنة المهيمنة على الحزب، ليكتشفوا مدى السذاجة في إطلاق دعوة كهذه، حين تكون موجه لخونة كرموز هذه الزمرة، ومساهمة منا في تسهيل اطلاع أصحاب دعوة "وحدة اليسار العراقي"، على هذا الـتاريخ، قدمنا سلسلة مواد نشرت على صفحات الحوار المتمدن تحت عنوان (ما أشبه اليوم بالبارحة) تناولت مرحلة ثورة 14 تموز 1958 والانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963، تلك المرحلة التي تمتد إليها الجذور التنظيمية والفكرية لهذه الزمرة الخائنة. ونورد لهم اليوم مقتطفات من وثيقة تاريخية من وثائق الحزب الشيوعي العراقي، عسى ان تحفزهم على العودة إلى دراسة تأريخه قبل التورط في إطلاق دعوات، لا حياة فيها على الإطلاق، إن كانت هي موجهة للزمرة الخائنة، زمرة حميد مفيد.

الحزب يطهر نفسه من الكتلة الانتهازية الاستسلامية

يقول الشهيد سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في مطالعته في محضر2/9/1962.

إن التقرير المقدم من قبلي لا يتناول، ومن الصعب أن يتناول، كل جوانب المسألة موضوع البحث، ولكنه يلقي ضوءا كاشفا على طبيعة وأغراض التيار الانتهازي الذي تعرضت له قيادة الحزب، ويحدد الظروف العامة التي ظهر وتنامى فيها. وأعتقد أن في ذلك الكفاية التامة لإدانة هذا التيار وممثليه إدانة حازمة، تقدم للحزب تجربة غنية للغاية وتدفعه خطوة كبيرة إلى أمام في سبيل رص وفولذة وحدة القيادة والحزب وللنهوض بمهماتها.

ولكن في الوقت نفسه من الصحيح ومن واجب رفاق اللجنة المركزية، خصوصاً أعضاء المكتب السياسي، أن يلقوا أضواء أخرى،وعلى جوانب أخرى أيضاً، من هذا التيار، المتذبذب الاستسلامي الضيق التصفوي المعارض المتكتل الانتهازي. إن إلقاء مثل هذا الأضواء من قبل جميع رفاق اللجنة المركزية سيعري أكثر هذا التيار وسيعمق التجربة التي يلخصها التقرير المقدم إليكم بهذا الشأن .

ان هذا التيار الغريب قد اثر تأثيراً بليغاً على الخط المبدئي للحزب سواء في النظرية أو السياسية أو التنظيم في القيادة وفي مجمل نشاط الحزب. والتقرير الحالي يركز بالدرجة الأولى على آثار هذا التيار في القيادة نفسها. ويمكننا أن نجد هذا التأثير حتى الوقت الراهن، رغم أن التيار الانتهازي قد أدين عمليا في عدد من أوجهه ففي القيادة شوائب جدية من أفكار وتسلكات غريبة تحول البعض منها إلى تقاليد أو يكاد.

ولهذا ينبغي على اللجنة المركزية أن تقف بيقظة وحزم ضد أية فكرة أو ميل لتحويل الموضوع إلى مسألة شخصية، يكتفي بها بإدانة رفاق المعارضة المتكتلة، دون التعرض إلى الشوائب من الأفكار والتسلكات اللامبدئية. إن المغزى الثوري للتقرير ولمعالجتنا لهذه المسألة يكمن بالضبط في أوانه المعارضة المتكتلة وأفكارها الانتهازية وأشخاصها، واعتبار ذلك بابا كبيرا يدخله الحزب بما في ذلك قيادته ضد الأفكار والتسلكات القومية الضيقة والمتذبذبة والتسيب، ومن أجل تثبيت أعمق للخط الأممي والمبدئي للحزب في النظرية والسياسية والتنظيم ومن أجل فولذة وحدته".

القيادة والحزب

إن الماركسية تحذر "إياكم والمساومة بالمبادئ" إياكم و(التساهل) النظري"-ماركس-حول 1-برنامج غوته. ربما يرى بأن كان من الأصوب طرح هذه المسألة قبل هذا الحين، أو في وقتها. إن هذا الرأي 2-خاطئ تماماً والرد عليه يلخص بحد ذاته تجربة معينة.

إن التيار الانتهازي أثار صراعاً داخلياً لامبدئياً ليس في اتجاهه وأساليبه وحسب، بل وكذلك في اختياره لظرف "مناسب" له، مناسب لتمرير آرائه المتذبذبة الذيلية الاستسلامية، ولغير صالح الحزب الذي كان يمر بظروف سياسية صعبة ومعقدة جراء الهجوم الرجعي البرجوازي على الحزب والحركة الديمقراطية وهذا التيار نفسه الذي كانت بؤرته في المكتب السياسي، حاول أن ينقل من المكتب السياسي إلى اللجنة المركزية ذات أساليبه في المعارضة الثابتة والتكتل والتسيب، وأن يثير ويوسع في اللجنة المركزية ذاته الذاتية والبلبلة والمناقشات العقيمة والقانونية والبرلمانية البرجوازية. وقد استطاع التيار أن يؤثر في اللجنة المركزية في بعض المسائل، كما استطاع أن ينقل إليها بعض أساليبه. ويتذكر رفاق اللجنة المركزية ويستطيعون الآن وفي المستقبل تمييز ذلك بشكل أفضل.

إن الخط الصحيح كان يقتضي بالطبع العمل بوعي ويقظة ومثابرة لتعرية هذا التيار ومن ثم عزله وضربه واستنادا إلى ذلك بدأنا منذ منتصف عام 1961 بالتقيد الأكثر النظامي خلال اجتماعات السكرتارية والمكتب السياسي وخارجها، وتنشيط النقد والنقد الذاتي كسلاح لينيني مجرب ضد مظاهر خرق الضبط الحزبي . وضد الأخطاء والنواقص، وقررنا اطلاع رفاق اللجنة المركزية بصورة أفضل على سير نشاط السكرتارية والمكتب السياسي ومنذ ذلك الحين بدأت تتعرى أكثر فأكثر الأفكار والأساليب والتسلكات الانتهازية الغريبة عن الحزب أمام رفاق اللجنة المركزية، وبدأت تزداد يقظتهم وحزمهم إزاءها ...

وبفضل النضال المبدئي الواعي الصحيح تم عزل المعارضة الانتهازية إلى الحد الذي مكنت الحزب الآن، وفي الظرف المناسب، من تعريتها تماما وبغية دحرها، تمهيدا لسحق مخلفاتها ومؤثراتها في القيادة وفي الحزب والحركة، ولصالح تطوير عمل الحزب وحركة الطبقة العاملة وسائر الجماهير الشعبية ودفعها إلى أمام....

3-إن المعارضة المتكتلة قد أوجدت وعمقت تقاليد لها في قيادة الحزب....والمعارضة اختطت في القيادة أسلوب الارتجال في طرح المقترحات واستغلال الظروف الطارئة لاختطاف القرارات المؤيدة لتذبذبها وذيليتها وتصفويتها. والمعارضة عودتنا على الخروج من المواضيع التي تدور حولها المناقشات،والى استخدام أساليب الإثارة العاطفية، أو الاستفزاز أو المناقشة وحيدة الجانب، أو إطلاق الكلام الاعتباطي غير المسؤول، كبديل للأسلوب العلمي الشامل الدقيق والمركز.والمعارضة تركت ارثها الثقيل في التهجم الشخصي غير المسؤول، وبالمقابل في الدفاع الشخصي المفعم بالذاتية . كما تركت آثارها في الانتقاص من الرفاق والاستهانة بنشاطهم خلف ظهورهم ودون شعور أو أسلوب منظم مسؤول، وبذلك شوهت وحرفت النقد والنقد الذاتي. والمعارضة كانت تعيق كل محاولة لتعميق دراسة مواقف الحزب على الأسس الطبقية العلمية، وتحاول أن تفسر الظواهر السياسية تفسيرات سطحية تتعلق للأشخاص والأهواء.

والمعارضة كانت تستهين بمبدأ الإجماع، وتعتبر أن أنضج القرارات التي اتخذها الحزب هي تلك التي اتخذها بتأثير نشاط كتلة المعارضة، أو تلك التي اتخذتها الهيئات بأغلبية بسيطة. وتعتبر الإجماع بغيضاً وميكانيكياً، ولهذا لم يكن من الغريب أن تسمي المعارضة غالبية اللجنة المركزية "بالأغلبية الميكانيكية"، أن تتهمها بالسير وراء السكرتير! ولغرض تثبيت تقاليد المعارضة المعادية للمبادئ اللينينية تحدث نهاد بمفهوم أن مواقف الحزب الصائبة اتخذت دائما في معارضة السكرتير. إن معارضة السكرتير أصبحت بالنسبة له هي مقياس الصواب لا المبادئ الماركسية - اللينينية ولا التحليل العلمي الموضوعي ولا تجربة الحزب الغنية .

إن استمرار مثل هذه الأساليب إلى أية درجة، في قيادة الحزب من شأنه أن يهدد دائماً وحدة قيادة الحزب، ولا يمكن للقيادة أن تطور وحدتها وعملها دون التخلص التام العميق الفهم من هذه الأساليب والأفكار ودون رميها لهذه الأساليب في حضيض "وطنها الأم" البرلمانات والمحاكم البرجوازية والجمعيات الخيرية والندوات البرجوازية الأخرى، دون اجتثاث أية ركيزة لها في قيادة الحزب.1

قرار الاجتماع الكامل للجنة المركزية أواخر أيلول 1962

إن اللجنة المركزية توافق على تقرير الرفيق سلام عادل السكرتير الأول للجنة المركزية حول "كتلة المعارضة الانتهازية" وتدين في قرراها هذا كتلة المعارضة المتذبذبة الاستسلامية التصفوية ذات الأفق القومي الضيق الانتهازية، وتقرر تطهير اللجنة المركزية منهم . واللجنة المركزية إذ تتخذ قرارها هذا بتطهير نفسها من عناصر الكتلة الانتهازية فإنها تستهدف بالدرجة الأولى صيانة مبادئ الحزب وسلامة اتجاهه، وأمانته في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة. كما تهدف اللجنة المركزية من ذلك تلخيص إحدى التجارب الهامة في حياة الحزب وتاريخيه ولترسيخ المبادئ والتقاليد الأممية ولرفع الوعي واليقظة الطبقية ضد الانتهازية وبمختلف الأشكال التي تظهر فيها، واستنادا إلى التجربة الغنية فان اللجنة المركزية تستهدف من هذا الإجراء القيام بخطوة حاسمة نحو صهر وفولذة وحدة القيادة والحزب إلى درجة أعلى، وانطلاقا من المبادئ ومن الوعي السياسي والسياسة الطبقية السليمة. إن هذا القرار سيكون محفزا في الوقت ذاته لرفع استعداد القيادة والحزب للنهوض بمهماتها السياسية ولتقوية قيادة الطبقة العاملة للحركة الديمقراطية الوطنية، ولتعزيز تحالف العمال والفلاحين، ومن أجل الجبهة الوطنية وصيانة وترسيخ الاستقلال الوطني وإرسائه على قواعد ديمقراطية ولتحقيق الحقوق والحريات الديمقراطية لجماهير الشعب بما في ذلك الحكم الذاتي وغيره من الحقوق القومية للشعب الكردي .

إن اللجنة المركزية في اجتماعها الكامل تقرر بالإجماع تنحية الرفيق محمد من عضويتها وتقرر تجميد عضوية الرفيقين (نهاد ومحمد) في الحزب إلى حين استلام نقدهما الذاتي باعتبارهما قطبي كتلة المعارضة الانتهازية وابعد عناصرها عن الانصهار في الحزب، ومن ثم دراسة النقد الذاتي لكل منهما تمهيدا لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن كل منهما.

كما تقرر اللجنة المركزية تنحية الرفيقين (ثامر وجندل) من عضويتهما لمساهمتهما النشيطة في كتلة المعارضة الانتهازية

إن اللجنة المركزية تأمل من الرفاق الذين ساهموا في المعارضة، والذين قدموا نقدا ذاتيا يساعد على دعم الخط اللينيني لمعالجة هذه المسألة الهامة، أن يتخذوا نقدهم الذاتي منطلقاً جديداً لهم في حياتهم النضالية لصيانة شرف عضويتهم في الحزب الشيوعي الذي لا يعادله شرف في العالم، وذلك بالأمانة للمبادئ الماركسية - اللينينية، وللأممية البروليتارية، ولمصالح الحزب والطبقة العاملة والشعب الكادح، ولتعميق وعيهم الطبقي تحت ضبط الحزب ورقابته وتوجيهه )2.

الاستشهاد واختطاف الحزب على يد الزمرة الانتهازية المطرودة

قد يبدو تعبير اختطاف للوهلة الأولى، غريباً، فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلاً، أو أشخاص، أما اختطاف حزب، فأمر لم تعهده من قبل، غير أن الدراسة الموضوعية لتجربة الحزب في الفترة (14 تموز1958-8 شباط 1963) وللفترة (خط آب 1964- التحالف مع البعث تموز 1973 حتى العام 1979) والفترة (1980-2003) توصل إلى استنتاج واضح، محدد مفاده، بأن اسم الحزب الشيوعي العراقي، قد أختطف فعلاً، اختطاف على يد عصابة مافيوية، هي وليد مشوه لقيادة انتهازية مطرودة، هيمنت على قيادة الحزب أثر انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الأسود، ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وبدء حقبة فاشية مظلمة، امتدت عقود أربعة، انتهت باحتلال العراق من قبل الامبريالية الأمريكية في 9 نيسان 2003، لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن، وتستهدف إبادة الشعب العراقي.

إن التحضير لعملية اختطاف طائرة قد يستغرق شهوراً، أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة. غير أن عملية اختطاف حزب تاريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي، ذي مسيرة كفاحية مجيدة، مطرزة بدماء الآلاف من الشهداء، فهي عملية طويلة، معقدة، عملية اقتضت ربع قرن من الزمان، للوصول إلى مرحلة الاختطاف، التي توجت ببيع أسم الحزب الشيوعي العراقي بتأريخه الوطني المجيد، إلى أعتى قوى استعمارية في التاريخ الحديث.

إن قرار- وهم" قلع "الحزب الشيوعي العراقي من الأرض العراقية، كان قد اتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي، الأول من أيار 1959، الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين، هادرة بصوت واحد (عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي)، الهتاف الذي هز العالم، فاجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية، للإجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية، وكانت المخابرات الأمريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي، وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9 نيسان 2003، لتكون بديلاً عن نظام فاشي عميل، لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته إزاء أسياده الأمريكان.

ولم يكن بالإمكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره، إن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله، فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته اثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الخالدين، لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله، هذه الزمرة الانتهازية، التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي، وعرضته للانشقاق عام1967 وسهلت اغتيال وتصفية العناصر القيادية الثورية المعارضة للتحالف مع البعث الفاشي في (اغتيالات بداية السبعينيات) ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973، وحلت المنظمات الطلابية والشبابية والنسائية في 1975 أرضاء للبعث الفاشي، (كاسترو العراق) كما كان يحلو لها تسمية المقبور صدام، وصولا إلى هروبها عام 1979 إلى خارج الوطن، بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصياً، حيث تركت القاعدة والكادر الحزبي لأبشع عملية تصفية مكشوفة على يد النظام الفاشي المهزوم.

إن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى والمعارضة البطولية التي واجهتها من قبل القاعدة الحزبية، أدى إلى تفسخها وتصفية بعضها البعض الآخر على أساس عرقي، وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته، وخروج الآلاف من الأعضاء، وفرض العزلة عليها، عندها أعلن زعيم هذه الزمرة الانتهازية الخائنة عزيز محمد مقولته الشهيرة (لا يهمنا إن عدنا للعراق ب 5 % من أعضاء الحزب)، أي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة من أصحاب الياقات البيضاء والملابس الداخلية الوسخة، ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية، زمرة مرتبطة بأجهزة المخابرات الإقليمية والأمريكية، تابعة لعصابات البارازاني الطالباني.

إن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب، جوبهت بانتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري، المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه، من اختطاف الحزب الشيوعي العراقي، بل سطت على اسمه فقط، للسمسرة به في سوق النخاسة، السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الأمريكية ودميتها الإرهابي الدولي بوش، فلم يتعدى دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقما في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل، مستغلاً اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالاً بشعاً، بالضد من هويته الوطنية العريقة، وأمميته الساطعة.

إن اليسار الثوري العراقي يخوض معركة تاريخية في مواجهة أعتى قوى امبريالية على وجه الأرض، ويواجه الشيوعيون العراقيون أشرس تحالف فاشي طائفي عنصري إرهابي بربري، وغطاء انتهازي خياني للاحتلال والقوى العميلة المرتبطة به من قبل تلامذة الزمرة الانتهازية المطرودة من الحزب.

لذلك فأن أي دعوة لـ "وحدة اليسار" ينبغي أن تنطلق من هذا الواقع التاريخي، وإلا سوف لا تعدو ان تكون دعوة تجهل التجربة التاريخية، أو دعوة ديماغوجية موجهة نحو الهدف المعاكس، أي التظليل للتغطية على الخيانة الطبقية والوطنية لزمرة حميد - مفيد تلامذة الكتلة الخاطفة للشرعية الحزبية للحزب

أن النضال الجماهيري والإضرابات العمالية في البصرة وكركوك والسليمانية وكل المدن العراقية البطلة، الطريق الحقيقي نحو توحيد كفاح اليسار الثوري العراقي، وهي السبيل الوحيد لبلورة قوى ومجاميع اليسار والقاعدة الحزبية في الحزب الشيوعي العراقي الرافضة للخيانة الوطنية والطبقية في إطار يساري ثوري موحد.

***

المصادر

 (1)ثمينة ناجي يوسف -سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الثاني، ص188-191 للاطلاع على تفاصيل الصراع بين قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الثورية ورموز الكتلة الانتهازية زمرة عزيز محمد. انظر نفس المصدر ص216-235.

 (2)المصدر السابق-ص330-331 .


 

 

حينما تتوهم الزمرة الخائنة القدرة

على مواجهة اليسار الثوري :

مركز الرصد والتصدي للمخربين آخر التقليعات

 

13/12/ 2007

بعد أن تعرض البرنامج الخياني للزمرة الشيوعية الخائنة للهزيمة الماحقة، تتوالى المحاولات اليائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء الوجه "الشيوعي" السرابي..

بعد أن تكشف الدور الحقيقي للزمرة الشيوعية الخائنة، باعتباره دوراً ملحقاً بمعسكر العدو الطبقي على الصعيد العالمي، الامبريالية الأمريكية، وليس اجتهادا سياسيا كما روجت رموز هذه الزمرة الخائنة، من أفندية "التحرير" الأمريكي و"شيوعيو" زريبة المنطقة الخضراء، نراها اليوم تمارس ذات الأساليب البعثية الفاشية القذرة في صراعها مع اليسار الثوري، من شن حملات تشويه مرورا بمحاولة شراء ذمم أصحاب المواقع الالكترونية، وأخيراً وليس آخراً، تأسيس "مركز الرصد والتصدي للمخربين" المقصود بهم كتاب اليسار الثوري.

هذا المركز الدعائي التخريبي، بتمويل مجرم بشتآشان جلال الطالباني، ومن إخراج زمرة حميد مجيد الخائنة، وما مصدر هذه الأموال سوى قوت الشعب العراقي المنهوب، أما عدة الإخراج فهي الخزين التآمري لهذه الزمرة الخائنة في محاربة قوى اليسار الثوري، على مدى ربع قرن من الزمان.

لقد أكدت مصادرنا الموثوقة من داخل تنظيم هذه الزمرة المتأمركة، بأن المركز المشبوه هذا قد بدأ نشاطه بالفعل، وحددت له الأهداف التالية:

أولاً: إجراء جرد دقيق بأسماء كتاب اليسار الثوري، والمواقع التي تنشر كتاباتهم.

ثانياً: إجراء الاتصالات المدروسة مع أصحاب هذه المواقع، وإبداء النصح لهم المرفق بدولارات منهوبة، بضرورة التوقف عن نشر هذه الكتابات بحجة مخالفتها لـ "قواعد النشر" وتعريضها "العملية السياسية" للتشويش، تصوروا "التشويش".

ثالثاً: تجنيد عدد من هتافة الياهو الجان للتصدي لكتاب اليسار الثور ي بكتابات استفزازية تجرهم إلى الانشغال في معارك جانبية.

رابعاً: شن حملات تعريض بالسمعة الشخصية والتاريخ الحزبي ضد الوجوه الرئيسية الممثلة لليسار الثوري.

خامساً: مواصلة سياسة الرشوة بأوسع نطاق لشراء الذمم، تحت عناوين "التقاعد" "التعويض" "توزيع الأراضي" التنظيم في تشكيلات "ثقافية" دولارية المسعى والهدف.

سادساً: طرح مشروع دعائي يدعوا إلى تأسيس أحزاب يسارية " صورية "ليبقى الحزب الشيوعي العراقي تحت الهيمنة الرسمية لأفندية "الديمقراطية" الأمريكية، باعتبارها القيادة " الشرعية" للحزب.

سابعاً: شن حملة دعائية لخلط الأوراق، باتهام اليسار الثوري، المعارض لمؤسسة اليمينية الانتهازية التقليدية سابقاً، المتفسخة إلى جناحين لاحقا، الأول المرتبط بالاحتلال أما الثاني فهو المرتبط بالبعث المهزوم، وكأن اليسار الثوري يتعاون مع الثاني، الذي يمثل الوجه الآخر للعملة ذاتها، الذيلية للقوى البرجوازية القومجية والإسلاموية المعادية للطبقات الكادحة العراقية.

ثامناً: استخدام الدعاية الديماغوجية للخلط بين المفاهيم المتعارضة (المقاومة - الإرهاب) (الحقوق القومية - التقسيم) (التحرير- الاحتلال) (الديمقراطية-التبعية) (الثقافة التقدمية - ثقافة الاحتلال) وغيرها من المفاهيم المتعارضة في الجوهر والمظهر.

تاسعاً: تبرير جرائم الاحتلال وأتباعه من القوى الطائفية والعنصرية، جرائم الإبادة البشرية، تهجير الملايين، نهب ثروات الشعب، تقسيم البلاد، بواسطة سن قوانين استعمارية، من جهة وتعليق جميع هذه الجرائم على شماعة فلول النظام الفاشي وجماعات الإرهاب الإسلامي.

إن المعطيات المتوفرة بحوزتنا تشير إلى أن هذا المركز المشبوه (مركز الرصد والتصدي) قد رصدت له ميزانية دولارية مفتوحة، من ميزانية "الرئاسة" مما يستلزم من قوى اليسار عدم الاستهانة بحجم المعركة المقبلة مع زبانية هذا المركز، اعتماداً على الموقف الوطني الثوري الصحيح من الأحداث، بل ينبغي الارتقاء بأساليب عملنا الفكري، للمستوى الذي يشحذ كل الطاقات، ينظمها برافد يساري ثوري موحد، وفق رؤية برنامجية بديلة لواقع تعدد المراكز والبرامج والمنظمات.

إن هذا المركز المشبوه قد دشن نشاطه بالفعل منذ فترة وجيزة، في وهم يعشعش في رؤوس أصحابه، بأن الدولار هو السلاح الأوحد في مواجهة الكلمة الوطنية الصادقة، وهم جديد - قديم، وهم الحكام الذي انتقل إلى أفندية الشيوعية خدم المخابرات الأمريكية، التي تنعتهم بلقب " أصدقاؤنا خونة بلدانهم" فما هو إلا مركز خونة القضية الثورية، خونة الشعب والوطن.

 


 

 

على هامش العيد السادس لصحيفة الحوار المتمدن:

الدعوة إلى وحدة اليسار العراقي عبر حوار متمدن مع خونة القضية الثورية .. ديماغوجية أم سذاجة؟

 

1/12/ 2007

تحظى مناسبة الذكرى السادسة لانطلاقة صحيفة الحوار المتمدن باهتمام يتناسب مع مكانتها المرموقة على مستوى الصحافة الالكترونية التقدمية، وإذ تتنوع أهداف الكتاب المعبر عنها، عبر كتاباتهم بهذه المناسبة، يهمنا التداخل مع الأفكار الواردة في كتابات من يحسب نفسه على قوى اليسار العراقي، وما هو في واقع الحال إلا واحد من أثنين.

هتاف انتهازي ديماغوجي للزمرة الخائنة المرتبطة بالمشروع الامبريالي المعادي للشعب العراقي، وتطلعاته المشروعة في الحرية والتقدم، المكافح من أجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، هذا الهدف الإنساني النبيل، الذي قدم الآلاف من الشيوعيين العراقيين حياتهم من أجل تحقيقه.

هتاف ساذج، لا يفقه ألف باء الماركسية كنظرية ثورية تغييرية، لا تتعدى مصادر معلوماته وريقة "نازلة" من المكتب السياسي الانتهازي تضم مجموعة شعارات ساذجة، تشكل التكوين الفكري! لهذا الهتاف الساذج.

وما يهمنا هنا ليس هذا الهتاف المسكين، فهو يهتف للياهو الجان طبقاً للمثل الشعبي الشائع "على حس الطبل هزي يا رجليه" وهو بالمحصلة ينطبق عليه مثل شعبي آخر "ما يحل رجل دجاجة"، وبالتالي فإن أي جدال مع هذا الهتاف للياهو الجان، سيدخل في باب مضيعة الوقت ليس إلا.

إن ما يهمنا هو التوقف عند ذلك الهتاف الديماغوجي الفاسد، الذي يمتهن مهنة بيع الشعارات الرنانة، في عملية خداع سياسي منظم، تشرف عليها قيادة "واعية" لأهدافها الأنانية الفاسدة، التي تمثل مصالح شخصية قذرة على حساب القضية الثورية، المتاجرة بدماء الشهداء، خصوصا في بلد غني كبلادنا، هذا الغنى الذي يوفر للطبقات الحاكمة المستغلة قدرة مالية هائلة، يستخدم جزء تافه منها لشراء ذمم قيادات الأحزاب، ومن بينها قيادة الحزب الشيوعي العراقي اليمينية الانتهازية سابقاً، الخائنة راهناً.

إن المفردات والجمل المستهترة الذي وصلت إليه هذه الأقلام من ذوي رتبة " التقاعد الثنائي" أو "التقاعد الثلاثي"وفق شعار حقير ترفعه هذه الزمرة من الخونة " شعرة من جلد خنزير" وما القارئ المتعجب من هذه "التقاعدات" وذلك الشعار الطفيلي إلا العودة إلى مقالات عدد من الشيوعيين الأنصار المنشور على صفحات الحوار المتمدن و الذين تناولوا هذه السلوكية المقرفة، ليتعرف عن كثب عن معنى ومحتوى هذه "التقاعدات" المعيبة، وشعارها الطفيلي.

كتب أحدهم أن (الذي اخطأ قد أخطأ ولنترك الماضي لأن النبش فيه يثير المآسي فهذا الشخص الذي تذكره متعاونا مع جلال الطالباني ما زال يحتفظ بوطنيته ولا تطالبه بأكثر مما توصلت إليه قناعاته ورؤاه.. وما تعرض له المخلصون من تصفية وعزل لا يجب أن نذرف الدموع عليهم أو أن نحقد على الآخرين بل يجب أن ينشطوا وننشط جميعاً يحدونا الأمل في انتصار الشعب عندما يعي الحقيقة بالعمل والنشاط وامتلاك الإرادة.. يمكن أن يتواجد في الساحة الوطنية العراقية حزبان شيوعيان في المرحلة الحالية وليست عشرات (الأحزاب) ولنتجنب إطلاق مقولة (إنجلز) بأن احدهما انتهازي.. نحن نفترض أن هاذين الحزبين اختلفا حول الموقف من العملية السياسية.. واحد ضدها جملة وتفصيلا والآخر يأمل في تطويرها وكسب ما للجماهير من مصلحة كما يراها.. لا بأس أن تبدأ المناقشة والحوار من خلال الممارسات والمعطيات العملية وليس من خلال الصراع العدائي والتحالفات السياسية الضارة مع الأعداء... فقد تحالف الأول (بوعي أو بدون وعي) مع البعثيين السابقين ومع الإسلاميين السلفيين ومع إرهاب القاعدة ... وجميع هؤلاء ذوا سمعة سيئة واستخدموا أسلوب الإرهاب ضد الشعب وليس أسلوب الكفاح المسلح ضد المحتل، الذي يحتاج إلى زمن طويل من الاستعداد والتهيئة الجماهيرية والتحضير على المستوى المحلي الوطني ثم التحالفات على المستوى الإقليمي والدولي التي لم تحن الفرصة بعد لبلورتها.. وإلا لضاع الهدف في طيات ودروب أجهزة الاستخبارات والمخابرات الإقليمية والدولية كما يحصل الآن .. كما انبرى الثاني في القبول الطوعي دون اعتراض بالعملية السياسية رغم منطلقاتها التأسيسية الطائفية وسيطرة أحزاب الإسلام السياسي على الحكم ثم تحالفاته اليائسة ولأغراض انتخابية مع قوى سياسية معروفة ومجربة ارتباطاتها العلنية بالمخابرات المركزية الأمريكية.. أي أن نشاطه تركز على الجانب الرسمي وترك النشاط الشعبي أساس العمل الشيوعي الجماهيري الذي اتسم به الحزب الشيوعي العراقي على امتداد تاريخه النضالي.. وللطرفين ممارساتهما الأخرى في ذات الاتجاهين، لهذا لم يحقق أياً منهما تقدم يذكر يتناسب مع الظرف والمهام الوطنية الملقاة على عاتقها.

فالسيد يدس فكرته الديماغوجية في إطار من "العقلانية" المفترضة، لتمرير الأهداف التالية:

الهدف الأول : إعفاء مجرم بشتآشان من جريمته بحق خيرة مناضلي الحزب الشيوعي العراقي الذين ذبحهم غدرا في 1 أيار 1983 بالاتفاق مع الدكتاتور المقبور صدام حسين! وفق قاعد عفا الله عن ما سلف، ليصل إلى تبرير الخدمة الخيانية لزمرة حميد مجيد لهذا المجرم القاتل.

الهدف الثاني: الإيهام بوجود حزب شيوعي ثان، وهو محض اختلاق، وفبركة عملية غير قائمة على أرض الواقع، باتهام هذا الحزب الشيوعي الثاني، غير الموجود أصلاً! بالتحالف الموهوم مع فلول البعث الفاشي والقاعدة الإرهابية، وصولا إلى الهدف الأصل. ألا وهو تبرير الخيانة العظمى للزمرة المهيمنة على قيادة الحزب الشيوعي العراقي، باعتباره اجتهاد! خاطئ يقابل الاجتهاد الآخر للحزب الشيوعي الموهوم.

علما خيانة زمرة حميد مجيد معلنة على رؤوس الأشهاد، موثقة في ملفات المخابرات الأمريكية، مكشوفة منذ احتلال العراق في 9 نيسان 2003، مصورة على شاشات التلفاز.

أما الثاني فيكتب (إن الانفتاح على التوجهات اليسارية المختلفة لا يبرر للبعض استعمال الكلمات النابية والألفاظ المهينة في نعت المخالفين،أو التعامل مع رفاق الأمس وأعداء اليوم بلغة الرصاص والدم،وما في ذلك من تأثيرات على وحدة اليسار الذي يجب أن تسعى جميع الأطراف لإعادة لحمته،ليعود كما كان في الواجهة المؤثرة في حركة التحرر العالمية،وهذا الأسلوب غير المتمدن لم نسلم منه جميعا بسبب الأطروحات المتشنجة للبعض وكلماتهم النارية التي تدفع للمقابلة بالمثل،وهذا التراشق له أفدح الضرر على حركة اليسار والتمدن في العالم،وتنسحب أضراره على الجميع ويفسح في المجال لأعداء اليسار للنفاذ من هذه الفجوات لتدمير اليسار من داخله،لذلك أدعوا أن يكون الحوار البناء الهادف هو الأساس في السجال الفكري الذي يدور بين الأطراف المختلفة أو المتخالفة،لا أن تكون لغة الشارع والسباب النابي،والقذف والاتهامات غير المستندة لأساس ثابت طريق للتعامل بين الخصوم،وهو ما نلاحظه في الكثير من الكتابات للبعض(وأنا منهم) عندما يعمدون لاستعمال المباضع في تشريح رفاق الأمس وإلصاق شتى التهم والنعوت بهم دون الالتفات للعلاقات النضالية والروح الرفاقية التي كانت تجمعهم قبل الآن،لأن مثل هذه المهاترات قد تقود إلى القطيعة الدائمة التي تضر بالجميع،ولا تخدم التوجهات التي يسعى إليها المتخاصمون،في الوقت الذي تصب في خدمة الأعداء الطبقيين الذين يحاولون إنهاء هذا التيار والتخلص منه بمختلف السبل والأسلحة) هكذا وبكل بساطة يعلن هذا السيد أحكامه التالية:

أولاً : إن وصف ارتماء زمرة حميد مجيد في أحضان الـ cia

ما هي إلا عملية اجتهاد سياسي محض ومن ثم فان وصف هذه العملية "الاجتهادية" بأوصاف كالخيانة والعمالة، ما هي إلا قذف وسب وشتم، إذ علينا أن نخاطب حميد ومفيد ومن لف لفهما من خونة الشيوعية بالرفيق، فهم اجتهدوا فأخطأوا، أن يعمل القائد الشيوعي في خدمة العدو الامبريالي، اجتهاد، أن يسهل ويغطي احتلال وطنه على يد أعتى قوى إمبريالية شريرة على وجه البسيطة، ما هو إلا "اجتهاد" قد يقبل الخطأ أو الصواب!وما علينا إلا سوى انتقاده بأرق المفردات، تجنبا لخدش شعور هذا الخائن، الذي باع الوطن والشعب والقضية الثورية بأبخس الأثمان.

ثانياً: تجنب "المهاترات" التي قد تؤدي إلى القطيعة مع رفاق "الأمس" والترجمة العملية لهذه الدعوة هي التالي:

1- التصفيق لرفيق "الأمس" الذي يكتب مفاخراً عن جلوسه إلى المائدة الدموية لمجرم بشتآشان، فتواضع "الرئيس" يمحو آثار دماء الشهداء من على مائدته، بقرع كؤوس النبيذ الأحمر، نخب انتصار الديمقراطية الأمريكية في العراق.

التصفيق لرفيق "الأمس" الذي اختصر عقود النضال والتضحيات بقبول ذليل لراتب تقاعدي ثمناً لسنوات الكفاح، راتب مصدره فتات أموال الشعب العراقي المنهوبة على يد الشركات الامبريالية الاحتكارية وعملاؤها من القوى الطائفية والعنصرية.

تلكم هي العقلية الديماغوجية لـ "رفاق" الأمس، تجار اليوم، وها هي صحيفة الحوار المتمدن، إذ تواصل التحول من صحيفة يسارية ثورية، إلى صحيفة صراع متمدن بين اليسار الثوري وخونة اليسار، تحول يبقى أهون كثيراً من لغة الإرهاب التي تمارسها الزمرة الخائنة، هذا التحول، وأن يفقدنا صحيفة الحوار المتمدن، كصحيفة يسارية، لكنه يمنحنا بقية فسحة لمواجهة خونة الحركة الثورية على صفحات الصراع المتمدن.

 


 

 

مشروع تأسيس صحيفة وطنية تقدمية ملتزمة على الإنترنيت –

مجموعة من التقدميين العراقيين

 

الصديقات العزيزات

الأصدقاء الأعزاء

تحية عراقية خالصة

مشروع تأسيس صحيفة الكترونية وطنية تقدمية ملتزمة

لقد حظيت الفكرة باهتمام وطني مسؤول، وجاءت الحوارات والمراسلات على مستوى الهدف المنشود من تأسيس الموقع، وصولا إلى مرحلة إصدار صحيفة ورقية على أرض الوطن، ولا نبالغ إذا قلنا، بأن عقلية ديمقراطية ملتزمة، صبورة، متفائلة بحتمية انتصار شعبنا العراقي المجيد على الاحتلال وإفرازاته الطائفية والعنصرية والإرهاب، هي ما طبع هذه الحوارات والمراسلات، التي شملت العشرات من الوطنيين التقدميين العراقيين، داخل الوطن وخارجه.

إن ما ميز هذه الحوارات والمراسلات، هو ليس تأييد الفكرة فحسب، بل و أبداء استعداد كل من شارك فيها للمساهمة المعنوية والمادية، من اجل إنجاح هذا المشروع الوطني النبيل، خدمة لقضية شعبنا العراقي المجيد في التحرر وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

لقد أجمعت هذه الحوارات والمراسلات على التالي

أولاً: الأهمية الوطنية القصوى لتأسيس هذا الموقع

ثانياً: شخصت الهدف من الإنشاء

ثالثاً: حددت السياسة الوطنية التقدمية للجريدة

رابعاً: أقرت أسلوب العمل الجماعي الديمقراطي الملتزم في أدارة وتحرير الجريدة

ولم يتبق أمامنا سوى ثلاث خطوات للتقدم نحو المرحلة التنفيذية، وعليه نرجو إبداء الرأي النهائي بهذه الخطوات الثلاث:

الخطوة الأولى: اسم الجريدة

يرجى اختيار اسم من الأسماء المقترحة، لكي يتم إقراره في ضوء عدد الأصوات.

الخطوة الثانية: اختيار هيئة التحرير

يرجى إبداء الرأي بالاستعداد الشخصي للاشتراك في هيئة التحرير.

الخطوة الثالثة : حجز الموقع على شبكة الانترنيت

الصديقات العزيزات

الأصدقاء الأعزاء

بانتظار رسائلكم، نتمنى لكم جميعاً السلامة والصحة.

الاسم:

يجب أن يكون اسم الصحيفة معبراً عن الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي العراقي، بمعنى أن يكون قريب للأذن العراقية، بسيط وشفاف لا سياسي مباشر.. ونقترح الأسماء التالية: (اليقظة، الرأي العام، المبادرة، الهدف، الحقيقة، المصير، صوت الشعب، الأفق، نبض الشارع، الموقف، الموقف الوطني، الكلمة) ونرجو التوافق على أحدها أو تقديم أي مقترح جديد.

تتضمن التعريف التالي: صحيفة يومية/ أسبوعية "لربما أسبوعية في بداية الأمر" سياسية ثقافية عراقية مسؤولة.. يكتب حولها، فكر وطني تقدمي حر/ الصوت الثالث..وشعارها بسيط وعراقي أصيل يبتعد عن الأسلوب المباشر لأن وضع المجتمع في الوقت الراهن يتطلب شعارا وطنيا جامعا..( نظام دكتاتوري سابق، أحزاب يسارية مليئة بالأخطاء واللاموضوعية والتقلبات، أحزاب قومية وطائفية أنهكت المجتمع قبل السقوط وبعده، فكر انتهازي منافق تسرب في أضلع الدولة والمجتمع. يعني لا توجد ثقة عند الناس بكل هذه الأطراف والمفاهيم والأيديولوجيات..) علينا أن نبني أولا ونسعى لان نستقطب الناس من خلال فكر واقعي واضح المعالم، موضوعي وتقدمي صريح ومسؤول، يضع رؤى مستقبلية جديدة عبر برنامج وأهداف ثابتة تتابع الصحيفة ترسيخها والدفاع عنها.

طابع إدارة الصفحة:

تدير الصحيفة أعمالها على النحو التالي:

-     الصحيفة هي وسيلة لأجل هدف يسمو نحو التغيير على المستوى العام.

-     يعبر الموقع عن طابعه السياسي الثقافي على أنه تقدمي مسؤول.

-     يقدم الموقع " الصحيفة " أخبار وتحاليل سياسية في إطار الخط السياسي للمجموعة وبرنامجها العام.

-  يدير الموقع هيئة تحرير ومجلس إدارة، من 7 إلى 10 أشخاص من دول مختلفة ويساهم فيها كتاب وأصدقاء من الأسماء الثقافية والفنية والسياسية والفكرية المعروفة، سمعتها نظيفة لا عليها ملاحظات.

-  من واجبات هيئة التحرير اختيار المقالات والأخبار وكتابة الافتتاحية، أيضاً هي المسؤولة عن تحديث الصحيفة، كما تدرس إمكانية تصميم الصحيفة وشعارها.

-  يتم توزيع العمل والمسؤوليات بين أعضاء هيئة التحرير وأصدقاء الموقع بشكل واضح على الأسس التالية: أخبار يومية، ثقافة وفكر، تحليلات سياسية، تراجم لمواضيع،الخ.

-  لا تسمح بنشر مواضيع غير رزينة اللغة والتعبير، وترفض المقالات التي تحمل العداء والهجوم الشخصي (فضح الرموز السياسية الانتهازية أو العميلة) لا يصنف تحت باب الهجوم الشخصي وألا تبتعد عن الموضوعية." الكشف عن أسرار وتصرفات أحزاب أو سياسيين عراقيين أضروا بمصالح الشعب والوطن، إننا بحاجة للموضوعية والتوثيق في معالجة الأمور السياسية.

-  رأيها السياسي هدفه رفض الاحتلال ومقارعة الأطراف المرتبطة بالاحتلال دون استثناء وبلا هوادة،والعمل على إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، وتكون مظهراً للحوار بين أصدقاء وكتاب الموقع مع الالتزام بخطها السياسي العام.

-     وضع رؤية متقاربة لشكل التصميم والمضمون والتبويب. " نقترح شعار ثورة تموز 1958".

الهدف:

تجميع كل الجهود والعناصر التقدمية التي وقفت ضد نظام صدام الدكتاتوري، والتي تقف اليوم ضد الاحتلال والطائفية والشوفينية والانتهازية، بهدف دعم الموقع وأهدافه ثم الانضمام والمشاركة فيه على شكل تجمع "حركة " تضع لها برنامجا تعبر عنه الصحيفة. طبعاً هدفنا المستقبلي على المدى المتوسط "إصدار صحيفة ورقية" داخل العراق، وعلى المدى البعيد "حزب تقدمي" متجانس فكرياً واجتماعياً. بحيث يكون قادراً على تحمل المسؤولية السياسية داخل المجتمع العراقي، لا رقماً جديداً.

وهذا يتطلب عملاً مثابراً وجهداً كبيراً، على أعلى مستوى من المسؤولية والإدارة والتنظيم والشفافية، مع التأكيد على الحرص وصيانة المبدأ والالتزام الأخلاقي والمادي والتعبوي، وعقد لقاءات دورية على مستوى الداخل والخارج لوضع استراتيجية كل مرحلة وما تحتاجه.. المهم وضع برنامج متكافئ وواضح، يبحث في مجمل الشأن العراقي، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، يطرح أمام الناس عبر صفحات الجريدة، بحيث يستطيع أي عراقي الاطلاع علية حيثما شاء.

الخط السياسي:

-     خط وطني تقدمي مناهض للاحتلال وكل أشكال الطائفية والاصطفافات العنصرية والشوفينية والإرهاب وتقسيم الوطن.

-     رفض العملية السياسية ومبادئها الأساسية المعتمدة على المحاصصة الطائفية والقومية التي جاء بها الاحتلال.

-     السعي من أجل إقامة نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على فرض سيادة القانون والتعددية، وفصل الدين عن الدولة.

-  دعم مشاريع المصالحة الوطنية على أساس نبذ المحاصصة الطائفية والقومية الشوفينية والفاشية، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة.

-  تقديم كل من ارتكب الجرائم بحق الشعب العراقي أو بحق أي مواطن في عهد الدكتاتور صدام أو تحت الاحتلال إلى المحاكم، ومحاسبتهم على جرائمهم. ورفض كل القوانين والإجراءات التي تدعو للمعاقبة الجماعية.

-  السعي إلى إقامة دولة عراقية تعترف بالحقوق القومية المشروعة لجميع مكونات الشعب العراقي، والوقوف ضد كل محاولات تقسيم العراق أو تفتيته إلى أقاليم وكانتونات.

-  إعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية من جيش وشرطة وحرس حدود، على أسس وطنية تعتمد الكفاءة المهنية وترفض المحاصصة الطائفية والقومية.

-  - الوقوف ضد تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي للجمهورية العراقية، وتفصل بين العلاقات الدبلوماسية ومصلحة العراق وشعبه في التعامل وعقد الاتفاقات.

صباح زيارة الموسوي

2007 / 10 / 6


 

 

صباح زيارة الموسوي

ولد في بغداد عام 1954ـ حاصل على البكالوريوس في العلوم الإنسانية من جامعة أوروبية غربية يسارية.

أنجز وساهم في الدراسات والأبحاث التالية:

- المثلث المستحيل ـ فلسطين... إسرائيل... المياه (كتاب).

- فلسطين : الإضراب العام سنة 1936 حتى انتفاضة الحجارة 1987.

- نشأة الموانئ الأوروبية في القرون الوسطى.

- نشوء مدينة أوروبية في القرون الوسطى.

- مدينة أوروبية نحو العام 2000.

- أصول الفلسفة الوجودية.

- التلفزيون والطفل.

- التطور الصناعي والزراعي في شمال اليونان.

- ناشط في الحركة الطلابية الديمقراطية منذ نهاية الستينيات حتى قرار صدام حسين في حل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية عام 1975.

- عمل في الحزب الشيوعي العراقي منذ نهاية الستينيات.

- أسس مع رفاق آخرين منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي في بغداد بتاريخ 8 تموز 1979 للعمل من أجل تغيير قيادة الحزب. قاد المنظمة حتى قرار حلها في عام 1994 تأييداً مشروطاً لمقررات المؤتمر الوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي.

- أشرف على نشرتي (الحركة والكفاح) خارج العراق.

- عمل على تجديد حركة اليسار العراقي ولا يزال، حيث عاد إلى العراق فاصدر جريدة (اتحاد الشعب) في 8 تموز 2004، حتى تم إغلاقها على يد عصابات مجرم بشتآشان الطالباني وزمرة حميد - مفيد الخائنة.

- أصدر بالتعاون مع مجموعة من التقدميين العراقيين صحيفة (المبادرة العراقية) الإلكترونية على أمل صدورها كصحيفة ورقية على أرض الوطن.

- ساهم حديثاً مع مجموعة الشيوعيين العراقيين الوطنيين في تأسيس دار سلام عادل للطباعة والنشر.

 

 

 



 الفاشية والاحتلالية وجهان لعملة واحدة

صباح زيارة الموسوي

دار سلام عادل للنشر والتوزيع

بغداد - العراق

الطبعة الاولى : 2009 نيسان

 


ما أشبه اليوم بالبارحة :

 الشهيد سلام عادل يحدد أهداف وقوى ودوافع مؤامرة الشواف 1959وهي ذات القوى المتعاملة اليوم مع الاحتلال ضد حق الشعب العراقي في الحرية والتقدم

 

ما أشبه اليوم بالبارحة :

 

( أحداث كركوك14-16 تموز1959)(المادة 140التقسيمية)... الشهيد سلام عادل:الانقلاب حدث ليس في 8 شباط 1963, بل في 1959.وسهلت الكتلة مروره

 

ما أشبه اليوم بالبارحة :

 

الشهيد سلام عادل يفضح دور البعث الفاشي والقيادة الكردية العشائرية والزمرة الانتهازية في التمهيد لانقلاب المخابرات الامريكية في 8 شباط 1963

 

 

ما اشبه اليوم بالبارحة :

 الشهيد سلام عادل يقود اضرابات عمال نفط البصرة 1953 ضد الاستعمار وشركاته الاحتكارية وعملائه .وهاهم عمال نفط البصرة في اضرابات ضد الاحتلال وشركاته وعملائه

 

ما اشبه اليوم بالبارحة:

 الشهيد سلام عادل يطهر القيادة من الانتهازيين ..والدعوة الراهنة للوحدة مع الزمرة الخائنة...جهل تاريخي وعمى الوان أم ديماغوجية سافرة؟

 

 

الحزب الشيوعي الوطني العراقي

 امتداد تأريخي لسلسلة فولاذية :

سلسلة فهد - سلام عادل - حسن سريع - خالد احمد زكي - ستار خضير - علي جبار- ستار غانم

 

 

 


 

ما أشبه اليوم بالبارحة:

 

 الشهيد سلام عادل يحدد قوى وأهداف ودوافع مؤامرة الشواف 1959وهي ذات القوى المتعاملة اليوم مع الاحتلال ضد حق الشعب العراقي في الحرية والتقدم

 

2007 / 12 / 24

 


في 8 آذار " مارس " 1959أعلن عبد الوهاب الشواف قائد حامية الموصل في شمال العراق ( وهي محافظة حدودية مع سوريا) عن تمرده على السلطة المركزية في بغداد.عن أهداف وقوى ودوافع هذه المؤامرة تحدث سلام عادل في مقابلة صحفية أجرتها جريدة " أتحاد الشعب" الناطقة بأسم الحزب الشيوعي العراقي ونشرتها في 30/3/1959. جاء فيها:*

سؤال- من المعلوم أن مؤامرة الخائن الشواف كانت حلقة من سلسلة المؤامرات الاستعمارية التي حيكت ولسوف تحاك ضد جمهوريتنا . فما هو - برأيكم - المخطط العام لتلك المؤمرات؟

جواب- اذا استعرضنا الاحداث الماضية منذ 14 تموز الخالد , نرى أن خطة المستعمرين كانت تعتمد في البدء على محاولة تدخل أنكلو أمريكي مكشوف لا سقاط الحكم الجمهوري الوطني في العراق. وقد فشلت تلك المحاولات لأن ثورة 14 تموز جاءت محكمة خاطفة ساحقة رؤوس النظام البائد , وحازت مساندة ومشاركة أوسع جماهير الشعب منذ لحظاتها الأولى. وكان العامل المساعد الحاسم في احباط تلك المحاولات هو الموقف الحازم الصلب الذي وقفه صديق شعبنا العراقي والامة العربية الاتحاد السوفياتي وانذاره للمستعمرين , ومساندة سائر قوى الحرية والسلم في العالم.

وعلى اثر فشل خطة التدخل الخارجي , اتجه الاستعمار الى العمل من الداخل , ولذا فان القوى الرجعية الداخلية دابت على عرقلة سير الثورة الذي يستلزم تعبئة الشعب وتنظيمه وتسليحه , وتطهير أجهزة الدولة ( المدنية والعسكرية ...) بغية الحفاظ على مواقعها فيها. وعملت على تجميع قواها وتنظيم صفوفها , هي نفسها , تمهيدا للقيام بعمل تآمري موحد يستند الى الضغط الخارجي والتهديد الاستعماري , السياسي والعسكري , ولكن سياسة القوى الوطنية التي استهدفت تعبئة الشعب وتطهير أجهزة الدولة ومنع الرجعية من تنظيم نفسها , والمحافظة على يقظة الشعب والجيش , والمواقف الصائبة لسيادة الزعيم عبد الكريم قاسم , كل ذلك احبط سلسة من المؤامرات , دلت الوقائع بوضوح على أنها كانت بتدبير ومشاركة الامريكان وسائر المستعمرين وعملائهم وأيتام العهد البائد والاقطاعيين وبعض الاوساط الرجعية العربية, وبوجه خاص ,بعض حكام العربية المتحدة. فضلا عن الارتباطات الصهيونية بهذه الشبكات التآمرية , تلك التي وضعت عليها اليد في حينه , وكشفت عنها مؤخرا جلسات محكمة الشعب . ان تطور الأحداث , على هذا الشكل , أدى بأعداء الجمهورية مرة أخرى الى اعداد خطط التدخل السافر والعدوان الخارجي على أسس جديدة من التعاون الاوثق بين كل القوى المعادية للجمهورية العراقية ولسياستها التحررية الديمقراطية , واعطاء التآمر والعدوان صفة نزاع " عربي داخلي " أو " محلي اقليمي" على خلاف محاولات التدخل الاستعماري الانكلو أمريكي المكشوف التي حدثت غداة 14 تموز . وكان أعداء الجمهورية يأملون من هذا الاتجاه الجديد - الاتجاه الاستعماري " المستعرب" -أن يؤدي أولا : الى شق الصفوف الوطنية داخل العراق. وثانيا : التمويه على الشعوب العربية وعلى القوى " المحايدة ". ثالثا: كما كانوا يأملون أنهم بذلك يستطيعون أن يخلقوا ظروفا متلابسة تؤدي الى احراج الدول الصديقة وخاصة الاتحاد السوفييتي, ولوضع العقبات في طريق ابداء معونتها الحازمة للحفاظ على استقلال الجمهورية العراقية عندما تقتضي الضرورة مثل هذا العون.

ومن السهل أن يربط المرء بين نشاطات حلف بغداد العدواني ( في دورتي كراجي وأنقرة ) والتحشيدات العسكرية على الحدود الايرانية والتركية وحركة الاساطيل الامريكية والانكليزية وزيارات راونتري وغيره , والمعاهدات الثنائية الأمريكية , بين هذا كله من جهة , ومن الجهة الأخرى النشاط المحموم الذي جاء على شكل حملة صليبية من قبل بض حكام الجمهورية العربية المتحدة ضد العراق وضد الشيوعية وضد الاتحاد السوفييتي
.

ولقد كانت مؤامرة الشواف حصيلة هذا المخطط . وتدل المعلومات الكثيرة المتوفرة -قبل وبعد حوادث التمرد - أن المؤامرة كانت واسعة وتمتد خيوطها ومجال تنفيذها الى مناطق أخرى غير الموصل . ولكن بفضل يقظة القوى الوطنية وتأهبها واتحادها تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم تم عزل المؤامرة واجهاضها واحباطها . وخرجت الجمهورية وهي أشد مراسا واقوى ساعدا في مقارعة المستعمرين والمعتدين.

ولا شك أن محاولات التخريب والتآمر الاستعماري والعدوان ستستمر ما دمت جمهوريتنا تواصل السير في نهجها الوطني المستقل , وما دامت تعتمد على اطلاق قوى الشعب الخلاقة . وكما كان في الماضي , فان وعي الشعب ويقظته وتضامنه التام مع الجيش والحكومة , والتدابير الحازمة والسريعة , كل ذلك سيؤدي دون شك الى تخطي العقبات مهما كانت والخروج منها برأس مرفوع وقدم ثابتة لا تتزعزع في طريق الحرية والتقدم والرفاه.

سؤال- كشفت مؤامرة الشواف الأخيرة عن أن بعض العنااصر المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني , قد اشتركت بالمؤامرة , فما هو الموقف من هذه العناصر؟

جواب - ان هذه المسالة تمتد جذورها الى الايام الأولى لثورة 14 تموز . فقد ظهر بجلاء منذ تلك الايام أن بعض القوى كانت سائرة في طريق تجاهل أهداف جبهة الاتحاد الوطني والتنكر لها ولمستلزمات التعاون مع القوى المؤتلفة فيها . فقد حاول البعثيون مثلا الاستئثار بالحكم وتوجيهه وجهة حزبية ضيقة والاستئثار بالحريات العامة وتضييقها على القوى الأخرى . وذلك بغية حرف اتجاه الثورة وعرقلة مسيرتها في الاعتماد على أوسع الجماهير وضمان مصالحها. ونظرا لعمق وسعة الوعي الشعبي الوطني الذي كشفت عنه ثورة 14 تموز , وقوة الحركة الديمقراطية , فانهم قدروا أن الاستعجال في ضم العراق للجمهورية العربية المتحدة يمكن أن يحقق لهم اغراضهم تلك . وعملوا بنشاط مفتعل محموم وفق هذا الاتجاه جاذبين حولهم , لا العناصر القومية اليمينية وحسب , بل ايضا مختلف فئات الرجعيين الذين نظروا بهلع الى مستقبل تطور الثورة في طريقها الوطني الديمقراطي.

