حميد الحلاوي
عصر الخميس 22 / 9 / 2011 تداعى أصدقاء فقيد الشعب والوطن .. الشهيد ( هادي المهدي ) من المثقفين والأدباءلإقامة حفل تأبيني خطابي في تمام الخامسة والنصف وتحت نصب الحرية للخالد جواد سليم في ساحة التحرير .
عندما توجهت إلى هناك قادما ً من الكرادة في أحد باصات النقل العام .. فوجئت بالإجراءات المعتادة في كل يوم جمعة .. إبتداء ً من ساحة النصر وفي كل فرع جانبي يؤدي إلى منطقة البتاويين بشقيها كان هناك إما سيارة بيك آب دفع رباعي للشرطة أو همر للجيش .. أستغربت قليلا ً .. لكن وجود تلك السيارات الكريهة السوداء الخاصة بمكافحة الشغب في الفرعين الأخيرين والقريبين من الساحة أثار إستغرابا ً أكبر .
قال أحد الركاب إنهم يستعدون ليوم غد .. قلت ولكني مهتم بمراقبة إجراءات الحكومة كل يوم جمعة وأعرف جيدا ً بأن هذه السيارات لا تبيت في الشارع إذ يؤتى بها في موكب من عشرة سيارات حماية فجر الجمعة لتأخذ مكانها المعتاد هذا وتنسحب حال فض التظاهرة سواء سلميا أو بالعنف ( الديمقراطي الثوري ) الحكومي .
الساحة ومنظرها .. لا يوحي بسلامة نية للحكومة .. عشرات الهمرات العسكرية وعشرات البيك آب بالدفع الرباعي للشرطة .. ومئات الأفراد المدججين بالسلاح .. وحزام منهم يطوق فضاء منطقة التأبين تحت النصب .. هل هم لحماية المحتفلين .. أم ماذا ؟
لحد هذه اللحظة كما يبدو كان الجواب ... هو هذه الــ ( ماذا ) بما تحمل من آيات ذعر حكومي يمتاز به ( القائد الضرورة ) .. الذي أعطى صورة كالحة ( لـناخبيه .. السبعمائة ألف إلا نيفا ) عن قيادة وبناء الدولة عبر سنوات حكمه الستة .
كيف ذلك .. قنبلة المفاجئات كانت في أن عدد الكراسي المشغولة جميعها تقريبا بأناس أعرف معظمهم .. من المثقفين اللذين يحملون صبغة سياسية معروفة لا تؤمن بالشغب والفوضى .. حتى في مشاركاتها الدائمة في تظاهرات أيام الجمعة .. ولا يمكن أن تجد بين صفوفهم مشاغبا ً واحدا ً .. يمكن أن يثير تحفظات ( دولته ) ليتخذ من الإجراءات ما أتخذ .. كان لم يكن يتجاوز المائة كرسي بأحسن الأحوال .
وساعتها كان أحد المثقفين ( الشباب ) يلقي كلمة عاطفية في تأبين الفقيد .. مقارنا ً فيها بين التفجيرات بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والتي يقوم بها الإرهابيون ( من وجهة نظره الخاصة) وبين الإغتيالات سواء بالمسدسات المجلجلة أو الكاتمة معتبرا ً إياها وجهان لعملة واحدة .. إنها إرهاب بكل معنى الكلمة .
حرصا ً مني على درء الشبهة عن سوء نية الحكومة في إجراءاتها تلك .. ولتشبثي بأنها تريد حماية الحفل .. قررت أن أعود ليلا ً للمرور بشارع السعدون العتيد .. لأرى إن كانت تلك القوات ما زالت هناك .. فأكون مؤكدا ً لكلام ذلك الراكب الذي وصفها بأنها إستعدادات ليوم الجمعة .
الصورة كانت أن لا أحد هناك .. لا همر لاجفية لا حامض حلو لا شربت ( ومعذرة من الدكتور فاضل عواد على هذه الإستعارة ) تبخرت كل هذه القوات المتجحفلة على الحدود ( والحدود هنا هي جسر الجمهورية الفاصل بين ساحة التحرير والزريبة الخضراء ) بتبخر المحتفلين اللذين عادوا إلى بيوتهم آمنين سالمين غانمين .. جراء حمايتهم من إعتداءات القاعدة وفلول البعث الصدامي والتكفيريين والنواصب .. من قبل قواتنا الأمنية الساهرة على رعاية المواطنين من شرور هؤلاء و كواتمهم الصوتية .
إذن لم تكن هناك إستعدادات ليوم الجمعة بل رعب وذعر ينتاب القائد الضرورة كلما أقدم المثقفون على تقديم أو إجراء إحتفال يمزق ليل الظلام الذي يريد دولته أن يلف به العراق أرضا ً وشعبا ً إرضاء لرغبات ولـِيـِّه السفيه .. الناقم علينا كشعب أبي رفض مخططات التجهيل والإنقياد الأعمى لمحاولاته في ( تصدير ثورته ) طيلة العقود التي تلت سرقته لثورة الشعب الإيراني عام 1979 .
هذا هو منطق الحال .. وهذا هو ما سيكون وصمة عار أبدي في جبين دولته
|
نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية العدد (727) 27/09/2011 موقع التيار اليساري الوطني العراقي |
طاح حظج أمريكا .. بكل صباح وكل مسية
صباح هذا اليوم توجهت إلى ساحة التحرير كالمعتاد , وأنا في الطريق تلقيت إتصالا ً هاتفيا ً من إحدى قريباتي تسألني هل جرى تغيير موعد ومكان التظاهرة .. تساءلت أنا بدوري لماذا ؟
قالت أنا وصلت الساحة ولم أجد أحدا ً من شبابنا وإن الساحة شبه محتلة من قبل المئات من شيوخ العشائر , رؤساء مجالس الإسناد , وإن سرادقين كبيرين قد أقيما على جانبي الساحة ولا توجد قوات أمنية في الساحة أو بالقرب منها ..!! ونحن نتحادث إذا بها تقول إن الشباب وصلوا الساحة .
كالعادة أغلقت الشوارع من جهة ساحة الطيران ومن مهبط الخط السريع محمد القاسم عند وزارة الداخلية مما أضطرني للسير على الأقدام وسط غابة من الدشاديش البيضاء والعباءات السوداء والعقل التي لم تتشرف بالرؤوس التي تعتمرها كما هو حالها في باكرات الأيام لأصل الساحة وأفاجئ بهذا العدد منهم وقد غطى الساحة منهم من يجلس في السرادق ومنهم من يتجول في الساحة ومعهم العشرات من الشباب بالزي المدني لكنك من مظهرهم ونمط حلاقة رؤوسهم تدرك فورا ً إنهم عساكر في هذا الزي .
قطعت الطريق بين هذه الجحافل لأصل إلى منطقة تجمع الشباب وهم يواصلون هتافهم المدوي المطالب بالإصلاح وتغيير الفاسدين ومحاسبتهم عبر محاكم علنية , وصلت وإن هي إلا ساعة حتى أخذ أزلام المالكي الحائرين بين هتافهم الأول ولافتاتهم المكتوبة والأخرى المطبوعة على النايلون ( فليكس ) والتي تدعو إلى إعدام ( فراس الجبوري ) بطل مسرحية ( عرس الدجيل ) لمؤلفها ( علي الدباغ ) ومخرجها الفاشل ( قاسم عطا ) وبين الهتاف الأخير الذي أضطرهم له إصرار الجماهير على عدم التخلي عن ساحة التحرير وهو وفقا ً لما صدر لهم من تعليمات .. كلا كلا بعثية .. موجهينه نحو المتظاهرين من مجاميع الشباب .. وسرعان ما أخذنا نسمع الإيعازات .. إدفع إدفع .. لنخرجهم من الساحة .. وأخذوا يحاولون إختراق تجمع الشباب وإبتدأت المناوشات واللكم بالأيدي بعد أن لم ينفع كل الحديث وتوجيهات كبار السن المشاركين للشباب في إحتجاجاتهم السلمية لهؤلاء الزعران بالإبتعاد عن المماحكات التي قد تؤدي إلى مثل هذه الإمور .
لحظات بعدها أنتقل شعارهم إلى الشعار الخالد من زمن القائد الضرورة ( كل الشعب وياك .. نوري المالكي ) هذا الشعار الذي هو بصورته الأصلية ( كل الشعب وياك .. يا قائد الثورة ) الذي أعتاد معظمهم على ترديده عندما خلقوا من صدام المقبور دكتاتورا بدرجة إمتياز .. وأثناء المناوشات إندفع بعض العسكر والمدنيين من وراء الشباب الأربعة في محاولة لأختطافهم من جديد .. وسرعان ما حدثت إشتباكات بالأيدي مع الخاطفين من مجاميع الشباب في الدائرة المركزية لساحة التحرير أحدثت ثغرة ً فيها .. سرعان ما أندفع إليها زعران المالكي متناسين مشادتهم مع الناس في الأسفل وهم يصرخون ( شردوا البعثية ) .
