اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

الحوار الأخير لهادي المهدي

سهام فوزي الحوار

 

الحوار الأخير لهادي المهدي

فجاة وهو جالس في منزله في الكراده وجدهم امامه ملثمين يحملون كواتم الصوت ،فعرف فورا أنهم هم من اتهمهم يوما بانهم سيقتلونه ويغتالونه وقدم فيهم بلاغا قبع في ادراج المسئولين بعد اعتقاله أول مرة وتهديده،هذه المره فهم هادي أنها النهاية ولكنه سألهم :

هادي :من أنتم ؟ولماذا تختفون وراء الأقنعه وأنتم تحملون كواتم الصوت ،من يجب أن يخاف من أنا الأعزل من السلاح ؟أم أنتم المدججون بالاسلحة والعتاد

المسلحون: اصمت ولا تتكلم يامجرم،يا خائن ياعميل .

هادي:أنا مجرم وخائن وعميل أنا !كيف أخون ؟و أنا أذوب عشقا في هذه الأرض ،منها خرجت وفيها سأدفن ،كيف أخون واتهم بالعمالة وانا لم ارى يوما وطنا يضاهي عراقي جمالا وبهاء،كيف أخون وأنا واقف بشموخ يضاهي شموخ نخيل بلادي أدافع عنه وعن استقلاليته وحقوق أهله،ماهي جريمتي ؟أنا ساقول لكم ماهي جريمتي ،جريمتي الوحيده أني عشقت أرض هذا الوطن حتى آلمني عشقه، فحملته في قلبي وثرت على ظلم حكومتكم التي لم تنظر يوما للمواطن العراقي،حكومتكم التي استولت على العراق وانطلقت تخرب باسم الديمقراطية أرضه وشعبه ،حكومة رفضت يوما أن تستمع للشعب ولطلبات الشعب رغم أنها جاءت وفق ادعاءاتها بارادة الشعب كي تخدمه ،حكومة لم تعرف يوما استقلالية للقرار وعاشت منذ اللحظة الاولي في ثوب اجنبي غريب عن ثوب العراقي،حكومة عاجزة بكل ما تعنيه هذه الكلمة ،عاجزة عن أن تلبي مطالب الشعب وتوفر لهم احتياجاتهم الاساسية من كهرباء وماء نظيف وخدمات اساسية فهل هذا كثير على شعب يتمتع بثروات نفطية مهولة ؟حكومة عاجزة على أن تكفي ارامل الشعب ذل السؤال والحاجه وتكتفي بالسرقة والنهب ،حكومة عاجزة على أن توفر الآمان وكانها لم تكتفي بالارهاب الخارجي والميليشيات المسلحة فانطلق رئيسها مسرعا لينشأ ميليشيات خاصه به ،ادواتها كاتم صوت وقناع لتغتال كل من يتغني بحب الوطن وتحيله الي اشلاء ولكنها لم تعلم لغبائها المفرط أن دم شهداء الوطن هو وقود ثورة الغضب التي ستنفجر في ربوع بلادي لتقضي على عصابة الخضراء وتطرد الغاصب المحتل القادم ليستولي على ثروات بلادي باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان،ولتقضي على عملاء جارنا العتيد الذي لم ولن يكتفي من مص دماء العراقيين ولهذا جاء بهذه الحكومة العميلة الوضيعه كي يحقق اطماعه في العراق ويسرق خيراته ويقتل ابناءه ،من العميل انا أم هم؟هم الذين نصبوا من قبل إيران ليحكموا العراق وفق توجيهات حكومة طهران ،من العميل انا ام هم الذين سكتوا عن نهب الاراضي العراقية والتعدي على حدودنا والتوغل في ارضنا وسرقة مياهنا وتجفيف مزارعنا وقصف ابناءنا في شمال العراق ؟من العميل انا أم هم الذين يسارعون كل يوم لاخذ تعليماتهم من نجاد وعصابة طهران ؟من العميل أنا أم هم الذين لم يقدموا منذ تولوا الحكم الا الخراب والدمار للعراق وأهله ،بالله عليكم ماذا فعلوا للعراق ؟قتل يوميا لابناءه اما بكواتم صوت او بمفخخات وتفجيرات والفاعل دوما مجهول وان قبض على مجرم يفر بقدرة قادر من سجنه دون ان يعرف كيف ولماذا ؟ماذا قدموا ونحن لمدة تسع سنوات وأكثر بلا كهرباء ولا مياه ولا شبكات صرف صحي ولا نعرف السبب رغم سماعنا عن آلاف العقود التي توقع ولا نعرف من يستفيد منها؟ماذا قدموا غير تضخم ثرواتهم الشخصية وزيادة ارصدتهم البنكية ؟أي ديمقراطية تتكلمون عنها وباسمها جاؤا للحكم ونحن نمنع من النقد وابداء الراي والمادة الرابعة اهاب سيف مسلط على رقابنا ،اي ديمقراطية والسيد رئيس الورزاء قد اغتصب كل المناصب واحتفظ بها لنفسه ولاتباعه وويل لمن يحاسبه او يساءله ،اي ديمقراطية تلك وسجون العراق المعلنة والسرية تكاد تنفجر من كثرة اعداد المحبوسين والمعتقلين في اجواء غير آدمية ،يمارس فيها ضدهم أشد أنواع التعذيب قسوة ؟اي ديمقراطية تلك والقتل ينتظر كل من يحاول استنكار تدهور الخدمات ؟لم نثر ونتظاهر من اجل منصب أو كرسي ولكننا ثرنا من أجل وطن يسلب منا ويتحول الي لعبة في ايدي حكومة فقدت شرعيتها واعتمدت على شرعية المحتل والغاصب ،ثرنا كي نقول اننا من حقنا أن نعيش كما البشر نتمتع بكافة الخدمات وتلبي لنا كافة الإحتياجات ،ثرنا لاننا مللنا من الكذب والوعود الزائفه التي تطلقها الحكومة ولا تلبيها ،ثرنا لاننا نرفض ان نسرق ويسرق خير الوطن ويحول للخارج لصالح فئة قليلة وباقي الشعب يعيش اصعب ظروف ،ثرنا لاننا نرفض الطائفية والمذهبية التي تحاول الحكومة ومن ورائها من قوي اقليمية ان تبثها في العراق حتى دفعوا الأخ يوما كي يحارب أخاه ،ثرنا لاننا نرفض ان ندفن احياء في وطننا تحاصرنا الأمراض والأوبئة والحكومة صامته ،ثرنا

