اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

 

بصراحة ابن عبود

 

من عراق صدام الى عراق المالكي!

 

لقد عودنا صدام عندما كان حاكما اوحدا في العراق، ان يجير انجازات الغير لنفسه، ويتباهى بما لم يفعله. في نفس الوقت ينأى بنفسه عن كل الاخفاقات، والخروقات، والهزائم، ويلقي اللوم دائما على الاخرين. فبعد كل هزيمة عسكرية كان يعدم العشرات من كبار الضباط. وفي كل منعطف يفتعل مؤامرة خارجية، وعملاء في الداخل. تطير بعدها رؤوس، وتختفي شخصيات، واحيانا مدنا، وقرى باكملها. وهاهو صدامنا الجديد، وبعد المائة يوم، التي تعهد بها، ووعد الشعب، ان كل مشاكله ستحل. لم يلمس الشعب، أي تغيير، ولم يحصل أي تقدم، ولم يطرأ، أي تحسن، لا في الخدمات الاساسية، ولا الوضع الامني، ولا عمل الوزارات. ولانه الصيف، والكهرباء تنقطع باستمرار، والنفط غير موجود في بلد النفط، والعواصف الرملية تزداد في ارض السواد، والمواد الطبية تختفي، واكوام الزبالة تتحول الى تلال، حتى صارت بغداد ثامن اوسخ مدينة في العالم. الهوة بين الفقراء والاغنياء تتسع بشكل، لا سابق له، ولا مثيل.الشراكة الوطنية، التي تحدث عنها، وتباهى بها طويلا لم تحصل. المصالحة الوطنية، التي رفع لوائها لم تتم.العداوات، وعدم الثقة مستمرة، والاتهامات تتزايد بين شركاء السلطة. عمل مجلس الوزراء شبه معطل.البطالة تتسع، والجريمة تاخذ اشكالا متعددة، وبغطاء رسمي احيانا. التزوير صار المهنة الرئيسية لاغلب اعوان السلطة. الفساد، بكل اشكاله، ينتشر كالسرطان في جسد الدولة العراقية، تسرب التلاميذ من الدراسة، انحدار المستوي العلمي للمدارس، والجامعات، وهجرة الكفاءات الى الخارج. مع كل هذا الفيض من الاخفاقات، نجد المالكي يتحدث عن الترشيق. وكان غيره الذي ابتدع اكبر مجلس وزراء في العالم. 41 وزيرا يفضح عددهم طبيعة النظام الطائفي، المحاصصي للنظام الاسلامي في العراق. لقد وعد قبل الانتخابات، ان وزارته الجديدة ستكون وزارة عمل، وانجازات، ولم نر لحد الان غير تضخم في بيروقراطية الدولة. فحتى الدولة المحتلة ليس لها هذا العدد من الوزارات، والمستشارين. هذه غلطته لايقر بها لكنه يحاول ان يوهم الناس انه يحاول اصلاح امر نزل عليه من السماء. ثم جاءت خطبته الثانية.  (صار مولعا بالخطابات، والمؤتمرات الصحفية ليثبت لنفسه، والعالم انه هو الوحيد الحاكم الفعلي في العراق). فالقى في خطبته الجديدة، غير الرشيقة، اللوم على مجلس النواب، متناسيا، انه يحتل فيه موقع الاغلبية حسب مارتب له جماعته القضاة. ممن فسروا الدستور حسب ما يريد. ترى لماذا لا ينتقد اغلبيته؟ لماذا ينتقد البرلمان كله؟ اهي محاولة للتهرب من المسؤولية، ام هي مقدمة للعودة الى نظام قرارات مجلس قيادة الثورة؟

ان الخطوات، والتصرفات، التي يتبعها صدام المالكي خطيرة جدا لانها نسخة عن خطوات، وتصرفات صدام التكريتي. يعتمد على مجموعة ضيقة من الضباط، والمستشارين، اغلبهم كانوا من بطانة صدام. في نفس الوقت الذي يتهم المطالبين بالاصلاح، والتغيير، ومكافحة الفساد، بانهم من اتباع صدام. لايحترم الاتفاقات، والعهود، التي يعقدها مع الاخرين، بل يتخذها وسيلة لكسب الوقت، وتصفية الخصوم بكل الاشكال، وتركيز السلطة بيده، وهذا ما فعله صدام حسين ايضا.

 

الان يريد تمديد بقاء القوات الامريكية في العراق لحمايته، وايجاد مبررات لتدخلات ايران، وليستقوي بها على خصومه. اسس مجالس عشائر، وسلح بعض العشائر، واشترى بعض شيوخها في خطوة سبقه اليها  صدام، لاشغال الشعب العراقي في الفرقة، والنزاعات العشائرية، بعد خسارة مئات الالاف من الضحايا بسبب الصراع الطائفي الذي اججه تياره الاسلامي في جسد المجتمع العراقي. ان ملامح الديكتاتورية، والانقلاب على الدستور، والشرعية، والتهيئة للقفز فوق التجربة الديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، وفصل السلطات، صارت واضحة، وتدعو للقلق، ووجب التصدي لها.

 

بات واضحا من خلال خطب، وتصرفات، وخطوات صدام المالكي معتمدا على دعم ضباط صدام له، لانه يعيد لهم السلطة عبر لعبهم الدور الاكبر، وان كان من وراء الكواليس، وهذا يرضي غرورهم في هذه المرحلة. ويخدم مخططه في التحول التدريج الى "القائد الضرورة"، ويتبع اسلوب  عبدالناصر، الذي بقي على راس السلطة معتمدا على خلافات مريديه. فالتيار الصدري يخشى المواجهة العسكرية(الان) بعد ان ترك لوحده سابقا، وكانه يريد ان ينتقم من سكوت الاخرين وقتها. لكن التيار في الواقع يحاول مثل ضباط صدام زيادة نفوذه في سلطة الدولة حتى تحين ساعة اخذ الثار. والا كيف نفسر الموقف السلبي من المظاهرات الشعبية، وكثيرا ما ادعى الصدريون انهم يصطفون لجانب الشعب؟! المالكي يستفيد ايضا من حياد بعض رموز العراقية، الذين ظل المالكي يخطط لشقهم عن العراقية. اضافة لرموز من كتل اخرى. تركهم يتمتعون بالاضواء، والمناصب، والمنافع، والمكاسب، والامتيازات. ان المالكي يعمل بخبث، ودهاء عجيبان لا تفسير لهما، الا ان قوة خارجية لها امكانية الدولة، والدهاء السياسي لمتابعة خطه في الانقلاب التدريجي على الديمقراطية، وتحويلها الى حكومة ولاية الفقيه المالكي. خاصة، وان حزب الدعوة لازال يدعو الى اقامة دولة اسلامية. ولم يغير أي من الاحزاب الاسلامية برنامجه في فرض حكم الشريعة. لكنهم يتبعون حيل صدام حسين في الانقضاض التدريجي على التجربة الديمقراطية، بعد ان يضمنوا ان جميع مفاصل الدولة الاساسية باتت بايديهم. فينحي، اويقيل، او يحيل الى التقاعد، او يحيي قانون الاجتثاث في حق من يشكل خطرا عليه من ضباط، وكوادر صدام القدامى، او خصومه السياسيين. او من يعارض سياسته، ويطالب بالاصلاح، ومحاربة الفساد. ان قمع المتظاهرين المسالمين، واختطافهم، واطلاق النار عليهم، ومحاربة الصحافة، ومحاولة فرض الصوت الواحد، يشير، ويؤكد ما يخطط له المالكي، وحزبه، وعصابته، التي اغتصبت، وانفردت بالسلطة.

 

فمتى، متى تجتمع القوى الديمقراطية الحقيقية الداعية لاقامة دولة مدنية، عصرية، والاستمرار في التجربة الديمقراطية حتى ترسخها. دون التفكير بروح حزبية ضيقة؟! مستقبل العراق، ومستقبلهم كقوى ديمقراطية مرتبط بما ستؤول اليه مخططات المالكي للاتقلاب المتدرج، والانقضاض على السلطة كاملة، وفرض بديله الاسلامي الفاشي. مثلما فرض صدام حسين سلطة عائلته القمعية. متى تلتحق قوى الشعب الفاعلة كلها بربيع المنطقة، والاصطفاف وراء لافته نصب الحرية، قبل ان يجدوا انفسهم في المنافي من جديد؟! ويخطأ من يظن ان امريكا تعارض الديكتاتورية في العراق! ان ما يهمها، هو وضع "مستقر" يخفف من تكاليف احتلالها للعراق، وعدم التصادم مع ايران حاليا، والخروج من المأزق العراقي، بما يضمن مصالحها، وخططها في المنطقة. هذا ما يعرفه المالكي، وما تعهد به لهم، واقنعهم انه هو وحده من يستطيع تحقيق هذا السيناريو. عمالة مزدوجة لايران، والامريكان!

 

رزاق عبود

27/6/2011

 

 

اخطاء اياد علاوي القاتلة

 

الموضوع ليس اسهاما في الحملة التشهيرية، التي تتعرض لها القائمة العراقية من شريكها في الحكم، بل هو موضوع فكرت بكتابته منذ زمن بعيد. الحملة الحالية ضد علاوي، وقائمته، وصراع الكراسي، والكتل على السلطة، هو ما جعل الموضوع انيا ملحا.للتذكير، والدراسة، والتصرف، والتغيير!

 

الدكتوراياد علاوي سياسي متمرس، ومخضرم، وبعثي سابق. ترك حزب البعث في اوائل سبعينات القرن الماضي، وغادر العراق خوفا على حياته، بعد ان شعر ان صدام حسين، الذي كان يقود جهاز حنين سئ الصيت يصفي كل المعارضين حتى في صفوف حزبه. واياد علاوي من الاسماء المنافسة، التي يخشاها، ويحسب لها ذلك الشقي الف حساب. بسبب مكانته الاجتماعية وتاريخه الحزبي.القاتل الذي استولى على قيادة حزب البعث، والدولة، بعد ان صفى قياداته بشكل سري، وعلني، بل واعدم بعضهم بيده، مثل اقرب اصدقائه عدنان حسين.

 

باعتقادي، ان اول اخطاء اياد علاوي هو عدم انتقاده لاخطاء، وجرائم حزب البعث في العراق منذا التمزق، والاقتتال العبثي بين قوى جبهة الاتحاد الوطني، وخاصة بين الشيوعيين، والبعثيين، وتامر البعثيين على ثورة تموز، واصطفافهم مع قوى الاقطاع، والرجعية، والمخابرات الاجنبية في محاربة ثورة14 تموز1958 ثم اغتيالها بقطار امريكي يوم 8 شباط 1963. حمامات الدم، التي يتحمل وزرها قادة حزب البعث ومنهم الدكتور اياد علاوي، والحركات القومية الاخرى، التي ارتبطت بمؤامرات عبدالناصر، ورجعية المنطقة ضد ثورة العراق. لا زال علاوي، للاسف، يعتبر انقلابي8 شبط، و17تموز ثورتان. لازال يترحم على عفلق، ولم نسمعه يقول كلمة طيبة بحق عبدالكريم قاسم، ولو كلمة مرحوم. في حين يدعوا للمصالحة والتسامح. الشعب العراقي لن ينسى الجرائم، والحروب الداخلية والخارجية، التي ارتكبت باسم تلك "الثورتين"! لقد اعتذر عنصريو جنوب افريقيا، وحكام استراليا، وحكام كندا للسكان الاصليين، لكننا لم نسمع لحد الان اعتذارا، ولو خجولا، ممن شاركوا في تلك الجرائم، بل هناك من يبررها، بوقاحة، ويلقي اللوم على الاخرين. الخطأ الثاني كان مرافقة الاسلاميين، والوقوع في فخ احمد الچلبي، والطلب من امريكا باحتلال العراق. وقتها اعيد سيناريو ما بعد ثورة تموز حيث تحول المؤتمر الوطني الذي ضم كل القوى المعارضة لصدام الى عصابة الخمسة، التي استقدمت الامريكان لاحتلال بلادنا، وتمزيق وحدة شعبنا، وبث العنصرية، والطائفية، وتسليط الاسلام السياسي على رقاب شعبنا.

الخطأ الثالث الاستراتيجي، بنظري، هو موافقته على اجراء الانتخابات الاولى مع معرفته اليقينية بنتائجها، التي خططت لها ورسمتها ايران، وعملائها في العراق. كانت سذاجة سياسية، لازلنا نتحمل نتائجها الكارثية حتى الان. فوسط الشحن، والاقتتال الطائفي، والحرب الاهلية، والتدخل الايراني الصارخ وافق علاوي على اجراء الانتخابات. كان عليه ان يبقى رئيسا للوزراء حتى يعاد تنظيم الدولة على اسس جديدة ديمقراطية، وبناء مؤسساتها المختصة على اسس مهنية، بعيدا عن التاثير الحزبي، والطائفي، والديني، والعنصري. لقد رفض الجنرال ديغول اجراء انتخابات بعد طرد النازيين من فرنسا رغم اصرار، والحاح روزفلت على ذلك، وتهديده بعدم الاعتراف بحكومة الوحدة الوطنية، التي شاركت في مقاومة الاحتلال النازي، بسذاجة عدم العارف بظروف اوربا وقتها. كذلك كانت سلطة المستشار الالماني كونراد اديناور شبه مركزية لاعادة بناء المانيا، والتخلص من اثار الحكم النازي. لكن الدكتور اياد علاوي القادم من ديمقراطية مستقرة في لندن تصرف بسذاجة شديدة، ورومانسية ديمقراطية، وربما خطأ حسابات يعاني هو نفسه نتائجها حتى الان، من العزل، والتهميش، والمحاربة، ومحاولات التصفية. وضياع ثمان سنوات من عمر العملية السياسية، وبقاء، وتعقد، وتشعب مشاكل العراق، وبناء نظام المحاصصة اللاديمقراطي البغيض. سبقها خطأه العجيب الغريب بالموافقة على الدستور الطائفي المحاصصي التقسيمي المشوه، واقعا تحت خدعة التقية. رغم انه شيعي ويعرف اجادة زعماء الشيعة السياسيين لهذه اللعبة القذرة. ارتبط بذلك خطأ موافقته على الانتخابات الاخيرة دون ان يصر على تحقيق الاصلاحات، والتغييرات الدستورية قبل اجراء الانتخابات. واستسلم مرة اخرى لخدعة التقية. الخطأ الكبير في قبوله التحالف مع دولة القانون، وهو يعرف جيدا انه وقع خديعة الثعلب مسعود البرزاني، وتقية نوري المالكي. فلم يتحقق أي وعد، اوعهد، او اتفاق وظل الماكي يحكم، وحده. وهو رئيس الوزراء الوحيد في العالم، الذي يحكم دون اغلبية، ويتولى كل السلطات، والوزارات السيادية. ديكتاتورية باسم ديمقراطي. الخطا الاخر الفظيع هو موافقته على انضمام الثعلب حسن العلوي الى العراقية. ذلك الوصولي المولع بالاضواء الذي تصرف، وكانه حكيم العراق المختار يصرح، ويفاوض، ويتحدث، ويفصل كما يشاء. يعرف الدكتور علاوي، ان حسن العلوي ارسل برقية تهنئة لصدام، الذي قضى على قيادة الحزب والدولة، بشكل همجي، وهم اصدقاء،  ورفاق علاوي نفسه، وكان مصيره سيكون مشابها، لو لم ينجو بجلده. وقد تعرض لمحاولات اغتيال كثيرة كادت احداها ان تودي بحياته. لازال حسب بيانات الوفاق، والعراقية يعاني من اثارها. حسن العلوي ابقاه صدام في الخارج ليكون عينه على كل المعارضين خاصة البعثيين، وهو لم يتعرض لمحاولة اغتيال واحدة. حسن العلوي وضع يده بيد ايران، والف لهم الكتب، التي ظنوها تهاجم صدام وتعريته، لكنها(الكتب)  كانت تهدف في الواقع نشر الصورة التي ارادها صدام عنه. بحيث يرعب معارضيه، ومخالفيه. كان العلوي في الواقع يدس السم  في العسل، وهو يحذر(يهدد) بشكل مبطن، ان هذا هو مصير من يعارض صدام. وراينا كيف بكى، ودافع عن صدام بعد اعدامه.  كما راينا كيف خذل العراقية منذ اول جلسة للبرلمان. كما تخلى بامر من ايران عن دوره كرئيس للبرلمان كاكبر الاعضاء سنا، كي يتجنب امكانية دعوة عقد البرلمان، واحراج المالكي. حسن العلوي حصان طروادة داخل العراقية، ان كان لازال فيها. وان حصلت خلافات، او انشقاقات داخلها فستقود خطوط المؤامرة اليه.

 

لقد استسلم اياد علاوي لللاسف لضغوط الادارة الامريكية، التي لاتريد الان الدخول في مواجهة مع ايران بسبب تحالفهما في افغانستان ضد طالبان، ومحاولة استيعاب ايران، اوسوريا، لعزل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة. المالكي، الشخص الذي تريده ايران، وامريكا الان فولائه واضح للطرفين. مع هذا وافق علاوي على التسوية معه.

 

اعتقد ان على اياد علاوي، وقائمته العراقية التخلي عن دعم المالكي، وعدم الرضوخ للضغوط الامريكية. ليس هناك، من يصدق، ان المصلحة الوطنية هي السبب. فالمصلحة الوطنية تقتضي ترسيخ الديمقراطية، وحكم الاغلبية السياسية، واخراج المحتل من العراق، وتحقيق السيادة الكاملة. ان موافقة اياد علاوي، وقائمته على المعاهدة الامريكية العراقية خطا اخر، وخيانة لمشروع الوطنية الذي ترفعه العراقية. فالمعاهدة كرست الاحتلال الامريكي للعراق، ومنحت امريكا حق التواجد، والتدخل الابدي في العراق، والاحتفاظ بقواعد، وسجون سرية، وعلنية على الاراضي العراقية. من اخطاء اياد علاوي، والعراقية ايضا عدم الاصرار على الاستفتاء الشعبي الملزم على المعاهدة مع امريكا، التي هي اسوء بكثير من معاهدة بورتسمورث قياسا بظروف الوقت، الذي نعيش فيه ورفض الحماية، والوصاية، والاستعمار المباشر، وهذه كلها تتضمنها المعاهدة الخيانية.

 

ان معالجة كل هذه الاخطاء، وغيرها، هو بالنزول الى ساحة التحرير، والانضمام الى الشعب، الى الجماهير،الى الشباب لتحقيق المطالب المشروعة للعراقيين. اذا كانت كل، وساطات مسعود، وسوريا، وامريكا لم تنفع في تثبيت حق العراقية الانتخابي، فان الشارع سيعيده لها سواء بسقوط الحكومة الطائفية، او باقامة انتخابات مبكرة بقانون انتخابي ديمقراطي عصري يضمن استقرار العملية الديمقراطية، وكتابة دستور عصري يرفض الطائفية، وتقسيم العراق، واقامة حكومة مركزية قوية تتولى اعادة البناء، وتوفير الاحتياجات الاساسية للجماهير. هذا مافعلته كل الدول التي مرت بظروف مشابهة لظروف العراق. والا فان الدكتور اياد علاوي سيرتكب الخطأ القاتل، والحاسم الذي سيمحي دوره، ونضاله، لاسقاط صدام، وبناء دولة عصرية مدنية، لا مكان فيها للدين السياسي. والعودة للتحالفات القديمة، والقريبة من مشروع العراقية الوطنية تحت اية تسمية كانت.

 

مرة اخرة اؤكد ان الموضوع ليس مساهمة في الحملة الشرسة ضد العراقية الشريك في الحكم وتتحمل كل اخطائه اذا لم تخرج منه وعنه. بل دعوة للعراقية وقادتها الى اختيار الاصطفاف الى جانب المتظاهرين المطالبين بالاصلاح، والتغيير، ومحاربة الفساد، والمفسدين، ووقف التداعيات الامنية، واعادة الحقوق المهضومة لاصحابها. وهي مطالب مشروعة، طالبت بها العراقية في برنامجها الانتخابي. ذلك هو الطريق الوحيد لاستعادة حقهم الانتخابي المسلوب. عليها ان تختار بين الشعب، والمناصب الشكلية. بين ان تشارك في الحكم لاضطهاد الشعب، او تحكم لخدمة الشعب. ولا يوجد خيار اخر يجنب علاوي وقائمته من اخطاء اخرى!

 

رزاق عبود

22/6/2011 

 

 

ضخامة الرئيس طالباني حامي حمى القاعدة في العراق!

 

رزاق عبود

 

 

 

جلال الطالباني كرئيس للجمهورية رفض توقيع احكام اعدام صدام حسين. كيف لا، وهو الذي ابقاه حيا كل هذه السنين، وجعل منه بطلا قوميا. رئيس العراق رفض توقيع احكام الاعدام بحق علي كيمياوي، بطل الانفال، وغيره من مجرمي الحرب. الرئيس يؤخر ويعرقل تنفيذ احكام الاعدام بحق عتاة المجرمين، والارهابيين، وامراء القاعدة في العراق. نفس الرئيس لم يتردد بتصفية خصومه في السليمانية، وغيرها. لم يتردد في حرب الاخوة التي حصدت ارواح الوف الاكراد الابرياء. لم يتردد في مجزرة بشت اشتان وقتل عشرات الاسرى. لم يتردد سابقا في التعاون على اعتقال اوجلان، ومحاكمته في دولة تبيح حكم الاعدام. لم يتردد في المشاركة في تصفية المخابرات الايرانية لقاسملو في فينا! كل هذه الجرائم، ربما، كانت قبل ان يوقع على نداء بتحريم احكام الاعدام. لكنه لم يتردد مؤخرا بالسماح لشرطته، وعساكره باطلاق النار على المتظاهرين المطالبين بالاصلاح في السليمانية، رغم توقيعه على النداء.

 

يدعي ضخامة الرئيس، انه وقع على نداء لوقف احكام الاعدام في العالم. وهذا الامر لا زال بطرا اوربيا. والنداء غير ملزم له كرئيس لدولة تقر حكم الاعدام. وقعه كمحامي. اما وقد اصبح رئيسا للجمهورية فواجبه يحتم عليه تنفيذ ما تعهد به، واقسم عليه بالحفاظ على مصالح العراق. ومصلحة العراق تقتضي الان ابقاء احكام الاعدام، ولو لفترة مؤقته انتقالية. هو يدعي الاسلام، ومسبحته اطول من مسبحة خامنئي. وفي القرآن مبدا القصاص والسن بالسن. ولكم في القصاص يا اولى الباب! الطالباني شارك في كتابة الدستور، ولم يضع فيتو ضد ابقاء حكم الاعدام ساريا في القوانين الجنائية العراقية. الطالباني دعا الى التصويت على نفس الدستور المتضمن جواز احكام الاعدام، وصوت عليه ايضا. فلماذا ياترى لايوافق على التوقيع على احكام الاعدام الصادرة بحق الارهبيين في العراق؟ لماذا لا يكلف نائبيه بالتوقيع؟ هل مغازلة الاشتراكية الدولية، ومصافحة القاتل باراك اهم من مصلحة العراق، والالتزام بالقسم الذي اداه امام البرلمان والشعب العراقي، في حماية ارض وسماء، ومياه العراق؟ لم يكن في القسم عبارة، او فقرة تقول الحفاظ على ارواح قتلة الشعب العراقي. لكن العميل الايراني السابق، وحليف ايران القوي في حلبچة يعرف جيدا، ان هؤلاء القتلة هم ابناء، وعملاء، وجنود الانظمة، التي وافقت على رئاسته للعراق واولهما ايران، والسعودية. كما ان بينهم الكثير من الرفاق البعثيين، والسوريين ورئيسنا ليس نكارا لنعمة الامس!

اذا كان الرئيس محامي.هو الان ليس محامي. هو رئيس لجمهورية العراق فانه يعرف جيدا ان كل الاجراءات، والقرراات، والتصرفات باطلة اذا تعارضت مع الدستور. وكل اجراءاته، وقراراته، وتصرفاته بهذا المجال مخالفة للدستور. كما يعرف جيدا، وهو المحامي، والصحفي السابق ان الدستور سيد القوانين، وفوق كل شئ. الدستور الذي كتبه بنفسه، وصوت ودعى الشعب الى التصويت عليه يقر احكام الاعدام.

 

يمكن تنحية الرئيس اذا خالف الدستور. لماذا لا ينحى سفير القاعدة في المنطقة الخضراء؟

مجرد سؤال لدولة القانون؟؟؟؟

 

رزاق  عبود

19/6/2011

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (637)  24/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

بصراحة ابن عبود
صدام المالكي على خطى صدام التكريتي
!