أصدرت قيادة الشباب أمرا ً من الإنسحاب من الساحة تلافيا ً لأمور أخطر قد تحدث , وهذا ما حصل بالفعل , لكن في هذه الأثناء توافدت مجاميع أخرى من الشباب والتي كما بدا من خلال متابعتنا لصفحات التواصل الإجتماعي وبعض الفضائيات فإنها كانت ضحية الإعتداءات بالألات الجارحة والعصي من قبل جحوش المالكي , وكما ظهر على بعض الفضائيات فإن جروح بعضهم خطيرة .
أنتقلت مجاميع أخرى من الشباب إلى ساحة الفردوس ليمارسوا كما ظنوا وتوهموا دائما ً حقهم الدستوري في التعبير عن آرائهم متناسين إن من قمع التظاهرات في 25 شباط قدم الدليل تلو الدليل على عدم إحترامه للدستور ولأرادة الشعب في العيش حرا ً وكريما ً موضحا ً صورته كعبد ذليل لمشروعه الفقهي ( ولاية السفيه ) وإنصياعه التام لعلي خامنئي , وإذا بها تتفاجئ بقوات مكافحة ( الشعب ) التي فرقتهم بالقوة وجعلتهم يتراكضون في ازقة البتاويين في مشهد معاد لأحداث يوم الخامس والعشرين من شباط .
وتتوارد بعدها الأخبار من ساحة التحرير فإذا بأنذال وجحوش المالكي قد إعتدوا على مجموعة من الشباب الرائعين أحدهم شجوا له رأسه والأخر طعنوه بسكين أو موسى حلاقة فوق منطقة الكلى بقليل وإذا بمصور قناة الحرية قد تعرض للضرب المبرح وكسرت كامرة القناة التي يقدر سعرها بعشرة آلاف دولار .. ثم يأتي الخبر الآخر عن تعرض الإعلامية الناشطة مدنيا ً ( سحر الموسوي ) للطعن بسكين في رأسها وكتفها .. والناشطة ( سناء الدليمي ) لطعنة أخرى بسكين نقلت على أثرها للمستشفى , ناهيك عما شاهدناه على القنوات الفضائية من تعرض عشرات الشباب للضرب المبرح بالعصي و خشب اللافتات من قبل ( هجانة ) المالكي الذين أظهروا حنكة وتدريب عاليين على مثل هذه المهمات .
إن الظهور العلني ولأول مرة في ساحة التحرير من قبل ( الثلاثي المرح - جبناء بغداد ) علي الدباغ وقاسم عطا ومحمد السوداني في ساحة التحرير بعد أن نقل لهم هجانتهم خبر النصر الكبير الذي تحقق عبر طرد مجاميع الشباب من ساحة التحرير وتخريفات علي الدباغ ومطالبته لمنظمات المجتمع المدني لأسناد موقف الحكومة ورعاعها المطالبين بإعدام فراس الجبوري أمام الملأ في ساحة التحرير موضحا ً إن هذا مطلب 30 مليون عراقي وكأنه يريد القول بأن العراقيين عن بكرة أبيهم متعطشين مثله ومثل سيده للدماء ومعبأبين مثلهما ومثل أي مجوسي بروح الإنتقام .. وإني إذ لا أكتب هذا دفاعا ً عن فراس إن كان فعلا ً مجرما ً لكني أتحداهم جميعا ً أن يثبتوا للناس جميعا ً في الكوكب أنه فعلا ً من أرتكب تلك الجريمة البشعة عبر تقديمه لمحاكمة علنية ويضمنوا له فريق دفاع شريف ونزيه .. وليس عير تحقيقات وإعترافات من هذا النمط الذي لا يجيدون غيره , والذي يخرجونه مثل المفرقعات التي يريدون بها صرف الأنظار عن جرائمهم الكبرى بحق الوطن والشعب , وليس عبر مهرجانات للرعاع المجلوبين من كربلاء ( مع الأسف الشديد ) في ساحة التحرير.
وثمة سؤال يطرح نفسه .. أين كان علي الدباغ وقاسم عطا ( بطلي المسرحيات الهزيلة لحكومة المالكي المنهارة ) طيلة الأسابيع الماضية ولماذا لم يأتيا للساحة لنقل مطالب المتظاهرين المنادين بالإصلاح لسيادته ؟
إن ما جرى اليوم وبلا أدنى شك ليس ببعيد عن علم سفارة الولايات المتحدة التي تعرف كل شيء عن صنائعها في العراق , لا بل إنها تمتلك خزين هائل من المعلومات عما حتى يفكرون به مع أنفسهم ولدينا أكثر من دليل مادي على ذلك .
وفي حال كونها تعلم ولا تعبر الموقف إلى حكومتها , فهذا تصرف تآمري , أما إذا كانت تعلم وتعبر الموقف إلى حكومتها وتلك أيضا تعطي هذا التعبير إذنا ً طرشاء كما يقول العراقيون هنا , فتلك المصيبة الكبرى والتي تجعلنا نقول لها بصوت عال ٍ في إستعارة من المرحوم أبو نعال ( طاح حظج أمريكا ) .
إن تسليم البلاد وبناء على إتفاق مسبق ( بينها وبين جار السوء )لأحزاب إسلامية فاشية , تعلم هي علم اليقين , إن هذه الأحزاب لا تؤمن بتاتا ً بالديمقراطية , لا بل إنها تعمل جاهدة ً على بناء دولة تتبع إيران تبعية كاملة , إنما يعطي الدليل الثابت على إن هناك تحت الأرض أمور غريبة قد تم الإتفاق عليها حتى في مرحلة ما قبل الغزو , إن دور إيران الخطير في عملية الغزو فضحه ومنذ اليوم الأول للعمليات الأمريكية , إبتداء بث قناة العالم وظهور المجرم ( أبو علي المهندس ) على شاشتها كخبير عسكري يقدم الشروحات عن سير العمليات , وإذا به مستقبلا ً عضوا في البرلمان العراقي عن القائمة المنكرة ( ثري فايف ) , لتكتشف أمريكا بعدها إنه المطلوب الأول في حادث تفجير سفارتها في الكويت عام 1983, لكن بعد فوات الآوان إذ إن المدعو ( جمال محمد جعفر ) كان قد تمكن من ( لملمة جوالاته ) كما يقال عندنا هنا وينتقل إلى بلد إحتضانه السابق , شريك أمريكا في إحتلال العراق .
وما يجري أمام ناظريها وناظري عملاء المخابرات المركزية الذين باتوا يغطون كامل مساحة العراق في أنشطتهم , من تجاوز على الدستور وإنتهاك لحقوق المواطنين والشروع في بناء ديكتاتورية جديدة تقوم على أساس تفرد الحزب الواحد بالسلطة لدليل حي على عدم صدقية أمريكا في مبرراتها المقدمة لغزو العراق , إنقاذ الشعب من سلطة صدام الغاشمة وإقامة واحة للديمقراطية لتكون النواة الفعلية لمشروعها الواسع – مشروع الشرق الأوسط الكبير .
واليوم ونحن نرى بأم أعيننا ما يجري من خلق الذرائع لتركيز السلطة بيد فرد أستغل الهفوات القانونية في قانون الإنتخابات القائم من أجل المزيد من التشبث بالمنصب خدمة لمشروع إيران الرامي لإقامة نظام الولي الفقيه تجسيدا ً لشعار تصدير الثورة الذي رفعه الخميني , ويقابله سكوت مطبق من قبل الولايات المتحدة , الأمر الذي يجعلنا نضعها ونواياها بالنسبة للعراق والعراقيين في دائرة الشك الأمر الذي يحتم علينا تشديد المطالبة بتقديم كل من بوش الإبن وطاقم حكمه وأوباما للمحاكمة بوصفهم مجرمي حرب تسببوا في تدمير بلد بالكامل سواء بموارده الطبيعية أو ببناه التحتية وكذا الأمر بالنسبة لأمكاناته البشرية .
