|
اختطاف الحزب الشيوعي العراقي
التحرر وإقامة دولة القانون
* الكتاب: التحرر وإقامة دولة القانون
* الكاتب: صباح زيارة الموسوي
* جميع الحقوق محفوظة
* الطبعة الأولى: 2008
* الناشر: دار سلام عادل للنشر والتوزيع
بغداد - العراق
صباح زيارة الموسوي
اختطاف الحزب الشيوعي العراقي
التحرر وإقامة دولة القانون
الإهداء
إلى الساكنين في قلبي وعقلي..
رفاقي شهداء الحركة الثورية العراقية...
شهداء الشعب...
شهداء الوطن...
من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية
المقدمـة
اختطاف الحزب الشيوعي العراقي.. أم المتاجرة باسمه؟
قد يبدو تعبير اختطاف للوهلة الأولى، غريباً، فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلا، أو أشخاص، أما اختطاف حزب، فأمر لم نعهده من قبل، غير أن هذه الدراسة، محصلة مواد ومقالات نشرت في جريدة اتحاد الشعب وموقع الحوار المتمدن، والقراءة المتأنية لها، ستوصل القارئ إلى استنتاج واضح، محدد، يقول، بأن أسم الحزب الشيوعي العراقي، قد أختطف فعلاً، اختطاف على يد عصابة مافيوية، هي وليد مشوه لقيادة انتهازية، هيمنت على قيادة الحزب أثر انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الأسود، ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وبدء حقبة فاشية مظلمة، امتدت عقود أربعة، انتهت باحتلال العراق من قبل الامبريالية الأمريكية في 9 نيسان 2003، لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن، وتستهدف إبادة الشعب العراقي.
إن التحضير لعملية اختطاف طائرة قد يستغرق شهوراً، أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة. غير أن عملية اختطاف حزب تأريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي، ذو مسيرة كفاحية مجيدة، مطرزة بالآلاف من الشهداء، فهي عملية طويلة، معقدة، عملية اقتضت ربع قرن من الزمان، للوصول إلى مرحلة الاختطاف، التي توجت ببيع اسم الحزب الشيوعي العراقي بتاريخه الوطني المجيد، إلى أعتى قوى استعمارية في التاريخ الحديث.
إن قرار قلع الحزب الشيوعي العراقي من الأرض العراقية، كان قد أتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية ، وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي، الأول من أيار 1959، الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين، هادرة بصوت واحد (عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي)، ذلك الهتاف الذي هز العالم، فاجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية، للإجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية، وكانت المخابرات الأمريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي، وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9نيسان 2003، لتكون بديلاً عن نظاماً فاشياً عميلاً، لم يعد قادراً إلى الوفاء بالتزاماته إزاء أسياده الأمريكان.
ولم يكن بالإمكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره، أن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله، فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته إثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل، لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله، هذه الزمرة الانتهازية، التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي، ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973 ، وصولاً إلى هروبها عام 1979 إلى خارج الوطن، بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصياً.
إن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى، أدى إلى تصفية بعضها البعض الآخر ، وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته، وخروج الآلاف من الأعضاء تطبيقاً لمقولة زعيم الزمرة الانتهازية الخائن عزيز محمد (سنعود إلى العراق بـ 5 % من أعضاء الحزب)، أي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة، وكلاب حراستها، ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية، زمرة مرتبطة بأجهزة المخابرات الإقليمية والأمريكية، تابعة لعصابات البارزاني – الطالباني.
إن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب، جوبهت بانتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري، هذه المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه، زمرة حميد مجيد وعرابها الذي يوجهها بالريموت كنترول، وصاحب القرار الحقيقي على زمرة حميد - مفيد الخائنة، لم تمكنها من اختطاف الحزب الشيوعي العراقي، بل سطت على اسمه فقط، للسمسرة به في سوق النخاسة، السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الأمريكية ودميتها الإرهابي الدولي بوش، ولم يتعدَّ دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقماً في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل، مستغلاً اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالاً بشعاً، بالضد من هويته الوطنية العريقة، وأمميته الساطعة.
فهل اختطف الحزب الشيوعي العراقي حقاً؟ أم اختطف الاسم فقط؟
لماذا هذه الدراسة؟ وما مغزى توقيت صدورها الآن؟ لعل كتابنا هذا يساهم في الإجابة على هذه الأسئلة
صباح زيارة الموسوي
3/1/ 2005
الثامن من تموز
العراق المحتل 2004
هذه سلسلة مقالات تعبر عن تصور اليسار الوطني الديمقراطي العراقي للأوضاع في العراق، وسبل الخروج من أزمة الاحتلال نحو التحرر وإقامة دولة القانون. وقد نشرت كافتتاحية في جريدة اتحاد الشعب، الصادرة في بغداد للأعداد الأول والثاني والثالث.
1
الثامن من تموز
اختير الثامن من تموز 2004 تاريخاً لصدور العدد الأول من جريدة اتحاد الشعب، في خطوة رمزية نعبر فيها عن ارتياحنا لمغادرة الحاكم الأمريكي بريمير لبلاد الرافدين، آملين أن يلحق به سفيرهم الجديد وكل قوة الاحتلال الأمريكية، وليصطحبوا معهم كل عملائهم.
إن تحقيق التحرير الكامل للعراق، واستعادة الشعب العراقي استقلاله التام، سيعتمد بالدرجة الأولى على إرادة أبناء العراق الحديدية التي لا تقهر.
إن سياسة صدام عميل أمريكا على مدى ربع قرن من الزمان في تجويع وإذلال الشعب وذبحه في مجازر بربرية كبرى، كالحرب ضد إيران وحرب الكويت والحصار الصدامي الأمريكي الوحشي، حتى سقوط النظام الإرهابي الدموي على يد أسياده الأمريكان، كانت كلها سياسة مدروسة تمهيدية لإجبار الشعب العراقي على قبول الاحتلال كأمر واقع لا بد منه، وبالتالي إذعان الشعب العراقي للهيمنة الإمبريالية.
إن المحتل الأمريكي الهمجي قد فوجئ برفض هذا الشعب الجائع المضطهد للحرية المزيفة التي جاء بها أسياد صدام حسين، بل قد سقطت كل نظرياتهم حول إمكانية تطويع الشعب العراقي، لتحويل العراق إلى مركز لتنفيذ مخططاتهم التوسعية على صعيد المنطقة برمتها.
إن الولايات المتحدة الأمريكية ملزمة بدفع تعويضات كاملة عن كل الخسائر التي تعرض لها الشعب العراقي والعراق، طيلة فترة ربع قرن من حكم الطاغية صدام حسين. وهي ملزمة مرة أخرى بدفع تعويضات عن كل الخسائر التي أحلت بالوطن والشعب منذ إسقاط عميلها صدام حسين في 9 نيسان 2003، حتى اليوم الذي ستخرج فيه من العراق مندحرة مهزومة، ذليلة، حين تقر بالهزيمة التي ستمنى بها على يد الشعب العراقي المجيد. فأحد شروط إقرارها بالهزيمة تمهيداً لانسحابها الكامل هو دفع تعويضات كاملة عن الخسائر الهائلة التي تسبب فيها احتلالها للعراق على صعيد المتاحف والآثار والبنية التحتية، وبطبيعة الحال ما هو أهم: الخسائر البشرية.
إن مدرسة الـ CIA التي جاءت بصدام حسين وحزبه الفاشي إلى الحكم، سوف لن تفلح بالإتيان بدمية جديدة، بديلة، مثل إياد علاوي، وسوف لن تتمكن من تمثيل مسرحية "الديمقراطية المزيفة".
إن الشعب العراقي صانع الحضارات قادر على إقامة النظام الديمقراطي الحقيقي، نظام مبني على العدالة الاجتماعية، ومن أجل التقدم.
إن أمام القوى السياسية العراقية فرصة تاريخية لإعادة رسم سياستها وتصحيحها، خصوصاً في ناحية علاقتها مع المحتل قبل فوات الأوان. إن تشكيل جبهة إنقاذ وطني تضع شروطاً واضحة ومحددة لمغادرة المحتل، والإعداد لانتخابات حرة نزيهة، وتشكيل قوة أمنية لحفظ الأمن في البلاد مهمة عاجلة لا تقبل التأجيل.
إن إجراء مفاوضات مع الأمم المتحدة للترتيب لمفاوضات مباشرة مع المحتل الأمريكي وبإشراف كامل من المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال بشكل كامل، وليس شكلياً كما يجري اليوم، إن ذلك هو الطريق الممكن للتخلص من الاحتلال وإقامة النظام الوطني الديمقراطي.
إن سياسة التعاون مع المحتل، كما جرى في مجلس الحكم المنحل، ستؤدي في النتيجة إلى فقدان هذه القوى ما تبقى من سمعتها بين أبناء الشعب العراقي، وتحكم على نفسها بالموت السياسي.
إن حزب اتحاد الشعب يرى بأن وحدة الشعب العراقي بكل أطيافه الضمانة الأكيدة للنصر القادم، وإن حزب اتحاد الشعب يؤمن بأن كل المحاولات المدروسة لتدمير وحدة الشعب العراقي ستتحطم على صخرة إرادة هذا الشعب الفولاذية. والنصر آت لا محالة.
أكذوبة المؤتمر الوطني العراقي
9/1/ 2005
العراق المحتل 2004
2
ضمن الجهود الحثيثة للمحتل الأمريكي، في محاولة تشكيل وجه العراق الجديد (الديمقراطي)، يجري العمل على تأسيس ما يسمى بالمؤتمر الوطني العراقي. ومنذ الخطوة الأولى بتعيين أحد مساعدي السيد جلال الطالباني الدكتور معصوم رئيساً للمؤتمر، يكون أصحاب هذا المشروع قد كتبوا عليه بالفشل. فالسيد الطالباني ومساعده معصوم في صراع مستمر وطويل مع قيادة السيد البارزاني في أحقية كل منهما في تشكيل برلماني كردي لعموم كردستان العراق.
لقد كانت نتيجة أول انتخابات تجري في كردستان العراق بعد تخلصها من قبضة النظام الصدامي الفاشي، هي الصدام المسلح الشامل بين البارزاني والطالباني، مما تطلب أن يستدعي أحدهما قوات الديكتاتور صدام لنجدته ضد خصمه الآخر. ولم يتوقف هذا الاحتراب إلا في واشنطن، حيث تم استدعاء البارزاني والطالباني ليوقعا اتفاقية تقاسم النفوذ بعد استشهاد المئات من أبناء الشعب الكردي على مذبح الخصام العشائري البارزاني – الطالباني، كأنهما ممثلاًن لدولتين لا لشعب واحد، بحيث استلزم الأمر لحل خلافاتهما وسيطاً دولياً هو أمريكا، وليعقد الاجتماع في واشنطن وليس في أي مدينة كردستانية عراقية. وقد واصلا التمسك كل بحكومته الخاصة في أربيل والسليمانية.
إن ذلك سيؤدي، دون أدنى شك، إلى مواصلة سياسة المحاصصة الطائفية والعنصرية التي كانت قد أسس لها عند تشكيل مجلس الحكم المنحل، وبالتالي الإتيان بمؤتمر وطني مشلول غير قادر على القيام بأي فعل جدي للخروج من نفق الاحتلال والدمار والموت الشامل.
إن النظام الصدامي الفاشي الذي يتحمل المسؤولية الكبرى عما آل إليه وضع العراق وطناً وشعباً، من احتلال ودمار شامل، كان قد استفاد من انعدام الديمقراطية داخل أحزاب المعارضة سواء على الصعيد الداخلي في علاقاتها مع أعضائها أو في علاقتها مع بعضها البعض، حيث أقام التحالفات مع هذه القوى أو تلك واستخدمها في صراعه معها. وهذا يعني أن انعدام الديمقراطية هو ظاهرة بنيوية تشمل النظام والمعارضة على حد سواء. وإلا بماذا تفسر ظاهرة تسلط زعامات على أحزابها بحيث تحولت هذه الأحزاب إلى ما أشبه بالإقطاعيات لهذا الزعيم أو ذاك، كهيمنة عزيز محمد والبارزاني والطالباني لأكثر من ربع قرن على الأحزاب التي يقودونها، وهي ذات المدة الزمنية لحكم الديكتاتور صدام الفاشي لحكم العراق.
إن المطالبة بإقامة النظام التعددي الديمقراطي الذي يسمح بالتداول السلمي للسلطة، يستوجب من باب أولى تداولياً سلمياً ديمقراطياً للزعامات الحزبية في أحزابها. فحين نؤاخذ صدام على ديكتاتوريته علينا أن نبرهن على ديمقراطيتنا الحقيقية حتى يتسنى لنا بناء دولة القانون والدستور والعدالة الاجتماعية بحق.
إن بعض زعامات المعارضة قد ارتكبت من الأخطاء، بل والجرائم، ما ينبغي محاسبتها عليه، وإن كان لديها شيء من احترام الذات، واستعداد للتعلم من درس صدام حسين، فلا خيار أمامها سوى الاستقالة، وفسح الطريق أمام قيادة جديدة مؤمنة بالتغيير الحقيقي وقيادات أيديها نظيفة غير ملطخة بدماء المناضلين.
أن ترؤس عنصر من الحرس القديم في المعارضة العراقية، وبقرار من المحتل الأمريكي للمؤتمر الوطني، سيكرس سياسة المحاصصة الطائفية والعنصرية سيئة الصيت التي انتهجها الاحتلال في تشكيله لمجلس الحكم المنحل، وصولاً إلى ضرب الوحدة الوطنية العراقية وقطع الطريق على إمكانية بناء نظام ديمقراطي حقيقي.
إن المجلس الوطني الحقيقي سيولد عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة،ـ لا في ورقة اتفاقيات الاحتلال الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن كل مآسي العراق وشعبه المظلوم منذ إسقاط نظام ثورة 14 تموز 1958 الوطني، مروراً بحكم العميل صدام حسين وحتى المأساة الراهنة المتمثلة باحتلال بلادنا.
إن انتخاب المجلس الوطني العراقي إمكانية واقعية، وسيتشكل من ممثلي الشعب الحقيقيين لا من جماعات الاحتلال أو أشباه صدام الجدد.
إن برنامجنا من أجل وطن حر وشعب سعيد يصلح أن يكون أساساً لخوض الانتخابات في إطار تحالف وطني ديمقراطي إذا ما توفرت الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة نزيهة، كما حزبنا حزب الشعب سيدعم أقرب القوائم الوطنية الديمقراطية إلى برنامجنا إن لم نسهم بالانتخابات بشكل مباشر.
برنامج حزب اتحاد الشعب
من أجل وطن حر وشعب سعيد
إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية
دولة حرة مستقلة تضمن للشعب العراقي:
-السعادة والكرامة والحرية
-الطفولة السعيدة
-التعليم المجاني لجميع المراحل الدراسية
-الأرض للفلاحين
-العمل للعمال
-حقوق المرأة الكاملة
-ضمان الشيخوخة الكريمة والتقاعد الشامل
-حق الملكية الخاصة في حدود خدمة المجتمع
-الضمان الصحي المجاني الشامل
-المساهمة الفاعلة للمعلم والمدرس والأستاذ والطبيب والمهندس، وجميع ذوي المهن مع ضمان حقوقهم بالكامل
-حرية الفكر والإبداع
-حرية التنظيم الحزبي والنقابي والمهني
-حرية الضمير والمعتقد
صباح زيارة الموسوي
الناطق الرسمي
المناصب .. التفجيرات.. الانتخابات
14/1/ 2005
العراق المحتل 2004
-3-
تتحرك التطورات في بلادنا بسرعة مذهلة، فالكل يراهن على الحصان الذي يعتقده رابحاً. والشعب يدفع وحده ضريبة الدم في المراهنة المأساوية، فالتفجيرات تحصد أرواح الناس الأبرياء بالعشرات ولا تميز بين شيخ أو امرأة أو طفل، وكأنها تحاكي القصف الأمريكي الغاشم. فما الذي تستهدفه التفجيرات هذه؟ ومن يعد السيارات المفخخة هذه؟ فإن كان المقصود توجيه رسالة سياسية ما، فأي رسالة دموية هذه؟
أتريد القوى المنفذة لهذه الأعمال المدمرة إعاقة إجراء الانتخابات المزمع إجراؤها في كانون الثاني 2005؟ أم هي مواصلة للتدمير الذي حل بالعراق على يد المحتل وأذنابه؟
فإن كانت رسالة لإفشال الانتخابات، فالطريق الأسهل والأصوب لتحقيق هذا الهدف هو الإعلان عن مقاطعة الانتخابات هذه وفق برنامج سياسي بديل والعمل على الشعب العراقي بصوابه، برنامج يوصل إلى تحرير العراق وإقامة النظام الدستوري الديمقراطي.
أما إذا كانت تقصد التحضير للوثوب إلى السلطة عبر أحداث فوضى عارمة في البلاد، فهذا طريق أكل الدهر عليه وشرب، فلا مكان في عالم اليوم للانقلابات والزعامات المنقذة. إذاً، فالتقييم الموضوعي للأعمال المدمرة هذه، هو أنها تصب في المحصلة في خانة مصلحة الاحتلال، الذي يضع نصب عينيه الهدف الاستراتيجي، إلا وهو تقسيم العراق إلى دويلات، مشتتة، ضعيفة، تقوم على خدمة المشروع الإمبريالي الصهيوني في المنطقة برمتها.
إن التفجيرات تقترب في إساءتها وفظاعتها لمستوى القصف الأمريكي الإجرامي على العزل والأبرياء، وهي بالتالي ستعرض المقاومة إلى العزلة عن محيطها الشعبي المطلوب لأي مقاومة في التاريخ.
إن المناصب الحكومية التي تتقاسمها اليوم قوى متناقضة الأهداف، يجمعها جامع واحد هو التعويل على الإمبريالية الأمريكية والثقة بوعود بوش في تحقيق النظام الديمقراطي في العراق، خصوصاً أن المناصب هذه من رئيس الجمهورية ونائبيه، مروراً برئيس الوزراء ووزرائه، وانتهاء بالمؤتمر الوطني المزيف، تتيح جمعها لهؤلاء الفرصة في الظهور المستمر، المتواصل، في وسائل الإعلام ليتعود المواطن تحت وطأة الضغط الأمني عليها، ويركن حسب اعتقادهم على هذا التعود، ليتحولوا بالتالي إلى سلطات الأمر الواقع عبر انتخابات شكلية مزيفة برعاية الاحتلال الغاشم.
وبالتالي إنشاء دولة كارتونية، ومؤسسات شكلية هي نسخة لمؤسسات مجلس اللاحكم سيء الصيت، والوزارة الفاسدة، والمجلس الوطني المزيف، تصبح في المحصلة ملحقة بالولايات المتحدة الأمريكية، ولتكون أداة تنفيذ مجملة لمشروعها الاستعماري الجديد، على صعيد العالم كله.
لقد فات هذه الوجوه وسيدهم في البيت الأبيض بأن للشعب العراقي من التجربة التاريخية المعمدة بالدم والتضحيات الكبرى، بحيث يستطيع التمييز، وببساطة، بين الدمى السياسية والمناضلين الحقيقيين من أجل الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية.
ولعل صوت الشاعر معروف الرصافي يدوي مجدداً ليعيد إلى الأذهان ما حصده أجداد هؤلاء من الذين تعاونوا مع الاحتلال البريطاني للعراق عام 1917. إن صوته يخرج من أعماق التاريخ العراقي الوطني ليخاطب هؤلاء الأحفاد بقصيدته المشهورة:
قال الرصافي:
علم ودستور ومجلس أمة
كل عن المعنى الصحيح محرف
أسماء ليس لها سوى ألفاظها
أما معانيها فليست تعرف
وجهان فيها باطن ومستتر
للأجنبي وظاهر متكشف
ويسخر من وزراء الاحتلال فيقول:
إن ديك الدهر قد باض ببغداد وزارة
ووزير ملحق كالذيل
في عجز حماره
وهو لا يملك أمراً
غير كرسي الوزارة
وقال الرصافي بصراحة إن الحكم للإنكليز فما الملك فيصل إلا آلة في أيديهم، عندما قال:
وليس له من أمره غير أنه
يعدد أياماً ويقبض راتباً
إن الانتخابات معركة هامة من معارك الشعب العراقي مع المحتل الأمريكي، ينبغي خوضها بكل الإمكانيات، خصوصاً في ناحية التأكد من التنظيم واللوائح، وحرية التصويت، وفق المقاييس والمعايير القانونية الدولية، وأن تجري تحت إشراف دولي مقبول، وألا تحرس من قبل قوات الاحتلال، بل ينبغي أن توفر لها حماية وطنية، وكذلك دولية نزيهة.
رسالة جماعة حميد مفيد إلى اليسار العالمي:
عتاب العزلة.. مناشدة انتهازية باكية.. قلب للمفاهيم
إن الخيار الانتهازي لجماعة حميد – مفيد بالارتماء في أحضان الاحتلال الأمريكي الصهيوني لبلادنا قد أفقد الحزب الشيوعي العراقي فرصة عظيمة في إمكانية استعادة دوره التاريخي في الحياة السياسية العراقية، بل قضى على سمعة الحزب مرة واحدة وإلى الأبد.
لقد كان التناقض بين أطراف المعسكر الواحد، أمريكا والعميل صدام، قد قدم مساحة واسعة لمناورة الحزب الثوري عبر رفض الحرب والاحتلال من جهة والانخراط بين صفوف الجماهير الكادحة وتعبئتها من جهة أخرى، على أساس برنامج وطني تحرري مقاوم سلمياً وعسكرياً، خصوصاً وأن سقوط النظام في 9 نيسان 2003 قد أدى إلى فراغ سياسي وأمني شامل، كان بإمكان استراتيجية كفاحية ثورية أن تأخذ زمام المبادرة فيه بتشكيل اللجان الشعبية لحفظ الأمن كخطوة أولى نحو تطويرها إلى لجان إدارية محلية تدير شؤون المدن، وصولاً إلى تأسيس حكومة إنقاذ وطني، ترغم المحتل على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. غير أن الثنائي حميد – مفيد قد اختار الاحتماًء الشخصي بالمحتل في منطقته الخضراء بجيوب قبض الثمن البخس لبيع أقوى حزب شيوعي في الشرق الأوسط، هي حفنة من الدولارات.
إن تبعية جماعة حميد – مفيد إلى القيادة العشائرية الكردية، أدى إلى انخراطها في مشروع الاحتلال وابتعادها عن الجماهير في سياسة تمثل امتداداً للمدرسة الانتهازية المهيمنة على قيادة الحزب خلال العقود الماضية والتي توجت بهيمنة عصابة مافيا سياسية فاسدة على قيادة الحزب باعته بأبخس الأثمان للثنائي البارزاني الطالباني ليتحول هذا الحزب التاريخي العظيم إلى ورقة مساومات على طاولة مقامري السياسة.
إن العزلة القاتلة التي تحيط بجماعة حميد – مفيد الانتهازية قد دفعتها إلى توجيه نداء يأس إلى (الأحزاب الشقيقة والصديقة) لا لتعترف بما اقترفته من جرائم بحق الحزب الشيوعي العراقي وتاريخه الوطني المجيد وتلطيخ اسمه بالعار، بل فهي رغم مناشدة التوسل والمطالبة بالتضامن، فإنها تعلن إصرارها على قلب المفاهيم رأساً على عقب، وتطالب هذه القوى بأن تعتبر الاحتلال "تحريراً" وتطالب ضمناً بإيقاف النشاط الجماهيري العالمي المليوني الداعي إلى خروج المحتل، وترى في ذلك خطراً على "الحكومة الوطنية".
إن التعليق على ما يقوم به هذا الثنائي الانتهازي لقضية الكادحين لا يستهدف الإصلاح كما يدعو البعض من ذوي النوايا الطيبة، فمرحلة إصلاح الحزب قد ولت، ولم يبق للمخلصين سوى سبيل واحد هو النهوض الثوري لقواعد الحزب وكوادره المعارضة وتوحيدها في إطار حزب جديد يستمد شرعيته الثورية من التراث الثوري لحزب فهد وسلام عادل متخلصاً من الإرث الانتهازي لزمرة عزيز محمد وخليفته جماعة حميد – مفيد الانتهازية وما تبقى معها من أتباع شكلوا على مدى ربع القرن الماضي جهازاً من المنتفعين والانتهازيين لا أمل في إصلاحهم كحال قادتهم من خونة الشيوعية والشعب.
إن جهوداً كفاحية جبارة قد بذلت على مدى ربع قرن من الزمان، استهدفت تصويب مسيرة الحزب، لكنها كانت تصطدم في كل مرة بلجوء هذه الزمرة الانتهازية إلى أنظمة القمع التي ترتبط بها للاحتماًء بها ومساعدتها على ضرب القواعد الحزبية المنتفضة. فقد جرى ذلك حين تحالفت مع الأنظمة "الاشتراكية" المنهارة وأجهزة المخابرات اليمنية في اليمن الجنوبي، ولجأت إلى سياسة التصفيات الجسدية في كردستان العراق أو إرسال الكوادر المعارضة سراً إلى داخل العراق بحجة القيام بمهام حزبية فتبلغ عنها الأجهزة الأمنية الصدامية للقبض عليها وتصفيتها، ناهيكم عن سياسة التشهير وبث الإشاعات حول كل رفيق معارض لنهجها الانتهازي وغيرها من الأساليب الدنيئة التي يعرفها كل شيوعي شريف في المنفى. في المقابل حرصت على تشكيل جهاز أمني تجسسي من الحثالات، وهم نوع من البشر مستعد لتقديم كل الخدمات مقابل ثمن مدفوع. جهاز والحق يقال ظل مخلصاً لهذه الزمرة الخائنة وقد اصطحبته معها ليتمسح ببسطال المحتل.
تسير مرحلة إعادة بناء الحزب الثوري في مراحلها الأخيرة، تتويجاً لكفاح قاعدة الحزب الطويل والموصول بكل المحاولات الثورية الأسبق التي جرت منذ استشهاد قيادة الحزب التاريخية في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود. إن الثوابت الوطنية التي أرسى مؤسس الحزب الشهيد الخالد فهد، هي في أساس العملية التجديدية هذه، تلك الثوابت التي ترسخت في الضمير الجمعي العراقي عبر قيادة الشهيد سلام عادل للجماهير العراقية من أجل الإطاحة بالحكم الملكي العميل، في معركة كفاح وطني توج بثورة 14 تموز 1958 المجيدة. تلك الثورة التي كان الانقلاب عليها، هو انقلاب على القيادة التاريخية للحزب الشيوعي العراقي في الوقت نفسه. ليعيش العراق وطناً وشعباً حكم الديكتاتورية والرجعية لأربعة عقود متواصلة هي ذاتها العقود التي هيمنت فيها القيادة الانتهازية على الحزب الشيوعي العراقي، لتختم بسقوط الديكتاتورية باحتلال البلاد وسقوط المدرسة الانتهازية في أحضان هذا الاحتلال.
إن رسالة جماعة حميد – مفيد الانتهازية تعبير عن العزلة التي تعيشها على الصعيد العالمي، في وقت تحقق فيه الحركات اليسارية الانتصارات المتلاحقة في أمريكا اللاتينية، وتتسع فيه الحركة العالمية المناهضة للعولمة الإمبريالية بدرجة لا سابق لها، ناهيكم عن العزلة المطلقة داخلياً. تتعكز هذه الرسالة على مفردات متناقضة توسلية معاتبة للرفاق والأشقاء على ترك هذه الجماعة وحيدة في معركتها التحالفية مع الإمبريالية الأمريكية "المحررة"، ولم أجد ما يستحق المناقشة لأفكار انهزامية، بل أقتطف بعضاً من "التنظيرات" الحميدية – المفيدية مع التعليق المختصر عليها، تاركاً الحكم للقارئ الكريم.
مقتطفات من الرسالة الانتهازية التوسلية
-يكمن مصدر الكثير من الخلافات في التحليل والخطأ الذي يترتب على عقد مقارنات خارج السياق التاريخي لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة المميزة للوضع في العراق.
المصدر: الحوار المتمدن/ مركز الأخبار
أليس في ذلك استعادة ساذجة للخطاب الصدامي في التحليل بكلمات لا معنى لها سوى تبرير سياسة خيانة مصالح الكادحين بالارتماء في أحضان العدو الإمبريالي المحتل.
-وكان تقديرنا حينذاك، ولا يزال، بأنه لا توجد، في الظروف والتوازنات التي يعيشها العراق، عملية أخرى بديلة غير العملية الجارية تحمل أفقاً سياسياً يعيد الأمن والاستقرار للبلاد ويضعها على طريق الإعمار والتطور. فاللجوء إلى العمل المسلح قد ينجح في تعطيل بعض المسارات والتسبب بمصاعب ويعطي أوراقاً أضافية لأصحابه للتفاوض على المواقع، ولكنه لا يحمل أفقاً سياسياً لحل مشاكل البلاد، سواء تلك الخاصة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي أم إعادة بناء الدولة، ناهيك عن البناء الديمقراطي. وقد تأكد غياب هذا الأفق السياسي للعمل المسلح مع تقدم العملية السياسية وإجراء الانتخابات في كانون الثاني 2005.
المصدر: الحوار المتمدن/ مركز الأخبار
إن إطلاق الأحكام المطلقة عن الخيار الأوحد، أي العملية السياسية الاحتلالية، وعدم التمييز بينها وبين الكفاح السلمي المستند إلى كفاح مسلح، يدخل في باب اشتهرت به المدرسة الانتهازية القائل: "أثبتت الحياة صحة سياسة حزبنا" والحقيقة هي أن "صحة" هذه السياسة تعني في الواقع العملي الذيلية الانتهازية للأنظمة الفاشلة، وتصح اليوم أيضاً بدرجة أكبر حسب رأي هذه المدرسة في أن الخيار الوحيد مواصلة سياسة الارتماء في أحضان المحتل لحين تكرمه بالخروج طواعية من العراق.
-لا بد أن نشير بأسف إلى أن القوى الديمقراطية العراقية في صراعها الصعب، لم تلق الكثير من التضامن والدعم من قبل قوى اليسار في العالم. وهذا يجعل الأخيرة بمثابة طرف مراقب للأحداث دون أي تأثير ملموس على ما يدور داخل العراق.
المصدر: الحوار المتمدن/ مركز الأخبار
لا تعليق!!! أترك الأمر للقارئ الكريم.
صباح زيارة الموسوي
حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي
انقلاب 8 شباط 1963 الأسود
هل كان بالإمكان تطوير ثورة 14 تموز 1958 من ثورة وطنية إلى ثورة وطنية ديمقراطية؟
8/2/ 2005
توجت ثورة 14 تموز 1958 المجيدة كفاح الشعب العراقي المديد من أجل التحرر من الاستعمار البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني. وحين انتصرت الثورة، أجبرت على الدخول في صراع مع الإمبريالية الأمريكية التي أنزلت قواتها في الأردن ولبنان من أجل الإطاحة بحكومة الثورة الفتية. وتسارعت عملية اصطفاف القوى في خضم صراع عنيف تمثل القطب الأول بتحالف الحزب الشيوعي العراقي مع الزعيم عبد الكريم قاسم، وهو تحالف غير مرتب له ولم يعلن رسمياً، بل نشأ في مجرى الصراع مع قوى الردة السوداء التي تكالبت على الثورة، قوى قومية رجعية عربية وكردية مدعومة على الصعيد العربي من دولة الوحدة المصرية السورية، وعلى الصعيد العالمي من الإمبريالية الأمريكية والصين في خضم صراعهما مع الاتحاد السوفييتي.
مسيرة الأول من أيار 1959 المليونية
في الأول من أيار 1959 خرجت مظاهرة جماهيرية ضخمة، عرفت بمسيرة المليون من شعب تعداده السكاني آنذاك ثمانية ملايين، مما أرعب القوى الإمبريالية العالمية والقوى الرجعية في المنطقة والعراق، خصوصاً حين رفعت المسيرة شعار)عاش الزعيم عبد الكريم، حزب شيوعي بالحكم، مطلب عظيم). إن الشعار هذا لم يكن مفاجئاً للقوى الرجعية فحسب، بل فاجأ قيادة الحزب الشيوعي المشرفة على المسيرة أيضاً، مما استدعى الاتصال السريع بالشهيد سلام عادل قائد الحزب، الذي كان يشرف على هذا النشاط من موقع قريب هو مقر الاتحاد العام لنقابات العمال القريب من الباب الشرقي. علماً أن المسيرة كانت قد انطلقت من الباب الشرقي، فلم يرفع هذا الشعار حتى اقترابها من سينما روكسي في شارع الرشيد، حيث بدأت الجماهير بإطلاق هذا الشعار وترديده، وبعد تفكير قليل أعطى الشهيد سلام عادل موافقته على الاستمرار في رفع الشعار.
إن قرار سلام عادل التاريخي هذا سيغير مجرى تطور الأحداث بما فيها على صعيد استمرار قيادته للحزب، حيث سيتم إبعاده إلى موسكو هو ورفيقه الشهيد جمال الحيدري، وسيحل قرار سلام عادل بالموافقة على الاستمرار في رفع الشعار في المسيرة المليونية (عاش الزعيم عبد الكريم، حزب شيوعي بالحكم، مطلب عظيمي) بداية الانعطافة التاريخية في استراتيجية سلام عادل من أجل تطوير ثورة 14 تموز الوطنية، إلى ثورة وطنية ديمقراطية اعتماداً على كفاح الجماهير الشعبية. وقد كتبت الرفيقة ثمينة ناجي يوسف، زوجة ورفيقة الشهيد سلام عادل بهذا الشأن: «إن أوسع اشتراك للجماهير وخاصة العمال والفلاحين وهم الغالبية الساحقة، كان عاملاً رئيسياً في إفشال خطط الاستعمار وعملائه في إجهاض الثورة، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن القوى المعادية للثورة تمتلك ركائز هامة جداً داخل أجهزة السلطة وبالأخص في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والإدارية وانحياز عناصر من القوى اليمينية لأسباب مختلفة وفي ظروف متفاوتة وفي جميع المؤامرات الأربع الرئيسية إلى جانب قوى الردة، ومنهم من شغل مناصب مرموقة في السلطة كعبد السلام عارف ورفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي وعشرات غيرهم». كتاب سلام عادل، سيرة مناضل، الجزء الثاني ص15.
لقد برهن انقلاب 8 شباط الأسود وقبله مؤامرة الشواف مدى أهمية أفكار الشهيد سلام عادل على أهمية مشاركة الحزب في الحكم كعامل ضروري في صيانة الاستقلال الوطني في أهمية استلام الحكم لقطع الطريق على مؤامرة القوى الرجعية ومن أجل إنقاذ الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم نفسه من التصفية، بعد أن اتخذ قرار إسقاط الحكومة الوطنية في الدوائر الاستخباراتية الأمريكية. ولعل المحادثة التلفونية الأخيرة، التي جرت أثناء مقاومة انقلاب 8 شباط الأسود بين الشهيدين الزعيم عبد الكريم قاسم وسلام عادل، تعطي معنى مؤثراً للإمكانية الواقعية في إفشال مخططات الإمبريالية والرجعية في الإطاحة بالنظام الوطني في حالة تسليح الجماهير والاعتماد عليها في التصدي للمؤامرة وفق برنامج وطني ديمقراطي. «واستمر سلام عادل بالاتصال تلفونياً بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى، مستفسراً عن وضع الموجودين فيها، مقدماً اقتراحاته لهم. وقد ردّ عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع، وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين، وقدّم له الاعتذار قائلاً له إنه سيضعهم في المكان المناسب، واعداً بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب. لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحاً له بأن الوضع حرج ويحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي، وطلب منه إذاعة بيان موجه إلى القوات المسلحة بصوته من الإذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع، يدعو فيها الجماهير إلى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير». المصدر نفسه، ص339.
إن تراجع قيادة الحزب الشيوعي عن استراتيجية سلام عادل في تطوير الثورة ومن ثم اتخاذها قرار إبعاده مع رفيقه جمال الحيدري، مهد الطريق لانتصار قوى الردة، وهذا ما عبر عنه الشهيد سلام عادل في حوار مع الشهيد جمال الحيدري في خضم قيادتهما المقاومة الشعبية للانقلاب الفاشي. «قال جمال الحيدري إن الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح. فعلق سلام عادل قائلاً: كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959، وسهلت الكتلة مروره». المصدر نفسه السابق، ص337.
ومن مفارقات القدر هي بقاء جميع أعضاء الكتلة هذه أحياء، رغم التصفية الدموية لسلام عادل ورفاقه والمئات من المناضلين، لتهيمن هذه الكتلة على قيادة الحزب، فتقود الحزب من انتكاسة إلى أخرى، بدأ بمصافحتها أيادي قتلة سلام عادل وإقامة التحالف معهم، مروراً بالسياسات الانتهازية المتواصلة حتى حولت الحزب من حزب جماهيري تخرج مسيرة مليونية في عراق تعداد سكانه ثمانية ملايين إلى حزب ضعيف معزول غير قادر على خوض منافسة حقيقية في أول انتخابات ديمقراطية في عراق 25 مليون مواطن. فالنتائج الأولية للانتخابات تشير إلى عدم تخطي الحزب الحد الأدنى من الأصوات لدخول الجمعية الوطنية.
لقد سقط نظام 8 شباط الأسود، بعد أن دمر العراق، وأسقطه في قبضة المحتل الأمريكي، الذي طالما حلم وعمل من أجل هذا الهدف. إن نظام البعث الفاشي، بعد أن قتل الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم، بحجة رفضه إقامة الوحدة الفورية مع مصر، فإن هذا الحزب وزعيمه العميل صدام حسين، أوصل العراق إلى الاحتلال وخطر التقسيم بعد 40 عاماً من الحكم الدموي.
(بطل) مجزرة بشتآشان
يطالب بإحدى الرئاستين
10/2/ 2005
في سنة 1983 قرر السيد جلال الطالباني تصفية قاعدة أنصار الحزب الشيوعي العراقي في بشتآشان على خلفية رفضه لتحالف الحزب الشيوعي العراقي (حشع)، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) في إطار الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود)، التي تأسست في تشرين الثاني 1980، وضمت إلى جانب (حشع) و(حدك) الحزب الاشتراكي الكردستاني (حشك) ولاحقاً انضمت إليها ثلاثة أحزاب أخرى.
وكانت قد تأسست في 12 تشرين الثاني 1980 الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية (جوقد) والتي ضمت الحزب الشيوعي العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الاشتراكي الكردستاني، حزب البعث، قيادة قطر العراق، الحركة الاشتراكية العربية، الحزب الاشتراكي العربي، المستقلون الديمقراطيون، جيش التحرير.
قررت (جوقد) وبإصرار مطلق من الثنائي الطالباني – الكبيسي مسؤول قيادة البعث تجميد عضوية الحزبين الشيوعي العراقي والاشتراكي الكردستاني، كعقاب على تحالفهما مع (حدك)، وقد باءت بالفشل جميع الجهود الوطنية في إقناع هذا الثاني في العدول عن سياسة الهيمنة والتسلط في العلاقات بين القوى الوطنية. ولم يتوقفا عند هذا الحد، بل أعلن السيد الطالباني بأن الاقتتال أفضل من قبول هذا التحالف. يقيّم الحزب الشيوعي العراقي هذا التطور باعتباره عملاً غادراً تم بالتنسيق التام مع نظام صدام حسين الدموي «لقد عمل حزبنا وأطراف (جود) و(جوقد) مجتمعة من أجل التلاقي مع كل قوى المعارضة الوطنية، بشكل خاص مع الاتحاد الوطني الكردستاني (أوك). وقد استمرت هذه المساعي عدة سنوات منذ تشكيل لجنة التنسيق الرباعية في شباط 1980، وتشكيل (جوقد) في 12 تشرين الثاني 1980، وبعد خروج حزبنا والحزب الاشتراكي الكردستاني – العراق من (جوقد) بسبب رفضها مبدأ انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) إليها، وبسبب إقامة تحالفنا مع (حدك) و(حسك) في (جود)، الأمر الذي تذرعت به (جوقد) لتجميد عضويتنا وعضوية (حسك) فيها من أوائل 1981. وعلى الرغم من جميع الجهود التي بذلها حزبنا لإقامة علاقات طبيعية تحالفية مع (أوك) ولتقريب وجهات النظر بينه وبين أطراف (جود) أو عقد الاتفاقات معه بهذا الصدد، إلا أنه اختار طريق الاحتراب مع أطراف (جود) والاعتداء الغادر عليها، وعلى حزبنا بشكل خاص في بشتآيشان في أيار 1983، بالتواطؤ مع النظام الديكتاتوري وقوى خارجية معادية للشيوعية». تقرير اللجنة المركزية – المؤتمر الوطني الرابع 10- 15 تشرين الثاني 1985.
لقد قُدمت مذكرة إلى اجتماع (جوقد) المكرس لإصدار قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني في الجبهة، مما أفشل التصويت الأول في ضوء هذه المذكرة التي تضمنت مجموعة مبادئ للعمل الوطني، كان من أبرزها:
1-وجوب احترام الاستقلال الفكري لكل الأحزاب والتيارات الوطنية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
2-اعتماد الديمقراطية أسلوباً للحوار، واحترام حق الاختلاف في وجهات النظر، وإلغاء حق الفيتو الذي كانت قد تبنته (جوقد) في النظام الداخلي.
3-ضرورة تجاوز الخلافات المزمنة بين (حدك) و(أوك) لصالح قضية شعبنا الكبرى من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري الفاشي وإقامة النظام الديمقراطي والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان.
4-نبذ سياسة الوصاية والهيمنة بشكل تام.
5-نرفض (الرجاء اقرأ التوضيح أدناه) إجبارنا، كقوى صغيرة، الانخراط في صراع الصقور، وقررنا استخدام حق الفيتو في إسقاط قرار التجميد المسؤول.
اللقاء مع الطالباني
بعد أن تفجر اجتماع (جوقد) نتيجة لهذا الموقف المبدئي الذي اتخذناه، رغم خلافنا مع قيادة الحزب الشيوعي حول أوضاع الحزب الداخلية، قررت (جوقد) عقد لقاء ثنائي معنا، وكان موفدها السيد جلال الطالباني نفسه. ولكي لا نثقل القارئ الكريم بتفاصيل مجمل ما قدمه الطالباني هو شرح تاريخي مطول عن (عمالة) عائلة البرزاني مشفوع بتهديد بعدم تسليم حصة المساعدة الليبية وإمكانية الاعتقال في سورية في حال التمسك بالموقف المشار إليه أعلاه، وقد تم رفض العرض والتهديد معاً من قبلنا، وعقد لقاء ثان وأخير كان مندوب (جوقد) هذه المرة فوزي الراوي عضو القيادة القومية في سورية حالياً. وكانت النتيجة الفشل أيضاً.
واصل السيد الطالباني سياسة الاحتراب التي توجهها بالهجوم الغادر على الأنصار في بشتآشان، واقترف مجزرته البشعة، راح ضحيتها أكثر من مئتي مناضل من خيرة شباب العراق المكافح ضد النظام الصدامي الفاشي، وفي مقدمة هؤلاء الشهداء الكادر المتقدم الشهيد نزار ناجي يوسف، ولم تستثن الأيادي الآثمة حتى الشابات اللواتي تركن أهاليهن وبيوتهن ودراستهن من أجل العراق وقضية الشعب الكردي نفسه الذي يدعي السيد جلال بأنه يكافح من أجله. ولم يكن مستغرباً أن تكشف حقيقة تزامن مجزرة بشتآشان مع حملة تصفية الشيوعيين في سجون صدام، حيث كشفت المعلومات التي توفرت بعد سقوط النظام الدموي بأن التصفية قد تمت في 1983 أيضاً. وقد أكد الحزب بأن المجزرة تمت ضمن صفقة عقدها السيد جلال الطالباني مع النظام الفاشي «وأعقب (أوك) هذا العدوان بترك حلفائه في (جوقد) ولجأ إلى المساومة مع السلطة تحت غطاء المفاوضات بأمل الانفراد بالساحة الكردستانية واحتكار النشاط فيها والتعاون مع الديكتاتورية الشوفينية العنصرية في حكم كردستان العراق، على الضد من إرادة الجماهير الكردية ومجموع القوى والأحزاب القومية الكردية المعادية للديكتاتورية، بمن فيها عناصر قومية مخلصة داخل صفوف (أوك) نفسه» المصدر السابق.
إن بناء النظام الديمقراطي الحقيقي على أنقاض النظام الفاشي المقبور، لا يمكن أن يتسق مع تطلعات الزعامة الأنانية، ولا مع سياسة المحاصصة الطائفية والقومية، بل يبنى على مبدأ تداول السلطة السلمي من خلال التزام كافة الأحزاب والكيانات السياسية والمرشحين القبول بنتائج الانتخابات واحترام صوت الشعب العراقي، وكل ما تقدم لا يتسق مع الطموح الجامح للسيد الطالباني في الحصول على إحدى الرئاستين!!
ملاحظة توضيحية: حضوري المفاوضات المشار إليها أعلاه، كانت بصفتي مسؤولاً عن منظمة سلام عادل ضمن اتفاق مع منظمة التحرير الشعبي الذي كان عضواً في (جوقد) ومن بين بنود الاتفاق الثنائي فإن العلاقات الوطنية تقع ضمن اختصاصي.. فاقتضى التنويه وشكراً.
بين إعدام فهد 14 شباط 1949 في ساحة المتحف الوطني العراقي
ومحاولة إعدام الذاكرة الحضارية العراقية في 9 نيسان 2003
21/2/ 2005
اختار الحكم الملكي المقبور ساحة المتحف الوطني العراقي موقعا لتنفيذ حكم الإعدام بالشهيد الخالد مؤسس وقائد الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف (فهد). لقد دوى صوت الشهيد فهد عالياً وهو يرتقي أعواد المشنقة: «الشيوعية أقوى من الموت، وأعلى من المشانق». وقوله قبل ذلك وهو في طريقه من السجن إلى موقع الإعدام في ساحة المتحف العراقي: «لن يموت شعب يقدم التضحيات»، وقوله أيضاً: «نحن أجسام وأفكار، فإن أفنيتم أجسامنا فلن تقضوا على أفكارنا». ونفذ حكم الإعدام برفيقي فهد الشهيدين حسين الشبيبي وزكي بسيم، الأول في باب المعظم، والثاني في الباب الشرقي.
لقد مرّ على إعدام فهد ورفيقيه ما يزيد على نصف قرن، لتجري أكبر محاولة في التاريخ بهدف إعدام ذاكرة الشعب العراقي الحديثة والحضارية على حد سواء، ولم تكن مصادفة أن يرى المحتل الأمريكي في المتحف الوطني العراقي موقعاً لتنفيذ حكم الإعدام هذه في 9 نيسان 2003.
إن إعدام فهد في ساحة المتحف العراقي للحفاظ على النظام الاستعماري وضمان الهيمنة على النفط العراقي، وإعاقة تحول العراق إلى قلعة للتحرر الوطني والعربي والعالمي، هي ذات الأسباب التي دفعت الإمبريالية الأمريكية لاحتلال العراق، لكنها لم تواجه هذه المرة فهداً لإعدامه، فكان لا بد من إعدام الذاكرة التاريخية لشعب فهد. وهكذا تم تنفيذ حكم الإعدام بالمتحف الوطني العراقي على يد الحلف غير المقدس بين المستعمر القديم بريطانيا العجوز التي كانت هي التي قد نفذ حكم الإعدام بفهد ورفيقيه في 14- 15 شباط 1949، بواسطة الحكم الملكي العميل والاستعمار الجديد ممثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية لذات الأسباب القديمة – الجديدة.
لقد كتب عن مسيرة القائد الشهيد فهد الكثير، وسيكتب عنه على تعاقب الأجيال، فقائد من طرازه لا يتكرر بسهولة، فهو بحق من طراز القادة التاريخيين، وعليه سأكتفي بالكتابة عن صفة قيادية واحدة من صفات فهد. وكذلك عن موقعه المميز على صعيد الحركة الشيوعية العربية والعالمية آنذاك، من قرار تقسيم فلسطين الاستعماري.
لقد عُرف فهد ببساطته وتواضعه وعلاقاته مع الأوساط الكادحة من العمال والفلاحين، فهو لم يكن أبداً من قادة النخبة، بل إنه حتى في كتاباته ورغم عمقها الفكري، تميزت بالوضوح وسهولة الفهم. لقد واثب فهد ومنذ وعيه المبكر على المعايشة الوثيقة المباشرة للفقراء، فتركت آثارها الواضحة في معالجاته للوضع السياسي العراقي الملموس من دون شعاراًت رنانة لا يفقه الكادح محتواها. و لعل في حادثة علاقته مع فلاح بسيط في سجن الكوت مثالاً قوياً على ذلك «يروى أنه في سجن الكوت اعتاد أن يعاشر الفلاحين الذين كان يزج بهم في السجن لأسباب واهية منشؤها جور الإقطاعيين وتقاليد المجتمع العشائري المتخلفة. وكان من بين هؤلاء واحد أعجب به فهد لخصاله الجيدة، وقد نشأت بين الاثنين مودة حقيقية، وكان من عادتهما أن يتمشيا سوية لفترات طويلة كلما سنحت لديه الفرصة. وكان فهد يحدث صاحبه بلغة بسيطة عن الحزب وسياسته، وكما هو شأن الفلاحين وحذرهم لم يكن الفلاح يسلم بما كان يطرحه فهد دائماً: الحكومة قوية يا أبو يعكوب.. سيشلعها ويبدلها» هكذا كان يجيبه.
وكي يقرب فهد الأمر من ذهن الفلاح، قال له: ألم تسمع بالمثل الشعبي الذي يقول: «كثر الطك يفك اللحيم؟» واقتاده إلى خيمة نصبها أحد السجناء. وكان من عادة السجناء الفرادى الذين لا يعثرون على محل يناسبهم، أن ينصبوا لهم خيمة في طرف ساحة السجن، يصنعها من إحدى بطانياته ويرفعها على عصا من الوسط، ويثبت أطرافها بأوتاد يغرسها قوية في الأرض. أخذه فهد إلى أحد الأوتاد وطلب منه أن يقلع الوتد بيده. هزه الفلاح عدة مرات لكنه لم يتزحزح. قال له اتركه وواصلا السير، وكان يتعمد وهو يمشي أن يركله كلما مر به، وكان الفلاح يلحظ ذلك. بعد أيام قاد صاحبه الفلاح إلى حيث الوتد، وقال له: إلا تجرب حظك مع الوتد؟ انحنى هذا عليه، وهزه يميناً وشمالاً فجاء بيده.. أرأيت هذا شأننا مع الحكم. سنظل نركز الضغط عليه في نقطة معينة، ونظل نركله حتى تنهد قواه في اللحظة المواتية. إذاك نقلعه من الأساس!! «ونذكر هنا أن هذا الفلاح وجماعته غدوا من مناصري الحزب الثابتين في أرياف الكوت بعد انتهاء محكوميتهم» عزيز سباهي، عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي، ج1.
إن متاجرة الحركة القومية العربية بكل أجنحتها بالقضية الفلسطينية على مدى نصف قرن من الزمان، كانت محصلته ضياع فلسطين بالكامل، وكان لتكالب هذه الحركة على مختلف تسمياتها (البعثية، الناصرية، القوميون العرب..إلخ) على ثورة 14 تموز 1958 المجيدة بحجة عدم قيام الوحدة العربية الفورية وضرورة القضاء على المد الشيوعي في العراق الدور الأساسي بما آلت إليه أوضاع العراق منذ انقلاب 8 شباط 1963 الأسود حتى تسليمها العراق للاحتلال الأمريكي – البريطاني المباشر. وجرى كل ذلك تحت يافطة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. فأين موقف الشهيد فهد من القضية الفلسطينية؟ وألم يكن موقفه هذا السبب الرئيسي الثاني لإعدامه؟ فلنطالع الوثيقة التاريخية التالية التي صيغت من قبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في ضوء ملاحظات فهد بشأن القضية الفلسطينية، ووزعت في رسالة داخلية إلى أعضاء الحزب في كانون الأول 1947 والتي أعلنت رفض الحزب القاطع لتقسيم فلسطين.
أولاً: إن الحركة الصهيونية حركة عنصرية دينية رجعية، ومزيفة بالنسبة إلى الجماهير اليهودية.
ثانياً: إن الهجرة اليهودية لا تحل مشكلات اليهود المقتلعين من أوروبا، بل هي غزو منظم تديره الوكالة اليهودية، واستمرارها بشكلها الحالي يهدد السكان الأصليين في حياتهم وحريتهم.
ثالثاً: إن تقسيم فلسطين عبارة عن مشروع إمبريالي قديم، يستند إلى استحالة مفترضة للتفاهم بين اليهود والعرب.
رابعاً: إن شكل حكومة فلسطين لا يمكنه أن يتحدد إلا من قبل الشعب الفلسطيني، الذي يعيش في فلسطين فعلاً، وليس من قبل الأمم المتحدة أو أية منظمة أو دولة أو مجموعة أخرى.
خامساً: إن التقسيم سيؤدي إلى إخضاع الأكثرية العربية للأقلية الصهيونية في الدولة اليهودية المقترحة.
سادساً: إن التقسيم وخلق دولة يهودية سيزيد من الخصومات العرقية والدينية وسيؤثر جدياً على آمال السلام في الشرق الأوسط.
ولكل هذه الأسباب، فإن الحزب الشيوعي العراقي يرفض بشكل قاطع خطة تقسيم فلسطين. (حنا بطاطو: العراق والطبقات الاجتماعية والحركات الثورية، الكتاب الثاني، ص256- 257).
إن رؤية فهد الثورية لطبيعة المشروع الإمبريالي – الصهيوني، سجلت سابقة تاريخية على صعيد استقلال القرار الوطني القومي المستقل عن المركز العالمي للحركة الشيوعية آنذاك. نعني به الاتحاد السوفييتي، ويوثق لرؤية تاريخية مبكرة لاتجاهات هذا الصراع، والذي ترى صورته الحاضرة المأساوية التي حذر منها الشهيد الخالد فهد في نهاية الأربعينيات.
لقد واصل فهد تأكيده هذا الموقف المبدئي من سجنه خصوصاً حين وردت معلومات مدسوسة تشير إلى تغير موقف الحزب هذا، في تقرير باسم (ضوء على القضية الفلسطينية) نشر في آب 1948 بطريقة غامضة. (ويذكر الذين زاملوا فهد في سجن الكوت، أنه حين تسلم التقرير طلب إلى أحد رفاقه أن يقرأه بصوت عال ليسمعه السجناء السياسيون في تنظيم الشيوعيين كما في العادة في التعامل مع أدبيات الحزب التي تصل السجن، -ولم يكن قد اطلع على محتواه بعد – ولكن ما أن بدأ القارئ بتلاوة الفقرات الأولى من التقرير حتى بادر إلى إيقافه من دون أن يخفي استياءه، ولم يقرأ التقرير بعدها. وقد أكد هذه الواقعة أيضاً الشخصية السياسية والقانونية المعروف في العراق سالم عبيد النعمان، الذي كان سجيناً مع فهد يومذاك في حديث له مع بطاطو. (عزيز سباهي، المصدر السابق).
قام الشهيد سلام عادل في حسم أمر التقرير في الكونفرنس الثاني للحزب في عام 1956 الذي زيف حقائق الوضع في فلسطين وتستر على بشاعة الصهيونية وعدوانيتها، وأساء إلى فكر الماركسية اللينينية – تقرير اللجنة المركزية إلى الكونفرنس الثاني.. خطتنا السياسية في سبيل التحرر الوطني والقومي، ص31.
اما على الجانب الآخر، أعني به القوى القومجية العربية، فقد واصلت سياسة التشويه والدعاية الكاذبة، ورفع الشعارات الرنانة عن الوحدة والحرية والاشتراكية، لتترجمها بأبشع انقلاب دموي على ثورة 14 تموز 1958 الوطنية، ولتتوجها باغتصاب الحكم في العراق على يد بلطجي اسمه صدام حسين ليمثل خير صورة عن هذا المشروع القومجي لتحرير فلسطين، وإذا به يختم مسيرة أربعين عاماً من السياسة التدميرية تحت شعار (لا صوت يرتفع على صوت المعركة المركزية) ليلقي بالعراق قلب الأمة العربية والشرق الأوسط في فم الاحتلال الأمريكي، بعد حروب بالنيابة كلها في الاتجاه المعاكس لمعركة تحرير فلسطين.
وفي العودة إلى صفة الشهيد الخالدج فهد في الاحتكاك المباشر بالكادحين، والاستناد إلى حس الجماهير في رسم سياسة الحزب، التي واصلها وطورها الشهيد الخالد سلام عادل، فقد أوصلت الشعب العراقي إلى انتصار ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، بعد أن تحول الحزب الشيوعي العراقي إلى أكبر قوة يسارية في المنطقة، وخوض الشعب العراقي سلسلة كبيرة من المعارك الوطنية المشرفة.
غير أن استشهاد سلام عادل في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود ورفاقه الآخرين، أدى في المحصلة إلى بروز قيادة نخبوية ارتهنت للسياسة السوفييتية، لتدخل الحزب في حلقة مفرغة من السياسة الذيلية للبرجوازية الصغيرة تحت يافطات متعددة، بدءاً بخط آب الذي دعا إلى حلّ الحزب الشيوعي والانخراط في حزب عبد السلام عارف، مروراً بأطروحة التطور اللارأسمالي والانخراط في التحالف المشؤوم مع البعث، ورفع شعار الوصول سوية مع البعث للاشتراكية لتتوج بالضربة القاضية في الارتماء في أحضان الاحتلال الأمريكي للعراق، ولتحول الحزب الشيوعي العراقي من أقوى حزب يساري في الشرق الأوسط إلى حزب بمقعدين في أول جمعية عراقية منتخبة.
بغداد المحتلة
مفاجأة حميد مجيد موسى الانتخابية الكارثية
اغتيال الحزب الشيوعي العراقي
7/3/ 2005
حين وعد السيد حميد مجيد بمفاجأة انتخابية للحزب الشيوعي في انتخابات 30 كانون الثاني 2005، فهو قد دغدغ بذلك المشاعر الإنسانية المشروعة لدى أعضاء وأصدقاء ومؤيدي الحزب الشيوعي العراقي. غير أن كلامه هذا لم يمثل إلى المناضلين الواعين بوضع الحزب الحقيقي، وآثار السياسات الخاطئة المتراكمة على مدى أربعة عقود، أي منذ استشهاد قيادته التاريخية في انقلاب 8 شباط الأسود 1963 وخطف القيادة من الكتلة التصفوية الذيلية ممثلة بقيادة عزيز محمد. تلك الأخطاء الجسيمة بدءاً بمحاولة حل الحزب الشيوعي العراقي في ما عرف بخط آب 1964 لإدماجه في حزب عارف، مما أدى إلى حدوث أكبر انشقاق في تاريخ الحزب في أيلول 1967، مروراً بدخول مشروع الجبهة الوطنية مع حزب البعث في السبعينيات تحت بند (طريق التطور اللارأسمالي) على الصعيد السوفييتي، علماً أنه مشروع إمبريالي أمريكي ابتدعته دوائر المخابرات الأمريكية في نهاية الستينيات عبر افتعال أنظمة حكم يسارية المظهر، حيث اختير العراق كأحد المواقع العالمية لها، لما يتمتع به من مركز تاريخي وجغرافي واقتصادي، إضافة إلى قوة حركته الثورية. نقول لم يمثل سوى سراب ستكشف الرؤية الواضحة مدى سذاجته أو ديماغوجيته بعد إعلان نتائج الانتخابات، مما سيؤدي إلى شيوع مشاعر الإحباط واليأس.
يحضرني هنا مثال حي على ذلك، حينما تحادثت تلفونياً مع أحد الأصدقاء، وهو رفيق عمالي سابق، لا يزال يعيش في المنفى، إذ كان مسروراً للغاية وهو يتابع استفتاء الرأي الذي يبث على قناة الفيحاء، الذي وضع قائمة اتحاد الشعب في المرتبة الثالثة بعد قائمتي الائتلاف العراقي الموحد والقائمة الكردستانية حيث تصل النسبة إلى 27%، فأوضحت له وبود شديد معنى استفتاءات الخارج والإنترنيت، وأكدت له بأن كل المعطيات الحقيقية لا تمنح قائمة السيد حميد مجيد ورفاقه أكثر من نسبة 1% في أحسن الأحوال.
الموقف الشهم لشيوعيي الخمسينيات منح الحزب المقعدين اليتيمين في الجمعية الوطنية.
لم يحصل الحزب الشيوعي على مقعدين بفضل سياسة صائبة، لأن مقارنة بسيطة بين قوة ونفوذ الحزب في الخمسينيات، خصوصاً بعد 14 تموز 1958، مروراً في الستينيات حتى انشقاق الحزب في أيلول 1967، تعطي نتيجة مأساوية تسر العدو الطبقي وحده. ففي العراق حين كان تعداده السكاني في الفترة المذكورة هو 8 مليون نسمة، ضم الحزب في صفوفه أكثر من 700000 ألف عضو حزبي أو عضو في منظمات الحزب الديمقراطية والمهنية والنقابات العملية والجمعيات الفلاحية (اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، اتحاد الشبيبة الديمقراطية، رابطة المرأة العراقية، اتحاد نقابات العمال، الجمعيات الفلاحية، نقابات المعلمين، المهندسين، والأطباء..إلخ) أي أنه لو قدر للشعب العراقي حينها أن يخوض الانتخابات لكانت النتيجة معاكسة تماماً للصورة التي نراها اليوم في ظل بلد تعداده السكاني 27 مليون نسمة.
لا أحد ينكر دور النتائج المأساوية لحكم الطاغية المخلوع صدام حسين، في إسقاط الفكر الاشتراكي في العراق، وكذلك الآثار الموضوعية المترتبة على الانهيار المروع للاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية، وكذلك حالة التراجع العام على الصعيد العالمي للحركة الثورية والتقدمية، غير أن ذلك لا يخفي حقيقة واضحة كالشمس، ولا يمكن حجبها بغربال العامل الموضوعي، إلا وهي مسؤولية المدرسة اليمينية الذيلية التي هيمنت على الحزب، والتي واصلت استراتيجيتها الخاطئة والقائلة بدخول الحالة السياسية، أي حالة سياسية، والتأثير عليها من داخلها، والتي توجت بحالة الاحتلال والانخراط في المشروع الإمبريالي الجديد في العالم ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وكأن قدر العراق أن يصبح حقلاً للتجربة الجديدة هذه للقوى الإمبريالية العالمية وحليفتها بريطانيا العجوز.
إن جيل شيوعيي ثورة 14 تموز يستحق كل التقدير والاحترام من كل مناضل يساري ثوري، فقد حافظ هذا الجيل، وفي ظروف إنسانية وسياسية أقل ما توصف بالمأساوية، بل الفريدة في مأساويتها، حافظ على الموقف اليساري الوطني، بل أدخل أبناؤه وبناته في المدرسة اليسارية التقدمية رغم أنف النظام الصدامي الفاشي وأساليبه البربرية، وإذ أسجل عالي التقدير للجيل البطل هذا، أشير إلى تقييم أورده شهيد المنفى الرفيق ثابت حبيب العاني عضو المكتب السياسي، بقوله: «إن عوائل الشيوعيين في العراق على مدى الأجيال هي ذخر للحزب ينبغي الحفاظ عليه» كان هذا أحد أهم التوجهات التي تلقيتها من الرفيق أبو حسان في لقاء تم بيننا في براغ 1980، حيث كان مسؤولي الحزبي خارج الوطن.
إن جيل شيوعيي ثورة 14 تموز 1958 يستحق التقدير أيضاً، لأنه ترفع عن كل الألم الذي سببته القيادة اليمينية الذيلية في السبعينيات، حين وصفتهم بمتعبي النضال، ومحبطي العزائم لا لتقصير أو تهاون، بل لأن غالبية أبناء هذا الجيل وبحكم تجربته السابقة مع البعث، خصوصاً في انقلاب 1963 الأسود، اتخذ موقف الرافض لفكرة التحالف مع هذا البعث في الجبهة الوطنية سيئة الصيت، وقد حذرنا جيل نهايات الستينيات من التعامل مع جيل 14 تموز، لكي يتم قطع تواصل الذاكرة الحزبية بين الأجيال، وبذلك يسهل تمرير السياسات المنوه إليها أعلاه.
إن تصريح السيد حميد مجيد اليوم لقناة الفيحاء «أنا لم أسمع عن أي اتصال مع القوى الأخرى الفائزة في الانتخابات، بل إن الاتصالات محصورة بقائمة الائتلاف العراقي الموحد والقائمة الكردستانية فقط، وهو مؤشر سلبي لا يبشر بخير في السياسة العراقية الجديدة» يعبر عن خيبة الأمل من حلفاء الأمس الذين جروا الحزب الشيوعي إلى ورطة التعاون مع الاحتلال ومؤسساته العقيمة، بدلاً من الانخراط وسط الجماهير التي خرجت إلى الشوارع بعد سقوط النظام الفاشي، وتعبئتها لتشكل قوى ضغط حقيقية من أجل تحقيق مطالب الشعب العراقي في التحرر والاستقلال وإقامة دولة القانون. إن القوى التي يعاتبها السيد حميد كانت واعية لدورها السياسي تماماً، وأرادت في إدخال الحزب الشيوعي العراقي في مشروع الاحتلال أن تضفي شرعية ما على هذا التعاون الخاطئ بكل المقاييس والاعتبارات. وها هي بعد أن رفضت أي شكل من أشكال التحالف الانتخابي مع الحزب، وصلت إلى قرار تجاهل حزب عريق بمقعدين يتيمين!! ليكون ثمن اغتيال الحزب الشيوعي العراقي مقعدين مفصلين على قياس السيد حميد مجيد ورفيق دربه مفيد الجزائري.
ولعل المفارقة الأكثر تراجيدية في صورة الاغتيال هذه، هي عدم تمكن أهم وأقدم حزب عراقي مدافع عن حقوق المرأة في العراق على الإطلاق من إدخال امرأة واحدة في أول برلمان عراقي منتخب تشكل المرأة العراقية فيه نسبة 25% من أعضائه.
إننا نؤمن إيماناً مطلقاً بأن حزباً عراقياً يسارياً ثورياً ديمقراطياً في طريقه ليحتل المكانة اللائقة للحركة الثورية العراقية، التي وضع لبناتها الأولى الشهيد الخالد فهد واستكمل مسيرتها الرفيق الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقهما. إن حركة الشهيد حسن سريع البطولية في 3 تموز 1963، وانتفاضة الشهيد خالد أحمد زكي ومعركته الخالدة في أهوار العراق في 1967، واستشهاد الأبطال ستار خضير ومحمد الخضري وشاكر محمود للفترة 1970- 1972 على مذبح رفض التحالف مع البعث الفاشي، والوقفة البطولية لشهيد المنفى شمران الياسري – أبو كاطع في رفض الانحناء لجبهة صدام حسين – عزيز محمد، وانبثاق منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي بعد هروب قيادة عزيز محمد إلى الخارج في 1979، وترك القاعدة والكادر الحزبي فريسة للنظام الفاشي، شكل رداً من هذا الكادر على النظام الدموي الفاشي، وبداية لمسيرة طويلة من أجل التغيير الحقيقي في الحزب الشيوعي العراقي نحو حزب اليسار الثوري الديمقراطي.
هبة طلاب البصرة والسليمانية وأربيل.. أحفاد سباع 1948
هي تمرين انتفاضة شعبية من أجل عراق حر ديمقراطي
21/3/ 2005
احترت بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معنى، احترت من أين أبدأ، للتعبير عن المشاعر الوطنية الجياشة، التي تجتاحني وأنا أرقب الهبة الطلابية العراقية في فيحاء العراق، وأرض ثورة الزنج، البصرة الفيحاء، وتلك التي تجري في مدن القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي، أربيل والسليمانية.
استعدت تاريخ الحركة الطلابية العراقية الوطنية الديمقراطية، الذي كنت قد حفظته عن ظهر قلب، كما يحفظ الحبيب قصيدة شعر لحبه الأول. وها أنا، وفي بدايات العقد الخمسيني، أشعر بأن شحنة طاقة شبابية لا حدود لها، تشرفت باستقبالها من طلبة عراق اليوم، هذه الشحنة الإنسانية السحرية، هي التي جعلت من طلبة العراق يقدمون الشهداء على مذبح مؤتمر السباع 14 نيسان 1948، حيث كان ثمن الإعلان عن تأسيس أول حركة طلابية ديمقراطية، هو كوكبة من شهداء العراق – أبناؤه الطلبة، ليتحول البعض منهم إلى قادة للحركة الوطنية العراقية، ويقدموا حياتهم في معارك الشعب العراقي من الاستقلال والتقدم.
لقد درست أيام الثانوية في ثانوية مسائية، وكنت حينها عضواً في مكتب ثانويات بغداد لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وأن أحب الزملاء – الرفاق على قلبي الشهيد خالد ناجي يوسف. حينها كنا نقضي الأيام والليالي معاً، ولا نعرف حين نخرج في أي من بيوتنا سننام. لقد كان خالداً من عائلة مسيحية طيبة مكافحة، وكنت أنا من عائلة شيعية طيبة ومتواضعة، ولم يكن لدينا أي إحساس استناداً إلى هذه الخلفيات، بل لم يخطر على بالنا شيء من هذا على الإطلاق. وحين تمكن النظام الفاشي من اعتقال القائد الطلابي الديمقراطي خالد يوسف، وبعد فصول التعذيب الهمجي، استشهد خالد منتصب القامة كشاب عراقي وطني ديمقراطي، من أجل العراق الديمقراطي.
إن الشهيد خالد هو نجمة من كوكبة شهداء، لم ينهوا جميعهم التعليم الجامعي، فكانوا في الصفوف المنتهية من كليات وجامعات العراق من الشمال إلى الجنوب. وكان في المقدمة منهم الشهيد علي جبار سلمان، هذا القائد الطلابي المحبوب، ذو البشرة السمراء الفاحمة، حتى أطلقنا عليه اسم "علي بوتو"، لشبه كبير بينه وبين الزعيم الوطني الباكستاني الذي واجه المصير نفسه، في أرض اضطهاد أخرى، هي الباكستان، حيث أعدم هناك.
إن علي جبار سلمان، عضو سكرتارية اتحاد السباع، اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، وعضو قيادة التنظيم الطلابي الشيوعي العراقي، رفض الاختفاء من جلاوزة النظام، وواصل الذهاب إلى كليته، كلية الآداب في بغداد – قسم الفلسفة. ومع كل اعتقال ووجبة تعذيب بربرية، يعاود الشهيد على دوامه فقد أبى الاختفاء، وأصر على تحقيق حلم أم علي في إكمال دراسته لتفخر به، و هي الفخورة دوماً بعليها. لكن الفاشيست أصروا على خطفه هذه المرة إلى الأبد، من أمه البطلة أم علي، فجاء إلى بيته ثلاثة من كلاب أمن المحلة، كلاب مسعورة، ضربت زجاج شباك غرفة علي المطلة على الشارع، لينتهض هذا العلي القائد الطلابي الديمقراطي ويشبعهم ركلاً من قوة لا تعرف أم الشهيد وشهود الحادث، من أين أتت إلى النحيف الطويل الأسمر الوسيم. حين رماهم الشهيد في مستنقع المحلة الشعبية – مدينة الثورة، صرخوا وهم هاربون، سنرجع لك يا علي، فلم يكترث الشهيد علي، بل تحمم وتعطر، وارتدى أحلى ملابسه، وانتظرهم في غرفته الصغيرة، غرفة ضمت أحلامنا جميعاً حين كنا نعقد الاجتماعات فيها، ولم يمر وقت طويل، حتى ظهر أحفاد الحرس القومي الجدد، ليخطفوا علياً من أم علي.. ولم يعد علي، لكنه لم يمت، فقد استشهد كما استشهد صديق عمره الشهيد خالد يوسف، استشهد منتصب القامة، واثقاً بأن دمه لم يذهب هدراً.
فهنيئاً لك أيها الشهيد القائد الطلابي الديمقراطي علي جبار سلمان، وهنيئاً لك أيها القائد الطلابي الديمقراطي خالد يوسف.
وهنيئاً لكل شهداء الحركة الطلابية العراقية الوطنية الديمقراطية.
فجيل الطلبة الجديد، يواصل رفع راية الحرية، التي استشهدتم من أجل أن تبقى مرفوعة ترفرف عالياً.
فها هم طلبة العراق في البصرة وأربيل والسليمانية، يرفعون راية حرية العراق إلى السماء، لتؤدي التحية لكم يا أبناء العراق.
أرسل لكم مقطعاً من رسالة طلبة البصرة الأبطال إلى زملائهم وأخوتهم طلبة السليمانية وأربيل، لتطمئن أرواحكم العزيزة.
بيان تضامن من طلاب جامعات وإعداديات البصرة إلى طلاب جامعات السليمانية وأربيل:
وردتنا أخبار عن احتجاجاتكم في جامعات السليمانية وأربيل عبر بيان فرعنا في بغداد إلى جانب سماع أخبار ممارسات قوى الأمن في قمع إضراباتكم التي أدت إلى جرح أربعة من زملائنا في مدينة أربيل. إننا إذ نعبر عبر هذا البيان عن تضامننا مع حركتكم ودعمنا لمطالبكم التي نعتبرها جزءاً من حركتنا ومطالبنا في بغداد وعموم العراق، وفي الوقت نفسه ندين الممارسات المعادية لحقوق الإنسان التي قامت بها قوى الأمن في مدنكم.
ونودّ أن نعلمكم أيضاً هنا في البصرة قمنا لليوم الثاني على التوالي بإدامة تظاهراتنا الحاشدة التي قدرت بعدة آلاف ضد جماعة الصدر إثر ارتكابها جريمة بشعة حيث قتلت إحدى زميلاتنا من أجل إدامة تسلطها وقمعها المنافي لأماني وتطلعات الإنسانية. وكما حدث في أربيل، حدث في البصرة الشيء نفسه، حيث قامت قوى الاستخبارات والأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار فوق رؤوسنا نحن الطلاب المتظاهرين والمشاركين معنا من محبي الحرية، لبث الرعب في صفوفنا وتفريق تظاهرتنا.
فألف تحية للبصرة والسليمانية وأربيل، ولطلبة جامعاتها الذين تحدوا الظلام والفساد، وهبوا هبة آذار الطلابية من أجل عراق حر ديمقراطي.
رفيقكم وزميلكم
صباح زيارة الموسوي
في ضوء رسالة كفاح أسعد خضير أخت الشهيد جبار:
الجمعية الوطنية أمام امتحان أخلاقي
مساءلة السيد جلال الطالباني حول مجزرة بشتآشان قبل ترشيحه للرئاسة
24/3/ 2005
في جلستهم الافتتاحية، أقسم أعضاء الجمعية الوطنية، أمام الله والشعب، على الحفاظ على الوطن وخدمة الشعب العراقي، وكانت جميع القوائم قد وعدت المواطن العراقي بأنها ستعمل على تحقيق أهدافه، وأهمها إقامة النظام الديمقراطي، الذي يضمن كرامة الإنسان العراقي. وعليه فإن الجمعية ملزمة، بمكاشفة الشعب العراقي وبشفافية عالية، في كل خطوة تخطوها، مهما صغرت أو كبرت هذه الخطوة، فكيف الحال إذا كان الأمر يتعلق بأول رئيس عراقي منتخب.
إن رسالة المواطنة العراقية كفاح أسعد خضير الموجهة إلى السيد جلال الطالباني، التي تطالبه بالاعتذار علناً عن جريمته في قتل أخيها، ضمن أكثر من مئتي مناضل ومناضلة في مجزرة بشتآشان عام 1983. إن هذه الرسالة تلزم الجمعية من الناحية الأخلاقية والقانونية، أن تأخذها بكامل المسؤولية الوطنية، بل إن الرسالة هذه هي بمثابة اختبار لكل قوى الجمعية الوطنية، عن مدى تعاملها الصادق مع الشعب العراقي.
تقول أخت الشهيد البطل جبار أسعد خضير في رسالتها:
أمام القبر في أربيل وقفت مشدوهة وأنا أقرأ سورة الفاتحة وأسمع قريباً لي يروي تفاصيل الحكاية.. «كان المقاتلون الشيوعيون في قاعدة (بشتآشان) يؤدون واجباتهم اليومية داخل معسكرهم المتواضع يخططون ليوم جديد من أيام مواجهة النظام الديكتاتوري في بغداد، ويحلمون بغد مشرق يسمح لابن السماوة أو الحلة أو الموصل أو النجف أن يعود لذويه ويفخر أمامهم بدوره الوطني، يعيش بقية عمره بين أب وأم وأخت وشقيق يحقق أحلام الشباب بالحب والزواج والإنجاب، وفجأة تحولت تلك الأحلام إلى كابوس بلون الدم. قال لي قريبي الذي يعرف عدداً ممن عاش المأساة إنهم نقلوا له القصة.. كان شقيقي جبار أسعد خضير يحاول مع ثلاثة من رفاقه العرب جلب الماء للمحاصرين الذين فتك بهم العطش والتعب حين بدأ الهجوم، فتمكن منهم قناص غادر قبل أن ينفذوا مهمتهم وتركوهم ينزفون مطلقين الرصاص على كل من يقترب منهم إلى أن فارقوا الحياة، وحسمت الأكثرية المعركة، ونزلت الوحوش البشرية لتحمل الجثث وتربطها إلى أشجار قريبة وتمارس القنص على كل من يقترب منها، أربعة أيام مرت على ذلك المشهد الذي يؤكد وحشية أصحابه من مقاتلي (الاتحاد الوطني). كانت الجثث مكشوفة تعبث بها الهوام إلى أن اتخذ شيخ كردي جليل من أهالي المنطقة قراره الذي رواه لنا قائلاً:
كنت أرى الجثث مربوطة إلى الأشجار وأحس بعذاب الضمير، فأنا مسلم أدرك أن الإسلام أوصى بدفن الميت (إكرام الميت في دفنه). وبعد أربعة أيام اتخذت قراري بدفن الجثث حتى لو أدى الأمر إلى قتلي ودفني معهم. وفعلاً اتجهت نحو جثة الشهيد جبار وبدأت أفك الوثاق. كان جماعة الاتحاد الوطني يراقبونني من بعيد، وتشجع الأهالي واتجهوا إلى الجثث الباقية ودفناهم جميعاً». (رسالة كفاح أسعد خضير، الحوار المتمدن، 23/3/ 2005).
إن شعب العراق الذي عانى على مدى عقود طويلة من إجرام رئيس طاغية، يقبع في السجن الآن اسمه صدام حسين، لا يستحق هذا الشعب المظلوم، أن يكافأ على تضحياته الأسطورية، بالإتيان برئيس مجرم جديد، حتى وإن كانت أيادي هذا الرئيس ملطخة بدماء مواطن عراقي واحد.
وجدت كفاح أخت الشهيد جبار نفسها مضطرة للتوضيح، وبروح وطنية عالية كونها عراقية كردية، لكي لا تتهم بأنها من المعادين للأكراد بقولها:
تلك قصة الشهيد جبار قصة واحد من شهداء (بشتآشان) الذين ذهبوا غدراً.
«هذه قصة العراقي الكردية جبار أسعد خضير أربيللي، فمن يكتب قصص الآخرين؟ من يكتب قصة نزار المهندس مريض القلب الذي أخفى مرضه كي يلتحق بالأنصار من أجل محاربة الديكتاتورية؟ من يكتب قصة ابن السماوة وابن الحلة وابن بغداد والموصل، أولئك العرب الشرفاء الذين تركوا دراستهم الجامعية لمحاربة الديكتاتورية وعاشوا وماتوا مخلصين للقضية الكردية وللحقوق المشروعة للأكراد؟ إلا يستحق ذووهم اعتذاراً من السيد الرئيس قبل أن يجلس على كرسي الرئاسة وينسى كل ما جرى؟
لكي لا يسارع (كردي شوفيني) وهم كثر هذه الأيام (اكتشفنا ويا للأسف أن بعض القوميين الأكراد ليسوا أقل شوفينية من أقرانهم العرب) ويتهمني بأنني من المعادين للشعب الكردي وغير ذلك من المصطلحات التي درجوا على استخدامها. أقول أنا عراقية كردية تربيت على حب العراق وكردستانه ودفعت عائلتي التي تعرفها جبال كردستان ووديانها ثمناً غالياً من أجل إسقاط الديكتاتورية ولكنها الحقيقة التي يجب إلا نتناساها تحت أي ظرف من الظروف، يجب أن يعتذر الرئيس قبل أن نقبل به رئيساً». (رسالة كفاح أسعد خضير، الحوار المتمدن، 22/3/ 2005).
إن أشارة كفاح أسعد خضير أخت الشهيد جبار، إلى أحد شهداء نفس المجزرة، المهندس نزار ناجي يوسف، ابن الشخصية الوطنية العراقية الديمقراطية المعروفة، ناجي يوسف، وأخ المناضلة الكبيرة الرفيقة ثمينة ناجي يوسف، زوجة الشهيد سلام عادل، ابرز صناع ثورة 14 تموز 1958، وقائد الحزب الشيوعي العراقي حتى استشهاده الأسطوري على يد انقلابيي 8 شباط 1963 الأسود. وللشهيد نزار عائلة متعلمة مناضلة. أقول إن كفاح في أشارتها هذه تتساءل عمن الذي سيكتب قصته؟ إنني كنت قد ناشدت في رسالة سابقة عوائل ورفاق الشهداء، بأهمية فضح أبعاد جريمة مجزرة بشتآشان البشعة. وأطالب هنا عائلة الشهيد المهندس نزار ناجي يوسف أن ترفع الصوت عالياً، من أجل محاسبة المجرم، مهما علا شأنه، إن العراق الجديد مسؤولية الجميع، ولا ينبغي التردد في أداء الواجب. كما أناشد هنا الرفاق الذين نجوا من المجزرة في تأدية واجبهم الذي يمليه عليهم ضمير المناضل، والتحرك الفوري في كشف أبعاد هذه الجريمة، لإنقاذ العراق من كارثة رئاسة جلال الطالباني.
إن أعضاء الحزب الشيوعي العراقي، الذين ما زالوا في التنظيم الرسمي، ملزمون في مطالبة قيادتهم في الرجوع إلى تقييم مؤتمرهم الرابع لمجزرة بشتآشان الذي يقول:
«لقد عمل حزبنا وأطراف (جود) و(جوقد) مجتمعة من أجل التلاقي مع كل قوى المعارضة الوطنية، بشكل خاص مع الاتحاد الوطني الكردستاني (أوك). وقد استمرت هذه المساعي عدة سنوات منذ تشكيل لجنة التنسيق الرباعية في شباط 1980، وتشكيل (جوقد) في 12 تشرين الثاني 1980، وبعد خروج حزبنا والحزب الاشتراكي الكردستاني – العراق من (جوقد) بسب رفضها مبدأ انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) إليها. وبسبب إقامة تحالفنا مع (حدك) و(حسك) في (جود). الأمر الذي تذرعت به (جوقد) لتجميد عضويتنا وعضوية (حسك) فيها في أوائل 1981، وعلى الرغم من جميع الجهود التي بذلها حزبنا لإقامة علاقات طبيعية تحالفية مع (أوك) ولتقريب وجهات النظر بينه وبين أطراف (جود) أو عقد الاتفاقات معه بهذا الصدد، إلا أنه اختار طريق الاحتراب مع أطراف (جود) والاعتداء الغادر عليها، وعلى حزبنا بشكل خاص في بشتآشان في أيار 1983 بالتواطؤ مع النظام الديكتاتوري وقوى خارجية معادية للشيوعية» (تقرير اللجنة المركزية – المؤتمر الوطني الرابع، 10- 15 تشرين الثاني 1985).