المسلحون :كفي اصمت واتلو شهادتك فلابد ان تموت الآن

هادي :اسمحوا لي ان اودع الوطن ،ياعراق المحبة والخير الان سارحل بجسدي عنك ولكن روحي ستبقى تسكن ربوعك،سأبقى انظر اليك من السماء وادعو لك من هناك بان تتخلص من هؤلاء القتلة الذين يدعون التدين وهم في كل لحظة يرتكبون معصية او جريمة،سانظر اليك من على البعد واصلي من اجل سلامتك ،ومن اجل يوما يتمكن فيه ابناؤك من العيش في العراق بسلام دون خوف او رعب من مفخخه او كاتم صوت،وأنتم يا أبناء العراق ها أنا ذا أحملكم الأمانة ،عراقكم أمانه فلا تضيعوها ،ثوروا على الظلم والطغاة حطموا جدران الصمت واصرخوا لبيك ياعراق ،مسلم ،مسيحي،صابئ،ايزدي،كائن من كنت توحدوا خلف كلمة عراق ،عربي ،كردي ،سني ،شيعي لا تتفرقوا واجعلوا العراق بيتكم الكبير الذي يضمكم رغم الاختلافات التي لا يمكن ان تفرقكم ،اليوم اضع دمي امانة ودين في أعناقكم فلا تضيعوا دمي وثوروا من اجل العراق العظيم

بوم ،بوم  اطلق الرصاص وسقط هادي واخر ماهتف به عاش العراق ،واخر ما رات عينيه علما عراقيا حط على نخلة

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (709)   09/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

هل هي الديمقراطية ؟دراسة في أجزاء

سهام فوزي

في كل مرة يخرج السيد نوري المالكي لكي يرد على احتجاجات المتظاهرين يقول لابد من احترام قواعد اللعبة الانتخابية و احترام نتائج الانتخابات التي أوصلت به إلى رئاسة الوزراء ،قول صحيح لكنه يدفعني للتساؤل هل هي فعلا الديمقراطية التي جاءت به إلى رئاسة الوزراء؟

قبل أن أجيب على هذا السؤال بنعم أو لا ،علينا أن توقف قليلا عند عملية التحول الديمقراطي بصفة عامة ،وعملية التحول للديمقراطية في الدول المتعددة اثنيا كما هو الحال في العراق بصفة خاصة .

إن عملية التحول للديمقراطية بصفة عامة تعني ببساطة التحول من النظام التسلطي إلى النظام الديمقراطي ،والذي فيه يختار المواطنين حكامهم في انتخابات دورية حرة ونزيهة، وتعد الانتخابات المظهر البارز والواضح والذي يمكن قياسه لعملية التحول الديمقراطي ،ولكنها لا تعد وفق كل الدارسين والمنظرين في حقل التحول الديمقراطي الأساس الأوحد في عملية التحول الديمقراطي،ولا يمكن الأخذ بنتائج هذه الانتخابات وفقا لهم الإ إذا توافرت الشروط الضامنة لسلامة هذه الانتخابات.

