|
|
|
نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية العدد ( 609 ) 27/05/2011 موقع التيار اليساري الوطني العراقي |
مرّ شهران ونصف على ثورة 14 جانفي المجيدة. وقد تمكن الشعب التونسي خلال هذه المدة من تحقيق إنجازات هامة بفضل نضاله وتضحياته. فبعد الإطاحة بالدكتاتور وبحكومتي محمّد الغنوشي الأولى والثانية، فرض الشعب التونسي مطلب المجلس التأسيسي وحلّ "التجمع الدستوري" وجهاز البوليس السياسي. كما فرض مساحات هامة من حرية التعبير والتنظيم والاجتماع والتظاهر. ولكن رغم هذه المكاسب فإن الثورة ما تزال في منتصف الطريق وتتهددها مخاطر كبيرة، وهذه المخاطر تتزايد يوما بعد يوم.
إن السلطة ليست بيد الشعب الذي ثار ضد الاستبداد والاستغلال والفساد بل هي مازالت بيد القوى الرجعية التي تسعى عبر الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية إلى الالتفاف على الثورة وتحويلها إلى مجرد إصلاحات للنظام القديم. إن المبزع والباجي قايد السبسي لا يخضعان لأية مراقبة. وقد رفضا التعامل مع "المجلس الوطني لحماية الثورة" للإفلات من تلك المراقبة وعوّضاه بهيئة استشارية توليا تعيين أعضائها.
وإلى ذلك فلئن قبل المبزع والسبسي بانتخاب المجلس التأسيسي فقد حدّدا موعد إجرائه دون تشاور ودون مراعاة للمصلحة الشعبية. ولم يمنع حلّ "التجمع" من عودته إلى الساحة في ثوب أحزاب جديدة علاوة على عدم حل المنظمات المرتبطة به (الاتحاد النسائي...). وقد اتضح أن حلّ جهاز البوليس السياسي هو إجراء شكلي تقريبا لأن البوليس السياسي مازال موجودا وهو يقمع ويعذب ويراقب ويتنصت على المكالمات الهاتفية ويقطع الانترنيت، ويحتل عدد من رموزه أعلى المناصب في وزارة الداخلية ولم يتعرّض المسؤولون منه عن أعمال التعذيب والقتل للمساءلة والمحاسبة.
وعادت في الأيام الأخيرة لغة التهديد كما في العهد السابق باسم "مقاومة العنف والفوضى" وقمع البوليس والجيش اعتصامين بالقصبة والمهدية. وتعدّدت التصريحات التي ترمي إلى التلاعب بحاجة المواطنين والمواطنات إلى الأمن واستغلالها على حساب المسائل الاجتماعية والسياسية بغرض الالتفاف على الثورة.
ورغم تعليق العمل بالدستور فإن الحكومة مازالت تعمل بقوانين الصحافة والجمعيات والأحزاب والاجتماع والتظاهر المعادية للحريات والحال أنه كان من المفروض إلغاؤها والاستعاضة عنها بمراسيم تشرّع الحريّات حتى لا تبقى تلك القوانين سيفا مسلطا على الشعب.
إن الإدارة مازال يسيطر عليها إلى اليوم رموز الاستبداد والفساد من "التجمعيين" وهم يعودون بقوّة إلى مراكزهم في مختلف الولايات ويستبدون من جديد بالمواطنين والمواطنات ويعملون على تهميش المجالس والجهوية والمحلية لحماية الثورة استعدادا لضربها. ولا تختلف الحالة في المؤسسات الاقتصادية والمالية (البنوك...) فالمتورّطون في نهب الشعب والبلاد بتواطؤ مع "العصابة" يحتفظون بنفوذهم كما لو أن شيئا لم يكن.
ولم يتغيّر الوضع في القضاء الذي يعشش فيه الفساد وهو ما تؤكده جمعية القضاة. وما يزال الإعلام تحت سيطرة أعوان نظام بن علي ويعمل كالمعتاد بالتعليمات. ولم تتقدم عملية المساءلة والمحاسبة لرموز الاستبداد والفساد بمن فيهم قتلة شهداء الثورة في سيدي بوزيد ومنزل بوزيان والرقاب وتالة والقصرين وتونس وغيرها من مدن البلاد. وعاد العديد من محيط بن علي إلى الظهور ومواصلة نشاطه بكل استفزاز.
أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فإن الحكومة الانتقالية لا تبدي استعدادا لاتخاذ الإجراءات العاجلة والحاسمة في هذه الفترة لفائدة الطبقات والفئات الشعبية. إن الشعور السائد لدى عامة الناس في مختلف مناطق البلاد وخصوصا في المناطق المهمّشة هو أن شيئا لم يطرأ على أوضاعهم المتردية. فالبطالة وغلاء المعيشة وتردي الخدمات الاجتماعية لا هي تغيرت ولا الحكومة أعطت حتى إشارة تفيد أنها عازمة على التصدي لها.
إن الحكومة لم تعدّل ساعتها على الثورة وهي لم تمسّ مصالح الأقلية النهابة التي كانت تسند الاستبداد كما أنها تواصل تنفيذ بنود الميزانية التي ضبطها الدكتاتور في ديسمبر الماضي وأعطى فيها الأولوية لتسديد ما اقترضه نظامه من ديون خارجية ولتمويل جهازه الأمني الضخم ولم تتوان، رغم طابعها المؤقت، عن توريط البلاد في المزيد من الاقتراض الخارجي. ولم تتخذ إجراءات لتخفيض الأسعار بما في ذلك أسعار بعض الخدمات والمواد التي كان يحتكرها أفراد العصابة الحاكمة (السيارات الشعبية...) ولم يقع التعويض للعائلات المتضررة ولأسر الشهداء ولا تقديم المساعدة للمناطق المفقرة بشكل عاجل، الخ.
إن الحكومة تبرّر سلوكها بكونها "مؤقتة" و"لا تملك عصى سحرية" لحل كل المشاكل إلى غير ذلك من التبريرات. ولكن ما الذي يعطل مساءلة عصابة النهابين ومصادرة أملاكهم غير الحكومة؟ وما الذي يمنعها من تعليق دفع المديونية لمدة معينة واستغلالها، كما فعلت دول أخرى، لحل مشاكل الشعب؟ ولماذا لا تخفض أسعار بعض المواد الأساسية واستهلاك الكهرباء والماء ولم لا تلغي المعلوم الموظف على التلفزة ولا تقدم دعما مباشرا لأهالي سيدي بوزيد لكهربة آبارهم؟ ولماذا لا تستمع إلى مقترحات الأساتذة لتشغيل أعداد كبيرة من حاملي أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل؟
إن حزب العمال إذ يؤكد على المخاطر التي تتهدّد الثورة فإن ذلك من موقع المسؤولية. إن الشعب من حقه أن يدافع عن ثورته وعن مكتسباته وأن يتصدى بكل الوسائل المشروعة للمخاطر التي تتهددها ولانتهاك الحكومة للحريات ومحاولة حصر كل الأنشطة في مناقشات "الهيئة العليا" بين أربعة جدران. إن المرحلة تقتضي التعبئة حول كل المحاور التي تعمّق مسار الثورة وتسير بها نحو تحقيق أهدافها:
1 - التمسك بالمجلس الوطني لحماية الثورة أداة لمراقبة الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية والسهر على المرحلة الانتقالية.
2 - تأجيل انتخاب المجلس التأسيسي لما بعد الصائفة لتمكين الشعب من الاختيار الواعي والقوى السياسية من الاستعداد الجيد لها.
3 - عدم تمكين أقطاب حزب الدستور من الانتظام في أحزاب جديدة.
4 - حلّ جهاز البوليس السياسي بصورة فعلية وشفافة ومحاكمة المسؤولين منه أمرا وتنفيذا عن أعمال التعذيب والقتل والنهب.
5 - تطهير الإدارة والمؤسسات العمومية وشبه العمومية من رموز الاستبداد والفساد.
6 - تطهير جهاز القضاء وتمكين القضاة مباشرة من انتخاب مجلسهم الأعلى.
7 - تطهير قطاع الإعلام من رموز العهد السابق.
8 - إلغاء العمل بمنظومة القوانين القمعية واحترام حق الشعب في حرية التعبير والتنظم والاجتماع والتظاهر.
9 - الإسراع بالكشف عن قتلة الشهداء وعن المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في حق الشعب ومصادرة أملاك رموز العهد السابق ومحاكمتهم واسترجاع الأموال المهربة.
10 - تعليق تسديد المديونية الخارجية لمدة ثلاث سنوات وصرفها لفائدة الشعب وخاصة لخلق مواطن شغل ودعم التنمية في الجهات المحرومة وعدم عقد قروض جديدة على حساب استقلال البلاد.
11 - التخفيض في أسعار مواد الاستهلاك الأساسية وخدمات الكهرباء والغاز والماء وإلغاء فاتورة التلفزة.
12 - الإسراع بالتعويض لعائلات الشهداء ولكافة المتضررين من أعمال القمع والنهب خلال الثورة وقبلها في الحوض المنجمي وبن قردان، الخ.
حزب العمال الشيوعي التونسي
البيان الختامي لأشغال المجلس المركزي
لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
البيان الختامي لأشغال المجلس المركزي
لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
المنعقد يومي 26/27 مارس 2011
انعقد المجلس المركزي لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بتونس يومي السبت والأحد 26/27 مارس في دورته الرابعة ولأول مرّة بعد حصوله على تأشيرة العمل القانوني.
وبعد المداولة في كلّ ما يتعلق بالوضع السياسي قطريا وعربيا وعالميا يؤكد ما يلي:
1- وقوفه إجلالا لأرواح شهداء ثورة الحرية والكرامة إكبارا لنضالات جماهير شعبنا في كل مدن القطر وقراه.
2- تثمينه ما أنجزته ثورة شعبنا من مكاسب سياسية من أهمها إسقاط الديكتاتور والحكومتين الأولى والثانية وحل التجمع الدستوري الديمقراطي والإعلان عن قرار حل البوليس السياسي والمجالس الصورية المنصّبة وسن قانون العفو العام والقبول بانتخاب مجلس تأسيسي يصوغ دستورا جديدا للبلاد.
3- اعتباره أن هذه المنجزات على أهميتها تظل خطوة أولى على درب تفكيك منظومة الاستبداد والفساد والقضاء على التحالف الطبقي الرجعي الحاكم برعاية من الامبريالية العالمية ومؤسساتها المختلفة.
4- مساندته المبدئية واللامشروطة لنضالات الجماهير المنتفضة حاليا في عديد الأقطار العربية من أجل الديمقراطية والتحرر الوطني والانعتاق الاجتماعي ودحر الاحتلال الصهيوني.
5- وقوفه إلى جانب الشعب الليبي في نضاله ضد الاستبداد وإدانته للعدوان العسكري الامبريالي الرجعي على القطر الليبي بذريعة حماية المدنيين وإدانته كل أشكال التدخل الأخرى.
6- ضرورة رفع كل التضييقات والمعوقات أمام وحدة مغاربية وعربية تبنى على أسس ديمقراطية وشعبية في خدمة المصالح الاقتصادية والاجتماعية للجماهير.
7- دعوته كل القوى الوطنية الديمقراطية أطرافا وأفرادا إلى مواصلة التنسيق والنقاش الجاد قصد الاسراع بتوحيد هذه القوى في كيان يستجيب لتضحيات الأجيال ودماء الشهداء ولاستحقاقات التحرر الوطني الديمقراطي.
8- التزامه بمواصلة النضال صلب جبهة 14 جانفي وبالعمل مع جميع مكوناتها قصد تفعيل دورها وتجويد أدائها السياسي وتكثيف حضورها تحصينا لمكاسب ثورة شعبنا وتطويرا لها.
9- إصراره على استكمال مهام ثورة الحرية والكرامة وفي مقدمتها التصدي لإعادة تشكل التجمع الدستوري الديمقراطي تحت عناوين أخرى وحل المنظمات المرتبطة به ومنع قياداته من الترشح ومواصلة تطهير الإدارة من رموز الفساد ومقاضاتهم واستعادة أموال الشعب المهرّبة إلى الخارج وتعقب من تورّط في تعذيب المواطنين وقتلهم وفرض الاستقلالية الفعلية للقضاء وضمان الحرية الكاملة للصحافة. كما ينبّه إلى خطورة العودة إلى ممارسة القمع والتضييق على الحريات العامة بذريعة الدفاع عن هيبة الدولة وكل مظاهر الالتفاف على الثورة.
10- انخراطه في النضالات الشبابية والعمالية من أجل الحق في الشغل والتوزيع العادل للثروة والتنمية الجهوية المتكافئة والجباية العادلة.
11- المحافظة على مجلة الأحوال الشخصية ودعمها وتأكيد مبدأ المساواة التامة بين الجنسين ورفض كل أشكال التمييز بين المواطنات والمواطنين واحترام المواثيق الدولية التي أمضت عليها تونس ورفع التحفظات عنها.
12- دعمه الطبقة العاملة وعموم الكادحين في سائر البلدان والشعوب والأمم المضطهدة في نضالها ضد الاستغلال والهيمنة الامبريالية.
إنّ المجلس المركزي لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ إذ يدعو كل الأطراف السياسية إلى احترام حق الاختلاف والتعبير فإنه ينبّه إلى خطورة توظيف الإدارة العمومية والمؤسسات التربوية ودور العبادة للدعاية الحزبية والشحن ضد الخصوم السياسيين ويطالب بتحييدها حيادا تاما. كما يناشد جماهير شعبنا الانخراط في العمل السياسي الديمقراطي المدني والجمعياتي والاهتمام بالشأن العام حماية للثورة واستكمالا لها.
المجد والخلود لشهداء الثورة
العزة والمجد لتونس الحرة
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
تونس في 27 مارس 2011
نــــــــــــداء
وفاءا لشهداء الثورة ولنضالات جماهير شعبنا واستجابة لنداءات أعضاء مجلسنا المركزي المنعقد يومي 26 و 27 مارس 2011 وتفاعلا مع دعوات مناضلي الخط الوطني الديمقراطي وكياناتهم السياسية يدعو حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ جميع مناضلي الخطّ إلى الدخول فورا في حوار جاد ومسؤول يهدف إلى تشكيل إطار سياسي جامع يصهر نضالات جميع الوطنيين الديمقراطيين ونقترح في هذا الإطار الاتفاق على موعد واضح للشروع في مناقشة هذا المشروع.
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
27 مارس 2011
...........................................................................................
في الندوة الصحفية لحزب العمال الشيوعي التونسي:
تغطية جريدة "الصحافة" للندوة الصحفية التي عقدها حزب العمال يوم الأربعاء 23 مارس 2011 بمناسبة الاعتراف به.
تمكنا من اقتلاع حقنا في العمل السياسي بواسطة الثورة الشعبية. شهداء ثورة 14 جانفي هم حلقة متقدمة لشهداء الاستقلال، والسلطة مازالت بعيدة عن الشعب والمهمات كثيرة ومتكاثرة. تلك هي أبرز الأفكار، في المداخلة الافتتاحية للسيد عمار عمروسية في الندوة التي أقامها حزب العمال الشيوعي التونسي في فضاء التياترو، أمس الأربعاء 23 مارس 2011، ابتداء من الحادية عشرة صباحا. الحضور في فضاء التياترو كان كبيرا، على الجدران علقت لافتات حملت صور «الرفاق» الذين غيبهم الموت (الطاهر الهمامي، المنجي الدهماني، ساسي الزيادي...) كما حملت شعارات من نوع (أمميون ولكننا مفعمون بالعزة القومية، من أجل المساواة التامة والفعلية بين الجنسين...) وكانت الندوة قد فتحت بنشيد من فرقة موسيقية تابعة لشبيبة الحزب (عهدا أبدا لن ننسى شهداء الحقل، المصنع...).
حمة الهمامي، زعيم حزب العمال الشيوعي في كلمته الافتتاحية حيى النساء والرجال والعائلات الذين حموا الحزب ومناضليه في أوقات الشدة، وذكر أن الشعب التونسي أسقط الدكتاتور وهو الآن بصدد تفكيك الدكتاتورية.
ظاهرة كثرة الأحزاب لا تزعجنا
ردّا على سؤال حول ظاهرة تكاثر الأحزاب في تونس، بعد الثورة، ذكر حمة الهمامي أن الأمر عادي، بعد أكثر من خمسين سنة من انعدام حرية الانتظام، وأضاف نحن لسنا منزعجين من كثرة الأحزاب، الحياة والبقاء ستكون للحزب الذي يملك قاعدة شعبية واجتماعية.
وأكد على أنه إذا ما بدأنا منع تكوين الأحزاب يمكن أن يتوسع هذا المنع كما حصل في العهد السابق.
نحن ضد النظام الرئاسي ومع تأميم القطاعات الإستراتيجية
عن النظام السياسي، الذي يتبناه الحزب، ذكر السيد حمة الهمامي أن تونس عانت أكثر من 50 سنة من النظام الرئاسي وليس من المعقول تكرار التجربة، وأضاف نحن مع نظام برلماني تكون فيه سلطة الرئيس رمزية، وهو الخيار الذي تبنته دول مثل ايطاليا وألمانيا واليونان، التي عانت من الدكتاتورية.
وعن المسألة الاقتصادية، ذكر الهمامي أن الثروة يجب أن تكون في يد الشعب. وأضاف أن حزب العمال الشيوعي التونسي سيدعو إلى تأميم القطاعات الإستراتيجية التي لا يمكن أن تكون في يد حفنة من الأفراد، كما سيدعو إلى أن تكون إدارة هذه القطاعات الإستراتيجية في يد العمال وتدار بشكل ديمقراطي، وليس بحكم الرئيس المدير العام. «الملكية لها وظيفة اجتماعية» هو مبدأ سنعمل على أن يقع التنصيص عليه في الدستور. كما أن مراجعة العلاقة مع الخارج ضرورية، وعلى النظام الوطني الديمقراطي أن يناقش من جديد كل الاتفاقيات حتى لا يضر الرأسمال الكبير بالعمال والمزارعين والحرفيين والتجار الصغار وأصحاب المؤسسات الصغرى.
مجلس حماية الثورة والحكومة المؤقتة
شاركنا في مجلس حماية الثورة، الذي يضم أعضاء وممثلين عن 29 حزبا وجمعية ولا تزال أبوابه مفتوحة، قال حمة الهمامي مؤكدا على أن هذا المجلس هو الأقدر على قيادة المرحلة الانتقالية وعلى رقابة الحكومة المؤقتة والرئاسة المؤقتة، اللتين نعتبرهما من الماضي.
الرقابة ضرورية وتبرز هذه الضرورة أخطاء الحكومة المؤقتة التي برزت في تعيينات الولاة والمعتمدين وفي سلك الأمن. كما أن السياسة الخارجية التونسية تطرح العديد من التساؤلات. لماذا ذهب السيد الباجي قائد السبسي الى الجزائر؟ تساءل السيد الهمامي مشددا على رفض حزبه لاستعمال المجال الجوي التونسي لضرب ليبيا، وعلى ضرورة أن تتشاور الحكومة المؤقتة مع الجميع.
وخلص إلى القول نحن مع حكومة مؤقتة تكون بنتا لهذه الثورة.
الدين والدولة أو الشجرة التي تحجب الغابة
عن الجدل المثار حول الدين في علاقته بالدولة، قال حمة الهمامي، نحن مع نقاش كل القضايا، ولكن من الضروري اليقظة والانتباه مع بعض القضايا المفتعلة. كما حدث مع قضية الجهوية، في قصر هلال، وقضية العروشية في قفصة، واعتبر الهمامي أن علاقة الدولة بالدين لا ترتبط بالهوية التونسية التي تمتد على أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ولكن العلاقة ومسألة الدين والدولة مربوطة أساسا بالحريات وحقوق الإنسان. هذا النقاش قد يتحوّل إلى الشجرة التي تحجب الغابة.
عربي ومسلم من أجل ماذا؟ تساءل الهمامي مؤكدا على قيمة الفكر والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة وحرية الإبداع.
الإدارة لم تقهر بعد والبوليس السياسي لا يزال يعمل والإعلام مازال مكبلا، وأعداء الثورة سيعودون إلى السلطة بشعارات الثورة نفسها، وردّ الهمامي عن سؤال حول رأيه في تكوين أعضاء من التجمع لأحزاب جديدة، وحذر من أن التزوير بالمال والإرشاد، هو الذي يهدد انتخابات المجلس التأسيسي المقررة في 24 جويلية 2011، واعتبر أن الموعد لا يسمح للأحزاب بتهيئة نفسها، خصوصا وأن الشباب والعائلات ستكون منشغلة في هذا التوقيت بامتحانات نهاية السنة.
بالعودة إلى المسألة الدينية ألحّ الهمامي على ضرورة فصل الدين عن الدولة وقال: كما أننا ضد منع لباس الحجاب بالعصا، نحن أيضا ضد لباس الحجاب بالعصا. وأشار إلى مفارقة حماية بريطانيا العلمانية لراشد الغنوشي، الإسلامي والتجاء بن علي شبه العلماني، إلى السعودية.
عن الموقف من الوضع في ليبيا أشار زعيم حزب العمال أن أحد أبعاد الثورة التونسية هو هذا البعد العربي، الذي امتد إلى مصر وليبيا واليمن والبحرين، نحن ضد التدخل الأجنبي في ليبيا وكان على الأمم المتحدة الضغط بالتفاوض على النظام الليبي، وحذر من تدخل الرجعية العربية مع الإمبريالية لخنق هذه الثورات.
في ملاحظة أحد الحضور لإغفال مشروع العفو التشريعي العام للمساجين السياسيين في فترة ما قبل 1987، أكد الهمامي على ضرورة أن يشمل العفو والتعويض لكل هؤلاء وذكر أمثلة من أعدموا في سنة 1982، ومثال أحمد المرغني وجماعته، التي لا تعرف عائلاتهم أماكن دفنهم.
كمال الهلالي
حزب العمال الشيوعي التونسي
بمناسبة تشريع حزب العمّال الشّيوعي التونسي:
لتستمرّ المسيرة حتّى تحقيق أهداف الثّورة
بعد 25 سنة من النضال السري، تمّ أخيرا تشريع حزب العمال الشّيوعي التونسي. إن هذا التشريع لا يمثل انتصارا لمناضلات الحزب ومناضليه فحسب بل كذلك للعمال والكادحين والشعب التونسي عامة. وما يعطي مغزى خاصا لهذا التشريع هو أنه جاء ثمرة من ثمار ثورة 14 جانفي التي أطاحت ببن علي وفتحت عهدا جديدا لتونس وشعبها وفرضت حق التنظّم. وإنه لشرف لنا أن يكون الاعتراف بحزبنا موشحا بدماء الشهداء الذين فدوا الحرية بحياتهم.