ونختم موضوعنا مرة أخرى بالقول :
طاح حظج أمريكا
|
نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية العدد (626) 12/06/2011 موقع التيار اليساري الوطني العراقي |
حميد الحلاوي
صباح الجمعة الماضية ابتدأت كما يبدو الهجمة الإستباقية الفاشلة لقزم الإحتلال رئيس وزراء حكومة الزريبة الخضراء والمستوحاة من بنات أفكار سيده الأكثر فشلا ً جورج بوش الإبن , الذي أراد إستباق الأمور ساعة تعرض أمريكا لما سمي بأحداث الحادي عشر من أيلول , ذلك اليوم المشؤوم الذي أباح لبوش القيام بالضربات الإستباقية في جنوب السودان وأفغانستان , لكن ألطف ما حصل وعلى عهدة ( جورج تينيت ) إن بوش الإبن الأحمق عندما جرى نقله إلى موقعه الحصين فاجأ الجميع بقوله ( سنغزو العراق ) ليتلقى ردا ً ساخرا ً منهم .. ليس للعراق علاقة بالموضوع , هل يمكنك أن تعقل لسانك ولو قليلا ً ..
في الساعة التاسعة والنصف صباحا ً من يوم الجمعة 27 / 5 / 2011 جرى إعتقال الناشط الجماهيري الشاب ( مؤيد فيصل الطيب ) أثناء توجهه إلى ساحة التحرير ليمارس كالعادة وعبر حضوره الدائم هناك حقه الدستوري في التظاهر السلمي ضد نقص الخدمات وإنتشار سرطان الفساد الإداري والمالي والمطالبة من خلال هذا الإحتجاج السلمي بوضع الرجال المناسبين في الأماكن المناسبة وإلغاء بدعة ( المحاصصة الطائفية والعرقية ) التي أوجدت ذلك الفساد الهائل الذي منحنا شرف أن يكون العراق في ذيل قائمة منظمة الشفافية الدولية السنوية حول معدلات الفساد .. وحول السلم والأمن فإن العراق قد قفز خلال هذا العام مرتبة واحدة إذ جاء الصومال بعده في قائمة توفر السلم والأمن , بعد أن كان ولحد العام الماضي , ذيل القائمة أيضا ً من نصيب العراق الديمقراطي الجديد !!!!!!!!!!!!!!!!.
وفي أثناء إعتقاله و وضعه في سيارة إسعاف تابعة لقوات إستخبارات الداخلية المرتبطة مباشرة بمكتب السيد مختار الزريبة الخضراء , تمكن من إرسال رسالة نصية عبر هاتفه الخلوي على زملائه الذين جاؤوا إلى الساحة من بعده , ذهب زملائه الثلاثة الآخرون ليستفسروا من الفاشست عن سبب إعتقالهم لهذا الشاب الرائع .. فوجئوا بهجوم من أشخاص مدنيون كانوا يقفون قرب سيارة الإسعاف وعند محاولة التخلص من الهجوم عبر الإشتباك بالأيدي تدخلت قوات الجيش المرابطة في أطراف الساحة لصالح المهاجمين وشهروا أسلحتهم بوجه الشبان مهددين بإطلاق النار على رؤوسهم إن لم يمتثلوا لأوامر المدنيين والصعود رفقة زميلهم في سيارة الإسعاف , وهكذا أنتهى فصل المسرحية الأول ... عفوا الضربة الإستباقية الأولى , ليلتحق كل من ( علي عبد الخالق الجاف ) و ( أحمد علاء البغدادي ) و ( جهاد جليل ) بزميلهم .
وكما يبدو فإن المثل الشعبي القائل ( بين السمع والشوف أربع أصابع ) والذي أنطبق بحق على رواية ( الإستباقيين ) الكاذبة ... إذ إن عشرات المواطنين كانوا شهود عيان على الحادثة التي جرت بمنتهى الوحشية إذ إنهم سحبوا الشاب ( جهاد جليل ) وجروه على زفت الشارع بعد أن ابرحوه ضربا ً بأيديهم وأرجلهم وبأعقاب البنادق , نحو سيارة الإسعاف التي انطلقت بهم نحو الـ ( جهة مجهولة ) .
إن هذه الحادثة إذ تشكل سابقة خطيرة في التعامل مع المحتجين ضد جور وفساد الحكومة , فإنها تؤشر خرقا ً دستوريا فاضحا ً عندما زج ( المختار ) بوصفه القائد العام للقوات المسلحة , بقطعات الجيش نحو قمع المتظاهرين بينما إن واجبها الدستوري هو حماية حدود الوطن من الخروقات المسجلة بالمئات يوميا ً من قبل إحدى دول الجوار الإقليمي التي يتبع حزب ( مختار الزريبة ) نهجها الديني القائم على أساس ونظام الولي السفيه .
إن حزب المختار إذ يخطط لاحتكار السلطة وتركيزها بيد المختار نفسه , فهو إنما يكشف بذلك عن هويته الحقيقية في كونه حزبا إسلامويا ً فاشيا ً , يعتبر لدى البعض أسوأ من حزب لبعث المقبور , إن تفرد المختار بأتخاذ القرارات حتى دون الرجوع إلى ( مجلس الوزراء ) أمر خطير ومستهتر لا يؤشر إلا لظهور صدام جديد على الشاشة رغم كل ما يجري من حديث عن العملية السياسية الرائعة والتداول السلمي للسلطة والإيمان الزائف بالديمقراطية .
وإمعانا ً في هذا الإستهتار هاجمت قوات من الفرقة الحادية عشرة للجيش السيئة الصيت والتي تضم بين ظهرانيها لواء 54 الذي فضح آمره قبل أيام بوصفه ( مجرم حرب ) مطلوب أمام محكمة الجنايات الدولية في بروكسل .. لكونه أرتكب جرائم إبادة ضد الجنس البشري .. والمحمي من قبل المختار ( المتدين جدا ً ) رغم إفتضاح أمره كمتستر على أنشطة شبكات الدعارة في خمسة مناطق من بغداد وأكبرها في منطقة الصالحية حيث يقع مقره , هاجمت هذه القوات مقر منظمة ( أين حقي ) وهي منظمة مجتمع مدني كانت تشهد إجتماعا ً لناشطين في لجنة الإحتجاجات للتداول فيما سيجري تنفيذه بعد إنتهاء مهلة المائة يوم ( الوعد الكاذب للمختار ) .. هذه القوة كانت مؤلفة من عدة همرات عسكرية وسيارات فورد بالدفع الرباعي وسيارتين دفع رباعي مضللة كانت ترافق وتراقب التنفيذ لعملية الدهم والإعتقال لأحد عشر ناشطا ً بينهم إمرأة هي السيدة ( شيرين النجار ) من مؤتمر حرية العراق , وشمل التنفيذ تدمير الأثاث والحاسبات والإستيلاء على ملفات المنظمة .
إن إمعانا ً كهذا يؤشر الفشل الذريع لسياسات الحكومة ممثلة برئيس وزرائها , ويبرز وجهها القبيح المعادي لتطلعات شعبنا في العيش تحت مقومات حياة حرة وكريمة من جانب , ومن جانب آخر يفضح عمالته وإرتباطه بمخططات دولة الجوار الإقليمي صاحبة الثارات والحقد الدفين ضد كل ماهو عراقي أولا ً وضد كل ماهو عربي ثانيا ً .
كنت أقرأ اليوم وعلى صفحات الفيس بوك عمودا ً رائعا ً للسيد ( عدنان الفضلي ) نشره في جريدة البينة الجديدة بعددها ( 1304 ) والصادر بتاريخ 29 / 5 / 2011 وبوصفه شاهد عيان ومستمع لأهازيج وهتافات الشبان المعتقلين الأربعة لم يجد فيها أي تحريض على العنف ولا أي إنتقاص من ( الذات العلية ) لا للمختار ولا لمراجعه الدينية التي وصفها في بيانه الذي قدمه ( كذاب بغداد ) بالرموز الوطنية , بل إنهم كانوا وبشهادة كل الحضور في ساحة التحرير يرددون وبأصوات عالية ( بغداد تبقى شامخة ) كلما صدر هتاف ينتقص من الـذات العلية ... عفوا ً .. المختار .
نعم إنها عثرة .. وعثرة كبيرة .. دق بها المختار عبر أقزام أجهزته الأمنية الخاصة من وضيعي الأصول الذين استقدمهم من البصرة والسماوة آخر مسمار في نعش رحيله إلى جهنم .. وما هي ببعيدة عنه .. وأعني بها مزبلة التاريخ .
