اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

محمد الياسين

سيناريو تداعيات تقسيم العراق ...قراءة ( اقليمية  ) القراءة الثانية

 

§      بروز معسكرين طائفيين في الشرق الاوسط

 

§     تغير في معالم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة الاقليمية        بـ ( نشوب حرب اقليمية طائفية طاحنة ) 

 

§      تسارع وتيرة التمدد الايراني لاستعمار المناطق المستهدفة اقليميا

 

في القراءة الاقليمية ،نتحدث عن ابرز مخاطر تقسيم العراق وتكمن في انهاء الموقع والدور الاستراتيجي للدولة العراقية ،( ثاني اكبر دولة في العالم العربي)  ، و من اهم الدول  على الخارطة الجيوسياسية والنفطية في الاقليم والعالم (ابرز محاور الارتكاز و التوازن الاقليمي - الدولي )، مصد للاطماع الايرانية تجاه الخليج العربي ( منطقة الشريط النفطي ) .

 يلجأ  زعماء المنطقة العربية السُنية ( زعامات الاقليم السُني ) لدول الخليج ، وزعماء المنطقة العربية الشيعية ( زعامات الاقليم الشيعي ) لايران . فتتصاعد حدة التوترات بين ايران والعرب ويتعمق العداء العربي الايراني نتاجاً حتمياً لممارسات يقوم بها كلا من الفريقين على حساب الاخر ،فتتجه شعوب المنطقة نحو التخندقات الطائفية و المذهبية بشكل غير مسبوق .

ينبئ السيناريو ببروز معسكرين طائفيين كبيرين في الشرق الاوسط،يتمتع كلاً منهما بمقومات ومرتكزات القوة والتوسع ماديا وعسكريا و لوجستيا،فيتكون معسكر ايراني شيعي و خليجي سُني،يظم المعسكر الايراني : الاقليم الشيعي في العراق والنظام السوري وحزب الله في لبنان وحركة حماس في فلسطين والحوثين في اليمن والخلايا والتنظيمات المسلحة النائمة في دول الخليج وغالبية التيارات والمراجع الدينية الشيعية الموالية لنظام ولاية الفقيه .

يضم المعسكر الخليجي السُني ، الاقليم السني في العراق ودول الخليج النفطي ، والدول الحليفة للولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط  .

لا شك ان التصعيد والحشد الطائفي و المذهبي للشعوب يكون مرحليا وصولا لحرب طاحنة لا تبقي ولا تذر ،بداية ما يمكن التنبؤ به في حال سارت الامور على هذا النهج،ان نشهد تصعيدا اعلاميا ،سياسيا تحفيزاً للنزعات الطائفية وتمهيدا لتطورات من شأنها ان تغير خارطة الشرق الاوسط بشكل كامل تبدأ ملامحها في زعزعة امن واستقرار"دول السيناريو".

غياب الامن والاستقرار في عموم دول المنطقة وشيوع حالة الكراهية والاحتقان الطائفي بين الشعوب اذ تصل ظواهر التخندقات المذهبية  درجة عالية من الحساسية والتأثر . فتطلق يد المتطرفين الاسلاميين في الطرفين لممارسة اعمال حشد و تطهير طائفي،الامر الذي  يبرر لامريكا والغرب الايغال في التدخل بشؤون دول وشعوب منطقة الشرق الاوسط .

 نستعرض في تحليلنا سيناريو  حتمي  في حال سار مشروع تقسيم العراق باتجاه التطبيق ، نسلط الضوء على المناطق التي تشكل محاور الصراعات الاقليمية وابرز مفاصل الازمات الكارثية . بعد ان استعرضنا في القراءة الاولى تداعيات تقسيم العراق واستكملنا الحديث في القراءة الثانية ، نتطرق لموقع سوريا في السيناريو المظلم .

 بحال صمد النظام السوري بوجه الثورة الشعبية  وعاود الدور في ادارة ملفات المنطقة واللعب حليف لايران في ( لبنان ، العراق ، فلسطين ) فأن هذا الاصطفاف يحسب للمعسكر الايراني ، فالنظام السوري  يعتبر حلقة وصل رئيسية بين ايران وحزب الله وحماس  والاطراف الموالية لنظام ولاية الفقيه في المنطقة العربية ، ومفصل اساسي ومهم في مسألة حسم الصراع بين المعسكرين .

نستكمل القراءة ، بأن اصطفاف النظام السوري يأجج الشارع السوري السني  ويحمل السُنة على الاصطدام المسلح ضد النظام الحاكم.

 اما لبنان ، يرجح ان يقوم حزب الله بتصفية خصومه السياسيون  ، وجمع حلفاءه ، وحشد قواته المسلحة للاستيلاء على بيروت وفرض سيطرته التامة عليها .(عودة رحى الحرب الاهلية تخيم على لبنان مرة اخرى) ، ما يحمل الاسرائيليين على التحرك عسكريا ضد لبنان ، ويحتمل ان تتوغل القوات الاسرائيلية بريا داخل الاراضي اللبنانية هدفا بتصفية قيادات حزب الله ، فأن تمكنت  في حينها من تحقيق انتصارات قد تتجه لاستعادة مناطق الجنوب اللبناني واحتلال اراضي اخرى في لبنان . 

تنتهز قيادات حركة حماس الفرصة في معاودة النشاط المسلح ضد المدن والمناطق الاسرائيلية  وممارسة مهام الحليف الاستراتيجي لايران ،  بتصفية خصومهم الفلسطينيون ، وبسط نفوذهم على المشهد الفلسطيني ،مما يحمل الاسرائيليون على الرد المسلح العنيف من خلال استهداف قيادات الحركة واجتياح المناطق الفلسطينية عسكريا.

 اليمن وفي حال اصطف الموقف الرسمي مع المعسكر السُني فأن الحوثيين يصعدون من صداماتهم المسلحة مع السلطات اليمنية .

تتحرك الخلايا الممولة ايرانيا في دول الخليج ( الخلايا المسلحة النائمة ) وتأخذ القيادات الدينية دورها في تحريك الشارع الشيعي ضد الانظمة الحاكمة. فاحداث البحرين مؤخرا اضفت  دليل اخر على  قوة النفوذ الايراني وقدرته على تحريك غالبية الشارع الشيعي .

تشمل قراءتنا هذه دول البحرين والكويت والسعودية لوجود رجال دين ومراجع شيعة مواليين لولاية الفقيه. ودولة الامارات لوجود العمالة الاجنبية الايرانية الوافدة ،التي تتغلغل في كثير من اوساطها عناصر المخابرات الايرانية.

من ابرز المواقع الاستراتيجية والخدمية والدبلوماسية المعرضة للاستهداف في دول الخليج من قبل الجماعات الموالية لطهران ( الخلايا المسلحة النائمة ، الجماعات التكفيرية السلفية المتحالفة مع طهران ) تشمل خطوط تصدير النفط ومصافي البترول والمصالح الامريكية والبعثات والسفارات الاجنبية كذلك المواقع والبنايات الامنية والعسكرية الحكومية .    

  نشوب اقتتال دموي طاحن بين جمهور السنة والشيعة في دول محاور الصراع  وشيوع عمليات التطهير الطائفي  .

   عامل التنوع الديني ،الطائفي ،العرقي في ايران يعد من ابرز مقومات تأجيج العنف داخل ايران واشعال نار الحرب الداخلية ، ومن ابرز عوامل ضعف النظام الايراني ان هذه القوميات والطوائف مضطهده من قبل النظام الحاكم الذي يشكل فيه ابناء القومية الفارسية الغالبية العظمى  .

 نفاذ المال والسلاح  من دول الخليج الى المناهضين للنظام الحاكم من ابناء القوميات والمذاهب المهمشة سيفتح ابواب الجحيم على نظام ولاية الفقيه .