لقد تأسس حزب العمال يوم 3 جانفي 1986 أي في الذكرى الثانية لانتفاضة الخبز المجيدة وفي ذلك تصميم على الربط بنضال الشعب التونسي وعلى الدفاع عن مصالحه وطموحه المشروع إلى حياة كريمة فيها الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وقد ترجم حزب العمال ذلك في برنامجه السياسي وممارسته النضالية وصاغه في شعار "الثورة الديمقراطية الوطنية والشعبية"، وظل يدافع عنه بتماسك رغم ما كلفه ذلك من تضحيات جسيمة، فاستشهد نبيل البركاتي واعتقل المئات من مناضلاته ومناضليه وعذبوا وسجنوا وحرموا من أبسط الحقوق، وعرف العديد منهم المنفى.
لقد رافق حزب العمال الشعب التونسي خلال ربع القرن الأخير وجعل على رأس أهدافه إسقاط الدكتاتورية، العائق الرئيسي أمام تحرر الشعب ونهضة الوطن. وقد وثق الحزب بالشعب التونسي وقاوم الأفكار الرجعية التي تستهين به وتتهمه بالعجز والاستكانة وظل يعمل على توعيته وتنظيمه بقدر ما تسمح به ظروف النشاط السري وانعدام الحريات وحضر في كل النضالات التي خاضها ولم يدخر أي جهد في الإسهام في توحيد صفوف المعارضة لضمان الانتصار على الدكتاتورية.
لقد جاءت ثورة 14 جانفي تتويجا لأكثر من 20 سنة من النضال والتضحيات لأبناء الشعب التونسي وبناته من مختلف النزعات الفكرية والسياسية المعارضة للدكتاتورية سواء كانوا منظمين في أحزاب وجمعيات ومنظمات وهيئات نقابية وحقوقية أو غير منظمين. ولقد كسبت هذه الثورة أبعادا عدة فهي ثورة سياسية ضد الاستبداد والقهر، وثورة اجتماعية ضد الاستغلال والفساد، وثورة وطنية من أجل الكرامة والعزة. ولم تتوقف الثورة في تونس بل امتد تأثيرها إلى باقي البلدان العربية التي ما انفكت شعوبها تنتفض ضد أنظمة الاستبداد والفساد التي تحكمها وتطيح بها الواحد بعد الآخر.
إن ثورة 14 جانفي لم تنته لأنها لم تـُكمل مهامها بل إنها ما تزال، رغم الخطوات المقطوعة، قي منتصف الطريق وما تزال القوى الرجعية تتربص بها وتعمل على إجهاضها بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وحصرها في مجرد عملية إصلاح للنظام القديم دون المساس بأسسه وبقاعدته الاقتصادية والاجتماعية. إن المسألة الأساسية في كل ثورة هي مسألة السلطة، وطالما أن الطبقات والفئات التي قامت بالثورة لم تستلم السلطة فإن الثورة لا يمكن اعتبارها قد انتهت أو انتصرت. و هذا هو الحال في تونس إذ ثار الشعب دون أن يحصل بعد على الحكم.
لقد أطاح الشعب التونسي بالدكتاتور في الطور الأول من الثورة. وفي الطور الثاني منها المتعلق بالإطاحة بالدكتاتورية تمكن الشعب بفضل يقظته وإصراره من إسقاط حكومة محمد الغنوشي ومن فرض شعار المجلس التأسيسي وحل التجمع الدستوري والبوليس السياسي، كما فرض مساحات هامة من حرية التعبير والتنظم الحزبي والجمعياتي. ولكن السلطة ما تزال مع ذلك بيد القوى الرجعية المتغلغلة في مختلف الأجهزة والمؤسسات علاوة على أن مصالحها الاقتصادية لم تمسّ. إن هذه القوى ترتكب الجرائم في حق الشعب (اعتداءات، تخريب، بث الفوضى...) وتحاول ضرب وحدته عبر إثارة النعرات القبلية والجهوية والعقائدية وبث الخوف والرعب بينه لثنيه عن مواصلة الثورة و تحقيق أهدافه.
إن الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية الحاليّتين تعملان على ضرب الشرعية الثورية وترفضان أيّة رقابة على ما تتخذانه من إجراءات وقرارات تصبّ في مصلحة أعداء الثورة (تعيين المعتمدين والمسؤولين الأمنيين وفي القضاء...). وقد رفضتا التعاطي مع "المجلس الوطني لحماية الثورة" وعوّضتاه بـ"هيئة" عيّنتا أعضاءها دون أيّ تشاور أو توافق خدمة لأهدافهما. وحتّى ما قرّر من حل للحزب الحاكم فقد يجهض بعودة هذا الحزب في أشكال جديدة وكذلك الأمر بالنسبة إلى حل البوليس السياسي الذي تحوم شكوك حول مدى جدية تنفيذه.
إن جماهير الشعب وخصوصا في المناطق الداخلية أصبحت تشعر بأن لا شيء تغيّر في حياتها السياسية كما في واقعها الاجتماعي وبأن ثورتها تفتك منها، وهو شعور له ما يفسّره وما يبرّره، إذ أن النظام القديم مازال قائما بأجهزته وإدارته كما أن الحكومة لم تتخذ من الإجراءات العاجلة والضرورية بما من شأنه أن يخفف وطأة البطالة وغلاء المعيشة وتردّي الخدمات الاجتماعية في تلك المناطق التي تضرّرت فوق ذلك من القمع والنهب أيام اندلاع الثورة، وحتى قبلها، كما هو الحال في منطقة الحوض المنجمي والصخيرة وبن قردان وغيرها.
إن حزب العمال يعتبر أن الثورة لم تنته وأن الشعب التونسي مدعوّ إلى الانتباه إلى المخاطر المحدقة بثورته لدرئها. إن مواصلة التعبئة والحفاظ على "المجلس الوطني لحماية الثورة" وتفعيله وعلى المجالس الجهوية والمحلية التابعة له وتدعيمها، هي من أوكد المهام اليوم. إن الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية لم يبق من رقيب عليهما سوى الشعب الذي من حقه أن يراقب ويحاسب. ويمثل انتخاب "المجلس التأسيسي" لحظة مهمة في الفترة القادمة بإمكان العمال والكادحين والشعب عامة تحويلها، بمعية حزب العمال وبقية القوى الثورية والديمقراطية،إلى محطة حاسمة لفرض الإرادة الشعبية وتوجيه ضربة فاصلة لأعداء الثورة.
ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالعمل السريع من أجل تأجيل موعد الانتخابات وإبعادها عن موعد الامتحانات وتمكين الشعب ومختلف القوى السياسية من الاستعداد الجيّد لها بالنظر إلى أهمية القضايا التي سيحسمها المجلس التأسيسي، ومن أجل إعداد المناخ السياسي المناسب لإجرائها من تطهير للإدارة والقضاء والإعلام وحل فعلي لجهاز البوليس السياسي وسن قانون انتخابي وحسم مسألة تمويل الانتخابات لضمان الشفافية والإنصاف بين مختلف المشاركين وسد الباب أمام إفسادها بالإرشاء.
إن طبيعة الفترة الانتقالية لا تنفي ضرورة اتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية عاجلة لفائدة الشعب وخصوصا لفائدة المعطلين عن العمل والجهات المهمشة رغم ما فيها من ثروة وطاقات. إن الحكومة الانتقالية مازالت متشبثة بالميزانية التي كانت أُقرّت في عهد بن علي والتي تخصّص قسما كبيرا لوزارة الداخلية ولتسديد الديون التي اقترضتها الدكتاتورية. فلماذا لا تـُلغى هذه المديونية أو على الأقل يقع تعليقها لمدة كما حصل في عدة بلدان و تصرف قيمتها للنهوض بأوضاع الشعب؟ ولماذا لا تراجع الميزانية وفقا للأولويات الجديدة؟
إن الثورة التونسية امتدّ تأثيرها إلى عدة أقطار عربية أخرى. فقد أطيح بدكتاتور مصر وتشهد اليمن والبحرين انتفاضات شعبية عارمة تصدّت لها السلطات المحلية بالحديد والنار حفاظا على نفسها مستعينة كما هو الحال في البحرين بالرجعية السعودية. وفي جوارنا انتفض الشعب الليبي ضد جلاديه ولكن الأمور تتخذ الآن منحى خطيرا بتدخل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها بغطاء أممي وبذريعة حماية المدنيين. إن الإدارة الأمريكية لم تثر مسألة تقتيل المدنيين لا في البحرين ولا في اليمن كما لم تثرها في السابق في غزة أو لبنان أو في العراق وأفغانستان اللذين تحتلهما. وساركوزي ألم يساند دكتاتور تونس إلى آخر لحظة؟
إن ما يدفع أوباما وساركوزي وكاميرون إلى التدخل هو السعي المحموم إلى اقتسام النفط الليبي بعد الالتفاف على الثورة. إننا مع الشعب الليبي في انتفاضته ولكننا ضد أي تدخل أجنبي من شأنه أن لا يضر الثورة في ليبيا فحسب ولكن في تونس وفي كافة البلدان العربية أيضا كما أننا ضد أي استعمال لأراضينا أو مجالنا الجوي في العدوان على ليبيا. إن الاستعماريين الأمريكيين والفرنسيين والإنجليز ليست لهم أية مصلحة في انتصار الثورة في البلدان العربية لما فيها من خطر على مصالحهم.
عاشت ثورة الشعب التونسي
لتستمر الثورة حتى تحقيق أهدافها
لتكون السلطة للشعب
عاشت انتفاضات الشعوب العربية من أجل الحرية و الكرامة
تونس في 23 مارس 2011
حزب العمال الشيوعي التونسي
بيان حزب العمال حول "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي"
15 مارس
اطلع حزب العمال، عبر وسائل الإعلام، على قائمة الأعضاء المكونين لمجلس "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي". وهي قائمة متركبة من 12 ممثل لأحزاب و17 ممثل لمنظمات وهيئات وجمعيات المجتمع المدني و42 "شخصية وطنية". كما اطلع حزب العمال على جدول أعمال الجلسة الأولى للمجلس المقررة ليوم الخميس 17 مارس 2011، وهو جدول يحتوي على أربعة نقاط من بينها تقديم مشروع النص التشريعي المتعلق بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي وتوزيعه على الأعضاء.
إن حزب العمال يهمه توضيح ما يلي:
أولا: لقد اتصلت الحكومة بحزب العمال على أساس تعيين من يمثله في الهيئة المذكورة، ولكننا طلبنا مهلة، لنقاش المسألة داخلنا ومع حلفائنا في "جبهة 14 جانفي" ومع الأطراف التي نعمل معها في "المجلس الوطني لحماية الثورة"، مع تأكيد أننا، ليس لنا موقف مسبق من هذه "الهيئة" وأن ما يحدد موقفنا منها هو مدى استجابتها، مهمات وأساليب عمل، لمقتضيات التقدم بالثورة وتحقيق أهدافها، ولكن قائمة المشاركين نشرت قبل أن نمد الحكومة بموقفنا.
ثانيا: إن الرئاسة المؤقتة وحكومة باجي قائد السبسي الانتقالية تواصلان في نفس الأسلوب الفوقي، البيروقراطي، المعتاد في عهدي بورقيبة وبن علي لفرض إرادتهما على القوى السياسية والشعبية ووضعهما أمام الأمر المقضي. لقد استثنت القائمة أطرافا حزبية وجمعياتية وممثلي الجهات والشباب ومنظماته كما عينت 42 شخصا بصفتهم "مستقلين" دون تشاور أو توافق لا على نسبة المستقلين في "الهيئة" ولا على أسمائهم علما وأن من بينهم من لم يشارك في الثورة ولم يساندها حتى بالقول.
ثالثا: إن جدول أعمال الجلسة الأولى لـ"الهيئة" يبيّن طابعها الشكلي، فمشروع القانون الانتخابي للمجلس التأسيسي مثلا تم إعداده من قبل، وسيعرض على "الهيئة" لـ"المناقشة والاستشارة".
رابعا: إن ما أوردناه يؤكد ما نبّهنا إليه منذ البداية من أن الهدف من هذه "الهيئة" هو الالتفاف على "المجلس الوطني لحماية الثورة" وإجهاضه وترك الحكومة تتصرف دون رقيب مثلما فعلت سابقا في تعيين الولاة (مع حكومة الغنوشي) وما تفعله حاليا مع الباجي قائد السبسي في تعيين المعتمدين والمسؤولين الأمنيين والسلك الديبلوماسي ومنح التأشيرات للأحزاب وإحاطة عملية حل جهاز البوليس السياسي بالغموض والالتباس.
خامسا: إن حزب العمال بناء على كل هذه المعطيات:
يؤكد تمسكه بـ"المجلس الوطني لحماية الثورة" إطارا لقيادة المرحلة الانتقالية ومراقبة الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية في ما يتخذانه من إجراءات وقرارات.
يعبّر عن رفضه للطريقة التي تم بها تشكيل "الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" وضبط مهماتها ودورها.
يدعو القوى الثورية والشعبية إلى اليقظة والتعبئة الدائمتين حتى لا يقع الالتفاف على الثورة وإجهاضها:
من أجل تأجيل موعد انتخاب المجلس التأسيسي والتوافق على موعد جديد يسمح للقوى السياسية والمدنية والشعبية بالإعداد الجيد له حتى يحقق غرضه.
من أجل تعيين المسؤولين الإداريين الجدد في الولايات والمعتمديات والعمادات والمؤسسات الاقتصادية والإدارية العمومية وشبه العمومية والسلك الديبلوماسي بالتشاور والتوافق على أساس معايير تعتمد الكفاءة وتقطع مع النظام السابق وحزبه ومع المنطق الجهوي والعشائري الضيق على غرار ما حصل في تشكيل الحكومة الحالية وفي تعيين المسؤولين في كافة المستويات.
من أجل متابعة قرار حل جهاز البوليس السياسي وتتبع المسؤولين فيه عن أعمال القتل والتعذيب والنهب ونشر أرشيفه للعموم وتجريم كل من يقوم بإتلافه.
من أجل الاعتراف بكل الأحزاب والجمعيات ومن أجل إلغاء قانون الأحزاب الحالي وكل المنظومة القانونية المنافية للحريات التي سنها بن علي.
من أجل حلّ المجالس البلدية التابعة لنظام بن علي وتعيين أطر مؤقتة للتسيير بالتشاور والتوافق إلى حين انتخاب مجالس جديدة.
حزب العمال الشيوعي التونسي
تونس في 15 مارس 2011
حكومة الباجي قائد السبسي أو "لعبة الحلاب"
اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل :
الاتحاد العام التونسي للشغل واستحقاقات المرحلة القادمة
15 مارس
لقد أفرزت انتفاضة 14 جانفي 2011 واقعا سياسيا جديدا في تونس تأسس على قاعدة القضاء على رأس النظام الديكتاتوري ويستمر مع إصرار الشعب على مواصلة النضال حتى الإطاحة ببقايا هذا النظام وإرساء سلطته بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ولئن خلق هذا الواقع الجديد حراكا وديناميكية داخل أغلب المنظمات والجمعيات والقوى والأحزاب السياسية التي انطلقت في إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وفي إعادة صياغة توجهاتها لتتلاءم مع المتغيرات الجديدة فإنّ دار لقمان لا تزال على حالها بالنّسبة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل رغم الوعي المبكر لعديد المناضلين والقوى النقابية وعلى رأسها اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل بضرورة تصحيح الأوضاع النقابية وقد عمل قبل 14 جانفي 2011 على إعادة المنظمة إلى موقعها الطبيعي والصحيح كهيكل مدافع حقيقي على مصالح الطبقة العاملة وعموم الشغالين ومنصهر في النضال الشعبي من أجل التحرر الوطني والانعتاق الاجتماعي، إلاّ أن القيادة الحالية والتيار النقابي البيروقراطي عامة أفلح إلى حد الآن في إحكام قبضته على الاتحاد ومواصلة ربطه بسلطة بن على سابقا وبالحكومات المؤقتة التي شكلت بعد 14 جانفي، مؤكدا بذلك مرّة أخرى إصراره على استهدافه استقلالية المنظمة وقرارها النقابي ولديمقراطية العمل النقابي ونضاليته .
ومن آخر الأدلة والشواهد على صحة ما نقول هو قبول هذه القيادة البيروقراطية بحكومة السيد الباجي قائد السبسي وهي التي نادت -أي القيادة- بضغط من القواعد بتكوين حكومة جديدة بالتشاور مع مكونات المجتمع المدني والسياسي، كما أن قبول هذه القيادة بـ"الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي" التي بعثتها السلطة، يعدّ انقلابا على موقف الهيئة الإدارية الأخيرة والتي طالبت بضرورة الاعتراف بالمجلس الوطني لحماية الثورة وبحل اللجان الثلاثة المشكّلة وإعادة تركيبها بعد التشاور مع المجلس المذكور!!!
إن رصد الوضع الراهن بالبلاد وتشخيصه وتحديد ما يستوجبه من استعداد مسبق وجدّي لاستحقاقات المرحلة القادمة وخاصة السياسية والاجتماعية منها لا يمكن أن يتحقّق والمنظمة على ما هي عليه من ضعف، فالتّسيير البيروقراطي والفساد المالي والنقابي والولاءات الشخصية والجهوية والعشائرية واستغلال الموقع لأجل خدمة المصالح الخاصة وتمكين عديد التجمعيين من الوصول إلى مواقع القرار والتغطية على ممارساتهم التخريبية (عمارة العباسي وأمثاله) ظواهر لا زالت تنخر العمل النقابي، في ظل استمرارا القيادة النقابية في إدارة شؤون الاتحاد ورسم مستقبله وهي التي لطالما ساندت بن على وتبنت سياساته وخياراته لسنوات طوال. إننا نكاد نجزم أنه لا يمكن لهذه القيادة أن ترسم أفق الفعل النقابي وسياسة الاتحاد للمرحلة القادمة إذا ما أردنا لهذا الأفق أن يكون نضاليّا يعكس قوة الطبقة العاملة ويخدم مصالحها ويكرّس الثوابت والمبادئ التي تأسّس عليها الاتحاد .
إن مواصلة النّضال الثوري الذي بدأه شعبنا وتفعيل الدور الرّائد للطبقة العاملة ومنظمتها النقابيّة في هذا المسار من خلال مواصلة النضال ضد بقايا النّظام الديكتاتوري المنهار، وبناء التصوّر والموقف النقابي العمالي القاعدي من مسألة تشكيل المجلس الوطني التأسيسي الذي سيحدد المستقبل السّياسي البلاد لسنوات عديدة، إضافة إلى متطلبات المرحلة وأولوياتها السّياسيّة والنقابيّة في ظلّ الواقع الجديد يستوجب، وبشكل ملح، عقد سلطة قرار عليا في أقرب الآجال لتصحيح أوضاع المنظّمة وتطهيرها من الأمراض التي علقت بها ورسم برامج المرحلة القادمة وتوحيد الموقف النقابي المناضل داخل الاتّحاد وتكريس القرار القاعدي والتسيير الدّيمقراطي. لذلك فانّ اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل، وحرصا منه على مصلحة الشغيلة ومنظمتها النقابية الاتّحاد العام التّونسي للشّغل، يدعو إلى :
1- الإسراع بعقد المؤتمر العام العادي للاتحاد استنادا إلى القانون الأساسي والنّظام الدّاخلي الحاليين، ليضع البرامج المستقبليّة للمنظمة ويتمّ خلاله أيضا محاسبة كل من يثبت تورّطه في فساد مالي أو نقابي.
2- العمل على تكوين لجنة نقابيّة (من بين النقابيين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة) تتكفل بالتثبت في ملفات الفساد المالي والنقابي داخل المنظمة وعرضها على المؤتمر للبتّ فيها.
3- حل وإعادة انتخاب النقابات والهياكل التي ثبت تورّط أعضائها في خيانة مصالح المنخرطين أو تلك التي حادت على الثوابت النضاليّة للحركة النقابية إضافة إلى الهياكل المنصبة أو التي تمّ الطعن في نتائجها أو التي تم التلاعب بنيابتها وذلك عبر لجنة من بين النقابيين الذين لم يتورطوا مع البيروقراطية النقابية في التلاعب بشؤون للاتحاد.
كما يهيب اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل بكل المناضلين النقابيين - هياكل و قواعد - المؤمنين بضرورة الإسراع بإنقاذ الإتحاد ووضعه في مساره الصحيح بما يتطلبه وضع ما بعد 14 جانفي 2011، لتوحيد الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف.
اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل تونس في 15 مارس
13 مارس
على إثر التطوّرات الحاصلة في البلاد والتي من أهمها استقالة محمد الغنوشي الوزير الأول السابق وتعيين وزير أول جديد وإجراء تحوير على الحكومة والإعلان عن موعد لانتخاب المجلس التأسيسي وحل البوليس السياسي وصدور حكم قضائي بحل التجمع على إثر ذلك فإن جبهة 14 جانفي تعرب عن:
1. إن هذه المكاسب قد تحققت بفضل نضالات جماهير الشعب التي أضربت وتظاهرت واعتصمت في القصبة وعديد مدن البلاد وقدمت التضحيات الجسام من أجل المضيّ قدما في تحقيق أهداف الثورة.
2. إن الطابع الرئيسي لسلوك الحكومة لم يرتق بعد إلى مستوى القطع مع سياسات الماضي، لذلك فإن الاستجابة للمطالب الشعبية لم تكن حاسمة ومنسجمة مع متطلبات القطيعة التامة مع سياسات الاستبداد والفساد والعمالة التي طالما عانى منها شعبنا.
فقد وقع تشكيل الحكومة دون تشاور جدي مع القوى السياسية والتشكيلات المدنية والاجتماعية الفاعلة، وكان من المفروض أن يقع الإعلان عن حل الحكومة ثم إعادة تشكيلها لا أن يقع ترميمها. وقد ظلّت هذه الحكومة محتفظة بعناصر ذات صلة بالنظام البائد، وأخرى تدافع عن سياسات وخيارات ليبرالية أوقعت البلاد ومازالت في أزمات اقتصادية واجتماعية ما انفكّت تتفاقم، وهي تدافع عن إبقاء البلاد ضمن إطار الخضوع لسياسات الهيمنة الامبريالية.