إن أقل واجب عليكم أنتم في التنظيم الرسمي، إزاء شهداء الحزب في بشتآشان، وإزاء الشعب العراقي، هو المطالبة بمحاسبة السيد جلال الطالباني، لا مكافأته.
السادة أعضاء اللجنة الوطنية العراقية:
في سنة 1983، قرر السيد جلال الطالباني تصفية قاعدة أنصار الحزب الشيوعي العراقي في بشتآشان على خلفية رفضه لتحالف الحزب الشيوعي العراقي (حشع)، مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) في إطار الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) التي تأسست في تشرين الثاني 1980، وضمت إلى جانب (حشع) وحدك) الحزب الاشتراكي الكردستاني (حشك) ولاحقاً انضمت إليها ثلاثة أحزاب أخرى. وكانت قد تأسست في 12 تشرين الثاني 1980، الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية (جوقد) والتي ضمت الحزب الشيوعي العراقي والاتحاد الوطني الكردستاني، الحزب الاشتراكي الكردستاني، حزب البعث – قيادة قطر العراق، الحركة الاشتراكية العربية، الحزب الاشتراكي العربي، المستقلون الديمقراطيون، جيش التحرير.
لقد قدمت مذكرة إلى اجتماع (جوقد) المكرس لإصدار قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني في الجبهة، مما أفشل التصويت الأول في ضوء هذه المذكرة التي تضمنت مجموعة مبادئ للعمل الوطني كان من أبرزها:
-وجوب احترام الاستقلال الفكري لكل الأحزاب والتيارات الوطنية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
-ضرورة تجاوز الخلافات المزمنة بين (حدك) و(أوك) لصالح قضية شعبنا الكبرى من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري الفاشي وإقامة النظام الديمقراطي والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان.
-نبذ سياسة الوصاية والهيمنة بشكل تام.
-نرفض (الرجاء اقرأ التوضيح أدناه) إجبارنا كقوى صغيرة الانخراط في صراع الصقور، وقررنا استخدام حق الفيتو في إسقاط قرار التجميد اللامسؤول.
اللقاء مع الطالباني
بعد أن تفجر اجتماع (جوقد) نتيجة لهذا الموقف المبدئي الذي اتخذناه رغم خلافنا مع قيادة الحزب الشيوعي حول أوضاع الحزب الداخلية، قررت (جوقد) عقد لقاء ثنائي معنا، وكان موفدها السيد جلال الطالباني نفسه، ولكي لا نثقل القارئ الكريم بتفاصيل هذا اللقاء الذي جرى في منزل المرحوم حسن النهر الذي كان يمثل المستقلين في (جوقد) نشير فقط إلى أن مجمل ما قدمه الطالباني هو شرح تاريخي مطول عن "عمالة" عائلة البرزاني مشفوع بتهديد بعدم تسليم حصة المساعدة الليبية في حالة التمسك بالموقف المشار إليه أعلاه. وقد تم رفض العرض والتهديد معاً من قبلنا. وعقد لقاء ثان وأخير، كان مندوب (جوقد) هذه المرة فوزي الراوي عضو القيادة القومية في سوريا حالياً، وكانت النتيجة الفشل أيضاً.
واصل السيد الطالباني سياسة الاحتراب التي توجهها بالهجوم الغادر على الأنصار في بشتآشان، واقترف مجزرته البشعة، راح ضحيتها أكثر من مئتي مناضل من خيرة شباب العراق المكافح.
إن بناء النظام الديمقراطي الحقيقي على أنقاض النظام الفاشي المقبور، لا يمكن أن يتسق مع تطلعات الزعامة الأنانية، ولا مع سياسة المحاصصة الطائفية والقومية، بل يبنى على مبدأ تداول السلطة السلمي من خلال التزام كافة الأحزاب والكيانات السياسية والمرشحين القبول بنتائج الانتخابات واحترام صوت الشعب العراقي، وكل ما تقدم لا يتسق مع الطموح الجامح للسيد الطالباني في الحصول على إحدى الرئاستين.
السادة أعضاء الجمعية الوطنية
إن مختصر ماهية الديمقراطية، التي تطورت كمفهوم على مدى قرون عديدة، تمتد عميقاً في التاريخ الإنساني، هي أن الديمقراطية تعبر عن مفهوم تاريخي اتخذ صوراً وتطبيقات متعددة في سياق تطور المجتمعات والثقافات. وتقوم فكرتها الأساسية على حكم الشعب وممارسته الرقابة على الحكومة. ويتمثل جوهر الديمقراطية في توفير وسيلة منهجية حضارية لإدارة المجتمع السياسي بغية تطوير فرص الحياة.
لقد عانى شعبنا العراقي بسبب انعدام الديمقراطية، من مسيرة الآلام الطويلة الممتدة منذ انقلاب شباط الأسود 1963 حتى يومنا هذا، إنها مسيرة مضمخة بالدم والجراح توجت بسقوط الوطن في براثن الاحتلال مهدت لذلك قوى التخلف والتسلط ممثلة برزمة المجرم صدام حسين الفاشية. وها هي مسيرة الشعب العراقي الدامية في تواصل مأساوي، مسيرة تواقة للتحرر والتقدم الاجتماعي.
ينبثق الرئيس العراقي الجديد من أعماق هذه المسيرة العظيمة، مما ينبغي أن تتمثل فيه روح مسيرة الآلام العراقية هذه، وعليه فإن شروطاً محددة يجب أن تتوافر في الرئيس العراقي المنتخب الأول من قبل الجمعية الوطنية، تجعل منه رئيساً ديمقراطياً بمعنى الكلمة، ليكون قادراً على تأدية واجباته الكبرى إزاء الشعب والوطن، بغض النظر عن انتمائه، القومي والطائفي، والسياسي. إن أهم هذه الشروط هي أن يكون:
أولاً: رئيس وطني ديمقراطي، استناداً إلى تاريخه الشخصي الحقيقي.
ثانياً: رئيس ذو ماض نظيف على صعيد حقوق الإنسان، بمعنى إلا تكون يداه ملطختان بدماء الشعب العراقي تحت أي ظرف كان.
ثالثاً: رئيس نزيه، ذو ذمة نظيفة، بعيد عن أجواء الفساد الإداري والاجتماعي.
رابعاً: رئيس كفؤ، يمثل وجه العراق الحضاري، ومكانة الشعب العراقي التاريخية بين الأمم.
انطلاقاً من الأسس أعلاه، فإننا نرفض ترشيح السيد جلال الطالباني لمنصب الرئيس لعدم توفر أي من المواصفات المذكورة فيه. ومن بين أدلة كثيرة معلومة للجميع نختار البعض منها وهي التالي:
إن السيد جلال الطالباني معاد للديمقراطية في سلوكه السياسي على جميع الأصعدة: الصعيد الوطني، الصعيد القومي الكردي، الصعيد الحزبي.
أولاً: الصعيد الوطني: قام السيد جلال الطالباني بتخريب جميع جهود القوى الوطنية والديمقراطية لإقامة جبهة وطنية عريضة تعمل لإسقاط صدام حسين، خصوصاً للفترة الممتدة بين عامي 1979 و1991، وأجرى خلال الفترة نفسها عدة جولات من المفاوضات مع الديكتاتور المخلوع على حساب قضية الشعب العراقي، كان من أبرز محطاتها الغادرة اتفاقه مع المجرم صدام حسين بأن يصفي له قاعدة الأنصار المقاتلة ضد النظام الفاشي. وهذا ما أنجزه في أيار 1983، في مجزرة بشتآشان، التي راح ضحيتها أكثر من مئتي شاب وشابة لم تعرف قبورهم حتى يومنا هذا. وليست مصادفة أن تكشف وثائق النظام المخلوع بأنه قد تمت صفقة تصفية جميع المناضلين في سجون الطاغية في التاريخ نفسه.
ثانياً: الصعيد القومي الكردي: لم تنته حروب السيد الطالباني في كردستان العراق ضد غريمه السيد البارزاني إلا في السنتين الأخيرتين قبل احتلال العراق بضغط من واشنطن. هذه الحروب التي كبدت شعبنا الكردي الآلاف من الأرواح البريئة على مذبح تطلعات السيد جلال الطالباني نحو الزعامة بأي وسيلة كانت، مهما كان الثمن.
ثالثاً: الصعيد الحزبي: لقد مارس السيد الطالباني السلطة الفردية المطلقة في قيادته للاتحاد الوطني الكردستاني، ولم يرحم خصومه، بل قام بتصفيتهم لمجرد الاختلاف في الرأي. ونكتفي هنا بالتدليل باحتجاج عدد من قاد الاتحاد الوطني الكردستاني التي قدمت مذكرة للسيد الطالباني خلال الشهور الماضية، التي تتهمه بالفردية والتسلط، وتخيره بين خيارين: خيار الاستقالة من الحزب، أو خيار تشكيل قيادة جماعية يكون هو أحد أفرادها.
لكل ما تقدم، وهو قليل من كثير، ندعو ذوي الضمائر الحية لرفع الصوت عالياً، من أجل إنقاذ العراق من يوم أسود آخر في تاريخه المرير، عبر القول:
لا لترشيح السيد جلال الطالباني لمنصب الرئيس.. وكفى ظلماًٍ للشعب العراقي.
إننا نتوق إلى حملة واسعة تتناسب مع خطورة الوضع في العراق، وكلنا ثقة بالأفراد والجماعات، الأحزاب، المنظمات المهنية والديمقراطية، منظمات المرأة، منظمات المجتمع المدني.
كلنا ثقة بكم فادعموا شعبنا.
صباح زيارة الموسوي
رئيس تحرير جريدة اتحاد الشعب
برقية تعزية إلى عوائل شهداء مجزرة بشتآشان
القاتل أصبح رئيساً!؟
8/4/ 2005
السيدة ثمينة ناجي يوسف شقيقة المهندس نزار ناجي يوسف
السيدة كفاح أسعد خضر شقيقة الشهيد جبار أسعد خضر
السيد عبد الرزاق أحمد شقيق الشهيد ثائر عبد الرزاق أحمد
عوائل شهداء بشتآشان
إنني إذ أبدأ برقيتي المتواضعة بالوصف التالي للجريمة، لا أريد بذلك أن أنكأ الجراح، بل لأعلن بأن الجمعية العراقية "المنتخبة" قد توفيت بتاريخ 6 نيسان 2005 بكامل أعضائها من مدعي الثورة الحسينية زوراً، مروراً بقوى الثورة الليبرالية المزعومة، وانتهاء بالحركة القومية الكردية.
إن قبول السيد الطالباني رئيساً لا يعد انتكاسة لآمال الديمقراطية فحسب، بل هو بمثابة رصاصة الرحمة في جسد دعاة تخليص الشعب العراقي من المجرم صدام حسين، ليس للإجرام قومية أو دين، المجرم القاتل يستحق العقاب إن قتل فرداً أو أفراداً، ولا يوجد مبرر لإعفاء المجرم خصوصاً القيادي لكونه عربياً أو كردياً، إن إنزال عقاب الشعب لا ينبغي تجاوزه بحجة التوافق القومي الطائفي.
الصورة التالية تصف جريمة السيد الرئيس الجديد كالتالي:
وحسمت الأكثرية المعركة ونزلت الوحوش البشرية لتحمل الجثث وتربطها إلى أشجار قريبة وتمارس القنص على كل من يقترب منها، أربعة أيام مرت على ذلك المشهد الذي يؤكد وحشية أصحابه مقاتلي (الاتحاد الوطني). كانت الجثث مكشوفة تعبث بها الهوام إلى أن اتخذ شيخ كردي جليل من أهالي المنطقة قراره الذي رواه لنا قائلاً:
«كنت أرى الجثث مربوطة إلى الأشجار وأحس بعذاب الضمير، فأنا مسلم أدرك أن الإسلام أوصى بدفن الميت (إكرام الميت دفنه) وبعد أربعة أيام اتخذت قراري بدفن الجثث حتى لو أدى ذلك الأمر إلى قتلي ودفني معهم، وفعلاً اتجهت نحو جثة الشهيد جبار وبدأت أفك الوثاق. كان جماعة الاتحاد الوطني يراقبونني من بعيد، وتشجع الأهالي واتجهوا إلى الجثث الباقية ودفناهم جميعاً». (رسالة كفاح أسعد خضير، الحوار المتمدن 22/3/ 2005).
إن العراق "الديمقراطي سجل يوماً أسود آخر، فتعيين السيد الطالباني رئيساً، يبرهن من جديد بأن الضمير الإنساني ينام في هكذا ساعات، فإنه في إجازة طويلة كلما تعلق الأمر بجلاد. الم يكن الضمير نائماً طيلة عقود من حكم المجرم صدام حسين؟ وألم يزل نائماً وشارون الإرهابي "بطل" مجزرة صبرا وشاتيلا يتربع على كرسي الحكم في "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط، الدولة العبرية؟
سيتبارى شعراء العهد الجديد عرباً وكرداً، حسينيون وشيوعيون وليبراليون وقوميون لتدوين أجزاء جديدة، في المديح المتواصل لمديح الأسبقين.
فهنيئاً للفائزين الجدد والعزاء المتوصل والموصول لنا جميعاً.
فلم الاستغراب يا أعزائي ذوي شهداء بشتآشان؟
فالرئيس الجديد جاء في غفوة من ضمير الجمعية الوطنية، عذراً لكم وكل التعازي مجدداً.
اليوم ما قبل 7 نيسان الأسود.
رسالة عتب إلى صديقي الرفيق عدنان رشاد المفتي رئيس برلمان كردستان العراق
ما كان ينبغي السماح بوقوع الكارثة
12/4/ 2005
لقد حاول المجرم صدام حسين اغتيالكم، بدس مادة الثاليوم بواسطة أحد الجحوش، فخاب ظنه، والحمد لله. القوى الظلامية أعادت الكرة في تفجيراتها العمياء، لا تمييز بين الوطني والمحتل، وباءت هي الأخرى بالفشل. إن السياسة الفاسدة في زمننا هذا، عالم قلب المفاهيم استناداً إلى شعاراًت ميكيافيلية "الغاية تبرر الوسيلة" أو شعارات من طراز "السياسة فن الممكن" التي توصل بالمحصلة إلى الركوع أمام العدو سواء كان محلياً أو خارجياً.
يسجل لكم جهودكم المخلصة في إطار محاولة توحيد صفوف الحركة الوطنية المعارضة للنظام الفاشي، خصوصاً في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، فقد شهدت كردستان العراق ودمشق وطهران حيث يتركز تواجد المعارضة، كفاحاً مريراً خضته أنت وعدد من رفاقك من أجل إيقاف نزيف الدم الجاري في نهر الصراع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
إن فشل جهودكم وجهدنا المشترك من أجل توحيد "جوقد" الجبهة الوطنية القومية الديمقراطية و"جود" الجبهة الوطنية الديمقراطية، نابع كما كان تقييمنا المشترك من أن عقلية الطالباني الفردية التسلطية هي السبب في فشل تلك الجهود الوطنية الخيرة، والتي أقسم حينها السيد الطالباني بأن الاقتتال هو أفضل من توحيد هاتين الجبهتين، وتذكر حتماً لقائي مع الطالباني حينها ونتائجه المدمرة على صعيد منظمتنا، منظمة سلام عادل، وسوف لن أنسى لكم مواقفكم السياسية الأخلاقية في المساعدة التي قدمتموها لنا للخروج من مخاطر الاعتقال على يد حزب البعث قيادة قطر العراق الذي جمع الطالباني معه في حلف غير مقدس ضد كل ما هو وطني، خصوصاً بعد أن أغلقت جميع الأبواب في وجهنا عندما رفضت سفارة اليمن الديمقراطية تجديد جواز سفرنا اليماني الذي كنت أحمله، بضغوط من القيادة اليمينية للحزب الشيوعي العراقي. ومعروف كم كان موقفكم نبيلاً حين عوتبتم من بعض أعضاء هذه القيادة على التسهيلات التي قدمتموها لنا، حيث كان جوابكم بأنكم قمتم بواجب الضمير في مد يد العون لإنسان وطني بغض النظر عن الخلافات الحزبية أياً كانت.
إنني في الوقت الذي أشير فيه إلى هذه التجربة التي يتمتع فيها السياسي بالأخلاق الوطنية، أعرف جيداً أن الكثير من شرفاء الحركة الوطنية العراقية يشاركونني هذا الموقف منكم.
إن تفهمنا لتغير التحالفات والانتماءات داخل الحركة التحررية الكردية، وتشكيل أو إعادة تشكيل الأحزاب، أمر طبيعي في كردستان العراق، غير أن عتبنا عليكم ينطلق اليوم على سماحكم لتمرير صفقة "ملوك الطوائف" التي أوصلت السيد جلال الطالباني إلى رئاسة العراق، في وقت يحتاج فيه عراقنا الجريح إلى رئيس من طراز جديد، رئيس يحترم الإنسان وحقوقه الأساسية، رئيس لم يلطخ يديه بدماء عراقية، عربية أو كردية، تركمانية أو كلد أشورية، بالمطلق أي دم إنساني بريء. وأنتم خير العارفين بتاريخ السيد جلال الطالباني ويديه الملطختين بالدماء.
كنت أتمنى أن نحصل على رئيس من طرازكم، رئيس وطني أخلاقي، فعذراً للعتب الذي قد يسبب لكم بعض الإشكالات. مع كامل المحبة والاحترام.
رئيس تحرير
جريدة اتحاد الشعب
بغداد
اغتيال تظاهرة 1 أيار 1959 المليونية على يد الكتلة الانتهازية والقوى القومية الرجعية - عربية وكردية - والإقطاعية العميلة: أدخل العراق في أربعة عقود من الظلام
1/5/ 2005
يقترن عيد العمال العالمي في الأول من أيار بشكل لا فكاك منه بالتظاهرة المليونية في عراق ثورة 14 تموز 1958 في أول عيد للعمال، بعد إسقاط العهد الملكي واستقلال العراق من الاستعمار البريطاني، خصوصاً وأن العام الأول من الثورة شهد انتصارات كبرى معروفة للجميع. يمكن القول بحق إن المظاهرة العمالية في الأول من أيار 1959 قد هزت العالم، ولا زال العراق يعاني من هذا الاهتزاز، ممثلاً بالاحتلال الاستعماري الجديد على يد ذات القوى الإمبريالية التي ارتعبت من المظاهرة المليونية، وبالتعاون مع ذات القوى الإقطاعية والقومية والرجعية التي حاربت ثورة 14 تموز المجيدة.
إذاً، فإنه لا يمكن على الإطلاق الفصل بين الأول من أيار ودور حزب الطبقة العاملة العراقية من جهة، ومصير العراق ككل من جهة أخرى. ولعل الاستعراض التاريخي المتواضع المقدم في هذه المساهمة لمناسبة عيد العمال العالمي 2005، يوصل إلى البرهنة على هذا الاستنتاج.
إن انتكاسة القيادة الثورية للحركة العمالية الثورية عبر إبعاد قائدها الشهيد سلام عادل ورفيقه جمال الحيدري إلى المنفى السوفييتي، ومن ثم هيمنة الكتلة الانتهازية على قيادة حزب الطبقة العاملة، كان في أساس توفير الفرصة لقوى الردة مدعومة من الإمبريالية الأمريكية، في قطع الطريق على تطور الثورة العراقية على يد الحزب الشيوعي العراقي من أجل إقامة نظام العدالة الاجتماعية.
وها نحن نشهد اليوم التحالف الأسود الاحتلالي – الطائفي – العنصري – الرجعي، يقطف ثمار تدمير العراق واحتلاله. وفي المقابل تعيش الطبقات الكادحة في أردأ حالات البؤس الإنساني، ومن جهتها، أي بقايا وتلاميذ الكتلة الانتهازية، رمت بنفسها في أحضان المشروع الإمبريالي تحت "بدعة التحرير" كعادتها بعيد العمال الخاص بها عيد "الصالونات" في مصير تراجيدي، بعد أن أدت سياستها الانتهازية المتواصلة، إلى تحويل حزب المسيرة المليونية إلى عصبة المقعدين اليتيمين.
إن العودة إلى الماضي يستهدف في الدرجة الأولى الأساسية التواصل على صعيد الذاكرة الحزبية من بين أجيال الشيوعيين المتعاقبة، والذاكرة الوطنية العراقية، والكشف عن رموز وقوى الحاضر على صعيد الصراع الطبقي والوطني وامتداداتها الوطنية، أي أصولها الطبقية، ودورها في القضاء على الحلم العمالي، بإسقاطها حلم ثورة 14 تموز المجيدة في إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
كتبت الرفيقة ثمينة ناجي يوسف رفيقة وزوجة الشهيد سلام عادل، تصف التظاهرة المليونية، من موقع المساهم فيها، حيث كانت في الصفوف الأمامية للتظاهرة، كتبت: «لقد كتب الكثير عن تلك المظاهرة وملابساتها ومضاعفاتها، ونود الإشارة إلى أهم أحداثها ما لم يذكر في الكتب أو المذكرات التي نشرت إلى الآن حسب المعلومات المتوفرة. لأول مرة يرفع شعار مشاركة الحزب في الحكم في مظاهرات صاخبة أخذت تردد من الصباح إلى المساء شعار: عاش الزعيم عبد الكريم، حزب شيوعي بالحكم، مطلب عظيم.. لم تدرج قيادة الحزب، قبل المظاهرة شعار إشراك الحزب بالحكم ضمن الشعارات الأساسية للمظاهرة. وقد كان ظهوره بتلك الحدة والإلحاح مفاجأة للمسؤولين عن قيادتها أعضاء المكتب السياسي. إن عدم إدراج الشعار بين الشعارات الرئيسية التي حددها المكتب السياسي قبيل المظاهرة مباشرة طالباً من قيادة المظاهرة الالتزام بها كشعارات للحزب، يعني بالضرورة أن المطالبة بتلك الصورة، لم تكن أسلوباً من تكتيكات الحزب آنئذ في عمله لإزالة التناقض القائم بين تركيبة سلطة الثورة وقواها الأساسية» (ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل.. سيرة مناضل، ج2، ص14).
إن الطبقة العاملة العراقية والجماهير المؤيدة لها، وبحسها الطبقي، رفعت الشعار، شعار المطالبة بحزب شيوعي في الحكم، متجاوزة بذلك تردد الكتلة الانتهازية في قيادة الحزب الشيوعي في دفع عملية الثورة الوطنية إلى ثورة وطنية ديمقراطية. تصف الرفيقة ثمينة ناجي يوسف مجرى تطور المظاهرة: «عندما انطلقت المظاهرة من الباب الشرقي لم يكن الشعار مرفوعاً، وعند بداية شارع الرشيد قرب سينما روكسي بدأت الجماهير بترديد الشعار. كنت وقتها ضمن موكب منظمة بغداد الذي يلي موكب قيادة الحزب، وفي مقدمتهم أغلب أعضاء المكتب السياسي.. كان سلام عادل في ذلك الوقت في مقر الاتحاد العام لنقابات العمال القريب من باب الشرقي ولكونه بعيداً عن المكان، عندما بدئ بترديد الشعار، فقد جاءت معرفته بذلك متأخرة، ونقل إليه الخبر محمد حسين أبو العيس المكلف من قبل المكتب السياسي بمسؤولية إدارة شؤون المظاهرة وضمان مسيرتها وفقاً لتوجيهات الحزب المقررة وبضمنها الشعارات. كان قد مضى وقت طويل على رفع الشعار، وأصبح أحد الشعارات السائدة عند اقتراب المظاهرة من مقر الاتحاد وعندها صعد أبو العيس لإخبار سلام عادل وأخذ رأيه في مواصلة ترديد الشعار. بعد تفكير قليل سأله عن رأي أعضاء المكتب السياسي وهم في مقدمة المظاهرة وعن رأيه شخصياً، فأكد له موافقتهم على مجريات الأحداث، وبعدها أعطى سلام عادل موافقته على الاستمرار فيه» (المصدر السابق، ص15-16).
يقيّم الرفيق سلام عادل الوضع داخل قيادة الحزب في هذه الفترة بالتالي: «يقول سلام عادل إن أخطاء الحزب عام 1959، التي هي في جوهرها ترتكز على الفهم الخاطئ لطبيعة البرجوازية الوطنية بما في ذلك عدائها للشعب.. لقد عانى الحزب منذ ذلك التاريخ ضغطاً خارجياً هائلاً. فتحت شعار مكافحة "الفوضوية" و"الحزبية الضيقة" و"مكافحة الإجرام" التأمت تدريجياً جبهة واسعة ضد الحزب وضد القوى الديمقراطية الثابتة من مختلف فئات وعناصر الرجعيين والإقطاعيين وأعوان العهد المباد وسائر عملاء الاستعمار وحلف السنتو، ومختلف الزمر القومية اليمينية والسلطة بأجهزتها وإمكانياتها، ومختلف أحزاب البرجوازية، بما في ذلك بعض الفئات البرجوازية التي تحمل عدة شعارات ديمقراطية كالوطني الديمقراطي والبارتي.. لقد استخدمت هذه الجبهة كل ما هو معروف لديها من الأساليب الدنيئة، وكل ما استطاعت القيام به ضد الحزب والحركة الديمقراطية وضد الجماهير الشعبية المخلصة.. أساليب خبيثة وملتوية للتسلل بأفكارها وشعاراًتها وعناصرها إلى داخل الحزب نفسه بغية فلّ وحدته وتفتيته، وعلى أمل القضاء عليه، وبوجه خاص تركزت هذه الجهود على قيادة الحزب نفسها. ونكثاً للأمانة الحزبية عمل بعض الرفاق على إعطاء صورة مشوهة عن الوضع في قيادة الحزب للأحزاب الشقيقة. كما عمل بعض الرفاق في جبهة تكتلية حاولت التنصل من الأخطاء التي ساهمت هي في مسؤوليتها، بينما هولت من تلك الأخطاء وحاولت تركيزها على ما دعته بـ "الجبهة المقابلة" وحاولت بمختلف السبل اللامبدئية فرض التذبذب والاستسلامية وإجراء تغيير في تركيبة قيادة الحزب» (مطالعة عمار - سلام عادل - في 2 سبتمبر 1962).
لقد أصدر الحزب بياناً على أعتاب الردة بتاريخ 25 كانون الثاني 1962، يوضح بجلاء أفكار وتوجهات سلام عادل بعد ما يقارب الستة شهور على عودته إلى الوطن من الإبعاد على يد الكتلة الانتهازية، بيان الحزب الشيوعي العراقي 25 كانون الثاني 1963، المصدر السابق ص184.
إن التظاهرة المليونية هذه عبرت عن مدى قوة ونفوذ الحزب الشيوعي العراقي بقيادة سلام عادل في صفوف الشعب العراقي عامة والطبقة العاملة والفلاحين والشغيلة خاصة. إن التقديرات المتواضعة عن هذه القوة تشير إلى التالي: «وصل توزيع صحيفتهم المركزية "اتحاد الشعب" إلى 23 ألف نسخة يومياً، مع أنه لم تكن هناك في العراق صحيفة تبيع أكثر من ألفي نسخة يومياً قبل ذلك بسنة واحدة.. وتضاعفت خلاياهم كذلك مرات عديدة. واستناداً إلى شيوعي مخضرم ورفيق لفهد، فإن الحزب صار يعد في ذروة الموجة 20 ألف عضو مسجل ومرشح. وهذا ما يتفق مع تقديرات البعثيين على العموم. وتنامت المنظمات المساعدة للحزب أو الجمعيات التي كانت تتحرك في مداره بإيقاع أسرع من ذلك. وكانت "رابطة الدفاع عن حقوق المرأة" تضم في 8 آذار، وباعترافها 25 ألف عضو. واستناداً إلى إحدى قياداتها فقد وصل العدد إلى 40 ألف عضو في منتصف عام 1959. وفي منتصف حزيران ادعى "اتحاد الشباب الديمقراطي العراقي" الذي رخص له في 29 آذار، قوة تصل إلى 84 ألف عضو. وقيل إن "المؤتمر الوطني للجمعيات الفلاحية" الذي عقد في يوم 16 نيسان في بغداد كان يمثل حوالي 2000 جمعية تضم أعضاء مجموعهم 250 ألفاً. وأعلن "الاتحاد العام للنقابات" في 8 تموز أنه يتحدث باسم 51 منظمة نقابية تضم 275 ألف عامل وحرفي من الأنواع كافة. إن الذين عاشوا تلك الفترة ما زالوا يتذكرون بشيء من الرهبة البحر اللامتناهي من الرجال الذين كان باستطاعة الحزب أن يجمعه خلال لحظات» (المصدر السابق استناداً إلى المصادر التالية: حنا بطاطو، الكتاب الثالث ص208، العراق "ثورة تموز في سنيها الأول" ص254، حديث مع سليم عبيد النعمان، شباط 1964، حديث أجري مع هاني الفكيكي، عضو القيادة البعثية عام 1963، حديث مع الدكتورة روز خدوري شباط 1964، تصريح زكي خيري عضو المكتب السياسي في 11 تموز 1959، اتحاد الطلاب العالمي).
إن وصول الحركة الثورية للطبقة العاملة العراقية ممثلة بالحزب الشيوعي العراقي بقيادة الشهيد الخالد سلام عادل، إلى هذه الذروة الجماهيرية، لم يكن أمامها إلا خيارين لا ثالث لهما، أولهما: التقدم إلى أمام واستلام السلطة، ومن ثم الانتقال بالثورة الوطنية العراقية إلى مرحلتها الأعلى الثورة الوطنية الديمقراطية، وثانيهما: التوقف والانكفاء والتراجع، الذي يوصل إلى الانهيار الشامل للحركة، ومن ثم العزلة عن الجماهير، وبالتالي توفير الفرصة للقوة المضادة للثورة لجر الأنفاس والانقضاض على النظام الوطني الجمهورية بقيادة الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم، وهذا ما تم بالضبط في انقلاب 8 شباط الأسود 1963.
إن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي العسكرية ونفوذه في القوات المسلحة، وصلت هي الأخرى إلى الذروة، وحسب المعطيات التي أوردها حنا بطاطو كانت كالتالي:
«رتبة زعيم 3، رتبة عقيد 18، رتبة مقدم 27، رتبة رئيس أول 37، رتبة ملازم أول 52، رتبة ملازم ثان 64» (حنا بطاطو، الكتاب الثالث، ص210).
هذا إضافة إلى قوة المقاومة الشعبية التي وصلت إلى 25 ألف رجل في عام 1959 حسب المصدر السابق. وعشرات الآلاف من الجنود وضباط الصف الذين تنحدر غالبيتهم من أصول عمالية كادحة.
ولا بد هنا من التذكير بأن المظاهرة المليونية خرجت في وقت كان فيه تعداد الشعب العراقي لا يتجاوز الـ 8 مليون نسمة.
إن انتصار الكتلة اليمينية في قيادة الحزب الشيوعي العراقي والتي كان من أولى قراراتها إبعاد الشهيد سلام عادل إلى الاتحاد السوفييتي، مثل نقلة جوهرية في ترجيح الخيار الثاني في سياسة الحزب، خيار التراجع وانكفاء، ومن ثم كبح التحرك الجماهيري وإعاقة تطوره نحو الفعل الثوري المباشر. إن الفترة الممتدة بين أواخر آب 1961 وأواسط حزيران 1962، فترة إبعاد الشهيد سلام عادل، هي الفترة ذاتها التي شهد فيها الوضع السياسي العراقي تدهوراً نوعياً لصالح القوى المضادة للثورة.
لقد واصلت قوى الردة هذه عملها للإطاحة بثورة 14 تموز المجيدة، وبالتالي توجيه ضربة قاصمة للحركة الثورية للطبقة العاملة العراقية، وهذا ما تم في انقلاب 8 شباط الأسود 1963، الذي علق على حدوثه الشهيد سلام عادل بالقول: «قال جمال إن الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح، فعلق سلام قائلاً: كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره» (ثمينة ناجي يوسف، المصدر السابق، ص337).
إن قائد الحركة الثورية للطبقة العاملة الشهيد سلام عادل، كان قد قيّم الانقلاب قبل أيام معدودة من وقوعه في قبضة الفاشيست واستشهاده مرفوع الرأس تحت التعذيب الهمجي. هذا التعذيب الذي تواصل لاحقاً بحق الشعب العراقي على مدى العقود الأربعة اللاحقة، على يد القوى الرجعية والبعثية الفاشية، ويتواصل اليوم على يد أسيادهم الأمريكان، بعد إسقاطهم للنظام الصدامي الفاشي واحتلال بلادنا في 9 نيسان 2003.
لقد قيّم الشهيد سلام عادل الانقلاب الفاشي في آخر رسالة كتبها: «إن الديكتاتورية السوداء الجديدة لم تأتِ للقضاء على الديكتاتورية كما تزعم، ولم تأتِ من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية أو "العدالة الاجتماعية"، بل جاءت لتطعن شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية. إن طبيعة الديكتاتورية السوداء الجديدة لا أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. إنها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية. وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والإقطاع، إنها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص لبقايا مكتسبات ثورة 14 تموز. إنها تحمل راية مهادنة الاستعمار الأمريكي والإنكليزي وشركاتهما النفطية. إنها تحمل راية تخريب الإصلاح الزراعي. إنها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية، أنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والإقطاع، أنه تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية. راية ميثاق بغداد غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب، وفرض أبشع أساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا، إنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد إخلاصاً للشعب والوطن. إنها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منه شعبنا، تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الأقليات القومية والدينية والطائفية، إنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين، معاداة المثقفين والثقافة والعلم». (المصدر السابق ص 356).
وحمل الشهيد سلام عادل القيادة القومية الكردية المسؤولية أيضاً: «إن القوميين الأكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء وطلبوا العون والمساندة من أية جهة لإسقاطه، وغازلوا القوميين العرب اليمينيين وتعاونوا معهم وتصوروا بان انقلاب 8 شباط 1963 كما لو انه انتصار لهم. ان هذه السياسة تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي. إنهم يجابهون عدوا أشرس من قاسم. ان مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الانقلاب على خط مستقيم تماماً. ان قادة الانقلاب أذاعوا بعض الأقوال التخديرية ولكن حتى الأطفال باستطاعتهم ان يدركوا ان هذه الأقوال لا هدف لها سوى التخدير وكسب الوقت لتركيز سلطتهم ….ان القوميين الأكراد يتحملون مسؤولية خاصة من بين الحركة الوطنية في تهيئة الظروف المناسبة للانقلاب الرجعي الفاشي. (المصدر السابق، ص353).
كان للقوى الإقطاعية التي تعرضت مصالحها الطبقية الضيقة إلى ضربة كبيرة بإصدار حكومة ثورة 14 تموز 1958 قانون الإصلاح الزراعي، فعملت بكل الوسائل لإسقاط حكومة الثورة، وتوافق ذلك مع العقلية المعادية للديمقراطية لقيادة الجمهورية العربية المتحدة ليتكون حلف غير مقدس،ضم القوى القومية العربية والكردية المتعصبة في العراق، والقوى الإقطاعية والرجعية وبقايا النظام الملكي البائد، بإشراف ودعم مباشرين من قبل الإمبريالية الأمريكية، إذ يسجل إسماعيل عارف التالي: «ويحضرني الآن ما جرى في لقائي بالملحق الجوي الأمريكي بواشنطن في أواخر خريف 1985. فبعد حديث قصير أدخلت في روعه إنني متذمر من الوضع في العراق لكي اكتشف ما لديه من معلومات طازجة عن الأوضاع في المنطقة العربية إذ أنه قد عاد لتوه من سوريا فقال إن الوضع في العراق سينتهي قريباً». (إسماعيل عارف، أسرار ثورة تموز، ص286).
وكانت الجمهورية العربية المتحدة على علاقة وثيقة بما كان يجري من تآمر. وقلت له كيف تتعاون مع الرئيس عبد الناصر والولايات المتحدة في خصومة شديدة معه، فقال إن الأمور تبدلت، لأن الخطر الشيوعي في العراق قد استفحل وأصبح القضاء عليه من مصلحة الطرفين. (المصدر السابق ص 280).
وجاء على نفس الصعيد في تقييم لحنا بطاطو «وسبب معارضة شيوخ عشائر شمر من آل الياور الذين يعيشون في لواء الموصل لثورة 14 تموز ومشاركتهم في المؤامرة لإسقاطها هو صدور قانون الإصلاح الزراعي في الثلاثين من شهر أيلول 1958 الذي صادر معظم أراضيهم الزراعية في المنطقة. ويعتبر هذا القانون أحد الأسباب الرئيسية للتحرك المعادي للثورة. وكان أحمد عجيل الياور على علاقة وثيقة برجال العهد المباد فقد كانت عشيرة شمر تسكن في الصحراء على امتداد أنابيب النفط، أي أنهم حرس لشركات النفط ولحفظ الأمن في الصحراء للحكم الاستعماري في العهد المباد. وارتبط احمد عجيل الياور بعلاقة صداقة مع الوصي عبد الإله فقد كانا يدرسان معاً في كلية فكتوريا في الإسكندرية، وقبيل ثورة 14 تموز كان يجتمع به وبغيره من شيوخ العشائر. وكما أن أحمد عجيل الذي كان يخدم مصالح الإنكليز بالوراثة عن والده عجيل باشا الياور من أكبر رجال العشائر أي شيخ من شيوخ العشائر الذين اعتمد عليهم الانكليز واعتزوا بهم وحضر حفلات تتويج لملوك بريطانيا في لندن». (حنا بطاطو، الكتاب الثالث ص 183).
ومن جهته اعترف السيد عزيز محمد الذي تسلم قيادة الحزب بعد استشهاد سلام عادل ممثلاً عن الكتلة، التي لم يتعرض أي من أعضاؤها إلى الاعتقال أو التصفية، اعترف قبل ستة شهور من وقوع انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، في اجتماع المكتب السياسي الذي عقد في 13 أيلول 1962 بعد عودة الشهيد سلام عادل من الإبعاد إلى موسكو، هذا الاجتماع المكرس لدراسة سياسة الحزب منذ 14 تموز 1958 حتى عودة قائد الحزب من الإبعاد، اعترف السيد عزيز بقوله: «إن عدم تلمسي لوجود هذه الكتلة يعود لأسباب كثيرة أهمها: ضعف يقظتي إزاء المفاهيم والتسلكات الانتهازية، وبكلمة أخرى ضعف وعيي الطبقي إزاء مفاهيم وأساليب العدو الطبقي … إنني أقلكم مواكبة وانغمار في عمل الحزب القيادي ….أن لدي آثار ضعيفة نسبية تجاه الرفيق عمار "سلام عادل" أي بقايا انطباع خاطئ بأنه متشدد أو متسرع في أحكامه أو تؤثر فيه بعض الظروف الطارئة. ويتضح لي الآن أكثر خطأ تلك الانطباعات التي ربما كانت ناجمة كآثار لنشاط كتلة المعارضة في قيادة الحزب. كل هذه المشاكل مجتمعة كانت ذا تأثير سلبي علي بحيث ضعفت يقظتي إزاء المفاهيم والتسلكات الغريبة وليس غريباً في هذه الحالة أن أفسر الأمور تفسيراً سطحياً وساذجاً كما ليس غريباً أن أتأثر في بعض المواقف دونما وعي، بالآراء التي يقدمها أحد أعضاء المعارضة "الكتلة الانتهازية". مثال ذلك مسألة تسفير الرفيق السكرتير التي تحمست لها وبقيت كذلك حتى النهاية، حتى إنني لم أقتنع بالنقد الذي توجهت به اللجنة المركزية إلى الذين طرحوا المسألة واستغربت من الحساسية التي أخذت ترافق أي مسألة متعلقة بدراسة الرفيق السكرتير أو تسفيره لأغراض الصيانة». (المصدر السابق ص 316).
ان مراجعة عامة لتركيبة القوى التي تعاقبت على الحكم منذ انقلاب 8 شباط 1963 حتى سقوط النظام البعثي الفاشي في 9 نيسان2003 واحتلال العراق، تثبت أنها ذات القوى الإقطاعية والرجعية والقومية اليمينية عربية وكردية، التي ارتمت في أحضان الاحتلال الأمريكي الذي أشار الشهيد سلام عادل إلى مؤامراته المتواصلة من أجل ضرب العراق وحركته الثورية، وتثبت المراجعة أيضاً على صعيد الحزب الشيوعي العراقي، بأن سياسة الانكفاء والذيلية الانتهازية للأنظمة المتعاقبة منذ ذلك التاريخ، تمت بقياد ة السيد عزيز محمد والكتلة الانتهازية ذاتها وبكل رموزها، والتي أوصلت الحزب إلى مرحلة التخلي الكامل عن الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي أنشئ من أجل تحقيقها، ولم يبق من حركة الطبقة العاملة إلا التمسك الديماغوجي باسم الحزب الشيوعي. إن 1 أيار تحول في عرف قيادة ما بعد الشهيد القائد العمالي الخالد سلام عادل إلى مناسبة للاحتفالات في القاعات المغلقة بعيداً عن الطبقة العاملة نفسها، احتفالات برعاية زعيمة الرأسمالية العالمية في أعلى مراحلها الإمبريالية الأمريكية، باعتبارها "محررة" لا محتلة.
إنه الوهم بعينه حين يتصور البعض بأن مجرى حركة التاريخ ستنقلب رأساً على عقب، فالإمبريالية وليبراليوها الجدد سوف لن يغيروا من حركة التاريخ السائرة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع البشري.
إن كلمات سلام عادل قبل أكثر من أربعين عاماً، نرى فيها واقع اليوم المرير، لكن الثقة بالشعب، تلك التي اعتمدها الشهيد سلام عادل في حربه الطبقية ستبقى الأقوى. إنها قراءة الشهيد سلام عادل قائد أكبر حزب عمالي في الشرق الأوسط، كلمة ترجع ساسة اليوم المنخرطين في عملية احتلال وتدمير العراق إلى أصولهم الفكرية والطبقية.
الكريهون: اسم أمريكي لحلفاء الدولة المارقة في العالم
(خونة بلدانهم) فما أروعه من تكريم!؟1من2
2005 / 7 / 4
قامت الإمبريالية الأمريكية بالتدخل في شؤون الشعوب منذ الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا، بشكل متواصل وبطرق متعددة. من الضغوط الاقتصادية مروراً بالاغتيالات والمؤامرات والانقلابات العسكرية المباشرة، انتهاء بالاحتلال المباشر، كما نشهد اليوم في العراق، وسجل دعم الدولة الصهيونية الفاشية ركنا أساسياً في استراتيجية الطغمة الصناعية - العسكرية الأمريكية. وقد كانت هزيمتها في فيتنام المدوية عامل ردع تاريخي تحاول تتجاوزه في حروبها في الخليج العربي، بعد انهيار التوازن الاستراتيجي الدولي الذي كان قائماً قبل انهيار الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو.
لقد شملت الأعمال الإمبريالية هذه ما بعد الحرب العالمية الثانية البلدان التالية:
الصين 45-1951 فرنسا 1947 جزر مارشال 46-1958، إيطاليا 1947- السبعينيات، اليونان 74-1953، الفلبين 45-1953، كوريا45-1953، ألبانيا49-1953 شرقي أوربا 48-1956، ألمانيا الخمسينيات، إيران 1953، غواتيمالا 1953- التسعينيات، كوستاريكا منتصف الخمسينيات 70-1971، الشرق 56-1958، أندونسيا 57- 1958، هاييتي 1959، أوروبا الغربية الخمسينيات- الستينيات، غينيا غانا 35-1954، العراق 58- 1963، الاتحاد السوفييتي الأربعينيات - الستينيات، فيتنام 45 – 1973 كمبوديا 55- 1973، لاوس 57-1973، تايلند 65-1973، الاكوادر بشكل دائم، الكونغو، زائير 60-1965، 77-1978، فرنسا - الجزائر الستينيات، البرازيل 61-1964، بيرو 1965 ،الجمهورية الدومينيكية 63- 1965، كوبا 1959 وحتى الآن، أندونسيا 1965، غانا 1966، أورغواي 69-1972، شيلي 64-1973، اليونان 76-1974، جنوب أفريقيا الستينيات- الثمانينيات، بوليفيا 64-1975، العراق 72-1975، البرتغال 74-1976، تيمور الشرقية 75-1999، أنجولا 75-الثمانينيات، جاميكا1976، هنداورس الثمانينيات، نيكارغوا 78-1990، الفلبين السبعينيات- الثمانينيات، سيشل 79 -1981، اليمن الجنوبية 79-1984، كوريا الجنوبية 1980، تشاد 81-1982، غرينادا 79-1983، سورينام 82-1984، ليبيا81-1989، فيجي 1987، بنما دوما، أفغانستان97-1992، السلفادور 80-1992، غرينادا 87-1994، بلغاريا90-1991، ألبانيا91-1992، الصومال العراق التسعينيات حتى (الاحتلال) وقبله طيلة فترة حكم البعث، حرب العراق إيران والتحالف البعثي الأمريكي على طول الخط، بيرو التسعينيات- حتى الآن، المكسيك التسعينيات حتى الآن، كولومبيا التسعينيات حتى الآن، يوغسلافيا 95-1999، فلسطين 48 حتى الآن.
إضافة إلى كل ما تقدم فإن هناك تدخلاً بالمعنى الحرفي للكلمة في كل ركن من أركان العالم بشكل دائم وعنيف.
لقد كان للإمبريالية الأمريكية حلفاء - عملاء في كل تلك البلدان التي شملتها الأعمال العدوانية والحربية والاغتيالات أعلاه، ومنهم حلفاؤها اليوم في العراق، فما هو تقييم قادة أمريكا إلى هؤلاء الحلفاء- العملاء، فهي وببساطة تطلق عليهم تسمية تليق بهم تماماً فالعدو يحتقر الخائن حتى وان عمل لصالحه، لذا تطلق عليهم اسم (الكريهون) نعم لا تستغرب عزيزي القارئ، بل لا ينبغي أن تتوهم بان هؤلاء الحلفاء - العملاء لا يعرفون ذلك، بل تيقن من أنهم على علم بالأمر، لأنها تسمية معلنة، تغلف دوماً بتسميات أخرى إعلامياً من قبيل (قوى الديمقراطية) وغير ذلك من الأقنعة المزيفة.
الكريهون وأمريكا… الدولة المارقة في العالم
كتب وليام بلوم في كتابه الدولة المارقة: «في الثمانينيات، تم الكشف عن عدد من حالات وقعت في الماضي تبين تورط الولايات المتحدة مع القائمين على التعذيب، وسريا الموت، ومهربي المخدرات وأنماط أخرى لا ينبغي ذكرها في الكتب الدراسية الأمريكية. وفي لحظة غير مسجلة، توصلت حالة من دوار الرأس الحكومي إلى
تعبير "الأشخاص الكريهون"، مما يعني أن الحكومة تنفر من هذه الأنواع مثلما يجدر بأي مواطن أمريكي محترم أن يفعل. وأذعنت وسائل الإعلام لهذا والتقطت الخيط وأضافت إليه. ومع كل كشف جديد عن صلة وكالة المخابرات المركزية بانتهاكات حقوق الإنسان في صحبة بعض الأشخاص الجديرين بالازدراء في الخارج، الذين كانوا على كشف مرتبات الوكالة و كان يقال لنا، ويقال لنا رسمياً: ان الوكالة لم يكن لها خيار سوى التعامل ما أشخاص "كريهين" إذا كانت تود الحصول على معلومات مهمة معينة في بلدان أجنبية، معلومات و بالطبع حيوية "لأمننا القومي" وهو كليشيه جديد يبيض الصفحة، لا يزال حياً بقوة. …. ولكن ينبغي أن نفهم بوضوح أن هؤلاء الأشخاص الكريهين لم يكونوا مجرد وشاة. فبالنسبة إلى وكالة المخابرات المركزية والدوائر العسكرية الأمريكية، فأن هؤلاء الأشخاص حلفاء لأمريكا يقفون إلى نفس جانبها في النزاع المدني. وتصر الدعاية الأمريكية على أن الجانب الذي يحارب فيه هؤلاء
الأشخاص (يقصد الكاتب الكريهون) هو جانب الحرية والديمقراطية» (وليام بلوم- الدولة المارقة، المجلس الأعلى للثقافة،القاهرة،2002).
لقد كان بريمير الحاكم الأمريكي السابق للعراق، يردد في نفسه حين يتكالب عليه المقبلون من أعضاء مجلس الحكم المنحل (شكراً أيها الكريه الفلاني) ولعله من المفيد أن يمنح هؤلاء لقبهم الحقيقي، الذي استحقوه عن استحقاق وجدارة بعد عامين الخدمة المخلصة لسيد "الكريهون" في تدمير العراق وحرق أرضه، وقتل شعبه، وتقسيمه إلى طوائف واثنيات وفيدراليات، وسرقة تاريخه ونفطه وكرامته، فقد بزوا العميل الأسبق (الكريه الأسبق) المجرم صدام حسين حامل جميع صفات "الكريه" الأمريكية ضد شعبه على مدى عقود من الزمن، فقد سجل "الكريهون" الجدد رقماً قياسياً في
الإنجازات "الكريهة" بحق الشعب العراقي وفق مواصفات "الديمقراطية" الأمريكية و في غضون فترة عامين فقط، ويسجل لهم أيضاً إنجازاً إعلامياً، حين وحدوا الإسلاموي المزيف واليساري المزيف في "جوقة هتافة كريهون" يسبحون ويحمدون ليل نهار باسم السيد الأمريكي"المنقذ" ودولاراته!! والقادة المحليون الحلفاء- العملاء "الكريهون" وليسحق الشعب ويقسم الوطن، فالمهم استمرار لعبة التحالف اليانكي- الكريهي "التحررية!!".
الكريهون: اسم أمريكي لحلفاء الدولة المارقة في العالم
(خونة بلدانهم) فما أروعه من تكريم!2من2
ان الدولة المارقة في العالم - الإمبريالية الأمريكية -تعتبر علاقتها مع أولئك الذين يعملون معها بالضد من إرادة شعوبهم، أي (الكريهون) تدخل في إطار المصالح المشتركة بين الطرفين.
«إننا نناصر قضيتهم، لأنها قضيتنا أيضاً. ونحن نختار البعض منهم ليلتحقوا بالمدارس العسكرية الأمريكية ونمنحهم شهادات التخرج.
إننا نطعمهم ونسكنهم في الولايات المتحدة، ونمنحهم الهدايا، ونقدم لهم العاهرات.
إننا ندربهم ونمنحهم أسلحتهم وستراتهم الرسمية.
إننا نعلمهم أساليب صنع القنابل، وأساليب الاغتيال وأساليب الاستجواب - نقصد التعذيب.
إننا نزودهم بالمعلومات عن الأشخاص من القواعد الدولية الضخمة للبيانات التابعة للوكالة. وينتهي الأمر بتعذيب أو اغتيال هؤلاء الأشخاص.
إننا نتستر على الفضائع التي يرتكبونها.
إننا نسهل ونتستر على تهريبهم المخدرات.
إننا نقيم علاقات اجتماعية معهم، إنهم أصدقاؤنا، لقد خانوا بلدهم عادة من أجلنا.
إن المدفوعات التي تقدمها الوكالة لهؤلاء الأشخاص الكريهين تحقق بالضرورة ما يزيد على الحصول على المعلومات، تحقق النفوذ والسيطرة، وعندما ينظر المرء إلى مستويات معادة الديمقراطية والقسوة التي يتصف بها من يتلقونها، لا بد أن يتساءل عن أي نفوذ وتأثير كان لوكالة المخابرات المركزية عليهم، وفي الوقت نفسه لا بد للمرء من أن يطرح السؤال التالي: إذا كان على الولايات المتحدة أن تأخذ جانباً ما في حرب أهلية أجنبية، لماذا يتعين عليها باستمرار ان تأخذ الجانب الذي يقف فيه الأشخاص الكريهون؟» وليام بلوم - الدولة المارقة-المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة.
إن تجربة كل شعوب العالم، قد أثبتت وعلى مدى نصف القرن الماضي، بان المصير المحتم لكل من تحالف مع الإمبريالية الأمريكية ضد شعبه، هو مزبلة التاريخ، وأمريكا نفسها أول من يتخلى عن هؤلاء (الكريهون) فالأمر بالنسبة للدولة المارقة لا يتعدى عن زواج مصلحة تعبيرا عن مصالح طبقية مشتركة ينتهي بانتهائها أو بتبدل شروط تحقيقها، «وعند النوم في الفراش مع أشخاص كريهين لهم مثل هذا الميراث الطويل "المقصود هنا الخيانة الإجرام وتجارة المخدرات" فإن ادعاء واشنطن أن الأمر ليس سوى زواج مصلحة وملاءمة مؤقتة مع عروس غير جذابة- لسوء الحظ - يعد أسلوباً لا يرقى إلى ما فوق الدعاية التي تعتمد التبسيط الباعث على التضليل. وكان ما جذب الجانبين إلى بعضهما البعض على مر السنين هو الوعي الطبقي المشترك» المصدر السابق.
إن الاغتيالات التي تجري على نطاق واسع في العراق، لا يمكن لها أن تكون بمعزل عن يد وكالة المخابرات الأمريكية والأجهزة المرتبطة بها في المنطقة وعملاؤها في العراق، فهي أي الاغتيالات هذه تصب في اتجاه واحد، محاولة إشعال فتنة طائفية تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية، تشكل المقدمة للبدء في مشروع تقسيم العراق إلى كانتونات طائفية - اثنية يطلق عليها تسمية دويلات.
إن الاغتيالات القائمة على قدم وساق، لا يمكن لها أن تكون من فعل عمل مقاوم وطني على الإطلاق. إن التاريخ الأمريكي في سجل الاغتيالات يبرهن على قولنا هذا (وفيما يلي قائمة بالأفراد الأجانب المبرزين الذين تورطت الولايات المتحدة في اغتيالهم -أو خططت لذلك - منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الزعيم المعارض الكوري كيم كو 1949 - قائمة الاغتيالات التي وضعتها وكالة المخابرات الأمريكية والنازية الجديدة لمائتي شخصية في ألمانيا الغربية لإزاحتها من الطريق في حالة حدوث غزو سوفييتي، الخمسينيات سوكارنو رئيس أندونسيا، الخمسينيات، 1962.
كيم إيل سونج رئيس وزراء كوريا الشمالية 1951
محمد مصدق رئيس وزراء إيران 1953
كلارو قائد المعارضة الفليبيني، منتصف الخمسينيات
جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند 1955
جمال عبد الناصر، رئيس جمهورية مصر 1957
نوردوم سيهانوك، زعيم كمبوديا 1959، الستينيات
اللواء عبد الكريم قاسم، زعيم العراق 1960
خوزيه فيجويرس و رئيس كوستريكا، محاولتان للاعتداء على حياته الخمسينيات – الستينيات
فرانسوا " باب دوك " وفالييه، زعيم هايتي 1961
باتريس لومومبا، رئيس وزراء الكونغو 1961
الجنرال رفائيل ترخيللو، زعيم الجمهورية الدومينيكية 1961
نجو دين ديم، رئيس فيتنام الجنوبية 1963
فيدل كاسترو، رئيس كوبا، عدة محاولات للتأمر على حياته، الستينيات
فراسسكو كامانو، قائد المعارضة في الجمهورية الدومينيكة 1965
شار ديغول، رئيس فرنسا 65-1966
تشي جيفارا، الزعيم الكوبي 1967
سلفادور الليندي، رئيس شيلي 1970
الجنرال رينيه شنيدر، قائد الجيش، شيلي 1970
الجنرال عمر تريخوس، زعيم بنما السبعينيات، 1981
الجنرال مانويل نورييغا، رئيس مخابرات بنما 1972
موبوتو سيسي سيكو، رئيس زائير 1975
مايكل مانلي، رئيس وزراء جامايكا 1976
معمر القذافي، زعيم ليبيا، عدة مؤامرات ومحاولات للاعتداء على حياته 80-1986
آية الله خوميني، زعيم إيران 1982
الجنرال أحمد الدليمي، قائد الجيش المغربي 1983
ميجول ديسكوتو، وزير خارجية نيكاراجوا 1983
القادة التسعة لمجلس إدارة الساندنيستا الوطنية 1984
الشيخ محمد حسين فضل الله، زعيم شيعي لبناني 1985
.....
أسامة بن لادن، .... 1998
سلوبودان ميلوسيفتش، رئيس يوغسلافيا 1999) المصدر السابق.
ان الدولة المارقة تمد عميلها (الكريه) صدام حسين بالمواد البيولوجية لتصنيع الأسلحة البيولوجية، التي استخدمها النظام الفاشي ضد الشعب العراقي، لكن النفاق السياسي الأمريكي يتقدم لاحقاً بالتحذير من خطورة امتلاك العراق لهذه الأسلحة ليس على العراقيين فحسب بل على العالم بأسره «في خطاب الرئيس كلينتون عن حالة الاتحاد في يناير 1998، تحدث عن كم يتعين علينا «مواجهة الأخطار الجديدة للأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والدول الخارجة عن القانون، والإرهابيين ومرتكبي الجريمة المنظمة الذين يسعون للحصول عليها»، وانتقد العراق بقسوة «تطويرها أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية، ودعا إلى تدعيم اتفاقية الأسلحة البيولوجية، فمن بين من استمعوا إليه كانوا يعرفون، كم من وسائل الإعلان تتحدث عن، أن الولايات المتحدة كانت هي التي وردت إلى العراق الكثير من مصادر المواد البيولوجية التي احتاج إليها علماء صدام حسين لتنفيذ برنامج الحرب البيولوجية!» (المصدر السابق ص 174).
تقوم هذه الدولة المارقة ذاتها في تجويع شعب العراق في حصار لم يشهد له التاريخ مثيلاً، عقاباً لهذا الشعب الأعزل لتعاون الدولة المارقة ذاتها مع عميلها (الكريه) صدام حسين في ميدان الأسلحة البيولوجية، وتشن حروبها برمي الآلاف من أطنان القنابل على العراق لتدميره بالكامل، لتصطحب معها حفنة (الكريهون) الجدد تحت شعار براق لم يقدم للشعب العراقي خلال العامين المنصرمين سوى المزيد من القهر والإهانة والذل والجوع، شعار أطلقوا عليه عنوان "حرية العراق" وإذا بها حرية من عميل كريه واحد إلى قيود مجموعة (كريهون) باعوا والوطن والشعب معاً.
2005 / 7 / 5
بين تموزين 8 تموز2004 ـ 8 تموز 2005: جريدة اتحاد الشعب رؤية يسارية وطنية
ديمقراطية الاحتلال وطريق الخلاص الديمقراطي 4 من 4
2005 / 7 / 25
دأبت العصبة اليمينية الانتهازية الذيلية على استخدام ذريعة "إن الوقت ليس بوقت المحاسبة" أو "عدم نشر الغسيل الوسخ أمام الأعداء"، هذه الذريعة التي انطلت على جريدة اتحاد الشعب وعلى قطاعات غير قليلة من الرفاق في الحزب في مراحل معينة، وتعاطفوا معها بعاطفية ساذجة حتى لحظة تكشف الحقيقة المرة، المتمثلة بأن إغفال التطبيق الدقيق لحق الرفيق في رسم سياسة الحزب، كان سياسة ثابتة لهذه العصبة الانتهازية.
لقد كتب أحد الرفاق في تفنيد هذه الذريعة «وأبادر إلى التذكير أن ثمة من يعترض على مثل هذه المكاشفة، طارحاً بعاطفة يفترض أنها نبيلة، السؤال التقليدي وهو لمصلحة من نشر غسيلنا أمام الآخرين؟ ويمكن الجواب على هذا السؤال بعدد من الأسئلة هل من مصلحة الحزب والشعب والمجتمع أن نتستر على أوساخ العالقة في جسم الحزب جراء مسلك القيادة، إلا يؤدي ذلك إلى التعفن؟ أليس من مصلحة الحزب أن نكشف عن نقاط ضعفنا ليتسنى لنا تلافيها؟ ثم لماذا الاستهانة بالحزب وبأعضاء الحزب وعدم قول الحقيقة لهم؟ وكشيوعيين أين شعارنا القائل كل الحقيقة للجماهير؟ أليس الكشف عن النواقص علامة هامة من علامات جدية الحزب في تحمل مسؤوليته أمام الجماهير؟
إن تحول القيادة الانتهازية إلى عصبة انتهازية، قد اقترن بفقدان الحزب الشيوعي العراقي لأول مرة في تاريخه إلى القرار الوطني المستقل، وتحول مركز إلى القرار إلى يد القيادة العشائرية الكردية (البارزانية - الطالبانية) حيث جعلت منها العصبة الانتهازية "موسكو" الجديدة، مما أدى إلى كارثة انخراطها في مشروع الاحتلال الإمبريالي الصهيوني للعراق.
توهمت هذه العصبة الانتهازية الخائنة للحزب والشعب، بأن عودتها إلى العراق ضمن جوقة العائدين على الدبابة الأمريكية، والامتيازات التي حصلت عليها، ستمكنها من خداع مناضلي وجماهير الحزب داخل الوطن، حيث شنت حملة دعائية واسعة النطاق لتقديم صورة عن أوضاعها حين كانت خارج العراق، هي غير صورتها الحقيقية المعروفة لرفاق المنفى، مستغلة العواطف الإنسانية المشروعة لمناضلي الداخل في حقهم باستقبال حزبهم العائد، بعد قطيعة دامت ربع قرن من الزمان، فلعبت على أوتار هذه العاطفة الجياشة، مقدمة صورة وهمية مزورة، وقد خاب ظنها فقد نسيت أو تناست، بأن 5% من أعضاء الحزب هو رصيدها، عاد غالبيتهم معها على شكل زيارات سياحية، لتجد نفسها غريقة وسط نسبة الأكثرية المطلقة 95 % العائدة إلى الوطن، وهي خارج التنظيم العصبوي الانتهازي.
عاد الكثير من هؤلاء الرفاق عودة دائمة، أو مؤقتة، أو على شكل زيارة للوطن والأهل، يجمعهم جميعاً ما فاجأ العصبة الانتهازية، إنهم يحملون الحقيقة المرة عن أوضاعها خارج الوطن، بل إن السؤال القاسي والمشروع المطروح على هؤلاء الرفاق من أهلهم وذويهم وأصدقائهم.. لماذا أنتم خارج الحزب رغم تحملكم لمنفى ربع قرن؟
فجاء الجواب للأهل والأصدقاء في كل مدن وقرى العراق، جواباً صاعقاً، لأننا لم نبع ضميرنا الوطني ولا شرفنا الثوري، وسوف لن نفعل كما فعلت هذه الزمرة الانتهازية وأتباعها من المرتدين عن المبادئ الوطنية والثورية الأصيلة التي تربينا عليها في تراث حزب فهد وسلام عادل، وسوف لن نسمح بتدنيس هذا التاريخ المشرق من قبل هذه العصبة الانتهازية، وها هي تعيش عزلتها المتوقعة، عصبة انتهازية مأفونة.
لقد شنت جريدة (اتحاد الشعب) حملة تعرية لا هوادة فيها، لإيصال الصورة الحقيقية عن أوضاع الحزب خارج الوطن. مما دفع هذه العصبة الانتهازية كعادتها إلى شن حملة تشويه يائسة ضد جريدتنا، معتمدة أسلوبها المفضل في بث الإشاعة والتخوين والإساءة الشخصية، مما أوقعها في شر أعمالها حينما سمحت لأحد هتافة صدام حسين في ان يهاجم (اتحاد الشعب) من على صفحات "طريق الشعب"، مما وفر فرصة ذهبية لوضع النقاط على الحروف، ولم ينفعها خزين خبرتها، فظهرت عصبة ذيلية تابعة للاحتلال والقوى المرتبطة به في الحركة القومية الكردية.
كانت جريدة (اتحاد الشعب) قد حذرت "الرفيق" الانتهازي من مغبة التعرض لليسار الوطني الديمقراطي عبر أسلوب التشويه والإشاعة في رسالة منشورة في العدد الأول الصادر في 8 تموز 2004 جاء فيها (رسالة إلى "الرفيق" الانتهازي. بالأمس كنت ترى بأن صداماً هو كاسترو العراق، واليوم ترى اليانكي الأمريكي أصبح حملاً وديعاً. بالأمس رفعت شعار "سنصل سوية مع البعث إلى الاشتراكية"، واليوم ترفع شعار الوصول وأمريكا معاً إلى "الديمقراطية" بالأمس اخترعت أكذوبة طريق التطور اللارأسمالي، واليوم تخترع طريق "الديمقراطية" بقبعة أمريكية. اتهمتني بالأمس بقصر النظر والتطرف، وتتهمني اليوم باللاواقعية والانعزالية. لقد قلتها لك بالأمس، وأقولها لك اليوم بأنك لم تتغير، ولن تتغير، فأنت الانتهازي نفسه، وزعامتك هي ذاتها اليمينية التصفوية. كان اسمها بالأمس جماعة عزيز محمد السوفيتية، واسمها اليوم جماعة حميد مجيد الأمريكية. فهيهات لك أن تتغير، ستبقى أنت الانتهازي هو هو، وسيخلد التاريخ القادة العظام الشهداء فهد وسلام عادل ورفاقهما، وجميع الشهداء الأبرار الذين رفضوا السير في طريق الانتهازية، وسيتقدمون بالأجيال المناضلة الجديدة … سينتصرون حتماً… إنها كلمة تنبيه لإخراس السنة الإشاعات، التي تعودت على إطلاقها ضد كل ثوري تمتد جذوره إلى فهد وسلام عادل، وان واصلت السير في هذا الدرب المشين، فكشف جوابنا الحقائق، وما أدراك ما الحقائق، فاحذر أيها "الرفيق" الانتهازي.
لقد تعرض رفاق وأصدقاء جريدة (اتحاد الشعب) للإغراء والتهديد، ولعب وزير الثقافة المخلوع، على طريقة النظام البعثي دوراً قذراً في هذا الحملة، إذ استدعى العديد من الأصدقاء محذرهم من مغبة الاستمرار في الجريدة أو دعمها، بل قام بعملية ابتزاز للعناصر الأدبية والثقافية التي كانت لديها مشاريع دعم من الوزارة بفقدانها موافقته على تمويل هذه المشاريع إن هي أصرت على الاستمرار في التعامل مع جريدة (اتحاد الشعب) بأي شكل من الأشكال، بل تعرضت شخصية معروفة في الوسط الفني والثقافي العراقي إلى الاعتداء على يد عصابات الوزير، لا لشيء سوى إجراء الجريدة حوار معه، ليعتذر الوزير لاحقاً من هذه الشخصية المعروفة، على طريقة رجال الأمن، بالادعاء بأن ذلك كان تصرفاً فردياً، كما تعرضت الجريدة إلى المصادرة من باعة الصحف تحت تهديد السلاح الطالباني عراب هذه العصبة الانتهازية.
ردت (اتحاد الشعب) على حملة "طريق الشعب" بالتساؤلات التالية:
1ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي التي تكيل المديح "للرفيق" البكر و "الرفيق" النائب صدام حسين حد الوصف بـ كاسترو العراق، إبان التحالف الانتهازي المخزي مع النظام المقبور؟
2ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي التي وصف الحركة القومية الكردية التحررية بالجيب العميل، بسبب معارضتها التحالف مع البعث بالشروط المعروفة، ودعت إلى تصفيته أي الجيب العميل، وتحول رفاق الحزب الأكراد إلى جحوش تتقدم قوات النظام الفاشي ضمن تنفيذ اتفاقية صدام ـ الشاه عام 1975 التي راح ضحيتها الشعب الكردي؟
3ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي التي من وقف بوجه انتفاضة القوى الدينية المعارضة للنظام الفاشي في خان النص عام 1977، وأعلنت قيادة عزيز محمد الانتهازية الإنذار الحزبي لتصفية هذه الانتفاضة حفاظاً على النظام "التقدمي" لصدام حسين؟
4ـ ألم تكن "طريق الشعب" هي من طبل على طول الخط للاتحاد السوفييتي "العظيم" الي طلع فاشوشي؟
إن "طريق الشعب" تواصل الدرب الانتهازي بجدارة تحسد عليها، فها هي تطبل بشكل فج ومكشوف "للقائد المغوار" حميد مجيد الذي حول الحزب الشيوعي العراقي إلى الحزب الشيوعي الأمريكي الشيعي، بعد تطبيل أصم الآذان حول محاربة الإمبريالية الأمريكية، فسبحان مغير الأحوال، أهكذا تُداس المبادئ والنظرية الثورية تحت أقدام البسطال الأمريكي؟
إن سياسة نزع الأقنعة، كريهة، مكشوفة، أما نزع الشرف الثوري، فهي وقاحة لا يقابلها إلا سقوط المرأة على حد تعبير برنارد شو «حين تسقط المرأة تتحول إلى عاهرة». وليعذرنا برنارد شو حين نغير بالجزء الآخر من قوله.. «حين يسقط الرجل يصبح شرطياً» المقصود "رجل أمن"، لنحوره بالقول «حين يسقط السياسي يصبح.......…!». والمعنى في قلب الشاعر.
إن الذي استفز "طريق الشعب" تصدر الصفحة الأولى الموضوع الرئيسي بقلم الشاعر الكبير سعدي يوسف، الذي يفضح فيه بلغة الشاعر الوطني الثوري مهزلة نقل "السيادة" ويقدم تقييماً جريئاً للوجوه الجديدة وتاريخها المشبوه، مما اعتبره الشاعر سعدي يوسف بمثابة إهانة وجهت للشعب العراقي، ولا يمكننا أن نتوقع أن تجرؤ "طريق الشعب" على التطاول على مكانة شاعر العراق الكبير سعدي يوسف أو أن تشكك في وطنيته وتاريخه الثوري المشرف على مدى نصف قرن من الزمان.
نشرت (اتحاد الشعب) على صفحات إبداع مساهمات غنية لكتاب وشعراء وفناني العراق، الذين يجمعهم موقف الرفض للاحتلال ورموزه الثقافية اليسارية المتأمركة. وكانت مقالات الشاعر سعدي يوسف هي المقدمة والميسم.. يكتب سعدي يوسف: «من المؤسف أن يتحدث أحد المهتمين بالشأن الثقافي العراقي، وهو في العاصمة الفرنسية، مع أناس غير معنيين أساساً، بالإشكالات العراقية الكبرى في ميدان الثقافة. هذه ناحية، أما الناحية الأخرى، فهي بصدد روحية "الفالاشا" التي طبعت الكلام غير المسؤول لهذا المسؤول عن الثقافة في الحكومة الراهنة. قال الرجل، والعهدة على من أجرى المقابلة، إنه لم يجد صيغة لجمع بين مثقفي الداخل والخارج! C.I.A.
عجباً … الغزاة، حين دخلوا البلد قبل عام، جلبوا معهم أيضاً الحمير، على طريقة نابليون، أي بالـ "مثقفين" الخونة الذين أطلق عليهم اللقب الملتبس لـ "مثقفي الخارج" وهم غير مثقفين أساساً، إلا إذا قصد ب " الثقافة " الدورات التدريبية على التجسس التى أداها هؤلاء في واشنطن وأثينا وبراغ ولندن،عندها فقط سيكون هؤلاء الخونة مثقفين وعضويين أيضاً….) فكان الشاعر الثوري سعدي يوسف مبدع العدد الأول ل اتحاد الشعب، ليمنحها رؤية ثقافية ـ سياسية أصيلة.
تنويه
1ـ نشرت الجريدة في إطار فضح المدرسة الانتهازية "وثيقة حزبية" تكشف توسل قيادة عزيز محمد إبقائها في التحالف مع البكر ـ صدام رغم الحملة الإرهابية، هذه الوثيقة التي كنا قد وعدنا بنشرها ضمن سلسلة مقالات: أوراق يسارية أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي، سنفي بوعدنا، ولم ننشرها هنا لتجنب التكرار
2ـ لم تتسع للأسف سلسلة مقالات بين تموزين 8 تموز 2004 ـ 8 تموز 2005: جريدة اتحاد الشعب رؤية يسارية وطنية ديمقراطية للاحتلال وطريق الخلاص الديمقراطي لصفحات (إبداع) الثقافية والفنية، سنعمل على تغطيتها في المستقبل.
سلسلة ألقاب - صفات غير مشرفة:
المسعورون (3)
2006 / 5 / 7
لكل نظام متخلف كلابه المسعورة التي تنبح ليل نهار، تأجج الفتن والحروب وتنفخ في رموز الحكم، تسعر النار حتى تشعل ما حولها وتتحول إلى حريق لا ينطفئ. بل هي نوع بشري لا تشبع مهما امتلأت بطونها، فلا تشعر بالراحة إلا عند رؤية الدم والموت على حساب الحب والحياة.
النباح المسعور هو ذلك الهتاف لمن كل هب ودب على السلطة، وفي الغالب يكون متطوعا لا مجبراً.
النباح المسعور هو ذلك الهتاف لكل الأيدلوجيات من الشيوعية إلى الرجعية رافضاً الرأي الآخر في إطار الفكر الواحد، بل ينبح لتخوين أصحاب هذا الرأي المخالف.
النباح المسعور هو ذلك الذي يؤجج نيران الفتنة والقتل والتدمير باسم الإخلاص للزعيم،، سواء كان هذا الزعيم ستالينياً قاتلاً أو قومجياً فاشياً أو دينياً رجعياً.
النباح المسعور هو ذلك الانتهازي من الدرجة الأولى فتراه ينتقل من نباح للشيوعية وخصوصاً تحرر المرأة إلى نباح مسعور للرجعية الدينية المتخلفة مطالباً بتحويل المرأة إلى تابوت أسود بثقبين أو جاموسة كما توهمها الفنان الراحل حضري أبو عزيز امرأة تنصت إلى أغانيه في حفلة ريفية ليلية.
النباح المسعور هو ذلك الهتاف المولع بكتابة التقارير السرية الموشية بأقرب إخوانه ورفاقه في الحزب أو الحركة، بل قد يصل الأمر بالنباح إلى الوقوع في حالة الأرق إن هو لم يكتب تقريراً في يوم ما يرفعه للأعلى ضد أقرب المقربين إليه الذين قد يساكنوه البيت الواحد، وهذا ما عشناه إبان تواجدنا في سوريا ولبنان واليمن وغيرها من بلدان المنفى التى شكلت محطات للمناضلين من أجل الإعداد لعودة قتالية ضد النظام البعثي الفاشي، ولم يكن هم النباح المسعور حينها سوى تسويد الصفحات بالتجسس على رفاقه حد اعتراف نباح علنا، بأنه ان لم يجد من يكتب تقريراً عنه سوف لن يتورع في كتابة تقريراً عن أمه يتهمها بخيانة الحزب الشيوعي العراقي العظيم على حد وصفه.
نباح اللحظة الراهنة هو ذلك الهتاف المسعور الذي انتقل من النباح للثورة الشيوعية الحمراء للقضاء على الرأسمالية العالمية وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية إلى نباح للعهد الإمبريالي الصهيوني الاحتلالي.
نباح اللحظة الراهنة هو ذلك الهتاف المسعور الذي انتقل من النباح للثورة الإسلامية الخضراء والقضاء على الشيطان الأكبر إلى نباح بسبح ليل نهار باسم المجرم بوش شاكره حامده على تخليصه من نظام الطغمة الصدامية حتى وان كلف ذلك بيع العراق وذبح شعبه.
نباح اللحظة الراهنة هو ذلك القومجي الكردي المتعصب لدرجة تحويل قاتل محترف ضد شعبه أولا وضد الشعب العراقي عامة، قاتل صديق وشريك وحليف للمجرم برزان وشقيقه الدكتاتور المخلوع إلى زعيم قومي ينبح باسمه ليل نهار متهما كل معارض لنباحه المسعور هذا بالخيانة العظمى.
نباح اللحظة الراهنة هو ذلك القومجي العربي المتعصب الذي قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب العراقي عربا وكرداً وتركماناً وكلد آشوريون وصابئة وشبك وايزيدية قرباناً لشعارات تحرير فلسطين من براثن الاحتلال الإمبريالي الصهيوني النابح اليوم للتنافق في جبهة النفاق التي عاودت لعب ذات اللعبة البعثية القذرة في رفع الشعار والعمل بالضد منه عمليا، شعار تحرير العراق ورفض التقسيم الطائفي العنصري فإذا بها تتحاصص حالها حال حيتان الاحتلال، الفارق ان الحيتان كانوا قد سبقوا جبهة التنافق في تقديم الخدمات للمحتل الأمريكي من تقديم المرطبات الباردة حتى بيع الأرض العراقية بالجملة والمفرق، بعد ان باعوا تاريخ الشعب العراقي المجيد بأبخس الأثمان.
إن النباح قد يكون عاملاً، ليس ككل العمال، فهو الذليل الخانع الخائن لطبقته.
إن النباح قد يكون مدرساً، ليس ككل المدرسين، فهو متعلم مزيف للأحداث.
إن النباح قد يكون شاعراً، لكنه ليس ككل الشعراء، فهو شاعر الدرهم والدينار والدولار.
إن النباح قد يكون صحفياً، لكنه ليس ككل الصحافيين، فهو بائع للكلمة الصفراء كبائعة الهوى، الفارق بينه وبينها أنه متطوع مأجور، أما هي فضحية مجبرة.
قائمة النباح تطول وتطول، لكن عمر فعله يبقى الأقصر، وعمر الشعوب هو الأطول، أما الأوطان فهي الأبقى، وصفحات التاريخ إذ تسجل أسماء الأبطال تصب لعنة التاريخ على النباحين القابعين في مزبلة التاريخ.
نقول للنباح المسعور الشيوعي المرتد، ان ارتدادك عن الفكر خدمة للحركة الثورية فهاهي قد تطهرت من انتهازي توهم بيع الوطن وقضية الطبقة العاملة، وإذا بزعامته الخائنة تقبع في سجن خمس نجوم اسمه المنطقة الخضراء.
نقول للنباح المسعور مدعي الدين، إن ارتدادك عن شعاراتك الدينية الثورجية الفارغة هو خدمة للإنسان الكادح البسيط فقد سقطت عباءة الدين التي غشت أنظاره عن رؤية جوهرك الرجعي اللصوصي الفرهودي، فما عليك إلا مواصلة النباح المسعور لأسيادك الصهاينة مسبحاً بحمد بوش وشكره، فهم لك وأنت لهم.
نقول للنباح المسعور مدعي القومجية الكردية، إن ارتدادك عن شعار حق تقرير المصير للشعب الكردي، ونهبك لأموال شهداء الثورة الكردية الأبطال، جعل من أبناء حلبجة الشهيدة تلقنك وزعاماتك الإقطاعية العنصرية درساً تاريخياً لا ينسى، فركب قادتك ترتجف خوفا من السقوط المحتم، فما عليك إلا مواصلة النباح المسعور.
نقول للنباح المسعور مدعي القومجية العربية، إن ارتدادك عن شعار تحرير فلسطين و شعارك لحد الأمس القريب تحرير العراق، الذي احتل نتاجاً للمنهج القومجي الجاهل لسيدكم القومجي جداً صدام حسين، إن ارتدادك هذا مكسب عظيم للمقاوم الوطني الحقيقي الذي حولت جبهتكم القومجية العربية، جبهة التنافق المتاجرة بدمائه الطاهرة، فما عليك إلا مواصلة النباح لسيدك الأمريكي المحتل منافسا الحيتان الذي كانوا قد سبقوك في تقديم الخدمات على جميع المستويات لقادة الإرهاب الدولي بوش ورهطه من بريمير مروراً بنغروبوني حتى سيدهم الحالي الرفيق الحاج زلماي.
إن الشعب العراقي، شعب الهبات والانتفاضات والثورات، شعب ثورة العشرين ووثبة كانون وثورة 14 تموز المجيدة، شعب الشهداء، شعب الحضارة والعلم والمعرفة، هذا الشعب العظيم سوف لن يتخلف عن ركب الثورة الاجتماعية العالمية المنتصرة في أمريكا اللاتينية وأوربا، بل سينتصر مشعلا بركانا كامنا في الشرق الأوسط، ما ان ينفجر حتى يلعن الحيتان والنباحة اليوم الذي بدؤوا النباح المسعور فيه.
سلسلة ألقاب - صفات غير مشرفة:
الكذابون (2)
2006 / 5 / 5
إذا كان أبو مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة زمن الرسول معروف بالذكاء، وكذلك غوبلز زعيم الدعاية النازية إبان الحرب العالمية الثانية صاحب القول الشهير اكذب ثم اكذب حتى تصدق نفسك هو الآخر كان قد عرف عنه الذكاء الحاد، فأن الكذاب بوش وهو أكبر كذاب في عصرنا الراهن فقد حصل على لقب أحمق رقم واحد في بلاده نفسها ضمن استفتاء اجري هناك. وهو بحق كما وصفه الرئيس الفنزويلي الثوري شافيز حين قال بان بوش الإرهابي رقم واحد في العالم كذاب وجبان.
فمن هم (الكذابون) في بلادنا اليوم؟ الجواب واضح وضوح الشمس أنهم "ساسة" العراق الجدد.
فالسيد عبد ذل اللاحكيم يدعي الوطنية قولاً ويمارس الطائفية السوداء فعلاً حد استغلال ثورة الحسين الشهيد لأغراض تقسيم العراق باسم المظلومية الشيعية المزعومة، ويلعب ابنه عمار اللاحكيم دور غوبلز المجلس الأعلى فالأب كذاب والابن على خطاه ينافس أبيه في الكذب، تشبهاً بسيدهم بوش الأب وابنه.
إن جلال الطالباني يحتل وعن "جدارة" لقب الكذاب الأول في القيادة الإقطاعية الكردية فهو من أكثر المتحدثين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما إن تاريخه جملة وتفصيلاً يختصر بكلمة قاتل، فإنه قاتل محترف يداه ملطختان بدماء الشعب الكردي ودماء خيرة مناضلي العراق، دكتاتور على صعيد حزبه سلاحه التصفية الجسدية لمن يختلف معه في الرأي، وحشاً ضارياً في الاقتتال المزمن مع غريمه في الزعامة الإقطاعية العنصرية مسعود البارزاني.
أما السيد مسعود فلا يختلف عن شقيقه وغريمه جلال كثيراً سواء بلعب دور الوطني العراقي زوراً وبهتاناً وتحالفه القريب مع المجرم المخلوع صدام حسين لحسم جولة القتال ضد عدوه اللدود الطالباني عام 1996 أكبر شاهد على ما نقول، خصوصاً وهو الرافض اليوم للعلم العراقي، باعتباره كما يدعي يمثل علماً للقتل، متناسيا بأن العلم ذاته كان يرفرف فوق رأسه حين طلب العون من صدام حسين لحسم معركته ضد الطالباني في التاريخ القريب أي عام 1996، وكانت مبادرته وبتوجيه من الصهيونية لاستبدال العلم العراقي بعلم صهيوني خير دليل على ذلك.
لقد قدم الحزب الإسلامي العراقي مثلاً صارخاً في الكذب إذ زعم قادته إبان حملاتهم الانتخابية هم وحلفاؤهم بأن قائمتهم وطنية، معارضة بالمطلق للتخندق الطائفي وإذا بهم يتحاصصون المراكز بأبشع أشكال الطائفية، بل إذا كانت قائمة الائتلاف الطائفية الشيعية والقائمة الكردية العنصرية تتحملان بالتواطؤ مع سيدهما المحتل المسؤولية التاريخية عن بدء تنفيذ المشروع الطائفي العنصري التقسيمي للدولة والمجتمع، فإن الحزب الإسلامي العراقي وحلفاؤه في قائمة التوافق يتحملون المسؤولية التاريخية على نقل هذا المشروع من الهدف إلى العمل على الأرض.