انتهاز كرد ايران فرصة تمويل دولي واقليمي واسع في محاربة نظام ولاية الفقيه للمطالبة بحق تقرير المصير والانفصال . ايضا دخول عرب الاحواز معادلة الصراع من اوسع ابوابها بعد ان يتوفر الدعم الدولي والاقليمي اللازم لقضية الاحواز سيؤهل الاحوازيين للمطالبة بحقهم المسلوب والاستقلال بدولتهم العربية.

في ظل تقسيم العراق يصعب التكهن بكل ما سيحدث في المنطقة الاقليمية من تداعيات كارثية . اما بخصوص ما اوردناه في القراءات حول الموضوع فهو استنتاج تحليلي " مختصر " لاحداث وكوارث حتمية القدوم في حال سار مشروع التقسيم بخطاه المعروفة للقاصي والداني .و هذا الاستنتاج يفرض على عقولنا حينما نفكر بتقسيم العراق .في القراءة الثالثة والاخيرة نتناول تداعيات تقسيم العراق من منظور دولي .

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (722)  22/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

 

هادي المهدي .. شهيد الحرية والكلمة الحق

 

 

 

عزينا انفسنا وابناء شعبنا المنتفض ضد الظلم والاستبداد والفساد ،بإستشهاد رمزاً من رموز الانتفاضة العراقية وعلماً من اعلامها الاخ والزميل الاعلامي هادي المهدي رحمه الله واسكنه فسيح جناته .

لم تأتِ الجريمة البشعة بإغتيال المهدي الذي عرفناه جميعاً بمواقفه الوطنية الجريئة ألا تأكيداً على زيف الديمقراطية في وطننا ودليلا اخر على ان من يحكم العراق ليس سوى مجموعة  من عصابات القتل والسرقة ، مرتزقة " يغتصبون " عراقنا الحبيب مستبيحين بلا خجل حرمات شعبه الغيور .

جريمتهم هذه تضاف الى سلسلة جرائم استهدفت صحفيين واعلاميين وكتاب واصحاب رأي ووطنين تصدوا للفساد والمحسوبية والطائفية مطالبين بحقوقهم وحقوق ابناء شعبهم المشروعة طامحين ببناء دولة مؤسسات ديمقراطية يكون فيها للمواطن حقوق وعليه واجبات ، ألا ان هذه الفكرة تبدو قد ارهقت ساسة العراق بأن يكون فيه كيان دولة ومواطنة .

جرأة شهيدنا المهدي وطروحاته الوطنية والانسانية التي عبر فيها عن ضمائرنا جميعا إستفزت " مغتصبي " العراق ، عصابات إيران في المنطقة " الحمراء ".فأرادوا توجيه ضربة لشباب العراق المنتفض بإغتيال الاعلامي هادي المهدي لتطفأ شمعة من شموع الانتفاضة التي هزت مضاجعهم وانارت في ليلهم المظلم طريق الحرية والكرامة لابناء العراق . فكان رد العراقيين عليهم بتسمية جمعة 9/9 " جمعة هادي المهدي " الذي حلمنا معه بعراق لكل العراقيين مزدهر حلمنا معه بدولة قانون ومواطنة . لا دولة فساد وطائفية  .فنقول لهم نحن شباب العراق ،ان هادي المهدي وشهداء الانتفاضة شمعة لن تطفأ في ظلامكم الدامس ايها الطائفيون الجدد وانما شعلة انارت درب الاحرار  فاغتيال المهدي لن يزيد شباب العراق الا اصرار وعزيمة ولن يزيدنا الا قوة ورباط جأش لازاحة الفاسدين والمجرمين والمطالبة بحقوقنا المسلوبة ، فإنتفاضة العراق لن تتوقف بإغتيال المهدي ،وانما ستتصاعد وتيرتها ويزداد مؤيديها وشبابها فتتحول من انتفاضة لثورة عارمة تطيح بأصنام العملية السياسية .

سنفتقد وجودك يا هادي معنا  وتواصلك الدائم في مجاميع وصفحات الانتفاضة العراقية التي كنت وستبقى أحد أبرز وجوهها و رمزا بارزا من رموزها , فقد قدمت اكثر منا جميعا قدمت روحك الطاهرة , رحمك الله يا هادي , أطمئن يا عزيزي ،شمعتك لم تطفأ ولن تنطفئ ،فقد أنارت درب اخوانك المنتفضين ...صبرا وروحك الطاهرة ستظل معنا أيها الصديق العزيز.. فقد سقطت الاقنعة وتعرت الوجوه وبانت صفرة ملامحها الكالحة وكشرت عن انيابها القاتلة ،رحمك الله ايها الزميل المخلص لقضيتنا العادلة.

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (716)  16/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

سيناريو تداعيات تقسيم العراق ... ( قراءة محلية ) القراءة الاولى ...

 

§      صراعات ونزاعات قبلية عشائرية دينية

§      بروز مراكز قوى وتحالفات متخندقة

§      بروز ظاهرة التفاوت الطبقي اجتماعيا

§      غياب مفهوم الدولة واندثار الدولة العراقية

§      تكون ثلاث دويلات طائفية و عرقية ترتبط بأجندات اقليمية و دولية

 

تقسيم العراق الى  مناطق سنية ، شيعية  ، تحت مسمى الاقاليم  يقوض حكومة المركز في بغداد ويلغي هيبة الدولة ويمهد لانفصال هذه الاقاليم الى دويلات ضعيفة تكثر فيها النزاعات المتلبسة بنعرات طائفية وعنصرية متطرفة.تصل رحى الصراعات والنزاعات لحمل السلاح بين القبائل والعشائر والاقتتال فيما بينهم هدفا لزعامة الاقليم المفترض ، وتتكون تحالفات قبلية ، عشائرية ، دينية ، تتشكل مراكز قوى تتصارع وتتقاتل فيما بينها ، وتلجأ هذه القوى للإرتباط بقوى اقليمية قوية ، او دولية نافذة  .ترسخ النزعة الطائفية و العنصرية في الاقاليم ، وتبرز كارثة التفاوت الطبقي في المجتمع بقوة ،تنتج طبقة اجتماعية فاحشة الثراء واخرى تعيش في فقر مدقع ، و زوال مفهوم الطبقة الوسطى . ينهار ويندثر مفهوم الدولة العراقية بعد فترة زمنية قليلة من اعلان الاقاليم كنتاج حتمي لما تحدثنا عنه  .

نزعة الانفصال المبطن الى دويلات صغيرة تؤدي لتزايد حجم التدخلات الخارجية على الاراضي العراقية من قبل دول الجوار ، منها الكويت طمعا وسعيا للتوسع على حساب ارض العراق في ضل فوضى سائده وعدم استقرار للاقاليم تستقطع اراضي وابار نفط تضمها للاراضي الكويتية .تفرض ايران مطامعها الكبرى في العراق من خلال سيطرتها التامة على اقليم الجنوب وانتزاع شرعية المذهب المطلقة عالميا بسبب وجود محافظتي النجف وكربلاء المقدستين .بدعم المؤسسة الدينية المقلدة لولاية الفقيه بأن تتولى إدارة شؤون الاقليم فيكون اقليما ضعيفا ليس اقليما اقتصاديا منتجا  ، بدون بنى تحتية ومؤسسات اقتصادية وسياسية مستقلة ، وانما يعتمد بالاساس على السلع والمنتجات والصناعات الايرانية (سوقا استهلاكية لتسويق البضائع والمنتجات الايرانية) . تهيمن ايران على رسم السياسات العامة للاقليم والسياسة النفطية ، استعمارا لطاقة الاقليم البترولية ، هدفا ايرانيا بخلق اقليما دينيا بإمتياز ، يكون نموذجا دينيا مصغرا عن  ولاية الفقيه في ايران. و امتدادا لاذرع ايران ،(الحرس الثوري ، المخابرات ، الفرق الالهية )  لمناطق الشريط النفطي ، فتجد ايران في الاقليم قاعدة انطلاق استراتيجية لتنفيذ المهام الخارجية في العالم العربي والقارة الافريقية.