3. تؤكد الجبهة على ضرورة المضيّ قدما في تطهير كامل هياكل الدولة والإدارة من القاعدة إلى القمة من كل المسؤولين الذين تورطوا في جرائم الاستبداد والفساد في كل الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والأمنية والقضائية والإعلامية والثقافية.
كما تتمسك بمتابعة المسؤولين عن إراقة دماء الشهداء ومعاقبة من تثبت إدانته وجلب من هم بحالة فرار.
وتتمسك الجبهة باسترداد كل أموال الشعب وممتلكاته المنهوبة منقولة وغير منقولة وتسخيرها لخدمة قضايا التنمية والتشغيل وتوفير مقومات العيش الكريم لكل أبناء الشعب وهو الأمر الذي يجب أن يتصدّر اهتمام كل مؤسسات الدولة. وتطالب بتعليق سداد الديون التي تورط فيها النظام البائد مع مؤسسات النهب الدولية.
4. إنّ حل التجمع الدستوري يجب أن يرفق بمحاسبة رموزه ومحاكمتهم على ما اقترفوه، ومنعهم من العودة لإفساد الحياة السياسية بعناوين جديدة وذلك بمنع كل من تحمّل مسؤولية في لجنته المركزية من النشاط السياسي القانوني مدة خمس سنوات، كما أن الإعلان عن حل البوليس السياسي يجب أن يرفق بفتح ملفات هذا الجهاز ومحاسبة المسؤولين فيه عن قتل المناضلين وتعذيبهم والتنكيل بهم وتطهير كل الأجهزة الأمنية من أي تأثير لها، مع إعادة صياغة العقيدة الأمنية بما يتوافق مع أهداف الثورة وتأهيل كل الكوادر الأمنية لتتوافق مع هذه الأهداف.
5. أن انتخاب المجلس التأسيسي لا يجب أن يتم وفق رزنامة مسقطة ووفق صيغ لم يقع التحاور الجدي في شأنها مع كل المكونات السياسية والتشكيلات المدنية والاجتماعية الفاعلة والمناضلة بل يجب أن يتم ذلك في ظل التوافق بين سائر هذه القوى.
6. تعلن الجبهة عن رفضها لأيّ مبادرة لتحديد الخيارات السياسية والاقتصادية وغيرها من قبل الدول الامبريالية، كما ترفض أي تواجد عسكري تحت أي تعلة في المياه الإقليمية أو المجال الجوي أو الحوزة الترابية لبلادنا.
7. تدين الجبهة سعي الحكومة المتواصل لضرب المجلس الوطني لحماية الثورة وإحداث هيئة لم تكن تركيبتها ومهامها وأهدافها محل توافق بين القوى السياسية والمدنية والاجتماعية وذلك في تعارض واضح مع الأرضية التي تأسس عليها المجلس الوطني لحماية الثورة ومع مشروع المرسوم الذي اقترحه ، وفي سعي مكشوف لشقه بإقصاء جزء هام من مكوناته الثورية المناضلة وبدون رجوع للتشاور داخل المجلس.
8. تدعو الجبهة إلى إعادة النظر في هذه الهيئة على ضوء الاتفاقات الحاصلة داخل المجلس الوطني لحماية الثورة في جلسته الأخيرة.
9. تدعو الجبهة كل القوى السياسية الوطنية والتقدمية وكل فصائل الحركة الشعبية والهياكل المحلية والجهوية وعموم تشكيلات حماية الثورة إلى مواصلة اليقظة والنضال لإتمام ما ضحّى من أجله شهداء شعبنا والمضيّ على طريق الثورة حتى تحقيق كل أهدافها.
جبهة 14 جانفي
تونس في 10 مارس
على إثر الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة فإن حزب العمل الوطني الديمقراطي يؤكد على ما يلي:
1) إن الإعلان عن هذه التشكيلة قد تمّ دون تشاور مع مكونات المشهد السياسي والمدني ومع القوى الشعبية الفاعلة في مختلف جهات البلاد.
2) كما أنه كان من المفروض أن يقع الإعلان عن حلّ الحكومة السابقة وإعادة تشكيلها، لا أن يعمد إلى ترميمها. كما كان من المطلوب أن لا تتركب من عناصر ذات صلة بالنظام البائد، وعناصر تدافع عن سياسات وخيارات ليبرالية كانت السبب في وقوع البلاد في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي مازالت تتخبط فيها، وعناصر القمع الذي عرفته البلاد في الفترة الأخيرة مما تسبب في اضطراب الحركة الاقتصادية وعناصر تدافع عن علاقات غير متكافئة مع صناديق النهب الدولية ومع حكومات البلدان الغربية.
كما يدعو الحزب:
· إلى تطهير مفاصل الدولة من القمة إلى القاعدة من المسؤولين المتورطين مع النظام البائد في ملفات الاستبداد والفساد في كل الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والثقافية. ومحاكمة المسؤولين على إراقة دماء الشهداء وتتبع كل من ثبت بحقه تهم النهب والسلب والرشوة والعمل على جلب من هم منهم بحالة فرار والإسراع في استعادة الأموال المهرّبة.
· لرفض "ندوة الاصلاح السياسي والاقتصادي" التي أعلنت عنها حكومة تصريف الأعمال السابقة بالتشاور مع المستشارة الألمانية "أنجيلا مركيل".
· لرفض كل تواجد أو تدخل عسكري على تراب البلاد أو في فضائها أو مياهها الإقليمية بتعلات إنسانية مشبوهة.
تونس في 8 مارس 2011
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
...........................................................................................
6 مارس
شهدت البلاد خلال الأيام الفارطة وخاصة بعد استقالة الوزير الأول السيد محمد الغنوشي هجمة منظمة وشرسة ضد الإتحاد العام التونسي للشغل على خلفية مواقف الأمين العام عبد السلام جراد، ويمكن اعتبار هذه الحملة الشرسة هي حلقة من جملة حلقات مؤامرة دبرّت وتدبّر ضد الإتحاد من أطراف معروفة لعدائها للثورة وللعمال ولكل صوت حر في هذه البلاد.
إن التخفي وراء مواقف عبد السلام جراد وممارساته، والخلط بين الإتحاد وسلوك الأفراد هو مؤامرة متعمدة القصد منها ضربه وتشويهه والزجّ به في معارك وهمية لتحييده عن المهام والمعارك الحقيقة التي يتطلبه الظرف لتحقيق وحماية أهداف الثورة.
وأمام هذا الظرف الدقيق، وانطلاقا من أن الإتحاد العام التونسي للشغل يمثل تاريخ البلاد وأحد روافد النضال الوطني والاجتماعي للشعب، نعلن كلقاء نقابي ديمقراطي مناضل ما يلي :
1- الإتحاد العام التونسي للشغل منظمتنا العتيدة فوق كل المؤامرات والتوظيف والحسابات الضيقة والنقابيون الأحرار والعمال مستعدون للدفاع عنها كما دافعوا عنها في محطات سابقة.
2- الإتحاد العام التونسي للشغل لا يختزل في أشخاص مهما كانت مسؤولياتهم داخله، وتصرفاتهم وسلوكياتهم الخاطئة والتي كنا سباقين للتنديد بها والنضال ضدها وإن كل الذين يحاولون الخلط بين الإتحاد وعبد السلام جراد فهم يفعلون ذلك قصدا لضرب الإتحاد العام التونسي للشغل وتشويهه.
3- على القيادة البيروقراطية الحالية للإتحاد أن تعي دقة المرحلة وإنها بمواقفها المتقلبة قبل وبعد 14 جانفي 2011 قد ألبت الرأي العام ضد الإتحاد وأن تقتنع بأن المرحلة تقتضي فيما تقتضي التخلي لصالح المنظمة والعمال في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ بلادنا.
إنّ القواعد العمّاليّة والمعارضة النّقابيّة، في طليعتها اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل، متمسّكة قولا وفعلا بالاتّحاد كمنظّمة، مستقلّة ديمقراطية ومناضلة رافضة لكلّ مشروع انقلابي وتصفوي للمنظمة تحت غطاء ممارسات القيادة البيروقراطية وهي مستعدّة للتصدي لها بكل الأشكال المشروعة.
عاش الإتحاد العام التونسي للشغل
مستقلا، ديمقراطيا ومناضلا
اللقاء النقابي الديمقراطي المناضل
تونس في 4 مارس
7 مارس
ردّ على مقالة الأستاذ فاخر القفصي الصادرة بجريدة الصباح 3 مارس 2011
سقطت حكومة الغنوشي يوم الأحد 27 فيفري وأدّى سقوطها فيما أدّى إلى قيام حملة هوجاء ضد "المجلس الوطني لحماية الثورة". واستقبلت وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمقروءة وصفحات "النات" كمّا هائلا من النقود والشتائم والسبّ الموجّه ضدّ المكونات الجمعياتية والحزبية التي يحتضنها المجلس الوطني لحماية الثورة.
لمعرفة من يقف وراء هذه الحملة المسعورة تجب الملاحظة أنها تزامنت مع تحرّكات في بعض الشوارع والمدن بقيادة بقايا التجمع وميليشيات النظام القديم التي لم تكتف بالمطالبة بعودة الغنوشي بل نظمت أعمال العنف والحرق والتخريب لترويع المواطنين. ولعلّ أبلغ ما حدث ما جدّ في مدينة قصرهلال. ما حدث في قصرهلال هو تعبيرة واضحة لما حدث في كامل البلاد منذ استقالة الغنوشي: تجمعات تدعو إلى عودة حكومته وتطالب بفك اعتصام القصبة وأعمال تخريب وعنف أينما أمكن ذلك لميليشيات التجمع وحملة إعلامية ضد مكونات المجلس الوطني لحماية الثورة وخاصة ضد إتحاد الشغل وضد حزب العمال وممثله حمّة الهمامي.
هكذا يبدو تقاسم الأدوار بين بلطجية التجمع في الشوارع والكم الهائل من الأصوات التي احتلت وسائل الإعلام وركزت تشويهاتها ضد قوى الثورة. ولكن الجميع لا يدرك اليوم بوضوح ممّن تتركّب قوى الثورة المضادة. فإلى جانب بقايا التجمع جاءت التعزيزات من صفوف ما تبقى من الأحزاب الكرتونية حليفة نظام بن علي المنهار. بعض رموز هذه الأحزاب التجأ إلى اجتماعات المنزه والمنار والقبّة ليدّعي الحديث باسم "الأغلبية الصامتة" أي في الواقع باسم الأقلية الانتهازية التي كانت تدعم بن علي ونظامه والتي توارت عن الأنظار وأجبرتها الثورة على الاختفاء والصمت.
إلى جانب ميليشيات التجمع وبقايا الأحزاب الكرتونية تتضخم قوى الثورة المضادة بالعناصر المنتمية لـ"حركة التجديد" وحزب نجيب الشابي الذين ثارت ثائرتهم بسقوط حكومة الغنوشي وفقدانهم لكراسيهم الوزارية.
ومع الأسف أن بعض الوجوه المحسوبة على الديمقراطية والتقدمية اختارت في هذا الظرف بالذات مهاجمة القوى الثورية تحت تعلاّت مختلفة وتركت جانبا الصراع المبدئي والضروري ضد حكومة الغنوشي والتجمع ومليشياته والبوليس السياسي وقد سخّرت بذلك أصواتها وأقلامها لمحاربة هذا أو ذاك من مكونات المجلس الوطني لحماية الثورة. الغباء الذاتي أيضا دفع بهذه الوجوه إلى المساهمة في خلق حالة من الضوضاء والغموض السياسي سهلت أعمال العنف والتخريب التي ذهب ضحيتها مواطنون عاديون ومناضلون مثلما حدث في مدينة قصرهلال أين يصارع الموت الطالب أحمد أمين بن علي أحد مناضلي الإتحاد العام لطلبة تونس الذي كان ضحية لاعتداء همجي من قبل مليشيات التجمع.
هكذا ضمت قوى الثورة المضادة خليطا هائلا من أنصار النظام القديم ومليشياته وبقايا الأحزاب الكرتونية المندثرة وأحزاب المعارضة اللبرالية التي شاركت في حكومة الغنوشي ورهط من الذوات المتفاقمة النرجسية لتلتقي كلها موضوعيا في خندق واحد وليصب فعلها السياسي في مصب واحد ألا وهو الدفاع على ما تبقى من نظام الديكتاتورية.
لنأتي الآن إلى الإنتقادات التي وجهت إلى المجلس الوطني لحماية الثورة.
يشترك في صياغة هذه الإنتقادات كل من دافع عن حكومة الغنوشي و"الشرعية الدستورية". فمواجهة مجلس حماية الثورة يهدف في آخر التحليل إلى تفكيك وحدة الحركة الديمقراطية في مواجهة بقايا النظام الديكتاتوري وتشتيت صفوفها بإشعال حرب بسوس بين فصائلها، حرب عنونها الكل ضد الكل. لقد تكفل البعض بالتشكيك في وجود حركة النهضة داخل المجلس، وتكفل البعض الآخر بإعلان الحرب ضد اتحاد الشغل وأمينه العام وطعن البعض الآخر في تواجد "الوطنيون الديمقراطيون" وتيارات البعث وتقوم شلة أخري بسب وشتم حزب العمال، وهكذا دواليك. إن الهدف السياسي لدى كل خصوم مجلس حماية الثورة، عدى دفاعهم المعلن وغير المعلن عن حكومة الغنوشي وعن الشرعية الدستورية البائدة، هو ضرب وحدة الحركة الديمقراطية والثورية حتى تبقى مشتتة الصفوف ودون برنامج سياسي يقودها وتستنير به الجماهير في التصدي لمخططات ومناورات قوى الثورة المضادة.
أولا: استقلالية المنظمات؟
الكثير من منتقدي تركيبة مجلس حماية الثورة ركزوا على ضرورة أن تبقى المنظمات حيادية وخارج كل تحالف سياسي وأن لا تنخرط في أعمال مشتركة مع أحزاب سياسية بتعلة الحفاظ على استقلاليتها. اعتمادا على ذلك جاءت الهجمات ضد الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وضد جمعية المحامين وضد جمعية القضاة وضد الإتحاد العام التونسي للشغل. وفي الواقع أصحاب هذه الانتقادات لم يبلوروا انتقاداتهم من باب الصدق والنزاهة أو الحرص على استقلالية المنظمات. هدفهم من ذلك هو إضعاف الجبهة الواسعة التي تمّ تحقيقها داخل المجلس ضد حكومة الغنوشي وتوجهاتها السياسية وهم يحبذون لو انساقت هذه المنظمات وراء حكومة خيانة الثورة أو على الأقل أن تبقى في مواقع الحياد بينما تهدد القوى المضادة بتصفية الثورة وتركها في مرحلة الحد الأدنى الذي يسهل الالتفاف عليه فيما بعد.
والحقيقة أن المسائل العالقة بمصير الثورة ونتائجها، من ذلك حل التجمع ومحاسبة ومحاكمة المتسببين في سرقة أموال الشعب وتقتيل أبنائه وحل البوليس السياسي، ذراع الديكتاتورية القمعي، وتحرير القضاء وإستقلاليته وانتخاب جمعية تأسيسية هي التي حسمت الصراع السياسي داخل أغلب المنظمات. هذا الصراع اختزلته في الأيام الأخيرة الموقف من حكومة الغنوشي بين مناصر لها ومعارض. لقد فشل أنصار الغنوشي وأنصار الأحزاب اللبرالية المتحالفة مع بقايا النظام القديم هذا الصراع السياسي داخل أغلب المنظمات والجمعيات لذلك طالبوا بحيادها وعدم انخراطها في تحالف سياسي. المثل الشعبي يقول في هذا الباب "إلي ما يلحقش النخلة إيقول صيش".
يجب أن نذكرّ بأن المنظمات التي انخرطت في مجلس حماية الثورة قامت بذلك في إطار احترام استقلالية قرارها أي أن أحدا لم يجبرها على ذلك بقطع النظر عن صحة موقفها أو خطئه. بهذا المعنى يمكن القول أن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مثلا، التي اتخذت قرارها بالمشاركة في مجلس حماية الثورة من هيئتها المديرة، ليست أقل استقلالية في قرارها عن "جمعية النساء الديمقراطيات" التي حبذت البقاء خارج المجلس. هذه الجمعية كانت لها أولويات سياسية أخرى. وهذا الأمر ينطبق على جمعية القضاة والمحامين والإتحاد العام التونسي للشغل. بل يمكن الجزم أن الجمعيات القليلة التي بقيت خارج مجلس حماية الثورة يهيمن داخلها الموقف السياسي الأقرب إلى تواصل حكومة الغنوشي. فأنصار التجديد وحزب نجيب الشابي متواجدون في أغلب المنظمات ولهم تأثيرهم داخلها.
إن تحالف المنظمات والأحزاب هو دليل على تقدير سليم للمخاطر التي تتهدد الثورة كما هو برهان على النضج سياسي لأصحابه، نضج لم تعرفه تونس في تاريخها النضالي من قبل. ولقد كنا دوما خلال عهد الديكتاتورية ندعو إلى توحيد صفوف الحركة الديمقراطية والثورية وهاهي ثورة شعبنا تتيح لنا ذلك. ومثل هذه التحالفات التي تجمع في صلبها الأحزاب والجمعيات ليست بدعة تونسية. ومعروف العمل بها في تجارب الثورات وحتى في فترات الصراع السياسي السلمي بما في ذلك داخل أكثر الدول ديمقراطية.
إن الأمر الأهم في الوضع الراهن لا يتمثل في الدفاع عن نوع من الاستقلالية الوهمية للمنظمات والجمعيات. ونقول وهمية لأن مثل هذه الإستقلالية لا معنى لها سياسيا غير مهادنة بقايا النظام الديكتاتوري وترك السلطة وجهاز الدولة بيديها تتحكم به كما تشاء وتناور كما يحلو لها. وليس الوضع وضع "توخي مبدأ الحياد والتسامي عن الصراعات" بقدر ما هو وضع يتطلب الدفاع عن الثورة وعن ديمقراطية فعلية وعن حريات كاملة وواسعة. لأن أكبر الضمانات لحماية استقلالية القرار داخل المنظمات والجمعيات هو الانتهاء من نظام التجمع والبوليس السياسي وانتصار الثورة انتصارا كاملا. إن الذين يدافعون عن حياد المنظمات بينما تتلقى الثورة الضربات القاسية من عنف وتخريب وقتل ودسائس ومناورات، هم من أنصار الثورة المضادة شاءوا ذلك أم أبوا. هذا إن لم يكونوا من أنصار الغباء السياسي، وذلك مهما أبدوا من حسن النوايا، لأنهم من دعاة تفرقة وتشتت القوى الديمقراطية والثورية ديدنهم في ذلك إشعال نار الفتنة وحرب الكل على الكل.
ثانيا : السكتارية والإقصاء؟
الغريب أن أعداء تقارب المنظمات والأحزاب داخل مجلس حماية الثورة يطالبون المنظمات بتركه والخروج منه وفي نفس الوقت يوجهون إلي أنصاره تهمة الإقصاء ومحاولة الإنفراد بالقرار السياسي.
إن تهمة الإقصاء هذه خرقاء ومردودة على أصحابها. فمن ناحية يرفض أصحابها الدخول لمجلس حماية الثورة ومن ناحية ثانية يتهمون مكوناته بالإقصاء ومن ناحية ثالثة يستنكرون أحقية التواجد في داخله لهذا الطرف السياسي أو ذاك. بعضهم يستنكر تواجد حركة النهضة والبعض يستنكر تواجد الحركات البعثية والبعض الآخر يندد بمكونات جبهة 14 جانفي وهكذا دواليك. إن مجلس حماية الثورة لم يُقص أيّا كان من دخوله. لقد وُجّهت الدعوة لكل الأحزاب والحركات والمنظمات ما عدى التجمع والأحزاب الكرتونية التي كانت سندا وديكورا لديكتاتورية بن علي. لقد ضمّ المجلس في صفوفه 28 مكونة جمعياتية وحزبية ولم تعرف تونس في تاريخها قط مجلسا بمثل هذا الاتساع والإجماع، زيادة على أنه احتضن أكبر الأحزاب المعارضة لديكتاتورية بن علي وأصغرها وأكبر الجمعيات وأصغرها التي وقفت طويلا في وجه الاستبداد السياسي. ورفضت حركة التجديد وحزب نجيب الشابي دخول المجلس بعد مشاركتهما في النقاشات الجارية لتكوينه بموجب الخلاف المبدئي حول صفته الاستشارية أو التقريرية في علاقته بحكومة الغنوشي التي لا شرعية لها ولا شعبية. ودافع ممثلي التجديد وحزب نجيب الشابي على الصفة الاستشارية أي أن يخضع مجلس حماية الثورة لحكومة الغنوشي وأن يكتفي بإبداء رأيه دون صلاحيات تذكر، واقترح الرئيس المؤقت فؤاد المبزع أن يقوم شخصيا بتعيين عشر أعضاء داخله وتعين رئيسه وخضوعه لحكومة الغنوشي. أي أن أحمد إبراهيم ونجيب الشابي والمبزع كانوا على نفس الموقف المتمثل في "التشليك" السياسي لمجلس حماية الثورة. ولم يبق خارج المجلس إلا "جمعية النساء الديمقراطيات" و"مجلس الحريات" لا بسبب الإقصاء ولكن بمحض اختيار ممثلي هاتين الجمعيتين البقاء خارجه. أمّا في خصوص تمثيل الجهات فلم يكن في المقدور انتظار انتخاب ممثليهم الأمر الذي يتطلب شيئا من الوقت وإنما تُرك الباب مفتوحا حتى يلتحق به تدريجيا كل ممثلي الجهات.
أين هي السكتارية إذا وأين هو الإقصاء الذي يتشدّق به البعض وكيف يمكن القبول بتشويهاتهم التي تتهم مجلس حماية الثورة بأنه مجلس أقصى اليسار وأقصى اليمين؟
إن ألد أعداء هذا المجلس هم بقايا التجمع ومن تحالف معهم داخل حكومة الغنوشي من الأحزاب التي خانت الثورة والذين ترتعد فرائصهم من مشهد السقوط الكامل لنظام الدكتاتورية. ولكن من خصومه أيضا البرجوازية الكبيرة التي كانت السند الاجتماعي والعضوي لحكم بن علي والتجمع، دون أن ننسى بعض النوايا الحسنة من دعاة الحياد و"التسامي عن الصراعات". هذا ما يفسّر حملة التشوهات التي تصاعد نسقها في الأيام الأخيرة ضد مجلس حماية الثورة ومباشرة بعد استقالة الغنوشي. وتبع الحملة الإعلامية ضد المجلس وضد جبهة 14 جانفي أعمال العنف والتخريب وتجمّعات ميسوري الحال في المنزه والمنار والقبة الذين ثارت ثائرتهم وخرجوا عن صمتهم أمام مشهد انهيار حكومة الغنوشي وخطر إمكانية التوافق بين الوزير الأول الجديد ومجلس حماية الثورة. وتخفى كل هؤلاء وراء يافطة "الأغلبية الصامتة" أي الأقلية الداعمة لحكومة الثورة المضادة والتي لم تخرج من صمتها إلا بعد مداهمة الخطر لمعاقلها.
