اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

 

 

د. وسام جواد

قناة الجزيرة وعمى البصيرة

د. وسام جواد
 
قناة الجزيرة وعمى البصيرة
 
يبدو ان على الصحفيين الأكفاء, التحلي بالصبر وتحمل الأعباء, فحال بعض وكالات الأنباء, كحالِ العيس في البيداء, يكاد يقتلها فادح الظَماء, بينما ظهورها مُحملة بقِرَب الماء, والبعض في التضليل خبيرة, وفي نشر الفتنة خطيرة, وعلى بث الفرقة قديرة, بطرق وأساليب حقيرة, يمارسها ناقصوا الغيرة, وفاقدوا الضمير والبصيرة, الناكرون لحسن الجيرة, والكافرون بالنعمة والخيرة, كحكام قطر والجزيرة, ودولة الإرهاب الشريرة, التي عينت لها وزيرة, تصرفت كأنها أميرة, وفرضت مطالب كثيرة, لتوقف بالفتنة المسيرة, وجَعل حلولها عسيرة, في ظل أوضاع مريرة.
 
يا قناة الجزيرة : ما قرأنا عن "تحريرٍ" قادهُ الغرباء, ولا عن "ثوراتٍ" باركها الأعداء, وسخروا لخدمتها وكالات الأنباء, لإسقاط حكومات معروفة الولاء. وما سمعنا بشعوبٍ رحبت بالدخلاء, أو قبلت بحكومة يُسيّرها العملاء. فهل خدعنا بأقوال الشعراء, عن أبواب الحرية الحمراء, ودقها بيد مُضرجة بالدماء ؟, أم أننا نعيش في زمن الشقاء ؟, حيث تتغلب الخيانة على الوفاء, ويَحل الخنوعُ مكانَ الإباء, وتنقلبُ المفاهيمُ حسب الأهواء ؟, وحيث تسود إرادة الأقوياء, وتُنتهك حقوق ملايين الفقراء, ليظل القرارُ بيدِ الأغنياء ؟ فأين أنتِ عن هذا وذاك ؟.
 
يا قناة الجزيرة : إن للولايات سياسات رعناء, وديمقراطيتها كذبٌ وهُراء, فالإمبريالية مصاصة دماء, وقادتها سبب الويلات والبَلاء, في بقاع الأرض والأرجاء, وتاريخهم يُذكر بالحروب الشعواء, وارتكابهم جرائم إبادة الأبرياء, وتبريرهم للعدوان بحجج بلهاء, لا يصدقها سوى الخونة والعملاء, وبعض العمائم البيضاء والسوداء, ومن تاجر في العلن والخفاء, وطالب بتمديد فترة البقاء, لآلاف من قوات "الحلفاء", لكي يوفر الحماية والغطاء, ويضمن لنفسه استمرار العطاء . فأين أنتِ عن هؤلاء؟, هل العين مغمضة أم عمياء ؟.
يا قناة الجزيرة : إن طغاتنا في القمع أشداء, وفي القتل والتعذيب خبراء, لكنهم مع العدو جبناء, وكالأرانب في الهرب والإختباء, اذا حمي الوطيسُ في الهيجاء, ودنت ساعة الحسم والقضاء. فأولهم أطال في الحفرة الظلماء, وثانيهم فر في الليلة الدهماء, وثالثهم طلب اللجوء الى الأطباء, ورابعهم بدا كالخنزير بعد الشواء, وخامسهم لاذ كالجرذ الى الصحراء, فتنفس قادة اوروبا الصعداء, وفرحت عجوز الخارجية الشقراء, ورئيسها ذو البشرة السمراء, بتنصيب من يعتبرونهم "أصدقاء", والبدء بتشكيل حكوماتٍ جَرباء, تتبدل بعد حين بجرباء, تتقلب مواقفها حسب الأجواء, وتتلون كما تتلون الحرباء, كحال حكومات المنطقة الخضراء,حيث تتغير الوجوه والأسماء,وفقا لحجم سرقات الوزراء, في الدفاع والإعمار والكهرباء, وبناءا على الأوامر والإملاء, من دعاة الديمقراطية الجوفاء, القادمين الينا لأجل الثراء, وجعل الأمة كالناقةٍ الحَلباء, وتقطيع أوصالها الى أجزاء. فأين أنتِ عن كل هذا, أيتها القناة "الغراء" ؟.
 
يا قناة الجزيرة : إن ألف داء وداء, يفتك بأطفال أبرياء, بعضهم نصف أحياء, والبعض لا يرجو البقاء, فلا أمل بالشفاء, لعدم توفر الدواء, ونقص الماء والغذاء, وكثيرهم يعيشُ في العَراء, بأجسادٍ تذكر بالمومياء, بينما يَنعم الرؤساء, ومعهم الملوك والأمراء, بهانئ العيش والرخاء. أما الأقارب والأبناء, فغارقون في الفحشاء, ويتنافسون دون حياء, على مُحترفات الرقص والغناء, ويغدقون عليهن بسخاء,  http://www.youtube.com/watch?v=sEO9HIirFkM
فأين كنتِ عن هؤلاء, يا قناة "الأمراء" ؟.
 
يا قناة الجزيرة : في عصر الذرة والفضاء, وتقدم الطب والكيمياء, وعلم الوراثة والأحياء, بفضل عقول العلماء, ونتائج بحوث الأذكياء, يَصُر بعض الأغبياء, على العودةِ الى الوراء, ويُطالب بالحفاظ والإبقاء,على البُدع الخرقاء, لتعميق خلاف الفرقاء, وخداع الناس البسطاء, بأن في اللّطم والبكاء, وإحياء الشعائر والعزاء,عظيم الأجر والجزاء, كلما حل عاشوراء. وشر البلية والداء, ان لا نجد الدواء, لهذا الكَربٍ والبَلاء, الذي أتعب الحكماء, ورجال الدين الشرفاء.  http://www.youtube.com/watch?v=D3iV6JoY31s فأين أنتِ عن هؤلاء, يا قناة "الحلفاء"؟.
 
يا قناة الجزيرة : لقد عَلت أصوات الجهلاء, وغطت على كل نداء, يطلقه الرجال العقلاء, لدرء ووأد الفتنة النكراء, ووضع حد للجفاء, بين الأخوة والأشقاء, في دمشق وطرابلس وصنعاء.     فكفا التحريض والإفتراء, وما نضح بما فيه الإناء, من دفين الحقد والبغضاء, وتلفيق توافِه الأنباء, وسوافِه التعليقات الهوجاء. وحريا بك النقد البناء, ووقف تسميم الأجواء, فالهدم أسهل من البناء, والخطأ لا يُعالج بالأخطاء.     
 
 
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (725)  225/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
إنها السلطة أيها السادة
 
أمراضهم تؤكدها العيادة, ويثبتها التحليل والشهادة, ودراسة جينات البَلادة, التي تفتك بلا هوادة, قبل وبعد الولادة, بالملوك والرؤساء والقادة, وتصيب أعضاء القيادة, بوباء نقص الإرادة, والضعف والخوف والهدادة, وتجعل أصحاب السعادة,عند الأزمات والمَشادة, مُهوسين فوق العادة, ومُتيمين الى حد العبادة, لا بحُب وجمال الغادة, بل بالسلطة وبسط السيادة. 
إنها السلطة أيها السادة !
كرسيها ساحر وملعون, جربه أكثر من مجنون, ظهر من بينهم فرعون, وعدو الشعب نيرون, وهولاكو وجنكيز ونابليون, ووصل اليه النازيون, وتربع علية الفاشيون, وطغاة حكم آخرون, تاريخهم بالعار مطعون, وحكمهم بالخزي مقرون, وعقابهم بالنار مضمون, فلا شفاعة لحاكم خؤون, خيب الآمال والظنون, وغيب العدل والقانون, ولا لعميل بالأعاجم مفتون, فنشر الفساد والمَجون, ولا لطاغية تصرف بجنون, وأحرق بلهيب الآتون, ما أراده لغدِهم الآتون. وقد كتب ابن خلدون, قبل ستة قرون "حينما ينعم الحاكم في أي دولة بالترف والنعمة, فإن تلك الأمور تستقطب إليه ثلة من المرتزقين والوصوليين الذين يحجبونه عن الشعب, ويحجبون الشعب عنه, فيصلون له من الأخبار أكذبها, ويصدون عنه الأخبار الصادقة.."
إنه تحليل يعكس واقع الحكام, الذين سبقوا وعاصروا ابن خلدون في مرحلة الإقطاع, وينقل صورة دقيقة عن أكثرالحالات شيوعا في الأنظمة البرجوازية والرأسمالية, وحتى الإشتراكية, التي لولا نجاح وفلاح الوصولين والإنتهازيين في التغلل وكسب ود وثقة القيادات فيها, لما حصلت الخيانات والإخفاقات في الداخل,الذي كان يهابه ويخافه الخارج .
مسؤولية الحاكم :
ليس من السهل تحميل الحاكم مسؤولية تفشي الوصولية والإرتزاق, دون الأخذ اللازم بعين الإعتبار, دور الأفراد, الذين يحيطون به ويجعلونه معتمدا في اتخاذ القرارات على ما يَرد اليه منهم. ولأن تاريخ المجتمعات كان ولا يزال حافلا بالوصوليين والمرتزقة, الذين لا يعرف, ولا يعتمد وجودهم على الإنتماء القومي أو الديني, فإن من الأصح إلقاء اللائمة والمسؤولية على النظام بأسره, لا على الحاكم وحده. وعلى الرغم من الاختلافات الملموسة بين النازية الألمانية والفاشية الإيطالية والفرانكوية الإسبانية, وغيرها من الأنظمة القمعية والدكتاتورية, إلا أنها بقيت قريبة ومتشابهة من ناحية استقطابها لثلة المرتزقة والوصوليين والإنتهازيين,الذين حجبوا حكامهم عن الشعب, وخانوا أمانة توصيل الأخبار الصادقة اليهم, إما لتورطهم وربط مصيرهم بالقادة, وإما للحفاظ على مواقع لا يتمنون فقدانها بفقدهم . 
لقد شاهد الملايين في العالم, خلال العقود الستة الماضية, ما كان يُبث مباشرة ويُوثق من إحتفلات واستعراضات عسكرية للأنظمة الدكتاتورية في العديد من المناسبات, بحضور مئات الألوف من أنصار ومؤيدي هذا القائد وذاك, و كان من المنطقي ان يتسائل المرء بعد كل مرة : هل كان الجميع على حق؟, وهل كان المصفقون والهاتفون ( بمن فيهم من ردح في عالمنا العربي: بالروح, بالدم.. نفديك يا..) صادقين ؟.
لا شك ان الجواب مرتبط  بعوامل المكان والزمان والظروف السياسية والإقتصادية. فالعبودية, التي سادت في زمن فرعون ونيرون, وفرضت التنفيذ المطلق لإرادة الحاكم المطلق, لم تعد ممكنة في زمن الثورة الفرنسية, التي غيرت جذريا, الواقع الإجتماعي والسياسي والإقتصادي في فرنسا, وتعدى تأثيرها الأيديولوجي, حدودها الجغرافية بكثير.
ورغم عودة مصطلح " الديمقراطية " الى لغة الثورة, بعد غياب فرضه فشل النظام السياسي من تحقيقها في أثينا, إلا ان نوازع التمرد, ودوافع التفرد, لدى بعض القادة, حرفها عن مبادئها وأهدافها, بتعرض العديد من منفذيها ومفكريها الى حملات إعدام رهيبة, بناءا على أوامر ثوري الأمس روبسبير, مما عجل في تحشيد قوى الطبقة البرجوازية, من أجل ضرب وتصفية الثورة, وكان نابليون بمثابة الرجل المناسب في الوقت المناسب لتحقيق تلك المهمة.
أما بالنسبة للنظام النازي وحليفة الفاشي, فإنهما لم يظهرا ما يدل على تغيير في سيكولوجية القيادات وسلوكها في خضم الصراع والتنافس الشديد  بين الدول الأوروبية على بسط النفوذ ونهب خيرات الدول المُستعمَرة. وكانت القسوة والوحشية في التعامل مع المعارضة وقمعها في الداخل, بداية التهيأة لما يُعد  للخارج من حروب دموية, هي الأعنف في تاريخ البشرية, دون أن  يبخل المقربون من هتلر وموسوليني ما بوسعهم في بذل الجهود لتعظيم وتمجيد دور"القائد" واعتباره فوق الجميع, مشجعين بذلك,على جعله متنفذا ومستبدا ومتفردا في السلطة الى حدود اللامعقول .
لقد قدمت المجتمعات الإقطاعية والبرجوازية والرأسمالية, الكثير من نماذج الدكتاتوريات المقيته,لكن مساحيق "الديمقراطية",التي استخدمتها, لم تنفع في تجميل الوجوه القبييحة لقادة هذه الأنظمة,التي كانت ولا تزال قائمة على الإستغلال الجشع للطبقات المعدومة, والدول المظلومة,التي أخضعت لها بالقوة.
ولم تكن الأحوال في عالمنا العربي بأفضل مما عرفته أوروبا, من حيث تشبث الحكام بالسلطة وكثرة ثلل المرتزقة والوصوليين. ولعل في مقال " لنا قادة يثيرون القرف" ما يكفي لوصف شراذم الشؤم واللؤم والظلم: 
http://almubaderealiraqia.com/moqefona.html
ويتبين من التاريخ, أن الصراع على السلطة في عالمنا العربي لا يقل قسوة ودموية عما عرفته أكثر الأنظمة دكتاتورية في العالم. فالملوك والرؤساء ثابتون, وعن السلطة لا يرحلون, وهم لا لسنوات يحكمون, بل لعقود طويلة يبقون, واذا دنت يد المنون, تراهم لحظهم يندبون, والى التوريث يُسرعون, وقد تتغير الدنيا ولا يتغيرون !  
ويصف الشاعر نزار قباني حال الحاكم العربي كما يلي :
كلما فكرت أن أعتزل السلطة ينهاني ضميري.
من ترى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين ؟
من سيشفي بعدي الأعرج
والأبرص والأعمى ومن يحيي عظام الميتين ؟
  من ترى يخرج من معطفه ضوء القمر من ترى يرسل للناس المطر.
من ترى يجلدهم تسعين جلدة ؟
من ترى يصلبهم فوق الشجر؟
من ترى يرغمهم أن يعيشوا كالبقر ؟
ويموتوا كالبقر..
إنها سلطة الغرائب والعجب, تحدث التاريخ عنها وكتب.. فويل لمِلوك ورؤساء عرب, وقادة حمَلوا أعلى الرُتب, إذا اغفلوا حقوق الشعب, وفرضَوا القيود بلا سبب.  وويح مَن للحريات سَلب, وأساء الفهم حين حسَب, بأن السلطة لمن غلب, وان البقاء فيها وجَب, ولو أصيب الجسم بالعطب, وغاب العقل عنه وذهب.
2011-07-08
 

 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (654) 10/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

 

 

د. وسام جواد

 

ان تضيئ شمعة,أفضل من ان تلعن الظلام

 

من البديهي ان تؤدي التناقضات, بين مختلف الطبقات, الى تعدد الإنتماءات, وتنوع الولاءات, واختلاف القناعات. ومن المؤكد في مثل هذه الحالات, ان تلعب التربية, والثقافة, والوعي الاجتماعي والسياسي دورا في تضييق الخلافات وحصرها في مساحات يُراعى فيها احترام الآراء, وعدم الخروج عن حدود اللياقة  وأطر اللباقة في النقاش أو الحوار .

ويصلح ما دار مؤخرا من جدل على موقع الكادر, بين د. نوري المرادي من جهة, والسيد ياسر الجوادي, ود. احمد الأسدي, من جهة أخرى, حول الأحداث الأخيرة في سوريا, ان يكون نموذجا على النقد الهادف, رغم ما يشوبه, من حدة في الردود والتعليقات اللاذعة على ما يتمسك به, ويصر عليه د. نوري المرادي. ورغبة في تقريب وجهات النظر,التي قد نختلف في بعض مضامينها, واساليب معالجتها, وجدت في مناقشة بعض ما كتبه المرادي عن سوريا ولبنان أمرا ضروريا, بعد ان تغلبت لدية نزعة التسرع في الأحكام على التأني المرغوب, والتعمق المطلوب, والنقد المحسوب.

 

التأني المرغوب :

قيل ان السلحفاة تعرف الطريق أفضل من الأرنب. ولو قرأنا ما كتبته من اختارت لنفسها اسم "بنتك ياصدام"  عن الأوضاع في ليبيا, لوجدناه تكرارا مقيتا لما يردده النظام الليبي بحق المعارضين من عبارات وكلمات نابية, اثبتت الأيام أنها لا تليق إلا بقائليها. ورغم اطلاعي على الأوضاع السياسية في ليبيا, بحكم عملي هناك قرابة عشرة أعوام, وعلاقاتي الطيبة بالأخوة الليبيين المؤيدين والمعارضين لنظام القذافي على حد سواء, إلا ان القناعة بضروروة التغيير لم تحل دون التريث قبل الكتابة, بسبب خصوصية الأوضاع المعقدة, التي لا بد وان تُحل داخليا, دون تدخلات خارجية, ودون تسميات عاطلة, واتهامات باطلة, ضد هذا الطرف أو ذاك.

أما ما يخص سوريا, فلم أجد تبريرا  لما يبديه د. نوري المرادي من غيض انفعالات وفيض اتهامات يومية ضد النظام السوري ورئيسه, دون ان نقرأ له عن الأدوار الإجرامية والتخريبية,التي تقوم بها زمر العمالة السياسية, وحثالة الطائفية والتكفيرية والسلفية, التي رفعت شعارات مذمومة, وهتافات مسمومة, لغايات مفهومة, وجهات معلومة : 

·     لا إيران ولا حزب الله, بدنا سني يعرف الله.

·     مُحمد ما مات, محمد ما خلفبنات  ( اي لم يخلف فاطمة الزهراء البتول, أم الحسن والحسين ! )

·     بدنا نحكي عالمكشوف, علوية ما بدنا نشوف.

·     النصارى عبيروت, والعلوية عالتابوت.

ومن المفيد مشاهدة ولو القليل من الأفلام الوثائقية, لمعرفة حقيقة اولئك المطالبين بالإصلاح, بقوة السلاح.  

http://www.youtube.com/watch?v=TUu-yGTQW00

www.youtube.com/watch?v=PqpjqycBpjQ

 

إن القناعة بضرورة تغيير الأنظمة السياسية, لا تعني الفوضى والانفلات, واطلاق عنان الانفعالات, وتوجيه أصابع الاتهامات, وسيل الشتائم واللعنات الى طرف, دون الأخذ بما يقوم به الطرف الآخر من تصرفات تهدد الأمن الوطني, وتعين على خلق المبررات للتدخل الأجنبي, بالتعاون مع بعض اطراف داخلية, لا تتورع عن ارتكاب الجرائم لتحقيق المأرب, ونيل المكاسب, باستغلال المطالب المشروعة للجماهير, بالإصلاح والتغيير, وحرفها عن مسارها, وتحويلها الى خطر قائم , وتوتر دائم, لا يحمد عقباه, كما حصل للعراق .

لذا, لابد من درأ النوائب, وتهوين المصاعب, وتسكين المصائب, بالفكر الثاقب, والقرار الصائب, لا بفتنة خائب, وخائن هارب, وعميل موارب, وطائفي ناعب, وسلفي خارب, ومحرض راغب, بتسيير المواكب, ورفع المطالب, وخلق المتاعب, لنيل المناصب .   

 

التعمق المطلوب :

لا ينبغي الأخذ بظواهر الأمور, دون التعمق في بواطنها, لتشخيص أسباب الحاصل . واذا شكلت الأنظمة الدكتاتورية والرجعية العربية أهم أسباب إنتفاضات الشعوب, فإن من الخطأ نفي وجود مخططات مُعدة من قبل القوى الصهيونية, الإمبريالية, الرأسمالية, والعربية الرجعية, بالتنسيق مع أطراف داخلية, لضمان الحفاظ على مصالحها السياسية والإقتصادية في المنطقة. ويكفي ما كتبته سارة فلوندر مؤخرا على موقعGlobalresearch.caلفضح الأساليب, التي تخطط لها الولايات الصهيونية المتحدة ضد سوريا, وما يحاك من دسائس ضدها وراء الكواليس :

On the side of the supposedly “democratic opposition” are such reactionaries as Sen. Joseph Lieberman, chair of the powerful Senate Homeland Security Committee, who called on the U.S. to bomb Syria next, after Libya.Outspoken supporters of the opposition in Syria include James Woolsey, former CIA Director and advisor to Senator John McCain’s presidential campaign.