وليس ببعيد عن الذاكرة الفعاليات والظواهر الرجعية التي مارسها وشجعها المرتد عبد السلام عارف ومن ورائه عملاء العهد البائد والاقطاعيون وغيرهم . ولما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بأساليب العمل السياسي الصحيحة في ظل حكم وطني ديمقراطي وعجزوا عن كسب تأييد الجماهير لآرائهم وشعاراتهم - برغم أن كل الامكانيات كانت متوفرة لهم ,أكثر من توفرها لغيرهم - انزلقوا شيئا فشيئا في طريق التآمر والعنف لتحقيق اغراضهم ورغم ارادة الشعب ومن خلف ظهر جبهة الاتحاد الوطني وقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم . وكان من نتيجة ذلك أنهم كلما أوغلوا في السير في هذا السبيل , انعزلوا عن الشعب أكثر فأكثر , وانحدروا الى درك العداء الصريح للجمهورية وخيانتها.

أما بالنسبة لنا , نحن الشيوعيين , فقد اكدنا منذ فجر 14 تموز على ضرورة تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وتعزيز وحدة القوى الوطنية على اساس صيانة الجمهورية والسير بها قدما في طريق أهداف الثورة , وعملنا بكل ما كان في وسعنا لتعزيز هذه الوحدة برغم نظرة التمييز التي كنا ضحيتها , ونبهنا الى الأخطار الناجمة من السياسات والمواقف الانقسامية وأكدنا على ضرورة تآخي كل القوى المعادية للاستعمار والاقطاع استنادا الى ضمان تكافؤ الفرص أمام كل القوى الوطنية في ما يتعلق بحقها في التمتع بالحريات والمشاركة في مسؤولية الحكم , وكنا ولا نزال - نبني راينا هذا لا على اساس المغانم الحزبية الضيقة أو غير المشروعة , بل على أساس وعينا العميق لمستلزمات وحدة الصفوف الوطنية ومن أجل صيانة الجمهورية ضد جبهة أعدائها المتربصين . وبالرغم من تنكر هذه العناصر لميثاق جبهة الاتحاد الوطني وتجاهلها لهذه الأسس السليمة لوحدة الصفوف , فاننا واصلنا بثبات وأمانة مهمة الشرف في الحفاظ على وحدة الصفوف ومساندة الجمهورية ولف الجماهير حول زعامة عبد الكريم قاسم . ووضعنا كل امكانياتنا وطاقاتنا في هذا السبيل السليم. واليوم اذ تمر أكثر من ثمانية أشهر على ثورتنا الخالدة , يمكن لكل منصف مخلص أن يستعيد في ذاكرته الأحداث ليستخلص حقيقة أننا حافضنا بثبات على العهد الذي قطعناه حينئذ ولم ننحرف عنه قيد شعرة , ورغم الظروف المعقدة والاعاصير المتبدلة الاتجاهز وأكثر من ذلك اننا كنا نحذر تلك العناصر بالذات من مغبة الانزلاق في طريق التآمر ومعاداة الجمهورية , وننصحها بضرورة التمسك بالاساليب الديمقراطية السليمة في الدعاية لشعاراتها , وبأن الشعب العراقي الذي يتمتع بتجربة سياسية زاخرة ستكون له الكلمة الاخيرة في اختيار أو نبذ هذا أو ذاك. وقلنا , آنئذ لتلك العناصر بصراحة بأنها أمام مفترق طريق , أمام منزلق خطر قد يؤدي بها الى أن تتحول من قوى سياسية وطنية الى عصابات استفزازية لن يكون نشاطها نافعا لغير الاستعمار وعملاء الاستعمار
.

ومع الاسف فان عددا كبيرا من تلك العناصر انساق وراء توجيهات المغامرة الصادرة من وراء الحدود من جهات لم تقدر مسؤولياتها ولم تبد الحرص اللازم على سمعتها الوطنية والقومية وانساقت وراء دوافعها الضيقة وخضعت لخداع المستعمرين وأضاليلهم. اقول مع الاسف ان تلك العناصر اندفعت أكثر فأكثر في طريق التآمر والتخريب والعداء للجمهورية , وبذلك وضعت نفسها خارج القوى الوطنية المخلصة , واستحقت غضب الشعب والجمهورية.

وبالطبع ينبغي أن لا يعني ذلك أن جميع المنتمين الى حزبي البعث والاستقلال أو سواهم من الأفراد الذين يصطلح على تسميتهم " القوميين" قد انزلقوا الى طريق التآمر والعداء للجمهورية . فهناك دون شك عدد من العناصر وخصوصا من الشباب الذين عملوا مع هذه الجماعات بدوافع الاخلاص التام للشعب والأمة العربية . منهم من كان لديه الوعي الكافي فلم ينسق أو يتلوث بأساليب التآمر والتخريب , ومنهم من سار شوطا أو ساهم الى حد ما في هذه الاساليب , ولكنه تنبه الى مخاطر هذا السبيل المعادي للجمهورية والضار بالتضامن العربي والقومية العربية , فأظهر استعداده المخلص للتراجع وتصحيح موقفه
.

وعلى هذا ينبغي الا ينظر الى جميع القوميين والمدعين " القومية " نظرة واحدة , وأن بفسح المجال في صفوف القوى الوطنية , لأولئك الذين يستطيعون أن يبرهنوا عمليا للجماهير على اخلاصهم لنظامنا الجمهوري المتجاوب مع قضيتنا القومية على اساس تحرري ديمقراطي سليم وشجبهم كل متآمر على هذا النظام . وهؤلاء الأخوان مدعوون من جانبهم الى مساعدة الجمهورية في فعالياتها لكشف المتآمرين والمتربصين ومحاربتهم وانزال العقاب الصارم العادل بهم .كما أن الجماهير مدعوة لمساعدتهم وجذبهم ثانية الى صفوفها .اذ ليس في صالح الجمهورية التفريط بأولئك الصادقين في أخلاصهم , ومعاداتهم ومعاملتهم كغيرهم من المتآمريين والمخربين.

سؤال- كيف يمكن - في رايكم - تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وزيادة فعالياتها الى مستوى ما يتطلبه الوضع الراهن؟


جواب - ان حزبنا انتهج على الدوام وبثبات سياسة الجبهة الوطنية ز وأن الشعب العراقي , نتيجة لتجربته الطويلة في الكفاح الوطني , قد ادرك جيدا اهمية وحدة القوى الوطنية في النضال ضد الاستعمار.

وكانت كل الاحزاب والقوى الوطنية مقتنعة , قبل ثورة 14 تموز , بأن ليس باستطاعة أ ي حزب بمفرده أو أ ي جهة وطنية أن تأخذ على عاتقها مهمة تحرير البلاد وتحقيق الاستقلال الوطني . وغداة 14 تموز , عندما اصبحت الحلقة المركزية في النضال الوطني , هي صيانة الجمهورية , أعلن حزبنا بصراحة أن هذه المهمة هي الأخرى , لا يمكن تحقيقها بجهود حزب معين أو قوة معينة , وأن السبيل الوحيد لصيانة الجمهورية واستقلالها الوطني هو سبيل تظافر جهود كل الأحزاب والقوى الوطنية . وقد استرشد حزبنا بأمانة تامة وتمسك بقوة بهذه السياسة الوطنية . ورغم التطورات التي حدثت منذ 14 تموز حنى الآن , فان هذا الاستنتاج ما يزال صائبا كل الصواب . ومن الواجب ان يتم الاقرار بصوابه والعمل بموجبه من جانب كل الاطراف وكل القوى الوطنية من الشعب والجيش على السواء.

ان جبهة الاتحاد الوطني مدعوة الآن الى اعادة النظر جدية في بنائها واسلوب عملها . فقد كانت جبهة الاتحاد الوطني - كما هو معلوم - قد تاسست في ظروف استعمارية قمعية بغيضة وانتهجت سبل العمل السري الضيق . واكتفت بارتباطات ممثلي القوى الوطنية من الاعلى دون أن يكون لها مجال الاعتماد على المنظمات الجماهيرية التي هي الأخرى تجابه ظروف القمع والتضييق.

ولكن الاوضاع الراهنة تختلف اختلافا جوهريا - وخصوصا بعد الانسحاب من حلف بغداد - في ظل جمهورية وطنية تعتمد على تنظيم الشعب وارادته الى حد بعيد . وهذا يستوجب أن تجري اعادة النظر في بناء الجبهة واسلوب عملها , على اساس السياسة الديمقراطية التي عبرت عنها الغالبية الساحقة من جماهير الشعب والتي تحدد المعالم العامة لسياسة جمهوريتنا البطلة تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم
.

اذن هكذا كانت هي صورة البارحة, كما عبر عنها قائد وطني ثوري برؤية وطنية مسؤولة , زعيم ثوري قدم حياته جنبا الى جنب مع الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقهما واخوتهما من قادة الحزب الشيوعي العراقي وقادة الجيش العراقي والالاف من الشهداء من الشيوعيين والديمقرطيين العراقيين دفاعا عن ثورة 14 تموز المجيدة, في مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي , هذا الانقلاب الذي اشرفت على رعايته وتنظيمه المخابرات الامريكية , ونفذته القوى القومية الشوفينية والعنصرية والقوى الدينية الرجعية المتحالفة مع بقايا الاقطاع
.

ومر العراق بمرحلة طويلة بين صورة ثورة 14 تموز 1958 وصورة اليوم في مرحلة سقوط النظام البعثي الفاشي الثاني واحتلال العراق


فما بين الانقلاب الفاشي الاول في 8 شباط 1963 واحتلال العراق في 9 نيسان 2003 ,استخدم حزب البعث الفاشي كرأس حربة بيد القوى الامبريالية العالمية , اذ رفع الشعارات اليسارية المزيفة لمواجهة المد اليساري الثوري المتصاعد في فترة الستينيات والسبعينيات , ضمن استراتيجية امريكية لقطع الطريق على صعود اليسار الثوري الحقيقي من الوصول الى الحكم.

ولما بدا المد الديني في الصعود على حساب القوى القومية واليسارية معا , خصوصا بعد سقوط الشاه وخطف الثورة الشعبية الايرانية من يد الطبقة العاملة والقوى الثورية لصالح القوى الاسلاموية , شن نظام البعث الفاشي بدفع من السيد الامريكي ايضا, حربه على ايران وتبرقع زعيمه ببرقع الدين عبر حملته الايمانية سيئة الصيت , التي اضاع فيها المشيتين , فهو لم يعد يساريا " مزيفا" حسب المودة القديمة , ولا اسلامويا" مزيفا" وفق المودة الجديدة.

كان العراق وشعبه في مطحنة الاستراتيجية الامبريالية الامريكية على مدى تلك العقود الاربعة , الممتدة من الانقلاب الامريكي الاول في 1963 , مرورا بالانقلاب الامريكي الثاني في 1968 حتى الاحتلال المباشر للبلاد في 2003

لقد امتطت الامبريالية الامريكية القوى القومية العربية ( البعث ) والقوى القومية الكردية ( البارزاني والطالباني) والقوى الاسلاموية الشيعية( ال الحكيم , بحر العلوم, والدعوة ) والسنية ( الحزب الاسلامي) والقوى الاقطاعية( على مستوى العراق كله), امتطاء جماعيا كما في انقلاب 1963 أو امتطاء جزئيا كما في انقلاب 1968, وامتطاءا شاملا
متعدد الاوجه , معقد, لكنه مكشوف في 9 نيسان 2003

ان صورة اليوم تعلن عن هويتها بالابادة الجارية للشعب العراقي , التطهير العرقي والطائفي , التهجير المليوني للسكان , التدمير الشامل للبنية التحتية للبلد , النهب الشامل للثروات, وصولا الى الهدف النهائي , تقطيع اوصال الوطن الى اقطاعيات طائفية عنصرية

ان الطبقة العاملة العراقية المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين , ممثلة بحزبها الثوري , الحزب الشيوعي العراقي , هي القادرة بالتعاون مع كل القوى الوطنية المعادية للاستعمار والاحتلال , على مواجهة هذا المشروع الامبريالي الجهنمي , وبالتالي انقاذ الوطن من التقسيم وتحريره واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

الجمهورية العراقية الحرة الديمقراطية هي الهدف التي كافح من اجلها بنات وابناء العراق الابرار جيل تلو الجيل الاخر, منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى يومنا هذا , مسيرة معمدة بدماء الشهداء الزكية من اجل وطن حر وشعب سعيد

ان كلمات الشهيد سلام عادل التي نستعيدها اليوم بعد اربعة عقود من استشهاده , هي ذاتها التي صرخ بها بوجه الجلادين الذين اذاقوه اهوال العذاب حتى استشهاده مرفوع الهامة , مؤمن بالشعب العراقي واثق من النصر , اننا اذ نخوض المعركة التأريخية الكبرى , معركة وجود او عدم وجود بلادنا , معركة الحرية في مواجهة العبودية , نجدد العهد للشهداء بأن دمائهم لن تذهب هدرا , ويم حرية الوطن والشعب لقريب , وما مصير الغزاة وعملائهم الا مزبلة التأريخ
* ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل سيرة مناضل , الجزء الاول , ص 266

 





ما أشبه اليوم بالبارحة :

( أحداث كركوك14-16 تموز1959)(المادة 140التقسيمية)...

الشهيد سلام عادل : الانقلاب حدث ليس في 8 شباط 1963, بل في 1959.وسهلت الكتلة مروره

 

2007 / 12 / 25

 

" تقع كركوك، وهي مركز نفطي، على بعد 180 ميلا(280 كيلومترا) إلى الشمال من بغداد. وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد. وانتقل الأكراد تدريجيا من القرى القريبة إلى هذه المدينة. وتكثفت هجرتهم إليها مع نمو صناعة النفط. وبحلول العام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكلون حوالي ثلث السكان، بينما انخفض عدد التركمان إلى ما يزيد قليلا عن النصف… وشهدت مدن تركية أخرى، مثل اربيل، عملية مشابهة. ولقد تكردت(أصبحت كردية) اربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلما. أما أهل كركوك، فكانوا اصلب عودا وحافظوا على روابط ثقافية حميمة مع تركيا وتوحدوا من خلال شعور أعمق بالهوية العرقية1.

وكان بطاطو قد تطرق إلى التوزيع الجغرافي للمجموعات العرقية-الدينية الأساسية ويقول في ذلك
:
" هناك على امتداد طريق البريد القديمة بغداد-الموصل-اسطنبول شريط من المستوطنات التركمانية منها تلعفر وداقوق وطوز خورماتو وقرة تبة، وهي شيعية، وآلتون كوبري وكركوك وكفري، وهي سنية.2
)
ان العودة الى التاريخ في قضية كركوك قد تساعدنا على الوصول الى حلول وطنية عراقية , بطابع انساني أممي لمسألة كركوك , على خلاف الحلول المطروحة اليوم , خصوصا الخيار الوارد في المادة 140 , هذا الخيار المودي حتما الى بلقنة كركوك , ومن ثم العراق كله

أحداث كركوك 14 - 16 تموز 1959
------------------------------------
لم يكن غريبا أن تستعيد القوى المعادية للحزب مجريات أحداث يوم الاستعراض التمهيدي
)
في (5) تموز وفشلها في تحقيق هدفها في توجيه ضربة مباشرة للحزب وما تمخضت عنها تلك الأحداث من نتائج عكسية , وأن تستفيد من تجربتها وتحاول استعادة المبادرة التي فقدتها في " لحظة تاريخية " معينة ولمنع القوى التقدمية والحزب من امتلاك زمام المبادرة.

وقد شهدت تلك الفترة تلاقيا في الاهداف رغم اختلافها , بين القوى المعادية للثورة ككل وبين قوى اليمين البرجوازي وحدتها مؤقتا معادة الحزب والقوى الثورية التقدمية. وكان من نتائج ذلك التلاقي المؤقت افتعال أحداث كركوك في الذكرى الأولى لثورة تموز وهي من قبل تلك " الاعمال المدمرة " والتي " ستلقي مسؤوليتها على كاهل الشيوعيين"!! وال " وشيكة الوقوع" كما حذرت جريدة الحزب " اتحاد الشعب " في اعدادها الصادرة في
16 و17 و22 / حزيران 1959 وقد وجدت السلطة في تلك الأحداث فرصتها المواتية لتوجيه ضربة عنيفة للحزب وحلفائه من خلال الاجراءات المبيتة التي اتخذتها بعد الأحداث مباشرة . )3

ومن شهود العيان الذين نشروا شهاداتهم حول أحداث كركوك عضو الحزب الشيوعي العراقي عادل مصري (أبو سرود) الذي كان وقتها عضوا في لجنة المحلية في كركوك , يقول فيه" تقرر أن تكون ساحة المدرسة الثانوية مكان تجمع المشاركين في المسيرة . ومنها تنطلق عبر الشارع الرئيسي في - قوريه- ثم تمر أمام الثكنة العسكرية وتعبر الجسر قرب القلعة القديمة ثم الجسر الثاني وتتجه بعد ذلك عبر شارع أطلس حتى تنتهي قرب المدرسة الثانوية التي كانت قد انطلقت منها . وكذلك جرى تثبيت الشعارات والهتافات الرئيسية للمسيرة ووضعت قائمة بالمنظمات والهيئات التي ستشارك فيها وحدد موقع كل منها ...وجرى التأكيد على تشديد الحراسة وعلى اليقضة ازاء محاولات التخريب التي قد تلجأ اليها الفئات المعادية خاصة من أوساط عملاء شركة النفط .وفي ما يتعلق بالطريق الذي اختير للمسيرة أرى من الواجب الاشارة الى أن اللجنة المحلية قررت أن لا تعبر المسيرة الصوب الصغير الى محلة - المصلى -التي يسكنها كثير من المواطنين التركمان وذلك تجنبا لأي احتكاك مع المتعصبين منهم الذين قد يندسون من خلال آلاف الناس في المسيرة .... وبدأت المسيرة كما كان مقررا
.

قبل الظهر شهدت المدينة عرضا عسكريا لقطعات الجيش والقوات المسلحة الاخرى و ... انطلقت بصورة نظامية تعلوها الشعارات المقررة وليس غيرها واجتازت شارعا في - قوريه - ثم الثكنة العسكرية وحسب المقرر لم تعبر الصوب الصغير بل أتجهت في الطريق المؤدي الى شارع أطلس ... ولم يحدث أي اشكال قبل دخولها مرحلتها الأخيرة . كانت تتقدم المسيرة مجموعة من الأطفال بملابس بيضاء وهم يحملون الأزهار وجاء بعدهم أنصار السلام ورجال الدين ثم عمال النفط وأعضاء النقابات الأخرى والشبيبة والطلبة والجمعيات الفلاحية ورابطة الدفاع عن حقوق المراة ... والتحق بالمسيرة جنود كثيرون وكان واضحا , أن أبناء جميع القوميات المتعايشة في كركوك دون استثناء يشاركون فيها وكان هذا أكثر مما أثار حنق عملاء شركة النفط الذين فشلوا حتى اللحظة في القيام بأي عمل تخريبي ضد المسيرة ...الا أنهم وكما تبين فيما بعد , كانوا يبيتون لمجزرة ضد المواطنين العزل المشاركين في المسيرة السلمية فبعد دخول المسيرة شارع أطلس ومع وصولها كازينو الشباب وسينما أطلس أنهالت عليها من السطوح الحجارة وقطع الآجر ثم سرعان ما انهمرت زخات الرصاص من سطح أحد المنازل المطلة على الشارع وفوجئ الناس بهذل العمل العدواني الغادر فتزاحموا متدافعين من الشارع الضيق وشق البعض طريقه مفتشا عن مصدر النيران لا سكاته وفاض الشارع بالجموع التي راحت تزحف فوق بعضها في جو من الفزع والفوضى وتوالت المشاهد المفجعة خاصة منظر الأطفال الهلعين المولولين والاقدام تدوسهم ...وتطورت الأمور بسرعة ولم يمكن السيطرة عليها وانطلقت عناصر يبدو أنها مهيأة سلفا من قبل عملاء شركة النفط تشيع وتؤجج الفوضى وتحرض الناس على كسر ابواب الدكاكين وعلى القتل والنهب واشعال الحرائق خاصة من بعض المتاجر العائدة لمالكين من التركمان وغيرهم وبلغ هياج الناس حدا اصبح كل انسان في الشارع أيا كان مهددا بالموت لمجرد أن يرتفع بوجهه اصبع اتهام مهما كان مصدره
.

ولم ينج عدد من رفاقنا الشيوعيين وبعض التقدميين من محاولات القتل والسحل .. بيد أن العناصر المعادية لم تكف عن الاستفزاز والعدوان وبقي الرصاص يطلق من قلعة كركوك القديمة بصورة منقطعة طيلة ثلاثة ايام ولم يمكن اسكاته الا بعد تمشيط القلعة من قبل الجيش والمقاومة الشعبية وجاءت مشاركة المقاومة الشعبية في عملية التمشيط استجابة لطلب تقدمت به قيادة الفرقة الثانية ولتوجبهات وصلت من بغداد بوضع حد لاجرام العناصر الرجعية المعدية للجمهورية ...ان ما حدث في كركوك وما تعرضت له مسيرة الذكرى الأولى لثورة تموز فيها , لم يكن غير عدوان آثم دبره عملاء شركة النفط وقوى الردة في المدينة)4

اذن فان الشهادة اعلاه وعشرات الشهادات الاخرى , وتطورات الاحداث السياسية لاحقا , تثبت جميعا دون ادنى شك , مسؤولية الشركات النفطية الاستعمارية عن احداث كركوك , ومن جهته الباحث حنا بطاطو, قد خلص الى استنتاج في دراسته الاكاديمية الموسوعية الحيادية لتأريخ العراق الحديث, يبرأ قيادة الحزب الشيوعي العراقي من اي مسؤولية عن احداث كركوك فهو يقيم الامرب " لا شئ آذى الشيوعيين بقدر ما فعلت أحداث كركوك الدموية في 14 -16 تموز- يوليو- ومع ذلك فقد اصبح مؤكدا الآن أن هذه الأحداث لم تكن من قبل زعمائهم ولاهم سمحوا بها)5

أما الشهيد الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم , فأنه بالرغم من استغلاله لاحداث كركوك ذريعة لاتخاذ اجراءات قاسية شاملة ضد الحزب الشيوعي العراقي بهدف تحجيم دوره المتنامي , فقد أعترف بخطأه في الساعات الاخيرة قبل أستشهاده , عبر الاتصال الهاتفي الذي كان قد أجراه معه الشهيد سلام عادل زعيم الحزب الشيوعي العراقي لحظة قيادته المقاومة الشعبية لانقلاب الفاشست, وحينما كان الزعيم الشهيد يتصدى للانقلابيين من مقره في وزارة الدفاع " واستمر سلام عادل بالأتصال تلفونيا بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى مستفسرا عن وضع الموجودين فيها مقدما اقتراحاته لهم . وقد رد عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع , وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين وقدم له الاعتذار قائلا بأنه سيضعهم في المكان المناسب واعدا بمعالجة الأخطاء التي اركتبت بحق الحزب , لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحا له بأن الوضع حرج يحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي وطلب منه اذاعة بيان موجه الى القوات المسلحة بصوته من الاذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع يدعو فيها الجماهير الى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير"6

وكان موقف الكتلة اليمينية الانتهازية في قيادة الحزب , هو استغلال احداث كركوك استغلال انتهازيا بشعا , بهدف تصفية الحساب مع قيادة سلام عادل للحزب , والعمل على ابعاده , وهو ما عبر عنه الشهيد سلام عادل بعد عودته للوطن من فترة الابعاد تلك, بجملته الشهيره حينما قال له الشهيد جمال الحيدري" ان الانقلاب كما يبدو قد بدا منذ الصباح . فعلق الشهيد سلام عادل - كلا . لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره" 7

ان العدو الذي افتعل فتنة كركوك في تموز 1959 , هو العدو ذاته الذي يبلقن كركوك بالمادة 140 سيئة الصيت, انه الاستعمار والاحتلال والشركات النفطية الاحتكارية والعملاء المحلييين

فلم تتمكن صياغة المادة 140 الخادعة من اخفاء الهدف الحقيقي من وراء اصدارها ,الا وهو اثارة الفتن العصبية القومية المتخلفة في تقليد اعمى للسياسة البعثية القومية الشوفينية

أن صناع فتنة كركوك الجديدة لا يتعلمون من التأريخ , فكركوك هي العراق المصغر المتآخي , وثروات كركوك النفطية , كثروات البصرة النفطية , وجميع الثروات العراقية , هي ملك للشعب العراقي , وما الطبقة العاملة المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين الا حراس هذه الثروة واصحاب الحق في توزيعها العادل

(أن تغير البنية الديمغرافية للمدن هو ظاهرة تاريخية موضوعية , والتبدل الذ ي طرأ على مدينة كركوك يدخل في هذا الباب , فالعامل الاقتصادي , وقبل اي عوامل أخرى , دينية او اثنية , هو الاساس في حركة تطور مدينة كركوك في هذا الاتجاه او ذاك, وفي صيرورتها التارخية الراهنة.

ان نزوح فقراء الاكراد من الريف الكردي الى كركوك , كان قد بدأ منذ لحظة أكتشاف النفط في مدينة كركوك , هذا الاكتشاف ( العامل الاقتصادي) الذي أعلن بأن مدينة كركوك تقع على ارض يكمن في باطنها ما يقدر ب 6% من احتياطي البترول في العالم . وتزايدت هذه الهجرة الفلاحية الكردية هربا من ظلم الاغوات الذين حولوا حياة الفلاحين الى جحيم لا يطاق

هذه الهجرة الفلاحية التي تعاضمت بعد ثورة 14 تموز 1958 وصدور قانون الاصلاح الزراعي , والتي لم تقتصر على الفلاحين الاكراد فحسب, بل شملت الفلاحين العرب في ريف الجنوب والفرات الاوسط , الذين نزحوا الى البصرة ( العامل النفطي ايضا) والى بغداد العاصمة بحثا عن فرصة عمل , وهربا من جحيم الاقطاع ايضا

فأذا كانت هجرة الفلاحين الاكراد قد أثرت على التركيبة الديمغرافية من الناحية القومية ( الاكراد – التركمان) لمدينة كركوك , فأن هجرة الفلاحين العرب الى بغداد لعبت هي الاخرى دورا في تغيير التركيبة الديموغرافية لمدينة بغداد من الناحية المذهبية ( شيعة – سنة)8


أن كركوك التأخي قادرة على أن تكون المفتاح لاخراج العراق من النفق المظلم , وبالتالي استعادته لوجهه الحضاري المشرق , وجه بلاد الرافدين منبع الحضارة الانسانية قاطبة , دعونا نأمل ونعمل من اجل تحقيق هذا الهدف العظيم9

فخيار الفتنة في تموز 1959 أدى الى ضياع ثورة الشعب , ثورة 14 تموز 1958 المجيدة , ومجئ نظام الردة والرجعية الفاشية , الذي ادخل العراق في دوامة القتل والتدميير على مدى اربعين عاما , اختتمت بأحتلال البلاد على يد اعتى قوى امبريالية استعمارية عرفها التأريخ الحديث

اما الاصرا ر على تنفيذ خيار البلقنة في المادة 140 فسيمزق العراق اربا اربا , وتسيل انهار الدماء كما لم تجري من قبل , ولن يبقى من الثروات المتصارع عليها, الا ما ينهب على يد الشركات الامريكية الاحتكارية , وبعض الفتات الذي سيرمى بشكل سلاح لامراء الاقطاع والطائفية والعنصرية
المصادر
-------
(1)
حنا بطاطو “ العراق – الكتاب الثالث، الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار “، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة العربية الأولى – بيروت 1992 ص 224
.

(2)
حنا بطاطو، العراق- الكتاب الأول، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية"، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث
العربية- بيروت 1990، ص 57-58

(3)
ثمينة ناجي يوسف, سلام عادل سيرة مناضل, الحزء الثاني ص66
(4)
المصدر السابق , ص 68-69
(5)
حنا بطاطو . الكتاب الثالث , ص 223
(6)
ثمينة ناجي يوسف . سلام عادل سيرة مناضل , الجزء الثاني و ص 339
(7)
المصدر السابق .ص 337
(8)
صباح زيارة الموسوي
الحوار المتمدن - العدد: 1837 - 2007 / 2 / 25
(9)
المصدر السابق



أما أشبه اليوم بالبارحة :

 الشهيد سلام عادل يفضح دور البعث الفاشي والقيادة الكردية العشائرية والزمرة الانتهازية في التمهيد لانقلاب المخابرات الامريكية في 8 شباط 1963

 

2007 / 12 / 21

 

قدم الشهيد سلام عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي تقييما لا نقلاب 8 شباط 1963 الاسود في آخر رسالة كتبها حملت عنوان(ملاحظات أولية الى لجان المناطق والالوية):
أن انقلاب ( الردة) في 8 شباط قد بدا فكريا وسياسيا واقتصاديا منذ أواسط 1959 حينما تصرف قاسم بما يشبه الاستسلام للقوى السوداء التي اخذت تسترجع المواقع واحدا بعد آخر,في الجيش والدولة وفي الحياة الاقتصادية والمجتمع , ومنذ ذلك الحين فان الخط البياني لتفاقم التهديد الرجعي , وتفاقم أخطار الردة قد تموج فترات صعودا ونزولا, ولكن كخط عام بقى يتصاعد. وفي 8 شباط 1963 أسقطت الرجعية الفاشية السوداء حكم قاسم واستولت على الحكم.

ان قاسم الذي أعاد الروح للقوى الرجعية وغذاها , ودافع عنها , اتهم كل من ينبه للتآمر ولخطر الرجعية , بالخيانة , لذلك فان الكثير من قواها الخاصة قد فقد تدريجيا الامل في امكانية استمرار حكمه وفي جدوى الدفاع عن ذلك الحكم , بحكم عقليتها البرجوازية المتساومة. وفي اللحظات الحاسمة سلمت أجهزتها وسلمت نفسها لقوى التآمر السوداء متخاذلة جبانة واعلنت الولاء للمتآمرين.

وعندما انفجرت جماهير الشعب الكادح للوقوف بوجه المتآمرين بعزم واصرار ووعي عظيم , اصطدمت لا بالعناصر الرجعية المتآمرة من أجهزة الجيش والدولة فحسب , بل جابهت قمع عدد غير قليل من أعوان قاسم نفسه ممن كان يعتمد عليهم والذين فضلوا الركوع أمام الرجعية وتسهيل مهمتها في استلام الحكم والوقوف ضد المقاومة الشعبية الباسلة.

ان مشكلة قاسم واجهزته والقوى التي تدين له بالولاء هي مشكلة البرجوازية الوطنية كطبقة . ونقاط ضعفه المدمرة هي نقاط الضعف المدمرة في الطبقة التي ينتمي اليها ويمثلها,ولقد ظهرت هذه الصفات تبعا لوضع القوى الاجتماعية في بلادنا ولشروط النضال فيها . ونقصد بذلك بالضبط عمق واتساع الوعي الجماهيري الديمقراطي الثوري والقوى النسبية التي تتمتع بها الرجعية وضعف البرجوازية الوطنية
.

ويتحمل المسؤولية بدرجات متفاوتة كل أولئك الذين ساندوا ردة قاسم منذ اواسط عام 1959 , وحملوا شعارات ضد" الفوضوية" و" الحزبية الضيقة ". ووقفوا موقف التاييد أو المساهمة أو تجاهلوا خطر النشاط الرجعي والعصابات الفاشية التي ذر قرنها منذ ذلك الحين
.

ان القوميين الاكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء وطلبوا العون والمساندة من أية جهة لاسقاطه, وغازلوا القوميين العرب اليمينيين وتعاونوا معهم وتصوروا بأن انقلاب 8 شباط 1963 كما لو أنه انتصار لهم .ان هذه السياسة تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي. انهم يجابهون عدوا اشرس من قاسم. ان مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الانقلاب على خط مستقيم تماما. أن قادة الانقلاب أذاعوا بعض الاقوال التخديرية ولكن حتى الاطفال باستطاعتهم أن يدركوا أن هذه الاقوال لا هدف لها سوى التخدير ,وكسب الوقت لتركيز سلطتهم
.

ان قادة الانقلاب وأعوانهم كانوا يضغطون على قاسم باعتباره لا يقمع الحركة القومية الكردية بالقسوة والشدة اللازمة . كانوا ولا يزالون يطمحون الى قمع عسكري أشد دموية وقسوة ضد الشعب الكردي . ان منشوراتهم حتى قبل انقلابهم بايام اعتبرت حركة القوميين الاكراد حركة أستعمارية مشبوهة.

ان القوميين الاكراد ييتحملون مسؤولية خاصة من بين الحركة الوطنية في تهيئة الظروف المناسبة للانقلاب الرجعي الفاشي رغم ان المسؤولية الأولى والاساسية تتحملها دكتاتورية قاسم.

لم ندافع عن الدكتاتورية , دافعنا عن مكتسبات الثورة ضد الردة , ضد دكتاتورية سوداء اشد فضاعة تجاه الشعب , تجاه العمال والمثقفين الثوريين وسائر القوى الديمقراطية.


انهم يهاجمون قاسم لا بسبب دكتاتوريته , بل ساندوا دكتاتوريته بكل قواهم طيلة ثلاث سنوات ونصف , أنهم يهاجمون وطنية قاسم وعدائه للاستعمار لصالح الاقطاع والرجعية وبالتالي لصالح الاستعمار
.
ان سياسة قاسم فرقت القوى الوطنية , والانقلابيون انتهجوا منذ 14 تموز سياسة تمزيق الوحدة الوطنية ,واتضح بعد انقلابهم بأنهم اشد عداء لوحدة القوى الوطنية من قاسم.

ان معاداة الشيوعية هي سياسة استعمارية , سياسة غلاة دعاة الحرب المستعمرين , هي السياسة الرسمية للأحلاف العسكرية, أنهم يطبقون الآن ذات السياسة وبحماس كبير , أنهم يعادون جميع الأحزاب الديمقراطية والوطنية , بما في ذلك الأحزاب البرجوازية , انهم لا يطبقون سياسة الاستعمار والرجعية وحسب , بل يطبقون سياسة غلاة الاستعماريين دعاة الحرب والعدوان و سياسة الاحلاف العسكرية العدوانية.
يقول المتآمرون بأن حركتهم هي امتداد لثورة 14 تموز , وأنها جاءت لتعديل الانحراف. وهذا بهتان واضح.ان أهداف ثورة 14 تموز يجسدها ميثاق جبهة الاتحاد الوطني , التي كانت تضم الاحزاب الاربعة والمستقلين , والتي ايدها والتف حولها العسكريون في العهد الملكي . ان اهداف الجبهة معروفة وهي اسقاط حكم عملاء الاستعمار والخروج من ميثاق بغداد وضد الاحلاف , أنتهاج سياسة وطنية مستقلة محبة للسلام والتضامن مع البلدان العربية المتحررة واعادة تقوية العلاقات مع البلدان الاشتراكية , التصنيع , الاصلاح الزراعي , حكم ديمقراطي و وحريات ديمقراطية لجميع القوى القوى الوطنية والشعبية . هذه هي أهداف الجبهة , أهداف ثورة 14 تموز . وبعد الثورة مباشرة عمل القوميون على الزوغان عن هذه الاهداف وادخال شعارات الوحدة وفرض الدكتاتورية ومعادة الشيوعية ... الخ . أين هذه الشعارات من أهداف ثورة 14 تموز , من أهداف الجبهة ؟.
يقولون بأننا ( الحزب الشيوعي) حاولنا الانفراد بالثورة وحرفها . ومعروف البهتان في هذا القول . ان الحزب الشيوعي هو الوحيد الذي لم يشارك في الحكومة من بين أحزاب الجبهة , فاين الانفراد وأية شعارات نحن رفعناها خارجة عن شعارات جبهة الاتحاد الوطني ؟ , شعارات ثورة 14 تموز . أن نضالنا لم يتجه الا بالضبط لتحقيق أهداف الجبهة , أهداف الثورة المتفق عليها من قبل الجميع . ويصح هذا القول طوال نضال الحزب حتى انقلاب 8 شباط الرجعي . تمسكا بالنضال بصورة ثابتة لتحقيق مهمات الثورة في صيانة وتعزيز الاستقلال الوطني وارسائه على اساس ديمقراطي , بما فيها الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي , ومن أجل تقوية التضامن العربي ضد الاستعمار والرجعية والصهيوينة , وتقوية العلاقات مع البلدان الاشتراكية , وتنشيط التصنيع وحماية تطوير الاقتصاد الوطني وضد الاستعمار والشركات النفطية الاحتلكارية , وضد الاقطاع والرجعية وضد الدكتاتورية
.
ومنذ ثورة 14 تموز فان الانقلابيين كانوا يمثلون حركة نكوص عن أهداف الثورة , أهداف جبهة الاتحاد الوطني التي صادقوا عليها وعملوا تحت لوائها في العهد الملكي . فقد حاولوا فرض دكتاتورية عسكرية منذ الايام الاولى للثورة , وحملوا راية العهد الملكي والاستعمار , راية مكافحة الشيوعية واستندوا في ذلك الى الاقطاعيين والرجعيين .وكان لا مناص لاية قوة وطنية مخاصة لأهداف ثورة 14 تموز أن تقف ضدهم . ومن كان أكثر اخلاصا من الحزب الشيوعي الذي رفع راية الكفاح ضد مؤمراتهم الرجعية القذرة؟ اننا عبأنا الشعب والقوى الوطنية ضد المؤامرات ولكن السياسة الرسمية لم نكن نحن مسؤولين عن تفاصيلها , فهي لم تكن من وضعنا باي حال, كحزب خارج الحكم . ونحن ايدنا وساندنا خطها العام الصحيح ضد الاستعمار وضد الاقطاع والرجعية وضد أية حركة ردة
.

انهم يعارضون بالدرجة الاولى سير الامور في العام الاول من الثورة ويصبون سخطهم على تلك الفترة بينما الجماهير الشعبية الكادحة وسائر القوى الديمقراطية والوطنية هي اكثر اعتزازا بتلك الفترة بالذات التي كانت اكثر تجاوبا مع أهداف جبهة الاتحاد الوطني , أهداف ثورة 14 تموز المتفق عليها من قبل الجميع.

أنهم يتبجحون الان بمعارضة الدكتاتورية وهذا بهتان , ففي الاشهر الاولى من الثورة التي يعادونها بشكل خاص كانت الجماهير تمارس عمليا الكثير من حقوقها الديمقراطية وكانت المبادرة الشعبية ذات شأن سياسي في مسيرة الثورة . وليس عبثا أن تحققت في تلك الفترة خيرة منجزات الثورة , القضاء على الحكم الاستعماري وانتهاج سياسة مستقلة , صدور قانون الاصلاح الزراعي والعمل السريع لتطبيقه , الخروج من حلف بغداد ومن الاتفاقيات الثنائية مع بريطانيا , عقد اتفاقيات اقتصادية وثقافية متعددة مع البلدان الاشتراكية والبلدان المستقلة مما يعزز استقلالنا الوطني ويطور اقتصادنا الوطني , قيام نقابات وجمعيات مهنية واجتماعية ... الخ انهم يعادون هذه الفترة اكثر من غيرها يينما هم ساندوا دكتاتورية قاسم منذ اواسط 1959 وكانوا ادواته المنفذة ضد الشعب والقوى الديمقراطية في كل القطاعات . وهذا كان شانهم طوال أكثر من ثلاث سنوات ونصف خدما اذلاء للدكتاتورية .ان انقلاب 8 شباط لم يحصل الا لغرض دكتاتورية أشد وطأة على الشعب ومختلف قومياته وطبقاته الوطنية , وعلى كل القوى الديمقراطية. ان الذين كافحوا بعناد ووعي ضد دكتاتورية قاسم , وفي طليعتهم الشيوعيون , كافحوا ببسالة ضد الدكتاتورية في جميع قطاعات الحياة السياسية والمجتمع . ليس عبثا أن قدم الشيوعيون وسائر الديمقراطيين مئات الشهداء وسجن واوقف منهم عشرات الالوف من المناضلين من أجل صيانة الاستقلال الوطني وضد الدكتاتورية , وقدموا التضحيات التي لم تشهدها بلادنا حتى ابان الحكم الملكي الاستعماري , ان سجون قاسم ملئت بآلاف المناضلين الديمقراطيين ضد الدكتاتورية ولم تكن تحوي منهم سوى افراد قلائل وعشرات ممن يعتقلون لبضعة أيام ثم يطلق سراحهم على اساس قاعدة " عفا الله عما سلف "التي كان يحرص قاسم أن يتخذها أسلوبا في علاقاته معهم . ان لآلاف المناضلين ضد الدكتاتورية من الشيوعيين والتقدميين الشجعات قد قبعوا سنوات في سجون قاسم وجاء الاتقلاب الرجعي الفاشي ليضيف اليهم آلافا جديدة ومضاعفة وليغتالوا في الشوارع والبيوت والثكنات آلافا آخرين من المناضلين ضد الدكتاتورية السوداء الجديدة الأشد بشاعة ورجعية , خادمة الاستعمار والاقطاع


ان الدكتاتورية السوداء الجديدة لم تات للقضاء على الدكتاتورية كما تزعم , ولم تأت من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية أو " العدالة الاجتماعية " ان طبيعة الدكتاتورية السوداء الجديدة لا يمكن أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. انها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية.وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والاقطاع, انها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص ببقايا مكتسبات ثورة 14 تموز انها تحمل راية مهادنة الاستعمار الامريكي والانكليزي وشركاتهما النفطية , انها تحمل راية تخريب الاصلاح الزراعي , تخريب علاقات التعاون النزيه المتبادل بين بلادنا وبين الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية ,انها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية , انها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والاقطاع , انها تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية . راية ميثاق بغداد . غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب , وفرض ابشع اساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا , أنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الاشد اخلاصا للشعب والوطن. انها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منه شعبنا , تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الاقليات القومية والدينية والطائفية , أنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين, معاداة المثقفين والثقافة والعلم.

ان السبب الرئيسي الذي أدى الى سيطرة الانقلابيين على الحكم هو العزلة التي أصابت تدريجيا دكتاتورية قاسم عن الشعب وعن القوى الوطنية. ولكن الانقلاب الرجعي الراهن يبدأ بعزلة اشد من تلك العزلة التي انتهت اليها دكتاتورية قاسم . ولا بد لمثل هذا الحكم المعزول أن يجابه نهايته السريعة جدا على يد شعبنا المجاهد الباسل. وبتضافر سائر طبقاته وقومياته وقواه الوطنية والديمقراطية وبالدرجة الأولى بتحالف العمال والفلاحين وسائر الكادحين والمثقفين والثوريين عربا وأكرادا وغيرهما وبالقيادة الحازمة الواعية للطبقة العاملة والحزب الشيوعي.

ان المتآمرين الخونة ينهجون الآن السبيل نفسه الذي انتهجه المغامرون أعداء الشعوب على مر التاريخ انهم يتصورون أن الارهاب والبطش يمكن أن يخيف الشعب , يمكن أن يرعب القوى الوطنية والديمقراطية الثابتة والمخلصة , يمكن أن يرهب الشيوعيين الأبناء البواسل لطبقتنا العاملة المكافحة ولشعبنا العظيم ولا يحتاج الى برهان جديد بأن من المستحيل فرض حكم غادر على الشعب بالنار والحديد وبأساليب الاعتقال والتشريد والتقتيل الجماعي.

ان الشعب لا يمكن افناؤه , أو فل ارادته , والمغامرون والخونة والذين يحاولون حكم الشعب رغم ارادته هم الذين دائما مصيرهم الفناء والدمار. والفاشست الانقلابيون الجدد المنعزلون كليا عن الشعب سيجدون مثل هذا المصير بصورة عاجلة وسريعة وبشكل استثنائي

تلكم هي الكلمات الاخيرة للشهيد الخالد سلام عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي , التي أختتم بها تقييمه الثوري للانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963 الاسود , كلمات مفعمة بالثقة بشعبنا العراقي , ولم تمر على ذلك التقييم الا شهورا معدودات وسقط حكم الفاشست هذا

تلكم هي كلماته الاخيرة , المؤمنة بقدر المناضل للسير حتى النهاية , حيث حياته فداء للشعب والوطن ( ورغم خسائر الحزب الجسيمة خلال الايام الاولى من الانقلاب حيث اشارت التقديرات الى أن عدد شهدائه خلال تلك الأيام قد وصل الى حوالي 5000 شهيد واعتقل 29 ألفا من الشيوعيين واصدقاء الحزب . وقد تمكن سكرتير الحزب سلام عادل وثلاثة من أعضاء المكتب السياسي وهم جمال ومحمد صالح العبلي من الاختفا ء اضافة الى عدد من أعضاء اللجنة المركزية وقيادة منطقة بغداد وكوادرها من الاختفاء وتنظيم التراجع ولم شتات المنظمات الحزبية واعادة الصلة بها وبالتنظيمات في منطقة الفرات الأوسط والمنطقة الجنوبية واقليم كردستان كما سلمت مطبعة الحزب السرية وظلت تطبع البيانات والمنشورات في تلك الايام الصعبة , لذلك بدا سلام عادل في الرسالة التي كتبها " ملاحظات أولية " متفائلا بسرعة القضاء على الانقلاب) ثمينة ناجي يوسف:سلام عادل - سيرة مناضل-الجزء الثاني-ص 357

ان الرايات التي رفعتها القوى القومية الشوفينية والعنصرية المتحالفة مع القوى الدينية الرجعية وبقايا الحكم الملكي العميل , هي ذات الريات المرفوعة اليوم في عراق الاحتلال والمرحلة البربرية:

راية التبعية والعمالة للمستعمر الجديد , الامبريالية الامريكية


راية نهب الثروات الوطنية , النفط خصوصا عبر الشركات الاحتكارية

راية تدمير الارض الزراعية وافقار الفلاح , واستعادة الملكية الاقطاعية

رايةالتقسيم على اسس طائفية - عرقية

راية قمع الحريات العامة وضرب الاحزاب والمنظمات والجمعيات المهنية والثقافية

راية استعباد المرأة , وذبحها بأسم الدين

راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه اهداف شعبنا في التخلص من الفاشية وحرفها لصالح الاحتلال , والمعاهدات الاستعمارية العبودية

راية فرض نظام فاشي بربري اشد بشاعة من النظام البعثي الفاشي المقبور

راية معاداة العمال والفلاحين وتطلع الطبقات الكادحة نحو اقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

راية معادة المثقفين والثقافة والعلم

انها ذات الرايات السوداء لا نقلاب 8 شباط 1963 الاسود , وهي ذات الرايات التي تلتقي اليوم في ظلها فلول البعث الفاشي ورموز المرحلة البربرية برعاية ذات السيد الاستعماري , السيد الامريكي عراب الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963 والانقلاب الفاشي الثاني في 17 تموز 1968 , واحتلال العراق في 9 نيسان 2003

اننا نؤمن كما كان الشهيد سلام عادل ورفاقه الابطال يؤمنون , بأن مصير كل هذه الرايات مزبلة التأريخ , لترفرف في نهاية المطاف على ارض العراق , الراية الاعلى , راية الحرية والعدالة الاجتماعية , واننا على الدرب لسائرون , عن الدرب الذي اختاره سلام عادل ورفاقه الشهداء سوف لن نحيد حتى النصر الاكيد

 

ما اشبه اليوم بالبارحة:

الشهيد سلام عادل يقود اضرابات عمال نفط البصرة 1953 ضد الاستعمار وشركاته الاحتكارية وعملائه .وهاهم عمال نفط البصرة في اضرابات ضد الاحتلال وشركاته وعملائه

 

2007 / 12 / 27

ما اشبه اليوم بالبارحة الشهيد سلام عادل يقود اضرابات عمال نفط البصرة 1953 ضد الاستعمار وشركاته الاحتكارية وعملائه .وهاهم عمال نفط البصرة في اضرابات ضد الاحتلال وشركاته وعملائه

ان الهدف الاساسي لاضراب عمال شركة البصرة كان سياسيا , وهوفضح العلاقة بين الشركات الاحتكارية ,وتعاون الطبقة الحاكمة معها في استغلال العمال , من ناحية , وابراز دور الطبقة العاملة الجرئ والثابت في النضال الوطني ضد الشركات النفطية الاحتكارية ووقوف الطبقة الحاكمة الى جانب الشركات ومصالحها بالضد من مصالح الشعب العراقي الوطنية .1

شهدت البصرة في الربع الأخير من عام 1953, موجة كبيرة من الاضرابات العمالية , اثر تسلم الرفيق سلام عادل قيادة تنظيم المنطقة الجنوبية , عندما أخذت سماته القيادية وقدرته التنظيمية , تتجسد في الحياة السياسية , فالبصرة مدينة عمالية فيها المئات من عمال الموانئ وعمال النفط والسكك ... الخ .2

وبدأت الاضرابات العمالية تتوالى صعودا واتساعا وبخطوات مدروسة بعناية , " ففي شهر تشرين الأول - أكتوبر- 1953 , أضرب 300 عامل من مصلحة نقل الركاب في البصرة مدة ثلاثة أيام , لبيت بعدها مطالبهم . وفي 17 من شهر تشرين الثاني - نوفمبر- أضرب عمال اللاسلكي في الميناء والذين يقدر عددهم ب 150 عاملا مدة تسعة ايام لبيت أكثر مطالبهم.
وفي 5/12 اضرب عمال نفط البصرة . وكانت كل الاضرابات تقاد من قبل " لجان اضراب " لعب فيها الشيوعيون دورا قياديا. وبعد بدء اضراب عمال النفط , نظم الحزب الشيوعي اضرابات عمالية وغير عمالية تضامنا معهم , فقد اضرب عمال مصلحة نقل الركاب ليعلنوا تضامنهم مع عمال النفط , واضرب كذلك مائتا عامل من شركة تاجريان الهندسية اضرابا تضامنيا وكذلك عمال الكوكا كولا , وعمال التجارة والمقاولات (البرزون) وعمال شركة هولواي اضرابات تضامنية . 3


ذكر عبد الوهاب طاهر ( ابو رجاء) وهو كادح من البصرة عاش احداث هذه الحركة الكبيرة من الاضرابات العمالية التي تبلورت في اضراب عمال النفط , أن " الساحة الوسطية (المكينة) وهي مركز الشركة قد تحولت الى مراكز للاجتماعات اليومية لجميع عمال شركة النفط الذين يعملون في الزبير والفاو ومناطق الحفر والانتاج .. الخ.وكانوا يفدون هذه الاماكن بسيارات النقل اللوريات وهم يرددون الأناشيد والهتافات , لينزلوا الى ساحة المكينة ويبدأ العمال بالقاء الكلمات التي تعبر عن مطالب كل مجموعة من المجموعات العمالية القادمة.

وكانت لجنة الاضراب متواجدة بشكل مستمر في الساحة تستمع الى مطاليب العمال وتساعدهم على تقديمها الى مسؤولي العمل والمسؤولين الاداريين في الشركة وكان سلام عادل على تماس يومي مع لجنة الاضراب , والى جانب لجنة الاضراب تشكلت ( لجنة المفاوضات) كانت تتصل مباشرة بالرفيق الشهيد سلام عادل وبصلات دائمة مع رفاق ضمن هذه اللجنة.. وكان سلام عادل نفسه يتواجد هناك في الساحة باعتباره مراسلا صحفيا لجريدة اتحاد
العمال ( السرية ) يقوم باجراء المقابلات مع مختلف القادة العماليين وعن هذا الطريق يتعلم منهم ويساعدهم على تعلم المبادئ النضالية الاساسية.

عاشت مدينة البصرة اسبوعين , ينبه خلالها ابناؤها العمال المضربون , الى مسألة سرقة شركات النفط , لثروة الشعب العراقي , وأخذت عوائل المضربين تتصل بممثلي فروع الاحزاب الوطنية في البصرة لتبلغها بتطوارات الاضراب لتعكسها جرائد هذه الأحزاب في البصرة.وفي بغداد العاصمة , حيث برز الكثير من تعاطف الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال مع العمال المضربين والتضامن معهم "4

وفي مواجهة الاجراءات الارهابية التي اتخذها وزير الداخلية سعيد قزاز ضد العمال المضربين " نظم الحزب الشيوعي اضرابا عاما في البصرة احتجاجا على الاساليب الدموية التي استعملتها الحكومة ضد العمال حماية لمصالح الشركة الاحتكارية الاستعمارية . قابل سلام عادل مسؤولي الحزب الوطني الديمقراطي في البصرة جعفر البدر صاحب جريدة ( نداء البصرة ) وعبد الامير العوادي كما اتصل بممثل حزب الاستقلال فرع البصرة وساند ممثلوا الحزبين الاضراب مما لعب دورا بارزا في تطوره الى معركة وطنية متجددة "5

لقد جاءت اضرابات عمال النفط في البصرة عام 1953 ضمن سلسلسة الكفاح الوطني العراقي المتصاعد منذ وثبة كانون 1948 مرورا بانتفاضة تشرين 1952 المجيدة , وترافقت مع تقدم الرفيق الشهيد سلام عادل صفوف الحزب الشيوعي العراقي وتوحيده , بعد مرحلة استشهاد مؤسس وقائد الحزب الرفيق الخالد فهد , الذي اعتلى اعواد المشانق في 14 شباط 1949 من اجل استقلال العراق وحرية شعبه , هذا الاستشهاد لفهد ورفيقيه صارم وحازم , الذي ترك فراغا قياديا كبيرا , ادى الى تصدع الحزب , فكان تقدم سلام عادل صفوف الحزب في خضم قيادته للمعارك الطبقية والوطنية , العامل الحاسم في تصفية الاتجاهات الانتهازية الطفيلية التي برزت خلال تلك المرحلة , واعادة بناء الحزب الشيوعي العراقي , ليتصدر المعركة الوطنية الكبرى من اجل تحرير العراق من عبودية الاستعمار البريطاني

هاهم اليوم , ابناء واحفاد عمال النفط في البصرة , يخوضون المعركة تلو الاخرى , في مسيرة كفاحية وطنية مديدة الجذور في الارض العراقية الطاهره , المعمدة بدماء الشهداء , بغية تحقيق النصر على القوى الاستعمارية والاحتلالية والفاشية والارهابية والطائفية والعنصرية , هذه المعركة الوطنية العظمى التي ستقرر مصير العراق كوطن للعراقيين , وطبيعة دولته القادمة , دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

فقد أعلن قادة النقابات العمالية في البصرة(أن هذا الموقف جاء بسبب مواقف اتحادنا من مشروع الاستعمار الأمريكي المسمى قانون النفط والغاز الذي نرى بان هذا القانون يصادر ثروة العراقيين دون وجه حق ودون مبرر اقتصادي او سياسي...

لا يخفي على الجميع بان النظام الدكتاتوري البائد عمل بكل جد للتصدي لنقابات العمال من خلال إلغاءها في القطاع العام وفق القرار المرقم 150 لسنة 1987 ,وبعد سقوط النظام قام الناشطون من العمال في قطاع النفط بإعادة تأسيس نقاباتهم.