والمضحك أن هذا الرهط من البرجوازيين كانت أول مساهمة سياسية لهم في ثورة الشعب اغتصاب إرادة الجماهير باغتصاب صفة "الأغلبية الصامتة" والإدعاء الزائف بأنهم يمثلون أغلبية الشعب التونسي. إن الإدعاء بأن أغلبية الشعب التونسي كانت صامتة أو أنها كانت وراء حكومة الغنوشي هو إدعاء أخرق. لقد تناسى أصحاب مقولة "الأغلبية الصامتة" بسرعة مذهلة أين كانت أغلبية الشعب التونسي يوم الجمعة 25 فيفري. ثلاث مائة ألف متظاهر على الأقل خرجوا في مسيرات لا مثيل لها في تاريخ تونس تبنوا نفس مطالب معتصمي القصبة أي رحيل حكومة الغنوشي وحل التجمع وحل البوليس السياسي وحل المؤسسات الصورية من مجلس النواب ومجلس المستشارين وإبطال العمل بدستور الديكتاتورية وأخيرا انتخاب جمعية تأسيسية. وهي نفس المطالب التي صاغتها أرضية جبهة 14 جانفي منذ يوم 20 جانفي تاريخ تأسيسها. بعد مسيرات بهذا الحجم يتحدث برجوازيو المنار والمنزه والقبة والغنوشي عن "أغلبية صامتة" والحقيقة أنه كان من الأجدر بهم أن يتحدثوا عن أقليتهم، أقلية من أصابهم الصمّ والعماء السياسي.
ثالثا: كل السلطات لمجلس الثورة؟
الإدعاء بأن مجلس حماية الثورة طالب بكل السلطات التنفيذية والتشريعية هو أيضا افتراء وتشويه لأهدافه ولأرضيته السياسية. لقد طالب المجلس بلعب دور الرقيب على الحكومة المؤقتة أكانت حكومة الغنوشي أو أي حكومة أخرى. ولا يمكن لمجلس حماية الثورة أن يلعب دور الرقابة هذا دون أن تكون له صفة تقريرية بحيث تضطر الحكومة المؤقتة إلى التشاور وإلى التوافق معه في المساءل المصيرية والمتعلقة بالفترة الانتقالية. وهذا يعني عمليا أن المجلس يطالب بجزء من السلطة السياسية لا كل السلطة كما يدعي خصومه. وهذا الأمر ضروري لحماية مسار الثورة والتصدي لقوى الثورة المضادة. أين تكمن الضرورة في ذلك؟ في كون قوى الثورة المضادة وبقايا النظام القديم هي الماسكة حاليا بدواليب الدولة وبجهاز الإعلام وبجهاز القضاء وبجهاز الأمن بما في ذلك البوليس السياسي الذي يحرص الباجي قائد السبسي على صيانته.
الرقابة الشعبية على كل حكومة مؤقتة يمكن أن تمارس من جهتين. الجهة الأولى هي رقابة الشارع والمواطن والجهة الثانية هي رقابة المجتمع المدني المتمثل في الجمعيات والأحزاب السياسية التي قاومت الديكتاتورية ولم تكن سندا لها. إن مجلس حماية الثورة وممثليه في الجهات هو الذي يحتضن اليوم المجتمع المدني التونسي: الرابطة التونسية لحقوق الإنسان وجمعية القضاة وجمعية المحامين والإتحاد العام التونسي للشغل والإتحاد العام لطلبة تونس وباقي الجمعيات وأكبر وأصغر الأحزاب السياسية. ثم إن أبواب المجلس مفتوحة لمن بقي خارجه من الأحزاب والجمعيات، زيادة على أن الأحزاب والجمعيات التي بقيت خارج المجلس إنما تعد على أصابع اليد الواحدة. لذلك لا نرى أي تناقض بين اعتصام القصبة ومسيرات 25 فيفري التي طالبت بسقوط حكومة الغنوشي وبمجلس تأسيسي وبين مجلس حماية الثورة الذي يطالب بمراقبة أي حكومة مؤقتة تتولى الإعداد لانتخاب المجلس التأسيسي انتخابا تتوفر فيه مقومات الحرية والديمقراطية.
ماذا يعني بقاء مجلس حماية الثورة خارج كل سلطة ودون صلاحيات تقريرية ودون صلاحيات رقابة كما يدعو إلى ذلك خصومه؟
إنه يعني ببساطة أن تبقى كل السلطات التنفيذية والتشريعية بيد حكومة مؤقتة لا يوجد في صلبها ثوري واحد، حكومة لا يوجد في صلبها رجل واحد عارض أو ناضل ضد ديكتاتورية بن علي وعائلات الفساد! وتريدوننا أن نقبل بمثل هذه الحكومة وأن يعطيها الشعب الثائر وشعب الشهداء ثقته ودعمه لاستكمال وصيانة ثورته؟!
"ان الثورة يحميها من قاموا بها"، هذا ما يقوله بعض خصوم مجلس حماية الثورة ونحن متفقون معهم على هذا الأمر، تمام الاتفاق. ولكن دعنا نوضح الأمر.
أولا مجلس حماية الثورة هو الوليد السياسي الشرعي للثورة. أغلب مكوناته ساهمت في النضال ضد نظام الاستبداد وكانت محلّ قمعه وبطشه.
ثانيا هل يمكن اعتبار محمد الغنوشي الوزير الأول السابق وفؤاد المبزع رئيس البرلمان الصوري الذي زوّر واغتصب إرادة الشعب والباجي قائد السبسي الوزير الأول الحالي ومن لف لفهم من حماة الثورة، هل قاموا بهذه الثورة؟ أليس هؤلاء هم رجالات ديكتاتورية بن علي وديكتاتورية بورقيبة، أليس هؤلاء هم ديناصورات العهد البائد؟!
ولكن انتهازيي الأمس كما انتهازيي اليوم يحبذون أن تبقى كل السلطات، التنفيذية والتشريعية بيد هؤلاء لا مراقب ولا حسيب. أمّا أن يكون جزء من هذه السلطة بيد أبناء الشعب وأبناء الثورة فذلك أمر مزعج ومخيف!
رابعا: الوصاية والركوب عل الثورة؟
إن أبخس الاتهامات والتشويهات التي وجهت لأنصار مجلس حماية الثورة وخاصة لأنصار جبهة 14 جانفي هي تلك الاتهامات التي تدعي وصايتهم على الثورة وركوبهم عليها. وينصحنا البعض بـأن نتفضل بعدم استعمال "الخطاب الثوري للركوب على الثورة" وأن لا نشكك في "شرعية الحكومة بتكوين مجلس مصطنع يفتقد لأي شرعية" وبأن نقبل بـ"الشرعية الدستورية" "أداتنا" لـ"الديمقراطية والحرية" "في المرحلة الانتقالية".
ويرى أصحاب هذه التشويهات أن مناضلي الأطراف المكونة لمجلس حماية الثورة ولجبهة 14 جانفي لم يكن لهم دور أو تأثير في الثورة ولكن ذلك لم يمنعهم من تجميع كل أقلامهم وكل حقدهم وغضبهم ضد هؤلاء المناضلين.
والمغالطات هنا لا تحصى.
أولا ثورة الشعب التونسي لم تأت من لا شيء وليست طفرة داروينية ولا لغزا عصي الفهم، هي نتيجة تراكم تضحيات أجيال من المناضلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين والطلبة. هؤلاء كانوا دوما في صلب الثورة وفي مقدمة النضال ضد الديكتاتورية وتحمّلوا أعباء ذلك طيلة عقود كاملة وساهموا من موقعهم في تراكم الغليان والحقد الشعبي على نظام الاستبداد والفساد. هؤلاء هم الذين انخرطوا في الثورة منذ بدايتها في الحوض المنجمي. هؤلاء هم الذين وقفوا إلى جانب انتفاضة سيدي بوزيد منذ اليوم الأول من قيامها.
نحن نسأل خصومنا من الأطراف المكونة لمجلس حماية الثورة ولجبهة 14 جانفي لم يتعرّض إلى قمع البوليس السياسي والمحاكمات والسجن والتشريد والتعذيب وحتى القتل في زنزانات الداخلية؟! تتهموننا بركوب ثورة الشعب التونسي، قولوا لنا إذا من كان في سجون بن علي إلى حد يوم 14 جانفي وحتى بعده ومن شمل العفو التشريعي العام ومن عاد من ديار التشريد بعد 14 جانفي؟!
هذه المكونات السياسية والجمعياتية هي جزء لا يتجزأ من ثورة الشعب التونسي ولها أحقية دفعها والدفاع عنها وأغلب هذه المكونات لم تنتظر لا تأشيرة وزارة الداخلية ولا "الشرعية الدستورية" لنظام بن علي لتنخرط في نضال الجماهير. ولكن الثورة بطبيعتها، في تونس، كما في كامل الأوطان وعبر التاريخ، لها قوانينها. فلا تخضع لجدول أعمال الأحزاب والمنظمات ولا لتخطيط هذا الزعيم أو ذاك.
ثانيا خصومنا يقبلون بالشرعية الدستورية، شرعية النظام البائد لتحقيق مهام الثورة. خصومنا يسمحون لحكومة الغنوشي ولفؤاد المبزع ورشيد عمار أن تتكلم باسم الثورة ويعيبون ذلك علينا، على من قضى عمره في التحضير لها ودفع من أجلها أغلى الأثمان. ثم يتهموننا بالإقصاء. أليس ذلك من قبيل المهازل؟!
نحن نسأل خصومنا: من له أحقية الدفاع عن الثورة، أهم اللذين حكموا البلاد طيلة عقود مع بن علي وعائلات الفساد وحتى الذين حكموا مع بورقيبة، أم اللذين دخلوا البرلمان الصوري من أحزاب الكرتون والمعارضة اللبرالية والإصلاحية، أم اللذين نادوا بانتخاب بن علي سنة 2009، أم اللذين نادوا إلى حكومة إنقاذ وطني مع بن علي إلى حدود ساعات من هروبه، أم اللذين نبذوا كلمة "ثورة" من برامجهم السياسية نبذهم للطاعون، أم اللذين لم يكونوا ليتجرؤوا حتى على وصف نظام بن علي بالديكتاتوري، أم الذين لم يرفعوا إصبعا واحدا ضد ديكتاتورية بن علي بمن فيهم الوزير الأول الحالي الباجي قائد السبسي، أم اللذين اكتشفوا ثوريتهم يوم 15 جانفي؟!
عندما كنا نتكلم عن الثورة وعن إسقاط الديكتاتورية كنتم تصفوننا بالحالمين والمتطرفين وعندما كنا ندعوكم إلى الثقة بشعب تونس وبطاقات جماهيره الثورية كنتم تخاطبوننا بالواقعية وبسياسة فن الممكن بدعوى أن شعب تونس "جبان" و"خبزيست" وأن شباب تونس لا يهتم لا بالسياسة ولا بالنضال وأنه شباب كورة وملاهي. وعندما دعا رفاقنا في النقابات إلى إضراب مساندة لانتفاضة الحوض المنجمي أقمتم الدنيا ولم تقعدوها واتهمتمونا بتنظيم الإضرابات السياسية. واليوم أصبحنا في قاموسكم دعاة الركوب على الثورة والوصاية عليها!
ثالثا إن من يهدد الثورة ويعمل على حصرها في الحد الأدنى ويحاول الالتفاف عليها لا يتمثل لا في مجلس حماية الثورة ولا في جبهة 14 جانفي. والمضحك أنكم تعتبروننا قلة لا وزن لها سياسيا (!) نحن ندعوكم إلى قراءة أرضية ومطالب هذه الجبهة وستجدونها نفس المطالب التي ينادي بها الشعب ومظاهرات 25 فيفري ومعتصمو القصبة وهاهي تتحقق الواحدة بعد الأخرى حتى استكمال الشعار المركزي لثورة الشعب التونسي: "الشعب يريد إسقاط النظام"، الشعار الذي يهزّ الآن أركان الوطن العربي بأكمله.
الثورة تهددها بقايا النظام القديم وبلطجية التجمع والبوليس السياسي وبقايا الأحزاب الكرتونية والانتهازيين من كل درب وصوب وثوريو 15 جانفي. هؤلاء لازالوا يمسكون بدواليب الدولة والإعلام والقضاء وباقتصاد البلاد. الأولى بكم أن توجهوا نيرانكم ضد هؤلاء لا ضد مناضلي مجلس حماية الثورة وجبهة 14 جانفي.
وأخيرا لنذكر بخطاب حزب العمال زمن الشدة وزمن الحصار، لعلّ الذكرى تنفع قصيري الذاكرة، وانتهازيي اليوم حتى تبيان الغث من السمين وحتى يعرف شعبنا من هم الذين يركبون ثورته ومن هم الذين دافعوا عنها ولايزالون. بمناسبة المهزلة الانتخابية لسنة 2004 صاغ حزب العمال موقفه المبدئي من ديكتاتورية بن علي في وثيقته "من أجل بديل ديمقراطي وشعبي"، جاء فيها:
"إن الشعب التونسي بكل طبقاته وفئاته، وأحزابه وجمعياته ومنظماته وشخصياته التي لها مصلحة في الحرية السياسية، مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى التخلص من الدكتاتورية. ومن نافل القول إن هذه الدكتاتورية لا يمكنها بأي شكل من الأشكال، ومهما وَهَمَ الواهمون، أن تتمقرط أو تتنحى من تلقاء نفسها... إن الديمقراطية لن تتحقق بواسطة هذه الدكتاتورية أو بالتعاون معها بل ضدها وعلى أنقاضها. وما من شك في أن الشعب التونسي الذي يحفل تاريخه بالنضال والتضحيات قادر على هزمها وبناء النظام الديمقراطي الذي ينشده.
... إن الانتقال إلى النظام الديمقراطي لن يتحقق إلا عن طريق انتخابات حرة تسهر على تنظيمها هيئة أو حكومة مؤقتة تحظى بتأييد القوى الديمقراطية وتتمتع بكامل الصلاحيات خلال الفترة الانتقالية لإنجاز تلك المهمة. ويكون الهدف من تلك الانتخابات إقامة مجلس تأسيسي توكل له مهمة صياغة دستور جديد يرسي القواعد الأساسية للنظام الديمقراطي المنشود في نطاق الاستقلال التام للبلاد وتحررها من أي هيمنة خارجية".
هذا ما دعا إليه ، ليس يوم 14 جانفي 2011 وإنما سنة 2004. وقبل انتخابات 2009 جاء في وثيقة "حزب العمّال الشيوعي التونسي يدعو إلى مقاطعة الانتخابات وتعبئة الشعب التونسي من أجل افتكاك حقوقه ووضع حدّ للدكتاتورية" (24 أوت 2009) ما يلي:
"إن التغيير الديمقراطي الحقيقي لصالح الطبقات والفئات الكادحة والشعب التونسي عامة لن يتحقق عن طريق نظام بن علي البوليسي أو بالتعاون معه ومهادنته و"اللعب" في دائرة منظومته وبالتالي المشاركة في مهازله الانتخابية ومؤسساته الصورية بل بالنضال ضده بالاعتماد على الجماهير الشعبية الواعية والمنظمة للدفاع عن حقوقها المادية والمعنوية، وهو ما يتطلب التوجه إليها والعمل في صفوفها باستمرار حتى تنخرط بمئات الآلاف إن لم يكن بالملايين في الشأن العام فتنتفض ضد الاستبداد وتفرض إرادتها وتحقق التحول الديمقراطي والوطني وتكرسه عبر الدعوة إلى مجلس تأسيسي يسنّ دستورا جديدا يضع مقومات نظام جمهوري ديمقراطي وعصري".
وأود أن أذكر بموقفي في جدالي مع دعاة "الواقعية" و"الإصلاح" في التعامل مع ديكتاتورية بن علي، خاصة من أنصار التجديد وحزب نجيب الشابي، في مقالة نشرت على صفحات "البديل" ("انتخابات" 2009 وسبل التغيير الديمقراطي في تونس ـ 22 أفريل 2009 )، جاء فيها ما يلي:
"الديمقراطي الحقيقي في الظرف الراهن (أفريل 2009) هو الذي يساعد على نهوض نضالات الفئات الاجتماعية المستغلة والمفقرة، يواكب تضحياتها اليومية ويطور قدراتها على الرفض والاحتجاج. إن تضاعف النضالات، بصغيرها وكبيرها، البارز منها وغير البارز، هنا وهناك، سيمثل حربا اجتماعية حقيقية، ستنتهي عاجلا أم آجلا بإنهاك قوى السلطة وبنهوض حركة اجتماعية شاملة. وعند المنعرج الحاسم سيكون في مقدور قوى شعبنا تمزيق جسد الديكتاتورية وتهشيم عظامها".
"...المسألة الثانية التي يثيرها الجدل القائم حاليا بين الديمقراطيين حول "انتخابات" 2009، تتعلق بسبل التغيير الديمقراطي ومحتواه. إجمالا هناك صراع بين رؤيتين للمسألة.
الرؤية الأولى تتبنى إمكانية تحقيق التغيير الديمقراطي دون سقوط عنيف للديكتاتورية ومؤسساتها. دعاة هذه الرؤية يناضلون من أجل إصلاحات ديمقراطية ويعتقدون أن مثل هذه الإصلاحات هي من مصلحة المعارضة والمجتمع كما هي من مصلحة السلطة. لذلك هم يسلكون مسلك الحوار معها وليسوا من دعاة تأجيج النضالات الاجتماعية ضدّها، بل يسعون إلى احتوائها وكبح جماحها. هؤلاء يتهمون كل تجذر في مواجهة السلطة بالتطرف ويحبذون سياسة التواصل مع التسلط، عساه يرأف بالمجتمع وبالمعارضة. وهم ينبذون العنف بكل أشكاله ولكنهم لا يقطعون مع مؤسسات العنف ولا يطالبون بتصفيتها ( البوليس السياسي، وزارة الداخلية، الحزب الحاكم ـ إن كان لازال في مقدورنا تسميته بالحزب ـ، ومؤسسة الجيش). من الديمقراطيين إذا، من يحبذ بث الأوهام حول إمكانية إصلاح سلطة التسلط ومؤسساتها. لذلك يقبل البعض منهم اليوم بانتخابات مغشوشة سعيا منهم إلى تفادي خندق المقاطعة وشرورها.
وعلى عكس ذلك، لا تؤمن الرؤية الثانية (رؤية حزب العمال) بإمكانية تحقيق تغيير ديمقراطي مع تواصل مؤسسات الديكتاتورية. فالديمقراطية هي في تعارض تام مع مصلحة السلطة القائمة ولا يمكن أن تبنى إلا على أنقاضها. فإسقاط الديكتاتورية هو هدف كل نشاطها السياسي. والانتقال الديمقراطي يتطلب انتخاب جمعية تأسيسية تمثل بحق الشعب التونسي وتسن دستورا جديدا للبلاد، ديمقراطيا ويحمي كل الحريات. أمّا انهيار الديكتاتورية فلا يمكن أن يتحقق بمعول العمل الإرهابي المعزول عن فعل الجماهير بل سيكون ثمرة نهوض حركة جماهيرية عارمة لا تعرف الخوف ولا التردد. أما قوة الجماهير فستكون ضرورية ولا مندوحة عنها لتصفية مؤسسات التسلط وبنيانه".
"... فسبيل التغيير الذي يجب الإعداد له ليس انتخابيا وإنما هو سبيل النهوض الشعبي الذي يلقي بكامل قوى الشغيلة في اتجاه واحد، اتجاه يهدف إلى كنس الديكتاتورية ودكّ مقوماتها. إنه الطريق الوحيد الذي سيمكن شعبنا من الديمقراطية الحقيقية والشعبية. إذ كيف لنا أن نتصور تغييرا حقيقيا، قادرا على هزم بوليس بن على وترسانة العنف التي بين يديه دون عزم وتصميم الآلاف بل ومئات الآلاف من المواطنين على التخلص نهائيا من سلطة الاستبداد؟!"
عندما كان رفاقنا يصوغون تصوراتهم الثورية هذه ويصغون لنبض الجماهير الثوري كان أنصار حكومة الغنوشي من الأحزاب الإصلاحية وأنصار الشرعية الدستورية يتهموننا بالتطرف والمغالاة. واليوم يتهموننا بركوب الثورة والوصاية عليها. يقول المثل "إن لم تستح..."!
سمير حمودة
6
ألقى الرئيس المؤقت ليلة الخميس 3 مارس الجاري خطابا أعلن فيه التخلي عن الخطة التي كان قرّرها يوم تسلّمه السلطة بعد الإطاحة ببن على والقاضية بإجراء انتخابات رئاسية في إطار الدستور الحالي وأقرّ ضرورة انتخاب مجلس تأسيسي يوم 24 جويلية القادم "يقطع مع العهد البائد".
وأكّد الرئيس المؤقت أنه سيبقى في السلطة هو والحكومة الانتقالية التي عيّن على رأسها الباجي قائد السبسي إلى يوم مباشرة المجلس الوطني التأسيسي مهامه. كما ذكر أن هيئة تسمّى "هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي"، ستتولى إعداد النص القانوني الخاص بانتخاب هذا المجلس.
إن حزب العمال الشيوعي التونسي يهمّه التوجه إلى الشعب التونسي في ضوء هذا الخطاب بما يلي:
1. إن إقرار الرئيس المؤقت ضرورة انتخاب مجلس تأسيسي لإعداد دستور جديد يمثل انتصارا جديدا للشعب التونسي وثورته وخصوصا للمئات من آلاف التونسيات والتونسيين الذين اعتصموا وتظاهروا وقدّموا من صفوفهم شهداء وجرحى للإطاحة بحكومة محمد الغنوشي، الذي أضاع وقتا ثمينا على الشعب التونسي، ومواصلة الثورة حتى تحقيق أهدافها.