لكن هذا الإستباق لم يمر لحاله دون أن يقترن بعثرة أكبر لهذه الحكومة المنهارة .. ونحن في الساحة يوم الجمعة أتصل بي أحد الأصدقاء من هولندا محذرا ً من برنامج ظهر ليل الخميس على قناة ( آفاق ) الإيرانية التمويل والتجهيز والناطقة بأسم حزب المختار والتي لا تستحق من تسمية سوى كلمة ( نفاق ) وبالأشتراك مع قناة الدجل الحكومي ( العراقية ) التي يفترض بها أن تكون قناة الشعب كله لأنها ممولة من المال العام , لكن مجلس أمنائها ورئيسه ومعظم موظفيها الرئيسين هم من طائفة واحدة , ولا يقدمون سوى الخنوع للحكومة والدعاية لإنجازاتها الوهمية , حيث قال : خلي بالك من خطة الحكومة التي ترمي بها تشويه صورة التظاهرات الإحتجاجية في ساحة التحرير .
قلت له : لا تهتم فمنذ العام 1969 ونحن معتادون على مثل هذه الأفلام السيئة الإخراج .. فمن منا لا يتذكر أحابيل صدام عار الأمة والتاريخ .. من منا لا يتذكر محمد على نعناع .. السوري الذي صور على إنه حاول تفجير مرقد علي في النجف .. ومن منا لا يتذكر محاولة تفجير جريدة الثورة عندما كان مقرها في أبي نؤاس .. ومن منا لا يتذكر محاولة إغتيال الملا البارزاني في قصر السلام بالسيارة المحورة لتكون منصة إطلاق صواريخ ..
هذه أفلامهم المستهلكة سوف لن تغش أحدا ً منا .. إن أركان هذه الحكومة يعملون بإستشارة من نفس المجرمين الذين كان صدام الخائب قد جعل منهم آبائه الروحيين .. ولا أعني بذلك سوى أفواج المخابرات الأمريكية التي لم تحصد من أعمالها سوى الخيبات على مدى عقود طويلة , والتي لم تغير من نهجها وأساليبها , والدليل على ذلك إن المجرم ( نغروبونتي ) مهندس فرق الموت الكولومبية في ستينات القرن الماضي هو نفسه مهندس فرق الموت العراقية وقادتها المجرمين العراقيين هم ممن باعوا الوطن مقدما ً بأبخس ثمن .
سوف لن ترهبنا أبدا ً إجراءات العملاء الأقزام , وسوف لن توقفنا عن حركة إحتجاتنا السلمية من أجل الإطاحة بهم .. حتى لو صدقت الإشاعة التي يقومون ببثها من إنهم يهيئون 23 ضحية لإعدامها في ساحة التحرير يوم إنتهاء المهلة التي ( زنق ) نفسه بها المختار الفاشل .
لكننا نتساءل .. وهذا جزء من حقنا .. ما هي المسؤولية الأخلاقية التي تتحملها سلطة الإحتلال وزمرة بوش و أوباما القابعة في البيت السود الأميركي جراء هذا التردي في الأوضاع العامة والسياسية في العراق .
بلا شك إنها تتحمل المسؤولية الكاملة عن تسليم البلد وعبر إتفاقات مسبقة لإيران وعملائها من الأحزاب الإسلامية وعبر مهزلة الإنتخابات الديمقراطية التي ما عاد يومها بسر على أحد وكيف وصلت هذه الأحزاب عبرها للسلطة .
وختاما ً .. إستبق أيها المختار .. إستبق الأمور وأرحل .. فما عاد الإعتقال ولا الإغتيال ولا اللاصقة ولا الناسفة بعلاج لبقائك في هرم السلطة .. وما عاد في تسلسل الأحداث التاريخية الجارية في بلداننا العربية أي مبرر لوجود ديكتاتور أرعن .. ولا لولادة قزم جديد .
ولنا في مقال قادم كلام آخر مع وزيرك لحقوق الإنسان .
|
نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية العدد (613) 31/05/2011 موقع التيار اليساري الوطني العراقي |
حميد الحلاوي
منذ الخامس والعشرين من شباط 2011 وما قبلها ( 14 , 19 منه ) ثمة شـباب رغم إني لم لا أعرف إنتمائاتهم ولا المجاميع التي ينضوون تحت لوائها في خدمة التواصل الإجتماعي ( الفيسبوك ) لكني لاحظت مواظبتهم على الحضور الدائم في الساحة وتنويع أشعارهم وشعاراتهم دائم , رغم كل المعوقات التي حاولت الحكومة وضعها في طريقهم من أجل منع إشتراكهم في التظاهرات بشكل خاص , هذه الإجراءات المتمثلة في إعتقال البعض منهم وأخذ تعهدات عليهم بعدم المشاركة , كإجراءات مضافة لإجراءاتها البائسة المتمثلة في منع التجوال المفاجئ في أخريات ساعات الخميس والذي لثلاث مرات أو أربعة بعد الخامس والعشرين من شباط , وإفصاح رئيس الوزراء عن الوجه القبيح للسلطة المتمثلة بمحاولة حزبه إنشاء نظام الحزب الواحد في ظلال واحة الديمقراطية التي قدمها له هدية عمه بوش الأرعن في صينية من الذهب عندما ظهر في كلمة مسجلة على شاشة ( العراقية ) البائسة متوسلا ً بالجماهير أن لا تشارك في مظاهرة يوم غد وإنه سيمنحها بقية أيام السنة كلها وفي أي مكان ترغب فيه للتظاهر , وأستنجد بفيلق الوعاظ الذين جندوا أنفسهم في خدمة السلطان فجاءت الفتاوي تترى تحرم وتستنكر المشاركة مع ( البعثيين والقاعدة والتكفيريين ) في المظاهرة , وإنزال قوات الشرطة الفيدرالية والدفاع المدني والفرقة الحادية عشرة من الجيش ولواء بغداد وقوات مكافحة الشغب وكأن الحرب العالمية الثالثة أو موقعة هرمجدون على وشك الوقوع بين لحظة وأخرى .
لهذا كله ولتميزهم عن أقرانهم من مجاميع كثيرة برزت على تلك الخدمة في الأيام الأولى التي تلت ( جمعة الغضب ) كما أسموها بينهم والتي إبتدأت بالتغيب عن الحضور منذ أسبوعين أو أكثر وبشكل يشير إلى أن هناك نوع من الضمور قد ابتدأ يصيبها , أو كما يبدو فإن تلك المجاميع كما إستنتج ويستنتج الكثير من أقراني والذين نعتبر أنفسنا مجموعة مساندة بحكم الفارق في العمر , لهذا الإندفاع الشبابي الباسل بوجه الظلم والطغيان والفساد , وكأن هناك حالة تخوف من إجراءات السلطة القمعية قد أصابتها مثلما أصابت الصحفيين والإعلاميين الشباب الذين أعتقلتهم السلطة بعد إنتهاء مراسم جمعة الغضب بالشكل الذي أظهر بطولة ورجولة أجهزة القمع ( الفاشية البعـوية – مزيج البعث والدعوة ) في التصدي للجماهير المنتفضة , لذلك ظهر وبشكل بارز للعيان غياب عدد من الوجوه البارزة والمتميزة بأنشطتها في الساحة .
وكما يبدو فإن بعض الأطراف الوطنية ( الداجنة ) التي يشارك شبيبتها في هذه التظاهرات قد تمكنت من تدجين شبيبتها بحيث إن مشاركتها في التظاهرة أخذت تأخذ طابع الروتين وهو نفسه الذي سلكته تلك الأطراف عبر مشاركتها في العملية السياسية وإتخاذها موقف التأييد لكل تصرف أهوج وأحمق لقليلي الخبرة في إدارة البلاد من قيادات أحزاب الإسلام السياسي والتي هيمنت على الشارع السياسي من خلال مليشياتها المسلحة والدعم المالي والتسليحي من قبل جار السوء الشرقي .
لذلك صارت هذه المجاميع تأتي إلى الساحة في العاشرة صباحا ً وتنسحب في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا ً أي قبل الموعد المحدد من سلطة الدكتاتور الجديد نوري المالكي لأخلاء ساحة التحرير في الساعة الواحدة ظهرا ً , وهي بذلك خاضعة لتوجيه قيادة حزبها المداهنة للحكومة والمتخذة موقفا منافقا ً , لأنها وبعد خسارتها الشنيعة في الإنتخابات الأخيرة , أحست بكونها معزولة عن القطاعات الشعبية الواسعة وبفعل سياساتها الخاطئة لذلك أرادت أن تظهر لهذه القطاعات بأنها قد عادت لوعيها في وقت هي كانت فيه تناور مع السلطة الفاشية الصاعدة والمتمثلة بسيطرة حزب الدعوة ( البعث الجديد .. والأخطر من السابق لأن ذلك أحتوى كل مكونات الشعب العراقي .. في حين يركز الحزب الجديد على الغفران فقط للبعثيين الشيعة وأخذ يبوئهم المناصب الحساسة وخصوصا ً في الأجهزة الأمنية إن سير مجاميع الشبيبة في هذا الخط الإصلاحي سوف لن يؤتي بالثمار المرجوة .. لا في الإصلاح المنادى به من قبلهم ولا التغيير .. وسيبقى تواجدهم في الساحة الرمز ( ساحة التحرير ) وجودا ً عبثيا ً .