يخترق الاقليم السُني من قبل عدة جهات واطراف اقليمية و دولية في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية لجعله منطقة مواجه للتغلغل الايراني ومنطقة تجسس تجاه ايران وبعض المناطق العراقية والاقليمية . من الجدير بالذكر الاشارة الى وجهة نظر تقول ان للاقليم السُني اهمية اقتصادية اخرى تأخذ بعين الاعتبار لدى بعض القوى الدولية تكمن في تزويد اسرائيل بالنفط والغاز بسعر مخفض من خلال مد خطوط انبوبية تمر من الاقليم لاسرائيل . الاخذ بوجهة النظر هذه يحملنا على التكهن بتهديدات امنية اخرى تواجه الاقليم .

تفاعل الكرد الانفصاليين مع تقسيم العراق الى دويلات سيأخذ على محمل الجد بسبب توفر الظروف المناسبة وعودة الحياة لمشروع تقرير المصير بإقامة دولة مستقلة ذات كيان قومي تضم كرد العراق ، ايران ، تركيا ، سوريا تمتد من كردستان العراق مرورا بمناطق الكرد في تلك الدول .

في هذا المقال تناولنا باختصار تداعيات كارثة سيناريو تقسيم العراق من منظور محلي ،وفي الجزء الثاني و الثالث نتناول  تداعيات كارثية مظلمة ستخيم على الخارطة الاقليمية والدولية برمتها ، نتناولها من منظور اقليمي ودولي  .

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (704)   01/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

حكومة بالوكالة

 

لم تفض نتائج الإنتخابات النيابية العراقية سوى عن كثير من مزايدات الوطنية وشعارات براقة واكاذيب ، فالحديث عن حكومة شراكة وطنية " أكذوبة كبرى " أطلقها الساسة وصدقها البعض منهم ، ما يقرب العام على إنتهاء " العرس الإنتخابي " دون أن يكتمل تشكيل الوزارة ، في جواً شحن بالكثير من الخلافات" الشخصسياسية " أي خلافات شخصية أخذت طابع واطار سياسي .

في شد وجذب بين القيادات السياسية ، لم يتمكن قادة الكتل في التغلب على عقدة الجاه والسلطة المسيطرة على عقولهم ، تنازلاً لمصالح جمهورهم وناخبيهم. حكومة ترضية سياسية وليس شراكة وطنية ، اسماها الكثير من المراقبين والساسة لما جاء فيها من استحداث لوزارات " شكلية " يُنصب وزراء فيها من هذا الطرف او ذاك ، دون أدنى مراعاة للمصلحة الوطنية العامة.  تطبيقاً لمفهوم المحاصصة ، ما أرهق خزينة الدولة وتفاقم الفساد في مؤسسات الحكومة ، لما شكلته المحاصصة من ادخال لاجسام غريبة وطفيلية على هيكل الدولة والحكومة العراقية .

نص دستور العراق في احدى فقراته على وجوب تشكيل حكومة خلال شهر بعد إنتهاء الانتخابات واعلان النتائج ، ألا ان تأخر تشكيلها مدة زادت عن تسعة اشهر تقريباً بسبب خلافات قادة الكتل على رئاسة الحكومة ، ومدى استحقاق كل طرف منهم في " غنيمة " العراق! طامة كبرى دفع ثمنها المواطن. توصل قادة الكتل لصيغة تشكيل حكومة بعد سلسلة مفاوضات  ضمنت في اتفاق اربيل  دون ان تفعل  فقرات الاتفاق الجوهرية  ، وضلت نقاط خلافية بين القانون و العراقية ، فرفض الرئيس المالكي مرشحي القائمة العراقية لشغل الدفاع ،وصلاحيات مجلس السياسات الاستراتيجية تعد ابرز قضايا الخلاف بين القائمتين . ناهيك عن مبدأ الشراكة في صناعة القرار السياسي ، والتوازن " الوطني " كما يسميه البعض في دوائر ووزارات الدولة .

عودة للإدارة بالوكالة ، فبقاء وزارات الدفاع و الداخلية و الامن الوطني وجهاز المخابرات بدون وزراء اصليين مخالفة قانونية واضحة لنص الدستور اعلاه ، و فيه تعطيل للعمل الحكومي  بأهم جانب  حيوي للمجتمع ، إذ ارجع مواطنون ومراقبون للشان الامني اسباب تدهور الامن الى غياب الوزراء الامنيين خاصة ان ملف الامن يعد من اكثر ملفات العراق سخونة و اهمية تتعدى البعد الامني للسياسي المحلي و الاقليمي .

التحاق وزارة الكهرباء بعد استقالة الوزير بركب الوزارات الشاغرة ، كإحدى ابرز واهم الوزارات الخدمية دليل فشل حقيقي يتحمله الساسة ،على الرغم من ان رغبة المالكي بترشيق الحكومة تبدوا في محلها الا ان حاجة الشارع العراقي الى افعال وليس اقوال ،فنترقب الى الان اعلان الترشيق الحكومي رسميا ، و تسمية الوزراء الامنيين وملئ المراكز الشاغرة او التي  تدار بالوكالة . وفق معيار الكفاءة والنزاهة لا المحاصصة المقيتة التي ادخلت البلاد في دوامة من الكوارث والمآسي دفع العراقيون ثمنها باهظا على مدى سنوات طوال.وهذا ما لا نتوقعه من حكومة ركن فيها الاستحقاق الانتخابي للجماهير على جنب و تشكلت على أسس محاصصة سياسية طائفية قطعت شوط كبير من عمرها تدار بالوكالة ! .

 

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca   

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (698)   25/08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

دماء العراقيين دين في رقاب المسؤولين

 

خلال اربعه وعشرون ساعة التقى السيد نوري المالكي فيها بقادة عسكريين وامنيين واثنى على ادائهم ودورهم في حفظ الامن والاستقرار في البلاد ! قبل ان يأت الرد وبيان الصدق من الكذب ، في تفجيرات هزت مدن ومحافظات واسط ، بغداد ، النجف ، كربلاء ، ديالى ، تكريت ،كركوك ، الموصل أسفرت عن سقوط أكثر من 300 بين شهيدا وجريح .

استثمار و توظيف كذب الحاكم على المحكوم تزييفاً لحقائق الامور وطمسها ، أصبح سياسة الحاكم في عراق اليوم ، هرباً من المسؤولية . فالبعث والقاعدة تهمة جاهزة لكل من ارتكب جريمة  وحتى من  تظاهر للمطالبة بحقوقه المشروعة ، على الرغم من علمهم بأكذوبة البعث الذي غادر بفكره العراق منذ عشرات السنيين وتلبس به المنتفعون والانتهازيون طمعاً بالحكم ، اما القاعدة ، فالجميع يعرف ان التطرف فكراً وثقافة يتقاطع كلياً مع ثقافة المجتمع العراقي ،والقاعدة في العراق لم يعد خافيا تمويلها واجنداتها الايرانية  .

