اليسار الوطني العراقي، قوة رئيسية وحقيقية في الحركة السياسية والثقافية والاجتماعية والنقابية في بلادنا، وقوة رئيسية وراسخة في المجتمع العراقي. ساهم بفعالية ونشاط  في رسم ملامح الحركة السياسية منذ بداية القرن العشرين الى الآن، بما يملك من برامج وشعارات وتجارب وتاريخ وطني ومواقف وطنية هامة ومعروفة. وهو حاجة اجتماعية وسياسية، في دفاعه عن الوطن وفقراءه وكادحيه، ضد الدكتاتورية والاستبداد، وفي حالة الاحتلال والأزمات والكوارث الوطنية الكبرى، مثل التي مررنا ونمر بها اليوم، من خلال برنامجه السياسي الوطني الديمقراطي، ومواقفه الوطنية الثابتة، التي يدافع فيها عن الاستقلال والتحرر والديمقراطية والحريات الأساسية، والموقف من طبيعة السلطة، وتبني قضايا الحريات والتنمية والتقدم، كذلك في البرامج والحلول الاقتصادية ومسائل الصناعة والزراعة وأزمة المياه الخطيرة ومشكلة البطالة، وحل المسائل القومية، وفي قضايا تحرر ومساواة المرأة، وحماية ورعاية الطفل، وعموم حقوق الإنسان، وقضايا البيئة وشروط حياة الإنسان الصحية والطبيعية، والاهتمام بالثقافة والتعليم، وتوفير الخدمات الأساسية.

 

الوثيقة الأساسية للتيار اليساري الوطني العراقي

 

 

موقع التيار اليساري الوطني العراقي

بالقلم الأحمر

 

 

بالقلم الأحمر

جمال محمد تقي

 

شتان بين موقفي مبارك واردوغان !

 


الزعماء اصناف فيهم من يشرف الموقع الذي يتزعمه ، وفيهم من يسيئ له ، فيهم من يضيف له فيعظمه ، وفيهم من يأخذ منه فيقزمه ، فيهم من يجعل من أمنه نعمة تغدق على من يتزعمهم بوارف الامان والعزة ، على اعتبار ان امنه من امن مواطنيه  ـ او رعيته بلغة من يشبه الزعيم بالراعي ـ وفيهم من هوعلى استعداد للتحالف مع اعداء شعبه اذا كان هذا التحالف يضمن له البقاء اطول مدة في زعامة السلطة او يسهل مهمة انتقالها للورثة من ابناءه .

شتان بين زعماء كرماء بالبذل والعطاء واحترام اردة من يتطلعون لهم في قيادة الدفة الى بر الامان ، وزعماء اجلاف ينتخبون انفسهم سلاطينا مؤبدةعلى رقاب شعوبهم ، ليكبلونها بما ملكت ايمانهم حتى تقر لهم بما هم عليه !

يعج شرقنا المتوسط وغربه بالنوع الثاني من هؤلاء الزعماء ، او اولي الامر ـ الامر الذي اذاقوا شعوبهم من خلاله الامرين ـ  فمن محيطنا الماكرالى خليجنا الفاتر ، يتكاثر هؤلاء كالافاعي ، يغيرون جلدوهم مع المواسم ، ويبلعون في طريقهم الثروة والثورة ، وعندما تكون الفريسة اكبر من بطونهم فانهم يسمموها او يتركوها للعرابيد التي يخشوها !

سوف لن نختار من المعشرين الا نموذجين احدهما من اهل الدار والاخر جار ، سوف لن نختار محمود عباس الذي يتحفظ على مطالبة بعض العرب في اجتماع وزراء الخارجية الطاريء الاخير ، والذي كان ينتظر منه قرارات طارئة تحافظ على ماتبقى من ماء الوجه في النظام الرسمي العربي ، او للتداول بالحد الادنى مما يجب اتخاذه من قرارات تناسب الوقفة الشجاعة لمناصري القضية الفلسطينية التي وقفها كل احرار العالم ، ووقفة الشرف والكرامة والعدل التركية التي وضعت اسرائيل ولاول مرة في قفص محكم من الاتهام الخاص والعام ، محمود عباس يتحفظ على مطلب ايقاف كل اشكال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع الكيان الصهيوني كابسط رد معقول على جرائمه اليومية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في غزة التي يريدها ان تموت محاصرة وفي الضفة والقدس وفيما وراء الخط الاخضر ، واخرها جريمته الشنيعة التي قامت لها الدنيا ولم تقعد بعد ، جريمة الهجوم المسلح والقرصني على قافلة المساعدات الانسانية ـ قافلة الحرية ـ وهي في المياه الدولية .