إذا التحول الديمقراطي يشمل وفقا لذلك :مؤسسات ديمقراطية،حريات مكفولة ومصانة،ثقافة تسمح بوجود الرأي الآخر وتحميه كما تشمل سيادة القانون وعدم انتهاكه ،وتمكين المرأة ،ووجود منظمات مجتمع مدني فاعلة وقوية وتقوم بدور نشط في المجتمع كما يشمل ذلك وجود دستور قوي متفق عليه من الجميع ينظم عمل الدولة

إن عملية التحول للديمقراطية في المجتمعات المتعددة اثنيا تحتاج إلى عناية بالغة عند التخطيط لها والتحول الفعال للديمقراطية يحتاج لذلك  لدراسة متأنية يشارك فيها جميع مكونات الدولة بلا استثناء حتى لا تتحول لكارثة تؤدي إلى حرب أهلية في النهاية

أهم خطوة في عملية التحول للديمقراطية بصفة عامة ،وبصفة خاصة في المجتمعات المتعددة اثنيا ومذهبيا هو الاهتمام في البداية بالإطار التشريعي والذي تتم فيه عملية التحول للديمقراطية ،والإطار التشريعي هنا يقصد به الدستور والذي يجب أن يوضع ويكتب بمشاركة جميع مكونات وطوائف المجتمع دونما استثناء وذلك حتى يأتي معبرا عن الجميع ،فالدستور يحتاج إلى الإجماع وليس توافق الأغلبية ،من النقاط الهامة التي يتضمنها الدستور هو شكل الدولة ونظام الحكم ،ويرى أغلب الباحثين أن النظام البرلماني هو النظام الأمثل للدول المتعددة إثنيا وذلك لأنه يعطي الأقليات فرصة للمشاركة في الحكم سواء عن طريق البرلمان أو من خلال مجلس الوزراء ،كما ان الحكم الذاتي سيكون أسهل في الاتفاق عليه في النظام البرلماني عنها في النظام الرئاسي

كما يحدد الدستور أيضا كيفية إنشاء المؤسسات وهل سيتم الأخذ بالديمقراطية التشاورية أم الأخذ بالديمقراطية التوافقية كنظام للحكم بأشكالها المختلفة مثل الائتلاف الكبير أو تقاسم المناصب الحكومية .......الخ،هذا وجرت العادة إن الدول المتعددة اثنيا عند تحولها للديمقراطية تأخذ بالديمقراطية التوافقية كنظام للحكم ،والنظام التوافقي الناجح هم النظام الذي يؤدي تطبيقه لترسيخ الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي ويؤدي إلى تعاون النخب فيما بينها ،وحل المنازعات السياسية سلميا ،ويشيع روح التسامح والاعتدال داخل المجتمعات ،كما يؤدي في النهاية إلى قوة الدولة وقدرتها على منع التهديدات والتدخلات الخارجية

بعد ذلك ننتقل إلى النظام الانتخابي والذي يتضمن القوانين الإدارية ،وقوانين إدارة الانتخابات ،ويفترض أن يكون النظام الانتخابي الأمثل في الدول المتعددة إثنيا ومذهبيا هو النظام الذي يساعد على تخفيف والإقلال من إمكانية أن تكون نتائج الانتخابات معبرة عن التفصيلات الإثنية والمذهبية،كما يفترض أن يشمل النظام الانتخابي مواد تمنع عمل الأحزاب القائمة على أساس عرقي ،كما يجب أن يضمن تمثيل الأقليات وفقا لما يعرف بالكوتا .

من النقاط الهامة عند الحديث عن عملية التحول للديمقراطية في المجتمعات المتعددة اثنيا هي عملية الأخذ بالفيدرالية كحل للمطالب الإثنية لبعض الجماعات التي تشعر إن الوضع الأفضل لها هي الاستقلال بذاتها مع بقاء الدولة موحدة ،وتطبيق الفيدرالية يحتاج قبل الأخذ به إلى وجود ديمقراطية راسخة تستطيع أن تستوعب الهويات المختلفة الموجودة داخل المجتمع وتحول دون الانفصال ،كما تحتاج الفيدرالية الناجحة أيضا إلى توافر الثقة بالآخر وتوازن في القوى وتوحد صفوف القوى السياسية .

إن عملية التحول الناجحة في المجتمعات المتعددة اثنيا ستؤدي إلى تعزيز المشاركة السياسية الحقيقية والتي تؤدي في النهاية إلى وجود الديمقراطية وترسخها بطريقة تمنع في النهاية من إثارة الولاءات الأولية  

ولهذا فإن الأحزاب السياسية في النظم السياسية المتعددة اثنيا تلعب دورا هاما في تشكيل الثقافة السياسية للبلد ،ولهذا يجب أن تقوم على أساس غير اثني ،كما يجب أن يكون هناك منظمات مجتمع مدني قوية وقادرة على أن توسع تطاق المشاركة السياسية وتوفر القدرة على إحداث حراك اجتماعي يحث الناخبين على المشاركة في عملية التصويت وفقا لاعتبارات الكفاءة والخبرة وليس على اعتبارات الانتماءات الأولية

كل ما سبق هو الإطار الذي يضمن نجاح عملية التحول الديمقراطي والتي بدورها تشجع على تقاطع الانقسامات الإثنية عن طريق زيادة الاتصال بين الجماعات الإثنية المختلفة وتوعيتهم بأن هناك مصالح مشتركة بين جميع أفراد المجتمع ،مما يؤدي في النهاية إلى ترسيخ درجة الثقة بينهم وظهور هويات بديلة تقلل من الدافع الإثني.