بدأت أللبنه الأولى في شركة نفط الجنوب لتمتد إلى جميع شركات القطاع النفطي ,ولقد وقادت النقابة عدة إضرابات في جميع الشركات النفطية لطرد الأجانب من العمل في قطاع النفط
.
وتم إعلان تأسيس اتحاد نقابات النقط الذي وضع هدفين أساسيين لعمله في قطاع النفط وهما
..
1
ـ المحافظة على ثروة العراق النفطية
.
2
ـ النضال من اجل الحصول على حقوق العمال
.
وقد عقد الاتحاد المؤتمرات العلمية التي تناقش أوضاع القطاع النفطي ومنها المؤتمر العلمي الأول ضد الخصخصة عام 2005 والمؤتمر العلمي الثاني ضد الخصخصة عام 2006 ولازال الأعداد قائما لعقد المؤتمر العلمي الثالث ثم التصدي لقانون لنفط والغاز المزمع تمريره تحت ضغط الإدارة الأمريكية وعلى اثر ذلك تم عقد الندوة النقاشية حول هذا القانون في 6/2/ 2007
.
أن اتحاد نقابات النفط الذي يقود نضالات الطبقة العاملة في القطاع النفطي من اجل نيل حقوقهم والدفاع عن ثروة العراق النفطية ,يتعرض ألان لهجمة شرسة يقودها السيد وزير النفط حيث اصدر قراره المرقم 12774 في 18/7/2007 يمنع العمل النقابي استنادا الى حجج واهية سقفها الأساسي القرار 150 لسنة 1987 الذي أصدره النظام الدكتاتوري.
أن موقف السيد الوزير الذي يتقاطع تماما مع كل الاتفاقيات الخاصة بمنظمة العمل الدولية وما يتعلق منها ( بحرية العمل النقابي ) والتي وقع عليها العراق وبالتالي فهو ملزم بتنفيذها
.
أن هذا الموقف جاء بسبب مواقف اتحادنا من مشروع الاستعمار الأمريكي المسمى قانون النفط والغاز الذي نرى بان هذا القانون يصادر ثروة العراقيين دون وجه حق ودون مبرر اقتصادي اوسياسي .)6


وفي كلمته في ندوة جماهيرية أعلن رئيس اتحاد نقابات النفط( وجميعنا يعلم أن احد الأهداف الرئيسية لأمريكا هو كيفية السيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط ومن هذا المنطلق الذي بات يراود الوطنين في قطاع النفط وقفوا جميع العاملين في القطاع النفطي بكل حزم وثبات أمام هذا التحدي والجميع وقف وقاوم بطريقته الخاصة واستمرت المخاوف لدى قيادة النقابة ومن خلال تدخل الأجانب في القطاع النفطي.... ومرت الأيام وبدء الحدس لدى الأخوة في الاتحاد أن النفط في العراق سيخضع إلى الخصخصة من قبل الحكومة العراقية وفعلا تفاجئنا بصدور مسودة قانون النفط والغاز ومن المؤسف حقا أن هذه النسخة من القانون قد صدرت وبسرية تامة من قبل المسئولين في الحكومة المنتخبة من قبل الشعب عكس ماجاء بالمادة 111من الدستور العراقي التي تقول أن النفط والغاز ملك للشعب العراقي أذا كان النفط ملك للشعب لماذا تصدر نسخة القانون وبالسرية التي تلفت الانتباه لذلك كان أول المبادرين على المستوى المحلي والدولي لمناقشة هذه المسودة هو اتحاد نقابات النفط في العراق حيث عقد الندوة النقاشة الأولى لمسودة 15/1 في 4/2/2007 حضرها اختصاصين في المجالات الاقتصادية من أساتذة جامعة البصرة واختصاصين في مجال النفط وخرجت الندوة ببيان ختامي أرسل إلى رئاسة الوزراء والبرلمان العراقي وضحنا فيه كافة السلبيات التي لاتخدم الشعب العراقي وبعد الندوة التي عقدها الاتحاد توالت الندوات والمؤتمرات من قبل كافة أطياف الشعب العراقي في الداخل والخارج مما حدي بالحكومة العراقية إلى أجراء بعض التعديلات على المسودة الأولى حيث صدرت المسودة الثانية في 15/2/2007 ولم تكن موفقة كسابقتها وبعدها صدرت النسخة الثالثة في الشهر الثالث وبعدها صدرت النسخة الرابعة في 3/7/2007 وبعدها صدرت النسخة الخامسة في 30/7وجميع النسخ لم يجري عليها التعديل الجوهري الذي يخدم الشعب العراقي بل هنالك تعديلات بسيطة غير ملفتة للنظر بالنسبة للمتطلعين على مهزلة المسودات عمل الاتحاد كما أسلفت بعد أحدى عشر يوما في حين لم يكن هنالك اتصال مع بغداد ولاتوجد حكومة اصلاا في بغداد وأصبح القادة النقابين هم الأمناء على حماية الثروة النفطية وتعرضوا إلى الاعتداء والى المشاكل العشائرية في سبيل الحفاظ على الثروة النفطية من الذين يريدون العبث بها وحصل ماكان لم يتوقع أن يصدر السيد وزير النفط الشهرستاني آمر بعدم التعامل مع النقابة وغلق المقرات وسحب العجلات بحجة عدم الشرعية وعدم وجود قانون علما أن المادة 122 من الدستور العراقي تطرقت إلى التنظيم النقابي ومن حيث لايدري الوزير أنة تجاوز على حقوق أكثر من 36 ألف منتسب ولم يعطيهم الحق في اختيار ممثليهم علما أن شرعية الاتحاد في الوقت الحاضر جاءت من صناديق الاقتراح أسوة بالحكومة والبرلمان لذلك يعلن اتحاد نقابات النفط في العراق أن قرار الوزير قرار غير صحيح ولاتوجد فيه الشرعية القانونية والدستورية وعلية أن الاتحاد غير ملزم بتنفيذ هذا القرار الجائر وسيعمل الاتحاد وأكثر من الأول خدمة للمنتسبين والثروة النفطية وسنبقى الأمناء على الحفاظ على حقوق المنتسبين ومهما كلفنا ذلك .)7


اعلان الاضراب لعمال النفط في البصرة

وبعد المداولة المستفيضة وبناءا على ما اقر في الاجتماع الموسع للمكتب التنفيذي يوم الخميس المصادف 26/4/ 2007والمنعقد في شركة تعبئة الغاز في البصرة قرر الحاضرون وبالإجماع الإضراب العام بتاريخ 10/ 5/2007 في كافة الشركات النفطية العاملة في المنطقة الجنوبية وفي المحافظات / البصرة / ميسان /ذي قار / المثنى/ وسيكون ذلك في حالة عدم تنفيذ المطاليب المدرجة ادناة وبالكامل
1-
حسم موضوع قطع الأراضي بالمقاطعة 52 الشعبية الخاصة للشركات النفطية وقطعة الأرض الواقعة في منطقة التنومة والخاصة لشركة نفط الجنوب
2-
حسم موضوع الأرباح الخاصة بالشركات النفطية وعلى أساس التعديلات التي وافقتم عليها وعلى أساس احتساب نسبة الربح وفق مصادقة الرقابة المالية للمنطقة الجنوبية وليس معادلة الوزارة التي فيها غبن واضح للمنتسبين
3-
صرف الأجازات الاعتيادية المتراكمة وما زاد عن 180 يوم حيث لايوجد أي مبرر بعدم الصرف ونعتقد ان قرارات شؤرى الدولة غير ملزمة لأنها لم تستند إلى السند القانوني ونوكد على عدم استقطاع مبلغ الإجازات المصروفة للسنوات السابقة
4-
تثبيت العمالة المؤقتة بغض النظر عن الخدمة واعتبار الموضوع أنساني وفي كل الأحوال هو عراقي ويستحق العيش في هذا البلد
5-
تعين خريجي معاهد النفط بالدورتين الأخيرتين
6-
إيقاف العمل بسلم الرواتب الجديد الموحد وبعد القراءة تبين ان نسبة الذين يستفيدون في القطاع عدد قليل جدا
7-
تسكين حملة الشهادة الإعدادية إلى الدرجة الثانية اسؤة بأقرانهم المفصولين السياسيين وكذلك معالجة الدرجات المتوقفة للدرجات العمالية والدرجات الأخرى
8-
إيقاف استقطاع 20%من الإرباح المصروفة للجيش وتوزيع المبالغ للسنوات السابقة على المنتسبين
9-
نطالب بتمليك الدور لشاغليها من الموظفين أسوة بدوائر الدولة ونعتبر قرار التريث في التمليك غير صحيح ولماذا يعامل القطاع النفطي بهذا الأسلوب المجحف
ونحن اذ نتقدم بهذه المطاليب المشروعة للمنتسبين نأمل من الذين وضعنا الثقة فيهم وخرجنا ودماؤنا على اكفنا متحدين الصعاب لإنجاح العملية السياسية في العراق الجديد وكذلك نأمل أنصاف المظلومين من قبل المسئولين في الدولة العراقية ورفع المظلومية عن اهل الجنوب لاننا نشعر ولحد إعداد هذا البيان ان الفرو قات لاتزال موجودة وان الجنوب هو البقرة الحلوب الذي تقدم للعراق الكثير ولم يحصل على ابسط الحقوق هل تعلمون ايها المسئولين في الحكومة العراقية الموقرة إن نسبة التلوث في المواقع النفطية وصل الى ذروته وان نسبة الإصابات الأمراض الخبيثة قد تجاوز الحد المقرر والوزارة لاتعير الأهمية إلى مثل هذه الحالات لان الذين يصابون هم من أهل الجنوب وهذا هو قدرهم وعليهم ان يقدموا ولايحصلوا على شي إننا نحذر من غضب الحليم اذا غضب ونكرر ضرورة الاستجابة وبالسرعة لان الكيل قد طفح)9


لقد اسقطت الاضرابات العمالية لعمال النفط في البصرة (اقنعة دعاة " المظلومية الشيعية" وكشفت هويتهم الحقيقية, انهم "مافيوية تهريبية"والجماهير تطالب بتغيير اسم وزارة النفط الى وزارة اللفط
هاهو شعار " المظلومية الشيعية" يتكشف عن زيف وتزوير
هاهم دعاة " المظلومية الشيعية" المزعومة يخلعوا عمائمهم فتتكشف دعارتهم السياسية
هاهي اكذوبة " المظلومية الشيعية" تنقلب على روؤس اصحابها وتفضح لصوصيتهم وقرصنتهم
هاهي بدعة " المظلومية الشيعية " تعلن هويتها الحقيقية … عصابات مافيوية تهريبية للنفط العراقي , تتذابح فيما بينها معلنة عن كونها فئات طفيلية شرهة تستبيح سيادة الوطن وتنهب ثروات الشعب
هاهي الاحزاب التي طالما حاولت خداع الجماهير الكادحة بدعاية طائفية صفراء تعلن عن اهدافها الحقيقية التي طالما غلفتها بشعارات ال البيت ومظلومية اتباع ال البيت , هاهي تصل الى الطريق المسدود , فالجماهير الكادحة تمتلك الوعي والتجربة التأريخية لترد على هذه الدعاية الرخيصة
فها هي جماهير البصرة الكادحة تدق المسمار الاخير في نعش امراء " المظلومية الشيعية"المنافقة
هاهي جماهير البصرة الوطنية العراقية تهب منتفظة ضد الفرهود
هاهي جماهير البصرة تهب مطالبة بحقوق الشهداء التي فرهدها حيتان " المظلومية الشيعية" المنافقة
هاهي جماهير البصرة تلعن عصابات التهريب المعممة كما لعنت بالامس عصابات المقبور عدي
هاهي جماهير البصرة الكادحة تطالب بتغيير اسم وزارة النفط الى وزارة اللفط
فأذا كان لدى السيد حسين الشهرستاني " وزير " النفط شيئا من الكرامة الوطنية! فماعليه الا ان يعلن استقالته من منصبه
اذا كان لدى السيد الشهرستاني ذرة خوف من الله فما عليه الا ان يستقيل فورا
اذا كان لدى السيد الشهرستاني بقية من الضمير الوطني العراقي فما عليه الا ان يستقيل فورا
وان لم يستقيل فهنيئا له منصب وزير اللفط)9
---------------------------------------------------------------------------------------
(1)
ثمينة ناجي يوسف , سلام عادل سيرة مناضل , الجزء الاول ص51
(2)
سعاد خيري , من تاريخ الحركات الثورية المعاصرة , ص 203
(3)
سعاد خيري , من تاريخ الحركات الثورية المعاصرة
(4)
ثمينة ناجي يوسف , سلام عادل سيرة مناضل, الجزء الاول ص51
"
عبد الوهاب طاهر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
عندما سجل هذا الحديث في محاضرة القيت على الرفاق الانصار في كردستان..
(5)
ثمينة ناجي يوسف , سلام عادل سيرة مناضل, الجزء الاول ص53
(6)
بيـــــــــان اتحـــــاد نقــــــابات النفط
(7)
حسن جمعة عواد الاسدي,رئيس اتحاد نقابات النفط في العراق
(9)(8)
بيانات
اتحاد نقابات النفط في الجنوب , الى كافة منتسبي القطاع النفطي, الثلاثاء , 14
اغسطس, 2007
(10)
صباح زيارة الموسوي
الحوار المتمدن - العدد: 1576 - 2006 / 6 / 9

 

 


ما اشبه اليوم بالبارحة:

الشهيد سلام عادل يطهر القيادة من الانتهازيين ..والدعوة الراهنة للوحدة مع الزمرة الخائنة...جهل تاريخي وعمى الوان أم ديماغوجية سافرة؟

 

2007 / 12 / 29



تظهر بين الفينة والاخرى ,الدعوة الى وحدة اليسار العراقي ,وكما تظهر هذه الدعوة بسرعة خاطفة تختفي بنفس السرعة. وكثيرا ما يتزامن هذا الظهور, في فترات تتعرى فيها سياسة الزمرة الخائنة المهيمنة على قيادة الحزب الشيوعي العراقي , فينطبق على هذه الدعوة المثل المعروف " قول حق يراد به باطل".ولعل صدور هذه الدعو ة من عناصر مجهولة التأريخ السياسي , او من عناصر منحازة للاحتلال , يحدد سقفها الحقيقي , كونه لا يتعدى فرقعة تشويشية للتغطية على لحظة ظهور الزمرة عارية , مكشوفة,في خدمتها للمشروع الامبريالي في العراق.

ان نظرة غير منحازة لمضمون هذه الدعوة -الدعوات تبين ان مضمونها يعبر أما عن جهل صاحبها بتأريخ الحزب الشيوعي العراقي , ومن ثم الظهور بمظهر المصاب بعمى الالوان , فهو لا يميز بين اليساري الوطني واليميني الخائن , بين الثوري والذيلي , بين النظرية الثورية والتحريفية, أو عن ديماغوجية سافرة , موجه من قبل الزمرة الخائنة , عبر زج بعض اقلامها في عملية تظليل مدروسة الاهداف , بهدف ستر عورة الخيانة عند فترات انكشافها على الملأ
فأن كانت الدعوة هذه صادرة عن جهل تأريخي , فعلى أصحابها العودة الى دراسة تأريخ الحزب الشيوعي العراقي , وخلفية الزمرة الخائنة المهيمنة على الحزب , ليكتشفوا مدى السذاجة في اطلاق دعوة كهذه , حين تكون موجه لخونة كرموز هذه الزمرة , ومساهمة منا في تسهيل اطلاع اصحاب دعوة " وحدة اليسار العراقي", على هذا الـتأريخ , قدمنا سلسلة مواد نشرت على صفحات الحوار المتمدن تحت عنوان ( ماأشبه اليوم بالبارحة) تناولت مرحلة ثورة14 تموز1958 والانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963, تلك المرحلة التي تمتد اليها الجذور التنظيمية والفكرية لهذه الزمرة الخائنة. ونورد لهم اليوم مقتطفات من وثيقة تأريخية من وثائق الحزب الشيوعي العراقي , عسى ان تحفزهم على العودة الى دراسة تأريخه قبل التورط في اطلاق دعوات , لا حياة فيها على الاطلاق ,ان كانت هي موجهة للزمرة الخائنة , زمرة حميد -مفيد

الحزب يطهر نفسه من الكتلة الانتهازية الاستسلامية
----------------------------------------------------
يقول الشهيد سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في مطالعته في محضر2/9/1962
ان التقرير المقدم من قبلي لا يتناول , ومن الصعب ان يتناول , كل جوانب المسألة موضوع " البحث ,ولكنه يلقي ضوءا كاشفا على طبيعة واغراض التيار الانتهازي الذي تعرضت له قيادة الحزب , ويحدد الظروف العامة التي ظهر وتنامى فيها. وأعتقد أن في ذلك الكفاية التامة لادانة هذا التيار وممثليه ادانة حازمة , تقدم للحزب تجربة غنية للغاية وتدفعه خطوة كبيرة الى أمام في سبيل رص وفولذة وحدة القيادة والحزب وللنهوض بمهماتها.

ولكن في الوقت نفسه من الصحيح ومن واجب رفاق اللجنة المركزية , خصوصا أعضاء المكتب السياسي , أن يلقوا اضواء أخرى,وعلى جوانب اخرى ايضا , من هذا التيار ,المتذبذب الاستسلامي الضيق التصفوي المعارض المتكتل الانتهازي . ان القاء مثل هذا الاضواء من قبل جميع رفاق اللجنة المركزية سيعري أكثر هذا التيار وسيعمق التجربة التي يلخصها التقرير المقدم اليكم بهذا الشأن.

ان هذا التيار الغريب قد اثر تاثيرا بليغا على الخط المبدئي للحزب سواء في النظرية أو السياسية أو التنظيم في القيادة وفي مجمل نشاط الحزب . والتقرير الحالي يركز بالدرجة الأولى على آثار هذا التيار في القيادة نفسها . ويمكننا أن نجد هذا التأثير حتى الوقت الراهن , رغم أن التيار الانتهازي قد ادين عمليا في عدد من أوجهه ففي القيادة شوائب جدية من افكار وتسلكات غريبة تحول البعض منها الى تقاليد أو يكاد
.

ولهذا ينبغي على اللجنة المركزية أن تقف بيقظة وحزم ضد اية فكرة أو ميل لتحويل الموضوع الى مسألة شخصية , يكتفي بها بادانة رفاق المعارضة المتكتلة , دون التعرض الى الشوائب من الافكار والتسلكات اللامبدئية . ان المغزى الثوري للتقرير ولمعالجتنا لهذه المسألة يكمن بالضبط في اوانه المعارضة المتكتلة وافكارها الانتهازية واشخاصها , واعتبار ذلك بابا كبيرا يدخله الحزب بما في ذلك قيادته ضد الافكار والتسلكات القومية الضيقة والمتذبذبة والتسيب , ومن أجل تثبيت أعمق للخط الأممي والمبدئي للحزب في النظرية والسياسية والتنظيم ومن أجل فولذة وحدته
"

القيادة والحزب
---------------------------
ان الماركسية تحذر " أياكم والمساومة بالمبادئ"اياكم و (التساهل) النظري"-ماركس-حول 1-برنامج غوته.
ربما يرى بأن كان من الاصوب طرح هذه المسألة قبل هذا الحين , أو في وقتها . ان هذا الراي 2-خاطئ تماما والرد عليه يلخص بحد ذاته تجربة معينة

ان التيار الانتهازي اثار صراعا داخليا لا مبدئيا ليس في اتجاهه واساليبه وحسب , بل وكذلك في اختياره لظرف " مناسب" له , مناسب لامرار آرائه المتذبذبة الذيلية الاستسلامية ,ولغير صالح الحزب الذي كان يمر بظروف سياسية صعبة ومعقدة جراء الهجوم الرجعي البرجوازي على الحزب والحركة الديمقراطية وهذا التيار نفسه الذي كانت بؤرته في المكتب السياسي , حاول أن ينقل من المكتب السياسي الى اللجنة المركزية ذات اساليبه في المعارضة الثابتة والتكتل والتسيب , وأن يثير ويوسع في اللجنة المركزية ذاته الذاتية والبلبلة والمناقشات العقيمة والقانونية والبرلمانية البرجوازية . وقد استطاع التيار أن يؤثر في اللجنة المركزية في بعض المسائل , كما استطاع أن ينقل اليها بعض اساليبه . ويتذكر رفاق اللجنة المركزية ويستطيعون الآن وفي المستقبل تمييز ذلك بشكل أفضل.

ان الخط الصحيح كان يقتضي بالطبع العمل بوعي ويقظة ومثابرة لتعرية هذا التيار ومن ثم عزله وضربه واستنادا الى ذلك بدأنا منذ منتصف عام 1961 بالتقيد الأكثر النظامي خلال اجتماعات السكرتارية والمكتب السياسي وخارجها , وتنشيط النقد والنقد الذاتي كسلاح لينيني مجرب ضد مظاهر خرق الضبط الحزبي . وضد الأخطاء والنواقص , وقررنا اطلاع رفاق اللجنة المركزية بصورة أفضل على سير نشاط السكرتارية والمكتب السياسي ومنذ ذلك الحين بدأت تتعرى أكثر فأكثر الافكار والاساليب والتسلكات الانتهازية الغريبة عن الحزب أمام رفاق اللجنة المركزية , وبدأت تزداد يقظتهم وحزمهم ازاءها
...

وبفضل النضال المبدئي الواعي الصحيح تم عزل المعارضة الانتهازية الى الحد الذي مكنت الحزب الآن , وفي الظرف المناسب , من تعريتها تماما وبغية دحرها , تمهيدا لسحق مخلفاتها ومؤثراتها في القيادة وفي الحزب والحركة , ولصالح تطوير عمل الحزب وحركة الطبقة العاملة وسائر الجماهير الشعبية ودفعها الى أمام
....

3-
ان المعارضة المتكتلة قد أوجدت وعمقت تقاليد لها في قيادة الحزب....والمعارضة اختطت في القيادة أسلوب الارتجال في طرح المقترحات واستغلال الظروف الطارئة لاختطاف القرارات المؤيدة لتذبذبها وذيليتها وتصفويتها. والمعارضة عودتنا على الخروج من المواضيع التي تدور حولها المناقشات ,والى استخدام أساليب الاثارة العاطفية,أو الاستفزاز أو المناقشة وحيدة الجانب , أو اطلاق الكلام الاعتباطي غير المسؤول , كبديل للأسلوب العلمي الشامل الدقيق والمركز.والمعارضة تركت ارثها الثقيل في التهجم الشخصي غير المسؤول , وبالمقابل في الدفاع الشخصي المفعم بالذاتية . كما تركت آثارها في الانتقاص من الرفاق والاستهانة بنشاطهم خلف ظهورهم ودون شعور أو اسلوب منظم مسؤول , وبذلك شوهت وحرفت النقد والنقد الذاتي.والمعارضة كانت تعيق كل محاولة لتعميق دراسة مواقف الحزب على الأسس الطبقية العلمية , وتحاول أن تفسر الظواهر السياسية تفسيرات سطحية تتعلق للأشخاص والأهواء,

والمعارضة كانت تستهين بمبدأ الاجماع , وتعتبر أن أنضج القرارات التي اتخذها الحزب هي تلك التي اتخذها بتاثير نشاط كتلة المعارضة , أو تلك التي اتخذتها الهيئات بأغلبية بسيطة . وتعتبر الاجماع بغيضا وميكانيكيا , ولهذا لم يكن من الغريب أن تسمي المعارضة غالبية اللجنة المركزية " بالاغلبية الميكانيكية " ,ان تتهمها بالسير وراء السكرتير!.ولغرض تثبيت تقاليد المعارضة المعادية للمبادئ اللينينية تحدث نهاد بمفهوم ان مواقف الحزب الصائبة اتخذت دائما في معارضة السكرتير . ان معارضة السكرتير اصبحت بالنسبة له هي مقياس الصواب لا المبادئ الماركسية - اللينينية ولا التحليل العلمي الموضوعي ولا تجربة الحزب الغنية
.

ان استمرار مثل هذه الأساليب الى أية درجة , في قيادة الحزب من شأنه أن يهدد دائما وحدة قيادة الحزب , ولا يمكن للقيادة أن تطور وحدتها وعملها دون التخلص التام العميق الفهم من هذه الاساليب والافكار ودون رميها لهذه الأساليب في حضيض " وطنها الأم " البرلمانات والمحاكم البرجوازية والجمعيات الخيرية والندوات البرجوازية الأخرى , دون اجتثاث أية ركيزة لها في قيادة الحزب .)1


قرار الاجتماع الكامل للجنة المركزية أواخر أيلول 1962
-------------------------------------------------------------
ان اللجنة المركزية توافق على تقرير الرفيق سلام عادل السكرتير الأول للجنة المركزية حول " كتلة المعارضة الانتهازية " وتدين في قرراها هذا كتلة المعارضة المتذبذبة الاستسلامية التصفوية ذات الافق القومي الضيق الانتهازية , وتقرر تطهير اللجنة المركزية منهم . واللجنة المركزية اذ تتخذ قرارها هذا بتطهير نفسها من عناصر الكتلة الانتهازية فانها تستهدف بالدرجة الاولى صيانة مبادئ الحزب وسلامة اتجاهه , وأمانته في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة. كما تهدف اللجنة المركزية من ذلك تلخيص احدى التجارب الهامة في حياة الحزب وتاريخيه ولترسيخ المبادئ والتقاليد الأممية ولرفع الوعي واليقظة الطبقية ضد الانتهازية وبمختلف الاشكال التي تظهر فيها, واستنادا الى التجربة الغنية فان اللجنة المركزية تستهدف من هذا الاجراء القيام بخطوة حاسمة نحو صهر وفولذة وحدة القيادة والحزب الى درجة أعلى , وانطلاقا من المبادئ ومن الوعي السياسي والسياسة الطبقية السليمة . ان هذا القرار سيكون محفزا في الوقت ذاته لرفع استعداد القيادة والحزب للنهوض بمهماتها السياسية ولتقوية قيادة الطبقة العاملة للحركة الديمقراطية الوطنية , ولتعزيز تحالف العمال والفلاحين , ومن أجل الجبهة الوطنية وصيانة وترسيخ الاستقلال الوطني وارسائه على قواعد ديمقراطية ولتحقيق الحقوق والحريات الديمقراطية لجماهير الشعب بما في ذلك الحكم الذاتي وغيره من الحقوق القومية للشعب الكردي.

ان اللجنة المركزية في اجتماعها الكامل تقرر بالاجماع تنحية الرفيق محمد من عضويتها وتقرر تجميد عضوية الرفيقين ( نهاد ومحمد)في الحزب الى حين استلام نقدهما الذاتي باعتبارهما قطبي كتلة المعارضة الانتهازية وابعد عناصرها عن الانصهار في الحزب , ومن ثم دراسة النقد الذاتي لكل منهما تمهيدا لا تخاذ القرارات اللازمة بشأن كل منهما
.
كما تقرر اللجنة المركزية تنحية الرفيقين ( ثامر وجندل ) من عضويتهما لمساهمتهما النشيطة في كتلة المعارضة الانتهازية

ان اللجنة المركزية تأمل من الرفاق الذين ساهموا في المعارضة والذين قدموا نقدا ذاتيا يساعد على دعم الخط اللينيني لمعالجة هذه المسألة الهامة , أن يتخذوا نقدهم الذاتي منطلقا جديدا لهم في حياتهم النضالية لصيان شرف عضويتهم في الحزب الشيوعي الذي لا يعادله شرف في العالم , وذلك بالأمانة للمبادئ الماركسية - اللينينية , وللأممية البروليتارية , ولمصالح الحزب والطبقة العاملة والشعب الكادح , ولتعميق وعيهم الطبقي تحت ضبط الحزب ورقابته وتوجيهه )2.

الاستشهاد واختطاف الحزب على يد الزمرة الانتهازية المطرودة
------------------------------------------------------------
قد يبدو تعبير أختطاف للوهلة الاولى , غريبا, فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلا, أو أشخاص , أما أختطاف حزب , فأمر لم نعهده من قبل , غير أن الدراسة الموضوعية لتجربة الحزب في الفترة ( 14 تموز1958-8 شباط 1963) وللفترة( خط آب 1964- التحالف مع البعث تموز 1973حتى العام 1979) والفترة(1980-2003) توصل الى استنتاج واضح , محدد مفاده , بأن أسم الحزب الشيوعي العراقي, قد أختطف فعلا , أختطاف على يد عصابة مافيوية , هي وليد مشوه لقيادة أنتهازية مطرودة, هيمنت على قيادة الحزب أثر
انقلاب 8شباط 1963 الفاشي الاسود, ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة
ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية, وبدء حقبة فاشية مظلمة , أمتدت عقود اربعة , انتهت بأحتلال العراق من قبل الامبريالية الامريكية في 9 نيسان 2003, لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن , وتستهدف ابادة الشعب العراقي.

أن التحضير لعملية أختطاف طائرة قد يستغرق شهورا , أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة . غير أن عملية أختطاف حزب تأريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي , ذو مسيرة كفاحية مجيدة , مطرزة بدماء الالاف من الشهداء , فهي عملية طويلة , معقدة , , عملية أقتضت ربع قرن من الزمان , للوصول الى مرحلة الاختطاف , التي توجت ببيع أسم الحزب الشيوعي العراقي بتأريخة الوطني المجيد , الى أعتى قوى أستعمارية في التاريخ الحديث.

أن قرار- وهم" قلع "الحزب الشيوعي العراقي من الارض العراقية , كان قد أتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية , وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي , الاول من آيار 1959 , الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين , هادرة بصوت واحد ( عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي), الهتاف الذي هز العالم , فأجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية , للاجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية , وكانت المخابرات الامريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي , وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9نيسان 2003 , لتكون بديلا عن نظاما فاشيا عميلا, لم يعد قادرا

على الوفاء بالتزاماته ازاء اسياده الامريكان.

ولم يكن بالامكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره , أن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله , فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته اثر استشهاده قيادته التأريخية , قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الخالدين , لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله, هذه الزمرة الانتهازية ,التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي ,وعرضته للانشقاق عام1967 وسهلت اغتيال وتصفية العناصر القيادية الثورية المعارضة للتحالف مع البعث الفاشي في (أغتيالات بداية السبعينيات) ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973 ,وحلت المنظمات الطلابية والشبابية والنسائية في 1975 أرضاء للبعث الفاشي,(كاسترو العراق ) كما كان يحلولها تسميةالمقبور صدام, وصولا الى هروبها عام 1979 الى خارج الوطن, بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصيا , حيث تركت القاعدة والكادر الحزبي لابشع عملية تصفية مكشوفة على يد النظام الفاشي المهزوم.

أن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى والمعارضة البطولية التي واجهتها من قبل القاعدة الحزبية, ادى الى تفسخها و تصفية بعضها البعض الاخر على اساس عرقي , وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته ,وخروج الالاف من الاعضاء , وفرض العزلة عليها ,عندها اعلن زعيم هذه الزمرة الانتهازية الخائنة عزيز
محمد مقولته الشهيرة ( لا يهمنا ان عدنا للعراق ب 5 % من اعضاء الحزب ) , اي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة من اصحاب الياقات البيضاء والملابس الداخلية الوسخة, ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية, زمرة مرتبطة باجهزة المخابرات الاقليمية والامريكية , تابعة لعصابات البارازاني - الطالباني

أن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب , جوبهت بأنتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري , المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه, من أختطاف الحزب الشيوعي العراقي , بل سطت على اسمه فقط , للسمسرة به في سوق النخاسة , السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الامريكية ودميتها الارهابي الدولي بوش ,فلم يتعدى دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقما في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل , مستغلا اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالا بشعا, بالضد من هويته الوطنية العريقة , وامميته الساطعة

ان اليسار الثوري العراقي يخوض معركة تأريخية في مواجهة اعتى قوى امبريالية على وجه الارض , ويواجه الشيوعيون العراقيون اشرس تحالف فاشي طائفي عنصري ارهابي بربري , وغطاء انتهازي خياني للاحتلال والقوى العميلة المرتبطة به من قبل تلامذة الزمرة الانتهازية المطرودة من الحزب

لذلك فأن اي دعوة ل " وحدة اليسار" ينبغي ان تنطلق من هذا الواقع التأريخي , والا سوف لا تعدو ان تكون دعوة تجهل التجربة التأريخية, أو دعوة ديماغوجية موجهة نحو الهدف المعاكس , اي التظليل للتغطية على الخيانة الطبقية والوطنية لزمرة حميد - مفيد تلامذة الكتلة الخاطفة للشرعية الحزبية للحزب

أن النضال الجماهيري والاضرابات العمالية في البصرة وكركوك والسليمانية وكل المدن العراقية البطلة, الطريق الحقيقي نحو توحيد كفاح اليسار الثوري العراقي ,وهي السبيل الوحيد لبلورة قوى ومجاميع اليسار والقاعدة الحزبية في الحزب الشيوعي العراقي الرافضة للخيانة الوطنية والطبقية في اطار يساري ثوري موحد

صباح زيارة الموسوي
----------------------------------------------------------------------------------------
(1)
(1)
ثمينة ناجي يوسف -سلام عادل سيرة مناضل - الجزء الثاني -ص188-191
للاطلاع على تفاصيل الصراع بين قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الثورية ورموز الكتلة
الانتهازية زمرة عزيز محمد - انظر نفس المصدر ص216-235
(2)
المصدر السابق-ص330-331

 




 

الحزب الشيوعي الوطني العراقي

 امتداد تأريخي لسلسلة فولاذية :

سلسلة فهد - سلام عادل - حسن سريع - خالد احمد زكي - ستار خضير - علي جبار- ستار غانم

 

2008 / 4 / 26

ان العودة الى الماضي تستهدف بالدرجة الاساسية التواصل على صعيد الذاكرة الحزبية بين اجيال الشيوعيين المتعاقبة, والذاكرة الوطنية العراقية, والكشف عن رموز وقوى الحاضر على صعيد الصراع الطبقي والوطني وامتدادتها التاريخية, اي اصولها الطبقية
جـذور الانتهازيـة
أني ذكرت لكم أشخاصا جاؤوا بأنحرافات وقاموا بتخريبات ، ولكني أحذركم من الظن بأن ذلك لم يكن ليحدث لولا اولئك الاشخاص المعنيون ، احذركم من الظن بأن ماحدث وما يحدث في الحزب مجرد أعمال شخصية (لاتيارات وان لم تتبلور بشكلها النهائي بعد) متصلة بحركتنا ، وان كانت غريبة عنها ايديولوجيا ، ((أني أنكر دور الآشخاص في هذه الانحرافات ولكنهم ليسوا مصدرها انهم نبتات جذورها الراسخة في تربة قطرنا . أن العدو يضحك من عقولنا ويفرح ان نحن حاربنا اوراق الشجرة واغصانها وتركنا جذورها سالمة علينا ان لانكون اغبياء الى حد اعتبار الاخطاء التي نشأت وتنشأ في وسطنا متأتية عن أولئك الاشخاص فنحاربهم دون محاربة التيارات الانحرافية وتنظيف حركتنا منها ......لابد لهذا من معرفةجوهر القضية ، لابد
من ان نميز ما اذا كانت هذه الانتهازية التي اتخذت شكلها الصريح نتيجة أعمال شخصيه
ومؤامرات أشخاص ام انها صدرت عن انحرافات خطرة لها عوامل اجتماعية في ظروفنا الموضوعية ) الرفيق الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف - فهد حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية
الشهيد سلام عادل رمز التيار الثوري في الحزب الشيوعي العراقي
شخص الشهيد سلام عادل دورها الانتهازي التخريبي في مطالعته في محضر 2/9/1962(ان التقرير المقدم من قبلي لا يتناول ومن الصعب أن يتناول , كل جوانب المسألة موضوع البحث , ولكنه يلقي ضوءا كاشفا على طبيعة واغراض التيار الانتهازي الذي تعرضت له قيادة الحزب و ويحدد الظروف العامة التي ظهر وتنامى فيها . واعتقد أن في ذلك الكفاية التامة لا دانة هذا التيار وممثليه ادانة حازمة , تقدم للحزب تجربة غنية للغاية وتدفعه خطوة كبيرة الى أمام في سبيل رص وفولذة وحدة القيادة والحزب وللنهوض بمهماتها.ولكن في الوقت نفسه من الصحيح ومن واجب رفاق اللجنة المركزية , وخصوصا أعضاء المكتب السياسي, أن يلقوا أضواء أخرى , وعلى جوانب أخرى ايضا , من هذا التيار المتذبذب الاستسلامي الضيق التصفوي المغرض المتكتل الانتهازي . ان القاء مثل هذا الاضواء من قبل جميع رفاق اللجنة المركزية سيعري أكثر هذا التيار وسيعمق التجربة التي يلخصها التقرير المقدم اليكم بهذا الشأن . ان هذا التيار قد أثر تأثيرا بليغا على الخط المبدئي للحزب سواء في النظرية أو السياسة أو التنظيم في القيادة وفي مجمل نشاط الحزب . والتقرير الحالي يركز بالدرجة الاولى على آثار هذا التيار في القيادة نفسها . ويمكننا أن نجد هذا التأثير حتى الوقت الراهن , رغم أن التيار الانتهازي قد أدين عمليا في عدد من أوجهه ففي القيادة شوائب جدية من أفكار وتسلكات غريبة تحول البعض منها الى تقاليد أو تكاد . ولهذا ينبغي على اللجنة المركزية أن تقف بيقظة ومبدئية وحزم ضد أية فكرة أو ميل لتحويل الموضوع الى مسألة شخصية , يكتفي بها بأدانة رفاق المعارضة المتكتلة , دون التعرض الى الشوائب من الأفكار والتسلكات اللامبدئية. ان المغزى الثوري للتقرير ولمعالجتنا لهذه المسألة يكمن بالضبط في أدانه المعارضة المتكتلة وأفكارها الانتهازية وأشخاصها , واعتبار ذلك بابا كبيرا يدخله الحزب بما في ذلك قيادته ضد الافكار والتسلكات القومية الضيقة والمتذبذبة الاستسلامية والتصفوية والذاتية وضد أفكار وأساليب المعارضة الثابتة والتكتل والبلبلة والليبرالية والتسيب , ومن أجل تثبيت أعمق للخط الأممي والمبدئي للحزب في النظرية والسياسة والتنظيم ومن أجل فولذة وحدته ..... ان الخط الصحيح كان يقتضي بالطبع العمل بوعي ويقظة ومثابرة لتعرية هذا التيار ومن عزله وضربه واستنادا الى ذلك بدأنا منذ منتصف 1961 بالتقيد الأكثر النظامي خلال اجتماعات السكرتارية والمكتب السياسي وخارجها , وتنشيط النقد والنقد الذاتي كسلاح لينيني مجرب ضد مظاهر خرق الضبط الحزب . وضد الاخطاء والنواقص , وقررنا اطلاع رفاق اللجنة المركزية بصورة افضل على سير نشاط السكرتارية والمكتب السياسي ومنذ ذلك الحين بدأت تتعرى أكثر فأكثر الأفكار والأساليب والتسلكات الانتهازية الغريبة عن الحزب أمام رفاق اللجنة المركزية , وبدأت تزداد يقظتهم وحزمهم ازاءها . ) ثمينة ناجي يوسف- سلام عادل - سيرة مناضل - الجزء الثاني - ص 189 و 190

الحزب يطهر نفسه من الكتلة الانتهازية الاستسلامية

ان الماركسية تحذر " أياكم والمساومة بالمبادئ"اياكم و (التساهل) النظري"-ماركس-حول 1-برنامج غوته.
ربما يرى بأن كان من الاصوب طرح هذه المسألة قبل هذا الحين , أو في وقتها . ان هذا الراي 2-خاطئ تماما والرد عليه يلخص بحد ذاته تجربة معينة
ان التيار الانتهازي اثار صراعا داخليا لا مبدئيا ليس في اتجاهه واساليبه وحسب , بل وكذلك في اختياره لظرف " مناسب" له , مناسب لامرار آرائه المتذبذبة الذيلية الاستسلامية ,ولغير صالح الحزب الذي كان يمر بظروف سياسية صعبة ومعقدة جراء الهجوم الرجعي البرجوازي على الحزب والحركة الديمقراطية وهذا التيار نفسه الذي كانت بؤرته في المكتب السياسي , حاول أن ينقل من المكتب السياسي الى اللجنة المركزية ذات اساليبه في المعارضة الثابتة والتكتل والتسيب , وأن يثير ويوسع في اللجنة المركزية ذاته الذاتية والبلبلة والمناقشات العقيمة والقانونية والبرلمانية البرجوازية . وقد استطاع التيار أن يؤثر في اللجنة المركزية في بعض المسائل , كما استطاع أن ينقل اليها بعض اساليبه . ويتذكر رفاق اللجنة المركزية ويستطيعون الآن وفي المستقبل تمييز ذلك بشكل أفضل .
وبفضل النضال المبدئي الواعي الصحيح تم عزل المعارضة الانتهازية الى الحد الذي مكنت الحزب الآن , وفي الظرف المناسب , من تعريتها تماما وبغية دحرها , تمهيدا لسحق مخلفاتها ومؤثراتها في القيادة وفي الحزب والحركة , ولصالح تطوير عمل الحزب وحركة الطبقة العاملة وسائر الجماهير الشعبية ودفعها الى أمام....
ان المعارضة المتكتلة قد أوجدت وعمقت تقاليد لها في قيادة الحزب....والمعارضة اختطت في القيادة أسلوب الارتجال في طرح المقترحات واستغلال الظروف الطارئة لاختطاف القرارات المؤيدة لتذبذبها وذيليتها وتصفويتها. والمعارضة عودتنا على الخروج من المواضيع التي تدور حولها المناقشات ,والى استخدام أساليب الاثارة العاطفية,أو الاستفزاز أو المناقشة وحيدة الجانب , أو اطلاق الكلام الاعتباطي غير المسؤول , كبديل للأسلوب العلمي الشامل الدقيق والمركز.والمعارضة تركت ارثها الثقيل في التهجم الشخصي غير المسؤول , وبالمقابل في الدفاع الشخصي المفعم بالذاتية . كما تركت آثارها في الانتقاص من الرفاق والاستهانة بنشاطهم خلف ظهورهم ودون شعور أو اسلوب منظم مسؤول , وبذلك شوهت وحرفت النقد والنقد الذاتي.والمعارضة كانت تعيق كل محاولة لتعميق دراسة مواقف الحزب على الأسس الطبقية العلمية , وتحاول أن تفسر الظواهر السياسية تفسيرات سطحية تتعلق للأشخاص والأهواء ,
والمعارضة كانت تستهين بمبدأ الاجماع , وتعتبر أن أنضج القرارات التي اتخذها الحزب هي تلك التي اتخذها بتاثير نشاط كتلة المعارضة , أو تلك التي اتخذتها الهيئات بأغلبية بسيطة . وتعتبر الاجماع بغيضا وميكانيكيا , ولهذا لم يكن من الغريب أن تسمي المعارضة غالبية اللجنة المركزية " بالاغلبية الميكانيكية " ,ان تتهمها بالسير وراء السكرتير!.ولغرض تثبيت تقاليد المعارضة المعادية للمبادئ اللينينية تحدث نهاد بمفهوم ان مواقف الحزب الصائبة اتخذت دائما في معارضة السكرتير . ان معارضة السكرتير اصبحت بالنسبة له هي مقياس الصواب لا المبادئ الماركسية - اللينينية ولا التحليل العلمي الموضوعي ولا تجربة الحزب الغنية .
ان استمرار مثل هذه الأساليب الى أية درجة , في قيادة الحزب من شأنه أن يهدد دائما وحدة قيادة الحزب , ولا يمكن للقيادة أن تطور وحدتها وعملها دون التخلص التام العميق الفهم من هذه الاساليب والافكار ودون رميها لهذه الأساليب في حضيض " وطنها الأم " البرلمانات والمحاكم البرجوازية والجمعيات الخيرية والندوات البرجوازية الأخرى , دون اجتثاث أية ركيزة لها في قيادة الحزب .)المصدر - للاطلاع على جميع المصادر الاصلية - يرجى العودة الى -صباح زيارة الموسوي - الموقع الفرعي - صحيفة الحوار المتمدن
قرار الاجتماع الكامل للجنة المركزية أواخر أيلول 1962
-------------------------------------------------------------
ان اللجنة المركزية توافق على تقرير الرفيق سلام عادل السكرتير الأول للجنة المركزية حول " كتلة المعارضة الانتهازية " وتدين في قرراها هذا كتلة المعارضة المتذبذبة الاستسلامية التصفوية ذات الافق القومي الضيق الانتهازية , وتقرر تطهير اللجنة المركزية منهم . واللجنة المركزية اذ تتخذ قرارها هذا بتطهير نفسها من عناصر الكتلة الانتهازية فانها تستهدف بالدرجة الاولى صيانة مبادئ الحزب وسلامة اتجاهه , وأمانته في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة. كما تهدف اللجنة المركزية من ذلك تلخيص احدى التجارب الهامة في حياة الحزب وتاريخيه ولترسيخ المبادئ والتقاليد الأممية ولرفع الوعي واليقظة الطبقية ضد الانتهازية وبمختلف الاشكال التي تظهر فيها, واستنادا الى التجربة الغنية فان اللجنة المركزية تستهدف من هذا الاجراء القيام بخطوة حاسمة نحو صهر وفولذة وحدة القيادة والحزب الى درجة أعلى , وانطلاقا من المبادئ ومن الوعي السياسي والسياسة الطبقية السليمة . ان هذا القرار سيكون محفزا في الوقت ذاته لرفع استعداد القيادة والحزب للنهوض بمهماتها السياسية ولتقوية قيادة الطبقة العاملة للحركة الديمقراطية الوطنية , ولتعزيز تحالف العمال والفلاحين , ومن أجل الجبهة الوطنية وصيانة وترسيخ الاستقلال الوطني وارسائه على قواعد ديمقراطية ولتحقيق الحقوق والحريات الديمقراطية لجماهير الشعب بما في ذلك الحكم الذاتي وغيره من الحقوق القومية للشعب الكردي .
ان اللجنة المركزية في اجتماعها الكامل تقرر بالاجماع تنحية الرفيق محمد من عضويتها وتقرر تجميد عضوية الرفيقين ( نهاد ومحمد)في الحزب الى حين استلام نقدهما الذاتي باعتبارهما قطبي كتلة المعارضة الانتهازية وابعد عناصرها عن الانصهار في الحزب , ومن ثم دراسة النقد الذاتي لكل منهما تمهيدا لا تخاذ القرارات اللازمة بشأن كل منهما.
كما تقرر اللجنة المركزية تنحية الرفيقين ( ثامر وجندل ) من عضويتهما لمساهمتهما النشيطة في كتلة المعارضة الانتهازية
ان اللجنة المركزية تأمل من الرفاق الذين ساهموا في المعارضة والذين قدموا نقدا ذاتيا يساعد على دعم الخط اللينيني لمعالجة هذه المسألة الهامة , أن يتخذوا نقدهم الذاتي منطلقا جديدا لهم في حياتهم النضالية لصيان شرف عضويتهم في الحزب الشيوعي الذي لا يعادله شرف في العالم , وذلك بالأمانة للمبادئ الماركسية - اللينينية , وللأممية البروليتارية , ولمصالح الحزب والطبقة العاملة والشعب الكادح , ولتعميق وعيهم الطبقي تحت ضبط الحزب ورقابته وتوجيهه ) المصدر السابق.

دور الشهيد سلام عادل في افشال الانحراف القومي البرجوازي التصفوي الهادف الى تقسيم الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عربي-كردي
ان التوجه القومي الانعزالي الذي انتصر في الحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الخامس للحزب والذى ادى الى سلخ تنظيم كردستان عن الجسم الاممي للحزب لم يكن وليد ظروف المؤتمر الخامس فحسب . بل ترجع جذوره التحريفية القومية الانعزالية المتعارضة مع اممية الفكر الماركسي الى محاولات سابقة كان ابرزها تلك المؤامرة من الحزب الديمقراطي الكرستاني عام 1957 والتى كان قد تصدى لها الشهيد سلام عادل سكرتير الحزب العام وتمكن بدعم رفاقه في قيادة الحزب من تصفية هذه الافكار القومية الانعزالية
ان عودة الفكرة مجددا ابان تواجد المؤسسة اليمينة الانتهازية خارج العراق بعد طرد هذه القيادة من قبل الدكتاتور المخلوع صدام حسين من الجبهة الوطنية سيئة الصيت , اقترن بعملية انقلابية داخل هذه القيادة الانتهازية للافلات من مطالبة القاعدة الحزبية المتصاعدة بمحاسبة الكتلة الانتهازية التي هيمنت على قيادة الحزب بشكل غير شرعي اثر استشهاد قيادته التاريخية في انقلاب 8 شباط الاسود 1963
واجهت المدرسة اليمينة التحريفية لحظة الحساب بمزيد من المؤامرات للتملص من الحساب في مؤتمر شرعي يؤدي بالنتجة الى تقييم علمي لسياسة الحزب للفترة الممتدة بين 1963 حتى 1979 , ولم تجد بعض العناصر القيادية سوى سبيل ركوب موجة الكفاح المسلح التي شكلت حركة الانصار بضغط قاعدي كبير وافراغها من محتواها الحقيقي وبالتالي استخدامها كغطاء لتحميل بعض رموز اليمين في القيادة المسؤولية الكاملة عن الانحرافات في سياسة الحزب للفترة المذكورة , وهنا ادخل العامل القومي الكردي الانعزالي عبر تحالف العناصر الكردية في المؤسسة اليمينية لتحميل الاعضاء العرب فقط المسؤولية الكاملة عن النهج التحريفي الانتهازي , وجاء الاستقواء في القيادة العشائرية الكردية البارزانية الطالبانية في عملية تصفية الحسابات هذه بين اطراف المؤسسة اليمينية التحريفية فحسم الصراع على اساس قومي عنصري مناف بالكامل للاساس الاممي لبناء الحزب الشيوعي العراقي
ان محصلة هذا النهج القومي الانعزالي هي شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عنصري باعلان الحزب الشيوعي الكردستاني بسلخ تنظيم اقليم كردستان من جسد الحزب الاممي لصالح تحالف طفيلي بين رموز هذا التغيير الانقلابي مع الزعامة العشائرية الاقطاعية الكردية على حساب مصالح الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين
ان هذا التحالف الطفيلي ادى بالمحصلة الى فقدان الحزب الشيوعي العراقي لقراره المستقل ولاول في مرة تأريخ الحزب
ان الوثيقة أدناه تقدم صورة عن الجذور التأريخية لهذا الانحراف القومي التصفوي الانعزالي , مؤرخة في 20 آب 1957
1
الانحراف الانعزالي
………………………………………………………………………………………
في عام 1957 تعرض الحزب لمخاطر الافكار التحريفية القومية الغريبة, انعكست من خلال مقترحات تقدم بها فرع الحزب في كردستان بحل نفسه والاندماج مح الحزب الوطني الكردستاني. ولمعالجة هذه الظاهرة الخاطئة والخطرة على الحزب كتب سلام عادل كراسا تعرض فيه اليها وناقشها بالتفصيل وتم تعميمه على جميع منظمات الحزب لتحصينها ضد الأفكار اليمينية الاستسلامية.2
وفيما يلي مقدمة الكراس التي تشير الى تلك الظاهرة , أما الكراس نفسه فننشره مع الوثائق المرفقة بهذا الكتاب :3
في اواخر حزيران الفائت تلقت قيادة الحزب عددا من الرسائل والتقارير من الرفاق العاملين في قيادة المنظمات الحزبية في كردستان . وهي تحمل آراء ومقترحات لا لسياسة الحزب العملية بل ولاسس بناء الحزب ووحدته ولمبادئ الماركسية اللينينية ولظرورات وحدة كفاح الشعبين العربي والكردي ضد الاستعمار والرجعية في العراق.
ولقد اتضح منها أن رفيقين من قادة احدى منظمات الحزب عوضا من أن ينشطوا في أتجاه الحزب لتوحيد القوى الوطنية في كردستان فانهم دخلوا دون تخويل من قيادة الحزب أو من لجنة فرع كردستان في مفاوضات مع ممثلين من الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان " البارتي" من أجل " وحدة " ليس لها أي اساس فكري أو سياسي أو اجتماعي أي من أجل " وحدة " أنتهازية على حساب مصلحة الشعب العراقي بما فيها الشعب الكردي وعلى حساب الدور الذي ينبغي أن يقوم به في الحركة الوطنية والقومية, فضلا عن أن هذين الرفيقين قد تصرفا بروح منافية للتمسك الدقيق بوحدة الحزب في مجالها الخاص . ولكن قيادة فرع حزبنا الشيوعي في كردستان بدلا من أن تقف موقفا صريحا وقويا تجاه هذا الانحراف القومي البرجوازي التصفوي فأنها انساقت هي بدورها فيه ودعت الى اجتماع لا مبرر له حضره -عدى لجنة الفرع-رفيقان من قادة المنظمات الحزبية وأيدت مجمل الاراء والاستنتاجات التي تميز هذا الانحراف القومي البرجوازي الصريح ورفعت تقارير وومحاضر ورسائل بهذاالشأن الى قيادة الحزب طالبة منها الاقرار بها وتبنيها كما أرفق بعض الرفاق رسائلهم بتحد بين لقيادة الحزب ولمبدأ المركزية الديمقراطية فيه
ولا شك أن هذا الانحراف لم يكن شيئا مفاجئا بشكله العام . فنظرة الانعزال القومي المظللة الانفصالية بين مثقفي البرجوازية الصغيرة الكردية لها جذور تأريخية واجتماعية متشعبة وهي تجد التشجيع كل التشجيع من القوى المعادية لوحدة الشعب العراقي بعربه وأكراده ضد الاستعمار الأنجلوأمريكي وصنائعه المحليين.وما لم يقف الوطنيون والقوميون الصادقون من الأكراد والعرب وفي مقدمتهم الشيوعيون موقفا
حازما وصريحا أزاءها, وفي الدفاع عن الوحدة الشعبية المتينة فانها ستؤثر لا في حرف نضال جماهير الشعبين العربي والكردي عن طريقها الصحيح الوحيد للتحرر الوطني والقومي وحسب بل يمكن أن تتسلل الى صفوف المناضلين الطليعيين الشيوعيين أيضا.4
لقد وجه الحزب رفاقه خلال السنتين المنصرمتين بوجه خاص الى ضرورة وأهمية استيعاب الحركة القومية مطالبها ومشاعرها وبين أن الشيوعيين , لهم من المؤهلات الكاملة والأصالة للوقوف لا في طليعة الحركة الوطنية وحسب بل في طليعة الحركة القومية العربية والكردية في قطرنا أيضا. الا أنه يبدو أن بعض الرفاق الذين لم يستوعبوا أفكار الحزب وسياسته أستيعابا كاملا ومنهم الرفاق جابر وشاكر وقه لغان وشريف وقه لا وقد تفهموا أفكار الحزب وسياسته فهما خاطئا لم يعطهم الصيانة الضرورية تجاه روح الانعزال القومي المعادية للشعب الكردي ولسائر جماهير الشعب أيضا.كما أن بعض الأوضاع الذاتية التي تتعلق ببعض الرفاق المعنيين قد سهلت انزلاقهم في هذا المجرى المناهض لافكار الحزب وسياسته ووحدته . ولا شك أن الحزب كان قد بذل جهدا فكريا مناسبا لتوضيح وشرح سياسته في المسألة القومية ولمساعدة المناضلين في التخلص من الافكار الذاتية المترسبة من أوضاع سابقة.
وتجاه المشكلة التي اثارها الآن ورفاق آخرون فان قيادة الحزب بذلت جهدها لعدم تكرار الأمثلة السيئة التي أن عولجت بها حالات من هذا القبيل . وقد وقفت قيادة الحزب بحزم مبدئي لا تتطرق اليه روح التلطيف والمهادنة تجاه ما يمس مصلحة الحزب والحركة والشعب. وفي الوقت نفسه فانها اعتمادا على ثقتها باخلاص هؤلاء الرفاق لأمتهم وشعبهم وحزبهم والشيوعية وضعت نصب عينها العمل على تصحيح افكارهم ومواقفهم والمحافظة عليهم أمناء في الحزب الشيوعي الذي كرسوا كل طاقاتهم وامكانياتهم لخدمته ومن أجل بنائه وتقدمه. وقد انعقدت عدة اجتماعات لهذا الغرض مع قيادة الحزب وكذلك بين الرفاق أنفسهم كما أن قيادة الحزب وجهت الى الرفاق المعنيين رسالة ترد فيها على افكارهم الخاطئة الواردة في تقاريرهم ورسائلهم ونوقشت هذه الرسالة في اجتماع عقد الرفاق.
وبالفعل فان هذه الجهود المستندة الى قوة المبادئ وسياسة الحزب الصحيحة قد أجريت انعطافا لدى الرفاق المعنيين من حيث نظرتهم للمسائل المطروحة وبدأت تنهار في أذهانهم الأفكار الخاطئة التي كانوا يتبنونها وأعلنوا تمسكهم التام بسياسة الحزب.
ولكن ذلك لم يجعل من المسألة شيئا منتهيا بل الأمر على العكس فقد تنبه الحزب بقوة الى ضرورة رفع كفاحه الفكري ضد الأفكار الغربية التي تحيطنا فتشكل ضغطا مستمرا يرمي الى صرف المنظمات والرفاق في تطبيقهم لسياسة الحزب .. وعندما تتسلل مثل هذه الأفكار الى خيرة رفاقنا في كردستان فان ذلك يعني أن هنالك خطرا لا يمكن الاستهانة به من جرائها خصوصا في الظروف الحادة والمتشابكة التي تمر بها حركتنا الوطنية والتي يحاول فيها المستعمرون اليائسون التشبث بكل شئ للخروج من أزمتهم والحفاظ على نفوذهم ومصالحهم الجشعة …وليس عبثا أن ينشط الآن صنائع المستعمرين وخصوصا صنائع الأمريكان والخونة والجواسيس لتحفيز " حركة قومية " كردية في الظاهر وتخدم الاستعمار في الواقع, حركة لا يمكن أن يكون نشاطها بأي حال من الأحوال الا خيانة صريحة لقضيتنا الوطنية ولقضية الشعب الكردي نفسه الذي ليس أمامه مطلقا سوى طريق الكفاح المشترك مع الشعب العربي في العراق وع سائر الاقليات القومية فيه من أجل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية .5 والشعب الكردي لا يمكن أن يسير وراء حركات مشبوهة تستهدف استبدال شكل من الاستعمار بآخر اشد ضراوة وبشاعة منه يتسلم فيه الزمام صنائع الأمريكان وخدمهم وهو لا يمكن أن يستعيض عن تحرره الوطني الناجز في عراق حر مستقل تمارس فيه قوميتاه الرئيستان العربية والكردية حقوقا ديمقراطية متساوية بحركة انفصالية تسير دواليبها دسائس المستعمرين الأمريكان أو باستقلال مزيف يضع الشعب الكردي مرة ثانية أمام مهمات التحرر الوطني من الاستعمار وصنائعه.
وكجزء من كفاح الحزب الفكري والسياسي ضد دسائس الاستعمار والرجعية ومن أجل رقع يقظة الرفاق ازاءها فان قيادة الحزب ارتأت نشر رسالتها الى قادة المنظمات في كردستان وكذلك نشر بعض المقتطفات التي تلقي ضوءا على تراجع الرفاق عن أفكارهم الخاطئة وتمسكهم بسياسة الحزب ولا شك أن هذا الكراس سيلقة اهتماما كبيرا من جميع مناضلي الحزب وخصوصا في كردستان وكذلك من سائر الوطنيين والقوميين المعادين للاستعمار والرجعية الخائنة.
وقد يخطر ببال البعض أن من المستحسن تجنب مناقشة طبيعة سياسة الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان(البارتي) في هذا الوقت الذي يتجه فيه نشاط الحزب الرئيسي من أجل تقوية لحمة القوى الوطنية ولكن هذا الراي خاطئ من الاساس وذلك :
أولا ـ ان البارتي يصر ويوغل في سلوك خاطئ معا د لحزبنا ولافكار الماركسية اللينينة وتبني سياسة انتهازية تزرع البلبلة والتشويش في صفوف المناضلين وتؤدي بحركة الشعب الكردي الى الانحراف نحو الانعزالية فالانفصالية. وان حمل البارتي على التخلي عن هذه الافكار وتلك السياسة هو بحد ذاته تقوية واضحة للحركة الوطنية والقومية.
ثانيا ـ لأن مجهود حزبنا من أجل الجبهة الوطنية الموحدة لا يتنافى ولا يتعارض مع كفاحه الفكري الخاص من أجل توضيح وتثبيت أفكاره وسياسته التي تتفق تماما مع مصلحة حركتنا الوطنية والقومية وبالتالي تخدم تطورهما ومستقبلهما ولا يتنافى ما ابداء راينا في طبيعة الأحزاب القائمة ومع نقدنا لمواقفها وآرائها الخاطئة .
ثالثا: لأن حزبنا في موقفه هذا لا يتخلى بل يتمسك بحرص أكثر بآرائه ومقترحاته الانشائية الواردة في هذا الكراس حول أعادة النظر في علاقة حزبنا بما يكفل تجنب منظماتها في كردستان أخطار المماحكة والتنافر ومن أجل التقدم بخطوة جديدة في سبيل الجبهة الوطنية الموحدة في العراق.
ونحن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد مرة أخرى بأننا على استعداد تام لمد أيدينا لكل من يمد لنا يدا واحدة اذا كان الأمر يتعلق بخدمة جماهير شعبنا العراقي ومصلحة تحرر وطننا من طغيان الاستعمار وعملائه الرجعيين.20آب 1957- المصدر السابق