سوف لن نختار ملك الاردن الذي تحفظ وزير خارجيته على مطالبة بعض العرب بقطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل ، وسحب مبادرة السلام العربية ، وكسر الحصار المفروض على غزة ، ولن نختار خادم الحرمين الشريفين الذي يصر وزير خارجيته على ابقاء المبادرة الملكية ممدودة لاسرائيل رغم ان الاخيرة تحتقرها بمناسبة ودونها !

سنختار زعيم اكبر بلد عربي ، نختار حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ حوالي ثلاثة عقود ، والذي اجاد ومازال يجود في تحويل هبة النيل الى هبة للفساد والاستعباد والاستبداد ، مبارك اسم على مسمى للقطط السمان في مصر ، وهو كذلك بالنسبة لدولة العدو الصهيوني ومن يقف ورائها من طغم مالية واحتكارية ، كيف لا وهو يشل ارادة وامكانيات الشقيقة الكبرى ويبعدها عن الصراع الرئيسي في المنطقة ، يعزلها عن اعمدة امنها القومي ، يبعدها عن عمقها الاستراتيجي ، وهو يقزم دورها عربيا وافريقيا وعالميا بعد ان كانت مصر في الطليعة عربيا وافريقيا وعالميا ، سيناء التي يتبجح باستعادتها هو ورئيسه المقتول السادات ، عادت منزوعة السيادة ، عادت ولاسرائيل فيها مصالح مضمونة ومحمية ، النفط والغاز من سيناء يباع لها وباسعار تفضيلية ، الاستثمار الاسرائيلي غير المعلن محمي ومضمون ليس في سيناء وحدها بل في مصر كلها ـ قبلي وبحري ـ  اسرائيل لا تكتفي باضعاف مصر ودورها لانها تدرك بان النظام الحالي غير قادر على تقديم ضمانات كافية لتامين هذا الضعف الى ما لا نهاية ، لذلك فهي تحتاط لتقلبات الزمن ، هي تتجسس ، هي تعمل على خلخلة نظام الامن المائي والغذائي لمصر وجعله خاضع لعوامل تكون لاصابعها دور المحرك الفاعل في تحريكها !

مبارك على اسرائيل نظام مبارك ، الذي يحرس لها حدودها ويحاصر من تحاصره ، ويستكمل جدار فصلها العنصري بجدار فولاذي يحكم الحصار على غزة ، يغلق لها المعابر ، ويغطي على جرائمها في اثناء حربها على غزة وجنوب لبنان ، وهو وسيطها ومبيض صفحاتها السوداء فلسطينيا وعربيا ، ويمنع عنها الاذى الذي قد يسببه اتفاق العرب في جامعتهم على مواقف لا تتوقعها ، مبارك على اسرائيل احتلالها الناعم لمصر !

مصر مبارك تتقزم امام اسرائيل بشكل خرافي حتى يتخيل للناظر بانها بحجم اقل من حجم غزة على الخريطة الجيوسياسية ، مصر التي كانت تتعملق في الشرق كله ، والتي كانت قامتها تناطح السماء ، كانت ايام ، ايام كانت تركيا وايران تتحرقان غيرة من الدور المصري !

تتبارك اسرائيل بمصر مبارك ، ومبارك يتطلع لمباركتها تنصيب ابنه ليكون خير خلف لخير سلف في هذه العلاقة التي لا بركة فيها لمصر وشعبها ، لقد فتح مبارك معبر رفح كي يمتص اندفاعة الشارع المصري المتاثرة بالاندفاعة الدولية لكسر الحصار ، بانتظار ما سيقرره الامريكان والاسرائليون !