الكذابون، أعلاه هم رؤوس الطائفية العنصرية، رؤوس منكسة للمحتل تأتمر بأوامر الكذاب الأكبر بوش، وما تبقى من "ساسة" المشهد العراقي في جوقة حيتان الاحتلال ماهم إلا أذناب مهما تلونوا، أو تزوقت شعاراتهم بالوطنية والديمقراطية، فماهم إلا جوقة تابعة في المحصلة النهائية للإمبريالية والصهيونية.
أذناب سواء رفعوا رايات الديمقراطية أو الشيوعية أو الليبرالية، أجراء لكل منهم تسعيرته حسب الخدمات المقدمة للمحتل وحيتانه الكبيرة.
الأمر المؤكد، أن مدى كذب "ساسة" العراق الجدد لا يتعدى مساحة المنطقة الخضراء، فالشعب العراقي وإن خدع في بداية الأمر قطاع واسع منه بسبب الظلم الذي لاقاه على يد الزعيم المطلق للكذابين صدام المجرم، فأن الشعب العراقي سرعان ما اكتشف أكذوبة هذه الزعامات عن "التحرير والتقدم" فقد أعيدت البلاد إلى حياة العصور الوسطى وحول الشعب العراقي إلى شعب يعيش حياة مظلمة عطشى جائعة محفوفة بالمخاطر الأمنية، فالشعب يعمل اليوم على إيجاد السبل للتخلص من الكذابين الجدد ورميهم إلى جانب زعيمهم في الكذب والقتل والفرهود في قفص حقيقي ومحكمة الشعب الآتية لا محال.
هتافة العهد الجديد على خطى هتافة صدام المخلوع: تخوين أصحاب الرأي الآخر
2005 / 5 / 19
منذ تسلم حزب البعث العراقي الفاشي السلطة في 17 تموز 1968، تدرج النظام الدموي تصاعديا،لا في إرهاب أصحاب الرأي المعارض فحسب، بل حتى ذوي الرأي المختلف، أو الاجتهاد السياسي ولو كان ذلك في إطار المؤسسة الحزبية البعثية نفسها.
فمن رفع شعار "الحزب القائد" سيء الصيت، الذي استهدف البعث منه الهيمنة على القوى السياسية الأخرى، تلك القوى التي تفاوضت مع النظام، كالحزب الديمقراطي الكردستاني منذ 1969 حتى 1974 بشأن الحكم الذاتي لكردستان العراق، والاتحاد الوطني الكردستاني منذ تأسيسه في عام 1975 حتى أيام قبل سقوط النظام الفاشي، والحزب الشيوعي العراقي الذي توجت مباحثاته مع البعث الفاشي بإعلان "الجبهة الوطنية" في تموز1973 حتى 1979، إلى رفع شعار "خيمة الثورة" لتصفية الرأي المخالف في إطار حزب البعث ذاته، والذي توجت ممارسته بانقلاب صدام على الحزب وقيادتيه القطرية والقومية عبر الإطاحة بالبكر وقطع رؤوس أكثر من 22 عضواً من قيادته. للدخول في أعلى وأبشع مظاهر قمع الرأي، أي رأي، ومن أية جهة كانت، نعني به مرحلة تقديس "القائد-الفرد" على الطريقة الستالينية.
لقد شنت باسم الشعارات أعلاه أبشع حملات القمع للرأي الآخر، وسط صراخ " الهتافة" المتواصل للتطبيل لكل شعار من هذه الشعاراًت المتواصلة، وظلوا يصرخون بهسترية المهزوم بشعار الجلاد المخلوع المحبب إلى نفسه المريضة " بالروح بالدم نفديك يا؟" صورة مقرفة تواصلت حتى سقوط الطاغية في 9 نيسان 2003 واحتلال البلاد على يد أسياده الأمريكان.
المشهد السياسي العراقي الراهن لا يختلف من حيث الجوهر لناحية تخوين الرأي الآخر، أو أصحاب وجهات النظر المختلفة، فـ "الهتافة" الجدد قد بزوا أقرانهم "هتافة" العهد المقبور تحت نفس الشعاراًت الجديدة- القديمة، خصوصاً بعد تخلي قادتهم عن شعاراتهم الإسلاموية جداً!! أو شيوعيتهم الحديدية!!، شعار (أمريكا الشيطان الأكبر) أو شعار (الإمبريالية الأمريكية عدوة الشعوب) وفق التوصيفات الأيدلوجية لما قبل 9 نيسان 2003،. لقد وصل أحد هتافة العهد الجديد بالدعاء للمحتلين الأمريكيين بالقول عبر إحدى الفضائيات وهو يعتمر عمة آل البيت (جازاهم الله خيراً)، بل أقدم فنان مناضل معروف على توريط نفسه في الهتاف الطويل على إحدى الفضائيات لحكام الكويت على ما قدموه للشعب العراقي من (دعم دائم في كل المجالات) متهماً من ينتقد الكويت (بأنه من أصحاب النفوس الحاسدة المريضة) ناسياً أو متناسياً التحالف الصدامي الكويتي في مطاردة واعتقال مناضلي المعارضة العراقية وتسليمهم إلى مقاصل الدكتاتور حتى لحظة انقلاب الدكتاتور على العائلة المالكة الكويتية واحتلاله الكويت. إننا إذ نرد هذه الأمثلة القليلة، ذات الدلالة الدقيقة عن مدى انحدار الخطاب السياسي، حتى وإن كان مناضلاً حين يدخل " سوق هرج الهتافة". إذا افترضنا جدلاً بأن الانقلاب الجذري في الشعارات، أو الهتاف بالأسلوب المشار إليه في المثلين السابقين، تدخل في إطار الحق الديمقراطي في التعبير عن الرأي، فمن باب أولى يحق للرأي الآخر المقاتل ضد الدكتاتورية المقبورة والرافض للاحتلال أن يبدي رأيه دون أن يتعرض إلى اتهامات باطلة من "هتافة" الأنظمة على مختلف ألوانها السوداء، الخضراء، الحمراء.
إذا كان من حق المواطن العراقي الأعزل والمضطهد أن يبتهج بالخلاص من نظام الحديد والنار والدم، حتى ولو جاء هذا الخلاص على يد المحتل الأمريكي (فالخلاص من أبشع نظام دموي عرفه التاريخ الحديث ضمن أهداف أمريكية أخرى، مطلب شعبي لم يعد يقبل التأجيل) فليس من حق قوى المعارضة - سابقاً والحاكمة حالياً التهليل لذلك، فيأس الشعب العراقي يأسا مطلقا من إمكانية قيام هذه " المعارضة" من إنقاذه عبر الإطاحة المباشرة بالنظام الفاشي هو الأساس في المفارقة التاريخية المتمثلة بترحيبه بالجلاد الأكبر للشعوب لإنقاذه من الجلاد الأصغر صدام حسين.
لقد دللت انتفاضة آذار 1991 على مدى عجز هذه القوى عن الاندماج في انتفاضة الشعب العراقي الأعزل، فقد استمرت في مداولتها في بيروت أياماً طويلة دون أن تقدم على خطوة واحدة على الصعيد العملي، وظلت على حال الشلل هذه، حتى تمكن المجرم صدام من الحصول على موافقة أسياده الأمريكان في استخدام سلاح الطيران لقمع الانتفاضة البطولية وذبح الشعب على شاشة التلفزيون التي ظلت قوى المعارضة تشاهدها مشاهدة المراقب السلبي للأحداث.
إن المشهد السلبي للمعارضة بالأمس والحاكمة اليوم يتكرر بأبشع صوره، فالشعب العراقي يذبح وتمتهن كرامته وتسرق ثرواته… والمعارضة - الحاكمة تتفاوض فيما بينها، وستبقى تتفاوض حتى حلول الانتخابات القادمة في نهاية العام الحالي، ليبقى الشعب العراقي منتظراً لخلاص جديد، لكنه سوف يكون انتظار الفاعل المحتقن قهراً وظلماً، وحين يتفجر غضب الشعب، سوف لن ينفع المعارضة - الحاكمة أي تلون جديد، أو شعارات مزوقة، وستخرس أصوات "الهتافة" ليرتفع صوت الشعب هاتفاً باسم الشعب...
الموت للدكتاتورية الصدامية ومجرميها وإرهابييها...
الهزيمة للاحتلال الأمريكي...
العار لخدم المحتل.
الماركسية بين التطور الموضوعي والجمود العقائدي والتحريف: أفكار وتساؤلات عامة (أزمة اليسار العراقي مثالاً)
2005 / 6 / 1
لقد ترجم يوسف سلمان يوسف (فهد) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي، ترجم الماركسية في برنامج وطني، استهدف تحويل المجتمع العراقي من مجتمع شبه إقطاعي مستعمر إلى مجتمع حر حديث، ورغم قلة المصادر الماركسية آنذاك، فقد تمكن فهد من تأسيس حركة ثورية، تحولت إلى قوة جماهيرية كبرى، أصبحت نواة للحركة الوطنية العراقية، خصوصاً حين ترجم فهد مفهوم قيادة الطبقة العاملة للتغيير الثوري عبر شعار ملموس وواضح (قووا تنظيمكم، قووا تنظيم الحركة الوطنية) باعتبار القيادة الثورية عمل خلاق لا مجرد شعار يفرض فرضاً.
حين رفع فهد شعار (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق)، يكون بذلك قد وجه ضربة قاصمة للفكر الديني الذي يقرن الاستشهاد بالجنة، هذا الفكر الذي يدعوا الناس للشهادة من أجل الحصول على الحياة الأخرى في جنات النعيم. فقد اختصر الشهيد فهد الفكر المادي التاريخي بفعل ثوري استشهادي دون ان يضطر للتعرض للدين وعلاقته بالماركسية المادية.
إن يوسف سلمان يوسف (فهد) يعتبر قائد وطني ثوري من الطراز التاريخي، مثله مثل هوشي منه القائد الفيتنامي الذي حول الفكر الماركسي إلى فعل كفاحي شعبي تحرري عبأ فيه جموع العمال والفلاحين و المثقفين الثوريين في أكبر حركة كفاح مسلح شهدها التاريخ الحديث، محققا النصر التاريخي على أعتى القوى الرأسمالية فرنسا أولاً وأمريكا لاحقاً.
إن دور الفرد في التاريخ يمثل أهمية خاصة، حينما يتعلق الأمر بالوعي الفكري الصحيح للمدرسة التي يمثلها هذا القائد، إن لينين مثلاً قد تحول من الاشتراكية الديمقراطية إلى الشيوعية، مترجماً الماركسية ومطوراً لها وفق الظروف الموضوعية لروسيا القيصرية، حيث طور فكرة ماركس القائلة (بحتمية قيام الثورة الاشتراكية في بلد رأسمالي متطور) إلى (إمكانية قيام الثورة الاشتراكية في الحلقة الأضعف في الدول الرأسمالية). فلم تكن الماركسية بمثابة دين مقدس غير قابل للتطوير، بل إن الماركسية لدى لينين كانت وفق هيغل نفسه (النظرية رمادية اللون أما شجرة الحياة فخضراء)، وهي واحدة من المقولات الرمزية الدالة على قدرتها على التطور المتواصل في خضم الحياة الإنسانية، ذلك هو سر ديمومة الفكر الماركسي رغم ما تعرض له من حملات التحريف والتشويه، والقسر الذاتي لقانون الجدلية التاريخية. لقد أعلن ماركس منذ البدء بأن الماركسية تستهدف التغيير لا التفسير فقط.
إن طموح لينين بتحويل روسيا بعد انتصار ثورة أكتوبر العظمى إلى مركز للثور العالمية، هذا الطموح قد اغتيل مبكراً جداً باغتيال قائد الثورة بعد سنوات خمس فقط من انتصارها، لقد اغتيل لينين في عمر لم يبدأ بعد على صعيد تطوير الثورة المنتصرة، ما مهد الطريق إلى ظهور قائد من طراز مناقض تماماً أي ستالين الطامح لإقامة إمبراطورية روسية تهيمن على العالم باسم الثورة الاشتراكية. إن ستالين وعلى ضوء التجربة التاريخية اللاحقة شكل الحاضنة الفكرية لنشوء (ظاهرة الزعامات الدكتاتورية في العالم الثالث) خصوصاً تلك التي أصبحت تعرف بزعامات الأنظمة التقدمية.
إن متزمتي الفكر الماركسي اليوم، لم يتخلصوا بعد من عقلية الجمود العقائدي ذي الصبغة الدينية المتزمتة، بل إنهم يسقطون إخفاقاتهم في الصراع الطبقي المحلي على موضوعة (أزمة الماركسية عالميا)، إنهم يمثلون الوجه الأول للمدرسة التحريفية، إذ يكمله الوجه الآخر، ممثلاً بالادعاء بصواب وصحة الماركسية دون تدقيق في معطيات التطور الهائل الذي حدث في القرن العشرين.
لقد تساءل لينين في الذكرى الثلاثين لوفاة ماركس:
إن الرئيسي في مذهب ماركس، هو أنه أوضح دور البروليتاريا التاريخي العالمي، بوصفها بانية المجتمع الاشتراكي. فهل أكد مجرى الأحداث في العالم بأسره صحة هذا المذهب منذ أن عرضه ماركس؟
لقد أجاب لينين على التساؤل هذا بالقول:
لقد صاغ ماركس هذا المذهب للمرة الأولى في عام 1844، و«البيان الشيوعي»، الذي كتبه ماركس وأنجلس، والذي صدر عام 1848، يعطي عن هذا المذهب عرضا كاملاً منهاجياً، هو خير عرض لهذا المذهب حتى اليوم. ومذ ذاك ينقسم التاريخ العالمي بوضوح إلى ثلاث مراحل رئيسية: 1) من ثورة 1848 إلى كومونة باريس (1871)؛ 2) من كومونة باريس إلى الثورة الروسية (1905)؛ 3) ابتداء من الثورة الروسية.
لنر إلى مصائر مذهب ماركس في كل من هذه المراحل.
ملحوظة: للتعرف على تقييم لينين للمراحل الثلاث، يرجى العودة إلى الحوار المتمدن - الأرشيف الماركسي.
وبعد أن يقيم لينين المراحل المشار إليها أعلاه، يتوصل إلى رأي يقول بصحة رؤى ماركس، مما دفع أعداء الماركسية إلى التبرقع بها، إذ سجل:
إن ديالكتيك التاريخ يرتدي شكلاً يجبر معه انتصار الماركسية في حقل النظرية أعداء الماركسية على التقنع بقناع الماركسية.
مصدر الاستشهاد أعلاه: الحوار المتمدن - الأرشيف الماركسي
إن إحدى المحاولات الجادة الجارية وسط اليسار العربي، في دراسة الماركسية ومصيرها عربياً وعالمياً، هي تلك التي يجريها نخبة من الرفاق في سوريا (حوارات ماركسية) والتي حددت موضوعات الحوار بالتالي:
أولاً: المسألة القومية
ثانياً: قضايا الإمبريالية الرأسمالية الاقتصادية -السياسية والثقافية وما يسمى "عولمة الإمبريالية.
ثالثاً: قضايا الماركسية (المنهج الديالكتيكي، والنظرية، نقدهما وضرورتهما، مع إعادة الإنتاج الموسع للنظرية الماركسية كنظرية اجتماعية هنا).
رابعاً: نقد تجارب الانتقال نحو الاشتراكية خاصة الديمقراطية السوفييتية في الاتحاد السوفييتي المتفكك.
خامساً: المسألة الوطنية.
سادساً: الموقف النقدي من التراث القومي ومن الدين.
سابعاً: المسألة الأممية.
ثامناً: الديمقراطية والمهام الديمقراطية.
تاسعاً: الاشتراكية الماركسية كخيار اجتماعي تاريخي.
(المصدر: حوارات ماركسية -العدد الثالث -آب 2004).
الحوار بين كل المعنيين بعمل جديد من أجل تأسيس قوة للماركسيين….في سياق مشروع مناهض للإمبريالية الرأسمالية.
إن اليسار العراقي التقليدي، نعني به مدرسة ما بعد انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، قد فسر الماركسية على مدى الأربعة عقود الماضية تفسيراً سوفيتياً، في كل ما تضمنه من انحراف وإرادوية، بدء بالخرشوفية القائلة بحل أحزاب الطبقة العاملة وانصهارها بأحزاب البرجوازية الصغيرة، مرورا بالبريجنيفية وموضوعة التطور اللارأسمالي، التي ترجمت بالتحالف الذيلي للبعث العراق، وانتهاء بالغورباتشوفية وبيريسترويكته التي لم تنقذ البناء السوفييتي البيروقراطي، بل عجلت في انهياره التاريخي، ليدخل مرحلة هي أعلى قمة الانتهازية، عبر الارتماء في أحضان المشروع الإمبريالي الاحتلالي، في إعلان عن التخلي عن الفكر الثوري باسم الماركسية اللينينية !! ليمهد الطريق بذلك لتقدم جاد لعملية بلورة اليسار العراقي الجديد، الوريث الشرعي للتراث الثوري لفهد وسلام عادل ورفاقهما.
إن المهمة الرئيسية التي تمتثل أمام اليسار العراقي الوطني الديمقراطي، هي الربط بين عملية تشكيل الحزب الثوري الجديد وعملية الكفاح من تحرير العراق من الاحتلال الإمبريالي. ان البحث النظري في الموقف من الماركسية وتجربتها على مدى القرن العشرين. أي منذ 1917 عملية بحثية كفاحية متواصلة، ينبغي ان تشكل لها لجان اختصاص، تبحث في سياق النضال الواسع الشامل ضد الرأسمالية الغازية لبلادنا، فالغزو الإمبريالي للعراق خير دليل على صواب الماركسية ورؤيتها للرأسمالية العالمية بالتحليل الشهير(إذا كانت النقود تجئ إلى الدنيا وعلى خدها دم الولادة، فأن رأس المال يولد وهو ينزف دما من جميع مسامه من رأسه
حتى قدميه.
إن رأس المال يرعبه انعدام الربح مثلما قالوا. إن الطبيعة تمقت الفراغ: ان ربحا مناسبا يجعل رأس المال جريئاً، و10% تدفعه للعمل، و20% تزيد اندفاعه، و50% تجعله طائشاً متهوراً و100% تجعله يدوس بالأقدام كل القوانين البشرية و300% لن يتورع عن ارتكاب الجرائم حتى لو عرضت مالكه لحبل المشنقة.
(المصدر: كارل ماركس -رأس المال- كارل ماركس، بؤس الفلسفة).
الماركسية وفاتيكان موسكو: تبعية قادة الأحزاب الشيوعية العربية.. هل استبدال اسم الماركسية عربيا يعتبر كفراً؟
2005 / 6 / 2
لقد تحولت موسكو إلى محجة للشيوعيين العرب، خصوصاً عند وقوع الخلافات داخل قياداتها، فالحكم لترجيح تصور على آخر هو العلماء السوفييت، تواصل هذا النهج البيروقراطي التبعي حتى أصبح تقليدا ثابتا، ولعل الطرفة المنتشرة في أوساط اليسار العربي تفصح عن الحس الشعبي بهذا الشأن، تلك الطرفة القائل’ (سئل خالد بكداش عن سبب حمله مظلة مطرية في صيف شامي جميل، فأجاب بتشتي في موسكو). ان هذه الطرفة تنقلنا للإشارة المختصرة إلى تجربتين على صعيد الاحتكام إلى "الرفاق السوفييت" قد يكون من المفيد التذكير بهما.
الأولى: الحزب الشيوعي العراقي
لقد اقترح الشهيد سلام عادل الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي، أهمية استلام الحكم لإنقاذ ثورة 14 تموز1958 من الضياع، وللحفاظ على حياة الزعيم عبد الكريم قاسم قائد الثورة من القتل، عبر إزاحته من الحكم، وقطع الطريق على القوى الرجعية والقومية المتخلفة (عربية وكردية) المتحالفة مع الإمبريالية الأمريكية، هذا التحالف الأسود الذي يستهدف إسقاط ثورة تموز.
تدارس سلام عادل المقترح مع قيادة الحزب وبشكل فردي، وقد أعلن جميع أعضاء القيادة موافقتهم على تنفيذ الفكرة، التي تستهدف في المحصلة تطوير ثورة 14 تموز من ثورة وطنية إلى ثورة وطنية ديمقراطية. وحين جدد الشهيد سلام عادل طرح الفكرة رسمياً في اجتماع اللجنة المركزية، انبرى للتصدي لها جورج تلو عضو المكتب السياسي العائد توا من موسكو بالقول (إن الرفاق السوفييت حملوني رسالة لكم برفضهم فكرة استلام الحزب الشيوعي العراق للحكم)، وما سمع أعضاء اللجنة المركزية برقية "الرفاق السوفييت" حتى انقلب الجميع ضد فكرة استلام الحكم باستثناء سلام عادل نفسه ورفيقه نائب السكرتير الشهيد جمال الحيدري الذين حافظا على موقفهما، مما استدعى إبعادهما إلى موسكو للتثقيف الماركسي!! وبقية الأحداث معروفة، والتي توجت بما حذر منه سلام عادل، أي قيام القوى السوداء باغتيال ثورة 14 تموز المجيدة في انقلاب 8 شباط 1963 الأسود. ليعيش العراق وشعبه أربعة عقود مريرة من الإرهاب والحروب والقتل والدمار والتأخر كنتيجة وضمن أسباب أخرى، لعدم استقلالية قيادة الحزب الشيوعي العراقي وتبعيتها المطلقة لفاتيكان موسكو، هذا الفاتيكان الذي تحول إلى محجة لفض اشتباكات القيادات الشيوعية الفكرية.
الثانية: الحزب الشيوعي السوري
لقد تشرفت وأسعدت بلقاء الرفيق الزعيم الثوري رياض الترك في 16 حزيران 2004 في سوريا، وبعد استماعي المباشر لتجربة الحزب الشيوعي السوري -المكتب السياسي ودور الرفيق رياض الترك، وبحكم متابعتي للتجربة الثورية هذه، وبعد حصولي على بعض الوثائق المتعلقة بها، أرى من المفيد تقديم مختصر عن دور "الرفاق العلماء السوفييت" بهذه التجربة.
في عام 1969 عقد الحزب الشيوعي السوري المؤتمر الثالث وفيه وجهت انتقادات إلى خالد بكداش الأمين العام للحزب لسلوكه الستاليني الفردي، وسياسة التسلط وسيادة الشخصية التي تميز فيها. وكان من مهمات المؤتمر الأساسي ثلاثة: هي تقويم التجربة الماضية ونقدها، إقرار نظام داخلي جديد، مشروع برنامج لمدة سنة ونصف السنة، وقد رفضها بكداش جميعاً، علماً أن الحزب لم يعقد أي مؤتمر من الفترة الممتدة من عام 1936 إلى 1944، ولم يعقد أي مؤتمر من 1944 حتى 1969، لذلك كنا بحاجة إلى وثيقة برنامجية، وقد كانت الغالبية العظمى من الكوادر الحزبية مع التجديد، وظهر خالد بكداش معزولاً، لكنه حصل على بعض الدعم من السوفييت وانحياز يوسف فيصل له، فانقسم المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري على نفسه، من حيث الموقف كتلة خالد-يوسف وانحاز إلينا ثلاث رفاق مثلوا الكتلة المضادة للأولى.
لقد احتدم الصراع الفكري بشدة ولم يكن شخص خالد بكداش مهماً بالنسبة إلينا، بل المهم هو برنامج الحزب لا المراكز الحزبية، وقد بدا الفارق واضحاً من الجيل الجديد الذي أمثله وجيل بكداش. إن احتدام الصراع دفع السوفييت للتدخل للتوصل إلى تسوية وسطية من أجل الحفاظ على وحدة الحزب، فاستدعونا إلى موسكو وأتوا بالعلماء السوفييت، وكان تيار خالد بكداش يمثل الأقلية في اللجنة المركزية، وصدر بيان نيسان 1972، لكن الحزب تحول في الواقع العملي إلى حزبين… قال لي بومانوريف مسؤول العلاقات الدولية في الحزب الشيوعي السوفييتي نريد أن نفهم ما الذي تريده؟ هل تريد تنحية خالد؟ نحن موافقون، أدخل هذه الغرفة مع يوسف فيصل واتخذوا الإجراءات سوية وسنقبل بها. وكان جوابنا واضحاً، إنها ليست مسألة شخص خالد فقط، بل إنها مسألة برنامج حزب، ماذا سيكون مصير مشروع البرنامج؟ إن كنا هنا مع يوسف فيصل، وكان جواب بومانوريوف صريحاً: ألا زلت تتحدث عن البرنامج في الوقت الذي تصبح فيه أميناً عاماً مساعداً؟ فطلبت فرصة للتفكير، فقال ذلك لك وليكن الرد سريعاً في دمشق عبر السفارة السوفييتية وأعطاني اسم العضو في السفارة لأسلمه الجواب. وما أن وصلت الشام قطعت العلاقة معهم نهائياً.
***
إن انهيار الاتحاد السوفييتي ومن ثم تساقط الدول الاشتراكية كقطع الدومينو الواحدة تلو الأخرى، يمثل برهاناً تاريخياً على أن هذا النظام لم يكن ماركسياً إلا في الشعارات والتطبيقات الشكلية.
لقد أدى هذا الانهيار إلى تأزم الأحزاب الشيوعية التابعة بشكل مطلق إلى موسكو، خصوصاً الأحزاب الشيوعية العربية المأزومة أصلاً، والمنشغلة لعقد من الزمن في الإجابة على السؤال الشهير.. هل تعيش الأحزاب الشيوعية العربية ومجمل حركة التحرر الوطني أزمة؟
إن التصدع والضعف الذين أصابا هذه الأحزاب، لم يصب غالبية الأحزاب الشيوعية الأوربية لتمتعها بالاستقلال الكامل عن فاتيكان موسكو، رغم أنها دفعت ضريبة الانهيار بدرجات متفاوتة، ولابد من الإشارة هنا إلى المدى التبعي الذي يمكن أن تصل إليه قيادات الأحزاب الشيوعية العربية، إذ يحضر الذاكرة مثال هام حين اطلعت على بيان صادر في بداية الثمانينيات عن الحزب الشيوعي السوري-جناح خالد بكداش، يدين فيه الحزب الشيوعي الإيطالي لأطروحاته المعادية للسوفييت والشيوعية، أي الشيوعية الأوربية! فكم هزيلة هذه القيادات، ففي الوقت الذي كان يعاني فيه الحزب الشيوعي السوري من أكبر تصدع تاريخي في داخلة، يصر السيد بكداش على إظهار الولاء المطلق لفاتيكان موسكو، باعتبار موسكو القابض على مفتاح الماركسية اللينينية، وكل من يخرج عنها تحريفي منشق عن الحركة الشيوعية العالمية.
هل يمكن استخدام تسمية النظرية الثورية بديلاً للماركسية؟ سؤال مطروح للبحث! إن التسمية تعبير عن المحتوى وليست للصنمية أو تقديس الأفراد، إن الأديان السماوية الثلاثة لم تسمَّ نسبة إلى ممثليها موس وعيسى ومحمد بل سميت اليهودية والمسيحية والإسلام تعبيراً عن محتوى رسائلها إلى البشر.
أليس من الأسهل مخاطبة العامل والفلاح بلغة تستشهد بالتراث الإنساني ومنه تراثنا، بأقوال هي من حيث الجوهر تعبير عن فكرة العدالة الاجتماعية، قول الإمام علي على سبيل المثال لا الحصر: «ما اغتنى غني إلا بفقر فقير»، وقوله: «الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن»، وقوله: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»، أو قول الخليفة عمر بن الخطاب «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً» أو تصدي أبي ذر الغفاري لفساد خلافة عثمان بن عفان.
أين دور مسلة حمورابي في لغة التنوير التي ينبغي القيام بها؟ إن الأديان جميعها حوت على أفكار إنسانية يمكن الاستفادة منها.
أيعني ذلك ابتداع منهج انتقائي؟ بالتأكيد لا … بل ينبغي التخلص من النصية والجمود العقادي في التعبير عن الماركسية، وإلغاء فكرة استبدالها بماركسية تروتسكية تارة، وماركسية ستالينية تارة أخرى وهلم جرا.
إن ماركس كعبقري وثوري وفيلسوف لم يقل في نظريته إنني خاتم فلاسفة التاريخ، وليس من الضروري أن تسمى أي نظرية باسم صاحبها إن لم تكن اختراعاً علمياً يتطلب ماركة تاريخية مسجلة كنظرية نيوتن أو نظرية داروين وغيرهما من النظريات العلمية.
إن التاريخ الإنساني على مدى آلاف السنين يضم خزيناً هائلاً من الأفكار والتجارب الإنسانية التي ينبغي استحضارها في التوعية والتثقيف بأفكارنا الماركسية الجديدة.
اليسار الوطني الديمقراطي:
المهمات الراهنة وآفاق المستقبل
2005 / 6 / 6
تتواصل عملية البحث والحوار في الأوساط اليسارية العراقية، بشان وضع الحركة الثورية في بلادنا، ومستقبل اليسار، وهي ظاهرة موصولة لربع قرن خلى، هو عمر النظام الصدامي الفاشي، ظاهرة اقترنت بالفعل الثوري وتقديم الشهداء على مذبح الحرية.
فما الجديد في البحث هذا راهناً؟ هل وصل الحوار إلى المستوى العملي الشامل المطلوب للتقدم إلى أمام؟ أين هي تلك العلاقة بين الحوار فكرياً والفعل الثوري على أرض الواقع؟
لكي نجيب على هذه الأسئلة، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء، فلا حاضر دون ماض، ولا قيمة للحوار الفكري مهما ارتفع مستواه دون تجربة كفاحية على أرض المعركة. ان تقييم الوضع العراقي الراهن منعزلاً عن المرحلة السابقة، هي بمثابة القفز في الهواء، والشيء ذاته يشير إلى أن تواصل الحوار الفكري منقطعاً عن تجربة الحركة الثورية العراقية لما قبل اللحظة الراهنة، مؤداه أي الحوار أن يتحول إلى تنظير صالونات نخبوية، أو صالونات الكترونية في لغة عصرنا الراهن. دون فعل ثوري مباشر في المعركة الوطنية والطبقية الجارية في عراقنا.
يرى بعض الرفاق إنه قد كتب الكثير عن تجربة الماضي، والمطلوب تقديم البديل! نعم إنه رأي صائب، وعليه ينبغي تجنب التكرار إلا عند الضرورة، والاكتفاء جهد الإمكان بالوقوف عند ما هو رئيسي في هذه التقييمات، من أجل ربط الصورة المعنية.
إن تجربة الصراع مع القيادة اليمينية الذيلية الانتهازية للحزب الشيوعي، التي هيمنت على قيادة الحزب منذ استشهاد الرفيق سلام عادل في انقلاب 8 شباط الأسود 1963 تنقسم إلى مرحلتين:
الأولى منذ انقلاب 8شباط الأسود حتى انهيار الاتحاد السوفييتي وفقدان هذه القيادة لسندها البيروقراطي "الرفاق السوفييت" فتعرضت القيادة الانتهازية ذاتها إلى التفسخ بفعل ضربات القاعدة الثورية للحزب، إذ حققت هذه القاعدة البطولية، رغم إرهاب اليمين الانتهازي والأنظمة الرجعية المتعاقبة، انتصارات كبيرة، أهمها إفشال مخطط قيادة عزيز محمد الخروشوفي في حل الحزب الشيوعي العراقي وضمه إلى حزب عبد السلام عارف "الاشتراكي" فيما عرف بخط آب 1964، انتفاضة القاعدة والكوادر في 17 أيلول 1967 وبدء حركة الكفاح المسلح لإسقاط النظام العارفي الرجعي، حيث قدم شهداء الانتفاضة المسلحة في الأهوار آيات البطولة الاستشهادية في سبيل الوطن والشعب، إعاقة القاعدة الحزبية المشروع الذيلي لحزب البعث "الجبهة الوطنية" سيئة الصيت، إجبار القيادة الانتهازية على الاستجابة لمطلب القاعدة الحزبية، في البدء بخوض الكفاح المسلح ضد النظام الصدامي البعثي الفاشي 1979، تشكيل قاعدة باهشير الشيوعية الأنصارية لإعاقة مؤامرة القيادة الانتهازية لإفراغ الكفاح المسلح من محتواه النضالي الثوري، وكانت هذه القاعدة الأنصارية بقيادة الشهيد ستار غانم المعروف باسم سامي حركات، انبثاق منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي في بغداد 8.تموز1979 بعد هروب القيادة الانتهازية إلى خارج العراق بتسهيل من صدام شخصياً، لقد كانا عاملي الإسناد لاستمرار هذه القيادة حتى تفسخها، هما الدعم السوفييتي المطلق، والتعاون مع الأنظمة البرجوازية الصغيرة الحاكمة.
الثانية: هي تلك الفترة الممتدة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، حتى الانهيار النهائي للقيادة الانتهازية بارتمائها بأحضان الاحتلال الأمريكي الإمبريالي للعراق، وتحالفها مع القوى الطائفية والعنصرية، التي لفظتها كالعادة لاحقاً.
إن إعادة بناء الحزب اليساري الوطني في العراق، عملية لا يمكن لها أن تتم بعيداً عن النضال المباشر وسط الجماهير الشعبية، وعليه فإن الفصل القسري بين البرنامج الوطني المرحلي والاستراتيجية الشاملة للحزب اليساري، يكاد يكون أمراً مستحيلاً، إن الإعلان عن برنامج وطني تحرري ديمقراطي، يهدف إلى تحرير العراق من الاحتلال وإقامة نظام وطني ديمقراطي، سيشكل الرافعة الوطنية للوصول إلى البرنامج اليساري الوطني الديمقراطي، فمواصلة خوض الكفاح الوطني ضد نظام الاحتلال الطائفي العنصري الإرهابي، سيضع اليسار في قلب المعركة، وستلتف من حوله القوى الوطنية والديمقراطية في المجتمع.
إن المتحاورين في الوسط اليساري، يتمتعون بخبرات نضالية طويلة، فكرية وتنظيمية وعسكرية وإنسانية، ويسجل لهم مواقفهم الثورية الواعية المبكرة، في الوقوف في وجه الدكتاتورية والانتهازية والتبعية لموسكو، يمتلك هؤلاء إيمان مطلق بحتمية انتصار ثورة العدالة والتقدم، ويجمعهم كل من موقعه النضالي التقييم السياسي السليم للتطورات التي مرت بها بلادنا منذ تسلم صدام الفاشي الحكم حتى سقوطه على يد أسياده الأمريكان واحتلال البلاد في 9 نيسان 2003. ويمتلك هؤلاء الرفاق الناصية التاريخية لمجرى الصراع الطبقي في العراق منذ تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934، إضافة إلى المعرفة التاريخية الشاملة ببلادنا والمنطقة والعالم.
إن الجديد في توقيت هذا الحوار من أجل البديل اليساري الديمقراطي’ ضمن معطيات أخرى أشير إليها أعلاه، أنه أي الحوار يجري في سياق تطور تاريخي جديد متمثلاً بخلاص اليسار الحقيقي من الإرهاب السوفييتي فيما عرف "بالشرعية العالمية" فها هي سوريا تشهد نهوض حزب اليسار الديمقراطي بعد صراع مرير دام أكثر من ربع قرن بقيادة الزعيم الثوري رياض الترك.. كما تمكن الرفاق لبنان من إنجاز ذات المهمة، فلم يعد للقيادات الانتهازية للأحزاب الشيوعية العربية "سند العلماء السوفييت" البيروقراطي الدولي.
هل وصل الحوار اليساري الوطني الديمقراطي إلى المستوى العملي المطلوب؟
إن سمات الحوار المشار إلى بعضها أعلاه، تستكمل اليوم بصفة إيجابية في غاية الأهمية، إلا وهي التخلص من عقلية التخندق الفكري والتنظيمي، وادعاء امتلاك الحقيقة كاملة، بل يسجل للحوار هذا صفات إيجابية أخرى أهمها:
أولاً: يجري الحوار في ظل كفاح نضالي بطولي على أرض الوطن.
ثانياً: اندثار الدور الغوغائي لمتقاعدي النضال بعد الهزيمة المدوية للمشروع الانتهازي في انتخابات حزب المقعدين، وظهورها رموز هذا المشروع عارية في أحضان الاحتلال والإرهاب والطائفية والعنصرية.
ثالثاً: يتواصل على صعيد الخارج على مختلف المستويات بالارتباط مع الوطن، وتخلصه من صفة حوار صالونات النخبة، وكذلك الاستفادة الفعالة من التواصل الالكتروني في تبادل الأفكار والآراء.
إن المقترحات العملية التالية مطروحة للنظر فيها مع الشكر سلفاً للتعقيب المباشر عليها:
أولاً: ضرورة إصدار جريدة أسبوعية ناطقة بلسان اليسار العراقي، تطبع وتوزع في العراق، تكون منبراً للحوار والدعاية والتعبئة.
ثانياً: تشكيل لجنة تنفيذية مؤقتة لقوى اليسار الوطني الديمقراطي، تمهد لعقد اجتماع موسع.
ثالثاً: تشكيل لجان متخصصة لإعداد أوراق موضوعات الموسع.
رابعاً: انتخاب رفاق ليكونوا متحدثين رسميين باسم اليسار الوطني الديمقراطي العراقي، لمخاطبة الشعب العراقي مباشرة، عبر الاستفادة من الإعلام الفضائي واسع الانتشار.
رابعاً: تقديم ورقة عمل وطنية تحررية ديمقراطية، لتوحيد القوى الوطنية الديمقراطية العراقية المناهضة للاحتلال والإرهاب والطائفية والعنصرية، وصولا إلى التعبئة الوطنية الشاملة، في حركة مقاومة شعبية سلمية للاحتلال الأمريكي، بدءاً بالتظاهر مروراً بالإضراب وصولاً إلى العصيان المدني الشامل.
وإلى أمام من أجل الشعب والوطن.
اليسار الوطني الديمقراطي والانتخابات القادمة: هل يصح العمل في جمعية طائفية عنصرية رجعية؟
2005 / 6 / 12
اليسار الوطني الديمقراطي والانتخابات القادمة: هل يصح العمل في جمعية طائفية عنصرية رجعية؟
في زلة لسان على طريقة بوش، أعلن السيد عبد العزيز الحكيم في معرض إجابته على سؤال لقناة الشرقية، أنه كان قد تخلى عن فتوى والده السيد محسن الحكيم الصادرة زمن ثورة 14 تموز 1958، والتي حرم بموجبها الانتماء إلى الحزب الشيوعي، فأجاب إن الفتوى أوقفت المد الشيوعي فأنقذت العراق والمنطقة، ويضيف الحكيم، أما اليوم فالحزب الشيوعي حالة محدودة!؟
إذاً، فإن السيد الحكيم وبعد تدجينه والأمريكان للسيد حميد مجيد موسى، عبر تحويله إلى شيعي لا شيوعي في تمثيل الحزب الشيوعي - جماعة حميد مجيد في مؤسسات الاحتلال، فان السيد الحكيم لا يرى ضرراً من التعامل مع هذا الحزب، مادام قد ورث انتصار والده في تحويله من مد شيوعي إلى عصبة لا تأثير لها في المجتمع العراقي.
إن ظهور الحكيم بصحبة تابوت أسود بثقبين تسمى امرأة، عند تصويته في الانتخابات السابقة، وإصداره قانون 137 سيء الصيت للطعن بقانون الأحوال الشخصية التقدمي لثورة 14 تموز 1958 المجيدة، يعبر عن سلوك الأمانة للمدرسة الرجعية لعائلته، وهو يحترم على ذلك مقارنة بالسيد حميد مجيد الذي تخلى عن المبادئ الثورية للمدرسة المضادة.
إن الجمعية الوطنية الحالية المؤسسة احتلالياً على أساس طائفي عنصري، تجمع في صفوفها كل القوى المناهضة للتقدم في المجتمع، وسوف لن تغير محاولة إشراك السنة في اللجنة المكلفة بإعداد الدستور، من تلك الطبيعة الطائفية، بل سترسخها بغض النظر عن حجم التمثيل السني هذا.
إن متابعة للاجتماعات الجمعية هذه الأخيرة، توضح أنها أي الجمعية في واد والشعب العراقي في واد آخر، وهو أمر إيجابي فإن عمر الدعاية الدينية والعنصرية والانتهازية، آخذة بالتراجع في سرعة خيالية أمام الواقع الطبقي المؤلم الذي يعيشه المجتمع العراقي، وعليه فإن الإسهام في الانتخابات القادمة أمر في غاية الأهمية بالنسبة لقوى اليسار والديمقراطية، للدخول في جمعية رجعية، لا للاشتراك في تركيبتها الاحتلالية الطائفية العنصرية الانتهازية الرجعية، بل للنضال لفضحها من داخلها، عبر كفاح لا هوادة فيه ضد المحتل وأذنابه.
إن متابعة للاجتماعات الأخيرة لهذه الجمعية المسخ تقدم الصورة الهزيلة التالية.
أعلنت رئاسة الجمعية الوطنية بأن ما تبقى من عمرها الرسمي، أي حتى انتخابات 31 كانون الأول 2005، هو 140 ساعة عمل فقط، وقد كرست جلسة 5 حزيران 2005 للبحث في الكيفية المثلى لتقديم أفضل خدمة للشعب العراقي في هذه الساعات المتبقية، حيث تقلصت إلى 137 ساعة بعد انتهاء هذه الجلسة.
إن اكتشاف الجمعية الخطير هذا، دفع بالأعضاء إلى التباري الوطني، في تقديم الأفكار والمقترحات لأفضل استثمار لـ 140 ساعة، وقد تمخضت هذه المباراة الوطنية، المنقولة على الهواء الحار جدا إلى المواطن العراقي الصابر على مصائبه، الكاظم غيضه، عن الأفكار التالية:
الفكرة العظيمة الأولى: اقترح البعض أن تعقد الاجتماعات من الساعة الثانية بعد الظهر حتى الساعة الخامسة عصرا، حرصا منه على تخفيف المأساة، التي يعانيها المواطن بسبب قطع الطرق ورفع الجسور!! أثناء انعقاد الجلسات الخطيرة هذه.
الفكرة العظيمة الثانية: اقترح آخرون بأن تعقد الاجتماعات من العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً، يتخللها فترة ساعة للغذاء.
الفكرة العظيمة الثالثة: أن تبدأ الاجتماعات في التاسعة والنصف صباحاً، ولا نفهم السر في الرغبة لتقديم الاجتماع عن المقترح الثاني بنصف ساعة فقط.
أرجو ألا يصاب القارئ المحترم بالملل من سردنا لتفاصيل اجتماع الجمعية الوطنية، وليكن صبوراً لنستكمل معاً صورة استثمار الساعات الثلاث من 140 ساعة، حيث بدأ العد التنازلي.
تبارى الأعضاء في تقديم المقترحات العظيمة عن تحديد أيام الدوام (الاجتماعات)، ولعل ما أثار دهشة المواطن العراقي الأعزل، أن يكتشف بأن فترة دوام الجمعية الوطنية هي ثلاثة أيام في الأسبوع، أي أن عضو الجمعية يعمل 12 يوماً شهرياً، ثم يضع في جيبه رزمة من الأوراق- الدولارات الأمريكية كمرتب لشهر كامل، ويتم كل ذلك باسم الشعب العراقي، أي باسم المواطن الكاظم للغيض
ان شر البلية ما يضحك، حين تخضع جميع المقترحات أعلاه للتصويت في مشهد ديمقراطي كبير!! علماً أن أمور فنية كهذه هي من اختصاص الجهاز الإداري للجمعية، دون الحاجة إلى هذه التمثيلية الديمقراطية الفارغة.
إن أكثر الأمور استفزازاً حين يضطر عالم نووي، هو السيد الشهرستاني لتكريس جلّ وقته أثناء الاجتماعات، في تعليم الأعضاء والكثير منهم يضع حرف الدال قبل اسمه، يضطر لتعليمهم وكأنهم طلبة الصفوف الأولى في المدرسة الابتدائية، أهمية التفريق بين مقترح ونقطة نظام، علماً ان السيد الشهرستاني كان قد كرر نفس الدرس في جميع الحصص عفوا (الاجتماعات) السابقة دون ما جدوى.
لقد اضطر العالم النووي الكبير إلى تنبيه الأعضاء بأهمية حضور ممثلي الشعب الكرام إلى الاجتماعات دون تأخير كالعادة.
فهنيئاً!! للشعب العراقي على نوابه والساعات 140 عفواً 137 المتبقية في خدمته.
الجمعية الوطنية 137 ساعة عمل: رواتب وامتيازات ما بعد الجمعية.
منذ إعلان الجمعية الوطنية العراقية "التاريخي" في الخامس من حزيران 2005، بأنه لم يتبقَّ من عمرها الإنتاجي سوى 140 ساعة عمل في خدمة الشعب العراقي! حتى شحذ الأعضاء الهمة لترجمة القول بالفعل، كرسوا اجتماع 3 ساعات لتقديم أفضل خدمة للشعب العراقي الكاظم غيظه، بتوفير أفضل السبل لإراحة ممثليه المنتخبين!! فما فائدة الكهرباء والماء والأمن والغذاء دون ضمان مستقبل أعضاء الجمعية، وعليه درست المقترحات التالية:
المقترح الأول: تخصيص راتب تقاعدي لعضو الجمعية بنسبة 80% من الراتب الذي يتقاضاه حالياً (الراتب الحالي الدولار… لم يعلن حتى الآن لأسباب أمنية) فأمن راتب عضو الجمعية هو امن للمواطن.
المقترح الثاني: تخصيص مكافأة مالية لعضو الجمعية تناسب المستوى المعاشي الذي يتبحبح به حالياً في خدمة الشعب، وحسب أحد الأعضاء (إن العضو سيتعرض إلى أزمة نفسية في حالة فقدانه للامتيازات الحالية، أي الحراسة والضيافة والاستقبالات والوجاهة، فإن انقص راتبه أو مكافأته بعد الخروج من الجمعية، فإنه سيتعرض إلى أزمة نفسية حسب رأي علماء النفس) حينها سيتعرض المواطن العراقي إلى أزمة نفسية عميقة، ارتباطاً بالأزمة النفسية لممثله المنتخب بالحبر البنفسجي، وما أدراك ما الحبر البنفسجي!!؟ إنه حبر العرس الانتخابي.
تداخلت المقترحات والبدائل وسط مشادات كلامية بين الأعضاء وهيئة الرئاسة، وصلت إلى حد استعراض أحد الشيوخ الأعضاء لتكاليف الإيجار في السماوة التي تصل إلى اثني عشر ألف دولار للدار في السماوة، بسبب مزاحمة اليابانيين وجنسيات أخرى عددها كثيراً لا يمكننا أن نتذكرها، وكان ذلك رداً على تجرؤ الدكتور الشهرستاني في دعوته إلى أهمية الحفاظ على المال العام، وعدم الخلط بين التقاعدات المتعددة والمكافآت العديدة.
فهنيئاً للشعب العراقي جمعيته المنتخبة العاملة بجهد وفق الساعة بألف دولار والعداد بيعد (مع المعذرة للفنان عادل إمام) هنيئاً وإلى متابعة العد التنازلي لساعات عمل الجمعية الوطنية المتبقية في خدمة الشعب.
ملاحظة مزعجة جداً: غفل أعضاء الجمعية أهمية الوقوف حداد على شهداء حرب حزيران العرب ومنهم شهداء الجيش العراقي الباسل، فقد كانت تحية أليعازر إلى زيباري (شلونك) هي البديل لعلم الصراع العربي الصهيوني (ثقيل الدم) في عصر الديمقراطية الطائفية العنصرية برعاية الأخ الأكبر بوش.
إن قوى اليسار مدعوة للتحضير من أجل خوض معركة الانتخابات القادمة، بالتحالف مع القوى الديمقراطية والوطنية، من أجل كبح جماح تقدم المشروع الاحتلالي الطائفي العنصري الانتهازي، من موقع العمل الثوري في برلمان رجعي.
أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي: تقييم مشروع برنامج المؤتمر الوطني الرابع السؤال التاريخي: ما هي الضمانات بعدم الانحراف عن البرنامج بعد إقراره؟
2005 / 6 / 27
طلب رفيق كادر متقدم في التنظيم الحزبي، وهو صديق لي، طلب مني تقديم آرائي وتقييمي بشأن مشروع برنامج الحزب المقدم للمؤتمر الوطني الرابع المنوي عقده عام بعد سنوات من المماطلة والمؤامرات والتصفيات التنظيمية. وقد برر طلبه ذلك بالقول (انك وعشرات الرفاق من الذين لديكم وجهة نظر مغايرة لنا بشأن أوضاع الحزب، وبسبب معرفتي الشخصية بكم و بنواياكم المخلصة، أود إيصال صوتكم إلى المؤتمر بطريقتي الخاصة، فالرجاء اكتب ما تراه صحيحاً واترك الباقي لي) فلم أرَ ضرراً في ذلك، إضافة إلى تقديري وتقيمي الشخصي للرفيق الكادر هذا، علماً أني كنت طيلة فترة الصراع مع القيادة الانتهازية قد حافظت على صلات طيبة وعملية ومفيدة مع رفاق يعملون في إطار التنظيم الرسمي، وما زالت، وقد سبب ذلك متاعب جدية للبعض منهم، لكنهم رفضوا الاستسلام لعقليات التخوين والإساءة للرفيق حامل الرأي المغاير.
أنقل أدناه نص الورقة التي قدمتها للرفيق المعني:
ورقة -وثيقة رقم (4)، 15.10.1984
دراسة مشروع برنامج الحزب - المؤتمر الوطني الرابع
لقد نظم الرفيق الخالد فهد كفاحاً فكرياً شاملاً، لا هوادة فيه ضد الاتجاهات الانتهازية، وكان لدور الرفيق فهد تأثيراً هائلاً في تحصين الحزب، وتجذير وعي الكوادر والقواعد إزاء الاتجاهات الانتهازية التحريفية.
حذر الرفيق الخالد فهد من الفهم السطحي لظاهرة الانتهازية قائلاً: «أحذركم من الظن بأن ما حدث، وما يحدث في الحزب، مجرد أعمال شخصية لا تيارات، وإن لم تتبلور بشكلها النهائي بعد، متصلة بحركتنا وإن كانت غريبة عنها أيديولوجياً. إني لا أنكر دور الأشخاص في هذه الانحرافات ولكنهم ليسوا مصدرها، إنهم نبتات جذورها الراسخة في تربة قطرنا. إن العدو يضحك من عقولنا ويفرح إن نحن حاربنا أوراق الشجرة وأغصانها وتركنا جذورها سالمة. علينا ألا نكون أغبياء إلى حد اعتبار الأخطاء التي نشأت وتنشأ في وسطنا متأتية عن أولئك الأشخاص فنحاربهم دون محاربة التيارات الانحرافية وتنظيف حركتنا منها» فهد.
حارب الرفيق فهد في الآن نفسه الرأي القائل بأهمية تأجيل الكفاح ضد التيار الانتهازي في الظروف الصعبة التي يمر بها الحزب، أو تخفيف حجم هذه المحاربة، وأكد: «في حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية».. «يجب ألا ينشغل الثوريون عن الانحرافات باعتبارها خطراً على الحزب بأعمالهم الحزبية الاعتيادية الآنية دون التفكير في مستقبل الحركة وأهدافها، وبدون الانتباه إلى أن أنصار الانحرافات داخل الحزب معناه ضياع الأمل بتطور الحركة).
يبرهن تاريخ حزبنا على مدى حجم النتائج المدمرة التي ترتبت على إرخاء الكفاح ضد الاتجاهات الانتهازي، التحريفية، حيث عانى الحزب من صراع داخلي كبير بعد استشهاد قادة الحزب الأبطال الشهيد فهد ورفيقيه حازم وصارم، صراع امتد زمنياً حتى انعقاد كونفرنس 1956، وتنظيمياً كان الانشقاق والتكتل عمودياً وأفقياً.
لعبت قيادة الرفيق الشهيد سلام عادل، الماركسية اللينينية، الثورية، دوراً تاريخياً في إرساء وحدة الحزب على أسس اللينينية، لقد ساهم ذلك إلى حد كبير في تقوية سمعة الحزب بين الجماهير العراقية، والقوى الوطنية، عبر عنه بإقامة جبهة الاتحاد الوطني، الذي كان حزبنا من مؤسسيها، ومركز نشاطها.
إن ذلك لا يعني بأن الاتجاه الثوري، الماركسي اللينيني، الداعي إلى استلام السلطة عبر القيام بالثورة بقيادة حزب الطبقة العملة، الحزب الشيوعي العراقي، قد انتصر نهائياً، بل إن ممثلي اليمين الانتهازي وجدوا أنفسهم مضطرين لانتهاج سبيل المساومة، والسير مع الاتجاه الثوري مؤقتاً، حفاظاً على استمرار بقائهم في الحزب وقيادته، وقد برهنت تجربة الحركة الثورية العالمية إمكانية تحول اليمين الانتهازي من موقع إلى موقع مضاد، والعودة مجدداً لجذر السياسة الانتهازية تعبيراً عن الجذر الفكري البرجوازي الصغير الذي يمثله التيار اليميني التصفوي، ولم يكن غريباً أن يتحول ممثلي التيار اليميني بين ليلة وضحاها إلى مروجي للسياسة اليسارية المغامرة، والعودة اللاحقة والأكيدة إلى موقعهم الأصل، موقع الانتهازية والركض وراء قيادات أحزاب البرجوازية المتوسطة والبرجوازية الصغيرة.
إن عودة إلى الوراء قليلاً، نجد في تاريخ شعبنا وحزبنا، أي فترة 1958 -1963 تقدم لنا دليلاً كافياً على صواب هذا الاستنتاج. حين أحنى اليمين الانتهازي رأسه للعاصفة الثورية بقيادة الشهيد سلام عادل، حتى يرفعه ثانية في أول فرصة سانحة، أول فرصة مؤاتية، لشن هجوم معاكس على مجمل السياسة الثورية التي اختطها الحزب بقيادة سلام عادل، وقد توج قادة اليمين انحرافهم في إعلان خط أب 1964 الشهير التحريفي التصفوي الذي دعا إلى حل الحزب ودمجه بحزب عارف "الاشتراكي".
إن نظرة علمية لتجربتي 1958-1963 و1973-1978، وللفترة الواقعة بينهما توضح بجلاء النتائج التالية:
أولاً: قال لينين: «إن حزباً سياسياً بوجه عام - ومن باب أولى حزب الطبقة الطليعية- ليس له حق بالوجود، لا يستحق أن يعتبر حزباً، ليس إلا صفراً مسكيناً في جميع النواحي إذا رفض استلام السلطة حين تتوفر إمكانية استلامها» لينين - أيحتفظ البلاشفة بالسلطة؟
فأين تقع سياستنا من مقولة لينين هذه؟
إن قضية استلام السلطة السياسية، قضية قيادة الثورة، كانت دوماً موضوعاً ثانوياً في سياسة حزبنا، وإن رفع شعار إسقاط السلطة، أو استلامها من قبل طليعة الطبقة العاملة العراقية، الحزب الشيوعي العراقي، لفترات قصيرة فقط، استثنائية، استجابة لضغط القاعدة الحزبية والجماهير الشعبية، سرعان ما يتم التراجع عن هذه الشعارات، والعودة إلى السياسة الأثيرة "المشاركة مع البرجوازية الوطنية" أو "المشاركة مع البرجوازية الصغيرة" وعملياً السير بذيليهما، وقد كان آخر تمثيل رسمي لهذه السياسة رفع المؤتمر الوطني الثالث 1976 شعاراً تحريفياً من حيث الجوهر "سنصل سوية لبناء الاشتراكية" أي مع البعث، حزب البرجوازية الصغيرة.
إن خلاصة تجربة سياسة الحزب "الائتلافية" هي من حيث جوهرها العملي، التبعية المطلقة للبرجوازية الوطنية خلال فترة 1958-1963 والتبعية المطلقة للبرجوازية الصغيرة خلال فترة 1973-1978، وفي كلتا الحالتين تمسكت القيادة اليمينية الانتهازية بالذيلية حتى طردت طرداً على يد حلفائها. أما الفترة الوسيطة بينهما فكان خط آب الشهير الذي استهدف إلغاء وجود الحزب أساساً. لقد برهنت هذه السياسات على أن قضية استلام السلطة، مسألة منسية لا وجود لها في العقل اليميني التصفوي.
ثانياً: اعتمد التيار اليميني أسلوب خرق المبادئ اللينينية التنظيمية في حياة الحزب الداخلية، وانتهك حقوق القاعدة الحزبية، واعتمد معايير غير مبدئية في اختيار وتقديم الكادر، المحلي خاصة، استناداً إلى الذيلية، القرابة، القومية … الخ. بهذا فقط تمكن التيار اليميني من فرض سياسته التحريفية، خاصة بعد استشهاد الرفيق سلام عادل ورفيقه جمال الحيدري ورفاقهما، وعمل اليمين على تضليل القاعدة الحزبية وإغراقها بالأعمال الحزبية اليومية كوسيلة وسلاح دائمين من أجل تمرير قراراته التي تمس الحزب والشعب. ويمكن إيراد أمثلة قريبة، منها وثائق المؤتمر الوطني الثالث والأسلوب الديماغوجي في دراستها، قضية إعدام الرفاق العسكريين في الجيش، اتفاقية صدام - الشاه 1975، حل المنظمات الديمقراطية.
لقد غازل اليمين صفات الإخلاص والتضحية التي يتمتع بها الرفيق الشيوعي العراقي، وصفة الاحترام العالي للقيادة، لما تتمتع به القيادات التاريخية للحزب من حب واحترام، يصل أحياناً إلى حد التقديس، من قبل كل شيوعي نتيجة للبطولات التي اجترحتها هذه القيادات التاريخية المجيدة، حيث اعتلى هؤلاء الأبطال أعواد المشانق عام 1949، واستشهدوا تحت التعذيب البربري عام 1963، ودفن البعض منهم إحياء، واغتيلوا في الشوارع بداية السبعينيات، اعني انه في الوقت الذي سلم رموز اليمين بجلدهم من الموت دوما (وهذا موضوع لا يحتاج إلى شطارة لمعرفة أسبابه، حيث يفلتوا كل مرة من قبضة العدو) في ظل صراع طبقي دموي يتميز به العراق، صراع لا يرحم. ولا تجدي التبريرات حول الحنكة في التخلص من قبضة العدو في اللحظة المناسبة، بل يرجع مرد ذلك إلى وعي البرجوازية وقياداتها بأهمية البقاء على حياة هؤلاء ضمن قيادة الحزب ما داموا لا يفكرون بالثورة والسلطة، ولا خطر منهم. وللإيضاح أكثر فإن اليمين هذا عمل على التحذير من أي نضال ضد رموزه في القيادة، بحجة أن ذلك سيضعف من هيبة القيادة ومن سمعة الحزب! ووضعوا أنفسهم في موقع رجال الدين وكهنة الكنائس، حيث يجري التسبيح بأسمائهم مهما فعلوا فإنهم على صواب! ويعملون لمصلحة القضية والحزب.
ثالثاً: لم يحتل شعار الكفاح المسلح لإسقاط الأنظمة الرجعية والبرجوازية موقعاً ثابتاً في ستراتيج وتكتيك الحزب، ولم يكن أسلوب الكفاح المسلح، العنف الثوري أمراً مقبولاً، وكأنه شعار عربي عن الشيوعية، عن حزب الطبقة العملة، وقد أصبح في عرف اليمين، تطرفاً، جزعاً، حرقاً للمراحل، وشعاراً استفزازياً للبرجوازية المتوسطة (الوطنية) والبرجوازية الصغيرة (الديمقراطية الثورية). وأن رفع هذا الشعار بشكل مؤقت سرعان ما ينطفئ لصالح العودة إلى السياسة الأثيرة لدى اليمين، ممثلة بالموضوعة الشهيرة بان البرجوازية الصغيرة، هي قائد المرحلة الوطنية الديمقراطية، وعليه لا يجوز التفكير بإسقاطها.
رابعاً: جرى إغفال النضال الجماهيري، وكبح أحياناً كثيرة، وكبتت الروح الثورية التي تتحلى بها الجماهير العراقية، من أجل سواد عيون قادة البرجوازية الوطنية والصغيرة، وتجنبا للاحتكاك! والاستفزاز للسلطة الديمقراطية الثورية!!
إن الملاحظات أعلاه عامة، لكنها ضرورية، كمدخل لدراسة "المشروع" لكون أي دراسة لا يمكنها أن تنطلق من الفراغ، أن تقفز على الماضي، ماضي طري بالأذهان. وحسب رأي فان دراسة "المشروع" قبل دراسة "وثيقة تقييم سياسة الحزب للفترة 1968-1979، المعدة في اجتماع اللجنة المركزية أواخر حزيران - أوائل تموز، يعد أمراً خاطئاً، سيساهم في تعميق حالة البلبلة السائدة في صفوف الحزب، إن إبداء الآراء حول "وثيقة تقييم سياسة الحزب" له الأولوية على "المشروع" وسيساعد كذلك في دراسة "المشروع" دراسة علمية هادئة ومفيدة.
إن السبب الثاني لإبداء الملاحظات أعلاه يرتكز إلى كون "المشروع" قد طرح موضوعات. ومعالجات ثورية متقدمة في تاريخ حزبنا (سيرد تثبيتها أدناه) غير أن السؤال التاريخي يقفز مجدداً وبقوة أكبر هذه المرة، ألا وهو ماهية الضمانات المادية لعدم الانحراف عن "المشروع" بعد إقراره كبرنامج عمل للحزب؟ وما مدى الإمكانية للحفاظ على استنتاجاته دون إفراغها من محتواها في ظرف مناسب لذلك ؟ وعليه فإني أرى ضرورة وضع ملاحظاتي في قسمين:
القسم الأول: تقييم "المشروع" وإبداء الرأي فيه.
القسم الثاني: الضمانات التي ينبغي توفرها.
إن مصداقية "المشروع" بعد إقراره من المؤتمر الوطني الرابع، لا يمكن لها إلا أن تستمد من الشرعية الحزبية، في التمثيل الحقيقي للرفاق في المؤتمر، ولكي يقر كبرنامج ثوري يتوحد فيه الشيوعيون العراقيون كالنهر الهادر، ويسيرون بإيمان ثوري راسخ، إيمان لا يتزعزع نحو تحقيق أهداف الشعب العراقي المجيد الكبيرة، وعلى رأسها الهدف العظيم في انتصار الثورة الاشتراكية في بلادنا، عبر قيادة النضالات الشعبية المتنامية، وقيادة كل القوى الوطنية المؤثرة في المسيرة الوطنية، تحت راية حلف العمال والفلاحين بقيادة الحزب الشيوعي العراقي.
القسم الأول تقييم "المشروع" والرأي في موضوعاته.
1ـ رفع "المشروع" شعاراً جديداً ونوعيا لحزبنا "من أجل إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال إلى الاشتراكية" وحدد "أن الشرط الضروري لإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال إلى مرحلة الثورة الاشتراكية هو قيادة الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي للسلطة السياسية" يعني ذلك من حيث الجوهر "الشعار وشروط تحقيقه" استفادة مكثفة من تجربة حزبنا وشعبنا خلال ربع القرن الماضي، منذ ثورة 14 تموز 1958حتى اللحظة الراهنة، ويثبت القضية المركزية للثورة، أي مسألة استلام السلطة، وفقاً للاستراتيجية والتكتيك الثوريين، مع نبذ وإسقاط المفاهيم اليمينية حول "الاشتراك في حكومة ائتلافية دون قيادة الحزب" ويرمي الشعار بوضوح إلى إسقاط رسمي للمفهوم اليميني الذيلي، الذي طالما دفع الحزب ثمناً باهضاً له وبالتالي كبد الشعب العراقي الخسائر تلو الخسائر.
2ـ أقر "المشروع" بعجز البرجوازية، البرجوازية الصغيرة، عن إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، حيث ورد "فقد دللت تجارب حركة شعبنا الوطنية التحررية على عجز القيادات البرجوازية والبرجوازية الصغيرة عن إنجاز ثورتنا الوطنية الديمقراطية عندما تسلمت السلطة منذ 14 تموز 1958حتى الآن". وهو بمثابة إقرار رسمي من الحزب الشيوعي العراقي بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته القيادة طيلة مرحلة 1958-1979في رؤيتها لأفق البرجوازية الوسطى والصغيرة، وخطأ التحالف معها وفق أسس تمنحها دوراً هو غير دورها التاريخي، لتضع إلى الخلف الدور التاريخي للطبقة العاملة وحزبها الشيوعي العراقي، ويتبنى "المشروع بذلك موقفا ماركسياً لينيناً من البرجوازية الوسطى عبر الدعوة إلى تحييدها "وينبغي تحييه بتوطيد حلف العمال والفلاحين وجماهير المثقفين والبرجوازية الصغيرة في المدن".
3ـ يضع "المشروع" أسلوب الكفاح المسلح على رأس أساليب النضال لإسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي في العراق تلكم هي الموضوعات الثورية التي يطرحها "المشروع" فهل تضمن "المشروع" موضوعات ينبغي التحفظ عليها؟ الجواب وبكل تأكيد نعم، ويمكن إيرادها بالتالي:
1ـ في معرض تقييم ثورة 14 تموز 1958وانتكاستها التاريخية، هذا التقييم الذي جاء في سياق استعراض تاريخي لمسيرة العراق والحزب الشيوعي العراقي منذ ثورة 1920 جرى التراجع عن التقييم الوارد في المؤتمر الوطني الثاني للحزب 1970 رغم قصوره أصلاً، واعتبر سبب الانتكاس" بسبب انحسارها في الأفق البرجوازي الضيق واحتكار البرجوازية للسلطة السياسية ومعاداتها للديمقراطية، ودخلت الثورة مرحلة من الردة، وبشكل خاص في انقلاب شباط 1963، على يد الأنظمة البرجوازية الدكتاتورية والرجعية ". إن التحفظ على التقييم هذا أولاً لكونه أحادي الجانب، فهو يتناول دور القوى الأخرى، دون تقييم دور الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي، وعدم تحديد الأخطاء الذاتية التي مهدت لانتصار الرجعية وثانيا ان التقييم يتبنى ضمنيا رأي اليمين الانتهازي حين لا يتم الإشارة إلى إضاعة الحزب فرصة تاريخية لإنقاذ الثورة وحتى زعيمها عبد الكريم قاسم، عبر تحويلها إلى ثورة قادرة على إنجاز مهامها الوطنية الديمقراطية للانتقال بها إلى مرحلة الثورة الاشتراكية بقيادة حزب الطبقة العاملة، لما كان يتمتع به الحزب من قوة ونفوذ جماهيري، سياسي، عسكري. إذ كان يشكل قوة جبارة لو استثمرت لكان النصر حليف الحزب حتماً. ومثل ذلك إغفال متعمد من قبل "المشروع" لموضوعة انحراف القيادة التي سيطرت على الحزب بعد إبعاد الرفيق الشهيد سلام عادل إلى موسكو، هذا الانحراف المتمثل بالمراهنة على الاستمرار في دعم حكم الزعيم عبد الكريم قاسم باعتباره ديمقراطياً ثورياً، ورسم الآمال الطوباوية عن حتمية انحيازه إلى الطبقة العاملة في آخر المطاف، وهو قفز على حقيقة كون القيادة لم تكن تمتلك برنامجاً ثورياً لتطوير ثورة 14 تموز 1958 المجيدة.
2ـ جاءت فقرة "وبالاستناد إلى نضال الجماهير، وبتحالف حزب البعث مع حزبنا تحقق العديد من المنجزات … ص 7 تقديم" جاءت مقطوعة عن سياقه الزمني، وقد ورد بعدها الحديث عن المؤتمر الوطني الثالث، وبالمحصلة إن "المشروع" لم يرتقي إلى مستوى المسؤولية في إدانة هذا التحالف مع البعث الفاشي من أساسه وليس مجرى تطوره السلبي حسب تقدير "المشروع" انه تحالف ما كان له أن يتم إطلاقاً… فالتصفيات للعناصر القيادية المعارضة لإقامة الجبهة مع البعث، خصوصاً عمليات اغتيال الرفاق الشهداء ستار خضير ومحمد الخضري وشاكر محمود، وحملات الاعتقال للكادر الحزبي، كلها جاءت ضمن سياق تصفية الجناح اليساري في الحزب لصالح…………. (ملاحظة نفتقد لصفحة مفقودة من هذه الورقة- الوثيقة للأسف فاقتضى التوضيح ـ صباح زيارة).
القسم الثاني: الضمانات التي ينبغي توفيرها.
1ـ شن حملة فكرية شاملة، لتعرية الجذور الطبقية والفكرية للتيار اليميني الانتهازي الذي ابتلى به حزبنا، ومحاربة ضيق النفس البرجوازي الصغير، الذي يضيق ذرعاً بالنضالات طويلة المدى.
2ـ تثبيت الاستنتاجات الواضحة بشأن سياسة الحزب خلال تجربتي 1958-1963، 1973-1979 وإبراز حقيقة السياسة الذيلية بكل جرأة ووضوح.
3ـ محاسبة المسؤولين عن هذه السياسات اليمينية التحريفية (قيادة وكوادر) وتطهير صفوف الحزب منهم. خصوصاً تلك العناصر التي لعبت دوراً أساسياً.
4ـ احترام حقوق القاعدة الحزبية ومنحها الحق في المساهمة في رسم سياسة الحزب، ومراقبة تنفيذ هذه السياسة.
5ـ تطهير الحزب بأكمله من العناصر الانتهازية، وتشكيل لجان محلية جديدة، ومنح حق حضور المؤتمر لكل رفيق منتخب من كونفرنس منظمته بغض النظر عن المستوى الحزبي.
6ـ تنحية جميع مرشحي اللجنة المركزية الذين رشحوا في المؤتمر الوطني الثالث 1976.
7ـ تقوية فصائل الأنصار المسلحة الباسلة، والعمل على انتشارها في الأهوار والوسط، مع منحها دوراً أكبر في رسم وتطوير سياسة الحزب وضمان تنفيذها.
8ـ عقد المؤتمر الوطني الرابع وفق رؤية تستهدف تصفية حقيقية للذهنية اليمينية، وأوضاع الوصولية التي تسود المنظمات الحزبية، تصفية فكرية - تنظيمية حازمة.
مع التقدير الرفاقي
أمين
15.10.1984
ملاحظة: أمين هو اسمي الحزبي خارج الوطن فاقتضى التوضيح … صباح زيارة الموسوي
أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي: اتفاق منظمة سلام عادل ومنظمة جيش التحرير الشعبي العراقي في 22كانون الأول1980
2005 / 6 / 24
وثيقة رقم 2
الأسس التنسيقية والتوحيدية بين منظمة جيش التحرير الشعبي العراقي ومنظمة سلام عادل / جناح الخارج.
1ـ الوضع الداخلي للعمل في المنظمة الموحدة خارج الوطن.
منظمة واحدة، يعني ذلك كل ما يتعلق بعمل ونشاط منظمة موحدة سياسياً وأيديولوجياً، تنظيمياً وعسكرياً ومالياً. مع الحفاظ على الاستقلال السياسي والتنظيمي لمنظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي/ تنظيم الخارج.
2- المبادئ العامة لرسم سياسة منظمة جيش التحرير هي:
أولاً: الالتزام بالنظرية الماركسية ـ اللينينية وتطبيقها بشكل حي، كمرشد عمل، والدفاع عن نقاوتها.
ثانياً: الالتزام بالوجهة الجوهرية، التي تستهدف خلق المنظمة اليسارية الشيوعية الجذرية في العراق.
ثالثاً: محاربة التيارات الفكرية الخاطئة، والمغامرة يمينياً ويساراً متطرفاً، مع الاستفادة من مواقف مفكرين وحركات، محسوبة على هذه الاتجاهات في الجوانب الصحيحة، ومحاربة التحريفية المعاصرة.
رابعاً: عدم الدخول في صراع غير مبرر مع الحزب الشيوعي العراقي، والعمل على تمتين العلاقات مع قواعده، وبعض كوادره الجيدة، وتمتين العلاقة معه، ينطبق هذا على القوى والحركات اليسارية الأخرى.
خامساً: إقامة العلاقات مع القوى الوطنية على أساس موقف الأوساط الشعبية منها، وموقفها من الشيوعية والديمقراطية، دون شروط توفر لها وصاية معينة، أو تمس باستقلال تنظيم الجيش ومنظمة سلام عادل في جميع المجالات، مع الأهمية القصوى لدراسة ميزان القوى الداخلي قبل تحديد هذه التحالفات.(علماً أن إقامة أية علاقة على هذه الأسس من قبل الجيش أو منظمة سلام عادل في حدود استقلالهما، يجب أن يقترن بتصديق القيادة المشتركة في الخارج وقيادة منظمة سلام عادل في الداخل. ولهذه الشروط اثر رجعي على التحالفات القائمة، أي إخضاعها في التطبيق العملي لهذه الشروط) "ملاحظة سأقدم بعض المعطيات العملية من واقع التجربة تلك في المؤتمر" فاقتضى التنويه.
سادساً: الموقف من الدول الاشتراكية والأحزاب الشيوعية.. يبنى على أساس ضرورة تجذير مواقفها الأممية مع الشعوب وحركتها العمالية، وعلى مدى التزامها بالماركسيةـ اللينينية.
3ـ تكون القيادة الموحدة موزعة وفق المهام خارج الوطن، بما يخدم العمل الثوري المتواصل، وأولياً يمثل الرفيق سالم أحد أشكال العمل التوحيدي في قيادة الجيش، على ان يجري تطوير هذه الصيغة لاعتبارات ومستجدات النضال الموحد لاحقاً. كما ان اجتماعات قيادة الجيش تكون مكرسة لمواضيع عامة، وعدم الدخول في تفصيلات داخلية ل منظمة سلام عادل أو الجيش، إذ لها مجالات أخرى لبحثها، أي ما يتعلق بالبنية الداخلية للمنظمتين
ملاحظة للقارئ: الرفيق سالم هو صباح زيارة الموسوي، فاقتضى التوضيح ص ز.
4ـ يخضع الدعم المالي والعسكري للجيش لمصادقة قيادة الجيش، بعد دراسة وافية لجميع جوانبه، كما ان طريقة صرفه تخضع لهذا الاعتبار أيضاً. مع الضرورة الثابتة، في ان يعمل الجيش على إيجاد مصدر ذاتي في ميدان المالية.
وقع في 22 /12 /1980
دمشق
إذاً، هذه هي إحدى محطات التعاون بين مجموعات يسارية، عملت من أجل التغيير الثوري لحزب الطبقة العاملة العراقية. ويسجل للتجربة هذه نجاحات لها، وعليها مآخذ، وقد جوبهت بحملة معادية عنيفة من قبل حزب البعث ـ قيادة قطر العراق، وحزب جلال الطالباني وكذلك من قبل قيادة عزيز محمد الانتهازية
في الاتجاه الآخر حصلت التجربة على دعم واسع من القاعدة الحزبية، ودعم غير محدود من قبل الحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد، خصوصاً من الشخصية السياسية المرموقة الرفيق عدنان رشاد المفتي (رئيس برلمان كردستان ـ العراق حالياً). لقد قاومنا عبر هذه التجربة سياسة الوصاية والاحتواء التي مارستها كتلة قيادة قطر العراق ـ حزب جلال الطالباني في الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية ـ جوقد إزاء القوى السياسية الأخرى، وحاربنا سياسة الاحتراب الكردي ـ الكردي التي كان يقودها جلال الطالباني ويغذيها البعث العراقي ـ جناح سوريا.
كانت محاولة مخلصة من منظمة سلام عادل للتواصل مع أجيال التغيير الأسبق، للحفاظ على الذاكرة الحزبية، حيث كان أعضاء جيش التحرير من الرفاق الذين عايشوا تجربة القيادة المركزية.
لعل ان دورنا في إعاقة مؤامرة كتلة البعث ـ قيادة قطر العراق ـ حزب جلال الطالباني في تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد، عبر استعمالنا حق الفيتو عند التصويت في جوقد، اكسبنا احترام كل القوى الوطنية المخلصة، وسبب لنا عداء ابدي مع قوى الهيمنة والوصاية والارتزاق السياسي.. أسجل أدناه.
مضمون المذكرة التي قدمت إلى اجتماع جوقد المكرس لمؤامرة التجميد المشار إليها أعلاه، تاركاً تفاصيل التجربة وتقييمها إلى مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي المزمع عقده قريباً.
وثيقة رقم 3
مذكرة جيش التحرير إلى قيادة جوقد
لقد شهدت الشهور الأخيرة صراع مرير بين أطراف جوقد، إثر قيام الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد في الإعلان عن التحالف مع الحزب الديمقراطي الكردستاني عبر تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية ـ جود.
يحمل ممثلنا في جوقد مذكرة للاجتماع الذي من المقرر عقده مساء اليوم، علماً إننا قد عقدنا اجتماعاً صباحاً لحسم موقفنا من التطورات الجارية على صعيد جوقد وموقفها السلبي من جود، وعقدنا اجتماعاً ظهر اليوم مع الرفيق عبد الحسين شعبان ممثل الحزب الشيوعي العراقي في جوقد، أطلعناه فيه على مضمون المذكرة.
1ـ نرفض سياسة الوصاية والاحتواء التي يمارسها حزب البعث ـ قيادة قطر العراق بالتحالف مع الاتحاد الوطني الكردستاني.
1ـ إننا نعتبر تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية ـ جوقد مكسب للشعب العراقي في كفاحه المتواصل ضد الفاشية، وأن التعاون بين الجبهتين جوقد وجود هو الطريق السليم لتوحيد طاقات جميع القوى الوطنية والقومية والديمقراطية في هذه المعركة.
3ـ إننا كمنظمة نعمل على بناء حزب يساري قوي، نرفض استخدامنا في صراع الكبار في الجبهتين، وعليه لا نقر خطوة جوقد المقرر اتخاذها في الاجتماع، إلا وهي تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد.
4ـ إن ميثاق الجبهة يضمن للأعضاء الاستقلال السياسي والتنظيمي، وعليه نعتبر ما يجري هو خرق لقواعد الميثاق، ونحن خارج السلطة، فكيف بنا إن كنا في السلطة.
5ـ نرفض استخدام المساعدة المالية الليبية للجبهة في لوي أذرعنا، أي عدم دفع حصتنا منها في حالة التصويت ضد القرار.
6ـ ان السيد حسن النهر ممثل المستقلين في جوقد يمثل شخصه فقط، فلا يحق له التصويت نيابة عن منظمتنا.
7ـ نطالب بتوحيد الجبهتين جوقد وجود فورا، والتخلص من تغليب الصراعات الثانوية على الصراع الرئيسي مع النظام الفاشي.
8ـ سيصوت مندوبنا برفض مقترح القرار، قرار تجميد عضوية الحزب الشيوعي العراقي والحزب الاشتراكي الكردستاني الموحد، باستخدام حق الفيتو لإفشال القرار.
مع التحيات الرفاقية
جيش التحرير
لقد تم التصويت بالفيتو، وفشل تمرير القرار سلمياً، جاء السيد فوزي الراوي عضو القيادة القومية لحزب البعث السوري حالياً، وعضو قيادة قطر العراق آنئذ موفداً من جوقد لإقناعنا بتغيير موقفنا، فلم يفلح، فجاء السيد جلال الطالباني هذه المرة مندوباً عن جوقد مهدداً بالتلميح إلى المخاطر الأمنية التي سوف نتعرض لها في الشام، إن واصلنا التمسك في موقفنا، وحين رفضنا التهديد…. انهار الاتفاق المنشور أعلاه بين منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العرقي ومنظمة جيش التحرير سنقدم التجربة بتفاصيلها أمام الرفاق أعضاء مؤتمر اليسار لتقييمها.
ملاحظة: حضر لقاءنا مع ممثل الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فوزي الربيعي من جيش التحرير وصباح زيارة الموسوي من منظمة سلام عادل، وقد ترأست وفدنا لاجتماعي فوزي الراوي وجلال الطالباني.
أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي: هيمنة اليمين الكردي على الحزب...
نحو مؤتمر خامس للحزب لمعالجة الأزمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي
2005 / 6 / 28
كانت محصلة المؤتمر الوطني الرابع 1985 هي التالي:
أولاً: تبني شعاراًت يسارية ثورية استجابة لضغط القاعدة الحزبية، والعمل على إفراغها من محتواها في التطبيق العملي، كما توقعنا تماماً.
ثانياً: انقلاب كردي يميني على أعضاء القيادة العرب، عبر تحميلهم مسؤولية السياسة الذيلية التصفوية للحزب لمرحلة 1968-1979. عبر اتخاذ إجراءات الطرد والإقالة والتجميد على أساس قومي عنصري، ومن ثمة هيمنة اليمين الكردي على مقاليد القيادة والحزب.
ثالثاً: تصفية عدد كبير من الكوادر العربية من التنظيم الحزبي، رغم ولائها للقيادة اليمينية الانتهازية، فقد كان عليها دفع ثمن ارتباطها حزبياً وتنظيمياً بالعناصر القيادية اليمينية العربية المبعدة عن الحزب. وقد مثل هذا الأسلوب استفادة من المدرسة الصدامية في أسلوب العمل الحزبي، الذي سيتطور لاحقاً للانقلاب على عزيز محمد نفسه كما انقلب صدام على البكر، بعد الاستفادة منه في تمرير الخطوة الأولى، ونعني بها تصفية الجناح العربي اليميني في القيادة.
رابعاً: انتشار المظاهر الأمنية والتجسسية والشللية والفساد المالي في الحزب، مما أدى إلى ترك المئات من الرفاق للحزب.
خامساً: شيوع ظاهرة سقوط الخطوط الحزبية داخل الوطن في أيدي الأجهزة الأمنية للنظام الفاشي، نتيجة للاختراقات الأمنية الكبيرة في داخل الحزب لصالح أجهزة صدام الأمنية، خصوصاً اختراق قيادة عزيز محمد مباشرة عبر شراء عنصر مقرب منه، مما وفر للأجهزة الأمنية الصدامية المعادية خط معلومات منتظم عن الكوادر السرية المتوجه إلى أرض الوطن.
سادساً: تدهور وضع حركة الأنصار على مختلف المستويات
حيث جاءت تجربة (شيوعيون عراقيون) وقاعدتهم المستقلة عن التنظيم الرسمي بقيادة الشهيد ستار غانم (سامي حركات) كإحدى المحاولات الجادة للحفاظ على حركة الكفاح المسلح وتطويرها.. أسمح لنفسي بالإعلان بأن الرفاق الذين كانوا جزءاً من هذه التجربة الشجاعة ينون نشر بعض مما بقى لديهم من وثائق بهذا الشأن.
ورقةـ وثيقة رقم 5
2.12.1989
منشورة في جريدة (الكفاح) لسان حال منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي.
في بيان لمنظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي
نحو مؤتمر خامس للحزب الشيوعي العراقي لمعالجة الأزمة الحزبية والارتقاء لمستوى تعقيدات المرحلة في مواجهة النظام الفاشي.
