العدد <75> 23/02/2010 -// يختتم العدد 75 سلسلة الاعداد اليومية                                          alyasaraliraqi1934@yahoo.com                                                           

 

 

 

 

 

نناضل من اجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

                            

 

موقع التيار اليساري الوطني العراقي

   

 

اليسار العراقي

الطلبة والشباب

أرشيف الطلبة والشباب

 

 

 

2010-08-13 05:00:00
 

شبكة أخبار الناصرية/طالب الموسوي


أصدرت منظمات المجتمع المدني للشباب بيانا بمناسبة يوم الشباب العالمي أكدت خلاله الإسراع بتشكيل الحكومة واحترام لإرادة الشعب وضمان لمستقبل شباب العراق بحسب البيان.
وأضاف البيان الذي حصلت (شبكة أخبار الناصرية) على نسخة منه \" منذ 17 ديسمبر/كانون الأول عام 1999، تبنت الأمم المتحدة توصية قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب بعد اجتماعهم في لشبونة في الثاني عشر من أغسطس/أب 1998. وبموجب هذه التوصية، تقرر تخصيص 12 أغسطس/أب من كل عام ليصبح اليوم الدولي للشباب. ويهدف هذا اليوم إلى تشجيع الشباب على المزيد من المشاركة في صناعة قرارات المستقبل. ففي هذا اليوم تجتمع المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية مع ممثلي الشباب من كل أنحاء العالم، ليناقشوا القضايا والمواضيع المختلفة التي تخص بناة المستقبل. وينتهي اللقاء بأجندة عمل مستقبلية، تركز على نقاط عملية محددة. وتتنوع هذه المواضيع، من توفير فرص العمل للشباب إلى الصحة والبيئة ومشاركة الشباب في التنمية ومحاربة الفقر.
واضاف البيان ان\" الحديث عن يوم الشباب العالمي هو الحديث عن واقع الشباب العربي المتدهور من جميع النواحي وخاصة في الواقع العلمي والثقافي وذلك في ارتفاع نسبة الجهل والامية المنتشرة بين الشباب وخاصة في العراق اضافة الى العديد من المشاكل الاجتماعية كالبطالة والتسرب من الدراسة والهجرة خارج البلاد وانتشار حالات الانتحار بصور مروعة وغيرها من الظواهر كاللجؤ للارهاب والتجارة بالمخدرات وعصابات السرقة مع صمت الحكومة وتغاضي الجهات المعنية وضعف دور وزارة الشباب على مدار الاعوام السبعة التي تلت سقوط الدكتاتورية، فلم تعمل هذه الجهات لوضع خطة وطنية تعالج من خلالها واقع الشباب.
نحن اليوم نحتفل بيوم الشباب العالمي الذي لا يعرفه اغلب الشباب بسبب غياب ثقافة حقوق الانسان عن جميع العراقيين وخصوصا فئة الشباب.
وأردف أن\" شبيبة العراق وهم يحتفلون مع شباب العالم بيومهم العالمي يطالبون مجلس النواب المنتخب بالضغط على قادة الكتل السياسية والإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية للخروج من حالة الاستعصاء السياسي التي تهدد العملية الديمقراطية ولحماية العراق وشعبه.\"
وتابع البيان إلى ان الشباب \"يناشدون كافة المعنيين والمسؤولين للوقوف الى جانبهم والاهتمام بواقع شباب العراق من خلال اعطاء الاولوية لقضايا الشباب ووضعها على طاولة النقاش للخروج بخطة وطنية شاملة تعالج الكثير من المشاكل التي تقف عائقا امام مستقبلهم واهمها القضاء على البطالة من خلال توفير فرص العمل المناسبة لملايين الخريجين من خلال العقود التي تبرمها الدولة والحكومة مع الشركات الاستثمارية العراقية والعربية والعالمية، وتشغيل الشباب العاطلين عن العمل في كافة المجالات بزجهم في دورات تاهيلية مجانية لتوظيفهم في مجال الصناعة بقطاعيها العام والخاص ،وتوفير مستلزمات النجاح في مجال الزراعة بتطوير الشباب الفلاحين وزيادة خبراتهم والاستفادة من إمكانياتهم حتى تعود الزراعة لتسد حاجة البلد.


 

 

 
حول جريمة اغتيال الطالب سردشت عثمان

قامت مجموعة مسلحة في صباح يوم 4- 5- 2010 باختطاف الطالب الشاب ( سردشت عثمان ) من أمام مدخل مبنى كلية اللغات لجامعة اربيل وأمام مرأى عيون غفيرة من الطلبة والناس حيث هنالك رجال امن يحرسون ذلك المكان من كل صوب والشارع العام .
 إن الإرهابيين والقتلة تمكنوا من اختطاف الشاب وبعد الاعتداء والضرب ووضعه داخل سيارة هونداي حيث لم يتدخل احد من رجالات الشرطة أو الأمن لمنع عملية الاختطاف.
إن القتلة تمكنوا من ان يمروا بكل نقاط التفتيش وبسلامة ومعهم الرهينة الشاب علماً إن المركبات التي لا تحمل رقم اربيل او ليس لها اذن الدخول إلى اربيل لا تستطيع الدخول إلى اربيل من النقاط الموجودة داخل اربيل او اذا لم تمر بفلاتر التفتيش الدقيقة . وبعد مرور 48 ساعة  عثر على جثة الشاب مقتولاً في مدينة الموصل بعد تلقي ذوي سردشت مكالمة من الإرهابيين بمكان الجثة . إن هذا الحادث المؤسف ليس حادثاً عرضياً وانما حادث مخطط من قبل عناصر إرهابية داخلية .
ايها الطلبة ايها الشباب في كل مكان...
ايها التحرريون
ان سردشت عثمان الذي يبلغ من العمر 26 عاما، لم يكتب غير أربعة مقالات في إحدى المواقع الكترونية، فإذا بالجبناء تهتز أفئدتهم وترتعد فرائصهم ليرتكبوا تلك الجريمة البشعة. إنهم يعتقدون بتنفيذ هذا العمل الجبان يمكنهم قمع شباب التحرر، شباب يطمح من اجل جلب عالم خالي من القمع والحرمان.
  نحن كلجنة تأسيسية لاتحاد الطلبة والشباب التقدمي، نستنكر وندين هذه العملية الإرهابية وكل العمليات التي تريد إسكات صوت الشباب والطلبة في أية مكان، وبدورنا نحمل سلطات إقليم كردستان كافة المسؤوليات عن كشف هويات القتلة والمجرمة والأيادي الخفية خلفها. ونناشد كل الشباب والأصوات التحررية في سبيل الوقوف صفاً واحداً وصوتاً عالياً للقضاء على الذين يريدون إسكات الصوت الحر والفكر الحر.
الموت للإرهابيين
عاش سردشت عثمان


اللجنة التأسيسية لاتحاد الطلبة والشباب التقدمي في العراق
 6-5-2010       

 


 

 

 

 

ملف الذكرى ال 62 لتأسيس اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

 

 


 

أخي جعفر-  محمدمهدي الجواهري

 

 

 

أخي جعفراً  يا  رواءَ الربيـعِ        إلى  عَفِنٍ  بـاردٍ   يُسْلَـمُ

 

ويا زهرةً من  رياضِ الخلـودِ        تَغَوَّلها  عاصـفٌ  مُـرْزِمُ

 

ويا  قَبَساً  من  لهيبِ  الحيـاةِ       خَبَا حينَ شَـبَّ له  مَصْرَمُ

 

ويا  طلعةَ  البِشْرِ  إذ  ينجلـي        ويا ضِحكةَ الفجرِ إذ   يَبْسِمُ

 

لثمتُ  جراحَـكَ  في  "فتحـةٍ"       هي المصحفُ الطهرُ إذ يُلْثَمُ

 

وقبّلتُ  صدرَكَ  حيث  الصميمُ        مِنَ  القلبِ  مُنْخَرِقَاً   يُخْرَمُ

 

وحيث  تلوذُ  طيـورُ  المُنـى        بهِ   فهي   مُفزعةٌ    حُوَّمُ

 

وحيث استقرّت صفات الرجال         وضَمَّ    معادنَها     مَنْجَمُ

 

ورَبَّتُ  خـدَّاً  بماء  الشبـابِ         يرفُّ   كما   نَوَّرَ  البُرْعُمُ

 

ومَسَّحْتُ مـن  خِصَـلٍ  تَدَّلي        عليهِ   كما   يفعل   المُغْرَمُ

 

وعلّلتُ نفسي  بذوبِ الصديـدِ         كما  عَلَّلَتْ  وارداً   زمزمُ

 

ولَقَّطتُ  مـن   زبَدٍ   طافـحٍ         بثغرِكَ   شهداً  هو  العَلْقَمُ

 

وعَوَّضتَ عـن  قُبلتي  قُبلـةً         عَصَرْتَ بها  كلَّ  ما  يُؤْلِمُ

 

عَصَرْتَ   بها  الذكرياتِ  التي         تَقَضَّتْ  كما  يَحْلُمُ   النُّوَّمُ

 

أخي جعفراً  إنَّ  رَجْعَ  السنينِ         بَعْدَكَ  عندي  صدىً  مُبْهَمُ

 

ثلاثـونَ  رُحْنَا  عليها   معـاً         نُعَذَّبُ     حيناً    ونستنعِمُ

 

نُكافِـحُ    دهـراً    ويَسْتَسْلِمُ         ونُغْلَبُ    طَوراً   ونَستَسْلِمُ

 

 

 

*  *  *

 

أخي جعفراً إنَّ  عِلْـمَ اليقيـنِ         أُنَبِّيكَ  إنْ   كُنْتَ   تَسْتَعْلِمُ

 

صُرِعْتَ فحامَتْ عليكَ  القلوبُ         وخَفَّ  لكَ  الملأُ  الأعظمُ

 

وسُدَّ  الرُّواقُ  فـلا  مَخْـرجٌ         وضاقَ الطريقُ  فلا مخْرمُ

 

وأَبْلَغَ  عنكَ الجنـوبُ  الشَّمالَ         وعَزَّى بكَ المُعْرِقَ  المٌشْئِمُ

 

وشَقَّ على  "الهاتفِ"  الهاتفونَ         وضَجَّ  من الأسْطُرِ  المِرْقَمُ

 

تعلَّمْتَ  كيفَ   تموتُ  الرجالُ         وكيف   يُقَامُ    لهم   مَأتَمُ

 

وكيفَ   تَجُرُّ  إليكَ  الجمـوعُ         كما  انْجَرَّ  للحَرَمِ  المُحْرِمُ

 

*  *  *

 

 ضَحِكْتُ وقد  هَمْهَمَ  السائلونَ        وشَقَّ على السَّمْعِ ما هَمْهَمُوا

 

يقولونَ   مُتَّ   وعندَ  الأُسَاةِ          غيرَ  الذي  زَعمُوا  مَزْعَمُ

 

وأنتَ  مُعَافىً   كما   نرتجي          وأنتَ   عزيزٌ   كما   تَعْلَمُ

 

ضَحِكْتُ  وقلتُ  هنيئاً  لهـم          وما  لَفَّقُوا عنكَ أو  رَجَّمُوا

 

فَهُمْ   يبتغونَ   دَمَاً  يشتفـي          به      الأرْمَدُ     والأجْذَمُ

 

دَمَاً يُكْذِبُ  المخلصونَ  الأُبَاةُ          بهِ  المارقينَ   وما   قَسَّمُوا

 

وَهُمْ  يبتغـونَ  دَمَاً  تلتقـي          عليهِ    القلوبُ     وتَسْتَلْئِمُ

 

إلى  أنْ  صَدَقْتَ  لهمْ  ظَنَّهُمْ           فيا  لكَ  من   عارِمٍ  يَغْنَمُ

 

فَهُمْ  بكَ  أولى   فلمَّا  نَـزَلْ          كجَذْرٍ  على    عَدَدٍ   يُقْسَمُ

 

وَهُمْ  بكَ  أولى وإِنْ  رُوِّعَتْ          عجوزٌ  على   فِلْذَةٍ   تَلْطِمُ

 

وتكفُرُ  أنَّ  السمـا  لم   تَعُدْ          تُغِيثُ   حَرِيباً  ولا   تَرْحَمُ

 

وأُخْتٌ  تَشُقُّ  عليكَ  الجيوبَ          فيُغْرزُ في  صدرِها  مِعْصَمُ

 

تُناشِدُ  عنكَ   بريقَ   النجومِ          لَعَلَّكَ   من    بينها    تَنْجُمُ

 

وتَزْعَمُ  أنَّكَ  تأتي   الصباحَ          وقد  كَذَّبَ  القبرُ  ما  تَزْعَمُ

 