اردوغان سلطان بزعامته السياسية والشعبية داخل بلاده ، هو زعيم منتخب فعليا ، زعيم يحرص على رفعة شعبه وعزته ، حريص على ان يعيد الشعب انتخابه ، وحرصه هذا لا يترجم الى عمليات تزوير وشراء ذمم واستخدام اجهزة السلطة لاجبار الناس على اختياره ، حرصه يترجم الى مواقف وانجازات تخدم شعبه ، حرصه يقوم على سياسات اقليمية ودولية صائبة تتكامل في منظومة المصالح التي لا تتناقض مع المنطلقات الانسانية والاخلاقية والثقافية التي توحد الشعب التركي بشعوب المنطقة والعالم ، اردوغان يدرك كغيره من اصحاب الضمائر الحية من زعماء المنطقة والعالم بان قضية الشعب الفلسطيني هي اكثر قضايا العالم عدلا والحاحا والتي لا يجب ادارة الظهر لها ، انه يعتبر التدخل للتخفيف عن هذا الشعب هو اكثر من واجب ملح يقع على عاتق العالم اجمع !

عندما يوبخ اردوغان اسرائيل ويعري جرائمها ، ويذكرها بان بلاده لن تصفح عن المعتدين الذين يدافعون عن جرائمهم ، فهو يذكر شعبه ويذكر كل الشعوب العربية والاسلامية  بل وشعوب العالم ونخبه بموقفه الشجاع اثناء حرب غزة وكيف تصدى للتزييف الذي طرحه الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرز في منتدى دافوس الاقتصادي ، انه يوعد شعبه بان القصاص للضحايا الاتراك سيكون موجعا ويشكل درسا لاسرائيل عندما يكون فقط لمصلحة اهالي غزة المحاصرين ، وبعد كل هذا كيف لا تكبر زعامة اردوغان في عيون مواطنيه وفي عيون العالم ؟ كيف لا يتعملق وهو متسلطنا على قلوب المتطلعين لشيء من العدل في هذا العالم الموبوء بالظلم والعدوان ؟ ومن الجهة الاخرى كيف لا يتقزم حد اللعنة مبارك بمواقفه المهينة ؟

 

  

 

 

عكاز فخامة الرئيس العراقي !

جمال محمد تقي

 

نقل عن فخامة او بالاحرى ضخامة الرئيس العراقي جلال الطالباني حفظه الله ورعاه ، من خلال وسائل الاعلام التابعة للحزبين المتحاصصين للسلطة في اقليم كردستان ـ أوك ، وحدك ـ  مخاطبته للمعترضين على تمسكه بتولي منصب الرئاسة العراقية لفترة ثانية قوله : " لكي تحافظوا على عراقيتنا يجب ان يكون الرئيس كرديا والا فأنكم تدفعونا الى الانفصال" !!

المفارقة في الموضوع ان حركة جوران ـ التغيير ـ الكردية والتي انبثقت من صلب تنظيم السيد الرئيس ومن معقله في محافظة السليمانية ، تعلن وعلى رؤوس الاشهاد رفضها القاطع لاعادة تنصيب الطالباني رئيسا للعراق ، وهي لم تكتفي بمطالبتها تلك ، وانما تطالب بتجريده من كافة مناصبه واحالته للقضاء بصفته ديكتاتوريا مستبدا فاسدا يتوجب محاسبته لا تكريمه بمنصب لا يستحقه ، وذلك بسبب ما اقترفه بحق حزبه ومحافظته وشعبه من جرائم مكشوفة واخرى مستورة !