رزاق عبود

على الطريقة الصدامية، تصدر صدام الجديد جلسة مجلس الوزراء العلنية، كما كان، صدام السابق يتصدر اجتماعات مجلس قيادة الثورة! على الهواء مباشرة، شاهد العراقيون، تلذذ صدام المالكي بموقع الصدارة، يتحدث، ويوجه، ويقاطع الاخرين. يتحدث باسم كل الوزراء، وباسم الجيش، والشرطة، والمخابرات. ظن نفسه يتصدر مضيف حرامية يتباهى بصولاته، وجولاته. لم يدر في خلده(ربما يقصد) انه يكشف عن ديكتاتورية جديدة، وصلف مشابه، ومكابرة، ودجل، واظهارسطة كان يمتلكها سلفه التكريتي. مائة يوم مرت على وعده بتحسين الاداء، وتوفير الخدمات، ولم يقدم لنا سوى وعودا جديدة، واساليبا قديمة في الدعاية الفجة، والادعاء الزائف، والعنجهية البائسة. يدعو الضباط الكبار الى "الميز"، وكأنه يجلس في مقهى يملكها، و يتصرف كأي چايچي فيها. صدام التكريتي كان يجمع المجلس امام الاعلام ليوجه الاوامر، والنصائح، والتوجيهات الى مجلس قيادة اللعبة. صدام المالكي تصرف بنفس الطريقة. ومثله مثل سلفه، قدم التوجيهات مباشرة الى الوزراء، وكانهم تلاميذ في حوزة الملا نوري. وجه تهديداته المباشرة للشعب العراقي، ولكل من يعترض، لكل من ينتقد، لكل من يخالف، او يختلف فهو المجلس، وهو الدولة. وكما كان صدام يعلم وزرائه، ورفاقه اعضاء القيادتين طريقة الاكل، واستعمال الشوكة، وغسل الاسنان. جلس المالكي يتحدث بنفس اللهجة الى وزراء، وضباط كانوا في الخدمة قبل ان يجره ابوه كالخروف الى المطهرچي. ومثل صدام ظهر صاحبنا مغرم بالترشيق والرشاقة. علم "الرئيس القايد" رفاقه على الرجيم، وتخيف الوزن. اما المالكي فقام بنفسه بهرولتهم صباحا، ومساءا داخل المجلس لكي يترشقوا. ولم تبدو اثار الترشيق على أي منهم. اما الماء الملوث مثل حديثه، والكهرباء المنطفئه مثل عهده. والمياه الاسنه في شوارع العراق مثل جيفة فساد حكومته وحزبه. اما الدواء، والامن، والامان فهذه اقتصرت على رفع بعض الكتل الكونكريتيه هنا، وهناك لوضعها امام المتظاهرين ضد فساد حكومته. اما الحرية التي اختفت، والديمقراطية، التي اقتصرت على مناصريه، ومشاركيه في النهب، والسلب، والفساد، والمحسوبية، والطائفية. فهي بخير، طالما يتمتع بها، هو وحده مع عصابته. كواتم الصوت، التي عادت، وبقوة الى شوارع المدن العراقية لم يتحدث عنها، كي لايكشف ان زوار الفجر، والليل، والنهار هم من مليشياته، التي اصبغ عليها صفة الجيش، والشرطة، والحرس الوطني، وغيرها من المسميات الجديدة القديمة. لم يخجل، مثل صدام، ان يتوجه اليه الضباط الكبار بكلمة سيدي، وهو المدني الهارب من الخدمة العسكرية. أي بلد ديمقراطي يتوجه فيه الوزراء، او قادة الجيش لرئيسهم المدني بكلمة سيدي؟! انها صفة مشتركة مع صدام! لم ينقصه سوى بدلته العسكرية، ونياشينه، ورتبته المزورة.

بدى، وهو يستمتع بصدارة المجلس، يتحدث عن الرشاقة، ومشاكل البلاد تفوق عشرات المرات ما كان يعانيه الناس اثناء الحصار الظالم على شعبنا. كديك في مجلس الدجاج الهرم. ذكرني بالمثل العراقي: "الديچ يمشط النهار كله، وبالليل ينام على الضروگ". ذكرنا بالديك المغرور، صدام حسين بعد اخراجه من حفرته، وهو يترك شعره الاشعث، واسنانه لجندي الاحتلال الامريكي يعبث بها امام ملايين البشر. استفز ديكنا المالكي ملايين العراقيين الذين يفتك بهم الفقر، والجوع، والمرض، والبطاله، وقلة الخدمات، وندرة المحروقات. جلس يتحدث في مجلسه المكيف، المبرد، وكأنه يحكم سويسرا المترفهه، وليس العراق الذي يعبث به الفساد، وتمزقه الطائفية، ويضيع شبابه بين البطالة والفقر، ويلعب اطفاله بالمياه الاسنة. رغم كل تبجحاته، وانجازاته، وانتصاراته الدونكيشوتية على كتل الاسمنت، فلم يشرح لنا، او يوضح لماذا تختطف مخابراته المتظاهرين في "بلد الديمقراطية" من الشوارع؟ ولماذا يحاصر المتظاهرين؟ لماذا يهرب امراء القاعدة بسهولة من سجون جيش صولة الفرسان؟ لماذا تستمر الانفجارات؟ لماذا تستمر التجاوزات على الحدود، والمياه، والثروات، الطبيعية، والفرد العراقي من كل الدول المحيطة بالعراق؟!
مثلما تبجح صدام بالانتصار الكبير بقادسيته العبثية، والبلاد تعيش خرابا مروعا. وبانتصاراته في ام هزائمه، في وقت يوقع وزير دفاعه وثيقة الاستسلام العار في خيمة صفوان. جلس صدام المالكي يتباهى بانتصاراته على الارهاب في وقت تحصد فيه تفجيرات الارهابيين مئات الضحايا يوميا. ويتحدث عن الانجازات الامنية، في وقت تعبث به العصابات بمقدرات الشعب، وتختطف الاطفال، والنساء، وتروع المواطنين. انه منتصر في منطقته الخضراء! آمن في حماية اسياده الامريكان، وضباط صدام القدامي الذين قمعوا انتفاضة اذار1991 وهاهم يخططون لصدام المالكي كيف يقمع، ويروض معارضيه، ويصفيهم جسديا.
"سيدي" ايها الطاووس المغرور! كان سيدك صدام طاغية اهوج انتهى جرذا اختفى في حفرة. وانت ديك من زفت سيحرق العراق، وشعبه بحروب، وخلافات، ونزاعات تعب منها شعبنا.

المظاهرات المسيرة المدفوعة الثمن سبقك اليها صدام، وعلي عبدالله صالح، وحسني مبارك، والقذافي، وبشار الاسد. ولم تات بجديد من اساليب الخداع، والنفاق، والسرقة، والفساد، وخنق الحريات، وقلب الحقائق، وتشويه الوقائع، ومضايقة، واعتقال، وتصفية الخصوم.
الامر المختلف انها تجري باسم الاسلام، واهل البيت، وبدعم ايراني امريكي.
اين ستختفي من الشعب اذا ثار يا صدام المالكي؟؟

رزاق عبود
17/6/2011
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (635)22/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

 

حماية المدنيين الليبيين، ام الحفاظ على عرش السعوديين؟!

 

مرة اخرى تمول الاموال السعودية، والخليجية عملية تدمير بلد عربي. بعد ان دفعت المليارات لتدمير العراق اثر غزو صدام للكويت، الذي خططت له، وشجعت عليه واشنطن. هذه المرة بحجة "حماية الشعب الليبي" من تجاوزات القذافي. وكأن الثوار مجموعة من القاصرين. جرائم القذافي ضد شعبه، وضد الامه العربية، وافريقيا ليست جديدة. لكن الموجة الثورية في ليبيا تزامنت مع انتفاضة المنطقة الشرقية في السعودية، وانتفاضة اهل البحرين من اجل الحرية والديمقراطية، وضد الفساد، واقامة ملكيات دستورية. السعودية، والبحرين اتهمتا ايران بالتدخل، واتهمتا الانتفاضة بالطائفية. في حين انه في كلا البلدين كانت الانتفاضة عامة، وشاملة، وتصدرها الشباب، والمثقفين، والاصلاحيين، وحتى علماء دين متنورين. جرى اعتقالهم في السعودية. القذافي اتهم القاعدة، مثلما فعل قبله بن علي. واتهم حسني مبارك الاخوان المسلمين. نفس الادعاء ترفعه اليوم السلطات الاردنية، والسورية، واليمنية، والعراقية!

 

كيف يمكن لدولة مثل قطر، تساهم في قمع متظاهرين في البحرين، ان "تحمي" الثوار في ليبيا؟! كيف تسحق السعودية انتفاضة اهل البحرين، وتحتل المنامة، ثم تدفع تكاليف حملة تدمير ليبيا؟! السعودية تستضيف دكتاتور تونس السابق! حكومات الغرب، والحكومات العربية، صمتت بشكل كامل، تقريبا،على التعامل العنيف مع المحتجين في البحرين، والسعودية، ولدرجة كبيرة عن جرائم علي عبدالله صالح في اليمن. الذي يتحجج هو الاخر بالقاعدة، والارهابيين، وايران! الرئيس الفرنسي، يريد ان يحسن صورته الداخلية، بعد سياسته الهوجاء في دعم نظام بن علي في تونس لاخر لحظة. الامر الذي تبعه تناقص شعبية سوركوزي الى الحضيض، واستقالة وزيرة خارجيته، ووزراء اخرين. بسبب فضائح تواطئهم، وتعاونهم، واستلامهم رشاوي من بن علي، و حسني مبارك. اوربا، التي تعاني الازمة الاقتصادية بحاجة لدعم، واستثمارت الدول العربية النفطية، وتريد ان تظهر بنفس الوقت،امام شعوبها، انها تؤيد الحركات الديمقراطية في البلاد العربية. فجاءت التسوية القذرة، ان تقوم دول الخليج، بدفع تكاليف الحرب على ليبيا(ليس على القذافي) مقابل السكوت عن جرائمهم في البحرين، والسعودية، وسلطنة عمان، والاردن. والا، فاي حرية، واي ديمقراطية، واي حقوق انسان تتوفر في البلدان العربية، التي تساهم اليوم في قصف ليبيا "دعما" للثوار المطالبين بالحرية، والديمقراطية، وحقوق الانسان، ومحاربة الفساد، والتنمية. لماذا لا يمنحوها الى شعوبهم قبل الشعب الليبي؟! القذافي رغم جنونه، ورعونته، ودمويته، فلديه حرس من النساء. في السعودية تمنع المرأة، حتى من قيادة السيارة، او الخروج الى السوق لوحدها، او السفر دون رفقة محرم! لكن قطر، ودول الخليج الاخرى، والسعودية دفعوا ثمن الصمت على جرائم قمع شعوبهم في تغطية نفقات الحملة على ليبيا. وزيادة انتاج النفط، لتغطية "النقص" بسبب انقطاع النفط الليبي، رغم نسبته الضئيلة في الانتاج العالمي. وهذا نفاق اخر، فلا يوجد عجز، بل فائض في الاسواق، لان احداث ليبيا تزامنت مع تسونامي اليابان، وبيع النفط المتوجه لليابان في الاسواق العالمية، مما ادى الى زيادة ارباح الشركات النفطية العالمية، ولي نعمة حكام الخليج، برفع الاسعار بحجة التفص المفتعل. وانخفاض سعر النفط الخام بسبب الضخ السعودي. وهكذا تثبت السعودية، مرة اخرى، حرصها على امن اسرائيل، والاقتصاد العالمي الداعم لها في حين يعيش ملايين السعوديين تحت خط الفقر في دولة عدد نفوسها اقل من ولاية نيويورك، لكن فقرائها اكثر بالاف الاضعاف من الفقراء السود في بعض ضواحي نيويورك. هؤلاء يستلمون مساعدات اجتماعية(حقوق) في حين "يمن"، و"يتصدق"، و"يتكرم" الملك بين حين واخر على فقراء الشعب السعودي! من العار، ان يكون هناك فقيرا واحدا في السعودية، او قطر، او عمان، او الامارات لكنهم موجودون،  وبكثرة. ثم مالفرق بين المرتزقة السود، الذين جندهم القذافي من بين فقراء افريقيا، والمرتزقة الاقل سوادا من الهند، والباكستان، الذين يقتلون المحتجين في السعودية، والبحرين، وسلطنة عمان؟!

