اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

العدد (603 )   21/05/2011

 

 

 

مختارات من الصحافة اليسارية العربية

 

 

 

السفير اليوم 

 

 

أوباما يشتري الثورات العربية بالمـال ... ويصادرها بالسياسة

دمشق: عقوبات واشـنطن تحريضعلـى اسـتمرار الأزمـة فـي سـوريا

فيلتـمان في لبـنان: الحـدود جـنـوبـاً ... وسـوريـا

اسـرائيــل تـرد فــوراً علــى أوبـامــا: 1550 وحــدة اسـتـيـطان فـي القـدس

العقل النقدي والثورة - الفضل شلق
التفاصيل
 

 
 

افتتاحية قاسيون 503: الجيوب والاختراقات.. وضمانات وحدة البلاد

أهم الأخبار | | 2011-05-20

هيئة التحرير
يزداد القلق حول مستقبل تطور الأوضاع في البلاد، فمن جهة تتصاعد وتيرة التدخلات الخارجية في شؤونها ومحاولة التأثير على اتجاهات التطور فيها، ومن جهة أخرى يزداد الشحن داخلياً باتجاهات مختلفة، وأخطرها على الإطلاق الشحن الطائفي من أكثر من طرف.. ولا يبدو في الأفق المنظور أن الأمور سائرة نحو الحل، بل يبدو أنها تسير نحو مزيد من التعقيد.
والسبب الأساسي في تعقد الأمور هو التدخل الخارجي السافر الذي يسير على درب تحقيق الفوضى الخلاقة، وهذا الأمر طبعاً لا يعفي الأطراف الداخلية من مسؤوليتها فيما آلت إليه الأمور.. ابتداءً من الدولة التي ساهمت سياساتها السابقة في وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، وكذلك معالجتها الحالية للأزمة التي اتسمت بالتأخر والتردد وأحادية المعالجة، ناهيك عن الأخطاء الفادحة التي أثرت على مجرى الأحداث بالمعنى السلبي.. وانتهاءً بالحركة السياسية بمختلف أطيافها المتهتكة وغير القادرة على التأثير في الشارع بالشكل المطلوب، بل وحتى المقطوعة الاتصال به في أحيان كثيرة.
لذلك بقيت حركة الشارع الناشئة تحت تأثير عوامل أخرى عديدة منظورة وغير منظورة، والواضح اليوم أنها تتعلم من خلال حركتها، وحين نقول حركة، لا نقصد الحركة على الأرض فقط، وإنما نقصد أن البلاد تشهد نشاطاً سياسياً متصاعداً للجماهير التي تدخل حلبة السياسة من أبواب عديدة، إن كان بالتفكير أو القول أو الفعل..
ولابد من التأكيد أن مستقبل البلاد مرتبط بتطور النشاط السياسي المتصاعد للجماهير، والذي يجب ملاقاته وحمايته من مختلف التأثيرات الغريبة عنه والضارة به وبالبلاد.
والتدخل الخارجي الوقح اليوم يحاول أن يظهر من خلال إجراءاته وتصريحاته وكأنه المدافع عن حركة الشارع وحقها بالتعبير، ولكن هذا في الواقع هو آخر ما يهمه، فهو بالأحرى يريد أن يستخدم ما يجري لتمرير أهداف أخرى تماماً، وجوهرها إنهاء دور سورية الإقليمي، وضرب جبهة الممانعة والمقاومة، وإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي لصالح المخطط الإمبريالي الأمريكي- الصهيوني، وتكريس انتصار الليبرالية الاقتصادية على الأرض سياسياً وبشكل نهائي.
ولكن مواجهة هذا التدخل الخارجي الذي نراه اليوم بأم العين، والذي سيزداد خلال الأيام والأسابيع المقبلة، غير ممكن دون استكشاف وحصر ومحاصرة الثغرات والاختراقات والجيوب التي صنعها وطورها خلال الفترة الماضية، فالتدخل العلني الحالي هو محصلة ونتيجة لتدخل قديم، علني أحياناً، ومستتر أحياناً أخرى، بعضه تمت رؤيته بالعين المجردة وهو سهل التقدير، وبعضه الآخر لا تراه إلاّ البصيرة وصعب التقدير.
ولكن الأكيد أن معرفة وحصر هذه الاختراقات والجيوب هو الكفيل بإحباط التدخل الإمبريالي العلني الخارجي الذي يجري اليوم بشكل سياسي وإعلامي، والقادر على التطور غداً بأشكال أكثر خطورة.. إن التدخل الذي نراه اليوم يهدف إلى تثمير وقطف نتائج كل التآمر السابق الذي استند على نقاط الضعف التي أنتجتها السياسات الداخلية المختلفة بلا أي شك.
وإذا أردنا أن نحصر الآن أهم الاختراقات والجيوب التي مهدت وتمهد للمخطط الإمبريالي الأمريكي- الصهيوني اليوم فهي:
1 ـ الاختراق في المجال الاقتصادي- الاجتماعي: بعد كل ما يجري اليوم لا يمكن القول إن السياسات الاقتصادية- الاجتماعية التي نفذت في المرحلة السابقة، وخاصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، كانت بريئة، فمن الناحية العلمية والمعرفية كان معروفاً مسبقاً أين مآلها.. ومن الناحية العملية التجريبية، واستناداً إلى تجارب الآخرين، كانت معروفة نتائجها مسبقاً.. ولكن الذين روجوا لها وقاموا بتنفيذها، غطوها بستار كثيف من القنابل الدخانية والأرقام الكاذبة، ومارسوا تلاعبات وابتزازات كبيرة، واستطاعوا أن ينجحوا إلى حين في تضليل المجتمع والدولة، ولكن بما أن الأمور تقاس بنتائجها في نهاية المطاف، فقد استنفذوا رصيدهم ورحلوا وكأن شيئاً لم يكن، مع أن المطلوب مساءلتهم ومحاسبتهم ومحاكمتهم على ما يجمع عليه المجتمع بوصفه جرائم اقترفوها بحق الشعب السوري والاقتصاد السوري والأمن الوطني السوري.. إن ما نعاني منه اليوم هو بجزء كبير منه من صنع أيديهم.. إن فهم هذه المرحلة وسياساتها، ومعالجتها جدياً هو ضمانة للمستقبل ودرس هام يجب أن نستفيد منه جميعاً.
2 ـ الاختراق في المجال السياسي- المجتمعي: إن حجم الخلايا النائمة في المجتمع، المسلحة أحياناً، لا يمكن تفسيره بتقصير أمني بحت فقط، إنها من جهة تعبير عن وضع اجتماعي ازدادت فيه مساحة الفقر والبطالة، التي خلقت التربة لمختلف أنواع التطرف التي يمكن لمن يريد تنظيمها أن ينظمها، إن كان من خارج الحدود أو من داخلها.. وكل ذلك جرى على أرضية فساد واسع كان المجتمع مكبلاً وغير قادر على مواجهته.. لقد تبين أن الفساد الذي فتح حدود البلاد أحياناً، والذي ربى على ضفافه مجموعات من المهمشين المستفيدين من فتاته، هو الحاضنة الأساسية لكل الاختراقات التي جرت في المجتمع، والتي يحاول اليوم نتاجها التطفل على حركة الشارع والتستر بها والاختباء وراءها محولاً إياها إلى دروع بشرية له.. وهنا من المهم إعادة التفكير بكل أشكال التمويل الخفي لما سمي بمؤسسات المجتمع المدني، وعندما يتبين اليوم أن هذا الاختراق قد استخدم دور العبادة وما بحكمها وصولاً إلى الإنترنت مروراً بالنشاطات الخيرية، فإن النجاح النسبي لهذا الاختراق إنما هو تعبير مكثف للضرر الذي ألحق بالحركة السياسية للشارع السوري على مدى عقود، والتي كانت بتنوعها تعبيراً عن الوحدة الوطنية الحقيقية العابرة للقوميات والأديان والطوائف.
3 ـ الاختراق بجهاز الدولة: إن منطق الأمور يقول ويؤكد أن جهاز الدولة لا يمكن أن يكون بمنأى عن هكذا مخطط كبير، وهو في ظل انتشار الفساد وانخفاض مستوى الحريات السياسية في البلاد يصبح أكثر قابليةً للاختراق على مختلف مستوياته، وإذا كانت هناك خلايا نائمة في المجتمع فلماذا يجب أن ننفي احتمال وجود خلايا نائمة خبيثة في جهاز الدولة نفسه؟ والأخطر أن تكون هكذا خلايا موجودة في منظومة القوة لدى جهاز الدولة..
إن الممارسات الأمنية غير المبررة التي حدثت مؤخراً إن كان في الاعتقالات أو في المواجهات.. والتي خرجت عن دائرة حد الكفاية الضرورية لمواجهة من يحمل السلاح والتي سببت جروحاً عميقةً غائرةً في جسد المجتمع والتي لم يكن لها مبرر على الإطلاق، تطرح تساؤلاً مشروعاً حول طبيعة ما جرى: هل كلها مجرد أخطاء سببها الجهل وعدم التدريب المناسب لمواجهة الأوضاع المستجدة؟ أم أن هنالك شيئاً آخر.. أم أن الاختراق الخارجي والخلايا النائمة كانت موجودة حتى هنا؟
إن التاريخ القريب في السنوات الماضية قد أكد لنا أن جهاز الدولة وفي أعلى مستوياته قابل للاختراق، فهل يمكن تكرار ذلك؟ لقد قلنا سابقاً إن ظاهرة عبد الحليم خدام تمثل رأس جبل الجليد، والبواخر عادةً تصطدم في البحار بقاعدة جبل الجليد.. إن دراسة احتمال الاختراق الخارجي في هذا الميدان بعناية وعلى أساس موضوعي- سياسي وليس فقط تكنيكي- فني هو ضمانة لتفكيك أحد الصواعق الأساسية للتفجير الداخلي الكبير الذي يجري التحضير له على قدم وساق من جانب أعداء الخارج وأعداء الوحدة الوطنية في الداخل..
إن البلاد أمام مفترق طرق، والدراسة العميقة والسريعة للمرحلة السابقة والحالية، والخروج باستنتاجات سريعة وإجراءات تنفيذية، ستحافظ على وحدة البلاد، وستعزز الوحدة الوطنية، وستحبط كل المؤامرات والمخططات الخارجية الإمبريالية الغربية- الأمريكية- الصهيونية، وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15682

د.قدري جميل

افتتاحية قاسيون 502: قانون الانتخابات.. منظم للحركة الشعبية

 

                           
 
د.خالد حدادة       
 
ليست مفاعيل الثورة"بل محاولات " الثورة المضادة"
الى ( مهدي عامل)                      
           

 

 
 

4 شهداء وعشرات الجرحى بنيران الإحتلال "الإسرائيلي" في الجولان

أهم الأخبار | | 2011-05-15

أفادت معلومات صحفية الأحد 15/5/2011، عن سقوط أربعة شهداء وعشرات الجرحى في إطلاق نار من الجانب الإسرائيلي على متظاهرين في هضبة الجولان السورية المحتلة. وقالت الإذاعة الإحتلال "الإسرائيلي" إن عشرات الأشخاص أصيبوا بإطلاق نيران على مرتفعات الجولان المحتلة يوم الأحد مع اقتراب لاجئين فلسطينيين في سورية من سياج حدودي.

من جهة أخرى، أطلق الجيش "الإسرائيلي" النار باتجاه المحتشدين في مارون الرأس لدى اقترابهم من الشريط الحدودي، وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن المنطقة الحدودية المقابلة لمارون الرأس منطقة عسكرية مغلقة، تزامنا مع تجمع آلاف من اللاجئين الفلسطنيين في لبنان في المنطقة مطالبين بحق العودة إلى بلادهم.

وفي سياق متصل، أصيب 16 فتى فلسطينياً بنيران القوات الاسرائيلية الاحد اثر رشقهم الجنود الاسرائيليين بالحجارة على هامش تظاهرة في ذكرى النكبة قرب معبر ايريز في شمال قطاع غزة، كما افادت مصادر طبية فلسطينية.

وقال ادهم أبو سلمية الناطق باسم اللجنة العليا للاسعاف والطوارئ في قطاع غزة لوكالة فرانس برس "أصيب ستة عشر شخصا بالرصاص وبقذائف اطلقتها الدبابات الاسرائيلية".

واضاف ان المصابين "تتراوح اعمار معظمهم ما بين 12 و17 عاما وقد نقلوا لتلقي العلاج في مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا" شمال القطاع.

وأفاد شهود عيان أن الدبابات الاسرائيلية أطلقت ست قذائف باتجاه شبان فلسطينيين اقتربوا من معبر ايريز على هامش تظاهرة نظمتها الفصائل الفلسطينية في الذكرى ال63 للنكبة.

وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان عشرات الفتية والشبان خرجوا من المسيرة واقتربوا من المعبر الحدودي ورشقوا الجنود الاسرائيليين بالحجارة.

وشارك آلاف الفلسطينيين يتقدمهم قادة من حركتي فتح وحماس في تظاهرة قرب معبر ايريز في الذكرى الثالثة والستين للنكبة.

وكالات

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15640

 

 

4 شهداء و30 جريحاً بالرصاص "الإسرائيلي" في مارون الراس

أفادت معلومات صحفية الأحد 15/5/2011، عن ارتفاع عدد الشهداء إلى أربعة والجرحى إلى 30 شخص جراء إطلاق نار من قبل الإحتلال "الإسرائيلي" على متظاهرين في بلدة مارون الراس. وكان شبان فلسطينيون من المتجمعين في منطقة مارون الراس تمكنوا من الوصول إلى الشريط الشائك وقاموا برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة، فيما أعلن الجيش "الإسرائيلي" أن المنطقة الحدودية المقابلة لمارون الرأس منطقة عسكرية مغلقة، وجاء ذلك تزامناً مع تجمع آلاف من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في المنطقة مطالبين بحق العودة إلى بلادهم.

في سياق متصل، أفادت معلومات صحفية الأحد بسقوط أربعة شهداء وعشرات الجرحى في إطلاق نار من الجانب الإسرائيلي على متظاهرين في هضبة الجولان السورية المحتلة.

وقال الإذاعة الإسرائيلية إن عشرات الأشخاص أصيبوا بإطلاق نيران على مرتفعات الجولان المحتلة يوم الأحد مع اقتراب لاجئين فلسطينيين في سورية من سياج حدودي.

 

 


بيان من الشيوعيين السوريين: الشعب يريد تحرير الجولان و فلسطين

أهم الأخبار | | 2011-05-15

ـ انتفاضة الحدود اليوم من الجولان إلى مارون الرأس إلى كل فلسطين، وما رافقها من سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى لم تصنعها قيادات النظام الرسمي العربي وكل مبادراته ومساوماته ومفاوضاته مع العدو الصهيوني، بل صنعتها أجيال "النكبة" من أبناء وأحفاد المقاومين الأوائل، حيث أثبتوا خطأ وفشل النظرية الصهيونية القائلة: "الكبار يموتون والصغار ينسون"!.
ـ ها هو خيار المقاومة الشعبية الذي رأينا نموذجه اليوم يحدد اتجاه البوصلة الصحيح ضد العدو ويرسم طريق التحرير ويستعيد زمام المبادرة دفاعاً عن الكرامة الوطنية ويعزز وحدة الشعب والأرض بدماء الشهداء والجرحى ويستقطب الألوف من السوريين والفلسطينيين واللبنانيين نحو أشرف وأنبل معركة لتحرير الأرض والإنسان، بعيداً عن مستنقعات الفتنة والطائفية والعرقية والتي هي من صنع التحالف الإمبريالي - الصهيوني والرجعي العربي.
ما حدث اليوم ¬¬يختلف عما سبقه منذ ثلاثة وستين عاماً حيث لم يعد تاريخ 15 أيار تاريخاً لنكبة شعب فلسطين، بل تاريخاً لبداية زوال الكيان الصهيوني عبر التمسك بحق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس عبر تكامل كفاح الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي الشتات، وانخراط الجماهير في البلدان العربية في خيار المقاومة الشعبية الشاملة ضد الاحتلالين الأمريكي والصهيوني في المنطقة.
وهذا يتطلب رفض المساومة والمفاوضات مع قوى الاحتلال حتى تحرير الأرض كاملة، وهذا هو نتنياهو يعتبر "ما حدث اليوم تهديداً وجودياً على إسرائيل"، في حين سعى ويسعى قادة العدو إلى جر العرب إلى "المفاوضات والتنازلات" بالترغيب والترهيب.
ـ تستحق فلسطين كما يستحق الجولان هذا اليوم المشهود وتجمع عشرات الألاف من محاور مارون الرأس وعين التينة وقلنديا لمواجهة الاحتلال واختراق كل الحواجز والتقاء المقاومين الأبطال من داخل الحدود وخارجها العزل من كل سلاح إلا سلاح الإرادة والمقاومة. وهذا ما سيغير المعادلات السياسية ويغير ميزان القوى لمصلحة قوى المقاومة والمواجهة في المنطقة، ويحقق النصر النهائي على قوى الاحتلال الامبريالي.
ـ إن ما حدث اليوم في عين التينة ومجدل شمس بالجولان الصامد يؤكد صحة ما جاء في بلاغ اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في 25\2\2011 حول ضرورة طرح موضوع تحرير الجولان على الشعب كمهمة وطنية جامعة وملحة في مواجهة رموز الشحن الطائفي ومحاولات أعداء الداخل والخارج إعادة المجتمع السوري إلى ما قبل قيام الدولة الوطنية، في مواجهة العدوان الذي يلوح في الأفق وأخذ زمام المبادرة نحو التحرير وعند ذلك ستنتقل سورية بشعبها مع كل تاريخه الوطني والكفاحي من موقع الممانعة إلى قيادة المقاومة في كل هذا الشرق العظيم.
هذا هو أقرب طريق لتعزيز الوحدة الوطنية وعزل كل المشبوهين الذين حاولوا ركب موجة مطالب الجماهير المحقة، أو مقاومتها من تكفيريين مسلحين أو فاسدين كبار وكل الذين يستقوون بالخارج على الوطن.
ـ كل التحية والإجلال للشهداء والجرحى الفلسطينيين والعرب في الجولان ومارون الرأس على حدود فلسطين وداخلها في يوم 15 أيار 2011، يوم بداية عودة ملايين اللاجئين الى فلسطين عبر تفعيل خيار المقاومة الشعبية الشاملة.

دمشق 15\5\2011
رئاسة مجلس اللجنة الوطنية
لوحدة الشيوعيين السوريين

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15642
 
 
ليست مفاعيل الثورة"بل محاولات " الثورة المضادة"
الى ( مهدي عامل)                      
د.خالد حدادة
 

 أحداثكثيرة مرت خلال الأسبوعين الماضيين، أشّرت الى عناوين الهجوم الأميركيالمضاد في المنطقة. ولعل الأخطر في هذا الإطار هو محاولة إغراق مصر في أتونصراع طائفي، وكذلك دفع الوضع في سوريا الى حالة مستمرة من اللااستقرارالسياسي والأمني باتجاه تفعيل فتنة طائفية ومذهبية حادة لا ينجو منهاالمحيط القريب، وتحديداً في لبنان..

وبعيداً عن يوميات الحدث، نشير الىاتجاهين متضادين بالشكل متفقين في المضمون المركز على اعتبار الانتفاضاتالشعبية فعلاً سلبياً...
 

الاتجاه الأول وهو الاتجاه المتبني علناً للمشروعالأميركي وهو الذي يعتبر ما جرى في تونس، وبشكل خاص في مصر، هو في غفلة عنهذا المشروع وفي الاتجاه المضاد لأهدافه، وبالتالي في معالجتها للحراكالشعبي في الدول العربية الأخرى حاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها تفادي «غفلتها» المكلفة في مصر وتونس، بمحاولة التدخل كطرف فاعل يعرف اتجاهالانتفاضات الشعبية ويحاول توظيفها في خدمة مشروعه الأساس، مشروع الشرقالأوسط الجديد..
أما الاتجاه الثاني، فهو الاتجاه الذي يحاول توظيف مايجري في مصر وفي سوريا من مظاهر ذات بعد طائفي، للعودة الى سيناريو حصرالثورات الشبابية والشعبية في لعبة «المؤامرة» متجاهلاً التركيبة المتنوعةللحراك الشعبي، وبشكل خاص متجاهلاً مسؤولية النظام الرسمي والعواملالداخلية في بعديها السياسي والاقتصادي عن الوضع الذي أدى الى انضاج الظروفالحالية... وهذه النظرة يعممها هؤلاء «المنظرون»حتى على الوضع في مصر وفيتونس فتصبح مع هذا التحليل عملية إزاحة «بن علي» و«مبارك» إرادة غربيةوأميركية ويندفع هؤلاء الى حد يبيحون فيه لأنفسهم اعتبار «الوحدةالفلسطينية» عاملاً سلبياً يخدم المخطط الأميركي - الاسرائيلي..
همااتجاهان متناقضان حتماً لكنهما في مضمون نظرتهما المتآمرة عند الأول،والمحبطة عند الثاني، يؤديان وظيفة واحدة في النظرة الى مضمون الانتفاضاتالشعبية في العالم العربي..

 *****

 وفي العودة الى البداية... إن «الثورة المضادة» أو النقزة الأميركية - الغربية، بدأت مفاعيلها مع القمعالخليجي للانتفاضة الشعبية في البحرين وإعطائها طابعاً مذهبياً، مؤثراً حتىفي طبيعة الحركات الجماهيرية الأخرى. وتطورت وتدولت مع مصادرة أهدافالمعارضة الليبية وانتفاضتها المحقة على ممارسات حكم القذافي وقمعه وفسادهوتحويلها الى حرب من أجل السيطرة على النفط الليبي وتأمين أجواء حرب أهليةفي ليبيا...
إن القاعدة الأساسية الآخذة بالتبلور للشكل الجديد للمشروعالأميركي هي قاعدة المساومة التاريخية مع ما يسمى الفكر الاسلامي المعتدل،على انقاض تجربة «بن لادن» وعلى أنقاضه شخصياً... في هذا الإطار يأتيالتكامل بين فكي كماشة السعودية والأتراك والمقبض الأميركي على فكيالكماشة...
وفي هذا الإطار، معطوفاً على الأوضاع الداخلية في البلدانالعربية المختلفة يمكن تفسير المرحلة الراهنة من الضغوط والأحداث... وإذاكان الخطر واضحا من خلال هذه الكماشة ومقبضها، فإن الأوضاع الداخلية في كلبلد عربي هي الإطار الذي يؤمن الظروف المخبرية الصالحة لفعل هذه الأداة...


*****

فيضوء هذا التفسير، يمكن التوجه الى مصر للقول ان من حق أي قوة سياسية العملللاستفادة من نتائج الثورة الشعبية، والعمل على تنفيذ مشروعها في إطار «النظام القادم». لكن ليس من حق أي قوة مهما كانت أن تستفز عواطف الناسوأحاسيسها من أجل تعزيز النفوذ على حساب الوحدة الوطنية والتركيبةالاجتماعية المتنوعة لمصر... إن تهديد الوحدة الوطنية لا يخدم سوى من «أفزعته» الثورة الشبابية والشعبية في مصر. وبالتالي من يحاول دفع الأمورباتجاه «الترحم» على النظام البائد، أو إغراق مصر وتعطيلها بفتنة طائفيةمتنقلة تضعفها... ضمن منطق واضح إما أن تكون مصر موحدة وفي إطار المشروعالأميركي، ومفهومه للسلم مع الصهاينة، أو فلتذهب مصر وتلتحق بالسودانوكلاهما الى الجحيم..
طبعاً العبء يكبر، ويزداد ثقلاً على شباب ثورة مصروقواها الديموقراطية والوطنية. لكن تجربة هؤلاء، تجربة تحمل الأمل بأنالقوى التي أزاحت مبارك وحكمه، قادرة على خوض ثورة جديدة للحفاظ على الوحدةالوطنية المصرية ووضع أساس نظام ديموقراطي جديد في «أم الدنيا»..


*****

 المثالالثاني، هو المثال الذي تبرز فيه أكثر مفاعيل تآلف العوامل الداخليةوالخارجية... فبمواجهة موقف سوريا، كان الهجوم الخارجي المتمثل بتحالفتتضح، يوماً بعد يوم، ملامحه «الحلف» الجديد الأميركي - الأوروبي - الخليجي - التركي... وحماسة هذا الحلف لإخضاع النظام السوري ولتغييره وبحد أدنىلخلق حالة لااستقرار في سوريا (وفي لبنان) على قاعدة الفتنة الطائفيةوالمذهبية...
لكن معرفة هذا الدور الخارجي، يجب أن تدفعنا الى التساؤلحول مدى وجدوى ونتيجة ما أنتجه النظام لتحصين موقعه الوطني في مواجهة «المؤامرة»... وهل سياساته الداخلية كانت تتجه فعلاً باتجاه تحصين الموقعالوطني، ام ان فعلها كان يخدم، بدراية أو عدم دراية، استهدافات الخارجللموقع السوري في مواجهة المخطط الأميركي والاسرائيلي..
إن غيابالممارسة الديموقراطية، وتسليط الأمن كأولوية على حساب الاصلاح السياسي،وربط الاقتصاد الوطني بالنيوليبرالية تحت شعار الاصلاح الاقتصادي المبرمجوالمضبوط من قبل خبراء البنك الدولي وصندوق النقد ومروجي نظرية «الشراكة»... كلها عوامل ساهمت في تشتيت وإضعاف القاعدة الاجتماعية للنظاموالتي بمعظمها قاعدة مرتبطة بالانتاج الفعلي الصناعي والزراعي. وتشتيت هذهالقاعدة جعل الفئة الأكثر فقراً فيها عرضة للتأثير والاستقطاب من قبل القوىالدينية المتطرفة... وغياب الاصلاح السياسي وضع شريحة واسعة من المثقفينالديموقراطيين في مواجهة سياسات النظام على المستويات السياسية والاقتصاديةـ الاجتماعية رغم انحيازها المعلن لخياره الوطني...
إن كل ذلك يؤكد مرةجديدة، في سوريا كما في لبنان وفي أي منطقة، انه لا يمكن عزل الجوانبالوطنية والسياسية والاجتماعية لأي خيار سياسي، ويؤكد بشكل خاص ان تحصينالموقع الوطني والمقاوم لأي دولة أو تنظيم، لا يمكن أن يكون إلا «بالشعب» وليس «من الشعب»، وأن التنازل للمطالب الشعبية على المستوى السياسيوالاقتصادي أقل كلفة بكثير من البحث عن مساومات مع الخارج لا يمكن إلا أنتكون على حساب الموقع والموقف الوطني لسوريا...
من أجل ذلك نجدد الدعوةلحوار وطني مسؤول مع قوى المعارضة الوطنية الديموقراطية، لاستكمالالاصلاحات ولعزل القوى المرتبطة بالخارج ولتحصين الموقع والموقف الوطنيلسوريا.

 *****

أخيراً...
هو النصف الثاني من أيار...
بدايته الجرح الأليم، جرح النكبة العربية الكبرى في فلسطين، آن الوقت لمداواته، من الفلسطينيين أولاً ومن العرب حتماً...
إنإنهاء الانقسام الفلسطيني، حدث مهم بذاته، لكنه يصبح أكثر جدوى إذا مااقترن بوحدة حقيقية تؤدي الى تجاوز منطق الاستئثار والمحاصصة، الى صياغةديموقراطية لبرنامج المقاومة واستعادة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب ببناءدولته وبالعودة كأساس لهذه الوحدة والى المقاومة بكل أشكالها كحق للشعبالفلسطيني..
و25 أيار يوم استعادة الأمل بالانتصار العربي، عبر نجاح خطالمقاومة بتحرير معظم الأرض اللبنانية منذ أيلول 1982 وتحرير بيروت، وبعدهاكل الأراضي المحتلة وصولاً الى الانسحاب المذل للجيش الاسرائيلي من معظمأرضنا...
وفي التاسع عشر منه، وما بين ذكرى النكبة وذكرى التحرير، تأتيذكرى غيابه، فيلسوفاً ومناضلاً ومفكراً نظرّ للمقاومة العربية وللتحررالوطني والسياسي والاجتماعي في العالم العربي، وأتى اغتياله كمحاولة للقضاءعلى فكر المقاومة وثقافتها ولآمال شعبنا فيها...
تحية لك «مهدي عامل» ونقول لك من تونس ومصر ولبنان وكل العالم العربي، ان فكرك لا يمكن دفنه مع الجسد...
 