تشكل حركة التغيير التي يقودها نوشيروان مصطفى المنشق عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ، والذي مازال يقوده جلال الطالباني ، اكبر تحدي متفاقم بالنسبة لمركز ونفوذ ومستقبل الرئيس وسطوة اسرته والمقربين منه على مقاليد الحياة السياسية والاقتصادية والامنية في الجيب الخاضع له من اقليم كردستان ـ السليمانية واجزاء من محافطتي كركوك وديالى وبعض البؤر في ضواحي اربيل ـ فالحركة بنمو مضطرد ، خاصة بعد حيازتها على 25 مقعدا في انتخابات برلمان الاقليم ، وذلك من اصل 111 مقعد ، وايضا حصولها على 8 مقاعد في انتخابات البرلمان العراقي على الرغم من كل وسائل الضغط والتنكيل والفصل التعسفي والاعتقالات الكيفية التي تعرض لها انصار القائمة من قبل اجهزة حزب الطالباني ، وهي الان تستقطب قطاعات واسعة في المدينة والريف من الاكراد المتضررين ، جراء  سياسة الطالباني وحزبه التي تعتبر السلطة والثروة حكرا لها ، وذلك بعد ان صادرت كل مؤسسات الدولة فيها حتى اصبحت هي ذاتها الدولة في كل المناطق الخاضعة لها ، وصار نظام ـ الففتي ففتي ـ الذي يحاصص مناطق السيطرة والنفوذ في كل الاقليم مع حزب البارزاني ، كأنه سند يشرعن للامر الواقع بقبضة الطرفين ، بحيث يساند احدهما بقاء الاخر بوجه اي تغيير شعبي يسحب البساط من تحتهما ، مؤجلين بذلك نزالاتهم الثنائية لحسم معركة التفرد بحكم الاقليم كله حتى اشعار اخر !

دوائر الدولة كلها بأيديهم من النفط الى الحصص التموينية الى الميزانية وخزانتها الى الاجهزة الامنية والعسكرية والقضائية الى الاعلام والتعليم والصحة ، باختصار انهم الدولة نفسها بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية !

ترى حركة التغيير ، محقة ، بأن منصب الرئاسة العراقي يمنح الطالباني قدرة اكبر على مراوغة الحراك الشعبي المضاد لنهجه في المناطق التي تخضع مباشرة لسيطرة حزبه ، وهو يبتز هذا الموقع لاغراض حزبية ضيقة ويستغل امكاناته المركزية في خنق المطالبات المحلية ، وقطع الطريق عليها عندما تحاول جر المركز للاشراف على الاوضاع المزرية في الاطراف .

كانت مواقف جلال الطالباني كرئيس للعراق تتأرجح بين استغلال المنصب لاغراض حزبية ضيقة واغراض عرقية اضيق ، وبين مواقف هلامية وشعاراتية ليس لها مردود على ارض الواقع وخاصة في القضايا العامة الملحة ، كقضية كركوك ، وجرائم الاحتلال ، وتدخلات ايران بالشأن العراقي ، والموقف من اسرائيل ، والمصالحة الوطنية ، وكان لا يختلف كثيرا عن قرينه مسعود البارزاني في اعتبار التسليم بالامتيازات الكردية ، كمعادل كامل لعدم انفصال اكراد العراق واقامة دولتهم المستقلة ، وفي هذا السياق كانت تهديدات مسعود البارزاني صريحة جدا وفي اكثر من مناسبة او دونها ، فالمصلحة العرقية والحزبية فوق المصلحة العراقية ، مهما كانت خطورة تلك المصلحة على مصير ومستقبل العراق كوجود وكيان مستقر، وكثيرا ما تبادل الطالباني الادوار مع البارزاني ، فهذا يرفع وذاك يكبس ، واليوم يتقدم الطالباني بتهديده الجديد القديم ـ اما تعطونا مانريد او الانفصال ـ وما يريده الطالباني اليوم هو منصب الرئاسة الذي وبحسب دستور القائمين على العملية السياسية بما فيهم الطالباني والبارزاني انفسهم ان المنصب مفتوح للجميع وبدون استثناء وبحسب الاليات البرلمانية ، اي ان المنصب لا يكون حكرا على الكردي او غيره ، ومن هذا المنطلق يمكن للاخرين التطلع لاشغاله ، فعلام كل هذا التشبث المصطنع ، والذي يدل على مدى استغراق قوى العملية السياسية بحساباتها الطائفية والعنصرية ، وتجاهلها لاي حس يقدم الهوية الوطنية على باقي الهويات الثانوية ؟

عكاز العراقية المشروطة بالغنائم والمكاسب والامتيازات ليس بالعكاز الامين لاصحابه قبل غيرهم ، وان كان عكاز فخامة الرئيس قادر على تحمل اتكاله عليه في سيره الرئاسي ، فان عكاز الوطنية المشروخة قابل للانكسار في اي خطوة يكون فيها الرئيس على المحك حتى لو لم يتكأ عليه !