تمر بلادنا بفترة حرجة حبلى بالتطورات المفاجئة، ليس بأقلها احتمال وقوع الانقلاب العسكري وما يترتب عليه من نتائج كبيرة، أو انتفاضة الجماهير الشعبية ضد الطغمة الدكتاتورية الفاشية
فالشعب العراقي يعيش أسوأ الفترات من حيث عمق حجم الأزمة الاقتصادية، التي دفعت إلى ارتفاع غلاء المعيشة إلى حد افتقدت فيه فئات اجتماعية واسعة، المقدرة على سد الرمق، وأصبحت ظاهرة الجوع حقيقة واقعة، ليس في صفوف الكادحين من العمال والفلاحين فحسب، بل قد شملت شرائح اجتماعية أخرى كالموظفين والحرفيين ورجال العلم والثقافة.
إن الارتفاع المذهل والمتواصل لأسعار المواد الغذائية الأساسية، هو المكافأة اليومية التي تمنحها طغمة صدام الفاشية جزاء التضحيات للشعب العراقي في الحرب. ولا يجد رأس الدكتاتورية صدام سوى دعوة الناس يوميا، إلى شد الأحزمة على البطون، والصبر على هذا الحال، في الوقت الذي يصعد فيه من صرفيات الدولة على ميزانية التسليح الجنوني، في محاولة منه إلى إرهاب الشعب، وكذلك خصومه في المنطقة من حلفاء الأمس كالرجعية السعودية والكويت وغيرهما.
إن الفئة المهيمنة على السلطة في العراق تعاني من صراعات تكوينية حادة، فسلطة الفرد ـ العائلة قد تعرضت للتمزق بأفضح أشكاله، دون ان يتمكن الفرد ـ الدكتاتور من حسم الصراع نهائياً ضد العائلة الحاكمة والعائلة الطلفاحية، وان تعرضت لتصفية جدية كعائلة حاكمة، فإن لأطرافها وامتداداتها في أجهزة الدولة والجيش، دوراً لا يمكن الاستهانة به. إن التناقضات الثانوية هذه قد وصلت إلى نقطة الحسم، بفعل قلق أطرافها من عدم إمكانية استمرار الحكم في ظل الأوضاع القائمة في العراق، كما لا ينبغي إغفال دور الذراع السعودي في هذا الصراع ومن خلفه الإمبريالية الأمريكية.
إن جهاز الدولة الذي يمثل الأداة السياسية لخدمة الطغمة الحاكمة وأداة بقائها، يعاني اليوم من أشد حالات الارتباك وعدم التوازن نتيجة للتغييرات البنيوية الجارية على صعيد سلطة الفرد ـ العائلة، وبالتالي فقد اختلت مقدرة هذا الجهاز على مراقبة أي تغيير مفاجئ قد يحدث في أية لحظة.
لقد أصبح التضاد الشامل بين إصرار الطغمة الحاكمة على الاستمرار في الحكم بأي ثمن، وبين موقف الشعب والجيش الرافض لوجود هذه الطغمة على رأس الحكم، هو المظهر البارز في الصورة القائمة اليوم، وما محاولات الجيش العديدة لإسقاط زمرة صدام رغم التصفيات الجسدية والميدانية لضباط الجيش، الجارية على قد وساق، إلا وجهاً بارزاً لهذا التضاد.
جاء اختراق الخلايا الثورية المسلحة لصمت الانتظار في العاصمة بغداد ومدن الوسط والجنوب، لتنزل العقاب الصارم بأزلام النظام، إلا ليمثل دوراً ريادياً لتحريك الشارع العراقي، وتحويل حالة الغليان إلى فعل جماهيري، وليشكل رداً عنيفاً على القمع الفاشي، الذي لا يماثله قمع حتى في ظل أعتى الدكتاتوريات المعاصرة، فالقمع الذي يتعرض له المواطن العراقي، لم يبق أمراً حياتياً إلا وطاله. ولتعلن هذه العمليات المسلحة البطولية الرد الثوري على دعاة "التعددية المزيفة" من خونة الشيوعية في الخارج، فلا مجال للتعددية في ظل نظام الإرهاب المنظم، إلا أن تكون قناعاً مزيفاً لإخفاء الوجه الدموي للنظام الفاشي أو ترقيعه، ومن ثم يصبح أداة لتبرير مشروعية نزيف الدم السائل على أرض الرافدين، ومهما زاد عدد أنفار الخونة والمتخاذلين، الذين يمكن لهم أن يساهموا في هذه الخيانة، فإن واجهة النظام "الديمقراطية" ستبقى صفراء مشحونة بصور القتل والإجرام.
لقد بدأت دعوة النظام "للتعددية السياسية المزيفة" بعد توقف الحرب مباشرة، غير أن أجهزته القمعية لم تحاول تخفيف صورة الإرهاب أو ترتيشها، بل على العكس، فقد شنت أشنع حملات الإرهاب داخل الوطن، وفي المقابل قام الجلاد وعبر سفاراته في الخارج بمنح "جواز سفر عراقي" إلى الشيوعيين المرتبطين بالاتجاه اليميني بالحزب وبعض العناصر خارج التنظيم مقابل استحصال معلومات مجانية عن كل عنصر من هؤلاء الذين وقعوا صك الاستسلام للفاشية طوعاً وبكل خنوع الانتهازية وجبنها. وتلقفت الاتجاهات الانتهازية في الحزب وخارجه هذه "المبادرة الإيجابية" لتبني عليها تلال من الأوهام كعادتها حول "تحولات في طبيعة النظام نحو نظام التعددية"بين ليلة وضحاها، ولم تكتف رموز هذه الدعوة بذلك، بل عمدت إلى التقليل من شأن جرائم تاريخية بشعة أقدم على ارتكابها النظام الفاشي في كردستان العراق باستخدامه الأسلحة الكيماوية وحرق قرى بكاملها، وتشريد عشرات الآلاف من أبناء الشعب الكردي إلى ما وراء الحدود في أسوأ الظروف.
إن إقدام مجموعات من خونة الشعب والشيوعية خارج الوطن، على التخطيط لعقد اجتماع في بلغراد، لإعلان عودة خائبة إلى أحضان الفاشية، لا تتعدى بحجمها وتأثيرها محاولة خونة لا يتعدى عددهم الكلي، بكل قادتهم وقاعدتهم وتسمياتهم الثلاثين نفرا من عملاء العدو الطبقي، ولا تتجاوز خطوتهم هذه دور وكلاء علنيين للأمن والمخابرات بعد الوصول إلى "الوطن" ولن تفلح جهودهم بتعبئة" أصحاب الجوازات العراقية الجديدة" في "حزب شيوعي وطني"، فحين يستلم الانتهازي الجواز يعرف جيدا كيف ينجوا بجلده من هذه اللعبة. ان النظام الفاشي ليس بحاجة إلى خونة وعملاء مكشوفين، بل إلى تيار سياسي ذو قوة تنظيمية يتورط في طروحاته، ليساعده بالتالي على التنفيس من غضب الشعب العراقي، أو إطالة عمر الفاشية عبر حقنة "التعددية المزيفة" كما جرى في مرحلة "الجبهة الوطنية" سيئة الصيت.
إن هؤلاء الخونة يحلمون بحمل اسم الحزب الشيوعي العراقي عند عودتم، غير أنهم أعلم من غيرهم، بأن نظرة الشعب لهم ستكون على قدر حجمهم وحقيقتهم، كعملاء ومرتزقة صغار. وسيلقون العقاب الصارم على يد الخلايا الثورية المسلحة.
إن العراق يعيش اليوم وسط التطورات التاريخية الجارفة على الصعيد العربي، ممثلة بالانتفاضة الفلسطينية العظمى، التي دخلت عامها الثالث بعنفوان أقوى وإصرار أشد على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني الباسل في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة. وإبرازها قيادة ثورية من طراز جديد(القيادة الفلسطينية الموحدة) وامتداد لهيبها إلى الجزائر وتونس والأردن، وغليان الجماهير في مصر وسوريا والسودان وغيرها. والتطورات التاريخية الجارية على صعيد أوربا والعالم بفعل عملية البيرسترويكا في الدول الاشتراكية … يبدو وكان العراق بقعة معزولة عن هذه التطورات، غير أن العارفين بتاريخ الشعب العراقي الطويل ونفسيته، يعلمون علم اليقين، بأن العراق مقبل على مفاجأة كبرى على مستوى الأحداث، تتهاوى لها كراسي الحكام الفاشست وتصحي لها الرؤوس اليائسة، فنظام العدالة الاجتماعية والديمقراطية والسلام ـ الاشتراكية ـ قادم لامحالة.
إن الحزب الشيوعي العراقي ملزم بعقد المؤتمر الوطني الخامس بعد فقدان ساحة كردستان، إثر الهجوم العسكري الفاشي الشامل على قواعد الأنصار والبشمركة وفي ضوء التطورات المتسارعة على صعيد البلاد والتحركات والتململات في صفوف الشعب العراقي، ومواجهة خطط الفاشية الانتحارية المدمرة.
لقد حان وجوب عقد المؤتمر الخامس لانقضاء الفترة القانونية ما بين المؤتمرين، بما في ذلك حق اللجنة المركزية في تمديدها تلك الفترة، ولا يمكن بطبيعة الحال تجاهل التطورات التاريخية الجارية على صعيد الاتحاد السوفييتي وعموم الدول الاشتراكية دون اتخاذ موقف واضح منها.
للمؤتمر الخامس شروط نجاح محددة ’إذ ما حققت سينقذ الحزب من أزمته، وإن لم تتحقق هذه الشروط، فإن المؤتمر سيتحول إلى نسخة سيئة عن المؤتمر الرابع الناقص أصلاً في شرعيته ونتائجه.
إن على المؤتمر الوطني الخامس أن يضع الحزب، في موقف يتجاوز فيه حالة الصراع الداخلي القائمة اليوم، وينطلق كحزب شيوعي ثوري موحد، ليقوم بدوره القيادي في معركة شعبنا ضد الفاشية، وليساهم قومياً بدوره على صعيد حركة التحرر الوطني العربية، ومن ثم يقوم بدور الأممي على صعيد الحركة الثورية العالمية. أما إذا ما تم ترك خيوط الصراع على عواهنها وعفويتها، فأن لتعقد الخلافات نتيجة سلبية حتمية، ستؤدي إلى انشقاق الحزب الشيوعي العراقي طولاً وعرضاً.
إن شروط نجاح المؤتمر الخامس هي:
أولاً: إجراء عملية تطهير (بعد المؤتمر) للحزب من الهيئة القيادية حتى الخلية الحزبية، لتخليصه من العناصر اليمينية والانتهازية والجبانة والفاسدة وسيئة السمعة.
ثانياً: إجراء تقييم شامل لسياسة الحزب الشيوعي العراقي لفترة العقود الثلاثة المنصرمة، من الانقلاب الأسود في شباط 1963 حتى انعقاد المؤتمر الوطني الخامس، ليكون التقييم أساساً لإعداد البرنامج الجديد للحزب.
ثالثاً: تقديم كشف بحسابات مالية الحزب للسنوات العشر الماضية أوجه المسؤولية عن صرفها.
رابعاً: تشكيل لجنة مشتركة من قيادة الحزب وقيادة منظمة سلام عادل للإشراف على أعمال التحضير للمؤتمر.
خامساً: إقرار أوسع تمثيل للرفاق في المؤتمر، وبشكل خاص قاعدة الحزب، وأهمية قطع الطريق على الخونة من دعاة العودة إلى أحضان الفاشية من الاندساس في المؤتمر.
سادساً: ضمان حق ممارسة التفكير الحر في دراسة تقرير وموضوعات المؤتمر، دون أية مداخلات خلف الكواليس، تحت أي مبررات الصيانة والسرية المفتعلة.
سابعاً: التعهد بقبول كل نتائج المؤتمر، مع حق الأقلية في الحفاظ على رأيها، والتبشير فيه داخل الحزب.
إن منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي إذ تطلق مبادرتها هذه، فإنما تستند إلى الإخلاص المطلق للوطن والشعب وقضية الشيوعية، كما جاء توقيت المبادرة نتيجة للظروف الحساسة التي يعيشها شعبنا وحزبنا.
إن المنظمة تعلن تمسكها باستمرار عملها الثوري المستقل في الظرف الراهن، وتطويره وفق مقتضيات النضال الثوري ضد الفاشية.
تحذر المنظمة العناصر الخائنة في لقاء بلغراد من مغبة محاولة زج اسم المنظمة في خطوة خيانية تقدم عليها هذه العناصر.
إن منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي تدعوا كل شيوعي ثوري للعمل المخلص من أجل تحقيق أهداف شعبنا العزيز، عبر استعادة حزبنا الشيوعي العراقي لدوره الثوري الصبور من أجل إسقاط الطغمة الفاشية الحاكمة.
المجد والخلود لشهداء الحزب والشعب
العار لخونة الشعب
منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي
2.12.1989
بين تموزين …3 تموز 1963. الجندي القائد الثوري حسن سريع يقتحم السماء 8 تموز 1901 يوم ميلاد ابن الشعب البار الشهيد الخالد فهد- 8 تموز1979 تنبثق منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي ردا على الارهاب البعثي الصدامي والهروب اليميني الانتهازي..
2005 / 7 / 2
كان انقلابيو 8 شباط الأسود 1963 في لحظات النشوة الواهمة، وكانت قطعانهم لم تزل تجوب المدن وتقتحم البيوت بحثاً عن الشيوعيين، وزاد من وهم النصر المزيف وقوع قائد الحزب البطل سلام عادل في قبضة الفاشست واستشهاده مرفوع الرأس، هو ورفاقه الأبطال تحت التعذيب البعثي الوحشي. وزاد من اغتباط قطعان الحرس اللاقومي هروب العناصر اليمينية الانتهازية، وعليه استنتج قادة القطعان الفاشية بأن الأمر قد استتب للنظام الفاشي المدعوم أمريكياً وناصرياً وعشائرياً كردياً.
صحا عدد من قادة الانقلاب ووزرائه من حلم النشوة هذا ليجدوا أنفسهم في قبضة العريف حسن سريع الابن الأصيل للشعب والحزب، الذي اقتحم السماء في الإقدام على حركة عسكرية جريئة، استهدفت إنقاذ ثورة 14 تموز المجيدة ’ لا أحد يعلم ما دار في رأس القائد الجندي لحظة اتخاذ قراره الشجاع هذا، لكن الأمر المؤكد، أن الجندي القائد أراد أن يرد الاعتبار للجيش العراقي الباسل، وأن ينقذ حزبه من الإبادة. حين سمع حسن سريع حكم الإعدام بحقه ورفاقه الأبطال، لم يرمش له جفن، ليستشهد باسم العراق والشعب العراقي.
لقد ظلت القيادة اليمينية التصفوية تتجاهل ذكر وتمجيد حركة حسن سريع، لأن الحركة تقدم البرهان على إقدام القاعدة الثوري، وانهزامية المؤسسة اليمينية التي اغتصبت قيادة الحزب بعد فقدانه لقيادته الثورية.
لقد تجنبت المؤسسة الانتهازية الإشارة، مجرد الإشارة إلى الاستشهاد البطولي لقائد الحزب الشهيد سلام عادل، طيلة فترة التحالف الذيلي مع البعث، وينسحب الأمر ذاته على حركة الجندي القائد حسن سريع شهيد الجيش العراقي من أجل عراق حر ديمقراطي…شهيد الحزب الشيوعي العراق من أجل إقامة نظام العدالة الاجتماعية...، شهيد الشعب العراقي من أجل الكرامة الوطنية.
إننا ندعو كل من يمتلك معطيات عن حركة الشهيد حسن سريع ورفاقه، المساهمة في تمجيد هذا الفعل الثوري العظيم في تاريخ شعبنا وحركتنا الثورية وجيشنا العراقي الباسل.
حين نعود إلى عام 1979، والحملة الإرهابية التي شنها نظام صدام حسين الفاشي ضد الحزب الشيوعي العراقي، سنلاحظ هروب ذات القيادة اليمنية الانتهازية من جديد، وترك القاعدة والكادر الحزبي فريسة لآلة القتل الإرهابية لطغمة صدام، تحت شعار (دبر نفسك رفيق!!). لم تكن مفارقة أن يغادر أعضاء المؤسسة اليمينية الانتهازية عبر المطار ونقاط الحدود بجوازات سفر عراقية رسمية ممنوحة من النظام الفاشي نفسه، فقد حرصت زمرة صدام على إبقاء أعضاء القيادة على قيد الحياة للاستفادة منهم مجدداً حين تتطلب الضرورة.
في أجواء الحملة الإرهابية هذه كان هناك رفاق، يعملون من أجل وقف تدهور وضع الحزب، رفاق قرروا تحدي الطغمة الفاشية والقيادة الهاربة معاً. وبعد لقاءات في ظروف أمنية في غاية الخطورة خصوصاً الاجتماعات المحصورة بين 3 تموز و8 تموز 1979، كان الانبثاق الشيوعي الأصيل، الوريث الشرعي لحزب فهد وسلام عادل وحسن سريع ورفاقهم الأبرار. حيث أعلن عن تأسيس منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي على أرض بغداد في 8 تموز 1979، ويوزع البيان رغم انف النظام الفاشي وأجهزته القمعية، في وقت توهموا فيه بأنهم قد قضوا على رفاق فهد وسلام عادل، معلنة بأنها ليست بانشقاق، أو تكتل داخل الحزب، بل هي منظمة ضغط تحل نفسها بانتهاء مهمتها، تعمل على الجمع بين أسلوبي الكفاح الثوري من داخل الحزب وخارجه للإطاحة بالقيادة الانتهازية الهاربة، تمهيدا لإعادة بناء حزب فهد - سلام عادل، ليكون قادراً على قيادة كفاح الشعب العراقي من أجل إسقاط النظام البعثي الفاشي.
لقد أعلن عن تأسيس المنظمة في بيان مؤرخ في 8 تموز، يوم ميلاد مؤسس وقائد الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الخالد يوسف سلمان يوسف - فهد- الذي استشهد في 14 شباط 1949 على يد الحكم الملكي العميل للاستعمار البريطاني هاتفا (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق) تاركاً وصيته التاريخية (قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية)، مسجلاً كلماته المعبرة الشهيرة (لقد انغمرت في النضال الوطني قبل أن أكون شيوعياً، وبعد أن صرت شيوعيا، لم أجد في الحقيقة ما ينافي أو يتمايز مع معتقدي الوطني قبل أن أكون شيوعياً وبعد أن صرت شيوعياً، سوى أنني صرت أشعر بمسؤولية أكبر إزاء وطني وأنا شيوعي). وتسمى المنظمة م. سلام عادل لتشكل امتداداً للتاريخ النضالي المشرف لقائد الحزب الشهيد سلام عادل، ولقطع أية صلة بتاريخ القيادة الانتهازية اللاحقة ودورها في تدمير حزب فهد - سلام عادل.
ملاحظة: سينشر نص البيان في سلسلة مقالات - أوراق أمام مؤتمر اليسار الوطني الديمقراطي، كما ستنشر وثيقة توسل قيادة عزيز محمد لقبول صدام وزمرته استمرارهم في التحالف الذيلي رغم المذابح في عام 1979.
تحالفات الجماعة اليمنية الذيلية: الراقصة + الطبال = الانتهازي + الهتاف
2005 / 11 / 15
إن خير ما فعل السيد علاوي هو اختياره الحصان رمزاً لقائمته الانتخابية، فهو قد قدم بذلك الاختيار خدمات عديدة، منها اعترافه بأن غالبية القوائم الانتخابية ماهي إلا خيول تتسابق على كسب الرضى الأمريكي، لتفوز في السبق كحصان أمريكي جديد، حصان يحل محل الحصان المنهك الخسران المجرم صدام حسين الذي ينتظر رصاصة الرحمة في قفص سايسه الأمريكي، ولعل من الفوائد لرمز علاوي هي تقديم تفسير لمثل طالما استخدم في أدبيات الحزب الشيوعي العراقي، القائل هل ينبغي ربط العربة خلف الحصان أم بالعكس ربط الحصان خلف العربة؟
فالمثل المذكور يستخدم عادة للتدليل على أهمية إبراز ماهو رئيسي على ماهو فرعي، وقد كان موضع استشهاد ممتد على طول تاريخ جماعة عزيز محمد وخليفته حميد مجيد وعلى مستوى جميع تحالفات هذه الجماعة الذيلية منذ 1964 حتى يومنا هذا.فقد قررت حل الحزب الشيوعي العراقي والانضمام إلى حزب عارف "الاشتراكي" بما عرف بخط آب 1964 مروراً بالتحالف الذيلي مع حزب صدام حسين الذي تم وفق شعار "الوصول سوية مع البعث إلى الاشتراكية" بعد أن حولوا صدام حسين من بلطجي شوارع إلى "كاسترو العراق" لتسقط هذه المدرسة الذيلية في أحضان الإمبريالية الأمريكية رافعة شعاراً جديداً هذه المرة "التحرير والديمقراطية"، هذا السقوط المروع تحت أقدام أعتى قوى وحشية في التاريخ الحديث، أمريكا الإمبريالية تحولت بين ليلة وضحاها إلى محررة ديمقراطية وفق التوصيف الانتهازي لجماعة حميد مجيد.
إن الرقص السياسي هذا قد جرى دوماً وسط تطبيل فرقة من الانتهازيين الذين وإن تقاعدوا عن النضال، فهم لم يتقاعدوا عن التطبيل لليالي الحمراء، فإن كانت حجة الراقصة هي الفقر في اضطرارها امتهان هذه المهنة المهينة لإنسانية المرأة نرى أن الكثير من الراقصات يواصلن الرقص رغم تحولهن إلى مليونيرات، فالرقص أصبح عادة يصعب الإقلاع عنها.
ولعله من الإجحاف توجيه التهم جزافا إلى هتافة كل تحالف مع ياهو الجان، وفي كل زمان، وفي أي مكان، فلعل الليالي الحمراء قد اختلطت عليهم مع الراية الحمراء، أفليس اللون الأحمر هو القاسم المشترك!?، فلم التجني على الهتاف الذي لم يكتف بالتطبيل والهتاف، بل أخذ في توزيع الاتهامات على كل مناضل يرفض تحالفات الليالي الحمراء، أقلها التخلف!، وقصر النظر السياسي!، وارتداء النظارة السوداء!….الخ.
إن حصان علاوي الوطني الديمقراطي هو المنقذ الوحيد في نظر المدرسة الذيلية، بل هو الخيار الوحيد في مواجهة قوى التخلف والظلام (بالمناسبة ان قوى التخلف هذه قد كانت حتى أول البارحة هي الحليف !) وكان للهتافة ذاتهم مقالات طويلة عريضة تتهم من ينتقد هذه القوى" الظلامية" بالقصور الفكري ويريد دق إسفين بين الحزب الشيوعي المؤمن وبين هذه القوى الدينية الطيبة! بل لقد وصل الإسفاف ببعض هؤلاء الهتافة إلى التمجيد بالعباءة والفوطة رداً على كتاب اليسار "المتطرف"! دعاة تحرير المرأة! غير أن كل هذه العقلية الانتهازية لم تشفع لدى قيادة "قوى الظلام" في أن تحسم أمرها وتبعد الجماعة الذيلية هذه رغم توسلاتها السرية والعلنية، وتستبعدهم عن أي عمل مشترك.
إن الاستخفاف بدور الجماهير الكادحة، والعمل الثوري المستقل هو في أساس استراتيجية المدرسة الذيلية التي حولت تحالفاتها الانتهازية الحزب الشيوعي العراقي من حزب جماهيري مليوني إلى دكان يمتلكه كل عابر سبيل تحت يافطة التحالف الوطني!!، فتحول من (الحزب الشيوعي لصاحبه حزب البعث) إلى (الحزب الشيوعي لصاحبه بوش) وإلى (الحزب الشيوعي لصاحبه بوش بإدارة علاوي وكالة) وليس أمام الهتافة "بعيدي النظر" "ثاقبي ال" "واقعي الأهداف" سوى مواصلة التطبيل والتهليل للراية الحمراء وإن "رفرفت" في الليالي الحمراء.
فالأمر سيان لديهم طالما تم الحفاظ على اللون الأحمر، ومن البديهي "بأن الحياة قد أثبتت صحة سياسة حزبنا" وستثبتها دوماً بعون الحصان الأمريكي الجديد.
عام يأفل وأخر يزف وسنمضي ونمضي إلى ما نريد وطن حر وشعب سعيد
2005 / 12 / 29
حين رفع يوسف سلمان يوسف - فهد - هذا الشعار العظيم
وطن حر وشعب سعيد، كان قد آمن بأن الشعب العراقي لماض حتماً من أجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
اليوم وبعد مرور سبعة عقود على رفع فهد وصحبه هذا الشعار العظيم، والذين قدموا حياتهم شهداء على مذبح حرية العراق وطنا ومن أجل سعادة الشعب العراقي المجيد، نشهد مرحلة مظلمة تخيم على وطننا وشعبنا، فقد طال حكم الدكتاتوريات الرجعية لأكثر من أربعة عقود لتختتم باحتلال الوطن على يد أعتى قوة غاشمة في التاريخ الحديث، قوة شريرة تعمل بكل السبل على تمزيق العراق وطنا وشعباً.
حين استشهد ثوار الثورة العراقية الأولى في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني لبلادنا، كانوا قد وضعوا اللبنة الأولى لمسيرة الآلام والتضحيات الكبرى من أجل العراق الحر المستقل، فسارت الكواكب العراقية الوطنية الواحدة تلو الأخرى مقدمة التضحيات الجسيمة من أجل العراق المستقل الحر حتى توجت في انتصار ثورة الشعب العراقي، ثورة 14 تموز 1958 المجيدة بقيادة الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي أرخ استشهاده في انقلاب عملاء الأمريكان من البعثيين والقوميين الأكراد المتعصبين وحلفاؤهم من الإقطاع، انقلاب 8 شباط 1963 الأسود، واستشهاد الزعيم قائد الثورة والآلاف من الوطنيين العراقيين وفي مقدمتهم الشهيد سلام عادل، أرخ هذا الاستشهاد لبدء حقبة سوداء أخرى في تاريخ شعبنا العراقي المجيد امتدت لعقود من القهر والظلم والحروب والإرهاب والجوع.
اليوم وبعد سقوط الدكتاتورية على يد أسيادها الأمريكان يدخل وطنا وشعبنا حقبة الاحتلال المباشر لبلادنا، وهو الأخطر من الاحتلال الأول إذ يهدف إلى تمزيق الوطن العراقي إلى إمارات إقطاعية عنصرية تلغي الهوية الوطنية العراقية، وتقضي على الروح العراقية التحررية الوثابة.
لقد فات المحتل وأذنابه بان الشعب العراقي أقوى من الفتن والمؤامرات الطائفية والعنصرية، فهو شعب الانتفاضات والثورات الوطنية التحررية، شعب الحضارة والإقدام، وهاهم يتمرغون في وحل العراق ولا طريق لهم للخلاص سوى الهزيمة التاريخية حيث النصر المؤزر حليف العراق وشعبه.
لقد كان العام المنصرم عاما قاسيا جبارا على شعبا المجيد نأمل ان يكون العام الجديد عاما للحرية والأمن والكرامة على عراقنا الجميل وشعبنا البطل.
نعاهد الشعب والوطن بأننا سنمضي سنمضي إلى ما نريد وطن حـر وشعــب سعيــد.
في ذكرى استشهاد فهد 14 شباط 1949: الفصيل الأحمر الأول فصيل فهد يقتحم وليمة حيتان الاحتلال جلال، عبد العزيز، الجلبي ورهطهم فيحتجزهم مع سيدهم زلماي
2006 / 2 / 17
إحياء لذكرى استشهاد مؤسس وقائد حزب الكادحين العراقيين، يوسف سلمان يوسف المعروف بالاسم الحزبي (فهد) أقدمت مجموعة من الشباب العراقي الثوري الديمقراطي والتي تطلق على نفسها اسم الفصيل الأحمر الأول ـ فصيل فهد باقتحام بطولي جرئ لوليمة عشاء حيتان الاحتلال، فاحتجزت مائة شخصية كان في مقدمتها زلماي الحاكم الأمريكي للعراق المحتل مع بعض معاونيه والذين يحمل كل واحد منهم لقب مستشار مرفق بحفنة دولارات لشراء الذمم، إضافة إلى جميع حيتان الاحتلال الفرهودي من أمراء الطائفية والعنصرية وتجار الثقافة والإعلام.
وكان الفصيل الأحمر الثاني ـ فصيل سلام عادل القائد الذي أعاد توحيد حزب الكادحين بعد استشهاد فهد وأقام جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 لتتحالف مع الضباط الأحرار في الجيش العراقي بقيادة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم مفجرة ثورة 14 تموز 1958، ثورة الشعب العراقي المجيدة التي أطاحت بالنظام الملكي العميل وحررت العراق من الاستعمار البريطاني، كان فصيل سلام عادل قد امن عملية اقتحام المنطقة الخضراء، واحتجاز حيتان الاحتلال وسيدهم زلماي، وشل هذا الفصيل البطل قدرة قوات الاحتلال الأمريكي على التحرك بعد أن احتجز العشرات من الجنود.
لقد دار الحوار التالي بين فصيل فهد وحيتان الاحتلال:
فصيل فهد: أيها الخونة والعملاء حيتان الفرهود الاحتلالي لقد وقعتم في قبضة الشعب العراقي المجيد وأمامكم الأوامر التالية لتنفيذها فوراً.
1ـ الإتيان بالمجرم صدام وعصابته لينفذ الشعب العراقي حكمه العادل فيهم، شنقاً حتى الموت في ساحة التحرير.
2ـ سنقوم بتفجير برميل الدم المجرم جلال الطالباني عقاباً له على جريمته في تعذيب وقتل رفاقنا ال150 في بشتآشان 1 أيار 1983 والتمثيل بهم بربطهم بالأشجار وتحوليهم إلى هدف رماية لقطعانه الفاشية على مدى أربعة أيام، ولولا هبة الفلاحين الأكراد ودفن الشهداء لكان قد سجل نقطة سوداء في تاريخ الشعب الكردي.
3ـ سنقدم باقي حيتان الاحتلال إلى محكمة الشعب لينالوا جزاء تعاونهم مع المحتل في القتل والتدمير والسطو على تاريخ العراق وموارده.
4ـ استرجاع جميع المليارات المنهوبة، لاستثمارها في حل الأزمات التي يعاني منها الشعب العراقي المضطهد التي لا تعد ولا تحصى.
5ـ على بوش أن يسحب قواته فوراً إلى الدولة العميلة الكويت خلال 48 ساعة.
حيتان الاحتلال موافقون، نرجوكم الإبقاء على حياتنا، ونؤيدكم في تفجير برميل الدم جلال، فنحن نمقته أيضاً، استرجعوا أموال الشعب واعفوا عنا.
برميل الدم يصرخ وهو في حالة رعب وهيجان "أنا أسلمكم أخي مسعود البرزاني لقطع رأسه نيابة عني فهو سبب خلافاتي مع رفاقكم في 1983!" وأسلمكم جميع المليارات التي سرقتها.
محصلة الحوار
أفقت من حلم جميل قد يتحقق يوماً ما، الغريب في الحلم هو أنني لم أرَ فيه الثنائي حميد ـ مفيد قد يكونا قد اختفيا تحت طاولة الوليمة والعلم عند الله.
في ذكرى الاستشهاد الأسطوري لسلام عادل على يد البعث الفاشي: القتلة في قفص أسيادهم الأمريكان …
الكتلة الانتهازية في خدمة الإمبريالية الأمريكية … رفاق سلام عادل عن الدرب لن نحيد
2006 / 3 / 10
في كلمته أمام مؤتمر لندن عام 1954 للأحزاب الشيوعية في الأقطار الواقعة تحت نفوذ الاستعمار البريطاني خاطب الشهيد سلام عادل الحضور بقوله (ان النفط يسيل ممتزجا بدماء العمال، وتسيطر على النظام الحالي زمرة من اللصوص باعت وطننا إلى الاستعماريين) يعلق الحزب الشيوعي البريطاني في معرض تأبينه للشهيد سلام عادل بعد ورود خبر "إعدامه" في 7 آذار 1963(لكأن كلمات سلام عادل هذه تبعثه من القبر. ان كان له قبرا …. ان الزمن الذي كان فيه الاستعمار يستطيع استخدام الملوك العرب مخلبا له، قد ولى وانقضى. فالأدوات الجديدة الآن هم أولئك القادة العرب المتخفين وراء شعاراًت اشتراكية زائفة. وهذا بدوره ستار مفيد يستخدمه الاستعمار الأمريكي في إضعاف النفوذ البريطاني في العراق وتشديد قبضته على موارد النفط كما فعل بعد إسقاط مصدق في إيران عام 1953…. ان موت سلام عادل، سكرتير الحزب العام، هو من بين الخسائر الأخيرة. وقد تسربت الأنباء في الأسبوع الماضي في أنه لم يعدم وإنما عذب حتى الموت. وقد اقتلعت عيناه قبل الموت. حقاً ليس من حد لسفالة عصابة القتلة هذه ! … لقد كان سلام عادل قائداً شيوعياً شاباً مقداماً ومحبوباً) ويضيف الحزب الشيوعي البريطاني في معرض تقييمه لطبيعة انقلاب 8 شباط 1963 الأسود (ان التباين بين عامي 1958 و1963 دليل لا يحتاج إلى إيضاح. فقد استقبلت ثورة تموز 1958 الوطنية داخل العراق بحماس وغبطة وبمظاهرات اسبشارية واسعة. ولكن الاستعماريين ارتعبوا بشدة. وأنزلت القوات الأمريكية في لبنان والبريطانية الأردن. ولكنهم لم يجرأوا على المخاطرة بعدوان مباشر. ولكن في شباط 1963 كان الوضع معكوسا، إذ أن الاستعماريين هم الذين عبروا عن الغبطة والحماس بينما داخل العراق لم تخرج أي مظاهرة تأييدية. والتجأ النظام الجديد إلى إعلان منع التجول وشن إرهاب شامل) ما الذي نستنتجه من الكلمات الهامة هذه، وقبل الدخول في
مجال طرح الاستنتاجات علينا التوقف عند تقييم الشهيد البطل سلام عادل لانقلاب البعث الأمريكي الفاشي، لقد علق سلام عادل على قول الشهيد جمال الحيدري له " ان الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح".
فعلق الشهيد سلام عادل قائلاً: (كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره) (وسرعان ما خط الرضي بيانا تم لصقه على الجدران عندما لم تكن الساعة قد تجاوزت العاشرة إلا قليل، كما تم توزيعه باليد وتلاه خطباء الحزب. وكانت لهجة البيان قاسية وشديدة الانفعال. وجاء فيه: إلى السلاح! اسحقوا المؤامرة الرجعية الإمبريالية!
أيها المواطنون، يا جماهير شعبنا العظيم المناضل، أيها العمال والفلاحون والمثقفون وكل الوطنيين والديمقراطيين الآخرين !
قامت عصابة حقيرة من الضباط الرجعيين والمتآمرين بمحاولة يائسة للاستيلاء على السلطة استعداد لإعادة بلدنا إلى قبضة الإمبريالية والرجعية. وبعد أن سيطروا على محطة البث الإذاعي في أبو غريب وانكبوا على إنجاز غرضهم الخسيس، فأنهم يحاولون الآن تنفيذ مجزرة بحق أبناء جيشنا الشجاع.
يا جماهير شعبنا المناضل الفخور ! إلى الشوارع ! طهروا بلدنا من الخونة!
إلى السلاح دفاعاً عن استقلال شعبنا ومكتسباته!
شكلوا لجان دفاع في كل ثكنة عسكرية وكل مؤسسة وكل حي وكل قرية…
سيلحق الشعب، بقيادة قواه الديمقراطية، الخزي والهزيمة بهذه المؤامرة الجبانة، كما فعل بمؤامرات الكيلاني والمتآمرين الآخرين!
إلى الأمام إلى الشوارع ! اسحقوا المؤامرة والمتآمرين).
لكن الانقلاب الفاشي قد نجح لأسباب عديدة أهمها:
أولاً: دور الكتلة الانتهازية التي أعاقت تطور مسيرة الحزب التصاعدية، وشلت دور التنظيم العسكري.
ويقيم أبو سعد هنا هذا الأمر بالتالي: إن أهم أسباب النجاح الذي حققه الانقلابيون هو بسبب:
1ـ عدم تبليغ اللجنة العسكرية ومسؤولي الخطوط بالانقلاب.
2ـ عدم مساهمة عدد من أعضاء اللجنة المركزية المعروفين بالمقاومة في بغداد وبقاؤهم في بيوتهم يوم الثامن من شباط.
3ـ سيطرة الأفكار الاستسلامية الذيلية للسلطة بسبب أفكار الكتلة الانتهازية اليمينية على جزء غير قليل من التنظيمات وقيادة الحزب وشيوع ما أطلق عليه بالدفاع السلبي أي عدم الفهم الواضح لخطة الطوارئ. ولا شك ان الكتلة وأفكارها التخاذلية الاستسلامية قد عاثت فساد بالحزب.
ثانياً: الموقف الخياني للحزب الديمقراطي الكردستاني: يقول زكي خيري بهذا الشأن " وأعاق موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني المؤيد للانقلاب، عددا من المبادرات التي كانت قيادة الإقليم للحزب الشيوعي تحاول القيام بها، لدعم المقاومة في بغداد، ومنها على سبيل المثال:
استخدام الإذاعة لإذاعة بيانات الحزب منها وحث الشعب العراقي وأبناء القوات المسلحة لإحباط المؤامرة".
و"شل الحزب الديمقراطي الكردستاني استخدام قوى الحزب وإمكانياته المدربة على السلاح في كردستان إضافة إلى الوحدات العسكرية المؤيدة للحزب جراء وقوفه إلى جانب الانقلابيين".
ثالثاً: موقف الرجعية دينية وإقطاعية المناوئة لإنجازات الثورة خصوصاً الإصلاح الزراعي وقانون النفط 80 وقانون الأحوال الشخصية، فالرجعية الدينية ممثلة بمحسن الحكيم أصدرت فتاوى تحرم صلاة الفلاح في أرضه الحاصل عليها بموجب قانون الإصلاح الزراعي وفتوى إبادة الشيوعيين وغيرها.
رابعاً: دور فرعون مصر في تقديم كل أشكال الدعم للإطاحة بثورة تموز ودعمه اللامحدود لقطعان البعث تحت شعار إقامة الوحدة العربية المزعومة.
اليوم، وبعد أربعة عقود ونيف على الانقلاب الفاشي يمكننا ان نثبت الأتي.
أولاً: ان دخول الإمبريالية الأمريكية للمنطقة لتحل محل الاستعمار البريطاني الفرنسي جاء عبر افتعال أنظمة " تقدمية" مزيفة معادية للديمقراطية وحقوق الإنسان.
ثانياً: إن الكتلة اليمينية الانتهازية المبعدة من قيادة الحزب إبان قيادة الشهيد سلام عادل التاريخية قد عادت بشكل لا شرعي وسيطرت على قيادة الحزب بعد أن سهل الانقلابيون هروبها من العراق، وكانت أولى خطواتها ودماء الشهداء لم تجف بعد، الإعلان عن خط آب 1964 القاضي بحل الحزب الشيوعي العراقي أسوة بالحز ب الشيوعي المصري لضمه إلى حزب عارف الرجعي.
وواصلت هذه القيادة الانتهازية سياستها الذيلية للأنظمة الرجعية حتى حولت الجلاد صدام حسين إلى " كاسترو العراق" وهاهي تعلن إفلاسها التام بعد ان تفسخت خلال تواجدها في المنفى، فالتحقت بالسيد الأمريكي علنا، جهارا، لتطبيق المرحلة الثالثة في المخطط الاستعماري في المنطقة، ونعني به التعاون المباشر مع الإمبريالية الأمريكية تحت شعار " الديمقراطية" المزيفة للسيطرة التامة على مقدرات المنطقة، بعد ان كانت المرحلة الأولى، هي مرحلة الاستعمار البريطاني الفرنسي المباشر وغير المباشر المدعوم بأنظمة ملكية عميلة، وكانت المرحلة الثانية، هي مرحلة الهيمنة الأمريكية بعد الاستقلال وأفول القوى الاستعمارية القديمة، سيطرة عبر أنظمة جمهورية شعاراتية دكتاتورية، كان ابرز الأمثلة عليها هو نظام البعث الفاشي في العراق.
ثالثاً: الانخراط العلني للقوى الرجعية دينية وإقطاعية في المشروع الإمبريالي الجديد محاولة الوصول به ومعه وباسم الطائفية والعنصرية إلى تقسيم العراق إلى إمارات إقطاعية طائفية، يشاركها في مشروعها القذر هذا القيادة الإقطاعية الكردية ممثلة بقطبيها الطالباني والبارزاني.
رابعاً: انهيار المدرسة القومية العربية بعد ان ركب موجتها حزب مصنع إمبرياليا لهذا الهدف، ونعني به حزب البعث الفاشي و الذي افقد كل مفردات المشروع القومي من محتواه التاريخي كالوحدة العربية و سقوط رموز هذا الحزب في العراق في فخ المخطط الإمبريالي الأمريكي طوعا، وهاهم قادة البعث يرزحون في قفص أسيادهم بعد انتهاء الحاجة لهم.
خامساً: السقوط المروع للمدرسة الانتهازية في الحزب الشيوعي العراقي في أحضان المشروع الإمبريالي الأمريكي الجديد "الديمقراطية" وهاهي رموز هذه المدرسة تتحول إلى أبواق للعدو الطبقي دون أي رتوش "ثورجية" كما عهدناه في العقود الماضية.
إن رفاق البطل سلام عادل، الذين ساروا على درب مؤسس الحركة الثورية العراقية الشهيد الخالد فهد، سوف لن يحيدوا عن الدرب الذي سار عليها كل المناضلين الثوريين من أجل تحقيق مصالح الطبقات الكادحة، الدرب الطبقي الجذري المفضي حتماً إلى إقامة العراق الديمقراطي في ظل دولة القانون والعدالة الاجتماعية، فسنمضى ونمضى إلى ما نريد وطن حر وشعب سعيد.
إن المعركة أصبحت سهلة وصعبة في آن، فإنها سهلة لوضوحها من حيث القوى المكونة للثورة، قوى الشعب العراقي وفي طليعتها الطبقات الكادحة التي تعيش أبشع أشكال الاضطهاد في تاريخنا الحديث على يد المحتل والعملاء والانتهازيين. وصعبة لكون العدو الطبقي العالمي، أي الإمبريالية الأمريكية، يجثم على أرضنا وصدورنا بقواته وجنوده وعملاؤه الطبقيون جميعاً من الرجعية الدينية الإسلاموية والإقطاعية مرورا بالقوى الإقطاعية الكردية وانتهاء بالقوى الانتهازية وفي المقدمة منها بقايا المؤسسة اليمينية الذيلية المنخرطة على الجبهتين المعاديتين للشعب والوطن، جبهة الاحتلال وعملاؤه، وجبهة فلول البعث والقوى الإرهابية.
الشهيد سلام عادل يقيم انقلاب 8 شباط 1963 الأمريكي البعثي الأسود.
يقيم الشهيد سلام عادل الانقلاب الفاشي في آخر رسالة كتبها حملت عنوان (ملاحظات أولية) موجهة إلى لجان المناطق والألوية:
إن انقلاب (الردة) في 8 شباط قد بدأ فكرياً وسياسياً واقتصادياً منذ أواسط 1959 حينما تصرف قاسم بما يشبه الاستسلام للقوى السوداء التي أخذت تسترجع المواقع واحدا بعد آخر، في الجيش والدولة والحياة الاقتصادية والمجتمع، ومنذ ذلك الحين فان الخط البياني لتفاقم التهديد الرجعي، وتفاقم أخطار الردة قد تموج لعدة فترات صعوداً ونزولاً، ولكن كخط عام بقى يتصاعد. وفي 8 شباط 1963 أسقطت الرجعية الفاشية السوداء حكم قاسم واستولت على الحكم).
ويتحمل المسؤولية بدرجات متفاوتة كل أولئك الذين ساندوا ردة قاسم منذ أواسط عام 1959، وحملوا شعاراًت ضد ما دعوه "بالفوضوية" و"الحزبية الضيقة". ووقفوا موقف التأييد أو المساهمة أو تجاهلوا خطر النشاط الرجعي والعصابات الفاشية التي ذر قرنها منذ ذلك الحين).
إن القوميين الأكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء وطلبوا العون والمساندة من أية جهة لإسقاطه، وغازلوا القوميين العرب اليمينين وتعانوا معهم وتصوروا بأن انقلاب 8 شباط 1963 كما لو انه انتصار لهم. إن هذه السياسية تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي. إنهم يجابهون عدواً أشرس من قاسم. إن مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الانقلاب على خط مستقيم تماماً. إن قادة الانقلاب أذاعوا بعض الأقوال التخديرية ولكن حتى الأطفال باستطاعتهم أن يدركوا أن هذه الأقوال لا هدف لها سوى التخدير، وكسب الوقت لتركيز سلطتهم.ان قادة الانقلاب وأعوانهم كانوا يضغطون على قاسم باعتباره لا يقمع الحركة القومية الكردية بالقسوة اللازمة. كانوا ولا يزالون يطمحون إلى قمع عسكري أشد دموية وقسوة ضد الشعب الكردي. ان منشوراتهم حتى قبل انقلابهم بأيام اعتبرت حركة القوميين الأكراد حركة استعمارية مشبوهة. ان القوميين الأكراد يتحملون مسؤولية خاصة من بين الحركة الوطنية في تهيئة الظروف المناسبة للانقلاب الرجعي الفاشي).
إن الدكتاتورية السوداء الجديدة لم تأت للقضاء على الدكتاتورية كما تزعم، ولم تأت من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية، إن طبيعة الدكتاتورية السوداء الجديدة لا يمكن أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. إنها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية. وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والإقطاع، أنها تمثل حركة سوداء للنكوص ببقايا مكتسبات ثورة 14 تموز أنها تحمل راية الاستعمار الأمريكي والانكليزي وشركاتهما النفطية، أنها تحمل راية تخريب الإصلاح الزراعي ….. إنها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والإقطاع، إنها تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية. راية ميثاق بغداد. غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب، وفرض أبشع أساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا، أنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الأشد إخلاصاً للشعب والوطن. إنها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منها شعبنا، أنها تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الأقليات القومية والدينية والطائفية، أنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين، ومعادة المثقفين والثقافة والعلم).
في ذكرى الاستشهاد الأسطوري للخالد سلام عادل، وفي ظل الاحتلال والفرهود والخيانة لا يسعنا إلا أن نستعيد كلمات الشهيد سلام عادل المفعمة بالثقة بالشعب رغم حجم الكارثة المأساوي الناتج عن انقلاب البعث الأمريكي الفاشي الأسود (إن الشعب لا يمكن إفناؤه، أو فل إرادته، والمغامرون والخونة والذين يحاولون حكم الشعب رغم إرادته هم الذين دائماً مصيرهم الفناء والدمار. والفاشست الانقلابيون الجدد المنعزلون كلياً عن الشعب سيجدون مثل هذا المصير بصورة عاجلة وسريعة وبشكل استثنائي).
فهل هناك حاجة لكلمات أخرى لوصف الواقع الإمبريالي اللصوصي الراهن الذي لا يمثل سوى استعادة للعهد الاستعماري ولكن بأسلوب القرصنة المكشوفة وبأيدي عبيده من العملاء العلنيين.
إن حزب فهد وسلام عادل، حزب الكادحين، يقف في طليعة المعركة التاريخية الكبرى التي يخوضها شعبنا، والنصر حليف شعبنا العراقي المجيد، أما الخذلان فهو من نصيب المحتل وأعوانه.
المجد والخلود للشهيد سلام عادل في ذكرى استشهاده، فأنت ورفاقك الخالدون إلى الأبد في سماء بلادنا.
الخزي والعار للخونة والعملاء القابعين في مزبلة التاريخ تحت أقدام سيدهم المحتل.
في ذكرى استشهاد سلام عادل الأسطوري:
دور الكتلة الانتهازية التخريبي في حل التنظيم العسكري - القسم الثالث
2006 / 3 / 17
في لقاء لي مع الرفيق الراحل شهيد المنفى ثابت حبيب العاني عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي في براغ عام 1980 سألته باعتباره مسؤولي الحزبي عن معلوماته ورأيه بموضوع الكتلة الانتهازية التي وقفت بوجه قيادة الشهيد سلام عادل والتي تسببت بإبعاده مع رفيقه الشهيد جمال الحيدري إلى موسكو حينها، خصوصاً لناحية قرار حل التنظيم العسكري للحزب.
كان جواب الرفيق أبو حسان وكعادته واضحاً لا لبس فيه، حيث قدم شرحا للوضع الدولي آنذاك ودور الاتحاد السوفييتي وطبيعة العلاقة التي ربطت قيادة الحزب الشيوعي العراقي بالحزب الشيوعي السوفييتي وآثارها على قرارات قيادة الحزب في القضايا الكبرى مثل موضوع التنظيم العسكري. وأكد الرفيق أبو حسان وجود الكتلة وحمل عزيز محمد وبهاء الدين نوري المسؤولية الأولى عن قرار حل التنظيم وأكد موقف الشهيد سلام عادل الرافض لقرار الحل،وردا على سؤالي عن دور القيادي الراحل زكي خيري أجاب (وأرجو ألا تزعل الرفيقة سعاد خيري فشهادتي هنا أمانة تاريخية لا أبغي منها النيل من مكانة الرفيق الراحل أبو يحيى) فأجاب الرفيق الراحل أبو حسان (إن زكي خيري، ليس من أعضاء هذه الكتلة لكنه شخصية لا تثبت على موقف بل يغير مواقفه) وحين التقيت الرفيق أبو حسان في مرات عديدة لاحقة لكونه مسؤولي الحزبي حتى رحيله عن هذه الدنيا ورحيل صلتي بالحزب معه ظل يشدد على أهمية الحفاظ على وحدة الحزب وأن لا تكون مراجعة سياسته إلا من أجل التقدم إلى أمام من أجل خدمة شعبنا العراقي.
وعند توجيهي ذات السؤال إلى الراحل حسين سلطان في عام 1981 في صوفيا، اخبرني بأنه كان حاضراً اجتماع موسع تموز 1959 وكان الرأي السائد هو التقليل من أهمية التنظيم العسكري.
في لقاء لي مع القيادي بهاء الدين نوري وبعد خروجه من الحزب وتشكيله تنظيم الحزب الشيوعي العراقي- القاعدة تناولت معه ذات الأمر ’ أي مسألة كتلة الأربعة ودورها في عرقلة دور قيادة سلام عادل الثورية، وبطبيعة الحال تم تناول مسألة التنظيم العسكري، فكان جواب القيادي بهاء الدين نوري بنفي وجود التكتل جملة وتفصيلا، وان ما جرى لا يخرج عن إطار الاختلاف بالآراء في تقييم التطوارت العاصفة التي مر بها العراق حينها.
وبهذا الصدد يروي مسؤول التنظيم العسكري ثابت حبيب العاني عن محاولات الكتلة ومؤيدها في هذا الشأن داخل المكتب السياسي قائلاً: (بعد اجتماع تموز جاءني هادي هاشم "حسن" وطلب مني حل التنظيمات العسكرية داخل الجيش وعندما سألته إن كان ذلك رأي الحزب أم رأيه شخصياً.
ارتبك وتراجع وتركني غاضباً ولم يتصل بي "وكان هو المشرف على هذا التنظيم، أي مسؤولي." خلال فترة تزيد على شهر خلافا للمعتاد مما اضطرني للذهاب إلى مقر الجريدة بحثا عنه لمعرفة السبب. وصادف أن كان هناك بهاء الدين نوري في المقر وهو يطبع على الآلة الكاتبة فحييته كالمعتاد، ولكنه بقي متجاهلا وجودي ومتعمداً عدم الرد على التحية وقد عاتبته على هذا السلوك فأجابني "وماذا تريد مني بعد هذا الذي عملته مع هادي هاشم؟ لن أحييك ولن أرد السلام عليك "، وتركته متألما لما يمثله هذا السلوك المعيب). وبذلك يؤكد ثابت بأن بهاء كان متضامنا مع الكتلة في حل التنظيم العسكري ويعزز صحة رواية زكي خيري بخصوص موقف بهاء وهادي هاشم بهذا الشأن).
وعن موقف زكي خيري توضح الرفيقة ثمينة ناجي يوسف (كتب زكي خيري في مذكراته صدى السنين ص 233: " في اجتماع المكتب السياسي المنعقد في دار هادي هاشم في الكاظمية في أواخر آب 1959 فاجأنا السكرتير الأول حسين الرضي بقرار السكرتارية المؤلفة منه ومن بهاء الدين نوري وهادي هاشم، بالإجماع بحل تنظيمنا الحزبي في القوات المسلحة. لأن هذا التنظيم أصبح على حد تعبيره، دملة على علاقات الحزب مع قاسم… فحرصاً على هذه العلاقة يجب حله…! لم تكن مفاجأة لنا بمطالبة القطبين اليمنيين بهاء وهادي بهذا المطلب التصفوي، ولكن المفاجأة كانت تبني حسين الرضي لهذا الحل. وبلا من أن يحتويهما احتوياه في هذه القضية الخطيرة" وفي مكان آخر يقول زكي خيري: "عقد المكتب السياسي اجتماعاً بعد محاولة الاغتيال لتقييم الموقف وألقى الرضي تقديراته وتخميناته في ما لو نجحت المؤامرة في حين أخذ الحزب على حين غرة! وألقى باللوم على أكثرية المكتب السياسي لأنها رفضت اقتراحاته التي طرحها بعد حل المقاومة الشعبية من جانب قاسم إذ كان قد أقترح تشكيل مفارز مسلحة صغيرة في المحلات من شأنها مشاغلة الانقلابيين حتى يتسنى تحريك القطعات العسكرية الموالية وقد رفض المكتب السياسي تكوين المفارز السرية لأنه لا يمكن أن تبقى سرية ولأن وجودها سوف يثير مخاوف قاسم وحكومته. ولكن المكتب السياسي وافق على وضع الأسلحة في مخابئ وتهيئة بعض الخلايا الحزبية المنتقاة لحملها في حالة الخطر.وبوشر بذلك فعلا وعلى نطاق محدود جدا واستخدام بعضها في باب الشيخ والكاظمية ضد انقلاب 8 شباط 1963 لبضعة أيام حتى استنفذت عتادها من دون أن تتحرك القطعات العسكرية الموالية ضد الانقلاب! قلت في الاجتماع: إن الخطر كان يأتي من حل التنظيم الحزبي في الجيش وليس من عدم وجود مفارز مسلحة في الأطراف. فتردد الرضي في قبول هذا الرأي. إذ قال متسائلاً: هل هذا يعني لو نفذنا حل التنظيم في الجيش لانهار الوضع ؟).
وتوضح الرفيقة ثمينة ناجي يوسف موقف بهاء الدين نوري من مذكراته ص 214 وكذلك موقف عزيز محمد "…وحين اقترح عزيز محمد حل تنظيماتنا في الجيش فانه كان على علم بوجود آخرين من مؤيدي رأيه داخل المكتب السياسي وقد جرت مناقشات طويلة حول هذه المسألة استغرقت أياما من دون أن نتوصل إلى الحسم، إذ كان البعض يتذبذب ويفضل التروي واتفقنا بالإجماع على أن نستشير قيادة الحزب الشيوعي السوفييتي باعتبارها صاحبة تجربة أوسع بهذا الصدد. وكلف ممثل الحزب في العلاقات مع السفارات جورج تلو بعرض المسألة على الممثل الحزبي في السفارة السوفيتية في بغداد. في ما واصلنا بيننا مناقشة القضية. وقبل أن نتلقى أي جواب من السوفييت توصلنا في بغداد إلى اتخاذ قرار بالأغلبية، رفض اقتراح عزيز محمد. صوتنا ضد الاقتراح أنا وسلام عادل وأبو العيس وزكي خيري. وصوت إلى جانبه عزيز محمد وجورج تلو وهادي هاشم. ولم يشترك في التصويت اثنان من أعضاء المكتب السياسي بسبب وجودهما في خارج البلاد، هما جمال الحيدري و عامر عبد الله. وأعتقد أن النتيجة تبقى هي في حالة وجودهما إذ كان الحيدري يصوت معنا ضد هذا الاقتراح، في ما كان عامر عبد الله يصوت إلى جانب الاقتراح".
تصل الرفيقة ثمينة ناجي يوسف إلى الخلاصة التالية: (يمكن القول بأن كل رواية تحمل جزءاً من الحقيقة - وتروى بصورة مجزأة ومتناقضة فتطمس الصورة الحقيقية الكاملة. والشيء الآخر هو محاولة كل واحد منهم تبرئة ساحته أو تبرير موقفه الشخصي وصبغه بالصبغة الثورية أو الموضوعية. وفي واقع الحال لم يصدر أي قرار بحل التنظيم العسكري على الرغم من الجهود المستميتة التي بذلتها الكتلة في وبعد موسع تموز 1959 وحولت جهودها بعد الفشل في الحصول على مثل ذلك القرار إلى تأخير إقرار خطة الطوارئ التي قدمت بخطوطها الرئيسية قبل محاولة اغتيال قاسم في 7 تشرين الأول ورفضتها الكتلة - وقد اضطرت لإقرارها بعد تأخير دام عدة أشهر حتى ربيع 1960 بسبب إصرار سلام عادل
ورفاقه وما أفرزته الأحداث عن صواب وجهة نظره منذ محاولة الاغتيال. بل أيضاً منذ ما قبل موسع تموز - ومثل تلك الخطة قد أثمر في إجهاض مؤامرة "5 تموز " كما رأينا. وكما عجزت الكتلة في تغيير سياسة الحزب الرئيسية في موسع تموز 1959 نحو الاستسلام بديلاً عن التراجع المنظم، عجزت أيضاً في فرض أساليب التخريب والعرقلة. وسنرى لاحقاً كيف خربت الكتلة تنفيذ خطة الطوارئ التي أقرها المكتب السياسي ولم تضعها قيد التنفيذ، على الرغم من قبولها نظرياً، عندما شنت السلطة حربها على الأكراد مستغلة موقعها المؤثر بعد سفر سلام عادل لحضور المؤتمر 22 للحزب الشيوعي السوفييتي…. لست بحاجة إلى الدفاع عن موقف سلام عادل من قضية الطوارئ وأحد أركانها الرئيسية
التنظيم الحزبي في الجيش" وأتركه ليدافع هو بنفسه من خلال رسالته إلى المكتب السياسي في 10 - 11- 1959 وهذا نصها.
اليوم، وبعد الاحتلال وحل الجيش العراقي، والفوضى العارمة التي تسود البلاد، فأن إعادة تنظيم الخط العسكري للحزب بين أوساط الضباط وضباط الصف تعتبر مهمة تاريخية لتحصين الحزب والشعب والوطن، هذا التنظيم الذي يمكن ان يضم في صفوفه عددا من كبار الضباط الوطنيين أيضاً، سيكون قادرا على لعب دور داعم لبرنامج وطني تحرري يتبناه الحزب، والحزب الذي نقصده هو الحزب الثوري المتواصل مع التراث الكفاحي لقيادة فهد التاريخية وقيادة سلام عادل التي أرست الأسس الحديدية للحزب الجماهيري المتفاعل والفاعل في الأحداث.
إن احتمال قيام حكم عسكري في العراق وارد جداً بسبب الفوضى الطائفية والعنصرية السائدة في العراق، ولعل وصول المحتل اليوم وبعد ثلاث سنوات من الأعمال الحربية، وصوله إلى طريق مسدود سيمهد الطريق إلى قيام حكم عسكري مؤقت يضبط مغامرات امراء الطوائف والإقطاع ويوفر الأمن للشعب ويبعد البلاد عن مخاطر التقسيم، وعليه فأن وجود التنظيم العسكري للحزب الثوري ضرورة تاريخية خصوصاً في ظرف العراق الراهن.
في ذكرى استشهاد سلام عادل الأسطوري: إفشال الانحراف القومي البرجوازي التصفوي الهادف إلى تقسيم الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي عربي-كردي.. القسم الثاني
2006 / 3 / 14
إن التوجه القومي الانعزالي الذي انتصر في الحزب الشيوعي العراقي في المؤتمر الخامس للحزب والذي أدى إلى سلخ تنظيم كردستان عن الجسم الأممي للحزب لم يكن وليد ظروف المؤتمر الخامس فحسب. بل ترجع جذوره التحريفية القومية الانعزالية المتعارضة مع أممية الفكر الماركسي إلى محاولات سابقة كان أبرزها تلك المؤامرة من الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1957 والتي كان قد تصدى لها الشهيد سلام عادل سكرتير الحزب العام وتمكن بدعم رفاقه في قيادة الحزب من تصفية هذه الأفكار القومية الانعزالية.
إن عودة الفكرة مجدداً إبان تواجد المؤسسة اليمينية الانتهازية خارج العراق بعد طرد هذه القيادة من قبل الدكتاتور المخلوع صدام حسين من الجبهة الوطنية سيئة الصيت، اقترن بعملية انقلابية داخل هذه القيادة الانتهازية للإفلات من مطالبة القاعدة الحزبية المتصاعدة بمحاسبة الكتلة الانتهازية التي هيمنت على قيادة الحزب بشكل غير شرعي إثر استشهاد قيادته التاريخية في انقلاب 8 شباط الأسود 1963.
واجهت المدرسة اليمينية التحريفية لحظة الحساب بمزيد من المؤامرات للتملص من الحساب في مؤتمر شرعي يؤدي بالنتيجة إلى تقييم علمي لسياسة الحزب للفترة الممتدة بين 1963 حتى 1979، ولم تجد بعض العناصر القيادية سوى سبيل ركوب موجة الكفاح المسلح التي شكلت حركة الأنصار بضغط قاعدي كبير وإفراغها من محتواها الحقيقي وبالتالي استخدامها كغطاء لتحميل بعض رموز اليمين في القيادة المسؤولية الكاملة عن الانحرافات في سياسة الحزب للفترة المذكورة، وهنا ادخل العامل القومي الكردي الانعزالي عبر تحالف العناصر الكردية في المؤسسة اليمينية لتحميل الأعضاء العرب فقط المسؤولية الكاملة عن النهج التحريفي الانتهازي، وجاء الاستقواء في القيادة العشائرية الكردية البارزانية الطالبانية في عملية تصفية الحسابات هذه بين أطراف المؤسسة اليمينية التحريفية فحسم الصراع على أساس قومي عنصري مناف بالكامل للأساس الأممي لبناء الحزب الشيوعي العراقي.
ان محصلة هذا النهج القومي الانعزالي هي شق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي عنصري بإعلان الحزب الشيوعي الكردستاني بسلخ تنظيم إقليم كردستان من جسد الحزب الأممي لصالح تحالف طفيلي بين رموز هذا التغيير الانقلابي مع الزعامة العشائرية الإقطاعية الكردية على حساب مصالح الطبقات الكادحة من العمال والفلاحين.
إن هذا التحالف الطفيلي أدى بالمحصلة إلى فقدان الحزب الشيوعي العراقي لقراره المستقل ولأول مرة في تاريخ الحزب.
إن الوثيقة أدناه تقدم صورة عن الجذور التاريخية لهذا الانحراف القومي التصفوي الانعزالي، مؤرخة في 20 آب 1957.
1-الانحراف الانعزالي
في عام 1957 تعرض الحزب لمخاطر الأفكار التحريفية القومية الغريبة، انعكست من خلال مقترحات تقدم بها فرع الحزب في كردستان بحل نفسه والاندماج مع الحزب الوطني الكردستاني. ولمعالجة هذه الظاهرة الخاطئة والخطرة على الحزب كتب سلام عادل كراسا تعرض فيه إليها وناقشها بالتفصيل وتم تعميمه على جميع منظمات الحزب لتحصينها ضد الأفكار اليمينية الاستسلامية.
وفيما يلي مقدمة الكراس التي تشير إلى تلك الظاهرة، أما الكراس نفسه فننشره مع الوثائق المرفقة بهذا الكتاب.
في أواخر حزيران الفائت تلقت قيادة الحزب عددا من الرسائل والتقارير من الرفاق العاملين في قيادة المنظمات الحزبية في كردستان. وهي تحمل آراء ومقترحات لا لسياسة الحزب العملية بل ولأسس بناء الحزب ووحدته ولمبادئ الماركسية اللينينية ولضرورات وحدة كفاح الشعبين العربي والكردي ضد الاستعمار والرجعية في العراق.
ولقد اتضح منها أن رفيقين من قادة إحدى منظمات الحزب عوضا من أن ينشطوا في اتجاه الحزب لتوحيد القوى الوطنية في كردستان فإنهم دخلوا دون تخويل من قيادة الحزب أو من لجنة فرع كردستان في مفاوضات مع ممثلين من الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان " البارتي" من أجل " وحدة " ليس لها أي أساس فكري أو سياسي أو اجتماعي أي من أجل "وحدة" انتهازية على حساب مصلحة الشعب العراقي بما فيها الشعب الكردي وعلى حساب الدور الذي ينبغي أن يقوم به في الحركة الوطنية والقومية، فضلاً عن أن هذين الرفيقين قد تصرفا بروح منافية للتمسك الدقيق بوحدة الحزب في مجالها الخاص. ولكن قيادة فرع حزبنا الشيوعي في كردستان بدلا من أن تقف موقفا صريحا وقويا تجاه هذا الانحراف القومي البرجوازي التصفوي فأنها انساقت هي بدورها فيه ودعت إلى اجتماع لا مبرر له حضره -عدى لجنة الفرع-رفيقان من قادة المنظمات الحزبية وأيدت مجمل الآراء والاستنتاجات التي تميز هذا الانحراف القومي البرجوازي الصريح ورفعت تقارير ومحاضر ورسائل بهذا الشأن إلى قيادة الحزب طالبة منها الإقرار بها وتبنيها كما أرفق بعض الرفاق رسائلهم بتحد بين لقيادة الحزب ولمبدأ المركزية الديمقراطية فيه.
ولا شك أن هذا الانحراف لم يكن شيئاً مفاجئاً بشكله العام. فنظرة الانعزال القومي المظللة الانفصالية بين مثقفي البرجوازية الصغيرة الكردية لها جذور تاريخية واجتماعية متشعبة وهي تجد التشجيع كل التشجيع من القوى المعادية لوحدة الشعب العراقي بعربه وأكراده ضد الاستعمار الأنجلوأمريكي وصنائعه المحليين.وما لم يقف الوطنيون والقوميون الصادقون من الأكراد والعرب وفي مقدمتهم الشيوعيون موقفاً حازماً وصريحاً إزاءها، وفي الدفاع عن الوحدة الشعبية المتينة فإنها ستؤثر لا في حرف نضال جماهير الشعبين العربي والكردي عن طريقها الصحيح الوحيد للتحرر الوطني والقومي وحسب بل يمكن أن تتسلل إلى صفوف المناضلين الطليعيين الشيوعيين أيضاً.
لقد وجه الحزب رفاقه خلال السنتين المنصرمتين بوجه خاص إلى ضرورة وأهمية استيعاب الحركة القومية مطالبها ومشاعرها وبين أن الشيوعيين، لهم من المؤهلات الكاملة والأصالة للوقوف لا في طليعة الحركة الوطنية وحسب بل في طليعة الحركة القومية العربية والكردية في قطرنا أيضاً. إلا أنه يبدو أن بعض الرفاق الذين لم يستوعبوا أفكار الحزب وسياسته استيعاباً كاملاً ومنهم الرفاق جابر وشاكر وقه لغان وشريف وقه لا وقد تفهموا أفكار الحزب وسياسته فهما خاطئا لم يعطهم الصيانة الضرورية تجاه روح الانعزال القومي المعادية للشعب الكردي ولسائر جماهير الشعب أيضاً.كما أن بعض الأوضاع الذاتية التي تتعلق ببعض الرفاق المعنيين قد سهلت انزلاقهم في هذا المجرى المناهض لأفكار الحزب وسياسته ووحدته. ولا شك أن الحزب كان قد بذل جهدا فكريا مناسبا لتوضيح وشرح سياسته في المسألة القومية ولمساعدة المناضلين في التخلص من الأفكار الذاتية المترسبة من أوضاع سابقة.
وتجاه المشكلة التي آثارها الآن ورفاق آخرون فإن قيادة الحزب بذلت جهدها لعدم تكرار الأمثلة السيئة التي أن عولجت بها حالات من هذا القبيل. وقد وقفت قيادة الحزب بحزم مبدئي لا تتطرق إليه روح التلطيف والمهادنة تجاه ما يمس مصلحة الحزب والحركة والشعب. وفي الوقت نفسه فإنها اعتمادا على ثقتها بإخلاص هؤلاء الرفاق لأمتهم وشعبهم وحزبهم والشيوعية وضعت نصب عينها العمل على تصحيح أفكارهم ومواقفهم والمحافظة عليهم أمناء في الحزب الشيوعي الذي كرسوا كل طاقاتهم وإمكانياتهم لخدمته ومن أجل بنائه وتقدمه. وقد انعقدت عدة اجتماعات لهذا الغرض مع قيادة الحزب وكذلك بين الرفاق أنفسهم كما أن قيادة الحزب وجهت إلى الرفاق المعنيين رسالة ترد فيها على أفكارهم الخاطئة الواردة في تقاريرهم ورسائلهم ونوقشت هذه الرسالة في اجتماع عقد الرفاق.
وبالفعل فإن هذه الجهود المستندة إلى قوة المبادئ وسياسة الحزب الصحيحة قد أجريت انعطافا لدى الرفاق المعنيين من حيث نظرتهم للمسائل المطروحة وبدأت تنهار في أذهانهم الأفكار الخاطئة التي كانوا يتبنونها وأعلنوا تمسكهم التام بسياسة الحزب.
ولكن ذلك لم يجعل من المسألة شيئا منتهيا بل الأمر على العكس فقد تنبه الحزب بقوة إلى ضرورة رفع كفاحه الفكري ضد الأفكار الغربية التي تحيطنا فتشكل ضغطا مستمرا يرمي إلى صرف المنظمات والرفاق في تطبيقهم لسياسة الحزب.. وعندما تتسلل مثل هذه الأفكار إلى خيرة رفاقنا في كردستان فان ذلك يعني أن هنالك خطرا لا يمكن الاستهانة به من جرائها خصوصاً في الظروف الحادة والمتشابكة التي تمر بها حركتنا الوطنية والتي يحاول فيها المستعمرون اليائسون التشبث بكل شيء للخروج من أزمتهم والحفاظ على نفوذهم ومصالحهم الجشعة …وليس عبثا أن ينشط الآن صنائع المستعمرين وخصوصاً صنائع الأمريكان والخونة والجواسيس لتحفيز " حركة قومية " كردية في الظاهر وتخدم الاستعمار في الواقع، حركة لا يمكن أن يكون نشاطها بأي حال من الأحوال إلا خيانة صريحة لقضيتنا الوطنية ولقضية الشعب الكردي نفسه الذي ليس أمامه مطلقا سوى طريق الكفاح المشترك مع الشعب العربي في العراق وع سائر الأقليات القومية فيه من أجل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية.5 والشعب الكردي لا يمكن أن يسير وراء حركات مشبوهة تستهدف استبدال شكل من الاستعمار بآخر أشد ضراوة وبشاعة منه يتسلم فيه الزمام صنائع الأمريكان وخدمهم وهو لا يمكن أن يستعيض عن تحرره الوطني الناجز في عراق حر مستقل تمارس فيه قوميتاه الرئيستان العربية والكردية حقوقا ديمقراطية متساوية بحركة انفصالية تسير دواليبها دسائس المستعمرين الأمريكان أو باستقلال مزيف يضع الشعب الكردي مرة ثانية أمام مهمات التحرر الوطني من الاستعمار وصنائعه.
وكجزء من كفاح الحزب الفكري والسياسي ضد دسائس الاستعمار والرجعية ومن أجل رقع يقظة الرفاق إزاءها فان قيادة الحزب ارتأت نشر رسالتها إلى قادة المنظمات في كردستان وكذلك نشر بعض المقتطفات التي تلقي ضوءا على تراجع الرفاق عن أفكارهم الخاطئة وتمسكهم بسياسة الحزب ولا شك أن هذا الكراس سيلقى اهتماماً كبيراً من جميع مناضلي الحزب وخصوصاً في كردستان وكذلك من سائر الوطنيين والقوميين المعادين للاستعمار والرجعية الخائنة.
وقد يخطر ببال البعض أن من المستحسن تجنب مناقشة طبيعة سياسة الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان(البارتي) في هذا الوقت الذي يتجه فيه نشاط الحزب الرئيسي من أجل تقوية لحمة القوى الوطنية ولكن هذا الرأي خاطئ من الأساس وذلك:
أولاًـ إن البارتي يصر ويوغل في سلوك خاطئ معا د لحزبنا ولأفكار الماركسية اللينينة وتبني سياسة انتهازية تزرع البلبلة والتشويش في صفوف المناضلين وتؤدي بحركة الشعب الكردي إلى الانحراف نحو الانعزالية فالانفصالية. وان حمل البارتي على التخلي عن هذه الأفكار وتلك السياسة هو بحد ذاته تقوية واضحة للحركة الوطنية والقومية.
ثانياًـ لأن مجهود حزبنا من أجل الجبهة الوطنية الموحدة لا يتنافى ولا يتعارض مع كفاحه الفكري الخاص من أجل توضيح وتثبيت أفكاره وسياسته التي تتفق تماماً مع مصلحة حركتنا الوطنية والقومية وبالتالي تخدم تطورهما ومستقبلهما ولا يتنافى ما إبداء رأينا في طبيعة الأحزاب القائمة ومع نقدنا لمواقفها وآرائها الخاطئة.
ثالثاً: لأن حزبنا في موقفه هذا لا يتخلى بل يتمسك بحرص أكثر بآرائه ومقترحاته الإنشائية الواردة في هذا الكراس حول إعادة النظر في علاقة حزبنا بما يكفل تجنب منظماتها في كردستان أخطار المماحكة والتنافر ومن أجل التقدم بخطوة جديدة في سبيل الجبهة الوطنية الموحدة في العراق.
ونحن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد مرة أخرى بأننا على استعداد تام لمد أيدينا لكل من يمد لنا يدا واحدة إذا كان الأمر يتعلق بخدمة جماهير شعبنا العراقي ومصلحة تحرر وطننا من طغيان الاستعمار وعملائه الرجعيين.
إيضاح حول الإعلان عن تأسيس الحزب الشيوعي العراقي-اتحاد الشعب:
بقايا المؤسسة اليمينية الانتهازية تعاود التحالف مع فلول البعث الفاشي
2006 / 7 / 29
لم يكن الإعلان عن تأسيس هذا الحزب*مفاجئا لنا،بل كنا على اطلاع فيما يتعلق بجهود ما يسمى ب حزب البعث-قيادة قطر العراق في دفع بقايا المدرسة الانتهازية المنهارة إلى تشكيل "حزب شيوعي" في مقابل حزب الشق الآخر من هذه المدرسة الانتهازية، أي حزب زمرة حميد – مفيد.
لقد أعلن الحزب الجديد عن تلقيه برقية تهنئة من حزب البعث -قيادة قطر العراق، أي من بقايا فلول المدرسة الفاشية المسؤولة الأولى عن ما حل بشعبنا من مآسي وتسليم بلادنا لأسيادهم الأمريكان، المدرسة المدانة فكرا وممارسة.
إن إعلان بقايا المدرسة الانتهازية عن تشكيل حزبهم جاء بعد ربع قرن من وقفتهم على التل والتفرج على جرائم النظام الفاشي المهزوم ضد شعبنا العراقي، وإذا بهم ينبرون اليوم فجأة ويتذكرون الشيوعية،فبعرفهم لا شيوعية ان لم يكن صاحبها حزب البعث، حتى وان تحول إلى فلول إرهابية من القتلة التي تستبيح دماء الشعب تحت يافطة مقاومة المحتل، والمقاومة الوطنية العراقية براء منهم. وهي، أي المقاومة الوطنية العراقية كانت قد أعلنت براءتها من حزب البعث علانية، وإلا لكانت قد سقطت بأعين المواطنين إن لم تعلن قراراها هذا.
إن إقدام هذه المجموعة على استخدام اسم جريدتنا كهوية تميزهم عن الطرف الانتهازي الآخر المرتمي في أحضان الاحتلال الإمبريالي الصهيوني لبلادنا، والذي كان قد سطا على نفس الاسم وخاض الانتخابات تحته أي اتحاد الشعب،مما اضطرنا للتخلي عن اسم اتحاد الشعب، يعكس طبيعة الأخلاقية الانتهازية لطرفي المؤسسة الانتهازية المتهرئة.
نعيد أدناه موقفنا، وأي معسكر نتخذ إيضاحاً للحقيقة، وتجنباً لالتباس الصورة.
إن حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي هو الوريث الشرعي للتضحيات والبطولات التي اجترحها الشهيد الوطني العراقي الكبير يوسف سلمان يوسف ـ فهد ـ ورفاقه حين اعتلوا أعواد المشانق في 14 شباط 1949 وقدموا حياتهم فداء من أجل حرية العراق والحياة السعيدة للشعب العراقي، حين رفعوا شعار وطن حر وشعب سعيد، وشهيد ثورة 14 تموز سلام عادل وصحبه الذين استشهدوا تحت التعذيب البعثي البربري اثر انقلاب 8 شباط 1963 الأسود. إننا أبناء الشهيد حسن سريع وإخوانه من ضباط وجنود الجيش العراقي الباسل الذين اقتحموا السماء في حركة 3 تموز 1963 في معسكر الرشيد التي أطاحت بقطعان الحرس القومي انقلابي 8 شباط الأسود وكادت تنقذ العراق من مصير أسود لولا سوء الأقدار التي أدت إلى إعدامهم مرفوعي الرأس.
إن حزب كادحي العراق يمثل التواصل بين ذاكرة الأجيال الثورية، إنه الوريث الشرعي للتظاهرة العمالية الجماهيرية المليونية التي هزت العالم في الأول من أيار1959.
إن حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي هو الوريث الشرعي لانتفاضة أيلول 1967 التي أنقذت الحركة الثورية من الحل والانصهار في حزب عارف وتطورت إلى انتفاضة مسلحة في أهوار العراق بقيادة الشهيد المهندس خالد أحمد زكي ورفاقه، الذين استشهدوا في معارك البطولة ضد انقلابي 17 تموز 1968. والرفاق الأبطال محمد الخضري وستار خضير وشاكر محمود ورفاقهم الذين استشهدوا في بداية السبعينيات على يد الغدر البعثي لرفضهم التحالف مع حزب البعث الإجرامي، إننا رفاق وأخوة الشهداء الذين قدموا حياتهم من أجل الوطن والشعب العراقي في الكفاح ضد نظام صدام البربري في الثمانينيات وفي مقدمتهم الشهداء قادة الحركة الطلابية الديمقراطية العراقية الشهيد علي جبار سلمان من كلية الآداب والشهيد خالد يوسف من كلية الإدارة والاقتصاد والشهيد منعم ثاني من الجامعة التكنولوجية والشهيدة فريال عباس من كلية العلوم والمئات معهم من الذين قضوا تحت التعذيب في سجون الدكتاتور ـ الفأر المخلوع المجرم صدام حسين.
إننا رفاق شهداء 31 أيار 1978 من أبطال الجيش العراقي الذين أعدمهم النظام البعثي بتهمة اشتراك 30 عسكرياً شيوعياً في محاولة انقلابية ضد النظام البعثي.
إن الكوادر الحزبية الثورية التي أبت على نفسها السير في إطار المدرسة اليمينية الذيلية في الحركة الثورية، قامت بالمحاولة تلو الأخرى من أجل تصحيح الوضع الخاطئ في الحركة الثورية، فكانت انبثاقة منظمة سلام عادل في 8 تموز 1979 على أرض العراق تحديا للنظام الفاشي ولليمين الانتهازي معاً، وجاء انبثاق القاعدة العسكرية الثورية بقيادة الشهيد ستار غانم (سامي حركات) أوائل الثمانينيات كعمل ثوري جريء ضد الفاشية والانتهازية، تلك القاعدة التي قادها الشهيد سامي حركات حتى اسشهاده في إحدى مهماته في بغداد 1994 اثر وقوعه في قبضة النظام الفاشستي واستشهاده تحت التعذيب، وكان قد سبقه رفيقه البطل منتصر حين استشهد تحت التعذيب في سجون القيادة اليمينية الانتهازية في كردستان العراق، كما وجد المئات من أعضاء الحركة الثورية أنفسهم خارجها بسبب إصرار المدرسة اليمينية الذيلية على سياساتها الذيلية.
لقد أعلنت حركتنا في 8 تموز2004 من بغداد الحضارة والسلام على صفحات جريدتنا المركزية " اتحاد الشعب " القطيعة التامة مع المدرسة اليمينية الذيلية التي ارتمت في أحضان المحتل الأمريكي لبلادنا وباعت الحزب للمرة الأخيرة للعدو الطبقي، بعد ان باعته لمرات عديدة في السابق، ومنذ استيلائها اللاشرعي على قيادة الحزب الشيوعي العراقي اثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل بعد انقلاب 8 شباط 1963 الأسود.
فقد باعته إلى نظام عبد السلام عارف الرجعي حين حاولت حل الحزب والاندماج في حزب عارف "الاشتراكي" والذي عرف باسم خط آب 1964 السيء الصيت غير أن انتفاضة القاعدة الحزبية هي التي أفشلت هذه الخطوة الخيانية.
وباعته في التحالف الذيلي سيء الصيت عام 1973 مع نظام البعث رغم اعتراضات القاعدة الحزبية وجماهير الحزب مما أدى إلى تقوية هذا النظام الدموي حتى قرر طرد قيادة عزيز محمد الانتهازية خارج التحالف وخارج العراق، لينفرد بالقاعدة الحزبية ويشن عليها أبشع حملة إرهابية دموية راح ضحيتها المئات من الشهداء الأبطال من أعضاء وكوادر الحزب.
وباعته إبان التسعينيات وبعد انكسار حركة الكفاح المسلح في كردستان العراق إلى القيادة العشائرية الكردية ليصبح منذ ذلك التاريخ جزءا من أملاك الأخوة الأعداء البارزاني والطالباني، ولم تكتف هذه القيادة الذيلية الانتهازية بذلك وحسب، بل قامت بسلخ التنظيم الكردي من الحزب وتحويله إلى دكانين احدهما يأتمر بأوامر جلال أي دكان السليمانية والآخر يأتمر بأوامر البارزاني أي دكان أربيل.
وهاهو اليوم السيد حميد مجيد تلميذ وخليفة الانتهازي عزيز محمد يبيع ما تبقى من الحزب أي اسمه،وبإشراف من عصابة مافيا سيطرت على الحزب خارج العراق، يبيعه إلى الإمبريالية الأمريكية التي تحتل بلادنا، فيا لها من نهاية قذرة لمدرسة تفسخت خلال تواجدها في المنفى على مدى ربع قرن كامل، أنها سقطت مع سقوط صنوها نظام المجرم صدام حسين، فحين هوى نظام صدام تحت أقدام أسياده الأمريكان انهارت معه المدرسة الانتهازية التى طال عمرها بموازاة عمر النظام البعثي في العراق لتنهار وتسقط في أحضان أسياد صدام ذاتهم الأمريكان الغزاة.