الإطار السابق هو إطار نظري متفق عليه من قبل أغلب الباحثين قي حقل السياسة المقارنة والمهتمين بعملية التحول الديمقراطي في أي مجتمع منقسم اثنيا  ،وهذا الإطار النظري صالح للتطبيق على أي بلد أو مجتمع للحكم على نجاح عملية التحول الديمقراطي او عدم نجاحها

لو أخذنا هذا الإطار وحاولنا تطبيقه على العراق ماذا سنجد ؟

منذ احتلال العراق في عام 2003 وقوة الاحتلال الأمريكي تعلن أنها جاءت لنشر الديمقراطية وثقافتها،وبناء على ذلك شهد العراق أكثر من انتخابات سواء على مستوى مجالس المحافظات أو على المستوى البرلماني ،والسؤال هما هل نجح العراق فعلا في التحول للديمقراطية الفعلية أم أنها ديمقراطية شكلية تخفي ورائها نظاما تسلطيا ؟لنحاول تطبيق النموذج السابق على الوضع في العراق ثم نجيب على هذا السؤال؟

منذ اللحظات الأولي والولايات الأمريكية تعمل على تسييس الطائفية في العراق ،ولهذا تم تشكيل مجلس الحكم المؤقت على أسس طائفية وعرقية ،وامتد هذا الأمر إلي كافة وزارات الدولة ،وتسييس الإثنية يقصد بها تنظيم العملية السياسية و إدارتها وفقا للخطوط الإثنية ،أو عندما تتم الاستفادة من المزايا السياسية والاقتصادية وفقا للإثنية ،والجماعات الإثنية هنا تلعب دورا بديلا للدولة   حيث تقوم بتوفير مزايا ومنافع سياسية واقتصادية لأعضائها

وبالفعل أصبح من المألوف أن نجد أن التعيينات في الوزارات والمناصب الحكومية العراقية يتم وفقا لانتماء طالبي الوظيفة الإثني ،في ظل هذا الاستقطاب الطائفي الإثني الحاد  والذي لا يعد حالة مستغربة في دولة تتميز بالتعدد الاثني والطائفي ويسقط نظامها السياسي فجأة ،فيشعر أفرادها بعدم الآمان وبالتالي يلجأون نظرا لشيوع حالة عدم الاستقرار السياسي إلى جماعاتهم الأولية كي توفر لهم الحماية والخدمات ويستمر هذا الوضع حتى يتم بناء مؤسسات الدولة وتكتسب ثقة المواطنين ،ومن ناحية أخرى فإن سقوط النظام عادة ما يشعر الجماعات الإثنية  بأن هناك فرصة لإعادة بناء نظام سياسي يحقق مصالح أفضل لها ويحدث نوع جديد من توزيع السلطة والموارد السياسية وبالتالي تتنافس هذه الجماعات الإثنية فيما بينها لتعدل من نصيبها من الموارد السياسية والاقتصادية .

وبالفعل شهد العراق بعد الاحتلال هذا التنافس السياسي بين القوى الإثنية والطائفية المختلفة ماعدا السنة الذين قرروا مقاطعة العملية السياسية في البداية لأنها تجرى في ظل احتلال ،واستمرت الولايات المتحدة في التعامل مع العراق على أنه مجموعة من الجماعات الإثنية المتفرقة وليس بلدا تتوحد جميع طوائفه ،كما أصرت الولايات المتحدة على رصد الانتماء الإثني لكل المتعاملين معا باعتبار أن هذا الانتماء هو المحدد الأساسي لإمكانية التعامل أم لا مما أدي في النهاية إلى تنامي الإحساس بالهوية الإثنية والمذهبية في حين كان الناس لا يرون في هذه الهوية شأنا كبيرا أو خطيرا  .

هذا وقامت سلطات الاحتلال بكثير من الممارسات الخاطئة التي أدت إلى تعميق النزاعات الطائفية مثل إلغاء وزارة الدفاع وحل الجيش على الرغم من أن الجيش في الدول المتعددة اثنيا هو العمود الفقري لبنيتها السياسية والاجتماعية ،كما قامت بحل أجهزة الشرطة والأمن كمظهر لإلغاء سيادة الدولة وهو ما أدي في النهاية إلى خلق حالة من الفوضى ساهمت في تعقيد المناخ السياسي الذي جرت فيه أسس الديمقراطية في العراق وهذا أمر هام لأن الديمقراطية لا تستخدم كحل للمشاكل السياسية المعقدة والأزمات وإنما تأتي كخطوة لاحقة على حلها .

وساهم تدخل إيران السافر في الشأن العراقي بتعقد المشهد السياسي العراقي أكثر،و هذا التدخل بدأ منذ قبل احتلال العراق عن طريق الأحزاب والحركات السياسية المعارضة التي نشأت في إيران،والتي من خلالها تمكنت إيران من أن تتدخل في العراق وتصبح قوة احتلال ثانية خفية تسعي جاهدة إلى ضمان عدم قدرة العراق على أن يصبح مصدر خطر أو تهديد لإيران مرة أخرى،وبالتالي فالإستراتيجية الإيرانية في العراق قامت على محاولة خلق حكومة عراقية صديقة وحليفة وموالية لإيران ،تكون قوية بما فيه الكفاية لإدارة شئون العراق ،ولكنها في نفس الوقت يجب أن تكون ضعيفة لدرجة لا تستطيع معها أن تشكل خطرا على إيران.

في ظل هذا الجو المشحون قامت الولايات المتحدة بالدعوة لإجراء انتخابات  الجمعية الوطنية المؤقتة في يناير 2005 ،وهي الانتخابات التي قاطعها السنة أيضا ،وبالتالي تم حرمانهم من أن يكون لهم ممثلين حقيقيين عنهم في لجنة وضع الدستور ،هذا الغياب في النهاية أدي ،هذا الغياب في النهاية إلي أن يصبح الدستور عاملا مساعدا على زيادة الانقسام العراقي ،عوضا على أن يكون عاملا موحدا ،خاصة لو عرفنا أن صياغة الدستور جاء في وقت كانت الحرب الطائفية على أبواب الانفجار.

اجتمعت اللجنة المكلفة بوضع الدستور في أجواء غياب تمثيل سني فعال وضغوط أمريكية على واضعي الدستور العراقي للفراغ من كتابة الدستور في الفترة المحددة ،وهذا الضغط قد أدى إلى ترك عدد من المواد للتعديل فيما بعد وهو التعديل الذي لم يحدث حتى الآن لصعوبة الاتفاق عليه،وعلى الرغم أنه لا يمكن إنكار أن الدستور العراقي يعد متقدما عن غيره من دساتير المنطقة ،إلا أن هناك بعض الانتقادات التي وجهت لهذا الدستور  والتي تثير التساؤل على مدي قدرته على قيادة عملية التحول للديمقراطية ومن أهمها مايلي:

1-يفترض في الدستور أن معبرا عن إجماع أرادة الأمة وليس أغلبها فكيف يتم كتابته في ظل غياب مكون رئيسي من مكونات الأمة وهم السنة ،والغياب هنا المقصود به التمثيل الحقيقي وليس الشكلي .

2-يفترض في الدستور أنه يضع قواعد دستورية لا تكون عرضة للتعديل السر يع بل يجب أن تتسم بالثبات النسبي ،فكيف توضع مواد ويتفق على تعديلها خلال فترة عمل برلمان 2005 ،لماذا وضعت هذه المواد إذن رغم تأكد واضعيها من أنها ستعدل ،مع العلم أن هذه المواد لم يتم تعديلها حتى الآن.

3-من النقاط الهامة  وفق الأستاذ غانم جواد في كتابه مأزق الدستور نقد وتحليل،فإن هناك غياب ملحوظ للخبراء الذين يزخر بهم العراق لدرجة أن بعض أعضاء اللجنة كان يفتقر لأي معرفة حقوقية أو قانونية ،أما لحداثة سنه أو لعدم إطلاعهم أو دراستهم أو لقلة خبرتهم مما اعكس في رأيه على كتابة فقرات الدستور الذي غاب عنه في رأيه الدقة والتعبير القانوني واللغوي الواضح في العديد من المواد والديباجة فجاءت الصياغات تعبر عن مطالب سياسية أكثر منها دستورية.

4-هناك بعض المواد الواردة في الدستور والتي أثارت انتقادات والتي منها على سبيل المثال لا الحصر :

أ.ذهبت المادة 110/ثانيا على حق السلطات الاتحادية حصرا إنشاء وإدارة القوات المسلحة ،كما جاءت المادة 121/خامسا لتنص على حق حكومات الأقاليم في إنشاء و تنظيم قوى الأمن الداخلي كالشرطة والأمن وحرس الإقليم ،ويقصد بحرس الإقليم هنا القوات المسلحة ،وهذا ما أكده السيد نيجر فان البارزاني رئيس وزراء الإقليم الكردي في كلمته التي ألقاها بمناسبة تخرج الدفعة السادسة لقوات حماية كردستان،  من أنه تم إعطاء إقليم كردستان الحق في امتلاك جيش خاص بهم بهدف الدفاع عن نفسهم وذلك وفقا للدستور العراقي ،إذا كيف يحتوي الدستور مثل هذا التعارض الخطير بين مواده والتي قد تؤدي إلى إثارة النزاع الدستور وبالتالي النزاع بين أفراد المجتمع نفسه حيث سيتمسك كل طرف بالفقرة التي تحقق مصالحه هو .