لم تكن هذه الاعمال الارهابية ، الاجرامية جديدة على المشهد العراقي ، في هذا المقال لا يسعني ان اضيف شيئا اخرا سوى التذكير بمن يتحمل دماء العراقيين امام الله و الشعب ، بغض النضر عن الايادي والمصالح الخارجية وراء هذه الاعمال الارهابية،ألا ان من يتحمل بالمقام الاول مسؤولية اراقة واستباحة الدم العراقي هم  تجار السياسة و رجالات السلطة في  الحكومة العراقية وعلى رأسهم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة والمسؤول عن الملف الامني بصفته ( وزيرا للداخلية والدفاع والامن الوطني ) في آن واحد ، ونواب البرلمان .انما هذه الفواجع والمآسي دليل فشل الحكومة والبرلمان في تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الحزبية الضيقة .  اشتعال الساحة العراقية بالشكل الذي بدت عليه دون رادع دليل على هشاشة الوضع الامني و غياب مؤسسة امنية وعسكرية وطنية لها قدرة  التصدي للاعمال الارهابية وحماية الوطن وتحقيق الامن والامان للمواطن . فعلى ساسة الحكومة ونواب البرلمان ان يتذكروا ان دماء العراقيين المراقه في كل يوم دين في رقابهم . فاللهم ارحم شهداء العراق ، كل العراق ، وشافي جرحانا انه سميع مجيب الدعوات .

محمد الياسين   Moh.alyassin@yahoo.ca

Photos

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (393)   19/08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

الإنسحاب الأمريكي من العراق ... هذا ما لا يريده الإيرانيون في الوقت الراهن ..قراءة تحليلية في دلالات الأسباب والمصالح الإيرانية

 

تباينت تصريحات السفير الأمريكي في العراق بين الاشارة الى موافقة أغلبية نواب البرلمان العراقي على بقاء القوات الأمريكية و تأكيده في تصريحاً اخر على إنسحاب القوات  في الموعد المقرر العام الجاري ، حول هذه القضية  نطرح بعض التساؤلات عن الرغبة والموقف الحقيقيين للكتل السياسية من تمديد او عدم تمديد بقاء القوات الامريكية بسبب غموض المواقف وتضارب التصريحات داخل الكتلة الواحدة  ، الى ذلك نجد في ثنايا تصريحات الرئيسان الطالباني و المالكي رغبة في التمديد  ، حيث قال المالكي : ان القوات العراقية بحاجة الى بقاء مدربين ومستشارين امريكيين .علماً ان تسليح الجيش العراقي من مناشئ غير أمريكية  لا يستوجب الابقاء على مدربين امريكيين ! حسبما قال بعض العسكريين واعضاء لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب. كذلك قول الطالباني : بأن التقارير تؤكد عدم جاهزية قواتنا في حماية الحدود وصد الاعتداءات الخارجية.

 تأت تناقضات  البرلمانيون في مواقفهم الخجولة حول الانسحاب من عدمه في ظل ازمة سياسية خانقه ، افتعلت في بعضا من جوانبها ،  وتدهور  أمني  واسع  تزامناً مع  إقتراب موعد الإنسحاب الأمريكي  يحملنا على توجيه اصابع الاتهام لجهات واطراف سياسية و مسلحة مدعومه إقليمياً و لها مصالح في بقاء القوات الأميركية .  فندرج التصريحات المتضاربة للساسة العراقيين وتناقضاتهم في خانة الممهدات السياسية والإعلامية لتمديد بقاء القوات الأمريكية    .

 نتعجب تصريحات بعض الساسة النواب و رجال السلطة قولهم بأنه لا مبرر لبقاء القوات الامريكية ! في حين اداؤهم وسلوكهم السيئ على مدى سنوات طوال في حكم العراق اسهما  في خلق المبررات و الذرائع للأميركيين في مطالباتهم  ، فعدم التوصل لحكومة شراكة وطنية  واستفراد الحاكم بالسلطة و غياب مفهوم المواطنة من ذهنية القادة الجدد ،و سوء الخدمات المقدمة للمواطن  وإستشراء الفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة  ، وعدم جاهزية  الجيش والاجهزة الامنية وقدرتها على حماية البلاد  . هذه الكوارث والازمات انتجت حالة مأساويه يعيشها العراقيون بسبب فشل القيادات السياسية  في إدارة شؤون البلاد وعدم تمكنهم من  بناء دولة مؤسسات ديمقراطية تحترم المواطن فوجد الاميركيون فيها ضالتهم لتبريرهم المطالبة في بقاء قواتهم العسكرية  .  

استكمالا لما استعرضناه من وقائع نتطرق لحقيقة جوهرية في هذه القضية تتجسد في رغبة إيران بقاء القوات الامريكية تحقيقاً لمصالحها  في إستمرار بقاء هذه القوات داخل حدود الملعب الإيراني على الارض العراقية  .  فتأت موافقة ايران بقاء القوات الامريكية وضمانة ان لا تستهدفها ميليشياتها وجماعاتها المسلحة   نضير ان توقف الولايات المتحدة الأمريكية ضغطها الدولي والإقليمي الذي تمارسه على سوريا ،وفي ذلك نستعرض الرسالة التي حملها الرئيس الطالباني من علي خامنئي مرشد الجمهورية الاسلامية  الى كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية اثناء مشاركته في مؤتمر مكافحة الارهاب الذي عقد في طهران !! ، مفادها  "إذا ظل الأميركيون يضغطون على سوريا كما يفعلون حالياً، فإننا سنزيد الضغط عليهم في العراق.". وللدلالة على ذلك نستعرض الاحداث التالية : تصعيد  ايران العسكري على الحدود العراقية و تكثيف قصف المدفعية  لمناطق وقرى في إقليم كردستان ، توغل القوات البرية داخل الاراضي العراقية ،  لتبيان عدم جاهزية القوات العراقية  على صد الاعتداءات  الخارجية وحماية الحدود تبريراً للحاجة العراقية ببقاء القوات الامريكية  للحماية من تدخلات ايرانية لم تتوقف اثناء وجود القوات الأمريكية ، اذن كيف سيكون الحال بعد انسحابها ، هذه الفكره نجدها وردت فعلاً في تصريح للرئيس الطالباني ، سنتطرق اليه لاحقاً   .

قيام السلطات الإيرانية بقطع مياه نهر الوند عن العراق ،  ادى الى حدوث كارثة انسانية و زراعية اصابت مئات الدونمات من الاراضي  الزراعية والبساتين  وعشرات القرى المستفيدة من مياه النهر  ،  فأستنجد السكان بالحكومة العراقية دون رداً  يذكر منها  على الجانب الإيراني ، بمعنى ان هذا الخرق  السافر على العراق  لم يقابله رداً مناسب من  حكومة  بغداد ! ، القصد منه اشهار ضعف الحكومة وعدم قدرتها على حماية حقوق ابناء شعبها .

   تصريحات الرئيسين العراقيين الصديقين و المقربين لإيران  تمهدان لموقف سياسي يوافق على تمديد بقاء القوات الامريكية .  ناهيك عن تصريحات الإيرانيين  وتأكيدهم  للمرة الثانية  قدرتهم  على ملأ الفراغ الأمني الذي سيخلفه الإنسحاب الأمريكي ، لإشاعة الرعب والرهبة في نفوس العراقيين من نتائج ما بعد الإنسحاب ، فإيران  بنفوذها المستشري في  مفاصل الدولة والحياة العامة مهيمنه على صناعة القرار العراقي ولن تكون بحاجة في المرحلة الراهنة إلى زج قواتها العسكرية في العراق ،  فهدفها إستعمار العراق بأسلوب مختلف عن التواجد العسكري المباشر.