في حين على العكس هناك مجاميع من الشباب لاحظنا وجودها منذ الأيام الأولى لانطلاق التظاهرات وحتى قبل ( جمعة الغضب ) أخذت تبلور نفسها وتجذر شعاراتها وترفع سقف مطالبها مع كل أسبوع يمر دون رؤية إنجاز حكومي يطمئنهم على إن الحكومة قد ابتدأت تستجيب وهذا هو الموقف السليم لأي متظاهر ... سواء نظرنا إليه من خبرة ما قبل ستين عاما ً في العمل التنظيمي والسياسي لحزب عريق كالحزب الشيوعي العراقي أو في الخبرات الحديثة لمنظمات المجتمع المدني المتشكلة ما بعد سقوط النظام .
وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة على مجريات تطور الأمور في ساحة التغيير في صنعاء وما يجري في ليبيا نجد إن الأمور تتطور بالشكل الصحيح للثورات الشعبية الخاضعة لقانون الديالكتيك رغم المحاولات العديدة للعملاء وقوى الرأسمالية العالمية لتزييف وطمس هذه الحقيقة .. فمع كل استجابة من قبل السلطات الديكتاتورية الحاكمة هناك نجد إن سقف مطالب الجماهير يرتفع دون الرضا والإستجابة لما يطرحه أولئك من تنازلات .
وفي عودة للمواقف الخاطئة لسياسة السير جنب الحائط المتبعة من قيادة الحزب الشيوعي العراقي , نجدها قد أقامت أحتفاليتها في الهواء الطلق على حدائق وملاعب أبي نؤاس والتي تميزت بحضور جماهيري كبير رغم ضعف وفقر برنامجها وعدم إرتقائه إلى مستوى الإحتفالييات السابقة , من دون أن تفكر باستغلال الظرف المتأجج من أجل الأرتباط الأكبر بمصالح الجماهير لتقيم تلك الإحتفالية في ساحة التحرير وفي حديقة الأمة بالذات , لتعطي بذلك دعما ً معنويا ً وزخما ً هائلا ً لمجاميع الشبيبة المتظاهرة هناك كل أسبوع .
و لا أدري بماذا كانت تفكر تلك القيادة ساعة إتخاذها قرار إقامة الإحتفالية في حدائق أبي نؤاس وما لذي منعها من تأجيل الأحتفالية ليوم واحد وإقامتها في حديقة الأمة يوم الجمعة وهي التي أجلتها مرارا ً وتكرارا في سنين سابقة ليست بالبعيدة وذلك لقربها أو تعارضها مع مواعيد مناسبات دينية للشركاء في العملية السياسية من أحزاب الإسلام السياسي البعيدة أصلا عن الإسلام في كل أهدافها وبرامجها .
لكن هذه القيادة ومن منطلق سياستها بعدم إزعاج الحلفاء والشركاء ( محتلين ومحليين ) واصلت في نفس الوقت تدجينها لشبيبة الحزب المنضوين تحت مجاميع الفيسبوك تحت ذرائع واهية ما أنفكت متمسكة منذ سنوات , إذ كلما كنت تسأل أحد ما من الشيوعيين لماذا لا تخرجون في تظاهرات كسابق عهدكم ضد الإحتلال والفساد الحكومي .. كان الذريعة الواهية هي ما تسمع .. ( إحنه كلنه مثل خلالات العبد وإذا طب بيناتنا واحد مفخخ يعني مأساة والحزب بعد ما تقوم إله قائمة منا لخمسين سنة ) .. وهذا التدجين بدا واضحا ً للعيان من خلال التواجد الدائم لمسؤول مكتب الإتصالات الإعلامية للحزب في الساحة والذي بإشارة واحدة منه يجمع الشباب أغراضهم ليسارعوا بالإنسحاب من الساحة وفي توقيت كما يبدو متفق عليه .. قبل الواحدة ظهرا ً بنصف ساعة .. والواحدة ظهرا ً هو التوقيت المصرح به لإنهاء التظاهر من قبل حكومة ( دولة رئيس الوزراء ) المحاصصة اللاوطنية , إن قيادات وكوادر هذا مستوى تفكيرها هل يمكن أن تعقد عليها الآمال في بلورة وتثوير أوضاع الشبيبة وتظاهراتها لتتطور تدريجيا من أجل تحقيق أهدافها في التغيير المنشود والقضاء على كل بؤر الفساد الإداري والمالي .
إذن أين أصبح معقد الآمال ؟ بالتأكيد هو الآن قد أصبح في يد الشباب المواظب على الحضور كل جمعة والذي يطور إمكاناته وشعاراته كل أسبوع , والذي صار يفهم إن التعامل مع حكومة تسويف ومماطلة كهذه لا يمكن أن يتم عن طريق التصرف كالدواجن
حميد الحلاوي
يوم الجمعة الماضية وكسابقاتها من الجمع , كانت قوات حماية الوطن والمتظاهرين قد قطعت الطرق والسبل الأربع المؤدية إلى ساحة التحرير فمن ناحية الكرخ تم إغلاق جسر الجمهورية بالأسلاك الشائكة التي يتربع ورائها على حافتي الجسر فوج كامل من قوات حماية المتظاهرين ومن الجهة المقابلة أغلقت المنافذ من ساحة الطيران , وبالإتجاه الأخر فقد أغلقت من ساحة الخلاني شمالا ً ومن ساحة النصر جنوبا ً وقد توزعت آليات الشرطة والجيش والدفاع المدني وقوات حماية الشعب على الفروع المؤدية للشوارع الرئيسية ومعها آلاف من رجال الجيش والشرطة والدفاع المدتي وبطبيعة الحال مئات من رجال الأمن والإستخبارات بالزي المدني ليندسوا بين المتظاهرين .
وكالعادة ترجلنا من السيارة القادمة من إتجاه الكرادة عند ساحة النصر لنواصل من هناك سيرا ً على الأقدام .. إلى الساحة المقدسة .. والتي من لطائف الأمور إن هناك راكبين كانا معنا يحمل أحدهما كارتونية ثقبها من الجوانب وفيها ثلاثة إلى أربعة من طيور التربية المنزلية والأخر يحمل قفصا ً حديديا ً فارغا ً وقد تذمرا قائلين :
أهو هم مظاهرة أشراح أيجيبنه مشي من سوق الغزل بالرجعة ؟
في مؤشر بائس على الحالة السلبية التي يعيشها البعض حتى دون محاولة فهم لماذا يتظاهر الناس .. فهو يعيش في عالمه الخاص .. عالم الطيور والحيوانات .. ولتحترق من بعد ذاك بغداد وليذهب مثلما هو حاصل العراق إلى الجحيم وليأكل أبناء هذين الرجلين الحصرم ومن بعدهم الأحفاد يأكلون التراب , أما النساء ففقط عندما تنحرف عن السلوك القويم سينتفض هذين ( المطيرجيين ) لرجولتهما حتى من دون البحث عن الأسباب .
وعندما كنت متوجها باتجاه فريق التفتيش الأول في ساحة النصر , كان هناك رجل متوسط العمر يرتدي بنطلونا ً من الكتـان بني غامق اللون وقميصا ً أصفرا ً , أستوقفه رائد في الشرطة ليسأله قائلا ً :
ها وين اليوم أشوفك مسرعا ً ؟ ..... فأجاب الرجل .. اليوم واجبنا في الساحة مع المتظاهرين والشباب ذهبوا قبلي .
الغريب في الأمر إن شكل الضابط كان موحيا ً بأنه لم و لا يعرف أين تقع كلية الشرطة وهو بالتأكيد حتى من مظهره العسكري من مجموعات الدمج المليشياوي .
أثار منظر الرجلين وطريقة حديثهما إستغرابي وقلقي . وقررت أن أتبع هذا الرجل الغامض صاحب الملابس المميزة وأراقبه عن كثب لأتعرف على جماعته وبعد إجتياز نقطة التفتيش الثانية عند مشارف الساحة أستقبله ستة أفراد من الشبيبة ( 28 – 35 عاما ً ) يرتدون نفس ملابسه ولم يحاولوا الدخول حيث نصب الحرية نقطة تجمع الشباب المتظاهر .. بل إنهم ذهبوا بإتجاه ساحة الطيران وأثناء تحركهم المريب هذا والذي أثار إنتباه الكثير من المتواجدين في الساحة إنضم لهم حوالي 15 شابا ً يرتدون الملابس المدنية .. ذهبت إلى شبابنا في الساحة محذرا ً منهم على أساس إنهم مدسوسين ومن جماعة الحكومة .. وكان الشباب أيضا ً منتبهين لتلك التحركات المريبة جدا والتي فضحتها حركاتهم العسكرية وإنصياع الشباب منهم للهجة الأوامرية للرجل الذي تحدث معه رائد الشرطة المليشياوي .