ب.المادة 36من الدستور والتي تدعم حريات التعبير (الرأي،الصحافة،الاجتماع،التظاهر السلمي)ولكنها عادت لتقيدها بقيود الآداب والنظام العام وبهذا يمكن استغلال هذه الحجة من قبل أي حكومة لقمع هذه الحريات وقتما تريد ،خاصة وأن الدستور أغفل عن ذكر الوسائل المناسبة لحماية هذه الحقوق .

ج.المواد المتعلقة بالنفط كانت حافلة بالتباسات ولدت فيما بعد نزاعات بين الحكومة المركزية وبين حكومة إقليم كردستان خاصة في مجال قانون النفط .

وهناك الكثير مما يمكن ذكره في هذا الشأن والذي لا يتسع المجال هنا لذكره ،ولكن الأمثلة السابقة تكفي لإيضاح أن الدستور وهو الإطار الذي تدور من خلاله العملية الانتخابية والعملية الديمقراطية لم يكن عامل استقرار،وإنما احتوى على التباسات وغموض أدى إلى إثارة النزاعات بين الكتل السياسية وهذه النزاعات قد تتطور إلي ما لا يحمد عقباه في أي لحظة ،وأقرب مثال على ذلك النزاع الذي حدث بين القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون حول تفسير معني كلمة الكتلة الأكبر التي لها الحق في تشكيل الحكومة ،والتي فسرتها العراقية على أنها تعني الكتلة التي تفوز بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات بينما فسرها ائتلاف دولة القانون على أنها الكتلة التي تفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان أو الائتلاف الأكبر داخل البرلمان .

د.من النقاط الهامة والمتعلقة بالدستور أن المادة 61/ج من قانون إدارة الدولة نص على أن الاستفتاء العام يعد ناجحا ومسودة الدستور تعد مصادقا عليها عند موافقة أكثرية الناخبين في العراق،وإذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات وأكثر ،وهنا أيضا فإن عبارة أكثرية الناخبين في العراق تحتمل معنيين :إما أغلبية المسجلين في القوائم الانتخابية   ،أو أغلبية المصوتين في الانتخابات ، هذا وقد قامت الحكومة العراقية في أكتوبر 2005 أي قبل إجراء الاستفتاء على الأخذ بالتفسير الأول ،ولكنها عادت ولتجنب إسقاط الدستور لتبني التفسير الثاني ،حيث أن اعتماد التفسير الأول سيجعل الدستور غير مصادق عليه حيث أن مجموع الذين صوتوا ضد الدستور أو قاطعوا عملية التصويت بلغ 7.8مليون فرد ،بينما الذين قالوا نعم بلغ 7.7مليون فرد ،إذا فغلي الرغم من إقرار الدستور بنسبة 78%من المصوتين إلا أن هذا لا يعطي صورة حقيقية للرفض السني لهذا الدستور والاتهامات التي وجهت بتزوير هذا التصويت ونتائجه ،مما يعد في نظر الكثيرين فشلا في صياغة دستور قادر على توحيد كافة العراقيين ،خاصة وان الدستور وعلى عكس القانون يحتاج إلى الإجماع وليس فقط موافقة الأغلبية

سأتوقف هنا على أن أعود لاستكمال باقي أجزاء الدراسة وبعدها نستطيع الإجابة على السؤال هل هي ديمقراطية أم لا

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (644) 30/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

العدد (597 )   12/05/2011

دول الخليج الثمانية

سهام فوزي

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي عن ترحيبها لانضمام كل من المملكة الأردنية الهاشمية ،والمملكة المغربية للانضمام لعضوية مجلس التعاون الخليجي ،وهكذا يصبح عدد هذه الدول ثمانية دول بعد أن كانت ست دول ،و لقي قبول انضمام كل من الأردن والمغرب استغراب البعض خاصة وأن المجلس عارض طويلا انضمام عدد من الدول الراغبة في الانضمام للمجلس مثل دولة العراق والجمهورية اليمنية ،فما الذي حدث وأوجب هذا التغيير في المواقف خاصة وأن كلا الدولتين لا تطلان على الخليج العربي؟

ببساطة شديدة قد يكون السبب الرئيسي في هذا هو الثورات العربية التي أطاحت بالأنظمة العربية في مصر وتونس ،وتشكل تهديدا حقيقيا للأنظمة الليبية والسورية واليمنية وقد لا ينتهي الإ بالإطاحة بهذه الأنظمة .