 
 
 
 
 

افتتاحية قاسيون 502: قانون الانتخابات.. منظم للحركة الشعبية

سياسة | | 2011-05-13

د.قدري جميل
مع إعلان تشكيل لجنة لإعداد قانون جديد للانتخابات العامة، يكون النقاش حول الإصلاح السياسي في البلاد قد دخل مرحلة جديدة وهامة.. فهذه القضية لم تكن ملحوظة، في البدء، وإذا كانت ملحوظة فلم يكن مشدداً عليها.. مع أنها ترتدي أهمية كبيرة بالنسبة لكل منظومة الإصلاح السياسي، فالمشكلة ليست بقوننة الأحزاب وممارستها بقدر ما هي مرتبطة بكيفية قياس تأثير هذه الأحزاب الفعلي والحقيقي بالشارع السوري في إطار الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة البلاد في ظل ظروف تعصف بالمنطقة بسبب المخططات القديمة- الجديدة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية، والتي تستهدف وحدة وسيادة كل بلدان المنطقة ضمن إطار مخطط الفوضى الخلاقة السيء الذكر.
إن الحركة الشعبية التي بدأت بالتعبير عن نفسها في البلاد، ولو بوسائل بدائية، ولو استخدمت من قبل قوى مشبوهة في بادئ الأمر لأهداف أخرى، هي حركة مطلوب استمرارها وإيجاد أشكال سليمة وقانونية لتعرّف عن ذاتها بشكل دائم، وفي ذلك يتم رعايتها وحمايتها لأنها الضمان الوحيد والحقيقي للإصلاح الشامل المطلوب في البلاد.
إن التنوع الحضاري في سورية شيء هام وضروري، وكان تاريخياً أحد أسباب قوتها في الممانعة والمقاومة التاريخية ويريد البعض اليوم استخدامه بالاتجاه المعاكس من خلال الشحن الطائفي من أينما أتى، والذي يستهدف الوحدة الوطنية، وبالتالي وحدة البلاد، وفي نهاية المطاف دورها الهام في مواجهة وإحباط المخططات المتجددة للعدو الخارجي.
من هنا فإن قانون الأحزاب والانتخابات مدعوين بصيغتهما القادمة لأن يعززا عوامل قوة البلاد، لا أن يضعفاها أسوةً بالمثال العراقي السيء الذكر، الذي أعاد التمثيل البرلماني إلى مكونات ما قبل الدولة الوطنية من عشيرة وقبيلة وطائفة وقومية، لاغياً الحياة السياسية الحقيقية الصحية التي توطد الوحدة الوطنية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن قانون الانتخابات العامة الحالي كان عاملاً سلبياً وكابحاً لتطور الحياة السياسية في البلاد، بل قام عملياً بالمساعدة على شلها، ما ألغاها فعلياً، وتثبت الأحداث الحالية كم هو ضروري وجود أحزاب حقيقية تتمتع بثقة الشارع، ويحدد الثقة بها دورياً بقدر تعبيرها عن الشارع نفسه وطموحاته ومطالبه.
من هذه الزاوية، إذا كان هناك شبه اتفاق بين جميع القوى تقريباً حول الأطر العامة لقانون الأحزاب، إلاّ أن النقاش حول قانون الانتخابات ما يزال في أوله، وهو المدعو أصلاً أن يفعّل قانون الأحزاب بشكل صحيح، ولكن الخطر بأن أية صيغة غير عصرية ومتناسبة مع الظروف السورية الحالية يمكن أن تشل قانون الأحزاب، وألا تدعه يلعب الدور المطلوب منه، ما سيجعله يولد ميتاً.
إن قانون الانتخابات الحالي الذي يعتبر كل محافظة دائرة هو قانون قديم ما يزال ساري المفعول منذ الاستقلال عملياً رغم التعديلات الجزئية التي أدخلت عليه، وهو في حينه كان نسخةً عن القانون الفرنسي المشابه الذي عُدّل جذرياً هناك أربع مرات حتى الآن.
وتكمن مشكلة القانون الحالي أنه وزّع كل محافظة إلى ما يقارب ألف مركز انتخابي، ما جعل الإحاطة بها من جانب أي مرشح عادي أمراً مستحيلاً، وهو أمر لا يقوى عليه كما بينت التجربة، إلاّ المرشح المدعوم من جهاز الدولة أو من قوى المال، ما يلغي التمثيل الشعبي الحقيقي عملياً.
والأكيد أن أي قانون انتخاب يريد أن يولّد تمثيلاً حقيقياً وسياسياً فعلياً ومعبراً عن المجتمع بشكل غير مزيف، يجب أن يكون بعيداً عن تأثير جهاز الدولة وقوى المال على نتائج الانتخابات، وفي ذلك مصلحة تطور البلاد في كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.. والتمثيل السياسي الحقيقي المعبر عنه في مجلس شعب حقيقي يسمح بمعالجة المشاكل قبل استفحالها وتحولها إلى أزمات، لأنه يتحول إلى جهاز استشعار مبكر بسبب ارتباط المنتخبين إليه بمزاج الشارع ومطالبه وهمومه الحقيقية بمختلف تياراته السياسية والاجتماعية.
إن قانون الانتخابات الحالي قد أصبح بالياً ورجعياً، فإن بديله لا يمكن أن يكون في ظروفنا الدائرة الفردية التي ينتخب منها ممثل واحد، لأن ذلك سيسمح لقوى متخلفة عشائرية أو طائفية، أن تتقدم وتحصل على أكثر مما تمثله في المجتمع السوري بكثير، وإذا أخذنا بعين الاعتبار خطر المخططات التفتيتية الخارجية التي يتعاون معها أعداء الداخل والشعب، نستطيع أن نستنتج أن قانوناً يشرّع للدائرة الفردية هو أكثر رجعيةً وخطراً من القانون الحالي. لذلك يبقى أمامنا خيار وحيد هو قانون انتخابات نسبي.
وهنا من المشروع أن يطرح سؤال: نسبي على نطاق المحافظة التي تبقى دائرة أو نطاق البلاد التي تصبح دائرة واحدة؟
وإذا كان القانون النسبي يسمح بتمثيل كل القوائم الممثلة لمختلف التيارات السياسية بحسب حجم الثقة التي منحها إياها الناخبون، إلا أنه إذا فعّل فقط على نطاق المحافظة باعتبارها دائرة، فإنه يكرر الخطر الذي تحمله الدائرة الفردية على نطاق أكبر وأوسع.
لذلك يبقى أمامنا الخيار المنطقي وهو اعتبار البلاد دائرة واحدة، ولتخوض القوائم الممثلة لمختلف التيارات السياسية التنافس على أساس البرامج المعلنة وعلى أساس الإعلان الاسمي لمرشحيها الذين سينجحون بالتسلسل حسب الأصوات التي حصلت عليها القائمة في مجموع البلاد.
وهنا يمكن أن يناقش موضوع نسبة الحسم الدنيا لكل قائمة تؤهلها أو لا تؤهلها للتمثيل، والأرجح أنه في ظروف تكوّن فضاء سياسي جيد في البلاد، فإنه من المفضل أن تكون 3%، كما أن تحقيق نسبة 30% للنساء على الأقل يجب أن يكون شرطاً لابد منه لنجاح أو عدم نجاح أية قائمة..
كما يمكن أن يناقش موضوع تمويل القوائم من خزينة الدولة بقروض ميسرة بحد أدنى وأعلى معلوم، تسترد مما لن يتجاوز نسبة الحسم، وتعتبر دعماً من الدولة لمن ينجح من القوائم وبديلاً عن تمويل الأحزاب المرخصة من قبل الدولة.
إن موضوع التمويل هو موضوع هام يجب أن تأخذه الدولة على عاتقها لمنع قوى المال من استخدام إمكانياتها غير المتكافئة مع من لا يملك المال، ولكن يملك المؤهلات الشخصية والشعبية للتمثيل. لا شك أن قانون انتخابات جديد هو جزء لا يتجزأ من حزمة إصلاحات سياسية شاملة لا يتقدم ولا يتأخر عنها من حيث المبدأ قانون الأحزاب والتعديلات الدستورية المطلوبة، لذلك فإن تحدي الوصول إلى قانون انتخابات عصري وعادل وحقيقي هو الضمانة الهامة لنجاح الإصلاح السياسي، الذي دونه لن ينجح أي إصلاح اقتصادي يستهدف ضرب الفساد والوصول إلى نمو عال وعدالة اجتماعية عميقة، وكل ذلك هو الضمانة بالتالي لتوطيد الوحدة الوطنية التي دونها لا يمكن تحرير أراضينا المحتلة وإحباط المؤامرات الخارجية بعيداً عن المناورات والألاعيب الكلامية والابتزازات التي يمارسها البعض من الداخل أو الخارج مدّعين تمثيل الشعب السوري الذي هو منهم براء.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15615
 

 

 
 
 

كتب المحرر السياسي :
مصالح الشعب

المرحلة الحساسة التي تمر بها سورية اليوم، تفرض جدياً على كل من تهمه مصلحة البلاد ووحدة أرضها وشعبها، التعاطي مع جملة المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمعنوية الملحة للجماهير بمستوى عال من الصدق والعمق والتفهم، والمبادرة السريعة إلى إعلان تبني سياسات واتخاذ قرارات تكون غايتها تحقيق مصالح ومطالب الأكثرية الساحقة من المواطنين في المجالات كافة، بما يضمن المساهمة والمشاركة الفعلية للجماهير في المحافظة على أمن الوطن وسلامته ضد كل من يحاول النفاذ من أزمات ومشكلات بلدنا وشعبنا، ومن الاحتقان الاجتماعي القائم والمتزايد، لتحقيق غاياته الرخيصة بأقل ثمن. إن المؤامرات الخارجية على بلدنا ووحدة شعبنا، بارتباطاتها وتحالفاتها ورموزها في الداخل من قوى النهب والفساد والتنفّذ والظلامية والفئوية، تزداد شراسة، وتكشف عن نفسها ومخططاتها بشكل سافر كل يوم، ولن يتصدى لها ويفشلها إلا تضافر جهود الشعب السوري برمّته، بلحمته الوثقى وقواه ومؤسساته الوطنية وجيشه العظيم، وهو ما يستدعي عدم المساس بكرامة هذا الشعب وحقوقه ومصالحه الأساسية العميقة مهما كانت المبررات والذرائع، بل إن شرط النجاح في إفشال كل المؤامرات وتجاوز الفخاخ المنصوبة هو ضرب واجتثاث كل أذرع التآمر في الداخل، والتي تعبر عن نفسها من خلال السياسات الليبرالية والشحن الفئوي والاستكبار والغطرسة في التعامل مع الجماهير..

 

احتفال اول أيار في الضاحية

الشيوعي في الضاحية الجنوبية يحتفل بعيد العمال

اقام الحزب الشيوعي اللبناني منطقية ساحل المتن الجنوبي امس السبت 30نيسان حواجز محبة في مناطق الضاحية بدءا من المشرفية مرورا بساحة عين السكة في برج البراجنة والكفاءات ومستشفى السانت تيريز وصولا الى موقف حي السلم . وقد وزع الرفاق خلالها دعوات للمشاركة في مسيرة الاول من آيار اضافة الى قطع من الخبز وقصاصات من الورق كتب عليها " دافع عنها قبل ان تفقدها " وقد لاقت هذه الدعوات الترحيب والتجاوب من قبل المواطنين .

قاسيون في عددها الـ500: الواقع الحالي يثبت كل ما سبق استشرافه

الأول من أيار.. أولويات الطبقة العاملة في سورية

صدور العدد الجديد من مجلة النداء 160

النداء معكم .. كونوا مع النداء

التفاصيل

السفير 30 نيسان 2011

"الداخلية" في قبضة ...  "جنرال ثالث!"

الحملة الدولية على النظام السوري تتكثّف:
المخاض العربي الصعب - سليمان تقي الدين
محاصرة ووأد الفتنة! - ميشيل كيلو

التفاصيل

إلى أمير قطر
ابراهيم الأمين
 

افتتاحية قاسيون العدد 500: من الدفاع.. إلى الهجوم

حمزة منذر

 

إفتتاحية النداء 160/ خالد حدادة 

  من الحراك العربي إلى سوريا: الحوار الوطني هو الحل...التفاصيل

سعدالله مزرعاني/ الاخبار

   نفيان لا يبنيان حقيقة ....التفاصيل

وسام متى ; القاهرة / السفير

صراع علماني ـ إسلامي على المستقبل... وبراغماتية «إخوانية»

مصـــــر: السـلـفــيــون قــادمـــون.....التفاصيل

بصراحة، عن الحل الأمني!

السفير/ميشيل كيلو

التفاصيل

لبنان يتصدى للتحديات بالفراغ: الحكومة ضرورة ... فورية
أين مصلحة سوريا بتغليب حلفائها المصالح الفئوية على الحسابات الوطنية؟

                                              السفير /كتب المحرر السياسي: التفاصيل

 
 

ماري ناصيف - الدبس تلتقي قيادة

حزبي اليسار والشيوعي الفرنسي:

دعم الإنتفاضات ولقاء لبحث الوضع في المتوسط

 
 

 

 

 

 

اصطفافات مؤقتة ـ جهاد أسعد محمد

سياسة | | 2011-05-06

إهداء إلى الرفيقة
لينا محمد..
وبقية الرفاق والأصدقاء...

جهاد أسعد محمد ـ قاسيون/ يمكن الآن، الآن فقط، لأي كان أن يجور على أي كان، وأن يتهمه بالتخاذل أو الجبن أو الخيانة... فمساحة تقاذف الاتهامات واسعة ومغرية، واللوحة معقدة، والرؤية ضعيفة، والغبار والأوحال والدخان وحتى الدماء، تعيق البصر وتعمي البصيرة، وتفسح المجال لحدوث اصطفافات مؤقتة لن تلبث أن ينفرط عقدها مع انتقال الحدث الجاري إلى إحداثيات ومناخات أكثر وضوحاً وأقل تعقيداً..
يمكن الآن، الآن فقط، أن يقف اثنان من موقعين مختلفين، ومصالح متباينة لدرجة التناقض، في رتل واحد طويل، ويهتفان للحرية، الأول، السائر في المقدمة بصدر مكشوف، يريدها لأنه مخنوق ومنهك ولا يملك أي شيء سوى الحلم، والثاني المتواري في الخلف أو خلف الحدود، والحاصل على كل شيء إلا السيادة المطلقة، يبتغيها مطلقة، لكي يتسنى له سريعاً أن يبقيها للأول مجرد حلم قصيّ المنال..
ويمكن الآن، الآن فقط، أن يقف اثنان في جهاز الدولة أو خارجه، مختلفا المراتب والغايات والصفات والحالة العامة، في موقع واحد للدفاع عن الدولة، الأول، الواقف على الخط الأول، يقوم بالمهمة بالطرق والأساليب التي يحسب أنها الأفضل آملاً أن يحمي الدولة كياناً وشعباً وعلَماً، ليستمر في إطعام أولاده ويحافظ على سلامة أهله واستقرار مجتمعه، والثاني، المتربع فوق ترفه، طمعاً في استمرار نهبه للدولة والتنفذ فيها وإبقاء الأول محدود الدخل والرأي والشعور بالطمأنينة..
كما يمكن الآن، الآن فقط، أن يقوم الإعلام الأساسي والرديف بخلط الأوراق، فيخوّن هذا ويبرّئ ذاك، ويرى هذا شهيداً وذاك مجرماً، وهذا مواطناً وذاك مندساً، ويؤلّب الناس بعضهم على بعض، ويوزّع شهادات بالوطنية وحسن الانتماء والسلوك، تاركاً خط رجعة ومبررات جاهزة للانتقال إلى أي ضفة أخرى إذا دعت الحاجة وتغيرت الموازين.. بينما من يدير لعبة الموت بارتباطاته وأجنداته، يستمر بالعبث بالكرامات والأحلام البريئة بعيداً عن الأضواء والكاميرا النزيهة الذكية.
بل يمكن الآن، الآن فقط، أن يُفرَز الناس إلى فئات «قروسطية» لتضليلهم عن ذواتهم وإدخالهم في دوامة التناحر، بينما يقف من قام بفرزهم على تلة من المال المنهوب والعرَق المكدود والدماء المراقة، ليساوم منافسيه وشركاءه على حصص التهام لحمهم ومص دمائهم..
ويقيناً، يمكن الآن، الآن فقط، أن يبدو العدو صديقاً، أو ينساه البعض تماماً، كما يمكن أن يصبح الأخ عدواً، وأن يُختزل الوطن إلى مساحة قد لا تتجاوز مرمى البصر، فالبلدان الصغيرة في «الشرق الأوسط الكبير» أو «الجديد» أقل طموحاً وأكثر انقياداً.. هذا ما استنتجه من وضع الخرائط قبل مائة عام.. لذلك يريد تصحيحها اليوم..
الآن، الآن فقط، يمكن أن يتداخل الخصم والصديق، والأخ والغريب، والقاتل والمقتول، والمجرم والضحية، واللص والشريف، والناهب والمنهوب، والمصلح والمفسد، والصادق والمخادع، والإعلاميّ الوطني والبوق المأجور.. ويمكن أن يضيّع الكثيرون بوصلة الدرب إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية، ولكن مؤقتاً، وعمّا قليل، سيكتشف المدفوعون إلى الخديعة أن الدم الواحد لا يمكن أن يصير طلاء أرصفة، وأن الوطن أكبر وأوسع من التجييش الفئوي والانفعالات اللحظية والاصطفافات الوهمية والغباء الإعلامي.. سيتذكّر الناس ميسلون العزة، والثورة السورية الكبرى، والشاطئ الأزرق البديع، وشلالات تل شهاب، ومسرح بصرى، وقلعة الحصن، وصلاح الدين، ونهر الفرات، والسن، وبردى، والعاصي، ودجلة، والكبير الشمالي، وانتصار تموز، والجولان المحتل، وقاسيون، والتين والزيتون والبرتقال والقمح.. سينتبهون أن الفقر واحد، والنهب واحد، والحلم واحد.. وأن من طرد الفرنسيين في ربع قرن فقط، وصمد في وجه الحصار الأمريكي عشر سنين، لن يسقط في أول اختبار حقيقي بالوحدة الوطنية بعد وضع مشروع «الفوضى الخلاقة» موضع التنفيذ..

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15554

افتتاحية قاسيون 501: الحراك ضمانة الإصلاح

سياسة | | 2011-05-06

عبادة بوظو
مع تفاعل الأوضاع الداخلية في سورية، يزداد تصعيد الخارج من ضغوطه وتجليات تدخله بدءاً من تصريحات ساسة بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة والكيان الصهيوني وليس انتهاءً بتصريحات ساسة تركيا وقطر التي لم تعد ملتبسة بل كشفت عن حقيقة نواياها، والأدوار الطامحة للعبها أو الموكلة لها ولو على حساب الوحدة الوطنية للشعب السوري الذين يدعون الانتصار له.
أما الهدف من هذا التصعيد فهو محاولة التأثير على مسار الأحداث في سورية ورفع منسوب الدم عبر تحريك القوى المتطرفة لكي ترفع من منسوب شعاراتها الاستفزازية للنظام في وقت لا تمتلك فيه تأثيراً كافياً على الأرض، والضغط على النظام بحيث لا يرى سوى انتهاج سلوك يناسب غايات الخارج التقسيمية والتفتيتية لسورية الدولة والمجتمع، عبر رفع وتيرة العقوبات على سورية ونظامها بعد أن يندفع ليس فقط لقمع من يركب موجة الحراك الشعبي من مسلحين ومرتبطين وتكفيريين بل لمواجهة الحراك الشعبي ذاته، رغم أنه تم الإقرار بمشروعيته إن كان سلمياً وذا مطالب إصلاحية واضحة، مثلما تم التوضيح أنه «ليس كل من خرج إلى الشارع هو متآمر»، وأنه لا ينبغي أخذ الغالبية الطامحة للتغيير بجريرة القلة المأجورة التي تريد حرف التغيير وإضاعة الوطن ككل.
وهكذا فإن ما «يميز» الضغط الخارجي يكمن في أن الغاية منه هي «حصر» النظام السوري، إما لكي يقدم التنازلات المطلوبة منه مراراً وتكراراً في الملفات الإقليمية والدولية، أو لإتباع الحسم الأمني كحل وحيد بارز مع إبقاء الإصلاحات بالقطّارة. وهنا فإن الاحتمال الأول يحقق غايات وأهداف الضغط الخارجي مباشرة، في حين أن الثاني يمهد لذلك على المدى المنظور والمتوسط لأنه يعيد إنتاج الأزمة ولا يجتثها من الأساس، بمعنى العلاج بالصدمة داخلياً عبر تقديم كامل رزمة الإصلاحات المطلوبة وآجالها الزمنية، بما فيها الآجال الزمنية للعمليات العسكرية والأمنية، والعلاج بالصدمة خارجياً، أي التلويح الجدي بفتح الجبهة عسكرياً والاستباق على الخارج بالانتقال إلى الهجوم لحظة لجوئه لأي عقوبات أو إجراءات عدوانية عسكرية الطابع على سورية، وهذا ليس باحتمال بعيد، لأن الموجة الأولى من العقوبات المبيتة شملت حتى الآن عدداً من الشخصيات في النظام، وتبدو معالم الموجة الثانية مع محاولات إغراق الليرة السورية في الأسواق المجاورة بهدف زيادة انخفاض قيمتها الشرائية لإثارة استياء السوريين والضغط أكثر على مصادر عيشهم المضغوطة أصلاً، ناهيك عن احتمال إغلاق التعاملات الخارجية مع المصرف التجاري السوري وإغلاق منافذ بيع النفط السوري، أي ضرب حركة الاستيراد والتصدير من أجل التأثير بميزان القوى والمزاج الشعبي في الداخل.
بعدها، ومرة أخرى بحجة حماية المدنيين على خلفية ثنائية «ارتفاع منسوب الدم، والتضخيم الإعلامي التحريضي الخارجي» يجري استحضار النموذج الليبي لاستصدار قرار دولي ذي بعد عسكري، في المرحلة الثالثة، تكون غايته في نهاية المطاف شل قدرات الجيش العربي السوري، وإنهاء سورية ودورها والتحضير لتقسيمها، من أجل تحقيق جملة من أهداف المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة ومن بينها ضمان استفراد «إسرائيل» بحزب الله والتفرغ الدولي بعدها لإيران بالمعنى العسكري، أي القضاء على محور الممانعة في المنطقة، ودائماً بعد التلطي بالدفاع عن مطالب الشعوب التي ستكون وقوداً لهذا المشروع.
فإذا كان ذلك كله يثبت أن لا ضمانات بالخارج، أي خارج، بما فيه ذاك الذي انتقلت الآن أدواره من ملتبسة إلى مشبوهة، فإنه يثبت أن الحل الجوهري وفي العمق يكمن في الداخل عبر تثبيت حقيقة تتبلور تباعاً ومفادها أن الحراك الشعبي الوطني، النظيف والواضح ومتعدد المشارب والتعبيرات السياسية والاجتماعية تحت سقف الوطن من دون تخوينه وإدانته وكبحه مسبقاً رغم إعلان إنهاء العمل بحالة الطوارئ، هو الضامن الأساسي والوحيد للإصلاحات الجدية والجذرية المطلوبة، دون أن يشوب ذلك تطرف أو شطط من أحد الأطراف المعنية بهذا الشكل من الحراك، بما يعيد بوصلة الصراع في سورية داخلياً إلى وجهتها الوطنية والاجتماعية الصحيحة، بين أغلبية فقيرة وشبه معدمة تريد لقمتها وكلمتها واستمرار مواقفها الوطنية إقليمياً ودولياً، وأقلية قوامها كبار الفاسدين والنهابين وأنصار الحلول الاقتصادية الليبرالية التدميرية غير المعنيين أساساً لا بالشعب ولا بالمواقف الوطنية ولا بمن يعبر عنها، بل ويشكلون كما نؤكد دائماً بوابات العبور للعدوان الخارجي، ولأدواته الإجرامية في الداخل.
وبناءً عليه على سبيل المثال فإن بدء تناول الإعلام الرسمي لموضوعة الفساد ومكافحته هي خطوة ينبغي استكمالها لفضح مكامن الفساد الكبير، وليس الإداري فحسب، لأنه ما لم تسم الأشياء بمسمياتها فسيبقى الإصلاح ومكافحة الفساد شعاراً لن يجد ترجمة له على أرض الواقع ولن يصل إلى نتائج ملموسة بالنسبة للقضية الوطنية في سورية وللشرائح الشعبية المتضررة من استمرار هذا الفساد، وبالتالي استمرار انعدام عدالة توزيع الثروة والإحساس بالمواطنة المتساوية بالحقوق والواجبات وأمام القانون، واستمرار أي ضبابية تم قذفها مؤخراً في الشارع السوري بخصوص صوابية تحديد الخصم الأساسي، بالمعنى الوطني، وليس على أساس مكونات ما قبل الدولة الوطنية، وما قبل المواقف الوطنية.
إن التصدي لمجمل هموم المواطن السوري ومعالجة شجونه والإجابة على كل تساؤلاته بشجاعة ومسؤولية وطنية عليا، ولاسيما في هذه المرحلة الحساسة، هو الكفيل بإعلان انتصار الوطن، وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن.
الأربعاء 4/5/2011

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15553

 

قاسيون في عددها الـ500: الواقع الحالي يثبت كل ما سبق استشرافه

سياسة | | 2011-05-01

لم يكن ظهور اللجنة الوطنية وانطلاقها كتيار سياسي مع مطلع الألفية الثالثة مجرد مصادفة، أو فعلاً ذاتياً محضاً للذين انخرطوا بها وعملوا تحت لوائها، بل فعلاً واعياً واستجابة لضرورة سياسية موضوعية واقعية، فرضتها تلك اللحظة التاريخية التي بدأت فيها بوادر انعطاف تاريخي عظيم جرى استشراف إمكانية أن يغير مستقبل العالم والبشرية كلها، وكانت أيضاً تعبيراً عن إرادة واعية وإحساس عال بالمسؤولية التاريخية راكمتها خبرات الشيوعيين السوريين ونضالاتهم على مدى عشرات السنوات، وقد كانت صحيفة قاسيون في هذا السياق المعبّر الإعلامي السياسي عن كل ذلك، وها نحن نحتفل اليوم بعددها الـ500، عاقدين العزم على جعلها دائماً على قدر تطلعات الشيوعيين ومن يمثلون للمضي نحو الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية..

لماذا «وحدة الشيوعيين السوريين»؟
كان لضعف الحركة السياسية وتراجعها وتخلفها عن حركة الجماهير والشارع ، دورٌ سلبي بإنتاج فراغ سياسي، وحالة انكفاء جماهيري عام عن السياسة، عمقتها حالة الانقسام والتشرذم التي عاشتها الحركة السياسية خلال عقود، وأبعدتها عن جماهيرها، وبالتالي عن الواقع وتلمس مشكلاته، مما جعل الشعار الذي رفعه هذا التيار والهدف الأول الذي سعى باتجاهه وهو «وحدة الشيوعيين السوريين» ضرورة من أجل الوصول إلى حلول حقيقية وعميقة لمختلف القضايا والمهام والتحديات المعقدة المنتصبة أمامه، والتي فرضها عليهم واقع معقد لا يمكن إنجازه والشيوعيون مشتتون في فصائل مختلفة، خاصة بعد أن بدأت تلوح بالأفق ملامح عودة الجماهير إلى السياسة، وانتقال مركز الثقل شيئاً فشيئاً في العمل السياسي إلى الشارع بسبب جدية المشاكل المتراكمة التي تدفع بالجماهير لهذه العودة. وقد وعى الشيوعيون أن تصفية الحالة الفصائلية التي تعاني منها الحركة الشيوعية في سورية ستسرع عودتهم إلى جماهيرهم، وربما ستحدد لاحقاً سرعة عودة الجماهير إلى الشارع، وتعيد ثقة الجماهير بهم في حال تمكنهم من أداء دورهم الوظيفي، وذلك لن يكون إلا عبر وحدة حقيقية تقوم على تفاعل الآراء وانصهارها برؤية واضحة وحقيقية، تقرأ الواقع من منظور نقدي، يهدف إلى تغييره نحو الأفضل، وتحدد الإطار العام والأساس النظري الفكري والسياسي والتنظيمي والعملي لنضالاتهم اللاحقة، ولم يكن الهدف مجرد تجميع وتلصيق للشيوعيين من الفصائل كما ظن البعض، بل إدراكاً واعياً لأهمية عودة الحزب إلى جماهيره، ليلعب دوره التاريخي في القضايا الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، ونبذ عقلية التكتل والانقسام التي أضعفت الشيوعيين، مجتمعين ومنفردين وأثرت سلباً على مجمل الحركة الوطنية في البلاد، وهكذا كان توقيع ميثاق شرف الشيوعيين السوريين بتاريخ 15/3/2002 نقطة الانطلاق لبناء تيار حاول تجاوز الأزمة المستمرة في الحركة الشيوعية السورية لسنوات عديدة وإحداث الانعطاف المطلوب، ذلك الانعطاف الذي يفضي إلى نهوضها واستعادتها لمواقعها وعودتها للعب دورها المنوط بها، ومستنداً إلى تحليل موضوعي، ومعتمدة بذلك على النظرية الماركسية اللينينية لإنجاز رؤية معرفية متطورة أثبتت الحياة مصداقيتها، وما التطورات التي يشهدها العالم الآن بتعقيداتها، وتداعياتها، إلا دليلاً يثبت صوابية هذه الرؤية وراهنيتها، لأنها كانت قادرة على استشراف الأحداث التي تتفاعل في اللحظة الراهنة، حتى قبل وقوعها، الأمر الذي جعل من عناصر الرؤية السياسية للجنة الوطنية واقعاً معاشاً أثبتته الحياة وتوقف النقاش حوله بل وتحول إلى أساس لكل نقاش لاحق يراعي مصالح البلاد و الشعب.

تغير ميزان القوى
أثبت التحليل الموضوعي (الذي أشارت إليه في اجتماعها الوطني الثاني بتاريخ 25/4/2003) أن وضع الحركة الشيوعية السورية، ليس استثناءً من وضع الحركة الشيوعية العالمية التي بدأت بالتراجع عن مواقعها منذ بداية الستينيات من القرن الماضي، هذا التراجع الذي تمثل بتغيّر تدريجي بطيء في ميزان القوى العالمي لمصلحة الرأسمالية العالمية، والذي تجلّى في نهاية المطاف انهياراً للاتحاد السوفييتي، ومنذ ذلك الحين لم تعد مقولة اختلال ميزان القوى العالمي بحاجة إلى إثبات أو نقاش، فقد أثبتها الواقع والحياة، وانعكس هذا التراجع على كل فصائل الحركة الشيوعية العالمية، فمنها من دفع ضريبة هذا التراجع دماً، ومنها من دفعه انقسامات وتشرذماً، ولكن في كل الأحوال كانت النتيجة واحدة وهي تغير ميزان القوى لغير مصلحة الحركة الثورية العالمية.
إن هذا التراجع قد سد مؤقتاً الأفق التاريخي أمام الحركة الثورية، وأصبحت أهدافها غير قابلة للتنفيذ في المدى التاريخي المنظور، في وقت كانت فيه برامجها تؤكد إمكانية الانتصار على العدو الطبقي خلال المستقبل المنظور، مما أدى لنشوء تناقض بين الهدف المعلن والواقع الملموس، وأخذت الهوة تزداد مع الزمن بين الهدف والواقع، ولم تستطع الحركة أن تشخص في حينه السبب العميق للأزمة، أي للتناقض بين هدف الحركة وواقعها، لأن المستوى المعرفي على الأرجح لم يكن يسمح آنذاك بهذه الاستنتاجات، وخاصة أن التراجع كان يجري بشكل مستتر تدريجي وغير معلن بل كان يرافقه إعلانات وتأكيدات بالاتجاه المعاكس. إن ترافق التراجع العام مع حالة عدم وعي له أدى إلى جملة من الاستنتاجات السياسية الخاطئة وما تبعها من ممارسات عمقت حالة التراجع.

الأزمة الرأسمالية المستعصية
إن نقطة الانطلاق المنهجية في تحليل وممارسة اللجنة الوطنية منذ انطلاقها في عام 2003، كانت مكثفة في حقيقة أن طريق الرأسمالية مسدود بشكل نهائي، وأن مرحلة التراجع التي عاشتها الحركة الثورية العالمية في النصف الثاني من القرن العشرين قد انتهت موضوعياً. تلك الحقيقة النظرية التي استندت إلى النظرية الماركسية اللينينية، و قد أكدت وثائق اللجنة الوطنية منذ سنوات إن أزمة عميقة قادمة وأن هذه الأزمة تدفع الرأسمالية إلى الحرب والى توسيع رقعة الحرب، وأن الامبريالية الأمريكية محكومة بالفشل، وأن النظام الرأسمالي العالمي محكوم بالانهيار خلال المدى التاريخي المنظور،
ولم يصدق كثيرون ذلك في وقتها، واليوم لم يعد هناك من يستطيع إنكار الأزمة وتداعياتها التي لن تبقى في إطارها الاقتصادي السياسي، بل ستمتد إلى كل المجالات الفكرية والسياسية والعلمية، ويمكن أن تكون نهائية لأن الخيار العسكري كخيار وحيد لحل المشاكل العالمية ما هو إلا دليل على إفلاس عميق وأزمة مستعصية لا حل لها، وهذا يعني أن الأفق التاريخي لحركتنا قد انفتح على المدى المنظور مما سيغير ميزان القوى بالتدريج لمصلحتها، الأمر الذي يؤكد صحة رؤية اللجنة الوطنية المنشورة في وثائقها، رغم الزمن الذي يفصلنا عنها ( 18/ 10/ 2002) بأن الأفق التاريخي قد بدأ بالانسداد أمام الرأسمالية العالمية، وهذا الأفق كان مسدوداً بالمعنى التاريخي استراتيجياً، إلا أنه الآن قد بدأ بالانسداد بالمعنى الآني القريب المدى مما يعني أن توازن القوى الذي تكوّن خلال العقود الماضية لمصلحتها غير قادر على الاستمرار، بل العكس هو الصحيح. وإذا كنا محكومين بالتراجع خلال الحقبة الماضية فإننا اليوم محكومون بالتقدم الذي سيسير بشكل أسرع كلما استوعبنا هذا الأمر بشكل أسرع.
إن القوى الثورية العالمية بمختلف مكوناتها، وإذ تواجه اليوم العدوانية المتصاعدة للإمبريالية العالمية، والتي أصبحت بحد ذاتها عامل توحيد مهم لكل القوى المعادية للإمبريالية، إنما تقع على عاتقها مسؤولية التقاط اللحظة وإنجاز المهام المطلوبة منها.

الثنائيات الوهمية
كانت اللجنة الوطنية أول من فضح ورفض الثنائيات الوهمية، ومنها ثنائية (معارضة/نظام)، ومحاولات حشر الجميع فيها، لأن الاصطفاف في المجتمع هو أعقد من ذلك بكثير وخطوط الفصل الحقيقية فيه هي أعقد بكثير مما يريد البعض الإيحاء به من خلال الثنائية الوهمية، وإن محاولة الفرز على هذا الأساس سيضر النضال الوطني والاجتماعي ويدفعه إلى الخلف، بينما المطلوب فرز جميع التيارات، إن كانت ضمن النظام أو خارجه، على أساس معايير موضوعية حقيقية تخدم النضال الوطني والاجتماعي. وكان المعيار الأساسي في تحديد موقف اللجنة من أي كان، مجموعة أو تياراً أو فرداً، هو مواقفه الحقيقية من الإمبريالية والصهيونية ومخططاتها والسياسات الليبرالية الاقتصادية وذلك لأن المخطط التفتيتي الذي تتبناه وتستهدفه السياسات الإمبريالية في المنطقة، يسعى إلى توليد ثنائيات وهمية من كل شاكلة ولون، وحشر الجميع فيها، لأنها في نهاية المطاف تعبير عن محاولة دفع التناقضات الثانوية باتجاه أن تصبح رئيسية، وذلك لحجب التناقض الأساسي ومنعه من أن يلعب دوره الرئيسي، فتتقدّم الصراعات القومية والدينية والطائفية والعشائرية والعائلية إلى واجهة التناقضات، وتحلّ مكان التناقض الأساسي بين الإمبريالية العالمية والقوى التي تمثلها بشكل مباشر وغير مباشر من جهة، وبين قطب الشعوب من جهة أخرى، وعندما يصل هذا التناقض إلى حالة الاستعصاء لا يعود بالإمكان حله إلا بإلغاء طرفيه، وهذا ما يبين عظمة المسؤولية الواقعة على كاهل من يتصدى لحسم هذا الصراع.
وأوضحت اللجنة وجود صوتين في الداخل كانا مرتفعين جداً قبل خمس سنوات، صوت بعض من كان يسمي نفسه معارضة ومعولاً على الخارج، وصوت بعض من في النظام الذي كان يروج لتكييف سورية مع متطلبات الخارج الإمبريالي بحجة عدم القدرة على مقاومته، وبحجة الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه....
إن هذه الأصوات وإن خفتت إلا أنها لم تزل، فهي تتلطى منتظرةً اللحظة السانحة للانقضاض ومعاودة الكرّة، وهي تستند في ذلك إلى الثغرات والنواقص في الوضع الداخلي وخاصة الاقتصادي ـ الاجتماعي.. فهذا المجال قد شهد تراجعاً كارثياً، وشكل نقطة استناد يمكن أن تلجأ لها قوة المشروع الامبريالي في المنطقة، مستفيدة من التوتر في داخل البلاد المتناغم مع الضغوط الخارجية..
إن التوتر الاجتماعي إذا ما بلغ مستوى حرجاً معيناً، لا يمكن لأي نظام أن يحله بالطرق التقليدية عبر جهاز الدولة... وهذا الأمر هو ما يسعى إليه البعض بأشكال مختلفة، لأن ازدياد منسوب الفقر والبطالة وتفاقم المشكلات الاجتماعية المختلفة يمكن أن يصبح في لحظة معينة بوابة العبور لقوى الخارج المستندة في الداخل لرأس حربتها، ألا وهي قوى الفساد الكبير. لقد أثبتت التجربة العملية في بلادنا أن لا دواء ناجع لمحاربة آفة خطيرة تنخر في جسم جهاز الدولة والمجتمع ألا وهي الفساد وخاصة الكبير منه، إلا المزيد من تسليط الضوء من جانب المجتمع والإعلام على الفاسدين والمفسدين الذين لا مصلحة لهم بذلك، ويعملون على تقييد هذه العملية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً،
أما القوى الوطنية أينما وجدت، فقد بقي صوتها هو الأعلى، معولاً على أنّ قوة سورية لا يمكن بناءها إلا بحشد جميع الطاقات الوطنية وإمكانياتها من خلال تحقيق أعمق عدالة اجتماعية وأعلى نسبة نمو لتعزيز منعتها الداخلية بما يضمن الانتصار في المعركة الوطنية من أجل تحرير أراضينا المحتلة.
ولقد بينت الوقائع الأخيرة صحة وجهة نظر اللجنة الوطنية في أن تجنيد أي شعب في معركة وطنية كبرى، لا تكفي فيه النداءات والمواعظ في اللحظة الأخيرة، فبقدر ما تتم تلبية الحاجات الاقتصادية ـ الاجتماعية والديمقراطية لأي شعب بقدر ما يمكن حشده وتعبئته وتجنيده لخوض المعارك الفاصلة مع العدو دفاعاً عن أرضه ومصالحه، وأن الدفاع عن الأرض مرتبط بالدفاع عن المصالح الشعبية المباشرة وغير المباشرة.
إن ارتباط الحاجات الاقتصادية الاجتماعية والديمقراطية واندماجها فيما بينها لدرجة أنه لا يمكن فصلها عن بعضها بعضاً، قد يكون أحسن تعبير عنها هو كلمة الكرامة الوطنية. فشعب كرامته غير محفوظة في وطنه، لا يمكنه الدفاع عن كرامة الوطن حتى لو أراد ذلك، وبالعكس فالحفاظ على كرامة الوطن ممكن فقط بتأمين كرامة المواطن كاملة غير منقوصة.

الحل المركب
الإمبريالية الأمريكية تعتمد حلولاً مركبة لتفكيك الحالات المركبة، إذ أنها حين تفشل بالحل الخارجي الاستعماري المباشر، فإنها تسعى للاستفادة من التصدعات الاجتماعية كي تسير في خيارها التفتيتي على أساس قومي وديني وطائفي، وهي إن كانت تغازل وتسترضي البعض مستفيدة من ركام التوترات السابقة إلا أنها تسير بصراحة نحو خيارها ب«الفوضى الخلاقة». وإذا كان هذا يعني شيئا فإنه يعني مسح البنى السابقة للدول والشعوب التي تكونت في القرن العشرين باتجاه الفراغ لفترة طويلة يجري فيها استنبات قواها التي ستعتمد عليها لاحقاً، فأية وقاحة أكثر من ربط صفة الخلاقة بالفوضى. والمقصود بالفراغ هو تحطيم بنى الدول والتركيبات السياسية السابقة لاستنبات قوى على أساس قومي وديني وطائفي عبر صراع واقتتال داخلي طويل يفضي إلى تركيبات جديدة تجعل من الإمبريالية الأمريكية الحاكم بأمره لفترة طويلة من الزمن والمتحكم الأكبر في مصائر الشعوب ومستقبلها ، وهو ما يؤكد أن المخطط المراد للمنطقة عميق وخطير،وهوما يجعل هذه القضية مصيرية لا يجوز فيها المساومة والتردد وأنصاف الحلول، ولذلك كان من الضروري فضح أهداف الترتيبات الجديدة التي تسعى إليها المخططات الأمريكية ومشروعها الإمبراطوري ،ولذلك بادرت اللجنة الوطنية باكراً إلى التأكيد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية واعتبارها هدفا ننشده ونناضل من أجله،والوحدة الوطنية بهذا المعنى هي ذات محتوى سياسي معادي لمخططات الإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، وذات محتوى اقتصادي ـ اجتماعي متطابق مع مصلحة الجماهير الواسعة وذات محتوى ديمقراطي يسمح للحركة الشعبية بالنمو وأخذ دورها بالدفاع عن كرامة الوطن والمواطن، ومن هنا جاء الإصرار والتأكيد على تفعيل الحوار الوطني ومتابعته من خلال توسيع طيف القوى المشاركة فيه وصولاً إلى مؤتمر وطني عام للحوار على أرضية عدم الاستقواء بالخارج وعدم التنازل عن الثوابت الوطنية وقيام جبهة مقاومة وطنية شعبية ديمقراطية على الأرض لمواجهة أي عدوان المرتقب.

المهام الديمقراطية
وقد حددت اللجنة الوطنية مبكراً، جملة من الأمور التي أصبحت معروفة الآن، والمتعلقة بحل المهام الديمقراطية العامة في البلاد، والمتلازمة مع حل المهام الاقتصادية الاجتماعية والوطنية، مثل رفع قانون الطوارئ والأحكام العرفية، وإصدار قانون الأحزاب حقيقي مصاغ بشكل يقطع الطريق على المخططات التي تستهدف وحدة الكيان الوطني والمجتمعي تحت حجة تمثيل «مكوناته الأساسية» أي مكوناته في مرحلة ما قبل تشكل الدولة الوطنية.
إن المكونات الأساسية للمجتمع يجب أن تعود لتكون هي شرائحه الاجتماعية وطبقاته الاجتماعية، بغض النظر عن القومية والدين والطائفة.
مع قانون انتخابات وطني عصري يفعّل الحركة السياسية في البلاد ويعطي دفعاً ونشاطاً جديدين للحركة السياسية الوطنية التي يجب أن يعاد تشكيل فضائها على أسس جديدة قادرة على استقطاب القوى الاجتماعية التي تعلن تمثيلها، وأكدت باكراً على ضرورة نزع صواعق الانفجار المحتملة، والكامنة في عدة بؤر توتر، وعلى رأسها مشكلة الإحصاء الاستثنائي في الجزيرة، والتي طالما طالبت بحلّها، ومعالجة مفاعيلها السلبية من جهة، وتأمين الحقوق المدنية الطبيعية لكل المواطنين السوريين من جهة أخرى، الأمر الكفيل بضمان وتوطيد الوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على كل المخططات التفتيتية.
وإذا كانت التجربة قد برهنت مؤخراً على أن المرحلة التمهيدية المتمثلة بالقصف الإعلامي ـ النفسي ليست أقل أهمية من المعركة العسكرية نفسها، خاصة في ظل التطور المذهل لأجهزة الإعلام الجماهيرية اليوم التي أصبحت أداة تحكم هائلة بالوعي الجماهيري. فالإعلام المتحكم به والذي تعّول عليه الإمبريالية الأمريكية الكثير وصولاً إلى إسقاط دول وأنظمة دون معارك عسكرية ، يطرح مهام جديدة صعبة، متمثلة بضرورة تعلم مواجهة هذا الإعلام عبر تفكيك رموزه وآلياته والذي وصل أحياناً إلى درجة تقرير من انتصر ومن خسر في المعركة العسكرية وإذ أدركت اللجنة الوطنية خطورة هذا الأمر طالبت في بلاغها الصادر بتاريخ 25/2/2011 بإعادة النظر بقانون الصحافة والإعلام والمطبوعات بما يفعل دور الإعلام كسلطة رابعة في الرقابة وكشف مواقع الفساد، وتعميق الثقافة الوطنية في البلاد.
محاربة الفساد
استطاعت صحيفة قاسيون من خلال أكثر من تحقيق موثق، أن تسلط الضوء على الفساد والنهب الكبيرين في مختلف القطاعات والوزارات المؤسسات التابعة لها، وخاصة في قطاعات النفط والاتصالات وأملاك الدولة والجمارك والبلديات، وفضحت السياسات الحكومية التي أدت إلى تراجع شامل في القطاعين الزراعي والصناعي، مبينة أوضاع الطبقة العاملة المتردية في القطاعين العام والخاص، وكذلك أوضاع الفلاحين، ونبهت من تزايد الأخطار على الأمن الغذائي، ووضع البلاد أمام مشكلة حقيقية في قضية الاعتماد على الذات. كما تناولت ملفات الفساد المنتشر في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء وبقية الخدمات. كما سلطت الضوء على قضايا البيئة والتلوث الذي يتعرض له الهواء والأنهار والبحر والذي يهدد سلامة الإنسان والبيئة معاً مما ينبئ بمأساة حقيقية تتعرض لها البلاد.. وكل ذلك نتيجة الفساد وخدمة للمتنفذين، ولعل قاسيون كانت من اولى الصحف التي تجرأت ومنذ سنوات في تحقيقاتها على فتح ملفات الفساد في قطاع الاتصالات والهواتف الخليوية فاتحة عشرات الملفات الحساسة التي تجاوز مستوى النهب فيها عشرات المليارات..
المهام ما تزال كبرى.. وعهداً لكل قرائنا، ولجميع الشرفاء، أننا سـ«نمشي.. ونكفي الطريق»..

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15505

 

 

 

العدد (591 )   29/04/2011
 

افتتاحية قاسيون العدد 500: من الدفاع.. إلى الهجوم

أهم الأخبار | | 2011-04-28

حمزة منذر
يتصاعد في هذه الأيام، بوتيرة سريعة، التلويح بالتدخل الخارجي ضد بلدنا سورية، وصار واضحاً أن ما تخططه الدوائر الأمريكية- الصهيونية والرجعية العربية وصل إلى مرحلة خطيرة جداً، سبقتها محاولات فاشلة عديدة لأخذ سورية من الداخل أو من الخارج، إلاّ أن ما يجري الآن هو محاولة كسر عظم لابد من مواجهتها والإعداد لتحقيق الانتصار فيها مثلما انتصرت المقاومة في حرب تموز 2006.

إن المؤامرة الخارجية كانت وما تزال موجودة، وستتعاظم ما بقيت الإمبريالية والصهيونية، وخصوصاً في ازدياد تعمق أزمة النظام الرأسمالي على المستوى العالمي، وهذا الوضع يجعل مهمة تحصين الوضع الداخلي في مواجهة المؤامرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وديمقراطياً مهمةً رئيسية لا تقبل التأجيل.

إن الشحن الطائفي استند إلى إراقة الدماء من جانب أفرقاء كثر، موجودين في كل مكان، هدفهم إضعاف الوحدة الوطنية وتهديد الوطن بالتفتيت، وبالتوازي مع ذلك خلق مناخ للتدخل الخارجي بأشكاله المختلفة، وعبر أدوات عرفنا كيف تصاعدت عشية غزو العراق وما يحدث الآن في ليبيا بحجة «حماية المدنيين».

من هنا، كان شعارنا «نعم للوحدة الوطنية، لا لإراقة الدماء» عبر ملاقاة الحركة الجماهيرية وتحقيق مطالبها السياسية والاقتصادية- الاجتماعية والديمقراطية، وعزل كل المشبوهين الذين حاولوا ركب موجتها من تكفيريين مسلحين وغير مسلحين، وأزلام سعد الحريري وعبد الحليم خدام ورفعت الأسد، وكل المرتبطين بأجندات خارجية، الذين يستنجدون ويتوسلون التدخل الأجنبي من عواصم الغرب الاستعماري.

إن أقرب طريق للوصول إلى تحصين الوحدة الوطنية الآن، ومواجهة العدوان الأمريكي- الصهيوني المرتقب يكمن في الآتي:

1 – طرح موضوع تحرير الجولان على الشعب كمهمة وطنية جامعة وملحة في مواجهة رموز الشحن الطائفي ومحاولات إعادة المجتمع السوري إلى ما قبل قيام الدولة الوطنية، وفي مواجهة العدوان الذي يلوح في الأفق، وأخذ زمام المبادرة عسكرياً، وعند ذاك ستنتقل سورية بشعبها مع كل تاريخه الوطني والكفاحي من موقع الممانعة إلى قيادة المقاومة في كل هذا الشرق العظيم، وسيزداد آنذاك دورها الإقليمي خصوصاً بعد التغيرات في مصر، وبروز إمكانية عودة دور حركة التحرر الوطني العربية مدعومة بعودة الجماهير إلىالشارع، وازدياد النهوض الشعبي ضد النظام الرجعي العربي وضد الإمبريالية والصهيونية.

2 – الإطاحة برموز الفساد الكبير داخل وخارج جهاز الدولة، وتحويلهم إلى القضاء ومحاكمتهم علناً وفوراً، لأنهم حليف أساسي لأعداء الخارج مثلهم مثل رموز الشحن الطائفي وتفتيت الوحدة الوطنية وإضعاف دورها على الأصعدة كافة.

3 – إعلان القطع النهائي مع السياسات الليبرالية الاقتصادية، والتي تسببت بالأزمة التي تمر بها البلاد، لأن أصحابها موضوعياً كانوا حلفاء حقيقيين لقادة «الفكر التكفيري» من خلال تقديم جمهور المهمشين وكل الذين أفقرتهم تلك السياسات الليبرالية المتوحشة، ليكونوا حطباً ووقوداً وضحايا لمخططات وأهداف تتناقض مع الوحدة الوطنية.

4 – إن معالجة الوضع الراهن في البلاد يجب أن تكون معالجة سياسية- اقتصادية- اجتماعية بالأساس، تضمن تعزيز الوحدة الوطنية وتخفيض منسوب التوتر الداخلي والخارجي، وإذا كنا من حيث المبدأ لسنا ضد المعالجة الأمنية المدروسة، وخصوصاً عندما تظهر خلايا نائمة هنا وهناك مسلحة أو غير مسلحة، فإننا نؤكد أن المعالجة الأمنية لا يمكن أن تحل القضايا السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية، إضافةً إلى أن حملة الإرهاب الإعلامي العربي والغربي ضد سورية الآن تحاول ليس خلق انطباع مضلل بعدم وجود مسلحين إرهابيين قتلوا العشرات من الجيش وقوات الأمن والمدنيين فقط، وخصوصاً في الأيام الأخيرة، بل استغلال المعالجة الأمنية لإضعاف الوحدة الوطنية وتهيئة المناخ لـ«استدعاء التدخل الخارجي» بشكل متدرج، وهذا ما يجب العمل سياسياً ضده عبر تعبئة قوى المجتمع على الأرض للدفاع عن الوطن وكرامة المواطن.

5 – إن مواجهة التهديدات الخارجية والتصعيد غير المسبوق ضد بلدنا سياسياً وديبلوماسياً واقتصادياً، والذي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها من صهاينة وحكام عرب، تقتضي من القيادة السياسية عدم وقف الإصلاحات السياسية والاقتصادية والديمقراطية التي حولها إجماع وطني، الشيء الذي سيعزز الوحدة الوطنية ويعبئ قوى المجتمع ضد المخاطر التي يواجهها الوطن داخلياً وخارجياً.

إن جملة عناصر هذه المعالجة من شأنها الانتقال بسورية من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم على كل الجبهات، وفي ذلك ضمانة لوحدة الشعب والأرض وكرامة الوطن والمواطن.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15486


 

 

 

 

مختارات من الصحافة اليسارية العربية

العدد  (588) 26/04/2011

 

 

 

 


 

 

 

أي مجلس تأسيسي نريد؟
وهل أن تنظيم الانتخابات يوم 24 جويلية يخدم حقا مصلحة الشعب؟
 
22 أفريل

تشهد الساحة السياسية هذه الأيام جدلا واسعا حول موعد تنظيم انتخاب المجلس التأسيسي. ومن المعلوم أن الرئيس المؤقت كان قد حدد يوم 24 جويلية القادم موعدا لذلك دون استشارة أي طرف. ثم أعلن بعد ذلك رئيس الحكومة الانتقالية وبعض رموز القوى السياسية (حركة النهضة، الحزب الديمقراطي التقدمي، حركة التجديد، وبعض تفريخات "التجمع الدستوري") ورئيس "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة" تمسكهم بهذا التاريخ.

وقد برر هؤلاء موقفهم بــ"الحرص على خدمة مصلحة الشعب" و"الخروج بالبلاد من الوضع الانتقالي في أسرع وقت" و"تمكينها من مؤسسات مستقرة"و"التسريع بإعادة العجلة الاقتصادية إلى دورانها". ولم يتردد البعض على غرار الوزير الأول ورئيس "الهيئة العليا" وممثل "حركة النهضة" في هذه "الهيئة"، في اتهام من يطالب بتأخير موعد الانتخابات إلى تاريخ لاحق بــ"تقديم المصلحة الحزبية الضيقة على المصلحة العامة" أو بـ"رفض الديمقراطية وعرقلة مسارها"، الخ.

فما هو نصيب هذا الكلام من الحقيقة؟ وهل أن المطالبة بالتعجيل بانتخاب المجلس التأسيسي في شهر جويلية القادم تهدف فعلا إلى خدمة مصلحة الشعب بينما المطالبة بالتأخير تخدم مصالح فئوية ضيقة؟. للإجابة عن هذا السؤال لا بد من التأكيد أولا على أن أهمية إنجاز هذا المشروع يتطلب، بالنسبة إلى كل من يعي أهميته، توفير جملة من الشروط لأن الأمر لا يتمثل في انتخاب مجلس تأسيسي بأي ثمن كان بل بانتخاب مجلس تأسيسي يكرس أهداف الثورة. ويتمثل الشرط الأول في تمكين الشعب التونسي من الظروف الملائمة التي تسمح له باختيار نوابه وهو على دراية تامة بالرّهانات المطروحة وبالأجوبة التي يقدّمها كل طرف سياسي لها. وهنا نتوجه بالسؤال إلى المتمسكين بموعد 24 جويلية الذي كما قلنا لم يستشر حوله أحد ولم يؤخذ فيه بعين الاعتبار سوى أنه يواتي عشية ذكرى إعلان الجمهورية التي أسسها بورقيبة وجماعته، هل أنهم أخذوا بعين الاعتبار مئات الآلاف من التلاميذ والطلبة الذين سيكونون منشغلين إلى حدود شهر جويلية بالامتحانات؟ هل أن هؤلاء سيهتمون بالمراجعة أم بالنقاشات والحملات الانتخابية؟ وإذا لم يتمكنوا من مواكبة النقاشات والمطارحات فعلى أي أساس سيختارون؟

إن ما قلناه عن التلاميذ والطلبة ينطبق على الأساتذة والمعلمين الذين سينهمكون منذ العودة من عطلة الربيع في إتمام البرامج ثم في الإصلاح. ولا نخال العائلات ستكون بمنأى عن جو الامتحانات حين يكون لها بنت أو ابن معني بها. وإلى ذلك فإن الجميع يدرك أن شهر جويلية هو شهر العطل والانتقال من جهة إلى جهة كما أنه سيكون هذه السنة بالخصوص شهر قضاء بعض الشؤؤن العائلية مثل الأعراس لأن رمضان سيحل في شهر أوت. ولا ننسى بطبيعة الحال مئات الآلاف من الشبان الذين ليست لهم بطاقات تعريف بالمرة أو أنهم يحملون بطاقات تعريف قديمة يلزم تجديدها.

هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن إجراء الانتخابات في مناخ مناسب يقتضي كما بينا ذلك أكثر من مرة تطهير الإدارة والإعلام والقضاء والحل الفعلي لجهاز البوليس السياسي وهي كلها أمور لم تنجز أو أنها أنجزت شكليا من حكومة تتبنى مطالب الشعب لتفرغها من محتواها خدمة لمصالح الرجعية. وأخيرا وليس آخرا فلا بد من حل لمسألة التمويل يضمن شفافية الانتخابات ونزاهتها حتى لا يعوض التزوير بواسطة البوليس والإدارة بالتزوير بواسطة المال.

كل هذه المعطيات تبين أن الإسراع بإجراء الانتخابات لا يخدم مصالح الشعب بل مصالح حزبية ضيقة، فالبعض ("التجمعيون" مثلا) يريد الإسراع حتى يتجنب المحاسبة ويستغل تغلغله في الأجهزة، والبعض الآخر يريده حتى يتجنب الخوض في القضايا الجوهرية وهلم جرا. ويتذرع هؤلاء جميعا بضرورة الإسراع بإنهاء الفترة الانتقالية وتسليح البلاد بمؤسسات شرعية للعودة إلى السير الطبيعي للحيـــــاة الاقتصادية والسياسية. ولكن عن أي مؤسسات يتحدث هؤلاء؟ عن مؤسسات تمثل إرادة الشعب وتحقق أهداف الثورة أو عن مؤسسات تعود بالبلاد إلى ما قبل 14 جانفي؟ ذلك هو السؤال الحقيقي. ومهما يكن من أمر فإن حزب العمال سيواصل النضال من أجل تأخير الانتخابات إلى شهر أكتوبر القادم خدمة لمصلحة الشعب وشبابه ونسائه ورجاله، ولكن إذا فرض عليه موعد 24 جويلية فإنه سيكون جاهزا للمعركة ليخوضها معهم وبمساندتهم.

 

 


 

 

 

 

 

مختارات من الصحافة اليسارية العربية

 

 
 

 
 

 

 

أوقات للتوجّس.. ـ جهاد أسعد محمد

سياسة | | 2011-04-24

جهاد أسعد محمد ـ قاسيون/ يمكن الجزم أن الأوقات العصيبة التي تمر على البلاد وأهلها الآن، لا سابق لها منذ عقود طويلة، حتى أصبح من الجرأة على أيّ ذي بصيرة أن يبدي تفاؤلاً خالياً من الحذر والتوجّس والخشية من احتمالات الآتي الصعبة بغالبيتها..
لقد فات ذلك الأوان الذي كان يمكن فيه لمبهجات صغيرة أن تخلق فرحاً عارماً.. فات حتى بات من الصعوبة بمكان انتزاع ابتسامة حقيقية من أيّ مواطن بسيط يتابع ما تبثه المحطات المحلية وغير المحلية.. ويستمع لما يقوله الرسميون وغير الرسميين، وما يفتيه المفتون المتباينون في المواقع والمصالح والاصطفاف، وما يحلله المحللون، وما يحرّمه المحرمون.. ويبصر حال الشوارع والأحياء والأزقّة وأماكن العمل أو التسلية وهي تلوّح بالعواصف الموشكة على الهبوب.. ويرى الكثيرين من إخوته وأصدقائه وجيرانه وهم يُدفعون إلى ما قبل الأخوّة والصداقة والتجاور.. فكيف يمكن استيلاد الفرح في مناخات مليئة بالغبار والسديم كهذه، وفي غمرة اضطراب متفاقم ماض حتى الآن، في أغلب السيناريوهات المستشرَفة، إلى مآلات يصعب تصور مدى قسوتها وظلمتها..
تأخر حَمَلةُ الأخبار السارة عن الوصول حتى سئم المنتظرون من قلق الانتظار وحماسته وشغفه، فغادر الكثيرون منهم التلة المشرفة على الترقب إلى عفوية الصراخ والرغبة بالانعتاق.. وهكذا لم يستطع وعد رفع حالة الطوارئ حين أتى متثاقلاً خلق حالة تفاؤل، ولم يفضِ إلغاء نتائج الإحصاء الاستثنائي إلى فرح استثنائي، ولم تغرِ سلة الإصلاحات أيّ يد لتفتش في داخلها عما كانت تشتهيه الأصابع والعيون والمهج المتعبة.. فأحياناً تخرج الأشياء عن مألوفها، ويصبح التأخر الذي اعتدناه أفضل من عدم الوصول، يساوي عدم الوصول، وللزمن أحكامه التي قد يفاجئ الجميع بها مرة كل مائة عام.
وكما لم يجدِ الوعد، لم يجدِ الوعيد، ولا تنفيذه واعتماده أسلوباً لتصحيح ما بدا اعوجاجاً وتجاوزاً للأصول و«الفروع» و«الأقسام» والاقتسام.. وهبّ آخرون لدخول فسحة الانبعاث الجديد، ومحاولة قياد الأمل العفوي البريء الخارج حديثاً إلى النور الشهي المراوغ وجرّه إلى ظلمة أكثر سواداً عند أول منعطف زلق، وها هم الجميع، المتأخرون عن جهل أو طبيعة مانعة، والمنبعثون على غير بصيرة، والمتربصون بخبث، في حلبة واحدة تختلط فيها الأشياء لدرجة الإبهام، أما الصامتون الكثر الذين ما زالوا يلوذون بأملِ مبشّرٍ جديد يحملهم إلى أحلامهم ويحمل عنهم تعبهم الطويل، القابعون حتى الآن في دواخلهم الموشكة على الانفجار، فهم يبحثون عن قلب جريء وعقل بارد وكلمة سحرية تفتح لهم الأقفال الغليظة الموصدة، وتعيد تشكيل اللوحة الغامضة على وضوح أنصع وأبسط من تطلعاتهم الجذرية العميقة..
اليوم، وقد وصلت البلاد إلى منعطفات مصيرية خطيرة، ربما لم يعد من المجدي كثيراً الاعتراف بأن زمناً ثميناً تم هدره في التلكّؤ، أو في المكابرة والاستكبار، أو في التغافل عن استحقاقات لا تقبل التأجيل، ولكن قد يفيد هذا الاعتراف - بما يعنيه من تواضع إنساني غاب كثيراً حتى أصبح الشك بموته مشروعاً - بالمساعدة في حشد ما يمكن حشده من الطاقات الموحدة لتجنّب الانجراف الخفي غير المدرَك نحو الهاوية..
سورية الجميلة الساحرة، سورية التي توصف بأنها أكبر بلد صغير في العالم، سورية التي يجب على الجميع أن يتطهر قبل ملامسة أرضها لأنها أرض مقدسة، سورية التي عصت أنهارها الأنهر، وعصت جبالها الغزاة، وعصت سهولها الجوع، وعصت سماؤها الغربان المعدنية، وعصت حواضرها الاندثار، وعصى شعبها الانقياد والتغريب والتفتيت والفرقة، وعصت روحها الانغلاق والظلامية والانحلال والتفسّخ... تحتاج الآن إلى شعبها وشخصياتها ومثقفيها وقواها النظيفة الجريئة لتجتاز أكبر اختبار تخوضه على مرّ العصور.. وإلا سنفقدها إلى الأبد...

mjihad@kassioun.org

 

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15450

هل يحتاج بشار الأسد إلى «قلب الطاولة»؟ ـ عماد مرمل

سياسة | | 2011-04-22

عماد مرمل ـ إذا كانت أزمة تأليف الحكومة هي التي تطفو أساسا على سطح الأحداث في لبنان، إلا ان الوضع السوري الدقيق يبقى الشغل الشاغل لأغلبية اللبنانيين، باعتباره إحدى نقاط الارتكاز لموازين القوى الاستراتيجية ليس فقط في لبنان، بل على مســتوى المنطقة ككل.

من هنا، فإن الغبار السياسي الذي يتصاعد من الزواريب اللبنانية لا يمنع انشداد الاطراف الاساسية في 8 و14 آذار نحو رصد مسار التطورات في سوريا، خصوصا أن لكل من تلك الاطراف حساباته ورهاناته، النابعة من طبيعة نظرته الى نظام الرئيس بشار الاسد أو تبعا لمصلحته ربطا بموقع سوريا ودورها اللبناني والاقليمي.

وبهذا المعنى، ليس صعبا التقدير بأن «تيار المستقبل» يتمنى ضمنا ان تنتهي الازمة الحالية في سوريا الى تقويض النظام وإضعافه بالحد الادنى إذا كان سقوطه متعذرا في الوقت الحاضر، بمعزل عن محاولات التيار ان ينأى بذاته عما يجري وان ينفض يديه من الاتهامات الموجهة اليه بالتحريض على إثارة الفوضى وبالتواطؤ مع المجموعات المسلحة، علما ان هناك بين أصدقاء دمشق من يرى انه حتى لو لم تصح تلك الاتهامات، فإن مجرد وقوف «المستقبل» على «الحياد»، كما يقدم ذاته، إنما يشكل إدانة له، لان مثل هذا الموقف ينطوي على تعاطف ضمني مع الحركة المناهضة للنظام، بما يناقض كل الادبيات التي اعتمدها سعد الحريري خلال زياراته الخمس الشهيرة الى دمشق.

ويذهب مقربون من وليد جنبلاط ومن بعض مكونات الأكثرية الجديدة للقول إنه اذا صح رهان الحريري على سقوط النظام في دمشق، فإن الحريري وتياره سيكونان أولى ضحايا السلفية الجديدة، التي بدأت تطل برأسها من بعض العواصم العربية.

وبالقدر ذاته، ليس صعبا الاستنتاج ان حلفاء دمشق في لبنان يعتبرون أنفسهم معنيين بالمعركة التي يخوضها نظام الاسد، لا بل شركاء فيها ومتأثرين مباشرة بنتائجها، خصوصا أن قراءتهم لأحداث سوريا تقودهم الى الجزم بأنه بمعزل عن المطالب الإصلاحية الداخلية المشروعة، كما يردد النظام السوري نفسه، غير أن السبب العميق والحقيقي لاستهداف الاسد يعود بالدرجة الاولى الى دعمه خيار المقاومة ورفضه الخضوع للمشروع الاسرائيلي - الاميركي، وبالتالي فإن مفاعيل صموده تتعدى حدود بقاء النظام لتطال كل خط جبهة المقاومة والممانعة الممتد من بيروت الى طهران مرورا بغزة.

وانطلاقا من هذه المقاربة، هناك بين المقربين الى سوريا من يقرأ ما يجري فيها من زاوية أن الاميركيين استفادوا من زخم الثورة في تونس ومصر للتصويب على الهدف القديم، سوريا، مفترضين أن النجاح في الرماية هذه المرة وصولا الى إجبار دمشق على تغيير سلوكها بأضعف الايمان، سيقود حتما الى خنق قوى المقاومة التي تتلقى الاوكسيجين عبر الرئة السورية، وسيقطع شريان الاتصال بين طهران والعمق العربي، بما يعيد إيران الى حجمها الفارسي، وهكذا تكون قد تحققت الاهداف التي أخفقت الحرب على العراق ثم على لبنان في إنجازها بعد العام 2003

وبرأي هؤلاء، ان سيناريو «الدومينو السوري» بدا مغريا لبعض الاوساط الغربية والعربية، ناهيك عن اسرائيل، لا سيما أن المؤثرات البصرية والصوتية المطلوبة لإنجاحه متوافرة من خلال مشهد التغيير الذي يغطي العالم العربي، بما يتيح تحريك الساحة السورية للضغط على الاسد وخياراته، انطلاقا من تفسير جاهز، قوامه أن عدوى الرغبة الجامحة في الاصلاح انتقلت عبر الهواء الى سوريا.

وهكذا يكون قد تم ضرب حيوية الموقع المعادي لإسرائيل، في مقابل تجديد شباب الاستراتيجية الاميركية في الدول التي هرمت أنظمتها، وانتهت مدة صلاحيتها السياسية والشعبية.

واستنادا الى هذه الرؤية، يبدو ان الاسد يتعامل مع التحدي الذي يواجهه على قاعدة انه يخوض حربا حقيقية، تحتاج الى نفس طويل وتكتيكات مختلفة تتراوح بين اللين والحزم، تبعا لما تقتضيه كل مرحلة.

وكان واضحا ان أسلوب «السهل الممتنع» الذي يستخدمه بشار الاسد في مواجهة الوضع الحالي يختلف عن ذاك الذي استعمله والده مع تنظيم «الاخوان المسلمين» في مدينة حماه بعد تمردهم على نظامه، حين قرر إجراء عملية جراحية موجعة لاستئصالهم من الجذور قبل نحو ثلاثة عقود من الزمن.

والمؤشر الاول حول الفارق بين الاسلوبين تجلى في مسارعة الاسد الابن الى التعاطي بواقعية مع الموجات الاولى من الحركة الاحتجاجية، عبر مبادرته الى اتخاذ بعض الخطوات الاصلاحية الملحة، وفي طليعتها إلغاء حالة الطوارئ، من دون ان يستعجل «الحسم العسكري»، الامر الذي أتاح له تحقيق الآتي:

- فرز ألوان الشارع، والتمييز بين الساعين الى إصلاح النظام وإسقاطه.

- دفع خصومه في الداخل والخارج الى كشف أوراقهم واستهلاكها قبل أن يستخدم هو كل طاقته ومخزونه من عناصر القوة.

- الظهور بمظهر من قام بتبرئة ذمته والتزم بتنفيذ الاصلاحات المشروعة، ما يبرر له لاحقا زيادة جرعات العنف في التعامل مع «الحالات المتمردة».

- زيادة التفاف الجمهور حول نظامه، خشية من ان تكون الفوضى هي البديل منه، وهذا ما عكسته مناشدة الكثير من المواطنين قوى الامن والجيش التدخل للحفاظ على الاستقرار المهدد، بينما كان المطلب الاكثر جاذبية واستقطابا في البداية هو التخفيف من إطباق القبضة الامنية والعسكرية على البلاد.

أما الورقة الاهم والاخطر فهي تلك التي لم يستعملها الاسد بعد، ويبدو انه قد يضطر الى التلويح بها أمام من يهمه الامر، متى شعر بالحاجة الى إخراجها من جعبته.

في منطق الاسد، ان حالة اللاحرب واللاسلم التي تتحكم بمفاصل الحياة في سوريا منذ عقود أوجدت ظروفا استثنائية، كان يفترض أن تكون مؤقتة، ولكنها طالت كثيرا لتنمو عند ضفافها تجاوزات الادارة ومظاهر الفساد وارتكابات أجهزة الامن والقيود على الحريات، وبالتالي فإن أي إصلاح يراد منه استئصال مكامن الخلل تلك، سيبقى مبتورا إذا اقتصر على معالجة النتائج واستبدال الوجوه من دون ملامسة الجوهر المتمثل في ضرورة الخروج من مستنقع الانتظار، سواء في اتجاه السلام العادل والشامل أو الحرب الاضطرارية.

وإذا كان الاميركيون يريدون تقليم أظافر الاسد وانتزاع تنازلات منه في الملفات الاقليمية التي تهمهم، عبر محاولة إغراقه في الرمال المتحركة للفوضى، فإن الرئيس السوري الذي يدرك ان أمن إسرائيل هو نقطة ضعف واشنطن قد يرى - كما يعتقد البعض - أنه من الافضل، إذا استمرت الهجمة على نظامه بعد إنجاز الاصلاحات، ان يذهب الى المكان الاصلي للصراع، بدل الانزلاق الى ساحاته الجانبية، مع ما يعنيه ذلك من وضع خيار الاستعداد لحرب شاملة في المنطقة على الطاولة، ما لم تكن شروط السلام العادل والشامل متوافرة في المدى القريب.

السفير

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15438

 

عن أي مؤامرة تتحدث سوريا؟ ـ سامي كليب

سياسة | | 2011-04-19

سامي كليب ـ يحلو لبعض السوريين التذكير بحجم «المؤامرة الخليجية والعربية» التي تعرض لها الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر لاخماد وهجه القومي العربي في سبعينيات القرن الماضي، ويؤكدون تماما كالكثير من مسؤوليهم أن ما تتعرض له سوريا اليوم لا يرتبط بمطالب اصلاحية وانما هو تجديد لـ«مؤامرة» قديمة فشلت أكثر من مرة في السابق بغية اسقاط النظام او على الاقل تشويه صورة الرئيس بشار الاسد واضعافه.
وأما المعارضون فيقولون إن تركيز النظام السوري على فكرة «المؤامرة» يشير بوضوح الى عدم الرغبة وعدم القدرة أيضا على الاصلاح الجذري، ذلك ان أي اصلاح يتضمن حرية الاحزاب والانتخابات الحرة يعني بكل بساطة زوال النظام الحالي خصوصا اذا ما كانت الغالبية المذهبية هي عنوان المرحلة المقبلة.
فعن أي مؤامرة تتحدث سوريا الرسمية؟
يمكن حصر اطراف المؤامرة ضد سوريا وفق المنظور الرسمي السوري بالآتي:
[ الولايات المتحدة، فادارة باراك أوباما التي لم تحسم موقفها «العلني» تماما بعد، حيال النظام السوري، بدأت ترفع مستوى شجبها لما تصفه بـ«القمع الفظيع» للتظاهرات، ومن المرجح أن تكثف ضغوطها في الأسابيع المقبلة على نظام الأسد ليس لأنها متعطشة للاصلاح في سوريا وانما لدفع النظام السوري الى القبول بتنفيذ ما طلبته منه واشنطن مرارا في السنوات الماضية حيال ايران والعراق ولبنان وفلسطين وغيرها.
صحيح ان ثمة انقساما في البيت الابيض حيال سوريا بين من يريد تغيير النظام ومن يكتفي بتغيير سلوك هذا النظام، لكن الصحيح أيضا أن الالة الدعائية ضد سوريا آخذة بالتوسع في الأوساط الأميركية، تساعدها في ذلك الصور التي تبثها الفضائيات العربية والدولية حول قمع التظاهرات وعمليات «الشبيحة» والتي تجاهد التلفزة السورية لنفيها أو تصحيحها وتكذيبها من دون جدوى.
ولو استمرت الأمور على وتيرتها التصاعدية، فان واشنطن ودول اوروبية اخرى ستنتقل الى مرحلة اقسى في الضغط على النظام السوري ودعم المعارضة، خصوصا ان ثمة معلومات تفيد عن لقاءات اكيدة بين مسؤولين أميركيين واطراف في المعارضة السورية وبينها «الاخوان المسلمين».
وقد يدخل الفرنسيون أيضا بقوة على خط الضغط على سوريا رغم ان كلمة السر الحالية لا تزال تصب في خانة اعطاء بشار الاسد فرصة لتنفيذ ما وعد به من اصلاحات. وقد ظهر جليا من كلام وزير الخارجية الفرنسي الآن جوبيه في معهد العالم العربي في باريس قبل يومين ان فرنسا بدأت تلوح بتغيير لهجتها حيال دمشق حيث قال جوبيه عن اليمن وسوريا: «لا يزال البعض فيهما يراوغ، والوضع فيهما يثير الكثير من القلق، وعلى البلدين ان يعلما ان لا خيار امامهما سوى سلوك سبيل الحوار القادر على الاستجابة للتطلعات المشروعة للشعب» ملوحا بالمثال الليبي للتذكير بآفاق الضغوط والتدخلات.
[ السلفية الاسلامية، وهنا تدخل دول عربية على خط الاتهامات السورية، وأبرزها العراق والاردن ولبنان واطراف سعودية، وقد سعت سوريا في الأيام القليلة الماضية الى تطويق ذلك حيث جرى تنسيق رفيع المستوى مع الاردن بغية قطع الطريق على اسلاميي البلدين عقب احداث درعا الحدودية، وتم الكشف عن شبكة تهريب اسلحة من العراق سبقها واعقبها تنسيق أمني مع بغداد، كما ارتفعت اللهجة السورية ضد اطراف لبنانية مع اشارات الى خلفيات سلفية تقف وراء بعض هذه الاطراف.
[ «الاخوان المسلمون»: ولعل هذا أكثر ما يقلق دمشق حاليا. فثمة قلق من احتمال وجود مؤامرة اسلامية مع امتدادات خليجية ودولية، وعزز هذا القلق بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي دعا صراحة الى تغيير الدستور واعتبر ان عصر الحزب الواحد والزعيم الواحد قد انتهى وحث الجيش على التدخل، وهذا يعني بصراحة قلب نظام الحكم الحالي وانهاء عصر السلطة العلوية والتمهيد لتولي الغالبية السنية الحكم.
هذا البيان يأتي على خلفية تطوارت لافتة في الخطاب الاسلامي «الاخواني»، ذلك ان المراقب العام لـ«الاخوان المسلمين» السوريين محمد رياض شقفة بات يتمتع بحرية الحركة والتصريح بين دول عربية واسلامية، فبعدما عقد مؤتمرا صحافيا في اسطنبول، ادلى مؤخرا بحديث لوكالة «رويترز» من قلب السعودية. واذا كان تبرؤه من ان تكون جماعته خلف الاحداث في سوريا قد فُهم على انه تجاوب مع مساعي سعودية للتهدئة، الا ان كلامه عن «انهاء احتكار حزب البعث للسلطة» ورفع حالة الطوارئ واطلاق سراح السجناء السياسيين يشير بوضوح الى الهدف النهائي لـ«الاخوان» في سوريا.
كما ان الداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي ذا التأثير الكبير على الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان انتقد بشدة النظام السوري ودعا عمليا لإطاحته.
[ أطراف سعودية وخليجية: صحيح ان الاتصالات مستمرة بين الرئيس الاسد والملك السعودي عبد الله، الا ان الصحيح أيضا قناعة بعض السوريين بوجود أطراف سعودية اخرى تدعم المعارضة وتعمل على زعزعة الوضع الداخلي السوري، وتصل الاتهامات الى حد الاشارة الى تمويل سعودي لمجموعات لبنانية وعربية بغية تهريب السلاح والتخريب على الاراضي السورية، هذه الاطراف هي نفسها التي حاولت زعزعة النظام السوري بالتعاون مع حكم الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن في اعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
[ عبد الحليم خدام: كان نائب الرئيس السوري السابق واضحا في رسالته الى الرئيس بشار الأسد والتي تم نشرها على مواقع الكترونية عديدة، فهو طالبه بالتنحي مذكرا اياه بنصائحه له سابقا بالاصلاح، ولكن اللافت ان بعض اطراف المعارضة السورية في الخارج تتبنى في اطلالاتها المتلفزة الخطاب نفسه الذي استخدمه خدام، خصوصا ما يتعلق منه بالهيئة التأسيسية لتغيير الدستور، وهذا يوحي بأن ثمة تنسيقا بدأ يتبلور بين اطراف المعارضة السورية وقد يؤدي لاحقا الى اقامة مجلس موحد لها يلقى دعما عربيا ودوليا ويقدم نفسه على أنه بديل للسلطة، ذلك ان الضعف الحقيقي للمعارضة السورية في الداخل والخارج يتمثل بتناقضها وتشتتها واختلاف مشاربها حتى ولو انها جميعا صارت تلتقي على هدف تغيير النظام.
[ الاشتباكات الكلامية بين ايران ودول الخليج والتي تفاقمت في الأيام الماضية ووصلت الى حد التهديدات المتبادلة، من شأنها أن تدفع المسؤولين السوريين الى الاعتقاد بأن «المؤامرة» على سوريا وايران واحدة بحيث يجري العمل حاليا على تطويقهما واضعافهما بغية التأثير على علاقتهما الثنائية من جهة وتحجيم دورهما في ملفات المنطقة من العراق الى فلسطين ولبنان من جهة ثانية.
وتشكل ايران نقطة ارتكاز قوية للنظام السوري، ويدرك السوريون والايرانيون ان ثمة رغبة قوية اميركية واسرائيلية وخليجية ايضا بضرب التحالف الايراني السوري، ويعتقد البعض بان دمشق قد تجد نفسها محرجة لو تفاقم الوضع بين الخليج وطهران نتيجة الضغوط الاميركية ، ذلك ان استمرار النظام السوري بالوقوف بقوة الى جانب النظام الايراني قد يؤجج الاوضاع المذهبية ويعزز استراتيجية العاملين على الفرقة الطائفية في سوريا.
يعرف السوريون ان أي تحرك خليجي ضد ايران لا يتم عادة الا بالتنسيق الدقيق مع واشنطن، واللافت ان بيان مجلس التعاون الخليجي جاء في اعقاب زيارات هامة قام بها مسؤولون امنيون اميركيون كبار الى الخليج في الاسابيع الماضية وفي مقدمهم وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس.
[ لبنان يشغل حيزا هاما من الاهتمام بجوانب «المؤامرة»، وثمة معلومات خطيرة يتم تداولها عن تهريب اسلحة وتدريب لبنانيين وسوريين على الأراضي اللبنانية، وقد تكون التسريبات المتعلقة بنائب تيار المستقبل جمال الجراح جزءا بسيطا من معلومات أكثر خطورة ستظهر تباعا وفق ما يتم تسريبه في دمشق. ويحظى لبنان باهتمام أمني سوري كبير في الوقت الراهن خصوصا ان الاستعدادات الجارية حاليا في طرابلس للتظاهر ضد النظام السوري ودعما للمنتفضين ضده تبدو من المنظور الدمشقي وكأنها استمرار لمحاولات تحويل لبنان الى خاصرة رخوة وخطيرة على الامن السوري. وثمة مقولة واحدة يمكن سماعها حيال هذا الامر: «لم ولن نقبل أي اختراق للامن السوري من قبل اطراف لبنانية مشبوهة مهما كلف الامر».
واذا كان سعد الحريري وتيار المستقبل واطراف سلفية تتصدر قائمة المتهمين، فان ثمة عتبا سوريا مفاده انه «لو كان لبنان يتعرض لمؤامرة كالتي نتعرض لها اليوم لكانت سوريا اول من يقف الى جانبه» واللوم لا يطال الاطراف اللبنانية المناهضة لسوريا وانما أيضا بعض الحلفاء والاصدقاء.
وفي هذا السياق يقول احد الحلفاء اللبنانيين التقليديين لسوريا: «إن مشكلة بعض اللبنانيين تكمن في قصر ذاكرتهم، فدمشق عرفت كيف ترد وهي ضعيفة او مطوقة اكثر مما ردت وهي مرتاحة، ولذلك فمن الافضل عدم المجازفة باللعب بأمنها الداخلي لأن في ذلك خطأ احمر».
لماذا يتعزز الاعتقاد الرسمي السوري بوجود مؤامرة؟
لأن الرئيس بشار الأسد الذي لا يزال يحظى بشعبية جيدة في سوريا، يعتقد بأنه قدم اقصى ما يمكن تقديمه من اصلاحات، فالمعارضة كانت قد ركزت طويلا على مطلب رفع حالة الطوارئ والحريات الاعلامية والحزبية، وترى السلطات السورية انه طالما تم التجاوب مع هذه المطالب وطالما ان تنفيذها سيبدأ فعليا في خلال الاسبوع الحالي، فان استمرار التحركات على الارض تعني ان الاصلاحات ليست هي المنشودة وانما المطلوب هو رأس النظام.
وهذا يطرح السؤال عما اذا كان الرئيس بشار الاسد سيستمر على وعوده بالاصلاحات أم ان التدهور الامني على الارض سيدفع بعض صقور النظام الى الضغط باتجاه المزيد من القبضة الحديدية والتقليل من التجاوب مع مطالب الشارع.
فثمة اطراف في المعارضة تعتقد بأن بعض التدهور الامني قد يكون نتيجة رفض بعض اركان النظام لأي تخل عن مصالحه الحالية وتعتقد بأن أي تنازل من قبل الرئيس بشار الاسد سيدفع الى مزيد من المطالب ما قد يؤدي الى ضرب مقومات النظام الحالي .
أما المعارضة فتقول انه بدلا من الحديث عن «مؤامرة « داخلية وخارجية، فعلى النظام ان يقوم بالاصلاحات الحقيقية وتوسيع المشاركة في السلطة واجراء انتخابات حرة واطلاق سراح السجناء السياسيين والتخلي عن الحزب الواحد فيقطع دابر المؤامرات خصوصا ان التمييز الشعبي لا يزال قائما بين الرئيس الاسد من جهة ونظامه من جهة ثانية، ولكن الامر قد لا يتأخر.
هل لا تزال سوريا قادرة على الخروج من أزمتها الحالية؟
لم تظهر حتى الآن بوادر جدية على رغبة اميركية واوروبية بتغيير النظام السوري، وكل الضغوط تركز حاليا على تغيير السلوك وتوسيع قاعدة الاصلاحات، ولا تزال التظاهرات في سوريا أقل من أن تشكل تهديدا كبيرا للنظام الممسك بقوة أمنية كبيرة، ولكن ثمة قلقا فعليا من توسيع قاعدة التفجيرات الامنية ومن تمدد رقعة التظاهرات ما قد يساهم في توسيع قاعدة الدعاية الدولية ضد النظام السوري لتصل الى حد التفكير بفرض عقوبات عليه، فالمطالب لم تعد تقتصر على رفع حالة الطوارئ او تحسين مستوى عيش المواطن، وانما صارت منذ أيام تطال صيغة النظام الحالي برمته وصورة الرئيس، وهذا بالضبط ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الضبابية والخطورة بين طرف يريد الاصلاح مع الحفاظ على النظام، وأطراف اخرى تريد اطاحة النظام باسم الاصلاح والحريات.

السفير

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15403

 

 

يوم لكل سورية..جهاد أسعد محمد

سياسة | | 2011-04-17

جهاد أسعد محمد - قاسيون/ سمح الكثير من الناس لأنفسهم بالتفاؤل حين هبّت رياح الانتفاضات الشعبية، وبدأت رؤوس بعض رموز الدكتاتورية والعمالة بالتهاوي تحت ضربات الجماهير العربية الثائرة في تونس ومصر، وزاد حماسهم كثيراً حين اندلعت الانتفاضة في ليبيا لتمتد بسرعة إلى عُمان فالبحرين ومناطق أخرى، ورأوا في ذلك بداية رائعة لعصر جديد يتجاوز فيه العرب ما فعلته بهم الهزائم المتتالية على يد الكيان الصهيوني وداعميه، ورداً حاسماً على مشاريع الفوضى الخلاقة واصطناع الفوالق التناحرية حديثاً، وما أنتجته سايكس – بيكو من تبعية قديماً، وأفرطوا في استبشارهم وغبطتهم للحدود القصوى حين خرجت بعض الجماهير في لبنان مطالبة بإسقاط النظام الطائفي المقيم، وعدّوا ذلك مؤشراً أولياً على نهضة تحررية جديدة عنوانها بداية تجاوز أصول المشاريع الاستعمارية منذ التفاتتها المبكرة للشرق قبل أكثر من قرن ونصف مع تحول السلطنة العثمانية إلى «رجل مريض» يجب تقاسم تركته، وما رافق ذلك من اتباع المستعمرين سياسة «فرق تسد»..

لكن التفاؤل على اختلاف سعته واندفاعه، سرعان ما انقلب إلى نقيضه أو كاد، حين تحول الحراك الشعبي في ليبيا إلى اقتتال دموي واستعصاء طويل وتدخل خارجي، وحين فتك «درع الخليج» الرجعي بغطاء أمريكي وعربي وأوروبي بالمنتفضين المعتصمين في ساحة «اللؤلؤة» التي تحولت ركاماً بين يوم وليلة، وحين وُئِد الحراك العماني والجزائري والمغربي... ولو مؤقتاً، تحت رماد القهر والقمع ودعم «الأسرة الدولية» للدكتاتوريات.. وأخيراً، حين تم جر الحراك الشعبي الناشئ في سورية بسرعة مريبة إلى مواقع خطيرة..

وإذا كان امتطاء أي حراك شعبي وتلويثه طائفياً أو عرقياً أو عشائرياً هو ديدن كل القوى التي يستهدفها انتفاض الجماهير لحرفه عن مساره وإغراقه في الهامشي أو الثانوي، فإن حدوث ذلك مع حراك شعبي في بلد مثل سورية، في ظروف سورية، ومحورية دور سورية التاريخي، والنسيج الشعبي المدهش لسورية، وممانعة سورية للمشاريع الصهيو-أمريكية وتحدياتها الكبرى، يعني ما هو أعظم من الكارثة وأسوأ من المأساة!.

فسورية ذات التنوع الذي يختصر ويكثّف الشرق بأسره في بلد واحد، والتاريخ العريق في مواجهة المشاريع الاستعمارية والتفتيتية، والشعب الخلاّق المنفتح المتحضّر الذي سمي أبناؤه يوماً: «السادة أبناء الآلهة»، والأرض المعطاء الجامعة لكل التضاريس والثروات والبيئات، سيشكّل وقوعها في فخ «الفوضى الرايسية» أعظم نكسة في تاريخ الإنسانية جمعاء، وسيكون نذير شؤم حقيقياً على قرب انهيار الحضارة البشرية!

قد يرى البعض في هذا الكلام تطرّفاً أو تعصباً أو هذراً، وهذا جائز، ولكن ما يدعم وجهة نظر كهذه هو أمر بسيط للغاية.. إذا كان هذا الشعب بتاريخه العريق وحضارته التي لم تنقطع أبداً وتنوعه المنسجم وأحلامه المشتركة الكبرى سينزلق إلى هذا الدرك، أو سيسمح لأحد بدفعه إليه، عندها مَن، وما الذي سيعيق الإمبريالية المأزومة حدّ الاختناق ودكتاتورياتها التابعة وأدواتها وألاعيبها ومخططاتها عن دفع العالم كله إلى الهاوية؟!

سيحل عيد الجلاء قريباً.. سيحل بكل ما يحمل من رمزية وطنية خالصة، بكل ما يمثّله من وحدة وطنية هزمت واحدة من أعتى إمبراطوريات العصر الرأسمالي في ربع قرن فقط، بكل ما يعنيه من وحدة أرض وشعب وثقافة وتطلعات، بكل شهدائه وأبطاله ومآثره ودروسه، بكل تطلعات أحفاد من صنعوه للحرية والعدالة الاجتماعية والعزة الوطنية، بكل إمكانات الأحياء للإخلاص لتضحيات الخالدين.. بكل قوة كادحيه وشرفائه لهزيمة ناهبيهم والمستبدين بهم.. سيمر ليذكّر من خانته الذاكرة أن الأوطان يمكن أن تضيع وتتمزّق وتتبدد إذا لم يحافظ عليها أبناؤها..

ليكن الجلاء فسحة حقيقية للانتماء لسورية الواحدة الموحدة علَماً وأرضاً وشعباً..

mjihad@kassioun.org

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15384

 
 

لمصلحة من محاولة إفساد احتفالات الجلاء بالسويداء؟

أهم الأخبار | | 2011-04-17

قاسيون/ نظم مجموعة من الشباب الوطني من أبناء محافظة السويداء احتفالاً بعيد الجلاء المجيد عند ضريح قائد الثورة السورية الكبرى المجاهد سلطان باشا الأطرش. وفي التفاصيل؛ فقد توجهت مجموعة من الشباب الوطني من اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين واتحاد الشباب الديمقراطي (الحزب الشيوعي السوري الموحد) وأصدقائهم وعدد من أبناء المجاهدين وأحفادهم إلى ضريح قائد الثورة السورية في «القريا» لإحياء ذكرى الجلاء، حاملين العلم الوطني السوري بطول خمسين متراً، وصور بعض صانعي الاستقلال ومن بينهم يوسف العظمة وصالح العلي وابراهيم هنانو.

وحين وصل الشاب إلى حرم الضريح ولجوا إلى داخله، حيث وضعوا أكاليل الورد عليه ورددوا النشيد الوطني، ثم وقفوا دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لكل شهداء الوطن، وخصوصاً أبطال الثورة السورية، أبطال الجلاء العظيم.

لكن المؤلم وغير المفهوم، أن المحتفلين ما إن غادروا الضريح حتى فوجئوا بأعداد كبيرة من الموتورين الذين كانوا يترصدونهم عند الباب عند دخولهم، وتجنبوا حينها الاحتكاك بهم، قد راحوا يستفزونهم.. ثم قام مئات من هؤلاء «الموتورين» باعتداء سافر عليهم، وانهالوا عليهم بالضرب بالعصي والجنازير، وأخذوا يشتمونهم بألفاظ نابية وتخوينية، مسببين لعدد منهم جراحاً مختلفة، كما مزقوا صور يوسف العظمة وصالح العلي وداسوها بأرجلهم، وحاولوا تمزيق العلم الوطني.

كما اعتدى هؤلاء على مصور قاسيون الرفيق فيصل يعسوب وكسروا الكاميرا التي يحملها وصادروا له أوراقه وثبوتياته، كما طال الضرب الأستاذ هاني حسن الأطرش أحد أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، محاولين بذلك إفساد الاحتفال بكل معانيه ورمزيته وخصوصيته.

كل ذلك جرى بينما بقيت قوات الأمن المتواجدة بكثرة في المكان تتفرج على ما يجري وكأنها تشجع الموتورين على كل ما ارتكبوه بحق الشباب الوطنيين.

إن قاسيون تدين هذا السلوك اللامسؤول الذي تؤكد كل المعطيات أنه كان مخططاً له بالتواطؤ بين هؤلاء وبعض الجهات التنفيذية التي ترى كل من لا يردد شعاراتها وهتافاتها عدواً لها، كما تطالب قاسيون بفتح تحقيق فوري مع مشجعي ومرتكبي هذا الاعتداء المنظم ومحاسبة المعتدين ومن يدعمهم، ولجمهم، لأن هذا العمل يتنافى مع ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية المطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15382


عيد الجلاء.. لكي لا ننسى

سياسة | | 2011-04-17

قاسيون/ سينسى البعض في غمرة الأحداث التي تعصف بالبلاد أن هناك مناسبة، ليست ككل المناسبات، ستطل على سورية في السابع عشر من نيسان.. مناسبة تعني الاستقلال بكل ما يعنيه من كرامة وعزة ووجه مستقل.. وسيستغل البعض الآخر هذه المناسبة لتوزيع شهادات في الوطنية التي يظنّ أنّه يحتكرها، بعد أن فصّلها على مقاس بدلاته الرسمية، ذات الجيوب الواسعة، والتي اشتراها بفضل جهد الشعب السوري، الذي بنى وطنه بعد أن حرره من ربقة الاستعمار. ولن ينسى هذا البعض بالمقابل أن ينعت كلّ من يخالفه الرأي بصفات الخيانة والاندساس، لا لشيء إلا لأنّ هذا الآخر عكّر صفو طفيليته وبيروقراطيته ببعض الآهات التي أطلقها، والدموع التي سفحها على الوطن الذي يباع مع مواطنيه في السوق الحرة..
وسيزعم آخرون أن الوقت ليس مناسباً لمثل هذه «الترّهات»، فالظروف ليست موائمة لـ«بيع الوطنيات» بينما الدماء تسيل، فيفوتهم أن قيم هذه المناسبة ورمزيتها والوقوف عندها والتأمّل فيها وبأبطالها وشهدائها هي إحدى السبل الأساسية لإيقاف محاولات إغراق البلاد في الفوضى والتفتيت والفئوية، وإلهائها عن دورها المحوري في مواجهة المستعمرين بحلتهم الجديدة التي أنست البعض أنهم مستعمرون..
لاشك أن المناسبة هذا العام تختلف في ظروف إطلالتها عن كل السنوات السابقة منذ خمسة وستين عاماً، فالبلاد برمّتها تقف عند مفترق طرق، والصراع بين الشرفاء والفقراء والوطنيين من جهة، والفاسدين والمرتبطين والقمعيين والناهبين من جهة أخرى، على أشدها، ومحاولات تمزيق الوطن إلى كانتونات وطوائف وعشائر في ذروتها، واحتمالات الفرز الخاطئ والتصويب الخاطئ للسلاح في أوجه.. ولكن هذه هي بالذات الأوقات التي يجب فيها استلهام معاني الجلاء.. معاني الوحدة الوطنية والبوصلة الدقيقة الموجهة جيداً ومواجهة العدو الخارجي المتربص بالبلاد وبالشعب صفاً واحداً ويداً واحدة وقلباً واحداً وإرادة واحدة..
إنه الجلاء.. فلنحتف به كما يليق بشعب ما انفك يقاوم رغم كل قيود العسف والفقر والتهميش والتي يجب أن تتكسر الآن، لكي تستمر البلاد بالاحتفال بالعيد وهي موحدة وقوية وحرة..

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15381

 

 

 

مختارات من الصحافة اليسارية العربية

 

كلمة السر.. لحظة الحقيقة ـ إبراهيم البدراوي


إبراهيم البدراوي ـ قاسيون/ الرسالة التي وجهها مبارك عبر «قناة العربية» السعودية، كانت هي كلمة السر لفتح الباب أمام تحرك كبير للقوى المضادة للثورة. لكن الكلمة ضلت طريقها، وفتحت أبواباً أخرى هي أبواب السجون لأسرة مبارك.
يبدو أن الرئيس المخلوع لم يكن يصدق حتى آخر لحظة أن ثورة حقيقية لاسقاط نظامه قد حدثت في مصر، وأن أولى خطوات هذه الثورة كانت خلعه من سدة الرئاسة، فوجه خطابه المتعالي بما يحمله من ادعاءات فارغة ووعيد.
خطط وأساليب:
كان غضب قوى الفعل الثوري عارماً نتيجة البطء الشديد في اجراءات تقديم مبارك وأسرته وأعمدة حكمه للمحاكمة، خصوصاً وأن القوى المضادة للثورة لا تزال تعشش في مفاصل النظام الذي لم يسقط بعد.
بعد هزيمة قوات أمن وزارة الداخلية وانسحابها، ونزول الجيش وإعلان انحيازه للثورة، لم يعد أمام النظام القديم من سبيل سوى إثارة الفوضى، اعتماداً على بلطجية حزبه وجهاز مباحث أمن الدولة، خصوصاً بعد حل مجلسي الشعب والشورى المزورين، وبالتالي عدم وجود قاعدة جماهيرية– سياسية منظمة. وجرب الأمر مراراً منذ أيام الثورة الأولى دون أن يحقق نتائج حاسمة.
مع اقتراب لحظة الحقيقة التي تمثلت في بدء التحقيقات مع الدائرة العليا الضيقة القريبة من مبارك، وأهم رموزها صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى وأمين عام حزب مبارك، وفتحي سرور رئيس مجلس الشعب، وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية تمهيدا لمحاكمتهم وهو ما يعني الاقتراب من لحظة التحقيق ومحاكمة مبارك وأسرته، بدأ التحرك.
أحد اتجاهات التحرك كان استهداف إحداث فتنة طائفية واسعة بعد أن اختفى مناخ الفتنة في أوج الثورة، وذلك بما قامت به مجموعة من السلفيين (الوهابيين). وهذه الجماعات السلفية موالية تماماً لجهاز مباحث أمن الدولة المنحل الذي كان حاضناً لها. وذلك بأن قامت مجموعة منهم بقطع أذن مواطن مسيحي لإثبات وجودهم في الشارع، رغم أنهم لم يشاركوا في الفعل الثوري، ولإحداث فتنة عارمة في البلاد. وتزامن ذلك مع ظهورهم المكثف في ميدان التحرير جنباً إلى جنب مع الاخوان المسلمين، الذين تأخرت مشاركتهم بدورهم في الثورة (كعادتهم) إلى ما بعد الجمعة الدامية في 28 يناير.
روجت قنوات التلفزيون المحلية والعربية والأجنبية للتيار الإسلامي بجناحيه الإخواني والسلفي، لكن مصداقية هذا التيار اهتزت بعنف بعد تصريحات المفتي العام للتنظيم الدولي للاخوان المسلمين «يوسف القرضاوي» ضد ثوار البحرين، وضد سورية التي حاول افتعال فتنة طائفية فيها.
إزاء ردود الفعل بالنسبة للحدثين، لجأ جناحا التيار إلى الهدوء وادعاء الاعتدال، والانصراف (في العلن) إلى ترتيب إقامة أحزابهم. لكن لم تغادرهم أطماعهم التي تولدت نتيجة للتصويت على التعديلات الدستورية، وتصوراتهم عن قبول جماهيري واسع لهم. وبالتالي عملوا على ادخار جهدهم للحظة المناسبة والتحضير لها.
عرضت السعودية «حزمة مساعدات مالية سخية» على مصر مقابل اعفاء مبارك وعائلته من المحاكمة. لكن العرض قوبل برفض قاطع من المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وننوه بأن هذا العرض كان يستهدف أمرين، أولهما هو انقاذ هذه الأسرة، أما الثاني فهو ايجاد شرخ عميق بين الشعب والجيش وتسعير الغضب الجماهيري بما يؤدي ربما إلى فوضى عارمة تقوض وتجهض الثورة.
مع اقتراب لحظة الحقيقة لم يكن هناك مفر من أن تقوم القوى المضادة للثورة بتعبئة كل قواها في الداخل لعمل كبير ظنوه حاسماً، وهو بدخول مكثف لبلطجية النظام القديم إلى ميدان التحرير والاعتصام فيه والاختلاط مع شباب الثورة المعتصمين بحيث يصعب التمييز بين الفريقين، وتفجير الموقف بما وجد في خيامهم من أسلحة بيضاء وزجاجات معبأة بالبنزين، وقنابل مولوتوف، ومسدسات. وشاهد الجميع على الشاشات كميات الأسلاك الشائكة والمتاريس الحديدية وقضبان سكك حديدية نصبت في الميدان. وحسب شهود عيان أعلن أحد هؤلاء البلطجية في الميدان أن بحاراً من الدم سوف تسيل ليلاً (أي في نفس الليلة التي يحال فيها ميارك وعائلته للتحقيق). وفي ظروف غموض الموقف وقيام البلطجية بأعمال القتل في شباب الثورة المعتصمين يتم الصدام مع الجيش. وهكذا يوضع اسفين بين الجيش وبين الشعب في ظل هذا الغموض، وتعم الفوضى التي تمكن القوى المضادة للثورة من السيطرة على البلاد. لكن الخطة تم إجهاضها، وتم إخلاء الميدان بواسطة الجيش وجماهير الثورة معاً. وعاد من جديد الهتاف الشهير «الجيش والشعب يد واحدة».
كان العقل المدبر لهذا الأمر الخطير وقيادة تنفيذه، هو المدعو ابراهيم كامل، أحد أهم أعمدة لجنة سياسات جمال مبارك وأحد أكبر طواغيت المال ومساهم وشريك في صناعة الطيران الإسرائيلية، كان هو أحد اثنين دبرا ما يسمى موقعة الجمل في ميدان التحرير، ولكنه تمكن من الإفلات. هذه المرة لم ينجح في الإفلات، إذ كان مدير مكتبه موجود مع البلطجية في ميدان التحرير لإدارة العملية، وهو ما دفع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إجراء غير مسبوق لإصدار الأمر بالقبض على ابراهيم كامل واحالته إلى التحقيق.
تزامن مع هذه الأحداث وغيرها عملية هجوم واشاعة للتشكيك والكراهية ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم تصاعد الهجوم إلى الجيش المصري ذاته، لإرساء الحالة التي تساعد على تنفيذ المخطط.
الوجه الآخر للمشهد:
كان يوم الجمعة الفائت تجلياً لتحول نوعي كبير في أداء قوى الفعل الثوري تجاوز الهدف المعلن منه وهو «جمعة المحاكمات والتطهير» إلى آفاق أبعد.
وفيما كان صوت اليمين المحلي والمستورد، المدني والديني هو الأعلى منذ الأيام الأولى للثورة، حيث ساندته جميع وسائل الاعلام المصري والعربي والغربي، وهو ما كان يتناقض جذرياً مع أهداف قوى الفعل الثوري الحقيقية في ميادين وشوارع المدن المصرية بما في ذلك ميدان التحرير، فإن المشهد قد تغير بشكل حاسم يوم الجمعة التي امتدت فاعلياتها إلى العديد من المدن المصرية.
ركزت قناة «الجزيرة» كعادتها على منصة واحدة من منصات عديدة أقيمت في مظاهرة المليونين بالميدان. غلب على هذه المنصة الطابع الإخواني والسلفي والليبرالي الذي ركز على المحاكمات والحريات، بينما باقي المنصات الأخرى التي التفت حولها الغالبية الساحقة من الجماهير فقد اشتمل خطابها إلى جانب موضوع المحاكمات والتطهير على الجانب الوطني، والاجتماعي، والديمقراطي، أي على الخطوط العامة لبرنامج وأهداف ومطالب قوى الفعل الثوري، وهو ما يعبر عن تعمق الوعي ، وادراك الخطر الشديد المتمثل في اختزال أهداف قوى الثورة في حيز يسمح بوصول قوى لا تختلف نوعياً عن النظام القديم، وبما لا يحدث تغييراً في طبيعته، أي إجهاض الثورة وسرقتها.
امتدت النقلة النوعية إلى تحرك آلاف المتظاهرين في مظاهرتين هما الأكبر خلال عقود، إحداهما تحركت صوب سفارة العدو الصهيوني بالجيزة، حيث اعتصم المتظاهرون مطالبين بطرد السفير وقطع العلاقات مع العدو والتضامن مع الأشقاء في غزة، وقد خلت هذه المظاهرة من السلفيين والإخوان، أما الأخرى فقد اتجهت إلى سفارة الولايات المتحدة القريبة من الميدان، منددة بالسياسات الأمريكية.
الأحداث تجري بوتيرة سريعة. لعل مفتاح فهم الكثير من التحركات التي تقوم بها القوى المضادة للثورة، هو ما أعلنه مسؤولون في الولايات المتحدة من أن الثورات العربية سوف تؤدي إلى السلام مع العدو الصهيوني. وهو الأمر الذي لا يمكن تحققه سوى بإجهاض هذه الثورات بتغيير وجهتها عبر تمكين قوى اليمين، أي القوى الحاملة للمشروع الرأسمالي التابع والعميل بالضرورة، من القفز على الثورات العربية وسرقتها، وإظهار أن ذلك قد حدث بإرادة شعبية وديمقراطية.
لعل لحظة الحقيقة الساطعة الآن تؤكد ضرورة اليقظة وتطوير الأداء والصلابة كخيار وحيد أمام قوى الثورة، لإلحاق الهزيمة بقوى الثورة المضادة المحلية والاقليمية والخارجية، وتحقيق الانتصار النهائي.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15379

 
مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15372

كيف تُنهب ثروات الشعب السوري وخيرات البلاد؟ وأين تذهب؟


يوسف البني - قاسيون/ يعرَّف الفساد على أنه استغلال المنصب والسلطة المخولة لأحد الأفراد، أو استغلال علاقة أو قرابة لأفراد في السلطة لخدمة المصالح والمنافع الشخصية، والسطو على أكبر قدر من الثروات بتسخير كل الظروف والقوانين لتأمين ذلك. ويعتبر الفاسدون أنفسهم فوق القانون وأقوى من السلطة، ويساند بعضهم بعضاً. أما في سورية فإن الفساد ظاهرة سياسية بامتياز، وارتبطت على مر السنين بالمنصب الإداري الحكومي على مختلف المستويات، حتى أصبحت وكأنها مشرعنة بالفطرة أو بشكل بديهي، وهناك فاسدون كبار أثروا على حساب الخزينة العامة للدولة وثرواتنا الوطنية ولقمة عيش السواد الأعظم من شعبنا الذي ازداد فقراً وتشرداً، ومن الفاسدين الكبار مَن بنى إمبراطوريته التجارية من خلال استغلال العلاقات والقرابة من مسؤولي الدولة، ووظف هذه العلاقات من أجل الحصول على تراخيص حصرية للاستثمارات التي تركزت في القطاعات الريعية الخدمية ذات النفع الخاص، والتي لا تنعكس عائداتها نمواً اقتصادياً على الصعيد العام، وأهم القطاعات التي تم استغلالها للريع الشخصي هي قطاعات الاتصالات والنفط والمصارف والتجارة ومشاريع البنى التحتية، ومن الفاسدين من حصل على تراخيص حصرية لتمثيل شركات أجنبية في سورية، أو أسس شركات وهمية للفوز بعقود تنفيذ مشاريع أو تراخيص الاستيراد والتصدير.

الخصخصة نهب شامل للثروة الوطنية

تعددت وجوه وأشكال الخصخصة في سورية، واتبعت الحكومة في ذلك طرقاً وأساليب ومسالك عديدة، لكنها في النهاية تؤدي لتنفيذ هدف محدد واحد، هو هدر الثروة الوطنية وتسخيرها لمصلحة فئة قليلة من الفاسدين والبرجوازيين الطفيليين، وذلك إما عن طريق البيع المباشر لمنشآت وملكية قطاع الدولة للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي، ونقل الملكية من الدولة للقطاع الخاص يعني خرقاً فاضحاً للدستور بنقل ملكية الشعب، التي هي ثروة اجتماعية، إلى أفراد خاصين. أو عن طريق إقامة مشاريع استثمار مشتركة مع القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي لتطوير مؤسسات أو منشآت للدولة وتوسيعها، وإحداث الجديد منها، أو تعهيد إدارة هذه المنشآت والمؤسسات للقطاع الخاص المحلي أو الأجنبي، مثل المرافق السيادية الهامة كالمرافئ والمطارات والطرق والمياه وغيرها، وإن الهدف النهائي للخصخصة بأشكالها المختلفة، هو تحجيم دور الدولة وحجب رعايتها عن مواطنيها وضرب وزن وتأثير قطاع الدولة والعاملين فيه، وزيادة غنى الأغنياء في دورة نهب طفيلي شديدة الوطأة على الحياة المعيشية للمواطنين تزيد وتعمق من مستويات الفقر والبطالة.

وقطاعات أخرى تعرضت للنهب أيضاً

استغل الكثير من رؤساء البلديات ومجالس المحافظات وأعضاء المكاتب الفنية فيها طوال عقود، مناصبهم ووظائفهم للإثراء غير المشروع، وذلك بالإتجار والإضرار بأملاك الدولة، أو بالسماح بالبناء المخالف وغض النظر عن التجاوزات للمخططات التنظيمية، وحتى ضمن مدينة دمشق، إضافة إلى الأطراف البعيدة عن الرقابة والتنظيم، ففي محافظة مدينة دمشق وحدها تمت إشادة أكثر من 300 ألف ملحق على الأبنية السكنية الطابقية، فمقابل ماذا تم السماح بإشادة هذه الملاحق؟! وأين عائداتها؟! وإلى جيوب من ذهبت؟! وهناك أبنية جديدة مخالفة للمخططات التنظيمية تمت إشادتها في الوجائب والفسحات الهوائية بين الأبنية السكنية أيضاً، كيف تم السماح بذلك؟! ومقابل ماذا تم التجاوز ومخالفة المخططات التنظيمية والعمرانية؟! ومن يقف وراء هذا الفساد الكبير؟!

لقد بات مطلوباً اليوم إجراء مسح واسع لثروات جميع المحافظين ورؤساء البلديات وكبار الفنيين الحاليين، والذين تعاقبوا على تشويه صورة جميع المحافظات ونهبها وابتزاز سكانها طوال أكثر من أربعة عقود، وحصر ثرواتهم التي ستكون هائلة دون أدنى شك، ومن ثم مصادرتها وإعادتها إلى الخزينة العامة، وتحويل الأحياء منهم إلى المحاكمة لإنزال أشد العقاب بهم على كل نهبهم الكبير وإساءاتهم التاريخية للوطن والمدن والمناطق والبلدات السورية وأحزمتها الخضراء وللأملاك العامة والخاصة..

النفط.. ثروة مسروقة

شهد السوريون على مدى سنوات طويلة الكثير من عمليات النهب السافرة للأموال والثروات العامة، وبشكل مبهم وغير شفاف سمعوا عن سرقات يقوم بها المتنفذون، أو عن تهريب أموال وثروات طائلة يقوم بها المناط بهم حمايتها وإدارتها لمصلحة مجموع الشعب، من مسؤولين كدَّسوا ثروات هائلة في أرصدتهم الخارجية، على حساب الخزينة العامة المنهكة والأمن الاقتصادي والغذائي، الأمر الذي يهدد بانهيار خطير للاقتصاد الوطني، وبالتالي يهدد الوحدة الوطنية الداخلية، ويسبب المعاناة ويصعب لقمة العيش على المواطنين السوريين، الذي عانوا ومازالوا يعانون، من ازدياد درجات الفقر والبطالة والغلاء والرشوة وسوء الخدمات، وكان من الممكن تجنب كل هذه الأزمات لولا عمليات السطو على أهم الثروات الوطنية النفط.

فعلى هذا الصعيد قامت شركات نفط أجنبية حاصلة على امتياز تطوير مجموعة من حقول النفط في سورية، منها حقول تشرين وعودة والشيخ منصور، بجملة من المخالفات بمساعدة بعض المتنفذين والمسؤولين في وزارة النفط والشركة السورية للنفط. وقد كانت هذه الشركات قد ظفرت بهذه الامتيازات بعد إغلاق الطريق أمام شركات النفط الروسية، وفجأة قيل إن هذه الشركات صاحبة الامتياز قد باعت امتيازاتها، مع أنها ثروات طائلة حصلت عليها بأبخس الأثمان، ووقعت عقد بيع استثماراتها إلى شركة صينية.

جاء في التفاصيل أن وزارة النفط كانت قد نشرت عام 2002 إعلاناً يتضمن رغبتها بتنمية وتطوير أربعة حقول نفط هي حقل تشرين وعودة وكبيبة والشيخ منصور، وقد حصلت إحدى الشركات التي كانت مجهولة حينها،وظهرت فجأة على الساحة النفطية، والتي اسمها الحقيقي هو (تانجانيكا)، على عقد تنمية وتطوير حقل عودة في العام 2003، ثم حصلت على عقد أخر لتنمية وتطوير حقلي تشرين والشيخ منصور في عام 2005، وبعد مرور ثلاث سنوات أي في عام 2008 أعلنت الشركة صاحبة الامتياز بالاستثمار عن بيع استثمار ستة حقول لمصلحة شركة (سانيابيك) الصينية بقيمة ملياري دولار أمريكي، وهذا ثمن بخس مقارنة بالأرباح اليومية المحققة والأرباح المأمولة، خاصة إذا عرفنا أن الاحتياطي المتوقع في هذه الحقول يتجاوز 4.5 مليار برميل، وهو أعلى من الرقم المعلن عن حجم الاحتياطي النفطي الكلي في سورية، كما أن النفط المؤمل في هذه الحقول يصل إلى 2.8 مليار برميل، أما النفط المحتمل فيتجاوز عتبة 3.7 مليار برميل، ليصبح المجموع أكثر من 11.3 مليار برميل نفط خام في هذه الحقول فقط. استيضاحاً للصورة

من أين ظهرت هذه الزيادة لتصبح الحقول الستة على ساحة الاستثمار؟! ومتى تم التعاقد عليها، ومتى وكيف جرى الإعلان عنها؟! وهل تم ذلك أصلاً؟! لماذا هذا التعتيم الكامل على العائدات النفطية السورية وكمية الاحتياطي وأماكن تواجده؟! ولماذا لم تدخل عائداته الكاملة لدعم خزينة الدولة؟! والأهم من ذلك كله هل يحق للشركة المستثمرة بيع استثماراتها ومناطق الحقول بشكل غير سليم؟! مع أنها هي بالأساس حصلت على امتياز الاستثمار ضمن ظروف مبهمة، وقد باعت استثمار حقول عودة وتشرين شرق وتشرين غرب والشيخ منصور والشيخ سليمان وجرايبي، فكيف أصبح حقلا الشيخ سليمان وجرايبي متضمنين في عقد الاستثمار؟! هل تم التعاقد عليهما بشكل قانوني؟ أم تم منحهما للشركة الأجنبية مجاناً مقابل مشاركتها في العائدات أو مقابل جهودها المخلصة في سرقة خيرات شعبنا ووطننا؟

وتتوارد إلى الأذهان مباشرة مجموعة من الأسئلة: لماذا تتخلى هذه الشركة المشبوهة عن هذه الثروات الطائلة التي تجني من ورائها المليارات؟! وما هي ظروف وملابسات مجيئها المفاجئ إلى سورية للاستثمار في قطاع النفط؟! وما الذي دفعها للهرب؟! من الذي أخافها ويضغط عليها ويشاركها في أرباحها من المتنفذين الكبار في سورية؟! وهل اختلفوا على توزيع الحصص؟! وما هي الدوافع التي تقف وراء تصريح المسؤولين في وزارة النفط وفي الشركة السورية للنفط وادعاءاتهم عن ضآلة حجم الاحتياطي من هذه الثروة الوطنية الأغلى والأهم، وزعمهم بأنها ثروة آخذة بالنفاد ولم يبق منها ما يُعتمَد عليه في رفد خزينة الدولة؟! هل سرقوا عائداتها وشاركوا الشركات الأجنبية لاستخراجها وحرمان الشعب السوري من هذه العائدات الضخمة؟!

حقيقة الأمر.. المخفية

قال باحث اقتصادي سوري إن الاحتياطي الجيولوجي للنفط في سورية يصل نحو 23.9 مليار برميل، منها 6.8 مليار برميل قابلة للإنتاج، وقد تم حتى الآن وخلال عقود طويلة استخراج أكثر من نصفها، أي حوالي 3.8 مليار برميل، وجاء في تقارير دولية أن الاحتياطي الجيولوجي للغاز يبلغ نحو 680 مليار م3 منها 396 مليار م3 قابلة للإنتاج، وقد تم استخراج نحو 25% منها حتى عام 2004، وقال الباحث الاقتصادي السوري إن حجم الإنتاج الحالي من النفط يقدر بحدود 400 ألف برميل يومياً، ما يعني أن النفط المتبقي سيزود سورية باحتياجاتها لمدة 20 سنة قادمة، وأكد أن هناك إمكانية كبيرة لاكتشاف مصادر نفطية إضافية، حيث توجد مناطق شاسعة لم يتم فيها الحفر للاستكشاف، ولم تجر فيها دراسات سايزمية معمقة. ونظراً لانعدام الشفافية تراودنا هنا بعض الشكوك والتساؤلات، فربما تكون هذه المناطق قد استُكشِفت وأضيفت إلى ما تم بيعه تحت الطاولة، وخرجت أساساً من الاحتياطي الاستراتيجي السوري.

يبلغ حجم الإنتاج اليومي من النفط السوري حوالي 385 ألف برميل أي بحدود 140 مليون برميل سنوياً، تبلغ قيمتها وسطياً حوالي 106 مليار ل.س، تستأثر الشركات الأجنبية المستخرِجة بنسبة 47% منها، أي حوالي 49.8 مليار ل.س. ومن هنا نلاحظ أنه لم تم توظيف هذه العائدات الضخمة في الدورة الاقتصادية لتمكنا من القضاء على ظاهرتي الفقر والبطالة بشكل كامل، وتحسن مستوى المعيشة اليومية للمواطن السوري، إلى الدرجة التي يمكن معها تعزيز الشعور بالانتماء والمواطنية الحقة، ما يقوي ويدعم أواصر الوحدة الوطنية الداخلية، ويحقق الأمن الاقتصادي ضد القوى المتربصة داخلياً وخارجياً.

قطاع الاتصالات مزراب الذهب الأكبر

خرج الجزء الهام والأكبر من قطاع الاتصالات من الدائرة الاقتصادية الوطنية، وتركزت أرباحه الكبيرة في أيدي شخصيات محددة، شكلت خلال سنوات قليلة ثروات هائلة، وكانت تُدخِل إلى الخزينة العامة مجرد فُتات من أرباحها الخيالية. وتسيطر شركتا الخليوي سيرياتيل وMTN على سوق الاتصالات الخليوية في سورية منذ أكثر من عشر سنوات، وكان مجموع ما دخل خزينة الدولة منها على مدى هذه السنوات العشر، وهو حصة المؤسسة العامة للاتصالات من نسبة الإيرادات وضريبة الدخل، حوالي 300 مليار ل.س، وتشكل نسبة 50% من مجموع الإيرادات للشركتين المشغلتين، وتفيد الإحصائيات أن عائدات سيرياتيل عام 2009 فقط بلغ حوالي 48.2 مليار ل.س، وعائدات شركة MTN بلغت حوالي 39.7 مليار ل.س، أي بمجموع حوالي 87.9 مليار ل.س، كانت حصة المؤسسة العامة للاتصالات من إيرادات سيرياتيل حوالي 22.7 مليار ل.س، ومن إيرادات MTN 18.5 مليار ل.س، أي بمجموع 41.2 مليار ل.س، وكانت ضريبة الدخل على سيرياتيل 1.68 مليار ل.س، وعلى MTN حوالي 449 مليون ل.س، أي بمجموع حوالي ملياري ل.س.

أما في العام 2010 فقد وصلت إيرادات قطاع الاتصالات الخليوية إلى نحو 96 مليار ل.س، وتجاوزت أرباح الشركتين المشغلتين 15 مليار ل.س، وكل هذه العائدات تذهب إلى جيوب مستثمري هاتين الشركتين، علماً أننا إذا أردنا توظيف هذه الأرباح في مجال التشغيل وخلق فرص عمل للحد من البطالة، وبما أن خلق فرصة عمل جديدة، وحسب إحصاءات المنظمات الدولية، يكلف تقريباً 2.5 مليون ليرة سورية، فإن الأرباح وحدها قادرة على تشغيل 6 آلاف عاطل عن العمل سنوياً، وفي الاعتماد على الأرقام الرسمية نجد أن هذه الأرباح تحقق 30 ألف فرصة عمل سنوياً، أي ما يعادل 50% من الفرص السنوية المدرَجة في الخطط الخمسية والتي تلحظها الموازنة العامة للدولة، وفي أغلب الأحيان تعجز عن تحقيقها أو تتجاهل ذلك عن عمد.

من هنا نرى أن عائدات قطاع الاتصالات الخليوية والمؤسسة العامة للاتصالات والشركات المشغلة للإنترنت والشركات الأخرى الناشطة في هذا القطاع، كان من المفروض أن يشكل جزءاً لا يستهان به من الناتج المحلي الإجمالي. ومن هنا يأتي السؤال المشروع: لماذا لا يكون قطاع الاتصالات الخليوية، وباعتبار أنه تم البدء باستثماره من أموال الدولة، مؤسسة عامة تابعة للدولة مباشرة، لها مجلس إدارة يعمل على اتخاذ القرارات والترتيبات اللازمة لإدارة هذا القطاع، فتكون الإدارة والإيرادات بمجملها لخزينة الدولة ولدعم الاقتصاد الوطني، بدلاً من أن تصب في جيوب شخص أو اثنين من المستثمرين؟! ومن هنا أيضاً نرى ضرورة جدية السير في تأميم هذا القطاع الهام بشكل يحقق مصلحة الشعب، ويُبقي عليه متطوراً ومنفتحاً، وفي هذا عدل للجميع، فحينذاك ستكون الدولة قادرة على إعادة الدعم للمواطنين، واستعادة دورها الرعائي بشكل مريح، شريطة أن يتم الضرب بجدية على مطارح الفساد وبشكل حقيقي لاسترداد مال الشعب للشعب.

وليس آخراً

لاشك أن مطارح النهب الكبير أوسع مما ورد بكثير، ولكن المقام لا يتسع لإيرادها جميعاً، ولكن من الضروري الإشارة في هذه العجالة أن جزءاً واسعاً من فاقد النهب يتركز في النهب الطفيلي وما يرافقه من عمولات هائلة التي ما انفك يحصل عليها كبار المسؤولين والمتنفذين في قطاعات مختلفة مستفيدين من مناصبهم وسطوتهم غير مبالين بالمصلحة العامة والمال العام، وما عمولات بيروقراطية جهاز الدولة في كل الأحوال إلا جزء من كعكة نهب عظيم تحصل عليه البرجوازية الطفيلية.

وكذلك هناك عمليات التهريب المختلفة التي يشرف عليها أو يقوم بها أو يحاصص عليها بعض المسؤولين وخاصة في المنافذ الحدودية والجمارك، وقد تبدأ المهربات بالسلع البسيطة، ولا تنتهي بالمخدرات والأسلحة والأموال والنفايات النووية!..

فبعد كل ذلك.. هل هناك من يستغرب لم وصل الاحتقان الاجتماعي إلى الحد الذي يتجلى التعبير عنه اليوم في المظاهرات والاحتجاجات التي تملأ البلاد؟!

 

   


 

  
العدد  (574)   12/04/2011  

مختارات من الصحافة اليسارية العربية

 

 

 


افتتاحية النداء 158 / د. خالد حدادة

باتجاه اسقاط النظام الطائفي... لندعهم يبدعون

 

 

 

 

د. سمير دياب

لماذا نريد الغاء الطائفية؟7

التفاصيل 

لماذا نريد الغاء الطائفية؟8

التفاصيل

لماذا نريد الغاء الطائفية؟9

التفاصيل

لماذا نريد الغاء الطائفية؟10

التفاصيل

لماذا نريد الغاء الطائفية؟11

التفاصيل


  • العالم العربي: كلمة الفصل للحركة الشعبية وهي الأساس!

  • د.خليل سليم

  • التفاصيل

  •  

    عدوانية الأطلسي تحول المتوسط الى بحيرة دماء

    محمد عبدو

    التفاصيل


    مع الشروق

  • طلال سلمان

  • التفاصيل


  • بوضوح / بقلم ربيع ديركي

    التفاصيل!


  • على طريق جمول - هيئة التحرير
  •  
  • مقابلة النداء مع ماهر الطاهر -الجبهة الشعبية

    التفاصيل


     

    لهذا نحن يساريون

    د. سمير دياب


  •  

      الزمن السوري - جهاد أسعد محمد

     

    حدادة: تظاهرة 20  آذار تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان

    هناك رعب أميركي من الثورات العربية

    ¨

    د.خالد حدادة

    هي المعركة الأصعب.... لكنها حتماً الأجمل!

    التفاصيل  

    د. سمير دياب

     
    العلمانية

    أولاً..

    التفاصيل

     حمزة منذر

    افتتاحية 494: البحرين كأحد صواعق الانفجار

      

    الحزب الشيوعي السوري يطرح برنامجاً للإصلاح

    التفاصيل


    الحدث مجلة النداء العدد 157

    الحشود والطائفية المتبادلة لا تبني وطناً

    والتصويب على سلاح المقاومة يخدم اسرائيل 

    مصطفى العاملي

    التفاصيل  


     

    مجلة النداء مر الكلام نديم علاء الدين

    ملامح ردة أميركية ـ رجعية

    التفاصيل  

     

  •  

     
      

    المؤتمر الوطني التاسع للجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين... الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوطني التاسع للجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين...

    الرابط

    http://www.youtube.com/watch?v=lFQWu8jeta8

     

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد  (574)   12/04/2011 

     

     

     

       


     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد  (570)  08/04/2011

     

     

    مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15282

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد (567)  05/04/2011

     

          

    د. جميل: قانون أحزاب جديد لن يكفي دون قانون انتخابات جيد

     
     

     
    القسم: أهم الأخبار   |   التاريخ: 2011-04-05


    قاسيون/ أوضح د. قدري جميل- عضو رئاسة مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين- أن أي حل للوضع الراهن في سورية يتطلب بالدرجة الأولى معرفة ماذا يريد الشعب وإدماج إرادته بعملية الإصلاح المطلوبة، وتابع في حديث مع إذاعة شام FM صباح الثلاثاء 5/4/2011 إن قانون أحزاب جديداً وجيداً لن يكفي وحده لحل المشكلة في سورية، فجهاز الدولة لديه جهاز رقابي وجهاز تشريعي والمفترض أن يكون الجهاز التشريعي مفصولاً عن جهاز الدولة، فعندما يلعب جهاز الدولة دوراً بانتخاب المجلس التشريعي فإن هذا الأخير يفقد جزءاً كبيراً من استقلاله النسبي في الرقابة على جهاز الدولة ويصبح غير قادر على التعبير عن تطلعات وآمال ومشكلات المجتمع، أي تغلق الأقنية بين المجتمع وبين جهاز الدولة، وعندما تغلق هذه الأقنية لا يبقى هناك اتصال وتتراكم المشكلات لتنفجر فجأةً بأشكال مختلفة.
    وأكد د. جميل أن المطلب الملح حالياً هو فتح هذه الأقنية المغلقة، ولا يكفي لتحقيق هذا وضع قانون أحزاب جديد مهما كان جيداً، فالأحزاب لا تخلق بجرة قلم وقانون، وإنما هي بحاجة إلى مجتمع يتحرك، وبالتالي فما لم يرافق قانون الأحزب قانون انتخابات جديد عصري ينسف قانون الانتخابات الحالي الذي ورثته سورية من مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم يتغير فيه حرف منذ 60 عاماً، فلن يكون هناك حياة سياسية في سورية.
    وفي سياق الحوار الإذاعي أشار د. جميل إلى المشكلات الاقتصادية- الاجتماعية التي راكمتها الخطة الخمسية العاشرة والتي ساعدت بإيجاد ثغرات اجتماعية سهلت امتداد المخططات الخارجية إلى الساحة الداخلية، وأوضح أن معالجة هذه الثغرات والتعامل مع الأحداث الراهنة في سورية يتطلب الذهاب إلى جذر المشكلة الذي هو اقتصادي- اجتماعي بكل تأكيد، ويدور حول هذا الجذر انخفاض مستوى المعيشة وانخفاض شعور المواطن السوري بالكرامة.
    وأشار د. جميل إلى أن ما يجري حالياً يمكن وصفه بالمعادلة التالية؛ ارتفاع مستوى عدم الرضى عن السياسات الداخلية المتعلقة بالوضع المعيشي إلى درجة فاقت في بعض الأحيان مستوى الرضى العام عن السياسات الوطنية المتعلقة بالثوابت الوطنية.
    ....
    *تنشر تفاصيل أوسع للحوار في وقت لاحق

     

     

    كتب المحرر السياسي :

                                                       

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد (567)  05/04/2011

     

      عزمي بشارة: الإنتاجية، معدلات النمو، الديمقراطية..    
         
           
          
           
     القسم: تقارير و آراء   |   التاريخ: 2011-04-01

    --------------------------------------------------------------------------------

     

    إعداد قاسيون/ التقت الجزيرة يوم 29-3-2011 المفكر العربي د. عزمي بشارة الذي أفرد أثناء اللقاء جزءاً مطولاً من حديثه لمقاربة الوضع في سورية ومآلاته وتداعياته، وقد ارتأت «قاسيون» نشر مقاطع مطولة من هذا اللقاء نظراً لأهميتها.

     

    سورية في قلب الحدث اليوم، ماذا يجري في سورية دكتور عزمي؟

     

    إننا في حقبة تاريخية واحدة، تتشابه فيها بنى الأنظمة الحاكمة وتتشابه حاجات الشعوب وطلباتها، وقلنا سابقاً إن ما يجري سيصل إلى الجميع، ومن الواضح أنه لن يلتف حول بلد مركزي وكبير مثل سورية فقط للاعتبارات السياسية المتعلقة بمواقفها السياسية الخارجية التي جعلتنا في كثير من الأحيان متحالفين معها على مستوى دعم المقاومة ورفض الإملاءات الأمريكية والرهان على المقاومة العراقية وأخذ مجازفات حقيقية في الرهان على المقاومة العراقية، وغير ذلك مما يمنح سورية مكانةً خاصةً حتى لدى أناس يؤيدون الديمقراطية ويريدون الديمقراطية، ولكن هناك تقاطعات كبيرة وهناك صراعات كبرى وجودية تتعلق بهوية المنطقة جعلتنا نلتقي مع سورية، ولكن في النهاية في كل الدول توجد شعوب لديها مطالب محقة، ولا يمكن استخدام الاعتبارات السياسية على أهميتها للتغطية على ممارسات سياسية واقتصادية وإدارية لا ترضي المواطنين ولا ترضي الفئات المخلصة في الأنظمة نفسها.

     

    ما تقييمك لهذه الممارسات في إدارة المجتمع، في الإدارة السورية للمجتمع السوري؟

     

    هذا موضوع يطول، وهناك الكثير من الدراسة والبحث تتناول هذا الموضوع، وقد طرحت في مقالات سابقة لي طرحت قضية (الكارتيل) الحاكم الذي يقوم في حالات كثيرة بتهميش الحزب ويحوله إلى رابطة مصلحية، من حزب أيديولوجي يناضل بمواقفه لأنه مضطر للتنافس مع الآخرين فيصبح مضمون له موقف القيادة بالمجتمع والدولة دستورياً وهذا أمر غريب، فيتفرغ أيديولوجياً وسياسياً من مضمونه ويصبح غير مناضل، ويملي مواقفه ويتحول إلى مكان لأصحاب المصالح الذين يستخدمون الدولة لتحقيق مصالحهم، وتغول الأجهزة الأمنية بالشكل الذي حصل قد يكون لدى بعض أي نظام تفسير حول كيفية بدء هذا التغول، ولكن في النهاية يصبح هذا التغول أمراً يصادف المواطن في حياته اليومية في أمور لا علاقة لها بالأمن أحياناً، وهذا التغول حول الأجهزة الأمنية إلى مصالح اقتصادية، فالفساد الذي لم يعد يترك أي قطاع من قطاعات الحياة الاقتصادية والسياسية دون أن يمسه بلوثة الفساد التي تضع الإثراء الشخصي فوق المهنية والواجب.
    المواطن هنا يتحول إلى أحد شخوص روايات كافكا، ويدخل في دوامة من الصباح إلى المساء لكي يرتب أموره بحيث لا يتعرض للأذى وليس لكي يستفيد، لقد دخل الفساد إلى الأجهزة الأمنية، وهذا أمر خطير حتى بالنسبة للأمن القومي، فإذا لم تكن الحدود آمنة لجهة دخول السلاح سيكون الفساد أكثر من قضية اقتصادية، والفساد بهذا المعنى أصبح قضية أمن قومي، ورغم ذلك هناك إنكار لوجود الفساد في المستويات العليا، وهذا غير صحيح إطلاقاً.
    وأضف إلى ذلك رجال الأعمال الجدد ومطالبهم، إذا تبنيت اللبرلة الاقتصادية على النموذج التونسي، فإن النموذج الاقتصادي التونسي فشل وما زالت سورية تحاول الوصول إليه، أي القيام بلبرلة اقتصادية مع سلطوية سياسية ونتيجة هذا ستكون كارثةً حقيقية، لأن اللبرلة مع السلطوية السياسية دون رقابة ديمقراطية من المجتمع تؤدي إلى نهب المجتمع، سواءً عبر نهب قطاعه العام بالخصخصة، أو عبر تملك أراضي الدولة وشواطئها، أو عبر عملية السطو على قطاع التربية والتعليم وغيرهما من القطاعات التي كانت الدولة تكفلها للفقير في فترات سابقة وكان هذا يؤدي إلى أن المجتمع يتناسى الحرية مقابل الأمور التي تؤمنها له الدولة من تعليم وصحة، أما اللبرلة الاقتصادية دون ديمقراطية تعني عملياً أسوأ أنواع الرأسمالية الطفيلية التي تعتاش على نهب الدولة، فهي لا تدفع ضرائب بسبب تفشي الفساد، والفساد يتفشى لغياب الديمقراطية، وإذا الدولة لم تأخذ ضرائب من هؤلاء فكيف ستعيش؟ على المعونات؟! إنها ستعيش على الضرائب من الناس البسطاء، أو أنها ستتوقف عن تقديم الخدمات، ولن تعود قادرة على تقديم البنى التحتية التي ستتدهور وسيجري تآكل في مصادر البلد الطبيعية، وهذا الوضع الذي في حال تكاتفت عناصره مع بعضها من لبرلة اقتصادية بالنمط السلطوي، أي لبرلة دون لبرلة سياسية، بل لبرلة اقتصادية تنشئ فئات طفيلية تعيش تحت أسماء مختلفة مثل الشركات القابضة التي هي قابضة على الناس عملياً(...).

     

    لماذا درعا إذاً؟

     

    أمور عديدة متعلقة بوضعها الاجتماعي الثقافي، وكيفية إدارتها، وأنا قلت إن المناطق التي اشتعل فيها الاحتقان بشكل خاص كانت المناطق التي تشهد نقاشاً بين السكان والمحافظين ويتعلق النقاش بأسلوب إدارة المحافظ.

     

    أي ليست النقاشات طائفية؟

     

    قطعاً لا، ولكن بالتأكيد هناك من سيعمل على رفع هذه الشعارات إقليمياً، فبالتأكيد هناك أعداء جيواستراتيجيين لسورية سيراهنون على هذا الصراع، وهذا هو السبب الحقيقي وراء الحذر بالتعامل مع سورية، فهناك من سيراهن على الشعارات الطائفية للتخلص من الموقف السوري في قضايا أخرى، وأنا أتكلم بكل حرقة لأنني أعتقد أن الموضوع مصيري ووجودي، ولم يعد الوقت لإسداء النصائح فقط بل إنه وقت الترجي لتقبل النصائح، والوضع الوجودي والنصائح لا تتعلق بمصلحة النظام في سورية- على اعتبار أن هذه ليست وظيفتنا- وإنما تتعلق بإرادة المحافظة على سورية.

     

    كلينتون تقول إن بلادها لن تتدخل في سورية كما تدخلت في ليبيا، فما هي الفكرة التي يراد إيصالها إلى الناس، هل سورية تتعرض لخطر كبير إن حدث ارتباك أو ثورة عارمة كما حدث في البلدان الآخرى؟

     

    بالنسبة لحديث هيلاري كلينتون حول التدخل، بالأصل إن تدخلها في ليبيا هو من أغرب الأمور التي حصلت، فعلاقة كلينتون بالقذافي وبعائلة القذافي حتى قبل أسبوعين من الثورة الليبية موثقة بالصورة والصوت، وكلينتون لم ترد التدخل في ليبيا أيضاً وهذه قضية غريبة من حيث تبلور المعارضة في ليبيا ومن حيث أخذها لهذا الطابع، ولكن كلينتون لا تستطيع أن تتدخل في سورية وليس مطروحاً أن تتدخل في سورية، وليس لديها أية قدرة أخلاقية أو سياسية أو عسكرية للتدخل في سورية، وأظن أن لحظة تدخلها بأي شكل ستوحد الشعب السوري كله، فهنا الرهان على المشاعر الوطنية والعروبية للشعب السوري، وهو شعب مناضل وواع وقد تحمل كثيراً تحت شعارات من هذا القبيل.
    وبالنسبة للعرب فأنا أؤيدك بأن العرب يخشون من التغيير وقد يتجاوزون خلافات سياسية فيما بينهم لتفاديه، وهذا ليس مقتصراً على الحالة السورية، فقد تضامن القادة العرب مع بعضهم باستثناء حالة القذافي، والقلق الحالي هو خوف من التغيير بشكل عام.

     

    أقصد القلق على سورية تحديداً بحكم ظروفها الاستراتيجية؟

     

    هذا صحيح، ولكن لا أقترح على سورية أن تعتبر هذا القلق العربي مصدر قوة، فكما حصل بعد أن حضرت المقاومة العراقية بالإنجاز الكبير في هزيمة المحافظين الجدد، والمقاومة اللبنانية في 2006 بإفشال المشاريع الأمريكية بشأن لبنان بعد 2003 بعد التدخل في العراق، سورية انتقلت من وضع صعب إلى شعور يتجاوز الثقة بالنفس قليلاً، وأنا كان رأيي أن موقف سورية لم يزدد قوةً، فالقوة تكون اقتصادية- اجتماعية وليس بأعداد وزراء الخارجية الذين يزورون العاصمة، ومصدر القوة الرئيسي هو التماسك الاجتماعي، ومصدر الشرعية هو الإنتاجية ومعدلات النمو والديمقراطية ووطنية المواطن السوري ونسب الهجرة والهجرة المضادة والرضا عن مستوى ونمط الحياة وعن التماسك الحقيقي في معركة تحرير الجولان وعن الوقوف الحقيقي للدفاع عن البلاد ومصالحها الوطنية..
    القوة ليست في المناورة جيواستراتيجية بسبب الوضع الأمني الجيواستراتيجي للمحافظة على التوازن والاستمرار بالمناورة دولياً، ولا شك أن هناك مهارة سورية في هذا الصدد مكتسبة عبر الزمن ولكنها لا تكفي كمصدر قوة أساسي، ولذلك فالاتصالات الهاتفية التي أعلنت حول الأمير الفلاني والملك الفلاني جيدة، ولكنها ليست مصدر القوة الأساسي الذي إنما يكمن في علاقة النظام بشعبه ومدى التفاف الشعب حول النظام، وهذا مالم يعد يكفي فيه الهتاف للسيد الرئيس، وأقول هذا مع محبتي الصادقة ورغبتي الصادقة أن ينجحوا بعملية الإصلاح إلا أن كلمة إلى الأبد والأبد يجب أن تنتهي من القاموس فليس هناك شيء بلا نهاية، والشيء الذي يجب أن يكون على المدى البعيد هو الشعب السوري والدولة السورية ومؤسساتها وآليات عمل هذه المؤسسات بعد أي رئيس للدولة، وليس أن يكون البرنامج الوحيد للناس هو الالتفاف حول الشخص مهما كان هذا الشخص مهماً.
    يجب بناء مؤسسات، ونظرياً فإن كل المسؤولين يتفقون معك حين تقول هذا الكلام، ولكن في التطبيق يقولون هذا غير ممكن وذلك غير ممكن فالظروف لا تسمح، وإذا بقيت في هذا المنهج فستجلس لتواجه ما تواجهه الآن.
    ـ هل يبدو من سلوك النظام السوري أنه جاد في قضية النظر بالإصلاحات؟

     

    صحيح أن هذا الموضوع يخص النظام السوري، ولكنه لا يخصه لوحده، فمصير سورية هام جداً لنا كعرب، ومهم جداً للمشرق العربي، فنتيجة التقسيمات الاستعمارية هناك قضية ساهمت الأنظمة الاستبدادية بإذكائها، وهي قضية الطائفية، وهي مقتل في المنطقة التي تحوي الهويات بكل أنواعها وتتقسم وتتشرذم، ولا تنتهي هذه القضية المقتل إلا عبر بناء مواطنة حقيقية في ظل عروبة ثقافية جامعة للجميع، وهو الشكل الجديد للقومية العروبية وليس الشكل الأيديولوجي الذي كان سائداً، وهذا ما تؤكد سورية عليه بجدية، ولكن كل هذا له معنى عند المواطن فإذا لم تقترن عملية بناء المواطنة هذه بأمور إيجابية مثل الحريات والكرامة وعدم الإذلال والفرص للشباب فمن الممكن أن تخرج أجيال من المواطنين- الذين لم يشاركوا في النضالات السابقة ولم يضح أهلهم في حركة التحرر الوطني- تعادي كل الانتماء الوطني والعروبي(...).
    (...) بالمحصلة، أنا أعتقد أن الاقتناع بالحقوق الديمقراطية يجب أن يكون موجوداً، والاقتناع بضرورة نقل البلد إلى الديمقراطية وضرورة سير الإصلاحات بهذا الاتجاه، وعندها فقط تكون الإصلاحات جدية، لاسيما وأنك تعلم بأنك لن تحكم إلى الأبد لأن لا شيء اسمه للأبد!.
    لدينا زعماء حكموا 40 سنة ويرتكبون مذابح لكي يتابعوا حكمهم، هل هذا طبيعي؟ كيف تقبله البشرية وكيف يقبله الإنسان ذو الكرامة والعزة؟ هل انقطعت الدنيا؟ ولماذا يجب عليَّ أن أهتف طوال الوقت؟!..
    أفهم أن هناك مناسبات وطنية، وأفهم أن هناك رموزاً يجب أن أحترمها، ولكن لماذا تتلخص سياسيتي الثقافية بالهتاف لفرد؟! وأقول بكل وضوح لا تقوم دولة دون احترام لرئيسها وأفرادها، فبالنهاية هناك رمزيات ومراتب ولا تقوم الدولة دون نظام، ولكن لا تقتصر الثقافة السياسية على الهتاف لساركوزي، والمصيبة أنهم يهتفون له الآن في طرابلس في حين لم يهتف له أحد في فرنسا!.
    من غير المعقول أن يكون هذا موجوداً حتى الآن، والتخلص منه يتطلب أول الأمر بالاقتناع بأن الحاكم لن يحكم للأبد، ويشعر بأن الشعب أعطاه شرعيته بغض النظر عن كيفية ذلك، حتى وإن لم يتم انتخاب الحاكم يجب أن يفترض أن مصدر شرعيته هو الشعب وليس العكس، وليست الأمور مكرمات بأن يتكرم الرئيس بعلاج فلان مثلاً، نحن نريد تأميناً صحياً ولا نريد أن يتكفل أي رئيس بعلاج أي مواطن.

     

    ماذا يجب على النظام السوري أن يفعل الآن لنزع الفتيل، أم أن الأمر قد فاته؟

     

    لم يفته الأمر، ولم تفلت الأمور، ولكن يجب عليه التعامل مع الأمر بالجدية اللازمة في عملية الإصلاح التي قد يكون لها تبعات كثيرة، فأنت لا تستطيع أن تبني استقلال القضاء وترضي في الوقت نفسه كل الناس، فمتجاوزو القانون سيحزنون، ولكن هذا لا يعني ألا تبني قضاءً مستقلاً وليحزن المتجاوزون، ومكافحة الفساد ستحزن أناساً مقربين من السلطة، ولكن يجب أن يكافح الفساد، وإذا أردت فتح حرية التعبير فعليك فتحها الآن وليس لاحقاً.
    بالنسبة لسورية فأنا أعرفها، وأنا صديق وما زلت، وقد تقاطعت طرقنا في النضال على قضايا عربية وعلى قضايا المقاومة والدفاع عن عروبة المنطقة وعدم تبعيتها للغرب، ولكن ولا مرة امتدحت النظام السوري على أدائه الداخلي، وكنت مستعداً لتحييد هذا إلاّ أن الشعب السوري أعلن عن نفسه، وأشعر أنه يجب أن يقال ما نقوله اليوم علناً ويجب أن تتخذ إجراءات جدية وعندما تقول سأفتح المجال لحريات الإعلام فهذه قضية لا تحتاج تأجيلاً، ولن تخبر الدنيا طالما أمنع التحريض الطائفي، وهذا ما أقوله بحق، ولكنني أؤكد أنه لا يمكنني أن أمنع التدين.
    نعم يمكنك أن تمنع التحريض الطائفي وتحصين الشعب السوري منه، وأفضل طريقة لذلك هي شعور المواطن السوري بالمساواة.

     

    ما رسالتك لأبناء درعا؟

     

    لقد قلت إن مطالبهم محقة، فمنطقة درعا فيها أعلى نسبة هجرة للخارج للبحث عن عمل، وقد أغلقت آبارها الارتوازية، وأعلى نسبة تسرب من التعليم الابتدائي، وهناك غير ذلك، ولكن درعا احتجت على اعتقال أطفال تحت سن الخامسة عشرة ولم يفد بالإفراج عنهم الاتصال بالأجهزة الأمنية بأية طريقة، ودرعا للعلم بلد مدني متجاوز للعشائر، ولكن الناس تلجأ للعشيرة في المصائب من هذا النوع، ولم يفرج عن الأطفال حتى انتفضت درعا، وحتى عند ذلك فقد كان طابع الاعتصامات نخبوياً، من حقوقيين ويساريين وشباب على فيس بوك وتويتر.. الخ، وكل هؤلاء باعتقادي مطالبهم مشروعة، حتى أولئك الذين اعتصموا أمام وزارة الداخلية وتظاهروا في سوق الحميدية وهتفوا «الشعب السوري ما بينذل»، فعلاً الشعب السوري لا يذل وهذا شعار صحيح ويجب أن يهتفوا به، وقد هتفوا بحياة بشار الأسد للتغطية على هتافهم في الحميدية. أما في درعا فهي انتفاضة شعبية وهذا ليس تآمراً خارجياً، إنه شعب له أطفال تحت سن الخامسة عشرة معتقلون لم ينفع للإفراج عنهم الحديث مع المحافظ أو غيره، فانتفض الشعب، هل تطلق النار عليه؟ هذا غير مقبول، وأنا متأكد أن انفلاتاً وقع فليس كل ما جرى جرى بأوامر لأن الحديث يدور عن 55 شهيداً، وهؤلاء يجب على الدولة أن تعلنهم شهداء وأن تتعامل معهم كشهداء.

     


    كيف تنظر إسرائيل وأمريكا إلى ما يجري في سورية؟

     

    طبعاً هناك شيء متناقض، فإذا بقي مشغولاً بقضاياه الداخلية لفترة طويلة سيكون هذا مفيداً لهم، وإذا كان مضطراً طوال الوقت لاستحضار الإرهاب الإسلامي وغيره من المصطلحات فهذا مفيد لهم، وعدم الاستقرار مفيد لهم، أما الانتقال إلى إصلاحات ديمقراطية حقيقية عميقة تؤدي في النهاية إلى نمو اقتصادي حقيقي بعد استرجاع الأموال والكفاءات السورية من الخارج، وضرب الفساد، وتحقق شعور الناس بأنها ليست في خدمة النظام وإنما النظام في خدمتها، إذا تحقق كل هذا ستكون سورية مصيبةً لأمريكا وإسرائيل، فبالنهاية سورية لديها ثروات وإمكانات كبيرة، وكل هذا ممكن أن يتم في ظل الرئيس الحالي، وهذه فرصة كبيرة ويجب عليه ألاّ يفوتها، ولكن بالنهاية هذا قرار وله انعكاساته على لبنان وفلسطين بقوة هائلة.
    وبالنهاية إسرائيل وأمريكا يريدون النظام السوري مشغولاً بالداخل طوال الوقت، ولا يريدون سقوطه لأن الفوضى ستعبر الحدود بطبيعة الحال.

     

    هذا التحالف بين السياسي ورجل الأمن ورجل الأعمال، هل يسمح بمرور بعض الإصلاحات؟

     

    أعتقد أنه قادر فمنصب الرئيس في سورية ما يزال منصباً قوياً جداً قادراً على أخذ زمام المبادرة، وبإمكانه أن ينشئ هيئة مكافحة فساد ويضع على رأسها مدعياً عاماًتابعاً له، وبإمكانه أن يصادر نصف أموال الفاسدين ويبني بها مشافي، وممكن أن يفرض ضرائب بأثر رجعي على الفاسدين الذين لا يمكن محاسبتهم.

     

    لكن الحرية أولاً!

     

    نعم، ولكن الشعب السوري إذا رأى أن هذا الذي سرق ولم تثبت إدانته تم فرض ضرائب رجعية على ثرواته تحت شعار من أين لك هذا، سيتأكد أن مشاكل نصف الجامعات السورية والمشافي السورية يمكن حلها، كم برأيك يدفع رجال الأعمال في سورية من الضرائب؟ هل نقول إن زيادة اللبرلة والخصخصة بدل وضع ضرائب تصاعدية لكي يستطيع القطاع العام يقدم الخدمات للفئات الفقيرة بالمجتمع أو يقوم بإنشاء البنى التحتية التي لا يستطيع أحد في سورية إنشاءها سوى الدولة؟ سورية متخلفة من 20 إلى 30 سنة من حيث البنى التحتية، وهذه أمور يجب أن تتم لتحقيق أي تنمية قادمة.

     


     

     

                                                       

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد  ( 564 )   02/04/2011

     

      

    افتتاحية قاسيون 496: درس أساسي

    أهم الأخبار | | 2011-04-01

    د. قدري جميل
    أحداث الأشهر الأخيرة في البلدان العربية بما فيها سورية، أثبتت حقيقة جديدة تدخل مسرح الأحداث بقوة لا يجوز القفز فوقها ولا التعامل معها باستخفاف ولا تجاهلها ولا الخوف منها.. ألا وهي الحركة المتصاعدة المستقلة نسبياً للنشاط السياسي للجماهير الشعبية الواسعة..
    وهذه الحالة تتكرر في التاريخ بشكل دوري تقريباً، وهي ليست جديدة، ولكن تفصل بين دورة وأخرى فترات زمنية طويلة، من 50 إلى 100 عام كما لاحظ الباحثون، ما يجعل الأمر مفاجئاً وغير معتاد بالنسبة لمن يعاصر موجة كهذه.. وتعقبها بعد انتهائها فترة هدوء ما هي في نهاية المطاف إلاّ فترة كمون لنهوض ونشاط سياسي واسع جديد للجماهير..
    وخلال فترة الهدوء والكمون، تتراكم المشكلات التي تتطلب الحل، وتتراكم المطالب التي تبقى دون حل، وتتراكم درجة شحن المجتمع لانفجاره اللاحق، وكل ذلك يخلق سراباً ووهماً بأن كل شيء بخير ويتعود أولو الأمر على التعاطي بعدم جدية، وباستخفاف مع مطالب المجتمع، وتزداد ثقتهم بأنفسهم مقتنعين أن جهاز دولتهم القمعي القوي قادر على حل كل المشكلات..
    ولكن عندما تأتي الموجة الجارفة التي يعبر عنها النشاط السياسي المستقل للجماهير، المستقل عن جهاز الدولة، والمستقل عن البنى السياسية التقليدية، فإذا بها لا تبقي ولا تذر، لأن طاقتها المخزونة خلال الكمون تكون هائلةً وقادرةً على صنع المعجزات.
    وهي بجوهرها تعبيرٌ عن نضج موضوعي لضرورة إحداث تغييرات عميقة في المجتمع وفي بناه الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية..
    إن وعي هذه الحقيقة، في هذه اللحظة بالذات، يرتدي أهمية كبيرة لفهم ما يجري في طول العالم وعرضه، وخاصةً في العالم العربي، وفي بلدنا سورية.
    إن عدم فهم واستيعاب هذه الحقيقة يمكن أن يدفع البعض في اتجاهات لا تحمد عقباها، وهذه الاتجاهات عبرت عن نفسها في الفترة الماضية بالأشكال التالية:
    ـ اعتبار ما يجري مجرد مؤامرة خارجية أو داخلية..
    ـ اعتبار ما يجري مجرد مطالب بسيطة آنية..
    ـ اعتبار ما يجري أمراً بسيطاً يحل ببعض التجميلات الإصلاحية..
    والحقيقة، أن هذا التيار المتصاعد الجارف للحركة الجماهيرية تحاول قوى عديدة التعامل معه محاولة الاستفادة منه وتجييره لمصلحتها ولصالح أهدافها الضيقة.
    فالإمبريالية الأمريكية تحاول ولم توفق حتى هذه اللحظة، والكيان الصهيوني يحاول ولم يجنِ إلاّ زيادة الخوف على مستقبله (مثال مصر وتونس).
    إن سورية ليست خارج الزمان والمكان، والموجة الحالية لصعود النشاط الجماهيري ليست عابرةً أو مؤقتة، ولن تنتهي موضوعياً دون تحقيق أهدافها التي كانت السبب في إقلاعها.
    فكيف التعامل معها؟
    بالذهاب إلى ملاقاتها والاستماع لها بانتباه واحترام، والتفاعل معها بشكل إيجابي كي تتحول طاقاتها المتفجرة إلى طاقة إيجابية تدفع المجتمع والبلاد في لحظات إلى عشرات السنين للأمام، أم بالخوف والتوجس منها شراً، وإغماض العين عنها واعتبارها رجساً من فعل الشيطان والتعامل معها بالنار والرصاص؟!.
    إن التأخر عن ملاقاة حركة الجماهير المتصاعدة يوماً بعد يوم، إضافةً إلى الشك فيها وعدم احترامها، يخلق مصاعب إضافية، وأهمها خلق فراغ يسمح للقوى التي لا تريد الخير للبلاد ومجتمعنا من امتطاء هذه الموجة وتوجيهها بالاتجاه الغلط، ولو مؤقتاً..
    إن هذه الموجة الجديدة التي تغير وجه التاريخ في منطقتنا والعالم، هي تعبير عميق عن أزمة الرأسمالية كنظام عالمي بكل تطبيقاته المحلية، والتي فقدت عملياً كل مبررات وجودها تاريخياً.. والتي أتت الثورات، قابلة التاريخ، لكي تخرج المولود الجديد إلى الوجود..
    إن آلام الولادة ستكون أخف كلما استطعنا أن نفهم أكثر إيقاع حركة الجماهير التي تسير حتماً في الاتجاه الصحيح في نهاية المطاف.
    وستكون آلام الولادة أكبر، إذا أغلقنا آذاننا عن هذا الإيقاع ولم نتفاعل معه بشكل إيجابي وإبداعي.
    إن الأحزاب التي تلعب دوراً في التاريخ، وكذلك القادة، هي تلك التي تفهم هذه الحقيقة بعمق وتعبر عنها، وعندها تدفعها الجماهير إلى الواجهة.. أما الآخرون فإنها تقذف بهم على قارعة طريق التاريخ..
    الجماهير تعود إلى الشارع، وهذا الأمر أصبح حقيقةً واقعةً، وهي سائرة نحو المستقبل.. إن فهم ذلك والتكيف معه بسرعة، ضمانة لتحقيق كرامة الوطن والمواطن..

     

    مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15200

     

                                                       

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

     

    العدد (559) 28/03/2011

     

    إلى متى سيبقى الدستور السوري «موقوفاً» عن العمل؟

     ستيركوه ميقري

    سياسة | | 2011-03-28

    ستيركوه ميقري ـ قاسيون/ أكد البلاغ الصادر عن اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين بتاريخ 25/2/2011، أن أهم ما يحصّن الوحدة الوطنية في سورية، وفي هذه الظروف المعقدة دولياً وإقليمياً هو المراجعة الشاملة للسياسات، والقيام بإصلاح جذري شامل دون إبطاء على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعلى المستوى الوطني العام، ومن بينها سياسياً، ضرورة حصر استخدام حالة الطوارئ والأحكام العرفية في حالات ثلاث: الحرب والكوارث الطبيعية، وضد قوى النهب والفساد..
    فما هو قانون الطوارئ؟ وماذا يعني حصر استخدامه؟.

    من المعروف أن فرض حالة الطوارئ يستند إلى ما يسمى حقوقياً بنظرية الحوادث أو الطوارئ الاستثنائية التي تنص على إمكانية فرض حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي البلد أو في منطقة منه للخطر، سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء, وباعتبارها استثنائية يعني أنه يمكن فرضها لمدة زمنية محددة تنتهي بانتهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضت حالة الطوارئ بسببه.
    والحقيقة أن فرض حالة الطوارئ تتيح للسلطة التي فرضتها تعطيل الحريات العامة، ووقف العمل بالدستور، وعدم التقيد بالقوانين السارية، واستخدام القوة دون التقيد بأي قانون. وبالتالي فللسلطة أن تأمر بالاستيلاء على أية منشأة، أو منقول، أو عقار، ولها أن تفرض الحراسة على الشركات، والمؤسسات، ولها أن تحجز أموال من تشاء كيفما تشاء، ولها أن تكلف الأشخاص بالقيام بأي عمل، أو أداء أية خدمة طالما كانوا قادرين على أدائها.

    سورية.. وحالة الطوارئ
    فرضت حالة الطوارئ في سورية بموجب الأمر العسكري رقم 2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتاريخ 8/3/1963، والذي نص على ما يلي:
    «إن المجلس الوطني لقيادة الثورة يقرر ما يلي:
    المادة الأولى:
    تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداء من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر».
    وعربياً، تم فرض قانون الطوارئ في كل من سورية ومصر وتونس والجزائر، وأخيراً تم فرضه في اليمن نتيجة الأزمة والثورة الشعبية التي يمر بها الآن.
    المشكلة الكبيرة التي نعاني منها كمجتمع سوري أن أكثر المواطنين لم يطلعوا، أو لم يقرؤوا الدستور، ولا يعرفون شيئاً عن حقوقهم التي كفلها لهم، وهي كثيرة وهامة وواضحة, فلقد مرت ثمانية وأربعون عاماً وأربعة عشر يوماً بالتمام والكمال على تطبيق قانون الطوارئ في البلاد، وكان خلالها الدستور السوري معطلاً، ولم يُعمل فيه خلال كل هذه الفترة الزمنية الطويلة. بل إن مجرد بقاء قانون الطوارئ سارياً أعطى مبررات لا حدود لها للجهات التنفيذية السورية لمخالفة الدستور علناً في الكثير من قراراتها وإجراءاتها وبعض القوانين الصادرة كقانون العمل الأخير, ولم يدفعها حتى للتحفظ من إمكانية وجود محاسبة لما قامت به وذلك دون خوف أو رادع, علما أنه حقوقياً يعتبر باطلاً أي قانون أو قرار أو إجراء مخالف للدستور.
    وفيما يلي بعض من مواد الدستور التي يتوجب على كل مواطن أن يطلع عليها:

    المادة 1
    1- الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية ذات سيادة لا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها...
    2- القطر العربي السوري جزء من الوطن العربي..
    3- الشعب في القطر العربي السوري جزء من الأمة العربية يعمل ويناضل لتحقيق وحدتها الشامل.
    المادة 8
    حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية.
    المادة 12
    الدولة في خدمة الشعب وتعمل مؤسساتها على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وتطوير حياتهم كما تعمل على دعم المنظمات الشعبية لتتمكن من تطوير نفسها ذاتياً.
    المادة 13
    1- الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال.
    2- يراعي التخطيط الاقتصادي في القطر تحقيق التكامل الاقتصادي في الوطن العربي.
    المادة 14
    ينظم القانون الملكية، وهي ثلاثة أنواع:
    1- ملكية الشعب: وتشمل الثروات الطبيعية والمرافق العامة والمنشآت والمؤسسات المؤممة أو التي تقيمها الدولة وتتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب، وواجب المواطنين حمايتها.
    2- ملكية جماعية: وتشمل الممتلكات العائدة للمنظمات الشعبية والمهنية والوحدات الإنتاجية والجمعيات التعاونية والمؤسسات الاجتماعية الأخرى ويكفل القانون رعايتها ودعمها.
    3- ملكية فردية: وتشمل الممتلكات الخاصة بالأفراد ويحدد القانون وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية، ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب.

    مخالفة الدستور
    بعد قراءة هذه المواد الدستورية الواضحة، فلنطرح على أنفسنا السؤال الجاد التالي، ولنجب عليه بمسؤولية جادة أيضاً: ألم تقم كل الحكومات السابقة والحالية و(ربما) القادمة بمخالفة هذا الدستور الذي هو البوصلة لكل قانون أو قرار أو إجراء يصدر من الحكومة؟
    أظن أن الجواب واضح وضوح الشمس في يوم صيفي!. نعم لقد خالفت كل الحكومات الدستور مخالفات صريحة لا لبس فيها ولا غموض، ولنقتصر بكلامنا على الحكومة الحالية، حيث أن كل سياسة فريقها الاقتصادي التي قام بتطبيقها خلال السنوات القليلة الماضية كانت مخالفة، فانتهاج ما سمي بـ«اقتصاد السوق الاجتماعي» المغلف بليبرالية واضحة منفلتة من عقالها، كان مخالفاً مخالفات صريحة للدستور السوري، وكذلك النتائج الكارثية التي حصدها جراء هذه السياسة التي أجمع اقتصاديو هذا البلد على ضرورة المطالبة بتغييرها، ولكن لا يوجد حتى الآن من يستمع ولا من يجيب!.. رغم أن هذه السياسات أدت إلى زيادة الفقر والبطالة وتردي الوضع المعاشي لأغلب فئات الشعب، وكرّست اتساع الهوة بين الأجور والأرباح، حيث ازداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً.
    والأسوأ أن هذا الفريق فتح المجال الواسع أمام القطاع الخاص ليدخل إلى البنية التحتية، والتي تعتبر مرافقها العامة كالمطارات والموانئ والسكك الحديدية والطرقات العامة ملكاً عاما للدولة لا يجوز التنازل عنه لأي طرف كان حتى ولو كان وطنياً, أضف إلى ذلك سعيه الحثيث لإفراغ القطاع العام من محتواه عبر تخسيره ونهبه وفتح المجال أمام خصخصته لاحقاً.. وكل ذلك مخالف لنص المادة 14 من الدستور السوري.
    يضاف لكل ذلك المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، حتى أضحت هماً دائماً للمواطنين الذين يرعاهم الدستور، هماً ناء بثقله على الشعب السوري الذي أخذ يعاني من البطالة والفقر وغلاء الأسعار وأزمة السكن والمواصلات والبيئة المتهالكة والملوثة والانقطاعات الدورية للمياه والكهرباء والهاتف وابتعاد الدولة بشكل مفاجئ عن سياسة الدعم.. لقد ارتفعت أسعار المحروقات وأدت إلى زيادة في تكاليف الإنتاج صناعياً وزراعياً مع ارتفاع أسعار الأدوية والمبيدات الحشرية والأسمدة والأعلاف... الأمر الذي أدى وما زال إلى إضعاف مساهمة الصناعة والزراعة في الناتج المحلي مع التراجع المتدرج عن مجانية التعليم. وكانت سورية تتميز في أنها من الدول القليلة عالميا التي تعتمد مجانية التعليم، وقد نصت عليها المادة 37 من الدستور.
    ويجري العمل حالياً من أجل إلغاء دور المستوصفات والمشافي العامة في تحسين الواقع الصحي لجماهير الشعب, رغم أن الدستور تكفل بالحفاظ على كل هذه المكتسبات, لكن الحكومة الحالية لم يرف لها جفن وهي تخالف الدستور في هذه القضايا شديدة الحساسية.
    كل هذه المخالفات تم تمريرها بفضل الأسلحة الفتاكة التي منحها قانون الطوارئ، ومنع أية محاسبة لمرتكبيها على سوء أدائهم ومخالفاتهم الصريحة لما نص عليه الدستور السوري, وهاهي الحكومة وفريقها الاقتصادي بعد فشلهم بتنفيذ الخطة العاشرة، يصرون على اتباع الأسس نفسها ويصرون على عدم التراجع عن هذه السياسات التي ثبت فشلها في تنفيذها للخطة الخمسية الحادية عشرة, وكأن لسان حالهم يقول: «غير مهم إن فشلت أو نجحت الخطة طالما بيدنا قانون الطوارئ الذي يحمينا من كل محاسبة من أية جهة كانت»..
    قانون الطوارئ والحياة السياسية

    كل ما مرّ آنفاً أظهر انعكاس تطبيق قانون الطوارئ على الوضع الاقتصادي للبلاد، ولكن ماذا عن الحياة السياسية والاجتماعية التي تكفل الدستور بها؟
    تنص المادة 25 على أن:
    1- الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.
    2- سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة.
    3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات.
    4- تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
    وتنص المادة 26على أنه: لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وينظم القانون ذلك.
    أما المادة 27 فتنص: يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم وفقاً للقانون.
    وتركز المادة 28 على التالي:
    1- كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم.
    2- لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا وفقاً للقانون.
    3- لا يجوز تعذيب أحد جسديا أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.
    4- حق التقاضي وسلوك سبيل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.
    وتفرض المادة 29: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني.
    والمادة 38 تقول: «لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى، وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي. وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا للقانون.
    والمادة 39: «للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلميا في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذا الحق».
    إن إلقاء نظرة سريعة على ما نصت عليه هذه المواد وما تضمنته من حقوق تكفل بحمايتها، تدلنا على مدى الإجحاف الحاصل والتضييق المنفلت والقهر الجاثم على صدور الناس بسبب قانون الطوارئ، الذي عطل ومازال الدستور، و«وأوقفه عرفياً» عن العمل بمبررات لا أول لها ولا آخر, فالمواد 25 و26 و27 و28 نصت على صيانة الحريات العامة وسيادة القانون والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص وحق كل مواطن بالإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم توقيفه إلا وفقا للقانون وعدم التعذيب وحرية التعبير وعلى حق المواطن بالاجتماع والتظاهر سلمياً, هذه الحقوق التي حُرم الشعب من ممارستها، واعتبر العزوف عنها من المسلمات، والحديث عنها من المحرمات التي يجب عليه الابتعاد عنها وعدم الخوض بها!!.

    قبل فوات الأوان
    إن بلدنا الحبيب يقف الآن، بسبب الأوضاع الداخلية والعربية والإقليمية والعالمية، أمام مفترق طرق، ولذلك فنحن بحاجة ماسة إلى المراجعة الشاملة للسياسات القائمة، والقيام بإصلاح جذري شامل دون إبطاء على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعلى المستوى الوطني العام، كما نص على ذلك البلاغ الصادر عن اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين الصادر بتاريخ 25/2/2011، وبالتالي فنحن بحاجة إلى:
    قانون انتخابات جديد على قاعدة النسبية، وإصدار قانون أحزاب يضمن قيام أي حزب على أساس وطني شامل، وإعادة النظر بقانون الصحافة والإعلام والمطبوعات، وكشف مواقع الفساد، وتعميق الثقافة الوطنية في البلاد.
    وعلى المستوى الوطني العام: تحرير الجولان وبقية الأراضي العربية المحتلة، ووقف جميع أشكال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع العدو، وتعبئة قوى المجتمع استعداداً لتحرير الجولان كاستحقاق وطني بالدرجة الأولى، والانتقال من موقع الممانعة ودعم المقاومة إلى التزام خيار المقاومة وقيادتها.
    مما لا شك فيه أن الفساد الذي استشرى في مفاصل المجتمع كان نتيجة حتمية لم يمكن ولا يمكن تفاديه بسبب تعطيل الدستور الذي تم بفعل قانون الطوارئ واستمراره بالعمل طيلة 48 عاماً ونيف من عمر شعبنا السوري.. لقد استفاد الناهبون داخل وخارج السلطة من تعطيل الدستور، وتمكنوا من القيام بأشرس عمليات النهب المنظمة، وتكفل قانون الطوارئ بحمايتهم بغياب الرقيب الذي يمكنه أن يحاسبهم ويردعهم عن سرقة المال العام، بل ويسترد منهم ما سرقوه. ولذلك أصبح شن الحرب الشعواء على قوى الفساد الكبير ضرورة حيوية أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً بعد انكشاف فضائح تلك القوى في تونس ومصر وليبيا، وهذا يتطلب تشكيل جهة شعبية ـ قضائية موثوقة تدرس ملفات الفاسدين الكبار وتدقق في حساباتهم وأملاكهم المعلنة والمخفية وتحويل تلك الموارد المنهوبة نحو التنمية الشاملة.. وهذا يتطلب تفعيل دور المجتمع والإعلام، وصولاً إلى تدقيق مصادر ثروة المسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين على قاعدة «من أين لك هذا؟». ونعتبر ذلك بمثابة إبلاغ للنائب العام في البلاد، خاصة أن الحرب على قوى الفساد تتطلب إصدار منظومة من التشريعات والقوانين تتضمن أقصى العقوبات ضد الفاسدين الكبار.

    كلمة أخيرة
    أخيراً، لابد من القول إن إلغاء قانون الطوارئ، أو حصر تطبيقه أثناء الحروب والكوارث والحرب ضد الفساد، لم يعد مطلباً شعبياً فقط، ولا هو مطلب للقوى والأحزاب غير المنطوية تحت جناح الجبهة الوطنية التقدمية، بل إن هذا المطلب أصبح ضرورة وطنية من الدرجة الممتازة, وبات شرطاً أساسياً لا غنى عنه من أجل ضرب بؤر الفساد الهائلة، ومن أجل تطور الوطن في كل نواحيه, حيث لم يعد باستطاعة الفرد أو حتى المجتمع أن يزرع الآمال ليحصد السعادة, بل إن اليأس هو المزروع الآن في النفوس..
    إن القوة تجاه الناس لا تثمر إلا التعاسة والاتكال لهم، وتدفعهم نحو التدين أو الهجرة هربا من المواجهة, ولعل من أهم الأمراض التي سيطرت على العقول مرض انفصام الشخصية، فالمواطن يقول بسره شيئاً، ويتقول شيئاً آخر.. يتحدث بالهمس خائفاً من رفع صوته.. يسير نهاراً باللمس لأنه كما يقال بالعامية: «معميّ على قلبه»! يتغنى كثيراً بالماضي غير مبال بحاله، وغير مهتم بمستقبله.. قواه السياسية وأحزابه مشغولة بمكاسبها وامتيازاتها وبعيدة عنه، وبالتالي فإن الآفاق أمامه مسدودة وأنوار طريقه مطفأة وأبواب المستقبل موصدة في وجهه, بل مستلبة منه لمصلحة من يتحكم بشؤونه, حتى موقفه الوطني المعادي لإسرائيل وأمريكا يتبدى وكأنه غير معني به بعد أن احتكره النظام لنفسه وعزله عن المجتمع، مجرداً إياه من حاضنه الشعبي.. ولذلك فإن أية عملية إصلاح أو تغيير، اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، لن يكتب لها النجاح في ظل إبقاء الدستور السوري موقوفاً بفعل قانون الطوارئ.. فما كان لفساد أن يستشري لولاه.. وما كان الشعب ليعاني ما يعانيه الآن من فقر وعجز وعوز وانفصام ومشكلات اقتصادية اجتماعية سياسية ووطنية لولا هيمنة هذا القانون الذي لا يحمل شيئاً من اسمه!!.
    السنوات تمر وتمر والمشكلات تتفاقم, و لقد أصبحت قضية تحرير الدستور وتفعيل القوانين ومحاربة الفساد وتطوير البلد قضية جذرية، وأية معالجات جانبية لهذه المشكلة أو تلك بالمراوغة، أم بالقوة اللينة أم العسكرية المدمرة لن تزيد الفساد إلا فسادا ولن تزيد الأزمات الناشئة إلا تعقيداً.. وقد قيل قديماً: «صديقك من صَدَقَكْ وليس من صَدَّقَكْ».

     

     

     

     مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15157

     

     

     

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد (555)  24/03/2011

     

     
    مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15381

    عيد الجلاء.. لكي لا ننسى

    سياسة | | 2011-04-17

    قاسيون/ سينسى البعض في غمرة الأحداث التي تعصف بالبلاد أن هناك مناسبة، ليست ككل المناسبات، ستطل على سورية في السابع عشر من نيسان.. مناسبة تعني الاستقلال بكل ما يعنيه من كرامة وعزة ووجه مستقل.. وسيستغل البعض الآخر هذه المناسبة لتوزيع شهادات في الوطنية التي يظنّ أنّه يحتكرها، بعد أن فصّلها على مقاس بدلاته الرسمية، ذات الجيوب الواسعة، والتي اشتراها بفضل جهد الشعب السوري، الذي بنى وطنه بعد أن حرره من ربقة الاستعمار. ولن ينسى هذا البعض بالمقابل أن ينعت كلّ من يخالفه الرأي بصفات الخيانة والاندساس، لا لشيء إلا لأنّ هذا الآخر عكّر صفو طفيليته وبيروقراطيته ببعض الآهات التي أطلقها، والدموع التي سفحها على الوطن الذي يباع مع مواطنيه في السوق الحرة..
    وسيزعم آخرون أن الوقت ليس مناسباً لمثل هذه «الترّهات»، فالظروف ليست موائمة لـ«بيع الوطنيات» بينما الدماء تسيل، فيفوتهم أن قيم هذه المناسبة ورمزيتها والوقوف عندها والتأمّل فيها وبأبطالها وشهدائها هي إحدى السبل الأساسية لإيقاف محاولات إغراق البلاد في الفوضى والتفتيت والفئوية، وإلهائها عن دورها المحوري في مواجهة المستعمرين بحلتهم الجديدة التي أنست البعض أنهم مستعمرون..
    لاشك أن المناسبة هذا العام تختلف في ظروف إطلالتها عن كل السنوات السابقة منذ خمسة وستين عاماً، فالبلاد برمّتها تقف عند مفترق طرق، والصراع بين الشرفاء والفقراء والوطنيين من جهة، والفاسدين والمرتبطين والقمعيين والناهبين من جهة أخرى، على أشدها، ومحاولات تمزيق الوطن إلى كانتونات وطوائف وعشائر في ذروتها، واحتمالات الفرز الخاطئ والتصويب الخاطئ للسلاح في أوجه.. ولكن هذه هي بالذات الأوقات التي يجب فيها استلهام معاني الجلاء.. معاني الوحدة الوطنية والبوصلة الدقيقة الموجهة جيداً ومواجهة العدو الخارجي المتربص بالبلاد وبالشعب صفاً واحداً ويداً واحدة وقلباً واحداً وإرادة واحدة..
    إنه الجلاء.. فلنحتف به كما يليق بشعب ما انفك يقاوم رغم كل قيود العسف والفقر والتهميش والتي يجب أن تتكسر الآن، لكي تستمر البلاد بالاحتفال بالعيد وهي موحدة وقوية وحرة..

     

     

    !

    د. سمير دياب

     
     
     

    لهذا نحن يساريون

     


     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

     

     

                                                      افتتاحية قاسيون 495: لا لإراقة الدماء.. نعم للوحدة الوطنية   
        
          
     القسم: أهم الأخبار   |   التاريخ: 2011-03-24


    جهاد أسعد محمد

     

    الحقيقة التي يسلّم بها الجميع في سورية الآن، أن دماء مواطنين شرفاء قد أريقت في درعا، دماء طاهرة كان يمكن بقليل من الحكمة والمسؤولية وبعد النظر ألا تراق.. أما ما عدا ذلك فثمة اختلاف على كل شيء.. والثابت أن ما جرى ويجري في حاضرة حوران ما يزال حتى الآن مفتوحاً على تأويلات متباينة، تختلف باختلاف ثقافة ووعي وأحلام ومواقع مختلف شرائح الناس، وبقرب أو بعد هذه الجهة أو تلك عن النظام، وبقرب أو بعد الجهات نفسها وسواها عن القوى الإمبريالية والتابعين لها من القوى والأنظمة العربية، رغم أن الحدث ليس بهذا المستوى من التعقيد.. فالبعض يراه انتفاضة «غضب»، أو ثورة من أجل الحرية، إما لغاية في نفوس قسم منهم أبعد ما تكون عن مصالح الناس «المنتفضين»، أو لرغبة مشروعة لدى قسم أوسع في الحصول (أخيراً) على بعض الحقوق المحروم منها تاريخياً.. والبعض يراه أعمال شغب، أو مؤامرة خارجية، إما ليسهّل على نفسه قبول القمع الجاري وربما المشاركة فيه لأنه يخدم مصالحه الضيقة، أو خوفاً - لدى قسم أوسع- من أن تخسر البلاد أمنها ووحدة شعبها وترابها.. وكثيرون تختلط لديهم الأمور بين هذا وذاك، بينما الدم ما يزال يسيل، والمواجهات على أشدها، والمعالجة الأمنية هي وحدها سيدة الموقف.

    والحقيقة التي لابد من الاعتراف والتسليم بها، أن أحداث درعا لها كل مبرراتها الموضوعية، وقد مرّ بعضها في المطالب المرفوعة وربما اختصرتها كلمة «الحرية»، وهي حزمة واسعة من الظروف الاقتصادية – الاجتماعية والديمقراطية التي تجاوزت في تردّيها صبر الناس وتحمّلهم، تبدأ من غياب الحريات العامة بصورة شبه مطلقة، ولا تنتهي عند تفاقم النهب والفساد والفقر والبطالة والغلاء والمحسوبيات والاعتداء على أملاك الدولة وثرواتها وبيع مرافقها الحيوية وخصخصة منشآتها وغياب المحاسبة وسيادة القانون... وكلها تكرست وازداد تفاقمها بعد انتهاج واعتماد الليبرالية التي أوصلت الناس إلى حافة الاختناق.

    ولاشك أن أي حراك شعبي يفتح شهية كل القوى على اختلاف غاياتها وصفاتها وجنسياتها لامتطائه وتوجيهه بالاتجاه الذي تريد، وهو الذي ربما جرى في درعا، ولكن هل يبرر ذلك ترك المسألة للجهات الأمنية لمعالجته بالحديد والنار؟ بالطبع لا! بل ومن الحمق تصوّر أن ذلك سيحسم المسألة.. بل إن المضي بذلك قد يفتح المجال مشرّعاً لتحول الحراك المشروع إلى فوضى خلاقة بكل ما للكلمة من معنى وأمنيات أمريكية وصهيونية وخليجية..

    الجهات المسؤولة التي برّأت نفسها من الدم المراق، ملمّحة أن «مدسوسين منتحلين صفات شخصيات أمنية وضباط رفيعي المستوى» هم المسؤولون عن سفحه، سمّت في أحسن كلام نشرته وسائل إعلامها حتى الآن، بعض الضحايا شهداء، وهو أقل ما يستحقون، ووعدت بمحاسبة المسؤولين، وسوى ذلك كانت تقول في الصباح شيئاً وفي المساء شيئاً آخر، مستحضرة في كثير من الأحيان مسوّغات ومصطلحات وروايات بعضها أكل الدهر عليه وشرب، وقرف الناس منه لدرجة الإقياء، وبعضها يمكن أن يكون صحيحاً ولكنه افتقد إمكانية تصديق أيّ من المواطنين له، وبدا سلوكها الميداني في التعاطي مع الحدث محكوماً بالعشوائية وقلة الحنكة وضعف البصيرة، ولا يرتقي لمستوى وخطورة نشاط الكثير من الخلايا النائمة في جهاز الدولة والمجتمع التي تتحرك وفق أجندات خارجية وبإيعاز من القوى المعادية لسورية وشعبها، وطغى على تصريحات بعض المسؤولين والإعلاميين الرسميين نقص مريع في إدراك الخطر القائم في البلاد ومآلاته المعقدة، وإذا ما تجرأ «مصرَّح له» منهم بالوقوف أمام كاميرات المحطات الإخبارية العربية أو الأجنبية، فإنه يرتبك أو يصمت أو يردد عبارات جاهزة بينما الأسئلة تنهال عليه كالرصاص!

    أما الإعلام الرسمي وشبه الرسمي فبدا هشّاً وعاجزاً، ولم يستطع مجاراة الإعلام الغربي بامتدادته العربية، الذي لم يتوقف عن محاولة دفع الحراك بالاتجاه الذي يريد، وإبراز أسماء وشخصيات وقوى معظمها له ارتباطاته وأجنداته المشبوهة، وترويج شائعات خطيرة، طال بعضها حزب الله لتشويه صورته الناصعة في سورية، وبالتالي التطاول على مفهوم المقاومة نفسه عبر محاولة تلويث اسم وسمعة أحد أبرز رموزها..

    إن الخطر أصبح شديداً جداً، ووحدة البلاد باتت مهددة جدياً، وإن كان هناك من يرغب صادقاً في مواجهة احتمال أن تغرق سورية في الفوضى الخلاقة، فعليه أن يبادر إلى تبني وإعلان نقيضها الجذري وهو الثورة.. الثورة على الفساد، وعلى النهب، وعلى قمع الناس، وعلى محاولات ربط سورية بالمشاريع والصناديق الأمريكية والصهيونية، وعلى التدخلات الخارجية أياً كان نوعها ومنطقها وإيديولوجيتها، وعلى التنفذ والمحسوبيات، وعلى بيع البلاد للمستثمرين، وعلى التفريط بحقوق ومكاسب الناس والدولة، وعلى الاحتلال الصهيوني.. وهذا برسم القوى الوطنية كافة، وبرسم المجتمع وشخصياته الشريفة، وبرسم المثقفين الوطنيين، وبرسم النقابات، وبرسم النظام نفسه ليثور بنفسه لنفسه وعلى نفسه... هكذا فقط يمكن إنقاذ البلاد في الوقت القصير المتبقي
     

     

     

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

        العدد (554)  23/03/2011                                   

     

    الزمن السوري - جهاد أسعد محمد

    سياسة | | 2011-03-22

    حفظ السوريون عن ظهر قلب الكثير من الحكم والأقوال المأثورة عن أهمية الوقت، تعلموا منذ طفولتهم المقتضبة أنه سيف قاطع وسريع غادر، وردد المتعلمون منهم مع معلميهم «ظروف الزمان» الجميلة: قبل، وبعد، وحين، وأثناء، وخلال... ووضعوا الكثير منها في جمل مفيدة حالمة، لكن ذلك لم يتح لهم أن يفعلوا الكثير في أعمارهم القصيرة، التي راحت تتحكم بها «ظروف واقعية» خارجة حتى الآن، عن إرادتهم.
    وعلى الرغم من أن الدخول في تفاصيل الـ«ظروف واقعية» التي ما تزال تعيق أي إمكانية لاستفادة السوريين من الوقت، يحمل الكثير من الشجون، ويدفع مباشرة لتقصّي طبيعة العلاقة بين مهندسي الزمن المحليين وبين المحكومين بأمرهم، إلا أنّ أوان ذلك قد آن، وأي تراخٍ في هذا الشأن قد يجعلنا أفراداً وشعباً ودولة نخسر كل فرصة قريبة لنتجاوز بقاءنا على هامش الفعل.. والزمن.
    لقد اعتاد واضعو الخطط والسياسات والمناهج والتكتيكات والاستراتيجيات في بلدنا طوال عقود، على زجّ الشعارات الكبرى في واجهة أي مشروع أو نشاط أو إجراء لإعطائه الحصانة والشرعية والصفة الوطنية وقطع الطريق على أي احتمال للجدل فيه، وغالباً ما كان ذلك يتم دون ذكر الأجل الزمني لتحقيق الهدف المعلن، وبالتالي إبقاؤه مفتوحاً أو فضفاضاً، تجنّباً لأي احتمال بالمساءلة عنه أو المحاسبة الشعبية اللاحقة عليه من جهة، وإطالة فترة «استفادة البعض» منه واستنزافه عبر الفساد المنظم من جهة أخرى، وقد طال هذا المستوى من التفكير والأداء والتغافل عن الزمن معظم المشاريع العامة من مصانع وسدود وجسور ومشاريع سكنية وخدمية (والأمثلة هنا أكثر من أن تحصى)، كما طال أيضاً الكثير من الإجراءات والتشريعات والقوانين والمواقف الرسمية المختلفة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الناس، على أحلامهم ووعيهم وسلوكهم وعملهم وعلاقاتهم فيما بينهم وثقتهم بأولي الأمر، دون أن يكون لديهم أي حق في الاعتراض أو التعبير عن الاستياء وإلا سيعرّضون أنفسهم لتهمٍ قد تصل إلى حد الخيانة العظمى.
    ومؤخراً، أخذ هذا التلاعب بالزمن بصفته بعداً رابعاً ووعاءً وشاهداً صامتاً، شكلاً جديداً بعد التحول الكامل نحو الليبرالية الاقتصادية، إذ أصبح الزمن نفسه متاحاً للعبث، وأصبحت الثانية تُعامل معاملة الدقيقة كما هي الحال في حسابات ليبراليّي الخليوي الجدد، والدقيقة تُعامل معاملة الساعة كما يجري في حسابات مستثمري هوامش الشوارع، والساعة تُعامل معاملة يوم العمل كما في حسابات الحكومة.. وهكذا.. ولكن بقي الناس غير قادرين على الاعتراض أو التعبير عن الاستياء..
    وعلى الرغم من كل هذا العبث ما تزال محاولات التعمية على أشدّها، وما يزال سادة الوقت يلجؤون إلى الماضي للمبالغة في تعداد إنجازاتهم التي لم يمتلكوا يوماً أية إرادة لتحقيق الكثير منها، أو التسويف بما «سـ»ـيفعلونه لاحقاً كلما قلّل أحد من قيمة ما قدّموه.. بينما يظل الخطاب الراهن خالياً من أي كلمة عن الحاضر، رغم أن احتقان من فاتهم الكثير من الزمن والحلم قد بدأ عملياً بالانفجار.
    في هذا الزمن، ما تزال الساعات تسير ببطء على الفقراء والشرفاء بينما أعمارهم تنقضي بسرعة، وما تزال الشهور والفصول والسنوات تمر مجدبة قاحلة على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية، وما يزال الجولان محتلاً منذ أربعة عقود ونصف، وما يزال قانون الطوارئ مهيمناً منذ نحو خمسين عاماً، وما يزال الزمن يعني لمن استطاعوا أن يصبحوا عمالاً وموظفين قبل مرحلة «اقتصاد السوق الاجتماعي»، ساعة الاستيقاظ وساعة الانتهاء من العمل اليومي والموعد الشهري لقبض الراتب الشحيح الذي سيتبدد في أيام قليلة.. وتستمر المهزلة، مع أن الزمن تغير، والمناخ تغير، ووعي الناس تغير، وبإمكان سورية التي لم تكسب شيئاً من زمن المد الثوري، ومن زمن التطور اللارأسمالي، ومن زمن الأمطار الوفيرة، ومن زمن الديمقراطية العابر، أن تتحول إلى قائد للشعوب العربية الثائرة إن امتلكت إرادة الثوريين، وآمنت أن ثالوث المقاومة، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، هو حزمة واحدة مترابطة عضوياً.. لا مصداقية، ولا مستقبل لكل من يفصل بينها بحجة أن الوقت ما يزال غير مناسب..


    mjihad@kassioun.org

     

     

     


     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

        العدد (550)  19/03/2011                                   

     

    ¨

    د.خالد حدادة

    هي المعركة الأصعب.... لكنها حتماً الأجمل!

    التفاصيل  


     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

    العدد (549)18/03/2011   

     
    كتب المحرر السياسي :

     


    تلقت رئاسة مجلس اللجنة الوطنية باستياء وقلق شديدين أخبار المواجهات التي جرت في درعا يوم الجمعة 18/3/2011. لقد حذرنا مسبقاً في البلاغ الصادر عن مجلس اللجنة الوطنية في 25/2/2011 من الضرر الكبير الذي تلحقه السياسات الاقتصادية ـ الاجتماعية بالاستقرار الاجتماعي ـ السياسي في البلاد، وأكدنا على ضرورة الإسراع بإجراء إصلاح جذري شامل في كل المجالات من أجل تحصين الوحدة الوطنية وأشرنا إلى أن الآجال الزمنية غير مفتوحة إلى ما لا نهاية لإجراء إصلاح كهذا.. إن أحداث درعا وبعض المناطق الأخرى، تعود لتؤكد على وجهة نظرنا.. فالتأخير بالإصلاح يتحول إلى عدو أساسي للاستقرار والوحدة الوطنية.. لأنه يفتح المجال واسعاً لكل أنواع الاحتجاج المشروع، أرضيتها مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية، ويسمح بالتالي لقوى مدسوسة، إن وجدت، في المجتمع أو في جهاز الدولة، لكي تلعب لصالح المشروع الأمريكي ــ الصهيوني في المنطقة التي تشهد تحولات عاصفة في الفترة الأخيرة. وما أثار استغرابنا واستنكارنا أكثر هو استخدام الرصاص الحي دون مبرر ضد المتظاهرين، ودون سابق إنذار... مما أدى إلى سقوط ضحايا عديدة بين قتلى وجرحى.. إننا إذ نعزي عوائل الذين سقطوا في مواجهات درعا، نطالب بالمحاسبة الشديدة للمسؤولين عما جرى، وخاصة الذين أعطوا الأوامر بإطلاق الرصاص، إذ أنهم يتحملون مسؤولية سياسية كبرى تجاه مصير الوطن الذي يشتد استهدافه من المؤامرات الأمريكية ــ الصهيونية... دمشق 19/3/2011

     

     

     

    قاسيون

    www.kassioun.org

    افتتاحية 494: البحرين كأحد صواعق الانفجار    
         
           
          
           
       التاريخ: 2011-03-18

    حمزة منذر


    لم يكن النظام الرسمي العربي يوماً إلاّ مستقوياً بالخارج ومنفذاً لاستراتيجيات ومخططات التدخل الأجنبي في شؤون البلدان العربية بالجملة والمفرق، مقابل البقاء في سدة السلطة بكل ما تحتويه من مفاسد وقمع متعدد الأشكال ضد شعوب المنطقة!.
    ولم تدخل مصطلحات الاستقلال والدفاع عن كرامة الوطن والمواطن والذود عن السيادة الوطنية في قاموس ما يسمى بدول «الاعتدال العربي»، وإذا تعمقنا في تاريخ ومواقف جامعة الدول العربية منذ تأسيسها مروراً بالموقف من الاحتلال الأمريكي للعراق وصولاً إلى الموقف من شبح التدخل الأجنبي السياسي والعسكري في ليبيا، نلاحظ أنها تنفذ ما يطلب منها سياسياً وعسكرياً وتمويلياً للمخططات الأمريكية والأطلسية في المنطقة.
    وبعد سقوط نظامي ابن علي في تونس، ومبارك في مصر، ومع استمرار تفجر الوضع في ليبيا واليمن والبحرين، أصبح مطلوباً من السعودية وأخواتها الخليجيات أن تلعب دوراً أكثر وضوحاً في مواجهة وكسر إرادة الجماهير التي خرجت إلى الشارع وأثبتت أنها قادرة على تغيير قواعد اللعبة والإطاحة بالحكام والأنظمة الاستبدادية التابعة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية.
    وهكذا.. بعد وقت قصير على طلب الجامعة العربية من مجلس الأمن الدولي فرض الحظر الجوي على ليبيا كغطاء وشرعنة للتدخل العسكري المباشر بحجة حماية المدنيين من الطاغية معمر القذافي، والذي لم يكن يوماً إلاّ على شاكلة صدام حسين، جاء بقطار أمريكي ولا يغير من هذه الحقيقة كل ما طرحه الاثنان من شعارات ومواقف توحي بعكس ذلك، قررت دول مجلس التعاون الخليجي إرسال قوات عسكرية إلى البحرين لقمع وإرهاب المتظاهرين بالحديد والنار في المنامة وغيرها من مدن البحرين.
    وإذا كانت أحداث البحرين بقيت هامشية بالقياس لما يجري في اليمن حتى دخول قوات «درع الجزيرة»، فإن اتخاذ قرار عسكري على هذا المستوى لابد وأنه يستهدف الأمور التالية:
    1 ـ إظهار تماسك دول الخليج على المستوى الداخلي وعدم السماح بنقل عدوى الأحداث والمد الجماهيري في اليمن إلى أي من دول الخليج، وخصوصاً إلى السعودية التي لن تكون بمنأى عن رياح التغيير ضد طغيان الأسرة الحاكمة.
    2 ـ توجيه رسالة تأييد معنوية لرأس النظام الاستبدادي العميل في اليمن بإمكانية تقديم العون العسكري له عند الحاجة، فيما لو تصاعد المد الشعبي ضده، تجنباً لسقوطه كما حصل لشريكيه السابقين ابن علي ومبارك.
    3 ـ تصوير التدخل العسكري لدول الخليج في البحرين كحماية للنظام من التهديد الإيراني، أي إعادة العمل بمقولة «الفالق السني- الشيعي» واستفزاز إيران إلى الحد الأقصى تمهيداً لتعبئة الرأي العام العربي ضدها، وهذا ما سبق أن عملت عليه طويلاً واشنطن وتل أبيب وأتباعهما في المنطقة، وخصوصاً بعد حرب تموز 2006 واتهام المقاومة في لبنان بتنفيذ «أجندة» إيرانية وليس لتحرير أرض الوطن، والذي اقتضى التضحية بآلاف الشهداء وصولاً إلى قلب ميزان القوى في المنطقة ضد العدو الصهيوني.
    4 ـ لم يكن قرار التدخل العسكري الخليجي في البحرين مستقلاً عن التوجيهات الأمريكية والأهداف الإسرائيلية العدوانية اللاحقة في المنطقة، ولاشك أن سقوط نظام مبارك وما وصلت إليه الانتفاضة الثورة الشعبية هناك من منجزات واحتمالات عدوى هذا النموذج في عدد من البلدان العربية، وكذلك استمرار تعثر المشروع الأمريكي في المنطقة وتداعيات كل ذلك على الكيان الصهيوني، سيدفع واشنطن وتل أبيب لمغامرة عسكرية جديدة ضد سورية ولبنان كمخرج من مأزقهما الاستراتيجي، والذي يزداد يوماً بعد آخر، ومن هنا تأتي أهمية ترتيب «البيت الداخلي» قبل المغامرة العسكرية المتوقعة في هذا الصيف.
    5 ـ إعطاء المدد لفريق 14 آذار في لبنان والذي علا صوته الطائفي إلى أقصى حد في الأيام القليلة الماضية لدرجة أن عنوانه الرئيسي تجاوز البحث عن الذين اغتالوا رفيق الحريري، إلى رفع شعار «إسقاط سلاح المقاومة» كخطر تجاوز ما يصرح به وزراء حكومة نتنياهو العنصريون، ولعل في ذلك أكثر من دلالة واضحة أن صوت و«عنتريات» سعد الحريري وفريقه ليست أكثر من صدى لصوت سيده في الرياض وأسياده في العواصم الغربية!.
    يبدو أن قادة واشنطن وتل أبيب وأتباعهما من قادة النظام الرسمي العربي لم يدركوا بعد أن عصر الشعوب ونهوضها الثوري والشعبي يترسخ يوماً بعد يوم عبر خيار المقاومة الشاملة، والذي سيحقق عاجلاً أم آجلاً الانتصار التاريخي على تحالف القوى الإمبريالية والصهيونية والرجعية العالمية
     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

       العدد (547) 16/03/2011                                   

     

     

    فلسطين في مواجهة البركان

    لا يستطيع عاقل أن يزعم أن ما يجري في الوطن العربي بشطريه الآسيوي والأفريقي من ثورات شعبية وتحركات جماهيرية لم يسلم منها سوى القليل من الأنظمة ولأسباب لم تعد خافية على أحد. فالمنطقة مرت بإرهاصات عصور من الاستبداد والديكتاتورية واحتكار السلطة وغياب الديمقراطية والتنمية الاقتصادية الحقيقية وتفاوت صارخ في مستوى المعيشة، في ظل سيادة سلطات أمنية عشائرية لتحالفات طبقية معادية لتطلعات الجماهير في العدالة الاجتماعية وحق العمل والمشاركة في رسم مستقبل شعوبهم وبلدانهم. بالترابط مع رضوخ شبه كامل لغالبية النظام الرسمي لإملاءات السياسة والمصالح الأمريكية الصهيونية مما فاقم من معاناة الجماهير وسخطها على السياسات والمواقف التي حكمت مسيرة هذا النظام الذي أوصلت أموره حدّ اعتباره موتاً سريرياً، فامتهنت كرامات الناس وجرى الاعتداء على الأوطان وخرق السيادات الوطنية والاغتراب عن المصالح الوطنية والقومية والتستر وراء شعارات براقة وبرأيهم جاذبة ساهمت في مزيد من الاغتراب لأوطاننا حيث رفعت شعارات بلدنا أولاً في محاولة لطي صفحة التضامن ورمي مبادئ الأخوة والعلاقات التاريخية للتخلص من وزر الالتزام بقضايا الأمة والابتعاد عن تحديد مقنع ودقيق للتناقضات وسبل حلها وتغييب ممنهج للقضية المركزية وتغليب المنظور الضيق للوطنية مما ساعد وأفسح المجال لتغول الإجراءات والممارسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني والتي فاقت في بشاعتها وإجرامها وإرهابها وعنصريتها النازية وسياسة التمييز العنصري التي اكتوى بنيرانها شعب جنون أفريقيا.
    في ظل هذا الواقع تحاول القيادة الفلسطينية تبرير تهاونها وعدم تمسكها بالثوابت الوطنية والتفافها عن واجباتها الأساسية اتجاه شعبها وما يتعرض له من محاولات تدمير لمقومات وجوده ومحاولات تجزئة وتقليص الحلم الفلسطيني في تحقيق الحد الأدنى من حقوقه الوطنية المشروعة، كمقدمة ضرورية لإنجاز هدف التحرير الشامل. فالمساومة على البرنامج الوطني بركائزه الثلاثة: حق العودة، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، من خلال محادثات عبثية لا طائل من ورائها مع كيان عنصري إرهابي مجرم إجلائي مغتصب متحالف مع الولايات المتحدة، لأنه حارس وضامن لمصالحها ومشارك لها في التآمر على المنطقة. فكل ما سمي حسن نوايا سواء للأمريكيين الصهاينة، كالتنسيق الأمني والدخول في مسرحيات المفاوضات غير المباشرة والمباشرة شكل في حساب النتائج إضعافاً للحالة الفلسطينية وإشاعة السيطرة العلاقات غير المبدئية بين الفصائل الوطنية على حساب تدهور المرجعية الوطنية وتراجع دورها واستمرار استخدامها كفزاعة في الصراع الداخلي الفلسطيني عدا عن استمرار حالة الفساد في مؤسسات السلطة والمنظمة ومواصلة طرف وطني لاحتكار تلك المؤسسات واعتبارها غنيمة من غنائمه وعدم الالتزام بالتعهدات الوطنية والمماطلة في تنفيذها والاستقواء بالواقع الإقليمي والدولي وتغييب الحريات. كل هذا حدث ويحدث – للأسف – ونحن في ظل الاحتلال، ومما زاد الطين بلة الحديث عن بناء مؤسسات دولة في ظل مصادرة الأراضي ومواصلة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس.
    وفي المقابل هناك حكومة أخرى في غزة تمارس على الأرض تضييقاً على الحريات العامة وفرض نموذجها على المجتمع وتستفيد من المساعدات الدولية والتعاطف لمصلحتها دون الالتفات لمشاكل الناس وهمومهم، ودون الالتفات لحقيقة الأوضاع على الأرض والتي تعتبر أيضاً محتلة لأنها محاصرة براً وبحراً وجواً. وتجري عمليات اعتداء على الناس بمسميات كثيرة ومبررات لا  تخدم هدف الوحدة وإنهاء الانقسام وتمارس احتكار القرار الغزي في كافة المجالات.
    أمام هذا الواقع وغياب اتفاق وطني وحوار جاد لإنهاء الانقسام ومغادرة مواقع التمترس الفصائلي وسياسة التحاصص يجري الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية.
    إذا كان الحديث عن الانتخابات صادقاً حقيقياً وليس مناورة من طرف السلطة، فلماذا الحديث عنها في غياب التوافق الوطني وحماس المتمسكة بعدم إعطاء شرعية لمطلب إجراء الانتخابات وإبقاء الأمر على حاله. وهنا نؤكد على ضرورة إفساح المجال أمام قدرة الساحة الوطنية على توفير ضمانات قادرة على الدفع باتجاه تحقيق إرادة شعبنا في إنهاء الانقسام واختيار ممثليه في المؤسسات الوطنية على أسس تضمن أكبر مشاركة وطنية في رسم خيارات شعبنا من نيل حريته وخلاصه من هذا الاحتلال الاستيطاني العنصري البغيض لأرضنا ومقدساتنا. فالمسؤولية الوطنية تحمل جميع الأطراف الوطنية مسؤولية مغادرة سياسة التسويف والمماطلة لإنجاز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وتوفير كل ممكنات حل معضلة غياب المؤسسات والمرجعية الوطنية وضرورة إصلاحها وإعادة تفعيلها لأداء دور أكثر ديناميكية وإيجابية لفعلها ودورها المسلوب وإرادتها الخاضعة وللأسف لأجندات فصائلية ضيقة، لأن خياراتنا الوطنية أصبحت بحاجة إلى مكاشفة وشفافية بعد سنوات الانقسام والتردي واللهاث وراء حلول عقيمة بفعل سياسات أمريكية مكشوفة ومنحازة ساعدت في تغول العربدة الصهيونية المنافية لكل المواثيق والشرائع الدولية. فالمرحلة بحاجة إلى حكمة وطنية تنقذ الوطن والقضية وتوفر لها ممكنات وفرص استعادة دورها ومكانتها كأشرف وأنبل قضية تحرر وطني في عصرنا الراهن مما يكسبنا مزيداً من العناصر الإيجابية القادرة على تشكيل منظومة متكاملة سياسياً وإعلامياً ودبلوماسياً وكفاحياً يحظى بمساندة كل الأحرار والشرفاء في العالم ويفتح أمام ثورتنا آفاقاً وطرقاُ جديدة للعمل والفعل الثوري الصائب في كافة الميادين ويساهم في مزيد من العزلة والإدانة للكيان وسلوكه وممارساته الوحشية ضد الشعب الفلسطيني.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

     

     

     

    !

    د. سمير دياب

     
    العلمانية

    أولاً..

    التفاصيل

     

     

     

     

     

     

    مختارات من الصحافة اليسارية العربية

       العدد (540) 09/03/2011      

     

     

    قاسيون

    www.kassioun.org

     

    الافتتاحية:

     

     

     

    نحو إصلاح شامل وجذري!

     

    ◄ د. قدري جميل

     

    طوت الانتفاضة الثورية المصرية صفحتها الأولى، وهي ماضية في صفحتها الثانية.. ولكن آثار ما أنجزته له أبعاده الهامة؛ التاريخية، العالمية، والإقليمية، والداخلية فيما يخص مستقبل الشعب المصري نفسه..

    ـ تاريخياً: هي بلا مبالغة، من التحركات الثورية القليلة التي أيقظت مجموع الجماهير، وحرّكتها في اتجاه واحد، وهي في طاقتها المختزنة التي تفجرت شعبياً ستُذكر دائماً إلى جانب ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى والثورة الإيرانية.

    ـ عالمياً: كانت معلماً هاماً ونتيجةً لتفاقم الأزمة الرأسمالية العظمى اليوم، وما تحمله من آفاق مسدودة ومن تدهور لأوضاع كل شعوب العالم، وبالأخص تلك التي تعتبر تاريخياً على أطراف المراكز الرأسمالية الكبرى.

    ـ إقليمياً: ونتيجةً لوزن مصر الجغرافي- السياسي، ولوزنها المعنوي- الثقافي، لا يمكن أن تمر أحداثها دون تداعيات على المديين القصير والمتوسط. ابتداءً من تأثيرها على مستقبل الصراع العربي- الإسرائيلي، وانتهاءً بالدروس المستخلصة من تجربتها الاقتصادية- الاجتماعية التي أدت إلى انفجار اجتماعي عظيم.

    وفي مجال تحليل ودراسة تداعيات الأحداث المصرية على منطقتنا، فإن الدرس المستعجل الذي لا يقبل التأجيل هو ضرورة المراجعة الشاملة لكل السياسات الاقتصادية- الاجتماعية المتبعة داخلياً.

    فالنموذج المصري المنهار أثبت الأمور التالية:

    • أن انسحاب الدولة من دورها الاقتصادي- الاجتماعي يؤدي إلى كوارث.

    • أن تمركز الثروة وتوسع الفقر يوصل الاحتقان الاجتماعي إلى ما لا تحمد عقباه.

    • أن أرقام النمو العالية نسبياً، المعلنة، لا تشكل بحد ذاتها ضمانةً للاستقرار الاجتماعي، بل إنها، مترافقةً مع ازدياد تمركز الثروة، تؤدي إلى الإخلال جدياً بهذا الاستقرار.

    • أن تدني مستوى ممارسة الحريات السياسية للجماهير الشعبية، يطلق يد قوى الفساد التي تصول وتجول حينها عابثةً بكل مقدرات البلاد ومهددةً أمنها الوطني.

    • وأن قوى الفساد هذه تحديداً التي تقوم بالنهب الواسع لخيرات البلاد هي نقطة ارتكاز قوى الرأسمالية العالمية داخلياً وحاملة مشاريعها المختلفة، وفي الحالة المصرية كانت حاملةً لبرنامج الخيانة الوطنية الذي أهان الشعب المصري وجيشه منذ كامب ديفد حتى اليوم.

    لاشك أن هناك من سيقول إن سورية ليست مصر.. نعم إن سورية ليست مصر،  تماماً مثلما أن مصر ليس تونس.. فكل بلد يختلف عن الآخر بملامح خصوصياته، ولكن دائماً يمكن التفتيش عن العام وتحديده وتدقيق الخاص بكل بلد ورسم حدوده.

    فسورية ليست مصر في القضية الوطنية، وفي مواجهة المخططات الأمريكية- الإسرائيلية، منذ كامب ديفد حتى اليوم.

    فالطغمة الحاكمة المصرية حولت مصر إلى حليف وتابع علني للمشروع الأمريكي- الصهيوني الذي كان يستهدف فيما يستهدفه في منطقتنا سورية نفسها، وإرادتها الوطنية، ومواقفها الممانعة والمؤيدة للمقاومات الوطنية في لبنان وفلسطين والعراق.

    أما في القضية الاقتصادية- الاجتماعية فإن سورية ليست مصر، اللهم من زاوية واحدة وهي عمر المشروع الاقتصادي الليبرالي ودرجة استفحاله ومقدار الأضرار الاجتماعية التي تسبب بها.

    فالمشروع الليبرالي الاقتصادي في مصر سار خطوةً خطوة بمسار مواز لمشروع الخيانة الوطنية منذ السبعينيات من القرن الماضي، ووصل اليوم بعد أربعين عاماً تماماً إلى نهايته المنطقية.

    أما عمر المشروع الاقتصادي الليبرالي في سورية، الواضح المعالم، فلم يتجاوز العقد الواحد من الزمن، ولم يستطع بعد- بفعل عامل الزمن- أن يلحق تلك الأضرار الاقتصادية- الاجتماعية التي حققها في مصر، آخذين بعين الاعتبار إلى جانب ذلك أن هذا المشروع في مصر لم يلاق مقاومةً تذكر في جهاز الدولة خلال عقديه الأولين، ولم تكن مقاومته في المجتمع آنذاك عالية المنسوب، أما في سورية فإن هذا المشروع خلال مساره لاقى مقاومةً هامة في جهاز الدولة ومقاومةً أهم في المجتمع.. ما أربكه وأخّر جداوله الزمنية، والحمد لله.

    والحال هكذا، آخذين بعين الاعتبار التجربة المصرية ومسار التجربة السورية نفسها، وانطلاقاً من الضرورات الوطنية العليا، في لحظة يشتد فيها سعار قوى الإمبريالية والصهيونية في منطقتنا، فالمطلوب من المراجعة الشاملة للسياسات الاقتصادية- الاجتماعية أن تبدأ فوراً بإصلاح جذري شامل يطال سياسة الأجور والضرائب والاستثمار وصولاً إلى صياغة النموذج الاقتصادي الجديد المطلوب للاقتصاد السوري كي يتمكن من حل قضيتي النمو والعدالة معاً، ما يصلب وحدة سورية الوطنية ويزيد مناعتها الداخلية، ويرفع منعتها الخارجية..

    إن كل ذلك أصبح اليوم مستحيلاً دون مستوى جديد للحريات السياسية يستفيد منه بالدرجة الأولى أصحاب المصلحة في هذا الانعطاف الوطني الاجتماعي، ما سيسمح بتكون ذلك الفضاء السياسي الجديد، البديل، والضروري لحماية نتائج الإصلاح الجذري الشامل الذي يجب أن يقيّد ويهزم قوى الفساد والنهب، وكذلك السياسات الاقتصادية- الاجتماعية التي مكّنتها خلال الفترة الماضية.

    إن التاريخ ما يزال يتيح الفرصة للقيام بذلك، ولكن هذه الفرصة ليست مفتوحةً للأبد، وإذا فُوّتت في المستقبل الزمني المنظور فإن وضع الأمور على سكتها الصحيحة بعد ذاك سيكون أصعب، وسيحمل آلاماً أكبر، وسيتطلب وقتاً أطول، ناهيك عن المخاطر التي سيسببها ذلك على مقومات صمود سورية.

    إن الساعة قد دقّت للقيام بخطوات شجاعة جريئة لمصلحة البلاد ومصلحة الجماهير الشعبية، باتجاه التغيير الجذري للسياسات الاقتصادية الاجتماعية شكلاً ومحتوى.. وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن.

     ■■