وبعد لحظات ظهرت أجهزة التيربو الكبيرة التي جاؤوا بها و وضعت تحت نصب الحرية ليبثوا منها بعد ذاك أغاني للتشويش على هتافات الشباب المتظاهر , وما أن مرت حوالي نصف ساعة , حتى ظهر في الساحة أحدهم , وأحدهم هذا قصير القامة سمين جدا وبشارب كث وهو شاب في ثلاثينات العمر وقد أحاط به السبعة الذين يرتدون زيا ً موحدا ً على شكل دائرة مغلقة وهو يتحدث إلى الآخرين من مرتدي الملابس المدنية بصيغة أوامر عسكرية , ذهبوا وجلبوا أحد الأشخاص , تحدث معه قليلا ً ثم أستدعى متظاهر آخر كان قد خرج توا ً من معتقل مطار المثنى وتحدث معه قليلا ً , وبعد لحظات جاءت مجموعة أخرى لتلتحق به وهي تحمل اللافتات التي طبعت على شكل فليكسات والتي تحمل توقيع ( حركة التغيير الوطني ) وأعلاما ً عراقية كثيرة وغطاء رأس ( كاسكيت ) كان يحمل شعار القائمة العراقية الأنتخابي المتمثل بالحصان الجامح , ومن نظرة صغيرة جامعة لكل هذا التجمع وآليات تصرفه وما أستخدمه من شعارات ولافتات وكاسكيتات لم يعد المر خافيا ً على أحد إنهم يريدون تشويه صورة التظاهرة وإلقاء اللوم على حركة مشاركة معهم في عملية بريمر السياسية المخجلة لكل وطني شريف وغيور .
وأستمر تواجدهم في الساحة لساعات قليلة لينسحبوا بعدها ولم يكن لهم أي أثر أو وجود في تطور هتافات شباب الساحة ورفعهم لشعار إسقاط النظام والذي بالتأكيد كانوا يعنون به إسقاط الحكومة الفاشلة الطائفية الفاسدة وليس إسقاط النظام الذي يراد بنائه على أسس ديمقراطية والذي يدافع الشباب المتظاهر عنه بصدورهم العارية أمام رصاص السفلة من الحكام .
رباط القول :
إلى الملازم الأول قاسم عطا
قال كونفوشيوس قبل ثلاثة آلاف عام من الآن :
تستطيع أن تخدع بعض الناس لكل الوقت
وتستطيع أن تخدع كل الناس لبعض الوقت
لكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناي كل الوقت
فمن أين جئتنا بهذه الرواية يا حضرة الملازم ... أسلحة ومتفجرات ومسدسات كاتمة للصوت يريدون بها إستهداف المتظاهرين في ساحة التحرير .. إلا أن يكونوا وهذا إعتقادنا الدائم وثقتنا العالية بك .. إلا أن يكونوا من أزلامك .. أزلام قيادة عمليات بغداد ولواء بغداد الخاص وأزلام دولة رئيس الوزراء المرتعب من أي تحرك جماهيري حتى ولو كان من عدة مئات وليس عدة ألوف .
|
نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية العدد ( 578 ) 16/04/2011 موقع التيار اليساري الوطني العراقي |
حميد الحلاوي
يأبى البعض أن يتعظ من مجريات الأحداث التي تمر من أمام ناظريه في كل لحظة فتراه ما أن تصبح الأمور في يده سواء بالطرق الكلاسيكية ( دسيسة / سـم / إغتيال ) أو بالطرق المعاصرة ( إنقلاب عسكري / إنتخابات ديمقراطية / إنتخابات مزيفة ) حتى يحاول بشتى الطرق التمسك بما آل إليه من منافع هطل بها عليه موقعه , في تجسيد للمرض العربي الواضح المتمثل بحب السلطة والتمسك بالكرسي حتى لو كان على حساب إفقار الملايين أو ذبحها في حال فقدانها للتحمل تحت ظروف الفاقة والحرمان في وقت ترى فيه ذاك الذي وضعته هي في قمة السلطة والقرار يتنعم بكل خيرات البلد ولا يرمي حتى الفتات لها بل إنه قد يدفنه أو يلقيه للكلاب .
في عراقنا المبتلى بنموذج من هذه الحالة المرضية العربية طال أمده 35 من السنين ليتم قبره على أيدي القوات الغازية في 9 / 4 / 2003 ( بعد إنتهاء صلاحيته كعميل إستنفذ كل إمكاناته وطاقاته لخدمة أسياده ) وليس بهمة ( الغيارى ) من شذاذ الأفاق الذين نصبوا أنفسهم كقادة للمعارضة العراقية ... ههههه , وكان العراقي البسيط لا يسمع بهم ولا يعرف أسمائهم حتى إلا أولئك المصابين بهلوسة السياسية ومتابعة شؤون العراق سواء بالداخل أو الخارج .. قليل منا من سمع بأسماء البعض من هذا النفر الذين لم تقفز أسمائهم على سلم الشهرة إلا عندما عينت واشنطن منسقا ً لهم هو الصهيوني المعروف ( مارتن أنديك ) وأخذت مؤتمراتهم تتوالى بميزانية مفتوحة من قبل وكالة المخابرات المركزية .
ومن بين هؤلاء من رمى بنفسه على أحذية أعضاء الكونغرس من أجل إصدار قانون تحرير العراق عام 1998 بعد الفشل الذريع للقوات التي أستخدمها من بوابة كردستان عام 1996 ليقوم بعمليات قذرة أستهدف من خلالها كما أدعى في حينه التحرير الذي ساهم فيه بعد ذاك أثناء الغزو عندما تمكن من إقناع بعض المغرر بهم لينقلهم إلى هنغاريا ( 800 مسكين ) ويتدربوا تحت إشراف عناصر من المخابرات الأمريكية على أعمال الدلالة والتخريب وبث الإشاعات أثناء الحرب .
ومنهم من كانت إيران ( جار السوء ) ملاذا آمنا ً له ولقطعانه وهناك تدربوا على كل ما يحمله البشر من صفاقة ونذالة ... فضحها أحد الأخوة اللذين شاركوا في إنتفاضة آذار 1991 من أهالي النجف والذي أضطر للهرب بعد فشل الإنتفاضة إلى إيران حيث كتب في حينها يقول :
لقد كنا هناك تحت رحمة ثلاث أجهزة مخابرات .. أولها مخابرات صدام المقبور الذي تمكن من دس بعض عناصرها معنا على أساس كونهم من المشاركين في الإنتفاضة ليجمعوا المعلومات المطلوبة عنا .. ومخابرات نظام الملالي ( جهاز إطلاعات ) الذي كان لا يرحمنا لا بالمتابعة ولا بطلب المعلومات الدائم .. أما شر الثلاثة فقد كان متمثلا ً بجهاز حزب الدعوة الذي كان يجمع المعلومات بأستمرار وفق نماذج لا يشعر من ورائها إلا بأنه كان يعد قاعدة بيانات مستقبلية حول كل العراقيين الموجودين في إيران وكان الغرض منها حسب رأي ذاك الرجل إنه كان يعد العدة لوضع كالذي يعيشه العراق اليوم ليصفي من خلال قاعدة البيانات تلك كل العناصر اليسارية التي طلب منها تثبيت إتجاهها السياسي في الأستمارات المقدمة لأغراض قاعدة البيانات المشار إليها .
أما ما هو أسوء من جميع من ذكرنا , فقد كانت الأحزاب القومية الكردية في كردستان والتي رغم إن لها تاريخا ً مشهودا ً في مقارعة الدكتاتورية الصدامية , إلا إنها كانت كأي حزب قومي آخر متذبذبة في تلك المقارعة والنضال , فكثيرا ً ما كنا نشهد فترات شهور عسل بينها وبين صدام المقبور لطرف منها على حساب الآخر , أما لماذا هي الأسوأ .. فقبل أن يظهر ويصعد نجم ( مارتن أنديك ) وقبل أن تبتدئ مؤتمرات الخيانة ( لندن وفينا وبيروت ...إلخ ) بسنين طويلة وبالضبط في العام 1987 كان هناك لقاء نشر على صفحات أحدى أشهر الجرائد الفرنسية آنذاك للمقبور ( إبراهيم أحمد ) سأل فيه عن متى سينضج الظرف الذاتي والموضوعي لقيام دولة كردستان .. فأجاب إن ذلك مشروط أولا ً بتقسيم العراق إلى ثلاث دويلات .. كردية وعربية سنية وعربية شيعية .. وما أضبط ذلك تطابقا ً مع ما يجري اليوم في العراق مع تصريحات ذاك المأفون .