2. إن هذا الانتصار على أهميته يبقى مهدّدا، لأن خطة العمل التي قدّمها الرئيس المؤقت للوصول إلى انتخاب المجلس التأسيسي والتي لم يتشاور فيها مع القوى السياسية والمدنية، المتمسكة بالثورة وأهدافها، غامضة وملغومة، ويمكن إذا لم تقع مراجعتها، أن تمكـّن أعداء الثورة من العودة إلى الحكم بشعارات الثورة.
3. إن انتخاب مجلس تأسيسي يقطع نهائيا مع الاستبداد ويعكس إرادة الشعب التونسي ويحقق أهداف ثورته السياسية والاجتماعية والوطنية يقتضي:
أولا: التوافق على تاريخ الانتخابات اجتنابا لأيّ تسرّع حتى تتمكن القوى السياسية من إعداد نفسها الإعداد الجيّد وحتى يتمكن الشعب التونسي أيضا من المساهمة في هذا الموعد مساهمة واعية وفعالة، خصوصا وأن الأمر يتعلق بوضع دستور جديد يحمل رهانات عديدة ومتنوعة ويحدد النظام السياسي والاجتماعية والثقافي لتونس في المستقبل.
ثانيا: اتخاذ جملة الإجراءات العملية والملموسة لخلق مناخ من الحرية يمكـّن الشعب التونسي من ممارسة حقه ويسمح للقوى السياسية من التعريف بمواقفها وآرائها دون ضغوط أو قمع. وتأتي في مقدمة هذه الإجراءات:
أ – حل جهاز البوليس السياسي، ومحاسبة المسؤولين الذين ارتكبوا من بين صفوفه جرائم التعذيب والقتل على حساب الشعب.
ب – إلغاء القوانين المنافية للحريات أو على الأقل توقيف العمل بها: قانون الصحافة، قانون الجمعيات، قانون الأحزاب، قانون الاجتماع والتظاهر، إلخ. وتعويضها بترتيبات مؤقتة ضامنة لممارسة هذه الحريات، والاعتراف بكافة الأحزاب والجمعيات الراغبة في ذلك.
ت – تطهير الإدارة من رموز الاستبداد والفساد وتعيين مسؤولين جدد، بالتوافق، على رأس الولايات والمعتمديات والعمادات، بالنظر إلى تأثير هذه الخطط في العملية الانتخابية.
ث – تطهير الجهاز القضائي من رموز الاستبداد والفساد بمشاركة من جمعية القضاة لضمان استقلالية القضاء خلال الانتخابات.
ج – إعداد القانون الانتخابي الخاص بالمجلس التأسيسي إعدادا يضمن مشاركة كل القوى السياسية والمدنية حتى يكون في مستوى الانتظارات ويمكـّن الشعب التونسي من التعبير عن إرادته: النظام الانتخابي، توزيع الدوائر، إلخ.
ح – تعيين هيئة وطنية مستقلة بالتوافق بين كل القوى السياسية والمدنية، للإشراف على الانتخابات.
خ – ضبط طريقة للتمويل العمومي للانتخابات للتصدي لكل تزوير لإرادة الشعب عن طريق شراء الضمائر بأموال من الداخل، من قوى الثورة المضادة، أو من الخارج من الدول الرجعية والاستعمارية التي تريد إجهاض ثورة الشعب التونسي، وإعادة تنصيب نظام حكم موال لها.
4. إن "المجلس الوطني لحماية الثورة" هو الذي يمثل الإطار الأنسب للتوافق على خطة العمل لإنجاز الانتقال الديمقراطي الذي يقطع مع الدكتاتورية.
إن الذين يعترضون على هذا المجلس بدعوى "عدم شرعيته" (أي عدم انبثاقه من انتخاب شعبي) يتناسون أن الشرعية الوحيدة الموجودة اليوم هي شرعية الثورة وأن المجلس هو الإطار الذي يتمتع بتمثيلية واسعة للقوى التي تدافع عن الثورة وتتمسك بأهدافها.
إن الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية لا ينبغي أن تبقيا دون رقابة من الشعب وقوى الثورة في ما تتخذانه من قرارات وإجراءات.
5. إن الحفاظ على التعبئة الشعبية وتثبيت الأطر التي خلقتها الثورة (المجالس واللجان الجهوية والمحلية لحماية الثورة) وتفعيلها هو الضامن الأساسي اليوم لمراقبة الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية وتعميق العملية الثورية لتحقيق الانتصار الحاسم للثورة في بلادنا.
إن أعداء الثورة مازالوا إلى اليوم أقوياء بالمال والثروة وأجهزة الدولة والدعم الخارجي وهم ينحنون أملا في مرور العاصفة للانقضاض من جديد على الشعب وإخضاعه، وحتى في هذه اللحظة فإنهم لا يتورّعون عن التخريب والاعتداء على المواطنين وأملاكهم باستعمال العصابات الإجرامية وعن شن حملات التشويه والتهديد على القوى الثورية والشعبية.
6. إن جبهة 14 جانفي مدعوّة إلى تحمّل مسؤوليتها في هذا الظرف الحاسم، لحماية الثورة والسير بها إلى الأمام مع العمال والكادحين والفقراء والطلاب والمثقفين والمبدعين التقدميين وكافة فئات الشعب والتصدي لأيّ محاولة لإجهاضها أو الوقوف بها في منتصف الطريق وحصرها في مجرد "إصلاح" للنظام السابق دون المساس بأسسه وبقاعدته الاقتصادية والاجتماعية.
حزب العمال الشيوعي التونسي
5 مارس
|
العدد (535) 03 08/03/2011 |
صادر عن اللجنة الممثلة لكل المناطق التونسية
الى الرأي العام
تعلن اللجنة الممثلة لكل المناطق التونسية المعتصمة في في ساحة القصبة أنها قررت الاجتماع الذي عقدته، في 2 أذار-مارس،التأكيد على المطالب المشروعة التي رفعها الشعب خلال ثورة 14 كانون الأول-جانفيه 2011 وهي:
1 – رحيل الحكومة غير الشرعية المفروضة على الشعب.
2 – حل مجلسي النواب والشيوخ.
3 – انتخاب مجلس تاسيسي.
4 – حل الحزب الدستوري الذي كان حاكما أيام بن علي وكذلك جهاز البوليس.
5 – حل اللجان الثلاث التي شكلها بن علي قبيل فراره.
6 – ملاحقة المسؤولين الضالعين في عمليات التعذيب والقتل والفساد.
7 – وقف العمل بالدستور الحالي.
وتعتبر اللجنة أن تغيير رئيس الوزراء لا يتجاوز كونه مناورة جديدة من قبل الحكومة لالهاء الشعب والمعتصمين في ساحة القصبة ومنعهم من تحقسق مطالبهم.
وتحيي الجنة كل حركات الاحتجاج السلمية ضد النظام، كما وتندد بشدة بالقمع الوحشي وعمليات القتل والاعتداءات والنهب المارسة من قبل السلطة وقوى الثورة المضادة ضد المواطنين.
هذا، وأمام التصعيد الخطير الذي تمارسه قوى الثورة المضادة ضد أبناء الشعب، ونظرا لما يمكن ان ينتج عن ذلك من أخطار، يدعو المعتصمون في ساحة القصبة كل القوى والتيارات السياسية والمنظمات واللجان الوطنية التي تدعم الاعتصام والمطالب التي يرفعها الى تشديد كل أشكال الدعم لهذه الحركة حتى تحقيق أهدافها.
القصبة 2 أذار – مارس 2011
اللجنة المنبثقة عن المعتصمين في ساحة القصبة
À l’opinion publique
Après avoir étudié la situation politique actuelle au bout de onze jours d’occupation, le Comité des représentants des délégations de toutes les régions qui occupent la place de la Kasba, réunis ce 2 mars 2011, affirme qu’il maintient les revendications légitimes portées par le peuple pendant la Révolution du 14 janvier 2011 :
1) le départ du gouvernement imposé et illégitime;
2) la dissolution de la Chambre des députés et du Sénat;
3) l’élection d’une Assemblée Constituante;
4) la dissolution du RCD et de l’appareil de la police politique;
5) la dissolution des trois commissions(*) ;
6) la poursuite de tous les responsables avérés dans des actes de torture, de meurtres et de malversation ;
7) la suspension de l’actuelle constitution.
Le Comité considère que le changement de Premier Ministre n’est qu’une nouvelle manœuvre de la part du gouvernement imposé pour détourner les revendications du peuple et des occupants de la Kasbah.
Le Comité salue tous les mouvements de protestation pacifiques contre le régime en place et dénonce vigoureusement la répression féroce, les meurtres par balles, les agressions et le pillage exercés à l’encontre des citoyens par le pouvoir imposé et les forces de la contre-révolution.
Devant la dangereuse escalade pratiquée par les forces contre-révolutionnaires à l’encontre des enfants du peuple et compte tenu de la situation qui menace l’avenir de la Tunisie, les occupants de la Kasbah appellent toutes les forces et sensibilités politiques, organisations, comités et associations nationales qui soutiennent l’occupation et ses revendications légitimes, à intensifier toutes les formes de soutien à ce mouvement jusqu’à la réalisation de ses objectifs.
Comité des représentants des délégations occupant la Kasba
La Kasba, le 2 mars 2011
(*) Il s’agit des trois commissions annoncées par Ben Ali avant sa fuite et mises sur pied par Ghanouchi , ndt.
حوار: فاطمة بن عبد الله الكرّاي
٭ تونس ـ «الشروق»:
قال في نفسه وهو يغادر المعتقل في الداخلية سنة 1972، إن حليب أمّه حرام عليه.. كان ذلك بمثابة القسم الذي لا يجعله يزيغ عن قناعاته أو يساوم عليها..
هو أحد الطلبة الثائرين ضمن حركة فيفري 1972.. ناله الاعتقال وقتها، ولما قبض عليه وأخذ في سيارة البوليس إلى «الداخلية» سأله أحدهم: لماذا تثور وتحتجّ؟ فقال حمّة الهمامي ولم يبلغ التاسعة عشرة من عمره، وكان طالبا بكلية الآداب 9 أفريل: نريد الديمقراطية وحرية التعبير.. فأجابه أحد أعوان البوليس وهم لا يزالون في السيارة: «حتى أحنا نحبّو الديمقراطية» ولم يكن حمّة يدري أن في الأمر معاناة سوف يتعرّض لها على أيدي البوليس السياسي في «دهليز» الداخلية، حين أعاد البوليس سؤاله: «تريد الديمقراطية؟.»
وغمز أحدهم لكي يأتي بكيس مليء بالهراوات والعصيّ، وقالوا له بكلمات نابية: اختر بكلّ ديمقراطية العصا التي (...).
وخرج حمّة الهمامي الشاب دون العشرين من شارع بورقيبة إلى ساحة باستور والدموع تملأ عينيه.. لا من شدّة التعذيب، بل لأنه اعتبر أن الاعتداء طال كرامة الشعب كله.. وقتها أقسم.. على ما أقسم..
عشر سنوات في السجن (متقطّعة) وعشر سنوات (متقطّعة أيضا) في السرية.. وسنتان ونصف عمل كأستاذ للتعليم الثانوي..
يتحدث حمّة الهمامي الذي لم يتغيّر، عن السّجن.. والسرية.. وعن موقف الحزب الذي ينطق باسمه.. وعن لقائه ببن علي عام 1989 حيث قال له «الرئيس الهارب» بفعل الثورة الشعبية: «إنني فهمتك».. حين أصرّ حمّة على مواقفه السياسية وقناعاته الفكرية..
في هذا اللقاء الشامل يفتح حمّة الهمامي ملفات الماضي والحاضر ويعلن برنامجه السياسي للمستقبل.. مسندا كبير أهمية إلى التحالفات السياسية التي يمكن أن تحمي ثورة تونس..
فإلى السؤال الأول..
٭ كيف يرى حمّة الهمامي ثورة 14 جانفي، سياسيا وشعبيا وفكريا؟
نحن نعتبر أن الثورة في منتصف الطريق، أسقطت بن علي، ولكن الديكتاتورية ـ رغم وهنها ـ لا تزال قائمة بمؤسساتها وأجهزتها ودستورها وقوانينها وحزبها (التجمّع) رغم ما يروّج عن انحلاله (قرار وزارة الداخلية) وبطبيعة الحال فإن الانتقال إلى الديمقراطية لا يمكن أن يتم والديكتاتورية لا تزال قائمة.. لأن الشعب التونسي لا يريد رحيل بن علي فحسب، بل يريد خاصة رحيل الديكتاتورية. والحكومة الحالية، التي تمثل رغم تعديلها، امتدادا للنظام السابق لا يمكن أن تكون الأداة لتحقيق هذا الهدف، بل على العكس من ذلك فهي تهدف إلى احتواء الثورة بكل الطرق وحصرها في حزمة من الإجراءات التي تعد باتخاذها.
نحن، سواء كان في حزب العمال، أو في جبهة 14 جانفي، وفاء منّا لشهداء الثورة ولطموحات الشعب ومطالبه، طرحنا وما زلنا نطرح طريقا آخر للتغيير الديمقراطي نراه الكفيل وحده بتحقيقه، وهو يتمثل في مواصلة النضال لإسقاط الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة مؤقتة متركبة من أعضاء، نساء ورجالا، لا علاقة لهم بالنظام السابق وحزبه، وتكون هذه الحكومة نابعة عن توافق بين مختلف القوى السياسية والمدنية المساندة للثورة والمساهمة فيها، إلى جانب ممثلي المجالس والروابط واللجان الشعبية التي أثمرتها الثورة، وأخيرا الجمعيات والمنظمات التونسية بالهجرة، والمعارضة للديكتاتورية ـ كل هذه الأطراف يمكنها أن تجتمع في مؤتمر وطني في أسرع الآجال وتتوافق على حكومة مؤقتة.
٭ ما هي مهمّة هذه الحكومة؟
مهمتها: تصريف الأعمال اليومية، خلق مناخ من الحرية لانتخاب مجلس تأسيسي ممثل لكل القوى الحية بالبلاد يتولى صياغة دستور جديد للجمهورية التونسية، الديمقراطية والعصرية التي تحقق طموحات الشعب التونسي في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة.
٭ هل لكم بديل عن كلّ المبادرات التي تقدم بها البعض وكذلك عن الحكومة الحالية؟
نحن لنا بديل، قوى 14 جانفي وهو المؤتمر الوطني لحماية الثورة.. وهذا المؤتمر الذي ذكرت تشكيلته سابقا هو الأداة السياسية، في رأينا، القادرة على المضيّ بالثورة إلى الأمام ودعم مكاسبها وخاصة تحقيق الانتقال الديمقراطي.. فهو لن يكون مجرّد جهاز مراقبة استشارية، لحكومة منصّبة لا تتمتع بشرعية،، بل جهاز فعّال تنبع منه الحكومة المؤقتة ويحدّد توجهاتها العامة، على غرار ما حصل في عديد التجارب، في العالم على اثر سقوط الديكتاتوريات، سواء كان في إفريقيا أو في أمريكا اللاتينية.
هناك برنامج لشنّ حملة عامة على عدة واجهات، إعلامية وسياسية وأمنية لتخويف الشعب وترهيبه، واللعب على وتر الأمن والشغل والدراسة والتموين.. لخلق حالة من الإحباط وقبول الأمر الواقع في كلمة: هذه القوى تريد مساومة الشعب التونسي على حريته مقابل الأمن.. نحن نرى قوى تابعة للحزب الحاكم وأخرى للبوليس وثالثة لرجال أعمال متطرفين (قفصة والمنستير وسوسة والقصرين..) تكلّف عصابات إجرامية للاعتداء على المواطنين وعلى أملاكهم وعلى أمنهم وحرماتهم لترهيبهم عساهم أن يملوا فيطالبون «بعودة الأمن». نحن ننبه الشعب التونسي إلى اليقظة حتى لا يسقط في هذا الفخّ.. وحتى يكمل ثورته ويحقق أهدافه.. إن الأمن والاستقرار الحقيقيين لن يتأتيا للشعب التونسي إلاّ بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وهنا نسأل: هل عقرت الجهات من الكفاءات حتى يعيّن عليها ولاة تجمّعيون كانوا يمارسون الاستبداد على الشعب التونسي في المراكز التي كانوا يحتلونها؟
في رأيي اختيار الحكومة هو اختيار سياسي للحفاظ على سيطرة التجمع وتحديد مصير الانتخابات المعلنة عبر هذه السيطرة.
٭ كيف يرى حمّة الهمامي اللجان الثلاث من حيث التعيين ومن حيث المهام ومن حيث التركيبة لكلّ منها؟
اللجان الثلاث أعلن تكوينها بن علي قبل فراره... أما الحكومة فقد عينت رؤساءها ورؤساؤها هم من عينوا أعضاءها.
نحن ضد هذه اللجان وخاصة لجنة الإصلاح السياسي، لأننا نريد القطع نهائيا مع الدكتاتورية شكلا ومضمونا. الشعب التونسي الذي قام ويقوم بهذه الثورة هو المؤهل قبل أي لجنة معينة من فوق لتحديد النظام السياسي الذي يريد...
وإرادته هذه لا يمكن أن يعبّر عنها إلا مجلس تأسيسي ينتخبه في مناخ من الحرية أي بعد إلغاء المنظومة التشريعية القمعية قانون الصحافة وقانون الأحزاب وقانون التجمع والتظاهر والمجلة الانتخابية وغيرها... إضافة إلى تعطيل العمل بفصول الدستور السالبة لحرية الشعب وسيادته... وتحرير الحياة السياسية تحريرا فعليا...
الناس اليوم في سيدي بوزيد وفي قفصة وتطاوين، وصفاقس وسوسة والقصرين وجندوبة وسليانة، في كلمة، في كافة أنحاء البلاد يشعرون بالغبن وبالإقصاء لأنهم يرون أنهم هم الذين قاموا بالثورة وأن حكومة منصّبة ولجانا منصبة وولاة منصبين، يسعون إلى تقرير مصيرهم وهو ما يرفضونه ونرفضه نحن أيضا.
وما قلناه حول لجنة الإصلاح السياسي نقوله عن اللجنتين المتبقيتين. فلجنة «الفساد» يرأسها الجامعي عبد الفتاح عمر الذي وسم من طرف بن علي، وعمل في الأمم المتحدة بضوء أخضر من الحكومة ـ حكومة بن علي ـ وبعض أعضاء اللجان قد يكون هو ذاته مورّطا في قضايا فساد... ومثل هذه اللجنة، حتى تكون ذات مصداقية ينبغي أن تعين من مجلس تأسيسي منتخب من الشعب وتعمل تحت مراقبته...
أما اللجنة الثالثة فهي من المفروض أن تعين أيضا من المجلس التأسيسي وتعنى لا بالمباشر فقط بل كذلك بالذاكرة وعلى افتراض أنه لابد من معالجة مباشرة لما حصل في آخر أيام بن علي فقد كان من الأجدر أن تتولى تكوين هذه اللجنة هيئات حقوقية مشهود لها بالمصداقية. وأن تتركب من أعضاء لا يشكّ في استقلاليتهم وفي جديتهم...
وفي كلمة فليس بمثل هذه الأساليب الفوقية، يمكن معالجة قضايا البلاد...
نحن نرفض أن يكون الشعب مجرد «حطب» للثورة... ثم تأتي حكومات أو لجان لتحتويها وتحدد مستقبل البلاد وفقا لمصالح أقليات محلية وأجنبية، مسيطرة على الدولة وعلى خيرات البلاد وثرواتها...
وفي هذا المجال بودي تأكيد أن الشعب التونسي لا يقوم بهذه الثورة من أجل الحرية السياسية فقط، بل كذلك من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة. الاستبداد في بلادنا الغاية منه، هو الحفاظ على مصلحة حفنة من العائلات ومراكز الثراء المحلية، وجملة من الشركات والمؤسسات والدول الأجنبية التي تنهب بلادنا على حساب الطبقات الكادحة والشعبية.
ولا يمكن تحقيق تغيير ديمقراطي فعلي دون التخلص أيضا، من القاعدة الاقتصادية والاجتماعية للاستبداد... ووضع اختيارات اقتصادية واجتماعية جديدة، وطنية وشعبية.
هل تقصد إقامة نظام اشتراكي ودكتاتورية البروليتاريا؟
نحن ثورتنا الحالية، هي ثورة شعبية... ذات مضمون ديمقراطي... وهي لا تهم العمال فحسب، ولكن تهم أيضا طبقات وفئات شعبية أخرى كالفلاحين والتجار والحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغرى والمتوسطة من المتضررين من هيمنة كبار الرأسماليين المحليين والأجانب، والموظفين والطلاب والمعطلين عن العمل... والمثقفين والمبدعين... كما أنها تهم معظم الشباب والنساء وليس المطروح تحقيق دكتاتورية البروليتاريا كما يروّج البعض... بل المطروح هو تلبية الطموحات الديمقراطية لكل الطبقات والفئات التي تحدثنا عنها والتي تتعارض مصالحها مع مصالح كبار البورجوازيين المحليين والرأسمال الأجنبي.
وبشكل عام فإننا سنجد أنفسنا للخروج ببلادنا من التخلف وتلبية حاجيات الشعب الأساسية أمام ضرورة تأمين أهم القطاعات الاستراتيجية التي ينبغي أن يقع التصرف فيها من العمال والأجراء تصرفا ديمقراطيا وكذلك ضرورة إجراء إصلاح زراعي لفائدة الفلاحين الفقراء والصغار وخلق المناخ الملائم (تشجعيات مالية وجبائية..) للحرفيين وأصحاب المؤسسات الصغرى كي يسهموا بشكل فعّال في تطوير الاقتصاد الوطني.. وفي هذا الإطار، فإن العلاقة بالبلدان الأجنبية ومن بينها الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تخضع لحاجاتنا نحن وليس لمصالح تلك البلدان..
مشروع هذه الحكومة برنامج نظام بن علي أدخلت عليه إصلاحات، هكذا قلت في إحدى المناسبات، ماذا تقصد من هذا الكلام؟
هو مشروع لاحتواء الثورة انطلاقا من الاحتفاظ بنظام بن علي مع تعديله وإدخال بعض الإصلاحات عليه لا أكثر ولا أقل.
فالحكومة معظمها من نظام بن علي البارز منهم والخفي.. وحتى الذين دخلوها من المعارضة لم يكونوا يطالبون بأكثر من إصلاح نظام بن علي.