 

بعد 76 عاما الحزب الشيوعي العراقي عزيز قوم ذل ! جمال محمد تقي

 

في 31 اذار 1934 تأسس الحزب الشيوعي العراقي تحت اسم لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار وكان الرعيل الاول من القائمين عليه شديدي البأس في وطنيتهم وحماسهم ثم في دمجهم الثوري المخلص بين المنطلقات الوطنية والطبقية من اجل وطن حر وشعب سعيد ، لقد عملوا على غرس روح البذل والعطاء في تنظيماته وروحه المكافحة المفعمة بالقيم النافذة والنوعية لتغذية العزائم على مقاومة المستعمرين واذنابهم والمجاهدة في نصرة الطبقات المستضعفة وفي طليعتها الطبقة العاملة مسترشدين بفكرة الركائز التنظيمية الفولاذية والتي تستقطب من حولها الجماهير الغفيرة وقيادتها نحو التحرر الداخلي والخارجي المتجسد في الخلاص من الحكم التبعي والانعتاق السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي وهنا تبرز مقولة مؤسس الحزب يوسف سلمان يوسف "فهد " : قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية ، تلاقحت اجياله جيل بعد جيل وبقي الاتجاه العام امينا للبذرة الاولى المضرجة بالتضحيات الجسام وعلى الرغم من تعرض الحزب لحملات متتالية من التصفيات والتي راح ضحيتها الالاف من اعضاءه وكوادره والمع قادته وعلى راسهم مؤسس الحزب نفسه ، ظل الحزب حاملا للراية بالعدة والعدد الكيفي الخلاق وفائق التاثير حتى انه كان قاب قوسين او ادنى من ان يمسك بزمام البلاد وحكمها في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي !... التفاصيل

حزب الشهداء هذا كان حزب الوطنية العراقية ومدرستها الناضجة وبوصلتها التي لا تميل مع الريح انتهك من داخله وطعن في صميمه  وانحدر متهافتا الى الضحالة بعد ان تمكنت منه زمرة انتهازية متاجرة باسمه وتاريخه ، هذا الحزب العريق تحول الى تكية من تكايا عملية ـ تحرير العراق ـ ودكانا من الدكاكين الصغيرة المتهالكة التي تعتمد على فتات البضائع الموردة من اصحاب المجمعات والاسواق الكبيرة ، حيتان العملية السياسية الامريكية في العراق ، هذه الزمرة باعت نفسها بارخص الاثمان بعد ان سلمت قدر الحزب وقدر الوطن للعدو الامبريالي الاول واللذيول المحليين المتخادمين معه !

لم يكن هذا التآكل والخواء مفاجئا ولا ابن لحظته انه وليد لتراكمات كمية غذتها عملية التصاهرالتبعي وغير المتكافيء مع الاحزاب العشائرية الكردية ثم استكراد الحزب حتى اصبح نسخة مسخ منها ، اضافة الى الشفط المركز للمركز العصبي في الحزب نحو المناطق التي تسيطر عليها الاحزاب الكردية وبمرور الوقت اصبحت كل مقدرات الحزب تحت رحمتها الكاملة فتلاشت تنظيماته الاساسية في الجنوب والوسط وكانت هجرة الشيوعيين العرب الى الشمال تعني تكريد المزيد منهم وهذا ما حصل فعليا ومنذ عام 1980 حتى اصبح الحزب عمليا مندمجا باجندة الارتزاق الحدودي بين ايران والعراق اثناء الحرب العراقية الايرانية حيث كان موقف الحزب والاحزاب العشائرية الكردية ميالا وباشكال متفاوتة الى الجانب الايراني اثناء كل سنوات تلك الحرب ، التمويل الايراني كانت تستلمه الاحزاب الكردية وهي من تتصرف به والحزب تحت رعايتها وتحديدا جماعة البارزاني لان الطالباني وقتها كان قد ادار ظهره لايران بعد ان اشتراه النظام العراقي ، فالاحزاب الكردية كانت تتصرف على انها بنادق للايجار وعندما سلم الحزب الشيوعي امره لها وبالتناوب فانه انجر لسطوتها عليه ، وعلى اثر ذلك حدثت عام 83 مجزرة بشتاشان التي راح ضحيتها العشرات من الشيوعيين العرب ، وعندما انقلب الطالباني باتجاه ايران مجددا اخذ يهاجم بسملحي حزبه وبمساندة وتقدم الجيش الايراني المدن العراقية الحدودية ومنها مدينة حلبجة واحتلوها فتصدى لهم الجيش العراقي ، وحصلت اثناء ذلك مايسمى بمجزرة حلبجة عام 1988 ، اما في عام 1996 فقد حصل ان اعاد البارزاني ارتباطه بالنظام العراقي تحت يافطة محاربة الطالباني حليف ايران في شمال العراق وفعلا تم طرد الطالباني من اربيل والسليمانية ، وهذه المرة هوجمت مقرات الحزب من قبل قوات النظام العراقي مباشرة ولكن الحزب بلع الضربة وسكت كعادته لانه تحت رحمة البارزاني نفسه ولم تتفوه قيادة الحزب بكلمة احتجاج حقيقية كرامة لنفسها ، هكذا استمر الحال حتى احتلال العراق مرورا بالانخراط التبعي في لعبة تحريره احتلاليا والتي تبنتها الاحزاب الكردية وعمليا الحزب الشيوعي العراقي ايضا كما تبين لاحقا من الاتصالات المباشرة التي كان يجريها سكرتير الحزب مع موظفي السي اي اية في واشنطن قبل الغزو باشهر !