 

قرار مجلس الامن الذي ايدته، وطالبت به الحامعة العربية بأمر من اوباما ينص على حماية المدنيين، وليس قصف المدنيين. كما تقوم قوات الناتو الان! الم تطلقوا النارعلى المدنيين في دوار اللؤلؤة، والمنطقة الشرقية، وسلطنة عمان، واليمن، وساحة التحرير في بغداد؟! ان النفاق الاوربي، والامريكي، والعربى الرسمي لا حدود له!! لقد انتصر الشعبان التونسي والمصري دون دعم خارجي، بل بالضبط، لانهما لم يتلقيا دعما خارجيا. الان يريد الغرب، ان يدعي امام شعوبه انه ينشر الديمقراطية في الوطن العربي. لقد كانت وزيرة خارجية امريكا في دبي عندما دخلت قوات درع الخليج، واحتلت البحرين، واطلقت الرصاص على المتظاهرين المسالمين. ولم تعترض بكلمة واحدة. بل ايدت، ودعمت الجرائم. بالضبط كما ايدت ودعمت جرائم اسرائيل، واستخدمت الفيتو لعدم ادانة اسرائيل. واستغلت احداث ليبيا، وثورة شعبها للتغطية على فضيحتها، اذ كانت الدولة الوحيدة، التي ايدت اسرائيل. ولم تحتج أي دولة عربية على هذا الموقف، بل اعتبرته ثمنا لسكوت امريكا على جرائمهم ضد شعوبهم. كما يسكتون على جرائم اسرائيل في غزة، وكل فلسطين.

 

كلنا مع الشعب الليبي في سبيل التحرر، والديمقراطية. لكن امريكا، واوربا لا يهمها، الا مصالحها، ومصلحتهم في استمرار البقرات الحلوب في الخليج، والسعودية تحرك ماكنة الاقتصاد، والعسكرة الغربية. وهم يقصفون اليوم ليبيا لتسليمها ارضا خرابا، كما فعلوا مع العراق، لتقوم شركاتهم بعد ذلك بالاستثمار هناك "لاعادة اعمار" ليبيا، ولفرض شروط، وحدود التحول الديمقراطي على القوى، التي ستستلم السلطة بعد دحر، او تنازل القذافي. فما يفعلونهم ليس لحماية المدنيين الليبين بل للاحتلال الاقتصادي لبلدهم بعد ان يدمروه عسكريا. ودول الخليج بقيادة السعودية تساهم بهذه الجريمة لضمان بقاء عروشهم، لكنها ساقطة لا محالة.

 

رزاق عبود

24/3/2011

 

 

                         

 

 

صدام االيمن، هل يواجه مصير صدام العراق؟!

 

رزاق عبود

 

 

الثورة في اليمن، بدات، قبل ثورة الياسمين في تونس، وسبقت ثورة الشباب في مصر. بن علي هرب الى السعودية، ومبارك ينتظر المحاكمة! القذافي يواجه، لا شعبه فقط، بل العالم كله. ولا اظنه سينتصر على كل هذا الحشد. عهد المعجزات انتهى، ورامبو هوليود لا يصلح لصحارى ليبيا. صدام حسين تحدى العالم كله، وجعل شعبه كله ضحايا لحصار قاتل لئيم. جعل الملايين دروعا بشرية لحماية سلطته المتأكلة. والعالم لا يسمح باعادة التجربة الكارثية. ادعى صدام حسين، ان الجيش، والشعب معه. وان العالم كله، وامريكا بكل اساطيلها، لن تستطيع احتلال شبر واحد من سواحل العراق. لكن جيشه تخلى عنه قبل شعبه، وحرسه الخاص تركه وحيدا. وخذله اقرب مساعديه، ورفاقه. اختبأ كالجرذ في حفرة قذرة تليق بتاريخه الملوث بالدم، والعار، والنجاسة.

 

علي عبدالله صالح لعب كل اوراقه. حرض العشائر على بعضها، اشعل الفتنه الطائفية، عامل اهل الجنوب كمواطنين من الدرجة الثانية، بعد ان انقلب على قادتهم الذين وثقوا به. حاربهم، وقاتلهم، وفتك باهل الجنوب، بنفس الضباط، والاوباش الذين فتكوا بابطال انتفاضة اذار 1991 في العراق، بعد ان استعارهم من صدام. ادعى انه يحارب الارهاب، ويحارب القاعدة، ويحمي حدود السعودية، ويحمي البحر من القرصنة. وهو يمارس الارهاب ضد شعبه، ويدفع بالعشائر المسالمة الى تجاوز الحدود لتقع في كماشة نيرانه، ونيران السعودية.القراصنة يحكمون معه، ويشكلون حرس حمايته. ضباط صدام الذين التجئوا اليه، وجدوا مرابع افضل. اتهم اهل الجنوب بمعاداة الوحدة، فهب الشمال كله ضده. اتهم معارضيه بالارهابيين، والخونه، والمخربين، فخرج الطلاب، والاساتذة، والحكام، والمحامين، والمثقفين للمطالبة برحيله. كل الشعب اليمني من الشمال الى الجنوب. عشائر، واهل مدن، شيوخ دين، محجبات، ومنقبات، وسافرات. يتظاهرون يوميا ضده، ويطابون برحيله. ولازال يدعي، ان كل الشعب معه، وان المتظاهرين اقلية. لازال متمسكا بالسلطة، رغم ادعائه انه زهد بها، لكنه لايسلمها. 40 عاما على ثورة السلال، و30 عاما على سلطته ولازال اليمن "السعيد" يعاني الفقر، والجوع، والمرض، والامية، والبطالة، والفساد. لازال بلد الحضارات الاولى يعاني من ظروف القرون المظلمة. اعلن الاحكام العرفية، وحالة الطوارئ، وكأن البلد كانت تعيش نعيما من الحرية. حول الشوارع الى ساحات حرب، واطلق الرصاص على الجموع، التي اقسم على خدمتها، وحمايتها. اليمن الوادع اصبغت شوارعه وساحاته بدماء الشهداء، ومن كل الاعمار. تخلى عنه حتى رفاقه في حزبه، واخوانه في جيشه، وديبلوماسيه، ووزراء في حكومته، والكثير،الكثير ممن تعبوا من صراخه الاهوج، وهو يطالب بمزيد من رؤوس المحتجين المطالبين برحيله. متظاهرون مسالمون يواجهون الات القمع، والدبابات. يتنصل من جرائم الاجهزة الامنية، لكنه يعتذر لامريكا، واسرائيل لانه اخطا في عباراته. والان حتى الامين العام للامم المتحده ينتقده. انه يحاول ان يقلد عنجهية القذافي، او غرور صدام حسين. لكن مثله الاعلى: حسني مبارك يقبع محبوسا في بيته، وصديقه صدام نبش اهله جثته، ومثلوا بها، والقذافي محاصرا في مخبئه. ترى في اي جحر سيختبأ، وهل سينجوا من غضبة الجماهير، ام ستقطعه الجموع ثأرا، وغيضا، قبل ان تصدر المحاكم اليمنية حكمها على:

واطي عبدالسلطة طالح؟؟!

 

رزاق عبود

21/3/2011

 

                         

 

 

مجلس التأمر الخليجي يحتل البحرين!

 

رزاق  عبود

 

بشكل مفاجئ، دخلت قوات متعددة البدوية، دولة البحرين "بطلب" من مليكها اللادستوري، واللاشرعي، ليوقفوا عملية التغيير، التي يطالب بها الشعب البحريني بكل طوائفه. حكام الخليج العربي، الذين ورثوا (اغتصبوا) الحكم عن ابائهم، او اجدادهم، الذين بدورهم، حصلوا عليه كمنة من المستعمر البريطاني، ومكافأة لخدماتهم، في خيانة مصالح شعوبهم. حصلوا على القاب شيخ، او امير، او ملك. لايعدون سوى بيادق على رقعة شطرنج يحركها سفير الدولة العظمى. مطالب شرعية، ومظاهرات سلمية تواجه باطلاق النار الحي، مع اتهامات بالعمالة، والخيانة، والارهاب، والتخريب، لاستمالة الجيران المرتعبين، ومغازلة القوى العظمى الخائفة على مصالحها. ففي الوقت، الذي تعوي اذاعاتها، وفضائياتها، وصحفها من الصباح حتى الصباح على جرائم القذافي، واستخدامه العنف ضد معارضيه، الذين يطالبون بالتغيير مثل ابناء البحرين، او اليمن، او عمان.

 

 لم يكتف شيوخ البترول بتبديد اموالهم على البذخ، وترك انظمتهم السياسية بلا اصلاح، وتقديم الاموال السخية لشراء الذمم في عمان، والبحرين، ودعم الانظمة المتخلفة هناك. بل ارسلوا جيوشا، لم نرها تتحرك، عندما قصفت بيوت المسلمين السنة في غزة، وشجعت، وايدت مبارك على اعمال البلطجة ضد ثوار 25 يناير، وقدمت له الاعانات المستعجلة، التي لم تنفعه والدعم، بعد ان تخلى العالم عنه، واحتضنت اللص بن علي الهارب من شعبه!

 

هذا التناقض الغريب، يعيدنا الى بدايات القرن الماضي حيث هب العرب بقيادة شريف مكة للثورة ضد الاستعباد العثماني، وانشاء دولة عربية عصرية. وقتها قام آل سعود بالتامر عليه، وطردوه من الحجاز، وفرض الوهابية على سكان المملكة. هاهم اليوم يعيدون نفس الموقف، ويقفون بوجه الهبة الشعبية من المحيط الى الخليج. شباب، لا يطالبون، الا بالتغيير، واللحاق بركب الحضارة. لم يرفعوا شعار دولة اسلامية، ولا اشتراكية، ولا شيوعية، ولا قومية. ثورات تطالب بالكرامة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الانسان، وضد البطالة، والفساد، ونهب المال العام. ثورات انتصرت في دول، وستنتصر في دول اخرى، بالضبط لانها غير مؤدلجة. لكن  طغاة الخليج العربي، ابتدعوا فكرة "التدخل الخارجي"، والتوسع الايراني، بعد ان فشلت ادعاءات القذافي، وقبله بن علي، ومبارك في اتهام المتظاهرين، بانهم عملاء، وخونة، ومخربين، وان القاعدة، تحركهم!

 

ان مشهد دخول القطعات العسكرية السعودية من الجسر، الذي يربط  البحرين بالسعودية. الذي كان الهدف من انشائه التحضر لهذا اليوم. رغم ان الشباب السعودي المتحضر، المتعطش للرقي يعبره، ليعيش بعض من نتف المدنية الموجودة في البحرين، المحرومين منها في مملكة الظلام. المنظر يذكرنا بالتدخل السوفيتي  في فغانستان. مبرراته، كانت ايضا، التدخل الاجنبي في افغانستان. وقف حكام الخليج، وشيوخ دينهم، وقتها، ضد ذاك التدخل، ونسوا فلسطين، وانشأوا، ومولوا، بمساعدة واشنطن، منظمة "القاعدة" الارهابية، التي يدعون اليوم انهم يحاربونها. فما الفارق يا ترى، ولماذا يسكت العالم على هذا الغزو؟؟

 

لقد وقف نفس الحكام ضد دخول جيوش حلف وارشو الى جيكوسلوفاكيا ايام ربيع براغ للتغيير الديمقراطي. مثلما، وقف اسيادهم من قبل، عندما كانوا محميات بريطانية ضد دخول ستالين في هنغاريا. فلماذا تصمت اوربا الان؟ وماذا يختلف غزوهم عن غزو صدام للكويت، او احتلال ايران للجزر الاماراتية؟

 

ان الدول، التي ارسلت قواتها الى البحرين، وخاصة السعودية، تريد بالاساس توجيه رسالة لمواطنيها، بان تحركاتهم ستواجه بالعنف، والابادة مثلما فعلوا في المنطقة الشرقية اكثر من مرة. صحيح انه لا توجد في معظم امارات الخليج حركات سياسية منظمة، ولا احزاب، عدا الاخوان المسلمين. لكن البحرين، تختلف، فلديها هذا التقليد، والمعارضة منظمة بشكل جيد، ولها برنامج واضح يحظى بالشعبية الواسعة. فاذا كانت تحركات، غير منظمة، وغير متجانسة، وهبة عفوية، في تونس، ومصر نجحت في التغيير، واسقاط طغاتها. فكيف، اذن، ستكون النتيجة في البحرين ذات التاريخ النضالي السياسي، والنقابي العريق، وفيها منظمات مجتمع مدني واسعة التاثير؟!