في آخر لحظة وقبل ساعات من سقوط بن علي لم يطالب أحمد ابراهيم وأحمد نجيب الشابي بأكثر من إصلاح نظام بن علي.. أو وضع آليات لتنفيذ ما جاء في آخر خطاب لبن علي.
الحكومة لم تغيّر شيئا في الإدارة ويكفي هنا ذكر تعيين الولاة الذين هم في الغالب من التجمّع الدستوري.. وهو ما يؤكد استمرار التجمّع الدستوري، حزب الدكتاتورية في إدارة البلاد وفي الالتفاف على الثورة.. مسألتان تطرحان هنا في خصوص الولاة المسألة الأولى: من قال إن الشعب التونسي يريد الحفاظ على نفس التنظيم الإداري الاستبدادي السابق الذي يعطي النفوذ المطلق للوالي والمعتمد والعمدة كل في مجاله.
ومن قال إن الشعب التونسي لا يريد تنظيما جديدا ديمقراطيا وخاضعا لمراقبته ومحاسبته؟ مع العلم أن شرارة الثورة انطلقت من الاحتجاج على الغبن والمقت اللذين يعاني منهما الشعب لا من السلطة المركزية فحسب بل كذلك من السلطات الجهوية، المصاغة على قياس الاستبداد في أعلى الهرم. وهو ما يفسّر ردّة فعل الجهات على الولاة الجدد المعينين.
المسألة الثانية قد يقال لنا إننا في فترة مؤقتة ونحن نقول إن مجلسا لحماية الثورة هو الحلّ.
كيف اعتقلت يومين قبل الثورة.. ما السبب وما الذي حصل وكيف عشت الثورة من داخل زنزانتك بالداخلية؟
اعتقلت يوم 12 جانفي 2011 وكان ذلك 24 ساعة بعد أن دعا حزب العمال إلى رحيل بن علي.. وتكريس رغبة الشعب في تغيير النظام السياسي الدكتاتوري وإقامة النظام الديمقراطي.
وكان حزب العمال، الحزب الوحيد داخل تونس الذي عبر عن مثل هذا الموقف في ذاك التوقيت، لأن الأحزاب الأخرى كانت تطالب بالإصلاح السياسي مع بن علي وبإشرافه (تصريحات تلفزيونية.. حكومة الإنقاذ الوطني التي اقترحها الحزب الديمقراطي التقدمي بإشراف بن علي في انتظار الانتخابات الرئاسية 2014).
إذن كسر الأعوان الباب (المنزل) ودخلوا وروّعوا ابنتي الصغرى التي فرّت إلى الجيران، حوالي الحادية عشرة صباحا، واعتقلوا من كان في الشقة أنا ورفيقي محمد مزام والسيدة منية عبيد صديقة العائلة.
وأخذونا إلى مقرّ وزارة الداخلية وتحديدا مقرّ سلامة أمن الدولة بعد أن استحوذوا على حاسوب زوجتي الشخصي وعلى جهازي تصوير وعلى هاتفي محمد مزام والسيدة منية عبيد، في مقر سلامة أمن الدولة بقيت طيلة ثلاثة أيام مغلول اليدين ليلا نهارا ووقع سؤالي في البداية عن بعض تصريحاتي لوسائل الإعلام، التي فيها دعوة إلى تغيير نظام الحكم.. وقد رفضت الإجابة عن أي سؤال.. وبعد ذلك نقلت إلى أحد المكاتب وفي الليل إلى كهف الوزارة المعروف بـGéôle ولم يقع استجوابي من جديد..
غير أنني لاحظت تغييرا في المعاملة.. فبعد الهجوم الأول شعرت بأن المطلوب أصبح احتجازي لا غير وقد سمعنا في يوم 14 جانفي.. يوم 14 جانفي سمعت بداية من الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة (وكان دائما مغلول اليدين) هدير أصوات.. تحتجّ وتطالب بالحرية كانت مفاجأة بالنسبة إليّ..
بأن تتجمّع أمام وزارة الداخلية لم تكن لي أية معلومة لا عن تغيير وزير الداخلية مساء الخميس، فقد كنت معزولا بالكامل.. ومع مرور الوقت كان هدير الأصوات يتعاظم..
وقد لاحظت ارتباكا على وجوه الأعوان الذين كانوا يدخلون عليّ من وقت إلى آخر.. حوالي الساعة الواحدة والنصف سجلت حركة اضطراب كبيرة في صفوف الأعوان الذين كانوا يركضون في الممرّات ويصيحون: «هجموا على الداخلية.. هجموا على الداخلية.. سكّر الباب.. سكّر الباب».
ما هو الباب؟
باب نهج عبد العزيز تاج على يمين الباب الكبير.. ويواصلون القول: «ويني العصيّ.. ويني العصي» ثم سمعت دويّ إطلاق القنابل المسيلة للدموع... وكان الأعوان من وقت إلى آخر يجلبون احد الموقوفين ويشبعونه ضربا..
٭ ألم تتحدث معهم؟
أبدا... لم أتحدث معهم لأنني كنت في زنزانة انفرادية ومشدودا إلى الفراش بالكلبشة من اليد اليمنى ولا أقدر على الحركة... حوالي الثالثة أو الثالثة والنصف نقلت إلى مكتب المسؤول الأول عن فرقة سلامة أمن الدولة الذي كان مرفوقا بمسؤول آخر وهناك أبلغتُ أنني سأغادر.
عندها سألتهم: «علاش شدّيتوني.. وعلاش سيّبتوني»؟ فقال لي أحدهم «تعليمات..».
وقد فهمت من كلام هذين المسؤولين ان الأوضاع اتخذت «منحى خطيرا في البلاد» ولاحظت تشديدا من مسؤول أمن الدولة على ضرورة مرافقتي حتى المنزل والتأكد من وصولي إليه... وقد فهمت أن الأمر لا يتعلق بمراقبة، بل باضطراب داخل الجهاز ذاته... وقد سمعت العون الذي كلف باقتيادي إلى المنزل يقول «ما تبعثش معاي إليّ يجي» وكأنه يبحث عن أعوان يثق بهم أو قادرين على الحماية..
ولم يغادر الأعوان إلا بعد أن تأكدوا من دخول المنزل.
٭ كيف علمت بفرار بن علي وتغيير وزير الداخلية ومتى؟
عندما وصلت إلى المنزل، وفتحت قناة «الجزيرة» علمت أن بن علي قد فرّ... بمعنى آخر أنا عدت إلى منزلي وهو غادر البلاد...
كما علمت بتعيين وزير داخلية جديد، وبأن راضية (زوجته) كانت من أولى المتجمعين أمام مقر وزارة الداخلية صباحا بمعية السيدة ريم الحمروني زوجة محمد مزام الذي أطلق سراحه في نفس الوقت الذي أطلق فيه سراحي، وكذلك كان مع راضية (النصراوي) جلول عزونة.
وعندما عرفت أن وزير الداخلية قد تغيّر فهمت وقتها سرّ تغيّر معاملتي بزنزانة الداخلية. من هجوم وأسئلة تخفي تهمة بمحاولة قلب نظام الحكم، إلى مجرد احتجاز في انتظار قرار جديد، (حيث أصبح حمة الهمامي ينادى له في الزنزانة: «سي حمة»... أو «الأستاذ»..).
وبطبيعة الحال لا ننسى أننا كنا في الثلاثة أيام الأخيرة لبن علي والتي كانت فيها الأحداث تتسارع، بطبيعة الحال، الفضل في إطلاق سراحي يعود بالطبع إلى هذا الشعب الثائر الذي حرّر نفسه وحرّر معظم المعتقلين..
٭ قابلت بن علي مرّة واحدة على ما أظن، ماذا دار بينكما ومن أسس لهذا اللقاء؟
قابلتُ بن علي مرة واحدة كانت الأولى والأخيرة. في مارس 1989 كان ذلك بطلب منه، عبر عون من الرئاسة، ترك رقم هاتف وطلب مني الاتصال بالرئاسة. ولما اتصلت أعلمني مخاطبي بأن بن علي يريد مقابلتي، فأعلمته بأنني سأراجع رفاقي وأخاطبه ولما اتفقنا في الحزب على قبول الدعوة اتصلت بالرئاسة وحصلت المقابلة في اليوم الموالي دامت حوالي 45 دقيقة (وقد اتجه إلى قرطاج في تاكسي) تكلمت أنا في معظمها، وكان محور المقابلة «تغيير 7 نوفمبر» وكان موقفي وقد نشر لاحقا في الصحافة واضحا قلت له: «لا وجود لتغيير فعليّ وحقيقي» الدستور هو هو، والقوانين هي هي، والبوليس هو هو... وحتى العمدة هو هو.. ».
وأضفت: لا يمكن حدوث تغيير ديمقراطي دون إزالة الأسس التي قامت عليها الدكتاتورية التي قامت في عهد بورقيبة، أي الحكم الفردي للرئيس وهيمنة الحزب الواحد، واستبداد البوليس بالمواطنات والمواطنين... وتسخير القضاء لتصفية الخصوم.. ».
ردّ بن علي على كلامي بالقول وأسوقه بالحرف: «لازم ردّان البال من dérapage أي الانزلاقات.. ونحن ياخي وين كنّا وين اصبحنا..».
أجبته: «الانزلاق لا يمكن أن يكون ذريعة للاستمرار في النهج السابق وفي إفراغ طموحات الشعب التونسي من محتواه... الشعب التونسي يريد تحرير الحياة السياسية وهو ما يقتضي مثلا إلغاء مجلة الصحافة وإلغاء قانون الجمعيات وإلغاء قانون الأحزاب الذي سنّ حديثا.. ولكن ما يلاحظ هو أنه وقع الحفاظ على جوهر القوانين السابقة مع تحويرها جزئيا.. بل وقع سنّ قوانين جديدة لا تقلّ قمعية عن القوانين السابقة، مثل قانون الأحزاب». ثم أن بن علي حاول إقناعي بدخول الانتخابات التشريعية في قائمات مستقلّة.. فرفضت أي مشاركة في تلك الانتخابات، وقد علّلت هذا الرفض بأن شروط الانتخابات الحرة غير متوفرة.. في آخر اللقاء سألني بن علي عن أحوالي، وعن وجودي في البطالة.. إذ كنت أطردت من الشغل في أواخر عهد بورقيبة (لم يشتغل حمة الهمامي في حياته سوى عامين ونصف كأستاذ في غير اختصاصه.. واختصاصه هو الآداب والحضارة العربية الإسلامية) وقد درّست تلامذة التكوين المهني، كيف يكتبون الرسائل الإدارية! كما درّستهم بعض مبادئ الاقتصاد السياسي.
ماذا قلت لبن علي حول بطالتك؟
قلت له: صحيح أنا عاطل عن العمل، ولكن على الأقل زوجتي تشتغل محامية، بينما يوجد الآلاف من قدماء المساجين السياسيين والنقابيين وغيرهم، الذين لا هم يشتغلون ولا زوجاتهم لهنّ شغل.. وأن المطلوب ليس حلا فرديا وأن المطلوب ليس حلا فرديا لفلان أو علاّن، بل عفوا تشريعيا عاما يشمل الجميع ويعيد إليهم حقوقهم المدنية والسياسية ويعوض لهم ما لحقهم من أضرار.. فكان جواب بن علي: «فهمتك»..
ومنذ ذلك الوقت لم أعرف في عهده إلا السرية والسجن، وحتى الفترات القليلة التي قضيتها مع زوجتي وبناتي فهي كانت تحت المراقبة الدائمة..
بن علي فهمك منذ 22 سنة قبل الشعب التونسي يعني؟
فعلا، فهم أن لا حمّة الهمامي ولا حزب العمال قابل بالمساومة على حرية الشعب التونسي وكرامته.. وفي الحقيقة لم نكن الوحيدين الذين لم نساوم.. فهناك العديد من الأحرار من النساء والرجال المنظمين وغير المنظمين وفي كافة الميادين الذين قدموا التضحيات الجسام بما في ذلك التضحية بحياتهم من أجل إبقاء جذوة النضال قائمة وإعداد المناخ لثورة الشعب التونسي.
هل وقعت مساومتك الآن كشخصية وكحزب؟
لم يتصل بنا أحد.. ولمي عرض علينا أحد أيّ شيء.. لأن مواقفنا واضحة، ولو عرض علينا شيء، لكشفناه أمام الرأي العام كما كان دأبنا دائما..
وقع أمس حظر نشاط «التجمع الدستوري الديمقراطي» عن طريق قرار من وزارة الداخلية؟
نحن نطالب بحل هذا الحزب باعتباره أحد أركان الدكتاتورية طيلة أكثر من نصف قرن والمطلوب بعد الحل توزيع ممتلكاته على كل الأحزاب الديمقراطية كما حصل في البلدان الديمقراط
10 فيفري
أمام سخط الشعب التونسي واحتجاج مئات الآلاف من الجماهير ومطالبتها بإسقاط حكومة الغنوشي اضطر تحالف التجمع والأحزاب الليبرالية إلى المناورة السياسية التي انتهت منذ أيام إلى ترقيع الحكومة بوجوه تجمعية من الدرجة الثانية. وتهدف هذه المناورة إلى استبلاه الشعب وإيهامه بأن الحكومة الجديدة هي بحق حكومة انتقالية. وفي الواقع لا يستجيب التحوير الأخير لمطلب الشعب في التخلص من سلطة التجمع والمجرمين بقدر ما يستجيب إلى ضرورة إنقاذ النظام القديم المتهاوي.
الهجوم الذي شنه البوليس منذ أيام على معتصمي ساحة القصبة وما تبعه من سخط عارم لدى المواطنين والمدافعين عن حقوق الإنسان دفع بالحكومة المرقعة لتوّها إلى تطوير مناوراتها السياسية. وتجسد ذلك فيما تجسد في التعويل على المواهب المسرحية لوزير الداخلية الجديد الذي حرص على إبراز بطولاته الخيالية في مواجهة المتآمرين من البوليس السياسي. فكان الكذب على الشعب التونسي ثاني مهام الحكومة الجديدة بعد أن كان أولّها الهراوات التي انهالت على معتصمي ساحة القصبة.
التحويرات الحاصلة أخيرا في قائمة الولاة دليل آخر على تواصل هيمنة التجمع على جهاز الدولة وإمساكه بمقاليد السلطة وعدم التفريط فيها لقوى الشعب .كما يُبيّن سذاجة البعض وخبث البعض الآخر ممن يعتقدون في "تكنقراطية" حكومة التحالف بين رجالات النظام القديم والمعارضة المخزية.
إنّ أشدّ المدافعين عن "حكومة الغنوشيي ـ فيلدمان" يقسمون بكل المقدسات أن التجمع لا يتحكم فيها وأن رجالات النظام القديم لا سلطة لهم عليها.
فمن يقف إذا من القوى السياسية وراء الحكومة الحالية؟ ومن نصبها لتتكلم باسم الشعب ومن فوّض لها تسيير المرحلة الانتقالية؟
من الواضح أن نصيب الأسد داخل الحكومة الحالية يعود إلى التجمع ورجالات ومختصّي الاختيارات الاقتصادية الليبرالية التي دأب على تطبيقها الديكتاتور المخلوع. وليس لحركة التجديد (ممثلها أحمد إبراهيم) والحزب الديمقراطي التقدمي (ممثله أحمد نجيب الشابي) إلا دور الديكور الانتقالي. ولتقييم وزن هاذين الحزبين يكفي أن نُذكرّ أنه لم يكن في مقدور ممثليهم داخل الحكومة إنقاذ المعتصمين بساحة القصبة من عنف وهراوات وزير الداخلية الجديد ولا منع سقوط ضحايا جدد في الكاف وقبلي وسيدي بوزيد برصاص البوليس أو في مراكز الشرطة. واكتفى هذان الحزبان بالتنديد بالعنف وبمطالبة الحكومة التي ينتميان إليها بالكف عنه.
تنديد أحزاب المعارضة المشاركة في الحكومة بتركيبة اللجان، التي تمّ تعيينها لتحضير المرحلة الانتقالية والتحقيق في السرقات والاغتيالات، والتي يُهيمن عليها التجمع والمقربون من العائلات المالكة والفاسدة هو دليل آخر على أن المعارضة الليبرالية لا وزن ولا قرار لها داخل السلطة الحالية.
من الواضح أن المعارضة التي تتمسك بتلابيب الغنوشي لم يُترك لها من دور إلا دور مغالطة الشعب وإيهامه بأن ثورته قد حققت مطالبه.
إن المناورات الحالية تهدف كلها إلى إيقاف مسار الثورة عند الحدّ الأدنى للإجهاز عليها تماما في مرحلة قادمة. ولتحقيق ذلك تسعى الحكومة الحالية لإبقاء كامل جهاز الدولة بيد التجمع وحلفائه. أما المسؤولون الجدد الذين يُسميهم البعض كوادر وتقنيين وخريجي مدارس عليا، ليسوا في الواقع إلا الخدم الوضيع للرأسمالية التابعة ولعائلات الفساد الماسكة إلى حد اليوم باقتصاد البلاد.
إن حكم بن علي لم تكن قاعدته الاجتماعية والطبقية محصورة في عائلات الفساد. هذه العائلات ليست إلا الشجر الذي يخفي الغاب. فطبقة الأعراف، أصحاب المؤسسات الكبرى، كانت تقف بكاملها وراء حكم بن علي. والحالات الاستثنائية تأكيد للقاعدة. هذه الطبقة الرأسمالية المحلية في تحالف اقتصادي وسياسي مع الرأسماليين الأجانب، غربيين كانوا أو عربا. ولكن هذا التحالف الكمبرادور لم يستخدم فقط بن علي وعائلاته لتعميق الخيارات الإقتصادية الليبرالية وتوسيع الإستثمارات الهادفة إلى تراكم الثروة والأرباح في يد حفنة من البرجوازيين.
الفئة الاجتماعية الثانية التي ارتكز عليها تحالف الكمبرادور ليست طبقة في حد ذاتها وإنما هي جيش هائل من الانتهازيين والوصوليين واللصوص من كل درب وصوب.هؤلاء انتشروا في كامل جهاز الدولة وإدارة اقتصاد البلاد من أعلى إلى أسفل. ويضم جيش الانتهازيين والوصوليين هذا خليط هائل من كل الطبقات، من المثقفين والمحامين والنقابيين البيروقراطيين والقضاة الخسيسين والإداريين اللاهثين وراء الترقيات الاجتماعية ومنشطي صحافة العار والأحزاب الكرتونية وأعضاء الجمعيات والمؤسسات الصورية ولجان الأحياء التي تظم في أغلبها حثالة المجتمع. الكثير من المنتمين إلى هذا الخليط الاجتماعي لهم بهذه الدرجة أو تلك يدّ مع التجمع وأخرى مع البوليس السياسي.
وفي تحليلنا للارتباطات الاجتماعية للنظام القديم لسنا في حاجة إلى ذكاء وقّاد لمعرفة أين موقع طبقة الأعراف (البرجوازية المحلية) والرأسماليين والمستثمرين الأجانب وخدمهم (المتمثل في جيش الانتهازيين والوصوليين) من الثورة؟
هذه القوى هي قوى الثورة المضادة ومن الطبيعي أن تقف الآن وراء حكومة الغنوشي التي تمثل الضمانة السياسية والأمنية لتواصل حكم البرجوازية المحلية والمستثمرين الأجانب. هكذا نفهم تصريحات الناطقين باسم الحكومة الفرنسية والأمريكية، منذ الساعات الأولى لهروب بن علي، الداعية إلى ضرورة سير العملية الانتقالية في إطار احترام دستور البلاد ومؤسساتها ونبذ "المتطرفين". أي أن تتم المرحلة الانتقالية في إطار احترام دستور ومؤسسات الدكتاتورية التي لا شرعية لها والتي قامت على اغتصاب إرادة الشعب التونسي. ممّا يجعل من المرحلة الانتقالية مرحلة وأد للثورة، لا في مطالبها السياسية فقط بل أيضا في مطالبها الاجتماعية.
وإذ تسعى قوى الردة إلى خنق الثورة وحصرها في جملة من الحريات السياسية الهشة فذلك بهدف أن تضمن للبرجوازية المحلية والرأسمالية العالمية تواصل الخيارات الاقتصادية القديمة التي مكنتهما من الاستحواذ على خيرات البلاد وإغراق تونس في المديونية والبطالة والتفاوت الجهوي والتفاوت في توزيع الثروة وثمار النمو الاقتصادي كمظهرين من مظاهر التفاوت الطبقي.
هذا التحليل يسمح لنا بفهم خلفية بعض التسميات الأخيرة في حكومة الغنوشي. فما يُسمّيه البعض بالتكنوقراطيين ليسوا إلا خدم بن علي الذين كُلفوا طيلة عقدين من الزمن على الأقل بلعب دور عملاء الدوائر الرأسمالية العالمية والحكومات الإمبريالية. وإذا ما أراد البعض التثبت في هذه الحقيقة يكفي الإطلاع على وظائفهم ومسؤولياتهم السابقة وما تمتعوا به من امتيازات حتى يدركوا أن هؤلاء القوم كانوا مهندسي الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الكارثية للعهد القديم.
أمّا القوى السياسية التي سعت الإدارة الأمريكية، بلسان مبعوثها للشرق الأوسط، الصهيوني الشهرة السيد فيلدمان (والذي استقبله الغنوشي قبل القيام بالتحوير الوزاري الأخير) إلى إبعادها عن مواقع القرار متهمة إيّاها بالتطرف، فهي نفس القوى التي وجّه لها بن علي نفس التهمة وقمع مناضليها وزجّ بهم في السجون. هذه القوى كانت ألد أعداء الدكتاتورية.
ولكن ميزان القوى السياسي بين القوى الداعمة للنظام القديم وبين القوى الديمقراطية، أي بين البرجوازية المحلية وحلفائها وبين الشعب التونسي حدثت فيه تغييرات هامة منذ قيام ثورة 14 جانفي وسقوط بن علي.
لم يعد في مقدور البرجوازية المحلية وحلفائها أن يحكموا البلاد كما في السابق. عليهم الآن بتطوير مناوراتهم السياسية وعدم الاكتفاء بسياسة الهراوات والقمع البوليسي. أولى هذه المناورات، التي بدأت قبل رحيل بن علي بسويعات وتحت تأثير ضغط الشارع والنهوض الجماهيري، تمثلت في إسراع البرجوازية إلى توسيع رقعت تحالفاتها. من ناحية لم يعد في مقدور النظام البرجوازي التابع أن يحافظ على طابعه الديكتاتوري ولا أن يكتفي بديكور الأحزاب الكرتونية. ومن ناحية ثانية غدا من الواضح أنه في حاجة ملحّة إلى أحزاب الديكور الانتقالي. دم جديد يُعيد الحياة إلى جثة جسمه السياسي المتهاوي.