أقتبس فكرة الكاتب والسياسي الفلسطيني المعروف عبد الباري عطوان من مقال سابق له بعنوان " انسحاب من العراق للحرب على إيران " حيث أعتبر ان تقليص عدد القوات الامريكية ربما يكون في اطار الاستعدادات لحرب اخرى، او هروبا من نتائجها، قد تستهدف لبنان اولا، والمنشآت النووية والبنى التحتية الايرانية ثانيا، او الاثنين معا  " ويستطرد القول "الامريكيون يعلمون جيدا ان اي ضربة لايران او لحزب الله في لبنان، قد ترتد جحيما على قواتهم في العراق حيث النفوذ الايراني في ذروته، وحيث يتوقع الكثير من المحللين ان تقع القوات الامريكية فيه فريسة سهلة لانصار ايران وحلفائها وهم الاغلبية ." ، تؤكد لنا هذه القراءة  ان إنسحاب القوات الامريكية من العراق يتقاطع تماماً مع المصالح الإيرانية لما يلحق فيها من ضرراً بالغاً .

الخلاصة تكمن في ان تمديد بقاء القوات الامريكية  في المرحلة الراهنة مصلحة إيرانية  ، عكس ما يروج إعلاميا عن رفض إيران للتواجد الأمريكي في العراق ،  لإستمرار نزيف القوات وبقاء المواقف الأمريكية تحت ضغط المطرقة الإيرانية .   فرضية نيل بعض  حلفاء طهران نصيب من الثورات الشعبيه وتحولاتها الجذرية في المنطقة العربية كابوس يراود قادة النظام الإيراني بأن يتحول الى حقيقة  فيستثمر امريكياً وينعكس سلباً على مشروعهم الإستعماري في المنطقة ، لذا فبقاء الاميركيون في العراق يحول دون ذلك .

انصياعاً لرغبات ومطامح إيران  في العراق وتغاضي الأميركيون عن تدخلاتها السافرة في دول الخليج والمنطقة العربية عموماً .كما ان جلاء  القوات  الى القواعد العسكرية  في الخليج يعزز من تواجدها  العسكري في المنطقة و كذلك  الموقف السياسي للإدارة الأمريكية نسبياً ، مما ينذر دخول الصراع الامريكي الايراني مرحلة التصعيد  ضد طهران او احتمالية نشوب حربا اقليمية شرسة لتقويض النظام الإيراني او الاطاحة به في حال توفرت العوامل المساعدة على ذلك . بعد ان يتخلص  الاميركيون من جحيم المستنقع العراقي الذي شكل عبئا كبيراً عليهم ، وهذا ما لا يريده الإيرانيون في الوقت الراهن.

محمد الياسين

moh.alyassin@yahoo.ca    

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (675)    30 /07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

جيش من الاشباح في وزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين !

 

قد يظن البعض عند الوهلة الاولى لقراءة عنوان المقال انها قصة خيالية من وحي عقلية سينمائية هوليودية، لكنها ليست كذلك على الاطلاق ،إذ انها قصة حقيقية او ظاهرة تكاد لا تصدق في عالمنا  الا في العراق  بلد الكوارث والازمات ، حيث كشفت لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب عن وجود تسعة عشر الف وظيفة وهمية في وزارتي الدفاع والداخلية وقالت اللجنة انها ستقوم بالكشف عن  المتورطين في تعيين تلك الاسماء في وقت لاحق !. كما اكد النائب حسن السنيد في تصريحا صحفي انه تم عقد اجتماع مع المفتشين العامين في وزارتي الدفاع والداخلية لمناقشة الوظائف الوهمية في تلك الوزارتين واضاف انه تم اكتشاف تسعة عشر الف درجة وظيفية وهمية .هذه الفضيحة تسلط الضوء على ظاهرة اخرى من مظاهر الفساد في الدولة العراقية ترتبط بشكل مباشر بين هدر اموال الدولة لصالح جيوب بعض المنتفعين وبين التدهور الامني وتعريض حياة المواطنين للخطر في ان واحد .

نسمع منذ سنوات طويلة  عن صفقات تعيينات وهمية تحدث في دوائر واجهزة الدولة المختلفة  بموجب اتفاق مسبق بين بعض المسؤولين الفاسدين وبعض المواطنين العاطلين عن العمل الباحثين عن لقمة العيش نضير نسبة من المال يقررها المسؤول تستقطع من الراتب الشهري الذي يصرف من خزينة الدولة للموظفين يتقاسمها المسؤول الفاسد مع المُعين على ورق دون التزام بحضور او واجبات وظيفية حقيقية !، وغالباً ما نسمع عن تعيين بعض المسؤولين لاقارب لهم بعلمهم او دون علمهم واستلام رواتبهم المقررة نهاية الشهر ! ،لكنها المرة الاولى التي يصدر فيها عن جهة رسمية  تأكيد على هذه الظاهرة الخطيرة .

تفسر لنا هذه الظاهرة  جانب من جوانب الفساد  في كيفية هدر المال العام  للدولة و اسباب التدهور الامني الذي تعيشه البلاد ، أي بمعنى ان خزينة الدولة تصرف مرتبات شهرية لتسعة عشر الف موظف وهمي في وزارتي الدفاع والداخلية برتب وظيفية مختلفة تتفاوت فيها المرتبات  ، لو افترضنا ان معدل الراتب الشهري لكل منتسب يتراوح من 850000-1000000 دينار عراقي على اقل تقدير فأن ميزانية الدولة تنفق ما يقارب التسعة عشر الف مليون دينار شهرياً مع الاخذ بعين الاعتبار تفاوت المرتبات حسب الدرجة الوظيفية لكل منتسب ، مما يعني بأنه استنزاف حقيقي لخزينة الدولة العراقية!.

لاشك في ان حجم الفساد والتسيب وتفشي المحسوبية والطائفية وغياب عنصر الكفاءة والخبرة وتغلب النزعة المذهبية والعرقية والحزبية على النزعة الوطنية في السلوك والاداء والمنهج لدى القادة والمراتب في وزارتي الدفاع والداخلية من الاسباب الرئيسية لعدم القدرة على بناء مؤسسة عسكرية و امنية مهنية تتحمل مسؤولية حفظ الامن والاستقرار للوطن والمواطن ، بالتالي فأن بقاء الحال على ماهو عليه لن يؤدي الى بناء مؤسسات مهنية في العراق مع استمرار الفساد المالي والاداري والمحاصصة الطائفية والحزبية للمواقع والمراكز العليا وعدم استقلالية القرار الامني والعسكري عن النفوذ والقرار السياسي .

نتساءل عن مدى جدية تصريحات البرلمانيون والمسؤولون حول هذه القضية بالكشف عن تفاصيلها كاملة ومحاكمة المتورطين فيها ؟! ، فهل حوكم المتورطون في قضية الزيوت الفاسدة ؟ او صفقة رؤوس توليد الطاقة الكهربائية " لعب اطفال" ؟! او صفقة اجهزة كشف المتفجرات ؟! او صفقة الطائرات المروحية ؟! وغيرها من العقود والصفقات المهولة التي اظهرت عن حجم الفساد المستشري في مفاصل الدولة والاستخفاف بمشاعر ومعاناة العراقيين ، فما هي الاجراءات الشافية التي اتخذها البرلمان ازاء هذه الفضائح ليتخذها اليوم ازاء فضيحة جيش الاشباح في وزارتي الدفاع والداخلية "السياديتين" ؟!.

فجيش الاشباح هذا البالغ عدده تسعة عشر الف وما ترتب عليه من تزوير ونهب واستنزاف للمال العام في بلد يعد الاغنى بين بلدان العالم يعاني شعبه الامرين من الفقر والعوز والبطالة  بإمكانه الاطاحة بأية نظام او حكومة في العالم ولقامة الدنيا ولم تقعد فيما لو كنا نتحدث عن حالة فساد مهولة كهذه تحدث في بلد فيه شيئ من الديمقراطية  ليس  العراق المنهوب  جهاراً نهاراً ثرواته وخيراته ، ارضه ، مائه ، سمائه ولم يتبقى منه سوى البشر وحتى البشر يباع ويشترى فيهم من قبل عصابات من اللصوص والقتلة ومصاصي الدماء .