 

ان استبدال الجزرة بالعصى، في التعامل مع المعارضة البحرينية، قد ياتي بنتائج عكسية، غير متوقعة. واذا كان "السقف العالي" لمطالب المعارضة لم يحظ بتأييد الاغلبية، فانه سيحظى بعد الغزو بتاييد الاغلبية العظمى، وهم يرون خيانة، وتخاذل، واستسلام مليكهم للابتزاز السعودي، الذي جاء بقواته، كخطوة استباقية، ورسالة تحذيرية لقوى الانتفاضة الشعبية في المملكة السعودية. التاريخ، وتجربة تونس، ومصر، وليبيا، واليمن خاصة  يؤكدان تلاحم المعارضة اكثر، وتزايد اتساعها، وتوسع الالتفاف حول برنامجها، مهما كان سقفه عاليا، وتنقص، الى الحد الادنى، من "شرعية" الحكام.

 

اعتقد، ان ملك البحرين، سيندم طوال حياته، اذا بقي حيا، لهذه الخطوة الرعناء. ففي الوقت، الذي يعلنون به، ان القذافي يستقدم المرتزقة لقتل شعبه، فان ملك البحرين يستقدم جيوشا، لقتل شعبه، واحتلال وطنه. اعتقد ان هذا الاجراء، لاتوافق عليه كل العائلة المالكة، التي ستخسر سلطتها الى الابد، بسبب هذه الخطوة الخيانية. خاصة، وان البحرين لاتتعرض لعدوان خارجي. الامرالذي يستدعي دخول قوات "درع الجزيرة" حسب ماينص ميثاق تاسيسها عام 1982.

 

لقد اذل شعب البحرين شركات النفط الاجنبية، اكثر من مرة، وفرض شروطه النقابية عليها. وسيمرغ هذه المرة هامات العائلة المالكة الفاسقة الخائنة في الوحل. يبدو، ان الطغاة، لا يتعلمون الدرس ابدا. فالشعوب، في عصر الديمقراطية، والعولمة، والفيس بوك، والثورات هي التي تقول: "العصا لمن عصا" وليس الحكام الخونة !!!

 

رزاق  عبود

14/3/2011

 

 

                         

 

الهجوم على الحزب الشيوعي العراقي هجوما على الديمقراطية في العراق!

اثبت تاريخ العراق السياسي الحديث، ان التحول عن النهج الوطني، الى التسلط، ومحاربة الديمقراطية، تبدا دائما بمحاربة، ومهاجمة، ومنع الحزب الشيوعي العراقي، ومنظماته، وصحافته، ومتابعة، مريديه، وانصاره. قد تاخذ الهجمة اشكالا عديدة، تتفاوت بين غلق المقرات، او سحب الرخص، وملاحقة نشطاء، وكوادر الحزب، والتضييق عليهم، واعتقالهم، وتعذيبهم، حتى اعدامهم. فلقد اصدر نوري السعيد امرا بمنع الافكار الشيوعية "الهدامة"، ومنع نشاط الحزب الشيوعي، وضرب تنظيماته، واعدم قياداته(فهد وحازم وصارم) وعلقهم على المشانق في ساحات بغداد، اشارة الى "تحضر" المستعمر البريطاني، ولي نعمة حكومة نوري السعيد، والنظام الملكي.

سحلت الجماهير الغاضبة نوري السعيد بعد ثورة14 تموز1958 بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي ابتدا فرديته، واحتكاره للسطة، بالتضيق على الحزب الشيوعي العراقي، وابتكر حزبا مصطنعا بقيادة داوود الصائغ. ثم جاءت فتوى محسن الحكيم باعتبار "الشيوعية كفر والحاد" ليستغلها قاسم، ومن بعده انقلابيي 8 شباط 1963 الذي اعدموا قاسم، وذبحوا ثورة14 تموز وانجازاتها، وقتلوا، واغتصبوا، وشردوا الالاف، متسلحين بالفتوة ذاتها، وبقوة البيان رقم 13 بابادة الشيوعيين. واستمرت الانظمة، التي تتالت بعدهم تمارس نفس السياسة، بدرجات مختلفة، وحاربت كل معارضيها بتهمة الشيوعية.

عندما استولى البعث الصدامي على السلطة مرة ثانية عام 1968 تودد للشيوعيين في العلن، وحاربهم في السر. وشهدت الفترة، التي سبقت الجبهة اغتيال، وتصفية، وتغييب مئات القيادات، والكوادر الشيوعية. بعد انقلاب صدام حسين على الجبهة، والردة عن الخط "التقدمي" بالهجوم على الحزب الشيوعي، ومقراته، وصحافته، وكوادره. ابتلت بهذه الهجمة كل القوى الديمقراطية المعارضة لنهج الفاشية، والتسلط، والدكتاتورية، وشملت حتى قيادة حزب البعث. وشهد عام 1979 اكبر مذبحة دموية لقيادات بعثية عارضت، او مجرد الشك، انها تعارض نهجه التعسفي.

اليوم يبدا صدام المالكي التراجع العلني عن الديمقراطية المدعاة، بقمع المظاهرات، والمسيرات الاحتجاجية، واعتقال الناشطين، والاعلاميين، وغلق المحطات الفضائية، بل واطلاق النار على المظاهرات السلمية. مثلما شهدت فترة حكمه السابقة مذابح دموية لمعارضيه في احزاب الاسلام السياسي، لم يفعلها معهم حتى صدام . تعلم المالكي من صدام ان يتغدى بهم، قبل ان يتعشو به! لكنه لن يستطيع تصفية غالبية الشعب العراقي الذي يقف ضد نظامه التعسفي الفاسد، واجراءاته القمعية، مع حزمة من المرتزقة (البلطجية) تلتف حوله خوفا على رؤوسهم من جرائم ارتكبوها معه في صولاته، وجولاته ضد معارضيه الاسلاميين، ويعينوه الان في قمع القوى الديمقراطية.

ان احزاب الاسلام السياسي في العراق، خاصة الدعوة، بدات نشاطها لمحاربة الشيوعية، و"وقف المد الالحادي" وليس لمحاربة الملكية العميلة، ولا حزب البعث الصدامي الفاشي. ولازالت تلوح بين الحين، والاخر بفتوى الحكيم. ان سلطة المالكي، بعد ان، زورت الانتخابات، ومنعت على الشيوعيين، حتى ولو مقعد واحد في مجلس ناحية نائية من العراق. قامت بخداع، وتظليل، وايهام مرجعياتها الدينية، الذين تصفهم بالعظام، بل استغفالهم، وتشويه اهداف، وغايات، المتظاهرين، والمحتجين، المطالبين بالقضاء على الفساد، والخدمات الاساسية للشعب، وايقاف نهب الاموال العامة باسم الاسلام وسلطتة.

نحن نعرف هذا، ونعرف، ان الحزب الشيوعي اصبح حزبا جماهيريا، في يوم ما، بسبب تصدره مظاهرات، واحتجاجات، وانتفاضات، ووثبات، واضرابات العمال، والفلاحين، وكل الجماهير الشعبية، والدفاع عن مصالحها، وتقديم اغلى الضحايا في سبيل ذلك. عليهم الان، ان يقوموا بنفس الدور، حتى يستعيدوا المكانة، التي خسروها. على الحزب، ان يتحول من المهادنة، الى المواجهة، ومن النصح، الى الانتقاد، ومن المجاملة، الى الفضح العلني لجرائم، وسرقات، وتطاولات، وتجاوزات سلطة المالكي، وفساد ادارته. من الاشارات والملاحظات الخجولة، الى معارضة ثورية لكل ما يسئ للشعب، والوطن. ان ما يشرف الشيوعيين، ويعزز مكانتهم، ليس منصب وزير، او مدير عام، او مستشار في حكومة الاحتلال. فالشعب، لن يصدق، ان الايادي البيضاء، لن تتلوث اذا تقاسمت الزاد مع عصابة اللصوص. ان ضربات، وهراوات، وركلات، ورفسات، ورصاص الشرطة في كل الازمان، وكل مكان، هي التي اكسبت الشيوعيين، وانصارهم حب واحترام، وثقة الجماهير، ومنحتهم اوسمة التقدير، وليس المناصب الوزارية، او المقرات، او الصحافة العلنية، التي يعيد محرريها قراءة كلمة الاقتتاح الف مرة قبل نشرها. عودوا الى اماكنكم، التي اعتادت الجماهير، وتريد الان، ان تراكم فيها، كما كنتم دائما، في مقدمة المتظاهرين، والمنتفضين، والمحتجين، والمضربين، والمعتصمين، والثائرين!

لقد اجبرتكم الجماهير على التظاهر معها فلا تخذلوها، ولا تخذلوا انصاركم، ومحبيكم، ولا تاريخكم باي اعذار(برجماتية) او وطنية، او "ضرورة المرحلة". ان مقراتكم هي في ساحة التحرير، تحت نصب الحرية، بين عمال المسطر. في ساحة الفردوس، بين المتظاهرين، بشكل شبه يومي، وليس في اروقة السلطة الملوثة بالاحتلال، وسرقة المال العام، والطائفية. لقد اغلق المالكي بالحديد، والنار مقرات رفاقه الاسلاميين، وهاهو يبعث اليوم قواته التأديبية، الى مقراتكم ملوحا بعقاب اقسى، اذا لم تدخلوا تحت جلبابه الايراني، بعد ان فشل صدام في اجباركم على الدخول تحت خيمة ثورته. لقد اخرجكم صدام من مقراتكم بالحديد والنار، واغلق صحافتكم. بنفس الاعذار، ونفس الاساليب، ونفس المنعطفات. انهم نفس القتله، نفس السياسة، نفس النهج، وعملاء نفس الاعداء.

بعد تجربة "الجبهة" المرة مع حزب صدام، وتخلي الكثير من رفاق، واصدقاء، ومناصري الحزب، عن الحزب. جاء رد الحزب القوي على تخرصات صدام المنشورة في جريدة الراصد. ذاك الرد الشجاع، جعل هذه الجموع تتصل بالحزب من جديد، وتطلب العودة الى صفوفه، والمشاركه في نشاطه الثوري المعارض للفاشية الصدامية، والمطالب باسقاط الديكتاتورية. لا زلت اذكر احد الكوادر الشيوعية، ممن عاصروا الخالد فهد، وكان معه في سجن الكوت، رافقه العشرات من مريديه. يطلب اللقاء بالحزب، ليضع نفسه مع مجموعته في خدمة الحزب، وخطه الثوري. وهو يقول بشموخ: "اي هسة الواحد يحس روحة شيوعي". فصفة النضال بكل الاشكال ارتبطت بذهن العراقي باسم الشيوعية.

انا اعرف، بل متاكد، ان الكثير من "الفلاسفة" و "المنظرين" من "المرجعيات" الشيوعية القابعة في "حوزاتها" الدافئة الانيقة في لندن، وبرلين، وكوبنهاغن، او الخائفة على وظائفها في بغداد، سيعترضون، ويدعون ان الو قت "تغير" ونحن نعيش في زمن ديمقراطي. على اساس بالديمقراطيات الغربية ماكو مظاهرات! انا اقول لهم، كما يقول متظاهري ساحة التحرير: نحن لم نر من الديمقراطية الامريكية الاسلامية، غير اللصوصية، والطائفية، والقتل على الهوية، وانعدام الخدمات. وهذه الديمقراطية، لا يريدها شعبنا، والشيوعيون طليعة الشعب. خلوا نصائحكم، لانفسكم، وانزلوا الى الساحة، ان كنتم فعلا شيوعيين! فنحن نشأنا، ونحن نرى الشيوعي يقف الى جانب الحق، ولا يخاف من قولته، او فعلته لومة لائم!

ان ساحة التحرير اشرف مقر، لحزب الشهداء، ولافتات المتظاهرين اصدق جريدة فهناك "طريق الشعب" الحقيقية. والمنشور السري، اوالعلني اكثر هيبة! كما ذكر شاعر الشعب العراقي مظفر النواب في مقابلاته التلفزيونيه عن نشاطه الثوري في الاهوار، وقول احد الفلاحين له: "لقد كنت في عصاك اكثر هيبة من البندقية التي تحملها الان"!