الشهيد القائد الثوري حسن سريع وحركة 3 تموز 1963 الاسطورية
ان الدور التخريبي الذي قامت الكتلة الانتهازية في قيادة الحزب الشيوعي العراقي قد أعاق الدور الثوري للحزب الشيوعي العراقي , وعرقلت هذ الكتلة جهود القيادة الثورية للحزب في تطوير الثورة استنادا الى المد الجماهيري الهائل المساند للحزب , وهي بذلك قد سهلت على قوى الردة مهمتها القذرة في الاطاحة بحكومة ثورة 14 تموز في انقلابها البعثي الرجعي الفاشي في 8 شباط 1963, لكن القاعدة الحزبية الثورية لم تستلم للكتلة الانتهازي التصفوية بعد هيمنتها على قيادة الحزب بشكل لا شرعي فجاءت انتفاضة 3 تموز 1963 في معسكر الرشيد بقيادة الشهيد حسن سريع ورفاقه الابطال , التي كادت تطيح بحكومة 8 شباط العميلة
كان انقلابيوا 8 شباط الاسود 1963 في لحظات النشوة الواهمة, وكانت قطعانهم لم تزل تجوب المدن وتقتحم البيوت بحثا عن الشيوعيين , وزاد من وهم النصر المزيف وقوع قائد الحزب البطل سلام عادل في قبضة الفاشست واستشهاده مرفوع الرأ س ,هو ورفاقه الاخرين تحت التعذيب البعثي الوحشي. وزاد من اغتباط قطعان الحرس اللاقومي هروب العناصر اليمينية الانتهازية , وعليه استنتج قادة القطعان الفاشية بان الامر قد استتب للنظام الفاشي المدعوم امريكيا وناصريا وعشائريا كرديا
صحى عدد من قادة الانقلاب ووزرائه من حلم النشوة هذا ليجدوا انفسهم في قبضة العريف حسن سريع الابن الاصيل للشعب والحزب , الذي اقتحم السماء في الاقدام على حركة عسكرية جريئة , استهدفت انقاذ ثورة 14 تموز المجيدة ’ لا احد يعلم مادار في رأس القائد الجندي لحظة اتخاذ قراره الشجاع هذا , لكن الامر المؤكد , ان الجندي القائد اراد ان يرد الاعتبار للجيش العراقي الباسل , وان ينقذ حزبه من الابادة. حين سمع حسن سريع حكم الاعدام بحقه ورفاقه الابطال , لم يرمش له جفن , ليستشهد من أجل العراق والشعب العراقي
لقد ظلت القيادة اليمنية التصفوية تتجاهل ذكر وتمجيد حركة حسن سريع , لان الحركة تقدم البرهان على اقدام القاعدة الثوري , وانهزامية المؤسسة اليمنية التي اغتصبت قيادة الحزب بعد فقدانه لقيادته الثورية
لقد تجنبت المؤسسة الانتهازية الاشارة , مجرد الاشارة الى الاستشهاد البطولي لقائد الحزب الشهيد سلام عادل , طيلة فترة التحالف الذيلي مع البعث , وينسحب الامر ذاته على حركة الجندي القائد حسن سريع شهيد الجيش العراقي من اجل عراق حر ديمقراطي…شهيد الحزب الشيوعي العراق من اجل اقامة نظام العدالة الاجتماعية ,… شهيد الشعب العراقي من اجل الكرامة الوطنية
الشهيد القائد الثوري خالد احمد زكي وافشال مخطط خط آب 1964 التصفوي حزب الطبقة العاملة العراقية
فقد رفضت القاعدة الحزبية قرار زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي في حل الحزب الشيوعي العراقي ودمجه بحزب عبد السلام عارف الرجعي تنفيذا لأوامر موسكو خروتشوف , والذي عرف بخط آب 1964, هذا الرفض الذي تطور الى صراع شاملا على مستوى الحزب كله توج بأنشقاق الحزب في ايلول 1967 , فجاءت انتفاضة الاهوار المسلحة بقيادة الشهيد خالد احمد زكي ورفاقه الابطال تتويجا للفعل الثوري لقاعدة الحزب الشيوعي العراقي ,( ان فكرة الانتفاضة ولدت كرد على انقلاب 8 شباط 1963 وما صاحبه من تصفية لمنجزات ثورة 14 تموز واغراق العراق في بحر من الدماء والظلام . وليس خاف أن الانقلاب المذكور لم يأت بالاعتماد على شراذم البعث وحدها وانما بمساندة عين القوى التي تحتل العراق اليوم, " جئنا بقطار أمريكي " كما قال قائد الانقلاب فيما بعد . لهذا السبب كانت الانتفاضة امتداد للحركة الوطنية العراقية التي تمثلت بثورتي العشرين و14 تموز.ومن جانب آخر كانت الانتفاضة رفضا لقصور , أو تقصير , القيادات الوطنية عن اعداد الحركة الشعبية لمواجهة الثورة المضادة . فكان ميلاد جبهة الكفاح الشعبي المسلح بمثابة بداية لهذا الاعداد الثوري ) المصدر السابق
لقد شنت زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي حملة شعواء على التحرك الثوري الذي قاده الشهيد خالد أحمد زكي , ورأت في عودته الى ارض الوطن خطرا حقيقيا على استمرار هيمنتها على قيادة الحزب الشيوعي العراقي , ومن ثم افشال خططها لحل الحزب الشيوعي العراقي ( لقد برزت في ظروف الحكم الفاشي الاستعماري عام 1963 , وفي اجواء التقتيل والارهاب الاسود التحركات الاولى نحو الطريق الجديد - طريق الكفاح الشعبي المسلح . فقد ظهرت في الريف - الفرات الاوسط واهوار الناصرية - بعض الفرق المسلحة الاولى , تدعو , بضرورة التوجه للسلاح ضد الحكام الفاشست والانطلاق من الريف العراقي. وكان الشهيد خالد احمد زكي الروح المحركة وراء هذه الدعوة خارج العراق حيث كان يعمل في بريطانيا ضمن حركة الدفاع عن الشعب العراقي وضمن مؤسسة رسل للسلام لتعريف الرأي العام العالمي على حقيقة ما كان يجري في العراق . لقد نظم " ظافر " حملات الضغط على بعض العناصر القايدية التي كانت خارج الوطن لتبني المواقف الثورية , وضرورة العودة الى الوطن لتوجيه الكفاح هماك وجهة ثورية . وسرعان ما التحق ظافر نفسه بصفوف العالمين داخل الوطن. لكنه وجد نفسه محاربا من قبل القادة اليمينين الانتهازيين , الذين فرضوا عليه العزلة وحرموا عليه لقاء الاصدقاء والمعارف لابعاد ما كان يطرحه من اراء . ) المصدر السابق

الرفيق الشهيد ستار خضير ورفاقه الابطال
فقد اعلن المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي العراقي المنعقد في ايلول1970 , بأن اليمين قد اعاق تطوير دور الحزب الشيوعي العراقي في مواصلة قيادة الجماهير نحو تطوير ثورة 14 تموز 1958 الى مرحلة الثورة الديمقراطية ( لقد برهنت فترة ما بعد 14 تموز على عجز البرجوازية من قيادة الثورة الديمقراطية حتى نهايتها. بل وعجزها حتى عن اقامة نظام برلماني يثبت سلطتها ويؤمن لها السير في طريق التطور الراسمالي الحر.كما اثبتت ان تلك الفئات من البرجوازية الصغيرة التي وضعت نفسها في البدء موضع التحدي أزاء الطبقة العاملة الثورية والجماهير الكادحة التي يقودها الحزب الشيوعي , وحاولت جر جماهير مختلفة الى جانبها بتسعير الحقد ضد الشيوعية والحركة الديمقراطية , وبتسعير الشوفينية ضد القومية الكردية وسائر الاقليات القومية , والطوائف المضطهدة , باسم - محاربة الشيوعية - وأداء " رسالة الوحدة العربية " وتحت " راية الحرية والاشتراكية " ساقها منطق التاريخ الذي لا مرد له الى احضان العداء للشيوعية والديمقراطية و الحرية والوحدة والاشتراكية . والى التحالف مع الاستعمار واعوانه والى تنفيذ اغراضهم ومخططاتهم. ان تجربة 14 تموز وتجربة الانتكاسة والاخفاقات قد برهنت على ان قيادات البرجوازية الصغيرة هي ايضا عاجزة عن قيادة الثورة حتى نهايتها. كما علمت بعض الاوساط والفئات من البرجوازية الصغيرة نفسها انه من دون التحالف مع الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي ليس هناك طريق اخر في العراق لمسيرة الثورة الوطنية الديمقراطية من اجل تحقيق الاماني المشروعة في الحياة الحرة السعيدة وتحقيق الطموح القومي العادل في التحرر والوحدة . كما برهنت على أن أعظم الانتصارات تحققها جماهير الشعب عندما تكون الاحزاب والقوى الوطنية متحدة متراصة . وان خطر الانتكاسات والهزائم تمنى بها الحركة حين تتمزق الجبهة الوطنية ويشتد الصراع بين اطرافها. لقد كان على حزبنا في الوضع الثوري الذي بدا في 14 تموز 1958 ان يواصل النضال على رأس الجماهير الثورية لتغيير الحكومة واقامة حكومة ديمقراطية ثورية تمثل الاحزاب والقوى الوطنية التي يعنيها انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية دون اي تساهل في تحقيق هذا الشعار المركزي) المصدر السابق
وكما استغلت زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي التصفوية الانتهازية استشهاد قيادة سلام عادل التأريخية لتستولي على قيادة الحزب مجددا وتعلن خط آب 1964 التصفوي , فقداعادت ذات الزمرة ,الكرة مرة اخرى بالتعاون مع النظام البعثي الفاشي القادم الى الحكم بالانقلاب الامريكي الثاني في 17 تموز 1968 , بتسهيل تصفية الرفيق الشهيد ستار خضير ورفاقه صناع مقررات المؤتمر الوطني الثاني , لتقفز على هذه المقررات الثورية والتقييم العلمي التأريخي لدور البرجوازية الصغيرة , وتعقد تحالفا ذيليا ذليلا مع البعث الفاشي بشروط تصفوية للدور الطبقي المستقل لحزب الطبقة العاملة العراقية , الحزب الشيوعي العراقي , وهي ذات الكتلة التي قامت قيادة الشهيد سلام بتطهير الحزب منها في ايلول 1962و
الرفيق الشهيد القائد الانصاري الثوري ستار غانم
ان كفاح رفاق التغيير الثوري على مدى ربع قرن من الزمان في حركة الانصار ورفاق المنفى لم يذهب هدرا , بل لقد عول هذا الكفاح دوما على اللحظة التأريخية التي تتيح لتنظيم الداخل الفرصة للتحرك التصحيحي الثوري , وهاهي قد حانت , ولم يذهب دم الرفيق الشهيد ستار غانم " سامي حركات " قائد حركة التغيير الثوري في حزبنا ودماء رفاقه الشهداء هدرا , بل ان استشهادهم في الكفاح ضد السلطة البعثية الفاشية والنضال المثابر من اجل اعادة بناء حزبنا الشيوعي العراقي , على اسس ثورية تتواصل مع مسيرته التأريخية منذ تاسيسه
في 31 أذار 1934 , تلك المسيرة الثورية المعمدة بدماء الشهداء من اجل حرية العراق واقامة نظام العدالة الاجتماعية , أن هذا الاستشهاد هو حلقة في سلسلسة شهداء الثورة البروليتارية في العراق منذ صعود فهد ورفاقه اعواد المشانق مرورا بأستشهاد سلام عادل ورفاقه في انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الاسود , واستشهاد حسن سريع ورفاقه في انتفاضة 3 تموز 1963 الخالدة , واستشهاد خالد احمد زكي ورفاقه في انتفاضة الاهوار 1968 الاسطورية المجيدة , واستشهاد ستار خضير ورفاقه في بداية السبعينيات رفضا للتحالف الذيلي الخياني مع نظام 17 تموز 1968 الفاشي , واستشهاد علي جبار سلمان وخالد يوسف ومنعم ثاني وفريال عباس قادة الحركة الطلابية الديمقراطية العراقية في سجون الفاشية في بداية الثمانينيات , واستشهاد عايدة ياسين وصباح الدرة وصفاء الحافظ في محاولة اقتحام اسوار الفاشست حول الوطن , واستشهاد ستار غانم في احدى مهماته الاقتحامية الثورية في بغداد عام 1994 , واستشها د الالاف من الرفيقات والرفاق في معركة تواصلت لربع قرن كامل في حركة الانصار - كردستان العراق وفي المدن العراقية الغالية التي لم تخلوا يوما من تنظيمات حزبنا البطلة رغم بطش الفاشست وجبروت امكانياتهم القمعية الهائلة
رسالة القائد الشيوعي الشهيد ستار غانم ( سامي حركات) بطل التغييرالثوري
قدم الشهيد البطل الرفيق ستار غانم المعروف في كردستان بين الانصار ب ( سامي حركات) الذي استشهد تحت التعذيب البعثي الفاشي اثر وقوعه في قبضة الفاشست اثناء احدى المهمات السرية في بغداد عام 1994, قدم في رسالته الى التنظيم الحزبي رؤية ثورية , هي امتداد لحلقات السلسلة الفولاذية , سلسلة القادة الثوريون في حزبنا الشيوعي العراقي , فكتب الشهيد الخالد سامي حركات قائد الانتفاضة الانصارية ضد زمرة عزيزمحمد الانتهازية بعد اعتقاله هو وعدد من رفاقه الانصار بتهمة واهية " التخطيط لاغتيال قيادة الحزب " حيث سجنوا في المرافق الصحية لمدة ستة شهور وعذبوا بهدف اجبارهم على الاعتراف بصحة التهمة مما ادى ونتيجة لصمودهم البطولي الى استشهاد الرفيق منتصر تحت التعذيب , هذا الصمود الاسطوري حين يقوم رفيق الطريق في دور الجلاد , فالصمود اعقد واعظم. ان رسالة الشهيد سامي حركات , هي رسالة داخلية , وللتوزيع المحدود , حرصا منه على عدم وقوعها بيد اجهزة النظام الفاشي آنئذ , ادناه نص رسالة الشهيد البطل سامي حركات مؤسس حركة ( شيوعيون عراقيون) في العراق
رسالة الى الرفاق محدودة التوزيع -اذار 1989

حول انهيارات تنظيمات اليمين الانتهازي في الداخل
كانت امام الاجتماع الكامل للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي, عشية عقد المؤتمر الرابع خريف 1985 , احصائية تشير الى ان اكثر من 90% من الاعضاء والكوادر المرسلين الى الداخل , منذ انتقال حزبهم الى المعارضة, اما قبض عليها او استسلمت لاجهزة النظام بمحض ارادتها. ومن ضمن ال10%الباقية لا يزال الغموض يكتنف مصير بعضهم , وكان توجيه الاتهامات بين المجتمعين بديلا من مناقشة اسباب هذه الانتكاسات
واثناء المناقشات التي دارت في اروقة المؤتمر اشير فقط ـ كالعادة ـ الى الانجازات المتحققة على الصعيد التنظيمي ـ وهي على اية حال انجازات على الورق ـ خلال الفترة المنصرمة . اما ما حدث من اخفاقات , فرحل الى نشاط العناصر المتطرفة وسيادة الليبرالية والتسيب. وكان ان اعادوا تشكيل الهيئات المشرفة على خطوط الداخل ليس بما يضمن تجنب الاسباب التي ادت الى الانتكاسات , وانما باسلوب يتلائم والتوازن الذي افرزه المؤتمر
وبعد انفضاض المؤتمر, كان جل حديثهم عن الانجازات التنظيمية الهائلة التي لم تكن في حقيقتها سوى توهمات , ووصفوا مقررات مؤتمرهم بالتوجه الجديد الذي ستظهر نتائجه في عمل منظمات الداخل, لاحقا
وبغية دحض الادعاءات الزائفة , نضع بين ايدي الشيوعيين والوطنيين ممن تهمهم قضية الطبقة العاملة والوطن , الذين قد يتوهمون ويعقدون الامال على زيف هؤلاء , نضع الحقائق ادناه , ولا نستهدف من وراء ذلك التشهير , ويعلم قادة اليمين بان هناك الكثير من الحوادث يصلح كل منها مسلسلا لا ينتهي
سنركز بهذا الصدد على الفترة المحصورة منذ عقد المؤتمر الرابع ولغاية تشرين الاول 1988, وهي فترة طويلة نسبيا من الممكن ان تظهر خلالها نتائج ما ادعوه بتوجههم الجديد , هذا فضلا عن ان الفترة المذكورة كانت تعتبر فترة تطور هادئ نسبيا , اذا ما اعتبرنا سياسة القمع والارهاب التي تمارسها الفاشية عاملا ثابتا. حيث انجزت خلالها المصالحة بين القوى الوطنية , كما ان ـ ح ش ع ـ لم يكن يعاني من اية صعوبات فنية او غيرها
ولكن نلاحظ, على الرغم مما ذكر , بأن الانهيارات التي حصلت على صعيد الداخل تزايدت بالقياس تالى فترة ما قبل المؤتمر .

ماذا نستتنج من كل هذا ؟
ان الحالات المشار اليها اعلاه تشير الى حقيقة واحدة , وهي افتقار ما يسمى بالحزب الشيوعي لابسط المقومات التي يستند اليها التنظيم الطبقي . ويعود هذا الى طبيعة بناء الحزب الشيوعي التقليدي بما ينسجم مع السياسة الاصلاحية التي دأب على انتهاجها , تنظيم لم يعد له مهمات ثورية استراتيجية , فقط اعد لتنفيذ سياسة اللحظة الراهنة.فليس من المستغرب ان ينظم في صفوفه من العناصر التي استسلمت طواعية للعدو و ليس كاعضاء فقط , وانما تسلموا مراكز قيادية حساسة فيه , وتحوله الى مجرد هيكل بيروقراطي يكون الولاء فيه للقيادة والسياسة المرسومة هي المقاييس التي يتم في ضوئها اختيار الكادر
الا ان ما يثير الانتباه لما اشرنا اليه , اذا ما استثنينا ظاهرتي الانشقاقات والاستقالات الجماعية , هو تزايد حالات الاستسلام للعدو , التي ارتفعت نسبتها ما بعد المؤتمر بشكل خطير , واكثر هذه الحالات وقعت في صفوف الكوادر الوسطية والمتقدمة . وكاحصائية في عام 1986 استسلم اكثر من 15 كادر من بين الذين ارسلوا الى الداخل أ باستثناء اقليم كردستان ـ والكثير من هؤلاء كان قد شارك ولسنوات في تنفيذ السياسات الاصلاحية
ان قادة التقليدية يرجعون اسباب هذه الانهيارات الى الاخطاء الشخصية من هذا المسؤول او ذاك و او يرحلونها الى عوامل خارجية ـ مؤامرات الاعداء ـ ونشاط العناصر المتسيبة والليبرالية اللامسؤولة . الا ان تبسيط هذه الحالة التي اصبحت منذ زمن بعيد ـ ظاهرة تطبع منظمات اليمين باكملها , لا يؤدي الا الى المزيد من حالات الانتكاس والتردي . اذ ان دفن الرؤوس في الرمال واغماض العيون عن ما يجري لا يحول دون توقف هذه الظاهرة من السير في مجراها الطبيعي, هذه الظاهرة التي ولدتها , تولدها , اسباب فكرية , وهي طبقية من حيث الجوهر ايضا , وسياسية تتعلق بالخطاب النظري للشيوعية التقليدية وبرنامجها السياسي
ان الشيوعية التقليدية ظلت , منذ ان اصبحت سائدة داخل الحزب الشيوعي وفي الحركة الشيوعية العراقية , امينة لسياستها الاصلاحية المستندة على فكرة التعاون الطبقي . وهادنت منذ 1958 كافة اشكال حكم البرجوازية واسهمت في المنعطفات الحادة ـ وبفعالية بفك الحصار عن البرجوازية وانقاذ حكمها من الانهيار. وكان جل نشاطها السياسي يتمحور حول تجميل صورة هذا الحاكم او ذاك , واذا ما حدث وان ان اعنت معارضتها لنظام معين , فأن هذه المعارضة لا تكون سوى حالة طارئة تستهدف اما امتصاص او تدجين المعارضة داخل الحزب و او محاولة الضغط على البرجوازية بهدف ايجاد شروط افضل للتعامل معها . وعند انتقالنا الى جانب الممارسة نلاحظ ان الشيوعية التقليدية قد اتفقت مع كل انظمة الحكم ولم تدخل في صراع سياسي جاد معها . مثل هذه السياسة عانت وتعاني من الفشل تلو الفشل , لان البرجوازية لم تعد بحاجة الى تزكية الحركة الشيوعية التقليدية, بل احكمت طوق العزلة عليها ولم تستجب لتوسلاتها وكان اخرها دعوتها لانهاء الاوضاع الاستثنائية
ومن المعروف ان مؤتمرهم الرابع لم يكن الا تتويجا لمرحلة سبقت مؤشراتها عقد المؤتمر , هذه المرحلة , هي مرحلة التفسخ الفكري والتفتت التنظيمي . فعلى الصعيد الفكري لم يعد بمقدور التقليدية سوى الدفاع عن مواقع مخترقة اصلا , وعلى الصعيد التنظيمي , فأن بعض اقطاب اليمين انتظمت بتجمعات لا تختلف من حيث الجوهر عن الخط الفكري السائد سوى انها اكثر صراحة في الدعوة لسياستها التصفوية الداعية الى العودة لاحضان الفاشية
اما الاتجاه الذي افرزه المؤتمر فأنه معلق بين الضغط الذي يشكله سير
الاحداث الثورية , وبين الاساس الفكري والاجتماعي للشيوعية التقليدية, والذي يريد العودة سريعا نحو النظام . وكان ايقاف الحرب ايذانا ببدء موسم المرحلة نحو الفاشية, فكان ان طرحوا دعوتهم لانهاء الاوضاع الاستثنائية , ولا نعلم ماهي القاعدة التي يطالب اليمنيون بالعودة اليها حتى يكون الوضع الراهن استثناءا
وعموما ظلت السياسة المعلنة هي التمسك اللفظي بمعاداة النظام وفتح قنوات الاتصال معه من الجهة الاخرى, وهذا يعني ان العداء للنظام هو موقف اللحظة وليس موقفا ات ضمن تصور استراتيجي. وبالضرورة لا يمكن للسياسة التنظيمية ان تكون على النقيض مع الخط الفكري السائد , ولهذا صيغت بما يلائم الخط الفكري السائد خط العداء السطحي للفاشية , وحددت المهمات التنظيمية بما لا يتعدى السقف الفكري والسياسي المحدد. ولذلك عانت هذه السياسة التنظيمية من الاخفاق تلو الاخفاق بسبب ان طابع الصراع مع الفاشية وما يتطلبه من مواجهة حادة عنيفة , تستوجب اولا واخرا الركون الى بناء منظمات طبقية ثورية مكافحة وفي غاية السرية ووفق تصور فكري وسياسي استرتيجي يتحدد باسقاط الفاشية كهدف اني مباشر وباقامة دكتاتورية البروليتاريا وبناء الاشتراكية في العراق كهدف بعيد
الا ان البناء التنظيمي للحزب الشيوعي التقليدي وكما اسلفنا , وليد السياسات الاصلاحية ,واعد منذ سنوات لمهمة الاتفاق مع السلطة وليس النضال ضدها. ولذلك كان هذا التنظيم يعاني من البطالة السياسية ان جاز التعبير بانتظار ما تحركه الاحداث دون العمل على تهيئة وخلق الظروف الملائمة والانتقال الى صيغ ملموسة في النضال ضد الفاشية. كما ان اعداد العضو الحزبي وتربيته كانت تجري وفق الخط السياسي والفكري السائد . وهذا كما اسلفنالا يسهم الا باعداد عناصر تستطيع تنفيذ سياسة لا تستهدف اسقاط السلطة , وهذا يعني اعدادا لا يتوجب اثارة الحقد الطبقي ضد العدو يستوجبه من اطلاق للحماس والمبادرة الثوريين
فضلا عن ان الهيكلية البيروقراطية التي يتسم بها بناء الحزب التقليدي , لا تسمح الا بتربية عناصر تتسم بالجمود وضعف المبادرة.وان وجدت بعض العناصر التي تتجاوز هذا الاطار , فانه تجاوز يبقى مؤقت وسرعان ما تعالج البيروقراطية هذا ـ الخرق ـ بالصيغة التي تضمن استمرارية الممارسات التقليدية. لذلك حين طرحت مهمة القيام بنشاطات عسكرية ثورية داخل المدن , عولجت بالاسلوب الذي يضمن عدم التفكير بمثل هذه الاعمال لاحقا. حيث اعتبر اي نشاط ثوري بمثابة الكارثة التي ستؤدي الى القضاء على التنظيم, المطلوب تطور هادئ سلمي,يبتعد عن ما يثير الاشكالات , فكانت اغلب التوجيهات ( اذهبوا واقعدوا في بيوتكم وارسلوا لنا من هناك اسعار الطماطة والخضروات فقط )

فلا عجب ان لا تستطيع مثل هذه المنظمات مواجهة هجمات الفاشية واستيعاب المشاكل التي تعانيها الحركة الثوريةسواء في العراق او على الصعيد العالمي. ويأتي هذا الانهيار كمحصلة للانهيار الفكري , وللازمة التي تعانيها الشيوعية التقليدية. ازمة الطريق المسدود , او بالاحرى ازمة السير باتجاه واحد, اتجاه مغازلة الفاسية. هذه الازمة تؤشر عدم قدرتها على ادارة الصراع من خلال طروحاتها التي لم تخرج يوما ما من اطار سياسة التعاون الطبقي. وحالما تصاعد هذا الصراع وتجاوز المخطط المعد في الذهن التقليدية لم تجد منظمات اليمين امامها سوى الانهيار . وعليه لا نستطيع حين التحدث عن مأزق التنظيم اليميني ان نقارنه بالتنيمات الثورية المكافحة المبناة على القواعد اللينينية في العمل , وانما يفترض وضعه مقارنته مع المنظمات الاصلاحية التي تدير الصراع بوسائل اصلاحية

ووفقا لما اشير اعلاه , فأننا ندعو كافة رفاقنا ممن لديهم صلات معينة ببعض الخطوط التنظيمية للحزب الشيوعي , الى الحذر من دمج بعض الخطوط ضمن خطوطنا التنظيمية , والابقاء على صلا ت خيطية معها . لحين صدور توجيهات جديدة . ولا ينبغي قبول طلبات الانتماء من عناصر الخطوط المذكورة دون التمحيص المسبق والتأكد من الانحياز الفكري كشرط اساسي, والتركيز على هدفنا الاساسي الذي نناضل من اجله بناء منظمة ماركسية لينينية ثورية بمعزل عن المنظمات والتجمعات الشيوعية التقليدية , منظمة تشكل تجاوزا لهذه التجمعات ونفيا لها

والى امام
شيوعيون عراقيون
اذار 1989


المصدر السابق

الاستشهاد واختطاف الحزب على يد الزمرة الانتهازية المطرودة
------------------------------------------------------------
قد يبدو تعبير أختطاف للوهلة الاولى , غريبا, فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلا, أو أشخاص , أما أختطاف حزب , فأمر لم نعهده من قبل , غير أن الدراسة الموضوعية لتجربة الحزب في الفترة ( 14 تموز1958-8 شباط 1963) وللفترة( خط آب 1964- التحالف مع البعث تموز 1973حتى العام 1979) والفترة(1980-2003) توصل الى استنتاج واضح , محدد مفاده , بأن أسم الحزب الشيوعي العراقي, قد أختطف فعلا , أختطاف على يد عصابة مافيوية , هي وليد مشوه لقيادة أنتهازية مطرودة, هيمنت على قيادة الحزب أثر
انقلاب 8شباط 1963 الفاشي الاسود, ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة
ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية, وبدء حقبة فاشية مظلمة , أمتدت عقود اربعة , انتهت بأحتلال العراق من قبل الامبريالية الامريكية في 9 نيسان 2003, لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن , وتستهدف ابادة الشعب العراقي.
أن التحضير لعملية أختطاف طائرة قد يستغرق شهورا , أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة . غير أن عملية أختطاف حزب تأريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي , ذو مسيرة كفاحية مجيدة , مطرزة بدماء الالاف من الشهداء , فهي عملية طويلة , معقدة , , عملية أقتضت ربع قرن من الزمان , للوصول الى مرحلة الاختطاف , التي توجت ببيع أسم الحزب الشيوعي العراقي بتأريخة الوطني المجيد , الى أعتى قوى أستعمارية في التاريخ الحديث .
أن قرار- وهم" قلع "الحزب الشيوعي العراقي من الارض العراقية , كان قد أتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية , وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي , الاول من آيار 1959 , الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين , هادرة بصوت واحد ( عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي), الهتاف الذي هز العالم , فأجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية , للاجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية , وكانت المخابرات الامريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي , وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9نيسان 2003 , لتكون بديلا عن نظاما فاشيا عميلا, لم يعد قادرا
على الوفاء بالتزاماته ازاء اسياده الامريكان.
ولم يكن بالامكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره , أن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله , فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته اثر استشهاده قيادته التأريخية , قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الخالدين , لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله, هذه الزمرة الانتهازية ,التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي ,وعرضته للانشقاق عام1967 وسهلت اغتيال وتصفية العناصر القيادية الثورية المعارضة للتحالف مع البعث الفاشي في (أغتيالات بداية السبعينيات) ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973 ,وحلت المنظمات الطلابية والشبابية والنسائية في 1975 أرضاء للبعث الفاشي,(كاسترو العراق ) كما كان يحلولها تسميةالمقبور صدام, وصولا الى هروبها عام 1979 الى خارج الوطن, بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصيا , حيث تركت القاعدة والكادر الحزبي لابشع عملية تصفية مكشوفة على يد النظام الفاشي المهزوم.
أن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى والمعارضة البطولية التي واجهتها من قبل القاعدة الحزبية, ادى الى تفسخها و تصفية بعضها البعض الاخر على اساس عرقي , وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته ,وخروج الالاف من الاعضاء , وفرض العزلة عليها ,عندها اعلن زعيم هذه الزمرة الانتهازية الخائنة عزيز
محمد مقولته الشهيرة ( لا يهمنا ان عدنا للعراق ب 5 % من اعضاء الحزب ) , اي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة من اصحاب الياقات البيضاء والملابس الداخلية الوسخة, ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية, زمرة مرتبطة باجهزة المخابرات الاقليمية والامريكية , تابعة لعصابات البارازاني - الطالباني
أن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب , جوبهت بأنتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري , المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه, من أختطاف الحزب الشيوعي العراقي , بل سطت على اسمه فقط , للسمسرة به في سوق النخاسة , السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الامريكية ودميتها الارهابي الدولي بوش ,فلم يتعدى دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقما في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل , مستغلا اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالا بشعا, بالضد من هويته الوطنية العريقة , وامميته الساطعة
ان اليسار الثوري العراقي يخوض معركة تأريخية في مواجهة اعتى قوى امبريالية على وجه الارض , ويواجه الشيوعيون العراقيون اشرس تحالف فاشي طائفي عنصري ارهابي بربري , وغطاء انتهازي خياني للاحتلال والقوى العميلة المرتبطة به من قبل تلامذة الزمرة الانتهازية المطرودة من الحزب
لذلك فأن اي دعوة ل " وحدة اليسار" ينبغي ان تنطلق من هذا الواقع التأريخي , والا سوف لا تعدو ان تكون دعوة تجهل التجربة التأريخية, أو دعوة ديماغوجية موجهة نحو الهدف المعاكس , اي التظليل للتغطية على الخيانة الطبقية والوطنية لزمرة حميد - مفيد تلامذة الكتلة الخاطفة للشرعية الحزبية للحزب
أن النضال الجماهيري والاضرابات العمالية في البصرة وكركوك والسليمانية وكل المدن العراقية البطلة, الطريق الحقيقي نحو توحيد كفاح اليسار الثوري العراقي ,وهي السبيل الوحيد لبلورة قوى ومجاميع اليسار والقاعدة الحزبية في الحزب الشيوعي العراقي الرافضة للخيانة الوطنية والطبقية في اطار يساري ثوري موحد
اقتراب الحزب الشيوعي العراقي من لحظة الشفاء من مرض الانتهازية
كتب الشهيد سلام عادل لمسؤول تنظيم الخارج في 17/10/1962: ( تلاحظون اننا نؤكد على رفع الوعي الطبقي والحزم المبدأي واليقضة الثورية, وتنشيط النضال ضد الافكار والميول الانتهازية , ومن أجل تنشيط دور الحزب في الحركة العمالية ومن أجل تعميق الوعي والنضال الطبقي في الريف وضد الميول المتذبذبة أو الذيلية من البرجوازية او في الحركة الجماهيرية.اننا نعمل للجبهة الديمقرطية الوطنيةبداية من اساسها الصحيح و تحالف العمال والفلاحين. وفي مسائل الحزب الداخلية من أجل الوحدة والضبط).
وورد في المقال الافتتاحي لجريدة وحدة العمال:ان الطبقة العاملة والفلاحين وسائر جماهير الكادحين والثوريين, لها مصلحة صميمية راسخة في صيانة استقلال البلاد السياسي وتعزيز استقلالنا الاقتصادي, ولارسائها على اسس من الحكم الديمقراطي ولتحقيق الاصلاح الزراعي الجذري ولتصنيع البلاد ولاطلاق الطاقات والمبادرات الشعبية لتحقيق هذه المهمات الوطنية الديمقراطية. وفضلا عن ذلك فان الطبقة العاملة تستهدف من تحقيق هذه المهمات الوطنية والديمقراطية ان تفتح امام البلاد طريق التطور للقضاء على كل أنواع الاستغلال والاستثمار وللانتقال لتحقيق الاشتراكية والشيوعية
تلكم هي كلمات التأريخ و أما الحاضر فتسجله الاضرابات العمالية البطولية والاحتجاجات الجماهيرية, واعتصامات الطلبة والمعلمين توكيدا , للتواصل التأريخي بين نضالات الماضي والحاضر , نحو هدف واحد , الاستقلال والحرية والكرامة الوطنية
أن التململ في اوساط القاعدة الحزبية يعيد الى الاذهان , دور القاعدة الحزبية في دعم موقف سلام عادل ضد الكتلة الانتهازية , وما التحركات الجماهيرية التي تجمع بين الاضراب ورفض الاحتلال , الا بروفة الانتفاضة الشعبية الشاملة ضد القوى الطائفية - العنصرية وسيدها المحتل الامريكي
واقع ا لحركة الشيوعية العراقية راهنا : ثلاثة تيارات
ان انقسام الحركة الشيوعية العراقية على نفسها يتبلور بالتيارات الرئيسية الثلاث , علما بأنه قد نشأت احزاب شيوعية جديدة على هامش هذه التيارات الثلاث , وهي لا تخرج بالمحصلة النهائية عن هذا التقسيم الا في حدود تبني افكارا تروتسكية او ماوية
التيار الاول في الحركة الشيوعية العراقية يتكون جله من الشيوعيين غير المنظمين في حزب يساري راهنا , تفرغ غالبيتهم للكفاح الفكري – الكتابة خارج الوطن , والعناصر الشيوعية السابقة المتقاعدة تنظيميا داخل الوطن. المؤيد لانخراط جماعة حميد الخائنة في احتلال العراق
ان قبول المقدمات , اي الانخراط الرسمي في اتفاقيات مع المحتل الامريكي , منها ماهو معلن على رؤوس الاشهاد , والاخر سري تحتفظ بسجلاته وكالة المخابرات المركزية الامريكية , هو خيانة طبقية صريحة للحركة الثورية العراقية , وبالتالي فأن التصويت للحزب الشيوعي – جماعة حميد مجيد , هو تغطية لهذه الخيانة الطبقية الكبرى , وما النتائج الكارثية التي يطالب ه>ا التيار اليوم على اساسها جماعة حميد مجيد بالانسحاب من الحكومة الطائفية العنصرية , الا هي , اي النتائج , محصلة تأريخية موضوعية للمقدمات التي اشتركت على اساسها هذه الجماعة في الانتخابات , واهمها الانخراط في مخطط الاحتلال طريقا لاسقاط النظام البعثي الفاشي
ان هذا التيار لم يكتف بالتصويت للحزب الشيوعي- جماعة حميد مجيد فحسب , بل شن ابشع الحملات المضادة للتيار الشيوعي الثالث الرافض للاحتلال ونتائجه الارهابية والطائفية والعنصرية , الداعم للمقاومة الوطنية , الداعي للكفاح السياسي رديفا للكفاح المسلح , بما فيه الاشتراك في انتخابات في ظل الاحتلال على اساس عمل جماهيري معارض للفاشية والاحتلال , وفق برنامج وطني تقدمي يخوض معركة الانتخابات من اجل التحرير واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية , برنامج مواجهة فكرية وقانونية يستند الى قاعدة شعبية تصبوا نحو التغيير الاجتماعي الحقيقي
اماالتيارالشيوعي الثاني , والذي تمثل بعض قيادات الحزب الشيوعي العراقي التاريخيه وجوها بارزه له , كباقر ابراهيم الموسوي وغيره, وبضع عشرات من الشيوعيين العراقيين المعارضين للحزب الشيوعي – جماعية حميد مجيد , وجلهم يعيشون في المنفى , فقد اجمعوا بدرجة لا تقبل الشك على رفض الاحتلال الامريكي للعراق , واعلنوا دعما مطلقا للمقاومة , واعتبروا ان الاحتلال باطل وكل ما يترتب عليه باطلا بالمطلق , بما فيها الانتخابات التي يعتبرها هذا التيار الشيوعي الثاني حتى مزورة , وقد خاض التيار الثاني صراعا مكشوفا ضد التيار الاول المشار اليه اعلاه
ان غالبية التيار الاول من الكتلتين , الكتلة الاولى المنظمة في الحزب الشيوعي – جماعة حميد مجيد , والكتلة الثانية المتفرغة للعمل الفكري , المصوتة لصالح الحزب الشيوعي – جماعة حميد , تعترف اليوم بمدى فداحة النتائج الكارثية للانخراط الاعمى بالعملية السياسية الاحتلالية , ويطالب غالبية التيار هذا جماعة حميد – مفيد بالتحرك للتخلص من المستنقع الذي يغطسون فيه , في وهم يقفز على حقيقة ارتباط هذا الجماعة باتفاقيات مع المحتل – علنية وسرية لا يمكن لها الفكاك منها على الاطلاق
لقد كانت المبادرة السياسية الاخيرة التي اطلقها باقرابراهيم الموسوي بالتعاون مع قوى قومية ودينية , قد اعلنت بشكل لا لبس فيه بان التيار الشيوعي الثاني يتجاهل بالمطلق مسؤولية النظام البعثي الفاشي الرئيسية عن ما آلت اليه اوضاع الشعب والوطن , وهو بذلك يمثل الوجه الاخر للعملة الييمنية الانتهازية التي تمثل جماعة حميد مجيد وجهها الانتهازي الاول
ان الحركة الثورية العراقية المنبثقة من رحم الحزب الشيوعي العراقي , حزب الشهداء , حزب الانتفاضات ووالوثبات والثورات , هي من يشكل التيار الثالث في الحركة الشيوعية العراقية , تسير , اي الحركة الثورية سيرا موضوعيا صحيحا , وان بدت للمراقب عن بعد ,خطوات بطيئة , فالجوهر ,هو الولادة الموضوعية للحركة الثورية على انقاض المؤسسة الانتهازية المتفسخة .
ان الكوادر الحزبية الثورية التي ابت على نفسها السير في اطار المدرسة اليمنية الذيلية في الحركة الثورية , قامت بالمحاولة تلو الاخرى من اجل تصحيح الوضع الخاطئ في الحزب الشيوعي العراقي , فكانت انبثاقة منظمة سلام عادل في 8 تموز 1979 على ارض العراق تحديا للنظام الفاشي ولليمين الانتهازي معا , وجاء انبثاق القاعدة العسكرية الثورية بقيادة الشهيد ستار غانم ( سامي حركات) اوائل الثمانينيات كعمل ثوري جرئ ضد الفاشية والانتهازية , تلك القاعدة التي قادها الشهيد سامي حركات حتى اسشهاده في احدى مهماته في بغداد 1994 اثر وقوعه في قبضة النظام الفاشستي واستشهاده تحت التعذيب , وكان قد سبقه رفيقه البطل منتصر حين استشهد تحت التعذيب في سجون القيادة اليمينية الانتهازية في كردستان العراق , كما وجد المئات من اعضاء الحركة الثورية انفسهم خارجها بسبب اصرار المدرسة اليمنية الذيلية على سياساتها الذيلية
لقد اعلنت حركتنا في 8 تموز2004 من بغداد الحضارة والسلام على صفحات جريدتنا المركزية " اتحاد الشعب " القطيعة التامة مع المدرسة اليمنية الذيلية التي ارتمت في احضان المحتل الامريكي لبلادنا وباعت الحزب للمرة الاخيرة للعدو الطبقي , بعد ان باعته لمرات عديدة في السابق , ومنذ استيلائها اللاشرعي على قيادة الحزب الشيوعي العراقي اثر استشهاده قيادته التاريخية , قيادة الشهيد سلام عادل بعد انقلاب 8 شباط 1963 الاسود
فقد باعته الى نظام عبد السلام عارف الرجعي حين حاولت حل الحزب والاندماج في حزب عارف " الاشتراكي" والذي عرف باسم خط اب 1964 السئ الصيت غير ان انتفاضة القاعدة الحزبية هي التي افشلت هذه الخطوة الخيانية
وباعته في التحالف الذيلي سئ الصيت عام 1973 مع نظام البعث رغم اعتراضات القاعدة الحزبية وجماهير الحزب مما ادى الى تقوية هذا النظام الدموي حتى قرر طرد قيادة عزيز محمد الانتهازية خارج التحالف وخارج العراق , لينفرد بالقاعدة الحزبية ويشن عليها ابشع حملة ارهابية دموية راح ضحيتها المئات من الشهداء الابطال من اعضاء وكوادر الحزب
وباعته ابان التسعينيات وبعد انكسار حركة الكفاح المسلح في كردستان العراق الى القيادة العشائرية الكردية ليصبح منذ ذلك التاريخ جزءا من املاك الاخوة الاعداء البارزاني والطالباني , ولم تكتف هذه القيادة الذيلية الانتهازية بذلك وحسب , بل قامت بسلخ التنظيم الكردي من الحزب وتحويله الى دكانين احدهما يأتمرباوامرجلال اي دكان السليمانية والاخر يأتمر باوامر البارزاني اي دكان اربيل
وهاهو اليوم السيد حميد مجيد تلميذ وخليفة الانتهازي عزيز محمد يبيع ما تبقى من الحزب اي اسمه ,وباشراف من عصابة مافيا سيطرت على الحزب خارج العراق , يبيعه الى الامبريالية الامريكية التي تحتل بلادنا , فيا لها من نهاية قذرة لمدرسة تفسخت خلال تواجدها في المنفى على مدى ربع قرن كامل , انها سقطت مع سقوط صنوها نظام المجرم صدام حسين, فحين هوى نظام صدام تحت اقدام اسياده الامريكان انهارت معه المدرسة الانتهازية التى طال عمرها بموازاة عمر النظام البعثي في العراق لتنهار وتسقط في احضان اسياد صدام ذاتهم الامريكان الغزاة
موقفنا من الدعوة الراهنة للوحدة مع الزمرة الخائنة...جهل تاريخي وعمى الوان أم ديماغوجية سافرة؟
تظهر بين الفينة والاخرى ,الدعوة الى وحدة اليسار العراقي ,وكما تظهر هذه الدعوة بسرعة خاطفة تختفي بنفس السرعة. وكثيرا ما يتزامن هذا الظهور, في فترات تتعرى فيها سياسة الزمرة الخائنة المهيمنة على قيادة الحزب الشيوعي العراقي , فينطبق على هذه الدعوة المثل المعروف " قول حق يراد به باطل".ولعل صدور هذه الدعو ة من عناصر مجهولة التأريخ السياسي , او من عناصر منحازة للاحتلال , يحدد سقفها الحقيقي , كونه لا يتعدى فرقعة تشويشية للتغطية على لحظة ظهور الزمرة عارية , مكشوفة,في خدمتها للمشروع الامبريالي في العراق.
ان نظرة غير منحازة لمضمون هذه الدعوة -الدعوات تبين ان مضمونها يعبر أما عن جهل صاحبها بتأريخ الحزب الشيوعي العراقي , ومن ثم الظهور بمظهر المصاب بعمى الالوان , فهو لا يميز بين اليساري الوطني واليميني الخائن , بين الثوري والذيلي , بين النظرية الثورية والتحريفية, أو عن ديماغوجية سافرة , موجه من قبل الزمرة الخائنة , عبر زج بعض اقلامها في عملية تظليل مدروسة الاهداف , بهدف ستر عورة الخيانة عند فترات انكشافها على الملأ
فأن كانت الدعوة هذه صادرة عن جهل تأريخي , فعلى أصحابها العودة الى دراسة تأريخ الحزب الشيوعي العراقي , وخلفية الزمرة الخائنة المهيمنة على الحزب , ليكتشفوا مدى السذاجة في اطلاق دعوة كهذه , حين تكون موجه لخونة كرموز هذه الزمرة , ومساهمة منا في تسهيل اطلاع اصحاب دعوة " وحدة اليسار العراقي", على هذا الـتأريخ , قدمنا سلسلة مواد نشرت على صفحات الحوار المتمدن تحت عنوان ( ماأشبه اليوم بالبارحة) تناولت مرحلة ثورة14 تموز1958 والانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963, تلك المرحلة التي تمتد اليها الجذور التنظيمية والفكرية لهذه الزمرة الخائنة. ونورد لهم اليوم مقتطفات من وثيقة تأريخية من وثائق الحزب الشيوعي العراقي , عسى ان تحفزهم على العودة الى دراسة تأريخه قبل التورط في اطلاق دعوات , لا حياة فيها على الاطلاق ,ان كانت هي موجهة للزمرة الخائنة , زمرة حميد -مفيد

ان البؤر اليسارية الثورية العراقية , الحقيقية , لا الدكاكين المفبركة بعثيا ( تم فبركة خمسة دكاكين " شيوعية" حتى هذه اللحظة), ليست بحاجة الى وحدة شكلية , بل ان انتشارها في المدن العراقية , وبتسميات متعددة , وخوضها كفاحا لا هوادة فيه ضد الافكار المتطرفة يمينا ويسارا, واعلانها جميعا موقفا واضحا من الاحتلال والنظام الفاشي المقبور, واستنادها الى العمل الجماهيري , سيجعل حركتها وان تنوعت ايقاعاتها , حركة واحدة , تتوحد موضوعيا على ارض المعركة , دون قرارات فوقية تصادر الديمقراطية الحزبية , وتقطع سير التطور الموضوعي باجراءات ذاتية ارادوية تؤخر التقدم الموضوعي المطلوب
اليوم اذ يشرق الوجه الثوري للحركة الثورية العراقية مستجمعا تاريخه المجيد على مدى سبعة عقود من الكفاح من اجل وطن حر وشعب سعيد , مستلهما الدروس والعبر , يضم في صفوفه خيرة ثوريي الحركة والشعب , الذين قضوا عقودا طويلة من النضال ضد الدكتاتورية على صعيد النظام والانتهازية على صعيد الحزب , وقدموا قوافل الشهداء امتداد وتواصلا مع قوافل الشهداء على مدى العقود السبعة الماضية, ينهض هؤلاء لقيادة الحركة الثورية للطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين الثوريين وجميع كادحي الشعب العراقي , بحلة جديدة وطنية الجذور , اممية الفكر , باسم منبثق من واقعنا العراقي الراهن , وارادة فولاذية لا تقهر من اجل تحقيق اهداف شعبنا العراقي في التحرر والتقدم واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية , انه حزب المستقبل , حزب كادحي العراق -( الحزب الشيوعي العراقي- كتلة تصحيح المسار) حزباوطنيا للعراقيين جميعا , حزبا وطنيا تقدميا ديمقراطيا يقف في وجه امراء الطائفية والعنصرية نصرة للوطنية العراقية
المؤتمر الثامن : ديماغوجية سطحية لتبرير خيانة وطنية عظمى .. مؤتمر الانهيار
بعد سلسلة مؤتمرات تأمرية عقدت بحماية القيادة الاقطاعية الكردية وتحت حراب مليشياتها( الرابع- الخامس - السادس - السابع ) ,ولم تكن جريمة بشتآشان المزدوجة في ا ايار 1983 التي راح ضحيتها العشرات من خيرة الرفيقات والرفاق الا تسهيلا لعقد هذه المؤتمرات المزيفة واللاشرعية , وقد جاء المؤتمر الثامن وفق ترتيبة تأمرية في وهم امكانية الاملاص من الحساب على يد القاعدة الحزبية الثورية ممثلة بتنظيم الداخل , فكانت النتيجة . الانهيار الشامل للزمرة الخائنة , والانبثاقة الثورية المتوقعة
وقد جاء خطاب حميد مجيد في ما يسمى زورا " المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي" في وقت تغوص فيه اعتى قوى امبريالية عرفها التأريخ في مستنقع بلاد الرافدين , بعد أن حولتها المقاومة الوطنية العراقية الباسلة من جيش محتل غاشم الى جيش أسير , غير قادر ليس على تنفيذ سياسة امريكا الاستعمارية فحسب , بل يواجه معضلة الحفاظ على حياة جنوده , فاخذت قيادة االغزو والاحتلال تترنح وتتساقط من رامسفيلد الى بلير.فاصحاب الخطاب المسخرة قد غاصوا هم ايضا مع اسيادهم المحتلين في مستنقع الخيانة الوطنية العظمى , ولم يتبق أمامهم سوى المثول أمام محكمة الشعب العراقي لنيل العقاب العادل على جريمتهم العظمى في خيانة الوطن وقضية الطبقات الكادحة
لقد بذل السيد حميد جهودا كبيرة في صياغة خطابه ليسبغ عليه صفة الوطنية المزيفة بقوله(فالذي حصل ويحصل يرتبط بـ :
طريقة التغيير: لم يكن في قناعتنا وموقفنا بأن طريق الحرب والغزو الخارجي هو الأسلوب السليم والأنجع لإزاحة الدكتاتورية، لما للحرب وتداعياتها من نتائج وخيمة على أوضاع البلد وحياة الشعب ومستقبله وعلى بناء الديمقراطية وإعمار البلد. ولذلك كنا دائما صادقين، ونحن نرفض الدكتاتورية، ونعمل على إسقاطها، بالوقوف ضد الحرب، وهكذا لخص شعارنا " لا للحرب .... لا للدكتاتورية) فتساذج السيد حميد ماهو الا لخداع ذاته, متوهما بأن كلمات كهذه, ستطفئ حقيقة نقله الى العراق مع حفنة من العملاء وعتاة الرجعيين من أقطاب الثورة المضادة على متن طائرة حربية غازية , لتسكنه في المنطقة الخضراء محروسا بدبابة امبريالية , وجند امريكان غزاة .. فيا للوقا ... وأن خففنا الوصف فنقول فيا للسذاجة التي يتصف فيه الخطاب لشخص يدعى زعامته لاهم حزب وطني ثوري تأريخي لا في العراق فحسب , بل في المنطقة العربية برمتها ""
يواصل السيد حميد لعبته الساذجة في تبرير جريمة تلطيخ اسم الحزب الشيوعي العراقي , فوطنية حميد والزمره الخائنة تتجلى في اللعب على الكلمات في خطابه المأزوم جملة وتفصيلا , اذ يعلن وبلا ادنى احترام لمن يوجه لهم الخطاب من اتباعه " هتافة الياهو الجان " (ويُستغل هذا الصراع التنافسي غير المنضبط من قبل قوى خارجية وأدوات أجنبية، بل وحتى من قبل قوى الإرهاب والتخريب من اجل تحقيق أجندات معادية لمصالح شعبنا، ولتأجيج الفتن الطائفية وعمليات التطهير العرقي والطائفي، بل وتطمح هذه القوى الشريرة الى دفع وطننا وشعبنا الى أتون حرب أهلية واسعة النطاق) فهل هناك ديماغوجية سياسية اكثر وقاحة من هذا الادعاء لشخص ارتضى لنفسه أن يصبح عضوا في مجلس المحكمومين على أساس طائفي " شيعي" هذا التقسم الطائفي العنصري لمجلس اللاحكم الذي الغى الهوية الوطنية العراقية لصالح زرع بذرة الفتنة الطائفية العنصرية ’ التي يسنكرها السيد " حميد, فأي وقا ... بل لنقول اي صلافة مخادعة هذه؟
فجاء الرد الثوري من داخل اروقة المؤتمر ليقطع الطريق على استمرار هذه الزمرة الخائنة في المتاجرة بالشعارات الثورية وأ سم الحزب وتأريخة الوطني العريق المعمد بدماء الشهداء الابطال , فكانت الولادة الجديدة :الحزب الشيوعي العراقي - كتلة تصحيح المسار امتداد ثوري لسلسلة فولاذ ية وتحول تأريخي يستعيد الوجه الثوري للحزب

فمع أشتداد وتعمق الأزمة التي تعانيها السياسة المعادية للشعب العراقي ومع أشتداد الانهاك والخور الذي أصاب حكم الاحتلال الطائفي العنصري الارهابي , وبعد أفتضاح وتفكك جبهة العملاء البرجوازية المعادية للجماهير الشعبية , فأن أمكانيات ايجابية متنامية نشأت في العراق لصالح تقدم نضال القوى التقدمية العراقية , وتطوير هذا الكفاح على الصعيدين المسلح والسلمي.أن جماهير أوسع فأوسع من أبناء الشعب العراقي , وخصوصا من الطبقات الكادحة قد تعمق وعيها الطبقي , ولم تعد تنخدع بشعارات العمائم ( شيعية أم سنية) وهي تنعطف في اللحظة التأريخية الراهنة لمواجهة قوى الاحتلال والارهاب والتخلف .

أن الواقع العراقي الراهن بصورته الشاملة , التي تعكس حالة الانهيار التام للاحتلال والقوى الاقطاعية والدينية الرجعية المتحالفة معه , تتطلب كما اعلن سلام عادل قبل اربعة عقود التحالف الطبقي بين العمال والفلاحين ليكون نواة ثورية لتحالف وطني ديمقراطي في جبهة وطنية ديمقراطية ثورية تلتقط اللحظة التأريخية الراهنة للاطاحة بحكومة الاحتلال والقوى الطائفية العنصرية الارهابية , ومن ثم أجبار المحتل على مغادرة بلادنا , واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية
لقد جاءت انتقاضة رفيقاتنا ورفاقنا في منظمات الفرات الاوسط لتشعل شرارة التحرك الثوري لتطهير الحزب الشيوعي العراقي من زمرة حميد - مفيد الخائنة , ووضعها امام حساب التاريخ .

الحزب الشيوعي العراقي - كتلة تصحيح المسار امتداد ثوري لسلسلة فولاذ ية وتحول تأريخي يستعيد الوجه الثوري للحزب


أن وحدة اليسار الثوري العراقي جماعات وافراد مهمة لا تقبل التأجيل , بل هي واجب ثوري , ولا يعني التخلف عن أداؤه سوى عنجهية شعاراتية ذاتوية فارغة , بل عدمية وطنية تتلبس لبوس اليسار الثوري زورا وبهتانا . فوحدة اليسار الثوري العراقي هي النواة الحقيقية لاقامة تحالف العمال والفلاحين جوهر ونواة الجبهة الوطنية الديمقرايطية الثورية , وحدة تحفظ تواصل الذاكرة الثورية بين الاجيال , ولم تكن انبثاقة الحزب الشيوعي العراقي - كتلة تصحيح المسار الا ولادة جديدة لحزبنا الشيوعي العراقي , وخطوة ثورية شكلت نقلة نوعية في مسيرة كفاح قوى التغيير الثوري في حزبنا الشيوعي العراقي على مدى اربعة عقود من الزمان

تشـكلت الكتلـة مـن مجمـوعـة من الكوادر المتقـدمة فـي الحـزب والمشـهود لهـا بالكفـاءة والجهـادية العاليـة والتاريـخ النضـالي المعـروف وبالذات فـي بغـداد معقـل النظـام الفاشـي المنهـار أيـام العمـل السـري , والحامليـن لرؤى سياسية وفكـرية غيـر متطابقـة مـع رؤى القيـادة الحاليـة للحـزب والممتلكيـن لخبـرات تنظيميـة يفتـقد لهـا الكثيـر مـن أقطـاب هـذه القيـادة .
خـاض هـؤلاء الرفـاق وعلـى امتداد العـوام الأخيـرة صـراعا ً حـادا ً متعـدد الأشـكال والاتجاهات مـع هـذه القيـادة ضمن الأطـر التنظيميـة التـي يسـمح بهـا النظام الداخلـي للحـزب .
تنامـت القنـاعة لديهـم بأن الصـراع الفكـري داخـل التنظيـم قـد بات عقيمـا ً بسـبب مـن مصـادرة هـذه القيـادة للديمقراطية الفعليـة التي نادت بهـا شـعارا في مؤتمرها الخامس , فلا رقـابة من الأسـفل على الأعلـى و لا إشباع للهيئـات بصـلاحياتها و لا دراسـة لمقترحات يبديهـا رفاق الحـزب أو منظمـاتهـم و لا متابعـة ميدانيـة .
اكتفاء القيـادة بمتابعـة العمـل التنظيمـي مـن خلـف أبواب مكاتبهـا المغلقـة تحـت ذريعـة أن كـل الأمـور السـلبية سـيجري حسـمها من خـلال المؤتمـر الوطنـي الثامـن .
أتضـح لاحقـا ً ومـن خـلال المؤتمـر وبعـده إن جميـع السـلبيات المعنيـة قـد تـم تكريسـها وتعميقهـا بإضافة عناصـر هزيلـة جـديدة إلى ل . م الحـزب وإبعـاد متعمـد لأصحـاب التأريـخ النضـالي عبـر تواطئـات محبـوكة تحت دعـوى إن نتـائج الانتخابات الديمقراطية هـي التـي حسـمت الأمـور بهـذا الشـكل.
هـذه الانتخابات التي كانت صورية و لا تكـاد تبتعـد عـن مشـهد مسـرحي معـد جيـدا ً لأن نتائجهـا كانـت معروفـة سـلفا ً مـن خـلال اعتماد القائمـة السـرية العائـدة إلى القيادة ذاتهـا والمقـرة فـي آخر اجتماع لهـا قبـل المؤتمر والذي عقـد في اربيـل .
وبذلـك تحقـق لـدى هـؤلاء الرفـاق صعوبة التغييـر فـي ظـل الممارسـات والسـلوكيـات المنافيـة لروح الديمقراطية والتي تقـود إلى بقـاء هـذه القيـادة ونهجهـا الخائـب علـى رأس الحـزب لأمـد طويـل .

صـدر البيـان الـذي أعلن عـن تأسـيس الكتلـة في 30 / تشـرين الثانـي / 2007
البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة التنفيذية - كتلة تصحيح المسار
---------------------------------------------
عقد أعضاء اللجنة التنفيذية المنبثقــة عن الهيئـة التأسـيسـية لكتلة تصحيح المسار اجتماعهم الدوري الأول والذي خُصص لتقديم خـلاصـة أوليــة عن الظروف الذاتية والموضوعية التي أدت إلى ظهورها، وكذلك المستجدات السياسية والأمنية ومناقشة الوضع التنظيمي وآفاق تطوره.
بدأ الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت استذكارا لأرواح الشهداء والمُغيبين الذين كان لهم ولمواقفهم البطولية دور بارز في إدامـة واستمرار صورة الحزب التاريخية الناصعـة وخلود مآثره وملاحمه الأسطورية في ضمير الشعب والوطن.
تدارس الاجتماع الضرورات الذاتية والموضوعية التي وقفت وراء نشوء الكتلة والتي تزامنت مع التطورات المعقدة والمتشابكة و الأزمات الحادة التي أفرزتها سياسة المحاصصة الطائفية منها والعرقية وسيادة الفوضى والقتل على الهوية والإرهاب وانتشار القوات المحتلة (في طول الوطن وعرضه) الراعية لكل ما يمر به الوطن من انتكاسات خطيرة ساهمت بهذا الشكل أو ذاك في تخريب المواطن والوطن، وقد انعكس هذا الواقع المرير على المجتمع وقواه السياسية التي وقفت أمام انعطافة تاريخية هامة تمثلت في بنـاء الدولة المدنيـة الحديثـة، وكذلـك ما يطرحه هذا العصر من مستجدات، وما يتطلبه من تحولات في طبيعة وبناء الحزب المعبِّر عن مصالح الجماهير الكادحة وفق متطلبات المرحلة الراهنة، فكان على قيادة الحزب الوافدة أن تعي مهماتها ومسؤولياتها إزاء المشكلات التي تواجهها البلاد والجماهير على حد سواء، والنهوض بواقع المجتمع والتغيرات الطبقية نحو أفق متجدد ينسجم مع طبيعة العصر الجديد والمتغيرات الفكرية والسياسية التي طرأت عليه، ودراسة واقع الحزب بعيدا عن الأساليب القديمة والتي تحددت ملامحها في تنامي النهج التسلطي والتفرد بالقرارات والسيطرة على مقدرات الحزب عبر الابتعاد التام عن أي ارتباط بمسميات الديمقراطية والتجديد التي أصبحت شعارات إعلامية ودعائية للاستهلاك فقط، والتي أدت إلى تهميش وإقصاء وإحباط واستقالة العديد من الرفاق وصولا لانقسامات باتت تهدد مستقبل الحزب ووحدته الفكرية والتنظيمية، كما أن الدلائل المـتأتية من سلوكيات هذه القيادة في خضم العمل اليومي من أجل إعادة بناء منظمات الحزب بعد التغيير لم تُفصِح إلا عن حقيقتها المتمثلة في التعالي على الآخرين والشلَلِية المنخورة بالشعور القاتل بالرضا عن النفس، واهمة بأنها قد حازت على مرتبة الأعلمية في السياسة والتنظيم وإيغالها بالهيمنة والاستهانة بالهيئات الدنيا والاستخفاف بقدراتها وعدم احترام آرائها والخوف من التحديث والتجديد، وتَشبع روح أفراد هذه القيادة بالاستئثار بالمراكز الحزبية والجوع والنهم للمشاركة بالسلطة بأي ثمن حتى ولو كان باستغلال الجهود المخلصة للعناصر الخيرة من المناضلين ( والذين خُدِع معظمهم بالمظاهر التي جاءت بها هذه القيادة) والمشهود لهم في إعادة بناء المنظمات وبالتالي إقصاؤهم بطرق ملتوية تمرست في حياكة أحابيلها، وشن حملة تشويهية شعواء ضدهم وضد كل معارض له وجهة نظر مغايرة أو مقترحات وانتقادات بناءة، واعتمــادها على العناصر غير الكفوءة من الانتهازيين وذوي المصالح الشخصية والتواريخ المشوبة بالشك، بتكليفها لقيادة المواقع بدون حق وفي خروجٍ سافرٍ على النظام الداخلي، والشواهد كثيرة على ذلك والتي بدأت تبرز للعيان بعد المؤتمر الثامن للحزب ويمكن الاستدلال بكل بساطة عليها وبوضوحٍ تامٍ من خلال قراءة كل ما نُشر عـن اجتمــاعات ( ل.م) الجديدة القديمة بعد هذا المؤتمر والتي توجت في البلاغ والنشرة الداخلية الصادرين في أعقاب اجتماعها الأخير في 13 تشرين الأول 2007 واللذين أكدا حالة التداعي والانحسار اللتين يمر بهما الحزب تنظيمياً وجماهيرياً.
أن حقيقة مجريات ووقائع الأحداث في المؤتمر الثامن لا تدل في الواقع إلا على البقاء الأبدي لهذه القيادة عبر ممارستها لأبشع نموذج بنته ووضعته لضمان بقائها على رأس الحزب منذ عام 1993 ولحد هذا التأريخ كقيادة متسلطة منافية ومجافية لأبسط القواعد الديمقراطية التي بشرت بها في مؤتمرها الخامس، مستغلةً الثقة العالية الممنوحة لها من لدن كوادر الحزب وأعضائه لتمرير بعض بنود النظام الداخلي، والتي أعطت بموجبها (المادة 14 منه) أحقية تمثيل الحزب الشيوعي الكوردستاني بما يُعادل نسبة ربع المندوبين مع 10% أخرى أعطت لنفسها حق استدعائهم كضيوف يتمتعون بحق التصويت، مضافاً إليهم عدد أعضاء اللجنة القديمة ومندوبي (هتخ) ليصبح في يدها سلاحا ماضيا يمثل أكثر من نصف المندوبين في كل مؤتمر، تعمل من خلال امتشاقه على التفرد باتخاذ القرار واختيار المرشحين الخاصين بها والمدينين لها بالولاء لتمريرهم عبر الممارسة التي تتبجح بكونها ديمقراطية وحرة ونزيهة وعادلة.
حيث أن مجموع المندوبين في الفئات المشار إليها هو العامل الحاسم وفق الآلية البعيدة كل البعد عن الشفافية في ضمان تكافؤ الفرص، والتي فرضت نفسها كحقيقة إبان المؤتمر الثامن والتي انتُخبت وفقاً لها عناصر إلى اللجنة المركزية أقل ما يمكن قوله فيها أنها لا تعرف قول كلمة (كلا) فـي وجـه القيادة السـرمدية البقـاء أبداً.
هذه العوامل مضافا إليها الابتعاد الكامل عن تمثيل الفئات الاجتماعية الكادحة والعمالية على وجـه الخصـوص بالدفاع عن مصالحها ومصالح الشعب، ورسم خطوط سياسية هلامية متميعة ومتأثرة بالتجاذبات والمجاملات السياسية والقومية منها والطائفية والتي تجسدت شواهدها بعدم الاستقلالية في اتخاذ القرارات والسكوت المطبق وعدم الكشف عما يجري من سلب ونهب للمواطن والوطن، والدخول في مساومات وتحالفات غير مُعلنة ومخجلة أفقدت الحزب مصداقيته بالدفاع عن مصالح الجماهير وتمثيلها، وكذلك لم تستطع هذه القيادة ومن خلال مشاركتها في العملية السياسية تحقيق التبرير الذي ساقته وهو محاولة تعديل مسارها إذا ما أراد أحد أن ينحرف بها، وذلك عبر فشلها الذريع في القدرة على التأثير على الكتل المحيطة بها والمشاركة معها بأي شكل من الأشكال، ولا في احترامها والأخذ برأيها من قبل الحكومة، وعدم إشراكها في صنع القرارات السياسية والاقتصادية المصيرية المتعلقة بحياة الشعب ومصيره، والتهميش المتعمد لها من قبل مراكز صنع القرار، وسكوتها عن المواقف الخاطئة وعدم نقـدها وبيـان مخاطـرها , كل هذا يساهم في تهميش الجماهير ويضعف دورها ويجعلها مشدودةٌ إلى حالة الوهن والاضطهاد والاستلاب، وفقدانها لمن يحفزها ويقودها ويوجه نضالها ويمثلها سياسياً وفكرياً وطبقياً.
ويمكن سوق أمثلة وشواهد كثيرة والتي توضح عدم الاستقلالية في المواقف , فالموقف المشين بالتصويت على قانون الأقاليم والذي تم احتساب هـذه القيــادة من خلاله على خانة مشروع إقليم الجنوب الطائفي والذي يعبر عن الرؤية الاحتلالية لتجزئة العراق وتقسيمه من جهة، ويطمئن المصالح الطائفية ومصالحها من جهةٍ أخرى.
أن مواقف الحزب السابقة تؤيد فدرالية كوردستان على أنها حقيقة موضوعية واضحة تدعم وحدة العراق وقوته يمكن فهمها وما لا يمكن فهمه وتبريره هو تبني قانون يروَج له طائفياً ومفصل حسب مقاسات موضوعة مسبقاً وحسب الطلب والتصويت لصالح تمريره بالبرلمان وبالصوتين التي يمتلكها الحزب.
كذلك الدفاع المستميت على قانون النفط والغاز وتصويره على أنه حل مشاكل الشعب والوطن، كما ولا يمكن الإقرار بما ورد في النشرة الداخلية الصادرة في 10 تشرين الثاني 2007والمتضمنة لأغرب موقف شائن يتخذه حزب شيوعي من قضية نضال شعب، حيـث تذبـذب مـن التأييــد الى الإدانـة . و الموقف المتهاون والمهادن للاحتلال وعدم فضح أساليب المحتل وانتهاكاته لحقوق الإنسان بل وصل بها الأمر لحد الاعتراف بشرعية وجوده وعدم مقاومته، ولا حتى إعلاميا بل اعتباره راعي للعملية الأمنية وحماية العراقيين من بعضهم على الرغم من الدور الذي يلعبه المحتل في شق وحدة الصف العراقي.
وهناك مواقف عديدة خطيرة تهم مصالح الشعب العراقي لا نجد للقيادة المذكورة غير المواقف المتأخرة وغير المجدية (الموقف من كركوك. الموقف من العقود النفطية وتوزيع الثروات. ووضع المرأة في البصرة. والبرنامج الحكومي). إن هذه الأدلة مجتمعة دليل فاضح على فشل القيادة في تحملها لمسؤولياتها التاريخية، مما يستوجب تحميلها المسؤولية الكاملة عن حالة التردي العام التي يشهدها الحزب.
كل هذه العوامل مجتمعة دفعت لاتخاذ الموقف الذي ارتأته هذه الفصيلة من الكادر، صائبا مرحلياً بإعلان انبثاق كتلة تصحيح المسار من رحم هذا الواقع المرير، وهي ليست بفقاعة كما سماها المسؤول الأول بل هي حركة ثورية واعدة وضعت لنفسها برنامج معبر عن مطالب قواعد وجماهير الحزب وقطاعات واسعة من أبناء الشعب وأبدت أعلى مراتب الشعور بالمسؤولية حول صيانة وحدة الحزب رغم التباين في وجهات النظر والإصرار على تطبيق موضوعات الديمقراطية والتجديد. ووضع جدول زمني محدد وبعدها ستكون كل الخيارات مفتوحة أمامها للتعبير عن نفسها وبالوجهة التي ترتأيها(هي وقواعدها وجماهيرها المساندة المتزايدة يوما بعد يوم) مناسبة لخدمة وخير الوطن وبعيداً عن أسلوب التهجم والإساءة والتشويه.
إن الكتلة التي انبثقت لترسيخ المباديء الأساسية للحزب ومن واقع نضالات وأمجاد الشعب تدعوا الى تصحيح وتغيير المسارالقديم والنضال من اجل استتباب النهج الديمقراطي داخل الحزب وخارجه, والابتعاد عن تقديس الاسماء والشخوص ونبذ الهيمنه والتسلط والشللية والدعوة للقيادة الجماعية واحترام الرأي الآخر وتجاوز كل ما هو تقليدي خاطىء في المسار التنظيمي والسياسي والفكري والانتقال إلى التحديث والتجديد نابذين الخداع وفرض القيود والتحكم بسياسة ومصير الحزب.
إن الكتلة تعتبـرالنهج القائم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج، واعتماد الاقتصاد الموجه المقترن بتشجيع القطاع الخاص المحلي وتشجيعه على الاستثمار في القطاعات الإنتاجية جنبا إلى جنب مع القطاع العام والمطالبة بالعدالة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص في دولة مؤسسات واحترام كامل للقانون، تعمل جميعها على إنهاء الاستغلال البشع للإنسان مـن قبـل أخيـه الأنســان ، وتؤسس لبناء عراق جديد يستمر فيه الكفاح ضد كل أشكال الرأسمال المتوحش المنفلت من عقاله في عالم غير متوازن. وتدعو كافة قطاعات الشعب العراقي الوطنية والديمقراطية لتوحيد صفوفها للوقوف بوجه الحملات الشرسة الرامية لربط البلاد بعجلة الاحتكارات لعالمية البغيضة.
إن الكتلة تتطلع إلى الفصائل اليسارية والوطنية والديمقراطية كافة وتدعوها لنبذ المواقف المفرقة لوحدتها والارتقاء بعلائقها نحو مستقبل جديد يشد أواصرها ويقوي وجودها في هذه المرحلة المعقدة والمهمة من تاريخ الوطن، والخروج من الأطر الشكلية لتشمل كل التجمعات الوطنية واليسارية العازمة على بناء عراق حر ديمقراطي فيدرالي موحد.
هذه دعوة مخلصة صادقة لنبذ كل ما هو سيء ومشين في الحركة الشيوعية بالعراق مُمثلة بحزبها العريق أو بعموم الحركة الوطنية والعمل على تحقيق المهام التاريخية والرئيسية والتي يأتي في الطليعة منها استعادة السيادة الحقة، والاستقلال الناجز وإنهاء الاحتلال، وإقامة نظام وطني ديمقراطي فيدرالي موحد.
وفي ختام الاجتماع أقرت التوصيات التالية ورفعت التحيات إلى الحزب الشيوعي السوري، الحزب الشيوعي اللبناني، الحزب الشيوعي السوداني، الحزب الشيوعي الأردني، وإلى الشعب الفلسطيني المكافح ومنظمـاته من أجل إقامة دولته الوطنية الديمقراطيـة ولتعاطفهـم مـع شـعبنا ومواقفـه.
+
التضامن مع طبقتنا العاملة في نضالها المجيد من اجل تحسين وضعها المعاشي وحقها الشرعي في تشكيل النقابات وخصوصا عمال النفط ونعلن اصطفافنا معهم.
+
نطالب باستتباب الأمن واحترام القانون وحماية المواطنين وممتلكاتهم
التضامن بشدة مع المرأة العراقية عموما والمرأة البصرية خصوصا وهي تواجه محنتها الكارثية مع عصابات القتلة المتبرقعين ببراقع شتى.
+
التضامن مع شريحة المتقاعدين في إصدار قانون منصف وعادل وتعديل العمل بالقانون الذي مرر مؤخرا من خلال مجلس النواب.
+
التضامن مع كل الخريجين العاطلين عن العمل الذين يتعرضون لأبشع حملة ظالمة تتجسد في عدم ضمان تكافؤ الفرص في التعيين.. ونطالب بتشغيل العاطلين كافة بعيدا عن الولاءات الحزبية والقومية والطائفية.
+
المطالبة بحملة وطنية شاملة لمحاربة الفساد المالي والإداري.
+
التضامن مع الأسرة العراقية في الإبقاء على البطاقة التموينية وتحسين مفرادتها.
المجد كل المجد لنضال شعبنا الأبي الصابر.
الخلود لشهداء حزبنا والحركة الوطنيــــة.
عاش الحـــــــزب الشـيــــــوعي العراقي.
عاشـــت كتلــــة تصـحـيـح المســـــــــار.


الحـــــزب الشـــــيوعـي العــراقــي
اللجنـــــــــــة التنفيــــذية
كـتـلـــة تـصـحـيــح المـســـــار



جماهير الحزب الشيوعي في الناصرية

 امتداد تأريخي لسلسلة فولاذية :

سلسلة فهد - سلام عادل - حسن سريع - خالد احمد زكي - ستار خضير - علي جبار- ستار غانم

 

بيان صادر من جماهير الحزب الشيوعي في الناصرية

 

أيها الرفاق ، أيها الأصدقاء ، لا نريد إن نكتب ونذكر عن تاريخ ونضال الحزب الشيوعي العراقي وما قدمه طيلة الحقبة الماضية لأنه أكبر بكثير مما نكتبه نحن. لكن ما دعانا وأجبرنا إلى كتابة هذا البيان هي الانتكاسة التي أصيب بها الحزب جراء الانتخابات الأخيرة وما حصل عليه الحزب من نسبه 1.8% من مجموع أصوات الناخبين التي لم تؤهله حتى للحصول على مقعد واحد. لقد صدمت جماهير الحزب بهذه النتيجة وأصيبت بإحباط وتذمر شديدين .وبينما نرى هذه النتيجة على وجه ابسط أصدقاء الحزب نرى قيادة الحزب في الناصرية تتجول بشوارع الناصرية الرئيسية بيوم إعلان النتائج الأولية وهم يتبادلون القبلات وكأنهم مبتهجين بما حصل وكأن شيء لم يكن !!!!!. هذه القيادة التي لم تحقق أي مكسب لأسم الحزب وتاريخه . إننا في الوقت الذي نتألم لهذه الانتكاسة التي أصابت حزبنا نحمل قيادة الحزب في الناصرية وعلى رأسها سكرتير اللجنة المحلية أبو ربيع ، هذه الانتكاسة ونلخص أسبابها بما يلي:
1.
افتقار قيادة الحزب في الناصرية إلى الإستراتيجية وخطط العمل الواضح الذي يقربهم من الشارع فكانوا بعيدين حتى عن رفاقهم وينظرون إلى رفاقهم بمنظار المتعالي ، كذلك لم نلمس يوما أن وفدا قد زار العوائل التي قدمت للحزب أبنائها شهداءآ ، وكما لم يعمل احدهم إلى الاتصال بالعناصر التي ابتعدت عن الحزب لإغراض معلومة وقد التزموا بقول عضو اللجنة المحلية في الناصرية حيث قال:( لو بقينا خمسه في هذا المقر لن نطخ الرأس) وكأنها مسألة شخصية أو عشائرية .

2.
لقد دأبت هذه القيادة إلى استبعاد كل المناضلين ممن يمتلكون الماضي الناصع والمشرف فقد قاموا بمحاربة وإبعاد رفاق الشهيد صباح طارش والشهيدة سحر بنت الحزب والشهيد مهدي عوده ومن احتضن المناضلة أم داود أمين وانتصار أمين ورفيقة دربهم جنان والرفاق الذين احتضنوا الرفيق رحيم عجينه في أيام (ألحديده الحامية) وقد قربوا إلى المواقع الأمامية في الحزب العناصر الانتهازية التي تجيد فن التملق ومن كان يحيي الليالي الحمراء لكبار القياديين البعثيين وضباط الأمن آنذاك كما ابعدوا رفاق الشهيد العزيز سعدون وقربوا من بصم بالدم مبايعا لصدام.

3.
هذه القيادة عملت على إنهاء ألأماسي الاسبوعيه التي تقام بعناوين ثقافيه وأدبيه وسياسيه ولقد كان ما يضايق سكرتير اللجنة المحلية للحزب ويثير سخطه حين دعونا رفاقنا الأنصار القادمين من الغربة ليتكلموا عن تجربة الأنصار في شمال العراق وعن تضحياتهم والشهداء الذين سقطوا هناك ،هذه العملية أدت بسكرتيراللجنة المحلية للحزب، بأن يأتي بقفل ويقفل قاعة المقر وكأنها ملك له وكأنه هو الذي فتح المقر .

4.
لقد عملت هذه القيادة إلى إفشال منظمات الحزب مثل منظمة رابطة المرأة بعد تدخل احد أعضاء المحلية لفرض من يريدونها لقيادة الرابطة بإيصال قصاصة ورقة في يوم الانتخابات تحوي اسم من يريدونها لكنه جوبه برد شجاع وقوي من قبل الرابطيات أدت إلى انسحابه وقد جرت الانتخابات وتم إنتخاب من هي أصلح لقيادة الرابطة ، ولكنهم لم يقفوا عند هذا الحد ،فقد مارسوا الضغوط والتثقيف السلبي ضد قيادة الرابطة . هذا كله لم يمنع من إن قيادة الرابطة بدأت تسير بخطى سريعة ومشجعه وأصبح التنظيم يكبر يوم بعد يوم إلى إن تدخلت قيادة الحزب مره أخرى وبفرض مرشحتهم لقيادة الرابطة ،كل هذا أدى إلى استقالة جماعية من الرابطة ومن التنظيم وقد قبرت هذه التجربة العظيمة بشكل تام.

5.
إفشال تجربة عمل الطلبة والشباب ولنفس الاسباب فقد قاموا بتسليم لجنة الطلبة والشباب إلى شخص ليس من جيل الطلبة وليس من جيل الشباب وهو بعثي وبدرجة نصير ،مما أدى إلى نفور كل الطلبة والشباب وما بقي يعدد على أصابع اليد الواحدة يتفاخرون بهم عند قدوم زائر أو إقامة معرض.

6.
عدم امتلاكهم الشجاعة الكافية لاتخاذ القرار المناسب عند حصول أي اعتداء وتعدي فما هي أجراءتهم العملية من عملية حرق المقر الذي لم يتمكن احد من الاقتراب إليه حينما كان أهله الحقيقيين بداخله سابقا وكنا نمني أنفسنا لو إن احد القياديين قد تعرض لإصابة أواستشهد في الدفاع عن مقر الحزب لكي نتباهى به أمام الآخرين لكنهم عكس ذلك فقد هربوا من فتحات المكيف وتركوا أبواب المقر مشرعة للسراق والعابثين لكي يفعلوا ما يريدون فعله بمقر الحزب .هذه العملية التي جمعت كل الرفاق البعيدين والقريبين في الحضور مسرعين لمقر حزبهم وهم يحملون أسلحتهم للثأر من الجاني لأننا نعرفهم وقد سلمت أسماءهم وعناوينهم وموثقه إعمالهم بالصوت والصورة وعلى أقراص Cd وهم يحرقون وينهبون عن طريق كاميرا لأحد الرفاق ولكن رد قيادة الحزب في الناصرية بأنهم لن يسمحوا بأي إجراء انفرادي بدون علم قيادة الحزب وحسب قولهم (خلي القانون يأخذ مجراه) ولم يحصل أي شئ بعد ذلك .

7.
إن المشكلة الكبرى انك حين تطرح هذه الأشياء على الرفاق الزائرين من القيادة وأخص بالذكر الرفيق اللبان لم يعر أي اهتمام أو أهميه لذلك وعند لقاءنا بالرفيق اللبان عند احد الموسعات وكلمه احد الرفاق وقال له إن هناك مشاكل تعيق مشاكل الحزب أجابنا بالحرف الواحد(إني لست بحلال مشاكل) وتركنا مسرعا للقاء رفاقه في قيادة الحزب في المحافظة ولكن لقاء غير حزبي وفي مكان آخر معروف للجميع .

كل هذه الأمور لم تمنع رفاق الحزب وأصدقاءه من الاصطفاف خلف قائمة الحزب الانتخابية والتصويت لها لأنهم يرون في ذلك سمعة وتاريخ حزب.إننا نحمل هذه القيادة المترهلة هذه الانتكاسة وهذا الفشل . هذه القيادة التي مازالت تعيش على أمجاد الحزب في القرن الماضي وقد نسوا إننا في سنة 2009 . إما أن الأوان لقيادة الحزب أن تعترف بفشلها في قيادة الحزب في الناصرية ويحاسبهم ضميرهم بما فعلوه بالحزب ورفاقه ويتنحوا جانبا فمدينة فهد الخالد مليئة وولادة للكوادر والمناضلين سيما ونحن مقبلين على انتخابات برلمانية نهاية السنة الحالية أو تبقى نفس الوجوه ونفس الأعذار ونفس الفشل .
أيها الرفاق والأصدقاء في الداخل والخارج لم نكن نفكر بكتابة هذا البيان في يوم من الأيام لكن بلغ السيل الزبى فسمعة الحزب ومكانته اكبر من هذه الأسماء وخوفنا من اليوم الذي لم نتمناه جميعا بأن تضطر هذه القيادة من الخروج من فتحة المكيف مرة ثانيه ولكن هذه المرة على أيدي رفاقهم .
أيها الرفاق أيها الأصدقاء نحن نعتذر عن كل من جرحته صراحتنا ولكن هذه هي حقيقة وواقع الحزب في الناصرية نرجو منكم إبداء آراءكم وما تنصحونا به عبر الاميل المذيل أدناه:

15
شباط 2009

 

 

 التجمع الشيوعي الثوري العراقي

 امتداد تأريخي لسلسلة فولاذية :

سلسلة فهد - سلام عادل - حسن سريع - خالد احمد زكي - ستار خضير - علي جبار- ستار غانم

 

بيان من التجمع الشيوعي الثوري العراقي

 

من اجل المؤتمر العام لوحدة الحركات والفصائل الشيوعية واليسارية الثورية(( ثمة شبح يجول في ارجاء اوربا ……….هو الشيوعية ))كارل ماكس     اتعلمون ان هذا الشبح … لا يزال يتجول وسيضرب بقوة في كل مكان وسيقلب عروش الامبرياليين بعدما ظنوا كل الظن ان العالم اصبح سندات للادخار اودعوها ((  نهاية التاريخ )). منذ متى كان الشيوعيين مهادنين للاحتلالات والسراق والطغاة ؟؟ وقد كانوا دوما في الصفوف الاولى اذا ما كان الامر يتعلق بطرد المحتلين ونيل الاستقلال او صناعة الحياة الجديدة للعمال والمضطهدين . ايها الشيوعيون واليساريون الثوريون رصوا صفوفكم ووحدوا جهودكم وانفضوا الغبار عن النصل الحاد لنظريتكم النقدية والثورية ……الماركسية   ان الشيوعيون عندما يتقدمون مع العمال والمقهورين وهم يرفعون راية الاشتراكية والحرية فانهم يعرفون ما يقولون ويفعلون , فليس جديدا اذا ما قلنا انهم يمتازون عن غيرهم بامتلاكهم للنظرية الماركسية والتي هي اما ان تمتلك الاجابات المقنعة للاسئلة المتجددة واما هي تعطينا المفاتيح النقدية لفك الغموض عن المشاكل النوعية التي يواجهونها اثناء مسيرتهم ونضالهم ؟ لا تهادنوا الاسلام السياسي فهذا اما ان يكون حارقا للبخور ومتملقا ومهادنا وعميلا للاحتلال واما ان يعمل على تكريس عبادة الموت والانتحار وصبغ الافق والمستقبل بلون الدم ….. ان على الذين ينبرون لمحاربة الاحتلال الامريكي والصهيوني ان يصيغوا نظرة متفائلة ووعدا للمضطهدين بعالم افضل وان كانوا يذهبون الى الموت بعيون مفتوحة . قاطعوا ما يسمى بانتخابات مجالس المحافظات وما سيليها من انتخابات اخرى كي لا تشاركوا بانتاج وتفريخ لصوص جدد وحرضوا العمال والشغيلة والطلاب والنساء على تلك المقاطعة . ان تجمعنا الشيوعي والثوري وبوعي عميق لطبيعة الظرف الذي يمر به العراق والشرق الاوسط  والعالم…… فانه يضع في قمة اولوياته …. طرد المحتل الامبريالي وبدون شروط ولا مكافئات او جداول او اتفاقيات عار….. ترهن مستقبل العراق وتكبل طاقاته وتسرق ثرواته …. وهذا لن يكون بدون فضح وعزل عملائه الممثلين (( بفرسان العملية السياسية )) ونادي اللصوص الفضائحي وهذا لن يتم دون اعادة الاعتبار للعمل الثوري الواعي من قبل الطبقة العاملة وجيوش العاطلين والفقراء والمضطهدين …… عبر العصيانات المدنية والاضرابات والانتفاضات ومن خلال الاحزاب الثورية والنقابات ومجالس الاحياء المنتخبة مباشرة وسيكون على الشيوعيون واليساريون الثوريون , ولانهم اختاروا خنادق المواجهة الامامية في الصراع ……..ان يتحدوا….لذا ندعوا الى المؤتمر العام لوحدة الحركات الشيوعية واليسارية الثورية .                                                                                    

 

     الى الامام  من اجل الاشتراكية والحرية                                                                      

  التجمع الشيوعي الثورية في العراق

                                                                           بغداد  23/1/2009

 

 

إعلان مبادئ من التجمع الشيوعي الثوري في العراق

 

كنا قد أصدرنا بيانا يوم 23 /1/2009 من بغداد و بغض النظر عن ردود ألفعل و نوعية ألتلقي فإننا على يقين من عدم كفاية ألبيان لجهة تغطية ألمناطق ألرمادية في ألنظرية و ألتطبيق و ألمواقف من ألمشاكل والحلول المطروحة ناهيك عن موقفنا من ألأحزاب الماركسية ألنافذة مثل ألحزب ألشيوعي ألعراقي و ألحزب ألشيوعي ألعمالي وغيرهما و سيكون ألتسلسل ليس على أساس الأهمية إنما لاعتبارات أخرى سيما أن كل تلك ألنقاط مهمة بنظرنا و سنعتمد ألصراحة والإفاضة ,

 

1- نحن في التجمع الشيوعي الثوري نعرف أنفسنا كتنظيم يطمح أن يمثل و يدافع عن مصالح الطبقة العاملة العراقية و فى الوقت الذي لا ندعي وحدانية هذا التمثيل و لإدراكنا للخارطة المعقدة و المتناثرة للقوى الشيوعية و اليسارية ووجوب الاعتراف بالأزمة العميقة التي تمر بها الشيوعية الأممية والتيارات الماركسية العالمية وحتى الاستحقاقات النظرية لجهود التحديث والمواكبة للنظرية الماركسية لكي تعبر كما هو ديدنها عن المستوى الذي وصل اليه الصراع بين العمل المأجور ورأس المال .. لذا وبناءا على ما تقدم فنحن سنعمل على مستويين : الأول , هو العمل الحثيث لتوحيد الجهود ولم شتات المجاميع والتنظيمات الصغيرة تلك التي تدعي تبنيها للماركسية وفي الحقيقة فهذا هو ليس حال المجاميع والتيارات في العراق فقط وإنما تنسحب وتصح على الكثير من دول العالم كذلك . والمستوى الثاني الذي سنعمل عليه هو انفتاح العمل التنظيمي والفكري وترويجه وتطويره وكأننا التنظيم الوحيد ما دام ان الهدف هو الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة وصولا الى البديل الاشتراكي وما دام العمل على المستوى الأول ( التوحيدي ) , متعثرا او مرتبكا ونحن هنا نبدي مخاوفا من ان يستغرقنا العمل من اجل الوحدة الى الحد الذي ننسى فيه حلبة الصراع الرئيسية رغم الأهمية الفائقة لذلك العمل .

 

2- ان نكون شيوعيين … فهذا يعني إننا نسترشد بالنظرية الماركسية متمثلة بالجهد النظري الخلاق والممارسة الثورية لماركس وانجلز وتحليلاتهما الدقيقة للنظام الرأسمالي واليات تطوره وحتمية انهياره وجوهره المتمثل بالعلاقة بين العمل المأجور ورأس المال وكذلك التأشير على ان الصراع الطبقي هو ما يحرك التاريخ والمجتمعات الإنسانية وعلى الرغم من كل التطورات والتكيفات التي مر بها النظام الرأسمالي فأن طبيعة هذا النظام وماهيته لم تتغير وان الدور الذي تضطلع به الطبقة العاملة لازال رياديا , فهي الطبقة التي تستطيع رغم كل شيء ان تضع حدا لذلك النظام وللعمل المأجور ولكل أنواع الاستغلال … وان نضال العمال ونقاباتهم وأحزابهم الذي استمر بعد غياب ماركس وانجلز وكذلك الانجازات النظرية للقادة العماليين والاشتراكيين وكذلك تراث ثورة اكتوبر وقائدها لينين , كل ذلك يعد اثراءا وتطويرا للماركسية والشيوعية , ان انهيار الاتحاد السوفيتي لا يقلل على الإطلاق من الأهمية الفائقة لثورة اكتوبر كونها المختبر الأول والتجربة الأكبر التي من خلالها اختبرت الطبقة العاملة أفكارها وبرامجها , فأن هذه الثورة لازالت هي الينبوع الذي منه تستزيد الطبقة العاملة والشيوعيون خلاصاتهم النظرية وبرامجهم المتجددة .. ولا يمكن إغفال الإضافة النظرية التي مثلتها الثورة الصينية والفيتنامية كمثال للتحقيق الناجز لمهام التحرر الوطني والاستقلال وطرد المحتلين , عندما يكون هذا النضال بقيادة الشيوعيين والطبقة العاملة .. حتى أصبح هذا الأخير الشرط اللازم لتحقيق تلك المهام .

 

3- مادمنا شيوعيين كما ندعي لماذا لا نعمل ونناضل من خلال ( الحزب الشيوعي العراقي ) ؟؟ سؤال بسيط ولكنه كبير … ويستلزم الإجابة وهذا ما نقوم به بشكل مركز .. إذا ما اختلفنا مع هذا الحزب قبل عشرين او ثلاثين عام او أكثر فيكاد جواب هذا معروفا اليوم , وربما يكون هذا المنشور ليس المكان المناسب لذلك .. ولكن في العقد الأخير من القرن الماضي حصلت أحداث عالمية ومحلية كبيرة وما كان لهذه الأحداث إلا أن تهز أركان وثوقية هذا الحزب وهذا ما يدعيه الحزب فمنذ عام 1993 انخرط الحزب بما اسماه عملية تجديد دشنها المؤتمر الخامس وكان التعبير الأخير لذلك المؤتمر الثامن وقد شمر الحزب ساعديه لكي يتم تجديد وتحديث جملة من المفاهيم والأسس فكان ان أعاد النظر في النظام الداخلي للحزب وشروط العضوية وتثبيت حق الأقلية داخل الحزب ودكتاتورية البروليتارية وكذلك النظرية التي يسترشد بها الحزب ومراجعه الفكرية ثم وفي الأخير ليقدم قراءة جديدة لثورة اكتوبر ففي وثائق المؤتمر الثامن للحزب الذي عقد في بغداد من 10-13 أيار 2007 وبالذات في الوثيقة ( خيارنا الاشتراكي ) يعيد الحزب قراءته لما حصل في ثورة اكتوبر فلكي يعطي تفسيرا لما حدث لاحقا من انهيار فانه يخرج بنتيجة مفادها ان البلاشفة وباستلامهم السلطة عام 1917 لم يسمحوا للتطور الطبيعي والرأسمالية الصاعدة ان يأخذ مداه اللازم وبالتالي فان اصابعهم احترقت اثناء الإعداد للفرن الذي هيئوه ( لحرق المراحل ) ثم تقوم الوثيقة بحركة التفاف طويلة لتصل الى الدرس الذي يجب ان نستخلصه من ثورة اكتوبر هو اعطاء الرأسمالية فرصتها لتقوم ( بالمهام الوطنية الديمقراطية ) دون إزعاج او تكدير لذا فهو يختار الأسلوب الديمقراطي اسلوبا وحيدا للنضال ويعيد النظر بتجربته المتواضعة لحمل السلاح او الكفاح المسلح ليطمئن البرجوازية انه سوف لن يعود الى ذلك مطلقا مهما تكون الظروف , ان الحزب الشيوعي العراقي بقراءته هذه يكرس فهما خاطئا لثورة اكتوبر كما انه يخرج بنتائج ملتبسة عن انتكاسة هذه الثورة ناهيك عن الإهمال المتعسف لقرن من المخاض العسير استنفذت فيه الرأسمالية كل الوقت اللازم ( لانجاز مهامها )… كل ذلك , بالإضافة الى السلوك المشين والتابع والذي تمثل بتبرير الاحتلال الأمريكي وانخراطه باللعبة المشينة مقابل بعض المكاسب الضيقة وتوصيف عملية التشويه والتخريب والاستنزاف والتي تقوم بها النخب الفاسدة الحاكمة على انها عملية ( بناء المؤسسات الديمقراطية ) كل هذا يثبت لنا ان هذا الحزب لا يزال حزبا قوميا إصلاحيا برجوازيا صغيرا … وبالمناسبة نقول ان اهم درس يمكن ان يتم استخلاصه من ثورة اكتوبر بالذات هو عجز برجوازيات البلدان التابعة عن انجاز ( المهام الوطنية الديمقراطية ) وان من يتكفل بذلك هو الطبقة العاملة مهما كانت درجة تطورها شريطة وجود حزب شيوعي ثوري يمثلها ويقودها , ولنا في التطورات التي لحقت استيلاء البلاشفة على السلطة السياسية عبرة وخبرة وحديث يطول ويطول مليء بالمرارة ومثقل بالحكمة وختاما نقول كم كان سيوفر علينا هذا الحزب جهدا لو ان قائمة مراجعته طالت اسمه ربما كان سيريح ويرتاح من نقدنا… ولكن لهذا قصة اخرى .

 

4- قبل اكثر من عقد وبالذات بعد 9/4/2003 ازداد حضور الحزب الشيوعي العمالي باعتماده خطابا متميزا مستندا الى تنظيرات منصور حكمت , وتكمن اهمية منصور حكمت كونه قدم إسهاماته النظرية في الفترة التي كانت الماركسية تتعرض الى هجمة تشكيك لم يسبق لها مثيل سيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقد اعاد حكمت الاعتبار الى الكثير من القواعد والأساسيات الشيوعية كما ان له اضافاته المهمة .. ولا ندري لماذا اتسم سلوك الحزب الشيوعي العمالي ( بالتغريبية ) وبقى متخندقا وغير مهتم بالنضالات الشيوعية والعمالية ولا التضحيات التي قدمها الشيوعيون العراقيون طوال عقود , لكن هذا لا يمنع من ان الحزب الشيوعي العمالي اعطى عمقا وجدية وتحديا للخطاب الشيوعي العراقي اذا صح التعبير وان الحوار الجاد هو الذي يجب ان يسود بينه وبين المجاميع الشيوعية الأخرى وبالإمكان تبني كل برنامج الإصلاحات الذي قدمه منصور حكمت في كراسه ( نحو عالم افضل ) لكننا نشير الى خلافنا معه في قراءته لثورة أكتوبر ايضا فهو يقول غير مجانب للصواب بانه لا يمكن للسلطة ان تكون إلا عمالية او برجوازية ومن غير الممكن لشريحة اخرى ان تطبع بصمتها على تلك السلطة او شكل الملكية فلا يمكن ان نقول ان هذه السلطة برجوازية صغيرة او بيروقراطية وانما هي اما عمالية واما برجوازية وان الصراع الطبقي يستمر حتى داخل الاحزاب الشيوعية في فترات معينة , وهو يرى ان الخطأ الكبير الذي وقع فيه البلاشفة هو في عدم تغيير علاقات الانتاج الرأسمالية فورا وفرض علاقات الانتاج الاشتراكية فلا وجود لمرحلة انتقالية بالنسبة اليه .. فرغم اهمية هذا الرأي فانه لا يقدم أي آلية يتم اعتمادها لذلك , وما دام هذا الأمر صعبا باعترافه وبالتالي فانه سيكون بعيد المنال سيما في ايامنا هذه لذا فهو يطرح برنامجا للإصلاحات ( وهي إصلاحات اكثر جذرية من أي برنامج من برامج الاحزاب الشيوعية التقليدية ) ويجعلها محور نضال الشيوعيين وغاياتهم ونحن نرى ان أي برنامج للإصلاحات مهما كان جذريا لا يمكن ان يحول دون الهدف الأساسي لأي حزب شيوعي ثوري الا وهو استلام السلطة وتحقيق البديل الاشتراكي وان هذا الاختلاف ليس خلافا شكليا فان اعتماد برنامج الاصلاحات وقذف البديل الاشتراكي بعيدا سيصيب الحركة الشيوعية بالتراخي والترهل كما انه يتخم الحركة بعناصر طارئة وغير مقتنعة بأهدافها .

 

5- بعد الأزمة الأخيرة والممتدة للرأسمالية وكذلك بعد التطورات التي تعاقبت اثر انهيار الاتحاد السوفيتي فان كثيرا من الخلافات النظرية بين التيارات الشيوعية المتعددة اصبحت من الماضي وهي غير ذات اهمية هذه الأيام مما يحتم على هذه التيارات ان تعيد النظر في خنادقها وانقساماتها فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي واعتماد الصين الشعبية لاقتصاد السوق الاشتراكي لم يعد للانقسام الصيني السوفيتي مثلا من مبرر .. فلم يعد هنالك تطور لا رأسمالي او طريق ثالث ولا اخ اكبر للشعوب ولا صديق ( ما من صداقته بد ) نقول هذا لكي نعود الى دعوتنا لمؤتمر يوحد الحركات والفصائل الشيوعية في العراق حيث ان مبررات بقاء هذه المجاميع الفكرية قد انتهت او تراجعت وان أهم الدروس التي تستخلص من نضالات الحركات الشيوعية العالمية خلال قرن او اكثر هو ان تعدد وتنوع الآراء والرؤى النظرية والتي لا ترتد على الأساسيات الماركسية ليس مصدرا للضعف او التشتت حتى في ظروف العمل السري او القسري او تحت نير الاحتلال او الفاشية , بل هو ربما يكون مصدر للقوة وان الأحداث وتجارب الطبقة العاملة والحركة الشيوعية العالمية لاتشترط ان فكرة وجود حزب شيوعي واحد هو حتمية تاريخية وانه اذا وجد حزبان فان احدهما ثوري والآخر انتهازي ان التجربة الثورية العالمية تعلمنا ان الدرس الحقيقي المهم هو انه في ظرف محدد وأمام مشكلة محددة هناك موقف ثوري واحد اما من الذي يتخذ هذا الموقف فهو شأن آخر وان الآخر اذا اخطأ فهو ليس انتهازيا بالضرورة وان كثيرا من الآراء ( القديمة ) قد تم صياغتها تعبويا وتحت لهيب النار , شيء اخر يجب التاكيد عليه هو وجوب العودة للتقاليد الأممية للنضال فالحركة الشيوعية ونضال العمال الطبقي ليس شانا محليا وان كان محملا بالهم الوطني وان الأممية هي مصدر قوة مضاعفة لذلك النضال لذا علينا الانفتاح والاتصال والتنسيق والترابط مع الحركات الشيوعية الثورية والمنظمات العمالية المتقدمة فلا معنى ان يهمل هذا السلاح الماضي بعد الآن .

 

6- ما هي ظروف العمل الثوري في بلد يرزح تحت الاحتلال ؟ بالطبع ان الأولوية ستكون لطرد الاحتلال , لكن الاحتلالات تختلف طبيعة احداها عن الأخريات فالاحتلال الصهيوني يختلف عن الاحتلال الأمريكي للعراق والذي نتوقع انه سيطول وان تغيرت ماهيته …وما كان لهذا الاحتلال ان يحصل ويوطد دعاماته لولا تجمع العملاء والفاسدين والمرتزقة كالذباب على حاوية النفايات لذا ستكون مهمة الشيوعيين الثوريين وحلفائهم هو تنظيف العراق من نفايات الاحتلال وعملائه ولا يمكن فصل ذلك عن هؤلاء او العكس فلا نوهم انفسنا او نخدع شعبنا بخير يرتجى من سياسيين فاسدين لاهم لهم سوى تكديس الأموال وإحاطة أنفسهم بجيوش من المرتزقة المذعورين لا يتورعون عن التحالف مع الشياطين والأبالسة لكي يتقربوا اكثر وينالوا الرضا من المحتل .

ان وضعا مثل هذا يحمل بذرة موته في أحشائه وان صراعات أجنحته لابد وان تنفجر وتقلب المائدة على اللئام المتكالبين على بعضهم فعلينا بعد جهودنا لتوحيد أنفسنا اشاعة روح العمل والنضال عند العمال والطلاب والعاطلين عن العمل والنساء لنكون مهيئين لأي فراغ في السلطة نتوقع حصوله في أي وقت فهذه الطغمة عاجزة عن مد جذور لها او نيل الشرعية من الشعب المخذول , ولا ننسى ان الامبريالية تمر بمنعطف خطير يهز أركانها ويجعلها عاجزة عن السيطرة على مركزها الاقتصادي وأعمدته في نادي القمار الدولي ( وول ستريت ) فكيف بأطرافها المترامية والبعيدة فلنكن جاهزين للمهمة .

 

التجمع الشيوعي الثوري في العراق

بغداد  

 


الحزب الشيوعي الوطني العراقي

 امتداد تأريخي لسلسلة فولاذية :

سلسلة فهد - سلام عادل - حسن سريع - خالد احمد زكي - ستار خضير - علي جبار- ستار غانم

 

بيان

الحزب الشيوعي الوطني العراقي

 

صوت الشعب ... صوت التحرير ... صوت العدالة الثورية

 

تمر هـذه الأيــام ذكـرى عزيـزة على قلـوب الشــيوعيين العراقييـن المخلصـين من أبنـاء هـذا الوطن الغيـارى من اللذيـن صمـدوا داخلـه بوجه

الديكتاتورية ، ثم لم ينجرفوا مع المغريات التي قدمها الاحتلال ومن التحق بالعملية السياسية من الزمر الانتهازية،  ورفاقهـم وأخوتهم في بلـدان الشـتات والتي إضطرتهم ظروف القمع والتصفية في زمن الدكتاتور الأهوج إلى اللجوء إليها , الذين جاءوا محملين بكل الحب للوطن والذي أختزنوه رغم المغريات التي تقدمها المجتمعات التي يعيشـون فيها والتي تساعد على الإنفصام عن الهوية الوطنية والتي مع الأسف الشديد تهافت عليها الكثيـر من ضعـاف النفوس والذين خبت روحهم الثورية والنضاليـة من جراء ذلك وصاروا دعاة متطوعين لليبراليين الجدد والإمبريالية في كل ما يكتبون ويصـرحون به , حيث تواصلت النقاشات المثمرة والجادة من اجل الإعلان عن إنبثاق الكيان الحقيقي الذي سيواصل حمل راية الشرف الشيوعي الفعلي ... راية فهد وصارم وحازم ... راية سـلام عادل ورفاقه الأبطـال ... راية عدم المهادنـة لا مع الأقـزام ولا مع سيدهم الإحتـــلال ... وبإجماع آراء الحاضرين تقـرر الإعـلان عن قيـام الحزب الذي سيحمـل وبكل شـرف إرث الشهداء العظـام الذين اسـقطوا بنضالهم الدءوب وتظاهراتهم المستمرة معاهدة " بورتسموث " المقبورة  وحرروا العراق من الاستعمار البريطاني بثورة 14 تموز 1958 الخالدة,وسيسقطون بنضالهم القادم وفعالياتهم السياسية المَدْعُومَينْ من قبل الجماهير والشرائح الكادحة من أبنـاء شعبنا معاهدة الذل والعار التي عقدتها الحكومة الصنيعة مع أسـيادها المحتلين

هـذه الذكرى الغاليـة هي الذكـرى الخامسـة والسـبعين لتأسـيس حزب الجماهيـر الكادحـة , حزب فهـد وسـلام عادل على مدى عقود طـوال من النضال ضد الفاشية والانتهازية وسنوات مريـرة من الكفاح ضد الاحتلال والخيانة الوطنية والطبقية توج العمل المشترك لرفاق فهد وسلام عادل الحقيقيين , مـن رفاق الوطن والمنفى , وعبـر جهـد تواصل على مدى العامين المنصرمين من اجل إعادة بناء منظمـات حزبنا الشيوعي العراقي وتطهيره من الخونة والانتهازيين , وفـي قراءة واعيــة لعــدم صواب النهـج الـذي أختطتـه القيـادة الحالـية في العملية السـياسية بشـروط مهينــة للهويـة الخاصـة بالحـزب, فكانت الاجتماعات المتتاليـة في بغداد الحبيبة وبيروت عاصمة الحرية والمقاومة خاتمة لها.

أيتها الرفيقـات .. أيهـا الرفـاق

يا أبناء شـعبنا البواسـل

لقد كـان بديهيا ً أن يكون في مقدمـة جدول أعمــال الحاضرين إعـلان الموقف من التيارات الشيوعية الموجودة في سـاحة الوطن وخارجه , الأصيلة منها وتلك المفبركة والذي تحدد بإجمـاع الآراء وكالآتي

 : 1-في ظل تفاقم سيطرة القوى الظلامية و الطائفية والعنصرية علـى مقدرات البلـد والذي كان للاحتلال والقوى الخارجية الدور الأساس فيه، صار  أمـرا ً لا بد منه العمل  والنضال من أجل بث الوعي الشيوعي وتوحيد وتأطير ما يمكن توحيده وتأطيره من الشيوعيين ، وتجميع القوى اليسارية الماركسية حولهم في أطر تحالفية فاعلة بين الجماهير، حتى نتمكن من فرض واقع جديد على الأرض. وبالتالي قيام هذه القـوى  بتجاوز القيادات المستهلكة والتي تحولت إلى حاجز معيق في وجهة مسيرة الحركة الشيوعية العراقية النضالية في أداء مهامها التحررية و التحريرية، على المستويين الوطني والديمقراطي السياسي الاجتماعي والاقتصادي.

2-العمل وبكـل الوسـائل القانونية والشـرعية على فضح الزمـرة المنحـرفة المتسـيدة على مقدرات الحزب وإعتبارها ماضية في مسيرتها الرامية إلى تدمير وإنهاء وجوده والعمل على نزع الشـرعية الزائفـة التي تدعي الحصول عليها من خـلال المؤتمرات المفبركة التي أختصت بهندستها وبنـائها

 3-تجري تعرية الزمرة الخائنة وكسب الشيوعيين الذين لازالوا يحملون الجذوة الثورية ويريدون اعادة الحزب الى سابق عهده كحزب وطني يقف الى جانب المضطهدين و لمسحوقين ويتقدم الصفوف في الدفاع عن مصالح الشعب و الوطن و يتصدى للسياسات الاستعمارية  ,من خلال العمل المتفاني في خدمة الجماهير واطلاق طاقاتها وقيادة نضالاتها وإعتبـار اليافطـات التـي يعمـل من ورائها الخونة والانتهازيين والمرتزقة وكل من أسس ونظـر لترويـج بضـاعة هؤلاء الكاسـدة من القادة السـابقين في الحزب الشـيوعي العراقـي ...وكونهـــا وإعتبارها

  يافطـات خائنـة وذات إرتباطـات مشـبوهة عملت بالأمس لخدمة النظام البعثي الصدامي المقبور وتنشط اليوم بالتنسيق مع فلول النظام المهزوم وبعضها يرتمي في احضان الحكومة الصنيعة ولا علاقــة لهـا بالشــيوعية والنظرية الثورية.

 4-أن عددا هائلا من الشيوعيين العراقيين المخلصين يعيشون في الخارج منذ عقود،  ولكوننـا  نعرف مدى تأثرهم لما حصل و يحصل في الوطن، ونعرف مدى تعلقهم به وبتاريخهم النضالي المجيد. هذا التعلـق بحد ذاتـه يجعلنـا واثقيـن بأنهـم سـيكونون السـند القـوي الداعـم لرفاقهم العامليـن في سـاحة الوطـن وسـيكونون رافـداً فكريـا ً لا ينضــب ولا يعـرف الكلـل وعلى كـل المســتويات. .

اننا نوجه الدعوةهنـا للقـاء موسـع يضم كـل الفصـائل الشـيوعية واليسـارية العاملـة في سـاحة الوطـن ولكـل الرفـاق والعناصـر الماركسـية واليسـارية الوطنيـة المقيمـة خـارج الوطـن وفي بلـدان الشـتات أمـلا ً في الخروج ومن خـلال تمازج الآراء والرؤى بنظرة  مشـتركة  لطبيعـة المرحلـة الراهنـة ووضـع الدلالات المرشـدة لأسـاليب عملنـا الكفاحـي على الأرض والرامـي إلى طرد الاحتلال وعقد المؤتمر الوطنـي الشـامل , (الـذي يضـم تحـديدا ً القـوى الوطنيـة الحقيقية المناهضـة للإحتــلال ومشــاريعه ).

  والذي سوف  يقترح دستورا وطنيا لعراق حر موحد سيد مستقل يكفل قيام سلطة وطنية حرة من أي تبعية لأية جهة خارجية، و يقيم، هذا المؤتمر، حكومة مؤقتة مهمتها طرح الدستور على الاستفتاء العام و إجراء انتخابات حرة  ينشأ عنها النظام السياسي الذي يختاره الشعب بما ..يضمـن فصـل الدين عـن الدولـة وإعـادة بنـاء مؤسسـات الدولـة إســتنادا ً إلى الهويـة الوطنيـة وتحقيق مبـدأ تكــافؤ الفرص عبر وضـع الرجـل حرية و فخر المناســب في المكـان المناسـب

لقد علمتنا التجربة التأريخية للمقاومة الوطنية التحررية أنه لا يمكن الفصل بين النضال من أجل التحرر الوطني و النضال من أجل التحرر الطبقي، في ظل سيطرة النظام الرأسمالي العالمي. وعليه، يفترض بالبرنامج المرحلي للشيوعيين أن يراعي هذه المسالة. فكلاهمـا التحررين وجهان لعملة واحدة. إذ لا يمكن أن نطلب من الجماهير أن تقاوم المحتل و تطرده لتسلم الوطن لأدواته من البرجوازية المرتبطة به، أي لعملائه . إن الآثـار المترتبـة على الغزو الهمجي لبـلادنا في 2003 ومهمـا كـان البرقـع الـذي أخفـى قـادة الغـزو والعملاء وجوههم خلفـه , فضحـت كل المخططـات الدفينــة لهـؤلاء , ومـا حصـاد السـنوات السـت المنصـرمة من عمـر الإحتــلال إلا خيـر دليـل على ذلــك.

إن السـير الحثيـث لقـوى الإحتــلال وعمـلائهم الأقـزام لربـط مصيـر ومسـيرة البـلاد الإقتصـادية بعجلـة الإحتكـارات العالميـة عبر الإنصـياع التام لإرشادات وتعاليـم وأوامـر البنـك وصـندوق النقـد الدولييـن اللذان يمثـلان الأداة التي تعمـل من وراء واجهاتهما هـذه الإحتكــارات لتحقيق مآربهـا ... والتي لا تهـدف في حقيقـة الأمـر إلا إلـى إقـامة نظـام إقتصـاد رأسـمالـي يتبـع سـياسة السـوق , الأمـر الـذي سـيجعل لبـلادنا إقتصــادا ً تابعــا ً ذليــلا ً وليـس كمـا يهــلل ويبــوق لـه أزلام الخنـوع مـن رجـالات ( العمليـة الســياسية الاحتلالية) .. هـذا الأمـر الـذي سـيحمل في طيـاته الكثيـر من الأذى لأبنـاء شـعبنا من الشـغيلة والفئات الكادحـة ... فهـو في نفـس الوقـت لا يخيفنـا البتـة .. ما دمنـا نؤمـن بأن المسـتقبل للشـعوب .. عبـر إمتـلاكها للسـلاح الجبــار لمواجهـة ذلـك الأذى .. والمتمثـل بنهج الإشــتراكية العلميــة .. ونظريتها الثوريـة.. 

إن برنامجنـا الســياسي القادم وإســترشادا ً وعمـلا ً بمـا توفـره النظرية الخاصة بها من حلـول للمشـاكل, وبالتوجه الاساسي الى الجماهير لتحريكها وكسب ثقتها , فالشارع هو المختبر الحقيقي لتفهم الشيوعي لمهمته الرئيسية والمدرسة الحقيقية التي يتعلم فيها متطلبات العصر والمرحلة التي نمر فيها والميدان الرحب لتلاقي فصائل الحركة الشيوعية وتوحيدها. ان برنامجنا سـيحمل في طياته الكثيـر من الحلـول الموضوعيـة للمشكـلات المعقـدة التي أفرزها واقـع مكوث بـلادنا تحـت الإحتـلال وتفرعاتـه للسـنوات المنصـرمة.

أيهـا الرفـــاق البواســل... ايتها الرفيقات الباسلات

يا أبناء شـعبنا الصـابر المقاوم

إن وحدة الحركة الشيوعية في العراق رهن بتنكب أحد الفصائل الشيوعية أو بعضها المتآلف مهما كان حجمه و إمكانياته، مهام النضال الطبقي و الوطني حاملا مشروعا واضحا ومعتمدا برنامج عمل نضالي محدد، يؤدي نضاله اليومي ضد أعداء الوطن و الشعب من محتلين و أعوانهم، متمتعا برؤية واضحة ودقة في فهم ومعرفة الظروف ومثابرة وصبر ودأب واستعداد للتضحية ما يجعل كل الشيوعيين المخلصين لنضالهم و فكرهم ووطنهم وشعبهم يتخلون عن كل من تخلف من الأطر الحزبية ويلتحقون بمن صدق وشق طريق المقاومة / الثورة ويلتفون حول نهجه تاركين تلك الأطر هياكل فارغة ليس لها أية شرعية شعبية أو وطنية.

هـذه دعـوة مفتـوحة للعـودة إلى صفوف حزبكم ... حزب الجمـاهيـر الكادحـة الفعلـي .. وفي نفـس الوقـت دعوة إلى لفـظ الزمـرة الخائنـة المتخادمة مع المحتل الامريكي وفضحهـا وتعريتها .. إن المســـتقبل لنـا ولكـم أيهـا الشـرفاء ..وعاقبـة وخاتمـة أعمـال الخــونة هـي الخـزي والعـــار. 

  

المجد والخلـو د لشــهدائنـا الأبــرار

الخيبـة والخـذلان للتصــفوييـن الخــونة

المكتب السياسي المؤقت

الحزب الشيوعي الوطنـي العراقي

 31آذار2009

 

في الذكــرى الحـادية والخمسـين

لثورة 14 تموز المجيــدة

يتجــدد العــزم على مواصلـة النضال

 ضـد كل محاولات التشـويه التي تتعرض

                    لهـا هي وقادتها رمـوز

 شعبنا النضـاليـــة

 

 

تمــر علينـا اليـوم ذكــرى عزيــزة علـى قلـوب كـل الشـرفاء وأصحـاب الضمـائر الحيــة من أبنـاء وكادحـي شـعبنا العراقـي المناضـل من الذيـن ذاقـوا حــلاوة أيام عرسـها ومازالـوا بعـد أن إمتـدت بهـم الحيـاة هـم وأبنـائهم يستذكرون أيامهـا الجميلـة بما حققتـه لهم من منجزات رغـم عمرهـا القصـير .

إنها الذكـرى الحـادية والخمسـين لإنـدلاع ثورة الجيـش والشـعب في الرابـع عشـر من تمـوز عام ألـف وتسـعمائة وثمانية ٍ وخمسـين , تلـك الثـورة المجيـدة التي دكـت معاقـل الخونـة والعمـــلاء من الذيـن ربطـوا مصـائرهم بخـدمـة الإحتــلال البريطــاني البغيـض تاركيــن المـلايين من أبنـاء شـعبهم يتخبطــون في متاهـات الجهل والأميـة والفـقر والمرض وبالشـكل الـذي سـهل ظهـور الأرقـام الكبيـرة لتكــون من نصــيب العراقييـن في إحصـائيات دوليـة عديـدة .

واليـوم .. ما أشـبه الليلـة بالبارحـة صـارت الأرقـام الكبيـرة أيضـا ً من حصـة العراقييـن مـع ظهـور آفــات جديــدة مضـافة إلـى ما سـطره ( نوري السـعيد ) و ( صـالح جبـر ) علـى جبيـن شـعبنا الوضــاء من نكبــات , وصـار العراق في مقـدمة القـوائم السـنوية الصـادرة من منظمـات دوليـة محتـرمة ولكـن في موضـوعات مختلـفة مضـافة كالفسـاد الإداري والمـالي وفي سـوء الخـدمات المقـدمة للناس وإنحطـــاط الناتج المحلـي العــام ... إلى آخـر ما تحتـويه القائمــة من سـيئات , هـذا إذا ما أضفنـا إليهـا المنجـز التاريخـي المتمثـل في مقتـل أكثـر من مليون ونصـف مليون عراقـي وترمل عشـرات الآلاف من العراقيـات و أكثر من خمسـة ملايين يتيـم وأربعـة ملايين مهجــر , علـى أثـر السـياسات الطائفيـة والعرقيـة الحمقـاء لأبطـال العمليـة السـياسية , لكن مـع تبـدل قنـاع المحتـل هذه المرة , وزيـادة في كبيـرة في أسـماء المجرميـن بحـق الوطـن والشـعب .

اليـوم .. ما أشـبه الليلـة بالبارحـة , ظهـر أيتام ( نوري السـعيد ) وزبانيتـه , أحـفاد وأبنــاء الأقـلام المـأجورة التي كانـت تطبـل لـه أيـام عــزه , ليحــاولـوا وبكـل الصـلافة التي يتمتعــون بها بــث سـمومهم عبر صحـف ٍ وإذاعـات وفضــائيـات مـأجورة الإنتقـاص من قيمـة الثـورة التـي غيـرت مجـرى التاريـخ بالنسـبة لشـعبنا و وطننـا وبالمقــابل إضـفاء هـالة من الوطنيـة الزائفـة على شـخص المجـرم ( بحـق فقـراء شـعبنا من عمــال وفــلاحيـن ) , شـخص الباشــــا .

الليلـة ... ما أشـبهها بالبارحـة .. لكــن البارحـة كانـت تسـتعرض نفسـها أمامنـا بالأبيـض والأسـود .. والليلـة تسـتعرض نفسـها أمـام البشـرية كلها بالألـوان وعبـر الأقمـار الصـناعية .. جحافل من باعـة الذمـة والضميـر إمتطــت الديمقـراطية وسـفينتها القادمـة من وراء البحــار محملــة ً بكل أشكال أسـلحة الدمـار ومخلفـة ً ورائها جيش من العاطليـن عن العمل من خيـرة شـرائح أبنـاء شـعبنا وتـدهور بيئــي قـاد إلى كوارث على مسـتوى الإنتـاج الزراعـي وتدميــر مبرمــج ومنظــم للبنى التحتيـة الصناعيـة وعسـكرة كاملـة للمجتمـع عبـر منفـذي الجيش والشـرطة اللذين صارا يمثـلان الفرصة الوحيدة أمام جيش العاطليـن للحصول على عمل وخيـانة طبقيـة لقيـادات مندسـة على أحزاب وطنية وديمقراطيـة عرفـت بقيـادتها السـابقة للنضـال ضـد المحتـل وأعـوانـه وعمـلائه , لكنها اليـوم غارقـة في ملـذات الحيـاة ومباهجها التي يوفـرها الإحتــلال الأميركي لعمـلائه مقابـل سـكوتها ليـس عـن الضـيم الـذي يسـام كل يـوم لشـعبها و وطنهـا فقـط ولكـن حتى عن حمـلات التشـويه الظالمـة التي تسـتهدف اليوم ثـورة تمـوز المجيـدة وقادتها .

اليـوم ونحـن نسـتذكر هـذه الذكـرى العطـرة نقـف إجـلالا ً وتعظيمـا ً لقادتها الأفـذاذ البواسـل , عبد الكريـم قاسـم , ماجـد والمهـداوي و وصفـي , اللذين وأدتهـم و وأدت معهم أحـلام شـعبنا في الحيـاة الحرة الكريمـة , ردة البعثيين الفاشـست في شـباط الأسـود من عام ثـلاثة وسـتين بالتحـالف مـع كل قـوى الظـلام من المرجعيـات الدينيـة والقـوى القوميـة وبإسـناد تام ودعم مادي متكامل من المخابرات المركزيـة الأميركية ,

مؤكـدين العزم على المضي قدمـا ً على نهجهـا ونهـج آلاف الشـهداء من رفاقنـا الأبطـال قادة حزبنـا وكوادره الأماجـد الذين قضوا دفاعاً عنها وعـن مسـيرتها التقدميـة والذين حملـت وزر دمائهم أيادي البعثيين الفاشـست وفتاوى باطلـة لمرجعيـات دنيـوية فاسـدة ربطـت مصيـرها ومصـالحها بمصـالح كبـار الإقطـاعيين من خـدم الإحتـلال البريطاني والمارقيـن الفاسـقين الذين لا ذمـة ً لهم و لا ديـن والذين سـوف لن تغفـر خطاياهم تلـك كل اللبـوس التي يتلبسـون بها اليـوم , ومهمـا حاول خونـة قضـية الشعب والوطـن من طرق متملقـة لتقديم التزكيـة لهم .

ولا يسـعنا فـي هـذه المناسـبة إلا أن نتذكـر بخشـوع وإجــلال ذكـرى عطـرة أخـرى مرت قبـل أيـام إلا وهـي الذكـرى السـادسة والأربعيـن للإنتفاضـة الثوريـة الباسـلة لكوادر حزبنـا الشـيوعي العسـكرية في معسـكر الرشـيد بقيـادة الشـهيد البطـل العريـف ( حسـن سـريع ) ونعاهـده ورفاقـه على الإسـتمرار والوفـاء للمبـادئ التي ضحـوا من أجلهـا .

المجــد كل المجـد لثـورة الجيش والشـعب في الرابـع عشـر من تموز  .

المجـد والخلـود لقادتها وقادة حزبنـا الأبطـال .

المجـد لانتفاضة الثالث من تموز عام ثـلاثة وسـتين .

الخلـود لشـهداء حزبنـا وشـعبنا المناضـلين دائما ً وأبـدا ً ضـد كل أشـكال الأحتلال والعبـودية .

الخــزي والعـار لكل المتهافتيـن والمتخادميـن مـع المحتـل . 

                                                                          

                                                                                           

المكتـب السـياسي المؤقـت

الحزب الشيوعي الوطني العراقي 

                                                                                

                                                                                        

بغــداد 

في

14 / تمـوز / 2009      

 

 

 

26-28/12/2008

 

 

في ضوء التقدم التأريخي المنجز على صعيد تنسيق عمل قوى اليسار الثوري العراقي وتحضيرا لمؤتمر

 التوحيد : أوراق أمام المؤتمر

صباح زيارة الموسوي

 

ان نشر هذه الارواق يستهدف بالدرجة الاولى الحفاظ على تواصل الذاكرة الحزبية بين أجيال الشيوعيين العراقيين , بربط ماضي الحركة الثورية مع حاضرها وبالتالي رسم سياسة طبقية وطنية ثورية تفضي الى تحقيق اهدافنا في تحرير الوطن واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

وللنشر فائدة هامة اخرى الا وهي قطع الطريق على المؤسسة الانتهازية التصفوية في ان تستغل, كما دأبت دوما عدم معرفة الاجيال الجديدة بواقع تجربة الحركة الثورية والاخطاء القاتلة المرتكبة من قبل هذه المؤسسة التصفوية قبل تفسخها وانهيارها الى كتلتين من الخونة , الاولى متخادمة مع المحتل الامريكي والثانية متورطة مع فلول البعث الفاشي المتشرذمة المتشاتمة

أما الهدف الثالث من النشر وتحديدا في اللحظة الراهنة , هذه اللحظة التأريخية التي تؤرخ لانتصار القوى اليسارية على عوامل تشتتها , ومن ثم تحقيق درجة عالية من التنسيق فيما بينها باتجاه تحقيق وحدتها في المستقبل القريب , فأن الهدف الثالث يتلخص في التعريف بالنضال البطولي للكوادر والقواعد الثورية , نضال على جبهتين , الجبهة الاولى النضال ضد العدو الطبقي متمثلا بالنظام البعثي الفاشي المقبوروالاحتلال وعملائه راهنا , اما على صعيد الجبهة الثانية فالنضال ضد المؤسسة الانتهازية المتفسخة وخيانتها لقضية الشعب والوطن ناهيكم عن خيانة الحزب اسما وتأريخا وشهداء

ان رفاق شيوعيون عراقيون ومنظمة سلام عادل وجريدة اتحاد الشعب ,الذين كانوا قد توحدوا بعد عمل ميداني على ارض الوطن وكفاح فكري دؤوب واستنادا الى مسيرة ثورية مقدامة مطرزة بدماء شهداء ابطال وفي مقدمتهم الشهيد القائد الثوري الخالد ستار غانم , مسيرة ممتدة لعقود طويلة وفي مواقع متعددة , توحدوا تحت اسم (منظمة الشهيد ستارغانم) كانوا على مدى الاعوام الماضية ومنذ سقوط الفاشية قد كرسوا جهودا مبرمجة كان ثقلها الرئيسي على ارض الوطن من اجل الانتقال بالقوى اليسارية العراقية من مرحلة العمل المتخندق الى مستوى ارقى من الكفاح في اطار العمل المشترك , هذه الجهود التي تلاقت مع عمل بطولي ميداني لرفاق الداخل , عمل بطولي امدنا بالعزيمة الثورية وشحن طاقاتنا المعطلة نسبيا بسبب انتكاسة تجربة الكفاح المسلح في كردستان العراق والانهيارات المروعة للتنظيم الشيوعي الرسمي خارج الوطن ناهيكم عن حياة المنفى الطويل.

اننا اذ نستقبل هذه اللحظة التأريخية فأننا ننطلق بها ومنها مباشرة نحو كفاح منظم صبور لا يكل , يوصل الى عقد مؤتمر التوحيد للقوى اليسارية الثورية لتشكل نواة الجبهة الوطنية المقاومة للاحتلال وعملائه , الجبهة المكافحة من اجل عراق حر وشعب سعيد في ظل دولة القانون والعدالة الاجتماعية


الورقة الأولى: اتفاق منظمة سلام عادل ومنظمة جيش التحرير الشعبي العراقي في 22كانون الاول1980

 

الورقة الثانية : هل كان تأسيس منظمة سلام عادل بقرار من عزيز محمد!؟او الرفيق ثابت حبيب العاني!؟

 

الورقة الثالثة: تقييم مشروع برنامج المؤتمر الوطني الرابع….السؤال التأريخي ماهي الضمانات بعدم الانحراف عن البرنامج بعد اقراره؟

الورقة الرابعة : هيمنة اليمين الكردي على الحزب ... نحو مؤتمر خامس للحزب لمعالجة الازمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي

 

الورقة الخامسة : في موازاة رسالة القيادي الشيوعي العراقي المخضرم ارا خاجادور: رسالة القائد الشيوعي الشهيد ستار غانم ( سامي حركات) بطل التغييرالثوري

الورقة السادسة : اليسار الوطني الديمقراطي : المهمات الراهنة وافاق المستقبل

 

الورقة السابعة : البرنامج السياسي لجريدة اتحاد الشعب الصادرة في بغداد 8 تموز 2004:هل لا يزال صالحا كاساس لبرنامج وطني تحرري مشترك للقوى الوطنية العراقية ونواتها الحركة الثورية العراقية

 

الورقة الثامنة : الماركسية وفاتيكان موسكو: تبعية قادة الاحزاب الشيوعية العربية ..هل استبدال اسم الماركسية عربيا يعتبركفرا ؟

 

الورقة التاسعة : مشروع تأسيس صحيفة وطنية تقدمية ملتزمة على الأنترنيت- مجموعة من التقدميين العراقيين

 

الورقة العاشرة : مشروع نداء وطني

للاطلاع يرجى النقرعلى وثائق الحركة الثورية العراقية

 

**************

 

الورقة الأولى: اتفاق منظمة سلام عادل ومنظمة جيش التحرير الشعبي العراقي

في 22كانون الاول1980

 

2005 / 6 / 24

وثيقة رقم 2

الاسس التنسيقية والتوحيدية بين منظمة جيش التحرير الشعبي العراقي ومنظمة سلام عادل / جناح الخارج

1
ـ الوضع الداخلي للعمل في المنظمة الموحدة خارج الوطن

منظمة واحدة , يعني ذلك كل ما يتعلق بعمل ونشاط منظمة موحدة سياسيا وايدلوجيا , تنظيميا وعسكريا وماليا. مع الحفاظ على الاستقلال السياسي والتنظيمي لمنظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي / تنظيم الخارج
2
ـ
المبادئ العامة لرسم سياسة منظمة جيش التحرير هي

اولا: الالتزام بالنظرية الماركسية ـ اللينينية وتطبيقها بشكل حي , كمرشد عمل, والدفاع عن نقاوتها

ثانيا: الالتزام بالوجهة الجوهرية , التي تستهدف خلق المنظمة اليسارية الشيوعية الجذرية في العراق

ثالثا: محاربة التيارات الفكرية الخاطئة , والمغامرة يمينيا ويسارا متطرفا, مع الاستفادة من مواقف مفكرين وحركات , محسوبة على هذه الاتجاهات في الجوانب الصحيحة, ومحاربة التحريفية المعاصرة

ثالثا: عدم الدخول في صراع غير مبرر مع الحزب الشيوعي العراقي, والعمل على تمتين العلاقات مع قواعده , وبعض كوادره الجيدة , وتمتين العلاقة معه , ينطبق هذا على القوى والحركات اليسارية الاخرى

رابعا: اقامة العلاقات مع القوى الوطنية على اساس موقف الاوساط الشعبية منها, وموقفها من الشيوعية والديمقراطية, دون شروط توفر لها وصاية معينة , او تمس باستقلال تنظيم الجيش ومنظمة سلام عادل في جميع المجالات , مع الاهمية القصوى لدراسة ميزان القوى الداخلي قبل تحديد هذه التحالفات.( علما ان اقامة اية علاقة على هذه الاسس من قبل الجيش او منظمة سلام عادل في حدود استقلالهما, يجب ان يقترن بتصديق القيادة المشتركة في الخارج وقيادة منظمة سلام عادل في الداخل . ولهذه الشروط اثر رجعي على التحالفات القائمة , اي اخضاعها في التطبيق العملي لهذه الشروط) "ملاحظة ساقدم بعض المعطيات العملية من واقع التجربة تلك في المؤتمر" فاقتضى التنويه ص ز

خامسا : الموقف من الدول الاشتراكية والاحزاب الشيوعية.. يبنى على اساس ضرورة تجذير مواقفها الاممية مع الشعوب وحركتها العمالية , وعلى مدى التزامها بالماركسية ـ اللينينية

3
ـ تكون القيادة الموحدة موزعة وفق المهام خارج الوطن, بما يخدم العمل الثوري المتواصل, واوليا يمثل الرفيق سالم احد اشكال العمل التوحيدي في قيادة الجيش, على ان يجري تطوير هذه الصيغة لاعتبارات ومستجدات النضال الموحد لاحقا. كما ان اجتماعات قيادة الجيش تكون مكرسة لمواضيع عامة , وعدم الدخول في تفصيلات داخلية ل منظمة سلام عادل او الجيش, اذ لها مجالات اخرى لبحثها, اي ما يتعلق بالبنية الداخلية للمنظمتين
ملاحظة للقارئ : الرفيق سالم هو صباح زيارة الموسوي , فاقتضى التوضيح ص ز

4
ـ يخضع الدعم المالي والعسكري للجيش لمصادقة قيادة الجيش , بعد دراسة وافية لجميع جوانبه, كما ان طريقة صرفه تخضع لهذا الاعتبار ايضا. مع الضرورة الثابتة, في ان يعمل الجيش على ايجاد مصدر ذاتي في ميدان المالية

وقع في 22 /12 /1980
دمشق

اذن هذه هي احدى محطات التعاون بين مجموعات يسارية , عملت من اجل التغيير الثوري لحزب الطبقة العاملة العراقية . ويسجل للتجربة هذه نجاحات لها , وعليها مأخذ, وقد جوبهت بحملة معادية عنيفة من قبل حزب البعث ـ قيادة قطر العراق, وحزب جلال الطالباني وكذلك من قبل قيادة عزيز محمد الانتهازية

في الاتجاه الاخر حصلت التجربة على دعم واسع من القاعدة الحزبية , ودعم غير محدود من قبل الحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد , خصوصا من الشخصية السياسية المرموقة الرفيق عدنان رشاد المفتي ( رئيس برلمان كردستان ـ العراق حاليا). لقد قاومنا عبر هذه التجربة سياسة الوصاية والاحتواء التي مارستها كتلة قيادة قطر العراق ـ حزب جلال الطالباني في الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية ـ جوقد ازاء القوى السياسية الاخرى , وحاربنا سياسة الاحتراب الكردي ـ الكردي التي كان يقودها جلال الطالباني ويغذيها البعث العراقي ـ جناح سوريا

كانت محاولة مخلصة من منظمة سلام عادل للتواصل مع اجيال التغيير الاسبق , للحفاظ على الذاكرة الحزبية , حيث كان اعضاء جيش التحرير من الرفاق الذين عايشوا تجربة القيادة المركزية

لعل ان دورنا في اعاقة مؤامرة كتلة البعث ـ قيادة قطر العراق ـ حزب جلال الطالباني في تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد , عبر استعمالنا حق الفيتو عند التصويت في جوقد , اكسبنا احترام كل القوى الوطنية المخلصة , وسبب لنا عداء ابدي مع قوى الهيمنة والوصاية والارتزاق السياسي.. اسجل ادناه

مضمون المذكرة التى قدمت الى اجتماع جوقد المكرس لمؤامرة التجميد المشار اليها اعلاه , تاركا تفاصيل التجربة وتقييمها الى مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي المزمع عقده قريبا

وثيقة رقم 3
مذكرة جيش التحرير الى قيادة جوقد

لقد شهدت الشهور الاخيرة صراع مرير بين اطراف جوقد , اثر قيام الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد في الاعلان عن التحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية ـ جود

يحمل ممثلنا في جوقد مذكرة لللاجتماع الذي من المقرر عقده مساء اليوم , علما اننا قد عقدنا اجتماعا صباحا لحسم موقفنا من التطوارت الجارية على صعيد جوقد وموقفها السلبى من جود , وعقدنا اجتماعا ظهر اليوم مع الرفيق عبد الحسين شعبان ممثل الحزب الشيوعي العراقي في جوقد , اطلعناه فيه على مضمون المذكرة

1
ـ نرفض سياسة الوصاية والاحتواء التي يمارسها حزب البعث ـ قيادة قطر العراق بالتحالف مع الاتحاد الوطني الكردستاني

1
ـ اننا نعتبر تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية ـ جوقد مكسب للشعب العراقي في كفاحه المتواصل ضد الفاشية , وان التعاون بين الجبهتين جوقد وجود هو الطريق السليم لتوحيد طاقات جميع القوى الوطنية والقومية والديمقراطية في هذه المعركة

3
ـ اننا كمنظمة نعمل على بناء حزب يساري قوي , نرفض استخدامنا في صراع الكبار في الجبهتين , وعليه لا نقر خطوة جوقد المقرر اتخاذها في الاجتماع , الا وهي تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد
4
ـ ان ميثاق الجبهة يضمن للاعضاء الاستقلال السياسي والتنظيمي , وعليه نعتبر ما يجري هو خرق لقواعد الميثاق , ونحن خارج السلطة , فكيف بنا ان كنا في السلطة

5
ـ نرفض استخدام المساعدة المالية الليبية للجبهة في لوي اذرعنا , اي عدم دفع حصتنا منها في حالة التصويت ضد القرار

6
ـ ان السيد حسن النهر ممثل المستقلين في جوقد يمثل شخصه فقط , فلا يحق له التصويت نيابة عن منظمتنا

7
ـ نطالب بتوحيد الجبهتين جوقد وجود فورا , والتخلص من تغليب الصراعات الثانوية على الصراع الرئيسي مع النظام الفاشي

8
ـ سيصوت مندوبنا برفض مقترح القرار , قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد, باستخدام حق الفيتو لا فشال القرار

مع التحيات الرفاقية
جيش التحرير

لقد تم التصويت بالفيتو , وفشل تمرير القرار سلميا , جاء السيد فوزي الراوي عضو القيادة القومية لحزب البعث السوري حاليا , وعضو قيادة قطر العراق أنئذ موفدا من جوقد لاقناعنا بتغيير موقفنا , فلم يفلح , فجاء السيد جلال الطالباني هذه المرة مندوبا عن جوقد مهددا بالتلميح الى المخاطر الامنية التي سوف نتعرض لها في الشام , ان واصلنا التمسك في موقفنا , وحين رفضنا التهديد…. انهار الاتفاق المنشور اعلاه بين منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العرقي ومنظمة جيش التحرير
سنقدم التجربة بتفاصيلها امام الرفاق اعضاء مؤتمر اليسار لتقييمها

ملاحظة : حضر لقاؤنا مع ممثل الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فوزي الربيعي من جيش التحرير وصباح زيارة الموسوي عن منظمة سلام عادل , وقد ترأست وفدنا لاجتماعي فوزي الراوي وجلال الطالباني


 


الورقة الثانية : هل كان تأسيس منظمة سلام عادل بقرار من عزيز محمد!؟او الرفيق ثابت حبيب العاني!؟

 

2005 / 6 / 25



وثيقة رقم واحد

انصافا للحقيقة …. وللامانة الحزبية
نيسان 1988

لقد اضاف نشر جريدة " المنبر "* موضوع الرفيق ثابت حبيب العاني - ابو حسان- عاملا اخرا لجملة عوامل تستدعي وضع النقاط على الحروف في موضوعة ثانية, او بالاصح تهمة اخرى البستها " قيادة عزيز محمد" للرفيق ابو حسان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي, الا وهي التهمة القائلة بان الرفيق ابو حسان كان خلف عملية تشكيل " تيار فكري- تنظيمي داخل الحزب منذ ما بعد المؤتمر الوطني الثالث 1976, حيث شكلت منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي احد اوجه هذا التيار" فما هي الحقيقة؟ وماهو محتوى ودور الخط الحزبي الي انشأوه ابوحسان؟ومن الذي يتحمل المسوؤلية عن تشكيل منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي؟
اسئلة هامة ستكون محور شهادتي , بصفتي عضوا في تنظيم حزبي خاص .. وباعتباري المسؤول عن تأسيس منظمة سلام عادل في بغداد بتأريخ 8 تموز 1979, وكذلك المسؤول عن نشاطها خارج الوطن, بعد مغادرتي الى المنفى

ان الشهادة هذه تستند الى وثائق حزبية رسمية , مرفقة معها, لديكم كامل الصلاحية بالتصرف بها, بما يخدم اظهار الحقيقة, والمعلومات تعتمد الامانة والصدق , دون اي هدف " فكري" بل لتكون بمثابة دلالة تنظيمية, تضاف الى الدلالات الاخرى حول الحالة اللاشرعية السائدة في التنظيم الحزبي منذ 1978-1979 حتى يومنا هذا

وللتسهيل اسجل المعلومات حسب تسلسل الاحداث

اولا: وجهت " التهمة" من قبل قيادة عزيز محمد في بداية 1981, وتطورت لتصل الى الذروة في تشرين الثاني 1981

ثانيا : تم ابلاغي من قبل " قيادة عزيز محمد" في ايلول 1981بان الرفيق ابو حسان سينحى من القيادة , بل سيلغى دوره من الحزب نهائيا, وبذلك حسب التبليغ فاني سافقد " سندي فوق" وسابعد من الحزب

ثالثا : التقيت الرفيق ابو حسان ايلول 1981 في دمشق, بصفته مسؤولي الحزبي , اي قبل اجتماع تشرين الثاني 1981 في موسكو , فابلغته بمحتوى التهديد فكان موقفه ( انه لايهتم لتقولات كهذه مادام لم يواجه بها حزبيا وجه لوجه) فابلغته باني ساغير من خطط عملي ان تم تنفيذ هذا التهديد

رابعا : كنت قد غادرت الاكاديمية الحزبية في صوفيا بناء على مقترح مني ارسلته الى الرفيق ابوحسان في براغ , مؤرخة في 29 ايلول 1980, ورسالة لاحقة في 18تشرين الثاني 1980, حيث وافق الرفيق ابو حسان في رسالة جوابية على تنفيذ المهمة - صور من الرسائل مرفقة-

خامسا : ان التوجيهات الحزبية ( للخط التنظيمي الخاص ) في العراق وخارجه هي العمل وفق الاسس التالية
1
ـ لا علاقة لاعضاء ( الخط) بالوضع القائم في البلاد " الجبهة مع البعث"فذلك يندرج في عمل الحزب برمته
2
ـ مراقبة العدو الطبقي" البعث" الذي يتحين الفرص للانقلاب على التحالف مع الحزب
3
ـ تأسيس حالة تنظيمية سرية قادرة على معرفة ما يجري وسط الاعداء والحلفاء من خطط وتوجهات غير معلنة حول حزبنا الشيوعي العراقي
4
ـ عدم التدخل باي حال من الاحوال بالشؤون التنظيمية الداخلية للحزب, ومنع اي محاولة للحصول على معلومات حزبية داخلية, كما يمنع التداول باوضاع المنظمات الحزبية , حيث يمثل عملنا خط تنظيمي مستقل عنها, بحكم طبيعة المهام الخاصة الملقاة على عاتقنا كرفاق حزبيين
5
ـ تتحدد الصلة التنظيمية لرفاق ( الخط الخاص) حسب ظروف كل رفيق , وقد تستلزم بعض المهام " استقالة " الرفيق من الحزب, والتفرغ للمهمة الحزبية المكلف بها من ( الخط التنظيمي الخاص)0 * * هذا ماتم في حالتي شخصيا
6
ـ التهيؤ الجدي لمواجهة اي طارئ قد يحدث في حياة البلاد السياسية , لضمان مواصلة دور حزبنا في العمل , في حالة تعرضه لضربة مباغتة*** وهذا هو ماحدث بالضبط

اذن فان التوجيهات اعلاه لا تشير اية اشارة , لتكون بمثابة دلالة على وصف العمل ب "تيار في الحزب" , بل انه عمل تحوطي ذو طابع هجومي, يضمن للحزب , باعتباره حزب شيوعي , القدرة على تلمس الخطر بوقت مبكر, ولكون الحزب قد اصبح مكشوفا, فكان لابد وجود ( خط تنظيمي خاص) بعيدا عن اعين اجهزة النظام " الحليف" او القوى الناشطة باتجاه استلام زمام السلطة , كالقوى الدينية مثلا

سادسا : دخلت منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي****طور العمل العلني خارج العراق بقرار فردي اتخذته شخصيا دون اي علم الرفيق ثابت حبيب العاني ابو حسان او موافقته, بل لقد ناورت مع الرفيق , بهدف قطع الطريق عليه لرفض مثل هذا النشاط***** ولاتحرك وفق مخطط خاص , اتمكن عبلاه من تنفيذ " المهمة الخاص" التي كلفت بها , ولاتمكن في الان نفسه من ابراز نشاط منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي الى العمل العلني في خارج العراق
سابعا
ان الازدواجية في العمل هذه خلقت حالة من البلبة واللغط , لا زالت سائدة حتى يومنا هذا, وفي بعض اوساط " التنظيمات الحزبية المنشقة" المعارضة للقيادة , ممايستلزم ايضاح الحقائق الاتية :

1
ـ ان قرار الرفيق ابوحسان كان تكليفي بعمل " خاص" لمصلحة الحزب
2
ـ ان الاعلان عن منظمة سلام عادل خارج الوطن, قد تم بقرار مني شخصيا , دون اي علم للرفيق ابو حسان بذلك لا من قريب او بعيد
3
ـ ارسل لي الرفيق ابوحسان برسالة مغلقة فور سماعه بنشاطي باسم منظمة سلام عادل في شباط 1981 , مطالبا بالايقاف الفوري لهذا النشاط
4
ـ بادر الرفيق ابوحسان للقاء بي في دمشق قادما من براغ في 30 اذار 1981, لينتقدني بسبب نشاط منظمة سلام عادل , باعتبار ذلك خروجا صريحا عن الوجهة الحزبية المتفق عليها, ويدخل نشاطي في باب التكتل والانشقاق, وتخريب وحدة الحزب
5
ـ رفضت من جهتي طلب ابوحسان بالغاء نشاط منظمة سلام عادل , ولكن بسبب حرصي على استمرار عضويتي في الحزب الشيوعي العراقي, وحرصي خاصة على استمرار دوري في " الخط الحزبي الخاص" لطموحات اساسية تستهدف الاطاحة بقيادة الحزب , والاتيان بقيادة ثورية شابة, ناورت الرفيق ابو حسان واقنعته بانني سالغي هذا النشاط على شكل مراحل , اذ لا يمكن الغاؤه دفعة واحدة ******وقد تقبل ابو حسان ذلك مشيرا الى بعض الاسماء في القيادة منفعلة جدا من الموضوع لانها متهمة , بانها وراء عملك هذا
6
ـ قدمت للرفيق ابوحسان تقارير متتالية ( تموز1981ـ ايلول1981 ـ تشرين الاول1981 لاشعاره بانني اسير وفق مخطط صحيح لالغاء دور منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي, وفي الوقت ذاته , اتخذت اجراءات تنظيمية على صعيد منظمة سلام عادل , ليحل محلي رفاق اخرين من المنظمة لمواصلة نشاطها وقيادة عملها, ولانسق معهم بشكل سري*******وفي تشرين الثاني 1981 تفجر الخلاف في اجتماع اللجنة المركزية في موسكو بحضور " الرفاق السوفييت" ليتم توجيه تهمة خطيرة مبيتة للرفيق ابو حسان ******** وعليه
7
ـ بعد اتخاذ جميع الاجراءات الضرورية لاستمرار منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي, وبعد قرار انجاز " المهمة الحزبية الخاصة" بنجاح . قررت الانتقال الى الخطوة التالية في مخططي و الا وهي العودة للتنظيم الحزبي ضمن الشروط التي اتفق عليها حينها في بغداد , والنشاط في صفوفه ضد العدو الطبقي, وضد اللاشرعية , ولتعريةجهود القيادة للتهرب من السؤولية عن الاخطاء السابقة
8
ـ اتصلت بمقر قيادة الحزب في دمشق الكائن قرب السفارة السوفييتة, حيث سلمت رسالة مغلقة طالبا فيها لقاء الرفيق ابو حسان او ابو فاروق , وابلغتهم باني سامكث في بيروت مدة اسبوعين , واعود مرة اخرى الى المقر
بعد عودتي استقبلني يوسف اسطيفان ابو عامل , قائلا بانه مكلف من المكتب السياسي لتدارس الامر معك, وتم فعلا عقد مجموعة من اللقاءات في المقر توصلنا بعدها الى اتفاق يتضمن التالي
دراسة طلبي في التوجه الى داخل الوطن عبر كردستان لمواصلة عملي الحزبي

اصبحت خارج قيادة منظمة سلام عادل ( على اساس ان قيادة منظمة سلام عادل قد اكتشفت عضويتي في الحزب) كان هذا بلاغي الى المكتب السياسي

تحديد مركزي الحزبي

الاتفاق على السفر بالطائرة الى القامشلي والمكوث لمدة 15 الى 60 يوم لدراسة مجمل التجرية والبت فيها قبل دخولى الوطن

ثامنا : حين وصولي القامشلي شباط 1982 , استبقيت لشهور عديدة, وقد جرى الاتي
حجزي بشكل فردي لمدى ثلاثة شهور بحجة الصيانة
!!
توجيه اسئلة استفزازية و مدروسة بعناية , هدفها الاساس تحميل الرفيق ابو حسان مسؤولية تأسيس منظمة عادل في بغداد 8 تموز 1979, وكذلك نشاطها خارج العراق, وحرف الصورة الحقيقية لل" الخط الحزبي الخاص" بتصويره " تيار فكري تنظيمي" داخل الحزب

ملاحظة ارفق لكم نص الاسئلة تلك

تم نقلي الى محطة حزبية لنقل مفارز الانصار الى كردستان , ومن ثم الامر باعتقالي امام الرفاق

الاصرار على رفض الاتفاق بعد عدم تقبله للاجابة على الاسئلة *********التي
كانت تاتي وترسل الى القيادة في دمشق بشكل مغلق
قرار بعدم السماح لي بالتوجه الى الداخل ’ وكذلك عدم السماح بمغادرتي القامشلي

تقديم مغريات للالتقاء" بالرفيق عزيز محمد ورفيق قيادي مهم" لتسوية الوضع برمته في حالة اعترافي بمسؤولية الرفيق ابو حسان المباشرة عن نشاط منظمة سلام عادل

تحذيري سريا من رفيق متواجد في المحطة بانهم ينون تصفيتي ’ ووعدني بانه مع
رفاق اخرين سيسهلون هروبي من الحجز , وهذا ماتم فعلا

ان السرد التفصيلي اعلاه يوضح حقائق بسيطة وواضحة هي الاتي

الاولى : ان " الخط التنظيمي الحزبي" عمل حزبي مشروع تلجأ اليه احزاب الطبقة العاملة , لمواجهة العدو , ولمواصلة النضال الطبقي حتى نهايته المظفرة, وهو ليس بتقليد غريب عل حزبنا في ظل قيادة فهد وقيادة سلام عادل , الا انه اصبح غريبا وتهمة على ما يبدو في ظل قيادة عزيز محمد
وهو بالتالي ليس ب " تيار فكري " ذو اهداف سياسية تتعارض مع السياسة الرسمية للحزب , كما حاولت قيادة عزيز محمد تصويره لتواصل همينتها على قيادة الحزب

الثانية : ان دوري في هذا " الخط الخاص " يعود الى بدايات تأسيسه داخل العراق, وواصلت العمل فيه خارج العراق

الثالثة : ان تأسيس منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي داخل العراق , في
الثامن من تموز 1979 و ونشاطي بأسمها خارج العراق , لم يكن بعلم او بتوجيه الرفيق ثابت حبيب العاني , كما ان المنظمة لم تكن من " صناعة الحزب " كما حاول ويحاول البعض تصوير الامر, وبذلك لا يتحمل الرفيق ابوحسان اية مسؤولية بهذا الشان

ملاحظة ليست للنشر : جرى الاتصال بي من قبل قيادة الحزب مجددا في 10ـ1982, وقدموا اعتذرا عن " الالتباسات " التي حدثت في القامشلي , وارسلت الى فارنا في بلغاريا ـ منتجع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري ـ لمدة اسبوعين لتتفاهم بعد ذلك , فذهبت لاسباب تعرفونها انتم , وعند اللقاء الحاسم في دمشق ابلغتهم بان صلتي الوحيدة مع الحزب ستكون عبر مسؤولي الرفيق ثابت حبيب العاني ابوحسان رغم اتهاماتكم له **********وهذا ماتم لاحقا

مع التقدير
الرفيق ابو مفيد
نيسان 1988
----------------------------------------------------------------------------------------


الهومش التوضيحية
ليست جزءا من الوثيقة اعلاه

*
جريدة المنبر صدرت في براغ من قبل العناصر القيادية التي ابعدت من الحزب على يد زمرة عزيز , والتي ضمت عدد كبير من اعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي , غالبيتهم من الاعضاء العرب
**
يوجد عدد من الرفاق اعضاء هذا الخط الخاص خارج العراق حاليا, لم اذكر اسماء احد منهم للامانة الحزبية , وبعضهم كان على صلة بي لفترات محدد في الخارض ضمن مهمات معينة

***
يسجل للرفيق ثابت حبيب العاني ابو حسان مأثر كثيرة وكبيرة في حياته الحزبية الطويلة , منها انه لم يتم اعتقال اي رفيق من الخط الخاص, للدقة في اختياره لعناصره … في حين اعتقل غالبية الرفاق في التنظيمات السرية لما بعد 1979 , واكتشف لاحقا بان العضو القيادي ل جماعة عزيز محمد المشرف على تنظيم الداخل , ودخول الكوادر السرية من الخارج , يعمل تحت امرة صدام حسين مباشرة كمندس في قيادة عزيزمحمد , حيث تمكن رفاقنا من كشفه , واضطرت زمرة عزيز محمد الى اعدامه في كردستان العراق, بعد اعترافه بالتهم الموجه اليه , وينطبق هذا على اسماء عديدة اخرى, ليس وقت ذكرها في هذا الايضاح
****
بعد موافقة الرفيق ثابت حبيب العاني على قطعي لدراستي الحزبية في الاكاديمية الحزبية في بلغاريا , والتوجه الى دمشق , ارسلت له رسالة قبل ساعات من اقلاع الطائرة المغادرة من صوفيا الى دمشق , اشرت فيها الى نيتي استخدام اسم منظمة منشقة, نشأت في العراق ,اي منظمة سلام عادل لتغطية نشاطي المقرر , وبذلك قطعت عليه اي فرصة لايقاف قراري في الاعلان عن المنظمة
*****
سانشر الرسائل المتبادلة بين الرفيق ابوحسان بخط يده ورسائلي كذلك في الوقت المناسب
******
عقدت اجتماعين منفصلين مع قيادتي منظمة سلام عادل في الشام السرية والعلنية
وابلغت الرفاق في هذه الاجتماعات للمرة الاولى, باني كادر متقدم في الحزب الشيوعي العراقي , وبعد تخلص المجتمعون من وقع الصدمة , قدمت لهم نسخة البيان الاول التأسيسي للمنظمة الصادر في بغداد , وطالبتهم ان يجدوا فيه ما يخالف ماقمت به من نشاط , بمافيها عدم معرفتهم بوجودي في تنظيم الحزب , وقد تفهم الرفاق الامر بعد دراسة البيان مجددا , وتم اتخاذ القرارات التالية
الاستمرار عمل منظمة سلام عادل داخل الحزب وخارجه بشكل سري

العمل العلني , خصوصا على صعيد العلاقات الوطنية , باسم ( التقدميون
العراقيون) تجنبا لاشكالات تسمية منظمة سلام عادل
*******
ساغادر الشام شخصيا , وبذلك يتحمل رفاق قيادة سلام عادل مسؤولية قيادة العمل

تنظيم صلة تواصل سرية مع احد رفاق قيادة منظمة سلام عادل للمتابعة لاحقا
********
لقد اضطرت قيادة عزيز محمد الانتهازية للاعتذار لاحقا من الرفيق ثابت حبيب العاني ابوحسان شهيد المنفى وغدر الرفاق ’ اعتذرت بعد احتضان الرفاق الانصار في كردستان الرفيق ابوحسان وحمايته من بطش هذه الزمرة , وسوف لا اسمح لنفسي في الكتابة عن هذه التهمة القذرة ابدا

*********
كان يتم ايصال الرسائل ونقلها بالعكس بواسطة الرفيق جلال الدباغ ابومحمود مسؤول القامشلي حينها , ومن المصادفات الجميلة , هي لقائي الرفيق ابومحمود على الطائرة المتوجه من فيينا الى دمشق في طريقنا الى العراق بعد سقوط النظام الفاشي , وتم الحديث بذكريات تلك الايام , وقد ابدى الرفيق ابو محمود اسفه على ما جرى ضدي , واكد بانه لم يكن شخصيا مع ما تم ضدي , وتحدث بامور جديدة ممتدة الى الماضي , ليس من حقي الكتابة عنها هنا
**********
وهذا ما تم فعلا , حيث زرت الرفيق ابوحسان في بودابست, بعد انهيار حركة الكفاح المسلح, وكنت في غاية السعادة في لقاء قائد شيوعي اخلاقي عصامي ’ وتواصلت لقاؤتنا بعد اقامته في لندن , حتى وفاته ,حيث تشرفت في حضور مراسيم تشييعه ومواراته الثرى , توديع قائد ظل مجهولا للكثيرين , لكنه بقى شامخا حتى وفاته في المنفى , وتقزم كل اولئك الذين ارادوا النيل منه . وحين عدت مرة اخرى الى لندن لحضور اربعينية الرفيق الخالد ابو حسان , همس في اذني الرفيق عبد الرزاق الصافي ابو مخلص , الا تريد ان تقول كلمة بابو حسان , فتمتمت بكلمات له لم افهمها شخصيا , الا انها كانت تعبيرا عن حالة المحبة والاعتزاز بسؤولي الحزبي القائد الكبير الرفيق ابوحسان

لقد كتب عن ابوحسان , لكنه لم يمنح حقه , فكانه يقول بانه اراد هكذا ان يعيش الحياة متواضعا ويغادرها عصاميا مرفوع الرأس, ساحاول ان اسجل لقطات مع ابوحسان في المستقبل القريب , اكرر اعتزازي برفيقي الراحل مسؤولي الحزب ابوحسان, اذ سيبقى مدرسة للاجيال


 


الورقة الثالثة: تقييم مشروع برنامج المؤتمر الوطني الرابع….السؤال التأريخي ماهي الضمانات بعدم الانحراف عن البرنامج بعد اقراره؟

 

2005 / 6 / 27



طلب رفيق كادر متقدم في التنظيم الحزبي , وهو صديق لي , طلب مني تقديم ارائي وتقييمي بشأن مشروع برنامج الحزب المقدم للمؤتمر الوطني الرابع المنوى عقده عام بعد سنوات من المماطلة والمؤامرات والتصفيات التنظيمية . وقد برر طلبه ذلك بالقول ( انك وعشرات الرفاق من الذين لديكم وجهة نظر مغايرة لنا بشأن اوضاع الحزب , وبسبب معرفتي الشخصية بكم و بنوايكم المخلصة , اود ايصال صوتكم الى المؤتمر بطريقتي الخاصة , فالرجاء اكتب ماتراه صحيحا واترك الباقي لي ) فلم ارى ضررا في ذلك , اضافة الى تقديري وتقيمي الشخصي للرفيق الكادر هذا , علما اني كنت طيلة فترة الصراع مع القيادة الانتهازية قد حافظت على صلات طيبة وعملية ومفيدة مع رفاق يعملون في اطار التنظيم الرسمي,ولازالت, وقد سبب ذلك متاعب جدية للبعض منهم , لكنهم رفضوا الاستسلام لعقليات التخوين والاساءة للرفيق حامل الرأي المغاير. انقل ادناه نص الورقة التي قدمتها للرفيق المعني

ورقة -وثيقة رقم 4
15.10.1984
دراسة مشروع برنامج الحزب - المؤتمر الوطني الرابع

لقد نظم الرفيق الخالد فهد كفاحا فكريا شاملا , لا هوادة فيه ضد الاتجاهات الانتهازية , وكان لدور الرفيق فهد تأثيرا هائلا في تحصين الحزب , وتجذير وعي الكوادر والقواعد ازاء الاتجاهات الانتهازية التحريفية

حذر الرفيق الخالد فهد من الفهم السطحي لظاهرة الانتهازية قائلا( احذركم من الظن بأن ماحدث , وما يحدث في الحزب , مجرد اعمال شخصية لا تيارات , وان لم تتبلور بشكلها النهائي بعد , متصلة بحركتنا وان كانت غريبة عنها ايدلوجيا. اني لا انكر دور الاشخاص في هذه الانحرافات ولكنهم ليسوا مصدرها, انهم نبتات جذورها الراسخة في تربة قطرنا . ان العدو يضحك من عقولنا ويفرح ان نحن حاربنا اوراق الشجرة واغصانها وتركنا جذورها سالمة. علينا ان لا نكون اغبياء الى حد اعتبار الاخطاء التي نشأت وتنشأ في وسطنا متأتية عن اولئك الاشخاص فنحاربهم دون محاربة التيارات الانحرافية وتنظيف حركتنا منها ) فهد

حارب الرفيق فهد في الان نفسه الرأي القائل باهمبة تأجيل الكفاح ضد التيار الانتهازي في الظروف الصعبة التي يمر بها الحزب , او تخفيف حجم هذه المحاربة , واكد في " حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية" …( يجب ان لا ينشغل الثوريون عن الانحرافات باعتبارها خطرا على الحزب باعمالهم الحزبية الاعتيادية الانية دون التفكير بمستقبل الحركة واهدافها, وبدون الانتباه الى ان انصار الانحرافات داخل الحزب معناه ضياع الامل بتطور الحركة) . يبرهن تأريخ حزبنا على مدى حجم النتائج المدمرة التي ترتبت على ارخاء الكفاح ضد الاتجاهات الانتهازي , التحريفية , حيث عانى الحزب من صراع داخلي كبير بعد استشهاد قادة الحزب الابطال الشهيد فهد ورفيقيه حازم وصارم , صراع امتد زمنيا حتى انعقاد كونفرنس 1956 , وتنظيميا كان الانشقاق والتكتل عموديا وافقيا.