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (657) 13/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

    دكتاتورية الحاكم وإرادة الشعب العراقي !

لم يعد خافيا على احد اليوم دكتاتورية السلطة التي يمارسها حكام العراق الجدد تجاه الشعب من قمع واضطهاد واستبداد في الرأي وانتهاج لسياسة تكميم الافواه واخفاء الحقيقة مستغلين بذلك موارد الدولة ونفوذ السلطة التي يحتلون فيها اعلى المواقع الحساسة، فمنذ انتهاء الانتخابات النيابية وفوز القائمة العراقية بالمرتبة الاولى تليها دولة القانون بزعامة المالكي دخلت البلاد في دوامة من الصراعات السياسية حول من يترأس الوزراء على الرغم من وضوح الدستور في حسم هذه القضية وفق مبدأ الاستحقاق الانتخابي ومفهوم الديمقراطية بالتداول السلمي للسلطة إلا ان اصرار المالكي على البقاء لولاية ثانية تلاقى مع الموقف الإيراني الراغب ببقائه مع الاستسلام الامريكي له عزز من موقف المالكي بالبقاء في السلطة خاصة مع عدم وجود خصم متماسك وقوي. فضعف بعض قادة العراقية والذهاب مع خيار المالكي من اجل الحصول على مناصب وامتيازات استثنائية كان من الممكن الحصول عليها وهم في السلطة الفعلية لا الشكلية اضعف من قوة وتماسك القائمة. ثم موقف التيار الصدري الداعم في اللحظات الاخيرة لتولي المالكي لرئاسة الوزراء رجح كفت الاخير في البقاء بالسلطة.

ولم تأت هذه الصفقة بالخير على العراقيين حيث اوغل المالكي في السيطرة والامساك بأدوات السلطة التنفيذية والأجهزة الامنية الضاربة بقبضة من حديد، وتفشى الفساد في عهده ليصل لأعلى المستويات ناخراً مفاصل الدولة والمجتمع وتزايدت عمليات القتل والاغتيال بالعبوات اللاصقة والاسلحة المزودة بكاتم للصوت وانتشار ظاهرة السجون السرية وحملات الاعتقالات العشوائية للمواطنين وتردي الخدمات العامة الى أدنى المستويات. ومع هبوب رياح التغيير وقدوم عصر التحول الديمقراطي في المنطقة بصحوة الشعوب النائمة من سبات طويل نال منها على مدى عقود من الزمن وخروجها عن سلطة الطغاة وكسر حاجز الخوف والتردد الى ثورات مدنية متحضرة اطاحت بأكثر الانظمة قسوة واستبدادا، لم تستثن هذه الرياح وهذا التحول الحتمي العراق بسبب تزايد نقمة الشعب على الساسة الفاسدين المترفين والمرفهين بأمواله المهدورة وانطلق شعبنا بكافة طبقاته الإجتماعية في تظاهرات سلمية اظهرت وعيا لدى المتظاهرين للمطالبة بحقوق مشروعة مسلوبة على مدى ثمان سنوات وجاءت ايضا كتذكير للساسة بمن اوصلهم الى البرلمان والحكومة، ورغم التعتيم الاعلامي والتضليل الحكومي لما يجري من أحداث على الساحة إلا ان حجم وأهمية الحدث التأريخي لم يُمكن الحكومة بأجهزتها القمعية والإعلامية التضليلية من لجم الحقيقة هذه المرة فقد تكشفت أسخن الملفات المغيبة وفتحت الابواب الموصدة وفاحت من الظلمات رائحة الفساد والموت وتأكدت حقيقة الدكتاتورية واطلع العالم على ما يجري من ظلم واستبداد وانتهاك لحقوق الانسان وقتل متعمد للمواطنة وتغييب لدور الانسان العراقي في وطنه.

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo

 
 
 
 
 
أكذوبة الديمقراطية وحقيقة الدكتاتورية في العراق !
محمد ياسين
 

بات واضحاً بعد ثمان سنوات من الإحتلال وتغيير النظام السياسي بأننا لم نتخلص من عقدة الدكتاتورية والأنظمة الشمولية التي كفر بها ساسة النظام الجديد بخطاباتهم وشعاراتهم وحملاتهم الانتخابية ثم ظهرت اعراضها عليهم من خلال الاداء والسلوك الممارس حينما تمكنوا من السلطة والحكم  حيث انتقلنا من دكتاتورية الحزب من خلال الدولة الى دكتاتورية الفكر والاحزاب الثيوقراطية والاجهزة الميليشياوية من خلال السلطة ، كما نستطيع القول هو انتقال من دكتاتورية الفرد في المجتمع الى دكتاتورية الجماعة في المجتمع .

لم تأتي الولايات المتحدة الامريكية بالديمقراطية التي وعدت بها الشعب العراقي من خلال الملالي الجدد والاحزاب الطائفية واشباه الساسة وانصاف الرجال هذا الوصف ليس من منطلق عداء شخصي بغاية التقزيم او التسقيط وانما من منطلق التقيم للاداء السياسي والمواقف المصيرية ، فكيف للديمقراطية ثقافة ونظام ان تتحقق في مجتمع شرقي متعدد الاديان والقوميات والطوائف من خلال فكر بني اساساً على الانغلاق والنضرة الضيقة وثقافة مذهبية وعنصرية يسعى اصحابها لزرع الفرقة بين ابناء الشعب الواحد هدفاً للتجزئة والتقسيم المناطقي على اسس طائفية وعرقية تتنافى كلياً مع مفهوم الديمقراطية وتتقاطع مع اليات واهداف النظام الفدرالي القائم اساساً على مفهوم الديمقراطية وقوة الدولة المؤسساتية الدستورية .

ليست وجهة نظر شخصية حينما نقول ان الديمقراطية في العراق اكذوبة كبرى والدكتاتورية تحكم البلاد فهذا واقع حال لا مفر منه ، لم نسمع عن نظام ديمقراطي قمع شعبه كما حدث في العراق حينما خرج الشعب بكافة طبقاته الاجتماعية في تظاهرات سلمية للمطالبة بحقوق مدنية وسياسية يكفلها الدستور،انطلاقاً من المفهوم العام للديمقراطية وما يشمل من وسائل وادوات مشروعة تتيح للجمهور حرية التعبير تعد التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات السلمية السلاح الحضاري المتقدم للانظمة الديمقراطية في العالم وظاهرة صحية وايجابية في المجتمعات المتمدنة او الساعية الى التمدن  ، ألا ان ردة فعل الحكومة متمثل بأعلى سلطة تنفيذية فيها جاء بشكل ينم عن جهل سياسي وفكري وغياب لمفهوم الممارسة الديمقراطية بتقبل الرأي الاخر وانتقاد الاداء الحكومي من قبل الجماهير الشعبية ويؤكد من خلال النهج القمعي الذي اتبعته الاجهزة الامنية والعسكرية والحزبية السلطوية على استمرار سيطرة الفكر الشمولي على عقلية الحاكم في العراق وبالتالي ركون الحاكم وحزبه وحاشيته الى وسائل وادوات الدكتاتورية عوضاً عن الوسائل والادوات الديمقراطية .

فالدكتاتورية حقيقة ملموسة في العراق اختبأ ممارسيها خلف شعارات الوطنية والديمقراطية وهم غارقين في اعلى مستويات الدكتاتورية من قمع واقصاء وتهميش والغاء للاخر واستبداد في الرأي .