تظاهروا يا احفاد الجسر، والوثبة، وأل ازيرج، ومعارك الانصار الابطال، واضراب كاورباغي! دعوا النهر الثالث يفيض بالنضال من جديد ليكتسح تسونامي حزب الفداء كل الفاسدين نحو وطن حر وشعب سعيد!

رزاق عبود

6/3/2011

 

                         

 

لماذا منع التجوال يا نوري الدجال؟!

ميليشيات حزب الدعوة تطلق النار الحي على المظاهرات السلمية!

المرجعيات الدينية، وقفت الى جانب المفسدين، بدل الوقوف الى جانب المستضعفين!!!!

كما توقعنا، فان النظام الطائفي في بغداد، تهيأ بشكل جيد جدا، لقمع المظاهرات. فلقد تم منع التجول، لاعاقة وصول المتظاهرين الى ساحة التحرير، والتجمع تحت نصب الحرية لاستلهام الروح الثورية، التي تواصلت مع الاجيال العراقية المتعاقبة، لتنطلق في مسيرتها التي ارادوها سلمية، وارادها النظام مصبوغة بحمرة الدماء العراقية الزكية. لقد اعدت خراطيم المياه الحارة، في وقت يفتقد اهالي بغداد، والعراق كله للماء النقي. واجهوهم بالهراوات الكهربائية مقابل السواعد الغضة، التي حملت مطالب مشروعة. قابلت الهتافات الداعية لحب الوطن، ووحدة الشعب بالرصاص الحي. الجماهير التي اجتمعت دون اكتراث لدين، او طائفة، او قومية، او جنس، او عمر، او منطقة، او عشيرة. جمعهم حب العراق، ومحاولة اصلاحه بالهتاف، وتقديم المطالب بشكل سلمي. لكن السلطة فرقتهم بالغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، ومزقتهم بالحواجزالكونكريتية. مندسون من منتسبي اجهزة الامن، وعناصر حزب الدعوة، افتعلوا الاحتكاك، وفق خطة مسبقة، واضح جدا، انهم استلموا الاشارة، والتوقيت من زبانية المالكي، الذين كانوا يراقبون الموقف من اسطح البنايات. حتى هذه الالوف القليلة اخافتهم، ارعبتهم، لانها دليل التحدي، وكسر حاجز الخوف. مواجهات مفتعلة، واستفزازات مرسومة بدقة. تكررت هذه الجرائم في كل المدن، التي سارت فيها المظاهرات المطلبية. وتفاوتت فيها التجاوزات من اعتداءات، واعتقالات، الى اطلاق النار، وقتل، وجرح عشرات المتظاهرين.

بعد ان تجاوز المتظاهرون كل العقبات والحواجز ومنع التجول، وسار الناس ساعات طويلة للوصول الى ساحة التحرير. رغم تاليب رجال الدين، والمرجعيات العليا، التي وقفت، للاسف، الى جانب السلطة، ولم تقف الى جانب المطالب، التي أكدت هي نفسها، اكثر من مرة، انها "مشروعة"! يبدو ان المرجعيات تعلمت النفاق الصحفي مثل الحكام الفاسدين يقولون شيئا للناس، ويتفقون مع الحاكمين على شيئ اخر. لقد رتبوا لكل اشكال القمع، الا الاهتمام باحوال الناس.اعتداءات على رجال الاعلام، والمراسلين. وخطف، ومصادرة كاميرات المصورين، واعتقال بعضهم، ومنع الكثير من مزاولة عملهم. وغلق، ومنع بعض الفضائيات من العمل، او تغطية الاحداث. وحجز، واعتقال، واقامات جبرية على منظمي التظاهرة. سيارات تدور في الاحياء الشعبية، تتحدث باسم المرجعيات، التي خذلت اتباعها، ودعتهم الى عدم التظاهر، واسطفت بذلك الى جانب المفسدين، بدل ان تقف الى جانب الحقوق، والمطالب المشروعة للجماهير المتظاهرة. وفي محاولة للتاثير على المتظاهرين سربت بعض بنود الميزانية وفيها اغراءات، فهم الناس انها مغازلة لتقعد الناس عن التظاهر. خطة محكمة مرسومة بدقة! لو كانوا استخدموا كل هذا الجهد، والعمل، والتفكير لتنفيذ مطاليب الناس لما تظاهروا اصلا. لكن النفاق ملازم للانظمة الفاسدة، فهم ينتقدون استخدام القوة ضد متظاهري تونس، ومصر، وليبيا. وفي نفس الوقت يعاملون متظاهريهم بشكل افظع. فالتصعيد قامت به قوات الامن، والمندسين الذين زرعتهم السلطة بين المتظاهرين. رغم ذلك، فالمظاهرات اوصلت صوتها، وفرضت ارادتها، بل نجحت حتى في ارغام بعض الفاسدين، والفاشلين على تقديم استقالاتهم، كما حصل في البصرة، والحبانية، وحمام العليل، وغيرها.

يردد المسؤولون دائما في الفضائيات ان: " من حق المواطن التظاهر، ومن واجب المسؤول الاستماع". واعترافهم المتكرر، بوجود الفساد، وتفشيه في اجهزة الدولة كافة. لكن عندما تظاهر المواطن ليسمع صوته، ولفضح الفساد يواجه بالرصاص، والطائرات المروحية، ومسلحون فوق اسطح البنايات، وقناصة تصطاد المتظاهرين، ويصورونهم لاستدعائهم، واعتقالهم، كاي نظام بوليسي.

كل هؤلاء المتظاهرين، كل هذه الجموع، كل هذه المدن، من الشمال الى الجنوب، ومن الشرق الى الغرب تطالب بالاصلاح، وتغيير المسؤولين. في البصرة، في كركوك، في كربلاء، في اربيل، في السليمانية، في الحمزة، في بغداد الثوار، في كوت ابو كاطع. في بابل التاريخ، في النجف، والسماوة، والموصل الحدباء في الانبار، والناصرية، والعمارة، وتكريت، والحويجة، وغيرها. في 17 محافظة عراقية، دماء سالت، وارواح ازهقت، وانضمت الى قافلة الشهداء. هل كل هؤلاء المتظاهرين نياتهم سيئة، واهدافهم مريبة؟!

قوات مكافحة الارهاب (مليشيات حزب الدعوة غير الرسمية) تذكرنا بالحرس الجمهوري، والحرس الخاص لصدام المالكي، الذي يتهم ملايين المتظاهرين في العراق، انهم صداميون، وتكفيريون. ردت الجماهير على دعاية المالكي، وابواقه بهتافهم المدوي: "لابعثية، ولا تكفير، احنه نطالب بالتغيير"! ولانه اسلامي، ويدعي الاهتداء بنبي الاسلام رفع المتظاهرون ايضا الحديث النبوي القائل: "افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". كان بين المتظاهرين رجال دين، واطباء، وعلماء، ونواب برلمان، ومثقفين. كل هؤلاء خرجوا للتظاهر ضد الفساد!

فمن هو الصدامي، والتكفيري ياترى؟؟؟!!

رزاق عبود

25/2/2011

 

                         

 

 

الى حكام الفساد في بغداد

                                          الشعب يريد اسقاط نظام الفساد!

 

غدا(25/2/2011) تبدا مظاهرات الشعب العراقي ضد الفساد، والطائفية، والتخلف، وسوء أوانعدام الخدمات، وتردي الاوضاع العامة، وغياب الامن، وانتشار الفقر، والبطالة، وازدياد عدد الارامل، والايتام، والمقعدين، والمشوهين، والمعوقين. قابلها زيادة مفرطة في ثراء الحكام، وارتفاع حجم الفساد، وعدد المفسدين، والمزورين، وتفشي الرشوة، وانتشار السجون السرية، واوكار التعذيب. حكام يتحججون مرة بالمؤامرات الداخلية، والخارجية، ومرة بالارهاب، ومرة بالعرقلة من قبل المعارضة في بلد لا يسمح فيه للمعارضة، فاما معنا، واما ضدنا، وضدنا يعني التصفية. يتبادل النواب، والوزراء تحميل المسؤولية. وقد مل الشعب كل الوعود، وتعب من الامال، وزهقت ارواحهم من الانتظار. بعد ان انفضحت دعاوي المرجعيات بالتاثيرعلى المسؤولين، والوقوف الى جانب الشعب. لكن  خذلوهم للاسف، وانحازوا للحكام، بل طالبوا الشباب بعدم التظاهر، وعدم المطالبة بحقوقهم. لكن رياح التغيير هبت، وعاصفة الثورات اندلعت، ووصلت نسائم الحرية الى مدينة الثوار، وقلعة الاسود، والان ينظم ابناء الشعب العراقي، بكل قومياته، وطوائفه، واديانه، نسائه، ورجاله، شيبه، وشبابه تحت نصب الحرية الخالد لينطلقوا نحو تحرير مستقبلهم من حاضر احتكره الفساد، والارهاب، والتمييز، والتهميش، وتقسيم الشعب، وتجزئة الوطن. سبقتهم البصرة، والكوت، والناصرية، والديوانية، والسليمانية البطلة ليثبتوا للعالم ان الوطن واحد، وان الشعب واحد، وان القتلة، والمفسدين يقفون في صف واحد في مواجهة الشعب كله من شماله الى جنوبه.

لاحظ تصادف خطاب نوري المالكي، مع خطاب معمر القذافي، واستخدام نفس العبارات، نفس التهديد، نفس الخشية، نفس الريبة، نفس الاستصغار، والاستهانة بعقول، وامكانية، واهداف الجماهير الغاضبة الثائرة المتحدية. نفس التعالي، والغطرسة الخافيان للجبن، والخوف. يستهين المالكي، مثل القذافي، بعقول الناس، ويعتبرهم مراهقين قاصرين. نفس السباب، والشتائم، والتهم لكل ممثلي، وجماهير، ومنظمات المجتمع المدني. كل الادباء، والفنانين، والعلماء، والمفكرين، والمثقفين، والنقابات، والمؤسسات. كل العمال والفلاحين، كل رجال الدين الشرفاء الذين سيخرجون مع الجماهير الغاضبة. الشباب الواعي المثقف، وطلاب الجامعات، واساتذتها. كل هؤلاء الثوار، كل هؤلاء المحتجين المنظمين الملتزمين الواعين اعتبرهم نوري المالكي مثل زميله معمر القذافي اطفالا غير راشدين، ودعا امهاتهم للخروج، واعادتهم الى بيوتهم متجاهلا، بل لا يريد، ان يعرف، ان تلك النسوة، اللاتي يريد المالكي مثل القذافي تحويلهن الى شرطة اخلاق، وسجانين، سيخرجن، ويتظاهرن مع ابنائهن، وازواجهن، واخوانهن، وابائهن، وزملائهن، وسيطالبن مع بقية المتظاهرين بوقف الفساد، ومحاكمة المفسدين، فهن اول من يتاثر بمشاكل الشعوب، والاوطان، ولا توجد امراة في العالم عانت، وتعاني مثل المرأة العراقية. ولا اظنها ستخرج لتمنع المتظاهرين، بل ستسير في مقدمتهم لتطالب بالقصاص لمن اهدر، وسرق المال العام. نسى الماكي، انه سبقه غيره من الطغاة، في التحريض على الثوار، فكانت النتيجة عكسية: زاد عدد المتحمسين للمساهمة في الاحتجاجات ضد الظلم، والعمالة، والبطالة، والقهر، والجوع، والحرمان، والفساد، والرشوة، والمحسوبية، والطائفية. لقد تطاول الماكي حتى على رؤساء العشائر الذين رفعوه الى السلطة وتاكدوا الان، انه خدعهم، ولم يلب هذا المتشرد الدعي اي من مطالب الجماهير. ولم يف باي وعد من وعوده الانتخابية. فهل سيخذل هؤلاء الزعماء ابناءهم وشبيبتهم، ام سيخذلوا المالكي، ويديروا له ظهرهم، كما فعلت القبائل الليبية مع دعوات القذافي الداعية، الى تمزيق الشعب الى عشائر متحاربة متقاتلة، بعد ان بائت تجارته الطائفية. لو كان هناك دولة قانون في العراق، كما يدعي المالكي، لاعتذر عن كلامه، ولحوسب كمفتري، ومشوه سمعة، ومدعي كاذب، وحوكم بجريمة القذف، بعد ان اتهم شباب العراق، وكل المتظاهرين بالعمالة للقاعدة، وانهم صداميون، وبعثيون، وغيرها، من الاتهامات، التي وجهها لطليعة شعبنا المتجمعين في ساحة التحرير، السائرين من تحت نصب الحرية عابرين جسر الجمهورية، وهذا مايخشاه المالكي واعوانه، متجهين نحو المنطقة الجرباء، نحو مرتع الفساد، نحو مستنقع العمالة والخيانة، نحو مغارة الاربعين حرامي، ليخلصوا شعبنا، ان تمكنوا، من هذه الزمرة. ان رياح الثورة العابرة للحدود من تونس الى مصر، ومن مصر الى ليبيا، ومن ليبيا الى الجزائر، والمغرب، وموريتانيا، وقد وصلت بغداد، واستقرت في عاصمة الثوار في ساحة التحرير تحت نصب الحرية. تكتسح بدربها الطغاة وتخلص البلاد من براثن الفساد.

لقد اعتبر القذافي المحتجين جرذان، ومهلوسين، ووسخين، وشذاذ افاق، واطلق عليهم الرصاص، وقذفهم بالصواريخ، ووسمهم يالخيانة والعمالة، وتبين ان مليارات النفط كلها في حسابات عائلته. والمالكي جمع عناصر الامن، واساليب الترهيب، والتهديد، ومناورات تمزيق الصف، والتاثير، والاغراء. سيواجه المالكي الشعب العراقي غدا بمنع التجول، وخراطيم المياه، واسلحة، واقنعة، ومعدات، واجهزة مكافحة الشغب، والغاز المسيل للدموع، ليبلغنا عن جزء من ميزانية ال100 مليار دولار، والقسم الاخر يعرفه الشعب في امتيازات، ورواتب، ومنح، وقصور، وحسابات في البنوك، وقصور في الامارات، وسوريا والاردن، وقبرص،.. و...! غدا يتضح، وينكشف الوجه الحقيقي لنوري الفاشي مقابل شعب اعزل لا يريد سوى مكافحة الفساد في حين ان رئيس وزراء دولة القانون يسخر كل امكانيات الدولة، لحماية الفساد، والمفسدين. غدا سيقول الشعب كلمته ويرفع القناع عن الوجه القبيح لدعاة العدالة والتغيير!!

رزاق عبود

24/2/2011  

 

 

 

                         

 
زين الطائفيين صالح حسني معمر المالكي يكشر عن انيابه الديكتاتورية!

رزاق عبود

 

بصراحة ابن عبود
زين الطائفيين صالح حسني معمر المالكي يكشر عن انيابه الديكتاتورية!
من تابع اقوال، واتهامات، وخطابات، وادعاءات زين الهاربين بن علي، والمخلوع الثاني حسني مبارك، ومن يتابع اقوال من ينتظر الالتحاق بهم من الطغاة، وعشاق السلطة، والمتعالين على الجماهير، كدمية الجزائر بوتفليقة، ومومياء ليبيا معمر القذافي، وصدام اليمن الصغير علي عبدالله صالح، وغيرهم ممن يرتجفون اليوم من نفس المصير، الذي لقاه اخر فراعنة مصر البطلة. يجد المراقب انهم استخدموا، ويستخدمون نفس التهم الموجهه للجماهير المتظاهرة، المطالبة بحقوقها المشروعة، والرافضة للعسف، والطغيان، والفساد، والبطالة، ونهب المال العام، وتخلف، ونقص الخدمات. ضد الطائفية، والمحسوبية، والمنسوبية، واستغلال السلطة، والتهميش، وغيرها من المعاناة السياسية، والاجتماعية، والحياتية للشعوب، التي فاض بها الكيل فخرجت تعبر عن رغبتها في الرفض، والتغيير، و من اجل مستقبل افضل، وحياة سعيدة، امنة لهم، ولاطفالهم.
اليوم ينضم للجوقة الحاكمة الفاسدة رئيس وزراء حزب الدعوة في العراق. فلقد تحدث للصحفيين باسلوبه المتعنت المتباهي متناسيا انه يحدث الشعب العراقي المنتفض من شماله الى جنوبه، ضد فساد حكومته. وقد صادر مطالب الشعب العراقي، ونضالاته، ونسبها، مجانا، الى البعثيين، والقاعدة. والمعروف ان انتفاضة الشعب العراقي من اجل الاصلاح والتغيير، بدأت في البصرة، مثلما بدأت انتفاضة اذار 1991 وهي جماهير شعبية معروف انتماءها الطائفي سواء في البصرة، او الناصرية، او الكوت، او مدينة الصدر، وضواحي بغداد الشعبية الاخرى، أو ارياف ومدن الديوانية، والنجف، وكربلاء! القائمة تطول، ولم يعرف عن هؤلاء انتمائهم، او تاييدهم، او تحمسهم، او ميلهم لبرامج، ومشاريع القاعدة، ولم يتجندوا لها. اما البعثيون يا رئيس الطوائف فهم من يحموك، وهم من قادوا حملاتك، وغزواتك، وجولاتك، وصولاتك على ابناء جلدتك، وطائفتك ممن حملوك الى كرسي السلطة، و"جلبت بيه، مثل ما يجلب المخبل بشباك العباس". طبعا لم يكن يخطر، ولو في احسن احلامك، ان تتحكم، يوما ما، في رقاب شعب الثورات، والانتفاضات، والاضرابات، والحضارات. البعثيون هم حرسك الخاص، وقادة جيشك، وقادة فرقك، والويتك، باعتبارك، وللاسف، القائد العام للقوات المسلحة، وقادة، وامراء عمليات بغداد، وجعلوك تتصرف، وكان البلد تحت الاحكام العرفية، وليس في بلد يدعي الديمقراطية. هؤلاء الذين استثنيتهم من الاجتثات، ووجهته فقط الى غرمائك، ومنافسيك السياسيين، حتى لو كانوا اول من حارب البعث، والبعثية مثل قدامى الشيوعيين. فهل ياترى اصدرت لهم الامر للذهاب لتشويه سمعة مظاهرات البصرة، وواسط، والناصرية، والديوانية؟! مو بعيدة كلشي يطلع من عشاق السلطة! البعثيون يشاركوك الوزارة، والسلطة. البعثيون موجودون في مجلس محافظة بغداد، الذين يحاربون الثقافة، والمثقفين بقيادة البعثي السابق كامل الزيدي. البعثيون موجودون في قائمتك دولة القانون. البعثيون موجودون بكثرة في الكادر الوسطي، والاستشاري لحزب الدعوة، بعد ان، ادوا مراسم التوبة على يد ولي الزمان الخليفة نوري المالكي! لقد سمعنا خطابات قادة التيار الصدري، والسيد عمار الحكيم، وبعض مراجع الشيعة الكبار يؤيدون فيها مطالب الجماهير المحتجة، وهم من نفس طائفتك، وشركائك في الحكم، والائتلاف الحاكم، فهل هؤلاء كلهم بعثيون؟ لماذا لا تجتثهم اذن؟ واذا كانوا من اتباع القاعدة؟ فلماذا لا تحاربهم اذن؟ الم تتعهد بحماية العراق، وشعبه، وارضه، وسمائه من الارهاب، والارهابيين؟! ثم من هم ياترى هؤلاء المخربين المعتقلين؟ متى يحاكمون؟ ماهي نتائج التحقيق؟ من اي بلد جاؤا؟ ومتى ستقدم لهم الجوازات الديبلوماسية، وتسهيل سفرهم خارج العراق؟! هل هم نفس المجموعة من ميليشياتك التي سرقت البنوك، او قاطعي روؤس الابرياء، ام اولئك الانذال الذي ارتكبوا مجزرة كنيسة سيدة النجاة؟؟ ام اولئك الذين يتصيدون، ويسرقون المسيحيين، والصابئة من معاونيك السريين؟!
لقد رأينا صور المتظاهرين في الجرائد، وعلى شاشات الفضائيات، وكان بينهم مثقفين، فنانين، وادباء، واطباء، وحقوقيين، عمال، وفلاحين. نساء ورجال من كل الاعمار. اسلاميون، وشيوعيون، وديمقراطيون اخرون. فهل كل هؤلاء بعثيين، وقاعديين؟! فاذا كنت تحكم العراق كل هذه السنين، ولازال كل الشعب العراقي بعثي، فالاولى، ان تسلم السلطة لعزت الدوري حتى يكمل المشوار، ويتمم اعمال كامل الزيدي فيحول كل النوادي الاجتماعية، والمسارح، والجمعيات الثقافية في بغداد، الى تكيات، ومجالس للملالي.
من التصريحات الخطيرة، التي ادلى بها "الرفيق" نوري المالكي، التي تشبه تصريحات صديقه المزنوق القذافي، قوله: ان المتظاهرين لا يمكنهم رفع شعار اسقاط النظام! ليش يابة، انت وصي عليهم، لو هم عندك "جماهيرية" المالكي؟ حجة المالكي، ان "اسقاط النظام" يعني اسقاط الديمقراطية، وهو يعرف قبل غيره انه جاء الى الحكم بانتخابات مزورة مثل شهادات اغلب وزرائه، ومسؤوليه، ومحافظيه، وقادة حزبه. اضافة الى سلبه السلطة من الاغلبية الفائزة حيث رفض تسليم السلطة للقائمة الفائزة، حسب ما تعهد به قبل الانتخابات، وحسب ما تقتضيه اصول الديمقراطية من التداول السلمي للسلطة. قال الصينيون قديما: "اذا كان بيتك من زجاج، فلا ترمي الناس بحجر"! بس الكرسي يخبل، ويخلي الواحد يهذي. لكنه بالتاكيد سمع هذيان بن علي، وحسني مبارك! ام هو تبريرلاطلاق النار على المتظاهرين، او التهيأ، والتمهيد، لارتكاب مجزرة يوم 25 شباط في يوم الغضب العراقي على طريقة اولياء امره في ايران الاسلامية؟! على اساس، ان المتظاهرين مجرد بعثيين وقاعديين، ولديهم اجندة خارجية! قوية هاي اجندة خارجية! ليش ما تسويلهه وزارة؟؟!!
رزاق عبود
18/2/2011

 

 

                         

 

جماهيرية القذافي تطلق النار على جماهيرها

رزاق عبود

 