ان الانهيار المتسارع للاتحاد السوفياتي عزز هذا التوجه الجديد في قيادة الحزب ، حتى ان بعض المتندرين ذهبوا الى تعليل التعاون مع امريكا بالقول : نحن كنا نعادي امريكا لانها عدوة للاتحاد السوفياتي وعندما انهار الاتحاد السوفياتي انتهى موضوعيا العداء الايديولوجي لامريكا ، واذا التقت مصالحنا مع مصالح الامريكان فلا بأس من التعاون وبحدود المصلحة تلك لا اكثر ولا اقل، ياسلام !

 

جاء بريمر وقًَلب الموجودين بين يديه ليختار منهم مجلسا لحكمه فاختار سكرتير الحزب الشيوعي ليكون ضمن الحصة الشيعية فيه لان المجلس يعبر عن مكونات طائفية وعنصرية وليست سياسية !

منذ ذاك الحين وحتى الان والحزب يضمحل وبقوة وباكثر مما كان على الرغم من كثرة مقراته التي لا تخلو مدينة منها في كل انحاء العراق !

في الانتخابات البرلمانية السابقة 2005 دخل الحزب تحت جناح علاوي وكان علاوي وقتها في ايام عزه فحصل الحزب الشيوعي على مقعدين في البرلمان من اصل 26 مقعد للقائمة العراقية ، وبعد خلافات المالكي وعلاوي انسحب الحزب الشيوعي من التحالف مع علاوي على امل ان يدخل في قائمة المالكي التي لها حظوظ مضمونة بحسب تقديرات الحزب وهكذا كان الحزب يتودد للمالكي ولكن ساعة الجد لم يدعوهم المالكي للتحالف معه لانه كان يبحث عمن يضيف له ولا ياخذ منه ، وهكذا دخل الحزي الشيوعي الانتخابات الاخيرة بمفرده ـ مكرها اخاك لا بطل ـ وكل الارقام تشير الى خسارة الحزب المطبقة بحيث لم يحصل حتى على مقعد واحد في البرلمان الجديد !

قد يتبادر الى الذهن السؤال عن مصير العلاقة مع الاحزاب الكردية التي يرتبط بها الحزب ارتباط مصاهرة ومن نواحي متعددة ، هنا كان علينا ان نشير الى ان الحزب واستجابة منه للتقاسم الطائفي والعنصري في المجتمع فقد جعل للشيوعيين الاكراد حزبهم المستقل والذي يرتبط مع الحزب الام بعلاقات اممية ـ نزيهة ـ  وعليه فالحزب الشيوعي الكردي قد انضوى مع غيره من التنظيمات الصغيرة والتابعة تحت وصاية التحالف الكردستاني بحيث يتقاسم البارزاني والطالباني 90 بالمئة من غنائم الانتخابات وتوزع العشرة المتبقية على كل الصغار التابعين بما فيهم الحزب الشيوعي الكردي ، اي ان الحزب الشيوعي العراقي ـ العربي ـ سوف لن يحصل على اي حصة من حصص الاكراد !!