اليوم إذ يشرق الوجه الثوري للحركة الثورية العراقية مستجمعاً تاريخه المجيد على مدى سبعة عقود من الكفاح من أجل وطن حر وشعب سعيد، مستلهما الدروس والعبر، يضم في صفوفه خيرة ثوريي الحركة والشعب، الذين قضوا عقودا طويلة من النضال ضد الدكتاتورية على صعيد النظام والانتهازية على صعيد الحزب، وقدموا قوافل الشهداء امتداد وتواصلا مع قوافل الشهداء على مدى العقود السبعة الماضية، ينهض هؤلاء لقيادة الحركة الثورية للطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين الثوريين وجميع كادحي الشعب العراقي، بحلة جديدة وطنية الجذور، أممية الفكر، باسم منبثق من واقعنا العراقي الراهن، وإرادة فولاذية لا تقهر من أجل تحقيق أهداف شعبنا العراقي في التحرر والتقدم وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، انه حزب المستقبل، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي حزباً وطنياً للعراقيين جميعاً، حزباً وطنياً تقدمياً ديمقراطياً يقف في وجه أمراء الطائفية والعنصرية نصرة للوطنية العراقية.
قرار
تقرر مواصلة الالتزام بتاريخ ميلاد الحزب 31اذار 1934 عيدا رسمياً لحزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي وكذلك شعاره المركزي وطن حر وشعب سعيد.
عاش الشعب العراقي المجيد
الاندحار للغزاة
وطن حر وشعب سعيد
المجد كل المجد لشهداء الحزب والوطن
الخزي والعار للانتهازيين والخونة
بغداد ـ العراق
05.11.2005
حركة احتجاج جماهير السليمانية وصمت طريق "الشعب" وشقيقتها الكبرى خدمة لولي نعمتهم الطالباني
إن الموقف المخزي للزمرة المافيوية الثلاثية المهيمنة على اسم الحزب الشيوعي العراقي من الإضراب العمالي لكادحي السليمانية والموقف الإجرامي لعصابة الطالباني في التصدي بالرصاص للعمال المضربين والجماهير الكادحة المتضامنة معهم، لهو خير تعبير عن مدى الانحطاط السياسي لهذه الزمرة الخائنة.
إن الموقف المخزي هذا، يشكل صفعة في وجه هتافة الانتهازية وكتابها من منافقي الثورية المزيفة.
إن الموقف المخزي هذا، يشكل استكانة مفضوحة لخدمات الثلاثي المافيوي حميد ومفيد والريموت كنترول في إطار خدمات مكشوفة لسيدهم المجرم الطالباني مقابل مكرمات على الطريقة الصدامية البغيضة.
إن صحيفتهم طريق " الشعب" وهي ليست بطريق الشعب، بل طريقهم هم، طريق الفساد وسرقة أموال الحزب، وبيع اسمه للمحتل الإمبريالي الصهيوني، إن هذه الصحيفة أخرست ولم تكتب حرفاً واحداً عن جرائم العصابات الطالبانية ضد الطبقة العاملة الكردستانية وكأن ما يجري في السليمانية صورة مكرورة لما جرى أيام تحالف هذه الزمرة مع المجرم صدام حسين إذ تحولت طريق "الشعب" حينها إلى ملحق صحافي اصفر بجريدة حزب الإجرام والدمار، البعث.
إن صمت طريق "الشعب" وشقيقتها الكبرى عن هذه الجريمة يأتي ضمن سياق الصمت المطبق عن كل ما يمس أولياء نعمتهم في القيادة العشائرية الكردية العنصرية الفرهودية.
إن هتافة هذه الزمرة المافيوية من العناصر الانتهازية المخضرمة، الجاهزة لتقديم الخدمات في كل العهود، التي تصفق "لياهو الجان" مقابل امتيازات وأثمان رخيصة، إن هؤلاء الهتافة في حيص وبيص بعد انكشاف دورهم الإعلامي الرخيص في الترويج لقتلة مكشوفين من أمثال الطالباني لا يتورعون عن إطلاق النار في عز النهار ضد صدور العمال الفقراء، فلم تعد مودة توجيه الرسائل من هذا الهتاف أو ذاك إلى المجرم الطالباني رائجة اليوم بعد هذه الجرائم المكشوفة.
إن صوت هتافة هذه الزمرة المافيوية قد خفت كثيراً في الآونة الأخيرة، بعد ان أمست لعبة الترويج للـ "ديمقراطية التحرير الأمريكي" لعبة فجة، فلم يدع الاحتلال مساحة ولو لسنتيمتر واحد لمناورة هؤلاء الهتافة المرتزقة، فهو بجرائمه المكشوفة ضد الشعب العراقي، يريد للهتافة أن ينتقلوا من مرحلة الهتاف إلى العمالة المكشوفة،المساهمة مباشرة في الفعل الإجرامي اليومي ضد الشعب والوطن.
إن الإضراب العمالي البطولي في السليمانية والتضامن الشعبي معه ما هو إلا حلقة موصولة بهبة جماهير حلبجة في ذكرى المجزرة البربرية حين حرقت هذه الجماهير حتى المركز التذكاري الذي إقامته عصابات جلال منعاً لمتاجرة هذه العصابة بدماء شهداء حلبجة.
إن الإضراب العمالي في السليمانية حلقة موصولة بالتحركات الاحتجاجية للجماهير الكادحة العراقية على طول الوطن وعرضه.
إن هبة السليمانية ضد الظلم والفرهود والقمع هي حلقة ضمن هبات شعبية جارية في عموم المدن العراقية ضد االاحتلال والطائفية والعنصرية والفرهودية والنظام المافيوي.
إنها تمرينات تمهيدية لانتفاضة شعبية كبرى ستحرر العراق وتكنس معه العملاء من الطائفيين والعنصريين واللصوص.
إن مصير خونة الحركة الثورية العراقية قد تقرر منذ اللحظة الأولى لارتمائهم في أحضان الاحتلال الأمريكي الصهيوني لوطننا العزيز العراق، مصير جميع الخونة عبر التاريخ … مزبلة التاريخ.
التضامن كل التضامن مع الجماهير الكردستانية المنتفضة
والعار كل العار للعصابة الجلالية المجرمة وذيلها الانتهازي.
تحية شيوعية إلى سعدي يوسف
2007 / 6 / 2
تحية شيوعية إلى سعدي يوسف: المهرجانات الثقافية سلعة مطلوبة من قبل زبون برتبة "رئيس" جمهورية ذو ماض إجرامي حتماً.
دأبت الجمهوريات "الثورجية" قومجية كانت، كجمهورية عبد الناصر، جمهوريات البعث (العراق وسوريا)، جمهورية القذافي "العظمى" جمهورية الوحدة "مصر وسوريا" "اليمن" الاتحاد العربي "صدام - مبارك- صالح - وواحد رابع نسيته" إقطاعية "أربيل" إقطاعية "السليمانية" إسلاموية شيطانية "أمارة اللاحكيم" التهريبية: "أمارة الظواهري" الإجرامية. أو ثورية "عمالية " كجمهورية سياد بري، مريام، علي ناصر. دأبت جميعها على إقامة المهرجانات الثقافية "الشعاراتية"، تلك المهرجانات التهريجية التي تتصف جميعاً رغم اختلاف المدارس "الفكرية" التي تدعي تمثيلها، بالصفات المشتركة التالية
الصفة الأولى: الهتاف الوقح لصاحب الشأن باستفزاز أوقح للمواطن المسكين موضوع شعار المهرجان.
الصفة الثانية: التطبيل والتهريج لفكرة مزيفة يراد فرضها على الشعب.
الصفة الثالثة: تصدي اسم ينصب وزيراً إعلامياً - ثقافياً سافلاً، أو اسما ثقافياً- صحافياً مرتزقاً، للقيام بمهام شراء ذمم المثقفين، بل حتى إسقاطهم في الفخ عبر إقامة المؤسسات الإعلامية- الثقافية، من صحافة، دور نشر ومراكز أبحاث، تقوم بمهمات حسب الطلب، لا تختلف في الجوهر عن طلبات الوجبات الجاهزة، بل حتى طلبات الراقصات الشرقيات للمناسبات الخاصة جداً.
الصفة الرابعة: تخوين كل من يعارض الفكرة - الشعار. فيمكن ان تعد ثورياً في ليلة وضحاها، لتتحول رجعياً في نهار تلك الليلة أن تجرأت وأبديت رأياً مخالفاً للفكرة - المودة السائدة.
الصفة الخامسة: انتقال الهتافة من موقع المهزوم إلى موقع المنتصر: ما أسهل أن تتحول من هتاف لفكرة مهزومة كفكرة الوحدة العربية إلى هتاف لفكرة "الجهاد" الإسلامي، أو من "الشيوعية" المنهارة دولياً في تجربة محددة، إلى "الديمقراطية" الأمريكية، من "الجيفارية" إلى اللجوء "السياسي - العمالة" بين مزدوجين لنظام عربي قمعي.
الصفة الأوحد: وهي صفة بنتائج متعددة و تشمل كل رافض للهزيمة، الانتهازية، القومجية الزائفة، الثورجية مدفوعة الثمن، الوصولية "اللكلكية" أو "مسح الأكتاف" الثقافة المزيفة "الشعاراتية الثورية - غير الثورية "الساذجة". والقائمة تطول.. تطول..وتطول حتى يوم القيامة.. إن كان هناك يوم قيامة أصلاً؟
صفة تضع الإنسان خارج التاريخ، غير واعٍ، حالم، عصامي أحمق، متطرف، بل قد يوصف بالجهل، وان كان شاعرا كبيرا، أسمه سعدي يوسف!لان شاعر العراق الثوري سعدي يوسف قد " تجرأ" على الخروج على السرب " الثقافي الثورجي " ولم يكن يوما ما في أي جوقة " قطيعية" ثقافية كانت أم سياسية، بل واظب منذ أن كان صبياً، وواصل منذ أن أصبح شاباً، وتشبب في سن الشيخوخة، على أن يواصل، ويعيش، وينهي، حياته، شيوعياً، ليس الأخير، بل سيبقى في الطليعة، منذ أن بدأ يحبو فكرياً، فسعدي يوسف شاعراً ثورياً، لا مرتزقاً ثقافياً في مهرجان ما في حضرة فلانية.
سعدي يوسف شاعر العراق الأكبر في زمن هو الأحلك ظلامية في تاريخ العراق الحديث!
إليك سعدي يوسف الشاعر، الثوري، الشيوعي الذي لا يشترى أو يباع.
إليك، يا ابن العراق ذو الفكر النير، أسجل كل الاحترام، لا لأنك شاعراً ثورياً عظيماً وحسب، بل لكونك بصمة ثقافية، ستخلدها صفحات العراق الثورية على مدى تاريخ بلاد ما بين النهرين. تلك الصفحات التي ستعلن، بأن عراق التاريخ، عراق الثقافة، عراق الانتفاضات والثورات، عراق تهدر فيه الدماء انهارا، يراد بها ثمن بخس، يطلقون عليه اسم مهرجان في صورة أكثر قذارة عن مهرجانات لطيف نصيف جاسم وزير صدام "للثقافة الأمية"، إن صح التعبير.
هلهلي أم علي بوتو فقد شنق المجرم صدام قاتل علي البطل
إليك أم الشهيد علي جبار سلمان القائد الطلابي الديمقراطي المقدام الذي قدم حياته فداء لحرية الوطن إبان الحكم البعثي الفاشستي، في زمن كان يجثم فيه أعتى وأقوى نظام فاشي دموي على صدور أبناء العراق.
إن اعتقال علي في 1980 وإذاقته أبشع أنواع التعذيب على مدى سنوات ثلاث في أقبية المجرم صدام حسن، حتى استشهاده مرفوع الرأس في عام 1983 قد المثل الأعلى للشباب العراقي في الموقف الوطني الحق ضد أعتى جلادي العصر.
لقد بقيت يا أم علي تبكين علياً لربع قرن من الزمان، وحين التقيتك والعائلة الكريمة للمرة الأولى في بيتكم، بعد ربع قرن من الزمان، لم أجد الفرحة في عينيك الذابلتين حزناً، رغم اعتقال الجلاد، بل جريان الدموع من عينيك ظل يسري نحو حلم رؤية بكرك العزيز على بوتو، حبيب قلوبنا جميعاً، صديقنا ومثلنا.
اليوم وقد شنق المجرم صدام حسين، لم يبكيه سوى مرتزقته، قاذورات المجتمع، أما أنت يا أم الشهيد الوطني الثوري علي، فأرجوك باسم علي وذكراه العطرة أن تهلهلي، هلهلي، هلهلي، فإن الحبيب الشهيد علي يسمعك.
صدقني يا أم علي، فقد حلمت به وقبلته، فعاتبني على دموعي، الدموع ذاتها المنهمرة الآن، وأنا أكتب إليك، إذ قال لي، ما بالك؟ حينها ظهر إلى جنبه أعز الأعزة إليه وإلي، القائد الوطني الوطني الشهيد خالد يوسف والقائد الوطني الشهيد منعم ثاني.
حين صحوت سجلت سطورا خجلة لك،، عساها تصلك،
المجد للشهداء من أجل الوطن... شهداء من أجل الشعب
المجد لشهداء الوطن من التحرر وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
المجد للشهيد علي جبار سلمان
مزبلة التاريخ هي مصير صدام وأمثاله من الفاشيين والطائفيين والعنصريين
النصر للعراق... الخزي والعار للخونة والعملاء
هتافة الانتهازية من موقف قوى اليسار الثوري العراقي الرافض للاحتلال:
يتعجبون فنتعجب فيا ترى أياً من العجبين أعجــب؟
منذ الانهيار الكامل للأحلام الساذجة عن "ديمقراطية" البسطال الأمريكي، والإفلاس التام لأطروحات المدرسة المافيوية "الناطقة" باسم الشيوعية زوراً وبهتاناً، أطروحات – بهلوانيات لا تنطلي إلا على أصحابها، فقد توقف الكتاب – هتافة لياهو الجان ـ عن الزعيق المقرف عن عراق يابان الشرق الأوسط أو عراق ـ ألمانيا الشرق الأوسط، وحسبنا ذلك التوقف، وقفة تأمل، أو صحوة ضمير، وإذا بها وقفة تعجب، تنطلق بعدها أقلام الهتافة بتسطير سيل من المقالات الاسهالية، تحت مسميات تنظيمية مفتعلة تارة، أو أسماء تتوشح بالتعقل ! تارة أخرى، فتبدأ معاتبة لتنتهي مهددة!
يتعجبون من رفضنا تبرير جرائم النظام الاحتلالي الطائفي العنصري الإرهابي بحجة المقارنة بجرائم النظام الفاشي المقبور.. فنعجب من امرئ يدعي " الثورية" ان يجعل من المواطن العراقي رقماً في قائمة الذبح والقتل على ميزان كفته القديمة – أياد بعثية فاشية غادرة، وكفته الجديدة أياد طائفية عنصرية إرهابية!!
يتعجبون من رفضنا الاحتلال طريقا لتحقيق آمال الشعب في الحرية والتقدم... فنعجب من امرئ يدعي " الشيوعية " يتشلبح بدبابة غازية آتية بعملاء جدد بديلا عن عملاء قدامى، جامعهما المشترك اضطهاد واستغلال الطبقات الكادحة!!
يتعجبون من رفضنا فتح حدود العراق للإرهابيين ومافيات المخدرات وتجار الأعضاء البشرية، وكل أنواع عصابات الجريمة الدولية، أرضاء لاستراتيجية الأرعن بوش في تحويل العراق إلى ساحة دولية لمحاربة الإرهاب! فنعجب من امرئ يدعي " اليسارية الثورية " يزمر لخطاب العميل المملوكي الذي حول نفسه على خطى سيده بوش " ناقلا" لرسالة الله على الأرض، فيدعي " بأن الله قد اختار العراق وشعبه لمحاربة الإرهاب على الأرض "!!
يتعجبون من رفضنا تحويل العراق من بلاد الرافدين الحضاري المتمدن! فنعجب من امرئ يدعي بأنه "أممياً" يطبل لتقسيم العراق وتمزيقه تحت أقدام أمراء الطائفية والعنصرية إرضاء لأحلام آل صهيون التاريخية بالانتقام من بابلون نبوخذ نصر، وعراق صلاح الدين الأيوبي، وجمهورية 14 تموز 1958، وبلد مسيرة المليون العمالية الثورية، وعراق فهد، عراق سلام عادل، عراق شهداء الحرية والثورة الاجتماعية!!
يتعجبون من نضالنا وسط الجماهير، وتوزيعنا صحافتنا يد ليد للعراقيين في ساحة التحرير و ساحة المتحف الوطني العراقي،، ساحة معرض بغداد، ساحة اليرموك،ساحة النصر و ساحة الميدان، باب المعظم، حديقة الأمة، ساحة الطيران، ساحة السباع،ساحة الفردوس، ساحة كهرمانة، ساحة الأندلس، الصالحية، شارع المتنبي مقر اتحاد الأدباء، الشورجة، أسلحة الطيران، كراجات النهضة وباب الشرجي وعلاوي الحلة، وكل شوارع بغداد وأسواقها الرئيسية، باعة الصحف في الساحات والشوارع، باعة البانزين على الطرقات، ويغامر البعض منا لإيصال جريدتنا إلى المدن العراقية الحبيبة كافة! فنعجب من امرئ يدعي " النضال الجماهيري" يصفق ويهلهل لزمرة تختفي سوية مع فئران المنطقة الخضراء بحماية المحتل اليانكي خوفا من غضبة الجماهير!!
يتعجبون من اجتماعاتنا في مدينة الثورة الكادحة مع مناضلي الأقدام الثابتة، والعقول النيرة، والأحلام الثورية المتفائلة، رغم قضاء عقود العمر في دولة الإرهاب البعثي، رافضين دولة الإرهاب الاحتلالي الطائفي العنصري، اجتماعات وسط دوي معارك الشوارع ضد المحتل الأمريكي! فنعجب من امرئ يدعي " الوطنية " يريد لنا ان نبيع الضمير والشرف الثوريين فنهتف للمحتل المدنس لأرض وطننا، ونجد الأعذار لحية حرباء، أداة المحتل في لدغنا، ستبقى حية حرباء مهما تلونت، براية إسلاموية، راية قومية، راية شيوعية!
يتعجبون لعدم إصابتنا بعمى الألوان، فالنظام البعثي المقبور كان نظاماً عميلاً فاشياً، والنظام الطائفي العنصري الراهن هو الآخر نظاماً عميلاً فاشياً...فلا نعجب لخيارهم الهتاف لأمراء الطائفية، أمراء العنصرية، إرهابيو العصر الحديث بوش وبلير وأتباعهما، ألم يهتفوا هم أنفسهم للمقبور صدام، حين كان بعرفهم "الثوري" آنذاك "كاسترو العراق" وكنا نحن "متطرفون" نعارض التحالف الذيلي مع البعث الفاشي!!
لا نتعجب فمهنتهم "الهتاف الياهو الجان" ويتعجبون... فخيارنا الطبقات الكادحة والتغيير الثوري من أجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
يتعجبون ونعجب فيا ترى أياً من العجيبين عجيب؟
صباح زيارة الموسوي
عشية ذكرى انقلاب 8 شباط 1963 الأسود الخيمة الأصل لحيتان 9 نيسان
في ذكرى تأسيس حزب الشهداء..حزب فهد – سلام عادل:
رزكار يعترف بالتصويت للخيانة الطبقية رافضاً نتائجها الكارثية...الشيوعيون العراقيون ثلاثة تيارات
في موقف لافت أعلن الرفيق رزكار في مقالته بأنه قد صوت لمرتين لصالح الحزب الشيوعي- جماعة حميد مجيد وينتقد اليوم استمرار انخراط هذه الجماعة في الحكومة المنبثقة عن هذه الانتخابات لان الوضع العراقي حسب رؤية رزكار، قد أصبح لا يطاق، فالطائفية والعنصرية والإرهاب تدمر البلاد.
إن الموقف الانتقائي هذا لا يعبر عن وجهة نظر شخصية للرفيق رزكار، بل هو يمثل تيارا في الحركة الشيوعية العراقية يتكون جله من الشيوعيين غير المنظمين في حزب يساري راهنا، تفرغ غالبيتهم للكفاح الفكري – الكتابة وإدارة المواقع الانترنيتية خارج الوطن، والعناصر الشيوعية السابقة المتقاعدة تنظيميا داخل الوطن.
ان قبول المقدمات، أي الانخراط الرسمي في اتفاقيات مع المحتل الأمريكي، منها ماهو معلن على رؤوس الأشهاد، والآخر سري تحتفظ بسجلاته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، هو خيانة طبقية صريحة للحركة الثورية العراقية، وبالتالي فأن التصويت للحزب الشيوعي – جماعة حميد مجيد، هو تغطية لهذه الخيانة الطبقية الكبرى، وما النتائج الكارثية التي يطالب الرفيق رزكار على أساسها جماعة حميد مجيد بالانسحاب من الحكومة الطائفية العنصرية، إلا هي، أي النتائج، محصلة تاريخية موضوعية للمقدمات التي اشتركت على أساسها هذه الجماعة في الانتخابات، وأهمها الانخراط في مخطط الاحتلال طريقا لإسقاط النظام البعثي الفاشي.
إن هذا التيار لم يكتف بالتصويت للحزب الشيوعي- جماعة حميد مجيد فحسب، بل شن أبشع الحملات المضادة للتيار الشيوعي الثالث الرافض للاحتلال ونتائجه الإرهابية والطائفية والعنصرية، الداعم للمقاومة الوطنية، الداعي للكفاح السياسي رديفا للكفاح المسلح، بما فيه الاشتراك في انتخابات في ظل الاحتلال على أساس عمل جماهيري معارض للفاشية والاحتلال، وفق برنامج وطني تقدمي يخوض معركة الانتخابات من أجل التحرير وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، برنامج مواجهة فكرية وقانونية يستند إلى قاعدة شعبية تصبو نحو التغيير الاجتماعي الحقيقي، أما التيار الشيوعي الثاني، والذي تمثل بعض قيادات الحزب الشيوعي العراقي التاريخية وجوها بارزه له، كباقر إبراهيم الموسوي وارا خاجادور وغيرهما، وكذلك المئات من الشيوعيين العراقيين المعارضين للحزب الشيوعي – جماعية حميد مجيد، وجلهم يعيشون في المنفى، فقد اجمعوا بدرجة لا تقبل الشك على رفض الاحتلال الأمريكي للعراق، وأعلنوا دعما مطلقا للمقاومة، واعتبروا ان الاحتلال باطل وكل ما يترتب عليه باطلا بالمطلق، بما فيها الانتخابات التي يعتبرها هذا التيار الشيوعي الثاني حتى مزورة، وقد خاض التيار الثاني صراعا مكشوفا ضد التيار الأول المشار إليه أعلاه.
إن غالبية التيار الأول من الكتلتين، الكتلة الأولى المنظمة في الحزب الشيوعي – جماعة حميد مجيد، والكتلة الثانية المتفرغة للعمل الفكري، المصوتة لصالح الحزب الشيوعي – جماعة حميد، تعترف اليوم بمدى فداحة النتائج الكارثية للانخراط الأعمى بالعملية السياسية الاحتلالية، ويطالب غالبية التيار هذا جماعة حميد – مفيد بالتحرك للتخلص من المستنقع الذي يغطسون فيه، في وهم يقفز على حقيقة ارتباط هذا الجماعة باتفاقيات مع المحتل – علنية وسرية لا يمكن لها الفكاك منها على الإطلاق. لقد كانت المبادرة السياسية الأخيرة التي أطلقها باقر- آرا بالتعاون مع قوى قومية ودينية، قد أعلنت بشكل لا لبس فيه بان التيار الشيوعي الثاني يتجاهل بالمطلق مسؤولية النظام البعثي الفاشي الرئيسية عن ما آلت إليه أوضاع الشعب والوطن، وهو بذلك يمثل الوجه الآخر للعملة اليمنية الانتهازية التي تمثل جماعة حميد مجيد وجهها الانتهازي الأول.
إن الحركة الثورية العراقية المنبثقة من رحم الحزب الشيوعي العراقي، حزب الشهداء، حزب الانتفاضات والوثبات والثورات، تسير، أي الحركة الثورية سيراً موضوعياً صحيحاً، وإن بدت للمراقب عن بعد خطوات بطيئة، فالجوهر، هو الولادة الموضوعية للحركة الثورية على أنقاض المؤسسة الانتهازية المتفسخة.
إن البؤر اليسارية الثورية العراقية، الحقيقية، لا الدكاكين المفبركة، ليست بحاجة إلى وحدة شكلية، بل إن انتشارها في المدن العراقية، وبتسميات متعددة، وخوضها كفاحاً لا هوادة فيه ضد الأفكار المتطرفة يمينا ويسارا، وإعلانها جميعاً موقفا واضحاً من الاحتلال والنظام الفاشي المقبور، واستنادها إلى العمل الجماهيري، سيجعل حركتها وان تنوعت إيقاعاتها، حركة واحدة، تتوحد موضوعيا على أرض المعركة، دون قرارات فوقية تصادر الديمقراطية الحزبية، وتقطع سير التطور الموضوعي بإجراءات ذاتية إرادوية تؤخر التقدم الموضوعي المطلوب.
المجد للشهداء
الخزي والعار للخونة
عاش حزب فهد – سلام عادل...حزب الشهداء
وطن حر وشعب سعيد
رسالة خاصة جداً.. وبرقية تهنئة إلى الشهيد الشيوعي العمالي جواد كاظم الموسوي
رسالتي.. أتذكر يا جواد كيف اغتال انقلاب 8 شباط الأسود طفولتنا؟ برقيتي.. لقد شنق قاتلك المجرم العميل صدام حسين.
ألا زلت تذكر لعبنا الطفولي و وذهابنا المشترك إلى مدرسة الموارد؟ وخروجنا قبل وقع الانقلاب الأسود في تظاهرات، نحمل فيها سعف النخيل، هاتفين "ديغول اطلع بره الجزائر صارت حرة".
ألا زلت تذكر المضمد الكردي أبو شكرية ؟ الطيب القلب، الحنون، فقد كان طبيب المحلة بالمعنى الحرفي للكلمة، بيته- عيادته مفتوح ليلا نهاراً، ليستقبل الجميع بلطفه المعهود، صغارا وكباراً.
ألا زلت تذكر القابلة الماذونة التركمانية؟ مولدة جميع أطفال المحلة، وكيف تحول منزلها إلى ما يشبه مركز اتصالات، بعد حصولها على أول تلفون في المحلة و كم كانت طيبة وكريمة هذه العائلة، فكم مرة طرق باب بيتها في منتصف الليالي لإجراء مكالمة طارئة، بل أن العائلة بجميع أفرادها تستيقظ من النوم وتحيط بالمتصل بكل حنو وقلق للاطمئنان عليه.
ألا زلت تذكر المدرس الصابئي؟ مدرس اللغة العربية ومشيته الوقورة ذهاباً وإياباً إلى المدرسة، كم كانت زوجته طيبة، وصديقة ودودة لجميع أمهاتنا، فكانت هي من ضيفنا، حين سقط تلفزيوننا وتحطم، لنشاهد التلفزيون معاً في بيتهم الأنيق الترتيب حتى جاء والدي بعد أيام بتلفزيون جديد.
ألا زلت تذكر جارنا الشيخ ذا العمامة البيضاء؟ كم كنا نمازحه هو وجدنا ذو العمامة السوداء، خصوصاً حين يصادف ذهابنا إلى المدرسة صباحاً، موعد خروجهما، الشيخ بعمته البيضاء والسيد بعمته السوداء، فقد كان كل منهما لا يكف عن ممازحتنا بعد تحية أحدهما الآخر، بالرغم من مظهريهما الجدي الوقور
ألا زلت تذكر مباريات كرة القدم بين الفرق المتنافسة الثلاث؟ فريق محلتنا(الوشاش) وفريقي المنكوبين وحي الزعيم، هذا الحي الذي غير اسمه انقلابي 8 شباط 1963 الأسود إلى الحي العربي، لكننا بقينا نحن نسميهم فريق حي الزعيم رغم انف الفاشست.
ألا زلت تذكر بقال عطار المحلة؟ واللقطات الطريفة التي نشهدها عند محله، منها أن جاره المطرب داود العاني وخروجه غاضبا على الأطفال، بسبب حرمانه من النوم، ناهرهم بقولته الشهيرة " هو ماكو شباك غير شباك غرفتي لتلعبون لعبة مراهنات البيبسي تحته"، أو منظر كناس – زبال المحلة طويل القامة المتصبب عرقا دوما، وهو يجرع مشروبا غازياً بارداً مع لقمة خبز هي كل وجبة الغداء، وكم ضحك منا مرة حين سقطت ذبابة في طاسته فرماها وأكمل الشرب، معلقاً على اشمئزازنا "انشالله تريدوني اذب المشن"، لا أعرف أسباب فضولنا بمشاهدته الممزوج بحبنا إليه، لكن أهم تلك اللقطات، وأكثرها وقعنا في نفوسنا، حين شهدنا تجمعا كبيراً من رجال الحارة عنده، يضربون كفا بكف آسفاً على سماع خبر انتحار شاب من شباب الحارة، فقد كان حدثاً عظيماً أن مات شاباً، فكيف به إن مات منتحراً، فلم يكن يخطر ببال هؤلاء الرجال ولا حتى بالخيال، بأن العراق كله، وليس محلتنا وحدها، سيتحول إلى ساحة موت وقتل جماعي لشبابه منذ لحظة الانقلاب البعثي الفاشي الأمريكي الصنع في 8 شباط 1963 الأسود.
ألا زلت تذكر يا جواد العزيز طفولتنا الجميلة؟ التي حطمت فجأة على أيدي قطعان الحرس القومي البعثي الفاشستي، حين اقتحمت منزلنا الجميل في انقلاب 8 شباط الأسود 1963؟
ألا زلت تذكر مشهد منتصف الليل؟ حين هرعنا مرعوبين من فراشنا الدافئ في منتصف الليل على أصوات صراخ القطعان الفاشية، لنشهد أسلحتهم مشهورة بوجه أبي وعمنا وجدنا.
أتذكر السجون في بغداد وكركوك التي زرناها بصحبة الأهل للقاء الأعمام والأخوال الشيوعيين الذي وقعوا في قبضة البعث الفاشست؟
لقد اغتالت قطعان البعث الفاشي طفولتنا، فمنذ ذاك اليوم الأسود لم نعد نلعب كما كنا، وشببنا على فكر ثوري يهدف إلى تحرير الإنسان، وقصة شبابنا هي ذاتها قصة كل الشبيبة العراقية الثورية. فقطعان البعث ذاتها التي كانت قد اغتالت طفولتنا، كما اغتالت ثورة الشعب العراقي، ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، هي ذات القطعان السوداء التي اغتالت شبابنا بعد عودتها إلى اغتصاب الحكم مجددا في انقلابها المشؤوم الثاني 1968، فلم تمر إلا سنوات، وكأن هذه القطعان تنتظر الأطفال لكي يشبوا حتى تنقض عليهم كالوحوش الكاسرة، وهذا ما جرى معك بالضبط، أيها العامل الشيوعي البطل، حين وقفت بوجه القتلة، وتحملت كل أساليب التعذيب القذرة، لتستشهد واقفاً عام 1980 في إحدى أقبية التعذيب البعثية القومجية الفاشية، وأنت في بدايات العشرينات من عمرك.
لقد كنت أيها الشهيد البطل ورغم الظروف الحياتية القاسية التي عشتها، كنت إنسانا متفائلا، ولا أنسى طالما حييت تلك اللقطة الأخيرة في محطة حياتنا الأخوية والرفاقية المشتركة، خاتمة حياة الطفولة والصبا والشباب، أخر لقاء بيننا عام 1979 في شارع أبي نؤاس، وبعد حديث طويل عن ما آلت إليه الأوضاع، وما أنت فاعل للخلاص من إمكانية الوقوع في قبضة الفاشست، ورفضك عرضي في أن أساعدك على الذهاب إلى كردستان العراق، فكان قرارك البقاء في بغداد العزيزة حتى الموت، وإذا بك ترقص رقصة فرحة جميلة لحظة سماعك لأغنية عبد الحليم حافظ في صوته العذب القادم من إحدى المقاهي البغدادية المترامية على نهر دجلة الخير، التي تقول "أي دمعة حزن لا لا" عندها قبلتك وافترقنا، فلم يدع البعث الفاشي لنا متسع من الوقت لنعيش معا أو نلتقي مجددا، فكما اغتال طفولتنا في انقلابه الفاشي الأسود في 8 شباط 1963، فقد اغتال شبابنا ونحن في مقتبل العمر، بين شهيد ومنفي.
برقية تهنئة
أيها الشهيد العزيز على قلبي: أخي وصديقي ورفيقي العامل الشيوعي البطل جواد كاظم جاسم الموسوي
أنبئك بخبر عظيم، فقد شنق قاتلك المجرم صدام حسين، فذهب إلى مزبلة التاريخ.
أرجو منك إبلاغ الخبر للنجوم الساطعة معك في سماء العراق، شهداء حرية العراق وسعادة شعبه
رفيقك
فلول البعث المتشرذمة المتشاتمة تفتح نيرانها الفاشية على "المتعقلين" من دعاة التمييز بين البعث " الصدامي" وبين البعث "العروبي"!
26/03/2007
سجلت لحظة شنق المجرم صدام حسين المتأخرة جداً على يد أسياده الأمريكان، نقطة انطلاق نباح المجموعات البعثية المتشرذمة بعضها ضد البعض الآخر، فمجاميع المتخلف عزت الدوري صاحب لقب طرطور القيادة، واحمد يونس وصلاح المختار والعديد، تتنابح متهمة المجموعة الأخرى بسرقة الأموال وإرشاء بعض الحكام العرب لإيوائها، معلنة بأن من سلم المقبور صدام إلى أسياده الأمريكان هو عزت الدوري نفسه إلى أخره من سلسلة الاتهامات المتبادلة المنشورة على صفحات الجرائد ومواقع الانترنيت. وهذا أمر متوقع لتشرذم عصابة مافيا بعد تصفية زعيمها.
إن الرسالة القديمة -الجديدة التي قدمتها هذه الفلول المتشرذمة، هي تلك الموجهة علناً إلى تلك الشخصيات الوطنية العراقية، وغالبها من ذوي الماضي اليساري العراقي،الرافضة اليوم لاحتلال العراق، معلنة موقفا صريحا داعما للمقاومة الوطنية العراقية، فهذه الرسالة لم تدع للشخصيات اليسارية من مساحة للمناورة السياسية في ميدان دعوتها السطحية المكرورة عن "ضرورة التمييز بين أجنحة البعث الفاشي، بين البعث الصدامي وبين البعث العروبي" فقد أطلقت جميع الفلول البعثية جام غضبها على هذه الشخصيات لمجرد تجرؤها في إصدار بيان يعلن برنامجاً بديلاً لبرنامج الاحتلال وحكومته المنصبة "شخصيات عراقية تعلن رفضها للاحتلال وتعتبر المقاومة عملاً مشروعاً وتدين استهداف الأبرياء- دعت لتشكيل مجلس استشاري وحكومة انتقالية لعامين"، فرغم ان البيان قد تجنب بشكل انتهازي إدانة النظام الفاشي المقبور، فأن أصحابه، خصوصاً بعض الشخصيات اليسارية قد تعرضت لأبشع حملة بعثية قذرة من جميع الأجنحة المتشرذمة، ولم يظهر لنا ذلك الجناح "العروبي" الذي طالما دافعت عنه هذه الشخصيات اليسارية ليدافع عنها ! بل برهن النباح البعثي الفاشي على ان هناك مدرسة بعثية واحدة، إقصائية، مافيوية، فاشية، وما البعث "العروبي" إلا وهم يعشعش في مخيلة الشخصيات اليسارية الوطنية الحالمة!
كشف الهوية الحقيقية للعناصر اليسارية العاملة في خدمة البعث الفاشي.
إن الفلول البعثية المتشرذمة المتشاتمة أجمعت جميعها، ليس على معاقبة هذه الشخصيات اليسارية والوطنية الديمقراطية الحالمة فحسب، بل وجدت في إصدار " بيان شخصيات عراقية" رغم عدم تعرضه للنظام الفاشي المهزوم على الإطلاق، التوقيت المناسب لكشف هوية العشرات من العناصر المحسوبة حتى الأمس على اليسار العراقي المعارض للاحتلال ولتورط قيادة مجموعة حميد مجيد في صفقة بيع اسم الحزب الشيوعي العراقي للمحتل الأمريكي، فإذا بها أي فلول البعث المتشرذمة تدفع هذه العناصر عارية من يساريتها، معلنة هويتها الحقيقية كعناصر تدور في دائرة البعث الفاشي، حان وقت استخدامها علنا في مهاجمة كل اليسار العراقي، حتى وان كان معارضا للاحتلال، ما دام يرفض العمل على تحرير العراق عبر البعث.
المجرم أيمن السبعاوي واجتماع الفصائل المسلحة الأول
فاستعادة الدولة – الشركة كما كان قد أعلن المجرم أيمن السبعاوي في أول اجتماع ضم الفصائل المسلحة بعد احتلال العراق بفترة وجيزة، ومن بينها تنظيم القاعدة قبل تورطه بأعمال إرهابية ضد أبناء الشعب العراقي، إذ خاطب الحضور بلغة صاحب الملكية المفقودة (إنكم رجال العراق، رجال ووزراء الدولة القادمة، فعند استعادتنا للدولة ستكونون أنتم رجالها)، ليجيبه ممثل كتائب ثورة العشرين المصاب بذراعه (اسمع أيها المجرم ابن الإجرام، أنت وأبيك وعمك وحزبك هم من دمر العراق، وان حضرت اليوم دون علمنا المسبق فالأفضل لك أن تتوارى أنت وعائلتك وحزبك الإجرامي إلى الأبد، فالشعب العراقي وحده هو من سيحرر العراق).
إن الموقف الوطني الحقيقي من الاحتلال ومقاومته، هو ذلك الموقف الذي طالما دعونا القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية إلى اعتماده، والذي سجل في رسائلنا العلنية الداعي إلى:
( لقد كنا كيسار ثوري عراقي قد وجهنا رسائل إلى المقاومة الوطنية العراقية طالبنا فيها بضرورة التحديد الواضح لهوية المقاومة، كونها حركة مسلحة وطنية تحررية لا تمت بأية صلة كانت للبعث الفاشي وفلول النظام المهزوم، وان لا تكون لها أية علاقة مع قوى الإرهاب الزرقاوي المشبوه.
كما طالبنا كيسار ثوري عراقي المقاومة الوطنية العراقية بضرورة تشكيل ثلاث كتائب لمطاردة فلول النظام الفاشي وجماعة الزرقاوي الإرهابية والمليشيات الطائفية العنصرية. فلا مقاومة وطنية... إن هي مدت يدها إلى فلول البعث الفاشي. ولا مقاومة وطنية... إن مدت يدها إلى الإرهابي الزرقاوي وعصابته الإجرامية. ولا مقاومة وطنية... إن مدت يدها إلى الميليشيات الطائفية العنصرية.
وكان مطلب اليسار الثوري العراقي بأهمية الإعلان عن البرنامج السياسي للمقاومة الوطنية العراقية ركنا أساسيا في جميع البيانات والنداءات والمقالات، هذا البرنامج الذي يعرف بهوية المقاومة وأهدافها، الآنية والاستراتيجية، على ان يقترن طرح البرنامج على الشعب العراقي بتشكيل جهاز سياسي تنفيذي، لا ليلعب دور الناطق الرسمي باسم المقاومة الوطنية فحسب، بل ليخوض المعارك الوطنية السياسية العلنية، كالتظاهر والإضراب وحتى الانتخابات. ان اليسار الثوري العراقي إذ يقف ضمن صفوف القوى الوطنية التحررية الديمقراطية الرافضة بالمطلق للاحتلال الأمريكي الصهيوني لبلادنا وللقوى العميلة المرتبطة بمشروعه، تلك القوى التي جاءت معه من خارج الحدود، فقد كان الحزب قد أعلن رفضه التام للموقف المتطرف الانعزالي الرافض للمشاركة في معركة الانتخابات تحت ذريعة إجرائها تحت الاحتلال.
لقد قدمت الفلول البعثية الدليل القاطع على أنها بقايا حركة فاشية عنصرية مهما تعددت المسميات والأسماء، ولا مجال إلا معاملتها أسوة بالحزب الفاشي الهتلري، شرط التمييز التام بين حزب البعث كحزب فاشي وبين الجماهير العراقية الواسعة التي كانت قد أجبرت على الانتماء إليه وقد تحررت من عبودية هذا الانتماء القسري اليوم.
حميد مجيد وخطابه في ثامنه: ديماغوجية سطحية لتبرير خيانة وطنية عظمى!
جاء خطاب حميد مجيد في ما يسمى زوراً "المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي" في وقت تغوص فيه أعتى قوى إمبريالية عرفها التاريخ في مستنقع بلاد الرافدين، بعد أن حولتها المقاومة الوطنية العراقية الباسلة من جيش محتل غاشم إلى جيش أسير، غير قادر ليس على تنفيذ سياسة أمريكا الاستعمارية فحسب، بل يواجه معضلة الحفاظ على حياة جنوده، فأخذت قيادة الغزو والاحتلال تترنح وتتساقط من رامسفيلد إلى بلير. فأصحاب الخطاب المسخرة قد غاصوا هم أيضاً مع أسيادهم المحتلين في مستنقع الخيانة الوطنية العظمى، ولم يتبق أمامهم سوى المثول أمام محكمة الشعب العراقي لنيل العقاب العادل على جريمتهم العظمى في خيانة الوطن وقضية الطبقات الكادحة
لقد بذل السيد حميد جهودا كبيرة في صياغة خطابه ليسبغ عليه صفة الوطنية المزيفة بقوله (فالذي حصل ويحصل يرتبط بطريقة التغيير:
لم يكن في قناعتنا وموقفنا بأن طريق الحرب والغزو الخارجي هو الأسلوب السليم والأنجع لإزاحة الدكتاتورية، لما للحرب وتداعياتها من نتائج وخيمة على أوضاع البلد وحياة الشعب ومستقبله وعلى بناء الديمقراطية وإعمار البلد. ولذلك كنا دائماً صادقين، ونحن نرفض الدكتاتورية، ونعمل على إسقاطها، بالوقوف ضد الحرب، وهكذا لخص شعارنا (لا للحرب.. لا للدكتاتورية) فيتساذج السيد حميد ليخدع ذاته، ليتصور بأن كلمات كهذه ستطفئ حقيقة نقله إلى العراق مع حفنة من العملاء وعتاة الرجعيين من أقطاب الثورة المضادة على متن طائرة حربية غازية، لتسكنه في المنطقة الخضراء محروسا بدبابة إمبريالية، وجند أمريكان غزاة.. فيا للوقا ... وأن خففنا الوصف فنقول فيا للسذاجة التي يتصف فيه الخطاب لشخص يدعى زعامته لأهم حزب وطني ثوري تاريخي لا في العراق فحسب، بل في المنطقة العربية برمتها".
يواصل السيد حميد لعبته الساذجة في تبرير جريمة تلطيخ اسم الحزب الشيوعي العراقي، الذي قال مؤسسه القائد العمالي الشهيد الخالد فهد (لقد كنت وطنيا قبل أصبح شيوعيا) فوطنية حميد والزمرة الخائنة تتجلى في اللعب على الكلمات في خطابه المأزوم جملة وتفصيلا، إذ يعلن وبلا أدنى احترام لمن يوجه لهم الخطاب من أتباعه " هتافة الياهو الجان " (ويُستغل هذا الصراع التنافسي غير المنضبط من قبل قوى خارجية وأدوات أجنبية، بل وحتى من قبل قوى الإرهاب والتخريب من أجل تحقيق أجندات معادية لمصالح شعبنا، ولتأجيج الفتن الطائفية وعمليات التطهير العرقي والطائفي، بل وتطمح هذه القوى الشريرة إلى دفع وطننا وشعبنا إلى أتون حرب أهلية واسعة النطاق) فهل هناك ديماغوجية سياسية أكثر وقاحة من هذا الادعاء لشخص ارتضى لنفسه أن يصبح عضوا في مجلس المحكومين على أساس طائفي " شيعي" هذا التقاسم الطائفي العنصري لمجلس اللاحكم الذي ألغى الهوية الوطنية العراقية لصالح زرع بذرة الفتنة الطائفية العنصرية ’التي يستنكرها السيد" حميد، فأي وقا... بل لنقل أي صلافة مخادعة هذه؟
إن مواصلة التعليق على خطاب ديماغوجي ساذج، مضيعة للوقت، فالخيانة الوطنية العظمى لا تغلف بالكلمات مهما كانت بليغة، فكيف بها أن كانت كلمات سطحية تدور حول ذات قائلها، موجهة لهتافة جاهزون للتصفيق قبل انتظار نهاية الجملة، فيا لبؤس الخطاب ويا لعار عضو ما يسمى " المؤتمر الثامن" وأما اليسار الثوري العراقي فهو من يقود اليوم الجماهير العراقية الكادحة في معركة الشعب العراقي التاريخية لكنس الاحتلال وزبانيته من الخونة والطائفيين والعنصريين والإرهابيين.
رحيل سعود الناصري في زمن قلَّ فيه الشجعان
إنه رحيل الشموخ
2007/06/27
غيب الموت صباح أمس سعود الناصري الإنسان ذو القلب الكبير المفعم بحب الوطن والناس، ليلتحق بركب كبار الراحلين من أبناء العراق في منفى مر طويل. أن سعود الناصري المناضل الشيوعي الشجاع، الصحفي المبدع، الفنان الرهيف الحس، الراحل عن هذه الدنيا من منفاه في لندن، سيبقى معلماً إنسانياً راقياً عند كل من عرفه.
سيكتب الكثير والكثير عن الراحل سعود الناصري، وعن صراعه الطويل مع المرض، الذي لم يقهر إرادته الكفاحية والإبداعية رغم الآلام القاسية التي كان يسببها له هذا المرض العضال، فأصدقاؤه من الذين عرفوه على مدى نصف قرن من الزمان، سيقفون عاجرين عن إيجاد كلمات الرثاء التي تليق بسعود الإنسان، سعود الشيوعي الصادق، الرافض لكل المغريات،التي انجر وراؤها الكثير من "رفاق" الأمس، بانسحابهم من خندق الشيوعية المكافحة إلى زريبة الإمبريالية في المنطقة الخضراء.
لقد بادر الراحل سعود الناصري في أعقاب المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العراقي إلى طرح سؤال هو (أيها الرفيق: لماذا أنت خارج الحزب؟) تساؤل مر سجله في عموده في رسالة العراق والمعنون بلا رتوش!!.حينئذ أرسلت للرفيق الراحل سعود الناصري بيان صادر عن منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي يجيب ضمنا على هذا التساؤل، فأتخذ الرفيق الراحل قراراً شجاعاً في نشر ملخص البيان في عموده في العدد الأول أو الثاني من رسالة العراق. تمشياً مع المقررات المعلنة "التجديدية" عن المؤتمر الخامس، مما سبب له الكثير من المتاعب سواء مع منظمة بريطانيا أو قيادة حميد مجيد، فهي قرارات حبر على ورق، لكنه أبى التراجع
أن اللقاءات الحميمية التي أعقبت نشر هذا البيان، تلك التي جمعتني بسعود الناصري، قدمت لي درساً في مدى إنسانية الشيوعي حين يكون شيوعياً حقيقياً، لقاءات لا تنسى، رغم مرور السنين، ويا للصدفة القاسية حين انقطع سنون طويلة عن سعود الناصري، لأحدثه تلفونياً منذ شهور قليلة من بيت شاعر العراق الكبير سعدي يوسف واعدا أيها باللقاء القريب، متمنياً له الصحة، مستمعا لكلماته الطيبة طيبة قلبه الكبير.
سيترك رحيلك أيها الرفيق الشجاع فراغاً إنسانياً كبيراً، ولم يكن أمامي لحظة سماع الخبر المؤلم سوى تصرفا لم أفكر بها، بل قد جاء سريعا، إذ رفعت سماعة الهاتف لأعزي صديقك الشاعر الثوري سعدي يوسف بهذا المصاب الكبير، حين يرحل أبناء العراق الكبار عن الدنيا وهم في منفاهم المر الطويل.
لقد رحلت شهيداً للوطن.. شهيد المنفى المر الطويل كل التعازي للعائلة الكريمة. ولك مني وعد بأننا عن الطريق الذي اخترت سوف لن نحيد.
ينار محمد زعيمة نسائية ثورية
في مواجهة قوى الظلام والرجعية
إذا كانت المرأة في البلدان المتخلفة تعاني من اضطهاد مركب ’ فان المرأة العراقية قد تعرضت إلى أبشع صنوف الاضطهاد حد الاستعباد على يد القوى الفاشية المحلية والدولية على مدى عقدين من الزمان، لتحول تحت الاحتلال إلى هدف للقتل والذبح والرجم، في مشهد تاريخي مأساوي يعيد إلى الأذهان واقع المرأة المرير في القرون الوسطى.
فالسلطة البعثية الفاشية التي طالما زجت بالمناضلات التحرريات في أقبية السجون، ومارست أبشع أشكال التعذيب البربرية بحقهن حد الاغتصاب والقتل، فقد حولت حروبها الإمبريالية بالنيابة المرأة العراقية إلى أم ثكلى بفقدان فلذة كبدها، زوجة أرملة وأطفالها اليتامى، حبيبة لم تهنأ برفقة الحبيب المقتول في هذه الحروب. لتتوج سياستها الرعناء هذه بما أطلقت عليه "الحملة الإيمانية" التي أعادت وضع المرأة العراقية إلى الوراء نكوصاً عن المكتسبات التقدمية المتحققة في قانون الأحوال الشخصية الصادر في ظل ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، ممهدة بذلك الطريق للانقضاض الرجعي المتخلف الراهن على كامل الحقوق الإنسانية للمرأة العراقية وفي المقدمة منها حق الحياة.
لقد قامت الإمبريالية الأمريكية باغتيال المرأة العراقية لمرتين، الأولى حين فرضت الحصار الاقتصادي الشامل على الشعب العراقي الذي حول المرأة إلى عبدة على مدى الليل والنهار بهدف سد رمق الأطفال المتضورين جوعا، أما الثانية فحين حملت الدبابة "الديمقراطية " عتاة الرجعيين إلى السلطة في العراق، هؤلاء الذين تزعموا معركة "انتخابات الاحتلال" في صحبة تابوت أسود أطلقوا عليه تسمية امرأة، سواد من أخمص القدمين حتى قمة الرأس في رمزية عن المرحلة المظلمة التى أسسوا لها في العراق كوطن ومجتمع.
من أتون هذه المعركة التاريخية الكبرى التي تخوضها قوى التقدم والتحرر ضد قوى الظلام والخراب والتخلف، تلد الحركة النسائية العراقية زعيمة نسوية ثورية اسمها ينار محمد لتعلن في الساحات العامة وسط حشود الجماهير... لن نسمح بسلطة ولاية الفقيه في العراق...نعم لحرية العراق...نناضل من أجل تحرير المرأة العراقية.
تظهر على القنوات الفضائية في جدال شجاع في مواجهة ثقافة التخلف والانحطاط التي يروج لها دعاة الاحتلال" الديمقراطي".
تجوب أطراف الدنيا لعرض القضية العراقية عامة والمآل المأسوي لحال المرأة العراقية بخاصة، فالطائفية والعنصرية والإرهاب تنكل بالشعب وترتكب أبشع الجرائم بحق المرأة العراقية، فالخطف والاغتصاب والرجم والذبح هي نتاج التزاوج العهري بين الفاشية والرجعية الموثق برعاية الإمبريالية الأمريكية.
أن المناضلة الثورية ينار محمد قد حددت المهمة الثورية الراهنة حين أعلنت «وتظل المسؤولية هنا ملقاة على العلمانيين والتحرريين والنساء والشباب وبالذات جماهير الطبقة العاملة لكي يتجمعوا في صف واحد لطرد المحتلين الذين مهدوا الأرضية لوصول الإسلاميين إلى السلطة؛ وأن يهبوا لإيقاف اقتتال الحرب الطائفية ليرسموا مصير ومستقبل عراق بحكومة عمالية ودستور مساواتي يفصل الدين عن الدولة ويمنح المرأة مساواتها التامة بالرجل ويسعى لتحقيق المساواة الاقتصادية. لن يُكتب لحكومة التفرقة الطائفية والحرب الدينية على الجماهير الديمومة يوماً واحداً لولا حماية الاحتلال لمعاقلها وكياناتها الفوقية الهشة».
ينار رمز المرأة العراقية الثورية تخطب في ساحات بغداد في ملبسها المدني المتحضر وسط تهديدات قوى الظلام والإرهاب، تجادل في الفضائيات ضد التخلف والقهر، تكتب في الصحافة وجهة نظرها الثورية، تحضر المؤتمرات في عواصم العالم لتأمين مزيداً من الدعم لقضية الشعب العراقي، تنظم النساء في حركة نسوية ثورية، تتحدى الإرهاب والطائفية والعنصرية والعراب الأكبر الاحتلال.
ينار محمد قوة نسائية ثورية تختزن الموروث الثوري لشهيدات الحركة الثورية العراقية، فهي الزعيمة الوطنية النسائية المتواصلة مع مسيرة قرن كامل من نضال النساء العراقيات من أجل التحرر والتقدم.
إليك أيتها المناضلة الثورية البطلة كل التقدير والاعتزاز، فأنك رمز المرأة العراقية المكافحة من أجل الخبز والسلام والعدالة الاجتماعية.
نطلق حملتنا لمواجهة - مثقف الدولار الدموي- بدعوة مخلصة للكف عن المتاجرة بدماء الشعب العراقي
2007 / 6 / 6
وسط نهر الدم العراقي يتراقص تجار ثقافة الاحتلال على وقع تطبيل هستيري لمشروع سياسي ولد ميتاً.
أسماء رقصت وطبلت للنظام البعثي الفاشي المهزوم وزعيمه صدام المقبور، تهلهل اليوم لولي النعمة الجديد، المحتل الإمبريالي الصهيوني.
أسماء أسقطها المنفى، مسجلة بصفة "مريض نفسي متقاعد" في سجلات دول اللجوء الغربية، تتنطح اليوم للمثقف الرافض للخيانة الوطنية، تتراقص في مهرجانات ممولة من أموال الشعب العراقي المنهوبة، تتغنى بالعهد "الديمقراطي"، تتهافت في أروقة وزارة ثقافة الاحتلال لقبض المعلوم، في تواصل ثقافة الهتاف الياهو الجان.
إن معركة الشعب العراقي التاريخية من أجل التحرير وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، معركة كبرى، متعددة الجبهات، وبخاصة الجبهة الثقافية، التي لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية فحسب، بل أن الكفاح المسلح أن لم يقترن بكفاح سياسي من جهة وثقافي من الجهة الأخرى، سيتحول إلى عمل متخلف، مغلق على ذاته، دون روح تدخله إلى قلوب الشعب.
لقد تنبهت حركتنا الثورية التجديدية، بشكل مبكر، إلى هذه القضية المفصلية في العمل الوطني والثوري، فمع صدور العدد الأول من جريدتنا - جريدة اتحاد الشعب - في بغداد بتاريخ 8 تموز 2004، افتتحت حركتنا الثورية الجديدة المعركة السياسية ضد الاحتلال وعملاؤه، بمانشيتها الرئيسي "غلام سعودي رئيساً لأرض السواد" للشاعر العراقي الثوري الكبير سعدي يوسف في رد مباشر على مثقفي الاحتلال والتصفيق الياهو الجان، فكانت بداية لهجوم ثقافي ثوري على الطبالة الجدد، تجار قصيدة الدولار المغمسة بالدم العراقي.
اليوم، وبعد أن تعرى هؤلاء الخونة الهتافة، استجمعوا كامل عددهم و عدتهم في محاولة يائسة لتزوير الوقائع، فعقدوا مهرجانات أربيل وعمان بطريقة الدفع الصدامية، مغلفة بحبوبة دولارية مكرمة من اللص الأمريكي، مهرجانات تحشر مفردة الاحتلال عن حياء ووجل، لإضفاء صبغة وطنية على أعمالهم اللصوصية القذرة. مما يستوجب من القوى الثورية العراقية تصعيد المواجهة على الجبهة الثقافية، وعدم الركون إلى مقولة وأن كانت صحيحة، بأن الوصف الأمريكي لهؤلاء كاف لتعريتهم حين تطلق عليهم وكالة المخابرات الأمريكية تسمية "أصدقاؤنا خونة بلدانهم" فالمعركة في أوجها، وينبغي الإطاحة بهذا المشروع الثقافي الخياني، ثقافة الدولار، دون رحمة.
إن حزبنا، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي، قد أعد ملفاً معلوماتياً عن رموز ثقافة الدولار، سيرسل إلى كل منهم عبر بريده الخاص، مع دعوة مخلصة للكف عن المتاجرة بدماء الشعب العراقي، وفي حالة عدم الاستجابة لدعوتنا المخلصة هذه ولا نقصد التهديد، بل المناداة باسم الشعب والوطن، سيلزمنا واجبنا الأخلاقي أمام شعبنا بنشر هذا الملف وبالأدلة القاطعة على الملأ.
نفتتح حملتنا لمواجهة "مثقف الدولار الدموي" بنشر المادة الهامة أدناه، التي طرزت الصفحة الأولى من العدد الأول لجريدة حركتنا الثورية، جريدة اتحاد الشعب الصادرة في بغداد بتاريخ 8 تموز 2004، الموافق لذكرى ميلاد مؤسس الحركة الثورية العراقية، القائد العمالي التاريخي الشهيد يوسف سلمان يوسف - فهد- المصادف للذكرى الخامسة والعشرين على انطلاقة منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي، بإصدارها بيانها الأول في بغداد بتاريخ 8 تموز 1979، تلك المنظمة التي شكلت نواة ثورية لحزبنا، حزب كادحي العراق التقدمي الديمقراطي.
لقد أثار نشر هذه المادة للشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف زوبعة من الاحتجاجات الهستيرية صادرة عن وزارة ثقافة الاحتلال، اقترنت بالإغراء والتهديد،توجت بالاعتداء على رموز فنية وثقافية لمجرد ورود أسمائها في العدد الأول من الجريدة، صاحبتها حملة رخيصة على صفحات جريدة جماعة حميد ـ مفيد الخيانية.
وإن كان لا بد من تسجيل الشكر في مناسبة إعادة نشر هذه المادة، فهو الشكر والتقدير للحوار المتمدن التي كانت المصدر في نشرنا مقالة سعدي يوسف، مقالة افتتاح معركتنا من أرض بغداد ضد تجار ثقافة الدولار.
الفأرُ بول بريمــر، قبل أن يتمّ فراره من أرض العراق، وضع َ ما توهَّــمَ أنه سيظل مِيســمَــه: اللعبة المضحكة للسيادة.
ويومَ جاء الأخضر الإبراهيمي إلى أرض السواد، مدججاً بأوهامه (على غير عادته)، حاولَ أن يقدِّم رؤيةً معينةً، لكنه اصطدمَ _ بالرغم من تواضع رؤيته - بالأوامر التي لا يمكن أن تُــرَدَّ، أوامرِ الإدارة الأميركية، حتى لو جاءت، بطريقة غير مباشرة، عبر قنوات كوفي عنان، غيرِ المغلوب على أمره، إن شئنا الدقّـــة.
الأوامرُ كانت تقضي بأن يظلَّ العراق مستعمرةً. لكنّ الكلام الذي سيظل تصديقُــه مرهوناً بمملكة الدجاج، عن سيادةٍ، وتسليم سيادةٍ، له مستلزماته، أي أن له مستلزمات النقيض. وهذا ما حدثَ بالضبط.
هذا ما حدثَ بالضبط، حين جاؤوا، اليومَ، بالغلام السعوديّ، غازي عجيل الياور (أيّ مَـعَـرّةٍ !) ليكون رئيس أرض السواد. الحَــقُّ أن أرض السواد هي العراق الأول. والعراق ُ، كما هو معروفٌ، عراقان: عراق العرب (أرض السواد)، وعراق العجم (الجبل وما يليه).
الحكومة التي نصّـبها الاحتلالُ ليست من أرض السواد. فإنْ أردنا الدقّــةُ أسعفتْــنا كثيراً: المجرم، مجرم 1963، إياد علاّوي، ليس عراقيّ الجنسية حتى الآن. هوشيار زيباري، عميلٌ قديمٌ لأكثر من جهازٍ، وليس عراقيّ الجنسية حتى الآن.
لا أريد أن أمضي في تفصيلٍ هو أكثر من معروفٍ (أترك لـمؤرخي السياسة هذه الـمهمّــة). لكني أريد أن أقول شيئاً بصدد الإهانة التي وجّــهها الفأرُ بول بريمــر إلى الشعب العراقي، في أرض السواد وفي خارجها، حين عيّــنَ غلاماً سعوديّــاً اسمُــه غازي عجيل الياور رئيساً لأرض الســواد:
هذا الغلامُ الذي ألبستَه، بدلَ الـ "تي شيرت " كوفيّـةً حمراءَ من شَـمّـر، وعقالاً، ســوفَ يرى هذا العقال وقد انحدرَ من رأسه إلى عنقه.
زعَــم الفرزدقُ !
لندن 2/6/2004
ملحوظة توضيحية
نشرت كمانشيت رئيس ومادة أساسية على الصفحة الأول من جريدة اتحاد الشعب - العدد الأول -الصادر في 8 تموز 2004.
هل اقترب الحزب الشيوعي العراقي
من لحظة الشفاء من مرض الانتهازية
كما شفي في ظل قيادة الشهيد سلام عادل؟
كتب الشهيد سلام عادل لمسؤول تنظيم الخارج في 17/10/1962: (تلاحظون أننا نؤكد على رفع الوعي الطبقي والحزم المبدئي واليقظة الثورية، وتنشيط النضال ضد الأفكار والميول الانتهازية، ومن أجل تنشيط دور الحزب في الحركة العمالية ومن أجل تعميق الوعي والنضال الطبقي في الريف وضد الميول المتذبذبة أو الذيلية من البرجوازية أو في الحركة الجماهيرية. إننا نعمل للجبهة الديمقراطية الوطنية بداية من أساسها الصحيح و تحالف العمال والفلاحين. وفي مسائل الحزب الداخلية من أجل الوحدة والضبط).
وورد في المقال الافتتاحي لجريدة وحدة العمال: إن الطبقة العاملة والفلاحين وسائر جماهير الكادحين والثوريين، لها مصلحة صميمية راسخة في صيانة استقلال البلاد السياسي وتعزيز استقلالنا الاقتصادي، ولإرسائها على أسس من الحكم الديمقراطي ولتحقيق الإصلاح الزراعي الجذري ولتصنيع البلاد ولإطلاق الطاقات والمبادرات الشعبية لتحقيق هذه المهمات الوطنية الديمقراطية. وفضلاً عن ذلك فإن الطبقة العاملة تستهدف من تحقيق هذه المهمات الوطنية والديمقراطية أن تفتح أمام البلاد طريق التطور للقضاء على كل أنواع الاستغلال والاستثمار وللانتقال لتحقيق الاشتراكية والشيوعية.
تلكم هي كلمات التأريخ وأما الحاضر فتسجله الإضرابات العمالية البطولية والاحتجاجات الجماهيرية، واعتصامات الطلبة والمعلمين توكيداً، للتواصل التاريخي بين نضالات الماضي والحاضر، نحو هدف واحد، الاستقلال والحرية والكرامة الوطنية.
إن التململ في أوساط القاعدة الحزبية يعيد إلى الأذهان، دور القاعدة الحزبية في دعم موقف سلام عادل ضد الكتلة الانتهازية، وما التحركات الجماهيرية التي تجمع بين الإضراب ورفض الاحتلال، إلا بروفة الانتفاضة الشعبية الشاملة ضد القوى الطائفية - العنصرية وسيدها المحتل الأمريكي.
إن الإضرابات العمالية والاحتجاجات الجماهيرية المترافقة مع تململ القاعدة الحزبية، سيفتح الطريق واسعاً نحو بلورة قيادة ثورية جديدة للحزب الشيوعي العراقي، قادرة على الأخذ في زمام المبادرة الثورية وقيادة الجماهير الكادحة نحو المعركة المصيرية ضد قوى الاحتلال والإرهاب والطائفية والعنصرية والخيانة الوطنية.
ما أشبه اليوم بالبارحة!
الشهيد سلام عادل يحدد أهداف وقوى ودوافع مؤامرة الشواف 1959 وهي ذات القوى المتعاملة اليوم مع الاحتلال ضد حق الشعب العراقي في الحرية والتقدم
23/12/ 2007
في 8 آذار "مارس" 1959 أعلن عبد الوهاب الشواف قائد حامية الموصل في شمال العراق (وهي محافظة حدودية مع سوريا) عن تمرده على السلطة المركزية في بغداد.عن أهداف وقوى ودوافع هذه المؤامرة تحدث سلام عادل في مقابلة صحفية أجرتها جريدة " اتحاد الشعب" الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي ونشرتها في 30/3/1959. جاء فيها*:
سؤال- من المعلوم أن مؤامرة الخائن الشواف كانت حلقة من سلسلة المؤامرات الاستعمارية التي حيكت ولسوف تحاك ضد جمهوريتنا . فما هو - برأيكم - المخطط العام لتلك المؤامرات؟
جواب- إذا استعرضنا الأحداث الماضية منذ 14 تموز الخالد، نرى أن خطة المستعمرين كانت تعتمد في البدء على محاولة تدخل أنكلو أمريكي مكشوف لإسقاط الحكم الجمهوري الوطني في العراق. وقد فشلت تلك المحاولات لأن ثورة 14 تموز جاءت محكمة خاطفة ساحقة رؤوس النظام البائد، وحازت مساندة ومشاركة أوسع جماهير الشعب منذ لحظاتها الأولى. وكان العامل المساعد الحاسم في إحباط تلك المحاولات هو الموقف الحازم الصلب الذي وقفه صديق شعبنا العراقي والأمة العربية الاتحاد السوفياتي وإنذاره للمستعمرين، ومساندة سائر قوى الحرية والسلم في العالم.
وعلى اثر فشل خطة التدخل الخارجي، اتجه الاستعمار إلى العمل من الداخل، ولذا فان القوى الرجعية الداخلية دأبت على عرقلة سير الثورة الذي يستلزم تعبئة الشعب وتنظيمه وتسليحه، وتطهير أجهزة الدولة (المدنية والعسكرية...) بغية الحفاظ على مواقعها فيها. وعملت على تجميع قواها وتنظيم صفوفها، هي نفسها، تمهيدا للقيام بعمل تآمري موحد يستند إلى الضغط الخارجي والتهديد الاستعماري، السياسي والعسكري، ولكن سياسة القوى الوطنية التي استهدفت تعبئة الشعب وتطهير أجهزة الدولة ومنع الرجعية من تنظيم نفسها، والمحافظة على يقظة الشعب والجيش، والمواقف الصائبة لسيادة الزعيم عبد الكريم قاسم، كل ذلك أحبط سلسة من المؤامرات، دلت الوقائع بوضوح على أنها كانت بتدبير ومشاركة الأمريكان وسائر المستعمرين وعملائهم وأيتام العهد البائد والإقطاعيين وبعض الأوساط الرجعية العربية، وبوجه خاص، بعض حكام العربية المتحدة، فضلاً عن الارتباطات الصهيونية بهذه الشبكات التآمرية، تلك التي وضعت عليها اليد في حينه، وكشفت عنها مؤخراً جلسات محكمة الشعب.
إن تطور الأحداث، على هذا الشكل، أدى بأعداء الجمهورية مرة أخرى إلى إعداد خطط التدخل السافر والعدوان الخارجي على أسس جديدة من التعاون الأوثق بين كل القوى المعادية للجمهورية العراقية ولسياستها التحررية الديمقراطية، وإعطاء التآمر والعدوان صفة نزاع "عربي داخلي" أو "محلي إقليمي" على خلاف محاولات التدخل الاستعماري الأنكلو أمريكي المكشوف التي حدثت غداة 14 تموز . وكان أعداء الجمهورية يأملون من هذا الاتجاه الجديد - الاتجاه الاستعماري "المستعرب" - أن يؤدي أولاً: إلى شق الصفوف الوطنية داخل العراق. وثانياً: التمويه على الشعوب العربية وعلى القوى "المحايدة". ثالثاً: كما كانوا يأملون أنهم بذلك يستطيعون أن يخلقوا ظروفاً متلابسة تؤدي إلى إحراج الدول الصديقة وخاصة الاتحاد السوفييتي، ولوضع العقبات في طريق إبداء معونتها الحازمة للحفاظ على استقلال الجمهورية العراقية عندما تقتضي الضرورة مثل هذا العون.
ومن السهل أن يربط المرء بين نشاطات حلف بغداد العدواني (في دورتي كراجي وأنقرة) والتحشيدات العسكرية على الحدود الإيرانية والتركية وحركة الأساطيل الأمريكية والإنكليزية وزيارات راونتري وغيره، والمعاهدات الثنائية الأمريكية، بين هذا كله من جهة، ومن الجهة الأخرى النشاط المحموم الذي جاء على شكل حملة صليبية من قبل بض حكام الجمهورية العربية المتحدة ضد العراق وضد الشيوعية وضد الاتحاد السوفييتي.
ولقد كانت مؤامرة الشواف حصيلة هذا المخطط. وتدل المعلومات الكثيرة المتوفرة -قبل وبعد حوادث التمرد - أن المؤامرة كانت واسعة وتمتد خيوطها ومجال تنفيذها إلى مناطق أخرى غير الموصل. ولكن بفضل يقظة القوى الوطنية وتأهبها واتحادها تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم تم عزل المؤامرة وإجهاضها وإحباطها. وخرجت الجمهورية وهي أشد مراسا وأقوى ساعدا في مقارعة المستعمرين والمعتدين.
ولا شك أن محاولات التخريب والتآمر الاستعماري والعدوان ستستمر ما دامت جمهوريتنا تواصل السير في نهجها الوطني المستقل، وما دامت تعتمد على إطلاق قوى الشعب الخلاقة. وكما كان في الماضي، فان وعي الشعب ويقظته وتضامنه التام مع الجيش والحكومة، والتدابير الحازمة والسريعة، كل ذلك سيؤدي دون شك إلى تخطي العقبات مهما كانت والخروج منها برأس مرفوع وقدم ثابتة لا تتزعزع في طريق الحرية والتقدم والرفاه.
سؤال- كشفت مؤامرة الشواف الأخيرة عن أن بعض العناصر المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني، قد اشتركت بالمؤامرة، فما هو الموقف من هذه العناصر؟
جواب - إن هذه المسالة تمتد جذورها إلى الأيام الأولى لثورة 14 تموز. فقد ظهر بجلاء منذ تلك الأيام أن بعض القوى كانت سائرة في طريق تجاهل أهداف جبهة الاتحاد الوطني والتنكر لها ولمستلزمات التعاون مع القوى المؤتلفة فيها . فقد حاول البعثيون مثلاً الاستئثار بالحكم وتوجيهه وجهة حزبية ضيقة والاستئثار بالحريات العامة وتضييقها على القوى الأخرى . وذلك بغية حرف اتجاه الثورة وعرقلة مسيرتها في الاعتماد على أوسع الجماهير وضمان مصالحها. ونظراً لعمق وسعة الوعي الشعبي الوطني الذي كشفت عنه ثورة 14 تموز، وقوة الحركة الديمقراطية، فإنهم قدروا أن الاستعجال في ضم العراق للجمهورية العربية المتحدة يمكن أن يحقق لهم أغراضهم تلك. وعملوا بنشاط مفتعل محموم وفق هذا الاتجاه جاذبين حولهم، لا العناصر القومية اليمينية وحسب، بل أيضاً مختلف فئات الرجعيين الذين نظروا بهلع إلى مستقبل تطور الثورة في طريقها الوطني الديمقراطي.
وليس ببعيد عن الذاكرة الفعاليات والظواهر الرجعية التي مارسها وشجعها المرتد عبد السلام عارف ومن ورائه عملاء العهد البائد والإقطاعيون وغيرهم. ولما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بأساليب العمل السياسي الصحيحة في ظل حكم وطني ديمقراطي وعجزوا عن كسب تأييد الجماهير لآرائهم وشعاراتهم - برغم أن كل الإمكانيات كانت متوفرة لهم، أكثر من توفرها لغيرهم - انزلقوا شيئا فشيئا في طريق التآمر والعنف لتحقيق أغراضهم ورغم إرادة الشعب ومن خلف ظهر جبهة الاتحاد الوطني وقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم . وكان من نتيجة ذلك أنهم كلما أوغلوا في السير في هذا السبيل، انعزلوا عن الشعب أكثر فأكثر، وانحدروا إلى درك العداء الصريح للجمهورية وخيانتها.
أما بالنسبة لنا، نحن الشيوعيين، فقد أكدنا منذ فجر 14 تموز على ضرورة تنشيط جبهة الاتحاد الوطني، وتعزيز وحدة القوى الوطنية على أساس صيانة الجمهورية والسير بها قدماً في طريق أهداف الثورة، وعملنا بكل ما كان في وسعنا لتعزيز هذه الوحدة برغم نظرة التمييز التي كنا ضحيتها، ونبهنا إلى الأخطار الناجمة من السياسات والمواقف الانقسامية، وأكدنا على ضرورة تآخي كل القوى المعادية للاستعمار والإقطاع استنادا إلى ضمان تكافؤ الفرص أمام كل القوى الوطنية في ما يتعلق بحقها في التمتع بالحريات والمشاركة في مسؤولية الحكم، وكنا ولا نزال - نبني رأينا هذا لا على أساس المغانم الحزبية الضيقة أو غير المشروعة، بل على أساس وعينا العميق لمستلزمات وحدة الصفوف الوطنية، ومن أجل صيانة الجمهورية ضد جبهة أعدائها المتربصين. وبالرغم من تنكر هذه العناصر لميثاق جبهة الاتحاد الوطني وتجاهلها لهذه الأسس السليمة لوحدة الصفوف، فإننا واصلنا بثبات وأمانة مهمة الشرف في الحفاظ على وحدة الصفوف ومساندة الجمهورية ولف الجماهير حول زعامة عبد الكريم قاسم . ووضعنا كل إمكانياتنا وطاقاتنا في هذا السبيل السليم. واليوم إذ تمر أكثر من ثمانية أشهر على ثورتنا الخالدة، يمكن لكل منصف مخلص أن يستعيد في ذاكرته الأحداث ليستخلص حقيقة أننا حافظنا بثبات على العهد الذي قطعناه حينئذ ولم ننحرف عنه قيد شعرة، ورغم الظروف المعقدة والأعاصير المتبدلة الاتجاه. وأكثر من ذلك أننا كنا نحذر تلك العناصر بالذات من مغبة الانزلاق في طريق التآمر ومعاداة الجمهورية، وننصحها بضرورة التمسك بالأساليب الديمقراطية السليمة في الدعاية لشعاراتها، وبأن الشعب العراقي الذي يتمتع بتجربة سياسية زاخرة ستكون له الكلمة الأخيرة في اختيار أو نبذ هذا أو ذاك. وقلنا، آنئذ لتلك العناصر بصراحة بأنها أمام مفترق طريق، أمام منزلق خطر قد يؤدي بها إلى أن تتحول من قوى سياسية وطنية إلى عصابات استفزازية لن يكون نشاطها نافعا لغير الاستعمار وعملاء الاستعمار.
ومع الأسف فإن عدداً كبيراً من تلك العناصر أنساق وراء توجيهات المغامرة الصادرة من وراء الحدود من جهات لم تقدر مسؤولياتها، ولم تبد الحرص اللازم على سمعتها الوطنية والقومية وانساقت وراء دوافعها الضيقة وخضعت لخداع المستعمرين وأضاليلهم. أقول مع الأسف ان تلك العناصر اندفعت أكثر فأكثر في طريق التآمر والتخريب والعداء للجمهورية، وبذلك وضعت نفسها خارج القوى الوطنية المخلصة، واستحقت غضب الشعب والجمهورية.
وبالطبع ينبغي أن لا يعني ذلك أن جميع المنتمين إلى حزبي البعث والاستقلال أو سواهم من الأفراد الذين يصطلح على تسميتهم "القوميين" قد انزلقوا إلى طريق التآمر والعداء للجمهورية. فهناك دون شك عدد من العناصر وخصوصا من الشباب الذين عملوا مع هذه الجماعات بدوافع الإخلاص التام للشعب والأمة العربية. منهم من كان لديه الوعي الكافي فلم ينسق أو يتلوث بأساليب التآمر والتخريب، ومنهم من سار شوطاً أو ساهم إلى حد ما في هذه الأساليب، ولكنه تنبه إلى مخاطر هذا السبيل المعادي للجمهورية والضار بالتضامن العربي والقومية العربية، فأظهر استعداده المخلص للتراجع وتصحيح موقفه.
وعلى هذا ينبغي ألا ينظر إلى جميع القوميين والمدعين "القومية" نظرة واحدة، وأن يفسح المجال في صفوف القوى الوطنية، لأولئك الذين يستطيعون أن يبرهنوا عملياً للجماهير على إخلاصهم لنظامنا الجمهوري المتجاوب مع قضيتنا القومية على أساس تحرري ديمقراطي سليم وشجبهم كل متآمر على هذا النظام . وهؤلاء الأخوان مدعوون من جانبهم إلى مساعدة الجمهورية في فعالياتها لكشف المتآمرين والمتربصين ومحاربتهم وإنزال العقاب الصارم العادل بهم .كما أن الجماهير مدعوة لمساعدتهم وجذبهم ثانية إلى صفوفها. إذ ليس في صالح الجمهورية التفريط بأولئك الصادقين في إخلاصهم، ومعاداتهم ومعاملتهم كغيرهم من المتآمرين والمخربين.
سؤال- كيف يمكن - في رأيكم - تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وزيادة فعالياتها إلى مستوى ما يتطلبه الوضع الراهن؟
جواب - ان حزبنا انتهج على الدوام وبثبات سياسة الجبهة الوطنية. وأن الشعب العراقي، نتيجة لتجربته الطويلة في الكفاح الوطني، قد أدرك جيداً أهمية وحدة القوى الوطنية في النضال ضد الاستعمار.
وكانت كل الأحزاب والقوى الوطنية مقتنعة، قبل ثورة 14 تموز، بأن ليس باستطاعة أي حزب بمفرده أو أي جهة وطنية أن تأخذ على عاتقها مهمة تحرير البلاد وتحقيق الاستقلال الوطني. وغداة 14 تموز، عندما أصبحت الحلقة المركزية في النضال الوطني، هي صيانة الجمهورية، أعلن حزبنا بصراحة أن هذه المهمة هي الأخرى، لا يمكن تحقيقها بجهود حزب معين أو قوة معينة، وأن السبيل الوحيد لصيانة الجمهورية واستقلالها الوطني هو سبيل تظافر جهود كل الأحزاب والقوى الوطنية. وقد استرشد حزبنا بأمانة تامة وتمسك بقوة بهذه السياسة الوطنية. ورغم التطورات التي حدثت منذ 14 تموز حتى الآن، فإن هذا الاستنتاج ما يزال صائبا كل الصواب. ومن الواجب أن يتم الإقرار بصوابه والعمل بموجبه من جانب كل الأطراف وكل القوى الوطنية من الشعب والجيش على السواء.
إن جبهة الاتحاد الوطني مدعوة الآن إلى إعادة النظر جدية في بنائها وأسلوب عملها. فقد كانت جبهة الاتحاد الوطني - كما هو معلوم - قد تأسست في ظروف استعمارية قمعية بغيضة، وانتهجت سبل العمل السري الضيق. واكتفت بارتباطات ممثلي القوى الوطنية من الأعلى دون أن يكون لها مجال الاعتماد على المنظمات الجماهيرية التي هي الأخرى تجابه ظروف القمع والتضييق.
ولكن الأوضاع الراهنة تختلف اختلافاً جوهرياً - وخصوصاً بعد الانسحاب من حلف بغداد - في ظل جمهورية وطنية تعتمد على تنظيم الشعب وإرادته إلى حد بعيد. وهذا يستوجب أن تجري إعادة النظر في بناء الجبهة وأسلوب عملها، على أساس السياسة الديمقراطية التي عبرت عنها الغالبية الساحقة من جماهير الشعب والتي تحدد المعالم العامة لسياسة جمهوريتنا البطلة تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم.
إذاً هكذا كانت هي صورة البارحة، كما عبر عنها قائد وطني ثوري برؤية وطنية مسؤولة، زعيم ثوري قدم حياته جنباً إلى جنب مع الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقهما وأخوتهما من قادة الحزب الشيوعي العراقي وقادة الجيش العراقي والآلاف من الشهداء من الشيوعيين والديمقراطيين العراقيين دفاعا عن ثورة 14 تموز المجيدة، في مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي، هذا الانقلاب الذي أشرفت على رعايته وتنظيمه المخابرات الأمريكية، ونفذته القوى القومية الشوفينية والعنصرية والقوى الدينية الرجعية المتحالفة مع بقايا الإقطاع.
ومر العراق بمرحلة طويلة بين صورة ثورة 14 تموز 1958 وصورة اليوم في مرحلة سقوط النظام البعثي الفاشي الثاني واحتلال العراق.
فما بين الانقلاب الفاشي الأول في 8 شباط 1963 واحتلال العراق في 9 نيسان 2003،استخدم حزب البعث الفاشي كرأس حربة بيد القوى الامبريالية العالمية، إذ رفع الشعارات اليسارية المزيفة لمواجهة المد اليساري الثوري المتصاعد في فترة الستينيات والسبعينيات، ضمن استراتيجية أمريكية لقطع الطريق على صعود اليسار الثوري الحقيقي من الوصول إلى الحكم.
ولما بدأ المد الديني في الصعود على حساب القوى القومية واليسارية معاً، خصوصاً بعد سقوط الشاه وخطف الثورة الشعبية الإيرانية من يد الطبقة العاملة والقوى الثورية لصالح القوى الإسلاموية، شن نظام البعث الفاشي بدفع من السيد الأمريكي أيضاً، حربه على إيران وتبرقع زعيمه ببرقع الدين عبر حملته الإيمانية سيئة الصيت، التي أضاع فيها المشيتين، فهو لم يعد يسارياً "مزيفاً" حسب المودة القديمة، ولا إسلاموياً "مزيفاً" وفق المودة الجديدة.
كان العراق وشعبه في مطحنة الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية على مدى تلك العقود الأربعة، الممتدة من الانقلاب الأمريكي الأول في 1963، مرورا بالانقلاب الأمريكي الثاني في 1968 حتى الاحتلال المباشر للبلاد في 2003.
لقد امتطت الإمبريالية الأمريكية القوى القومية العربية (البعث) والقوى القومية الكردية (البارزاني والطالباني) والقوى الإسلاموية الشيعية (آل الحكيم، بحر العلوم، والدعوة) والسنية (الحزب الإسلامي) والقوى الإقطاعية( على مستوى العراق كله)، امتطاء جماعياً كما في انقلاب 1963 أو امتطاء جزئياً كما في انقلاب 1968، وامتطاءً شاملاً متعدد الأوجه، معقد، لكنه مكشوف في 9 نيسان 2003.
إن صورة اليوم تعلن عن هويتها بالإبادة الجارية للشعب العراقي، التطهير العرقي والطائفي، التهجير المليوني للسكان، التدمير الشامل للبنية التحتية للبلد، النهب الشامل للثروات، وصولاً إلى الهدف النهائي، تقطيع أوصال الوطن إلى إقطاعيات طائفية عنصرية.
ان الطبقة العاملة العراقية المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين، ممثلة بحزبها الثوري، الحزب الشيوعي العراقي، هي القادرة بالتعاون مع كل القوى الوطنية المعادية للاستعمار والاحتلال، على مواجهة هذا المشروع الإمبريالي الجهنمي، وبالتالي إنقاذ الوطن من التقسيم وتحريره وإقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
الجمهورية العراقية الحرة الديمقراطية هي الهدف التي كافح من أجلها بنات وأبناء العراق الأبرار جيل تلو الجيل الآخر، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى يومنا هذا، مسيرة معمدة بدماء الشهداء الزكية من أجل وطن حر وشعب سعيد.
إن كلمات الشهيد سلام عادل التي نستعيدها اليوم بعد أربعة عقود من استشهاده، هي ذاتها التي صرخ بها بوجه الجلادين الذين أذاقوه أهوال العذاب حتى استشهاده مرفوع الهامة، مؤمن بالشعب العراقي واثق من النصر، إننا إذ نخوض المعركة التاريخية الكبرى، معركة وجود أو عدم وجود بلادنا، معركة الحرية في مواجهة العبودية، نجدد العهد للشهداء بأن دمائهم لن تذهب هدراً، ويم حرية الوطن والشعب لقريب، وما مصير الغزاة وعملائهم إلا مزبلة التاريخ.
* ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول، ص266.
ما أشبه اليوم بالبارحة ( أحداث كركوك 14-16 تموز 1959والمادة 140 الاحتلالية التقسيمية):الشهيد الخالد سلام عادل- الانقلاب حدث ليس في 8 شباط 1963.. بل في 1959 وسهلت الكتلة مروره
24/12/ 2007
تقع كركوك، وهي مركز نفطي، على بعد 180 ميلاً (280 كيلومتراً) إلى الشمال من بغداد. وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد. وانتقل الأكراد تدريجيا من القرى القريبة إلى هذه المدينة. وتكثفت هجرتهم إليها مع نمو صناعة النفط. وبحلول العام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكلون حوالي ثلث السكان، بينما انخفض عدد التركمان إلى ما يزيد قليلاً عن النصف… وشهدت مدن تركية أخرى، مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد تكردت (أصبحت كردية) أربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلماً. أما أهل كركوك، فكانوا أصلب عوداً وحافظوا على روابط ثقافية حميمة مع تركيا وتوحدوا من خلال شعور أعمق بالهوية العرقية1.
وكان بطاطو قد تطرق إلى التوزيع الجغرافي للمجموعات العرقية-الدينية الأساسية ويقول في ذلك: "هناك على امتداد طريق البريد القديمة بغداد -الموصل- اسطنبول شريط من المستوطنات التركمانية منها تلعفر وداقوق وطوز خورماتو وقرة تبة، وهي شيعية، وآلتون كوبري وكركوك وكفري، وهي سنية".2
إن العودة إلى التاريخ في قضية كركوك قد تساعدنا على الوصول إلى حلول وطنية عراقية، بطابع إنساني أممي لمسألة كركوك، على خلاف الحلول المطروحة اليوم، خصوصاً الخيار الوارد في المادة 140، هذا الخيار المودي حتما إلى بلقنة كركوك، ومن ثم العراق كله.
أحداث كركوك 14 - 16 تموز 1959
لم يكن غريباً أن تستعيد القوى المعادية للحزب مجريات أحداث يوم الاستعراض التمهيدي.
في 5 تموز وفشلها في تحقيق هدفها في توجيه ضربة مباشرة للحزب وما تمخضت عنها تلك الأحداث من نتائج عكسية، وأن تستفيد من تجربتها وتحاول استعادة المبادرة التي فقدتها في "لحظة تاريخية" معينة ولمنع القوى التقدمية والحزب من امتلاك زمام المبادرة.
وقد شهدت تلك الفترة تلاقياً في الأهداف رغم اختلافها، بين القوى المعادية للثورة ككل وبين قوى اليمين البرجوازي وحدتها مؤقتا معادة الحزب والقوى الثورية التقدمية. وكان من نتائج ذلك التلاقي المؤقت افتعال أحداث كركوك في الذكرى الأولى لثورة تموز وهي من قبل تلك "الأعمال المدمرة" والتي "ستلقي مسؤوليتها على كاهل الشيوعيين"!! والـ "وشيكة الوقوع" كما حذرت جريدة الحزب "اتحاد الشعب" في أعدادها الصادرة في 16 و17 و22/ حزيران 1959 وقد وجدت السلطة في تلك الأحداث فرصتها المواتية لتوجيه ضربة عنيفة للحزب وحلفائه من خلال الإجراءات المبيتة التي اتخذتها بعد الأحداث مباشرة3.
ومن شهود العيان الذين نشروا شهاداتهم حول أحداث كركوك عضو الحزب الشيوعي العراقي عادل مصري (أبو سرود) الذي كان وقتها عضوا في لجنة المحلية في كركوك، يقول فيه" تقرر أن تكون ساحة المدرسة الثانوية مكان تجمع المشاركين في المسيرة. ومنها تنطلق عبر الشارع الرئيسي في - قوريه- ثم تمر أمام الثكنة العسكرية وتعبر الجسر قرب القلعة القديمة ثم الجسر الثاني وتتجه بعد ذلك عبر شارع أطلس حتى تنتهي قرب المدرسة الثانوية التي كانت قد انطلقت منها. وكذلك جرى تثبيت الشعارات والهتافات الرئيسية للمسيرة ووضعت قائمة بالمنظمات والهيئات التي ستشارك فيها وحدد موقع كل منها. وجرى التأكيد على تشديد الحراسة وعلى اليقظة إزاء محاولات التخريب التي قد تلجأ إليها الفئات المعادية خاصة من أوساط عملاء شركة النفط. وفي ما يتعلق بالطريق الذي اختير للمسيرة أرى من الواجب الإشارة إلى أن اللجنة المحلية قررت أن لا تعبر المسيرة الصوب الصغير إلى محلة -المصلى- التي يسكنها كثير من المواطنين التركمان وذلك تجنباً لأي احتكاك مع المتعصبين منهم الذين قد يندسون من خلال آلاف الناس في المسيرة. وبدأت المسيرة كما كان مقرراً.
قبل الظهر شهدت المدينة عرضاً عسكرياً لقطعات الجيش والقوات المسلحة الأخرى و... انطلقت بصورة نظامية تعلوها الشعارات المقررة وليس غيرها واجتازت شارعا في - قوريه - ثم الثكنة العسكرية وحسب المقرر لم تعبر الصوب الصغير بل اتجهت في الطريق المؤدي إلى شارع أطلس.. ولم يحدث أي أشكال قبل دخولها مرحلتها الأخيرة. كانت تتقدم المسيرة مجموعة من الأطفال بملابس بيضاء وهم يحملون الأزهار وجاء بعدهم أنصار السلام ورجال الدين ثم عمال النفط وأعضاء النقابات الأخرى والشبيبة والطلبة والجمعيات الفلاحية ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة.. والتحق بالمسيرة جنود كثيرون وكان واضحاً، أن أبناء جميع القوميات المتعايشة في كركوك دون استثناء يشاركون فيها وكان هذا أكثر مما أثار حنق عملاء شركة النفط الذين فشلوا حتى اللحظة في القيام بأي عمل تخريبي ضد المسيرة. إلا أنهم وكما تبين فيما بعد، كانوا يبيتون لمجزرة ضد المواطنين العزل المشاركين في المسيرة السلمية فبعد دخول المسيرة شارع أطلس ومع وصولها كازينو الشباب وسينما أطلس انهالت عليها من السطوح الحجارة وقطع الآجر ثم سرعان ما انهمرت زخات الرصاص من سطح أحد المنازل المطلة على الشارع وفوجئ الناس بهذا العمل العدواني الغادر فتزاحموا متدافعين من الشارع الضيق وشق البعض طريقه مفتشاً عن مصدر النيران لإسكاته وفاض الشارع بالجموع التي راحت تزحف فوق بعضها في جو من الفزع والفوضى وتوالت المشاهد المفجعة خاصة منظر الأطفال الهلعين المولولين والأقدام تدوسهم.. وتطورت الأمور بسرعة ولم يمكن السيطرة عليها وانطلقت عناصر يبدو أنها مهيأة سلفاً من قبل عملاء شركة النفط تشيع وتؤجج الفوضى وتحرض الناس على كسر أبواب الدكاكين وعلى القتل والنهب وإشعال الحرائق خاصة من بعض المتاجر العائدة لمالكين من التركمان وغيرهم وبلغ هياج الناس حداً أصبح كل إنسان في الشارع أيا كان مهددا بالموت لمجرد أن يرتفع بوجهه إصبع اتهام مهما كان مصدره.
ولم ينجُ عدد من رفاقنا الشيوعيين وبعض التقدميين من محاولات القتل والسحل.. بيد أن العناصر المعادية لم تكف عن الاستفزاز والعدوان وبقي الرصاص يطلق من قلعة كركوك القديمة بصورة منقطعة طيلة ثلاثة أيام ولم يمكن إسكاته إلا بعد تمشيط القلعة من قبل الجيش والمقاومة الشعبية، وجاءت مشاركة المقاومة الشعبية في عملية التمشيط استجابة لطلب، تقدمت به قيادة الفرقة الثانية ولتوجيهات وصلت من بغداد بوضع حد لإجرام العناصر الرجعية المعدية للجمهورية.
إن ما حدث في كركوك وما تعرضت له مسيرة الذكرى الأولى لثورة تموز فيها، لم يكن غير عدوان آثم دبره عملاء شركة النفط وقوى الردة في المدينة4.
إذاً فإن الشهادة أعلاه وعشرات الشهادات الأخرى، وتطورات الأحداث السياسية لاحقاً، تثبت جميعاً دون أدنى شك، مسؤولية الشركات النفطية الاستعمارية عن أحداث كركوك، ومن جهته الباحث حنا بطاطو، قد خلص إلى استنتاج في دراسته الأكاديمية الموسوعية الحيادية لتأريخ العراق الحديث، يبرأ قيادة الحزب الشيوعي العراقي من أي مسؤولية عن أحداث كركوك فهو يقيم الأمر بـ "لا شيء آذى الشيوعيين بقدر ما فعلت أحداث كركوك الدموية في 14 -16 تموز- يوليو- ومع ذلك فقد أصبح مؤكداً الآن أن هذه الأحداث لم تكن من قبل زعمائهم ولا هم سمحوا بها5.
أما الشهيد الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، فإنه بالرغم من استغلاله لأحداث كركوك ذريعة لاتخاذ إجراءات قاسية شاملة ضد الحزب الشيوعي العراقي بهدف تحجيم دوره المتنامي، فقد أعترف بخطئه في الساعات الأخيرة قبل استشهاده، عبر الاتصال الهاتفي الذي كان قد أجراه معه الشهيد سلام عادل زعيم الحزب الشيوعي العراقي لحظة قيادته المقاومة الشعبية لانقلاب الفاشيست، وحينما كان الزعيم الشهيد يتصدى للانقلابيين من مقره في وزارة الدفاع "واستمر سلام عادل بالاتصال تلفونياً بوزارة الدفاع بين فترة وأخرى مستفسراً عن وضع الموجودين فيها مقدماً اقتراحاته لهم. وقد رد عبد الكريم قاسم على أحد الاتصالات التلفونية التي أجراها سلام عادل مع وزارة الدفاع، وقال له بأننا أخطأنا مع الشيوعيين، وقدم له الاعتذار قائلا بأنه سيضعهم في المكان المناسب واعدا بمعالجة الأخطاء التي ارتكبت بحق الحزب، لكن سلام عادل قطع حديثه بلباقة موضحا له بأن الوضع حرج يحتاج العمل السريع وعدم مناقشة الماضي وطلب منه إذاعة بيان موجه إلى القوات المسلحة بصوته من الإذاعة السرية التي كان الحزب يعتقد بوجودها في وزارة الدفاع يدعو فيها الجماهير إلى مقاومة الانقلاب وتسليم السلاح للجماهير"6.
وكان موقف الكتلة اليمينية الانتهازية في قيادة الحزب، هو استغلال أحداث كركوك استغلال انتهازياً بشعاً، بهدف تصفية الحساب مع قيادة سلام عادل للحزب، والعمل على إبعاده، وهو ما عبر عنه الشهيد سلام عادل بعد عودته للوطن من فترة الإبعاد تلك، بجملته الشهيرة حينما قال له الشهيد جمال الحيدري: "ان الانقلاب كما يبدو قد بدأ منذ الصباح . فعلق الشهيد سلام عادل: كلا. لقد بدأ الانقلاب في منتصف تموز 1959 وسهلت الكتلة مروره6.
إن العدو الذي افتعل فتنة كركوك في تموز 1959، هو العدو ذاته الذي يبلقن كركوك بالمادة 140 سيئة الصيت، إنه الاستعمار والاحتلال والشركات النفطية الاحتكارية والعملاء المحليون.
فلم تتمكن صياغة المادة 140 الخادعة من إخفاء الهدف الحقيقي من وراء إصدارها، ألا وهو إثارة الفتن العصبية القومية المتخلفة في تقليد أعمى للسياسة البعثية القومية الشوفينية.
أن صناع فتنة كركوك الجديدة لا يتعلمون من التاريخ، فكركوك هي العراق المصغر المتآخي، وثروات كركوك النفطية، كثروات البصرة النفطية، وجميع الثروات العراقية، هي ملك للشعب العراقي، وما الطبقة العاملة المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين إلا حراس هذه الثروة وأصحاب الحق في توزيعها العادل.
إن تغير البنية الديموغرافية للمدن هو ظاهرة تاريخية موضوعية، والتبدل الذي طرأ على مدينة كركوك يدخل في هذا الباب، فالعامل الاقتصادي، وقبل أي عوامل أخرى، دينية أو اثنية، هو الأساس في حركة تطور مدينة كركوك في هذا الاتجاه أو ذاك، وفي صيرورتها التاريخية الراهنة.
إن نزوح فقراء الأكراد من الريف الكردي إلى كركوك، كان قد بدأ منذ لحظة اكتشاف النفط في مدينة كركوك، هذا الاكتشاف ( العامل الاقتصادي) الذي أعلن بأن مدينة كركوك تقع على أرض يكمن في باطنها ما يقدر بـ 6% من احتياطي البترول في العالم. وتزايدت هذه الهجرة الفلاحية الكردية هرباً من ظلم الأغوات الذين حولوا حياة الفلاحين إلى جحيم لا يطاق.
هذه الهجرة الفلاحية التي تعاظمت بعد ثورة 14 تموز 1958 وصدور قانون الإصلاح الزراعي، والتي لم تقتصر على الفلاحين الأكراد فحسب، بل شملت الفلاحين العرب في ريف الجنوب والفرات الأوسط، الذين نزحوا إلى البصرة (العامل النفطي أيضاً) والى بغداد العاصمة بحثا عن فرصة عمل، وهربا من جحيم الإقطاع أيضاً.
فإذا كانت هجرة الفلاحين الأكراد قد أثرت على التركيبة الديموغرافية من الناحية القومية (الأكراد – التركمان) لمدينة كركوك، فإن هجرة الفلاحين العرب إلى بغداد لعبت هي الأخرى دورا في تغيير التركيبة الديموغرافية لمدينة بغداد من الناحية المذهبية (شيعة - سنة)8.
إن كركوك التآخي قادرة على أن تكون المفتاح لإخراج العراق من النفق المظلم، وبالتالي استعادته لوجهه الحضاري المشرق، وجه بلاد الرافدين منبع الحضارة الإنسانية قاطبة، دعونا نأمل ونعمل من أجل تحقيق هذا الهدف العظيم9.
فخيار الفتنة في تموز 1959 أدى إلى ضياع ثورة الشعب، ثورة 14 تموز 1958 المجيدة، ومجيء نظام الردة والرجعية الفاشية، الذي ادخل العراق في دوامة القتل والتدمير على مدى أربعين عاماً، اختتمت باحتلال البلاد على يد أعتى قوى امبريالية استعمارية عرفها التاريخ الحديث.
أما الإصرار على تنفيذ خيار البلقنة في المادة 140 فسيمزق العراق إرباً إرباً، وتسيل انهار الدماء كما لم تجري من قبل، ولن يبقى من الثروات المتصارع عليها، إلا ما ينهب على يد الشركات الأمريكية الاحتكارية، وبعض الفتات الذي سيرمى بشكل سلاح لأمراء الإقطاع والطائفية والعنصرية.
***
المصادر
(1)حنا بطاطو "العراق – الكتاب الثالث، الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار"، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، الطبعة العربية الأولى – بيروت 1992 ص 224 .
(2)حنا بطاطو، العراق- الكتاب الأول، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية"، ترجمة عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية- بيروت 1990، ص57-58.
(3) ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الثاني، ص66.
(4)المصدر السابق، ص 68-69.
(5)حنا بطاطو. الكتاب الثالث، ص 223.
(6)ثمينة ناجي يوسف. سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الثاني، وص 339.
(7)المصدر السابق .ص 337
(8)صباح زيارة الموسوي،الحوار المتمدن - العدد: 1837 - 2007 / 2 / 25 .
(9)المصدر السابق.
ما أشبه اليوم بالبارحة
الشهيد سلام عادل يقود إضرابات عمال نفط البصرة 1953 ضد الاستعمار وشركاته الاحتكارية وعملائه.
وها هم عمال نفط البصرة في إضرابات ضد الاحتلال وشركاته وعملائه
25/12/ 2007
إن الهدف الأساسي لإضراب عمال شركة البصرة كان سياسياً، وهو فضح العلاقة بين الشركات الاحتكارية، وتعاون الطبقة الحاكمة معها في استغلال العمال، من ناحية، وإبراز دور الطبقة العاملة الجريء والثابت في النضال الوطني ضد الشركات النفطية الاحتكارية ووقوف الطبقة الحاكمة إلى جانب الشركات ومصالحها بالضد من مصالح الشعب العراقي الوطنية.1
شهدت البصرة في الربع الأخير من عام 1953 موجة كبيرة من الإضرابات العمالية، إثر تسلم الرفيق سلام عادل قيادة تنظيم المنطقة الجنوبية، عندما أخذت سماته القيادية وقدرته التنظيمية، تتجسد في الحياة السياسية، فالبصرة مدينة عمالية فيها المئات من عمال الموانئ وعمال النفط والسكك..إلخ.2
وبدأت الإضرابات العمالية تتوالى صعوداً واتساعاً وبخطوات مدروسة بعناية، "ففي شهر تشرين الأول - أكتوبر- 1953، أضرب 300 عامل من مصلحة نقل الركاب في البصرة مدة ثلاثة أيام، لبيت بعدها مطالبهم . وفي 17 من شهر تشرين الثاني - نوفمبر- أضرب عمال اللاسلكي في الميناء والذين يقدر عددهم بـ 150 عاملاً مدة تسعة أيام لبيت أكثر مطالبهم.
وفي 5/12 أضرب عمال نفط البصرة. وكانت كل الإضرابات تقاد من قبل "لجان إضراب" لعب فيها الشيوعيون دوراً قيادياً. وبعد بدء إضراب عمال النفط، نظم الحزب الشيوعي إضرابات عمالية وغير عمالية تضامناً معهم، فقد اضرب عمال مصلحة نقل الركاب ليعلنوا تضامنهم مع عمال النفط، واضرب كذلك مائتا عامل من شركة تاجريان الهندسية إضراباً تضامنياً وكذلك عمال الكوكا كولا، وعمال التجارة والمقاولات (البرزون) وعمال شركة هولواي إضرابات تضامنية3.
ذكر عبد الوهاب طاهر (أبو رجاء) وهو كادح من البصرة عاش أحداث هذه الحركة الكبيرة من الإضرابات العمالية التي تبلورت في إضراب عمال النفط، أن "الساحة الوسطية (المكينة) وهي مركز الشركة قد تحولت إلى مراكز للاجتماعات اليومية لجميع عمال شركة النفط الذين يعملون في الزبير والفاو ومناطق الحفر والإنتاج..إلخ. وكانوا يفدون هذه الأماكن بسيارات النقل اللوريات وهم يرددون الأناشيد والهتافات، لينزلوا إلى ساحة المكينة ويبدأ العمال بإلقاء الكلمات التي تعبر عن مطالب كل مجموعة من المجموعات العمالية القادمة.
وكانت لجنة الإضراب متواجدة بشكل مستمر في الساحة تستمع إلى مطاليب العمال وتساعدهم على تقديمها إلى مسؤولي العمل والمسؤولين الإداريين في الشركة وكان سلام عادل على تماس يومي مع لجنة الإضراب، والى جانب لجنة الإضراب تشكلت (لجنة المفاوضات) كانت تتصل مباشرة بالرفيق الشهيد سلام عادل وبصلات دائمة مع رفاق ضمن هذه اللجنة.. وكان سلام عادل نفسه يتواجد هناك في الساحة باعتباره مراسلا صحفيا لجريدة اتحاد العمال (السرية) يقوم بإجراء المقابلات مع مختلف القادة العماليين وعن هذا الطريق يتعلم منهم ويساعدهم على تعلم المبادئ النضالية الأساسية.
عاشت مدينة البصرة أسبوعين، ينبه خلالها أبناؤها العمال المضربون، إلى مسألة سرقة شركات النفط، لثروة الشعب العراقي، وأخذت عوائل المضربين تتصل بممثلي فروع الأحزاب الوطنية في البصرة لتبلغها بتطوارات الإضراب لتعكسها جرائد هذه الأحزاب في البصرة. وفي بغداد العاصمة، حيث برز الكثير من تعاطف الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الاستقلال مع العمال المضربين والتضامن معهم"4.
وفي مواجهة الإجراءات الإرهابية التي اتخذها وزير الداخلية سعيد قزاز ضد العمال المضربين "نظم الحزب الشيوعي إضراباً عاماً في البصرة احتجاجاً على الأساليب الدموية التي استعملتها الحكومة ضد العمال حماية لمصالح الشركة الاحتكارية الاستعمارية. قابل سلام عادل مسؤولي الحزب الوطني الديمقراطي في البصرة جعفر البدر صاحب جريدة (نداء البصرة) وعبد الأمير العوادي، كما اتصل بممثل حزب الاستقلال فرع البصرة وساند ممثلو الحزبين الإضراب مما لعب دوراً بارزاً في تطوره إلى معركة وطنية متجددة"5.
لقد جاءت إضرابات عمال النفط في البصرة عام 1953 ضمن سلسلة الكفاح الوطني العراقي المتصاعد منذ وثبة كانون 1948 مروراً بانتفاضة تشرين 1952 المجيدة، وترافقت مع تقدم الرفيق الشهيد سلام عادل صفوف الحزب الشيوعي العراقي وتوحيده، بعد مرحلة استشهاد مؤسس وقائد الحزب الرفيق الخالد فهد، الذي اعتلى أعواد المشانق في 14 شباط 1949 من أجل استقلال العراق وحرية شعبه، هذا الاستشهاد لفهد ورفيقيه صارم وحازم، الذي ترك فراغاً قيادياً كبيراً، أدى إلى تصدع الحزب، فكان تقدم سلام عادل صفوف الحزب في خضم قيادته للمعارك الطبقية والوطنية، العامل الحاسم في تصفية الاتجاهات الانتهازية الطفيلية التي برزت خلال تلك المرحلة، وإعادة بناء الحزب الشيوعي العراقي، ليتصدر المعركة الوطنية الكبرى من أجل تحرير العراق من عبودية الاستعمار البريطاني.
هاهم اليوم، أبناء وأحفاد عمال النفط في البصرة، يخوضون المعركة تلو الأخرى، في مسيرة كفاحية وطنية مديدة الجذور في الأرض العراقية الطاهرة، المعمدة بدماء الشهداء، بغية تحقيق النصر على القوى الاستعمارية والاحتلالية والفاشية والإرهابية والطائفية والعنصرية. هذه المعركة الوطنية العظمى التي ستقرر مصير العراق كوطن للعراقيين، وطبيعة دولته القادمة، دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
فقد أعلن قادة النقابات العمالية في البصرة (أن هذا الموقف جاء بسبب مواقف اتحادنا من مشروع الاستعمار الأمريكي المسمى قانون النفط والغاز الذي نرى بأن هذا القانون يصادر ثروة العراقيين دون وجه حق ودون مبرر اقتصادي أو سياسي.
لا يخفى على الجميع بأن النظام الدكتاتوري البائد عمل بكل جد للتصدي لنقابات العمال من خلال إلغاءها في القطاع العام وفق القرار المرقم 150 لسنة 1987، وبعد سقوط النظام قام الناشطون من العمال في قطاع النفط بإعادة تأسيس نقاباتهم.
بدأت اللبنة الأولى في شركة نفط الجنوب لتمتد إلى جميع شركات القطاع النفطي، ولقد وقادت النقابة عدة إضرابات في جميع الشركات النفطية لطرد الأجانب من العمل في قطاع النفط .
وتم إعلان تأسيس اتحاد نقابات النقط الذي وضع هدفين أساسيين لعمله في قطاع النفط وهما.
1ـ المحافظة على ثروة العراق النفطية.
2ـ النضال من اجل الحصول على حقوق العمال.
وقد عقد الاتحاد المؤتمرات العلمية التي تناقش أوضاع القطاع النفطي ومنها المؤتمر العلمي الأول ضد الخصخصة عام 2005 والمؤتمر العلمي الثاني ضد الخصخصة عام2006 ولا زال الأعداد قائما لعقد المؤتمر العلمي الثالث ثم التصدي لقانون لنفط والغاز المزمع تمريره تحت ضغط الإدارة الأمريكية وعلى إثر ذلك تم عقد الندوة النقاشية حول هذا القانون في 6/2/ 2007 .
إن اتحاد نقابات النفط الذي يقود نضالات الطبقة العاملة في القطاع النفطي من أجل نيل حقوقهم والدفاع عن ثروة العراق النفطية، يتعرض ألان لهجمة شرسة يقودها السيد وزير النفط حيث اصدر قراره المرقم 12774 في 18/7/2007 يمنع العمل النقابي استناداً إلى حجج واهية سقفها الأساسي القرار 150 لسنة 1987 الذي أصدره النظام الدكتاتوري.
إن موقف السيد الوزير الذي يتقاطع تماما مع كل الاتفاقيات الخاصة بمنظمة العمل الدولية وما يتعلق منها (بحرية العمل النقابي) والتي وقع عليها العراق وبالتالي فهو ملزم بتنفيذها.
إن هذا الموقف جاء بسبب مواقف اتحادنا من مشروع الاستعمار الأمريكي المسمى قانون النفط والغاز الذي نرى بأن هذا القانون يصادر ثروة العراقيين دون وجه حق ودون مبرر اقتصادي أو سياسي6.
وفي كلمته في ندوة جماهيرية أعلن رئيس اتحاد نقابات النفط (وجميعنا يعلم أن أحد الأهداف الرئيسية لأمريكا هو كيفية السيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط ومن هذا المنطلق الذي بات يراود الوطنين في قطاع النفط وقفوا جميع العاملين في القطاع النفطي بكل حزم وثبات أمام هذا التحدي والجميع وقف وقاوم بطريقته الخاصة واستمرت المخاوف لدى قيادة النقابة ومن خلال تدخل الأجانب في القطاع النفطي.. ومرت الأيام وبدأ الحدس لدى الأخوة في الاتحاد أن النفط في العراق سيخضع إلى الخصخصة من قبل الحكومة العراقية وفعلاً تفاجئنا بصدور مسودة قانون النفط والغاز ومن المؤسف حقاً أن هذه النسخة من القانون قد صدرت وبسرية تامة من قبل المسئولين في الحكومة المنتخبة من قبل الشعب عكس ما جاء في المادة 111من الدستور العراقي التي تقول إن النفط والغاز ملك للشعب العراقي إذا كان النفط ملكاً للشعب لماذا تصدر نسخة القانون وبالسرية التي تلفت الانتباه. لذلك كان أول المبادرين على المستوى المحلي والدولي لمناقشة هذه المسودة هو اتحاد نقابات النفط في العراق، حيث عقد الندوة النقاشة الأولى لمسودة 15/1 في 4/2/2007 حضرها اختصاصيون في المجالات الاقتصادية من أساتذة جامعة البصرة واختصاصيون في مجال النفط، وخرجت الندوة ببيان ختامي أرسل إلى رئاسة الوزراء والبرلمان العراقي، وضحنا فيه كافة السلبيات التي لا تخدم الشعب العراقي. وبعد الندوة التي عقدها الاتحاد توالت الندوات والمؤتمرات من قبل كافة أطياف الشعب العراقي في الداخل والخارج مما حدا بالحكومة العراقية إلى إجراء بعض التعديلات على المسودة الأولى، حيث صدرت المسودة الثانية في 15/2/2007 ولم تكن موفقة كسابقتها، وبعدها صدرت النسخة الثالثة في الشهر الثالث وبعدها صدرت النسخة الرابعة في 3/7/2007 وبعدها صدرت النسخة الخامسة في 30/7 وجميع النسخ لم يجرِ عليها التعديل الجوهري الذي يخدم الشعب العراقي، بل هنالك تعديلات بسيطة غير ملفتة للنظر بالنسبة للمتطلعين على مهزلة المسودات عمل الاتحاد كما أسلفت بعد أحد عشر يوماً، في حين لم يكن هنالك اتصال مع بغداد ولا توجد حكومة أصلاً في بغداد، وأصبح القادة النقابين هم الأمناء على حماية الثروة النفطية وتعرضوا إلى الاعتداء وإلى المشاكل العشائرية في سبيل الحفاظ على الثروة النفطية من الذين يريدون العبث بها وحصل ما كان لم يتوقع أن يصدر السيد وزير النفط الشهرستاني آمر بعدم التعامل مع النقابة وغلق المقرات وسحب العجلات بحجة عدم الشرعية وعدم وجود قانون، علماً أن المادة 122 من الدستور العراقي تطرقت إلى التنظيم النقابي، ومن حيث لا يدري الوزير أنه تجاوز على حقوق أكثر من 36 ألف منتسب ولم يعطهم الحق في اختيار ممثليهم، علماً أن شرعية الاتحاد في الوقت الحاضر جاءت من صناديق الاقتراح أسوة بالحكومة والبرلمان لذلك يعلن اتحاد نقابات النفط في العراق أن قرار الوزير قرار غير صحيح ولا توجد فيه الشرعية القانونية والدستورية وعلية أن الاتحاد غير ملزم بتنفيذ هذا القرار الجائر وسيعمل الاتحاد وأكثر من الأول خدمة للمنتسبين والثروة النفطية وسنبقى الأمناء على الحفاظ على حقوق المنتسبين ومهما كلفنا ذلك)7.
إعلان الإضراب لعمال النفط في البصرة
وبعد المداولة المستفيضة وبناءً على ما أقر في الاجتماع الموسع للمكتب التنفيذي يوم الخميس المصادف 26/4/ 2007 والمنعقد في شركة تعبئة الغاز في البصرة، قرر الحاضرون وبالإجماع الإضراب العام بتاريخ 10/ 5/2007 في كافة الشركات النفطية العاملة في المنطقة الجنوبية وفي المحافظات /البصرة/ ميسان /ذي قار /المثنى/ وسيكون ذلك في حالة عدم تنفيذ المطاليب المدرجة أدناه وبالكامل:
1-حسم موضوع قطع الأراضي بالمقاطعة 52 الشعبية الخاصة للشركات النفطية وقطعة الأرض الواقعة في منطقة التنومة والخاصة لشركة نفط الجنوب.
2-حسم موضوع الأرباح الخاصة بالشركات النفطية وعلى أساس التعديلات التي وافقتم عليها وعلى أساس احتساب نسبة الربح وفق مصادقة الرقابة المالية للمنطقة الجنوبية وليس معادلة الوزارة التي فيها غبن واضح للمنتسبين.
3-صرف الإجازات الاعتيادية المتراكمة وما زاد عن 180 يوم حيث لا يوجد أي مبرر بعدم الصرف ونعتقد ان قرارات شورى الدولة غير ملزمة لأنها لم تستند إلى السند القانوني ونؤكد على عدم استقطاع مبلغ الإجازات المصروفة للسنوات السابقة.
4- تثبيت العمالة المؤقتة بغض النظر عن الخدمة واعتبار الموضوع إنساني وفي كل الأحوال هو عراقي ويستحق العيش في هذا البلد.
5-تعين خريجي معاهد النفط بالدورتين الأخيرتين.
6- إيقاف العمل بسلم الرواتب الجديد الموحد وبعد القراءة، تبين أن نسبة الذين يستفيدون في القطاع عدد قليل جداً.
7-تسكين حملة الشهادة الإعدادية إلى الدرجة الثانية أسوة بأقرانهم المفصولين السياسيين، وكذلك معالجة الدرجات المتوقفة للدرجات العمالية والدرجات الأخرى.
8-إيقاف استقطاع 20%من الأرباح المصروفة للجيش وتوزيع المبالغ للسنوات السابقة على المنتسبين.
9-نطالب بتمليك الدور لشاغليها من الموظفين أسوة بدوائر الدولة ونعتبر قرار التريث في التمليك غير صحيح ولماذا يعامل القطاع النفطي بهذا الأسلوب المجحف.
ونحن إذ نتقدم بهذه المطاليب المشروعة للمنتسبين نأمل من الذين وضعنا الثقة فيهم وخرجنا ودماؤنا على اكفنا متحدين الصعاب لإنجاح العملية السياسية في العراق الجديد وكذلك نأمل أنصاف المظلومين من قبل المسئولين في الدولة العراقية ورفع المظلومية عن أهل الجنوب لأننا نشعر ولحد إعداد هذا البيان أن الفرو قات لا تزال موجودة وان الجنوب هو البقرة الحلوب الذي تقدم للعراق الكثير ولم يحصل على ابسط الحقوق هل تعلمون أيها المسؤولون في الحكومة العراقية الموقرة إن نسبة التلوث في المواقع النفطية وصل إلى ذروته وان نسبة الإصابات الأمراض الخبيثة قد تجاوز الحد المقرر والوزارة لا تعير الأهمية إلى مثل هذه الحالات لان الذين يصابون هم من أهل الجنوب وهذا هو قدرهم وعليهم أن يقدموا ولا يحصلون على شيء. إننا نحذر من غضب الحليم إذا غضب ونكرر ضرورة الاستجابة وبالسرعة لان الكيل قد طفح)9.
لقد أسقطت الإضرابات العمالية لعمال النفط في البصرة أقنعة دعاة "المظلومية الشيعية" وكشفت هويتهم الحقيقية، أنهم "مافيوية تهريبية" والجماهير تطالب بتغيير اسم وزارة النفط إلى وزارة النفط هاهو شعار "المظلومية الشيعية" يتكشف عن زيف وتزوير.
ها هم دعاة "المظلومية الشيعية" المزعومة يخلعوا عمائمهم فتتكشف دعارتهم السياسية.
ها هي أكذوبة "المظلومية الشيعية" تنقلب على رؤوس أصحابها وتفضح لصوصيتهم وقرصنتهم.
ها هي بدعة "المظلومية الشيعية" تعلن هويتها الحقيقية… عصابات مافيوية تهريبية للنفط العراقي، تتذابح فيما بينها معلنة عن كونها فئات طفيلية شرهة تستبيح سيادة الوطن وتنهب ثروات الشعب.
هاهي الأحزاب التي طالما حاولت خداع الجماهير الكادحة بدعاية طائفية صفراء تعلن عن أهدافها الحقيقية التي طالما غلفتها بشعارات آل البيت ومظلومية أتباع آل البيت، هاهي تصل إلى الطريق المسدود، فالجماهير الكادحة تمتلك الوعي والتجربة التاريخية لترد على هذه الدعاية الرخيصة.
فها هي جماهير البصرة الكادحة تدق المسمار الأخير في نعش امراء "المظلومية الشيعية" المنافقة.
هاهي جماهير البصرة الوطنية العراقية تهب منتفضة ضد الفرهود.
ها هي جماهير البصرة تهب مطالبة بحقوق الشهداء التي فرهدها حيتان "المظلومية الشيعية" المنافقة.
ها هي جماهير البصرة تلعن عصابات التهريب المعممة كما لعنت بالأمس عصابات المقبور عدي.
هاهي جماهير البصرة الكادحة تطالب بتغيير اسم وزارة النفط إلى وزارة النفط.
فإذا كان لدى السيد حسين الشهرستاني "وزير" النفط شيئاً من الكرامة الوطنية! فما عليه إلا ان يعلن استقالته من منصبه.
إذا كان لدى السيد الشهرستاني ذرة خوف من الله فما عليه إلا أن يستقيل فوراً.
إذا كان لدى السيد الشهرستاني بقية من الضمير الوطني العراقي فما عليه إلا أن يستقيل فوراً وإن لم يستقيل فهنيئاً له منصب وزير النفط)9.
***
المصادر
(1)ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول ص51.
(2)سعاد خيري، من تاريخ الحركات الثورية المعاصرة، ص 203.
(3)سعاد خيري، من تاريخ الحركات الثورية المعاصرة.
(4)ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول ص51.
"عبد الوهاب طاهر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عندما سجل هذا الحديث في محاضرة ألقيت على الرفاق الأنصار في كردستان.
(5)ثمينة ناجي يوسف، سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الأول ص53.
(6)بيان اتحاد نقابات النفط.
(7)حسن جمعة عواد الأسدي، رئيس اتحاد نقابات النفط في العراق.
(9)(8)بيانات اتحاد نقابات النفط في الجنوب، إلى كافة منتسبي القطاع النفطي، الثلاثاء، 14 أغسطس، 2007.
(10)صباح زيارة الموسوي الحوار المتمدن، العدد: 1576 - 2006 /6/9.
ما أشبه اليوم بالبارحة
الشهيد سلام عادل يطهر القيادة من الانتهازيين.. والدعوة الراهنة للوحدة مع الزمرة الخائنة...
جهل تاريخي وعمى ألوان أم ديماغوجية سافرة؟
26/12/ 2007
تظهر بين الفينة والأخرى، الدعوة إلى وحدة اليسار العراقي، وكما تظهر هذه الدعوة بسرعة خاطفة تختفي بنفس السرعة. وكثيراً ما يتزامن هذا الظهور، في فترات تتعرى فيها سياسة الزمرة الخائنة المهيمنة على قيادة الحزب الشيوعي العراقي، فينطبق على هذه الدعوة المثل المعروف "قول حق يراد به باطل". ولعل صدور هذه الدعوة من عناصر مجهولة التأريخ السياسي، أو من عناصر منحازة للاحتلال، يحدد سقفها الحقيقي، كونه لا يتعدى فرقعة تشويشية للتغطية على لحظة ظهور الزمرة عارية، مكشوفة، في خدمتها للمشروع الإمبريالي في العراق.
إن نظرة غير منحازة لمضمون هذه الدعوة -الدعوات تبين أن مضمونها يعبر أما عن جهل صاحبها بتأريخ الحزب الشيوعي العراقي، ومن ثم الظهور بمظهر المصاب بعمى الألوان، فهو لا يميز بين اليساري الوطني واليميني الخائن، بين الثوري والذيلي، بين النظرية الثورية والتحريفية، أو عن ديماغوجية سافرة، موجه من قبل الزمرة الخائنة، عبر زج بعض أقلامها في عملية تظليل مدروسة الأهداف، بهدف ستر عورة الخيانة عند فترات انكشافها على الملأ.
فإن كانت الدعوة هذه صادرة عن جهل تأريخي، فعلى أصحابها العودة إلى دراسة تأريخ الحزب الشيوعي العراقي، وخلفية الزمرة الخائنة المهيمنة على الحزب، ليكتشفوا مدى السذاجة في إطلاق دعوة كهذه، حين تكون موجه لخونة كرموز هذه الزمرة، ومساهمة منا في تسهيل اطلاع أصحاب دعوة "وحدة اليسار العراقي"، على هذا الـتاريخ، قدمنا سلسلة مواد نشرت على صفحات الحوار المتمدن تحت عنوان (ما أشبه اليوم بالبارحة) تناولت مرحلة ثورة 14 تموز 1958 والانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963، تلك المرحلة التي تمتد إليها الجذور التنظيمية والفكرية لهذه الزمرة الخائنة. ونورد لهم اليوم مقتطفات من وثيقة تاريخية من وثائق الحزب الشيوعي العراقي، عسى ان تحفزهم على العودة إلى دراسة تأريخه قبل التورط في إطلاق دعوات، لا حياة فيها على الإطلاق، إن كانت هي موجهة للزمرة الخائنة، زمرة حميد –مفيد.
الحزب يطهر نفسه من الكتلة الانتهازية الاستسلامية
يقول الشهيد سلام عادل سكرتير الحزب الشيوعي العراقي في مطالعته في محضر2/9/1962.
إن التقرير المقدم من قبلي لا يتناول، ومن الصعب أن يتناول، كل جوانب المسألة موضوع البحث، ولكنه يلقي ضوءا كاشفا على طبيعة وأغراض التيار الانتهازي الذي تعرضت له قيادة الحزب، ويحدد الظروف العامة التي ظهر وتنامى فيها. وأعتقد أن في ذلك الكفاية التامة لإدانة هذا التيار وممثليه إدانة حازمة، تقدم للحزب تجربة غنية للغاية وتدفعه خطوة كبيرة إلى أمام في سبيل رص وفولذة وحدة القيادة والحزب وللنهوض بمهماتها.
ولكن في الوقت نفسه من الصحيح ومن واجب رفاق اللجنة المركزية، خصوصاً أعضاء المكتب السياسي، أن يلقوا أضواء أخرى،وعلى جوانب أخرى أيضاً، من هذا التيار، المتذبذب الاستسلامي الضيق التصفوي المعارض المتكتل الانتهازي. إن إلقاء مثل هذا الأضواء من قبل جميع رفاق اللجنة المركزية سيعري أكثر هذا التيار وسيعمق التجربة التي يلخصها التقرير المقدم إليكم بهذا الشأن .
ان هذا التيار الغريب قد اثر تأثيراً بليغاً على الخط المبدئي للحزب سواء في النظرية أو السياسية أو التنظيم في القيادة وفي مجمل نشاط الحزب. والتقرير الحالي يركز بالدرجة الأولى على آثار هذا التيار في القيادة نفسها. ويمكننا أن نجد هذا التأثير حتى الوقت الراهن، رغم أن التيار الانتهازي قد أدين عمليا في عدد من أوجهه ففي القيادة شوائب جدية من أفكار وتسلكات غريبة تحول البعض منها إلى تقاليد أو يكاد.
ولهذا ينبغي على اللجنة المركزية أن تقف بيقظة وحزم ضد أية فكرة أو ميل لتحويل الموضوع إلى مسألة شخصية، يكتفي بها بإدانة رفاق المعارضة المتكتلة، دون التعرض إلى الشوائب من الأفكار والتسلكات اللامبدئية. إن المغزى الثوري للتقرير ولمعالجتنا لهذه المسألة يكمن بالضبط في أوانه المعارضة المتكتلة وأفكارها الانتهازية وأشخاصها، واعتبار ذلك بابا كبيرا يدخله الحزب بما في ذلك قيادته ضد الأفكار والتسلكات القومية الضيقة والمتذبذبة والتسيب، ومن أجل تثبيت أعمق للخط الأممي والمبدئي للحزب في النظرية والسياسية والتنظيم ومن أجل فولذة وحدته".
القيادة والحزب
إن الماركسية تحذر "إياكم والمساومة بالمبادئ" إياكم و(التساهل) النظري"-ماركس-حول 1-برنامج غوته. ربما يرى بأن كان من الأصوب طرح هذه المسألة قبل هذا الحين، أو في وقتها. إن هذا الرأي 2-خاطئ تماماً والرد عليه يلخص بحد ذاته تجربة معينة.
إن التيار الانتهازي أثار صراعاً داخلياً لامبدئياً ليس في اتجاهه وأساليبه وحسب، بل وكذلك في اختياره لظرف "مناسب" له، مناسب لتمرير آرائه المتذبذبة الذيلية الاستسلامية، ولغير صالح الحزب الذي كان يمر بظروف سياسية صعبة ومعقدة جراء الهجوم الرجعي البرجوازي على الحزب والحركة الديمقراطية وهذا التيار نفسه الذي كانت بؤرته في المكتب السياسي، حاول أن ينقل من المكتب السياسي إلى اللجنة المركزية ذات أساليبه في المعارضة الثابتة والتكتل والتسيب، وأن يثير ويوسع في اللجنة المركزية ذاته الذاتية والبلبلة والمناقشات العقيمة والقانونية والبرلمانية البرجوازية. وقد استطاع التيار أن يؤثر في اللجنة المركزية في بعض المسائل، كما استطاع أن ينقل إليها بعض أساليبه. ويتذكر رفاق اللجنة المركزية ويستطيعون الآن وفي المستقبل تمييز ذلك بشكل أفضل.
إن الخط الصحيح كان يقتضي بالطبع العمل بوعي ويقظة ومثابرة لتعرية هذا التيار ومن ثم عزله وضربه واستنادا إلى ذلك بدأنا منذ منتصف عام 1961 بالتقيد الأكثر النظامي خلال اجتماعات السكرتارية والمكتب السياسي وخارجها، وتنشيط النقد والنقد الذاتي كسلاح لينيني مجرب ضد مظاهر خرق الضبط الحزبي . وضد الأخطاء والنواقص، وقررنا اطلاع رفاق اللجنة المركزية بصورة أفضل على سير نشاط السكرتارية والمكتب السياسي ومنذ ذلك الحين بدأت تتعرى أكثر فأكثر الأفكار والأساليب والتسلكات الانتهازية الغريبة عن الحزب أمام رفاق اللجنة المركزية، وبدأت تزداد يقظتهم وحزمهم إزاءها ...
وبفضل النضال المبدئي الواعي الصحيح تم عزل المعارضة الانتهازية إلى الحد الذي مكنت الحزب الآن، وفي الظرف المناسب، من تعريتها تماما وبغية دحرها، تمهيدا لسحق مخلفاتها ومؤثراتها في القيادة وفي الحزب والحركة، ولصالح تطوير عمل الحزب وحركة الطبقة العاملة وسائر الجماهير الشعبية ودفعها إلى أمام....
3-إن المعارضة المتكتلة قد أوجدت وعمقت تقاليد لها في قيادة الحزب....والمعارضة اختطت في القيادة أسلوب الارتجال في طرح المقترحات واستغلال الظروف الطارئة لاختطاف القرارات المؤيدة لتذبذبها وذيليتها وتصفويتها. والمعارضة عودتنا على الخروج من المواضيع التي تدور حولها المناقشات،والى استخدام أساليب الإثارة العاطفية، أو الاستفزاز أو المناقشة وحيدة الجانب، أو إطلاق الكلام الاعتباطي غير المسؤول، كبديل للأسلوب العلمي الشامل الدقيق والمركز.والمعارضة تركت ارثها الثقيل في التهجم الشخصي غير المسؤول، وبالمقابل في الدفاع الشخصي المفعم بالذاتية . كما تركت آثارها في الانتقاص من الرفاق والاستهانة بنشاطهم خلف ظهورهم ودون شعور أو أسلوب منظم مسؤول، وبذلك شوهت وحرفت النقد والنقد الذاتي. والمعارضة كانت تعيق كل محاولة لتعميق دراسة مواقف الحزب على الأسس الطبقية العلمية، وتحاول أن تفسر الظواهر السياسية تفسيرات سطحية تتعلق للأشخاص والأهواء.
والمعارضة كانت تستهين بمبدأ الإجماع، وتعتبر أن أنضج القرارات التي اتخذها الحزب هي تلك التي اتخذها بتأثير نشاط كتلة المعارضة، أو تلك التي اتخذتها الهيئات بأغلبية بسيطة. وتعتبر الإجماع بغيضاً وميكانيكياً، ولهذا لم يكن من الغريب أن تسمي المعارضة غالبية اللجنة المركزية "بالأغلبية الميكانيكية"، أن تتهمها بالسير وراء السكرتير! ولغرض تثبيت تقاليد المعارضة المعادية للمبادئ اللينينية تحدث نهاد بمفهوم أن مواقف الحزب الصائبة اتخذت دائما في معارضة السكرتير. إن معارضة السكرتير أصبحت بالنسبة له هي مقياس الصواب لا المبادئ الماركسية - اللينينية ولا التحليل العلمي الموضوعي ولا تجربة الحزب الغنية .
إن استمرار مثل هذه الأساليب إلى أية درجة، في قيادة الحزب من شأنه أن يهدد دائماً وحدة قيادة الحزب، ولا يمكن للقيادة أن تطور وحدتها وعملها دون التخلص التام العميق الفهم من هذه الأساليب والأفكار ودون رميها لهذه الأساليب في حضيض "وطنها الأم" البرلمانات والمحاكم البرجوازية والجمعيات الخيرية والندوات البرجوازية الأخرى، دون اجتثاث أية ركيزة لها في قيادة الحزب.1
قرار الاجتماع الكامل للجنة المركزية أواخر أيلول 1962
إن اللجنة المركزية توافق على تقرير الرفيق سلام عادل السكرتير الأول للجنة المركزية حول "كتلة المعارضة الانتهازية" وتدين في قرراها هذا كتلة المعارضة المتذبذبة الاستسلامية التصفوية ذات الأفق القومي الضيق الانتهازية، وتقرر تطهير اللجنة المركزية منهم . واللجنة المركزية إذ تتخذ قرارها هذا بتطهير نفسها من عناصر الكتلة الانتهازية فإنها تستهدف بالدرجة الأولى صيانة مبادئ الحزب وسلامة اتجاهه، وأمانته في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة. كما تهدف اللجنة المركزية من ذلك تلخيص إحدى التجارب الهامة في حياة الحزب وتاريخيه ولترسيخ المبادئ والتقاليد الأممية ولرفع الوعي واليقظة الطبقية ضد الانتهازية وبمختلف الأشكال التي تظهر فيها، واستنادا إلى التجربة الغنية فان اللجنة المركزية تستهدف من هذا الإجراء القيام بخطوة حاسمة نحو صهر وفولذة وحدة القيادة والحزب إلى درجة أعلى، وانطلاقا من المبادئ ومن الوعي السياسي والسياسة الطبقية السليمة. إن هذا القرار سيكون محفزا في الوقت ذاته لرفع استعداد القيادة والحزب للنهوض بمهماتها السياسية ولتقوية قيادة الطبقة العاملة للحركة الديمقراطية الوطنية، ولتعزيز تحالف العمال والفلاحين، ومن أجل الجبهة الوطنية وصيانة وترسيخ الاستقلال الوطني وإرسائه على قواعد ديمقراطية ولتحقيق الحقوق والحريات الديمقراطية لجماهير الشعب بما في ذلك الحكم الذاتي وغيره من الحقوق القومية للشعب الكردي .
إن اللجنة المركزية في اجتماعها الكامل تقرر بالإجماع تنحية الرفيق محمد من عضويتها وتقرر تجميد عضوية الرفيقين (نهاد ومحمد) في الحزب إلى حين استلام نقدهما الذاتي باعتبارهما قطبي كتلة المعارضة الانتهازية وابعد عناصرها عن الانصهار في الحزب، ومن ثم دراسة النقد الذاتي لكل منهما تمهيدا لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن كل منهما.
كما تقرر اللجنة المركزية تنحية الرفيقين (ثامر وجندل) من عضويتهما لمساهمتهما النشيطة في كتلة المعارضة الانتهازية
إن اللجنة المركزية تأمل من الرفاق الذين ساهموا في المعارضة، والذين قدموا نقدا ذاتيا يساعد على دعم الخط اللينيني لمعالجة هذه المسألة الهامة، أن يتخذوا نقدهم الذاتي منطلقاً جديداً لهم في حياتهم النضالية لصيانة شرف عضويتهم في الحزب الشيوعي الذي لا يعادله شرف في العالم، وذلك بالأمانة للمبادئ الماركسية - اللينينية، وللأممية البروليتارية، ولمصالح الحزب والطبقة العاملة والشعب الكادح، ولتعميق وعيهم الطبقي تحت ضبط الحزب ورقابته وتوجيهه )2.
الاستشهاد واختطاف الحزب على يد الزمرة الانتهازية المطرودة
قد يبدو تعبير اختطاف للوهلة الأولى، غريباً، فقد تعودنا سماع خبر اختطاف طائرة مثلاً، أو أشخاص، أما اختطاف حزب، فأمر لم تعهده من قبل، غير أن الدراسة الموضوعية لتجربة الحزب في الفترة (14 تموز1958-8 شباط 1963) وللفترة (خط آب 1964- التحالف مع البعث تموز 1973 حتى العام 1979) والفترة (1980-2003) توصل إلى استنتاج واضح، محدد مفاده، بأن اسم الحزب الشيوعي العراقي، قد أختطف فعلاً، اختطاف على يد عصابة مافيوية، هي وليد مشوه لقيادة انتهازية مطرودة، هيمنت على قيادة الحزب أثر انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الأسود، ذلك الانقلاب الذي أطاح بحكومة ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وبدء حقبة فاشية مظلمة، امتدت عقود أربعة، انتهت باحتلال العراق من قبل الامبريالية الأمريكية في 9 نيسان 2003، لتدخل البلاد في حقبة بربرية مزقت الوطن، وتستهدف إبادة الشعب العراقي.
إن التحضير لعملية اختطاف طائرة قد يستغرق شهوراً، أما التنفيذ فيتم في ساعات معدودة. غير أن عملية اختطاف حزب تاريخي من طراز الحزب الشيوعي العراقي، ذي مسيرة كفاحية مجيدة، مطرزة بدماء الآلاف من الشهداء، فهي عملية طويلة، معقدة، عملية اقتضت ربع قرن من الزمان، للوصول إلى مرحلة الاختطاف، التي توجت ببيع أسم الحزب الشيوعي العراقي بتأريخه الوطني المجيد، إلى أعتى قوى استعمارية في التاريخ الحديث.
إن قرار- وهم" قلع "الحزب الشيوعي العراقي من الأرض العراقية، كان قد اتخذ مباشرة بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية، وأصبح ملحا منذ لحظة خروج المسيرة العمالية المليونية في عيد العمال العالمي، الأول من أيار 1959، الجماهير المليونية في بلد لم يتعدى تعداد نفوسه آنئذ الثمانية ملايين، هادرة بصوت واحد (عاش زعيمي عبد الكريمي حزب شيوعي في الحكم مطلب عظيمي)، الهتاف الذي هز العالم، فاجتمعت جميع القوى القومية الفاشية والقوى الرجعية عراقية وعربية، للإجهاض على التحول الثوري في المنطقة العربية، وكانت المخابرات الأمريكية المايسترو المنظم للانقلاب الفاشي، وهي ذات القوى القادمة مع الاحتلال في 9 نيسان 2003، لتكون بديلاً عن نظام فاشي عميل، لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته إزاء أسياده الأمريكان.
ولم يكن بالإمكان القضاء على هذه الروح الثورية للحزب وجماهيره، إن لم تستخدم قوى انتهازية من داخله، فكانت عودة الزمرة المطرودة من الحزب للاستيلاء على قيادته اثر استشهاده قيادته التاريخية، قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الخالدين، لتكون حصان طروادة لتدمير الحزب من داخله، هذه الزمرة الانتهازية، التي أعلنت خط آب 1964 القاضي بحل الحزب ودمجه في حزب عارف الرجعي، وعرضته للانشقاق عام1967 وسهلت اغتيال وتصفية العناصر القيادية الثورية المعارضة للتحالف مع البعث الفاشي في (اغتيالات بداية السبعينيات) ومن ثم تحالفها الذيلي مع حكم البعث الفاشي في 1973، وحلت المنظمات الطلابية والشبابية والنسائية في 1975 أرضاء للبعث الفاشي، (كاسترو العراق) كما كان يحلو لها تسمية المقبور صدام، وصولا إلى هروبها عام 1979 إلى خارج الوطن، بتسهيل من المشنوق صدام حسين شخصياً، حيث تركت القاعدة والكادر الحزبي لأبشع عملية تصفية مكشوفة على يد النظام الفاشي المهزوم.
إن ربع قرن من تواجد هذه القيادة الانتهازية في المنفى والمعارضة البطولية التي واجهتها من قبل القاعدة الحزبية، أدى إلى تفسخها وتصفية بعضها البعض الآخر على أساس عرقي، وشق الحزب الشيوعي العراقي على أساس قومي لضرب أمميته، وخروج الآلاف من الأعضاء، وفرض العزلة عليها، عندها أعلن زعيم هذه الزمرة الانتهازية الخائنة عزيز محمد مقولته الشهيرة (لا يهمنا إن عدنا للعراق ب 5 % من أعضاء الحزب)، أي أولئك المنتفعون من حاشية هذه الزمرة من أصحاب الياقات البيضاء والملابس الداخلية الوسخة، ومن ثم استيلاء زمرة مافيوية على مقدرات الحزب المالية، زمرة مرتبطة بأجهزة المخابرات الإقليمية والأمريكية، تابعة لعصابات البارازاني – الطالباني.
إن عملية التدمير الداخلي المنظمة للحزب، جوبهت بانتفاضة القاعدة الحزبية والكادر الثوري، المواجهة التي لم تمكن الزمرة المافيوية هذه، من اختطاف الحزب الشيوعي العراقي، بل سطت على اسمه فقط، للسمسرة به في سوق النخاسة، السوق المملوك من قبل عتاة الطغمة الصناعية العسكرية الأمريكية ودميتها الإرهابي الدولي بوش، فلم يتعدى دور هذه الزمرة سوى أن تكون رقما في المعادلة الطائفية العنصرية التي فبركها المحتل، مستغلاً اسم الحزب الشيوعي العراقي استغلالاً بشعاً، بالضد من هويته الوطنية العريقة، وأمميته الساطعة.
إن اليسار الثوري العراقي يخوض معركة تاريخية في مواجهة أعتى قوى امبريالية على وجه الأرض، ويواجه الشيوعيون العراقيون أشرس تحالف فاشي طائفي عنصري إرهابي بربري، وغطاء انتهازي خياني للاحتلال والقوى العميلة المرتبطة به من قبل تلامذة الزمرة الانتهازية المطرودة من الحزب.
لذلك فأن أي دعوة لـ "وحدة اليسار" ينبغي أن تنطلق من هذا الواقع التاريخي، وإلا سوف لا تعدو ان تكون دعوة تجهل التجربة التاريخية، أو دعوة ديماغوجية موجهة نحو الهدف المعاكس، أي التظليل للتغطية على الخيانة الطبقية والوطنية لزمرة حميد - مفيد تلامذة الكتلة الخاطفة للشرعية الحزبية للحزب
أن النضال الجماهيري والإضرابات العمالية في البصرة وكركوك والسليمانية وكل المدن العراقية البطلة، الطريق الحقيقي نحو توحيد كفاح اليسار الثوري العراقي، وهي السبيل الوحيد لبلورة قوى ومجاميع اليسار والقاعدة الحزبية في الحزب الشيوعي العراقي الرافضة للخيانة الوطنية والطبقية في إطار يساري ثوري موحد.
***
المصادر
(1)ثمينة ناجي يوسف -سلام عادل سيرة مناضل، الجزء الثاني، ص188-191 للاطلاع على تفاصيل الصراع بين قيادة الشهيد سلام عادل ورفاقه الثورية ورموز الكتلة الانتهازية زمرة عزيز محمد. انظر نفس المصدر ص216-235.
(2)المصدر السابق-ص330-331 .
حينما تتوهم الزمرة الخائنة القدرة
على مواجهة اليسار الثوري :
مركز الرصد والتصدي للمخربين آخر التقليعات
13/12/ 2007
بعد أن تعرض البرنامج الخياني للزمرة الشيوعية الخائنة للهزيمة الماحقة، تتوالى المحاولات اليائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ماء الوجه "الشيوعي" السرابي..
بعد أن تكشف الدور الحقيقي للزمرة الشيوعية الخائنة، باعتباره دوراً ملحقاً بمعسكر العدو الطبقي على الصعيد العالمي، الامبريالية الأمريكية، وليس اجتهادا سياسيا كما روجت رموز هذه الزمرة الخائنة، من أفندية "التحرير" الأمريكي و"شيوعيو" زريبة المنطقة الخضراء، نراها اليوم تمارس ذات الأساليب البعثية الفاشية القذرة في صراعها مع اليسار الثوري، من شن حملات تشويه مرورا بمحاولة شراء ذمم أصحاب المواقع الالكترونية، وأخيراً وليس آخراً، تأسيس "مركز الرصد والتصدي للمخربين" المقصود بهم كتاب اليسار الثوري.
هذا المركز الدعائي التخريبي، بتمويل مجرم بشتآشان جلال الطالباني، ومن إخراج زمرة حميد مجيد الخائنة، وما مصدر هذه الأموال سوى قوت الشعب العراقي المنهوب، أما عدة الإخراج فهي الخزين التآمري لهذه الزمرة الخائنة في محاربة قوى اليسار الثوري، على مدى ربع قرن من الزمان.
لقد أكدت مصادرنا الموثوقة من داخل تنظيم هذه الزمرة المتأمركة، بأن المركز المشبوه هذا قد بدأ نشاطه بالفعل، وحددت له الأهداف التالية:
أولاً: إجراء جرد دقيق بأسماء كتاب اليسار الثوري، والمواقع التي تنشر كتاباتهم.
ثانياً: إجراء الاتصالات المدروسة مع أصحاب هذه المواقع، وإبداء النصح لهم المرفق بدولارات منهوبة، بضرورة التوقف عن نشر هذه الكتابات بحجة مخالفتها لـ "قواعد النشر" وتعريضها "العملية السياسية" للتشويش، تصوروا "التشويش".
ثالثاً: تجنيد عدد من هتافة الياهو الجان للتصدي لكتاب اليسار الثور ي بكتابات استفزازية تجرهم إلى الانشغال في معارك جانبية.
رابعاً: شن حملات تعريض بالسمعة الشخصية والتاريخ الحزبي ضد الوجوه الرئيسية الممثلة لليسار الثوري.
خامساً: مواصلة سياسة الرشوة بأوسع نطاق لشراء الذمم، تحت عناوين "التقاعد" "التعويض" "توزيع الأراضي" التنظيم في تشكيلات "ثقافية" دولارية المسعى والهدف.
سادساً: طرح مشروع دعائي يدعوا إلى تأسيس أحزاب يسارية " صورية "ليبقى الحزب الشيوعي العراقي تحت الهيمنة الرسمية لأفندية "الديمقراطية" الأمريكية، باعتبارها القيادة " الشرعية" للحزب.
سابعاً: شن حملة دعائية لخلط الأوراق، باتهام اليسار الثوري، المعارض لمؤسسة اليمينية الانتهازية التقليدية سابقاً، المتفسخة إلى جناحين لاحقا، الأول المرتبط بالاحتلال أما الثاني فهو المرتبط بالبعث المهزوم، وكأن اليسار الثوري يتعاون مع الثاني، الذي يمثل الوجه الآخر للعملة ذاتها، الذيلية للقوى البرجوازية القومجية والإسلاموية المعادية للطبقات الكادحة العراقية.
ثامناً: استخدام الدعاية الديماغوجية للخلط بين المفاهيم المتعارضة (المقاومة - الإرهاب) (الحقوق القومية - التقسيم) (التحرير- الاحتلال) (الديمقراطية-التبعية) (الثقافة التقدمية - ثقافة الاحتلال) وغيرها من المفاهيم المتعارضة في الجوهر والمظهر.
تاسعاً: تبرير جرائم الاحتلال وأتباعه من القوى الطائفية والعنصرية، جرائم الإبادة البشرية، تهجير الملايين، نهب ثروات الشعب، تقسيم البلاد، بواسطة سن قوانين استعمارية، من جهة وتعليق جميع هذه الجرائم على شماعة فلول النظام الفاشي وجماعات الإرهاب الإسلامي.
إن المعطيات المتوفرة بحوزتنا تشير إلى أن هذا المركز المشبوه (مركز الرصد والتصدي) قد رصدت له ميزانية دولارية مفتوحة، من ميزانية "الرئاسة" مما يستلزم من قوى اليسار عدم الاستهانة بحجم المعركة المقبلة مع زبانية هذا المركز، اعتماداً على الموقف الوطني الثوري الصحيح من الأحداث، بل ينبغي الارتقاء بأساليب عملنا الفكري، للمستوى الذي يشحذ كل الطاقات، ينظمها برافد يساري ثوري موحد، وفق رؤية برنامجية بديلة لواقع تعدد المراكز والبرامج والمنظمات.
إن هذا المركز المشبوه قد دشن نشاطه بالفعل منذ فترة وجيزة، في وهم يعشعش في رؤوس أصحابه، بأن الدولار هو السلاح الأوحد في مواجهة الكلمة الوطنية الصادقة، وهم جديد - قديم، وهم الحكام الذي انتقل إلى أفندية الشيوعية خدم المخابرات الأمريكية، التي تنعتهم بلقب " أصدقاؤنا خونة بلدانهم" فما هو إلا مركز خونة القضية الثورية، خونة الشعب والوطن.
على هامش العيد السادس لصحيفة الحوار المتمدن:
الدعوة إلى وحدة اليسار العراقي عبر حوار متمدن مع خونة القضية الثورية .. ديماغوجية أم سذاجة؟
1/12/ 2007
تحظى مناسبة الذكرى السادسة لانطلاقة صحيفة الحوار المتمدن باهتمام يتناسب مع مكانتها المرموقة على مستوى الصحافة الالكترونية التقدمية، وإذ تتنوع أهداف الكتاب المعبر عنها، عبر كتاباتهم بهذه المناسبة، يهمنا التداخل مع الأفكار الواردة في كتابات من يحسب نفسه على قوى اليسار العراقي، وما هو في واقع الحال إلا واحد من أثنين.
هتاف انتهازي ديماغوجي للزمرة الخائنة المرتبطة بالمشروع الامبريالي المعادي للشعب العراقي، وتطلعاته المشروعة في الحرية والتقدم، المكافح من أجل إقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية، هذا الهدف الإنساني النبيل، الذي قدم الآلاف من الشيوعيين العراقيين حياتهم من أجل تحقيقه.
هتاف ساذج، لا يفقه ألف باء الماركسية كنظرية ثورية تغييرية، لا تتعدى مصادر معلوماته وريقة "نازلة" من المكتب السياسي الانتهازي تضم مجموعة شعارات ساذجة، تشكل التكوين الفكري! لهذا الهتاف الساذج.
وما يهمنا هنا ليس هذا الهتاف المسكين، فهو يهتف للياهو الجان طبقاً للمثل الشعبي الشائع "على حس الطبل هزي يا رجليه" وهو بالمحصلة ينطبق عليه مثل شعبي آخر "ما يحل رجل دجاجة"، وبالتالي فإن أي جدال مع هذا الهتاف للياهو الجان، سيدخل في باب مضيعة الوقت ليس إلا.
إن ما يهمنا هو التوقف عند ذلك الهتاف الديماغوجي الفاسد، الذي يمتهن مهنة بيع الشعارات الرنانة، في عملية خداع سياسي منظم، تشرف عليها قيادة "واعية" لأهدافها الأنانية الفاسدة، التي تمثل مصالح شخصية قذرة على حساب القضية الثورية، المتاجرة بدماء الشهداء، خصوصا في بلد غني كبلادنا، هذا الغنى الذي يوفر للطبقات الحاكمة المستغلة قدرة مالية هائلة، يستخدم جزء تافه منها لشراء ذمم قيادات الأحزاب، ومن بينها قيادة الحزب الشيوعي العراقي اليمينية الانتهازية سابقاً، الخائنة راهناً.
إن المفردات والجمل المستهترة الذي وصلت إليه هذه الأقلام من ذوي رتبة " التقاعد الثنائي" أو "التقاعد الثلاثي"وفق شعار حقير ترفعه هذه الزمرة من الخونة " شعرة من جلد خنزير" وما القارئ المتعجب من هذه "التقاعدات" وذلك الشعار الطفيلي إلا العودة إلى مقالات عدد من الشيوعيين الأنصار المنشور على صفحات الحوار المتمدن و الذين تناولوا هذه السلوكية المقرفة، ليتعرف عن كثب عن معنى ومحتوى هذه "التقاعدات" المعيبة، وشعارها الطفيلي.
كتب أحدهم أن (الذي اخطأ قد أخطأ ولنترك الماضي لأن النبش فيه يثير المآسي فهذا الشخص الذي تذكره متعاونا مع جلال الطالباني ما زال يحتفظ بوطنيته ولا تطالبه بأكثر مما توصلت إليه قناعاته ورؤاه.. وما تعرض له المخلصون من تصفية وعزل لا يجب أن نذرف الدموع عليهم أو أن نحقد على الآخرين بل يجب أن ينشطوا وننشط جميعاً يحدونا الأمل في انتصار الشعب عندما يعي الحقيقة بالعمل والنشاط وامتلاك الإرادة.. يمكن أن يتواجد في الساحة الوطنية العراقية حزبان شيوعيان في المرحلة الحالية وليست عشرات (الأحزاب) ولنتجنب إطلاق مقولة (إنجلز) بأن احدهما انتهازي.. نحن نفترض أن هاذين الحزبين اختلفا حول الموقف من العملية السياسية.. واحد ضدها جملة وتفصيلا والآخر يأمل في تطويرها وكسب ما للجماهير من مصلحة كما يراها.. لا بأس أن تبدأ المناقشة والحوار من خلال الممارسات والمعطيات العملية وليس من خلال الصراع العدائي والتحالفات السياسية الضارة مع الأعداء... فقد تحالف الأول (بوعي أو بدون وعي) مع البعثيين السابقين ومع الإسلاميين السلفيين ومع إرهاب القاعدة ... وجميع هؤلاء ذوا سمعة سيئة واستخدموا أسلوب الإرهاب ضد الشعب وليس أسلوب الكفاح المسلح ضد المحتل، الذي يحتاج إلى زمن طويل من الاستعداد والتهيئة الجماهيرية والتحضير على المستوى المحلي الوطني ثم التحالفات على المستوى الإقليمي والدولي التي لم تحن الفرصة بعد لبلورتها.. وإلا لضاع الهدف في طيات ودروب أجهزة الاستخبارات والمخابرات الإقليمية والدولية كما يحصل الآن .. كما انبرى الثاني في القبول الطوعي دون اعتراض بالعملية السياسية رغم منطلقاتها التأسيسية الطائفية وسيطرة أحزاب الإسلام السياسي على الحكم ثم تحالفاته اليائسة ولأغراض انتخابية مع قوى سياسية معروفة ومجربة ارتباطاتها العلنية بالمخابرات المركزية الأمريكية.. أي أن نشاطه تركز على الجانب الرسمي وترك النشاط الشعبي أساس العمل الشيوعي الجماهيري الذي اتسم به الحزب الشيوعي العراقي على امتداد تاريخه النضالي.. وللطرفين ممارساتهما الأخرى في ذات الاتجاهين، لهذا لم يحقق أياً منهما تقدم يذكر يتناسب مع الظرف والمهام الوطنية الملقاة على عاتقها.
فالسيد يدس فكرته الديماغوجية في إطار من "العقلانية" المفترضة، لتمرير الأهداف التالية:
الهدف الأول : إعفاء مجرم بشتآشان من جريمته بحق خيرة مناضلي الحزب الشيوعي العراقي الذين ذبحهم غدرا في 1 أيار 1983 بالاتفاق مع الدكتاتور المقبور صدام حسين! وفق قاعد عفا الله عن ما سلف، ليصل إلى تبرير الخدمة الخيانية لزمرة حميد مجيد لهذا المجرم القاتل.
الهدف الثاني: الإيهام بوجود حزب شيوعي ثان، وهو محض اختلاق، وفبركة عملية غير قائمة على أرض الواقع، باتهام هذا الحزب الشيوعي الثاني، غير الموجود أصلاً! بالتحالف الموهوم مع فلول البعث الفاشي والقاعدة الإرهابية، وصولا إلى الهدف الأصل. ألا وهو تبرير الخيانة العظمى للزمرة المهيمنة على قيادة الحزب الشيوعي العراقي، باعتباره اجتهاد! خاطئ يقابل الاجتهاد الآخر للحزب الشيوعي الموهوم.
علما خيانة زمرة حميد مجيد معلنة على رؤوس الأشهاد، موثقة في ملفات المخابرات الأمريكية، مكشوفة منذ احتلال العراق في 9 نيسان 2003، مصورة على شاشات التلفاز.
أما الثاني فيكتب (إن الانفتاح على التوجهات اليسارية المختلفة لا يبرر للبعض استعمال الكلمات النابية والألفاظ المهينة في نعت المخالفين،أو التعامل مع رفاق الأمس وأعداء اليوم بلغة الرصاص والدم،وما في ذلك من تأثيرات على وحدة اليسار الذي يجب أن تسعى جميع الأطراف لإعادة لحمته،ليعود كما كان في الواجهة المؤثرة في حركة التحرر العالمية،وهذا الأسلوب غير المتمدن لم نسلم منه جميعا بسبب الأطروحات المتشنجة للبعض وكلماتهم النارية التي تدفع للمقابلة بالمثل،وهذا التراشق له أفدح الضرر على حركة اليسار والتمدن في العالم،وتنسحب أضراره على الجميع ويفسح في المجال لأعداء اليسار للنفاذ من هذه الفجوات لتدمير اليسار من داخله،لذلك أدعوا أن يكون الحوار البناء الهادف هو الأساس في السجال الفكري الذي يدور بين الأطراف المختلفة أو المتخالفة،لا أن تكون لغة الشارع والسباب النابي،والقذف والاتهامات غير المستندة لأساس ثابت طريق للتعامل بين الخصوم،وهو ما نلاحظه في الكثير من الكتابات للبعض(وأنا منهم) عندما يعمدون لاستعمال المباضع في تشريح رفاق الأمس وإلصاق شتى التهم والنعوت بهم دون الالتفات للعلاقات النضالية والروح الرفاقية التي كانت تجمعهم قبل الآن،لأن مثل هذه المهاترات قد تقود إلى القطيعة الدائمة التي تضر بالجميع،ولا تخدم التوجهات التي يسعى إليها المتخاصمون،في الوقت الذي تصب في خدمة الأعداء الطبقيين الذين يحاولون إنهاء هذا التيار والتخلص منه بمختلف السبل والأسلحة) هكذا وبكل بساطة يعلن هذا السيد أحكامه التالية:
أولاً : إن وصف ارتماء زمرة حميد مجيد في أحضان الـ cia
ما هي إلا عملية اجتهاد سياسي محض ومن ثم فان وصف هذه العملية "الاجتهادية" بأوصاف كالخيانة والعمالة، ما هي إلا قذف وسب وشتم، إذ علينا أن نخاطب حميد ومفيد ومن لف لفهما من خونة الشيوعية بالرفيق، فهم اجتهدوا فأخطأوا، أن يعمل القائد الشيوعي في خدمة العدو الامبريالي، اجتهاد، أن يسهل ويغطي احتلال وطنه على يد أعتى قوى إمبريالية شريرة على وجه البسيطة، ما هو إلا "اجتهاد" قد يقبل الخطأ أو الصواب!وما علينا إلا سوى انتقاده بأرق المفردات، تجنبا لخدش شعور هذا الخائن، الذي باع الوطن والشعب والقضية الثورية بأبخس الأثمان.
ثانياً: تجنب "المهاترات" التي قد تؤدي إلى القطيعة مع رفاق "الأمس" والترجمة العملية لهذه الدعوة هي التالي:
1- التصفيق لرفيق "الأمس" الذي يكتب مفاخراً عن جلوسه إلى المائدة الدموية لمجرم بشتآشان، فتواضع "الرئيس" يمحو آثار دماء الشهداء من على مائدته، بقرع كؤوس النبيذ الأحمر، نخب انتصار الديمقراطية الأمريكية في العراق.
التصفيق لرفيق "الأمس" الذي اختصر عقود النضال والتضحيات بقبول ذليل لراتب تقاعدي ثمناً لسنوات الكفاح، راتب مصدره فتات أموال الشعب العراقي المنهوبة على يد الشركات الامبريالية الاحتكارية وعملاؤها من القوى الطائفية والعنصرية.
تلكم هي العقلية الديماغوجية لـ "رفاق" الأمس، تجار اليوم، وها هي صحيفة الحوار المتمدن، إذ تواصل التحول من صحيفة يسارية ثورية، إلى صحيفة صراع متمدن بين اليسار الثوري وخونة اليسار، تحول يبقى أهون كثيراً من لغة الإرهاب التي تمارسها الزمرة الخائنة، هذا التحول، وأن يفقدنا صحيفة الحوار المتمدن، كصحيفة يسارية، لكنه يمنحنا بقية فسحة لمواجهة خونة الحركة الثورية على صفحات الصراع المتمدن.
مسيرة الحزب الشيوعي العراقي الوطنية التحررية في وثائق تاريخية : حزب الكادحين .... حزب الشعب .... حزب الشهداء ....حزب الاستقلال والعدالة الاجتماعية
( القسم الاول)
2008 / 4 / 1
العراق قطر مستقل , ينطق بذلك دستوره واعتراف الدول به , وعضويته في الامم , وهوملكية دستورية - ديمقراطية , يمثل اراداة شعبه مجلسان - نواب واعيان - ومرتبط مع بريطانيا العظمى بمعاهدة تحالف وصداقة , تعهدت فيها ( بريطانيا) الدفاع عنه , وتعهد هو باعطائها بعض الامتيازات , كوجود قوات عسكرية داخل القطر , ووضع وسائط النقل تحت تصرف جيوشها عند الضرورة ( اثناء الحرب) , هذا هو المفهوم الرسمي لوضع العراق الدولي او الوضع بين الدول المستقلة والدول التابعة الشبيهة له . اما الواقع , فالقطر العراقي لم يتحرر قط من السيطرة السياسية الاجنبية ( ولا العسكرية ) ولم يمارس قط سيادته الوطنية كقطر مستقل الا في نواح لا تمس مصلحة الامبريالزم , والا في نواح ضيقة حصل عليها الشعب نتيجة نضال . ولقد سار العراق خلال سني " استقلاله" في سياسته الخارجية كذيل لبريطانيا العظمى في عصبة الامم , وفي علاقاته الدبلوماسية مع هذه الدول او ضدها , وسلك كاداة منفذة لسياستها بين الاقطار العربية المجاورة وبين الدول الشرقية المجاورة.
اما السياسة الداخلية فقد كانت ولا تزال في جوهرها , تعليها مصلحة الامبريالزم وظروفه الآنية بالنسبة الى الظروف العالمية , وبالنسبة الى ظروفه عندنا .
والعراق مملكة دستورية برلمانية الا ان دستوره معطل في كل ما يخص مصالح الشعب وحقوقه , كما ان انتداب اعضاء المجلسين لا اثر للتمثيل الشعبي فيهما.
تستقيل الوزارات ويؤتى بغيرها , ويستقيل وزراء ويؤتى بغيرهم , وتحل مجالس ويعين بديلها والشعب لا يدري اسبابها ودوافعها , والشعب لا يهتم بما يحدث من هذا القبيل , او على الاقل فقد عودوه ان لا يتهتم بوجود هذا على راس الحكومة او ذاك , فالكل لديه سواسية , وقد اختبر الشعب العراقي الذين تناوبوا ولا يزالون يتناوبن دست الحكم , فلم يجد فيهم سوى اداة عنف لاخضاعه , ولتسليمه بالامر الواقع , وهذه الحقيقة تفسر لنا الهوة السحيقة التي تفصل بين الشعب العراقي وبين السلطتين المحلية والاجنبية . والوطنيون من رجال السياسة الذين خارج الحكم , بموقفهم السلبي من النضال وانتظارهم الطويل لاصلاح الامور من ذاتها , ساعدوا في موقف الشعب هذا اللامبالي مما يدور حوله من امور تتعلق مباشرة بحياته السياسية وما ينتج عنها الخ ...
والعراق بوصفه دولة ديمقراطية لا يملك من الديمقراطية سوى اسمها , فالشرطة والادارة - تتحكمان في القضاء, ولهما كذلك سلطات جزائية - الا انها تصدر احكامها بصورة كيفية وبدون الالتفات الى القوانين - يساعدها على ذلك وجود القوانين الاستثنائية والمراسيم المناقضة لروح الدستور العراقي , وكذلك ما يسمونه بقانون العشائر , والمحاكم العرفية , وحالات الطوارئ التي لم يخل العراق منها منذ سنوات عديدة مضت . فهذه الاساليب الشاذة المناقضة لروح الدستور العراقي , والتي يستنكرها بحق شعبنا التواق للحرية , جعلت حرية المواطنين الشخصية غير مضمونة , وحرماته منتهكة واراءه وعقائده مهانة مداسة , واصبح يكفي لارسال شخص الى المعتقل وشاية شرطي او العثور على جريدة شيوعية بحوزته.
اما مظاهر الديمقراطية الاخرى , مثل حق المواطنين في تأليف الاحزاب السياسية والنقابات والجمعيات والنوادي فهذا الحق قد منع عن المواطنين كما منعت حرية النشر والاجتماع والتظاهرات .
من تقرير الرفيق الشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف - فهد- الذي القاه في
المؤتمر الاول للحزب الشيوعي العراقي - نيسان 1944
يوم النساء العالمي 8 آذار
هذا يومك , ايتها المرأة العراقية , كما هو يوم بنات جنسك في العالم باسره , هذا هو اليوم الذي تجمعين فيه الصفوف , اليوم الذي ترفعين فيه الشعارات المعبرة عن مطاليبك , اليوم الذي تستعرضين فيه انجازات السنة والسنين الماضية , وترسمين واجباتك لعامك الجديد , هذا هو اليوم الذي تعلنين فيه تضامنك مع كافة نساء العالم المناضلات , هذا هو اليوم الذي تعلنين فيه تضامنك واشتراكك الفعلي في النضال مع جميع القوى المناضلة ضد جميع اشكال العبوديات المزمنة المستحدثة , ضد الحرمان والجوع , ضد قوى الشر باسرها ,في سبيل اوطان ارقى وحياة اسعد وعيش ارغد , وعالم اسمى وارفع , هذا هو يوم 8 آذار اليوم العالمي للنساء .......
اين انتن يا اخواتي العراقيات , من النضال في الحركة النسائية الوطنية , التي هي جزء من الحركة النسائية العالمية , جزء من الحركة الوطنية التحررية , ومن الحركة التحررية الديمقراطية العالمية . ان حركتكن لا تزال مغلفة باصداف التحسس والتشوق , ولم تجسرن بعد , تخليصها من اصدافها لتنطلق في السبيل الذي عليها ان تسلكه , اي سبيل النضال الفعلي . فالتحسس بالظلم لا يزيل الظلم , والشعور بالتأخر والنقص لا يبدلهما , مالم توجد الارادة .
الرفيق الخالد فهد
صحيفة القاعدة - لسان حال الحزب الشيوعي العراقي- آذار 1944
عيد النساء العالمي والمرأة : بقلم سامحة
تحتفل نساء الارض قاطبة بهذا اليوم العالمي الذي تضع به نصب اعبنها شعاراتها الثورية والتقدمية لتنال حرياتها المسلوبة كلها بحجج واهية لا تقف امام المنطق , فما هي يا رفيقاتي شعاراتنا الآن في العراق ؟
ان المرأة في العراق ذليلة محتقرة , مغصوبة حقوقها الانسانية والطبيعية , اذ ليس لها الحق في التمتع بحق الاجتماع وتأليف الجمعيات والتعبير عن الرأي بالشكل الصحيح ..... نعم , نحن الآن مفلسات من كل وساطة للتعبير عن ارادتنا سوى صحيفة واحدة هي التي في الحقيقة تنشر لنا ما نبتغيه وبكل صراحة وجلاء , وهذه الصحيفة هي لسان حال الحزب الشيوعي العراقي الذي يمد لنا يد المساعدة وكل امكانياته الينا , ويرشدنا الى طريق الصواب مسترشدا بتعاليمه الماركسية اللينينية....