جماهيرية القذافي تطلق النار على جماهيرها
كما توقعنا، وتوقع العالم كله، فقد وصلت رياح ثورة الياسمين التونسية الى شوارع ليبيا. ثورة تونس، التي افزعت "الاخ" القذافي، فخرج على شاشة تلفزيونه يؤنب ثوارتونس، ويتهمهم بالغباء، ويطالبهم باعلان الندم، واعادة صديقه بن علي الى السلطة "لانه افضل رئيس على الارض" لسببين بسيطين: صداقته مع ديكتاتور ارعن مثله، وانتساب زوجة الرئيس الهارب الى مدينة طرابلس الليبية. هذا المهووس بالسلطة، يعتقد، ان بلده لم، ولن يتاثر بثورتي جارتيه تونس، ومصر. لقد تـأثر نفسه سابقا بالثورة المصرية، وزعيمها جمال عبد الناصر. وجاء الان دور الشعب الليبي للتأثر بثورتي تونس، ومصر، والاقتداء بهما. ورغم ادعاءاته الفارغة، وضجيج اعلامه المحنط، بان جماهير ليبيا تعبر عن نفسها عبر "اللجان الشعبية"، ولا تلجأ الى المظاهرات، فان الجماهير، اول ماها جمت، واحرقت هو مقرات، ومكاتب اللجان الشعبية. ورغم ادعائه، واعلامه الطبال، ان سلطتة، هي سلطة الجماهير، فان الاجهزة الامنية، وعصابات اللجان الشعبية المسلحة اطلقت النار الحي على المحتجين، والمتظاهرين رغم "قله" عددهم كما يقول. وعلى طريقة استاذه مبارك اخرج البلطجية، والقتلة، والمرتزقة المستوردين باسم "مؤيدي" القذافي في مظاهرات بائسة، تعودنا عليها نحن ابناء الانظمة القمعية المختلفة في اجبار طلاب المدارس، وموظفي الدولة على التظاهر، ورجال الامن بملابس مدنية، وحمل صور"الاخ" القائد، كما فعل قبله الرئيس القائد في بغداد، والرئيس الهارب في تونس، والرئيس المخلوع في القاهرة. وشوهت صور القذافي القذرة البشعة شوارع طرابلس، وزادتها بؤسا على بؤسها. ورغم ان، مدينة بنغازي البطلة معروفة تاريخيا بمعارضة نظام القذافي القمعي، فان المظاهرات، والاحتجاجات امتدت الى كل مدن ليبيا تقريبا. رغم التنازلات، التي قدمها النظام، تحسبا، بادعاءات الاصلاح، واطلاق سراح السجناء "بعد اصلاحهم"! لكن الاعتقالات لازالت مستمرة. ربما كان القصد من الافراج عن بعض السجناء، توفيرالمكان للسجناء الجدد. وشمل التظاهر كل فئات الشعب الليبي من طلبة، وشباب، ومهنيين، وحقوقيين، نساءا، ورجالا. لقد وصلت الثورة الى بلادهم بعد ان جثم قائد الثورة على قلوبهم اكثر من 40 عاما، اي اطول مدة قضاها حاكم في العصر الحديث، ولم يحكم ليبيا احد غيره بطول هذه المدة. لقد قضى القذافي، وجهازه الامني بوحشية فريدة على انتفاضة سجن ابي سليم. وقتل 1200 منهم. كلهم من اهل بنغازي. فهل سيطلق النار الان على كل الجماهير المنتفضة في سجن ليبيا الكبير؟! مرتزقة يرفعون صور مجنون بملابس غريبة، مضحكة، مثار تندر العالم. وبقدر تزايد عدد صور المعتوه يتزايد عدد القتلى في شوارع ليبيا الثائرة. ان احفاد عمر المختار نهضوا، ولن يتوقفوا حتى يزيلوا هذا الكابوس القابع على قلوبهم، ويعيدوا لليبيا وجها المتطلع نحو الحرية، والحياة الكريمة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الانسان. بلد بلا دستور، ولا نظام حكم واضح، بل يخضع شعب كامل لمزاج الصنم الاخضر، ونصوص جنونه الاخضر، وكانه قادم من المريخ. في وقت يعيش شعبه على الارض، التي لم تعد تعرف لها لون بسبب تقلبات حربائه حسب تقليعات ملابسه المضحكة. لكن الشعب الليبي لم يخضع، ولم يستسلم، او يسلم امره للجان الخضراء، بل اختار طريق الثورة الحمراء على طريق التحرر والانعتاق. واذا كان بلطجي مثل مبارك، وجلاد مثل بن علي هربا مع عائلتيهما خوفا من ثورة شعبيهما، فهل ينجو طاووس ليبيا من نفش ريشه؟! ورغم كل اعداد القتلى، والجرحى المتزايدة، فلا زال المعتوه يسخر من مطالب شعبه، ويحاول اللعب على اسطوانه الاصلاحات، وحركات ابنه سيف الاسلام في المؤتمرات الشعبية الطارئة، والتغييرات السطحية لمحاولة امتصاص نقمة الشعب. لم تنجح هذه الالاعيب مع شعبي مصر، وتونس فهل يظن القذافي انها ستنجح مع الشعب الليبي. الفساد المتفشي، وسرقة اموال ما يسمى بخطط التنمية، التي لم ير منها الشعب شيئا. ورغم انتفاضة الشعب على لجانه، ورغم ادعاء صحافته، واصوات الماجورين، من ان القذافي، هو وحده من يغير ويصلح، وهو اعتراف ضمني بفساد الوضع، وديكتاورية الحكم. فلا حقوق انسان، ولا حريات الا ما يمن به فيلسوف زمانه، ونظريته العالمية. تتناسى هذه الزمرة الماجورة، ان الشعب يريد التغيير، لا الاصلاح. نفس الشعار، الذي رفعته جماهير تونس، ومصر، وترفعه اليوم كل المدن الثائرة في الوطن العربي: "الشعب يريد اسقاط النظام". في الوقت الذي يفتح فيه موانئه، ومطاراته لقوات مكافحة الارهاب، والهجرة غير الشرعية الاوربية يسد كل الابواب، والمنافذ على جماهير شعبه المطالبه بالانعتاق والتحرر. وفي الوقت الذي تتظاهر فيه الجماهير مطالبة بتغيير النظام يقف هبل الليبي في احدي ساحات طرابس تحت حراسة مشددة مادا يديه لمرتزقته لتقبيلها. صوره تغني عن الاف الكلمات، والمقالات، وهي نفس الطريقة، التي اذل بها صدام حسين حتى اقرب مقربيه. هؤلاء المرتزقة الاذلاء يحكمون احفاد عمر المختار. بلد المليارات النفطية، يعاني من البطالة، والقيود على الحياة السياسية، والفساد الاداري، والسياسي. وهي نفس السلبيات التي ثارت ضدها جماهير مصر، وتونس المجاورة لليبيا. فهل يظن المعتوه، واتباعه انه سيسلم من عدوى الانتفاضة الشعبية؟ هضم حقوق الانسان، سوء توزيع الثروات وتبديدها على العملاء، ومداحي السلاطين، وتصدير "الثورة"!
"سلطة الشعب" كذبة سمجة للقذافي رددها، وصدقها، وظن ان الناس ستصدقه. وهو حكم بوليسي، استبدادي، قمعي، وظلم سياسي، لايختلف عن كل الانظمة القمعية التي سقطت، وستسقط. فحاجز الخوف، تجاوزته الجماهير، وسيكتسح مدها كل سدود الطغيان. التغييرات المتسارعة ستغير النظام في ليبيا، ولا ندري اين سيجد طائرة، او سفينة تحوي كل ملابسه الشاذه مثل عقله. فلقد "تألم كثيرا" لهروب بن علي، ودعم مبارك بكل قواه، بل اتهم معتصمي ساحة التحرير ب"عملاء الموساد". وطالب الجيش المصري بعدم تسليم السلطة الى حكم مدني. طبيعي، ان يتالم، ويحزن، ويشتم فهو من نفس العصابة، التي نشرت الظلم، والطغيان، والفساد، والتوريث، ونهب ثروات البلاد في جمهوريات القمع، والخوف. ورغم انه اطاح بالملكية في بلاده اطلق على نفسه ملك ملوك افريقيا. فاي كوخ افريقي سيضم هذا المعتوه، ولاي ساحر في غابات افريقيا سيلجأ هذا المخبول لشفائه من علله العصبيه، وعقده النفسية، واي لون سيختار لكتاب هزيمته العالمية المحتومة.

رزاق عبود
17/2/2011

 

                         

 

متى يزيح احفاد عمر المختار، طاغية ليبيا، معمر العار؟!

 

رزاق عبود

 

منذ عام 1969، بعد انقلاب القذافي في الفاتح من سبتمبر، وليبيا تعيش حقل تجارب من "دون كيشوت" العرب. تراه حاملا سيفه الخشبي مبارزا اشباح اوهامه الخرقاء. فمرة يبدل اسم الجمهورية الى جماهيرية. ليس للجماهير رأي، ولا ثقل، ولا تاثير فيما يفعله القائد. فلو كان لها راي، لما ابقته دقيقة واحدة راعيا لخمسة اغنام في صحرائها الواسعة. تجاربه الوحدوية مع مصر، وتونس، والمغرب، وتشاد، ثم المغرب الكبير صارت اضحوكة للناس في كل مكان. بعدها تنكر لعروبته، واكتشف انه زعيم افريقي، وسيوحد القارة السوداء تحت قيادته، في حين ان جيرانه العرب رفضوه، حتى ولو، مواطن عادي، مقابل وحدته الاندماجية، وثروته النفطية. تقلبه يثير العجب، والغضب. مرة مع المغرب ضد الجزائر، ومرة مع الجزائر ضد المغرب.ساعة يؤيد انقلابات موريتانيا، وساعة يندد بها. اما عرض ازيائه المضحك فقد حوله الى مهرج فاشل اصاب اغلب مصممي الازياء في العالم بالعقم. اراد ان يصبح دولة نووية، وهو لا يملك جيش نظامي. بل لازالت اغلب طرق ليبيا غير مبلطة، والطبيعة البدوية تسيطر على الحياة الاجتماعية فيها. حاول ان يشق نهرا في الصحراء، بعد ان استغفلوه، ان بامكانه، ان يشق نهرا يحمل اسمه في وسط الصحراء متجاهلا حتى ابسط معارف طلاب الدراسة الابتدائية حول خصائص، وقدرات، وحجم المياه الجوفية. واهدرت المليارات، بلا فائدة. ظل القذافي يتنقل من نظرية الى اخرى، من موقف الى اخر، من معسكر الى اخر. وظلت نظريته الخضراء، وكتابه الاخضر، بلا ورق، ولا غصون كالحا مثل افكاره البائسة. وصل به الهوس بكتابه الاخضر، حد صبغ الاسفلت في ساحة العاصمة الكبرى باللون الاخضر ليقيم فيها استعراضاته البهلوانية، ويلقي خطاباته الصبيانية، ويعرض ازيائه المبتكرة من حريم سلاطين ال عثمان. صرف، ولا زال يصرف الملايين على مركز دراسات الكتاب الاخضر في اسبانيا، فصار المركز موردا لكل ابل المرتزقة، وخرفان المديح، وقراصنة الفكر. ولم يتحول لا كتابه، ولا نظريته الى نظرية عالمية، ولا حركة جماهيرية تقض مضاجع الامبريالية. بل مصدر رزق للسفلة، ووعاظ السلاطين، ومرتزقة سقط المتاع. ولايذكر المركز، او الكتاب، الا في حديث السكارى، ونوادر الفكهين. بعد ان استسلم بالكامل للشيطان الاكبر، وبنى تمثالا لصدام، ودفع تعويضات هي الاعلى بالتاريخ للحفاظ على حكمه، جلس يثرثر مرة عن الاسلام، ومرة عن العروبة، ومرة عن افريقيا. طرد حتى اللاجئين الفلسطينيين بحجة ارغامهم على العودة لوطنهم، بدل ان، يرغم اسرائيل على اعادتهم الى بيوتهم، التي طردوا منها. لو كان صرف، ولو جزءا بسيطا، من كل هذه المليارات المهدورة في مغامراته العبثية لكانت فلسطين اليوم حرة عربية، كما كان يدعي في الايام الاولى لانقلابه، بل انتهى به التخاذل، والخوف، والخرف، الى ابتداع بلد اسطوري اسمع اسراطين! ليت السرطان قد خطفه، فخلصنا، وخلص الشعب الليبي منه. بعد كل هذه الاندحارات، والويلات، والتراجعات، والحديث الفارغ عن الجماهير، والجماهيرية. خرج يوم هروب بن علي مذعورا، وهو يشتم الشعب التونسي الثائر، ويدعوهم الى اعادة بن علي لانه افضل رئيس موجود. رغم ان ملايين الشعب الجائع، وحتى الاف العساكر وقفت الى جانب هبة الابطال في تونس الخضراء، فانه يتطاول ويتدخل في شوؤن دولة اخرى، وشعب ثائر، حتى زبانية النظام السابق فيه مستعدين لتقبيل احذية متظاهري تونس لابقائهم في السلطة، بعد ان تنكروا لسيدهم الهارب. ولم تنفع حتى كلمة الخضراء المرادفة لاسم تونس بدعم قائد "الثورة" الخضراء في ليبيا. خوفا من ان تنتقل عدوى التمرد، والتحدي، والثورة الى جماهيريته الجرباء، وعقول قيادته الجوفاء، ونظريتهم الجرداء ليعمها عطر ثورة الياسمين. هذا المعتوه لم يسمع حتى تصريح زعيم الامبريالية اوباما، الذي رفض قمع جماهير تونس، ولم يسمع باعتذارات قادة فرنسا الاشتراكيين للشعب التونسي. ولم ير كيف كانت عائلة صديقه المفضل تعيش بترف، وبذخ في وقت تعيش فيه اغلبية الجماهير على حافة الجوع. لقد احرقت الجماهير الغاضبة، وصادرت ثرواتها المسروقة. كما ستفعل جماهير ليبيا احفاد عمر المختار لتطيح بطاغية عهده هو الاطول في حكم الطغاة في العالم بعد ستالين، وفرانكو حتى اليوم. من غير المعقول ان يبقى هذا المعتوه يتحكم برقاب الشعب الليبي، في حين ان اغلب الاحرار، والمثقفين، والمبدعين يعيشون غرباء في الملاجئ، اويقبعون في السجون، او ضيعتهم فرق الموت في جحيمية القذافي. ولان سار عمر المختار متحديا، مبتسما، شامخا الى مشنقة الاستعمار الايطالي، فان الشعب الليبي البطل، لن يتوانى ان يعيد التجربة التونسية، ويتحدى مشانق، وسجون، وعسف، وجنون اخر الديناصورات البدوية!

 

 

رزاق عبود

24/1/2011