لقد عانت الملايين في العراق من ظلم وجور وتعسف النظام السابق لعشرات السنين. ورغم من ذلك, لم يؤيد العدوان والإحتلال سوى قلة من الخونة والانتهازيين, ومرتزقة السياسة والدين. أما الأكثرية, فقد كابَرت لا مُغالطة, وإنما أصالة, وأكمت آلامها وأحزانها وجراحها, أمام جريمة تدمير العراق وقنل أبناء شعبة المجيد.  فهل فكر المتحمسون, والمندفعون الى حد الجنون, بحقيقة ما يُخطط  لسوريا, وما قد يَنجم عن العدوان على شعبها ؟.

إني لأعجب, حين يتوافق ويتزامن ما تطالب به الصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية, مع دعوات مَن يَفترض وعيه وتجربته ونضجه السياسي ان ينأى بنفسه عن الوقوف, في سود الصفوف, في هذه الظروف. 

 

النقد المحسوب :

لا بد للنقد ان يكون ملتزما, ومنضبطا, ومستندا الى الحجج والاثبات, لا الى التسرع والتكهنات, وتوجية الاتهامات, تحت تأثير الإنفعالات. وكلما علت ناصية المعرفة والثقافة الشخصية لأفراد المجتمع, كلما زادت دواعي الإلتزام بمبادئ النقد,التي يصعب بدونها التقارب والوصول الى فهم مشترك.

 

لقد حاول السيد ياسر الجوادي تفنيد اتهامات د. نوري المرادي,التي وجهها لأكثر من طرف, وفي أكثر من قضية:"أما اتهام الناقدين بأنهم أبواق فهي محاولة يائسة لتبرير العجزعن المحاججة العاقلة الناضجة البعيدة عن الألفاظ البذيئة والشتائم، وهي لعبة قدانكشفتمثلما انكشفت المواقف "الوطنية" للمرادي وازدواجية المعاييرلديه. بوق منإذاً هو المرادي؟ هل يعقل أن الكل أبواق وهو وحده المنزه ؟."

واذا لوحظت بعض الحدة في الرد, فذلك لا يقلل من واقعية وأهمية ما ذهب الية السيد الجوادي من دقة في التحليل, لا تقبل التأويل, وصواب في الإستنتاجات,التي تتعلق بسوريا, بغض النظر عن الموقف من النظام الحالي:" لا أحد يمتلك الحقيقة كلها، لكن العاقل من يزن الأمور بترو وحكمة, وبوضوحرؤية, ولا يتهور في قراراته, ولا يبني على أوهام أو أحقاد شخصية .وقد نختلف علىأمور, لكن الثوابت الوطنية لا يمكن المساومة عليها. وسوريا تتعرض لهجمة شرسة منالصهيونية ودول الغرب عامة، وهو ما لا ينكره أحد. ومنالواضح لكل ذي بصيرة أنمخطط الأطاحة بالنظام في سوريا كان قد وضع مع مخطط احتلال العراق لكن تغير الأموروالمقاومة العراقية غيرت المعادلة، وجاءالآن وقت تنفيذها. وأنا لا أستطيع أنأدين المخطط الصهيوني وأدعم في نفس الوقت منفذيه من الغوغاء المسلحين والمجرمينالذين سلحهم عملاء الصهيونيةوأعتبرهم ثواراً، فلا يمكن أن يكون الثوري حليفاًللمستعمر."

 

أما ما كتبه د. أحمد الأسدي, فقد وجدت فيه النقد النافع, للحيف الواقع, باسلوب ناجع, ومنطق رائع, وعلم واسع, لسياسي بارع: " في كل مرة استمع, الى خطاب السيد حسن نصر الله, اشعر ان الأمة ومشروعها المقاوم بخير, رغم كل ما لحق بها من تآمر المتخاذلين, وأعيش زهو حديث الفرسان, واقولها من دون حرج, ولا اعتبار عندي لهذا او ذاك, لله درك يا أبا هادي  فلقد ألقمت كل متقول حجرا في فمه, وقطعت ألسنة القردة ,التي اعتقدت على غفلة من زمنها, إن باصطفافها مع مشروع بندر شهوة سلطان, قد تأسدت, ونعم حانت لحظة المكاشفة, ودحض الادعاء وبيان الحقيقة, وحكمنا رجل المقاومة وقائدها, الذي زرع في عيون نتنياهو ومن سبقه, الرعب والهوان."