لِيَشْمَخْ  بفَقْدِكَ   أَنْفُ   البلادِ          وأنفي    وأنْفُهُمُ      مُرْغَمُ

 

*  *  *

 

أخي  جعفراً  بعهودِ   الإخاءِ          خالِصَةً     بيننا      أُقْسِمُ

 

وبالدمعِ   بعدكَ   لا    ينثني          وبالحُزْنِ  بَعْدَكَ  لا   يُهْزَمُ

 

وبالبيتِ    تَغْمُرُهُ    وحشـةٌ          كقبرِكَ   يسألُ   هل   تقدُمُ

 

وبالصَّحْبِ والأهلِ يستغربونَ          لأنَّكَ     منحرفٌ     عَنْهُمُ

 

يميناً   لتَنْهَشُني   الذكريـاتُ          عليكَ  كما  ينهُشُ   الأرقَمُ

 

إذا   عادني   شَبَحٌ   مُفْـرِحٌ          تَصَدّى   له   شَبَحٌ    مُؤْلِمُ

 

وأنِّيَ  عودٌ   بكَفِّ  الريـاحِ          يَسْألُ   منها   متى   يُقْصَمُ   

 

*  *  *

 

 أخي جعفراً وشجونُ  الأسى          ستَصْرِمُ  حَبْلِي ولا  تُصْرَمُ

 

أزِحْ عن حشاكَ غُثَاءَ الضميرِ          ولا   تَكْتُمنّي    فلا   أكْتُمُ

 

فإنْ كانَ عندَكَ  من  مَعْتَـبٍ          فعندي    أضعافَهُ     مَنْدَمُ

 

وإِنْ  كُنْتَ  فيما   أمْتُحِنَّا  بهِ          وما   مَسَّنا    قَدَرٌ    مُحْكَمُ

 

تُخَرِّجُ  عُذْرَاً   يُسَلِّي   أخَـاً          فأنتَ  المُدِلُّ   بهِ   والمُنْعِمُ

 

عُصَارَةُ عُمْرٍ بشَتَّى الصنُوفِ          مَلِيءٌ  كما   شُحِنَ  المُعْجَمُ

 

بهِ   ما   أُطيقُ    دفاعاً   بهِ          وما  هو لي مُخْرِسٌ  مُلْجِمُ

 

أَسَالَتْ  ثراكَ  دموعُ  الشبابِ          ونَوَّرَ  منكَ  الضَّرِيحَ  الدَّمُ

 

 

**************

 

 

ملف الذكرى ال 62 لتأسيس اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

 
بطاقة تهنئة الى طلاب العراق بمناسبة الذكرى 62 لتأسيس اتحادهم المجيد
اتحاد الطلبة العام
 
طلاب العراق
نعم طلابه انهم مريدوه انهم طالبوه على الدوام
طلاب العراق لا يطالبون بغير العراق بديلا انهم كعماله الذين لا يميزون بين عرق وطائفة فكلهم
من طينة واحدة
اليوم عيد طلاب العراق حيث تاسس اول اتحاد طلابي ينظم صفوفهم ويعبر عن تطلعاتهم الوطنية والمهنية
تاتي المناسبة وهم يعانون الامرين كغيرهم من ابناء شعبنا من جراء الاحتلال والخراب الطائفي والعرقي السائد والذي تغلغل حتى بين صفوف الدراسة ومناهجها وشمل هيئاتها التدريسة
اليوم تتصدى الطلائع الطلابية لاعادة بناء اتحادها ليكون خير معبر عن همومها بروح مستقلة وثابة متشربة بالدروس الوطنية ومتمسكة بالوحدة الوطنية كعروة وثقى ليس لها الا البقاء
الف تحية لطلاب العراق بهذه المناسبة الغالية
والى الامام
 
اليسار العراقي
 

 
 
أخي جعفر-  محمد مهدي الجواهري
 
 

في ذكرى 14 نيسان الطلابي

رسالة الى الشهداء قادة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

(علي جبار سلمان ـ خالد يوسف ـ منعم ثاني)

لن يفلت الجلاد

صباح زيارة الموسوي


14 نيسان يوم السباع !

جمال محمد تقي

                                 رفيقي وصديقي وزميلي الشهيد القائد الطلابي البطل

منعم ثاني

كلمات في 14 نيسان وبرقية تهنئة

صباح زيارة الموسوي

 

 
            
           

 

            رسائل لم تصل /الى ستار غانم راضي ...............سامي

أحمد الناصري


 

ستار غانم راضي.... جيفارا العراق

د.فلاح حسن عبود


 

المجد والخلود للشهيد منتصر- مشتاق جابر عبد الله

محسن صابط الجيلاوي



هلهلي أم علي فقد شنق المجرم صدام قاتل عليا البطل

صباح زيارة الموسوي


حالة انسانية ........ في ذكرى الشهيدة عميدة عذبي

كامل الشطري


عميدة وصانع الخبز وخوفي

زينب محمد رضا الخفاجي



 

الشهيد مناضل عبد العال موسى / مؤيد

أحمد الناصري


يا سباع
يا طلاب ياشباب
جيل الاحتلال  والدم قراطية
يا طلاب العلم
والتغيير والتحرير
للبناء نمشي سوية
يا سباع الشعب
 لا لن يتوقف الحلم
لن يتوقف المسير 
 ولن نرتضي بالظلم
هذه الشواهد منارتنا
ولنا في ذاكرتنا
علمٌ وعلم
سباع الوطن
موج  ينظف بحره
 وعلى مقياس سطحه تقاس مقاسات القمم
انتم الهمة والهمم
ياسباع قمتنا
هلت بشائركم
ولن يوقفها وعاض السلاطين ولا روزخونيو
التكايا وسراق النعم
يا سباع الشعب
سيروا للامام ونقطوا الحروف
واحملوا راية ثكالى الدموع والدم
يا سباع الشعب هيا
للتحرير والبناء
والردم
 
ذو الفقار علي بوتو

 

 

في ذكرى 14 نيسان الطلابي :

رسالة الى الشهداء قادة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

(علي جبار سلمان ـ خالد يوسف ـ منعم ثاني)

لن يفلت الجلاد

صباح زيارة الموسوي

 

رفاقي وأعز الاصدقاء

انني حين استرجع لحظات اللقاءات الاخيرة معكم , والوحش يطاردكم في بغدادكم عام 1979لا ارى الا صورة التحدي الصارم ترتسم على وجوهكم الجميلة
صورة وقورة لم تفقد الابتسامة رغم تقدمكم نحو الموت المحقق , في معركة ابيتم الا ان تعلنوا فيها لصدام وللقادة الهاربين ايضا , بانكم سوف تستشهدوا شامخين

وجوه مصممة على امر واحد … تحدى الجلاد صدام حسبن مهما كلف الثمن… وكنتم لها فاستشهادكم البطولي رفعكم الى السماء , ودفن المجرم في حفرة خوفا من الموت , وهاهو يقبع ذليلا في سجن اسياده الامريكان

لقد وقفتم في حفل زواجي لتستقبلوا الضيوف , في صف شبابي طلابي رفيع المستوى , تحدى قرار الطاغية المجرم بحل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية عام 1975 . فقد كان اختيرنا ليوم 14 نيسان 1976 ليكون عرسا طلابيا , احتفاءا بذكرى تأسيس اتحاد الطلبة رغم الطغاة , وكنتم انتم منارات عرس طلابي , وماكان لحضور المئات من طلبة بغداد الا تعبيرا واحدا هو تحدي الجلاد واتباعه القيادة اليمينية الانتهازية

وحين نعود الى الوراء , بسنوات قليلة , تتصدر وجوهكم المتحدية المشهد الطلابي , فانتم طلبة ثانويات الجعفرية ـ الشرقية ـ قتيبة , من قاد معركة الحلوى " الجكليت" حين اشرفتم على حملة توزيعه في ذكرى تاسيس الاتحاد في يوم اعلن فيه اتحاد السلطة " الاتحاد اللاوطني " بانه لا يوجد اتحاد طلابي عراقي يحمل اسم اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية , اذ وزع " الجكليت" ملغوم بشعار ـ عاش اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية, فكان شعار تحدي وفضح لنظام العفالقة الدموي

لقد قدتم ايها الشهداء الاحبة المسيرة الطلابية الكفاحية , الديمقراطية والحزبية وانتم على مقاعد الدراسة الجامعية في الفلسفة والاقتصاد والتكنلوجيا, فلم يطق الجلاد ذرعا بتحديكم المتواصل لنظامه الفاشي فاصدر امره بحل اتحادكم المجيد , وهدد بالغاء " الجبهة الوطنية " ان لم تذعن قيادة عزيز محمد لذلك , فاذعنت كعادتها ونفذت , غير ان المجرم صدام كان واهما كعادته هو ايضا , فقد حافظتم على رباطة الجأش وواصلتم قيادة الحركة الطلابية برمتها عبر القيادة الطلابية الحزبية

ولكن … لم تمر سوى اعوام معدودة لتتركوا فريسة للجلاد المتعطش لدمائكم الزكية , جلاد حاقد لا يشبع من مص الدماء , مدججا بكل انواع الاسلحة , وانتم لا تحملون سوى سلاح الايمان بقضية شعبكم وارادتكم الحديدية التي لا تقهر …. ومرت سنوات التعذيب المريرة حتى يأس الجلاد من امكانية تنكيس رؤوسكم الابية , فأختار طريقة الجبناء في تصفيتكم لترتفعوا الى السماء لا طمعا بجنة ولا خوف من نار , بل وهبتم حياتكم في عز الشباب من اجل الشعب والوطن دون مطمح الا باقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية

ان اسياد الجلاد يطيلون بعمره , لكنه سوف لن يفلت من عقاب الشعب , هاهو يعيش مرارة عار الهزيمة على يد اسياده الذين جاؤا لانقاذه ذليلا من ثورة الشعب الا انهم واهمون

لكم مني رفيق وصديق ابطال خيرة شباب العراق كل المحبة والتهنئة في ذكرى تأسيس اتحادكم المجيد اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية
فوجوهكم لم تفارقني ابدا

المجد للشهداء قادة الحركة الطلابية العراقية

علي جبارسلمان ... خالد يوسف ... منعم ثاني

رفيقكم وزميلكم
صباح زيارة الموسوي

2005نيسان 14

**************

 

 

 14 نيسان يوم السباع !

جمال محمد تقي

 

مازال هذا التاريخ يشدني اليه ، فيه التصاق مع فطرتي ، كنا ننظر اليه بمهابة ، كيف لا ونحن من جيل تشرب بالمعاني الاولى ، ايامها كنا نفاخر بارواحنا ، فنحن ـ ورود معلقة على صدر الطبقة العاملة ـ طلاب معرفة ، فينا فورة تهضم الصعاب ، واقتحام لا تصده قضبان شبابيك ، ولا اقفال ابواب ، كنا نعرف بأنا من المقربين من العمال ، فينا تشابه لا طبقي فريد ، تجمعات كبيرة يسهل تنظيمها ، احتكاك مع المعارف الذي يمنح الانسان الثقة بقدرته على التغيير ، حماسة للحركة " بسبب عامل السن " ، الطلاب ليسوا شريحة ولا فئة طبقية ، انهم وبشكل مجرد حالة اجتماعية مؤقتة ـ انتقالية ـ تتمتع بنوع من الرخاوة مع محيطها الطبقي ـ جذورطبقية متناقضة ـ !
منذ عام 72 ارتبطت بعلاقة تنظيمية مع اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وكان العمل سريا وهذا ما اضاف الى فضولي الاول نوع من المتعة في سبرغور هذا الغموض الباطني وطقوسه التي تعطي صاحبها نوع من الشعور بالفاعلية ، وقيمة لما هو مقدم عليه ، كتابة المحاضر والتعليمات بورق صغيرالحجم شفاف يسهل بلعه ، تنظيمات خيطية وعنقودية ثم حلقية ، اسماء مستعارة ، ومواعيد بعيدة عن محل السكن ، وانشطة متعددة منها ، كسب عناصر جديدة للاتحاد ، جمع التبرعات له ، الدفاع عن سياسته واهدافه التي من بينها تنمية القابليات والمواهب ، التفوق الدراسي ، الدفاع عن حقوق الطلبة وعن حقهم في تحسين شروط دراستهم ، ثم اضيف لاحقا عدم التصادم مع التنظيم الرسمي الوحيد والتابع لحزب البعث ، الاتحاد الوطني لطلبة العراق !
بقيت مستغرقا محتفيا بارتباطي هذا وتدرجت في التنظيم وكانني ولدت لاكون من طلاب السباع ، حتى جاء القرار، قرار تجميد عمل المنظمات المهنية ـ منظمات المجتمع المدني شبه السرية وقتها ـ المرتبطة بتنظيم الحزب الشيوعي العراقي اتحاد الطلبة ، منظمة الشبيبة ، رابطة المرأة !