إن دخول حزبي "التقدمي" و"التجديد" إلى حكومة الإنقاذ التي دعى إليها بن علي ثم الغنوشي كان أوّل طعنة لمسار الصيرورة الثورية وأول مناورة سياسية نجحت في تحقيقها القوى المعادية للثورة وأول محاولة للغدر بمطالب الجماهير. لقد هرول ممثلو هذين الحزبين، بناء على نداء بن علي، لتكوين "حكومة إنقاذ وطني"، بينما كان الشعب التونسي يصرخ كرجل واحد بسقوط النظام وبرحيل الطاغية. وبينما كانت الجماهير تطالب بحل التجمع وتقتحم مقراته، كان أحمد نجيب الشابي، لا الغرياني،أول المدافعين عن "شرعية" بقائه. هكذا خضعت خيانة الشعب لمبدأ المناولة السياسية.
وزيادة على أن دخول هذه الأحزاب الليبرالية إلى حكومة الإنقاذ، لم يكلف البرجوازية المحلية وحلفائها الكثير فإنه قد مكنها من توسيع تحالفها الطبقي ليشمل جزءا من ممثلي الطبقة الوسطى المدينية.
ويمكن القول أن انخراط قيادة الأحزاب الليبرالية في حكومة الغنوشي يستجيب موضوعيا للمنحى السياسي (السيكولوجي في تمظهره غير الواعي) للفئات الأقل نضالية من الطبقة الوسطى والأقل تضررا من الأزمة الاقتصادية. هذه الفئات استهواها خطاب "عودة الحياة الاقتصادية" و"استقرار الأمن" وذلك على حساب استمرار الثورة حتى تحقيق أهدافها الديمقراطية.
بالمقابل يقف الجزء الأهم من الطبقة البرجوازية الصغيرة، وفي مقدمتهم المثقفون، في صف الثورة وإلى جانب الفئات الشعبية المطالبة بحل حكومة الغنوشي وحل التجمع وحل المؤسسات الصورية والمنادية بجمعية تأسيسية تُنهي نظام الاستبداد. وما دفاع المحامين وجمعيتهم عن اعتصام ساحة القصبة إلا أبلغ دليل على ذلك.
وقد تشهد الأسابيع والأشهر القادمة احتداد مظاهر الصراع الطبقي بين تحالف البرجوازية الكبيرة وعائلات الفساد والأحزاب اللبرالية وبين تحالف الفئات الشعبية والفئات الأكثر ديمقراطية وثورية من البرجوازية الصغيرة. هذه التحالفات ستفعل فعلها في الواقع الاجتماعي حتى وإن بقيت منقوصة الوعي ومنقوصة التنظيم. الشيء المؤكد أن تحالف الأحزاب الليبرالية والبرجوازية الكمبرادورية المنقاد بالاختيارات الاقتصادية للرأسمالية العالمية لن يكون في مقدوره تقديم أي حل لمظاهر البطالة والفقر والفساد والتفاوت في توزيع الثروة بين الفقراء والأغنياء وبين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية للبلاد. تلك هي مقدمات تواصل النفس الثوري ضمن الجماهير.
سمير حمّودة


بيـــــان
| بيان من تونس -الانتفاضة |

تونس-الأسبوعي: التقت «الأسبوعي» بحمة الهمامي الزعيم التاريخي لحزب العمّال الشيوعي الذي ناضل طويلا في سبيل ما يؤمن به من أفكار تنادي للعدالة الاجتماعية والاقتصادية والقطع مع النظام الاستبدادي الذي ينخر قوى الشعب ويهمّش الطبقات الكادحة...
* في فترة الثمانينات كان حزب العمّال الشيوعي فاعلا بقيادتكم كامتداد تاريخي و إيديولوجي لمنظمة العامل التونسي وممثلا للتيار اليساري في تونس مقابل حركة قوية آنذاك ألا وهي حركة الاتجاه الإسلامي. لو تحدّثنا أكثر عن تلك الفترة؟
حزب العمّال الشيوعي هو امتداد لحركة اليسار الجديد التي تأسست في بداية الستينات وتجديد لمنظمة العامل التونسي بعد أن انشقت عنها عدّة أطراف وتأسس الحزب في 3 جانفي 1986 ولم يكن اختيار هذا التاريخ مجانيا بل كان الهدف منه ربط تأسيس الحزب بنضال الشعب التونسي وتطلّعاته للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.في الثمانينات كانت العلاقة بالنظام البورقيبي علاقة صراع باعتباره يكرّس دكتاتورية بورجوازية مرتبطة بالدول الاستعمارية الغربية، وكان هدف الحزب هو تخليص الشعب والمجتمع.
وكانت علاقتنا بالأطراف السياسية الأخرى تختلف باختلاف مواقفها من نظام بورقيبة وفي الحقيقة كانت علاقتنا بحركة الاتجاه الإسلامي مثلا علاقة متوترة على كافة المستويات وفي كافة ساحات النضال لما تعبّر عنه من مواقف سياسية وفكرية نراها متضادة مع مقتضيات تحرّر الشعب والمجتمع التونسي وكان الصراع معها صراعا من أجل قيادة الحركات الشبابية والنقابية وغيرها.
* لماذا رفض حزب العمّال الشيوعي الإمضاء على وثيقة الميثاق الوطني في بداية حكم بن علي؟
كان موقفنا ممّا حصل في 7 نوفمبر واضحا واعتبرناه انقلابا كما اعتبرنا أن بن علي لن يحقّق للشعب التونسي طموحاته وأن حكم بن علي سيكون استبداديا بالنظر إلى تاريخ الرجل وهو تاريخ ليس فيه الاّ القمع وعلى هذا الأساس رفضنا إمضاء الميثاق الوطني وطالبنا بتغيير أسس نظام بورقيبة القائم على هيمنة الحزب الواحد وسيطرة البوليس على الحياة العامة وتغيير دستور البلاد وكامل المنظومة القانونية التي تؤسس للحكم الفردي المطلق والقمع.
* كيف عشتم حالة السرية التي فرضت عليكم بعد حملة الاعتقالات التي شنّها النظام البائد على نشطاء الحزب أواخر التسعينات؟
تعرّض حزبنا إلى حملات قمعية لم تنقطع لأننا عارضنا بن علي منذ اليوم الأوّل وفي مطلع التسعينات اشتد القمع على حزبنا وعلى كل القوى السياسية المعارضة. وقد اضطررنا خلال هذه الفترة إلى نوع من السرية (اجتماعات سرية، صحافة سرية، استعمال أسماء مستعارة...) ورغم كل الحمالات القمعية لم ينجح البوليس السياسي في اختراق حزبنا.
* كيف تقيمون علاقة الحزب باتحاد الطلبة واتحاد الشغل؟
حزب العمّال واليسار عامة له حضور تاريخي في عدة قطاعات من بينها الحركة الطلابية والحركة النقابية والحركة النسائية والإعلاميون وهو ما ساهم في الإبقاء على الطابع الديمقراطي والتقدّمي لهذه الحركات التي قامت اليوم بدور فعّال إلى جانب الحركة الشعبية التي أسقطت النظام.
* هيئة 18 أكتوبر للحريات شهدت تحالفكم مع قوى تصارعتم معها تاريخيا ما هو دافعكم لذلك؟
هيئة 18 أكتوبر 2005 تمثّل تجربة متميزة إذ أنها جمعت بين قوى مختلفة ايديولوجيا وسياسيا وكانت في خانة المواجهة في السابق لكن الواقع أقنعها بضرورة التكتّل لمواجهة قضايا مشتركة تأتي على رأسها قضية الاستبداد الذي تضرّرت منها كل القوى المعارضة السياسية والمجتمع التونسي.
كما أن هذه القوى اتفقت على أن لا تكتفي بالعمل المشترك حول محور الحريات ولكنها اتفقت أيضا على أن تبادر بنقاش قضايا خلافية لها صلة بالنظام الديمقراطي المنشود ومن أهم هذه القضايا المساواة بين الجنسين (حقوق المرأة) وحرية العقيدة والفكر وأسس الدولة الديمقراطية وهوية البلاد الخ...وقد تم التوصّل إلى كل هذه القضايا إلى حدّ أدنى غير قابل للتصرّف كما هو واضح في الوثائق الصادرة عن هيئة 18 أكتوبر ساهمت في خلق مناخ عام جنّب الساحة السياسية والاجتماعية التوترات الايديولوجية بين مختلف قوى المعارضة ووجّهها نحو الاعتناء بمشاغل الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكي تتصدّى للاستبداد السياسي لذلك ليس من الغريب أن نرى الشعب التونسي في هذه الثورة التي فجّرها بطاقات ذاتية ولم تشقّها إلى حدّ الساعة صراعات حزبية أو مذهبية ضيقة.
* ما هو موقف حزب العمّال الشيوعي من الحكومة المؤقتة الحالية ؟
حزب العمّال يعارض الحكومة المؤقتة الحالية لأنها امتداد للنظام السابق رغم كل التعديلات والتي ليس لها من هدف سوى احتواء الثورة واجهاضها فالدكتاتورية مازالت قائمة بمؤسساتها وحزبها وأجهزتها الأمنية.. والحكومة الحالية بدأت مدّتها الجديدة بجريمة في القصبة كما أن قاعدة الدكتاتورية الاقتصادية مازالت قائمة وهي الطبقة الطفيلية وحفنة العائلات التي تنهب الشعب التونسي بتواطىء مع الشركات والدول الأجنبية ونحن مع إصلاح زراعي لفائدة الفلاحين حتى لا تهمل الأرض ونحن مع أن ترجع الثروات الأساسية لفائدة الشعب لا أن تنهب منه من طرف حفنة من البرجوازيين.
وقد اتفقنا مع مختلف القوى التقدمية في بيان أصدرته مبادرة جبهة 14 جانفي على مؤتمر وطني لحماية الثورة فيه خاصة ممثلون عن القوى التي أفرزتها الثورة في كافة أنحاء البلاد عبر المجالس الجماهيرية في كافة البلاد.
كما أن ضمان نجاح الانتقال الديمقراطي يمرّ عبر تشكيل حكومة مؤقتة لا علاقة لها بالنظام السابق وتكون نابعة من مؤتمر وتتولى تصريف الأعمال اليومية وتتولى حلّ الحزب الحاكم وميلشياته وتصفية ممتلكاته ومحاسبة الرموز بالإضافة إلى حلّ جهاز البوليس السياسي ومجلس دستوري لصياغة دستور جديد للبلاد يحقّق طموحات الشعب التونسي في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة. وبهذه الصورة ندعو حتّى لا تجهض الثورة إلى مواصلة النضال من أجل تحقيق أهدافها.
* اتهم البعض الحكومة بقمعها للمتظاهرين في القصبة. كيف ترى ذلك؟
كان من المفترض أن يعود المعتصمون بالقصبة إلى بلدانهم مكرمين لأنهم قاموا بدور نشيط في إسقاط النظام لكنهم عادوا إليها تحت عصا القمع وقنابل الغاز المصنوعة في إسرائيل وفي ذلك دلالة مؤكدة على طبيعة الحكومة وأهدافها.
* حزب العمّال الشيوعي والتأشيرة ؟
نحن فرضنا أنفسنا في الساحة بنضالاتنا والتحامنا بالجماهير ونعتبر أنه من حقنا التواجد القانوني والعلني وهو حق يمنحه لنا الشعب التونسي لذلك لن نتأخّر في المطالبة بتشريع حزبنا.
* هل من نية لترشحكم للانتخابات؟
نحن نناضل من أجل نظام برلماني حتى نقطع مع النظام الرئاسي الجائر والذي استمر أكثر من نصف قرن وبالتالي فان أي انتخابات في ظل النظام القائم لن تكون ديمقراطية ولن تخدم مصلحة الشعب. وبالنسبة إلينا فان من أولوية الأولويات هو السير نحو مجلس تأسيسي يصوغ دستورا جديدا يحدّد مقومات الجمهورية الديمقراطية التي يرنو إليها الشعب.
منية العرفاوي
29 جانفي
قامت هذا المساء فرق مختلفة من البوليس بتفريق آلاف المحتجين بساحة الحكومة مستعملة العنف الشديد والغازات المسيلة للدموع والهراوات. وقد تراجعت في الأثناء قوات الجيش لتفسح المجال أمام قوات القمع للتنكيل بالمعتصمين العزّل، ممّا أدّى إلى إصابة العديد منهم، ولم يستثن العنف المضربين عن الطعام. وتمت ملاحقة المتظاهرين في مختلف الشوارع المؤدية إلى مقر الحكومة وتروج أخبار عن سقوط ضحايا.
كان ذلك بعد أقل من 24 ساعة على تحوير حكومة الغنوشي، وهو ما يؤكدّ أنها لا زالت تنتهج أساليب القمع التي عهدناها تحت حكم بن علي وأنها حكومة استمرار التسلط على الشعب.
إن حزب العمال الشيوعي التونسي إذ يندّد بهذه الجريمة، فإنه يحمّل الأحزاب والأطراف المشاركة في الحكومة الحالية مسؤوليتها في الإعتداء على المتظاهرين. كما يدعو إلى عدم السكوت عمّا حدث اليوم في ساحة القصبة ومواصلة التعبئة والإحتجاج للمطالبة بسقوط حكومة الغنوشي.
حزب العمال الشيوعي التونسي
28 جانفي
29 جانفي
في الوقت الذي يتواصل فيه اعتصام الآلاف من جماهير شعبنا بساحة الحكومة بالقصبة، وفي الوقت الذي تخرج فيه عشرات الآلاف من هذه الجماهير في صفاقس وتونس وسيدي بوزيد وجندوبة ونابل وسائر جهات البلاد، مطالبة بإسقاط "حكومة الوحدة الوطنية"، في هذه الأثناء نصبت على شعبنا حكومة معدّلة برئاسة محمد الغنوشي، تحمل بصمات جلية لوكيل وزير الخارجية الأمريكية "فيلتمان" لتكون حكومة استمرار الدكتاتورية والتسلط على الشعب وعدم الاستماع إلى صوته والائتمار بإملاءات الدوائر الامبريالية الأمريكية والأوروبية التي أوصلت بلادنا إلى ما هي عليه من تبعية وشعبنا إلى ما هو عليه من بطالة وتفقير وتهميش.
لكلّ ذلك فإن "جبهة 14 جانفي" تعلن الآتي:
1-رفض "حكومة الوحدة الوطنية" المعدّلة باعتبارها حكومة الالتفاف على ثورة الشعب ومطالبه وطموحاته.
2- رفض كل وصاية أمريكية- أوروبية أو غيرها على مصائر شعبنا وبلادنا.
3- الدعوة إلى تشكيل "حكومة مؤقتة" تحظى بقبول الشعب ويفرزها مؤتمر وطني لحماية الثورة متركب من:
كافة الأطراف السياسية والجمعيات والمنظمات النقابية والحقوقية والهيئات الثقافية والشخصيات المستقلة التي تتبنى مطالب ثورة الشعب وتناضل من أجل تحقيقها.
ممثلي القوى التي أفرزتها الثورة في كافة أنحاء البلاد عبر المجالس أو اللجان أو الروابط التي شكلت بمبادرة من الجماهير.
ممثلين عن الجمعيات والمنظمات التونسية بالهجرة التي قاومت الدكتاتورية وساندت الثورة في تونس.
4- إنّ مهمة "المؤتمر الوطني لحماية الثورة" تتمثل في إعداد النصوص المؤقّتة لخلق مناخ من الحرية التامة للشعب التونسي عبر إلغاء العمل بالقوانين المنافية للحريات وتعطيل العمل ببنود الدستور التي تلغي الحريات ومبدأ السيادة الشعبية في انتظار سن الدستور الجديد.
5- إن مهام "الحكومة المؤقتة" هي:
تصريف الأعمال اليومية.
حل الهيئات التمثيلية المنصبة.
حل الحزب الحاكم وميليشياته وتصفية ممتلكاته ومحاسبة الرموز الضالعة في جرائم اقتصادية وسياسية.
حل جهاز البوليس السياسي.
تعيين مسؤولين وقتيين على رأس السلك الديبلوماسي والولايات والمعتمديات والعمادات لتسيير إنجاز المرحلة الانتقالية.
الإعداد لانتخاب مجلس تأسيسي في مناخ من الحرية ويكون هذا المجلس ممثلا لكل القوى الحية بالبلاد عبر التوافق على طريقة التمثيلية فيه (اعتماد مبدأ النسبية) لاجتناب الإقصاء.
ويتولى المجلس التأسيسي صياغة دستور جديد للجمهورية التونسية المدنية، الديمقراطية والعصرية التي تحقق طموحات الشعب التونسي في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة.
إن جبهة 14 جانفي إذ تعلن هذه المواقف، فإنها تحذر "حكومة الوحدة الوطنية" من كل منزلق قمعي تجاه المعتصمين بالقصبة والجماهير المحتجة في سائر أنحاء البلاد.
وهي تدعو إلى مواصلة التعبئة والوقوف إلى جانب جماهير الشعب ورصّ الصفوف والتوحّد بين كل القوى السياسية الديمقراطية والوطنية وكل المنظمات والجمعيات والهيئات والشخصيات المستقلة المناضلة من أجل المضي نحو تحقيق أهداف ثورة شعبنا، وفاء لشهدائه وإخلاصا لإرادته.
تونس في 28 جانفي 2011
تسلمت الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ظهر هذا اليوم 19 جانفي 2011 قرار الترخيص بتأسيس الحزب. ونعبّر بهذه المناسبة عن إكبارنا لنضالات شعبنا التي كانت السبب في تحقيق هذا المكسب التي ضلّت سلطة الدكتاتور المخلوع تحرمنا منه وتسلّط علينا شتّى أنواع الاضطهاد والتضييق، لقد كان الفضل في ذلك لشهداء الثورة بدءا بمحمد البوعزيزي من بوزيد و انتهاء بمعز البوهاني آخر من سقط برصاص القنص الإجرامي بحي الياسمينات ببن عروس.
و يعاهد حزبنا الرفاق الذين فتحوا أمامنا السبل منذ أواخر الستينات بتأسيسهم الخط الوطنيّ الديمقراطيّ، وإطلاقهم المبادرات النضالية المجيدة، من تأسيس الشعلة إلى انجاز لجان المبادرة والشعب السرية في 1978، وكل المنجزات المترجمة للانصهار في الطبقة العاملة وجماهير الكادحين من الفلاحين الفقراء و كل الفئات الشعبية، نعاهدهم بالسير على خطاهم والوفاء لذكراهم. ولا يفوتنا بالمناسبة كذلك أن نتذكر بكل إجلال شهداء الخطّ الوطنيّ الديمقراطيّ من الطالب حمادي زلوز شهيد منزل بورقيبة إلى عمار الفرجاوي، وكل من ضحى بحياته في ساحات النضال الوطني والاجتماعي في تونس والوطن العربي. ونتذكر خاصة من فقدناهم من رفاقنا الذين لم يروا هذا اليوم ولكنهم اشعلوا بنضالاتهم النور الذي قادنا إليه هذا الإنجاز وفي طليعة هؤلاء الفقيدان عبد الله الهمامي ودغبوج العابدي.
و نحن نتعهد لشهدائنا وأمام شعبنا بمواصلة النضال من اجل الجمهورية الديمقراطية ذات البعد الاجتماعي على طريق التحرّر الوطنيّ الديمقراطيّ الناجز ونحو الأفقالاشتراكي للخلاص الشامل من الاضطهاد والاستغلال: تحقيقا للحرية والعدالة والتقدّم والمساواة.
هنيئا لكل الرفاق والأنصار وشكرا لكلّ من ساندنا من الأصدقاء أحزابا ومنظمات وشخصيات تونسية وعربية وعالمية.
حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ
تونس في 19 جانفي 2011

|
لا لاستمرار الاستبداد، لا للتدخل الأجنبي
29 جانفي في الوقت الذي يتواصل فيه اعتصام الآلاف من جماهير شعبنا بساحة الحكومة بالقصبة، وفي الوقت الذي تخرج فيه عشرات الآلاف من هذه الجماهير في صفاقس وتونس وسيدي بوزيد وجندوبة ونابل وسائر جهات البلاد، مطالبة بإسقاط "حكومة الوحدة الوطنية"، في هذه الأثناء نصبت على شعبنا حكومة معدّلة برئاسة محمد الغنوشي، تحمل بصمات جلية لوكيل وزير الخارجية الأمريكية "فيلتمان" لتكون حكومة استمرار الدكتاتورية والتسلط على الشعب وعدم الاستماع إلى صوته والائتمار بإملاءات الدوائر الامبريالية الأمريكية والأوروبية التي أوصلت بلادنا إلى ما هي عليه من تبعية وشعبنا إلى ما هو عليه من بطالة وتفقير وتهميش. لكلّ ذلك فإن "جبهة 14 جانفي" تعلن الآتي: 1-رفض "حكومة الوحدة الوطنية" المعدّلة باعتبارها حكومة الالتفاف على ثورة الشعب ومطالبه وطموحاته. 2- رفض كل وصاية أمريكية- أوروبية أو غيرها على مصائر شعبنا وبلادنا. 3- الدعوة إلى تشكيل "حكومة مؤقتة" تحظى بقبول الشعب ويفرزها مؤتمر وطني لحماية الثورة متركب من: 4- إنّ مهمة "المؤتمر الوطني لحماية الثورة" تتمثل في إعداد النصوص المؤقّتة لخلق مناخ من الحرية التامة للشعب التونسي عبر إلغاء العمل بالقوانين المنافية للحريات وتعطيل العمل ببنود الدستور التي تلغي الحريات ومبدأ السيادة الشعبية في انتظار سن الدستور الجديد. 5- إن مهام "الحكومة المؤقتة" هي: إن جبهة 14 جانفي إذ تعلن هذه المواقف، فإنها تحذر "حكومة الوحدة الوطنية" من كل منزلق قمعي تجاه المعتصمين بالقصبة والجماهير المحتجة في سائر أنحاء البلاد. وهي تدعو إلى مواصلة التعبئة والوقوف إلى جانب جماهير الشعب ورصّ الصفوف والتوحّد بين كل القوى السياسية الديمقراطية والوطنية وكل المنظمات والجمعيات والهيئات والشخصيات المستقلة المناضلة من أجل المضي نحو تحقيق أهداف ثورة شعبنا، وفاء لشهدائه وإخلاصا لإرادته. تونس في 28 جانفي 2011
تسلمت الهيئة التأسيسية لحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ظهر هذا اليوم 19 جانفي 2011 قرار الترخيص بتأسيس الحزب. ونعبّر بهذه المناسبة عن إكبارنا لنضالات شعبنا التي كانت السبب في تحقيق هذا المكسب التي ضلّت سلطة الدكتاتور المخلوع تحرمنا منه وتسلّط علينا شتّى أنواع الاضطهاد والتضييق، لقد كان الفضل في ذلك لشهداء الثورة بدءا بمحمد البوعزيزي من بوزيد و انتهاء بمعز البوهاني آخر من سقط برصاص القنص الإجرامي بحي الياسمينات ببن عروس. و يعاهد حزبنا الرفاق الذين فتحوا أمامنا السبل منذ أواخر الستينات بتأسيسهم الخط الوطنيّ الديمقراطيّ، وإطلاقهم المبادرات النضالية المجيدة، من تأسيس الشعلة إلى انجاز لجان المبادرة والشعب السرية في 1978، وكل المنجزات المترجمة للانصهار في الطبقة العاملة وجماهير الكادحين من الفلاحين الفقراء و كل الفئات الشعبية، نعاهدهم بالسير على خطاهم والوفاء لذكراهم. ولا يفوتنا بالمناسبة كذلك أن نتذكر بكل إجلال شهداء الخطّ الوطنيّ الديمقراطيّ من الطالب حمادي زلوز شهيد منزل بورقيبة إلى عمار الفرجاوي، وكل من ضحى بحياته في ساحات النضال الوطني والاجتماعي في تونس والوطن العربي. ونتذكر خاصة من فقدناهم من رفاقنا الذين لم يروا هذا اليوم ولكنهم اشعلوا بنضالاتهم النور الذي قادنا إليه هذا الإنجاز وفي طليعة هؤلاء الفقيدان عبد الله الهمامي ودغبوج العابدي. و نحن نتعهد لشهدائنا وأمام شعبنا بمواصلة النضال من اجل الجمهورية الديمقراطية ذات البعد الاجتماعي على طريق التحرّر الوطنيّ الديمقراطيّ الناجز ونحو الأفقالاشتراكي للخلاص الشامل من الاضطهاد والاستغلال: تحقيقا للحرية والعدالة والتقدّم والمساواة. هنيئا لكل الرفاق والأنصار وشكرا لكلّ من ساندنا من الأصدقاء أحزابا ومنظمات وشخصيات تونسية وعربية وعالمية. حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ تونس في 19 جانفي 2011 ![]() |
|
من الانتفاضة الشعبية الى الثورة الاجتماعية
الشرطية التونسية التي أهانت البوعزيزي في السجن ![]() ![]() لا لاستمرار الاستبداد، لا للتدخل الأجنبي "المؤتمر الوطني لحماية الثورة"
|
|
من الانتفاضة الشعبية الى الثورة الاجتماعية
الشرطية التونسية التي أهانت البوعزيزي في السجن ![]() "المؤتمر الوطني لحماية الثورة"
| ||||||
بالصور: تونس تبدأ عهدا جديدا
http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2011/01/110114_newpix_tunisia.shtml

ياجماهير شعبنا يا بنات تونس وأبنائها: يتوجه لكم حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بالتحية على الانجاز العظيم الذي حققتموه بانخراطكم في الإنتفاضة العارمة التي إنطلقت شرارتها الأولى من سيدي بوزيد باستشهاد الشاب الفقيد محمد البوعزيزي وأفضت إلى الإطاحة بالدكتاتور بن علي وقد كانت مدا شعبيا عارما مبادرة وإنجازا. واليوم وبعد فرار الطاغية وسقوط غلاة نظامه فانّ حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ يؤكّد على المهام العاجلة التالية: 1- تعبئة كل الطاقات للقضاء على العصابات الإجرامية التي تمارس النهب والترهيب خدمة لمصالح الدوائر المرتبطة بغلاة نظام بن علي المطاح به لأنّ تحقيق أمن المواطنين وتوفير التزوبد بالمؤن وإعادة الخدمات العامة وفي مقدمتها الخدمات الصحية هي ضرورة ملحة. 2- يدعو الحزب إلى دعم وتوسيع لجان المواطنة للدفاع المدني التي تمّ تشكيلها في الأحياء ونشرها في كلّ المناطق لحماية ابناء الشعب وحفظ أمنهم وممتلكاتهم. 3- ضرورة تحرّك كل هياكل الدولة لتحقيق استتباب الأمن حتى يتسنى بعد ذلك عودة القوات الأمنية والعسكرية إلى ثكناتها. 4- الإسراع بتشكيل لجنة وطنيّة للتحقق في مسألة إطلاق الرصاص على المواطنين قرارا وأمرا وتنفيذا ومحاسبة كل المسؤولين عن سقوط عشرات الشهداء والضحايا الأبرياء وإقالة كل المسؤولين بما في ذلك الولاة والمعتمدين والعمد وتعويضهم بشخصيات ذات كفاءة ونزاهة. 5- الإسراع بتشكيل لجنة وطنيّة في التحقيق في موضوع الفساد والإثراء غير المشروع وتمكينها من كل الصلاحيات التي من شأنها أن تؤدي لمحاكمة كلّ من ثبت تورّطه في مثل تلك الممارسات ومصادرة الأملاك غير المشروعة وإرجاع الأملاك المسلوبة لأصحابها الأصليين. 6- الإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية للتأسيس الديمقراطي للقطع مع كل المنظومة الفاسدة الممتدة من 1955 إلى 2011 وإرساء منظومة قانونية تضمن حق التنظم وحرية الإعلام وتوفر الألية الضرورية لضمان حرية وشفافية ونزاهة الإقتراع وتؤكد وتطوّر كلّ المكاسب التقدمية التي أحرزها شعبنا بنضاله. 7- مطالبة الحكومة المؤقتة بالإستجابة للمطالب التي رفعتها الحركة الإحتجاجية الشعبية والشبابية بالتنسيق مع الإتحاد العام التونسي للشغل وكل القوى الحية لضمان حق الشغل ومقوّمات العيش الكريم لكل أبناء الوطن والإبتعاد عن السياسات المفرّطة في المصالح الوطنية التي تحاول اخضاعنا لإملاءات الاتحاد الأوروبي بتحرير المبادلات الفلاحية والخدمات وهو ما يلحق الضرر الفادح بفلاحتنا واقتصادنا الوطني. 8- مطالبة الحكومة المؤقتة بالإعتراف الفوري بحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ الذي رفض الطاغية المخلوع تمكينه من حقوقه ونكّل بمناضليه وجعله تحت المضايقات الأمنية المتواصلة منذ أكثر من 5 سنوات كما يدعو الحزب إلى الإعتراف بكل الأحزاب والمنظمات المدنية دون استثناء. 9- دعوة الحكومة المؤقتة لفصل حزب التجمع الدستوري عن الدولة والإسترجاع الفوري لكل الممتلكات العمومية التي إستولى عليها. 10- دعوة الحكومة المؤقتة إلى تمكين كل من اتحاد الطلبة ونقابة الصحافين وجمعية القضاة ورابطة حقوق الإنسان من كل التسهيلات من أجل تأطير كافة فئات شعبنا حتى يبقى مصير التونسيين بين أيديهم دون أي تدخل هيمني من الخارج. 11- يعلن الحزب أنه سيمارس حقه في المعارضة النقدية الإيجابية للحكومة المؤقتة. 12- يؤكد العزم على السعي لتطوير علاقاته مع كل القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية في إطار النضال ضد الإمبريالية والصهيونية والقوى الرجعية من أجل السيادة الوطنية والديمقراطية والتقدم. ويتوجه الحزب بالشكر لكل الأحزاب السياسية والمنظمات والشخصيات العربية والعالمية التي ساندت شعبنا وساعدته في تحقيق انتصاره العظيم. المجد لشهداء انتفاضة الشغل والحرية والكرامة الوطنية تونس في 16 /01 /2011 حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ........................................................................................... تحالف المواطنة والمساواة بيـــان تونس، الأربعاء 12 جانفي 2011 يتابع تحالف المواطنة والمساواة بانشغال شديد التطوّرات الخطيرة بالبلاد في ظلّ تواصل التعامل الأمني مع حركة الاحتجاجات الشعبية. ويهمّ تحالف المواطنة والمساواة أن يعلن للرأي العام بأنّ الإجراءات التي أعلن عنها صباح اليوم الوزير الأوّل لا ترقى إلى مستوى ما تقتضيه هذه المرحلة العصيبة، لأنها غيّبت البعد السياسي للأزمة. ويشدّد تحالف المواطنة والمساواة مجدّدا على المطالب العاجلة في التعاطي مع هذا الوضع الخطير والمتمثلة في الوقف الفوري لاستعمال الرصاص الحيّ ضدّ المواطنين، واحترام حق التظاهر السلمي، وإطلاق سراح جميع الموقوفين، وفتح قنوات الإعلام أمام مكوّنات المجتمع السياسي والمدني. ويجدّد تحالف المواطنة والمساواة دعوته الملحّة إلى تشكيل هيئة وطنية تضع تصوّرا مفصّلا لتجاوز الأزمة وتصوغ برنامجا وطنيا للإصلاح السياسي والتنمية الشاملة العادلة. تحالف المواطنة والمساواة: حركة التجديد- التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات - حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ - تيّار الإصلاح والتنمية- مناضلات ومناضلون مستقلون ........................................................................................... ـــــان ياجماهير شعبنا يا بنات تونس وأبنائها: يتوجه لكم حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بالتحية على الانجاز العظيم الذي حققتموه بانخراطكم في الإنتفاضة العارمة التي إنطلقت شرارتها الأولى من سيدي بوزيد باستشهاد الشاب الفقيد محمد البوعزيزي وأفضت إلى الإطاحة بالدكتاتور بن علي وقد كانت مدا شعبيا عارما مبادرة وإنجازا. واليوم وبعد فرار الطاغية وسقوط غلاة نظامه فانّ حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ يؤكّد على المهام العاجلة التالية: 1- تعبئة كل الطاقات للقضاء على العصابات الإجرامية التي تمارس النهب والترهيب خدمة لمصالح الدوائر المرتبطة بغلاة نظام بن علي المطاح به لأنّ تحقيق أمن المواطنين وتوفير التزوبد بالمؤن وإعادة الخدمات العامة وفي مقدمتها الخدمات الصحية هي ضرورة ملحة. 2- يدعو الحزب إلى دعم وتوسيع لجان المواطنة للدفاع المدني التي تمّ تشكيلها في الأحياء ونشرها في كلّ المناطق لحماية ابناء الشعب وحفظ أمنهم وممتلكاتهم. 3- ضرورة تحرّك كل هياكل الدولة لتحقيق استتباب الأمن حتى يتسنى بعد ذلك عودة القوات الأمنية والعسكرية إلى ثكناتها. 4- الإسراع بتشكيل لجنة وطنيّة للتحقق في مسألة إطلاق الرصاص على المواطنين قرارا وأمرا وتنفيذا ومحاسبة كل المسؤولين عن سقوط عشرات الشهداء والضحايا الأبرياء وإقالة كل المسؤولين بما في ذلك الولاة والمعتمدين والعمد وتعويضهم بشخصيات ذات كفاءة ونزاهة. 5- الإسراع بتشكيل لجنة وطنيّة في التحقيق في موضوع الفساد والإثراء غير المشروع وتمكينها من كل الصلاحيات التي من شأنها أن تؤدي لمحاكمة كلّ من ثبت تورّطه في مثل تلك الممارسات ومصادرة الأملاك غير المشروعة وإرجاع الأملاك المسلوبة لأصحابها الأصليين. 6- الإسراع بتشكيل الهيئة الوطنية للتأسيس الديمقراطي للقطع مع كل المنظومة الفاسدة الممتدة من 1955 إلى 2011 وإرساء منظومة قانونية تضمن حق التنظم وحرية الإعلام وتوفر الألية الضرورية لضمان حرية وشفافية ونزاهة الإقتراع وتؤكد وتطوّر كلّ المكاسب التقدمية التي أحرزها شعبنا بنضاله. 7- مطالبة الحكومة المؤقتة بالإستجابة للمطالب التي رفعتها الحركة الإحتجاجية الشعبية والشبابية بالتنسيق مع الإتحاد العام التونسي للشغل وكل القوى الحية لضمان حق الشغل ومقوّمات العيش الكريم لكل أبناء الوطن والإبتعاد عن السياسات المفرّطة في المصالح الوطنية التي تحاول اخضاعنا لإملاءات الاتحاد الأوروبي بتحرير المبادلات الفلاحية والخدمات وهو ما يلحق الضرر الفادح بفلاحتنا واقتصادنا الوطني. 8- مطالبة الحكومة المؤقتة بالإعتراف الفوري بحزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ الذي رفض الطاغية المخلوع تمكينه من حقوقه ونكّل بمناضليه وجعله تحت المضايقات الأمنية المتواصلة منذ أكثر من 5 سنوات كما يدعو الحزب إلى الإعتراف بكل الأحزاب والمنظمات المدنية دون استثناء. 9- دعوة الحكومة المؤقتة لفصل حزب التجمع الدستوري عن الدولة والإسترجاع الفوري لكل الممتلكات العمومية التي إستولى عليها. 10- دعوة الحكومة المؤقتة إلى تمكين كل من اتحاد الطلبة ونقابة الصحافين وجمعية القضاة ورابطة حقوق الإنسان من كل التسهيلات من أجل تأطير كافة فئات شعبنا حتى يبقى مصير التونسيين بين أيديهم دون أي تدخل هيمني من الخارج. 11- يعلن الحزب أنه سيمارس حقه في المعارضة النقدية الإيجابية للحكومة المؤقتة. 12- يؤكد العزم على السعي لتطوير علاقاته مع كل القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية في إطار النضال ضد الإمبريالية والصهيونية والقوى الرجعية من أجل السيادة الوطنية والديمقراطية والتقدم. ويتوجه الحزب بالشكر لكل الأحزاب السياسية والمنظمات والشخصيات العربية والعالمية التي ساندت شعبنا وساعدته في تحقيق انتصاره العظيم. المجد لشهداء انتفاضة الشغل والحرية والكرامة الوطنية تونس في 16 /01 /2011 حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ ........................................................................................... تحالف المواطنة والمساواة بيـــان تونس، الأربعاء 12 جانفي 2011 يتابع تحالف المواطنة والمساواة بانشغال شديد التطوّرات الخطيرة بالبلاد في ظلّ تواصل التعامل الأمني مع حركة الاحتجاجات الشعبية. ويهمّ تحالف المواطنة والمساواة أن يعلن للرأي العام بأنّ الإجراءات التي أعلن عنها صباح اليوم الوزير الأوّل لا ترقى إلى مستوى ما تقتضيه هذه المرحلة العصيبة، لأنها غيّبت البعد السياسي للأزمة. ويشدّد تحالف المواطنة والمساواة مجدّدا على المطالب العاجلة في التعاطي مع هذا الوضع الخطير والمتمثلة في الوقف الفوري لاستعمال الرصاص الحيّ ضدّ المواطنين، واحترام حق التظاهر السلمي، وإطلاق سراح جميع الموقوفين، وفتح قنوات الإعلام أمام مكوّنات المجتمع السياسي والمدني. ويجدّد تحالف المواطنة والمساواة دعوته الملحّة إلى تشكيل هيئة وطنية تضع تصوّرا مفصّلا لتجاوز الأزمة وتصوغ برنامجا وطنيا للإصلاح السياسي والتنمية الشاملة العادلة. تحالف المواطنة والمساواة: حركة التجديد- التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات - حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ - تيّار الإصلاح والتنمية- مناضلات ومناضلون مستقلون ...........................................................................................
الى مزبلة التأريخ : اليوم بني علي وغداً نوري وطالباني وعلاوي هروب الدكتاتور الفاسد الإفراج عن الرفيق حمة الهمامي الناطق باسم حزب العمال الشيوعي المحظور في تونس بعد ان رفضت فرنسا استقباله : بن علي يصل إلى السعودية
ثورة الياسمين والنموذج التونسي في التغيير أفرادا من أسرة الطرابلسي ( أصهار الرئيس بن علي) قبيل مغادرتهم مطار تونس يوميات الأنتفاضة الشعبية التونسية ضد نظام بن علي الفاسد
صباح زيارة الموسوي صباح زيارة الموسوي
الرفيق المناضل حمة الهمامي الأمين العام لحزب العمال الشيوعي التونسي.. باسم اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، نتوجه إليكم بخالص التهنئة بمناسبة انتصار الشعب التونسي الشقيق على الديكتاتورية، وانتزاعكم الحرية من زنازين جلاديكم، وهو الذي ما كان ليتحقق لولا نضالكم المستمر وسعيكم الدؤوب في طليعة الجماهير الشعبية التونسية من أجل تحقيق أهدافها في العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية.. إن ما تحقق لهو كبير وعظيم، ويبقى الأمل فيكم والرهان عليكم وفي الجماهير معكم التي تحدت الطغيان بكل عنفوان ولم يرهبها جبروته وأدوات بطشه، أن يكون القادم وهو أصعب وأخطر، على قدر ما تطمحون إليه ويتمناه الشعب التونسي، وأن يتوج بتحقيق أهدافكم كاملة.. وأنتم جديرون بذلك.. 14/1/2011 اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين ارفعوا صوتكم عاليا تضامنا مع الشعب التونسي وقواه التقدمية
http://www.facebook.com/pages/The-Tunisian-Intifada-alantfadt-altwnsyt/192898117387720?v=wall

http://www.albadil.org/
بن علي يرفع الراية البيضاء
فرار ليلى الطــرابلسي
التيار اليساري الوطني العراقي
الناطق الرسمي
30/12/2010
موقفالدكتاتورالفاسد زين العابدين بن علي والمصباح السحري


نجم جيفارا يسطع عاليا في سماء تونس

انتفاضة الشعب التونسي من إجل مستقبل خال من الاستغلال والاضطهاد والفساد والنهب...من إجل تونس متحررة من الطبقة الحاكمة الطفيلية الفاسدة وعلى رأسها الدكتاتور بن علي
برقية تهنئة من الشيوعيين السوريين إلى حزب العمال الشيوعي التونسي
بيان مشترك
انتفاضة الشعب التونسي من إجل مستقبل خال من الاستغلال والاضطهاد والفساد والنهب...من إجل تونس متحررة من الطبقة الحاكمة الطفيلية الفاسدة وعلى رأسها الدكتاتور بن علي
التيار اليساري الوطني العراقي
الاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية في العراق
بغداد
14/01/2011
الساعة5:00
|
بيان مشترك
|
|
يوميات الأنتفاضة الشعبية التونسية ضد نظام بن علي الفاسد
ارفعوا صوتكم عاليا تضامنا مع الشعب التونسي وقواه التقدمية
شعب تونس يريد الحياة ...ولابد أن يستجيب القدر صائب خليل Et à une action commune arabe contre la répression en Tunisie
http://www.facebook.com/pages/The-Tunisian-Intifada-alantfadt-altwnsyt/192898117387720?v=wall

http://www.albadil.org/

بيان حركة التجديد
هذا المحتل الوطني!
فهمي هويدي
Le PCL appelle à la libération de Hemma Hammami
التفاصيل
|
جاءت انتفاضة الطبقات الكادحة التونسية، تتويجا لكفاح الشعب التونسي المتواصل ضد الطبقة الحاكمة الطفيلية ، وتعبيرا عن تطلعات المواطن التونسي من اجل حياة حرة كريمة ، في اطار مجتمع ديمقراطي عادل . صباح زيارة الموسوي
وكعادة الانظمة القمعية، فقد شنت السلطات التونسية حملات التشويه والقمع بحق المنتفضين، وصولا الى اعتقال رجال القانون والصحافة والسياسة ، وغلق الصحف الوطنية واليسارية ،وهي اساليب عفى عليها الزمن، فوسائل الاتصال اللالكتروني قادرة على عبور كل الحواجز السلطوية ، ونقل الاحداث اولا بأول الى الدنيا كلها.
ان التيار اليساري الوطني العراقي اذ يعلن شجبه لاجراءات الحكومة التونسية القمعية بحق ابناء وبنات الشعب التونسي البطل ، يرفع الصوت التضامني عاليا مع انتقاضة الفقراء في تونس ، مؤمنا ايمانا عميقا بأن النصر المحتم هو حليف الشعب التونسي الشقيق
المجد لشهداء الانتفاضة الشعبية التونسية
التيار اليساري الوطني العراقي
الناطق الرسمي
30/12/2010
|
| ||||||||||||||||||
المجد لشهداء انتفاضة الشغل والحرية والكرامة الوطنية حزب العمل الوطنيّ الديمقراطيّ بعد فرار بن علي الحزب الشيوعي اللبناني يحيي الانتصار التاريخي لشعب تونس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين
إذا الشعب يوما ً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
سعيد نعمه رئيس الاتحاد العام التيار اليساري الوطني العراقي الاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية في العراق قالها الشابي ونفذها الشعب..فهل يسرقها الفاسدون..؟ موسى فرج تُرَفْرِفُ تُونُس عالياً حينَ يَفِرُّ مَنْ لا أجْنِحَةَ لَهُمْ محمد سعيد الريحاني جاسم الحلفي ياحكام العراق خذوا العبرة من التونسيين
نوري جاسم المياحي صائب خليل تونس التي جعلت قلمي يرقص طرباً! صائب خليل المحتل الوطني! صباح زيارة الموسوي بالصور: تونس تبدأ عهدا جديدا موسى فرج





برقية تهنئة من الشيوعيين السوريين إلى حزب العمال الشيوعي التونسي
تصريح من متحدث باسم الحزب الشيوعي المصري


بيان مشترك
انتفاضة الشعب التونسي من إجل مستقبل خال من الاستغلال والاضطهاد والفساد والنهب...من إجل تونس متحررة من الطبقة الحاكمة الطفيلية الفاسدة وعلى رأسها الدكتاتور بن علي


فهمي هويدي



ياحكام العراق خذوا العبرة من التونسيين
نوري جاسم المياحي
شعب تونس يريد الحياة ... ولابد أن يستجيب القدر
صائب خليل
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=42584:2011-01-13-06-32-38&catid=36
تونس التي جعلت قلمي يرقص طرباً!
صائب خليل
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/14p3.htm
|
| ||
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|