ان شعبنا ونخبه الحرة تحترم من له موقف ومن يضحي من اجل موقفه هذا ، وهو يدرك جيدا بان هذا الحزب بسياسته الحالية الذيلية والانتهازية والمتنكرة لجذوره ، هو ليس من طينة ما كان يعرفه عن الحزب الشيوعي العراقي ، واعتقد ان هذا هو السبب الرئيسي لعزوف الناس عنه ، فمن يخذل الناس يخذل ويذل !

 

 

 

الطبقات الذكية  ! جمال محمد تقي

 

 

العنوان يجعل القاريء وعلى الفور يفكر بالنصف الاخر من المعادلة ، لان الافتراض المنطقي لوجود الطبقات الذكية يستدعي وعلى الفور ايضا وجود نعت الضد ، اي الطبقات الغبية !

الطبقة الذكية تمتاز عن الغبية بقلة عددها وفراسة عقلها وقدرتها على اخضاع الطبقة الغبية بما تمتلك من ادوات مكتسبة في خضم نزاعات الاضداد ضمن المنظومة الاجتماعية الاقتصادية الواحدة ، والدولة واحدة من اهم تلك الادوات . ...التفاصيل

قالوا : الثورات يفجرها المغامرون ويخوض غمارها الشجعان ويفوز بمحصلتها الجبناء !

ليس الذكي  النجم صاحب الموهبة الذكي هو الذي يحسن تقديمه وتسويقه واستغلاله !

ليس الذكي من يملك الثروة ويجني ريعها الذكي من يديرها ككرة الثلج كلما انحدرت كبرت !

ليس الاكثر جشعا هم الراسماليون انفسهم وانما من يديرون اعمالهم مقابل نسب من الارباح !

 

فنتازيا الطبقات الذكية راحت تحلق بعيدا في تمييز نفسها ، عندما قدست حالتها وجعلت منها ذاتا غير متناهية ، بماهية متخصصة تملكا وحكما وتفكيرا ، وبثبات لا ينقطع ، بل يتناسل كحالة خلايا النحل في دورات حياتها التي تبدو وانها مبرمجة حتى تبلغ نهاية التاريخ الذي لا ينتهي ، اما من يحلم بالعصيان فمصيره سيكون الخروج من الجنة الى حيث الجحيم الارضي ، فالملكية مقدسة وخالدة والسوق هو الحقيقة المدنية الوحيدة المطلقة وقوانينه هي ظل لقوانين الله في الارض ، فاعطوا ما لقيصر لقيصر  وما لله لقيصر لان القياصرة وكلاء البطنين ، واذا لم يتبقى شيئا أستدينوا لتدور عجلة الفائدة ـ فائزا ـ  وربحا وتبادلا ، والتجارة شطارة ، فكونوا من المؤمنين ، ومن لم يستطع المتابعة فعليه ان يتنازل عن حيزه من الفراغ بل ويتنازل عن اعضاء جسده وهو حي ، لان رهن اعضاء الجسد محسوب في السوق على انه من الاصول المضمونة ، ما دام الانسان هو بذاته ايضا اثمن راسمال ، ولم يكن شكسبير الا مسجلا تقريريا في تاجر البندقية عندما وثق واقعة رهن اعضاء الجسد عند شايلوك ، فكم كلية في الساعة الواحدة وحول العالم تقطع من جسد فقير لتزرع بجسد غني ، وكم طفل يسرق ليباع في سوق البشر ؟