إن اندلاع هذه الثورات الشعبية شكل تحديا حقيقيا لكل الأنظمة العربية وأجبرها بطريقة أو بأخرى على محاولة التوصل للحلول تساعدها في التغلب على هذه الثورات،خاصة وأن التجربة أثبتت أن قمع هذه الثورات يولد ثورات أكبر ،وعانت الأردن والمغرب والبحرين من احتجاجات متواصلة من أجل الإصلاح،وإن كانت هذه الإضرابات لا تزال حتى الآن محدودة ،ولكن التجربة التي نشهدها الآن أثبتت أن محدودية التظاهرات في بدايته لا يعني أن الأمور ستستمر هكذا ،فالتظاهرة قد تنقلب إلى ثورة في أي لحظة ولا تنهي إلا بقلب نظام الحكم .

الأردن والمغرب والتي يصنف نظامها السياسي على أنه ملكية تستمد شرعيتها من الانتساب للرسول صلي الله عليه وسلم ولكن هذا لم يمنع أن تواجه مظاهرات اقتصادية في مجملها وبعض المطالب السياسية ومنها الملكية الدستورية وهذا ما تخشاه دول الخليج،إن نجاح هذه التظاهرات في تحقيق مطالبها السياسية هو إنذار شديد ودافع محرك لثورات مشابهه في الخليج ،فتشابه الأنظمة يجعل ما هو حادث في إحدى الدولتين ممكن الحدوث في الدول الخليجية ،خاصة وأن البحرين تعاني الآن من تظاهرات حاشده لا تتوقف وقد تتحول إلى ثورة في أي وقت خاصة في ظل التعامل الخاطئ مع مطالبها من قبل الحكومة البحرينية ومن وراءها الحكومة السعودية ،والمعارضة البحرينية تطالب الآن بالملكية الدستورية ولهذا فنجاح المتظاهرين في أي من البلدين في تحقيق الملكية الدستورية سيعزز ويقوي من مطالب المعارضة البحرينية وهذا ما تخشاه المملكة العربية السعودية  وبعض الدول الخليجية الأخرى (بالإمكان استثناء الكويت من هذا لان برلمانها قوي وله سلطة تشريعية ورقابية يعتد بها)،خاصة وأن سقوط الملكية المصرية في خمسينيات القرن الماضي شكل بصورة أو أخرى عاملا شجع على الثورة على الملكية العراقية وهذا ما ولد خوفا أكبر لدى الدول الخليجية من أن يتكرر هذا الأمر مع دول تقوم على نظام وراثي في الحكم ولا يمتلك معظمها دستورا مكتوبا وفي بعضها برلمانات أو مجالس شورى شكليه لا تتمتع بصلاحيات حقيقية وأعود واستثني الكويت من هذا

إذا كان لابد من القضاء على هذه التظاهرات وإسكاتها وإخمادها في بدايتها حتى يتم القضاء على أي فرصة لثورات ومطالب مماثلة في دول الخليج العربي .وبالتالي جاء الحل في شكل انضمام هذه الدول لمجلس التعاون الخليجي ،خاصة وأن هذا الانضمام سيشكل مصالح متبادلة لجميع أطرافه إضافة للهدف الرئيسي ويمكن تلخيص هذه الفوائد فيما يلي:-

بالنسبة لدول الخليج العربي :

1-      الحماية والتوازن السكاني :من المعروف إن الدول الخليجية تشكو من التهديدات الإيرانية وتخشي من الأطماع الإيرانية ومن التدخل الإيراني ،وبالنظر لما يحدث في العراق فإن هذه المخاوف لها مبرراتها وتعد مخاوف حقيقية وهو ما لا تخفيه الجمهورية الإيرانية التي لن تنسى أطماعها مهما أعلنت وحاولت أن تخبئ من هذه الأطماع ،و من المعروف أن الدول الخليجية من الدول قليلة السكان والتي تشجع مواطنيها على زيادة عدد السكان ولكن هذا لم يمكنها من تحقيق التوازن العددي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبالتالي انضمام كل من الأردن والمملكة المغربية إلى مجلس التعاون الخليجي يعطي هذه الدولة قوة سكانية مضافة قد تساعد في تقليل الفجوة السكانية والعددية بين كل من إيران و دول مجلس التعاون الخليجي،كما يوسع من دائرة التحالفات الخليجية واجتذاب دول غربية جديدة كي تضمن حمايتها وذلك من خلال العلاقات المتميزة التي تربط المغرب بفرنسا

2-      انطلاقا من النقطة السابقة فإن انضمام كل من الأردن والمغرب اللتان تتمتعان بكثافة سكانية عالية تنتمي في أغلبها للمذهب السني سيساعد الدول الخليجية من قلب التركيبة السكانية في بعض الدول الخليجية ،تحديدا البحرين التي يميل الميزان فيها لصالح الأغلبية الشيعية وهي الأغلبية الموصومة دائما بانتمائها لإيران ،وبهذا فيمكن وبكل سهولة تجنيس مواطني الأردن والمغرب بجنسية أي دولة خليجية وبكل سهولة وبالتالي زيادة أعداد أتباع المذهب السني على المذهب الشيعي وتحجيم أي نفوذ محتمل للشيعة الخليجين  ،وبالتالي تعيينهم في وظائف الأمن والدفاع التي تخشى بعض الدول الخليجية من تعيين المواطنين الشيعة فيها .

إن انضمام كل من المغرب والأردن لمجلس التعاون الخليجي سيساعد هذه الدول على حل مشكلة أساسية تعاني منها وهي العمالة الوافدة واحتياجها المتزايد لها،والذي يؤدي إلى مخاطر اقتصادية واجتماعية  وأمنية بل وأخلاقية في بعض الأحيان وبالتالي فإن انضمام الأردن  والمغرب إلى دول الخليج العربي قد يساعد هذه الدول من التقليل على الاعتماد على العمالة الوافدة والاكتفاء الذاتي بمواطني المجلس وحل الكثير من المشاكل الناتجة عن العمالة الوافدة وتحقيق درجه من الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في هذه الدول  .

أما بالنسبة لكل من الأردن والمغرب فإن الانضمام لمجلس التعاون الخليجي هو فرصة ذهبية تحقق لها الأهداف التالية :

1-      دعم اقتصاديات هذه الدول ،فكما هو معروف فإن كلا من الأردن والمغرب تعاني من مشاكل اقتصادية بالغة الصعوبة تأثر على قدرة هذه الحكومات بالوفاء بمطالب شعبها ومواطنيها ،وتؤثر على قدرتها على القيام بمشاريع تنموية حقيقية تساعد في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في هاتين الدولتين ،وبالتالي فإن الانضمام لدول مجلس التعاون الخليجي سيؤدي إلى أن تقوم هذه الدول الخليجية بدعم اقتصاديات كل من الأردن والمغرب ،وضخ مزيد من الأموال اللازمة لإقامة المشروعات التنموية ،وزيادة فرص الاستثمار ووجود المستثمرين الذين سيدعمون بمشاريعهم الاقتصاديات المغربية والأردنية ،كما أن هذا سيؤدي إلى تدفق السياح على هذين البلدين وفي النهاية زيادة الدخل القومي والذي يؤثر بالضرورة على تسكين الأصوات الغاضبة والمطالبة بالتغيير في هاتين الدولتين .

2-      إن نمو الاقتصاديات الوطنية في هاتين الدولتين سيؤدي بالضرورة إلى توفير فرص عمل تساعد هاتين الدولتين في حل مشكلة البطالة وتوظيف عدد أكبر من الشباب وهم القوة المحركة للتظاهرات في كل من المغرب والأردن ،وبالتالي فإن توفير العمل لهؤلاء المتظاهرين بأجور معقولة وتكفل لهم معيشة كريمة سيؤدي بالضرورة إلى القضاء على التظاهرات لانتفاء احد أهم الأسباب التي أدت إلى اندلاعها ويؤكد ذلك أن التظاهرات في كل من الأردن والمغرب لم ترفع إلى الآن شعار المطالبة بتغيير نظام الحكم وإنما حملت مطالب إصلاحية اقتصادية وتوفير فرص العمل.

3-      انضمام كلا من الأردن والمغرب سيحب مشكلة أخرى تعاني منها هاتين الدولتين ألا وهي مشكلة الوقود والطاقة ،فانضمام كلا من المغرب والأردن لمجلس التعاون الخليجي سيؤدي إلى حصولها على الطاقة بأسعار زهيدة قد لا تتجاوز سعر تكلفة نقل الوقود لهاتين الدولتين ،ويؤكد هذا الامر ما هو معروف من اعتماد كلا الدولتين على الخارج في توفير مصادر الطاقة وهو ما يعرضها دوما لمخاطر انقطاع هذا المورد او ارتفاع الأسعار بصورة تتجاوز قدرة الحكومة في هذين البلدين

إذا انضمام الأردن والمغرب لدول مجلس التعاون الخليجي هو مصلحة مشتركة ستزيد من قدرة هذه الدول الثمانية على مقابلة التحديات المحيطة بهم ،وهي تجربة اعتقد أنها سيكتب لها النجاح لتوافر العوامل المساعدة في ذلك مثل تشابه أنظمة الحكم في هذه الدول ،وتشابه العادات والتقاليد بين الأردن ودول الخليج وان اختلفت عن المغرب،كما أن هناك علاقات نسب بين الأسر الحاكمة لعل أبرزها زواج الأميرة هيا الحسين شقيقة ملك الأردن من حاكم إمارة دبي