هناك ناس يقولون من الطبيعي ان تنال المرأة الاوربية بعض الحقوق وما ذلك الا بفضل سفور المرأة اذ يكون بامكانها ان تدخل المجتمع , ولكن هذا غير صحيح على الاطلاق , اني اقول ان المرأة بأمكانها ان تعمل وهي في حالة الحجاب وان الحجاب لا يمنع العمل مطلقا , وان هذا القول يدل على تحويل النضال الى غير طريق الصواب , فهم يتمسكون بالقشور ويبتعدون عن اللباب.
ومنهم من يقول ان البلدان العربية هي غير البلدان الاروبية , فان الدين الاسلامي غير الدين المسيحي مثلا , ان هذه الحجة سخيفة من اساسها . فقد قدم قبل مدة وجيزة احد الممثلين في مجلس النواب اللبناني اقتراحا بحق المرأة في الانتخاب بحيث تكون نائبة ان حصلت على الاصوات القانونية , واعطائها الحق ان تشغل اي مركز من المراكز في الدولة عدا رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء , اليس هذا القطر احد الاقطار العربية , ومن الوجهة الدينية , فلننظر الى اخواتنا المسيحيات واليهوديات فاي حق قد اخذن .
وهناك نفر يقول ان المرأة اذا اعطيت مثل تلك الحقوق فان البغاء سينتشر في طول البلاد وعرضها , والجواب على ذلك انه كذب وزور وامتهان لكرامة المرأة , فان للبغاء اسبابا لا يريدون الاشارة اليها , ان هؤلاء لا يريدون من المرأة سوى ان تكون العوبة جميلة بايديهم ودمية رخيصة الشراء.
ايتها الرفيقات والمواطنات , قدمت هذه الكلمة شارحة الحالة التي نحن فيها ولو اننا نظرنا ما حولنا في العراق لا نجد احدا يمد لنا يد المساعدة ويرشدنا الى طريق الصواب في نضالنا سوى حزبنا الشيوعي العراقي , حزب الشعب المناضل بقيادة سكرتيرنا الرفيق فهد , وانني اطلب من كل رفيقة ومواطنة ان تسير تحت راية هذا الحزب لنتمكن من توحيد صفوفنا والمطالبة بحقوقنا المغتصبة وان نناضل من اجل تنفيذ جميع القوانين التي تعطي لنا حقوقنا فيجب ان نطالب بما يأتي:-
1. تأليف جمعيات نسائية في جميع انحاء العراق لا في بغداد وحدها فقط .
2. حق الاجتماع .
3.حق اقامة المظاهرات.
4.حق فتح النوادي .
5.اعطائنا حق اصدار صحيفة سياسية واجتماعية وادبية لسان حال منظماتنا .
6 . اعطائنا حق فتح صفوف دراسية لتدريس وتعليم وتثقيف الاميات في العراق كافة .
هذه هي شعارتنا التي يجب ان نناضل في سبيل تحقيقها بقوة نضالنا الجماهيري , واجبار الحكومة على النزول عن مطيتها الدكتاتورية , وبالاخير اقدم تحياتي لكل حرة ورفيقة في الحزب , واقدم في النهاية احترامي لزعيمنا العزيز فهد ابن الشعب العراقي البار , والى الامام ايتها المرأة العراقية تحت قيادة حزبنا الشيوعي العراقي.
صحيفة القاعدة - لسان حال الحزب الشيوعي العراقي- آذار 1944- ( العدد 4-17 و5- 18)
ايها الرفيق
بعد انتهائك من قراءة القاعدة اعطها الى كل مواطن شريف ومخلص من اصدقائك , واطلب اليه ان يوصلها هو بدوره الى من يثق به ويعتمد عليه . واخيرا القها في المحلات العامة كالمقاهي والسينمات
اكتبوا لجريدة الحزب ...... ساعدو ا جريدتكم - القاعــــــــــــــــــدة
ايها الرفاق , ايها المواطنون
ان الغلاء الذي عم جميع الحاجيات , اصاب , بصورة خاصة , ورق الطباعة , واداوتها الاخرى , فورق الجرائد محتكر من قبل الحكومة , ويوزع على الصحف العلنية مقابل استئجار بعضها والحد من حرية البعض الاخر , فمن الطبيعي ان يصبح سعره في السوق السوداء اضعاف اثمانه المقرر. ان " القاعدة " تدفع عن كل بند من الورق الذي تشتريه ثمن اربعين بند ( بسعر ما قبل الحرب ) , وهكذا بقية ادوات الطباعة , مع العلم بان اكثرية العمال وذوي الاجور الثابتة لا يستطيعون دفع تكاليف " القاعدة" الحقيقية , لذلك فهي تباع باقل من ثمن تكليفها , لكي يستطيع اكبر عدد ممكن من العمال من شرائها , كما ان نسخا عديدة منها تعطى بغير ثمن لمن لا يستطيع دفع ثمنها .
ايها الرفاق , ايتها الرفيقات
ان الظروف في مرحلتنا الراهنة , من نضالنا الوطني والطبقي لا تفرض على " القاعدة " الاستمرار في الصدور فحسب , بل تفرض عليها توسيع نشاطها كأن تصدر اكثر من مرتين في الشهر , وتوسع نشرها بين الجماهير , وتنشر الادبيات الثورية التي لا يمكن نشرها علنا , وان يكون حهاز طبعها ذا كفاءة ومناعة . وهذا ما تفرضه علينا واجبات حركتنا التحررية ومطاليب شعبنا الانية الملحة , كتأمين خبز الشعب والدفاع عن حقوقه الديمقراطية , وخدمة حركة العمال والثقافة الثورية العامة , والقضية الوطنية الديمقراطية .
ان القاعدة تعتمد في مشروعها هذا على تاييد الجمهور لها ماديا ومعنويا . وخدمة حركة العمال والثقافة الثورية العامة, والقضية الوطنية الديمقراطية .
ان القاعدة تعتمد في مشروعها هذا على تاييد الجمهور لها ماديا ومعنويا . لذا اطلب الى جميع الرفاق , حزبيين ومؤازرين , الاشتراك باكتتاب مساعدة " القاعدة " .
لا تنس ايها المواطن ان كل فلس تقدمه مساعدة للقاعدة , تساعد به حركة الوطن التحررية , وقضية الطبقة العاملة العراقية , وقضية الامم المتحدة ضد برابرة القرن العشرين , ضد الهتلرية واذنابها , فالى الامام للاكتتاب لهذا المشروع .
( فهد)
سكرتير الحزب الشيوعي العراقي
صحيفة القاعدة - لسان حال الحزب الشيوعي العراقي- آذار 1944
---------------------------------------------------------------------------------------
مسيرة الحزب الشيوعي العراقي الوطنية التحررية في وثائق تاريخية : حزب الكادحين .... حزب الشعب .... حزب الشهداء ....حزب الاستقلال والعدالة الاجتماعية
( القسم الثاني)
2008 / 3 / 31
رسالة الريف:
------------ فلاح العمارة بقلم احد رفاقنا الفلاحين
هذه رسالة رفيق من صميم الريف توضح وضع الفلاح العراقي في جهة العمارة , وعلاقته بالارض , وحصته من الانتاج , والضرائب التي يدفعها , واساليب استثماره من قبل الاقطاعيين في ظل نظام الاقطاع السائد.
1. حصة الفلاح من الانتاج
---------------------------: يأخذ الفلاح ربع انتاجه الزراعي وللشيخ الثلاثة ارباع الباقية .
2. الايجارات الاضافية التي يدفعها الفلاح عن الارض
-----------------------------------------------------: يدفع الفلاح للشيخ عدا ثلاثة ارباع انتاجه الزراعي دينارا ونصف الدينار عن كل مائة دينار , ويطلق على هذه الضريبة اسم " مدار " وهي عوض الحيوانات التي تدوس " تدرس " الاطعمة , ويدفع الفلاح كذلك الى الشيخ 75 فلسا باسم " كتابية " بدل الكاغد الذي يستعمله كاتب الشيخ في تنظيم السندات على الفلاحين , اما الضريبة الثالثة التي يقسر الفلاح على دفعها للشيخ فهي 60 فلسا عن كل مشارة , وتسمى هذه " قهواتية " اي معاش لصانع القهوة في مضيف الشيخ , ومن الجدير بالذكر ان الفلاح لا يعطي من هذه القهوة فنجانا واحدا الا في النادر .
3. مقدار مايزرعه الفلاح الفقير والمتوسط من الارض
-----------------------------------------------------: لا يتعدى ما يزرعه الفلاح الفقير - الذي لا يملك بذورا ولا خبزا , الخمسة او الستة مشارات ( المشارة تساوي 2500 متر مربع) ويزرع الفلاح المتوسط الحال من العشرين مشارة الى الثلاثين مشارة.
4. الاجور الاضافية التي يدفعها الفلاح واعمال السخرة التي يكلف بها
-------------------------------------------------------------------: يستوفي الشيخ نصف دينار عن كل فلاح عن كل طغار ( الطغار طن ونصف ) اجرة نقل طعامه ( اي حاصلات الشيخ ) في السفن الى مدينة العمارة او غيرها في الحين الذي يلزم فيه الفلاحون بنقل المحصول من محل الزرع الى السفن وتحميله فيها . واذا اراد الشيخ ان يبني له مضيفا فيكون جمع القصب على الفلاحين .
وعندما تأمر الحكومة بجمع الفلاحين الى السخرة وقت حدوث الفيضانات يأخذ الشيخ دينارا واحدا عن كل فلاح ذهب للسخر ام لم يذهب . واذا اراد الشيخ زرع مزرعة زوجته او احد اولاده , تزرع تلك المزرعة بطريقة السخرة , ويكون كل فلاح مرغم على العمل في هذه المزارع حسب ما يفرض عليه .
وامر اخر لا يسلم الفلاح منه , وهو ما يدعى " الوزانة " وهي اجرة الوزان , فالفلاح ملزم بتأدية سبع كيلات عن كل "طغار" ويابى الشيخ الا ان يقاسم الوزان بها مناصفة . وعملية الوزن طريقة اخرى لنهب الفلاحين , فالشيخ يوصي وزانه ان يأخذ كمية زائدة في كل رفعة , وكثيرا ما تصبح الثلاث طغارات طغاران , اذ يضيع الثالث بالوزن الزائد , ان كل ذلك بمهارة الوزان نفسه او النهب العلني اثناء الوزن . وان عجز الفلاح عن تسديد طلب الشيخ بعد ان يقدم كل ما لديه من محصول الشلب او غيره , المنهوب بهذه الاساليب الوحشية , يرسل الشيخ مفرزة من اتباعه لتحصيل بقية حسابه من الفلاح المسكين , فارضا عليه غرامة قدرها اربعون دينارا عن كل طغار عجز عن تسديده , في الوقت الذي يتسلم فيه الطغار الواحد من الفلاح , لقاء طلبه و بسعر خمسة دنانير ولكن حين يبيعه عليه يصبح سعره اربعين دينارا .
5.استثمارات وسرقات اخرى
-----------------------------: يأخذ الشيخ ضريبة من المؤمنين" الموامنة " والسادة عشر كيلات شلب , ومائة وخمسين فلسا عن كل مشارة تعود لهم , وتعرف هذه الضريبة باسم " روسية " وفي الوقت نفسه يخضع الفلاح لهذه الضريبة .
وهناك ضريبة اخرى على الفلاحين اداءاها وهي عشر كيلات عن كل مائة كيلة , وهذه تعرف ب " غده موحة " وموحة هي زوجة احد الشيوخ السابقين , وقصتها فريدة وجديرة بالتسجيل اذ تكشف عن منشأ هذه الضريبة " العادلة "
قصة " غده موحة "
------------------
طلب احد الشيوخ وهو زوج " موحة " من احد الفلاحين ان يولم وليمة غذاء لزوجته , فاعتذر الفلاح من الشيخ موضحا له ضعف حاله , وضيق ذات يده , لا تمكنه من اداء هذا الواجب , وعمل ما يليق بزوجة الشيخ . فقال الشيخ : " وليكن اذا هذا الغذاء لموحة " عشرة كيلات طعام من كل فلاح وهكذا اصبح " غده موحة " صكا على الفلاحين يتجدد في كل عام .
6.الربا
-------: يقرض بعض الاغنياء والمرابين الفلاحين في ابتداء موسم الزرع حتى وقت الحصاد كل دينار بدينارين , فان عجز الفلاح عن تسديدي دينه - وغالبا ما يعجز - يبقى المبلغ بذمته الى السنة القادمة بعد ان يتضاعف , وهكذا يصبح الدينار الذي استقرضه الفلاح في السنة الاولى اربعة دنانير في نهاية السنة الثانية , وهذا هو السبب في عجز الفلاح عن التخلص من ديونه اذا ما اضطر على الاستقراض .
7. تاجر القرية
-------------: وتاجر القرية لص فظيع اخر , لا تقف مطامعه عند حد , يفرض اسعارا احتكارية عالية جدا , مستغلا جهل الفلاح وحاجته , ومؤازرة الشيخ له - اي لتاجر القرية - اذ كيف لا يؤازره وهو شريكه , ولذا فهو طليق اليد في فرض اسعاره , وانه يبيع البطل الواحد من النفط بثلاثين فلسا , وحقة " الحامض حلو " بدينار ونصف , وذراع الخام الياباني من اردأ الانواع ب 300 فلس , وفي الوقت نفسه يصرف سكر الشيخ الذي سلبه من حصة الفلاحين بسعر 750 فلسا للكيلو الواحد.
8. ضريبة البيارغ ( الاعلام )
-----------------------------: اذا ما احتاج الشيخ يوما ما الى المال فانه يلجأ الى الطريقة الاتية : - يشتري الشيخ بضع مئات امتار من قماش عادي ( فنطازي ) ويصنع منها اعلاما عديدة ويوزعها على الفلاحين , بنسبة علم واحد لكل 25 فلاحا , ويفرض عليهم دفع مبلغ يعادل اضعاف قيمة قماش العلم , وتصل احيانا هذه النسبة الى العشرين ضعفا او اكثر , فيضطر الفلاحون التعساء الى جمع هذه الضريبة فيما بينهم وتقديمها الى الشيخ , وان امتنع احدهم عن تسليم حصته فيكون ضحية ضرب ( حوشية الشيخ ) , وكثيرا ما يفقد الفلاح حياته متأثرا من ضرب هؤلاء الحوشية , ويذهب دمه هدرا كما لوكان كلبا .
9. الفلاحون يجبرون على دفع ثمن سيارة للشيخ وزوجته
------------------------------------------------------: اراد الشيخ ظاهر بن حاتم احد شيوخ البومحمد في لواء العمارة شراء سيارة خصوصية له ولزوجته فامر ان يجمع ثمن السيارة من جميع فلاحي مقاطعته , بدون استثاء , عدا حوشيته( والحوشية هم جندرمة الشيخ على الفلاحين التابعين لمزرعته ) فجمع بذلك ثمن السيارة البالغ 750 دينارا .
ان هذه الحادثة وان كانت قد وقعت . قبل ثلاث سنوات الا اننا نوردها هنا لانها تعطي نموذجا واحدا من نماذج كثيرة , لما يقاسيه الفلاحون من استبداد الاقطاعيين بهم واستغلالهم لهم .
10. التموين وحصة الفلاح
--------------------------: حرم الفلاحون كافة من حصتهم في تموين السكر والقهوة والشاي , واصبحت حقا مطلقا لشيوخهم , يستلمونها عنهم ويتصرفون بها دون منازع , والويل كل الويل , للفلاح الذي يطالب الشيخ بحصته . واذا راجع فلاح وقل ان يراجع - الدائرة المختصة للحصول على دفاتر نفوس له ولعائلته , تطلب منه الدائرة جلب بيان من الشيخ لاجراء المعاملة اللازمة له وفق ذلك البيان . والدائرة تحيل الفلاح على الشيخ لتزويده بالبيان , عن عمد وقصد , اذ تعرف ما تطلب , وانها تعلم بان ما تريده من الفلاح مستحيل اذا كيف يزود الشيخ فلاحه بهذا البيان ليحصل بواسطته على بطاقة تموين , وهو الذي تسلم حصته , ثم ان الشيخ يعد مراجعة الفلاح الدوائر الرسمية نوعا من التجاوز , ولذلك لا يجسر الفلاح المسكين على مراجعة الشيخ المستبد ويطلب منه تزويده ببيان الى الدائرة التي احالته على الشيخ , ويفضل الحرمان له ولعائلته واطفاله.
11.كيف يحصل الشيخ على السكر
---------------------------------: يوزع السكر على الشيوخ بالنسب التالية:-
1. يعطى الشيخ الكبير كمية تتراوح بين 600-750 كيلو في الشهر .
2. ويعطى الشيخ المتوسط كمية تتراوح بين 200-400 كيلو في الشهر .
3.ويعطى الشيخ الذي هم من الدرجة الثالثة كمية تتراوح بين 40-200 كيلو في الشهر.
وهذه الكميات هي حصة الشيخ وفلاحيه , غير ان الشيخ لا يعطي فلاحيه شيئا , رغم علم السلطات بذلك , بل وبرضا منها , وكما مر بنا سابقا لا يجسر الفلاح على مراجعة الدوائر الرسمية , للمطالبة بحصته من السكر وغيره , لانه يعلم ان لا فائدة من مراجعته بعد ان تسلم الشيخ حصته بدلا عنه .
ولما كانت هذه الكميات تفيض عن حاجة الشيخ بمقدار كبير , فهو يعطيها الى تاجر القرية كما ذكر آنفا لبيعها على الفلاحين بثمن احتكاري فاحش وهو 750 فلسا للكيلو الواحد , وبذلك يكون ربح الشيخ 650 فلسا من كل كيلو اذا قدرنا ان الكيلو الواحد يكلفه 100 فلس مع اجور نقله الى محله .
" طالب"
القاعــــــــــــــدة
-----------------
واذ تنشر القاعدة هذه الرسالة تطلب من كافة رفاقها , الذين يعملون في الريف , او في مناطق من الريف ان يدرسوا حالة الفلاح كل في جهته ويسجلوا مثل هذه الامور التي يخضع لها الفلاح ويبعثوا بها الى القاعدة لتنشره , وبذلك يساعدون على درس مشاكل الفلاحين وفهم اساليب استغلالهم , والعمل على وضع الخطط لجرهم الى النضال , وربط حركتهم بحركة التحرر الوطني وبحركة العمال.
---------------
صحيفة القاعدة - لسان حال الحزب الشيوعي العراقي - آذار 1944 ( العدد 4-17 و 5-18 )
----------------------------------------------------------------------------------------
مسيرة الحزب الشيوعي العراقي الوطنية التحررية في وثائق تاريخية : حزب الكادحين .... حزب الشعب .... حزب الشهداء ....حزب الاستقلال والعدالة الاجتماعية-
( القسم الثالث)
2008 / 4 / 4
نقابات العمال وشكاواهم
بقلم : فهد
ينقل الينا يوميا رفاقنا العمال , في مختلف المعامل والصناعات , شكاواهم المرة من الحال السيئة التي تسود حياتهم في المعامل وفي المعيشة , كما تصلنا كذلك صور العرائض التي يرفعونها الى الحكومة والى اصحاب الاعمال طالبين اجابة بعض مطاليبهم الملحة المتعلقة بأجورهم ومخصصات غلاء المعيشة وبأمور التموين ونتائجها على الطبقة العاملة , وبتأليف نقابات لهم , ولقد رفع عمال الشالجية عريضة يطلبون فيها زيادة اجورهم , وشمولهم بقانون غلاء المعيشة وعريضة اخرى عن عمال الانشاء , والنجارين الذين نكبتهم سيطرة ادارة التموين على المواد الانشائية وحرمتهم من اعمالهم ومن خبز عيالهم اليومي . واخرى من عمال معامل الجيش البريطاني , يطلبون فيها زيادة اجورهم التي اصبحت لا تتناسب ابدا مع اثمان حاجياتهم الضرورية ويطلبون كذلك ايقاف الغرامات التي يفرضها عليهم ملاحظوا العمل وضباطه . وعرائض اخرى من عمال عدة من صناعات وحرف قدموها يطلبون السماح لهم بتأليف نقابات لهم .
ان هذه الشكاوى والطلبات تدلنا بوضوح على تازم الحالة بين العمال - بسبب ظروفهم التي اصبحت لا تحتمل - وبين اصحاب الاعمال والحكومة , حيث صمت الاذان عن شكاوى العمال وعميت الاعين عن رؤية مصاب الطبقة العاملة العراقية التي هي بالدرجة الاولى مبعثها . وتدلنا شكاوى العمال وطلباتهم الملحة المتزايدة على انهم - وسوف - لا يبقون مكتوفي الايدي ومستسلمين للجوع والحرمان , لفقدانهم ابسط حقوقهم الاقتصادية والتنظيمية وغيرها . وبمعنى اوضح ان العمال لا يريدون ان تستمر هذه التعاسات التي تعرضوا لها هم وعيالهم , انهم لا يريدون رفعها , او , على الاقل تخفيضها بالنسبة للوضع العالمي الراهن .
فعلى العمال اذن في الصناعات والمعامل كافة تحدبد الحد الادنى لمطاليبهم وتقديمها الى اصحاب العمل ( واذا اقتضى فالى الجهات الحكومية المسؤولة ) وعليهم ان يحددوا الوقت لاجابة طلباتهم وان لا ينخدعوا بالوعود الكاذبة الفارغة , وعليهم ان يعلموا ان سلاحهم , لارغام اصحاب العمل - وفي حالة عدم اجابة طلباتهم - هو الاضراب المنظم الذي لا تقع مسؤوليته الا على تعند اصحاب الاعمال وجبروتهم . فليبدأ رفاقنا العمال في المعامل , منذ الآن , لانتخاب لجان لهم تهئ العمال للاضراب اذا ارادوا اصحاب الاعمال ذلك برفضهم مطاليب العمال . وعلى العمال الا ينسوا ان يشفعوا مطاليبهم الآنية بمطلب تاليف نقابة لهم اذ ان وجود نقابات عمال يحل كثيرا من مشاكلهم .
النقابات والحكومة...لقد مضى اكثر من شهرين منذ ان تقدم عمال بضعة صناعات يطلبون من الحكومة السماح لهم بتأليف النقابات , والحكومة , على , عادتها , اخذت تماهل وتعمد بتسوف بغية تأخير القضية وبعث الملل والقنوط في نفوس العمال , وجعلهم "متطوعين " على ترك طلباتهم . وقد تطوع التروتسكيون لانقاذ سمعة الحكومة - الحكومة وعدت بخطاب العرش بالحقوق الديمقراطية وبرهنت , حتى الان , عمليا غلى كذب ما جاء في الخطاب - وتنفيذ مؤامرة الحكومة بحمل العمال , الذين كانوا يتهيأون لتأليف الوفود للذهاب والمطالبة بالنقاية , على ترك فكرة الوفود والمطالبة , فمنهم من كان يحاول اقناع العمال بأن لا فائدة من الوفود لان الحكومة قد قررت اجابة طلبات العمال , وفريق آخر كان يهدد العمال بقوله لهم بأن طلب تأليف نقابة في عهد نوري السعيد معناه تعريض الطالب نفسه الى السجن وان نوري السعيد سوف لا يعطي لهم نقابة وخير لهم ا ن يتركوا فكرة الوفود والا عرضوا انفسهم الى الحبس .هذا منطق التروتسكيين وهذه حججهم لحمل العمال على ترك المطالبة بفتح النقابات .
وهذا المنطق لا يخدم الا الرجعية والا اعداء الطبقة العاملة , فعلى العمال ان يفطنوا الى اساليب اولئك المخربين ويتجنوبهم ويستمروا في نشاطهم في سبيل تاسيس نقابات لهم .
اننا نطلب الى رفاقنا العمال الذين قدموا طلبات بتأليف نقابات أن ...:
1. يميزوا طلبهم بعريضة يرفعونها الى رئيس الوزراء مصحوبة بمضابط تأييد من مئات والوف العمال المستعدين على توقيعها .
2. تأليف وفد كبير من المؤسسين ومن عمال صناعاتهم لمقابلة المراجع المسؤولة - وربما من الاوفق ان يحمل هذا الوفد عريضة التمييز الى رئيس الوزراء.
3. ان يحددوا عمال بغداد يوم الاضراب ويسمونه يوم النقابة في حالة عدم اجابة طلباتهم , خلال مدة معلومة ( لا تزيد عن الخمسة عشر يوما ).
امامكم طريقان , ايها العمال , طريق التروتسكيين القائل بترك المطالبة بتأليف النقابات , اي ترك امضى سلاح في نضال الطبقة العاملة العراقية من اجل خبزها وحقوقها . وطريق النضال من اجل النقابات بتشكيل الوفود , وتجنيد جماهير العمال لتأييد مؤسسي النقابات والنضال معهم وبالاخير , الاضراب لارغام السلطات على اجابة الطلب.
هذا هو طريقنا , طريق النضال الذي لا بد منه , فالى الامام ايها الرفيق لتحقيقه
صحيفة القاعدة - لسان حال الحزب الشيوعي العراقي - آذار 1944 ( العدد 4-17 و 5-18 )
هذا وقد نشر الحزب الشيوعي العراقي في نفس العدد رسائل عمالية :
- رسالة عمال معامل الشالجية
- رسائل عمال معمل معسكر الرشيد
- رسالة عمال البريد والبرق
- صورة العريضة التي قدمها عمال معمل الجيش البريطاني رقم 31 الكائن امام شرطة السكك الحديدية
- صورة العريضة التي قدمها عمال المشاريع الانشائية من بنائين ونجارين وحدادين وغيرهم بتأريخ 14/3/1944 وقد بلغ عدد الموقعين ( ) عاملا
--------------------------------------------------------------------------------------
مسيرة الحزب الشيوعي العراقي الوطنية التحررية في وثائق تاريخية : حزب الكادحين .... حزب الشعب .... حزب الشهداء ....حزب الاستقلال والعدالة الاجتماعية
( القسم الرابع )
2008 / 4 / 6
لقد بلورت قيادة الرفيق الشهيد الخالد فهد مطاليب العمال والفلاحين والكسبة في اطار برنامج وطني شامل يعبر عن تطلعات الشعب العراقي في الاستقلال والتقدم , فقد اختتم المؤتمر الوطني وثيقته باعلانه ( ان مطاليب شعبنا التي تقدم بها حزبنا , واعلن عنها في جريدتنا " القاعدة" منذ عددها الخامس , تستهدف بمجموعها , حرية وطننا وسعادة شعبنا , لذلك لا اجد باسا من ان يستعير او يشارك شعبنا العراقي شعار الحزب الشيوعي الشقيق " وطن حر وشعب سعيد " ويناضل من اجل تحقيقه بالمطاليب التالية :-
1- ان نناضل من اجل سيادتنا الوطنية , لجعل استقلال قطرنا حقيقة لا لفظا , لتخليص شعبنا من استثمار الشركات الكبيرة الفضيع.
2- نناضل لايجاد حكومة تعمل لمصلحة الشعب , وجهاز حكومي ديمقراطي لائق, ونظام ديمقراطي صحيح في نظام حكومتنا , برلمان ومجالس بلدية ينتخبها الشعب وتمثله حقا , اعادة الدستور العراقي اي , تطبيق بنوده المحبوسة المتعلقة بحقوق الشعب الديمقراطية , وازالة القوانين والمراسيم والتعديلات التي لا تتفق وروح الدستور الذي كسبه الشعب العراقي نتيجة ثورته عام 20 - 1921.
3- نناضل لحل مشكلة التموين , بالضرب على ايدي المضاربين والمحتكرين , بتوفير المواد الضرورية لدى الشعب وتمكينه من شرائها باثمان تتناسب ودخله .
4.نناضل من اجل تنمية اقتصادنا الوطني , من اجل تطور بلادنا الصناعي , من اجل استثمار ثروتنا الطبيعية لهذا الغرض , ولغرض سعادة ورفاه شعبنا , نناضل من اجل رفع مستوى الانتاج الزراعي بترقية الزراعة ومحاربة العوامل التي تأخر تطورها.
5. نناضل من اجل ايقاف نهب اراضي الفلاحين والملاكين الصغار والمحافظة على ملكيات التعبة , وايقاف نهب الاراضي والمقاطعات الاميرية من قبل المتنفذين , وايقاف اعطاء اللزمات الكبيرة - المقاطعات - الى الشيوخ المتنفذين , وتوزيع هذه الاراضي بقطع صغيرة على الفلاحين مباشرة بدون ايجار , من اجل مساعدة الفلاحين وتخليصهم من نهب السراكيل والمرابين , منحهم القروض الحكومية , نقدية وبذور , رفع الضرائب والرسوم " الخاوات" والايجارات غير العادلة واللاقانونية عنهم , تلك التي يفرضها عليهم الشيوخ والسراكيل , من اجل تخليص الفلاحين من سرقات التجار لهم , وذلك بانشاء جمعيات تعاونية لهم .
6.نناضل من اجل الدفاع عن مصالح العمال , السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية , في سبيل تنظيمهم ونقاباتهم ,
7. من اجل سن قوانين تحمي مصالحهم , من اجل احترام وتنفيذ قانون العمال المعدل رقم ( 72) وذيوله , في سبيل توسيع هذه الحقوق ومن اجل ضمان اجتماعي يقيهم عوز البطالة والشيخوخة , ونناضل ضد تصرفات اصحاب الاعمال الكيفية واستبداد السلطات بهم .
8. توسيع نطاق التعليم لابناء الشعب من كلا الجنسين وبدون تمييز في القومية والمركز الاجتماعي , ونناضل من اجل ترقية الحياة الاجتماعية والرياضية عند الشعب عن طريق النوادي والجمعيات العلمية والرياضية الخ...
9. نناضل عن المرأة كمواطنة عاقلة ومساواتها بالرجل في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
10. نناضل في سبيل ايجاد مساواة حقيقية في الحقوق للاقلية القومية الكردية مع مراعاة حقوق الجماعات القومية والجنسية الصغيرة كالتركمان والارمن واليزيدية.
11. من اجل الاعتناء بالجندي العراقي المكلف , بصحته وتغذيته وتثقيفه وتربيته التربية الديمقراطية من اجل الغاء الاساليب غير الانسانية المتبعة في الجيش , كالضرب والسجن , نناضل في سبيل جيش يخدم مصالح الشعب ويدافع عن استقلاله الوطني .
12. من اجل الصداقة والتعاون السياسي والثقافي مع الشعوب الديمقراطية - لتأسيس علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفياتي .
هذا هو ميثاقنا الوطني , هذا هو دستور مرحلتنا الحالية , لكل مواطن شريف يحب وطنه وشعبه , ومن اجل هذا ندعوا كل مواطن شريف الى النضال لتحقيقه.) المؤتمر الاول للحزب الشيوعي العراقي - نيسان 1944
ان هذا الميثاق الوطني هو محصلة مرحلة كفاح تأريخية في حياة شعبنا وبلدنا , بدأت منذ الحرب العالمية الاولى في 1914 ومن ثم الاحتلال البريطاني للعراق ( وخلال هذه الحرب العالمية الاولى 1914 - 1918 وبعدها , اتخذت الحركة الوطنية في كلتا المنطقتين العربية والكردية طابع انتفاضات مسلحة ضد الحكم التركي او ضد الاحتلال البريطاني قبل ان يستطيع الاستعمار تثبيت اقدامه . وكانت ثورة العشرين الوطنية ابرز هذه الانتفاضات . وقد تأثرت بثورة اكتوبر الاشتراكية الكبرى وبالهزائم التي انزلها الجيش الاحمر بقوات التدخل الاستعمارية. وكانت ثورة العشرين اهم عامل جعل الامبريالية البريطانية تدرك بان الحكم المباشر على العراق صفقة خاسرة فرضخت لتأسيس الدولة العراقية المعاصرة وتكوين جيشها الوطني: وبدأت تحكم البلاد على شكل الانتداب , باسم عصبة الامم ورضخت الفئات العليا من الطبقات المستغلة لهذه المساومة وبايعت الملك الذي رشحه الانكليز وراحت تقتسم غنائم الحكم واراضي الفلاحين العشائرية , ونمت بيروقراطية كانت فئة جديدة من بقايا البيروقراطية العثمانية الفاسدة . وهكذ اصبحت البلاد تواجه السيطرة الاستعمارية البريطانية وحكم رجال الدين وكبار الموظفين السياسين وكبار التجار , وهم الذين نهبوا , بمساعدة وتشجيع الامبرياليين , وفي حقبة زمنية وجيزة , معظم الارض الخصبة وحولوا الفلاحين الذين عمروا الارض جيلا بعد جيل الى طبقة كادحة شبه بروليتارية مجردة من حقوق التصرف بارض الاباء والاجداد , وبذلك اتخذت مشكلة الارض شكلا جديدا . ومنذ العقد الثالث من القرن العشرين اخذت بالنمو السريع في المدن الطبقة العاملة المعاصرة , البروليتاريا , في المشاريع الكبيرة القليلة العدد التي انشاتها الاحتكارات الاجنبية كالسكك الحديد والميناء والنفط , وفي العدد من المشاريع الصغيرة , واصبحت بغداد والبصرة اهم مركزين لتحشيد الطبقة العاملة الفتية . ) المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي العراقي - ايلول 1970
( ان الاستغلال البشع والحرمان من الحقوق كانا يدفعان هذه الطبقة الجديدة الى النضال العفوي ضد اعدائها الطبقيين والذي كان يتخذ في الوقت نفسه طابعا وطنيا ضد الاستعماريين الذين كانوا ينهبون خيرات الوطن بلا رحمة وبلا حدود . فكان اول اضراب كبير ومنظم للعمال في بغداد , وهو الاضراب الذي قام به عمال سكك الحديد في اواخر العقد الثالث . وفي بداية الثلاثينيات نمت الحركة العمالية واشتدت المظاهرات والاضرابات الشعبية العامة التي ساهم فيها العمال الاجراء بشكل ملموس . كانت تتصدر هذه الحركات في الشارع نقابات العمال وجمعيات الحرفيين , وابرز هذه النشاطات هي الاعمال الجماهيرية بمناسبة اجراء الانتخابات العامة على اثر فرض معاهدة 1930 والاضراب العام في تموز 1931 , الذي بدأ بالاحتجاج على الضرائب في ظروف انعكاس الاثار المدمرة للازمة الراسمالية العالمية المشتدة في اعوام 1929 -1932, على العراق . وتحول الاضراب الى انتفاضات جماهيرية شملت اكثر مدن البلاد موجهة ضد الاستعمار والحكم العميل .لقد جسدت هذه الحركة الاضرابية الدور الصدامي للطبقة العاملة الفتية على الرغم من القيادة السياسية للاضراب العام في تموز 1931 كانت بايدي الاحزاب البرجوازية المتوسطة , الحزب الوطني وحزب الاخاء . لقد اصطدم المضربون بوسائل القمع الوحشي الدامي . كما ان هذه الحركة لم تقم بمعزل عن مساهمة الحلقات والعناصر الماركسية من المثقفين الثوريين التي وجدت في ذلك الوقت في البصرة والناصرية ..الخ .ان المقاومة الشعبية المستمرة للامبرياليين الانكليز اجبرتهم على التفكير مرة اخرى بالتراجع والرضوخ للاعتراف بالعراق كدولة مستقلة رسميا ولو شكليا بعد ربطه بمعاهدة 1930 . وهكذا دخل العراق عصبة الامم المتحدة عام 1932 بعلمه الوطني . وقد تساومت البرجوازية المتوسطة المتمثلة بحزب الاخاء الوطني مع الامبرياليين بقبولها بما فرض على العراق في حين عمد الحزب الوطني الى تجميد نشاطه . ومن ناحية اخرى قام عدد من المثقفين التقدميين بتنظيم حركة سياسية عملت على بث الوعي السياسي والفكر التقدمي والدعوة ضد الاستعمار البريطاني وقيام نظام ديمقراطي وكان منبرها جريدة الاهالي . ) المصدر السابق
( وفي هذه الظروف والى جانب الحركة السياسية الوطنية بقيادة الطبقات المتوسطة واحزابها السياسية الوطنية بقيادة الطبقات المتوسطة واحزابها السياسية حيث كانت الحركة العمالية قد اشتدت ونما وعيها وارتبطت الحلقات الماركسية بها . اندمجت هذه الحلقات في كيان تنظيمي واحد في 31 أذار 1934 . وظهر الحزب الشيوعي العراقي . وقد لعب القائد البارز يوسف سلمان يوسف - فهد - انشط دور سواء في بغداد وتأسيس الحزب الشيوعي العراقي. ظهر الحزب الشيوعي العراقي في حين كانت البلاد لا تزال تواجه مشكلة التحرر من السيطرة الامبريالية ,ويعاني الفلاحون الامرين على يد الطبقة الاقطاعية الجديدة حليفة الامبريالية , ويعاني العمال الاضطهاد البشع , وتواجه البلاد المشاكل القومية . لقد ظهر الحزب في حين آثرت البرجوازية حل احزابها وحرمان الحركة الوطنية من اي شكل من اشكال التنظيم المشروع . لقد ظهرت القيادة الجديدة لتجسد بالاساس حركة الطبقة العاملة ومصالحها واهدافها , الطبقة النامية والثورية بلا حد بفضل حرمانها من التمللك الخاص لوسائل الانتاج . الطبقة المتقدمة بفضل نظريتها الثورية وارتباطها بالانتاج الكبير , بجدارة لكي تلعب الدور القيادي في ثورتنا الوطنية الديمقراطية وفي تحرير المجتمع نهائيا . ظهرت القيادة الجديدة التي لا تعرف المهادنة والمساومة على حساب حركتنا الوطنية ولا تعرف الهواية الموسمية في النضال - وتتصف بالامانة التامة لقضية الطبقة العاملة والاخلاص بلا حدود لققضية شعبنا العادلة. ) المصدر السابق
( تعلم الرفيق فهد اللينينية بأهتمام وتواضع , فلينين مثقف ثوري , وفهد عامل ثلج متفتح الذهن قاده وعيه الثوري وثقافته واحتكاحه بالعمال وادراكه لتناقضات الواقع الى ادراك الحاجة الموضوعية لتأسيس حزب شيوعي في العراق , ومثل ذلك الادراك المبكر كان نادرا بالنسبة لعامل مثله , فقد اسست الأحزاب الشيوعية في اغلب دول العالم من قبل المثقفين الثوريين , ولينين نفسه كان من هذه الفئة , الا أن الرفيق فهد لم يكن من العمال الذين يعيشون في كدح متواصل ويتميزون بتدهور مستواهم المعيشي , فعائلته لم تكن تعاني من الفاقه والضائقة الاقتصادية , وأخوه كان مالكا لمعمل ثلج في مدينة الناصرية , الذي عمل فيه الرفيق فهد . وليس من الصعب على المتتبع لتأريخ الحزب وحياة فهد أن يدرك عظمة هذا الابن البار من ابناء الطبقة العاملة العراقية المثقفة , فقد تعلم اللغة الانكليزية وهو طالب في المرحلة المتوسطة من الدراسة . وساعده ذلك على التعرف على النظرية الماركسية اللينينية.) ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل - سيرة مناضل - الجزء الاول - ص 28
------------------------------------------------------------------------------
مسيرة الحزب الشيوعي العراقي الوطنية التحررية في وثائق تاريخية : حزب الكادحين .... حزب الشعب .... حزب الشهداء ....حزب الاستقلال والعدالة الاجتماعية
( القسم الخامس)
2008 / 4 / 8
لقاء الشهيدان الخالدان فهد ومختار:( وزعت منظمة الحزب الشيوعي في دار المعلمين الابتدائية جريدة الحزب بين الطلاب في عام 1942 . وكانت الادارة تتربص بالطلاب بعد ان نشرت جريدة القاعدة مقالا انتقدت فيه الادارة . وكان النقد صحيحا, مما يدل على ان كاتب المقال ملم بأمور دار المعلمين , اثر ذلك توجه مدير الداخلية مع عدد من موظفيه الى دولاب ,الذي كان في غرفة واحدة مع شاكر الطالقاني الطالب معه في دار المعلمين , ولم يعثروا على شئ من حاجيات سلام عادل ففتشوا حاجيات شاكر الطالقاني فعثروا على اعداد من جريدة القاعدة , اذ كان عضوا في الحزب الشيوعي العراقي وتقرر فصله من المعهد أما سلام عادل فقد فصلوه لما تبقى من السنة الدراسية , ومنذ ذلك التاريخ بدأ سلام يفتش عن وسيلة للاتصال بالحزب الشيوعي.) ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل سيرة مناضل - الجزء الاول ص26
( تحدث الرفيق عبد علوان < ابو بشرى> عن تللك الفترة قائلا : < عرفت سلام عادل طالبا بدار المعلمين الابتدائية في الأعظمية ببغداد أوائل عقد الأربعينات , اذ تخرج منه معلما في عام 1943 .كان جماهيريا , محبوبا بين الطلاب ومن الأساتذة وامتاز بمرحه وشفافيته وسعة صداقاته , فهو يملك طاقات وكفاءات عديدة متميزة , رياضي بارز , أحد أعضاء فريق كرة الطائرة المتميزين في دار المعلمين ومنظما للسفرات والمخيمات الكشفية , رساما له اهتمامات فنية . أطلق عليه أقرانه أسم < حسين الرسام > كما كان أديبا يتذوق الشعر ويحفظ الكثير منه معجبا بالشاعر الرضي وحفظ الكثير من شعره حتى لقب بين الطلبة حسين احمد الرضي وظل هذا اللقب معه الى < يوم استشهاده في 14 شباط 1963 كما سمعت > عندما تخرج سلام عادل وعين مدرسا في الديوانية عام 1944 التقى في تلك المدينة بصديق له < وهو المرحوم محمد حسين فرج الله > وكان عضوا في الحزب , فرشح سلام عادل لعضويته . يقول مهدي عبد الكريم :< وكان سلام عادل يتمتع بمواهب متعددة , فهو رياضي ولاعب كرة سلة ماهر , ومعلم الرياضة والرسم في الثانوية , وكان يطلب للتحكيم في العاب الكرة المختلفة لمعرفته قوانينها وكان يدرب فريق الجيش الكروي في الديوانية . لقد كان شخصية محبوبة من طلابه والأساتذة والرياضيين والعسكريين الذين يتعرف عليهم >.) المصدر السابق ص 26 -27
( ونتيجة لهذا النشاط رشحته لجنة المدينة الحزبية الى عضويتها < وهو لم يزل مرشحا لعضوية الحزب > . وكتبت اللجنة الى قيادة الحزب تستشيرها في هذه القضية , جاء جواب القيادة طالبا حضور سلام الى بغداد . والتقى في بغداد بالرفيق زكي بسيم مسؤول التنظيم الحزبي . الذي اخذه الى أحد بيوت الرفاق في الكرادة الشرقية . وكان جالسا في الحديقة الكبيرة لهذا البيت رجل مهيب في الأربعين من عمره . فقدمه زكي بسيم اليه قائلا لسلام < تكلم مع هذا الرفيق بحرية وأجب عن كافة أسئلته لا تحرج > . فأخذ الرفيق يسأله عن طبيعة عمل الحزب في الديوانية , وانطباع معارفه عن الحزب ومشاكل سكان المدينة , وامكانيات توسيع العمل العسكري فيها ... الخ .) المصدر السابق ص 27
ٍ
( حدس سلام , أن هذا الرفيق لابد أن يكون فهد , وقال منتقدا < اظن أنني عرفت شخصيتك الحقيقية فأنت الرفيق فهد , لهذا فأنا أستغرب كيف يضيع قائد الحزب وقته ليتحدث مع شخص لا زال مرشحا في الحزب!>.ابتسم الرفيق فهد وقال له < أولا ان ظنك ليس في محله فأنا لست الرفيق فهد , وثانيا أنت أصبحت عضوا في الحزب بصورة استثنائية نظرا لنشاطك وثالثا لماذا لا يجوز للرفيق فهد الاتصال بالمرشحين , فالمطلوب منه اكثر من ذلك , الاتصال بأكبر عدد من الناس مع مراعاة سرية العمل طبعا , ليعرف من الناس كيفية حل مشاكلهم > .ارتاح سلام عادل من الأسلوب المقنع الهادئ الذي تحدث به هذا الرفيق , وأخذ يشرح له مشاكل منظمة الديوانية , وان لجنة الديوانية لا تستثمر كل امكانياتها لتطوير العمل , فأجابه
الرفيق فهد< اننا مضطرون لتقديم رفاق بسطاء وسنعثر على الرفاق الافضل , وسيتحسن وضع الحزب ان كبرتم انتم لتشغلوا هذه المراكز القيادية > . ثم جاء الرفيق زكي بسيم , فاستفسر منه الرفيق فهد قائلا : لقد علمت منك ان الرفيق " مختار " قد اصبح عضوا في الحزب , وهذا هو اسمه الجديد , فما سبب تأخر تبليغه ؟ فاعتذر الرفيق زكي بسيم بسبب تأخر وصول بريد الحزب الذي يحمل ورقة العضوية الى الديوانية . خرج سلام عادل من هذا اللقاء فخورا بالحزب الذي انتمى اليه . وعقد العزم على بذل قصارى جهده لكي يكون مفيدا للحزب . وهكذا عاد الى الديوانية بعزيمة قوية على النضال.) المصدر السابق - ص 27
سيسجل التأريخ في السنوات اللاحقة لهذا اللقاء التاريخي بين مؤسس وقائد الحزب الشيوعي العراقي الرفيق الشهيد الخالد فهد والرفيق الشهيد الخالد سلام عادل , بأنه لقاء تواصل الاجيال الثورية بين القادة التأريخيين في الحزب الشيوعي العراقي خاصة والحركة الوطنية العراقية عامة ,فمع اعتلاء فهد اعواد المشانق في 14 شباط 1949 هاتفا < الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق> شهيدا هو ورفيقيه زكي محمد بسيم وحسين الشبيبي من اجل استقلال العراق وحرية شعبه , شهداء من اجل العمال والفلاحين وحقهم في الحياة الكريمة , توهم المستعمر البريطاني والحكم الملكي العميل , بأن اعدام فهد ورفاقه سيقضي على الحركة الثورية العراقية ممثلة بالحزب الشيوعي العراقي , او سيكبح من وثبات الشعب وانتفاضاته , ولم يكن ذلك الا وهم الظالمين والخونة , فلم تمر الا سنوات حتى كانت انتفاضة الشعب العراقي , انتفاضة تشرين 1952 , ولم يكن الا سلام عادل نفسه من كافح من اجل لملمة صفوف الحزب وتضميد جراحه ليعود حزبا معافى قويا يقف على رأس الانتفاضة الشعبية , ويتوج < مختار> جهوده الثورية في اعادة توحيد الحزب على اسس لينينية في الكونفرنس الحزب الثاني المنعقد في ايلول 1956.
وقد شهدت الفترة التأريخية بين المؤتمر الوطني الاول للحزب وحتى الكونفرنس الثاني ( 1945- 1956) انتفاضات ووثبات جماهيرية واضرابات عمالية وطلابية , وتأسست فيها المنظمات الجماهيرية < اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية - نقابات العمال - جمعية اصدقاء الفلاحين - الجمعيات المهنية - دار الحكمة - عصبة مكافحة الصهيونية>.
( وكانت جميع نشاطات الشارع والتظاهرات انذاك بقيادة الشيوعيين , والتظاهرات الطلابية لنصرة مصر والجزائر وسوريا , تظاهرات الاحتجاج في ذكرى وعد بلفور وتظاهرات الجلاء والغاء معاهدة < 1930 > والمطالبة بالحريات في تموز وحزيران وما بعدها في عام 1946 . وفي جميع هذه الاعمال كانت ترفع بالاضافة الى الشعارات المركزية شعارات عديدة اخرى وطنية واممية . ... قاد الحزب اضرابات العمال في الميناء والسكك والنفط والكهرباء والمطابع والبرق والبريد وغيرها . وكان المد الثوري عام 1946 يتصاعد , ودور الحزب يبرز اكثر فأكثر , وفي 28 حزيران قاد الحزب في بغداد المظاهرات المطالبة بالجلاء التي فرقت بالقوة كالعادة , واستشهد فيها احد الشيوعيين . وهو اول شهيد من اجل الجلاء . وفي تموز اندفع اضراب عمال النفط في كركوك بقيادة الشيوعيين وارتكبت ضد العمال مجزرة كاورباغي. واستشهد فيها ايضا عمال من الشيوعيين واصدقائهم , وتطورت الى مظاهرات جماهيرية عارمة , اسندت باحتجاجات واسعة واضرابات عمالية في بغداد وغيرها , اهتزت البلاد على اثرها وساهمت الاحزاب الوطنية في هذا الاسناد وسقطت وزارة ارشد العمري على اثر هذه النشاطات . وهكذا بدأ يتجسد الدور القيادي للطبقة العاملة وحزبها الشيوعي في حركتنا التحررية . ) الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثاني - ص 10
( كان مجهود الحزب مستمرا من اجل عقد الجبهة الوطنية الموحدة .وفي غمرة هذه النشاطات اعتقل الرفيق فهد السكرتير العام للحزب وعضوا المكتب السياسي زكي محمد بسيم وحسين الشبيبي في بداية عام 1947. كما اعتقل العديد من الكوادر الحزبية وعطلت اجازة بعض الاحزاب ... وفيما بعد اصاب النشاط الجماهيري بعض الركود. ولكن جهود 1946 لم تذهب سدى ففي كانون الثاني , انفجرت المظاهرات التي تكللت في وثبة كانون المجيدة ضد معاهدة بورتسموث. وقد نشطت جميع الاحزاب الوطني انذاك . وكان هناك شكل من اشكال العلاقات الجبهوية بين بعضها . ومع ذلك فقد برز الشيوعيون يتصدرون النشاطات الجماهيرية التي شملت كل انحاء القطر . وقدموا ضحايا النضال في هذه المعارك . وقد مزقت وثبة كانون معاهدة بورتسموث وسقطت وزارة صالح جبر وحل البرلمان, وفرضت حريات ديمقراطية نسبية , وفرضت النقابات العمالية الجبارة واتحادات الطلبة بقيادة الشيوعيين وانتزع العمال بعض المكاسب الاقتصادية واجيزت جريدة الاساس الشيوعية وكانت الشوارع قد انتقلت لفترة اشهر الى ايدي العمال وجماهير الشعب الكادحة بقيادة الشيوعيين في بغداد والبصرة , واستمرت هذه الحالة حتى فترة اضراب عمال كي ثري ومسيرتهم الكبرى في ايار 1948 , وما بعدها . ) المصدر السابق - ص10
لم ينسى الاستعمار والحكم الملكي العميل والحركة الصهيونية موقف الرفيق الخالد فهد الرافض لتقسيم فلسطين , فاستغلت الفرصة السانحة لتصفية الحساب مع هذا القائد العمالي الوطني والاممي التأريخي:
( ولكن بسبب تفكك العلاقات بين الاحزاب
الوطنية ,وضعف العمل في الريف وداخل القوات المسلحة والخ ... , استطاع الحكم الملكي العميل استغلال قضية فلسطين لاعلان الاحكام العرفية ومن ثم الهجوم على الحركة وسلب المكتسبات الثورية . ثم جائت فترة الاعتقالات والضربات المتلاحقة الموجه الى الحزب , فترة المشانق الني نصبت لقادته الميامين يوسف سلمان يوسف - فهد- وحسن الشبيبي وزكي بسيم . واعلن حزبان من الاحزاب المجازة عن تجميد نشاطهما وبدأت فترة الركود مرة اخرى واصبح الحزب امام مهمة اعادى التنظيم للمرة الثانية .) المصدر السابق - ص 11
(لقد قاد الحزب الانتفاضة الجماهيرية في تشرين 1952 والتي حدثت بارتباط مع نضال الجماهيرضد الاحلاف العسكرية الاستعمارية المنوى ربط العراق بها وفي سبيل الحريات الديمقراطية. وقدم ضحايا جديدة , وامتلأت المعتقلات بالموقوفين . ... وعلى اثر اشتداد التظاهرات سقطت وزارتان متتاليتان خلال يومين . واضطرت الحكومة الى الاعلان عن تعديل قانون الانتخابات , الا ان الحركة قد قمعت عن طريق استخدام الجيش الى جانب استخدام اساليب المناورة < التسليم بحق الانتخابات المباشر , على درجة واحدة للنواب > وفرض الاحكام العرفية) المصدر السابق- ص 11
( عقد الكونفرنس الحزبي الثاني في ايلول 1956 . وقبيل انعقاده بفترة زمنية وجيزة تمكن الحزب بقيادة اللجنة المركزية وعلى رأسها سلام عادل ان يرسم سياسة صائبة للحزب ادت الى تنامي جماهيريته وساعدت على تصفية الكتل الانشقاقية داخل الحركة الشيوعية في بلادنا .... وقد تمكن الحزب من عقد كونفرنسه الثاني على اساس وثيقة برنامجية بعنوان < في سبيل تحررنا الوطني والقومي> وكانت هذه الوثيقة تتضمن الخطوط العامة التي يمكن اعتبارها اساسا لوحدة القوى الوطنية في الظروف الجديدة حيث وجدت حركة التحرر العربي نهوضا جديدا , وبرزت الى الميدان دول عربية متحررة تناهض الامبريالية والصهيونية . وقد شخص التقرير مهمة الساعة , وهي اقامة حكومة وطنية ووضع امامها مهام محددة. ومما جاء فيه <ان في مقدمة مهامها واكثرها الحاحا وضع حدا لعزلة العراق من شقيقاته الدول العربية , والسير على سياسة عربية وطنية تضمن للعراق شرف المساهمة في المحالفات العربية وفي المساعي النبيلة لتحقيق الوحدة العربية المنشودة>.واكد التقرير من جانب اخر على حقوق القومية الكردية ودورها . فهي قد رفعت راية التآخي والكفاح المشترك مع شقيقته الكبرى القومية العربية , واكد على طموحها المشروع ايضا , ومما جاء في هذا الصدد : < تأمين الاستقلال الذاتي لكردستان العراق وفق اتحاد كفاحي اخوي يفتح امام الشعب الكردي طريق التحرر الشامل والوحدة القومية للامة الكردية باسرها >) المصدر السابق - ص 12 - 13
ولما بدا الاستعمار البريطاني الى افول ... برزت القوى الاستعمارية الجديدة الامبريالية الامريكية لتحل محله ومحل الاستعمار الفرنسي الآفل هو الاخر .ولم يكن مستغربا ان يفبرك حزبا قومجيا فاشيا في هذه المرحلة , ليكون بمثابة الطابور الخامس الجديد للعهد الاستعماري الجديد رافعا شعارات ديماغوجية للمزايدة على اليسار الثوري ممثلا بالحزب الشيوعي العراقي .. فكانت ثورة 14 تموز 1958 تحولا عظيما في تاريخ العراق المعاصر وتتويجا لكفاح نصف قرن من اجل التحرر والاستقلال , لكنها في الآن نفسه قد أرخت للسرطان البعثي الفاشي القادم مع الاستعمار الجديد الذي سيشكل اداة الامبريالية الامريكية في كبح تقدم مسيرة الشعب العراقي التحررية الوطنية . فكانت ثورة الردة في انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الامريكي ليدخل العراق في مرحلة ظلامية فاشية امتدت لاربعة عقود , كانت خاتمتها تسليم الوطن للمحتل الامريكي في نيسان 2003 ومن ثم تعريض الشعب العراقي الى ابادة حقيقية , واعادة العراق الى العصر الحجري عقابا استعماريا على ثورية هذا الشعب المجيد , وحقدا صهيونيا دفينا على حضارته العظيمة , ولم يكن البعث الموسليني الهتلري الا الاداة الداخلية لتنفيذ هذا المخطط الصهيوني ضد العراق والشعب العراقي
-------------------------------------------------------------------------------
مسيرة الحزب الشيوعي العراقي الوطنية التحررية في وثائق تاريخية : حزب الكادحين .... حزب الشعب .... حزب الشهداء ....حزب الاستقلال والعدالة الاجتماعية-
( القسم السادس والاخير )
2008 / 4 / 12
ان نظرة موضوعية للاهداف التي حددها المؤتمر الوطني الاول للحزب الشيوعي العراقي1944 , ومنجزات ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية , تبرهن على ان هذه المنجزات تعبر عن اهداف الشعب العراقي التي خاض كفاحا طويلا من اجل انجازها فقد لعب الحزب الشيوعي العراقي دورا تأريخيا في تعبئة الشعب العراقي في المعركة التأريخية من اجل اسقاط الحكم الملكي العميل وتحرير البلاد من الاستعمار البريطاني , وتوحيد طاقات القوى الوطنية العراقية في جبهة الاتحاد الوطني عام 1957 وتنسيق فعاليتها مع الضباط الاحرار في الجيش العراقي بقيادة الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم قائد ومفجر ثورة 14 تموز فقد( كانت ثورة 14 تموز 1958 تحولا عظيما في تاريخ العراق المعاصر,
جرت إلى النضال الثوري أوسع جماهير الشعب وكانت تتويجا للنضال الشاق الذي خاضه العمال والفلاحون والمثقفون والحرفيون والكسبة وصغار التجار والبرجوازيون الوطنيون والملاكون الأحرار, من عرب وأكراد والأقليات القومية والطائفية. كما كانت ثمرة جسيمة قدمتها جماهير شعبنا وأحزابها الوطنية. وكانت المساهمة الفعالة من الملايين من جماهير شعبنا فور إعلان الثورة والمساندة الحازمة من قبل جميع الأحزاب والقوى الوطنية المؤتلفة في جبهة الاتحاد الوطني, للانتفاض المسلح الذي قامت به قطعات الجيش هي التي أدت إلى تحقيق الانتصار الخاطف على الملكية العميلة التي كانت تمثل مصالح الاستعمار والإقطاع والبرجوازية الكبيرة. وهي التي أذهلت قوى العدو وحرمتها فرصة الاستفاقة السريعة من الضربة الأولى لإعادة الكرة وإقامة قاعدة لثورة الردة وللتدخل الأجنبي على الفور, كما أن المساندة العربية والأممية لاسيما الموقف الحازم الذي أتخذه الاتحاد السوفياتي فورا من التهديد الاستعماري بالتدخل قد ثبط عزيمة الاستعمار وأحبط مسعاه من التدخل فورا.) الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثاني - ايلول 1970
( كانت ثورة 14 تموز نقطة تحول في المسيرة الثورية التاريخية للشعب العراقي. وكانت انتصارا هاما وكبيرا وان لم يكن نهائيا للثورة الوطنية الديمقراطية. أنها انتزعت السلطة من أيدي الإقطاعيين وحلفائهم من كبار البرجوازيين والبيروقراطيين ووضعتها في أيدي البرجوازية الوطنية (الوسطى) والملاكين الأحرار وفئات من البرجوازية الصغيرة. وأسقطت النظام الملكي الرجعي العميل وأقامت جمهورية وطنية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة. وقوضت الهيمنة العسكرية والسياسية للاستعمار بالانسحاب من منظمة حلف بغداد وإلغاء الاتفاقية الثنائية مع كل من بريطانيا وأمريكا, وتحرير العملة العراقية من قيود الإسترليني وإقامة علاقات التمثيل الدبلوماسي والصداقة والتعاون المتبادل في المجالات الاقتصادية والثقافية مع الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية الأخرى, واتبعت سياسة التعاضد والتضامن مع حركة التحرر العربي والعالمي. وفيما بعد استرجعت 5,99 بالمئة من أراضي الامتيازات النفطية التي كانت تغطي كل مساحات العراق تقريبا وتحتكرها شركات النفط الاحتكارية أ. ب. سي. كما تحققت خطوة هامة كبرى بسن قانون الإصلاح الزراعي رغم نواقصه. وصفى نظام الأراضي الأميرية الإقطاعي في لواء العمارة في أيام معدودات بفضل مشاركة جماهير الفلاحين الفعالة في عملية الإصلاح. وفي الوقت نفسه فسحت الثورة المجال نسبيا أمام التطور الصناعي والاقتصادي في البلاد. وكان دور الجماهير ونضالاتها ملموسة في تحقيق الكثير من هذه الإنجازات. وبالإضافة لذلك فقد استطاعت الجماهير في الشارع بقيادة حزبنا. أن تنتزع من حكومة الثورة المترددة بعض المكاسب الثورية الهامة الأخرى. فتحت راية الدفاع عن الجمهورية ضد أعدائها وتطوير الثورة وتحقيق المطامح المشروعة للشغيلة والكادحين و كافة الفئات الشعبية, واصل حزبنا تنظيم الجماهير وتعبئتها سياسيا فانتصبت المنظمات الجماهيرية الجبارة وتحققت لها شرعيتها بعد أن كانت منظمات سرية لعدة سنوات. ومنها نقابات العمال وجمعيات الفلاحين واتحاد الطلبة واتحاد الشبيبة ورابطة الدفاع عن حقوق المرآة. كما تشكلت فرق المقاومة الشعبية, وظهرت إلى العلن الصحافة الديمقراطية الثورية والشيوعية. وانتزع العمال حقوقا اقتصادية مغتصبة من أرباب العمل منذ سنين طويلة وتحققت بعض المكتسبات الأولية بالنسبة للشعب الكردي والمرآة. وفوق كل شيء تمتع الكادحون لأول مرة بحرياتهم واسترجعوا كرامتهم الإنسانية التي سحقها الاستعماريون والإقطاعيون والبرجوازيون الرجعيون والموظفون البيروقراطيون دهرا طويلا تحت الأقدام. ورفعوا رؤوسهم عاليا على مضطهديهم ومستغليهم عاليا في أعراس الثورة تلك, بينما فضح خونة الشعب والجلادون والعملاء الرجعيون. فتذوق الشعب الكادح سعادة العهد الظافر, عيد الجماهير الحقيقي فلا عجب أن تذكر الرجعية مسيرات الشعب المهرجانية بهلع وجزع. لقد قاد حزبنا ملايين الكادحين ودربها في معارك وطنية وطبقية ونظم أعظم حركة سياسة ثورية في تاريخ العراق المعاصر خلال أشهر معدودات, ورفع الوعي الثوري في صفوف القوات المسلحة على نطاق واسع.) المصدر السابق
حدد الشهيد سلام عادل أهداف وقوى ودوافع مؤامرة الشواف 1959وهي ذات القوى المتعاملة اليوم مع الاحتلال ضد حق الشعب العراقي في الحرية والتقدم
(في 8 آذار " مارس " 1959أعلن عبد الوهاب الشواف قائد حامية الموصل في شمال العراق { وهي محافظة حدودية مع سوريا} عن تمرده على السلطة المركزية في بغداد.عن أهداف وقوى ودوافع هذه المؤامرة تحدث سلام عادل في مقابلة صحفية أجرتها جريدة " أتحاد الشعب" الناطقة بأسم الحزب الشيوعي العراقي ونشرتها في 30/3/1959. جاء فيها:*
سؤال- من المعلوم أن مؤامرة الخائن الشواف كانت حلقة من سلسلة المؤامرات الاستعمارية التي حيكت ولسوف تحاك ضد جمهوريتنا . فما هو - برأيكم - المخطط العام لتلك المؤمرات؟
جواب- اذا استعرضنا الاحداث الماضية منذ 14 تموز الخالد , نرى أن خطة المستعمرين كانت تعتمد في البدء على محاولة تدخل أنكلو أمريكي مكشوف لا سقاط الحكم الجمهوري الوطني في العراق. وقد فشلت تلك المحاولات لأن ثورة 14 تموز جاءت محكمة خاطفة ساحقة رؤوس النظام البائد , وحازت مساندة ومشاركة أوسع جماهير الشعب منذ لحظاتها الأولى. وكان العامل المساعد الحاسم في احباط تلك المحاولات هو الموقف الحازم الصلب الذي وقفه صديق شعبنا العراقي والامة العربية الاتحاد السوفياتي وانذاره للمستعمرين , ومساندة سائر قوى الحرية والسلم في العالم.
وعلى اثر فشل خطة التدخل الخارجي , اتجه الاستعمار الى العمل من الداخل , ولذا فان القوى الرجعية الداخلية دابت على عرقلة سير الثورة الذي يستلزم تعبئة الشعب وتنظيمه وتسليحه , وتطهير أجهزة الدولة ( المدنية والعسكرية ...) بغية الحفاظ على مواقعها فيها. وعملت على تجميع قواها وتنظيم صفوفها , هي نفسها , تمهيدا للقيام بعمل تآمري موحد يستند الى الضغط الخارجي والتهديد الاستعماري , السياسي والعسكري , ولكن سياسة القوى الوطنية التي استهدفت تعبئة الشعب وتطهير أجهزة الدولة ومنع الرجعية من تنظيم نفسها , والمحافظة على يقظة الشعب والجيش , والمواقف الصائبة لسيادة الزعيم عبد الكريم قاسم , كل ذلك احبط سلسة من المؤامرات , دلت الوقائع بوضوح على أنها كانت بتدبير ومشاركة الامريكان وسائر المستعمرين وعملائهم وأيتام العهد البائد والاقطاعيين وبعض الاوساط الرجعية العربية, وبوجه خاص ,بعض حكام العربية المتحدة. فضلا عن الارتباطات الصهيونية بهذه الشبكات التآمرية , تلك التي وضعت عليها اليد في حينه , وكشفت عنها مؤخرا جلسات محكمة الشعب . ان تطور الأحداث , على هذا الشكل , أدى بأعداء الجمهورية مرة أخرى الى اعداد خطط التدخل السافر والعدوان الخارجي على أسس جديدة من التعاون الاوثق بين كل القوى المعادية للجمهورية العراقية ولسياستها التحررية الديمقراطية , واعطاء التآمر والعدوان صفة نزاع " عربي داخلي " أو " محلي اقليمي" على خلاف محاولات التدخل الاستعماري الانكلو أمريكي المكشوف التي حدثت غداة 14 تموز . وكان أعداء الجمهورية يأملون من هذا الاتجاه الجديد - الاتجاه الاستعماري " المستعرب" -أن يؤدي أولا : الى شق الصفوف الوطنية داخل العراق. وثانيا : التمويه على الشعوب العربية وعلى القوى " المحايدة ". ثالثا: كما كانوا يأملون أنهم بذلك يستطيعون أن يخلقوا ظروفا متلابسة تؤدي الى احراج الدول الصديقة وخاصة الاتحاد السوفييتي, ولوضع العقبات في طريق ابداء معونتها الحازمة للحفاظ على استقلال الجمهورية العراقية عندما تقتضي الضرورة مثل هذا العون .
ومن السهل أن يربط المرء بين نشاطات حلف بغداد العدواني ( في دورتي كراجي وأنقرة ) والتحشيدات العسكرية على الحدود الايرانية والتركية وحركة الاساطيل الامريكية والانكليزية وزيارات راونتري وغيره , والمعاهدات الثنائية الأمريكية , بين هذا كله من جهة , ومن الجهة الأخرى النشاط المحموم الذي جاء على شكل حملة صليبية من قبل بض حكام الجمهورية العربية المتحدة ضد العراق وضد الشيوعية وضد الاتحاد السوفييتي.
ولقد كانت مؤامرة الشواف حصيلة هذا المخطط . وتدل المعلومات الكثيرة المتوفرة -قبل وبعد حوادث التمرد - أن المؤامرة كانت واسعة وتمتد خيوطها ومجال تنفيذها الى مناطق أخرى غير الموصل . ولكن بفضل يقظة القوى الوطنية وتأهبها واتحادها تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم تم عزل المؤامرة واجهاضها واحباطها . وخرجت الجمهورية وهي أشد مراسا واقوى ساعدا في مقارعة المستعمرين والمعتدين.
ولا شك أن محاولات التخريب والتآمر الاستعماري والعدوان ستستمر ما دمت جمهوريتنا تواصل السير في نهجها الوطني المستقل , وما دامت تعتمد على اطلاق قوى الشعب الخلاقة . وكما كان في الماضي , فان وعي الشعب ويقظته وتضامنه التام مع الجيش والحكومة , والتدابير الحازمة والسريعة , كل ذلك سيؤدي دون شك الى تخطي العقبات مهما كانت والخروج منها برأس مرفوع وقدم ثابتة لا تتزعزع في طريق الحرية والتقدم والرفاه.
سؤال- كشفت مؤامرة الشواف الأخيرة عن أن بعض العنااصر المنضوية تحت لواء جبهة الاتحاد الوطني , قد اشتركت بالمؤامرة , فما هو الموقف من هذه العناصر؟
جواب - ان هذه المسالة تمتد جذورها الى الايام الأولى لثورة 14 تموز . فقد ظهر بجلاء منذ تلك الايام أن بعض القوى كانت سائرة في طريق تجاهل أهداف جبهة الاتحاد الوطني والتنكر لها ولمستلزمات التعاون مع القوى المؤتلفة فيها . فقد حاول البعثيون مثلا الاستئثار بالحكم وتوجيهه وجهة حزبية ضيقة والاستئثار بالحريات العامة وتضييقها على القوى الأخرى . وذلك بغية حرف اتجاه الثورة وعرقلة مسيرتها في الاعتماد على أوسع الجماهير وضمان مصالحها. ونظرا لعمق وسعة الوعي الشعبي الوطني الذي كشفت عنه ثورة 14 تموز , وقوة الحركة الديمقراطية , فانهم قدروا أن الاستعجال في ضم العراق للجمهورية العربية المتحدة يمكن أن يحقق لهم اغراضهم تلك . وعملوا بنشاط مفتعل محموم وفق هذا الاتجاه جاذبين حولهم , لا العناصر القومية اليمينية وحسب , بل ايضا مختلف فئات الرجعيين الذين نظروا بهلع الى مستقبل تطور الثورة في طريقها الوطني الديمقراطي.
وليس ببعيد عن الذاكرة الفعاليات والظواهر الرجعية التي مارسها وشجعها المرتد عبد السلام عارف ومن ورائه عملاء العهد البائد والاقطاعيون وغيرهم . ولما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بأساليب العمل السياسي الصحيحة في ظل حكم وطني ديمقراطي وعجزوا عن كسب تأييد الجماهير لآرائهم وشعاراتهم - برغم أن كل الامكانيات كانت متوفرة لهم ,أكثر من توفرها لغيرهم - انزلقوا شيئا فشيئا في طريق التآمر والعنف لتحقيق اغراضهم ورغم ارادة الشعب ومن خلف ظهر جبهة الاتحاد الوطني وقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم . وكان من نتيجة ذلك أنهم كلما أوغلوا في السير في هذا السبيل , انعزلوا عن الشعب أكثر فأكثر , وانحدروا الى درك العداء الصريح للجمهورية وخيانتها .
أما بالنسبة لنا , نحن الشيوعيين , فقد اكدنا منذ فجر 14 تموز على ضرورة تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وتعزيز وحدة القوى الوطنية على اساس صيانة الجمهورية والسير بها قدما في طريق أهداف الثورة , وعملنا بكل ما كان في وسعنا لتعزيز هذه الوحدة برغم نظرة التمييز التي كنا ضحيتها , ونبهنا الى الأخطار الناجمة من السياسات والمواقف الانقسامية وأكدنا على ضرورة تآخي كل القوى المعادية للاستعمار والاقطاع استنادا الى ضمان تكافؤ الفرص أمام كل القوى الوطنية في ما يتعلق بحقها في التمتع بالحريات والمشاركة في مسؤولية الحكم , وكنا ولا نزال - نبني راينا هذا لا على اساس المغانم الحزبية الضيقة أو غير المشروعة , بل على أساس وعينا العميق لمستلزمات وحدة الصفوف الوطنية ومن أجل صيانة الجمهورية ضد جبهة أعدائها المتربصين . وبالرغم من تنكر هذه العناصر لميثاق جبهة الاتحاد الوطني وتجاهلها لهذه الأسس السليمة لوحدة الصفوف , فاننا واصلنا بثبات وأمانة مهمة الشرف في الحفاظ على وحدة الصفوف ومساندة الجمهورية ولف الجماهير حول زعامة عبد الكريم قاسم . ووضعنا كل امكانياتنا وطاقاتنا في هذا السبيل السليم. واليوم اذ تمر أكثر من ثمانية أشهر على ثورتنا الخالدة , يمكن لكل منصف مخلص أن يستعيد في ذاكرته الأحداث ليستخلص حقيقة أننا حافضنا بثبات على العهد الذي قطعناه حينئذ ولم ننحرف عنه قيد شعرة , ورغم الظروف المعقدة والاعاصير المتبدلة الاتجاهز وأكثر من ذلك اننا كنا نحذر تلك العناصر بالذات من مغبة الانزلاق في طريق التآمر ومعاداة الجمهورية , وننصحها بضرورة التمسك بالاساليب الديمقراطية السليمة في الدعاية لشعاراتها , وبأن الشعب العراقي الذي يتمتع بتجربة سياسية زاخرة ستكون له الكلمة الاخيرة في اختيار أو نبذ هذا أو ذاك. وقلنا , آنئذ لتلك العناصر بصراحة بأنها أمام مفترق طريق , أمام منزلق خطر قد يؤدي بها الى أن تتحول من قوى سياسية وطنية الى عصابات استفزازية لن يكون نشاطها نافعا لغير الاستعمار وعملاء الاستعمار.
ومع الاسف فان عددا كبيرا من تلك العناصر انساق وراء توجيهات المغامرة الصادرة من وراء الحدود من جهات لم تقدر مسؤولياتها ولم تبد الحرص اللازم على سمعتها الوطنية والقومية وانساقت وراء دوافعها الضيقة وخضعت لخداع المستعمرين وأضاليلهم. اقول مع الاسف ان تلك العناصر اندفعت أكثر فأكثر في طريق التآمر والتخريب والعداء للجمهورية , وبذلك وضعت نفسها خارج القوى الوطنية المخلصة , واستحقت غضب الشعب والجمهورية .
وبالطبع ينبغي أن لا يعني ذلك أن جميع المنتمين الى حزبي البعث والاستقلال أو سواهم من الأفراد الذين يصطلح على تسميتهم " القوميين" قد انزلقوا الى طريق التآمر والعداء للجمهورية . فهناك دون شك عدد من العناصر وخصوصا من الشباب الذين عملوا مع هذه الجماعات بدوافع الاخلاص التام للشعب والأمة العربية . منهم من كان لديه الوعي الكافي فلم ينسق أو يتلوث بأساليب التآمر والتخريب , ومنهم من سار شوطا أو ساهم الى حد ما في هذه الاساليب , ولكنه تنبه الى مخاطر هذا السبيل المعادي للجمهورية والضار بالتضامن العربي والقومية العربية , فأظهر استعداده المخلص للتراجع وتصحيح موقفه.
وعلى هذا ينبغي الا ينظر الى جميع القوميين والمدعين " القومية " نظرة واحدة , وأن بفسح المجال في صفوف القوى الوطنية , لأولئك الذين يستطيعون أن يبرهنوا عمليا للجماهير على اخلاصهم لنظامنا الجمهوري المتجاوب مع قضيتنا القومية على اساس تحرري ديمقراطي سليم وشجبهم كل متآمر على هذا النظام . وهؤلاء الأخوان مدعوون من جانبهم الى مساعدة الجمهورية في فعالياتها لكشف المتآمرين والمتربصين ومحاربتهم وانزال العقاب الصارم العادل بهم .كما أن الجماهير مدعوة لمساعدتهم وجذبهم ثانية الى صفوفها .اذ ليس في صالح الجمهورية التفريط بأولئك الصادقين في أخلاصهم , ومعاداتهم ومعاملتهم كغيرهم من المتآمريين والمخربين .
سؤال- كيف يمكن - في رايكم - تنشيط جبهة الاتحاد الوطني وزيادة فعالياتها الى مستوى ما يتطلبه الوضع الراهن؟
جواب - ان حزبنا انتهج على الدوام وبثبات سياسة الجبهة الوطنية ز وأن الشعب العراقي , نتيجة لتجربته الطويلة في الكفاح الوطني , قد ادرك جيدا اهمية وحدة القوى الوطنية في النضال ضد الاستعمار.
وكانت كل الاحزاب والقوى الوطنية مقتنعة , قبل ثورة 14 تموز , بأن ليس باستطاعة أ ي حزب بمفرده أو أ ي جهة وطنية أن تأخذ على عاتقها مهمة تحرير البلاد وتحقيق الاستقلال الوطني . وغداة 14 تموز , عندما اصبحت الحلقة المركزية في النضال الوطني , هي صيانة الجمهورية , أعلن حزبنا بصراحة أن هذه المهمة هي الأخرى , لا يمكن تحقيقها بجهود حزب معين أو قوة معينة , وأن السبيل الوحيد لصيانة الجمهورية واستقلالها الوطني هو سبيل تظافر جهود كل الأحزاب والقوى الوطنية . وقد استرشد حزبنا بأمانة تامة وتمسك بقوة بهذه السياسة الوطنية . ورغم التطورات التي حدثت منذ 14 تموز حنى الآن , فان هذا الاستنتاج ما يزال صائبا كل الصواب . ومن الواجب ان يتم الاقرار بصوابه والعمل بموجبه من جانب كل الاطراف وكل القوى الوطنية من الشعب والجيش على السواء.
ان جبهة الاتحاد الوطني مدعوة الآن الى اعادة النظر جدية في بنائها واسلوب عملها . فقد كانت جبهة الاتحاد الوطني - كما هو معلوم - قد تاسست في ظروف استعمارية قمعية بغيضة وانتهجت سبل العمل السري الضيق . واكتفت بارتباطات ممثلي القوى الوطنية من الاعلى دون أن يكون لها مجال الاعتماد على المنظمات الجماهيرية التي هي الأخرى تجابه ظروف القمع والتضييق .
ولكن الاوضاع الراهنة تختلف اختلافا جوهريا - وخصوصا بعد الانسحاب من حلف بغداد - في ظل جمهورية وطنية تعتمد على تنظيم الشعب وارادته الى حد بعيد . وهذا يستوجب أن تجري اعادة النظر في بناء الجبهة واسلوب عملها , على اساس السياسة الديمقراطية التي عبرت عنها الغالبية الساحقة من جماهير الشعب والتي تحدد المعالم العامة لسياسة جمهوريتنا البطلة تحت زعامة ابن الشعب البار عبد الكريم قاسم .)* ثمينة ناجي يوسف - سلام عادل سيرة مناضل , الجزء الاول , ص 266
الثورة تنحصر في إطارها
البرجوازي الضيق
( وعلى الرغم من الطابع الشعبي الواسع للثورة منذ ميلادها, ودور الأحزاب الوطنية المؤتلفة في جبهة الإتحاد الوطني التي مهدت لقيام الثورة, فأن قيام قطاعات من الجيش بانتفاض مسلح لإشعال فتيل الثورة بقيادة بعض الضباط الكبار وعلى رأسهم قاسم, وعدم تسلح الجماهير وبالأخص في المدن, وبالدرجة الأولى العمال, أفسح المجال لكبار الضباط أن مسكوا بزمام السلطة السياسية. وقد اشترك في حكومة الثورة ممثلو ثلاثة أحزاب فقط من أحزاب جبهة الإتحاد الوطني الأربعة. وبرز منذ الوهلة الأولى التناقض بين قاعدة الثورة, الجماهير, وقمة السلطة التي لم يكن فيها من يمثل الكادحين وبالأخص العمال والفلاحين, حيث استبعد الحزب الشيوعي العراقي من المشاركة في سلطة الثورة. أن هذا كان يعني في الحقيقة أن قادة الحكم الجدد وأقطابه رفضوا من اليوم الأول استمرار جبهة الاتحاد الوطني وتشكيل حكومة الائتلاف الوطني ومساهمة حزبنا في مسؤولية الحكم. لقد استطاعت البرجوازية الوطنية التي أصبحت الطبقة الحاكمة لأول مرة في تاريخ العراق, لأن تحد من تقدم الثورة وتحبسها ضمن أفق البرجوازية الطبقي الأناني وأن تحتكر السلطة السياسية مستغلة محولات الفئات القومية المبتسرة للاستيلاء على السلطة والاستئثار بها تحت شعار معاداة الشيوعية والوحدة الفورية, التي لم تحققها هذه الفئات بعد استيلائها على الحكم. وهكذا تقوت سلطة البرجوازية الوطنية ونجحت في وقف مسيرة الثورة وحالت دون تحقيق أهدافها كاملة, فهي:
أولا: حالت دون تمثيل الطبقة العاملة والفلاحين في الحكومة – أي اشتراك حزبنا-
ثانيا: لم تجر حكومة الثورة تطهيرا جذريا وواسعا لأجهزة الإدارة البيروقراطية والقمعية بل تركتها بأيدي موظفين مدنيين وعسكريين, العديد منهم رجعيون يحقدون على الشعب ويخافونه, بعد أن كانوا يحتقرونه.
ثالثا: حافظت على أهم القوانين الموروثة من الملكية والتي تتحدد بجرعات صغيرة " مأمونة" الحريات والحقوق الديمقراطية للعمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والكادحين عموما. كما حافظت على الأجهزة القمعية والبيروقراطية التي تمارس تطبيق هذه القوانين على أيدي موظفين من أعلى لا يملك الشعب حق انتخابهم أو أقالتهم أو محاسبتهم. فبقين حرية الصحافة وحق التنظيم النقابي وتنظيم الأحزاب السياسة مقيدة بقوانين وليست مباحة للجماهير الكادحة التي انتزعت هذه الحقوق انتزاعا في المد الثوري العالي عام 1958.
رابعا: لقد كان قانون الإصلاح الزراعي من أعظم منجزات ثورة 14 تموز. ومع ذلك لم يكن قانونا للإصلاح الزراعي الجذري فلم يقض على الملكية الكبيرة, ملكية كبار الملاكين بل حددها بحد أعلى كان من شأنه أن يترك نصف الأراضي الزراعية المستثمرة بيد هؤلاء, ويبقى أكثر من نصف سكان الريف محروما من الأرض كقوة عاملة احتياطية تحت تصرف الاستغلال البرجوازي في المدينة والريف.
خامسا: رفضت السلطة البرجوازية بإصرار تسليح الشعب منذ اليوم الأول وحتى يوم (8) شباط 1963, وعندما رضخت تحت ضغط الجماهير لتدريب المقاومة الشعبية لم توزع السلاح, بل احتفظت به تحت حراسة الشرطة, فوضعت سلاح الثورة بحراسة ثروة الردة وأقدمت على حلها في أول فرصة مؤاتية وقبل أن يمر عام على الثورة.) الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثاني - ايلول 1970
الانتكاسة
( وتحت ضغط الاستعمار والقوى الرجعية في الداخل وفي بعض البلدان العربية والمجاورة وبدافع الأنانية الطبقية للبرجوازية والخوف من استمرار المد الثورية الجماهيري ارتد الحكم عن النهج الديمقراطي قبل انقضاء عام واحد من عمر الثورة. وبدأ مطاردة العناصر الديمقراطية والثورية في القوات المسلحة وأستبدلها باليمينيين والمتآمرين في المراكز الحساسة وحل المقاومة الشعبية, وأطلق العنان للنشاط الرجعي المتفاقم ليستثمره ضد الحركة الجماهيرية الثورية. وأمعن في شق الصف الوطني وضرب الأحزاب الوطنية الواحدة بالأخرى, وتركيز النار ضد الحزب الشيوعي العراقي. وهكذا بدأت الأفاعي البيروقراطية داخل أجهزة الدولة التي كانت تتحين الفرص ترفع رؤوسها, وبإشارة من قيادة السلطة راحت تصب من جديد وبحقد مضاعف نقمتها على جماهير الشعب وبالأخص على نقابات العمال وعلى الجمعيات الفلاحين والمنظمات الجماهيرية الأخرى وبدأت تطاولات الإقطاعيين من جديد. وانتهى الأمر بشن حرب عدوانية ضد الشعب الكردي ووضعت الألوف في المعتقلات وجرى اغتيال المئات من الشيوعيين والوطنيين. فتشجع أعداء الثورة لوضع المخطط لتصفية جميع إنجازات الثورة بما فيها الاستقلال الوطني, ولفرض التبعية من جديد على العراق, "الحصان الجامح" الذي قوض حلف بغداد وتجرأ على الاحتكار النفطي الاستعماري الجبار, وانتزع منه بعض الاحتياطيات النفطية.)
ثورة الردة
( احتفظ الاستعمار واحتكاره النفطي منذ 14 تموز بموقعه المسيطر على حياة البلاد الاقتصادية وبالتالي بأدوات التأثير على حياتها السياسية وبالأخص شبكة عملائه المنتشرة في مختلف الأوساط في الدولة والمجتمع. وبدأ برسم المخططات التأمرية وهي تضم في إطارها الإقطاعيين والعملاء والرجعيين من أعداء الشيوعية والديمقراطية ودفع في شراكها مختلف أجنحة القوميين داخل العراق وفي البلدان العربية الأخرى هذه الفئات التي وضعت خصومتها مع الحكم القائم عهد ذاك ومع القوى الثورية التي يمثلها حزبنا فوق جميع الاعتبارات والمصالح الوطنية والقومية ومقتضيات النضال ضد الاستعمار. وواصل الإمبرياليون والرجعيون نشاطهم التآمري وفق هذا المخطط. والتقت نشاطاتهم هذه مع النشاطات التآمرية للفئات القومية سواءا بادراك من الأخيرة أو دون أدراك. وفي ظرف الصراع الدائر في كردستان تم انقلاب الردة في شباط 1963 بواجهة بعثية - قومية. وذلك بعد إصدار القانون رقم (80) الذي يقضي باسترجاع 99,5 بالمئة من أراضي العراق الخاضعة لامتياز شركات النفط الاحتكارية وأعداد لائحة قانون شركة النفط الوطنية. أن حكم الردة تمتع منذ اللحظات الأولى بعطف ومساندة القوى الإمبريالية والرجعية في العالم كله, وقد قبر لائحة قانون شركة النفط الوطنية في المهد. والغي قانون الأحوال الشخصية, وجمد قانون رقم (80), كما جمدت الاتفاقية الاقتصادية العراقية - السوفياتية وفتح الباب على مصراعيه أمام الرساميل الأجنبية الاحتكارية. ودشن عهده بالهجوم على الحركة الديمقراطية مركزا هجومه على الحزب الشيوعي العراقي. وأعلن البيان رقم (13) الذي يبيح قتل الشيوعيين وأبادتهم. فأطلق العنان للحرس القومي الفاشي بإباحة القتل والسلب والنهب وهتك الأعراض. وفتحت معسكرات الاعتقال التي ضمت عشرات الألوف من الوطنيين وجرت ممارسة سياسة التعذيب والتصفية الجسدية. واستشهد المئات من الكوادر الشيوعية والعسكريين الثوريين ومئات الأعضاء وقتل السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي سلام عادل والعديد من أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي تحت التعذيب. وتم سلب المكتبات العمالية وجرى شن الغارات البوليسية "الزركات" على الفلاحين. وبعد أشهر من الهدنة مع قادة الثورة الكردية والتي استثمرت لتصفية أخر بقايا الديمقراطية شهدت البلاد أفضع حرب تدميرية ضد الشعب الكردي في العراق. وفي مثل هذه الظروف نهض حزبنا الشيوعي باندفاع إلى المساهمة الفعلية في الثورة الكردية المسلحة حيث خاض الأنصار الشيوعيون معارك بطولية حققوا فيها أروع الانتصارات, كما شهدت البلاد أعنف صراع ضد قوى التحرر على المسرح العربي. هذه هي ثمرة الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963, وبكلمة أخرى إرجاع مسيرة الثورة إلى الوراء سنوات عديدة. ولكن المقاومة الجماهيرية الواسعة منذ اللحظات الأولى بقيادة الحزب الشيوعي بهدف صيانة الجمهورية واستقلال البلاد ومكتسبات ثورة تموز, واستمرار المقاومة وبخاصة الانتفاضة البطولية في معسكر الرشيد في 3 تموز 1963 والحملة العالمية ضد الحكم الرجعي الجديد, ومقاومة الشعب الكردي البطولية, وتدهور الوضع السياسي والاقتصادي زاد في عزلة الحكم وحطم الحلف بين الرجعيين والقوميين والبعثيين على الصعيدين الداخلي و العربي, وأزيحت بعض الفئات ذات الانتماءات القومية من الحكم. وبالتالي أشتد التناقض الداخلي داخل أجنحة البعث نفسه وبين المدنيين والعسكريين حتى انتهت الواجهة البعثية على أثر انقلاب فوقاني في تشرين الثاني 1963) الحزب الشيوعي العراقي - المؤتمر الوطني الثاني - ايلول 1970
قدم الشهيد سلام عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي تقييما لا نقلاب 8 شباط 1963 الاسود في آخر رسالة كتبها حملت عنوان(ملاحظات أولية الى لجان المناطق والالوية):
أن انقلاب ( الردة) في 8 شباط قد بدا فكريا وسياسيا واقتصاديا منذ أواسط 1959 حينما تصرف قاسم بما يشبه الاستسلام للقوى السوداء التي اخذت تسترجع المواقع واحدا بعد آخر,في الجيش والدولة وفي الحياة الاقتصادية والمجتمع , ومنذ ذلك الحين فان الخط البياني لتفاقم التهديد الرجعي , وتفاقم أخطار الردة قد تموج فترات صعودا ونزولا, ولكن كخط عام بقى يتصاعد. وفي 8 شباط 1963 أسقطت الرجعية الفاشية السوداء حكم قاسم واستولت على الحكم.
ان قاسم الذي أعاد الروح للقوى الرجعية وغذاها , ودافع عنها , اتهم كل من ينبه للتآمر ولخطر الرجعية , بالخيانة , لذلك فان الكثير من قواها الخاصة قد فقد تدريجيا الامل في امكانية استمرار حكمه وفي جدوى الدفاع عن ذلك الحكم , بحكم عقليتها البرجوازية المتساومة. وفي اللحظات الحاسمة سلمت أجهزتها وسلمت نفسها لقوى التآمر السوداء متخاذلة جبانة واعلنت الولاء للمتآمرين.
وعندما انفجرت جماهير الشعب الكادح للوقوف بوجه المتآمرين بعزم واصرار ووعي عظيم , اصطدمت لا بالعناصر الرجعية المتآمرة من أجهزة الجيش والدولة فحسب , بل جابهت قمع عدد غير قليل من أعوان قاسم نفسه ممن كان يعتمد عليهم والذين فضلوا الركوع أمام الرجعية وتسهيل مهمتها في استلام الحكم والوقوف ضد المقاومة الشعبية الباسلة .
ان مشكلة قاسم واجهزته والقوى التي تدين له بالولاء هي مشكلة البرجوازية الوطنية كطبقة . ونقاط ضعفه المدمرة هي نقاط الضعف المدمرة في الطبقة التي ينتمي اليها ويمثلها,ولقد ظهرت هذه الصفات تبعا لوضع القوى الاجتماعية في بلادنا ولشروط النضال فيها . ونقصد بذلك بالضبط عمق واتساع الوعي الجماهيري الديمقراطي الثوري والقوى النسبية التي تتمتع بها الرجعية وضعف البرجوازية الوطنية .
ويتحمل المسؤولية بدرجات متفاوتة كل أولئك الذين ساندوا ردة قاسم منذ اواسط عام 1959 , وحملوا شعارات ضد" الفوضوية" و" الحزبية الضيقة ". ووقفوا موقف التاييد أو المساهمة أو تجاهلوا خطر النشاط الرجعي والعصابات الفاشية التي ذر قرنها منذ ذلك الحين .
ان القوميين الاكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء وطلبوا العون والمساندة من أية جهة لاسقاطه, وغازلوا القوميين العرب اليمينيين وتعاونوا معهم وتصوروا بأن انقلاب 8 شباط 1963 كما لو أنه انتصار لهم .ان هذه السياسة تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي. انهم يجابهون عدوا اشرس من قاسم. ان مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الانقلاب على خط مستقيم تماما. أن قادة الانقلاب أذاعوا بعض الاقوال التخديرية ولكن حتى الاطفال باستطاعتهم أن يدركوا أن هذه الاقوال لا هدف لها سوى التخدير ,وكسب الوقت لتركيز سلطتهم.
ان قادة الانقلاب وأعوانهم كانوا يضغطون على قاسم باعتباره لا يقمع الحركة القومية الكردية بالقسوة والشدة اللازمة . كانوا ولا يزالون يطمحون الى قمع عسكري أشد دموية وقسوة ضد الشعب الكردي . ان منشوراتهم حتى قبل انقلابهم بايام اعتبرت حركة القوميين الاكراد حركة أستعمارية مشبوهة.
ان القوميين الاكراد ييتحملون مسؤولية خاصة من بين الحركة الوطنية في تهيئة الظروف المناسبة للانقلاب الرجعي الفاشي رغم ان المسؤولية الأولى والاساسية تتحملها دكتاتورية قاسم .
لم ندافع عن الدكتاتورية , دافعنا عن مكتسبات الثورة ضد الردة , ضد دكتاتورية سوداء اشد فضاعة تجاه الشعب , تجاه العمال والمثقفين الثوريين وسائر القوى الديمقراطية .
انهم يهاجمون قاسم لا بسبب دكتاتوريته , بل ساندوا دكتاتوريته بكل قواهم طيلة ثلاث سنوات ونصف , أنهم يهاجمون وطنية قاسم وعدائه للاستعمار لصالح الاقطاع والرجعية وبالتالي لصالح الاستعمار
.
ان سياسة قاسم فرقت القوى الوطنية , والانقلابيون انتهجوا منذ 14 تموز سياسة تمزيق الوحدة الوطنية ,واتضح بعد انقلابهم بأنهم اشد عداء لوحدة القوى الوطنية من قاسم.
ان معاداة الشيوعية هي سياسة استعمارية , سياسة غلاة دعاة الحرب المستعمرين , هي السياسة الرسمية للأحلاف العسكرية, أنهم يطبقون الآن ذات السياسة وبحماس كبير , أنهم يعادون جميع الأحزاب الديمقراطية والوطنية , بما في ذلك الأحزاب البرجوازية , انهم لا يطبقون سياسة الاستعمار والرجعية وحسب , بل يطبقون سياسة غلاة الاستعماريين دعاة الحرب والعدوان و سياسة الاحلاف العسكرية العدوانية.
يقول المتآمرون بأن حركتهم هي امتداد لثورة 14 تموز , وأنها جاءت لتعديل الانحراف. وهذا بهتان واضح.ان أهداف ثورة 14 تموز يجسدها ميثاق جبهة الاتحاد الوطني , التي كانت تضم الاحزاب الاربعة والمستقلين , والتي ايدها والتف حولها العسكريون في العهد الملكي . ان اهداف الجبهة معروفة وهي اسقاط حكم عملاء الاستعمار والخروج من ميثاق بغداد وضد الاحلاف , أنتهاج سياسة وطنية مستقلة محبة للسلام والتضامن مع البلدان العربية المتحررة واعادة تقوية العلاقات مع البلدان الاشتراكية , التصنيع , الاصلاح الزراعي , حكم ديمقراطي و وحريات ديمقراطية لجميع القوى القوى الوطنية والشعبية . هذه هي أهداف الجبهة , أهداف ثورة 14 تموز . وبعد الثورة مباشرة عمل القوميون على الزوغان عن هذه الاهداف وادخال شعارات الوحدة وفرض الدكتاتورية ومعادة الشيوعية ... الخ . أين هذه الشعارات من أهداف ثورة 14 تموز , من أهداف الجبهة ؟ .
يقولون بأننا ( الحزب الشيوعي) حاولنا الانفراد بالثورة وحرفها . ومعروف البهتان في هذا القول . ان الحزب الشيوعي هو الوحيد الذي لم يشارك في الحكومة من بين أحزاب الجبهة , فاين الانفراد وأية شعارات نحن رفعناها خارجة عن شعارات جبهة الاتحاد الوطني ؟ , شعارات ثورة 14 تموز . أن نضالنا لم يتجه الا بالضبط لتحقيق أهداف الجبهة , أهداف الثورة المتفق عليها من قبل الجميع . ويصح هذا القول طوال نضال الحزب حتى انقلاب 8 شباط الرجعي . تمسكا بالنضال بصورة ثابتة لتحقيق مهمات الثورة في صيانة وتعزيز الاستقلال الوطني وارسائه على اساس ديمقراطي , بما فيها الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي , ومن أجل تقوية التضامن العربي ضد الاستعمار والرجعية والصهيوينة , وتقوية العلاقات مع البلدان الاشتراكية , وتنشيط التصنيع وحماية تطوير الاقتصاد الوطني وضد الاستعمار والشركات النفطية الاحتلكارية , وضد الاقطاع والرجعية وضد الدكتاتورية .
ومنذ ثورة 14 تموز فان الانقلابيين كانوا يمثلون حركة نكوص عن أهداف الثورة , أهداف جبهة الاتحاد الوطني التي صادقوا عليها وعملوا تحت لوائها في العهد الملكي . فقد حاولوا فرض دكتاتورية عسكرية منذ الايام الاولى للثورة , وحملوا راية العهد الملكي والاستعمار , راية مكافحة الشيوعية واستندوا في ذلك الى الاقطاعيين والرجعيين .وكان لا مناص لاية قوة وطنية مخاصة لأهداف ثورة 14 تموز أن تقف ضدهم . ومن كان أكثر اخلاصا من الحزب الشيوعي الذي رفع راية الكفاح ضد مؤمراتهم الرجعية القذرة؟ اننا عبأنا الشعب والقوى الوطنية ضد المؤامرات ولكن السياسة الرسمية لم نكن نحن مسؤولين عن تفاصيلها , فهي لم تكن من وضعنا باي حال, كحزب خارج الحكم . ونحن ايدنا وساندنا خطها العام الصحيح ضد الاستعمار وضد الاقطاع والرجعية وضد أية حركة ردة.
انهم يعارضون بالدرجة الاولى سير الامور في العام الاول من الثورة ويصبون سخطهم على تلك الفترة بينما الجماهير الشعبية الكادحة وسائر القوى الديمقراطية والوطنية هي اكثر اعتزازا بتلك الفترة بالذات التي كانت اكثر تجاوبا مع أهداف جبهة الاتحاد الوطني , أهداف ثورة 14 تموز المتفق عليها من قبل الجميع .
أنهم يتبجحون الان بمعارضة الدكتاتورية وهذا بهتان , ففي الاشهر الاولى من الثورة التي يعادونها بشكل خاص كانت الجماهير تمارس عمليا الكثير من حقوقها الديمقراطية وكانت المبادرة الشعبية ذات شأن سياسي في مسيرة الثورة . وليس عبثا أن تحققت في تلك الفترة خيرة منجزات الثورة , القضاء على الحكم الاستعماري وانتهاج سياسة مستقلة , صدور قانون الاصلاح الزراعي والعمل السريع لتطبيقه , الخروج من حلف بغداد ومن الاتفاقيات الثنائية مع بريطانيا , عقد اتفاقيات اقتصادية وثقافية متعددة مع البلدان الاشتراكية والبلدان المستقلة مما يعزز استقلالنا الوطني ويطور اقتصادنا الوطني , قيام نقابات وجمعيات مهنية واجتماعية ... الخ انهم يعادون هذه الفترة اكثر من غيرها يينما هم ساندوا دكتاتورية قاسم منذ اواسط 1959 وكانوا ادواته المنفذة ضد الشعب والقوى الديمقراطية في كل القطاعات . وهذا كان شانهم طوال أكثر من ثلاث سنوات ونصف خدما اذلاء للدكتاتورية .ان انقلاب 8 شباط لم يحصل الا لغرض دكتاتورية أشد وطأة على الشعب ومختلف قومياته وطبقاته الوطنية , وعلى كل القوى الديمقراطية. ان الذين كافحوا بعناد ووعي ضد دكتاتورية قاسم , وفي طليعتهم الشيوعيون , كافحوا ببسالة ضد الدكتاتورية في جميع قطاعات الحياة السياسية والمجتمع . ليس عبثا أن قدم الشيوعيون وسائر الديمقراطيين مئات الشهداء وسجن واوقف منهم عشرات الالوف من المناضلين من أجل صيانة الاستقلال الوطني وضد الدكتاتورية , وقدموا التضحيات التي لم تشهدها بلادنا حتى ابان الحكم الملكي الاستعماري , ان سجون قاسم ملئت بآلاف المناضلين الديمقراطيين ضد الدكتاتورية ولم تكن تحوي منهم سوى افراد قلائل وعشرات ممن يعتقلون لبضعة أيام ثم يطلق سراحهم على اساس قاعدة " عفا الله عما سلف "التي كان يحرص قاسم أن يتخذها أسلوبا في علاقاته معهم . ان لآلاف المناضلين ضد الدكتاتورية من الشيوعيين والتقدميين الشجعات قد قبعوا سنوات في سجون قاسم وجاء الاتقلاب الرجعي الفاشي ليضيف اليهم آلافا جديدة ومضاعفة وليغتالوا في الشوارع والبيوت والثكنات آلافا آخرين من المناضلين ضد الدكتاتورية السوداء الجديدة الأشد بشاعة ورجعية , خادمة الاستعمار والاقطاع
ان الدكتاتورية السوداء الجديدة لم تات للقضاء على الدكتاتورية كما تزعم , ولم تأت من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية أو " العدالة الاجتماعية " ان طبيعة الدكتاتورية السوداء الجديدة لا يمكن أن تسترها بغربال من الديماغوجية والتهويش. انها طبيعة رجعية قومية يمينية شوفينية عنصرية طائفية.وبطبيعتها هذه تخدم بالدرجة الأولى الاستعمار والرجعية والاقطاع, انها تمثل حركة ردة سوداء للنكوص ببقايا مكتسبات ثورة 14 تموز انها تحمل راية مهادنة الاستعمار الامريكي والانكليزي وشركاتهما النفطية , انها تحمل راية تخريب الاصلاح الزراعي , تخريب علاقات التعاون النزيه المتبادل بين بلادنا وبين الاتحاد السوفييتي والبلدان الاشتراكية ,انها تحمل راية تخريب البقية الباقية من النزر اليسير من حريات الشعب ومنظماته ونقاباته وجمعياته المهنية والثقافية والاجتماعية , انها تحمل راية تخريب المقاييس الوطنية وتشويه أهداف الحركة الشعبية وحرفها لصالح الاستعمار والاقطاع , انها تحمل راية معاداة الشيوعية والديمقراطية والوطنية . راية ميثاق بغداد . غلاة دعاة الاستعمار والعدوان والحرب , وفرض ابشع اساليب الحكم البوليسية الفاشية على بلادنا , أنها تحمل راية تدمير جيشنا الوطني جيش 14 تموز وتصفية عناصره الوطنية الاشد اخلاصا للشعب والوطن. انها سلطة معادية للقوميات والأقليات التي يتألف منه شعبنا , تحمل راية العداء القومي والطائفي وضد الشعب الكردي وضد الاقليات القومية والدينية والطائفية , أنها تحمل راية معاداة العمال والفلاحين, معاداة المثقفين والثقافة والعلم.
ان السبب الرئيسي الذي أدى الى سيطرة الانقلابيين على الحكم هو العزلة التي أصابت تدريجيا دكتاتورية قاسم عن الشعب وعن القوى الوطنية. ولكن الانقلاب الرجعي الراهن يبدأ بعزلة اشد من تلك العزلة التي انتهت اليها دكتاتورية قاسم . ولا بد لمثل هذا الحكم المعزول أن يجابه نهايته السريعة جدا على يد شعبنا المجاهد الباسل. وبتضافر سائر طبقاته وقومياته وقواه الوطنية والديمقراطية وبالدرجة الأولى بتحالف العمال والفلاحين وسائر الكادحين والمثقفين والثوريين عربا وأكرادا وغيرهما وبالقيادة الحازمة الواعية للطبقة العاملة والحزب الشيوعي.
ان المتآمرين الخونة ينهجون الآن السبيل نفسه الذي انتهجه المغامرون أعداء الشعوب على مر التاريخ انهم يتصورون أن الارهاب والبطش يمكن أن يخيف الشعب , يمكن أن يرعب القوى الوطنية والديمقراطية الثابتة والمخلصة , يمكن أن يرهب الشيوعيين الأبناء البواسل لطبقتنا العاملة المكافحة ولشعبنا العظيم ولا يحتاج الى برهان جديد بأن من المستحيل فرض حكم غادر على الشعب بالنار والحديد وبأساليب الاعتقال والتشريد والتقتيل الجماعي.
ان الشعب لا يمكن افناؤه , أو فل ارادته , والمغامرون والخونة والذين يحاولون حكم الشعب رغم ارادته هم الذين دائما مصيرهم الفناء والدمار. والفاشست الانقلابيون الجدد المنعزلون كليا عن الشعب سيجدون مثل هذا المصير بصورة عاجلة وسريعة وبشكل استثنائي)
تلكم هي الكلمات الاخيرة للشهيد الخالد سلام عادل السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي , التي أختتم بها تقييمه الثوري للانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963 الاسود , كلمات مفعمة بالثقة بشعبنا العراقي , ولم تمر على ذلك التقييم الا شهورا معدودات وسقط حكم الفاشست هذا
تلكم هي كلماته الاخيرة , المؤمنة بقدر المناضل للسير حتى النهاية , حيث قدم حياته فداء للشعب والوطن ( ورغم خسائر الحزب الجسيمة خلال الايام الاولى من الانقلاب حيث اشارت التقديرات الى أن عدد شهدائه خلال تلك الأيام قد وصل الى حوالي 5000 شهيد واعتقل 29 ألفا من الشيوعيين واصدقاء الحزب . وقد تمكن سكرتير الحزب سلام عادل وثلاثة من أعضاء المكتب السياسي وهم جمال ومحمد صالح العبلي من الاختفا ء اضافة الى عدد من أعضاء اللجنة المركزية وقيادة منطقة بغداد وكوادرها من الاختفاء وتنظيم التراجع ولم شتات المنظمات الحزبية واعادة الصلة بها وبالتنظيمات في منطقة الفرات الأوسط والمنطقة الجنوبية واقليم كردستان كما سلمت مطبعة الحزب السرية وظلت تطبع البيانات والمنشورات في تلك الايام الصعبة , لذلك بدا سلام عادل في الرسالة التي كتبها " ملاحظات أولية " متفائلا بسرعة القضاء على الانقلاب) ثمينة ناجي يوسف:سلام عادل - سيرة مناضل-الجزء الثاني-ص 357
اذن هكذا كانت هي صورة البارحة, كما عبر عنها قائد وطني ثوري برؤية وطنية مسؤولة , زعيم ثوري قدم حياته جنبا الى جنب مع الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقهما واخوتهما من قادة الحزب الشيوعي العراقي وقادة الجيش العراقي والالاف من الشهداء من الشيوعيين والديمقرطيين العراقيين دفاعا عن ثورة 14 تموز المجيدة, في مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي , هذا الانقلاب الذي اشرفت على رعايته وتنظيمه المخابرات الامريكية , ونفذته القوى القومية الشوفينية والعنصرية والقوى الدينية الرجعية المتحالفة مع بقايا الاقطاع .
ومر العراق بمرحلة طويلة بين صورة ثورة 14 تموز 1958 وصورة اليوم في مرحلة سقوط النظام البعثي الفاشي الثاني واحتلال العراق
فما بين الانقلاب الفاشي الاول في 8 شباط 1963 واحتلال العراق في 9 نيسان 2003 ,استخدم حزب البعث الفاشي كرأس حربة بيد القوى الامبريالية العالمية , اذ رفع الشعارات اليسارية المزيفة لمواجهة المد اليساري الثوري المتصاعد في فترة الستينيات والسبعينيات , ضمن استراتيجية امريكية لقطع الطريق على صعود اليسار الثوري الحقيقي من الوصول الى الحكم.
ولما بدا المد الديني في الصعود على حساب القوى القومية واليسارية معا , خصوصا بعد سقوط الشاه وخطف الثورة الشعبية الايرانية من يد الطبقة العاملة والقوى الثورية لصالح القوى الاسلاموية , شن نظام البعث الفاشي بدفع من السيد الامريكي ايضا, حربه على ايران وتبرقع زعيمه ببرقع الدين عبر حملته الايمانية سيئة الصيت , التي اضاع فيها المشيتين , فهو لم يعد يساريا " مزيفا" حسب المودة القديمة , ولا اسلامويا" مزيفا" وفق المودة الجديدة.
كان العراق وشعبه في مطحنة الاستراتيجية الامبريالية الامريكية على مدى تلك العقود الاربعة , الممتدة من الانقلاب الامريكي الاول في 1963 , مرورا بالانقلاب الامريكي الثاني في 1968 حتى الاحتلال المباشر للبلاد في 2003
لقد امتطت الامبريالية الامريكية القوى القومية العربية ( البعث ) والقوى القومية الكردية ( البارزاني والطالباني) والقوى الاسلاموية الشيعية( ال الحكيم , بحر العلوم, والدعوة ) والسنية ( الحزب الاسلامي) والقوى الاقطاعية( على مستوى العراق كله), امتطاء جماعيا كما في انقلاب 1963 أو امتطاء جزئيا كما في انقلاب 1968, وامتطاءا شاملا
متعدد الاوجه , معقد, لكنه مكشوف في 9 نيسان 2003
ان صورة اليوم تعلن عن هويتها بالابادة الجارية للشعب العراقي , التطهير العرقي والطائفي , التهجير المليوني للسكان , التدمير الشامل للبنية التحتية للبلد , النهب الشامل للثروات, وصولا الى الهدف النهائي , تقطيع اوصال الوطن الى اقطاعيات طائفية عنصرية
ان الطبقة العاملة العراقية المتحالفة مع الفلاحين وسائر الكادحين , ممثلة بحزبها الثوري , الحزب الشيوعي العراقي , هي القادرة بالتعاون مع كل القوى الوطنية المعادية للاستعمار والاحتلال , على مواجهة هذا المشروع الامبريالي الجهنمي , وبالتالي انقاذ الوطن من التقسيم وتحريره واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية
الجمهورية العراقية الحرة الديمقراطية هي الهدف التي كافح من اجلها بنات وابناء العراق الابرار جيل تلو الجيل الاخر, منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى يومنا هذا , مسيرة معمدة بدماء الشهداء الزكية من اجل وطن حر وشعب سعيد
ان كلمات الشهيد سلام عادل التي نستعيدها اليوم بعد اربعة عقود من استشهاده , هي ذاتها التي صرخ بها بوجه الجلادين الذين اذاقوه اهوال العذاب حتى استشهاده مرفوع الهامة , مؤمن بالشعب العراقي واثق من النصر , اننا اذ نخوض المعركة التأريخية الكبرى , معركة وجود او عدم وجود بلادنا , معركة الحرية في مواجهة العبودية , نجدد العهد للشهداء بأن دمائهم لن تذهب هدرا , ويوم حرية الوطن والشعب لقريب , وما مصير الغزاة وعملائهم الا مزبلة التأريخ
----------------------------------------------------------------------------------------
في استقبال الذكرى74 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي: التنظيمات الحزبية المعارضة للزمرة الخائنة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر التصحيح والانقاذ الوطني
القسم الاول
2008 / 3 / 17
في استقبال ذكرى تأسيس حزبنا الشيوعي العراقي: التنظيمات الحزبية المعارضة للزمرة الخائنة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر التصحيح والتغيير-القسم الاول
اذا كانت المؤسسة اليمينية الانتهازية قد تفسخت بعيد المؤتمر - الانقلاب " الرابع" في عام 1985 , فأن الزمرة الانقلابية المدعومة من القيادة الكردية الاقطاعية , والمنخرطة اليوم في عملية الاحتلال الامبريالي للعراق , تعيش لحظة الحساب التأريخي على كل افعالها التخريبية ضد حزبا تأريخيا , هو حزبنا الشيوعي العراقي.
لقد كانت هيمنة زمرة عزيز محمد التصفوية على قيادة الحزب اثر استشهاد قياته التأريخية , قيادة سلام عادل - جمال الحيدري ورفاقهما , في الانقلاب الامريكي البعثي الفاشي 8 شباط 1963 الاسود , هي البداية لمسيرة صراع طويلة بين هذه الزمرة من جهة والقواعد الحزبية من جهة أخرى , فكان خط آب 1964 الهادف الى حل الحزب , العلاقات مع البعث الفاشي التي توجت في عقد التحالف الخياني في تموز 1973, حل اتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة العراقية واتحاد الشبيبة الديمقرطي في عام 1975 استجابة لأوامر مباشرة من " كاسترو العراق" كما كان يحلو للزمرة الانتهازية تسمية المجرم صدام حسين , كشف اسماء الرفاق في قيادة الحزب والكوادر المتقدمة المعارضة لفكرة التحالف مع البعث الفاشي لتتم تصفيتهم على يد المجرم صدام شخصيا, الهروب خارج الوطن 1978- 1979 وترك القاعدة الحزبية والكادر الحزبي فريسة التصفية الدموية الفاشية
وقد اعترفت زمرة عزيز محمد بمؤامرتها على مقررات المؤتمر الوطني الثاني المنعقد في ايلول 1970 وبرنامجه الطبقي الثوري , هذا البرنامج الذي كان في اساس قرار حكم البعث الفاشي , القاضي بتصفية الرفاق صناع هذا البرنامج , فقد جاء هذا الاعتراف تحت ضغط هائل من قبل القاعدة الحزبية, المطالبة بوجوب تقييم سياسة الحزب للفترة 1968-1979 , فكان الاعتراف التالي في المؤتمر الوطني الرابع المنعقد في تشرين الثاني 1985(رفض المؤتمر الثاني للحزب شروط " البعث " لقيام الجبهة , وهذه الشروط تقضي بالجوهر بأن تسلم جميع الأحزاب السياسية بقيادة البعث لها ولسلطة الدولة والمنظمات الاجتماعية , وان تقبل ببرنامج حزب البعث وايدلوجيته دونما حاجة لبرنامج مشترك يتضمن نقاط الالتقاء وتجنب نقاط الخلاف , على ان يسمح البعث لقاء قبول الاحزاب الوطنية بهذا , باصدار جريدة والمشاركة الشكلية في الحكم .وازاء ذلك وسعيا من السلطة للحد من هذا التحرك الجماهيري , الذي استهدف تعزيز مكانة الحزب وتكريس استقلاليته , بادرت الى شن حملات واسعة" في 1969 و 1970 و 1971 " ضد الحزب الشيوعي العراقي , كبدت الحزب خسائر فادحة , واستشهد العديد من رفاق وكوادر الحزب وفي مقدمتهم الرفاق ستار خضير وعلي البرزنجي وشاكر محمود أعضاء اللجنة المركزية , ومحمد الخضري وعزيز حميد وكاظم الجاسم وعبد الامير سعيد ومحمد الدجيلي وجواد عطية , وتمت تصفية العديد من المنظمات الحزبية) تقييم تجربة سياسة حزبنا النضالية للسنوات 1968-1979-المؤتمر الوطني الرابع 10-15 تشرين الثاني 1985
وبالعودة الى وثائق المؤتمر الوطني الثالث المنعقد في 4-6 أيار 1967 نجد أن زمرة عزيز محمد الانتهازية التصفوية هي ذاتها , من عاد ووافق على شروط البعث المرفوضة من قبل المؤتمر الثاني , وكعادتها قفزت على مقررات المؤتمر ولم تكتف بعقد التحالف الذيلي مع البعث الفاشي بكامل شروط البعث فحسب , بل تبنت في مؤتمرها الثالث خطا تصفويا هو نسخة منقحة عن نسخة خط آب 1964 التصفوي سئ الصيت , فكان شعار مؤتمرها الثالث ( الوصول سوية مع البعث الى الاشتراكية)
لقد ناورت الزمرة الانتهازية التصفوية طيلة عامي 1979 - 1980 من اجل عدم رفع شعار اسقاط الحكم البعثي الفاشي , مكتفية برفع شعار انهاء الدكتاتورية , متوهمة أمكانية سماح المقبور صدام حسين بعودتها الى حضيرة الجبهة الذيلية , ولم يكن امامها اي خيار اخر سوى خيار الرضوخ لضغط القاعدة الحزبية , فكان اجتماع تشرين الثاني 1981 للجنة المركزية في موسكو بعد ان فشلا اجتماعان في دمشق , هذا الاجتماع الذي تبنى برنامج القاعدة الحزبية حيث اعلن سياسة ( اولا : العمل على اسقاط النظام الدكتاتوري المعادي للشعب وتأمين البديل الديمقراطي وهو الحكومة الديمقراطية الائتلافية . ثانيا " تعبئة القوى الوطنية في جبهة موحدة عريضة وتعزيز دور الحزب الشيوعي وقدراته الكفاحية . ثالثا : اعتماد أسلوب الكفاح المسلح كأسلوب رئيس في النضال , الى جانب اساليب الكفاح الجماهيري الاخرى)التقرير الصادر عن الاجتماع الاعتيادي الكامل للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي - تشرين الثاني / 1981
--------------------------------------------------------------------------------------
في استقبال الذكرى74 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي: التنظيمات الحزبية المعارضة للزمرة الخائنة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر التصحيح والانقاذ الوطني-
القسم الثاني
2008 / 3 / 22
لقد تمكنت القاعدة الحزبية بضغطها المنظم على زمرة عزيز محمد منذ الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1968 حتى انعقاد المؤتمر الثاني في ايلول 1970 . من توفير الدعم للعناصر الثورية في قيادة الحزب , الشهيد ستار خضير ورفاقه في صراعها مع زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي اليمنية الانتهازية التصفوية , حيث اجبرت هذه الزمرة على الاعترف , بأن انحرافها عن الاستراتيجية الثورية التي اختطتها قيادة الشهيد سلام عادل التأريخية , في وجوب تطوير ثورة 14 تموز 1958 الوطنية الى ثورة وطنية تحررية ديمقراطية , كان في اساس توفير الفرصة للقوى الرجعية والبعثية الفاشية العميلة للمخابرات الامريكية للاطاحة بحكومة ثورة 14 تموز ومكتسبات الشعب الوطنية , فقد اعلن المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي العراقي المنعقد في ايلول 1970(لقد برهنت فترة ما بعد 14 تموز على عجز البرجوازية من قيادة الثورة الديمقراطية حتى نهايتها. بل وعجزها حتى عن اقامة نظام برلماني يثبت سلطتها ويؤمن لها السير في طريق التطور الراسمالي الحر.كما اثبتت ان تلك الفئات من البرجوازية الصغيرة التي وضعت نفسها في البدء موضع التحدي أزاء الطبقة العاملة الثورية والجماهير الكادحة التي يقودها الحزب الشيوعي , وحاولت جر جماهير مختلفة الى جانبها بتسعير الحقد ضد الشيوعية والحركة الديمقراطية , وبتسعير الشوفينية ضد القومية الكردية وسائر الاقليات القومية , والطوائف المضطهدة , باسم - محاربة الشيوعية - وأداء " رسالة الوحدة العربية " وتحت " راية الحرية والاشتراكية " ساقها منطق التاريخ الذي لا مرد له الى احضان العداء للشيوعية والديمقراطية و الحرية والوحدة والاشتراكية . والى التحالف مع الاستعمار واعوانه والى تنفيذ اغراضهم ومخططاتهم. ان تجربة 14 تموز وتجربة الانتكاسة والاخفاقات قد برهنت على ان قيادات البرجوازية الصغيرة هي ايضا عاجزة عن قيادة الثورة حتى نهايتها. كما علمت بعض الاوساط والفئات من البرجوازية الصغيرة نفسها انه من دون التحالف مع الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي ليس هناك طريق اخر في العراق لمسيرة الثورة الوطنية الديمقراطية من اجل تحقيق الاماني المشروعة في الحياة الحرة السعيدة وتحقيق الطموح القومي العادل في التحرر والوحدة . كما برهنت على أن أعظم الانتصارات تحققها جماهير الشعب عندما تكون الاحزاب والقوى الوطنية متحدة متراصة . وان خطر الانتكاسات والهزائم تمنى بها الحركة حين تتمزق الجبهة الوطنية ويشتد الصراع بين اطرافها. لقد كان على حزبنا في الوضع الثوري الذي بدا في 14 تموز 1958 ان يواصل النضال على رأس الجماهير الثورية لتغيير الحكومة واقامة حكومة ديمقراطية ثورية تمثل الاحزاب والقوى الوطنية التي يعنيها انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية دون اي تساهل في تحقيق هذا الشعار المركزي) برنامج المؤتمر الوطني الثاني - ايلول 1970 - ص 21
وكما استغلت زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي التصفوية الانتهازية استشهاد قيادة سلام عادل التأريخية لتستولي على قيادة الحزب مجددا وتعلن خط آب 1964 التصفوي , فقداعادة ذات الزمرة الكرة مرة اخرى بالتعاون مع النظام البعثي الفاشي القادم الى الحكم بالانقلاب الامريكي الثاني في 17 تموز 1968 , بتسهيل تصفية الرفيق الشهيد ستار خضير ورفاقه صناع مقررات المؤتمر الوطني الثاني , لتقفز على هذه المقررات الثورية والتقييم العلمي التأريخي لدور البرجوازية الصغيرة , وتعقد تحالفا ذيليا ذليلا مع البعث الفاشي بشروط تصفوية للدور الطبقي المستقل لحزب الطبقة العاملة العراقية , الحزب الشيوعي العراقي , وهي ذات الكتلة التي قامت قيادة الشهيد سلام بتطهير الحزب منها في ايلول 1962والتي شخص الشهيد سلام عادل دورها الانتهازي التخريبي في مطالعته في محضر 2/9/1962(ان التقرير المقدم من قبلي لا يتناول ومن الصعب أن يتناول , كل جوانب المسألة موضوع البحث , ولكنه يلقي ضوءا كاشفا على طبيعة واغراض التيار الانتهازي الذي تعرضت له قيادة الحزب و ويحدد الظروف العامة التي ظهر وتنامى فيها . واعتقد أن في ذلك الكفاية التامة لا دانة هذا التيار وممثليه ادانة حازمة , تقدم للحزب تجربة غنية للغاية وتدفعه خطوة كبيرة الى أمام في سبيل رص وفولذة وحدة القيادة والحزب وللنهوض بمهماتها.ولكن في الوقت نفسه من الصحيح ومن واجب رفاق اللجنة المركزية , وخصوصا أعضاء المكتب السياسي, أن يلقوا أضواء أخرى , وعلى جوانب أخرى ايضا , من هذا التيار المتذبذب الاستسلامي الضيق التصفوي المغرض المتكتل الانتهازي . ان القاء مثل هذا الاضواء من قبل جميع رفاق اللجنة المركزية سيعري أكثر هذا التيار وسيعمق التجربة التي يلخصها التقرير المقدم اليكم بهذا الشأن . ان هذا التيار قد أثر تأثيرا بليغا على الخط المبدئي للحزب سواء في النظرية أو السياسة أو التنظيم في القيادة وفي مجمل نشاط الحزب . والتقرير الحالي يركز بالدرجة الاولى على آثار هذا التيار في القيادة نفسها . ويمكننا أن نجد هذا التأثير حتى الوقت الراهن , رغم أن التيار الانتهازي قد أدين عمليا في عدد من أوجهه ففي القيادة شوائب جدية من أفكار وتسلكات غريبة تحول البعض منها الى تقاليد أو تكاد . ولهذا ينبغي على اللجنة المركزية أن تقف بيقظة ومبدئية وحزم ضد أية فكرة أو ميل لتحويل الموضوع الى مسألة شخصية , يكتفي بها بأدانة رفاق المعارضة المتكتلة , دون التعرض الى الشوائب من الأفكار والتسلكات اللامبدئية. ان المغزى الثوري للتقرير ولمعالجتنا لهذه المسألة يكمن بالضبط في أدانه المعارضة المتكتلة وأفكارها الانتهازية وأشخاصها , واعتبار ذلك بابا كبيرا يدخله الحزب بما في ذلك قيادته ضد الافكار والتسلكات القومية الضيقة والمتذبذبة الاستسلامية والتصفوية والذاتية وضد أفكار وأساليب المعارضة الثابتة والتكتل والبلبلة والليبرالية والتسيب , ومن أجل تثبيت أعمق للخط الأممي والمبدئي للحزب في النظرية والسياسة والتنظيم ومن أجل فولذة وحدته ..... ان الخط الصحيح كان يقتضي بالطبع العمل بوعي ويقظة ومثابرة لتعرية هذا التيار ومن عزله وضربه واستنادا الى ذلك بدأنا منذ منتصف 1961 بالتقيد الأكثر النظامي خلال اجتماعات السكرتارية والمكتب السياسي وخارجها , وتنشيط النقد والنقد الذاتي كسلاح لينيني مجرب ضد مظاهر خرق الضبط الحزب . وضد الاخطاء والنواقص , وقررنا اطلاع رفاق اللجنة المركزية بصورة افضل على سير نشاط السكرتارية والمكتب السياسي ومنذ ذلك الحين بدأت تتعرى أكثر فأكثر الأفكار والأساليب والتسلكات الانتهازية الغريبة عن الحزب أمام رفاق اللجنة المركزية , وبدأت تزداد يقظتهم وحزمهم ازاءها . ) ثمينة ناجي يوسف- سلام عادل - سيرة مناضل - الجزء الثاني - ص 189 و 190
تفسخ المؤسسة اليمنية الانتهازية التصفوية - زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي في المؤتمر الرابع 1985
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
لماذا انهارت الكتلة التصفوية ؟
وما هي عوامل انقسامها على اساس قومي شوفيني - عنصري؟
ومن المستفيد من شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عربي - كردي ؟
وما هي الخلفية الحزبية لزمرة حميد - مفيد التي سلمت قيادة الحزب في المؤتمر الخامس؟
اسئلة سنجيب عليها استنادا الى الوثائق الحزبية والنضال الميداني لقوى التغيير الثوري في الحزب الشيوعي العراقي , انها موضوع القسم الثالث من هذه المساهمة
-------------------------------------------------------------------------------------
في استقبال الذكرى74 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي: التنظيمات الحزبية المعارضة للزمرة الخائنة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر التصحيح والانقاذ الوطني
القسم الثالث
2008 / 3 / 23
ما هي العوامل التي عجلت في تفسخ المؤسسة اليمنية الانتهازية التصفوية - زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي في المؤتمر الرابع 1985؟
لماذا انهارت الكتلة الانتهازية التصفوية ؟
ما هي عوامل انقسامها على اساس قومي شوفيني - عنصري؟
من المستفيد من شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عربي - كردي ؟
ما هي الخلفية الحزبية لزمرة حميد - مفيد التي سلمت قيادة الحزب في المؤتمر الخامس؟
لماذا اكتفت العناصر القيادية اليمينية العربية المبعدة من قيادة الحزب بالاستسلام ؟
لماذ كوفئت العناصر القيادية اليمينية الكردية على دورها التصفوي ومنحت تنظيم اقليم كردستان ؟
ماهو الدور التخريبي الذي لعبته القيادة الاقطاعية الكردية في تحقيق حلمها القديم في شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي؟
هل كان يمكن لاي عنصر قيادي في المؤسسة الانتهازية التصفوية المتفسخة أن ينهض بدور تغييري في الحزب ؟
اسئلة مفصلية يمكن الاجابة عليها بعد أن استعرضنا تاريخية الصراع في الحزب الشيوعي العراقي , هذا الصراع المرتبط ارتباطا وثيقا بالتطورات الوطنية العراقية , وبالتحديد منذ انتصار ثورة 14 تموز 1958 الوطنية التحررية , وتخندق القوى في معسكرين متناقضين وطنيا وطبقيا , معسكر ثورة 14 تموز بقيادة الحزب الشيوعي العراقي , ومعسكر قوى الردة الرجعية مجتمعة والتي ضمت القوى الاقطاعية وبقايا البرجوازية الطفيلية والقوى الدينية المتخلفة وشكل البعث الفاشي رأس حربتها , هذا المعسكر الرجعي المدعوم عربيا من قبل الدكتاتور عبد الناصر والموجه من قبل المخابرات الامريكية.
ان الدور التخريبي الذي قامت الكتلة الانتهازية في قيادة الحزب الشيوعي العراقي قد أعاق كما اوضحنا في القسمين الاول والثاني الدور الثوري للحزب الشيوعي العراقي , وعرقلت هذ الكتلة جهود القيادة الثورية للحزب في تطوير الثورة استنادا الى المد الجماهيري الهائل المساند للحزب , وهي بذلك قد سهلت على القوى الردة مهمتها القذرة في الاطاحة بحكومة ثورة 14 تموز في انقلابها البعثي الرجعي الفاشي في 8 شباط 1963, لكن القاعدة الحزبية الثورية لم تستلم للكتلة الانتهازي التصفوية بعد هيمنتها على قيادة الحزب بشكل لا شرعي فجاءت انتفاضة 3 تموز 1963 في معسكر الرشيد بقيادة الشهيد حسن سريع ورفاقه الابطال , التي كادت تطيح بحكومة 8 شباط العميلة و ورفض القاعدة الحزبية لقرار زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي في حل الحزب الشيوعي العراقي ودمجه بحزب عبد السلام عارف الرجعي تنفيذا لأوامر موسكو خروتشوف , والذي عرف بخط آب 1964, هذا الرفض الذي تطور الى صراع شاملا على مستوى الحزب كله توج بأنشقاق الحزب في ايلول 1967 , فجاءت انتفاضة الاهوار المسلحة بقيادة الشهيد خالد احمد زكي ورفاقه الابطال تتويجا للفعل الثوري لقاعدة الحزب الشيوعي العراقي ,( ان فكرة الانتفاضة ولدت كرد على انقلاب 8 شباط 1963 وما صاحبه من تصفية لمنجزات ثورة 14 تموز واغراق العراق في بحر من الدماء والظلام . وليس خاف أن الانقلاب المذكور لم يأت بالاعتماد على شراذم البعث وحدها وانما بمساندة عين القوى التي تحتل العراق اليوم, " جئنا بقطار أمريكي " كما قال قائد الانقلاب فيما بعد . لهذا السبب كانت الانتفاضة امتداد للحركة الوطنية العراقية التي تمثلت بثورتي العشرين و14 تموز.ومن جانب آخر كانت الانتفاضة رفضا لقصور , أو تقصير , القيادات الوطنية عن اعداد الحركة الشعبية لمواجهة الثورة المضادة . فكان ميلاد جبهة الكفاح الشعبي المسلح بمثابة بداية لهذا الاعداد الثوري ) قحطان الملاك - الشهيد خالد أحمد زكي - بطل انتفاضة الأهوار -حزيران 1968- ص8
لقد ارتدى الانقلاب الامريكي البعثي الثاني في 17 تموز1968 قناع الوطنية هذه المرة , بل حتى اليساروية, وفق الاستراتجية الامريكية العالمية لمواجهة المد اليساري الثوري المنتصر على الامبريالية الامريكية , فكان لابد من قطع الطريق على المد الثوري اليساري العراقي والاتيان بنظام يساروي مزيف وقد عجلت انتفاضة الاهوار من تنفيذ انقلاب 17 تموز 1968 بعد ان شعرت الابمريالية الامريكية بأن الوضع العراقي سيفلت من بين يديها ( الانتفاضة المخطط لها لم تر النور الا جزئيا ليس بسبب الأعداء الخارجيين من الجيش الحكومي والشرطة , وانما من قبل الجبناء والخونة المنحدرين من الانتهازية العالمية . ومع ذلك كانت نتيجتها الأولى انهيار الحكم العرافي بع ستة اسابيع مع معركة الغموكة . ...ولم يكن ذلك من العجيب , فالنظام العارفي كان ضعيفا معزولا غير قادر على كبح الحركة الشعبية وعاجزا عن امرار المشاريع لنهب الثروات النفطية التي كانت الدوائر الأمريكية تسعى اليها . فكان انقلاب 17 تموز 1968 أشبه بعملية اعادة ترتيب كراسي الحكم . فلما أرادت حكومة النايف - الداود تنفيذ حكم الاعدام بابطال الانتفاضة صباح 30 تموز وجدت نفسها عاجزة ايضا , فتم ايقاف التنفيذ في الدقائق الاخيرة , وبعد اسبوعين نفذ ترتيب جديد لكراسي الحكم, ولكن هذه المرة بتصعيد عصابة البعث للسلطة باشتراك صدام حسين وكريم الشيخلي وآخرين . ووفقا لحدى الروايات أن ضابط استخبارا أمريكي الجنسية تمكن بحيلة , أو مصادفة طريفة , من نزول بناية السفارة الارميكية في بغداد , وكانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين البلدين , فأشرف شخصيا على عمليةالانقلاب عبر الجدار الفاصل بين السفارة والقصر الجمهوري...كانت هذه العصابة البعثية ضعيفة ومهزوزة وبحاجة الى فترة طويلة من الزمن لتثبيت كيانتها , ولكن صعودها هذه المرة جاء في ظروف عالمية دقيقة ساعدتها على التمسك بالسلطة واحكام قبضتها على العراق . فقد أتاحت هذه الظروف دوافعا قوية لتوافق القوى الدولية المتعادية لتصفية الحركة التحررية في عموم المنطقة , والخصوص العراق) نفس المصدر ص10
لقد شنت زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي حملة شعواء على التحرك الثوري الذي قاده الشهيد خالد أحمد زكي , ورأت في عودته الى ارض الوطن خطرا حقيقيا على استمرار هيمنتها على قيادة الحزب الشيوعي العراقي ( لقد برزت في ظروف الحكم الفاشي الاستعماري عام 1963 , وفي اجواء التقتيل والارهاب الاسود التحركات الاولى نحو الطريق الجديد - طريق الكفاح الشعبي المسلح . فقد ظهرت في الريف - الفرات الاوسط واهوار الناصرية - بعض الفرق المسلحة الاولى , تدعو , بضرورة التوجه للسلاح ضد الحكام الفاشست والانطلاق من الريف العراقي. وكان الشهيد خالد احمد زكي الروح المحركة وراء هذه الدعوة خارج العراق حيث كان يعمل في بريطانيا ضمن حركة الدفاع عن الشعب العراقي وضمن مؤسسة رسل للسلام لتعريف الرأي العام العالمي على حقيقة ما كان يجري في العراق . لقد نظم " ظافر " حملات الضغط على بعض العناصر القايدية التي كانت خارج الوطن لتبني المواقف الثورية , وضرورة العودة الى الوطن لتوجيه الكفاح هماك وجهة ثورية . وسرعان ما التحق ظافر نفسه بصفوف العالمين داخل الوطن. لكنه وجد نفسه محاربا من قبل القادة اليمينين الانتهازيين , الذين فرضوا عليه العزلة وحرموا عليه لقاء الاصدقاء والمعارف لابعاد ما كان يطرحه من اراء . وفي الوقت ذاته كانت امكانياته العالية تستخدم من هذا الجناح او ذاك في الصراعات الجانبية التي كانت تمزق القادة اليمينيين قبل حزيران 1967 وبعدها ) نفس المصدر ص17
ان اختيار الزمرة اليمينية التصفوية طريق خيانة الحركة الثورية في الارتماء بحضان نظام 17 تموز 1967 الفاشي , قد قطع صلتها نهائيا بالمبادئ الشيوعية , وتاريخ الحزب الشيوعي العراقي الوطني , ولم يكن في ذه القيادة البعثية الفاشية تفكير اخر سوى استخدام زمرة عزيز - باقر كجحوش لافراغ لتحويل الحزب الشيوعي العراقي من حزب وطني ثوري الى حزب ذيلي تابع , لقد اغرت تبعية زمرة عزيز - باقر القيادة البعثية الفاشية نحو هدف الغاء وجود الحزب الشيوعي العراقي كليا , فعكفت على توجيه الاوامر الى هذه الزمرة التصفوية الواحد تلو الاخر بهدف تصفية الحزب , فكان أمر حل التنظم العسكري للحزب ليلحقه أمر حل المنظمات الجماهيرية 1975 ( اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية - اتحاد الشبيية الديمقراطي - رابطة المرأة العراقية) , ليصدر أمر بتحويل اعلام الحزب ( طريق الشعب - الفكر الجديد - الثقافة الجديدة ) الى اعلام تابع مطبل للحزب " القائد " و " كاسترو العراق " لتتوج جميع هذه الاجراءات التصفوية بالمؤتمر الوطني الثالث 1976 , الذي بعد بحق مؤتمر تصفية الحزب الشيوعي نفسه عبر التمهيد لحله وذوبانه في حزب البعث الفاشي , فكان تبني المؤتمر لشعار " الوصول سوية مع البعث الى الاشتراكية " والذي لا يعني في التطبيق العملي سوى حل الحزب الشيوعي العراقي
لقد تم مكافأة أهم كادرين متقدمين في هذا المؤتمر , على دورهما في تصفية الدور الاعلامي المستقل للحزب الشيوعي العراقي , وتحويل اعلام الحزب الى صحافة تابعة لصاحبها حزب البعث , وفي تصفية المنظمات الجماهيرية الديمقراطية , فقدما من عضوية منطقة الى مرشحين لعضوية اللجنة المركزية , وسيلعب هذا العضوان دورا رئيسيا في مرحلة ما بعد انهيار التحالف 1979-1985 وصولا الى المؤتمر الخامس الذي حقق الحلم العنصري للقيادة الاقطاعية الكردية في شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عنصر , هذا الحزب الاممي العريق , الذي كانت تركيبته الاممية في جوهر تحوله الى حزب جماهري ثوري , بل الى اكبر حزب ثوري في الشرق الاوسط, أما هوية هذان العنصران ودورهما في تدمير الحزب الشيوعي العراقي , وصولا الى الارتماء في احضان المحتل الامريكي ’ فله قسم خاص في اطار هذه المساهمة يأتي في حينه
في استقبال الذكرى74 لتأسيس حزبنا الشيوعي العراقي: التنظيمات الحزبية المعارضة للزمرة الخائنة والتحضيرات الجارية لعقد مؤتمر التصحيح والانقاذ الوطني
القسم الاخير
2008 / 3 / 26
ما هي العوامل التي عجلت في تفسخ المؤسسة اليمنية الانتهازية التصفوية - زمرة عزيز محمد - باقر ابراهيم الموسوي في المؤتمر الرابع 1985؟
لماذا انهارت الكتلة الانتهازية التصفوية ؟
ما هي عوامل انقسامها على اساس قومي شوفيني - عنصري؟
من المستفيد من شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عربي - كردي ؟
ما هي الخلفية الحزبية لزمرة حميد - مفيد التي سلمت قيادة الحزب في المؤتمر الخامس؟
لماذا اكتفت العناصر القيادية اليمينية العربية المبعدة من قيادة الحزب بالاستسلام ؟
لماذ كوفئت العناصر القيادية اليمينية الكردية على دورها التصفوي ومنحت تنظيم اقليم كردستان ؟
ماهو الدور التخريبي الذي لعبته القيادة الاقطاعية الكردية في تحقيق حلمها القديم في شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي؟
هل كان يمكن لاي عنصر قيادي في المؤسسة الانتهازية التصفوية المتفسخة أن ينهض بدور تغييري في الحزب؟
ان اصرار القاعدة الحزبية الثورية على محاسبة القيادة اليمينية الانتهازية التصوفية على سياستها الذيلية للبعث الفاشي للفترة منذ انقلابها على مقررات المؤتمر الثاني 1970 حتى طردها من التحالف الذيلي عام 1979 , رغم توسلاتها البعث عصابة - البكر - صدام الفاشية حتى اللحظة الاخيرة لابقاؤها في هذا التحالف المهين , لقد كان اصرار القاعدة الحزبية هذا مقترنا بأجبار هذه الزمرة التصفوية على بدء الكفاح المسلح ضد النظام الفاشي وتطوع الرفاق خارج الوطن للانضمام الى حركة الانصار والعودة الى المدن العراقية لمساعدة رفاق الداخل على اعادة تنظيمات الحزب , فكانت مطالبة معمدة بدماء الشهداء الذين يخوضون المعارك المتنوعة عسكريا وتنظيميا واعلاميا ضد النظام الفاشي المقبور
لم يكن بأمكان هذه القيادة التصفوية الصمود امام القاعدة الحزبية الثورية , فدخلت مرحلة التفسخ , ولعب طموح القيادة الاقطاعية الكردية التاريخي في شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي تصفوي , هذا الطموح الذي لم يتوقف منذ تأسيس البارتي , بل حتى في ظل انشقاقاته المتعددة , هذه الانشقاقات التي فرخت عديد الاحزاب واهمها عصابة اقطاعية الطالباني في السليمانية , ورغم الصراع المرير بين الاقطاعيتين , اقطاعية اربيل البارازانية واقطاعية السليمانية الطالبانية , فأنهما ظلا موحدان على هدف شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي عنصري , وتسجل لنا وثائق حزبنا الشيوعي العراقي الرسمية أهم محاولتين في هذا الطموح التخريبي , اذ احبطت الاولى من قبل قيادة الرفيق الشهيد فهد التأريخية , أما الثانية فقد احبطت من قبل قيادة الرفيق الشهيد سلام عادل التأريخية , وفي كلتا الحالتين تم تعريتها فكريا وتصفيتها تنظيميا.
في رده على المفاهيم البرجوازية القومية التصفويه هذه اعلن الرفيق الخالد سلام عادل اوضح انه ( في أواخر حزبران الفائت تلقت قيادة الحزب عددا من الرسائل والتقارير من الرفاق العاملين في قيادة المنظمات الحزبية في كردستان . وهي تحمل أراء ومقترحات لا لسياسة الحزب العملية فحسب بل ولأسس بناء الحزب ووحدته والمبادئ الماركسية اللينينية ولضرورات وحدة كفاح الشعبين العربي والكردي ضد الاستعمار والرجعية في العراق.ولقد اتضح منها أن رفيقين من قادة احدى منظمات الحزب عوضا من أن ينشطوا في اتجاه الحزب لتوحيد القوى الوطنية في كردستان فأنهم دخلوا دون تخويل من قيادة الحزب أو من فرع لجنة كردستان في مفاوضات مع ممثلين من الحزب الديمقراطي الموحد في كردستان " البارتي" من اجل " وحدة " ليس لها أي أساس فكري أو سياسي أو اجتماعي اي من اجل " وحدة " انتهازية على حساب مصلحة الشعب العراقي بما فيها الشعب الكردي وعلى حساب الحزب الشيوعي العراقي والمبادئ الماركسية اللينينية التي ينهض عليها كيانه وعلى حساب الدور الذي ينبغي أن يقوم به في الحركة الوطنية والقومية , فضلا عن أن هذين الرفيقين قد تصرفا بروح منافية للتمسك بوحدة الحزب في مجالها الخاص.ولكن قيادة فرع حزبنا الشيوعي في كردستان بدلا من أن تقف موقفا صريحا وقويا تجاه هذا الانحراف القومي البرجوازي التصفوي فأنها انساقت هي بدورها فيه ودعت الى اجتماع لا مبرر له حضره - عدا لجنة الفرع- رفيقان من قادة المنظمات الحزبية وأيدت مجمل الآراء والاستنتاجات التي تميز هذا الانحراف القومي البرجوازي التصفوي الصريح ورفعت تقارير ومحاضر ورسائل بهذا الشان الى قيادة الحزب طالبة منها الاقرار بها وتبنيها كما أرفق بعض الرفاق رسائلهم بتحد بين لقيادة الحزب ولمبدأ المركزية الديمقراطية فيه. ولا شك أن هذا الانحراف لم يكن شيئا مفاجئا بشكله العام . فنظرة الانعزال القومي المظللة بين مثقفي البرجوازية الصغيرة الكردية لها جذور تأريخية واجتماعية متشعبة وهي تجد التشجيع كل التشجيع من القوى المعادية لوحدة الشعب العراقي بعربه وأكراده ضد الاستعمار الأنجلو أمريكي وصنائعه المحليين. وما لم يقف الوطنيون والقوميون الصادقون من الأكراد والعرب وفي مقدمتهم الشيوعيون موقفا حازما وصريحا ازاءها, وفي الدفاع عن الوحدة الشعبية المتينة فأنها ستؤثر لا في حرف نضال جماهير الشعبين العربي والكردي عن طريقها الصحيح الوحيد للتحرر الوطني والقومي وحسب بل يمكن أن تتسلل الى صفوف المناضلين الطليعين الشيوعيين ايضا.) سلام عادل - رد على مفاهيم برجوازية قومية و تصفوية - آب 1957
وبعد أن أستعرض الرفيق الشهيد سلام عادل الجهود التي يبذلها الحزب على صعيد التثقيف وتعميق الوعي الطبقي للحفاظ على وحدة الحزب الطبقية وتركيبته الوطنية الاممية , هذه الجهود التي اثمرت انعطافا لدى الرفاق المعنيين استنادا الى قوة المبادئ , وانهيار الافكار الخاطئة وتمسكهم بسياسة الحزب الصحيحة , فقد اعلن الرفيق الشهيد سلام عادل ( ولكن ذلك لم يجعل من المسألة شيئا منتهيا بل الأمر على العكس فقد تنبه الحزب بقوة الى ضرورة رفع كفاحه الفكري ضد الافكار الغريبة التي تحيطنا فتشكل ضغطا مستمرا يرمي الى صرف المنظمات والرفاق في تطبيقهم لسياسة الحزب.. وعندما تتسلل مثل هذه الافكار الى خيرة رفاقنا في كردستان فأن ذلك يعني أن هنالك خطرا لا يمكن الاستهانة به من جرائها خصوصا في الظروف الحادة والمتشابكة التي تمر بها حركتنا الوطنية والتي يحاول فيها المستعمرون اليائسون التشبث بكل شئ للخروج من أزمتهم والحفاظ على نفوذهم ومصالحهم الاستغلالية الجشعة ...وليس عبثا أن ينشط الآن صنائع المستعمرين وخصوصا صنائع الأمريكان والخونة والجواسيس لتحفيز " حركة قومية " كردية في الظاهر وتخدم الاستعمار في الواقع حركة لا يمكن أن يكون نشاطها باي حال من الأحوال الا خيانة صريحة لقضيتنا الوطنية ولقضية الشعب الكردي نفسه الذي ليس أمامه مطلقا سوى طريق الكفاح المشترك مع الشعب العربي في العراق ومع سائر الاقليات القومية فيه من اجل الاستقلال والتحرر الوطني والديمقراطية. والشعب الكردي لا يمكن أن يسير وراء حركات مشبوهة تستهدف استبدال شكل الاستعمار بآخر اشد ضراوة وبشاعة منه يتسلم فيه الزمام صنائع الأمريكان وخدمهم وهو لا يمكن أن يستعيض عن تحرره الوطني الناجز في عراق حر مستقل تمارس فيه قوميتاه الرئيستان العربية والكردية حقوقا ديمقراطية متساوية بحركة انفصالية تسير دواليبها دسائس المستعمرين الأمريكان أو باستقلال مزيف يضع الشعب الكردي مرة ثانية أمام مهمات التحرر الوطني من الاستعمار وصنائعه .) المصدر السابق
ورفض الرفيق الشهيد سلام عادل فكرة الاكتفاء بالمناقشة الحزبية الداخلية , بحجة ان مناقشتها علنا قد تتعارض مع دعوة الحزب الشيوعي العراقي الى تقوية لحمة القوى الوطنية , واعتبر هذا الراي خاطئ ( هذا الرأي خاطئ من الأساس وذلك :
أولا - ان البارتي يصر ويوغل في سلوك خاطئ معاد لحزبنا ولافكار الماركسية اللينينية وتبني سياسة انتهازية تزرع البلبلة والتشويش في صفوف المناضلين وتؤدي بحركة الشعب الكردي الى الانحراف نحو الانعزالية فالانفصالية. وان حمل البارتي على التخلي عن هذه الافكار وتلك السياسة هو بحد ذاته تقوية واضحة للحركة الوطنية والقومية .
ثانيا: لأن مجهود حزبنا من اجل الجبهة الوطنية الموحدة لا يتنافى ولا يتعارض مع كفاحه الفكري الخاص من اجل توضيح وتثبيت افكاره وسياسته التي تتفق تماما مع مصلحة حركتنا الوطنية والقومية وبالتالي تخدم تطورهما ومستقبلهما ولا يتنافى مع ابداء راينا في طبيعة الأحزاب القائمة ومع نقدنا لمواقفها وآرائها الخاطئة.
ثالثا: لأن حزبنا في موقفه هذا لا يتخلى بل يتمسك بحرص أكثر بآرائه ومقترحاته الانشائية الواردة في هذا الكراس حول اعادة النظر في علاقة حزبنا بما يكفل تجنب منظماتها في كردستان أخطار المماحكة والتنافر ومن اجل التقدم بخطوة جديدة في سبيل الجبهة الوطنية الموحدة في العراق.
ونحن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد مرة أخرى بأننا على استعداد تام لمد أيدينا لكل من يمد لنا يدا واحدة اذا كان الأمر يتعلق بخدمة جماهير شعبنا العراقي ومصلحة تحرر وطننا من طغيان الاستعمار وعملائه الرجعيين . )- المصدر السابق
وفند الرفيق الشهيد سلام عادل الاساس الفكري لهذه المحاولة القومية التصفوية بالاستشهاد ببرهنة ماركس وانجلس في البيان الشيوعي من ان( التأريخ باسره" منذ انحلال الملكية الابتدائية المشاعية للأرض" كان تاريخ نضال بين الطبقات : الطبقات المستثمرة والطبقات المستثمرة -الطبقات السائدة والطبقات المسودة في مختلف مراحل تطورها الاجتماعي) البيان الشيوعي ص10 وبرهنا على أن النضال الطبقي هو القوة المحركة لتطور كافة المجتمعات- للتطور التأريخي باسره واستنادا الى التحليل العلمي أثبت مؤسسا الشيوعية أن التناقضات الشديدة القائمة في المجتمع الراسمالي لا يمكن التوفيق بينها وكانا يعتبران بحق " ان انقسام الناس المجتمع - وبالتالي كل أمة - الى طبقات متناحرة هو أشد عمقا وابعد في جذوره من انقسام الناس الى أمم" وكانا يقولان ..... " عندما يزول تناحر الطبقات في قلب كل أمة يزول في الوقت نفسه العداء والحقد بين الأمم " البيان الشيوعي ص 53-54 . وفي الوقت ذاته أكد ماركس وانجلس على وحدة المصالح الطبقية بين عمال كافة الأمم بين مصالح البروليتاريا ومصالح البرجوازية الوطنية والأجنبية على السواء كما أكدا ضرورة التضامن الكفاحي بين بروليتاريا جميع الاقطار اذ أنه السبيل الوحيد لتحرير الانسانية من الاستغلال الطبقي والاضطهاد الاجتماعي والقومي وهذا هو مغزى شعار الأحزاب الشيوعية الكفاحي : " يا عمال العالم اتحدوا"!)- المصدر السابق
وكشف الرفيق الشهيد سلام عادل بأن موقف البارتي المعادي للطبيعة الاممية للحزب الشيوعي العراقي ظل موقفا ثابتا ( أما البارتي فقد تشقق وانقسم ردحا من الزمن وتجمع في تكتل واحد ولكن ايدلوجيته القومية البرجوازية لم تتغير - بوجه عام عما كانت عليه لا خلال الانقسام ولا بعد الوحدة ! . ان البارتي يحصر نفسه فكريا وسياسيا وتنظيميا وفي مواقفه العملية في نطاق قومي ضيق . انه يطمس النضال الطبقي للبروليتاريا والفلاحين ويحاول خنفه تحت المفاهيم القومية الضيقة " ولا يستفيد من ذلك سوى الأعداء الرئيسيين لحركتنا القومية والوطنية وخصوصا شركات النفط والاقطاعيين " وهو بمحاربته لنشاط الحزب الشيوعي في كردستان يحارب الوعي الاشتراكي في صفوف العمال والمعدمين يحارب الماركسية اللينينية ويقف الى جانب البرجوازيين والاقطاعيين ضد العمال والفلاحين ...وبمجهوده الفكري والسياسي والتنظيمي هذا فأنه يحاول أن يبتعد بالاكراد بصورة مصطنعة عن واقع حياتهم الوطنية عن الكفاح الاممي المشترك ويحصرهم في قوقعة الانفصال القومي الشديد الضيق ويزرع بينهم ويغذي بصورة متواصلة نظرة الحذر والشك والبغضاء تجاه القوميات والاقليات القومية الأخرى وبصورة خاصة تجاه العرب وهم الجيش الأكبر في حركتنا الوطنية ضد الاستعمار ويبعد أبناء الشعب الكردي أو يسعى لابعادهم عن بقية جماهير الشعب العراقي التي تئن من ثقل الاغلال الاستعمارية فيضعهم هو ويسعى لوضعهم في موضع من لا يهمه مصير الوطن . وهذا ما سيقوده الى انتهاج طريق الانفصالية ... )- المصدر السابق
وتقدم الصورة الراهنة للقيادة القومية الاقطاعية الكردية الانفصالية صورة صارخة لما كان قد حذر منه الرفيق الشهيد سلام عادل منذ نصف قرن من الزمان ( من المؤسف حقا أن لا يدرك الأخوان البارتيون ان الاستعمار العالمي وعلى راسه أمريكا هو الذي يعمل ابدا للتفريق بين الشعوب وفق سياسة فرق تسد. وأن لا يدركوا أن واجب المناضلين المخلصين لقضايا شعوبهم أن يعملوا أبدا على النقيض مما تنطوي عليه هذه السياسة من اعاقة لحركة الشعوب المناضلة. فالبارتي بمفاهيمه ونشاطه انما يعزل نشاط الشعب الكردي عن مجرى النضال العام للشعب العراقي باسره ويسعى لابقائه في قوقعة القومية البرجوازية...يتحدث البارتي... عن نفط كركوك باعتباره نفطا " كرديا " الا يحمل ذلك مفهوما يؤدي الى اثارة النزاعات القومية حول عائدية النفط في نفس الوقت الذي تستمر فيه شركة " الآي بي سي" في نهبه كما تستمر شركات استعمارية أخرى في نهب ثرواتنا الوطنية الأخرى وفي نفس الوقت الذي يستوجب رص صفوف الشعب العراقي بكافة قومياته في النضال من اجل طرد المستعمر وشركاته وملحقاته من عراقنا الحبيب. ويتحدث أيضا عن وهمية مشاريع الاعمار بالنسبة لكردستان " ويقصد الأكراد فقط " ولكن هذه المشاريع ... " تحمل بعض النفع للعراق العربي " ! ويدعو الأمة الكردية بقيادته لتخليص كردستان الملحقة بالعراق قسرا من براثن حكومة العراق " ويفهم من سير الكلام حكومة العراق العربية طبعا أما الاستعمار فلا شأن له بعد كأنما ليس هو المسؤول عن الاوضاع السيئة القائمة ! وهو يدعو الأكراد وليس العراقيين بأسرهم ... لتحرير كردستان فقط وليس العراق ! " ومن أجل الحصول على الحرية والاستقلال لكردستان " ولا يهمه استقلال العراق! وهذا الاستقلال كما يبدو ينتزع من العراق وليس الاستعمار !" وبذلك يتسنى شد أزر " اخواننا" العرب في العراق العربي " شكرا بالنيابة عن العرب والأكراد " . أية انفصالية صارخة تلك تفوح من هذه العبارات فاين هو الكفاح المشترك بين الأكراد والعرب وكافة الاقليات القومية في العراق للتحرر من نير الاستعمار والرجعية الحاكمة ليست هي عربية فقط بل مزيج من شائن عملاء الاستعمار والاقطاعيين العرب والأكراد .)- المصدر السابق
اما قضية العلم العراقي المفتعلة اليوم من قبل القيادة الاقطاعية الكردية , والتي ارتضت بتغييره مع الاحتفاظ بالتعديل الصدامي " الله واكبر" , فهي متاجرة قومية عنصرية لتستر على الارتباط بالاحتلال الامريكي , وهي , اي قضية العلم ليست بجديدة , بل تمتد لاكثر من نصف قرن , وقد فضح الشهيد سلام عادل نفاق القيادة الاقطاعية الكردية السياسي بهذا الشأن قائلا ( وفي أحد المهرجانات الدولية حمل الوفد العراقي من الأكراد العلم الكردي لا العراقي" اذ لا يهمهم أمر العراق " وكذلك سبق أن رفض المحامين الأكراد العراقيين الاشتراك في مؤتمر المحامين العرب لأنه ...مؤتمر محامين عرب !! عازلين أنفسهم عن ميدان من ميادين التضامن الكفاحي ضد الاستعمار بين الاقطار العربية .) - المصدر السابق
تلكم هي الخلفية التأريخية والفكرية لانقلاب العناصر الكردية اليمينية على رفاقهم العناصر اليمينية العربية في المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي العراقي عام 1985 , انقلاب تميز بالمظاهر التالية:
اولا : القفز على مطلب القاعدة الحزبية الثورية بأجراء تقييم علمي شامل لسياسة الحزب آبان فترة التحالف مع النظام البعثي الفاشي , وتحديد المسؤولية عنها , ومن ثم اجراء محاسبة حزبية شرعية
ثانيا: التأمر مع القيادة الاقطاعية الكردية" البارزانية الطالبانية " واستغلال ظروف عقد المؤتمر في كردستان , لتحميل العناصر العربية في المؤسسة الانتهازية المسؤولية الكاملة عن السياسة الذيلية للبعث , وتنحية هذه العناصر من القيادة , وتهديدها بالطرد أن هي قامت بأي تحرك مضاد , ولم تكتف هذه العناصر اليمينية العربية بتنفيذ وعدها بعدم القيام بأي رد فعل , بل ظلت تستجدي المخصصات الحزبية في الشام حتى قطعت عنها , عندها رحلت الى بلدان اللجوء الاوربي لتحيا حياة التجمد الفكري الجليدي حتى موت بعضها , او انخراط البعض الاخر في المؤتمر القومي العربي , واختيار البعض الاخر خيارالعودة الى العراق والموت او القتل هناك, بعد تورط عدد منهم في نشاطات غبية لصالح النظام البعثي الفاشي على قاعدة " استعادة التحالف الذيلي مجددا" , ولم تكن محاولة جماعة " المنبر " الا المحاولة اليتيمة الملتبسة الوحيدة في ميدان مواجهة انقلاب المؤتمر الرابع
ثالثا: من جهتها فأن العناصر الكردية اليمينية واصلت سياسة الارتماء في احضان القيادة الاقطاعية الكردية وتنفيذ كامل شروطها , وصولا الى تحقيق حلم هذه القيادة الاقطاعية في شق الحزب الشيوعي العراقي على اساس قومي تصفوي , وهذا ماتم لها في المؤتمر الخامس للحزب فكانت صفقة صعود حميد مجيد لامانة الحزب , على أن تحتفظ القيادة الكردية الاقطاعية ماسكة بالريموت كنترول , اي زميل حميد الذي رشح معه لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الثالث عام 1976, وبذلك يكون الحزب الشيوعي العراقي قد فقد ولاول مرة في تاريخه قراره السياسي المستقل, وهذا ما نشهد تداعايته المفضوحة في الارتماء باحضان المحتل , والانحياز القومي العنصري الانفصالي في قضية كركوك , والتطبيل لتقسيم العراق باسم الفيدرالية المزعومة , كما كوفئ اعضاء الزمرة الكردية اليمينية الانتهازية بالامتيازات الرخيصة على خيانتهم للمبادئ الطبقية والاممية لصالح اطماع القيادة الاقطاعية الكردية
رابعا: لعب مركز بيروت المافيوي الذي استغل مهمة تمثيل الحزب الشيوعي العراقي في لبنان بالاستحواذ على ( السلطات المالية والاعلامية والعسكرية والعلاقات العربية للحزب) دور المخطط والمنفذ لهذه الانقلاب التدميري في حياة الحزب الشيوعي العراقي
خامسا : لم يكن بأمكان اي عنصر في المؤسسة الانتهازية المتفسخة , ان يقوم بدور التغيير الثوري في الحزب الشيوعي العراقي.
سادسا : واصلت الكوادر الحزبية الثورية مدعومة من القاعدة الحزبية الكفاح من أجل استعادة هوية الحزب التأريخية , ومن جهتها واصلت الزمرة المافيوية المهيمنة على الحزب , سياسة التأمر والتصفية وحرب الاشاعة القذرة وعقد المؤتمرات الكارتونية الفارغة ؛حتى لحظة انعطافتها الخيانية المكشوفة في عقد الاتفاقات السرية ضمن الاتفاقات المعقودة بين القوى الاقطاعية والبرجوازية والرجعية وبين الامبريالية الامريكية في تجاوز حق الشعب العراقي في الكفاح الوطني المستقل من أجل اسقاط الفاشية , فكان احتلال العراق وتدميره ومحاولة ابادة شعبه منذ 9 نيسان 2003 وحتى اللحظة الراهنة , ولم يكن مصير الفاشية في هذا المنعطف , سوى المصير الطبيعي , خيانة الوطن والهزيمة وتسليمه لقمة سائغة للمحتل الامبريالي الصهيوني
سابعا: انتفاض تنظيم الحزب الشيوعي العراقي داخل الوطن ضد الزمرة المافيوية المهيمنة على الحزب والقادمة ملحقة بالمحتل في 9نيسان 2003 , انتفاضة تنظيم تحمل الارهاب الدموي البعثي الفاشي على مدى ربع قرن من الزمان ( منذ طرد النظام البعثي الفاشي للقيادة الانتهازية من التحالف الذيلي ومن الوطن عام 1979 حتى سقوط هذا النظام العميل واحتلال العراق في 9 نيسان 2003), تنظيم قدم الشهيد تلو الشهيد وظلت جذوره ممتدة في ارض الرافدين المعطاء , تنظيم حاول ان يمنح القيادة الوافدة الى العراق فرصة التفكير والمراجعة , فقابلته بالتأمر والغدر والتشويش والسياسة الخيانية المكشوفة المتعارضة تعارضا مطلقا ليس مع مصالح الشعب العراقي والطبقات الكادحة فحسب , بل مع كامل التاريخ الوطني المجيد للحزب الشيوعي العراقي , فلم يكن امام هذا التنظيم الا ان ينتفض انتفاضة ثورية بهدف تصحيح مسيرة الحزب واستعادة سمعته ومكانته التأريخية , أنتفاضة تستحق كل التقدير والاحترام , انتقاضة تستحق الدعم الشامل اللامحدود من رفاق المنفى.
الخلاصة
ان كفاح رفاق التغيير الثوري على مدى ربع قرن من الزمان في حركة الانصار ورفاق المنفى لم يذهب هدرا , بل لقد عول هذا الكفاح دوما على اللحظة التي تتيح لتنظيم الداخل الفرصة للتحرك التصحيحي الثوري , وهاهي قد حانت , ولم يذهب دم الرفيق الشهيد ستار غانم " سامي حركات " قائد حركة التغيير الثوري في حزبنا ودماء رفاقه الشهداء هدرا , بل ان استشهادهم في الكفاح ضد السلطة البعثية الفاشية والنضال المثابر من اجل اعادة بناء حزبنا الشيوعي العراقي , على اسس ثورية تتواصل مع مسيرته التأريخية منذ تاسيسه في 31 أذار 1934 , تلك المسيرة الثورية المعمدة بدماء الشهداء من اجل حرية العراق واقامة نظام العدالة الاجتماعية , أن هذا الاستشهاد هو حلقة في سلسلسة شهداء الثورة البروليتارية في العراق منذ صعود فهد ورفاقه اعواد المشانق مرورا بأستشهاد سلام عادل ورفاقه في انقلاب 8 شباط 1963 الفاشي الاسود , واستشهاد حسن سريع ورفاقه في انتفاضة 3 تموز 1963 الخالدة , واستشهاد خالد احمد زكي ورفاقه في انتفاضة الاهوار 1968 الاسطورية المجيدة , واستشهاد ستار خضير ورفاقه في بداية السبعينيات رفضا للتحالف الذيلي الخياني مع نظام 17 تموز 1968 الفاشي , واستشهاد علي جبار سلمان وخالد يوسف ومنعم ثاني وفريال عباس قادة الحركة الطلابية الديمقراطية العراقية في سجون الفاشية في بداية الثمانينيات , واستشهاد عايدة ياسين وصباح الدرة وصفاء الحافظ في محاولة اقتحام اسوار الفاشست حول الوطن , واستشهاد ستار غانم في احدى مهماته الاقتحامية الثورية في بغداد عام 1994 , واستشها د الالاف من الرفيقات والرفاق في معركة تواصلت لربع قرن كامل في حركة الانصار - كردستان العراق وفي المدن العراقية الغالية التي لم تخلوا يوما من تنظيمات حزبنا البطلة رغم بطش الفاشست وجبروت امكانياتهم القمعية الهائلة
عاش حزبنا الشيوعي العراقي في ذكرى تأسيسه المعطرة بدماء الشهداء الزكية
النصر المحتم للشعب العراقي البطل
الهزيمة للمحتل والفاشية والعملاء
--------------------------------------------------------------------------------------
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
صباح زيارة الموسوي
ولد في بغداد عام 1954ـ حاصل على البكالوريوس في العلوم الإنسانية من جامعة أوروبية غربية يسارية.
أنجز وساهم في الدراسات والأبحاث التالية:
- المثلث المستحيل ـ فلسطين... إسرائيل... المياه (كتاب).
- فلسطين : الإضراب العام سنة 1936 حتى انتفاضة الحجارة 1987.
- نشأة الموانئ الأوروبية في القرون الوسطى.
- نشوء مدينة أوروبية في القرون الوسطى.
- مدينة أوروبية نحو العام 2000.
- أصول الفلسفة الوجودية.
- التلفزيون والطفل.
- التطور الصناعي والزراعي في شمال اليونان.
- ناشط في الحركة الطلابية الديمقراطية منذ نهاية الستينيات حتى قرار صدام حسين في حل اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية عام 1975.
- عمل في الحزب الشيوعي العراقي منذ نهاية الستينيات.
- أسس مع رفاق آخرين منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي في بغداد بتاريخ 8 تموز 1979 للعمل من أجل تغيير قيادة الحزب. قاد المنظمة حتى قرار حلها في عام 1994 تأييداً مشروطاً لمقررات المؤتمر الوطني الخامس للحزب الشيوعي العراقي.
- أشرف على نشرتي (الحركة والكفاح) خارج العراق.
- عمل على تجديد حركة اليسار العراقي ولا يزال، حيث عاد إلى العراق فاصدر جريدة (اتحاد الشعب) في 8 تموز 2004، حتى تم إغلاقها على يد عصابات مجرم بشتآشان الطالباني وزمرة حميد - مفيد الخائنة.
بغداد - ساهم حديثاً مع مجموعة الشيوعيين العراقيين الوطنيين في تأسيس دار سلام عادل للطباعة والنشر
اسس صحيفة المبادرة العراقية الالكترونية في شباط 2008- صحيفة ناطقة بلسان اليسار الثوري العراقي
عمل ورفاق اخرين على توحيد رفاق منظمة سلام عادل وشيوعيون عراقيون في منظمة الشهيد ستار غانم ( سامي)
ساهم في الجهد المسؤول من اجل تشكيل لجنة التنسيق
يعمل في أطار منظمات التغيير الثوري بهدف اعادة بناء الحزب الشيوعي العراقي على اسس ثورية ,وتطهيره من الزمرة الخائنة المهيمنة على قيادته , المدعومة من القيادة الاقطاعية الكردية والمحمية من قبل سلطات الاحتلال الامريكي , ليشكل نواة لتحالف وطني عراقي مناهض للاحتلال
|