الطبقات الذكية امتياز نوعي يصل حد التمييز الجيني تمنحه لنفسها الطبقة السائدة في مراتبها العليا والتي تريد به التغطية على حقيقة المصادر الكامنة وراء سلطتها وهيمنتها ، لتجعل منه سنة لتكريس منطق التفوق والغلبة الطبقية التي تصر على التأبيد  ، فكل الصفات الفاضلة الحاضرة والغائبة لا تخص الا طبقات الدرجة الاولى ـ الاسياد والاقطاعيين والبرجوازيين ـ  كالحكمة ، والنبل ، والفروسية ، والعدل ، والفحولة ، والنظافة ، والخلق والابداع ، والمغامرة ، والكرامة ، والعزيمة ، والتذوق ، والشجاعة ، الناس طبقات والناس معادن نفيسة ورخيصة والناس اجناس منهم الانجاس ومنهم من هو ـ ربي كما خلقتني لا ارباعا ولا اسداس ـ  كالسلالم عالية وواطئة ، العالية تداس اقل مما تداس الواطئة حتى نصل السلمة التي لا تداس ابدا ، الناس اضداد مصونة وعارية ، نظيفة وقذرة ، شريفة ومدنسة !

يجمعون الذكاء في النخب والحكام والحكماء والمفكرون والصفوة والخاصة ، والغباء بالرعاع والدهماء والعامة ، هذه التصنيفات نجدها مبثوثة وشائعة في الكثير من ادبيات الماضي والحاضر وفي الكثير من انواع الخطابات الفلسفية والاهوتية !

طبقة تفكر وتستثمر وتبتكر في استغلال كل مستهلك وخام حتى السخام وحتى الارحام لتتمكن من تأبيد هيمنتها على البيدر والحقل ومن ثم على السوق وكل مفاتيحه الداخلية والخارجية القديمة والجديدة ، منذ ايام آدم وحواء ومقايضات التفاحة وحتى فاكوياما ونهايته في التاريخ ، ومنذ ايام مبادلات اقتصاد التدجين مع قطف الثمار واقتصاد الصيد الى اقتصاد الزراعة والحرفة ، الى اقتصاد الصناعة البدائية والمتقدمة حتى اقتصاد مابعد الصناعة بكل مراحله الحاضرة والمستقبلية ، تأليه الملكية الخاصة من المسلمات وتسييد الاستثمار في ريعها لمضاعفة قيمها حتى غدت فوق القومية وفوق القارية وفوق الكرة الارضية من الايات فوق الارضية ، انها تعمل وفق قاعدة طردية كلما ازدادت الارباح ازداد الحرص على زيادتها وعبر هذا الطريق فقط تمنح نفسها فائضا من اكسير السلطة وسر وجودها !

طبقة تُستَغل وتُضطهد وتشترى قوة عملها لتنتج فائض قيمى جديد لصاحب الدورة صغيرا كان ام كبير ـ الصغير يريد ان يكبر والكبير يريد ان يصبح من آلهة الكون ـ  هذه الطبقة هي الاكثرية العددية في كل التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية منذ ايام الاسياد والعبيد ، والاقطاع والاقنان ، حتى الراسمالية وطبقة العمال المأجورين ، وطبقة اقل منها عددا بما لا يقاس امتلكت حق مكتسب وصار ارثا مقدسا تباركه الارض والسماء !

التاريخ يكتبه المنتصرون ، والمنتصرون لا بد ان يكونوا اذكياءا والا لما انتصروا ، الطبقات السائدة هي ليست المالكة فقط  لوسائل الانتاج او التي لها موقع الادارة في عملية الانتاج الاقتصادي الاجتماعي وانما هي من يريد تكريس منطق الطبقات الغبية وبالتالي الشعوب الغبية فكريا ونفسيا وعمليا .

اليسار واليمين اتجاهان سياسيان وفكريان متعاكسان وكل منهما يشكل واجهة  لخلفية طبقية غير ـ مركزة ـ  وبمعنى اخر فان اليسار هو حلف سياسي لقاعدة طبقية متعددة الشرائح ، وكذلك هو اليمين ،

والاثنان لا يظهران حقيقة ما يفكران به ازاء غباء وذكاء الطبقات والشعوب .

حتى في المدينة الفاضلة لافلاطون كان العبيد هم الاغبياء . . . حتى في الجنة هناك اغبياء لان هناك من هم عبيد لله عدا الشيطان الذي تمرد  .

لا تكذبوا وتصدقون ما كذبتموه لا تعتقدوا ان الامر قد انتهى لكم  فالاغبياء قادمون بثورة عارمة لامحالة وهم سيكتبون تاريخا لم يكتب بعد ، لا يخسرون بقيامتهم غير غبائهم !