سمعت القرار اولا من تعميم حزبي استدعينا لمناقشته ، ومن ثم لبرمجة الكيفية التي سيتم بها استيعاب اعضاء الاتحاد من غير الحزبيين في حلقات اصدقاء للحزب ، كان وقع الخبر يحمل في طياته تراجعا باقل الخسائر ، على اعتبار ان انذار القيادة القطرية كان يطالب قيادة الحزب وقتها بحل هذه المنظمات ، لكن القيادة استوعبت الامر بقرار اخر هو تجميد عمل هذه المنظمات وحتى اشعار اخر كان بيننا رفاقا ناقمين على القرار ومنهم الشهيد منعم تاني ، ورفاق مندهشين ومنهم انا ، ورفاق اخرين اعتبروا اجراء الحزب فعلا ضربة معلم !
ذهب اندهاشي ادراج الرياح عندما عرفت لاحقا تفاصيل لم اكن اعرفها ، ومنها ان هناك رفاقا قد تركوا التنظيم بسبب هذا التراجع الحزبي امام البعث وان هناك رفاقا قد عزلوا ، وكان موقفي ان ترك الحزب ليس بالموقف الصائب فالبقاء من اجل التغيير والمواجهة هو الحل مادامت هناك فسحة امل في تغيير مواقف الحزب او مواقف البعث !
يصيح الصدى لا أمل !
تزوجت أمل ثم مالبثت ان انعزلت وبعدها عانت من النشوز ، واخيرا طلقت نفسها ـ خلعت نفسها ـ !
رغم ذلك بقيت اتوقع املا سيأتي ، ربما يتأخر ، لكنه سيأتي !
جهد جديد لاعادة الحياة لمنظمات ليس لها وجود الا في حبوب الامل !
عادت الاسماء ، وعادت الرياح التي لا تسير بما تشتهي السفن ، كفاح مسلح ليس فيه امل ، حوار مع السلطة ليس فيه امل ، استشهد منعم تاني ، واستشهد خالد يوسف متي وعلي بوتو ، وزهير وبهاء واستشهد منتصر ثم ستار غانم ـ سامي حركات ـ ولم يعد هناك امل في الامل ، حتى راح ينطفيء دون ضجة بزفير انفاس متفجرة عابرة ، كالقشة التي قصمت ظهر البعير !

نشرت جريدة القاعدة مقالا بقلم يوسف سلمان يوسف ـ فهد بتاريخ 30 تموز 1944 بعنوان ـ ماذا ننتظر بعد من الحكومة ؟ ـ جاء فيه " على الطلاب ان يتكتكوا او ينظموا جميع شبان وشابات المدارس ويوجهونهم التوجيه الصحيح في النضال من اجل حل مشاكل الطلاب ، ان يتخلصوا من الاساليب الاستبدادية السائدة في المدارس ، ومن الميزات والامتيازات الطبقية التي تقف عقبة كأداء أمام اكثرية الطلاب وتمنعهم من اكمال دراستهم ، ومن المناهج الاستعمارية العقيمة التي صنعت لحشو ادمغة الطلاب بمواد بعيدة عن حياتهم العملية ، واللتخلص من التكاليف الباهضة ومن الاساليب الامتحانية ـ الحظ يا نصيبية ـ ولضمان العمل والخبز والمنزلة الاجتماعية اللائقة بعد تخرجهم من مدارسهم . . . " !
منذ وقت مبكر وقيادة فهد مهتمة بانبثاق تنظيم طلابي عام للطلبة في العراق ، وفعلا شكلت هيئة تحضيرية من عدد من النشطاء في كلية الحقوق والطب ودار المعلمين العالية وكان من بينهم ـ الشهيد حمزة السلمان ، وعزيز عبد الهادي ، وحسقيل صديق ، والشهيد جورج تلو ، وعبد الرزاق مطر ، وزياد الخفاجي ، وقتيبة الشيخ نوري ، ولما لم تستجب الحكومة لمطالب ترخيص قيام مؤتمر يجمع كل ممثلي طلبة العراق لانبثاق اتحاد طلابي موحد ، عمل نشطاء الطلبة الشيوعيون على تشكيل لجنة تحضيرية تعد العدة لعقد مؤتمر طلابي يؤسس لقيام الاتحاد المنشود مستفيدة من الاجواء التي اشاعتها وثبة كانون 1948 وفعلا تمت الانتخابات الطلابية في مطلع نيسان داخل 56 مدرسة ومعهد وكلية وتقرر ان ترسل كل مدرسة مندوبين اثنين الى المؤتمر ، انعقد المؤتمر في ساحة السباع وسط بغداد وتحت حماية العمال وبحضور 102 مندوب وكان الجواهري حاضرا حيث القى قصيدة يوم الشهيد وسط هتافات العمال والطلاب ، وواصل المؤتمر اعماله حتى المساء على الرغم من مضايقات رجال السلطة ثم رفعت جلساته لتستكمل في اليوم التالي داخل كلية الطب ومن ثم الهندسة ، وقد صادق المؤتمر على برنامج الاتحاد " الميثاق الوطني " وفي ختام اعماله انتخب المؤتمر لجنة تنفيذية مؤلفة من 25 عضوا وفيها ممثلا واحدا من كل لواء ثم جرى انتخاب سكرتارية مكونة من 7 اعضاء من قبل اللجنة التنفيذية هم جعفر اللبان رئيسا وابا زيد صلال الفاضل نائبا للرئيس وخلوق امين زكي سكرتيرا وعبد الجبار شوكت ومحمد عبد الله رستم ومحمود الجنابي وهادي هاشم !

سلام على جيل السباع والرعيل الاول
سلام على وثبة مزقت صك الانتداب المؤول
سلام على شبيبة دوخت شيوخ البلاط وصفعت هيبة السعيد المتغول
سلام على يوسف ودرسه المتجول
سلام على طلابه المبدعين تجاوزا وتحول
سلام من شر المنتحلين ورافعي الرايات بتسول !

المصادر :
* صفحات مجيدة من تاريخ الحركة الطلابية ـ ماجد عبد الرضا ـ منشورات الثقافة الجديدة 1972 .
* دور الشيوعيين في انبثاق اول اتحاد للطلبة في العراق ـ مهدي سعيد ـ الثقافة الجديدة العدد 196 نيسان 1988 .
* شهادات حية .

 

 **************

 

 

 رفيقي وصديقي وزميلي الشهيد القائد الطلابي البطل

منعم ثاني

كلمات في 14 نيسان وبرقية تهنئة

صباح زيارة الموسوي

قدم الشهيد منعم ثاني حياته فداء للوطن والشعب وهو في عز شبابه وعطاؤه , فكما كان منعم متفوقا علميا في كل مراحل الدراسة حتى توقع له استاذته وزملاؤه في الجامعة التكنولوجيا مستقبلا علميا باهرا , فقد تفوق الشهيد منعم ثاني على جلاديه من جلاوزة البعث بصموده الاسطوري تحت التعذيب الهمجي لسنوات طوال امتدت من العام 1980 حتى استشهاده في عام 1983 , اذ حافظ على مبادئه وعهده الى رفاقه حتى لحظة الاستشهاد منتصبا القامة مرفوع الهامة.

لم يكن الشهيد الخالد منعم ثاني شابا عاديا , بل كان كتلة من النشاط , انسان محب , وسيم بعيونه الواسعة وابتسامته المميزة , تلك النظرة الفرحة المتفائلة دوما بحتمية انتصار الشعب العراقي في اقامة الوطن الحر , ونتذكر نحن زملائه واصدقائه ورفاقه حضوره الساحر في المناسبات الطلابية والحزبية والشخصية , والشهيد منعم مثقف من الطراز الاول ,القارئ الجدلي , المبدع في التعبير عن ارائه. الجرئ في مواقفه.

ينحدر الشهيد الخالد منعم ثاني من عائلة متوسطة الحال اقتصاديا , شيوعية سياسيا , فأخوته من مختلف اجيال الشيوعيين العراقيين , لمنعم أم حنون كريمة , اشتهرت بيننا نحن زملاؤه بأمرها لاخوات الشهيد بوجوب اعداد البيت لاستقبالنا والمبيت في الايام الممطرة , فلن تكن تسمح لنا مغادرة المنزل بعد انتهاء الاجتماعات حرصا علينا , لكن الجلاد قرر توجه طعنة نجلاء لهذه الام العراقية الاصيلة لانجابها ابنها البطل منعم فخطفوه وعذبوه وقتلوه وهوفي عز شبابه وعطائه الانساني والوطني ولم يكمل بعد دراسته الجامعية.

لقد كنت عضوا في مكتب ثانويات بغداد عندما التقيت للمرة الاولى الزميل الشهيد منعم , فقد كنا نتهيئ لبدء اجتماعا صعبا لمكتب ثانويات بغداد حين دخل علينا الزميل المشرف وبصحبته الشهيد صفاء , منعم ثاني باسمه الطلابي , وهو اسم على مسمى , فقلب الشهيد منعم هو الصفاء بعينه ,وما ان بدأ الاجتماع لتدارس الوضع التنظيمي الصعب للمكتب لاسباب ليس مجال ذكرها هنا ,حتى طغى حضورالزميل صفاء على الاجتماع مما منح المجتمعين املا كبيرا في تجاوز العقبات , ولن ابالغ على الاطلاق ان قلت بأن اجتماعات مكتب الثانويات ما قبل صفاء هي غير اجتماعاته بحضور صفاء لناحية التحول النوعي في مستوى عمل المكتب.

اثبت الشهيد الخالد منعم ثاني جدارة وجهادية عالية قدمته قائدا طلابيا ديمقراطيا من الطراز الرفيع ليتبوء مركز عضو سكرتارية اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وعضو قيادة المنظمة الطلابية الشيوعية بصفة عضو محلية في سن مبكرة جدا . ومن موقعه في الاتحاد والحزب لعب دورا مرموقا في تعبئة وقيادة الشبيبة العراقية التواقة لبناء وطن حر وشعب سعيد , مما جعل ناقوس الخطر يدق في آذان الفاشست , ولما عجزوا عن كبح تقدم هذا المد الطلابي الشبابي لجئوا الى اصدار قرار مؤرخ في 10/ 1975 مذيل بتوقيع الدكتاتور المهزوم " السيد النائب" ائنذ صدام حسين يقضي بحل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية وكذلك اتحاد الشبيبة الديمقرطي ورابطة المرأة العراقية , وكان للشهيد الخالد منعم ثاني سبق التصدي لهذا القرار على الصعيدين الطلابي الاتحادي والتنظيم الطلابي الحزبي , وبذل جهودا جبارة من اجل ايجاد الوسائل الكفيلة باستيعاب اعضاء وجماهير الاتحاد.

ان قرار النظام البعثي الفاشي المقبور هذا اقترن بقرارا سريا يقضي بتصفية قادة الاتحاد منعم ثاني ورفاقه ولم يمر من الزمن الا سنوات معدودة حين اقرن " السيد النائب" انقلابه على البكر وقتل رفاقه عام 1979 بشن حملة بربرية ضد قادة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية في اطار الحملة الشاملة ضد الحزب الشيوعي العراقي , وكان الشهيد منعم ثاني ورفاقه الشهداء الابطال قادة الحركة الطلابية العراقية الشهيد علي جبار سلمان والشهيد خالد يوسف والشهيد لطيف المشهداني في مقدمة المتصدين للحملة البعثية الفاشية.

لقد مرت ايها الشهيد منعم عقود ثلاث لم ارك فيها .. لكنك في قلبي وعقلي لحظة بلحظة ,, بل الا ابالغ على الاطلاق ان قلت بأن دمك الطاهر يسري في عروقي وهومصدر طاقتي , وهذا ما لم يفهمه الجلاد فدماء الشهداء لن تذهب هدرا , وانهم احياء فينا ومصدر عزيمتنا , ونجوم تسبح في سماء الوطن , فيها خالدون ..... اما الفاشست فالى مزبلة التأريخ.

برقيتي لك ايها الشهيد الغالي صديقي وزميلي ورفيقي منعم ثاني

اهنئك فقد شنق قاتلك الجلاد صدام حسين ونحن على العهد عن الطريق الذي اخترت لن نحيد من اجل وطن حر وشعب سعيد

صباح زيارة الموسوي

14 نيسان 2009

 

**************

 

 

رسائل لم تصل /الى ستار غانم راضي ...............سامي

أحمد الناصري

2004 / 6 /5

تحياتي وسلامي لك ..ومودتي الاكيدة
أغبطك من بعيد وأنت تعيش بين لحظتين ، لحظة الفرح بالعمل الجازف ، لحظة تجاوز المواقع والموانع والحواجز والوصول الى هدفك ، ولحظة الخطر ومعايشة الخطر اليومي الداهم ، حيث تعرف أن الخطأ الاول هو الخطأ الاخير
أعرف ذ كائك النادر ، وأقدر قدرتك الكبيرة في التحرك والتخفي وأكتشاف ا لأساليب الجديدة في العمل ، لكن الخطر قاثم وداهم ياصديقي ، والشراك في كل مكان والمدن مغلقة بالمصائد ، والشوارع مطوقة بالمراصد والعيون ، والحرس القومي الفاشي مستنفر .. فيا لتحدي روحك الوثابة وذهنك المتقد ، وأنت تخوض الصراع المرير ، الصراع القاتل وربما الصراع الاخير بينك وبين العدو المدجج لكن الخائف
كم كنت شجاعا في خيارك ، أن تذهب إليهم ، وتتحداهم في معاقلهم المحصنة ، حتى لو كانت المواجهة فاصلة ، المواجهة الاخيرة .. فأنت كضابط المتفجرات تعرف السر الكامن بين يديك ، أو بين ثيابك ، لكنك لاتتوقف عن السير الحثيث نحو النقطة التي رسمتها بوعي خاص وعالي.
في لقائنا الخاطف بعد نزولك الى بغداد وعودتك الى شقلاوه ثحدثنا كثيرا وبشكل مكثف ليل نهار وناقشنا كل الامور و الاوضاع ، وضع النظام وأساليبة وخططه وحالة النا س والجماهير وتوجهاتها ، والعمل المعارض البطي والمتلكأ ومشاكله وأزماتة ، وأساليب العمل الجديدة والمهمات المطروحة والانجازات البسيطة في بناء ركائز في بغداد والمدن الاخرى ، والمخاطر المحدقة بالعمل اليومي المباشر ، ثم تعود الى بغدادك المحاصرة والمطوقة.
تتجمد تلك اللحظة لتثبت وتصير خالدة خلودك أيها المقاتل الشجاع ، وأنت في هدئتك الاخيرة في هدوئك الطويل وصبرك وعملك ومساهماتك المتنوعة والجميلة في موقفك البطولي الاخير!!
لازلت أجمع شظايا المشهد الاخير ، وكل المشاهد الطويلة ، والاحلام والرؤى والمسرات والاوهام والاخطاء والخطايا لاضعها هناك قرب نصب المدينة الكبير لتكون شاهدة وشاهد لنا وعلينا!!
- 2
ستار غانم راضي ، أبن هذا المكان والزمان ، أبن مدينة الثورة / بغداد ، من مواليد 1954 لعائلة عراقية وطنية كادحة ، خريج كلية الزراعة ، أعتقلتة السلطة الفاشية في مديرية الامن العام سنة 79 ، ألتحق في نهاية نفس العام بحركة الانصار التي بدأت تتشكل في جبال كردستان القصية ، وبذلك يكون من أوائل الانصار اللذين تجمعوا وبدءو التجربة الجديدة بكل الامال العريضة التي كانت معقودة عليها لتصحيح تجربة التحالف الذيلي البائسة ، وحماية جسد الحزب من المذبحة التي أجتاحت الوطن وساهم بجدية كبيرة في العمل السياسي والفكري والعسكري ، كما ساهم في المطالبة الحزبية الواسعة في نقد وكشف الاخطاء الفكرية والسياسية في تجربة الجبهة الوطنية وتحديد المسؤولية الشخصية والجماعية لمن رسم وحدد تلك السياسة من قيادة الحزب ، كما عمل على رسم سياسية ثورية جديدة للكفاح المسلح منذ البداية ، وتجاوز الاخطاء الفكرية والسياسة والعسكرية الجديدة ، وذلك من خلال طرح برنامج جديد
تعرفت على سامي ، وهذا أسمه الحركي الشهير في كردستان في تموز1980بعد وصولنا من منطقة هورمان -هيرتا وقاعدة السليمانية الرئيسية في أول مفرزة للسلاح، ألقيت بة مع عدد كبير من الرفاق والاصدقاءفي منطقة ناوزنك وتوزله ونوكان وزلي ، وقد أمتدت علاقتنا وتطورت وتعمقت حتى إختفاءه المجهول ، وقد شكلوا فصيلا عسكريا بأسم فصيل بغداد يظم أغلب الرفاق القادمين من بغداد وبعض مدن الوسط والجنوب ، وكان فصيل بغداد يعد نموذجا رائدا لحركة الانصار الحديثة وآفاقها الواعدة، لانة تكون من الشباب الرائعيين المتحمسيين للعمل والواعديين بمستواياتهم الفكرية والسياسية والعسكرية وقدرتهم على التطور السريع ، في ظل ظروف النكسة الجديدة وألاحباط العام والبلبلة الفكرية والتنظيمية
كان سامي من أبرز الشباب في نشاطة وآرائه النقدية الجديدة والجريئة ، ودارت بيننا نقاشات طويلة وجدل حامي عن تجربة التحالف الذيلي التي تركناها خلفنا ، ومحاولة تشخيص الاخطاء الفكرية والسياسية والتنظيمة ، وعدم وجود خطة طوارئ للانسحاب وتقليل الخسائر الدامية وإفشال خطة الفاشية في تحطيم جسد الحزب والحركة الثورية ، وإعلان إنصار الفاشية بصعود المجرم صدام حسين الى الموقع الاول في مؤسسات الحزب والدولة ، كما طالبنا بتحديد المسولية الفردية والجماعية لقيادة الحزب ومحاسبة العناصر الخاطئة ،كخطوة أولى لابد منها لإنطلاق العمل الجديد ، وقد ساهم في هذه الحوارات والمناقشات في وقت مبكر عدد كبير من الرفاق كان من أبرزهم الراحل عبد الرحمن القصاب / أبو أحمد والرفيق عادل سفر / أبو شاكر ، وقد جرى تبلور خط فكري واسع يطالب بمعالجة ألازمة الجديدة التي يمر بها الحزب والحركة الشيوعية في بلادنا ورسم سياسة سليمة أخرى بعد محاسبة وعزل العناصر اليمينية التقليدية وإعادة بناء التنظيم على أسس سليمة ليكون قادر على قيادة العمل الصعب والنوعي الجديد
حول هذه القضايا الرئيسية والحاسمة دار الصراع ، ومن هنا بدء الإستقطاب والفرز والانقسام داخل قواعد الانصار التي بدأت بالتكون ، وخاصة في قاعة ناوزنك بإعتبارها القاعدة الرئيسية ولوجود بعض العناصر القيادية وبعض من الكادر المتقدم الذي وصل من الداخل ، وكان سامي يلعب دور المحرك النشيط لهذا العمل ، يقوده بهدوء ودراية كبيرة وبشجاعة وجرأة نادرةضد العناصر اليمينية المتخلفة والمتهافتةوالتقليدية؟؟
لقد قررنا خوض نضال فكري وسياسي علني ، بينما لجأت القيادة اليمينية الى أساليب بوليسية تتمثل في المراقبة والتجسس وجمع المعلومات عن الرفاق وآرائهم وتهديدهم بالتصفية والقتل ، ثم جاءت مجزرة وكارثة بشتآشان لتصعد الصراع وتنقلة الى مستويات جديدة بسبب مسؤولية القيادة عن الكارثة وتجدد عجزها وتخلفها عن فهم الاحداث والتطورات الجارية في كردستان ، وبعد أحداث بشتآشان الثانية والخسائر والفشل الجديدين ، وخروج وهروب وإنسحاب المئات من الرفاق الانصار الى الخارج ، مع تشكيل قواعد متباعدة ومبعثرة ، في هذه اللحظة أستغلت القيادة اليمينية الفراغ الحاصل وأنكشاف الرفاق لهم ، أنقضت على المجموعة التي تقود الصراع وتعتقلهم في ظروف قاسية وعجيبة وكان من بيننا سامي وقد فقدنا الشهيد البطل مشتاق طالب /منتصر تحت التعذيب الرهيب والرجعي القاسي ، وخرجنا من المحنة الجديدة بموقف ثابت ومتطور وتجربة متزايدة ومعمدة بالدم الطاهر لمنتصر ، عدا عنصر واحد تراجع تحت التعذيب والتهديد والضعط ليتنازل عن قناعاته وإدعاءاتة ويعلن التوبة والخنوع وخوفا من تهديدات لجنة التعذيب والتحقيق الخاصة والواسعة الصلاحيات
تم إطلاق سراح سامي ورفاقه في حزيران 1984بعد ستة أشهر من الاعتقال الدامي ، وطردناخارج حدود وطننا ألى إيران ، في إلتباس غريب ومتناقض لايمكن تفسيره أو تبريرة في كل الاحوال ، وقد رفضنا تسليم إنفسنا الى إيران وتمكنا من التسلل الى أرض الوطن من جديد والى منطقة قرداغ تحديدا ، حيث بدء سامي نشاطةالفكري والسياسي الجديد وأصدر كراسا هاما جدا عن تجربة الكفاح المسلح ، سجل فيه تقيمه للتجربة منذ بدايتها الى نكسة بشتآشان ، وساهم في كتابات أخرى عن الحرب العراقية الايرانية تظمنت آراء جديدة ومختلفة في الموقف من الحرب الكارثية الطاحنة ، المشتعلة أنذاك والتي تداخلت وتناقضت فيها المواقف الوطنية
بعدها إنتقلنا الى منطقة سركلو وبركلو في جبال السليمانية ، وعشنا وسط المخاطر الرهيبة ، من قصف يومي بالمدفعية والطيران وإنتشار شبكة قوية وفعالة من المندسيين عملاء المخابرات العراقية ، وأعمالهم التخريبية من تفجيرات وأغتيالات وحشية ودس سموم الثاليوم الشهيرة في المواد الغذائية والتي راح ضحيتها العشرات وجرى إعتقال أعداد من الذين بثوا هذه المواد القاتلة
ثم تركنا مناطق سركلو وبركلو وياخ سمر بعد معارك دابان الشرسةوأجتياح الجيش لها ، حيث تقهقرنا مرة أخرى الى منطقة نوكان ، أي الى نقطة الصفر والبدايات الاولى ، في نوكان جددعمله الفكري والسياسي وأصدر عددا من الكراسات تناول فيها موضوعات أساسية في عملنا وتوجهاتنا ومنها ردعلى تقييم أنتهازي وكتابات عن المهم الوطنية والديمقراطية وموضوعات في التنظيم ، وبدأ يفكر جديا للتوجه نحو الداخل الصعب الذي يبدو مغلقا من معزلنا الجبلي ، وقد أستطاع التسلل والوصول الى بغداد عدة مرات من قرداغ وسركلو وأقام عددا من الركائز التنظيمية البسيطة ومحطات الاتصال والبريد
وأستمر سامي في عملة الدؤوب والحثيث رغم المخاطر اليومية الكبيرة والهزيمة الشاملة والانحسار للحركة المسلحةبعد عمليات الانفال القذرة والاجتياحات الدموية للقرى والجبال وصولا الى الحدود الدولية مع إيران وتركيا مدعومة بعشرات الالاف من حجافل الحجوش والمرتزقة وجندرمة الدول المجاورة، رغم كل هذه الظروف ظل سامي متماسكا ومتفائلا وصابرا يتطلع الى حلول عملية أخرى ، ويحاول أن يدرس المأساة الجديدة والتحولات الشاملة التى جرت بعد توقف الحرب العراقية الايرانية ولإنطلاق عمليات الانفال وحرب الابادة الجماعية ضد شعبنا الكردي، وقد بدا لحظتها إن كل شئ قد إنتهي ونحجت الفاشية في مخططها التدميري العنصري، وساد اليأس أوساط كبيرة من السياسيين والناس العاديين
بعد نجاح عمليات الانفال تجمعت الاحزاب الكردية كلها تقريبا في منطقة نوكان وهي بقعة صغيرة ضيقة ، حتى إن المقار كانت متداخلة مع بعضها ، مع بقايا البيشمركة ،وكان نشاط أجهزة النظام الارهابية مكثفا وخطيرا للقضاء على البقية الباقية ومحاولةإصطياد بعض القيادات الخطيرة ، وقد تمت تصفية الرفاق سالم وزهير في نوكان على إيدي عناصر المخابرات وهما رفيقان من تنظيم الشيوعيين الثوريين وكان لهم مقرا هناك
في هذه الاوضاع الغامضة والصعبة حصل تطور دراماتيكي قلب كل الاوضاع القائمة وغير الحالة السياسية وخرائطها الموجودة قبل ذلك اليوم ، وكان الحدث الكبير والخطير دخول النظام العراقي الى الكويت وإحتلالها ونشوب حرب الخليج الثانية وإنطلاق الانتفاظة المجيدة ، وقد شارك سامي بفعالية كبيرةفي الاحداث ووصل الى كركوك وساهم في معارك طرد النظام ، وكتب العديد من البيانات والنداءات والرسائل والمقالات حول الانتفاضة وآفاقها ، ثم كتب فيما بعد عن أسبابها ونتائجها وأسباب سقوطها ، ثم أنسحب مع المنسحبيين من كركوك الى الحدود الايرانيةفي المسيرة المليونية الشهيرة وبعد أستراحة قصيرة من التعب والمرض أتخذ قراره الشجاع في التسلل الى والى بغداد تحديدا وفق توجة جديد وتحليل جديد يقوم على أساس منع السلطة من ترتيب أوضاعها ، ومحاولة الاستفادة من النتائج الكبيرة والكثيرة التي أفرزتها الانتفاضةوالبناء الميداني عليها، والقيام بنشاط فكري وسياسي وجماهيري وأعلامي والاعداد للعمل العسكري الذي يستهدف مؤسسات السلطة القمعية وأزلامها ، وساهم في تأسيس لجان الانتفاضة الشعبية ، وقد نجح في أقامة ركائز تنظيمية وخيوط فعالة في بغداد والمدن الاخرى ، وساهم في تجميع كادر سيلسي وتنظيمي وأعلامي ، وأستطاع تأمين عددمن البيوت السرية وأجهزة طباعة بسيطة ولكن متكاملة ومستلزمات العمل السري الأخرى
وقد أتخذ أسما سريا جديدا في بغدادوبدء يرسل المراسليين الى كردستان ويشرح تصوراتة وآرائه الميدانية عن النظام وخططة وأساليبة الوحشية في قمع الناس ، وأمكانات العمل في بغدادوالاخبار المهمة ، وموقف الناس وحياتهم والحصار الذي بدأ يفكك ويخرب الحياة الاجتماعية والاقصادية ، ثم عاد الى كردستان وألتقينا في شقلاوة وقد درسنا كل التطورات والاوضاع والاخبار العامة والخاصة وأمكانيات العمل ومخاطرة ، وكان دلك آخر لقاء تم بيننا ، حيث أختفى ولم يعرف مصيرة الى الان رغم كل المحاولات والجهود التي يبذلها رفاق وأصدقاء سامي منذ سقوط الفاشية؟؟
لقد كانت حياة سريعة وخاطفة مليئة بالمثابرة والمواجهات المتنوعة والاكتشافات والمخاطر ، فهو لم يرتح يوما في حياتة القصيرة ولم يعرف المسرات ، فقد ألتحق بالجبل فور تخرجة من الجامعة وأنهاءه للخدمة العسكرية ، ليخوض تجربة مرة فيها الكثير من المفارقات القاسية والمجازفات والتعب بعدها تصدى لمهمة خطيرة وهي العمل السري في داخل معاقل الفاشية ، ليختفي وتختفي آثاره بهذه الطريقة الغامضة والماساوية ، لكنهاتبقى بطولية وأسطورية وخارقة بكل مقاييس الشجاعة والاقدام ، وظل سامي صامتا وصامدا مدافعا عن شعبة وكادحية الذين هو واحد منهم ،حيث لم يكن يملك شيئا ولايملكه شئ مثل المتصوفة ، وظل دون بيت خاص دون زوجة أو أطفال دون أي شئ خاص عدا قناعاتة وحلمة الثوري الجميل وصلابته النادرةفي هذا الزمان الرخو ،وهو مفخرة من مفاخر شعبنا وحركتنا اليسارية الثورية ، وقد ساهم سامي بحياتة في الجهد والعمل من أجل أسقاط الفاشية المقيتة المتخلفة دون أن يهرب أو يتراجع أو يتوقف؟؟
لقد فقدت صديقي منذ 1993ويبدو إن سامي كان في الجب يواجه المحنة السوداء بإنسانية خاصة لاتنهزم أو تنكسر ، وبطولة عجيبة تعكس طينتة وقناعاتة الثابتة التي لاتهزم ، ومن المؤسف أن أسجل هنا وبينما كنا نحاول متابعة أخبارة من بغداد المحاصرة بكلاب الفاشية المسعورة ، بغداد البعيدة ، ونحاول أن نلتقط أي خيط يدلنا على سامي أو جدثة او مصيرة أو بقايا قميصة أو رائحتة ، كانت بعض عناصر اليمين الانتهازي تبث وتسرب معلومات سقيمة تافهة عن وضع وهمي لسامي المحاصر ، في محاولة لتشويهه حتى يقتل مرتيين ، وربما وفي لحظة الاشاعة كان سامي في غرفة الاعدام أو قد أعدم فعلا ، وقد جاءني أحدهم وهو من العناصر المشكوك في نزاهتها ليبلغني معلومات تافهة سقيمة ، يومها لذت بالصمت لحين تكشف الحقيقة ، ويخرس المتكلم وتنكشف دوافعة الدنيئة، ثم عاد نفس هذا العنصر ليبلغ صديق آخر بمعلومات تافهة أخرى
لقد كان موقفنا مبدئيا وإنسانيا وأخلاقيا ثابتا أزاء حالات إعتقال الرفاق المتسللين الى الداخل ، وكنا نشعر بالحزن والصدمة للحالات الكثيرة التي أكشفها العدو وسقطت بسهولة ويسر بيدة ، وكنا نسكت حتى عن العناصر المنهارة والمتعاونة مع النظام ، ونحن نعرفهم بالاسماء ولم نشهربهم ولم نختلق القصص حولهم تقديرا منا للظروف التنظيمية الخاصة والقاسية والاهوال والاخطاء التي مروا بها ، ولكن ماذا نفعل أمام هذا السلوك المشين ؟؟ وهذه التربية الهابطة التي تخدم العدو دائما
لقد سمعت من صديق قريب جدا ، بأن الحزب الشيوعي العراقي يرفع صورة سامي في المقر العام الى جانب شهداء الحزب ، وأنا لست متأكد من الخبر تماما ، وهو أمر طبيعي وجيد ولآ إعتراض علية فسامي شهيد الشعب العراقي والحركة الشيوعية العراقية ، ولكن الاعتراض والمطالبة تنصب على ضرورة أن تتقدم قيادة الحزب الشيوعي بالاعتذار العلني والرسمي لعملية أعتقال سامي ورفاقة والتي نتج عنها إستشهاد منتصر على أيدي عناصر ثبت أرتباطها بالسلطة من خلال الوثائق المكتشفة وخاصة من حرض على الاعتقال والتعذيب ومن مارس التعذيب فعليلا وبقسوة ووحشية ، هذه القضايا لاتسقط بالتقادم ، ونطالب بفتح ملفات القضية فورا ، لقد سكتنا في السابق خوفا من تفسير عملنا بإنه يخدم السلطة ؟؟ والان وقد سقطت السلطة وشماعاتها؟؟
لقد كان سامي نزيها طيبا ، يحب رفاقة وإصدقاءة ويمزح معهم مزحا بريئا ويعمل لهم المقالب الصداقية البسيطة ، وكان يقول لي مازحا بأنة سيترك العمل السياسي في أول يوم من بلوغه الخمسيين من العمر ويتفرغ للزراعة والفلاحة وتربية الدواجن والعمل الفكري والبحوث والعائلة القادمة ، وراية ناتج عما يراة من حالة بعض القياديين وقد بلغوا من العمر عتيا وبدات حالات الذهان وفقدان الذاكرة وأوجاع المفاصل والسعال الدائم مع الاصرار على الاستمرار على خشب الكراسي المتاكل والمرتعش ، ضدمنطق الحياة والبايلوجيا
ها أنت تقترب من خمسينك الأثيرة والتي لم تبلغها جسديا ، فقد أجبروك على الرحيل المبكر دون طلب من الحياة نفسها بل بسبب ممن هم ضد الحياة وسارقيها ، كم أتنمى أن لايكون هذا رثاء ، وأن تتحقق معجزة ما وتظهر بيننا لآنني لم أقفل الخط معك ولم أستسلم لقدر قاسي صنعه شيطان الفاشية البغيض ؟؟
-3
الى سامي
آه لو كنت حيا
آه لو إن عقلك أكمل دورة إستنطاقه
آه لجسمك النحيل معلقا كاخيط
لقميصك دون ألوان
لفقرك الدائم
لإيامك المالحة
لحبك للدنيا والناس
أهدي دمعي ، أهدي فرحي ، أهدي إنتظاري المفتوح
لوريدك المذبوح
كم أتعبني ذاك الصديق الذكي ، ذاك الصديق الودود
............
عشنا في عراء الكون ، في لحظة الوحشة النائية
العيش بلا مكان ، حيث العراء عاريا
والدنيا بدائية التكوين
كنا بلا وقت
بلا أسيجة أو حدود
بلاطرقات أو مدن
كأننا نعيش مع المطلق
ونموت بلا مواعيد أو أضرحة
نموت بلا شاهدة
..............
كم تمنينا أن نكون معا
أن نركب الباص العمومي معا ، أن نشاكس النساء الجميلات
أن ندخل البار المفضل في مدينتنا البعيدة
أن تلامس أقدامنا ترابك يا بغداد
لكننا إلتقينا في هامش رطب
ثم هوينا في عتمة السنوات
نتنفس من ضوء الاعشاب ونتدفأ على كومة من قش الطبيعة
ونسافر دون جوازات أو أختام لحكومات تكرهنا
ونحن نراقب الجنود
ونراقب الحدود ونتابع السير الحثيث الى المجهول
.......................
وكنت أنت المبادر
وأنت المثابر
وأنت الصموت
وأنت النبيل وأنت الجميل الجميل

صديقك الخاص أمين

**************

 

ستار غانم راضي.... جيفارا العراق

د.فلاح حسن عبود

2008 / 2 / 23

 

في اواسط السبعينات من القرن الماضي، التقيت بستار غانم، وكان شابا يتسم بالنشاط المفرط، وقدوة في الضبط الحزبي، ومثال للتفاني والتضحية، وثقة عالية بالنصرلقضية العدالة الاجتماعية. على الرغم من نحالة جسده، فقد كان شعلة وقادة تلهب النضال منذ تلك الفترة، حيث كان التحالف يتعرض للتصدع، وكنا على ثقة مطلقة بان امثال ستارغانم سيواصلون المسيرة الى النهاية المظفرة، "فعلى كل جيل ان يصنع ثورته " على حد تعبير لينين ، ولكل ثورة رجالها.

في عام 78غادرت الوطن للدراسة في موسكو، وغابت عني اخباره لفترة طويلة من الزمن، لكن الاحساس الداخلي يراودني بالاستفسارعن هذا الرفيق وغيره، فكانت الاجابة مذهلة بانه متطرف وترك الحزب وشوهد في بغداد " فاتح بسطة"، وكانت الاشارة لا تخلو من التهكم.

قبل فترة قصيرة قرأت كتاب "سجين الشعبة الخامسة" لمحمد السعدي فوجدت اشارات مهمة عن ستارغانم ، الشي الذي دفعني للبحث عن اخباره اكثر، فاطلعت على كتابات رفيقه الوفي (امين) احمد الناصري. والشئ بالشئ يذكر،فان الرفيق ستار غانم تعرض للاعتقال في اقبية النظام السابق في عام 79، ولكنه صمد وألتحق في نهاية نفس العام بحركة الانصار التي بدأت تتشكل في جبال كردستان. انا لست بصدد المزاودة على الرفاق الذين تم اعتقالهم، من يدري كيف كان يمكن ان يكون تصرفي شخصيا في هذه الظروف القاسية التي تعرض لها الرفاق؟.

لكن المؤلم، هو هذا الاستهزاء برفاق قدموا حياتهم من اجل قضية النضال المشترك، وان كانت لديهم اختلافات مع القيادة الحزبية. هنا يجب ذكر نقاش دار بيني وبين احد الرفاق حول جيفارا، حيث كان يخونه بانه كان الافضل به ان يلتزم بخط الحزب الشيوعي البوليفي. والان نسمع صراخا اجوفا من قبل البعض، بان زمن جيفارا قد انتهى. فاي يسار كهذا الذي لا يعرف حتى دمه، على حد تعبيرمظفر النواب، الشاعرالعملاق الذي كان وما زال.

في واقع الحال، فان الطينة التي جبل منها الرفيق ستار غانم ( المعروف في كردستان باسم سامي حركات)، حتمت عليه أن لا يسير ضمن التيار، فكان ضمن مجموعة من الرفاق الثوريين، الذين وقفوا ببطولة نادرة وناهضوا النظام الديكتاتوري، كما سعوا الى تصحيح المسيرة النضالية للحزب الذي انتموا اليه، وقدموا الغالي والنفيس من اجل خدمته. وقد تعرضوا للاعتقال والتعذيب واستشهد رفيقهم منتصر(مشتاق جابر عبد الله)، من قبل الجهاز الامني لحركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي.

عندما تتلمذنا على الشيوعية كنا نفهم ان اكبر عقوبة توجه للرفيق هي عقوبة الطرد من الحزب والتي تتخذ بعد اجراءات عديدة يتوخاها التأني والتمحيص، اما اسلوب الاعتقال واتخاذ اساليب التعذيب التي تؤدي الى موت رفاق لا يملكون سوى قلب حار وعقل بارد ويد شريفة لخدمة القضية ، فهذا لا يقبله اي عرف حزبي ولا تبرره حتى ظروف العمل السري و الانصاري.


وما دوره الرائد بالرجوع الى عمق العراق للعمل على اعادة التنظيم، الا دلالة واضحة على العناد الثوري الذي تمييز به من جهة ،والالتصاق بشعب وتربة ارض السواد من الجهة الاخرى. وتشكل إنجازاته بإعادة التنظيمات في بغداد والفرات الأوسط، صفحات مضيئة من النضال الثوري للشعوب، فمدينة الثورة ،كما هي مدن العراق ، التي أنجبت ستار ورفاقه، لا زالت تنجب وستنجب من امثاله، مازال لدينا امهات تلد وترضع حليب طاهر، وتطعم اطفالنا " الشلة والدبس" واكلة "المثرودة المعروفة بمحروگ اصبعه" .
اين انت يا رفيق ستار، كي ترى الى اي مستوى من الانحطاط وصلت اليه الامور؟، لا نعرف اين انت الان ؟، لكن الذي لا يقبل الشك هو لوانك كنت معنا الان ، لوقفت في مقدمة المدافعين عن العراق وشعب العراق، ولصرت من اوائل المقاومين للاحتلال الامريكي لبلدنا، ولكنت في طليعة من يقف ضد الطائفية والفساد الاداري ، فالاخيرغزا العراق ووصل حتى الى الحزب الشيوعي (وما فضيحة تصليح المولدات في مقر الحزب ، بمشاركة قادة كبار، الا هي غيض من فيض) .

تدور في ذهني نقاشاتنا الحادة حول موضوع الشيوعية الاوربية ، لقد نسفت القيادة الحالية وبشكل كامل كل الاسس اللينينية لبناء الحياة الداخلية، فحل محلها كل ما هو منافي لمبادئ النضال الثوري. فهم يحاسبوننا على الاقوال ولا يحاسبون انفسهم على الافعال، على كل حال هذا هو الثمن الذي يجب ان ندفعه لتبني الموقف السليم.

يقال ان الحرب تعتبر منتهية، عندما تدفن آخر جثة. هنا ندعو كل من عرف ستار غانم، من الاصدقاء والرفاق والزملاء وحتى من الاعداء لكشف الحقائق عن مصيره. اخر الاخبار عنه منذ سنة 93، نهيب بكم كشف الحقائق كاملة.

الم ترتو يا ارض العراق من دماء الشهداء؟ وكم هي حاجتك من هذا الدم الطاهركي تقولي كفى؟، وكم يوجد في ارضنا قبور لجنود مجهولين ، تصلح لوضع اكاليل الزهور، فكل قطعة ثرى من ارضنا المعطاء جديرة لوضع الأكاليل؟ ومتى يستفيق القادة لاعتبار دماء الضحايا، سراجاً منيراً، ينيروا به الطريق للمضي قدما في طريق الحرية؟.

ستبقى ذكراك طيبة، فهي ناقوس يقرع في وادي النسيان وانت شمعة تضئ الطريق للاجيال، فان شعباً به من امثالك، هو شعب لا ولم ولن يسحق مهما عملت جيوش الاحتلال ومهما عمل المتخاذلون على تشويه سمعة المناضلين، لنقرا ما جاء ببرنامج الحزب الشيوعي المقر من المؤتمر الثامن:
"
ويدين حزبنا النشاط الارهابي الذي تشهده بلادنا، والذي يستهدف المدنيين والبنى التحتية ومؤسسات الدولة، كما يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وعرقلة عملية بناء الدولة الجديدة وأجهزتها. ويرى أن لا جامع يجمع مثل هذا النشاط بالمقاومة المشروعة، التي هي حق لكل شعب يقع تحت الاحتلال.
ويدعو الحزب إلى اعتماد منظومة متكاملة من الاجراءات الأمنية والسياسية والاقتصادية- الاجتماعية لمحاربة الارهاب والعمل على تجفيف منابعه واجتثاث جذوره."

ان برنامج هذه القيادة يعترف بحق المقاومة المشروعة لكل شعب يقع تحت الاحتلال في حالة واحدة فقط، هي مجافية للواقع لربط المقاومة بالارهاب، سيما وانه لم يتطرق الى المقاومة الا في هذا الجانب، اضف الى ذلك لماذا لا تمارس هذه القيادة حقها المشروع بمقاومة المحتل؟. وهل يصب تشكيل لجنة صحوة ، لدى الحزب الشيوعي ( هل هوعشيرة؟ ) بقيادة عضو بارز، ضمن اطار محاربة الارهاب؟.

نطالب باعادة الاعتبار للرفيق ستار ورفاقه، فالواجب يحتم كشف كامل الحقيقة عن نضاله ( الذي يعادل نضال القيادة الحالية افرادا وجماعات) ، و نشر كل ما كتبه وما كتب عنه، كما ندعو كتاب وشعراء العراق والعالم العربي للكتابة عن هذا الجندي المجهول لتخليده.

ان الاستمرار بدربك المعبد بالآلام والامال ، هو اقل ما يمكن ان يقدمه رفاقك واصدقاؤك، فهذا جزء من الواجب المقدس الذي اديته انت ورفاقك بامتياز، فانتم ملح الارض وطينها "الحري" و مفخرة النضال الوطني لجيلنا وللاجيال القادمة.سيأتي اليوم لامحال لتوقد الشموع على روحك الطاهرة وتوضع اكليل ورد على قبرك.

انك بحق جيفارا العراق... لك المجد والخلود يا رفيقنا ستارغانم.

المج**************

 

المجد والخلود للشهيد منتصر- مشتاق جابر عبد الله

محسن صابط الجيلاوي

2005 / 3 / 27

لقد قرأت بحزن مقالة الأخ- أحمد الناصري- عن المناضل والإنسان - الشهيد منتصر - الذي عايشناه عن قرب وعرفنا معدنه القوي والشجاع..، أشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى بالمرارة والأسى وحجم الخسارة عن ضياع أحلام شبيبتنا بعراق يحفظ تطلعاتهم وأملهم بغد أفضل...لقد ضيعنا وحرمنا الطغاة وأشباههم بان تكون لنا ولو فسحة بسيطة من الحرية ومن احترام الإنسان كقيمة عليا حافظة ومنتجة للفكر الإنساني...


الشهيد منتصر هو صورتنا جميعا، نحن أبناء الصدفة أن نبقى أحياء..كانت الخطة أن نموت بلا قبور وبلا شواهد، لكي تبقى قلة قليلة سارقة لهذا الوطن ولروحه ولأي جذوة للخير والحب...منتصر أنتمي للوطن بروحة وجسده الشاب، دافعا أغلى ما يملك – الحياة- ثمنا لذلك...، سيرته إدانة لحماقة الايدولوجيا وتلك القيادات الأمية السافلة، انها سيرة تعبر عن وجع العراق، عن وجع الذين حلموا بأن الوطن قادم في صورة أبهي وأجمل.. لكن أولئك الذين امتهنوا دمنا وحولوه إلى مغانم ومزايدات ومهنة وعيش رغيد، كان لابد لسلطتهم من دماء تُسفح ومن غدر لكل من يقول لا جريئة وقوية..أعترف أن ما أراده منتصر كان بسيطا وعاديا بكل معايير النقد التي نعرفها اليوم..كان يريد حزبا نظيفا منتميا للناس، قائما على الحب والسعي المخلص من أجل العراق...لهذا لم يكن لسكرتير نكره إلا أن يوعز بسجنه مع رفاق آخرين، وسواء نتفق أو نختلف مع أفكارهم لم نكن نصدق أن تقوم قيادة جبانة بهكذا ممارسة وتتفتق عقيرتها عن سجون وعن جلادين قاموا بواجبهم إزاء جسد وروح رقيقة وشفافة وشاعرة كالتي يمتلكها الخالد أبدا الشهيد منتصر...

أتمنى من الحزب الشيوعي وبروح ديمقراطية ملحها التجديد الذي يدعيه أن يمارس النقد العلني والواضح إزاء هذه الجريمة ومرتكبيها..

نحن أصدقاء الشهيد وأهله وسائر محبيه نريد وبلا تأخير معرفة مكان جسده الطاهر، ظروف استشهاده، ممارسة علنية بنقد هكذا تصرف، تحديد من وقف وراء هكذا جريمة، إبلاغ أهله وأن يعاد تكريمه كشهيد قدم حياته من أجل حريتنا جمعيا...تلك هي أبسط الخطوات التي على الحزب واجب إتباعها للتخلص من ماضي مريض ومهزوم...وليعرف بعض المدعين ان هزيمة الحزب في الانتخابات كان وبلا شك أحد أسبابها هو دم الشهيد منتصر الذي هو محل تساؤل من كل شريف ووطني ينتمي حقا ليسار عراقي نظيف...

إذا للسياسة بعض من حساباتها التافهة لتغييب جرائم- كما( يُفعل) مع جلال الطالباني- اليوم، لكن المؤكد ان أهالي الضحايا الذين سقطوا بالحروب الصغيرة العبثية سواء في بشتشآشان أو بارزان أو غيرها سيحملون هذا الهم دوما حتى يعاد لهم ثمن الدماء الغالية التي لا تعوض والتي ذهبت غدرا وعدوانا...!

هل في التاريخ أم أو أخت أو أخ أو أب أو عم أو....ينسى ذلك العذاب بفقدان عزيز..؟؟هل جربتم مرارة ذلك..؟؟

لا تصدقوا أن الدم يذهب بلا حساب، فالدائرة تدور، وليس من حد يستطيع أن يوقف عجلة التاريخ...!

والله ! أرى كل شهيد يتجول مرفوع الرأس، أما القاتل له( الحيط)، يجلله الخزي..!

القاتل يتلفت مذعورا، يعيش الخوف كل لحظة تلاحقه دائما لعنة وعار وهول الجريمة... ، أي حياة يمتلكها..؟

أهالي الضحايا على يد هذا وذاك تقول بالتصالح وبالحوار وبالمعروف لماذا لا، فهذا نصف الطريق للاعتراف بالخطأ.....عكسها الثأر قادم...ويا الويل: للقتلة...!

قد يكون القاتل رئيس قادم أو سياسي فاشل ولكن ليعرف كل من استرخص دمائنا ان خلف كل شهيد راية وحناجر تصدح بالحق

( وين يروح المطلوب إلنه )..نقولها دائما: الأيام هي الفاصلة..!!

 

**************

 


هلهلي أم علي فقد شنق المجرم صدام قاتل عليا البطل

صباح زيارة الموسوي

2007 / 1 / 8



اليك ام الشهيد علي جبار سلمان القائد الطلابي الديمقراطي المقدام الذي قدم حياته فداء لحرية الوطن ابان الحكم البعثي الفاشستي, في زمن كان يجثم فيه اعتى واقوى نظام فاشي دموي على صدور ابناء العراق

ان اعتقال عليا في 1980 واذاقته ابشع انواع التعذيب على مدى سنوات ثلاث في اقبية المجرم صدام حسين, حتى استشهاده مرفوع الراس في عام 1983 قد قدم المثل الاعلى للشباب العراقي في الموقف الوطني الحق ضد اعتى جلادي العصر

لقد بقيت يا ام علي تبكين عليا لربع قرن من الزمان , وحين التقيتك والعائلة الكريمة للمرة الاولى في بيت الشهيد الغالي علي , بعد ربع قرن من الزمان, لم اجد الفرحة في عينيك الذابلتين حزنا , رغم اعتقال الجلاد , بل جريان الدموع من عينيك ظل يسري نحو حلم رؤية بكرك العزيز على وحبيب قلوبنا جميعا , صديقنا ومثلنا

اليوم وقد شنق المجرم صدام حسين , لم يبكيه سوى مرتزقته , قاذروات المجتمع , اما انت يا أم الشهيد الوطني الثوري علي , فأرجوك بأسم علي وذكراها العطره ان تهلهلي , هلهلي , هلهلي , فأن الشهيد الحبيب علي يسمعك

,
صدقني يا أم علي , فقد حلمت به وقبلته , فعاتبني على دموعي , الدموع ذاتها المنهمرة الان , وأنا أكتب اليك , اذ قال لي , ما بالك؟ حينها ظهر الى جنبه أعز الاعزة اليه والي , القائد الوطني الوطني الشهيد خالد يوسف والقائد الوطني الشهيد منعم ثاني


وما ان صحوت سجلت سطورا متواضعة لك .. عساها تصلك

المجد للشهداء من أجل الوطن ...الشهداء من أجل الشعب

المجد لشهداء الوطن من أجل التحرر واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية
المجد للشهيد علي جبار سلمان
مزبلة التأريخ هي مصير صدام وامثاله من الفاشيين والطائفيين والعنصريين
النصر للعراق ... الخزي والعار للخونة والعملاء

**************

حالة انسانية ........ في ذكرى الشهيدة عميدة عذبي

كامل الشطري

2006 / 5 / 17

 

طقس مشمس و جميل من ايام فصل الربيع ، تغريد وعطر وحياة بعد موجة برد من شتاء المنافي الباردة الطويل، كان اليوم....استراحتي من آلة العمل الطاحنة . انة ..... يوم التحرير من النازية. جلست امام التلفزيون اشاهد و اسمع أخبار الوطن الجريح و ما آلت الية الاحداث ، احداث العراق المذبوح لمغدورالذي يقاتل الاعداء بسيف معثوث منخور و كعادتي بعد الاستماع الى نشرة الاخبارأعود الى حالة الكآبة و الانزواء و الاحباط التي لازمتي منذ فترة طويلة متخبطآ شاردآ ، تساورني الافكار و الهواجس و الشكوك، تمتد بداخل اعماقي ذكريات الماضي البعيد اعود معها الى سنين العمر الذي فات في منافي الغربة والضياع انتابني شعورغريب و حزن عميق اتسائل عن رحيق العمر الذي فقد شذاة و هجرتة الفراشات دون وداع وأحلام الشباب لآمال اصبحت سراب وضرب من الخيال، شدني الشوق والحنين الى امي ، الوطن، شهرزاد الاهل و الاصدقاء. يشدني بقوة كالام التي تنتظر عودة وحيدها المقاتل،عيناها شاخصتان نحو الطريق تردد مع نفسها عَلّهُ يعود و لم تدري ان المنايا سبقتها و القدر المحتوم ، احسست بشىء يضغط على صدري يكتم انفاسي، فكرت سريعآ بعمل ما صعدت الى شرفة الدار تنفست هواءآ نقيآ متجددآ لا زفير فية عادت اليّ انفاسي ، جلست على الكرسي للراحة بعد أن احسست برائحة الموت تطرق بابي ، نزلت الى الصالة ثانية لإحضارشيء ما تدفعني الرغبة الية وجدت فية علاجآ للروح في سهر الليالي ، سلوة لضعفي وتخفيف آلامي اخذت شيئآ باردآ ، صعدت الى شرفة الدار، جلست وحيدآ اتأمل حركة السفن واعيدُ شريط الذكريات ، مع الوقت شعرت بشيء ما يدغدغني ، يدب في جسدي يحفزني ، يدفعني ,بعده هزني الشوق الى ايام الصبا و الشباب ، الى الاهوار و بساتين النخيل , الى الفقراء و الكادحين الى طيبة العراقيين و نسائم رائحة العنبر و هيل الدواوين و الى داخل حسن وصوته الملائكي " زاد روحي في غربتي واحزاني" قلت مع نفسي، ها قد اكتملت عناصر ضعفي واسأبدأ انة........ يوم راحتي والنسيان يوم تخفيف الآلام ,ارخيت لروحي العنان استمع باصغاء الى صوت داخل حسن ( الغيبه طالت يسعد يبوية ) كان صوته يمزق القلب و يُقَطّع الاحشاء يعود بيّ الى زمن الزعيم و الثورة و الثوار و الاهوار و الانصار ومذابح الاحرار، بقيت على هذه الحالة في شرفتي مع داخل حسن و شيء بارد حتّى الغروب ، عانقتْ الشمسُ البحرَ ترسم لوحة ميخائيلية رائعة الجمال ، امتد خيالي بعيدآ اراقب حركة ألسفن و الصيادين و صفارات الانذار و مناراة المراقبة و قلعة قديمة على رأس جبل تحكي قصص القراصنة وغزوات الحروب القديمة بدأ الليل يرخي سدوله و الشمس تغيب و تبتعد في الافق رويدآ رويدآ حتى نقطة التلاشي . استفزني غروب الشمس ومشهدها الجميل ، فكرت كثيرآ، في شروقها و غروبها. في النهارو ضجيجه والليل و ظلامه و سكونه. بقيت في الشرفة جالس اعيد شريط ذلك المنظرالذي سلبَ مني دوران رأسي نظرت بدهشة وانبهار الى غروب الشمس الليل يزاحمني و يضايقني بظلامة، يحجب عني كل شيء جميل لكني تمسكت بسلوة ضعفي و تخفيف آلامي..... داخل حسن وشيء بارد ، قاومت اندفاع الليل و سكونه، سألت نفسي عن سر وجودي ها هُنا منسيآ في شرفتي هذه غريب وحيد لاجليس و لانديم، احدث نفسي اعاتبها و اتسائل بعد ان زاد الدبيب في جسدي وعجزت اطرافي عن حمله اردد مع نفسي هل فعلا تحولت من س ....الى......فيلسوف في سرمدية الحياة وسر الوجود ام هذا مجرد هذيان بعد انكشاف الليل ليس لة وجود. صدقت نفسي اني اطلقت العنان لروحي و اجنحتي طرت محلقآ في اعالي السماء ، تذكرتها شهرزاد جميلةُ الجميلات خيالها عني لايغيب, نويت الرحيل لملمتُ اشيائي، حملت امتعتي بحثآ عنها على امل اللقاء، تذكرت ايامها احلامها كانت مهرجامح يسابق الريح تحمل بين كفيها هموم الوطن الجريح و معاناة شعب على الظلم و الذل لايستريح ، كانت بعمر الزهور تحلم احلام النساء ترفض الذل و مساومات الجناة، تطالب بالمساواة للجميع.قتلوها .... اوباش العصر في منتصف الطريق رحلت شهرزاد غابت شمس الشموس دون لقاء لاتملك من زينة النساء غير بندقية للوطن و وردة حمراء للعمال و الفقراء واغاني للناس و الشهداء.


*
عميدة عذبي مهندسة زراعية،عراقية مندائية كانت بعمر الزهور تحلم بوطن حر وشعب سعيد
لبت نداء الوطن وحزبها الشيوعي العراقي و التحقت بحركة الانصارالشيوعيين سقطت شهيدة غدرآ
في موقعة بشتاشان في اقليم كوردستان-العراق في 1-5- 1983

 

**************

عميدة وصانع الخبز وخوفي

زينب محمد رضا الخفاجي

 كنت جالسة كما كل يوم أمام شاشة الكومبيوتر.. مشكلتي أنني أدمنته.. وصرت أفترس بنهم كل مواقعه ..ظمأ كبير هذا الذي أحس به ... سطور تمر وأخرى تركض وعيناي تلهثان... بابٌ صغير في أعلى الشاشة يشتت انتباهي ..يفتح ويغلق بسرعة... ومن خلفه ليلٌ وقمرونجوم وبالونات... أفكاري تتناقض بين استراحة صغيرة خلف الباب وبين تلك السطور..ولكن عشقي للمجهول وأكتشاف الأماكن الجديدة يحملني اطناناً كثيرة من الشجاعة والأقدام.. الجو حار وخانق هنا.. هذا ونحن في نيسان.. النسيم العليل يبعث بسفيره ليدعوني هناك.. لعالم ما خاف الباب ..وافقت وحزمت أمري فأسرعت أتسلق السطور حرفٌ يدفعني والآخر يرميني أرضاً ولأنني لم أستسلم يوماً في أمر أريده..أعاود التسلق الاف المرات.. أما أنا وأما هم صبري وطول بالي اللذان ورثتهما عن أبي جعلاني دوماً الرابحة في النهاية... ألفٌ يسلمني لهمزة .. وهمزة تغمزني لفتحة وهكذا حتى وصلت الباب والعرق يبلل وجهي ورقبتي وحافة بلوزتي .. أقتربت بأنفي من الملابس لأختبر رائحتها فمن غير اللائق طرق الأبواب برائحة كريهة قوية ... شهيق ثم آخر فآخر.. الله ما أطيب هذا العطر أرفض التصديق فأمر بيدي على جبتهي وأخذ منها عينة لأذهب بها الى مختبر أنفي ليحللها .. أقربها من أنفي أشمها .. يا الله كم رائحته طيبة..ترى من أين جائني هذا العطر؟!!!..أتراه أحتكاكي بتلك الضمة الأنيقة الجميلة أم هو تنوين الضم كلنا يعرف ان الضم بدون رائحة جميلة يبعث على النفور.. أتراها رائحة واو العطف أم ماذا.. أو من؟ الله أعلم.

رتبت ملابسي وأزلت غبار الأحرف الملتصق بيدي وأعدت خصلات شعري الى الوراء.. وضعت القدم اليمنى على الجهة الأخرى من الباب واليسرى ثابتة على الصفحة.. تعلمنا نحن العراقين أن نجعل دوماً لنا خط رجعة(كلشي يصير)..

فجأة ومن خلف الباب تقدمت مني فتاة فرعونية الملامح .. عذبة الصوت.. ترتدي ملابس بيضاء فضفاضة وعلى رأسها وشاح ابيض يطير برفق مع نسمات الهواء ليظهر للعالم ليلها الأسود الطويل الجميل .. ملامح وجهها وأبتسامتها رحبت بوصولي.. وربما أدركت هذه الفرعونة الحادة الجمال.. تردد ي.. فقالت (كل الهلة بالدكوا الباب ).. مدت يدها وقالت أسمي عميدة ويصيحولي أحلام وأنت ؟... صمت وذهلت .. أرتجفت وقررت العودة أ أكون في بشتآشان؟ وهل هذه عميدة عذيبي حالوب ؟.. وهل جننت لأذهب بأرادتي للموت؟ .. ولكن ما الضير في أن تريها عميدة الجنة .. أقتربت مني وهمست بحب في أذني لا تخافي فقط أمسكي يدي .. مشيت معها فسألتني ما أسمك ؟... فما كان الجواب غير نظرة وأبتسامة خجولة .. فقالت ألا تتكلمين ... أبتسمت أيضاً.. أما زلتم تخافون الكلام .. طأطأتُ رأسي خجلاً ولسان حالي يقول نعم يا سيدتي نعم ...هذا حالنا منذ قديم الزمان..

سألتني وكأن عذوبة العالم كلها تسقط حبات مطر منعشة من شفتيها ..هل تبحثين عن شخص معين؟ فأشرت برأسي نعم .. فقالت من هو؟.. ولأنها بطيبة قلبها صدقت أنني لا أتكلم .. أنحنت على الأرض وقطفت لي وردةً من زرع يديها ربتت على رأسي وقالت سأريك كل من معي ولن أتركك حتى تجدي ضالتك ... رقيقة هذه الأنسانة لم تعرفني يوماً وتأبى تركي وحيدة ..أتخبط في غربة هذا المكان.. الهواء البارد أنعش روحي.. والنسيم العليل يمر على مسامات جلدي فينشر عطري الغريب حتى علي في الجو .. سالتني ما أسم عطرك؟ ولأني ألفتها وأحببتها .. أبتسمت وأشرت بسبابتي على الورد الذي يغفو على الأرض ..فقالت هل تقصدين أن عطرك.. عطر الورد.. فكبرت أبتسامتي وصرت أحني رأسي بسرعة لأؤكد كلامها .. مرت بأصابعها على وجهي وقالت أنت جميلة صغيرتي (لكن حرامات خرسة).. خرسة نعم خرسة أنا مع الأسف خرساء ولن أتكلم..

أتعلمين صغيرتي أن الورد لا يعطي عطره إلا لمن يحبه ..أسأليني أنا فأنا خبيرة به..أخبريني هل تحبيه؟..و فجأة كدت أصرخ ناسية تظاهري بالخرس... أموووووووووووووت عليه... ومن لا يحب الورد..ولكنني هدأت من روعي وتذكرت أنما أنا في قاموسها خرساء.. تمنيت لو أسألها لماذا أصابعك في مكانها كانوا قد قالوا أنهم قطعوها وسرقوا خاتمك وكيف ما زلت شابة جميلة بعد كل تلك السنين ..وبينما أنا أغرق في بحر تساؤلاتي .. رفعت يدها لتسلم على رجلٍ كان يبني بيديه بيتاً من الطابوق.. فبادرته تحية طيبة أبو ليلى فأجاب (كِل الهلة) بكسر الكاف .. أتراه كاظم طوفان شيخ القصب والهور وبناء بيوت العمارة ...(أبتسمت وكدت أصرخ هاتفةً عاشت العمارة وعاش اهلها الطيبيون).. أكيد أنا محظوظة برحلة كهذه أسعدني كثيراً سماع كلامهم وضحكاتهم ودقات قلوبهم الناطقة بالحب لكل الناس كطبول أفريقية مجنونة...هؤلاء الأبطال حملة راية حسن النية والخير والخبز لكل الناس ...ثم طلبت مني بكل رقة وأدب وهي ما هي من كبر المقام ..أن أسمح لها ببضع دقائق تدخل فيها في هذه البحيرة فالماء مقدس عندهم.. فقالت فقط دقائق ونكمل المسير والبحث عمن تحبين ... الآن تأكدت أنها هي فالصابئة المندائيين يقدسون الماء الجاري... دخلت بخطوات صغيرة في الماء .. رمت وشاحها وراحت ترقص كفراشة فوق صفحات الماء تبتل جناحيها فلا تغرق .. أسعدتني سعادتها .. أستدارت نحوي وقالت انت صغيرتي.. هل تحبين؟ .. نعم سيدتي ومن منا لايحب... صرخت لم أسمعك هل تحبين ... أن كنت تحبين أدخلي الماء مثلي ... ولكنني خفت على ملابسي من البلل وأحتظنت عطر وردي كي لا يزول .. ضحكت كثيراً وقالت ..نسيت أنك ( خوافة) تعجبت كيف صارت تعرف كل ما أفكر به وما أظن أنني أخفيه..عطرك صغيرتي لن يزول وملابسك لن تبتل تعالي.. هيا .. شجعتني فدخلت اليها .. غنت ورقصنا وتبللنا ولم يخيفني البلل أول مرة أكون سعيدة كما أنا الآن ... وعندما أنتهينا حملت بيديها الماء ووضعته على شعري وتمتمت بكلمات لم أفهمها وقالت .. ستكونين دوماً سعيدة في الحب وفي الحياة ولا تجزعي يوماً أو تخافي... آه كم أحب هذه الجميلة الرقيقة .. حتماً كل الأنصار أحبوها..كما أحبها الآن..

أكملنا المسير ولكن في هذه المرة يدي بيدها .. وبين فترة وأخرى تداعب خصلات شعري وتحتضنني وأبتسم.. لم أظن يوماً إن السعادة قريبة جداً منا وبهذه السهولة.. وأيضاً رفعت رأسها.. هلو كاكة جبار( جوني) ... وكان جبار يحمل بيده جرتان مملؤتان ماء .. فقالت له ألم تتعب من نقل الماء لقد سقيت يارفيقي الجميع......آه يبدو أنه الشهيد جبار أسعد خضر أربيللي .. أكيد أنه هو .. أقسم يا سيدي أنني سأطمئن أختك كفاح عليك فلقد اتعبها فراقك والبكاء... و(عاشت كردستان وكل الطيبين فيها).. أقتربت منه فسألني إن كنت عطشى .. فأشرت بنعم .. كان لشرفٌ عظيم شرب الماء من جرة كاكة جبار البطل.. كان أعذب وأطيب ماء ذقته في حياتي .وبينما كنت أعيد له (طاسة المي) دارت عيني نحو صوت جميل يغني.. كان واقفاً يصنع الخبز ويغني .. ووقف قربه الكثير ممن ينتظر دوره وخبزه الحار والأخبار..أرتجفت يدي ونزلت دموعي وأنتبهت رفيقتي لرعشة جسمي وقالت هل فيهم من تبحثين عنه ... دموعي أفقدتني دقة النظر .. واشرت نعم .. فقالت من؟ فأشرت بيدي وكأنني أصنع الخبز .. فشهقت سمير(ابو صابرين) * صانع الخبز والأخبار.. فأطرقت برأسي وأنا أجهش بالبكاء .. وسقطت راكعة على الأرض فأنحنت علي وأحتضنتني وصرخت فجأة هي سمير لديك ضيوف توقف عن الغناء والتفت صوبنا .. أبتسم وصاح حبيبتي ...وألتفت صوب صديقه حميد(مجيد رسن) من الكوت الذي استشهد وهو يحاول أنقاذه وصاح بفرح هذه حبيبتي وأبنة أخي.. ولأنني جبانة وخوافة وخرساء نهضت بسرعة وركضت صوب الباب بكل سرعتي وعبرته وأنا أتصبب عرقاً وجلست مكاني أراقب الباب وأبكي .. لو كنت شجاعة مثلك يا عمي ما هربت ..أعذر خوفي الذي تربيت عليه وأرحم ضعفي. ...

* سمير عبد الحسن/أبو صابرين/الشهيد الحي في معركة بشتآشان

**************

 


الشهيد مناضل عبد العال موسى / مؤيد

أحمد الناصري

2004 / 12 /13

ولد الشهيد الخالد مناضل عبد العال موسى ( مؤيد ) في مدينة الناصرية / قضاء الشطرة عام 1959 ، ونشأ وتكون في عائلة شيوعية ثورية ومناضلة ، حيث إن والدة الشهيد عبد العال موسى ( أبو مؤيد ) من المناضلين البارزين في مدينة الناصرية والمنطقة الجنوبية . وهو كادر قيادي بارز ومعروف بمواقفه الماركسية الفكرية والسياسية الثورية ، وبمناقبه الشخصية والاجتماعية ونشاطه الجماهيري الواسع ، ورفضه ومعارضته للأفكار اليمينية الانتهازية ، وهو من الرافضيين الثابتين لنهج التحالف الذيلي المهين ، في الجبهة الوطنية مع الفاشية .

في هذا البيت الشيوعي ، وهذه الأجواء الفكرية والسياسية والاجتماعية تربى مناضل ، وهو يحمل هذا الاسم الخاص ذو الدلالة المباشرة والبالغة ، وقد اضطرت العائلة لتغير أسم الطفل إلى فاضل أبان المحنة السوداء بعد انقلاب 63 الفاشي الدموي ، حيث كانت تعيش حالة التخفي والعمل السري ، وتعاني من خطر الملاحقات والمداهمات والمطاردة التي تقودها قطعان الحرس القومي الفاشي ، وتضطر إلى التنقل بين المدن والبيوت الحزبية السرية ومواصلة العمل الحزبي ، وقيادة المقاومة للفاشية .

في مدينة الناصرية ، تلك المدينة اليسارية والثورية ، تلك المدينة الثرية بتناقضاتها الفادحة ، والثرية بالفقر والإهمال والحرمان المتعمد ، مدينة الثقافة والوعي الاجتماعي والسياسي الراقي ، مدينة لا تثق إلا بنفسها ولا تؤمن بالرئاسات ، مدينة الأهوار والفرات والنخيل والمقاهي والغناء والشعر ، ومدينة الطيبة والبساطة والوضوح . في هكذا مدينة بدء يتكون الشاب الواعد مناضل ، وقد انتسب إلى إتحاد الطلبة العام منذ الصف الأول المتوسط ، وبذلك يكون عمره عندما بدء العمل السياسي والتنظيمي لن يتجاوز 13 عام !! وهذا العمر المبكر جدا يجعله يكسب خبرة ومعارف جديدة ، كما ينقله إلى عالم صعب ومعقد وخطير ، فيه كل أنواع العذاب والقلق والمشقة خاصة في بلداننا الإستبداية ، وهذه من المفارقات العجيبة الخاصة بمجتمعاتنا .

في بداية السبعينات كانت مدينة الناصرية لا تزال مركزا للحركة الشيوعية العراقية ، وهوما يمثل امتداد طبيعي لتاريخ المدينة الطويل ، ومحاولات التأسيس الرائدة في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي ، وكان إتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية ، قد شكل حركة طلابية جماهيرية واسعة ونشيطة ، رغم الملاحقة والإرهاب الشرس الذي مارسته المنظمة الطلابية الفاشية التابعة للسلطة بقيادة طاهر خلف البكاء ، الوزير الحالي في الحكومة التي نصبها الاحتلال ، وكل المنظمات والهيئات القمعية من أمن وجيش شعبي ومنظمات حزبية !!

لقد شارك شهيدنا مناضل في جميع نشاطات وفعاليات اتحاد الطلبة المهنية الثقافية والاجتماعية والسياسية ، ثم أصبح عضوا نشيطا في الحزب الشيوعي العراقي ، وتعرض إلى الضغط والمسائلة من قبل المنظمة الطلابية الإرهابية ، بعدها انتقل إلى بغداد حيث أصبح طالبا في الجامعة التكنولوجية ، في بغداد أيضا ساهم في عمل ونشاط الحزب الشيوعي أثناء وبعد الحملة الإرهابية الشاملة عام78 وانتهاء وفشل التحالف الذيلي المشئوم ، وظل يواصل عمله السري الهاديء ، وساعد أعداد كبيرة من الرفاق الهاربين والمتخفين في بغداد ، ووفر لهم أماكن التخفي ومستلزمات الإقامة والمعيشة رغم الظروف الخطيرة التي يمر بها شخصيا .

بعد إنهاء دراسته الجامعية أنتقل إلى كردستان والتحق بقاطع أربيل لحركة الأنصار التي بدأت بالتجمع والتكون منذ نهاية عام 79 في المعاقل الحدودية الجبلية البعيدة . وفي كردستان ساهم الشهيد في العمل الفكري والسياسي والعسكري والتنظيمي ، وأقام عدد من المعارض التشكيلية والفنية في قواعد الأنصار ، حيث كان يهتم بالرسم والخط والتصميم، وهو طاقة شابة رائعة وواعدة ، خسرناه في حومة الصراع والمقاومة ضد عدو شرس !!

وقد عانى الشهيد البطل من إضظهاد القيادة اليمينية المتخلفة له ، نتيجة مواقفه الفكرية والسياسية الرافضة للنهج اليميني المسيطر على الحزب ، ونتيجة لجهلها و عدم فهمها لظروف وإمكانيات وأساليب العمل في الداخل وقد أدليت بشهادتي لصالحه وكتبت رسالة توضيحية لقيادة الحزب ، ومن الأحداث والمفارقات النادرة والمؤلمة التي تعرض لها الشهيد على يد لجان التحقيق التي كان يقودها شرطي ودكتور معروف في كردستان ، إن الشهيد كان قد خطط قصيدة مشهورة ومتداولة بيننا للشاعر سعدي يوسف أسمها الرايات ، والقصيدة فيها إشارات واضحة للرايات الرطبة والتي تعاني من النسيان و العفن ، وقد استدعاه الشرطي - الدكتور ليحقق معه ، ويسأله لماذا ترسم قصيدة الرايات ؟؟!! هل سمعتم بهكذا تحقيق وهكذا سؤال في داخل حزب شيوعي ، يفترض أنه يحترم الفكر والشعر والتشكيل ؟؟

استشهد الرفيق مؤيد وكان هذا أسمه الحركي ، وهو أسم شقيقة مؤيد المقيم في هنكاريا ، في أحد قرى بهدينان في كردستان - العراق بعد معركة بطولية خاضتها مفرزة أنصارية ضد أعداد من الجحوش المرتزقة والقوات الحكومية في عام 86 ، وكان بن27 عام فقط ، ليؤكد ويرسم صفحة خاصة من صفحات النضال معمدة بالدم الطاهر الثمين للبطل مناضل عبد العال بن مدينة الناصرية ، التي قدمت العشرات والمئات من أبناءها في الصراع المرير والطويل مع الفاشية المتخلفة .
كان الشهيد مناضل عبد العال (مؤيد ) مثالا رائعا للإنسان الطيب المتسامح والحميم في علاقاته الاجتماعية والإنسانية ، وكانت تربطني به علاقات شخصية وعائلية قوية وخاصة ، امتدت من الناصرية إلى بغداد و كردستان وتشابكت مع عائلة الشهيد ، وكان (مناضل ) حضاريا وأنيقا رغم الظروف الصعبة المحيطة به ، وهذا شيْ نادر في حياة الجبل الصبعة والقاسية ، كما كان شجاعا في مواقفه الفكرية والسياسية والعسكرية ، وقد أختار الوقوف مع التيار الثوري ضد النهج اليميني المتخلف في الحركة الشيوعية العراقية.

للمجد الخالد صديقنا ورفيقنا مناضل عبد العال ( مؤيد )
ستبقى معنا في الناصرية وفي كردستان ، ستبقى معنا في عراقك الذي دافعت عنه حتى الموت !! سنبقى نحمل الرايات الناصعة ، التي هي راياتك ، وسنبحث عن قبرك المجهول ونقيم لك مأتما وذكرى تليق بالشهداء والصدقيين الأبطال ، سنحملك إلى مدينتك الأولى والتي لا تنسى أبناءها مهما بعدوا ، ونقيم لك ضريحا ومقاما خاصا ، ونرفع فوقه تلك الراية التي تعشق وتحب!!

صديقك ورفيقك أحمد الناصري ( أمين (

**************

 

**************

 

**************

 

**************

 

**************