وحيدا ً بين كل هذا السيل من القذارة كان الحزب الشيوعي العراقي وبقيادته الحالية التي لنا عليها من المآخذ الكثير اليوم .. رغم موقفها الجيد آنذاك .. كان يقف مناضلا ً بالسلاح في ساحة كردستان والنضال السري في الداخل من أجل إسقاط الديكتاتورية بدون تدخل خارجي .. وعندما لاحت حراب الغزو الذي هندس له أحد العملاء رفع الحزب شعار لا للحرب لا للدكتاتورية .. وهو شعار رغم كونه توفيقيا وبحاجة لوضوح أكثر إلا إنه كان أوضح الشعارات المرفوعة آنذاك من قبل كل الأحزاب والتنظيمات المنضوية تحت راية تلك المؤتمرات وعرابها ( أنديك ) .
وبعد الغزو أرتكبت تلك القيادة هفوة نضالية كبيرة عندما دخلت فيما سمي بالعملية السياسية أو لعبة بريمر والتي لم تقم إلا على أساس ما كان يحلم به ( إبراهيم أحمد ) ورهطه , وأخذت بالإفراط في التفاؤل بمجرياتها , وعندما كان البعض يقدم لها النصح مجانا ً بعدم الإغراق بالتفاؤل , أخذ بعض التصفويون المعششين في قيادته , يطلقون مختلف الألقاب على هؤلاء وعملوا على تهميشهم وأظهروا كل ما تربوا عليه طيلة سنين طويلة من عمليات الإقصاء والتخوين من أجل إبعادهم عن الطريق .
وكان من نتائج هذه العملية خروج الكثير من العناصر الجيدة من الحزب , الأمر الذي افقده أولا ً الكثير من خبرات ومقومات هؤلاء في العمل بين الجماهير , ولم يتبق في ضفوفه سوى المنتفعين والطارئين و ذاك النفر القادم من الغرب ودول اللجوء المتصور لنفسه بأنه أعلى مستوى في التفكير والتدبير من الرفاق الموجودين في الداخل , لكن التجربة العملية والأيام ومرورها بسرعة وتجربة الانتخابات التي دخلها الحزب كجزء من مشاركته في العملية السياسية وما أفرزته من نتائج كارثية , أظهرت وبوضوح مدى الغباء المتركز في أدمغة هؤلاء اللذين ساعدت ظروف الخروج الواسع للأعضاء والكوادر من الحزب على تبوؤهم لمناصب قيادية في المؤتمر الثامن للحزب هم في الواقع غير أهل لها , مما أثر سلبا ً على كل عمل الحزب وأنشطته , عندما أنتقلوا به إلى الحد الذي جعله حزبا ً نخبويا ً مكتبيا ً .
وبعد إنتخابات 2010 والفشل الذريع الذي مني به الحزب فيها والمتمثل بخسارته المقعدين اللذين حصل عليهما في الدورة الإنتخابية السابقة , وإثر الرياح القادمة من الغرب .. حيث آفاق ثورة شعب تونس ومصر التي لحقت بها وبقية الشعوب المنتفضة .. كان لا بد للشباب العراقي أن يأخذ نصيبه من تلك الروح الثورية ..فحصل ما حصل من مسيرات الإحتجاج على محاولة المالكي ورهطه لخنق الحريات الفردية والعامة والتي أبتداها الشباب إنطلاقا ً من شارع المتنبي وزحفا ً في الأيام التالية نحو نصب الحرية في ساحة التحرير .
تكررت التظاهرات وكان لشباب الحزب الشيوعي وحزب الأمة دورا ً ملحوظا ً في هذه التظاهرات التي لم تخرج في كل شعاراتها وأهازيجها عن الذوق العام ولم تتعرض لا للنظام ولا لشخص رأس حربة الفساد الإداري والمالي المتمثل في شخص دولة الحاكم بأمره .. وقد شهد لها الإعلام المحلي والأجنبي بحسن التنظيم والإدارة ... حتى جاءت جمعة الغضب في 25 من شباط 2011 والتي شارك فيها شبيبة الحزبين وبنفس النمط من الشعارات والتي كان مركزها ( الشعب يريد إصلاح النظام ) والذي كما يبدو إن حتى مفهوم الإصلاح صار يشكل نوع من الإستفزاز لدولته والذي أتخذ مختلف الإجراءات والتي تحدثنا عنها في مقالات سابقة من أجل الحيلولة دون المشاركة الواسعة .. لكن خيبة أمل الشعب في سياسة دولته جعلته يجتاز ويسخر من كل تلك المحاولات الهزيلة التي أسقطت القناع الديمقراطي الذي أعتمره حزب لا يؤمن إلا بالفاشية والقمع ديدنا ً لنضاله .
وهنا جاء رد الفعل العقابي البائس من لدن سيادته للحزبين المذكورين فأصدر أوامره وبرقياته بوصفه القائد العام لقوات العراق لقطعان قيادة عمليات بغداد بالشروع بالحركة لتحرير الأرض السليبة والآبار النفطية في حقل الفكة من رجس الفرس المجوس .. عفوا ً أين وليت أنا ؟ ... لقد عدت إلى عام 1980 وبالذات لشهر أيلول وفي الثاني والعشرين منه وكأني بصدام قد بعث للحياة وهو يصدر أوامره بتطهير ممتلكات وزارة الدفاع السليبة والمتمثلة بتلك البنايات والتي تجاوزت عليها مليشيات هذين الحزبين من رجسهما علما ً إن هناك بناية أخرى لوزارة الدفاع كان طابقها الأرضي يعرف لمن يتذكر فترة السبعينات والثمانينات بمطعم الإناء الذهبي تقطنها اليوم عشرات العوائل من الحواسم التابعين والموالين لأحزاب أسلامية شيعية أتحدى هذا الأهبل وقيادة عملياته لبغداد وكذابها الناطق بأسمها أن يحرك همر واحد عليها من أجل إخلائها .
لقد تناسى هذا الوعل قول الشاعر .. فما أضرهما ولكن أوهى قرنـه الوعل .. نعم سيوهيه بالتأكيد للحد الذي يجعله قابلا ً للتهشم والكسر .. وسيتكسر وتذروه الرياح لأنه كان ولم يزل شجرة بلا جذور .. غرست بالخطأ في تربة رافضة لها ولوجودها .
وكما يبدو فإنه لم يقرأ في القرآن أية آية من سورة الرعد ..
" فسالت أودية بقدرها * فأحتمل السيل زبداً رابيا ً * ومما يوقدون عليه في النار إبتغاء حلية أو متاع زبد ٌ مثله * كذلك يضرب الله الحق والباطل * فأما الزبد فيذهب جفاء * وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض * كذلك يضرب الله الأمثال " .
حتى يرعوي و لا يجرب حظه العاثر مع من ضرب الله بهم الأمثال حتى قبل شيوع أفكارهم بألف ٍ ومائتي عام , لأنهم فقط الحق وكل ما خلاهم باطل , لأنهم فقط من لا ينظرون لمصالحهم الشخصية في أي عمل ٍ يتمونه أو يكلفون به قبل مصالح غالبية الناس .. ولأنهم كما قال فيهم الشاعر الذي أرجو من كل من يتذكر بقية القصيدة إن يمن علي بنشرها كاملة أو إرسالها على بريدي الشخصي :
ما يركــه لذرانه الطيـر ومنه السيل يتحدر
والتي أجاد شاعرها في وصف حزب الشيوعيين الذي خرج من صفوفه بطل لا يزال على قيد الحياة أرعب الجلادين في أبي غريب وبحضور علية القوم من قيادات البعث الفاشي .. أعتلى المشنقة بعد إعدام إثنين من رفاقه وهو يزغرد ويرتل القول الكريم الذي هبط به شيطان الشعر عليه في نفس اللحظة :
السـجن إلي مرجلـة والقيد إلي خلخال
والمشنقة يا فهـد مرجوحة الأبطال
فما كان من البغاة إلا أن يرتعبوا كإرتعاب أخينا دولة رئيس الوزراء من تظاهرات أبناء الشعب .. ويتحدثوا بالهاتف إلى الحاكم بأمره المستبد ليصدر تخفيف بالحكم على السجن المؤبد تقديرا ً لتلك البطولة التي أنا متأكد إن القزم الآخر الذي يريد أن يجرب حظه العاثر اليوم معهم كما أسلفنا سوف لم ولن يفقه شيئا ً من معانيها وماذا تركت من وقع في نفس طاغية سبقه إلى مزبلة التاريخ .