لعبت قيادة الرفيق الشهيد سلام عادل , الماركسية اللينينية, الثورية , دورا تأريخيا في ارساء وحدة الحزب على اسس اللينينية , لقد ساهم ذلك الى حد كبير في تقوية سمعة الحزب بين الجماهير العراقية , والقوى الوطنية , عبر عنه باقامة جبهة الاتحاد الوطني , الذي كان حزبنا من مؤسسيها, ومركز نشاطها
ان ذلك لا يعني بان الاتجاه الثوري , الماركسي اللينيني, الداعي الى استلام السلطة عبر القيام بالثورة بقيادة حزب الطبقة العملة , الحزب الشيوعي العراقي , قد انتصر نهائيا, بل ان ممثلي اليمين الانتهازي وجدوا انفسهم مضطرون لانتهاج سبيل المساومة , والسير مع الاتجاه الثوري مؤقتا , حفاظا على استمرار بقائهم في الحزب وقيادته , وقد برهنت تجربة الحركة الثورية العالمية امكانية تحول اليمين الانتهازي من موقع الى موقع مضاد, والعودة مجددا لجذر السياسة الانتهازية تعبيرا عن الجذر الفكري البرجوازي الصغير الذي يمثله التيار اليميني التصفوي , ولم يكن غريبا ان يتحول ممثلي التيار اليميني بين ليلة وضحاها الى مروجي للسياسة اليسارية المغامرة, والعودة اللاحقة والاكيدة الى موقعهم الاصل , موقع الانتهازية والركض وراء قيادات احزاب البرجوازية المتوسطة والبرجوازية الصغيرة

ان عودة الى الوراء قليلا , نجد في تأريخ شعبنا وحزبنا , اي فترة 1958 -1963 تقدم لنا دليلا كافيا على صواب هذا الاستنتاج. حين احنى اليمين الانتهازي رأسه للعاصفة الثورية بقيادة الشهيد سلام عادل , حتى يرفعه ثانية في اول فرصة سانحة , اول فرصة مؤاتية , لشن هجوم معاكس على مجمل السياسة الثورية التى اختطها الحزب بقيادة سلام عادل , وقد توج قادة اليمين انحرافهم في اعلان خط اب 1964 الشهير التحريفي التصفوي الذي دعا الى حل الحزب ودمجه بحزب عارف " الاشتراكي"

ان نظرة علمية لتجربتي 1958-1963 و1973-1978 , وللفترة الواقعة بينهما توضح بجلاء النتائج التالية

اولا : قل لينين( ان حزبا سياسيا بوجه عام - ومن باب اولى حزب الطبقة الطليعية- ليس له حق بالوجود , لا يستحق ان يعتبرا حزبا , ليس الا صفرا مسكينا في جميع النواحي اذا رفض استلام السلطة حين تتوفر امكانية استلامها) . لينين -ايحتفظ البلاشفة بالسلطة

فأين تقع سياستنا من مقولة لينين هذه ؟

ان قضية استلام السلطة السياسية , قضية قيادة الثورة , كانت دوما موضوعا ثانويا في سياسة حزبنا , وان رفع شعار اسقاط السلطة , او استلامها من قبل طليعة الطبقة العاملة العراقية , الحزب الشيوعي العراقي , لفترات قصيرة فقط , استثنائية , استجابة لضغط القاعدة الحزبية والجماهير الشعبية , سرعان مايتم التراجع عن هذه الشعارات , والعودة الى السياسة الاثيرة " المشاركة مع البرجوازية الوطنية " او " المشاركة مع البرجوازية الصغيرة " وعمليا السير بذيليهما , وقد كان اخر تمثيل رسمي لهذه السياسة رفع المؤتمر الوطني الثالث 1976 شعارا تحريفيا من حيث الجوهر " سنصل سوية لبناء الاشتراكية" اي مع البعث , حزب البرجوازية الصغيرة

ان خلاصة تجربة سياسة الحزب " الائتلافية " هي من حيث جوهرها العملي , التبعية المطلقة للبرجوازية الوطنية خلال فترة 1958-1963 والتبعية المطلقة للبرجوازية الصغيرة خلال فترة 1973-1978 , وفي كلتا الحالتين تمسكت القيادة اليمنية الانتهازية بالذيلية حتى طردت طردا على يد حلفاؤها. اما الفترة الوسيطة بينهما فكان خط اب الشهير الذي استهدف الغاء وجود الحزب اساسا. لقد برهنت هذه السياسات على ان قضية استلام السلطة , مسألة منسية لاوجدلها في العقل اليميني التصفوي

ثانيا : اعتمد التيار اليميني اسلوب خرق المبادئ اللينينية التنظيمية في حياة الحزب الداخلية , وانتهك حقوق القاعدة الحزبية , واعتمد معايير غير مبدئية في اختيار وتقديم الكادر , المحلي خاصة , استنادا الى الذيلية , القرابة , القومية … الخ . بهذا فقط تمكن التيار اليميني من فرض سياسته التحريفية , خاصة بعد استشهاد الرفيق سلام عادل ورفيقه جمال الحيدري ورفاقهما , وعمل اليمين على تضليل القاعدة الحزبية واغراقها بالاعمال الحزبية اليومية كوسيلة وسلاح دائمين من اجل تمرير قراراته التي تمس الحزب والشعب . ويمكن ايراد امثلة قريبة , منها وثائق المؤتمر الوطني الثالث والاسلوب الديماغوجي في دراستها, قضية اعدامالرفاق العسكريين في الجيش , اتفاقية صدام - الشاه 1975, حل المنظمات الديمقراطية
لقد غازل اليمين صفات الاخلاص والتضحية التي يتمتع بها الرفيق الشيوعي العراقي, وصفة الاحترام العالي للقيادة , لما تتمتع به القيادات التأريخية للحزب من حب واحترام , يصل احيانا الى حد التقديس , من قبل كل شيوعي نتيجة للبطولات التي اجترحتها هذه القيادات التأريخية المجيدة , حيث اعتلى هؤلاء الابطال اعواد المشانق عام 1949, واستشهدوا تحت التعذيب البربري عا 1963, ودفن البعض منهم احياء , واغتيلوا في الشوارع بداية السبعينيات, اعني انه في الوقت الذى سلم رموز اليمين بجلدهم من الموت دوما ( وهذا موضوع لا يحتاج الى شطارة لمعرفة اسبابه , حيث يفلتوا كل مرةمن قبضة العدو) في ظل صراع طبقي دموي يتميز به العراق, صراع لا يرحم . ولاتجدي التبريرات حول الحنكة في التخلص من قبضة العدو في اللحظة المناسبة , بل يرجع مرد ذلك الى وعي البرجوازية وقياداتها باهمية البقاء على حياة هؤلاء ضمن قيادة الحزب ما داموا لا يفكرون بالثورة والسلطة , ولا خطر منهم. وللايضاح اكثر فان اليمين هذا عمل على التحذير من اي نضال ضد رموزه في القيادة , بحجة ان ذلك سيضعف من هيبة القيادة ومن سمعة الحزب !ووضعوا انفسهم في موقع رجال الدين وكهنة الكنائس , حيث يجري التسبيح باسمائهمم مهما فعلوا فانهم على صواب ! ويعملون لمصلحة القضية والحزب

ثالثا: لم يحتل شعار الكفاح المسلح لاسقاط الانظمة الرجعية والبرجوازية موقعا ثابتا في ستراتيج وتاكتيك الحزب , ولم يكن اسلوب الكفاح المسلح , العنف الثوري امرا مقبولا و وكانه شعارا غريبا عن الشيوعية , عن حزب الطبقة العملة, وقد اصبح في عرف اليمين , تطرفا , جزعا, حرقا للمراحل , وشعارا استفزازيا للبرجوازية المتوسطة( الوطنية ) والبرجوازية الصغيرة ( الديمقراطية الثورية). وان رفع هذا الشعار فبشكل مؤقت سرعان ما ينطفئ لصالح العودة الى السياسة الاثيرة لدى اليمين , ممثلة بالموضوعة الشهيرة بان البرجوازية الصغيرة, هي قائد المرحلة الوطنية الديمقراطية , وعليه لا يجوز التفكير باسقاطها

رابعا: جرى اغفال النضال الجماهيري , وكبح احيانا كثيرة , وكبتت الروح الثورية التي تتحلى بها الجماهير العراقية , من اجل سواد عيون قادة البرجوازية الوطنية والصغيرة, وتجنبا للاحتكاك ! والاستفزاز للسلطة الديمقراطية الثورية !!

ان الملاحظات اعلاه عامة , لكنها ضرورية , كمدخل لدراسة " المشروع " لكون اي دراسة لا يمكنها ان تنطلق من الفراغ, ان تقفز على الماضي, ماضي طري بالاذهان . وحسب رأي فان دراسة " المشروع " قبل دراسة " وثيقة تقييم سياسة الحزب للفترة 1968-1979, المعدة في اجتماع اللجنة المركزية اواخر حزيران - اوائل تموز , يعد امرا خاطئا, سيساهم في تعميق حالة البلبلة السائدة في صفوف الحزب , ان ابداء الاراء حول " وثيقة تقييم سياسة الحزب " له الاولوية على " المشروع " وسيساعد كذلك في دراسة " المشروع " دراسة علمية هادئة ومفيدة

ان السبب الثاني لابداء الملاحظات اعلاه يرتكز الى كون " المشروع " قد طرح موضوعات . ومعالجات ثورية متقدمة في تأريخ حزبنا ( سيرد تثبيتها ادناه ) غير ان السؤال التأريخي يقفز مجددا و وبقوة اكبر هذه المرة , الا وهو ماهية الضمانات المادية لعدم الانحراف عن " المشروع" بعد اقراره كبرنامج عمل للحزب ؟ وما مدى الامكانية للحفاظ على استنتاجاته دون افراغها من محتواها في ظرف مناسب لذلك ؟ وعليه فاني ارى ضرورة وضع ملاحظاتي في قسمين

القسم الاول : تقييم " المشروع " وابداء الرأي فيه
القسم الثاني : الضمانات الي ينبغي توفرها

ان مصداقية " المشروع " بعد اقراره من المؤتمر الوطني الرابع, لا يمكن لها الا ان تستمد من الشرعية الحزبية, في التمثيل الحقيقي للرفاق في المؤتمر, ولكي يقر كبرنامج ثوري يتوحد فيه الشيوعيون العراقيون كالنهر الهادر , ويسيرون بايمان ثوري راسخ , ايمان لا يتزعزع نحو تحقيق اهداف الشعب العراقي المجيد الكبيرة , وعلى رأسها الهدف العظيم في انتصار الثورة الاشتراكية في بلادنا , عبر قيادة النضالات الشعبية المتنامية , وقيادة كل القوى الوطنية المؤثرة في المسيرة الوطنية , تحت راية حلف العمل والفلاحين بقيادة الحزب الشيوعي العراقي

القسم الاول تقييم " المشروع " والرأي في موضوعاته

1
ـ رفع " المشروع " شعارا جديدا ونوعيا لحزبنا " من اجل انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال الى الاشتراكية " وحدد " ان الشرط الضروري لانجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال الى مرحلة الثورة الاشتراكية هو قيادة الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي للسلطة السياسية " يعني ذلك من حيث الجوهر " الشعار وشروط تحقيقه " استفادة مكثفة من تجربة حزبنا وشعبنا خلال ربع القرن الماضي , منذ ثورة 14 تموز 1958حتى اللحظة الراهنة, ويثبت القضية المركزية للثورة, اي مسألة استلام السلطةوفقا للستراتيجية والتاكتيك الثوري, مع نبذ واسقاط المفاهيم اليمينية حول " الاشتراك في حكومةائتلافية دون قيادة الحزب" ويرمي الشعار بوضوح الى اسقاط رسمي للمفهوم اليميني الذيلي , الذي طالما دفع الحزب ثمنا باهضا له وبالتالي كبد الشعب العراقي الخسائر تلو الخسائر

2
ـ أقر " المشروع " بعجز البرجوازية , البرجوازية الصغيرة, عن انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية, حيث ورد " فقد دللت تجارب حركة شعبنا الوطنية التحررية على عجز القيادات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة عن انجاز ثورتنا الوطنية الديمقراطية عندما تسلمت السلطة منذ 14 تموز 1958حتى الان ". وهو بمثابة اقرار رسمي من الحزب الشيوعي العراقي بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته القيادة طيلة مرحلة 1958-1979في رؤيتها لافق البرجوازية الوسطى والصغيرة, وخطأ التحالف معها وفق اسس تمنحها دورا هو غير دورهاالتأريخي, لتضع الى الخلف الدور التأريخي للطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي, ويتبنى" المشروع بذلك موقفا ماركسيا لينينا من البرجوازية الوسطى عبر الدعوة الى تحييدها " وينبغي تحييه بتوطيد حلف العمال والفالاحين وجماهير المثقفين والبرجوازية الصغيرة في المدن "

3
ـ يضع " المشروع " اسلوب الكفاح المسلح على رأس اساليب النضال لاسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي في العراق

تلكم هي الموضوعات الثورية التي يطرحها " المشروع " فهل تضمن " المشروع " موضوعات ينبغي التحفظ عليها؟ الجواب وبكل تأكيد نعم , ويمكن ايرادها بالتالي

1
ـ في معرض تقييم ثورة 14 تموز 1958وانتكاستها التأريخية , هذا التقييم الذي جاء في سياق استعراض تأريخي لمسيرة العراق والحزب الشيوعي العراقي منذ ثورة
1920
جرى التراجع عن التقييم الوارد في المؤتمر الوطني الثاني للحزب 1970رغم قصوره اصلا, واعتبر سبب الانتكاس" بسبب انحسارها في الافق البرجوازي الضيق واحتكار البرجوازية للسلطة السياسية ومعاداتها للديمقراطية , ودخلت الثورة مرحلة من الردة , وبشكل خاص في انقلاب شباط 1963, على يد الانظمة البرجوازية الدكتاتورية والرجعية ". ان التحفظ على التقييم هذا ..اولا لكونه احادي الجانب, فهو يتناول دور القوى الاخرى , دون تقييم دور الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي , وعدم تحديد الاخطاء الذاتية التي مهدت لانتصار الرجعية وثانيا ان التقييم يتبنى ضمنيا رأي اليمين الانتهازي حين لا يتم الاشارة الى اضاعة الحزب فرصة تأرخية لانقاذ الثورة وحتى زعيمها عبد الكريم قاسم , عبر تحويلها الى ثورة قادرة على انجاز مهامها الوطنية الديمقراطية للانتقال بها الى مرحلة الثورة الاشتراكية بقيادة حزب الطبقة العاملة, لما كان يتمتع به الحزب من قوة ونفوذ جماهيري , سياسي, عسكري. اذ كان يشكل قوة جبارة لو استثمرت لكان النصر حليف الحزب حتما . ومثل ذلك اغفال متعمد من قبل " المشروع " لموضوعة انحراف القيادة التي سيطرت على الحزب بعد ابعاد الرفيق الشهيد سلام عادل الى موسكو , هذا الانحراف المتمثل بالمراهنة على الاستمرار في دعم حكم الزعيم عبد الكريم قاسم باعتباره ديمقراطيا ثوريا , ورسم الامال الطوباوية عن حتمية انحيازه الى الطبقة العاملة في اخر المطاف , وهو قفز على حقيقة كون القيادة لم تكن تمتلك برنامجا ثوريا لتطوير ثورة 14 تموز 1958 المجيدة

2
ـ جاءت فقرة " وبالاستناد الى نضال الجماهير, وبتحالف حزب البعث مع حزبنا تحقق العديد من المنجزات … ص 7 تقديم " جاءت مقطوعة عن سياقها الزمني , وقد ورد بعدها الحديث عن المؤتمر الوطني الثالث, وبالمحصلة ان " المشروع "لم يرتقي الى مستوى المسؤولية في ادانة هذا التحالف مع البعث الفاشي من اساسه وليس مجرى تطوره السلبي حسب تقدير " المشروع" انه تحالف ماكان له ان يتم اطلاقا… فالتصفيات للعناصر القيادية المعارضة لاقامة الجبهة مع البعث , خصوصا عمليات اغتيال الرفاق الشهداء ستار خضير ومحمد الخضري وشاكر محمود , وحملات الاعتقال للكادر الحزبي , كلها جاءت ضمن سياق تصفية الجناح اليساري في الحزب لصالح………….

( ملاحظة نفتقد لصفحة مفقودة من هذه الورقة- الوثيقة للاسف فاقتضى التوضيح ـ صباح زيارة(

القسم الثاني: الضمانات التي ينبغي توفيرها

1
ـ شن حملة فكرية شاملة, لتعرية الجذور الطبقية والفكرية للتيار اليميني الانتهازي الذى ابتلى به حزبنا , ومحاربة ضيق النفس البرجوازي الصغير , الذي يضيق ذرعا بالنضالات طويلة المدى

2
ـتثبيت الاستنتاجات الواضحة بشأن سياسة الحزب خلال تجربتي 1958-1963
1973-1979
وابراز حقيقة السياسة الذيلية بكل جرأة ووضوح

3
ـمحاسبة المسؤولين عن هذه السياسات اليمينية التحريفية ( قيادة وكوادر) وتطهير صفوف الحزب منهم . خصوصا تلك العناصر التي لعبت دورا اساسيا

4
ـ احترام حقوق القاعدة الحزبية , ومنحها الحق في المساهمة في رسم سياسة الحزب , ومراقبة تنفيذ هذه السياسة

5
ـتطهير الحزب بأكمله من العناصرالانتهازية , وتشكيل لجان محلية جديدة , ومنح حق حضور المؤتمر لكل رفيق منتخب من كونفرنس منظمته بغض النظر عن المستوى الحزبي

6
ـ تنحية جميع مرشحي اللجنة المركزية الذين رشحوا في المؤتمر الوطني الثالث 1976

7
ـ تقوية فصائل الانصار المسلحة الباسلة, والعمل على انتشارها في الاهوار والوسط , مع منحها دورا اكبر في رسم وتطوير سياسة الحزب وضمان تنفيذها

8
ـ عقد المؤتمر الوطني الرابع وفق رؤية تستهدف تصفية حقيقية للذهنية اليمينية, واوضاع الوصولية التي تسود المنظمات الحزبية , تصفية فكرية - تنظيمية حازمة


مع التقدير الرفاقي
امين
15.10.1984

ملاحظة : امين هو اسمي الحزبي خارج الوطن فاقتضى التوضيح … صباح زيارة الموسوي



 

الورقة الرابعة : هيمنة اليمين الكردي على الحزب ... نحو مؤتمر خامس للحزب لمعالجة الازمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي

 

2005 / 6 / 28


كانت محصلة المؤتمر الوطني الرابع 1985 هي التالي:

اولا : تبني شعارات يسارية ثورية استجابة لضغط القاعدة الحزبية, والعمل على افراغها من محتواها في التطبيق العملي , كما توقعنا تماما

ثانيا : انقلاب كردي يميني على اعضاء القيادة العرب , عبر تحميلهم مسؤولية السياسة الذيلية التصفوية للحزب لمرحلة 1968-1979. عبر اتخاذ اجراءات الطرد والاقالة والتجميد على اساس قومي عنصري, ومن ثمة هيمنة اليمين الكردي على مقاليد القيادة والحزب

ثالثا : تصفية عدد كبير من الكوادر العربية من التنظيم الحزبي , رغم ولائها للقيادة اليمينية الانتهازية , فقد كان عليها دفع ثمن ارتباطها حزبيا وتنظيميا بالعناصر القيادية اليمينية العربية المبعدة عن الحزب . وقد مثل هذا الاسلوب استفادة من المدرسة الصدامية في اسلوب العمل الحزبي , الذي سيتطور لاحقا للانقلاب على عزيز محمد نفسه كما انقلب صدام على البكر , بعد الاستفادة منه في تمرير الخطوة الاولى, ونعني بها تصفية الجناح العربي اليمينيي في القيادة

رابعا : انتشار المظاهر الامنية والتجسسية والشليلية والفساد المالي في الحزب , مما ادى الى ترك المئات من الرفاق للحزب

خامسا : شيوع ظاهرة سقوط الخطوط الحزبية داخل الوطن في ايدي الاجهزة الامنية للنظام الفاشي , نتيجة للاختراقات الامنية الكبيرة في داخل الحزب لصالح اجزة صدام الامنية , خصوصا اختراق قيادة عزيز محمد مباشرة عبر شراء عنصر مقرب منه , مما وفر للاجهزة الامنية الصدامية المعادية خط معلومات منتظم عن الكوادر السرية المتوجه الى ارض الوطن

سادسا : تدهور وضع حركة الانصار على مختلف المستويات
حيث جاءت تجربة ( شيوعيون عراقيون) وقاعدتهم المستقلة عن التنظيم الرسمي بقيادة الشهيد ستار غانم ( سامي حركات) كاحدى المحاولات الجادة للحفاظ على حركة الكفاح المسلح وتطويره ..اسمح لنفسي بالاعلان بان الرفاق الذين كانوا جزءا من هذه التجربة الشجاعة ينون نشر بعض مما بقى لديهم من وثائق بهذا الشأن

ورقة ـ وثيقة رقم 5
2.12.1989
منشورة في جريدة ) ( الكفاح) لسان حال منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي

في بيان لمنظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي


نحو مؤتمر خامس للحزب الشيوعي العراقي لمعالجة الازمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي

تمر بلادنا بفترة حرجة حبلى بالتطورات المفاجئة, ليس باقلها احتمال الانقلاب العسكري وما يترتب عليه من نتائج كبيرة , اوانتفاضة الجماهير الشعبية ضد الطغمة الدكتاتورية الفاشية
فالشعب العراقي يعيش اسوء الفترات من حيث عمق حجم الازمة الاقتصادية , التي دفعت الى ارتفاع غلاء المعيشة الى حد افتقدت فيه فئات
اجتماعية واسعة , المقدرة على سد الرمق, واصبحت ظاهرة الجوع حقيقة واقعة, ليس في صفوف الكادحين من العمال والفلاحين فحسب, بل قد شملت
اجتماعية اخرى كالموظفين والحرفيين ورجال العلم والثقافة

ان الارتفاع المذهل والمتواصل لاسعار المواد الغذائية الاساسية, هو المكافئة اليومية التي تمنحها طغمة صدام الفاشية جزاء التضحيات للشعب العراقي في الحرب. ولا يجد رأس الدكتاتورية صدام سوى دعوة الناس يوميا, الى شد الاحزمة على البطون, والصبر على هذا الحال, في الوقت الذي يصعد فيه من صرفيات الدولة على ميزانية التسليح الجنوني, في محاولة منه الى ارهاب الشعب, وكذلك خصومه في المنطقة من حلفاء الامس كالرجعية السعودية والكويت وغيرهما

ان الفئة المهيمنة على السلطة في العراق تعاني من صراعات تكوينية حادة, فسلطة الفرد ـ العائلة قد تعرضت للتمزق بافضح اشكاله , دون ان يتمكن الفرد ـ الدكتاتور من حسم الصراع نهائيا ضد العائلة الحاكمة والعائلة الطلفاحية, وان تعرضت لتصفية جدية كعائلة حاكمة, فأن لاطرافها وامتدادتها في اجهزة الدولة والجيش, دور لا يمكن الاستهانة به. ان التناقضات الثانوية هذه قد وصلت الى نقطة الحسم , بفعل قلق اطرافها من عدم امكانية استمرار الحكم في ظل الاوضاع القائمة في العراق, كما لا ينبغي اغفال دور الذراع السعودي في هذا الصراع ومن خلفه الامبريالية الامريكية

ان جهاز الدولة الذي يمثل الاداة السياسية لخدمة الطغمة الحاكمة واداة بقائها , يعاني اليوم من اشد حالات
الارتباك وعدم التوازن نتيجة للتغييرات البنيوية الجارية على صعيد سلطة الفرد ـ العائلة , وبالتالي فقد اختلت
مقدرة هذا الجهاز على مراقبة اي تغيير مفاجئ قد يحدث في اية لحظة

لقد اصبح التضاد الشامل بين اصرار الطغمة الحاكمة على الاستمرار في الحكم باي ثمن , وبين موقف الشعب والجيش الرافض لوجود هذه الطغمة على رأس الحكم , هو المظهر البارز في الصورة القائمة اليوم , وما محاولات الجيش العديدة لاسقاط زمرة صدام رغم التصفيات الجسدية والميدانية لضباط الجيش , الجارية على قد وساق , الا وجها بارزا لهذا التضاد

جاء اختراق الخلايا الثورية المسلحة لصمت الانتظار في العاصمة بغداد ومدن الوسط والجنوب , لتنزل العقاب الصارم بازلام النظام , الا ليمثل دورا رياديا لتحريك الشارع العراقي, وتحويل حالة الغليان الى فعل جماهيري , وليشكل ردا عنيفا على القمع الفاشي , الذي لا يماثله قمع حتى
في ظل اعتى الدكتاتوريات المعاصرة, فالقمع الذي يتعرض له المواطن العراقي , لم يبق امرا حياتيا الا وطاله. ولتعلن هذه العمليات المسلحة البطولية الرد الثوري على دعاة " التعددية المزيفة " من خونة الشيوعية في الخارج , فلامجال للتعددية في ظل نظام الارهاب المنظم ,الا ان تكون قناعا مزيفا لاخفاء الوجه الدموي للنظام الفاشي او ترقيعه , ومن ثم يصبح اداة لتبريرمشروعية نزيف الدم السائل على ارض الرافدين , ومهما زاد عدد انفار الخونة والمتخاذلين ,
الذين يمكن لهم ان يساهموا في هذه الخيانة , فأن واجهة النظام " الديمقراطية " ستبقى صفراء مشحونة بصور القتل والاجرام .

لقد بدأت دعوة النظام " للتعددية السياسية المزيفة " بعد توقف الحرب مباشرة ,غير ان اجهزته القمعية لم تحاول تخفيف صورة الارهاب او ترتيشها, بل على العكس,
,
فقد شنت اشع حملات الارهاب داخل الوطن , وبالمقابل الجلاد وعبر سفاراته في الخارج قام بمنح " جواز سفر عراقي" الى الشيوعيين المرتبطين بالاتجاه اليميني بالحزب وبعض العناصر خارج التنظيم مقابل استحصال معلومات مجانية عن كل عنصر من هؤلاء الذين وقعوا صك الاستسلام للفاشية طوعا وبكل خنوع الانتهازية
وجبنها . وتلقفت الاتجاهات الانتهازية في الحزب وخارجه هذه " المبادرة الايجابية " لتبني عليها تلال من الاوهام كعادتها حول " تحولات في طبيعة النظام نحو نظام
التعددية "بين ليلة وضحاها, ولم تكتف رموز هذه الدعوة بذلك , بل عمدت الى التقليل من شأن جرائم تاريخية بشعة اقدم على ارتكابها النظام الفاشي في كردستان العراق ياستخدامه الاسلحة الكيماوية وحرق قرى بكاملها , وتشريد عشرات الالاف من ابناء الشعب الكردي الى ما وراء الحدود في اسوء الظروف

ان اقدام مجموعات من خونة الشعب والشيوعية خارج الوطن , على التخطيط لعقد اجتماع في بلغراد , لاعلان عودة خائبة الى احضان الفاشية , لا تتعدى بحجمها وتأثيرها محاولة خونة لا يتعدى عددهم الكلي , بكل قادتهم وقاعدتهم وتسمياتهم الثلاثين نفرا من عملاء العدو الطبقي , ولا تتجاوز خطوتهم هذه دور وكلاء علنيين للامن والمخابرات بعد الوصول الى " الوطن" ولن تفلح جهودهم بتعبئة" اصحاب الجوازات العراقية الجديدة" في " حزب شيوعي وطني " , فحين يستلم الانتهازي الجواز يعرف جيدا كيف ينجو بجلده من هذه اللعبة. ان النظام الفاشي ليس بحاجة الى خونة وعملاء مكشوفين , بل الى تيار سياسي ذو قوة تنظيمية يتورط في طروحاته , ليساعده بالتالي على التنفيس من غضب الشعب العراقي , او اطالة عمر الفاشية عبر حقنة : التعددية المزيفة " كما جرى في مرحلة " الجبهة الوطنية " سيئة الصيت

ان هؤلاء الخونة يحلمون بحمل اسم الحزب الشيوعي العراقي عند عودتم , غير انهم اعلم من غيرهم , بأن نظرة الشعب لهم ستكون على قدر حجمهم وحقيقتهم , كعملاء ومرتزقة صغار . وسيلقون العقاب الصارم على يد الخلايا الثورية المسلحة

ان العراق يعيش اليوم وسط التطورات التأريخية الجارفة على الصعيد العربي, ممثلة بالانتفاضة الفلسطينية العظمى , التي دخلت عامها الثالث بعنفوان اقوى واصرار
اشد على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني الباسل في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة . وابرازها قيادة ثورية من طراز جديد( القيادة الفلسطينية الموحدة ) وامتداد لهيبها الى الجزائر وتونس والاردن , وغليان الجماهير في مصر وسوريا والسودان وغيرها . والتطورات التاريخية الجارية على صعيد اوربا والعالم بفعل عملية البيرسترويكا في الدول الاشتراكية … يبدو وكان العراق بقعة معزولة عن هذه التطورات, غير ان العارفين بتأريخ الشعب العراقي الطويل ونفسيته , يعلمون علم اليقين , بان العراق مقبل على مفاجأة كبرى على مستوى الاحداث , تهوى لها كراسي الحكام الفاشست وتصحي لها الرؤوس اليائسة, فنظام العدالة الاجتماعية والديمقراطية والسلام ـ الاشتراكية ـ قادم لامحال

ان الحزب الشيوعي العراقي ملزم بعقد المؤتمر الوطني الخامس بعد فقدان ساحة كردستان , اثر الهجوم العسكري الفاشي الشامل على قواعد الانصار والبشمركة , وفي ضوء التطورات المتسارعة على صعيد البلاد والتحركات والتململات في صفوف الشعب العراقي , ومواجهة خطط الفاشية الانتحارية المدمرة

لقد حان وجوب عقد المؤتمر الخامس لانقضاء الفترة القانونية ما بين المؤتمرين , بما في ذلك حق اللجنة المركزية في تمديدها تلك الفترة , ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل التطورات التأريخية الجارية على صعيد الاتحاد السوفييتي وعموم الدول الاشتراكية دون اتخاذ موقف واضح منها

للمؤتمر الخامس شروط نجاح محددة , اذ ما حققت سينقذ الحزب من ازمته , وان لم تتحقق هذه الشروط , فأن المؤتمر سيتحول الى نسخة سيئة عن المؤتمر الرابع الناقص اصلا في شرعيته ونتائجه

ان على المؤتمر الوطني الخامس ان يضع الحزب , في موقف يتجاوز فيه حالة الصراع الداخلي القائمة اليوم , وينطلق كحزب شيوعي ثوري موحد , ليقوم بدوره القيادي في معركة شعبنا ضد الفاشية , وليساهم قوميا بدوره على صعيد حركة التحرر الوطني العربي , ومن ثم يقوم بدور الاممي على صعيد الحركة الثورية العالمية. اما اذا ما تم ترك خيوط الصراع على عواهنها وعفويتها, فأن لتعقد الخلافات نتيجة سلبية حتمية, ستؤدي الى انشقاق الحزب الشيوعي العراقي طولا وعرضا


ان شروط نجاح المؤتمر الخامس هي

اولا : اجراء عملية تطهير ( بعد المؤتمر) للحزب من الهيئة القيادية حتى الخلية الحزبية , لتخليصه من العناصر اليمينية والانتهازية والجبانة والفاسدة وسيئة السمعة

ثانيا : اجراء تقييم شامل لسياسة الحزب الشيوعي العراقي لفترة العقود الثلاثة المنصرمة , من الانقلاب الاسود في شباط 1963 حتى انعقاد المؤتمرالوطني الخامس , ليكون التقييم اساسا لاعداد البرنامج الجديد للحزب

ثالث : تقديم كشف بحسابات مالية الحزب للسنوات العشر الماضية واوجه المسؤولية عن صرفها

رابعا: تشكيل لجنة مشتركة من قيادة الحزب وقيادة منظمة سلام عادل للاشراف على اعمال التحضير للمؤتمر

خامسا: اقرار اوسع تمثيل للرفاق في المؤتمر , وبشكل خاص قاعدة الحزب, واهمية قطع الطريق على الخونة من دعاة العودة الى احضان الفاشية من الاندساس في المؤتمر

سادسا: ضمان حق ممارسة التفكير الحر في دراسة تقرير وموضوعات المؤتمر , دون اية مداخلات خلف الكواليس, تحت اية مبررات كالصيانة والسرية المفتعلة

سابعا:التعهد بقبول كل نتائج المؤتمر, مع حق الاقلية في الحفاظ على رأيها, والتبشير فيه داخل الحزب

ان منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي اذ تطلق مبادرتها هذه , فانما تستند الى الاخلاص المطلق للوطن والشعب وقضية الشيوعية , كما جاء توقيت المبادره نتيجة للظروف الحساسة التي يعيشها شعبنا وحزبنا

ان المنظمة تعلن تمسكها باستمرار عملها الثوري المستقل في الظرف الراهن, وتطويره وفق مقتضيات النضال الثوري ضد الفاشية.

تحذر المنظمة العناصر الخائنة في لقاء بلغراد من مغبة محاولة زج اسم المنظمة في خطوة خيانية تقدم عليها هذه العناصر

ان منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي تدعوا كل شيوعي ثوري للعمل المخلص من اجل تحقيق اهداف شعبنا العزيز , عبر استعادة حزبنا الشيوعي العراقي لدوره الثوري الصبور من اجل اسقاط الطغمة الفاشية الحاكمة

المجد والخلود لشهداء الحزب والشعب
العار لخونة الشعب

منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي
2.12.1989


 

الورقة الخامسة : في موازاة رسالة القيادي الشيوعي العراقي المخضرم ارا خاجادور: رسالة القائد الشيوعي الشهيد ستار غانم ( سامي حركات) بطل التغييرالثوري

2006 / 2 / 8


في رسالته المنشورة في الحوار المتمدن الغراء يعلن الرفيق ارا خاجادور ان رسالته الموجه الى عزيز محمد سكرتير الحزب أنئذ انها ( تتناول جوانب مهمة من حياة الحزب الشيوعي العراقي.سوف يلاحظ القارئ ان الحزب تحول منذ فترة طويلة الى سفينة بلا اتجاه في بحر هائج) ويرى الرفيق ارا خاجادور بانه( في ظل الاحتلال تتواضع اهداف كبيرة وكثيرة امام مهمة كنس الاحتلال , واعني بذلك: ان الحديث حول الاهداف السياسية , ومناهج النضال , واساليب الكفاح , والصراعات الداخلية السابقة , ينبغي ان تدور في اطار المهمة الكبرى والاولى ـ التحرير) الرسالة مؤرخة في 1.شباط 2006

ننشر ادناه رسالة الشهيد البطل الرفيق ستار غانم المعروف في كردستان بين الانصار ب ( سامي حركات) الذي استشهد تحت التعذيب البعثي الفاشي اثر وقوعه في قبضة الفاشست اثناء احدى المهمات السرية في بغداد عام 1994

رسالة سامي حركات قائد انتفاضة انصارية ضد قيادة عزيزمحمد الانتهازية بعد اعتقاله هو وعدد من رفاقه الانصار بتهمة واهية " التخطيط لاغتيال قيادة الحزب " حيث سجنوا في المرافق الصحية لمدة ستة شهور وعذبوا بهدف اجبارهم على الاعتراف بصحة التهمة مما ادى ونتيجة لصمودهم البطولي الى استشهاد الرفيق منتصر تحت التعذيب , هذا الصمود الاسطوري حين يقوم رفيق الطريق في دور الجلاد , فالصمود اعقد واعظم

ان رسالة الشهيد سامي حركات , هي رسالة داخلية , وللتوزيع المحدود , حرصا على عدم وقوعها بيد النظام الفاشي , ونشرها اليوم لانها تقدم صورة موازية لما قدمه رفيق قيادي مخضرم عن نفس المرحلة

نص رسالة الشهيد البطل سامي حركات مؤسس ( شيوعيون عراقيون) في العراق

رسالة الى الرفاق محدودة التوزيع

حول : انهيارات تنظيمات اليمين الانتهازي في الداخل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت امام الاجتماع الكامل للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي, عشية عقد المؤتمر الرابع خريف 1985 , احصائية تشير الى ان اكثر من 90% من الاعضاء والكوادر المرسلين الى الداخل , منذ انتقال حزبهم الى المعارضة, اما قبض عليها او استسلمت لاجهزة النظام بمحض ارادتها. ومن ضمن ال10%الباقية لا يزال الغموض يكتنف مصير بعضهم , وكان توجيه الاتهامات بين المجتمعين بديلا من مناقشة اسباب هذه الانتكاسات

واثناء المناقشات التي دارت في اروقة المؤتمر اشير فقط ـ كالعادة ـ الى الانجازات المتحققة على الصعيد التنظيمي ـ وهي على اية حال انجازات على الورق ـ خلال الفترة المنصرمة . اما ما حدث من اخفاقات , فرحل الى نشاط العناصر المتطرفة وسيادة الليبرالية والتسيب. وكان ان اعادوا تشكيل الهيئات المشرفة على خطوط الداخل ليس بما يضمن تجنب الاسباب التي ادت الى الانتكاسات , وانما باسلوب يتلائم والتوازن الذي افرزه المؤتمر

وبعد انفضاض المؤتمر, كان جل حديثهم عن الانجازات التنظيمية الهائلة التي لم تكن في حقيقتها سوى توهمات , ووصفوا مقررات مؤتمرهم بالتوجه الجديد الذي ستظهر نتائجه في عمل منظمات الداخل, لاحقا

وبغية دحض الادعاءات الزائفة , نضع بين ايدي الشيوعيين والوطنيين ممن تهمهم قضية الطبقة العاملة والوطن , الذين قد يتوهمون ويعقدون الامال على زيف هؤلاء , نضع الحقائق ادناه , ولا نستهدف من وراء ذلك التشهير , ويعلم قادة اليمين بان هناك الكثير من الحوادث يصلح كل منها مسلسلا لا ينتهي

سنركز بهذا الصدد على الفترة المحصورة منذ عقد المؤتمر الرابع ولغاية تشرين الاول 1988, وهي فترة طويلة نسبيا من الممكن ان تظهر خلالها نتائج ما ادعوه بتوجههم الجديد , هذا فضلا عن ان الفترة المذكورة كانت تعتبر فترة تطور هادئ نسبيا , اذا ما اعتبرنا سياسة القمع والارهاب التي تمارسها الفاشية عاملا ثابتا. حيث انجزت خلالها المصالحة بين القوى الوطنية , كما ان ـ ح ش ع ـ لم يكن يعاني من اية صعوبات فنية او غيرها

ولكن نلاحظ, على الرغم مما ذكر , بأن الانهيارات التي حصلت على صعيد الداخل تزايدت بالقياس تالى فترة ما قبل المؤتمر . ونستطيع ان نوجز هذه الانهيارات بما يلي : ـ
1
ـ حالات الاستسلام للعدو , عشية عقد المؤتمر الرابع , استسلم مسؤول لجنة محافظة القادسية عضو مكتب تنظيم الفرات الاوسط للسلطة , وطبعا ادلى بما يمتلك من معلومات عن التنظيم الذي يقوده , وحاليا يعمل في جريدة الثورة لسان حال الحزب الحاكم , ويوقع المقالات التي يكتبها باسم
ـ ابو وفاء ـ كما ان اغلب الكوادر التي ارسلت من كردستان للعمل في المدن استسلمت طواعية للسلطة , وما وصل الينا يشير الى استسلام اكثر من 15 كادر بمستويات مختلفة يتوزعون على منظمات الفرات الاوسط والمنطقة الجنوبية ومنطقة بغداد . ومؤخرا سلم مسؤول منظمات الخليج لاحد سفارات النظام , علما بأنه احد الكوادر المتقدمة وبمستوى عضو منطقة . ولا يتوقف من يستسلم عند حد الادلاء بالمعلومات وانما يجند كجاسوس للنظام

والملاحظ ان حالات الاستسلام قد تضاعفت بعد ايقاف اطلاق النار بالحرب الرجعية اذ شملت موجة الانهيار كافة المنظمات , خصوصا منظمات اقليم كردستان , حيث استسلمت العديد من الكوادر , بمختلف المستويات . فضلا عن استسلام العديد من الكوادر العسكرية , من بينهم عدد من الضباط

2
ـ حالات الاندساس : في دمشق القت الاجهزة الامنية السورية مؤخرا القبض على المدعو (ع ه )* المعروف ب ( ا ع ) …" السكرتير الخاص لعزيز محمد السكرتير العام للجنة المركزية , وجاء القبض عليه نتيجة الاعترفات التي ادلى بها احد ضباط المخابرات العراقية المدعو ( ك ع ح ز) " " الذي اختطف من قبل احدى المنظمات الاسلامية العراقية , والتي ذكر فيها بان المدعو ( ا ع ) هو احد ضباط مخابرات النظام منذ عام 1983 . ونتيجة التحقيق اعترف ( ا ع ) بأنه كان يزود ضابط المخابرات المذكور بتقارير منظمة , وانه كان يطلع , وزوجته , على الاوراق الخاصة بعزيز محمد ويرسلها الى مخابرات النظام , علما بان هذه الاعترفات مسجلة على شريط كاسيت وشبه متداولة في دمشق . فضلا من انه ذكر باعترافاته حوادث لا نود التطرق اليها الا اننا نعتقد بانها ستبقى محفورة في ذاكرة الاستاذ عزيز محمد وارشيف المخابرات العراقية , ولا يزال المذكور يقبع في احد السجون السورية


كما صدر تحذير من المكتب السياسي في كردستان يحذر من التعامل مع المدعو ( ع ط ) المعروف ب ( ابو ه ) عضو لجنة الفرات الوسط مسؤول محافظة المثنى , ومن الكوادر التي تحضى بثقة القيادة , باعتباره رجل مخابرات, علما بأنه يشرف على عدة منظمات وخطوط حزبية في كل من منطقة الفرات الاوسط وبغداد ويمتلك معملا للنجارة وسيارة اجرة للتغطية على اعماله التجسسية


كما كشف النقاب بان المدعو ( ابو ب ) عضو محلية البصرة هو احد جواسيس السلطة منذ 1979 , علما بانه كان حتى لحظة انكشاف امره يشرف على عدة خطوط تنظيمية في البصرة وبغداد , ويتصل مباشرة بالمكتب السياسي

3
ـ حالات عدم مراعاة قواعد العمل السري : كانت توجيهات م.س منذ عام 1982 قد دعت الى التوسع بالعمل التنظيمي والانتقال من اسلوب الصلات الفردية الى تشكيل الخلايا واللجان وعقد الاجتماعات . وكانت هذه التوجيهات بمثابة الدعو ة للانتحار . في وقت كانت اجهزة الامن لا تجد صعوبة في مراقبة الشيوعيين وحصر تحركاتهم . وكان من نتائج هذه اللاابالية ان قبض على قيادة منظمة ديالى ـ اللجنة المحلية ـ وكافة اعضاء المنظمة بمافيهم الاصدقاء , ولم ينجو سوى عدد محدود من العناصر التجأت الى كردستان وسرعان ما قدموا استقالاتهم محملين مسؤول المنظمة عضو ل.م المتواجد في كردستان مسؤولية ما حل بهم , والجدير بالذكر ان محلية ديالى كبست في بيت مسؤول المنظمة الذي هو في ذات الوقت وكرا لاخفاء اجهزة الطباعة . علما بان البيت المذكور كان يخضع لرقابة دائمة من قبل اجهزة الامن

كما ان السلطة القت القبض على عدد من الكوادر ـ من بينهم اعضاء محلية ـ تابعين لمنظمات اقليم كردستان , كما كشف النقاب عن ان بعض منظمات الاقليم كانت تدار من قبل بعض وكلاء الامن . فضلا عن امتلال اجهزة السلطة معلومات وافية عن محطات
النزول


ماذا نستتنج من كل هذا ؟

ان الحالات المشار اليها اعلاه تشير الى حقيقة واحدة , وهي افتقار ما يسمى بالحزب الشيوعي لابسط المقومات التي يستند اليها التنظيم الطبقي . ويعود هذا الى طبيعة بناء الحزب الشيوعي التقليدي بما ينسجم مع السياسة الاصلاحية التي دأب على انتهاجها , تنظيم لم يعد له مهمات ثورية استراتيجية , فقط اعد لتنفيذ سياسة اللحظة الراهنة.فليس من المستغرب ان ينظم في صفوفه من العناصر التي استسلمت طواعية للعدو و ليس كاعضاء فقط , وانما تسلموا مراكز قيادية حساسة فيه , وتحوله الى مجرد هيكل بيروقراطي يكون الولاء فيه للقيادة والسياسة المرسومة هي المقاييس التي يتم في ضوئها اختيار الكادر

الا ان ما يثير الانتباه لما اشرنا اليه , اذا ما استثنينا ظاهرتي الانشقاقات والاستقالات الجماعية , هو تزايد حالات الاستسلام للعدو , التي ارتفعت نسبتها ما بعد المؤتمر بشكل خطير , واكثر هذه الحالات وقعت في صفوف الكوادر الوسطية والمتقدمة . وكاحصائية في عام 1986 استسلم اكثر من 15 كادر من بين الذين ارسلوا الى الداخل أ باستثناء اقليم كردستان ـ والكثير من هؤلاء كان قد شارك ولسنوات في تنفيذ السياسات الاصلاحية



ان قادة التقليدية يرجعون اسباب هذه الانهيارات الى الاخطاء الشخصية من هذا المسؤول او ذاك و او يرحلونها الى عوامل خارجية ـ مؤامرات الاعداء ـ ونشاط العناصر المتسيبة والليبرالية اللامسؤولة . الا ان تبسيط هذه الحالة التي اصبحت منذ زمن بعيد ـ ظاهرة تطبع منظمات اليمين باكملها , لا يؤدي الا الى المزيد من حالات الانتكاس والتردي . اذ ان دفن الرؤوس في الرمال واغماض العيون عن ما يجري لا يحول دون توقف هذه الظاهرة من السير في مجراها الطبيعي, هذه الظاهرة التي ولدتها , تولدها , اسباب فكرية , وهي طبقية من حيث الجوهر ايضا , وسياسية تتعلق بالخطاب النظري للشيوعية التقليدية وبرنامجها السياسي

ان الشيوعية التقليدية ظلت , منذ ان اصبحت سائدة داخل الحزب الشيوعي وفي الحركة الشيوعية العراقية , امينة لسياستها الاصلاحية المستندة على فكرة التعاون الطبقي . وهادنت منذ 1958 كافة اشكال حكم البرجوازية واسهمت في المنعطفات الحادة ـ وبفعالية بفك الحصار عن البرجوازية وانقاذ حكمها من الانهيار. وكان جل نشاطها السياسي يتمحور حول تجميل صورة هذا الحاكم او ذاك , واذا ما حدث وان ان اعنت معارضتها لنظام معين , فأن هذه المعارضة لا تكون سوى حالة طارئة تستهدف اما امتصاص او تدجين المعارضة داخل الحزب و او محاولة الضغط على البرجوازية بهدف ايجاد شروط افضل للتعامل معها . وعند انتقالنا الى جانب الممارسة نلاحظ ان الشيوعية التقليدية قد اتفقت مع كل انظمة الحكم ولم تدخل في صراع سياسي جاد معها . مثل هذه السياسة عانت وتعاني من الفشل تلو الفشل , لان البرجوازية لم تعد بحاجة الى تزكية الحركة الشيوعية التقليدية, بل احكمت طوق العزلة عليها ولم تستجب لتوسلاتها وكان اخرها دعوتها لانهاء الاوضاع الاستثنائية



ومن المعروف ان مؤتمرهم الرابع لم يكن الا تتويجا لمرحلة سبقت مؤشراتها عقد المؤتمر , هذه المرحلة , هي مرحلة التفسخ الفكري والتفتت التنظيمي . فعلى الصعيد الفكري لم يعد بمقدور التقليدية سوى الدفاع عن مواقع مخترقة اصلا , وعلى الصعيد التنظيمي , فأن بعض اقطاب اليمين انتظمت بتجمعات لا تختلف من حيث الجوهر عن الخط الفكري السائد سوى انها اكثر صراحة في الدعوة لسياستها التصفوية الداعية الى العودة لاحضان الفاشية


اما الاتجاه الذي افرزه المؤتمر فأنه معلق بين الضغط الذي يشكله سير
الاحداث الثورية , وبين الاساس الفكري والاجتماعي للشيوعية التقليدية, والذي يريد العودة سريعا نحو النظام . وكان ايقاف الحرب ايذانا ببدء موسم المرحلة نحو الفاشية, فكان ان طرحوا دعوتهم لانهاء الاوضاع الاستثنائية , ولا نعلم ماهي القاعدة التي يطالب اليمنيون بالعودة اليها حتى يكون الوضع الراهن استثناءا


وعموما ظلت السياسة المعلنة هي التمسك اللفظي بمعاداة النظام وفتح قنوات الاتصال معه من الجهة الاخرى, وهذا يعني ان العداء للنظام هو موقف اللحظة وليس موقفا ات ضمن تصور استراتيجي. وبالضرورة لا يمكن للسياسة التنظيمية ان تكون على النقيض مع الخط الفكري السائد , ولهذا صيغت بما يلائم الخط الفكري السائد خط العداء السطحي للفاشية , وحددت المهمات التنظيمية بما لا يتعدى السقف الفكري والسياسي المحدد. ولذلك عانت هذه الساسة التنظيمية من الاخفاق تلو الاخفاق بسبب ان طابع الصراع مع الفاشية وما يتطلبه من مواجهة حادة عنيفة , تستوجب اولا واخرا الركون الى بناء منظمات طبقية ثورية مكافحة وفي غاية السرية ووفق تصور فكري وسياسي استرتيجي يتحدد باسقاط الفاشية كهدف اني مباشر وباقامة دكتاتورية البروليتاريا وبناء الاشتراكية في العراق كهدف بعيد



الا ان البناء التنظيمي للحزب الشيوعي التقليدي وكا اسلفنا , وليد السياسات الاصلاحية ,واعد منذ سنوات لمهمة الاتفاق مع السلطة وليس النضال ضدها. ولذلك كان هذا التنظيم يعاني من البطالة السياسية ان جاز التعبير بانتظار ما تحركه الاحداث دون العمل على تهيئة وخلق الظروف الملائمة والانتقال الى صيغ ملموسة في النضال ضد الفاشية. كما ان اعداد العضو الحزبي وتربيته كانت تجري وفق الخط السياسي والفكري السائد . وهذا كما اسلفنالا يسهم الا باعداد عناصر تستطيع تنفيذ سياسة لا تستهدف اسقاط السلطة , وهذا يعني اعدادا لا يتوجب اثارة الحقد الطبقي ضد العدو يستوجبه من اطلاق للحماس والمبادرة الثوريين

فضلا عن ان الهيكلية البيروقراطية التي يتسم بها بناء الحزب التقليدي , لا تسمح الا بتربية عناصر تتسم بالجمود وضعف المبادرة.وان وجدت بعض العناصر التي تتجاوز هذا الاطار , فانه تجاوز يبقى مؤقت وسرعان ما تعالج البيروقراطية هذا ـ الخرق ـ بالصيغة التي تضمن استمرارية الممارسات التقليدية. لذلك حين طرحت مهمة القيام بنشاطات عسكرية ثورية داخل المدن , عولجت بالاسلوب الذي يضمن عدم التفكير بمثل هذه الاعمال لاحقا. حيث اعتبر اي نشاط ثوري بمثاية الكارثة التي ستؤدي الى القضاء على التنظيم, المطلوب تطور هادئ سلمي,يبتعد عن ما يثير الاشكالات , فكانت اغلب التوجيهات ( اذهبوا واقعدوا في بيوتكم وارسلوا لنا من هناك اسعار الطماطة والخضروات فقط)

بمثابة

فلا عجب ان لا تستطيع مثل هذه المنظمات مواجهة هجمات الفاشية واستيعاب المشاكل التي تعانيها الحركة الثوريةسواء في العراق او على الصعيد العالمي. ويأتي هذا الانتهيار كمحصلة للانهيار الفكري , وللازمة التي تعانيها الشيوعية التقليدية. ازمة الطريق المسدود , او بالاحرى ازمة السير باتجاه واحد, اتجاه مغازلة الفاسية. هذه الازمة تؤشر عدم قدرتها على ادارة الصراع من خلال طروحاتها التي لم تخرج يوما ما من اطار سياسة التعاون الطبقي. وحالما تصاعد هذا الصراع وتجاوز المخطط المعد في الذهن التقليدية لم تجد منظمات اليمين امامها سوى الانهيار . وعليه لا نستطيع حين التحدث عن مأزق التنظيم اليميني ان نقارنه بالتنيمات الثورية المكافحة المبناة على القواعد اللينينية في العمل , وانما يفترض وضعه مقارنته مع المنظمات الاصلاحية التي تدير الصراع بوسائل اصلاحية

الانهيار الفاشية

ووفقا لما اشير اعله , فأننا ندعو كافة رفاقنا ممن لديهم صلات معينة ببعض الخطوط التنظيمية للحزب الشيوعي و الى الحذر من دمج بعض الخطوط ضمن خطوطنا التنظيمية , والابقاء على صلا ت خيطية معها . لحين صدور توجيهات جديدة . ولا ينبغي قبول طلبات الانتماء من عناصر الخطوط المذكورة دون التمحيص المسبق والتأكد من الانحياز الفكري كشرط اساسي, والتركيز على هدفنا الاساسي الذي نناضل من اجله بناء منظمة ماركسية لينينية ثورية بمعزل عن المنظمات والتجمعات الشيوعية التقليدية , منظمة تشكل تجاوزا لهذه التجمعات ونفيا لها

اعلاه

والى امام
شيوعيون عراقيون
اذار 1989


*
ملاحظة ايضاحية

لقد اكتفيت بالاحرف الاولى من الاسماء الواردة في الرسالة , فأقتضى التوضيح وشكرا
صباح زيارة الموسوي



 


الورقة السادسة : اليسار الوطني الديمقراطي : المهمات الراهنة وافاق المستقبل

 

2005 / 6 / 6

تتواصل عملية البحث والحوار في الاوساط اليسارية العراقية ,بشان وضع الحركة الثورية في بلادنا, ومستقبل اليسار, وهي ظاهرة موصولة لربع قرن خلى , هو عمر النظام الصدامي الفاشي, ظاهرة اقترنت بالفعل الثوري وتقديم الشهداء على مذبح الحرية

فما الجديد في البحث هذا راهنا؟ هل وصل الحوار الى المستوى العملي الشامل المطلوب للتقدم الى امام؟ اين هي تلك العلاقة بين الحوار فكريا والفعل الثوري على ارض الواقع؟