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (636)  23/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 

 

قراءة في أبعاد زيارة وزير الخارجية الإيراني الى العراق

 محمد ياسين

 

معلوم للجميع ان تبادل الزيارات الرسمية بين الدول سواء على مستوى وفود حكومية او  مستويات أرفع كالملوك والرؤساء وكبار المسؤولين امراً طبيعي ضمن اطار النشاطات والبروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها بين الدول إلا ان في وضع استثنائي كالذي يمر به العراق بوجود إحتلال أمريكي إيراني مركب لا يزال يتحكم بأهم المفاصل الحيوية وصاحب الإرادة والقرار في القضايا المصيرية للبلاد مع غياب كيان الدولة العراقية وهيبتها وضعف دور الحكومة في صناعة القرار الوطني أو تبعيتها وتأثرها بالاملاءات الخارجية وخاصة الإيرانية،  تأتي زيارة علي اكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني الى العراق لتضع الكثير من التساؤلات في الوقت الذي تمر به البلاد والمنطقة باضطرابات وتحولات جذرية يسعى النظام الإيراني الى احتوائها وفرض هيمنته وسيطرته المطلقة عليها كما ان احداث البحرين وتصريحات رئيس أركان الجيش الإيراني بقوله ان الخليج العربي ملك لإيران خير دليل على التطلعات التوسعية الإستعمارية للنظام الإيراني   .  طرح الأسباب المحتملة وراء هذه الزيارة يأخذ بُعدين محلي وإقليمي انطلاقاً من واقع الاحداث المتسارعة على الساحة العراقية و العربية ، محلياً وعلى الصعيد الأمني تحتل قضية معسكر أشرف ومجاهدي خلق في العراق أولوية قصوى لدى النظام الإيراني وزيارة مسؤول إيراني الى العراق حول قضية أشرف ليست الاولى من نوعها فعلى مدى ثمان سنوات مارس الإيرانيون سياسة ضاغطة إتجاه التضييق على سكان أشرف مُستخدمين كافة الوسائل والادوات المتاحة لهم ووظفوا نفوذهم السياسي والأمني والإعلامي في العراق بقوة لفرض إرادتهم على الحكومة العراقية والاستمرار في قمع سكان أشرف ، كما ان حالة الانفلات الأمني التي تعيشها البلاد و عدم التوصل لاتفاق بين الكتل السياسية على المرشحين لشغل الوزارات الأمنية يبقى مرهون بموافقة الجانب الايراني عليهم .

أما على الصعيد السياسي  تأتي زيارة صالحي للتأكيد على صلابة الموقف الإيراني ومتانة العلاقات مع الحكومة العراقية والاطراف السياسية الاخرى والتذكير بقوة النفوذ الإيراني في العراق تزامناً مع قرب الموعد المقرر للانسحاب الأمريكي  بموجب الإتفاقية الأمنية بين بغداد و واشنطن واصطدام الحراك السياسي بإشكالية الحسم لدى الاطراف السياسية بالرفض او الموافقة على تمديد بقاء القوات الأمريكية  والتلكؤ في إعلان موقف واضح وصريح بهذا الخصوص ، كما ان غموض موقف رئيس الوزراء حول هذه القضية و رميه الكرة  في ملعب مجلس النواب زاد من تخبط وتناقض التصريحات بين الساسة وتقاذفهم للمسؤولية فيما بينهم عدا التيار الصدري الذي اعلن عدم موافقته تمديد بقاء القوات الأمريكية وهدد بإعادة نشاط ميليشيا جيش المهدي في حال وافقت الكتل السياسية على التمديد مما ينذر بتفاقم حدة التوتر و تعقيد المشهد السياسي والأمني بعودة شبح الاقتتال الطائفي الى العراق ، ناهيك عن ترنح الحكومة والبرلمان جراء غليان الشارع و اندلاع الإنتفاضة الشعبية في عموم مدن البلاد للمطالبة بخروج الإحتلال وحل الحكومة التي الزم رئيسها على نفسه مئة يوم لحل الاشكالات العالقة ولم يتبقى منها سوى ايام قليلة ، في هذا الصدد جدير بالذكر الاشارة الى السيناريو الاكثر تداول بين الاوساط السياسية و من المرجح ان يلجأ اليه نوري المالكي عند انقضاء مدة المئة يوم ويتلخص في اعلانه فشل الحكومة والقاء اللوم على الكتل السياسية لفرضهم وزراء غير كفوئين و استحداث وزارات شكلية في خارطة الدولة  وذلك لتبريره حل الحكومة وتشكيل حكومة أرشق دون العودة الى الكتل السياسية او مشاركة بعض الاطراف من الكتل معه في تشكيلها وتبقى مركزية القرار بيده بدعم ومباركة الجانب الإيراني .

يتمحور البعد الإقليمي في تصريحات علي اكبر صالحي بخصوص احداث البحرين بقوله " ان دخول قوات اجنبيه  الى البحرين امر غير مقبول و استخدام اساليب قمعيه يعرض المنطقة للخطر " ، وفي المؤتمر الصحفي بين وزير الخارجية الإيراني مع نضيره العراقي قال صالحي ما نصه " ان المتغيرات والتحولات في المنطقة تحظى بأهمية فائقة لدى ايران ومن شأن هذه التحولات اما ان تكون سلبية او ايجابية ونحن نعمل مع العراق لتكون انعكاساتها إيجابيه!!! " ، ما نستنتجه من هذا التصريح نشير به الى تصريح سابق للقائد العام لقوة دفاع البحرين الذي اتهم فيه ايران وحزب الله وجهات عراقية بالوقوف وراء الاحداث  من خلال تدريب وتجهيز المقاتلين وارسالهم الى البحرين بهدف تغيير النظام الملكي ، وتأتي الزيارة ايضاً للتأكيد على قوة النفوذ الإيراني في العراق بعد اعلان مجلس التعاون الخليجي ترحيبه طلب الاردن بالانضمام ودعوته المغرب ان يخطو نفس الخطوة ، الأمر الذي ينظر اليه الإيرانيون على انه خطر حقيقي يهدد مصالحهم الإستعمارية في المنطقة العربية . 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 600 ) 18/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
العدد  (573)   11/04/2011
 

في العراق..الديمقراطية وهم و سراب أم حقيقة مغيبة و معلقة؟!

محمد الياسين

 

من المؤكد ان ما حدث على العراق قبل أكثر من ثمان سنوات من غزواً و إحتلال معترف به دولياً كان  مؤشر واضح على زيف أو عدم قدرة الاميركيون وحلفائهم الغرب على فهم واستيعاب حقيقة ان الديمقراطية كمفهوم ونظام سياسي وثقافة مجتمعية من المستحيل ان تفرض بالقوة العسكرية اطلاقاً على أي دولة ومجتمع في العالم ، خاصة الشعوب  الشرقية الذي يتكون نسيجها الاجتماعي وبنائها الفكري خليط من المفاهيم والمعتقدات المحافظة ولا تزال تخضع لعادات وتقاليد دينية وقبلية عشائرية تتحكم الى يومنا هذا بتسيير مجتمعاتنا وفق ثقافة ضيقة ومتعصبة تتناقض في الغالب مع ثقافة الانفتاح والتحرر الفكري النابع عن الثقافة الديمقراطية وبناء مجتمعات مدنية فاعلة .