حميد الحلاوي
عندما كنا في المرحلة الإبتدائية والمتوسطة للدراسة تتردد هذا الحديث على مسامعنا كثيرا ً سواء في دروس التربية الدينية أو كأسترشادات أثناء أحاديثنا مع أهالينا وأصدقائنا ومعارفنا ونصه كما ورد في الصحاح :
" آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان "
ومناسبة تذكري لهذا الحديث هو ما يجري في سـاحة الفردوس منذ أربعة أيام وبالتحديد منذ الخميس المصادف 3 / 3 / 2011 عندما قام أزلام السيد الملقب ( سيد مقطاطه ) بنصب خيمـة في الساحة وضعت أمامها صورة كبيرة له ولافتة كتب عليها ( مركز إستفتاء رقم واحـد ) وبغض عن الحزورة التي أحتواها نموذج الإستفتاء الذي قام بطبعه وبالتأكيد من أموال الولي السفيه التي جلبها معه من جار السوء , أو تلك الأموال التي جرى حوسمتها من قبل أزلامه في أوقات سابقة أو من تلك التي أخذت فدية من النواصب مقابل إطلاق سراحهم بعد الخطف ولكنهم لم يفوزوا حتى بهذا , إذ غالبا ً ما كان يجري قتلهم بعد إستلام الفدى من قبل ميليشيات المجرم قيس الخزعلي وعبد الهادي الدراجي الخارجين الآن عن طاعته .
أن يقوم ( قداوي ) بهذا الفعل الصبياني الذي أعتاد عليه هو ومن يتبعه بأن يجعل نفسه في المقام الأعلى من الدولة والقانون في زمن التردي والنطائح المتمثلة بالرئاسات الثلاث لدولة الكارتون وليس الفافون كما أخذ البعض في التندر على قائمة الفائز بأكبر عدد من الأصوات كما يزعم على أساس إن الشعب هو الذي أنتخبه , متناسيا ً إن زمن القرون الوسطى قد ولى إلى قاع جهنم التي أعدت له ولأمثاله من أدعياء الدين ونصرة مذهب آل البيت الأطهار الأبرياء براءة تامة من أمثاله والذين لا يرغبون بأن تتنجس أسمائهم وقدرهم عند الله بإقترانها بنصرة أمثال هؤلاء لهم .
بلا ريب إن هناك طبخة معينة يقودها طرفي المعادلة النجسة .. دولة رأس الوزراء .. وصبي الصالات هذا .. وإلا كيف يقوم بفعل مثل هـذا ومنذ أربعة أيام ترابط سيارات الشرطة حول ساحة الفردوس لتؤمن لخيمة مقتدى الحماية وأفراد الشرطة يجوبون أرضية الساحة في دوريات منتظمة لتأمين تلك الحماية لعمل أخرق وأهوج أراد به صاحبه أن يقول على الملأ بأني مستهتر وفوق دستوركم الملئ بالقنابل الموقوتة .. لكن الأمر الأدهى أن يقوم شريكه في الركوب على ظهر الدستور بتأمين الحماية له .
في وقت أتهم فيه الطاغية الجديد كل المتظاهرين في يوم 25 شباط 2011 بالإنتماء لحزب البعث والتكفيريين والقاعدة وحشد من أجل منع المشاركة فيها كل أبواقه الإعلامية وأستصدر فتاو ما أنزل الله بها من سلطان من قبل أدعياء الدين والذين يتسمون بالمرجعية زورا ً وبهتانا فهم أبعد ما يكون عن مبادئ الدين الأسلامي كما فهمناها منذ الصغر , وقبلها أرسل مجاميع فرق الموت التابعة لحزبه المناضل وفي تمام الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة من ليلة 22 / شباط لتهاجم المعتصمين في ساحة التحرير فيما أسموه بسرادق الحرية والذي نصبته تظاهرة كفى لمدة يومين إعتبارا ًمن ليلة 19 / 20 شباط , لتعتدي على المتظاهرين بالسكاكين والعصي الخشبية والكهربائية وتطاردهم لمسافات بعيدة نسبيا ً عن ساحة التحرير على أمل إنهاء وجودهم كليا ً عبر القتل والإعتقال ... ومن ضمن الضحايا ليلتها رجل من أهالي الناصرية طعن بسكين في فخذه الأيسر وآخرون أرادوا طعنهم لكنهم لم يفلحوا في ذلك بقدر ما أفلحوا تسبيب الكدمات لهم في مناحي مختلفة من أجسادهم و وجوههم عبر الضرب بقبضات اليد والهراوات الخشبية والحديدية .
وكل حجة الطاغية في ذلك وقيادة عملياته إن وضع الخيمة في ساحة التحرير والفردوس والإعلان عن إعتصام يعني تحديا ً لسلطة وهيبة دولة اللا قانون وهذا ما ورد نصا ً في كلام المجرم عبد الكريم العزي مع المعتصمين عندما قال :
يا أخوان أرفعوا الخيمة وعودوا غدا ً وبعد غد للتظاهر والتجمع هنا وسوف لن يعترضكم أحد , لكن لا يبيت أحد منكم في ساحة التحرير لأنكم ستفتحون أبوابا ً يصعب سدها بعد ذاك .
هنا السؤال الذي يطرح نفسه .. مالذي رمى إليه المعتصمون في ساحة التحرير ؟ الجواب يأتي عبر بيانهم المذاع في اليوم التالي لتعرضهم للإعتداء الغاشم من قبل أزلام المالكي والحامل لمطالبهم التي لم تتعدى على أحد ولم تنقص من هيبة الدولة غير إنها كانت تنشد إصلاح النظام والقضاء على الفساد المالي والإداري المستشري في مفاصل الدولة .
أما مالذي يريده حجة الإسلام والمسلمين ( مقطاطه ) عبر نصبه لخيمته المذكورة في ساحة الفردوس ؟
بالتأكيد يريد أن يستعرض عضلاته السياسية عبر نوابه الأربعين في برلمان المسخرة والغفلة الذي أرتضى لأنفسهم أعضائه أكل أموال السحت بالباطل طيلة تسعة أشهر لم يجتمعوا فيها ولا مرة ولكنهم يقبضون الرواتب والإمتيازات الهائلة التي لم يحلم بها أي برلماني في العالم , هذا أولا ً , وثانيا ً إنه يبغي إيصال رسالة للطاغية المهزوز مفادها أنا وشلتي وصبياني فوق القانون .. وإلا أي بند دستوري يخول مقطاطه ورهطه صلاحية إجراء الإستفتاءات على أداء الحكومة .
والسؤال الجديد هل كان المهزوز سيمنح الحزب الشيوعي الذي تعرض لأقسى عقوبة يوم أمس جراء مشاركته الهزيلة في مهرجان إقتسام الفطيسة ( عملية بريمر السياسية ) عبر قيام قوات الديكتاتور القزم بتطويق مقراته في أبي نؤاس والأندلس ومداهمتها وإخلاء أثاثها في الشارع كما أوردت الأنباء وإعتداء تلك القوات على منتسبي تلك المقرات بالضرب والإهانة .
هل كان سيمنح الحزب الشيوعي أو حزب الأمة صلاحية تنظيم إستفتاء كهذا إستكمالا ً لمهزلة العملية الديمقراطية المزعومة والمراد بنائها في العراق ؟
بالتأكيد الجواب لا ... لأنه يعرف مقدما ً مالذي سيجلبه ذلك الإستفتاء من نتائج مغايرة لما سيجلبه إستفتاء (مقطاطه ) المداهن صاحب مبدأ قدم في الجنة وقدم في النار .
فهل هناك نفاقا ً أكبر من هذا ؟
ولحد هذه اللحظة من صبيحة يوم 7 / 3 / 2011 فإن تأمين حماية خيمة الإستفتاء جار ٍ على قدم وساق بينما بدت ساحة التحرير ملغومة والفروع المجاورة لها بقوات مختلفة الأشكال والأنواع إستنفارا ً وإستعدادا ً لأي طارئ قد يحدث نتيجة الدعوة ( الفيسبوكية ) لإعلان هذا اليوم كيوم ندم على إنتخاب الشعب وإنقيادا ً لأوامر المرجعية لحثالات كسكان الزريبة الخضراء في إنتخابات العام الماضي .
ملاحظة كتب هذا الموضوع يوم 7 / 3 / 2011 وبسبب من مشاكل في الشبكة العنكبوتية لم أتمكن من إرساله