لكي نجيب على هذه الاسئلة, لابد من العودة قليلا الى الوراء, فلا حاضر دون ماض, ولا قيمة للحوار الفكري مهما ارتفع مستواه دون تجربة كفاحية على ارض المعركة. ان تقييم الوضع العراقي الراهن منعزلا عن المرحلة السابقة , هي بمثابة القفز في الهواء,والشي ذاته يشير الى ان تواصل الحوار الفكري منقطعاعن تجربة الحركة الثورية العراقية لما قبل اللحظة الراهنة, مؤاده اي الحوار ان يتحول الى تنظير صالونات نخبوية , او صالونات الكترونية في لغة عصرنا الراهن. دون فعل ثوري مباشرفي المعركة الوطنية والطبقية الجارية في عراقنا

يرى بعض الرفاق بانه قد كتب الكثير عن تجربة الماضي , والمطلوب تقديم
البديل! نعم انه رأي صائب , وعليه ينبغي تجنب التكرار الا عند الضرورة, والاكتفاء جهد الامكان بالوقوف عند ماهو رئيسي في هذه التقييمات, من اجل ربط الصورة المعنية

ان تجربة الصراع مع القيادة اليمنية الذيلية الانتهازية للحزب الشيوعي , التي هيمنت على قيادة الحزب منذ استشهاد الرفيق سلام عادل في انقلاب 8 شباط الاسود 1963تنقسم الى مرحلتين

الاولى منذ انقلاب 8شباط الاسود حتى انهيار الاتحاد السوفييتي وفقدان هذه القيادة لسندها البيروقراطي " الرفاق السوفييت" فتعرضت القيادة الانتهازية ذاتها الى التفسخ بفعل ضربات القاعدة الثورية للحزب, اذ حققت هذه القاعدة البطولية, رغم ارهاب اليمين الانتهازي والانظمة الرجعية المتعاقبة, انتصارات كبيرة , اهمها افشال مخطط قيادة عزيز محمد الخروشوفي في حل الحزب الشيوعي العراقي وضمه الى حزب عبد السلام عارف " الاشتراكي" فيما عرف بخط أب 1964, انتفاضة القاعدة والكوادر في 17 ايلول 1967 وبدء حركة الكفاح المسلح لاسقاط النظام العارفي الرجعي, حيث قدم شهداء الانتفاضة المسلحة في الاهوار آيات البطولة الاستشهادية في سبيل الوطن والشعب, اعاقة القاعدة الحزبية المشروع الذيلي لحزب البعث " الجبهة الوطنية" سيئة الصيت, اجبار القيادة الانتهازية على الاستجابة لمطلب القاعدة الحزبية, في البدء بخوض الكفاح المسلح ضد النظام الصدامي البعثي الفاشي 1979, تشكيل قاعدة باهشير الشيوعية الانصارية لاعاقة مؤامرة القيادة الانتهازيةلافراغ الكفاح المسلح من محتواه النضالي الثوري, وكانت هذه القاعدة الانصارية بقيادة الشهيد ستار غانم المعروف باسم سامي حركات, انبثاق منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي في بغداد 8.تموز1979 بعد هروب القيادة الانتهازية الى خارج العراق بتسهيل من صدام شخصيا
لقد كانا عاملي الاسناد لاستمرار هذه القيادة حتى تفسخها, هما الدعم السوفييتي المطلق, والتعاون مع الانظمة البرجوازية الصغيرة الحاكمة

الثانية : هي تلك الفترة الممتدة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي, حتى الانهيار النهائي للقيادة الانتهازية بارتمائها باحضان الاحتلال الامريكي الامبريالي للعراق, وتحالفها مع القوى الطائفية والعنصرية , التي لفظتها كالعادة لاحقا

ان اعادة بناء الحزب اليساري الوطني في العراق, عملية لايمكن لها ان تتم بعيدا عن النضال المباشر وسط الجماهير الشعبية, وعليه فأن الفصل القسري بين البرنامج الوطني المرحلي والاستراتجية الشاملة للحزب اليساري , يكاد يكون امرا مستحيلا, ان الاعلان عن برنامج وطني تحرري ديمقراطي , يهدف الى تحرير العراق من الاحتلال واقامة نظام وطني ديمقراطي, سيشكل الرافعة الوطنية للوصول الى البرنامج اليساري الوطني الديمقراطي, فمواصلة خوض الكفاح الوطني ضد نظام الاحتلال الطائفي العنصري الارهابي, سيضع اليسار في قلب المعركة, وستلتف من حوله القوى الوطنية والديمقراطية في المجتمع

ان المتحاورين في الوسط اليساري , يتمتعون بخبرات نضالية طويلة, فكريةوتنظيمية وعسكرية وانسانية, ويسجل لهم مواقفهم الثورية الواعية المبكرة, في الوقوف في وجه الدكتاتورية والانتهازية والتبعية لموسكو, يمتلك هؤلاء ايمان مطلق بحتمية انتصار ثورة العدالة والتقدم, ويجمعهم كل من موقعه النضالي التقييم السياسي السليم للتطوارات التي مرت بها بلادنا منذ تسلم صدام الفاشي الحكم حتى سقوطه على يد اسياده الامريكان واحتلال البلاد في 9 نيسان 2003. ويمتلك هؤلاء الرفاق الناصية التاريخية لمجرى الصراع الطبقي في العراق منذ تاسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 اذار 1934, اضافة الى المعرفة التاريخية الشاملة ببلادنا والمنطقة والعالم

ان الجديد في توقيت هذا الحوار من اجل البديل اليساري الديمقراطي’ ضمن معطيات اخرى اشير اليها اعلاه , انه اي الحوار يجري في سياق تطور تاريخي جديد متمثلا’ بخلاص اليسار الحقيقي من الارهاب السوفييتي فيما عرف " بالشرعية العالمية" فهاهي سوريا تشهد نهوض حزب اليسار الديمقراطي بعد صراع مرير دام اكثر من ربع قرن بقيادة الزعيم الثوري رياض الترك الذي دفع اكثر من عشرين عاما من عمره في السجون البعثية السورية لرفضه توجيهات موسكو بدعم السياسة البكداشية التبعية الانتهازية للنظام القمعي السوري.. كما تمكن الرفاق لبنان من انجاز ذات المهمة, فلم يعد للقيادات الانتهازية للاحزاب الشيوعية العربية" سند العلماء السوفييت" البيروقراطي الدولي

هل وصل الحوار اليساري الوطني الديمقراطي الى المستوى العملي المطلوب ؟

ان سمات الحوار المشار الى بعضها اعلاه , تستكمل اليوم بصفة ايجابية في غاية الاهمية , الا وهي التخلص من عقلية التخندق الفكري والتنظيمي, وادعاء امتلاك الحقيقة كاملة , بل يسجل للحوار هذا صفات ايجابية اخرى اهمها

اولا : يجري الحوار في ظل كفاح نضالي بطولي على ارض الوطن

ثانيا: اندثار الدور الغوغائي لمتقاعدي النضال بعد الهزيمة المدوية للمشروع الانتهازي في انتخابات حزب المقعدين, وظهورها رموز هذا المشروع عارية في احضان الاحتلال والارهاب والطائفية والعنصرية

ثالثا : يتواصل على صعيد الخارج على مختلف المستويات بالارتباط مع الوطن, وتخلصه من صفة حوار صالونات النخبة, وكذلك الاستفادة الفعالة من التواصل الالكتروني في تبادل الافكار والاراء

ان المقترحات العملية التالية مطروحة للنظر فيها مع الشكر سلفا للتعقيب المباشر عليها

اولا : ضرورة اصدار جريدة اسبوعية ناطقة بلسان اليسار العراقي,تطبع وتوزع في العراق, تكون منبرا للحوار والدعاية والتعبئة

ثانيا: تشكيل لجنة تنفيذية مؤقتة لقوى اليسار الوطني الديمقراطي , تمهد لعقد اجتماع موسع

ثالثا: تشكيل لجان متخصصة لاعداد اوراق موضوعات الموسع

رابعا : انتخاب رفاق ليكونوا متحدثيين رسميين باسم اليسار الوطني الديمقراطي العراقي, لمخاطبة الشعب العراقي مباشرة , عبر الاستفادة من الاعلام الفضائي واسع الانتشار

رابعا : تقديم ورقة عمل وطنية تحررية ديمقراطية, لتوحيد القوى الوطنية الديمقراطية العراقية المناهضة للاحتلال والارهاب والطائفية والعنصرية, وصولا الى التعبئة الوطنية الشاملة , في حركة مقاومة شعبية سلمية للاحتلال الامريكي , بدء بالتظاهر مرورا بالاضراب وصولا الى العصيان المدني الشامل

والى امام من اجل الشعب والوطن


 


الورقة السابعة : البرنامج السياسي لجريدة اتحاد الشعب الصادرة في بغداد 8 تموز 2004:هل لا يزال صالحا كاساس لبرنامج وطني تحرري مشترك للقوى الوطنية العراقية ونواتها الحركة الثورية العراقية

 

2008 / 5 / 19

رغم التطوارات الخطيرة التي جرت على مدى السنوات الاربعة بعد طرح برنامج جريدة اتحاد الشعب , وانتقال القوى القادمة مع المحتل الامريكي , من مرحلة التحالف الطائفي العنصري في صيغة مجلس الحكم سئ الصيت الى مرحلة الصراع والاحتراب فيمابينها , ودخول عامل الارهاب الدولي ممثلا بتنظيم القاعدة الاجرامي طرفا في هذا الصراع . فأننا نرى ان محصلة هذه التطوارت قد برهنت على صواب هذا البرنامج , وقدرته على استيعاب الجماهير العراقية في اطار حركة شعبية رافضة للاحتلال وافرازاته القذرة ,

فهل لا يزال برنامج جريدة اتحاد الشعب* صالحا بالرغم من مرور اربعة سنوات من الاحتلال والقتل والدمار والتهجير والارهاب والعنف الطائفي العنصري وسقوط الحكومات المتتالية؟

الجواب نعم للاسباب التالية:

اولا : انهيار مشروع الاحتلال وجبل اكاذيبه عن النظام الديمقراطي الموعود وعراق على الطراز الياباني - الالماني , فالمشهد العراقي تراجع الى صورة مآساوية ,هي صورة من حياة القرون الوسطى

ثانيا : انكشاف الهوية الحقيقية للقوى القادمة مع المحتل , بأعتبارها عصابات من اللصوص والقتلة لا تقل اجراما وفسادا عن النظام البعثي الفاشي المقبور , ان لم تتفوق عليه في الاجرام عبر محاولتها اشعال الحرب الطائفية العنصرية بين ابناء الشعب العراقي تحت شعارات متخلفة ( مظلومية آل البيت - الروافض -عنصرية كردية - التكفير -احتقار المرأة)وهي شعارات وان لم تفلح باشعال الحرب الاهلية , لكنها كبدت الشعب العراقي خسائر مدمرة , راح ضحيتها ملايين القتلى والجرحى والمهجرين والايتام والارامل , ناهيكم عن نهب ثروات الشعب وتدمير آثاره

ثالثا: افلاس اعلام الاحتلال الامريكي والابواق المحلية التابعة له من صحف وفضائيات ومراكز وهتافة , رغم الامكانيات المالية والتقنية الهائلة المتوفره له , في التستر على الاهداف الحقيقية للاحتلال , واهمها تقسيم العراق ونهب ثروات الشعب , حتى وا ن تطلب الامر ابادة الملايين من الابرياء

رابعا : سقوط الدمى المقدسة كالمرجعيات الدينية ( شيعية - سنية ) في بركة دماء ضحاياه من بسطاء الناس الذين كانوا قد خدعوا بشعارتها الدينية المزيفة

خامسا : افلاس النخبة المتأمركة بأسم الليبرالية المزعومة افلاسا تاما

رابعا : الازمة المعيشية والخدمية التي يعاني منها ابناء الشعب العراقي على اختلاف طبقاتهم , فهي ازمة شاملة , سببت الموت والجوع والفقر والتشرد والامية وتفشي الجريمة

سادسا:انهيار وضع المرأة العراقية الاقتصادي والاجتماعي , فغدت عرضة للاغتصاب والٍذبح, بل وصلت حالة الالاف المؤلفة منهن الى مستوى بيع الجسد في داخل العراق وفي بلدان الجوار

سابعا : سقوط قناع الوطنية والثورية عن زمرة حميد مجيد المهيمنة على قيادة حزب الكادحين , الحزب الشيوعي العراقي , وانتفاضة القواعد والكوادر الحزبية على طول البلاد وعرضها , مما وضع هذه الزمرة في موضعها الحقيقي , شلة خائنة للطبقة العاملة والفلاحين وعموم الشعب العراقي ارضاء لاشباع نزواتها الطفيلية الذاتية , وانبثاق تنظيمات من رحم الحزب اخذت على عاتقها زمام المبادرة الثورية لاعادة الحزب الشيوعي العراقي الى موقعه الطبيعي , حزبا للشعب , حزبا للكادحين , الحزب القادر على قيادة المرحلة الراهنة من اجل تحرير الوطن واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية, وانتقلت احتجاجات القاعدة الحزبية الى مرحلة متقدمة باتجاه تصحيح مسار الحزب وتطهير صفوفه من زمرة حميد - مفيد الخيانية , ليلعب دوره التأريخي المعبر عن مصالح الكادحين خاصة والشعب العراقي بعامة

ان اقامة جبهة وطنية ديمقراطية تحررية مهمة راهنة , قابلة للتحقيق , تعلن كجبهة
انقاذ وطني كممثل شرعي للشعب العراقي وفق برنامج واضح الاهداف محدد الوسائل

الخطوط الرئيسية لبرنامج اتحاد الشعب

عقب سقوط النظام في بغداد تعالت أصوات كثيرة كانت غائبة نتيجة القمع، وبرزت في المشهد السياسي العراقي مجموعة من التيارات السياسية التي لم تكن تعمل في صفوف ما كان يعرف ب"المعارضة العراقية " إذ حافظت هذه التيارات على مسافة بينها وبين النظام في بغداد من جهة والمعارضة العراقية من جهة أخرى، وهي منذ البداية وقفت ضد المشروع الأمريكي في العراق، وحاولت الظهور في موقع الاعتدال: فهي ضد النظام البعثي الفاشي وضد الولايات المتحدة ومع العراق، ولعل من أبرز هذه التيارات التي بدأت ملامحها تتبلور في الساحة العراقية تيار"جريدة اتحاد الشعب" الذي يعد نفسه وريثا للجوانب المشرقة في التاريخ النضالي للحزب الشيوعي العراقي، وهو امتداد للمنظمات الرديفة لهذا الحزب والتي عارضت بحزم نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات خضوع الحزب للنظام وتبعيته العمياء للحزب الشيوعي السوفييتي قبل انهيار الأنظمة الاشتراكية، فما هي طبيعة وأهداف ( جريدة اتحاد الشعب) والرؤية خلف اصدارها

نحن نعتبرجريدة اتحاد الشعب الذي أصدرناها في بغداد بتأريخ 8 تموز 2004 تمثل تيارا سياسيا يساريا ديمقراطيا يعمل لأجل مجموعة من الأهداف أهمها: إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية بكل ما ينطوي عليه هذا الشعار من حقوق للعمال والفلاحين والمرأة، وإتاحة الحريات في مجالات الفكر والإبداع والصحافة وتأمين الحياة الكريمة للمواطن وفق الشعار التأريخي للحزب الشيوعي العراقي ( وطن حر، وشعب سعيد)...، وفي تصورنا لا يمكن تحقيق ذلك إلا بتحرير العراق تحريرا كاملا من المحتل، وهو الهدف الرئيس في المرحلة الحالية، فالاحتلال احتلال، والاستقلال استقلال ,ولا توجد أي تسويات أخرى أو أية حلول وسط

ونحن نستلهم الجانب المشرق في تجربة الحزب الشيوعي العراقي منذ التأسيس سنة 1934 وحتى استشهاد الأمين العام الرفيق سلام عادل ورفاقه في انقلاب 8 شباط 1963 الاسود, مرورا بانتفاضات القاعدة الحزبية باشكل متعددة ( حركة حسن سريع البطولية 3 تموز 1963 - انتفاضة الاهوار بقيادة الشهيد خالد احمد زكي عام 1968-شهداء المؤتمر الوطني الثاني 1970 ستار خضير ورفاقه الذين رفضوا التحالف مع البعث الفاشي - شهداء التصدي لانقلاب اليعث الفاشي على الجبهة 1979 -انتفاضة الانصار في كردستان بقيادة الشهيد ستار غانم 1984-1994- شهداء تنظيمات الداخل 1979 حتى -استشهاد البطل مثنى القصاب في 1يار2006-انتفاضة منظمات الفرات الاوسط في 2006-انتفاضة كتلة تصحيح المسار في المؤتمر الثامن 2007) ** بنفس الوقت الذي نعتز فيه بانتمائنا إلى ذلك التاريخ، فإننا ميزنا أنفسنا عن الاتجاه الثاني اليميني : (زمرة عزيزمحمد - باقر الموسوي) الذي قاد الحركة من انتكاسة إلى أخرى منذ 63 حتى توجت هذه السياسات، التي يقودها الآن تلميد الجماعة الانتهازية التصفوية حميد مجيد، بالانخراط ضمن مشروع الاحتلال الأمريكي للعراق، ومن ثم انتقاله وزمرته الى موقع الخيانة الوطنية , فنحن ورثة التيار اليساري الحقيقي في الحزب الشيوعي العراقي .

ان اطلاق التسمية "اتحاد الشعب" لها سبب موضوعي فالشعب العراقي يتعرض لمؤامرة التمزيق الطائفي والعرقي، وباتحاد الشعب يمكن الانتصار على القوى الظلامية والعميلة والكفاح من اجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية وهذا يعني إيديولوجيا أن نستفيد من الخبرة النضالية للشعب العراقي وحزبنا الشيوعي العراقي وأن نبني تصورات جديدة تلائم طبيعة المرحلة وخصوصية الأسئلة الوطنية المطروحة انطلاقا من المبادئ التاريخية للحركة الشيوعية العالمية ومنها بالطبع الحزب الشيوعي العراقي.

وكان لدينا تصور مرحلي للعمل الحزبي ( الاعوام الثلاثة الاولى ما بعد سقوط النظام البعثي الفاشي) مبني على أساس تشكيل تيار فكري غير مبني على الأسس التقليدية في تشكيل الخلايا واللجان وإنما على أساس العمل لتعبئة فكرية من خلال الرؤية التي نطرحها في صحيفتنا "اتحاد الشعب" التي تصدر من بغداد، وكذلك العمل لعقد لقاءات وإجراء حوارات مع مختلف فئات وشرائح المجتمع العراقي وصولا إلى خوض الانتخابات وذلك عبر ترشيح ودعم شخصيات من مختلف قطاعات المجتمع العراقي تؤمن بهذا التيار وليس بالضرورة أن تكون منظمة في صفوفه.

لقد كانت الاستجابة واسعة من مختلف الأوساط، ولاسيما أوساط المثقفين، ولكن في المقابل فان التيار التقليدي في الحزب الشيوعي العراقي، وتحديدا جماعة حميد مجيد، قد شن حملة مضادة ضد نشاطاتنا بنفس الأساليب القديمة التي انتقدناها قبل قليل، بهدف التشويه والإساءة وإعاقة المشروع، ولعل ابرز هذه التحركات المضادة تمثل في مصادرة جميع نسخ العدد الأخير من جريدة "اتحاد الشعب" من المكتبات ببغداد، وباقي المدن العراقية ، فالقيادة حليفة للأمريكان وهؤلاء لن يتأخروا عن تنفيذ طلباتها لا سيما إذا كان الطلب بسيطا كالذي نتحدث عنه وهو منع جريدة من التداول. *** ناهيكم عن غلبة عامل العاطفة الذي ساد بين اوساط الشيوعيين بعد سقوط النظام الفاشي , مما سهل لزمرة حميد مجيد ممارسة سياسة خداع وتظليل القاعدة الحزبية خلال العامين الاولين( 2004-2005) من الاحتلال

لكن رغم هذه العقبات فان تيارنا استقبل من قبل القوى والمنظمات التي ترفع شعار العدالة، الديمقراطية، التقدم... باهتمام كبير وقدمت استعدادها للتعاون والتنسيق وذلك من اجل تشكيل وبلورة تيار ثالث وطني ديمقراطي ومعارض للتيارات أو الحركات المرتبطة بالمحتل الأمريكي.

ان موقفنا من الاحتلال , بعبارة واحدة، وواضحة ننظر إليه كاحتلال، وكل احتلال، وكما هو معروف تاريخيا، يولد المقاومة بشكل آلي كرد فعل طبيعي من قبل الشعب المحتل، ولن تكون تجربتنا منعزلة عن التاريخ، و هذا ما جرى عندما دخل الإنكليز إلى العراق عقب الحرب العالمية الأولى وجوبهوا بمقاومة عنيفة من مختلف فئات الشعب العراقي في ما عرف بعد ذلك بثورة العشرين، فالإنكليز بدورهم أعلنوا، كما يعلن الأمريكان الآن، بأنهم محررون وليسوا محتلين، واليوم لا بد وان يستمر ميراث المقاومة ضد الأمريكان كما كان في السابق ضد الإنكليز، وذلك لتثبيت النقاط التالية:

#
نعتقد أن القوى السياسية الفاعلة في المجتمع العراقي وبشكل خاص المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والحزب الديمقراطي الكردستاني ،والاتحاد الوطني الكردستاني، وحزب الدعوة، والحزب الشيوعي العراقي، والحزب الإسلامي العراقي، قد انتقلت من مرحلة ارتكاب الخطأ الاستراتيجي( هذا اذا افترضنا حسن النية لدى هذه القوى للتخلص من النظام البعثي الفاشي بالاعتماد على العامل الخارجي) بدخولها في اللعبة الأمريكية واشتراكها في مؤسسات الاحتلال اشتراكا كاملا, الى مرحلة الخيانة العظمى والاشتراك بالجريمة التأريخية بحق الشعب والوطن

#
إن المقاومة الموجودة اليوم لا تمتلك برنامج واضح ولم تعلن القوى المشاركة فيها عن حقيقة هويتها، مع الإشارة هنا إلى أن هناك قوى تخريبية محلية وإقليمية ودولية , ناهيكم عن فلول البعث الفاشي تشارك في أعمال العنف الجارية بهدف تقسيم العراق، لذلك نحن مع مقاومة الاحتلال بكل الأشكال بما فيه الكفاح المسلح شريطة أن تكون وفق برنامج سياسي واضح ومعلن، ونحن في تيار اتحاد الشعب لسنا من الذين يصدقون الوعود الأمريكية بمغادرة العراق وجلب الرخاء والديمقراطية له، هذه الخدع لن تنطلي علينا لان هناك شكلا واحدا ووحيدا للاستقلال والسيادة، وهو ألا يبقى جندي أمريكي واحد في العراق.

#
الآلية التي نقترحها للوصول إلى الاستقلال التام هو تشكيل جبهة إنقاذ وطني تضم جميع القوى الوطنية والإسلامية والديمقراطية لتجري مفاوضات مباشرة مع المحتل بإشراف الأمم المتحدة للوصول إلى اتفاقية علنية لاستقلال العراق. مفاوضات تستند الى عمل مقاوم مسلح مؤثر

#
وفي غضون كل ذلك سنعمل على فضح أي عملية لتبديل الوجوه شكليا والادعاء بتحقيق الديمقراطية، نحن لا نقبل مرة أخرى شخصا متخرجا من مدرسة صدام حسين، او اية مدرسة اقصائية جديدة بأسم الدين او الطائفة ..الخ

القضية الكردية

ان موقفنا من القضية الكردية مبني على ان تجربة العقود الماضية أثبتت بان وحدة العراق إذا ما اقترنت بإقامة نظام ديمقراطي حقيقي مؤسساتي ستؤدي ببساطة إلى إحقاق حقوق الشعب الكردي في إطار الجمهورية العراقية ووفق الشكل القانوني الذي يرضي الشعب الكردي نفسه، وذلك عبر استفتاء شعبي مباشر يجري في كردستان لاختيار شكل الحكم لإقليم كردستان الذي يلبي طموحات الشعب الكردي، ومن الناحية المبدئية نحن مع حق تقرير المصير للشعب الكردي ليس فقط في العراق بل في باقي الأجزاء التي يتواجد فيها الأكراد، بما في ذلك حقهم في إقامة دولتهم المستقلة.

الآن لا نريد الخوض في تسميات من قبيل الفيدرالية، الحكم الذاتي... وغيرها فطالما اختار الشعب الكردي عن طريق الاستفتاء، لا عن طريق قياداته الحالية المفروضة عليه بقوة المليشيات، وفي إطار الجمهورية العراقية الشكل الذي يراه معبرا عن طموحاته فنحن ندعمه ونؤيده.

موقفنا من التيار الاسلامي السياسي

نحن نعتقد أن كل القوى والتيارات العراقية بما فيه الدينية اذ تعلن تعلمها الدرس العراقي الذي دفع الشعب العراقي ثمنه باهظا، وهذا الدرس يقول بأنه لا مجال لسياسة الاستئثار بالسلطة عبر الحزب الواحد وإلغاء الآخر، فان الممارسة العملية قد اثبتت بأن هذه القوى لم تتعلم الدرس اطلاقا, ورغم قناعتنا بان التيار الديني في الوقت الذي يلعب فيه دورا مهما ولعب دورا في سقوط الديكتاتورية إلا انه لا يمتلك برنامجا لحل المشاكل الاجتماعية لكن ذلك لا يتعارض مع الحق في التعبير عن البرنامج الذي يراه مناسبا وطرحه عبر الانتخابات لا عبر إجبار الناس على تفاصيل وسلوكيات حياتية معينة لا تشكل شيئا إزاء الهم الوطني الأكبر.

التيار الصدري

ـ هذا يقودنا إلى التخصيص والتساؤل عن موقفكم من تيار مقتدى الصدر تحديدا الذي بدا وكأنه اللاعب الأكثر بروزا الآن في المعادلة السياسية العراقية؟

في موضوع الصدر هناك نقطتين لا بد من الإشارة إليهما:

#
الأولى : إن مقتدى الصدر هو وريث لقادة شهداء كبار من أمثال محمد صادق الصدر ومحمد باقر الصدر الذي يعد المنظر والمؤسس لحزب الدعوة في العراق الذي يقوده الآن ابراهيم الجعفري، ويرى مقتدى الصدر الآن بان عليه واجب أخلاقي تجاه هؤلاء وذلك في أن يواصل الكفاح من اجل تحقيق الأهداف التي لا تبتعد عما طالب بها أسلافه.

#
الثانية: هناك أسئلة، وجدل كبير حول إعلانه مقاومة المحتل، فمن ناحية التوقيت هل هو مناسب أم لا ؟ وهل جر الصدر من قبل الأمريكان وقوى أخرى لها مصلحة في استمرار الوضع بهذا الشكل، إلى معركة ليست معركته ناهيك عن إنها غير متكافئة ؟ هل يشكل جيش المهدي قوة سياسية وعسكرية ذات هوية وطنية؟ أم تضم مجاميع متعددة المصالح والأهداف؟

ولأجل الحكم على هذا التيار الصدري هل هو مقاومة أم لا؟ يجب الاستناد إلى البرنامج الذي يطرحه التيار وهو ما نفتقده إلى الآن في الساحة، لكننا من حيث المبدأ كما أشرنا نحن مع مقاومة الاحتلال بكل الأشكال شريطة أن تستند إلى برنامج وطني واضح.¤¤¤¤

--------------------------------------------------------------------------------------

*
مضمون لقاء صحفي اجري في تموز 2005 مع صباح زيارة الموسوي بصفته رئيس تحرير جريدة اتحاد الشعب الصادرة في بغداد آنذاك- والذي اعلن فيه:البرنامج السياسي لجريدة اتحاد الشعب التي صدرت في بغداد 8 تموز 2004 فهل لا يزال صالحا كاساس لبرنامج وطني تحرري مشترك للقوى الوطنية العراقية ونواتها الحركة الثورية العراقية؟

**
ولعل آخر هذه التحركات المضادة تمثل في مصادرة جميع نسخ العدد الأخير من جريدة "اتحاد الشعب" من المكتبات ببغداد، وباقي المدن العراقية ( وردت هذه المعلومة للموسوي عبر مكالمة هاتفية من بغداد أثناء إجراء الحوار)

***
النصوص بالخط المائل الاحمر : اضافات توضيحية لم تكن موجودة في النص الاصلي

****
لقدى جرى اللقاء كما اسلفنا في تموز 2005 وعليه لم تكن صورة التيار الصدري الراهنة حاضرة في الذهن حينها

 


الورقة الثامنة : الماركسية وفاتيكان موسكو: تبعية قادة الاحزاب الشيوعية العربية ..هل استبدال اسم الماركسية عربيا يعتبركفرا ؟

 

2005 / 6 / 2



لقد تحولت موسكو الى محجة للشيوعيين العرب, خصوصا عند وقوع الخلافات داخل قياداتها, فالحكم لترجيح تصور على اخر هو العلماء السوفييت , تواصل هذا النهج البيروقراطي التبعي حتى اصبح تقليدا ثابتا , ولعل الطرفة المنتشرة في اوساط اليسار العربي تفصح عن الحس الشعبي بهذا الشأن , تلك الطرفة القائل’ ( سئل خالد بكداش عن سبب حمله مظلة مطرية في صيف شامي جميل , فاجاب بتشتي في موسكو) . ان هذه الطرفة تنقلنا للاشارة المختصرة الى تجربتين على صعيد الاحتكام الى " الرفاق السوفييت " قد يكون من المفيد التذكير بهما

الاولى : الحزب الشيوعي العراقي

لقد اقترح الشهيد سلام عادل الامين العام للحزب الشيوعي العراقي , اهمية استلام الحكم لانقاذ ثورة 14 تموز1958 من الضياع , وللحفاظ على حياة الزعيم عبد الكريم قاسم قائد الثورة من القتل, عبر ازاحته من الحكم , وقطع الطريق على القوى الرجعية والقومية المتخلفة ( عربية وكردية) المتحالفة مع الامبريالية الامريكية, هذا التحالف الاسود الذي يستهدف اسقاط ثورة تموز.

تدارس سلام عادل المقترح مع قيادة الحزب وبشكل فردي , وقد اعلن جميع اعضاء القيادة موافقتهم على تنفيذ الفكرة, التي تستهدف بالمحصلة تطوير ثورة 14 تموز من ثورة وطنية الى ثورة وطنية ديمقراطية. وحين جدد الشهيد سلام عادل طرح الفكرة رسميا في اجتماع اللجنة اللجنة المركزية, انبرى للتصدي لها جورج تلو عضو المكتب السياسي العائد توا من موسكو بالقول ( ان الرفاق السوفييت حملوني رسالة لكم برفضهم فكرة استلام الحزب الشيوعي العراق للحكم) , وما سمع اعضاء اللجنة المركزية برقية " الرفاق السوفييت" حتى انقلب الجميع ضد فكرة استلام الحكم باستثناء سلام عادل نفسه ورفيقه نائب السكرتير الشهيد جمال الحيدري الذين حافظا على موقفهما , مما استدعى ابعادهما الى موسكو للتثقيف الماركسي!! وبقية الاحداث معروفة, والتي توجت بما حذر منه سلام عادل , اي قيام القوى السوداء باغتيال ثورة 14 تموز المجيدة في انقلاب 8 شباط 1963 الاسود. ليعيش العراق وشعبه اربعة عقود مريرة من الارهاب والحروب والقتل والدمار والتأخر كنتيجة وضمن اسباب اخرى , لعدم استقلالية قيادة الحزب الشيوعي العراقي وتبعيتها المطلقة لفاتيكان موسكو, هذا الفاتيكان الذي تحول الى محجة لفض اشتباكات القيادات الشيوعية الفكرية

الثانية : الحزب الشيوعي السوري

لقد تشرفت واسعدت بلقاء الرفيق الزعيم الثوري رياض الترك في 16حزيران 2004 في سوريا , وبعد استماعي المباشر لتجربة الحزب الشيوعي السوري -المكتب السياسي ودور الرفيق رياض الترك , وبحكم متابعتي للتجربة الثورية هذه , وبعد حصولي على بعض الوثائق المتعلقة بها, ارى من المفيد تقديم مختصر عن دور " الرفاق العلماء السوفييت" بهذه التجربة
في عام 1969 عقد الحزب الشيوعي السوري المؤتمر الثالث وفيه وجهت انتقادات الى خالد بكداش الامين العام للحزب لسلوكه الستاليني الفردي , وسياسة التسلط وسيادة الشخصية التي تميز فيها. وكان من مهمات المؤتمر الاساسي ثلاثة : هي تقويم التجربة الماضية ونقدها, اقرار نظام داخلي جديد , مشروع برنامج لمدة سنة ونصف السنة, وقد رفضها بكداش جميعا, علما ان الحزب لم يعقد اي مؤتمر من الفترة الممتدة من عام 1936 الى 1944, ولم يعقد اي مؤتمر من 1944 حتى 1969, لذلك كنا بحاجة الى وثيقة برنامجية, وقد كانت الغالبية العظمى من الكوادر الحزبية مع التجديد, وظهر خالد بكداش معزولا , لكنه حصل على بعض الدعم من السوفييت وانحياز يوسف فيصل له, فانقسم المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري على نفسه , من حيث الموقف كتلة خالد-يوسف وانحاز الينا ثلاث رفاق مثلوا الكتلة المضادة للاولى….لقد احتدم الصراع الفكري بشدة وكان شخص خالد بكداش بالنسبة لنا , بل ماهو مهم برنامج الحزب لا المراكز الحزبية, وقد بدا الفارق واضحا من الجيل الجديد الذي امثله وجيل بكداش…. ان احتدام الصراع دفع السوفييت للتدخل للتوصل الى تسوية وسطية من اجل الحفاظ على وحدة الحزب, فاستدعونا الى موسكو واتوا بالعلماء السوفييت, وكان تيار خالد بكداش يمثل الاقلية في اللجنة المركزية, وصدر بيان نيسان 1972 , لكن الحزب تحول في الواقع العملي الى حزبين…قال لي بومانوريف مسؤول العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي السوفييتي نريد ان نفهم ما الذي تريده؟ هل تريد تنحية خالد ؟ نحن موافقون, ادخل هذه الغرفة مع يوسف فيصل واتخذوا الاجراءات سوية وسنقبل بها. وكان جوابنا واضحا , انها ليست مسألة شخص خالد فقط , بل انها مسألة برنامج حزب , ماذا سيكون مصير مشروع البرنامج؟ ان كنا هنا مع يوسف فيصل , وكان جواب بومانوريوف صريحا الازلت تتحدث عن البرنامج في الوقت الذي تصبح فيه امين عام مساعد ؟ فطلبت فرصة للتفكير, فقال ذلك لك وليكن الرد سريعا في دمشق عبر السفارة السوفييتة واعطاني اسم العضو في
KGB
لاسلمه الجواب وماان وصلت الشام قطعت العلاقة معهم نهائيا..
-----------------------------------------------------------------
ان انهيار الاتحاد السوفييتي ومن ثم تساقط الدول الاشتراكية كقطع الدومينو الواحدة تلو الاخرى , يمثل برهان تأريخي على هذا النظام لم يكن ماركسيا الا في الشعارات والتطبيقات الشكلية

لقد ادى هذا الانهيار الى تأزم الاحزاب الشيوعية التابعة بشكل مطلق الى موسكو , خصوصا الاحزاب الشيوعية العربية المأزومة اصلا , والمنشغلة لعقد من الزمن في الاجابة على السؤال الشهير ..هل تعيش الاحزاب الشيوعية العربية ومجمل حركة التحرر الوطني ازمة ؟

ان التصدع والضعف الذين اصابا هذه الاحزاب , لم يصب غالبية الاحزاب الشيوعية الاوربية لتمتعها بالاستقلال الكامل عن فاتيكان موسكو , رغم انها دفعت ضريبة الانهيار بدرجات متفاوتة, ولابد من الاشارة هنا الى المدى التبعي الذي يمكن ان تصل اليه قيادات الاحزاب الشيوعية العربية , اذ يحضر الذاكرة مثال هام حين اطلعت على بيان صادر في بداية الثمانينيات عن الحزب الشيوعي السوري-جناح خالد بكداش , يدين فيه الحزب الشيوعي الايطالي لاطروحاته المعادية للسوفييت والشيوعية , اي الشيوعية الاوربية! فكم هزيلة هذه القيادات , ففى الوقت الذي كان يعاني فيه الحزب الشيوعي السورى من اكبر تصدع تأريخي في داخلة, يصر السيد بكداش على اظهارالولاء المطلق لفاتيكان موسكو , باعتبار موسكو القابض على مفتاح الماركسية اللينينة , وكل من يخرج عنها تحريفي منشق عن الحركة الشيوعية العالمية

هل يمكن استخدام تسمية النظرية الثورية بديلا للماركسية ؟؟ سؤال مطروح للبحث ..!! ان التسمية تعبير عن المحتوى وليست للصنمية او تقديس الافراد , ان الاديان السماوية الثلاث لم تسمى نسبة الى ممثليها موس وعيسى ومحمد بل سميت اليهودية والمسيحية والاسلام تعبيرا عن محتوى رسائلها الى البشر

اليس من الاسهل مخاطبة العامل والفلاح بلغة تستشهد بالتراث الانساني ومنه تراثنا, باقوال هي من حيث الجوهر تعبير عن فكرة العدالة الاجتماعية , قول الامام علي على سبيل المثال لا الحصر ( ما اغتنى غني الا بفقر فقير ) او قول الخليفة عمر بن الخطاب ( متى استعبدتم الناس وكانت امهاتهم قد ولدتهم احرارا) او تصدي ابي ذر الغفاري لفساد خلافة عثمان بن عفان

اين دور مسلة حمورابي في لغة التنوير التي ينبغي القيام بها؟ ان الاديان جميعها حوت على افكار انسانية يمكن الاستفادة منها

ايعني ذلك ابتداع منهج انتقائي ؟ بالتاكيد لا … بل ينبغي التخلص من النصية والجمود العقادي في التعبير عن الماركسية , والغاء فكرة استبدالها بماركسية تروتسكية تارة , وماركسية ستالينية تارة اخرى وهلم جرا

ان ماركس كعبقري وثوري وفيلسوف لم يقل في نظرتيه انني خاتم فلاسفة التاريخ , وليس من الضروري ان تسمى اي نظرية باسم صاحبها ان لم تكن اختراعا علميا يتطلب ماركة تايخية مسجلة كنظرية نيوتن او نظرية داروين وغيرهما من النظريات العلمية

ان التاريخ الانساني على مدى الاف السنين يضم خزين هائل من الافكار والتجارب الانسانية التي ينبغي استحضارها في التوعية والتثقيف بافكارنا الماركسية الجديدة




الورقة التاسعة : مشروع تأسيس صحيفة وطنية تقدمية ملتزمة على الأنترنيت- مجموعة من التقدميين العراقيين

 

2007 / 10 / 6

الصديقات العزيزات
الاصدقاء الاعزاء

تحية عراقية خالصة

مشروع تأسيس صحيفة الكترونية وطنية تقدمية ملتزمة
------------------------------------

لقد حظيت الفكرة بأهتمام وطني مسؤول , وجاءت الحوارات والمراسلات على مستوى الهدف المنشود من تأسيس الموقع , وصولا الى مرحلة اصدار صحيفة ورقية على ارض الوطن , ولا نبالغ اذا قلنا, بأن عقلية ديمقراطية ملتزمة , صبورة , متفائلة بحتمية انتصار شعبنا العراقي المجيد على الاحتلال وأفرازته الطائفية والعنصرية والارهاب , هي ماطبع هذه الحوارات والمراسلات , التي شملت العشرات من الوطنيين التقدميين العراقيين, داخل الوطن وخارجه

أن ما ميز هذه الحوارات والمراسلات, هو ليس تأييد الفكرة فحسب , بل و أبداء استعداد كل من شارك فيها للمساهمة المعنوية والمادية, من اجل انجاح هذا المشروع الوطني النبيل, خدمة لقضية شعبنا العراقي المجيد في التحرر واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

اللصديقات العزيزات
الاصدقاء الاعزاء

لقد أجمعت هذه الحوارات والمراسلات على التالي

اولا : الاهمية الوطنية القصوى لتأسيس هذا الموقع
ثانيا: شخصت الهدف من الانشاء
ثالثا: حددت السياسة الوطنية التقدمية للجريدة
رابعا: اقرت اسلوب العمل الجماعي الديمقراطي الملتزم في أدارة وتحرير الجريدة

ولم يتبقى أمامنا سوى ثلاث خطوات للتقدم نحو المرحلة التنفيذية , وعليه نرجوا ابداء الرأي النهائي بهذه الخطوات الثلاث:

الخطوة الاولى : أسم الجريدة
يرجى أختيار اسم من الاسماء المقترحة , لكي يتم اقراره في ضوء عدد الاصوات

الخطوة الثانية: اختيار هيئة التحرير
يرجى ابداء الراي بالاستعداد الشخصي للاشتراك في هيئة التحرير

الخطوة الثالثة : حجز الموقع على شبكة الانترنيت

الصديقات العزيزات
الاصدقاء الاعزاء

بأنتظار رسائلكم , نتمنى لكم جميعا السلامة والصحة


مشروع تأسيس صحيفة وطنية تقدمية ملتزمة على الأنترنيت- مجموعة من التقدميين العراقيين
-----------------------------------------------------

الاسم:
يجب أن يكون اسم الصحيفة معبراً عن الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي العراقي، بمعنى أن يكون قريب للاذن العراقية، بسيط وشفاف لا سياسي مباشر.. ونقترح الأسماء التالية:( اليقظة، الرأي العام، المبادرة، الهدف، الحقيقة، المصير، صوت الشعب، الأفق،نبض الشارع, الموقف , الموقف الوطني , الكلمة ) ونرجو التوافق على أحدها أو تقديم اي مقترح جديد

تتضمن التعريف التالي: صحيفة يومية/ أسبوعية " لربما اسبوعية في بداية الأمر" سياسية ثقافية عراقية مسؤولة.. يكتب حولها، فكر وطني تقدمي حر/ الصوت الثالث..وشعارها بسيط وعراقي أصيل يبتعد عن الاسلوب المباشر لأن وضع المجتمع في الوقت الراهن يتطلب شعارا وطنيا جامعا..( نظام دكتاتوري سابق، أحزاب يسارية مليئة بالاخطاء واللاموضوعية والتقلبات، أحزاب قومية وطائفية انهكت المجتمع قبل السقوط وبعده، فكر انتهازي منافق تسرب في اضلع الدولة والمجتمع. يعني لا توجد ثقة عند الناس بكل هذه الاطراف والمفاهيم والآيديولوجيات..) علينا أن نبني أولا ونسعى لان نستقطب الناس من خلال فكر واقعي واضح المعالم، موضوعي وتقدمي صريح ومسؤول، يضع رؤى مستقبلية جديدة عبر برنامج وأهداف ثابته تتابع الصحيفة ترسيخها والدفاع عنها.

طابع إدارة الصفحة:
تدير الصحيفة أعمالها على النحو التالي:
-
الصحيفة هي وسيلة لاجل هدف يسمو نحو التغيير على المستوى العام.
-
يعبر الموقع عن طابعه السياسي الثقافي على أنه تقدمي مسؤول.
-
يقدم الموقع " الصحيفة " أخبار وتحاليل سياسية في اطار الخط السياسي للمجموعة وبرنامجها العام.
-
يدير الموقع هيئة تحرير ومجلس إدارة، من 7 إلى 10 أشخاص من دول مختلفة ويساهم فيها كتاب وأصدقاء من الأسماء الثقافية والفنية والسياسية والفكرية المعروفة، سمعتها نظيفة لا عليها ملاحظات.
-
من واجبات هيئة التحرير اختيار المقالات والأخبار وكتابة الافتتاحية، أيضاً هي المسؤولة عن تحديث الصحيفة، كما تدرس امكانية تصميم الصحيفة وشعارها.
-
يتم توزيع العمل والمسؤوليات بين أعضاء هيئة التحرير وأصدقاء الموقع بشكل واضح على الاسس التالية: أخبار يومية، ثقافة وفكر، تحليلات سياسية، تراجم لمواضيع،الخ.
-
لا تسمح بنشر مواضيع غير رزينة اللغة والتعبير، وترفض المقالات التي تحمل العداء والهجوم الشخصي( فضح الرموز السياسية الانتهازية او العميلة) لا يصنف تحت باب الهجوم الشخصي وأن لا تبتعد عن الموضوعية." الكشف عن اسرار وتصرفات أحزاب أو سياسيين عراقيين أضروا بمصالح الشعب والوطن , اننا بحاجة للموضوعية والتوثيق في معالجة الامور السياسية.
-
رأيها السياسي هدفه رفض الاحتلال ومقارعة ألاطراف المرتبطة بالاحتلال دون استثناء وبلا هوادة،والعمل على اقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية, وتكون مظهراً للحوار بين أصدقاء وكتاب الموقع مع الالتزام بخطها السياسي العام.
-
وضع رؤية متقاربة لشكل التصميم والمضمون والتبويب. " نقترح شعار ثورة تموز 1958"

الهدف:
تجميع كل الجهود والعناصر التقدمية التي وقفت ضد نظام صدام الدكتاتوري، والتي تقف اليوم ضد الإحتلال والطائفية والشوفينية والانتهازية، بهدف دعم الموقع وأهدافه ثم الانضمام والمشاركة فيه على شكل تجمع " حركة " تضع لها برنامجا تعبر عنه الصحيفة. طبعاً هدفنا المستقبلي على المدى المتوسط "اصدار صحيفة ورقية" داخل العراق، وعلى المدى البعيد "حزب تقدمي" متجانس فكرياً واجتماعيا. بحيث يكون قادر على تحمل المسؤولية السياسية داخل المجتمع العراقي، لا رقماً جديداً.
وهذا يتطلب عملاً مثابراً وجهداً كبيراً، على أعلى مستوى من المسؤولية والادارة والتنظيم والشفافية، مع التأكيد على الحرص وصيانة المبدأ والالتزام الاخلاقي والمادي والتعبوي، وعقد لقاءات دورية على مستوى الداخل والخارج لوضع استراتيجية كل مرحلة وما تحتاجه.. المهم وضع برنامج متكافيء وواضح، يبحث في مجمل الشأن العراقي، سياسيا وأقصادياً واجتماعياً وثقافياً، يطرح أمام الناس عبر صفحات الجريدة، بحيث يستطيع أي عراقي الاطلاع علية حيثما شاء.

الخط السياسي:
-
خط وطني تقدمي مناهض للاحتلال وكل أشكال الطائفية والاصطفافات العنصرية والشوفينة والارهاب وتقسيم الوطن.
-
رفض العملية السياسية ومبادئها الاساسية المعتمدة على المحاصصة الطائفية والقومية التي جاء بها الاحتلال.
-
السعي من أجل إقامة نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على فرض سيادة القانون والتعددية، وفصل الدين عن الدولة.
-
دعم مشاريع المصالحة الوطنية على أساس نبذ المحاصصة الطائفية والقومية الشوفينية والفاشية، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة.
-
تقديم كل من ارتكب الجرائم بحق الشعب العراقي أو بحق أي مواطن في عهد الدكتاتور صدام أو تحت الاحتلال إلى المحاكم، ومحاسبتهم على جرائمهم. ورفض كل القوانين والاجراءات التي تدعو للمعاقبة الجماعية.
-
السعي لاقامة دولة عراقية تعترف بالحقوق القومية المشروعة لجميع مكونات الشعب العراقي، والوقوف ضد كل محاولات تقسيم العراق أو تفتيته الى أقاليم وكاتونات.
-
اعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية من جيش وشرطة وحرس حدود، على اسس وطنية تعتمد الكفاءة المهنية وترفض المحاصصة الطائفية والقومية.
-
الوقوف ضد تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي للجمهورية العراقية، وتفصل بين العلاقات الدبلوماسية ومصلحة العراق وشعبه في التعامل وعقد الاتفاقات.

 

 


الورقة العاشرة: مشروع نداء وطني

آب 2008

يمر العراق بأصعب مرحلة وأحلك فترة في تاريخه الحديث,حيث تتهدده أخطار التقسيم والتجزئة, ويتعرض الشعب العراقي الى إبادة بربرية جماعية على يد قوات الإحتلال والقوى الفاشية والطائفية والعنصرية العميلة للمحتل تستهدف تصفية العلماء والأساتذة وأصحاب الكفاءات, وقتل الأطفال والنساء, وتشريد الملايين من أبناء شعبنا.

فما العمل؟

عبر القائد الوطني الشهيد سلام عادل في كلمة له عام 1956عن الثقة المطلقة بأنتصار الشعب العراقي على الاستعمار البريطاني قائلا:

" لقد عرف عراقنا منذ القديم بأنه أرض العزة والكرامة ووطن الأفذاذ من رجال الحرية ورواد الفكر, وعرف شعبنا العراقي منذ القدم,بانه الشعب الذي استعصى على طغيان الحكام, وبطش الولاة , وبربرية الغزاة.فمنذ قرون,وثورات الجماهير وانتفاضات عبيد الأرض, تشتعل على أرض العراق .. في سهول الجنوب وعلى ذرى كردستان. لقد هزم الباطل في العراق مرة بعد أخرى, وأخفقت على مر الأزمان, كل السياسات التي أريد بها لهذا الشعب أن يستكين ويخضع,ويحني هامته تحت وقع سياط الغزاة والمعتدين.لقد ظل هذا الشعب أمينا لأمجاده التاريخية ولتقاليده النضالية. ومن جيل الى جيل كانت راية النضال تنتقل,وحولها يتساقط الشهداء.واليوم اذ يجهز الاستعمار الجديد بكل قوته وبمعونة أشر عملائه على الوطن والشعب,محاولا أن يطفئ جذوة الحرية في عروقه ويسخر من تاريخه, تنبري من بين الصفوف,كما انبرت في السابق, طلائع الأحرار من ابناء العراق, فتنزل الى ساحة الصراع قوية واثقة من نفسها,أمينة على تاريخ الوطن وتقاليد الاسلاف,مصممة تصميما لا رجعة فيه على دك صرح السياسة المعادية للشعب ,ورد كرامة الوطن الجريح.ان الشيوعيين العراقيين,الذين يحملون في قلوبهم آمال الأمة,ويجسدون في عملهم الكفاحي وفي ميزتهم الثورية أفضل سجايا المواطن العراقي الباسل الشهم , سيتابعون الى النهاية رسالتهم التاريخية التي وهب حياته ثمنا لها قائدهم ومؤسس حزبهم الشهيد يوسف سلمان يوسف - فهد- ورفيقاه حازم وصارم,حين اعتلوا اعواد مشانق الاستعمار البريطاني من اجل حرية العراق . ومئات القوافل من الشهداء, سيظل الشيوعيون العراقيون يتابعون سيرهم الدائب النشيط في الدرب المقدس الذي سلكه من قبلهم شعلان ابو الجون,والحاج نجم البقال,والخالصي والشيرازي وشيخ محمود ابو التمن وحسن الأخرس ومصطفى خوشناو ..سيظلون كما خبرهم الشعب ايام المحن , رجالا متفانين لا يعرفون الخور ولا التردد,أسخياء في البذل والتضحية,لا يضنون بحياتهم وحريتهم وأعز ما يملكون في سبيل حرية الشعب وعزة الوطن.ان عقرب الزمن يشير الى نهاية حكم الاحتلال وعملائه وشيكة لا محال
ان آفاق المستقبل القريب مفعمة بالأمل وأمام القوى الوطنية أن تعالج الموقف بيقظة تامة وبروح واثقة مقدامة ..وأن اقصى ما يكافح حزبنا من أجله هو أن يحقق التزاماته التي قطعها لجماهير الشعب, وأن يبرر الثقة العظمى التي وضعتها فيه, وأن ينهض بقسطه في هذا الواجب التأريخي النبيل."

بعد اقل من عامين على كلمة القائد الثوري الشهيد سلام عادل هذه, فجر الشعب العراقي ثورته الخالدة , ثورة 14 تموز 1958 ليطيح بالحكم الملكي العميل ويحرر العراق من ربقة الاستعمار البريطاني , ثورة حققت منجزات

كبرى للشعب والوطن

ايها الشعب العراقي المجيد!

لا يجوز السكوت والصبر على الإحتلال النازي لعراقنا, وعلى بقاء قطعان الفاشية - الطائفية - العنصرية العميلة طليقة اليد, تذبح وتحرق وتنهب .. وقد حان وقت تحرير الوطن من رجس المحتل الامريكي وحماية الشعب من الإبادة, وأذنت ساعة الانتفاضة الشعبية لدحر القوى الفاشية والإرهابية والطائفية والعنصرية..

إن أهدافنا الوطنية تتطلب عملا وجهدا كبيرين على مستوى عال من المسؤولية والتنظيم, مع التأكيد على أهمية عقد لقاءات دورية في داخل وخارج الوطن لوضع ستراتيجية تتلائم مع مقتضيات المرحلة الراهنةوما يليها, وفق برنامج وطني, يتناول الشأن العراقي سياسيا وأقصادياً واجتماعياً , يُطرح عبر وسائل الإعلام , ليتمكن المواطن العراقي من الإطلاع عليه.

إن دعمنا لمشروع المصالحة الوطنية يقوم على أساس:

- رفض الإحتلال ومقاومته بكل الوسائل ومحاربة ألاطراف المرتبطة به بلا هوادة

- نبذ المحاصصة الطائفية والعرقية, وينبع من تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية والحزبية الضيقة, ويقترن بالعمل على تقديم مرتكبي الجرائم في عهد الدكتاتورية وزمن الإحتلال إلى المحاكم لينالوا جزاءهم على ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب.

- السعي لاقامة دولة عراقية تعترف بالحقوق القومية المشروعة لجميع مكونات الشعب العراقي، والوقوف ضد كل محاولات تقسيم العراق.

- إعادة بناءمؤسسات الدولة العراقية من جيش وشرطة وحرس حدود، وينبغي ان يكون الالتزام الوطني معيارا للكفاءة المهنية.

- الوقوف ضد تدخل دول الجوار في الشأن الداخلي للجمهورية العراقية، وعدم السماح لأي تواجد عسكري أجنبي على الأراضي العراقية تحت أية ذريعة كانت.

وهذه البنود تمثل الثوابت والتعبيرعن خيارنا الوطني من أجل عراق حر و اقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.

ان معاهدة العبودية, المزمع توقيعها سرا بين زعيم الإرهاب الدولي بوش ورئيس الحكومة الصنيعة نوري المالكي وما تبعها من تصريحات كاذبة ومتضاربة حول مضمونها , ستلقى حتما, نفس مصير معاهدة بورتسموث الاستعمارية وسيكون مصير الإحتلال الأمريكي ذات المصير الذي لاقاه الاحتلال البريطاني . ولن يختلف مصير نوري المالكي عن مصير نوري السعيد الا في شكل تنفيذ العقوبة التي سينزلها فيه الشعب العراقي.

لقد كثفت المنظمات الحزبية داخل الوطن وفي المنفى جهودها خلال العامين المنصرمين من أجل توحيدها وعزل الزمرة الخائنة المهيمنة على قيادة حزبنا الشيوعي العراقي. وهي اذ تعمل على التوحيد في فصيل وطني ثوري بأسم مقترح هو الحزب الشيوعي الوطني العراقي , وتناضل من أجل تشكيل جبهة وطنية شاملة , تكون نواتها الثورية , تقود كفاح شعبنا العراقي من أجل التحرير وإعادة بناء دولة القانون والسيادة الوطنية.

أننا اذ نطرح مشروع النداء الوطني للمناقشة الوطنية العلنية نطمح الى حصول اوسع مشاركة في رسم سياستنا الوطنية والثورية تودي بالمحصلة الى خطوات عملية على صعيد المعركة التأريخية التي يخوضها شعبنا العراقي البطل من اجل التحرير وأقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

صحيفة المبادرة العراقية

آب 2008