لذا فمن المؤكد ان التجربة الامريكية أثبتت فشلها الى حداً ما بمفهوم نشر الثقافة الديمقراطية بالقوة ، كما ان هذه التجربة انتجت عن انعكاسات سلبية لدى مجتمعاتنا بتقبل الثقافة الديمقراطية وفق المفهوم الامريكي الغربي الذي تم تبنيه بالقوة العسكرية وإيجاد نموذج مشوه كما هو اليوم في العراق ، وهنا نقف عند جملة من التساؤلات التي قد لا تزال اجاباتها معلقة بعض الشيئ ، هل كان ضمن حسابات الامريكيون قبيل غزو العراق ما ستؤول اليه الامور من تدهور امني خطير بات يهدد حتى دول المنطقة حينما اصبح العراق محطة رئيسية لصناعة وتصدير الارهاب  وتحفيز النزعات العرقية والدينية وتنشيط النعرات الطائفية والمذهبية الضيقة التي تتقاطع كلياً مع الثقافة الديمقراطية ناهيك عن التدمير الشامل لمفهوم الدولة المؤسساتية ومالحقها من تفكك مجتمعي يصعب في ضله الحديث عن البناء الديمقراطي الرصين .         

 وبعد ثمان سنوات هل لا يزال الامريكيون واثقون من جدوى فرض الديمقراطية بالقوة ؟ وهنا تكمن مشكلة اخرى حينما نتساءل هل ان الامريكيون يسعون فعلا لنشر الثقافة الديمقراطية في المنطقة أم كما يرى البعض من الساسة والمفكرين بأن المسألة لا تتجاوز الكم الهائل من الترويج والتسويق الاعلامي وان جوهر الامر لا يتخطى حدود المصالح الاستراتيجية لامريكا وحلفائها في المنطقة من خلال خلق حزمة من المبررات للتدخل بشتى الوسائل في شؤون دول الشرق ومنها العسكرية لاعادة رسم خارطة المنطقة الشرق أوسطية وفق الرؤية والمفهوم الاستراتيجي الامريكي لها .

ولتناول الشأن العراقي انطلاقا من هذه الناحية ومن زاوية اكثر دقة وتركيز ، نتساءل هل ان العراق اليوم يتمتع حقاً بالديمقراطية التي وعد بها الامريكيون قبيل الحرب وبعدها ؟ وان كان يتمتع بها ، فما هي أوجه تلك الديمقراطية في العراق ، سواءاً على مستوى الدولة ومؤسساتها أو على المستوى السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي ؟

 منطقياً لو نتناول الحالة العراقية بالعودة الى ما كان عليه العراق قبل عقود من الزمن سنجد انه لا وجود لدولة مؤسسات وفق المعايير الديمقراطية المتعارف عليها وأنما دولة مؤسسات متحزبة منحازة بشكل كامل للحزب الواحد ومُسيره وفق الاهداف والبرامج للحزب الحاكم حصراً سواءاً كان شيوعي ام قومي ام بعثي الامر الذي ادى لاتجاه الدولة نحو الدكتاتورية بإعتماد سياسة الاقصاء والتهميش والملاحقة بذريعة الخلاف او الاختلاف الفكري والسياسي ،اما التجربة المستوردة الى العراق بعد العام 2003 لم تؤسس اطلاقاً لدولة مؤسسات بالمفهوم المتعارف عليه نظرياً وعملياً وقد يكون الجانب النضري للتجربة اكثر حضور من العملي ان لم نقل عن الاخير انه مغيب بشكل كامل ، فما انتجته تلك التجربة حكومات سلطوية تتضارب فيها الولاءات والمصالح الحزبية والشخصية الضيقة وتتقاسم فيها الادوار وفق مبدأ المحاصصة في كل مفصل من مفاصلها السياسية والاقتصادية في البلاد وحتى في الزعامات السياسية والدينية والعشائرية ، الامر الذي زاد من حدة الصراعات بين الاطراف المتنافسة حتى اصبحت الخلافات الشخصية بين القادة والرموز لهذه القوى والاحزاب تتحول لصراع يأخذ اطار سياسي لغرض التبرير الامر الذي انعكس بشكل كارثي على  وضع البلاد برمتها ، بمعنى اخر ان مكونات الحراك السياسي اليوم في العراق من حركات واحزاب سياسية كبيرة كلاً منها  بمثابة حكومة مستقلة عن بعضها البعض لها قدراتها و كيانها الخاص وتتضارب وتتقاطع في الاهداف والاجندات في قلب النظام السياسي الواحد .

كما ان غياب النهج الديمقراطي والذي كان من المفترض ان يكون حاضر وبقوة في النظام السياسي الجديد من السلوك الحكومي والبرلماني في العراق واضح و واقع حال لا غبار عليه ويتمثل هذا الامر بتعطل اغلب القوانين المشرعة في مجلس النواب وعدم التزام الحكومة بتطبيقها على ارض الواقع مما ابقاها حبراً على ورق وضمن نطاق خامل غير فعال فضلاً عن غياب أو ضعف الدور الرقابي من السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب على السلطة التنفيذية المتمثلة بالحكومة واجهزتها بتطبيق القوانين .       

 ووفق النظام الديمقراطي المعمول به في دول العالم المتحضر يعتبر فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بعضها عن بعض من ركائز ومقومات النظام الديمقراطي إلا ان هذه السلطات الثلاث في العراق متداخلة ومتضاربة ومتقاطعة في ادائها وسلوكياتها ومتأثرة بشكل مباشر من جراء الحراك السياسي المضطرب من دون نضوج ديمقراطي ، بمعنى آخر ان تأثر السلطة القضائية بالنفوذ والارادة السياسية كبير جداً وعدم استقرار العمل البرلماني بالاتجاه الصحيح نتيجة تأثره بالحراك السياسي وابتعاده عن المهنية وانغماسه في معضلة المصالح الحزبية والطائفية والشخصية انطلاقاً من مبدأ المحاصصة المعمول به ، وبالتالي انعكست المحاصصة في شكل وطبيعة ونوع الحكومات التي تشكلت بعد العام 2003 وتبلورت هذه المعضلة واخذت طابع الازمة بعد الانتخابات الاولى في البلاد في العام 2005 وصولا الى يومنا هذا .

وبالمحصلة النهائية فالسلوك الحكومي وطبيعة الحراك السياسي في البلاد يحملنا بالقول ان النموذج العراقي يؤكد على غياب الديمقراطية في العراق ، فهنالك الكثير من الملفات الساخنة والتي شكلت بمجملها مفاصل الازمة الكارثية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كملف الخدمات وملف الفساد المالي والاداري والفقر والبطالة والهجرة والمهجرين داخل وخارج العراق والملفان الاكثر سخونة على مدى ثمان سنوات الملف الامني وحقوق الانسان بكافة اوجهه ، فهذه الملفات الساخنة بتداعياتها وتحدياتها الكبيرة شكلت نوع وطبيعة الازمة العراقية .

وحينما نتحدث عن الازمة العراقية علينا الاخذ بعين الاعتبار مسبباتها المتمثلة بأطراف الصراع السياسي سواء من داخل العملية السياسية القائمة او من خارجها ، وهنا نعود لمعضلة التضارب والتقاطع في الاهداف والمصالح الضيقة بين مكونات الحراك السياسي حتى من داخل النظام السياسي الحالي فحجم الخلافات والاختلافات كبير بين مكونات العملية السياسية الامر الذي اوصلنا اليوم للذهاب الى فرضية الانهيار السياسي في العراق .

وعند الحديث عن فشل التجربة القائمة في العراق  لا يعني اننا نتطلع لبديل اثبت فشله  في حكم العراق سابقاً ، فالاحداث الاخيرة في المنطقة والعراق اظهرت عن معطيات جديدة من شأنها ان تقلب شكل المعادلة السياسية بالاتجاه نحو تغيير وتصحيح المسار واثبتت لنا هذه المعطيات عن ان خيار الديمقراطية كنظام وثقافة مجتمع هو الاسلم من حيث شكل وطبيعة الدولة المدنية المؤسساتية المُراد تأسيسها في العراق وبناء مقوماتها وتعزيز ركائزها وترسيخ ثقافتها في المجتمع.

محمد الياسين

Moh.alyassin@yahoo.ca

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (573)   11/04/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي