وعند مطالع القرن الحادي والعشرين ، لم يكن الشعب العراقي يعاني من اضطهاد مزدوج على يد النظام البعثي الفاشي والحصار الامبريالي فحسب ، بل إن الشعب العراقي قد ولج القرن الجديد ، حاله تماما كما كان عند حلول فجر القرن العشرين ، جريحا ،جائعا،منهكا ،ليسقط تحت جور الاحتلال في الحالتين ، الاحتلال الاستعماري البريطاني1917 والاحتلال الامبريالي الأمريكي عام 2003 ، وقد رفع المحتلون ذات الشعار في الحالتين ( جئنا محررين لا محتلين ) ، ليقع الشعب العراقي بين مطرقة الامبريالية الأمريكية وسندان قاذورات القاعدة صنيعة أميركا والمليشيات الفاشية .وكان الأمل يحدو جموع الشعب في الخلاص من حياة لا روح فيها ، وتفاءل الشعب العراقي خيرا حين أقترب موعد تصادم الأسياد الأمريكان مع خادمهم النظام البعثي الفاشي ، هذا الأمل المتمثل في قدرة المعارضة الوطنية العراقية على إمكانية التقاط الفرصة التاريخية لإنقاذ البلاد من قدوم الأسياد كمحتلين وطرد الخدم في آن واحد والعمل على إقامة نظام وطني ديمقراطي في ربوع بلاد الرافدين المتعطشة للحرية والعدالة الاجتماعية.
أما اليوم، وبعد أن خابت آمال الجماهير العريضة ، بالتغيير الذي تم بالحرب ولم يجلب سوى التدمير والخراب ومن ثم الاحتلال ، فأن هوة واسعة تفصل الشعب اليوم عن النظام الحالي ، وكأنهما ، أي ، الشعب والنظام، ينتميان إلى عالمين يكادان أن يكونا مختلفين جذريا ً،فالشعب و الأرض في واد القهر والظلم والإبادة والتصحر والدمار والحكومة الحالية في واد المنطقة الخضراء .وبإشراف السفير الأمريكي الحاكم الفعلي للبلاد.
إن خوض الشعب العراقي الانتخابات مرة تلو الأخرى، والقيام بالاحتجاجات الجماهيرية هي أعمال وطنية واعية كبرى، تشكل امتدادا للتاريخ الوطني للشعب والدورالكفاحي الطليعي للطبقة العاملة العراقية ، في الكفاح السلمي من أجل تحقيق الاستقلال الوطني وإقامة جمهورية العدالة الاجتماعية في وطن حر موحد و شعب ينعم بالحرية والرفاه . كما ان استخفاف القوى الاستغلالية المبرقعة بالشعارات القومية تارة والاسلاموية تارة أخرى هو الآخر ليس بالجديد ، فالصراع بين قوى التقدم والخير والعدالة من جهة وقوى التخلف والشر والاستغلال ، متواصل منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 حتى الاحتلال الأمريكي الراهن.
إن المهمة التي تواجه اليسار العراقي حاليا ً تتمثل بإستكمال تحرير العراق وإقامة جمهورية العدالة الاجتماعية ، والتي ما هي إلا امتداد للأهداف الكبرى، التي نشأ اليسار العراقي موضوعيا و تاريخيا من اجل تحقيقها ، وليس أمام اليسار العراقي، أحزابا ً وقوى ً وشخصيات، من خيار سوى خيار تنسيق وتوحيد الجهود الكفاحية، وصولا إلى تحقيق أهداف جماهير العراق المضطهدة، في إقامة مجتمع التحرر والتقدم والعدالة الاجتماعية، خصوصا وان المرحلة الراهنة، يتهدد فيها العراق بالتجزئة والتفتيت، ويتعرض فيها الشعب العراقي لمخاطر الانزلاق في الحرب الأهلية من جديد.
إن التيار اليساري الوطني العراقي والاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية في العراق ، إذ يطلقان النداء من أجل إقامة الجبهة اليسارية العراقية ، يحدوهما الأمل في دفع الجهود المبذولة منذ سقوط الفاشية واحتلال العراق من اجل أوسع تعاون يساري عراقي يدفع بالأمور نحو الأمام لما فيه خدمة الصالح العام ، و بما يتناسب مع المكانة التاريخية التي يحتلها اليسارالعراقي.
إن الدعوة هذه ، لا تستثني أي فصيل يساري ، ما دام لا يتجاوز الخطوط الحمراء المعمدة بدماء شهداء الشعب والوطن ، خط رفض الاحتلال الامبريالي لبلادنا - خط تحميل النظام البعثي الفاشي المسؤولية الأولى فيما آلت إليه أوضاع العراق وشعبه - خط إدانة القوى الطائفية العنصرية الإرهابية المعادية للشعب والوطن.
إن تبني قوى اليسار العراقي لرؤى" نظرية" متنوعة ، وأساليب عمل تنظيمية مختلفة ،واستخدام تكتيكات سياسية مستقلة ، لا تشكل جميعها في وجهة نظرنا عائقا أمام المطلب الملح والمتمثل في إقامة الجبهة اليسارية، وفق البرنامج السياسي الطبقي والوطني المقترح ، ولنا في قواعد العمل نظاما مشتركا لإدارة الصراع على مختلف المستويات ، وعلى سوح المعارك الطبقية والوطنية في مواجهة العدو الطبقي الدولي والمحلي ، تتقلص مساحات الاختلاف لصالح الأهداف الطبقية والوطنية المشتركة…………………..والى أمام
التياراليساري الوطني العراقي
الاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية في العراق
بغداد 26/12/2010
كيف يمكن أن نصير أصدقاء.!؟؟سؤال يحيرني