 

" لقد اوقعت نفسك يا ابو الكميت في مصيبة الإدعاء مرات ومرات, ولكن بقولك في خطابك المعنون الىالسيد حسن نصر الله  ( وكذب من قال أن سوريا أو إيران مدتك بالسلاح, وستكذب أنت لو ادعيتها ), قد اثبت لي شخصيا, انك فعلا عن الحقيقة من التائهين ولا تملك من حجة الحوار غير ادعاءه.."

إن النقد يصبح حتميا, والرفض منطقيا, والرد ضروريا, والخلاف جوهريا, حين يُخاطب أحد أبطال حركة التحرر الوطنية, وعميد المقاومة اللبنانية الوطنية, السيد حسن نصر الله باسلوب لا يليق بمن عُرف عنه, مؤيدا ومناصرا للمقاومة في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان :

-      كذب من قال أن سوريا أو إيران مدتك بالسلاح, وستكذب أنت لو ادعيتها !

-      أنت امرؤ فيك طائفية !

-       يا حسن..!

فيا صديقي لا تزعل, ان قلتُ يا نوري تمَهّل, وعن حِصان تجبُرك ترّجل, فقبلك جربه المُغتر وتبهذل, وقد قال الفيلسوف والأخطل, ان التواضع من الجمال أجمل, وعين التكبّر بالكُحل لا تجمَل,والواثق بعون المُتردد لا يَأمل.  ففكر قبل ان تقول وتفعل, ففي بعض كلامك ما لا يُعقل, وفي طبخك روائح ما لا يؤكل, وليس العيب أن تسأل, اذا كنت بالتفاصيل تجهل, إنما العيب انك لا تقبل, نقد المُحقين والمُحبين وتغفل, فتهدم ما بنيته بالمِعول, وتقطع ما زرعته بالمنجل.

وإني لأرجو يا صاح, ان تكتب للقراء ما فيه منفعة, وتكف عن ان هذا إمعة, وذاك سفيه ما له شفعة, وان تضيئ شمعة, بدلا من ان تلعن الظلام.

 وهنا اختتم الكلام, بأطيب تحية وسلام .

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
الإمبريالية الأمريكية والأهداف المؤجلة

وسام جواد

 

المقاومة الفلسطينية, المقاومة اللبنانية, سوريا وإيران, هي الأهداف المؤجلة في قائمة المطلوبين للإمبريالية الأمريكية والصهيونية بعد العدوان على العراق بحجة التخلص من الدكتاتورية, وعلى افغانستان بحجة محاربة الإرهاب. واذا كان لكل عدوان وقته, الذي يسبقه الإعداد له, والعمل على تبرير وتمرير أسبابه, فإن التحضير للعدوان على المقاومتين الوطنيتين في لبنان وفلسطين ( قطاع غزة) قد سبق
المقاومة الوطنية الفلسطينية :
يكذب المُدّعون بأن دول الإبتذال,التي تسميها الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الغربية بـ "دول الإعتدال" قد قدمت الدعم المادي أو السياسي للشعب الفلسطيني ومقاومته الوطنية. ولولا المُضايقات, وتكرار الدعوات, وتحريض الحكومات, مَعروفة الإتجاهات, وأجهزة المخابرات, التابعة للولايات, لضرب المنظمات, الرافضة للمساومات, لما راوحت القضية الفلسطينية في مكانها ( إن لم تتراجع ) منذ اتفاقية أوسلو, ولما خضع محمود عباس للضغوط الصهيو-أمريكية والعربية التابعة لها, لحمله على تقديم التنازلات واتخاذ القرارات دون اجماع وطني, بسبب الخلافات الداخلية,التي استغلها الكيان الصهيوني في صب عناقيد الغضب, أمام أعين القادة العرب,الذين شددوا الحصار, وبنوا جدار العار.

إن كل الشعوب العربية المحبة للشعب الفاسطيني, ومعها القوى الدولية التقدمية المؤمنة بعدالة قضيته, تتابع بحرص واهتمام, مهمة انهاء الإنقسام, وتحقيق التفاهم والوئام, وتقوية أسس ودعائم العلاقات بين كافة الفصائل الفلسطينية, لبناء مستقبل أفضل, واختيار طريق أمثل, لبلوغ هدف أشمل, بوحدة صف أكمل. ققد كلفت الخلافات الداخلية ثمنا باهضا, دفعه الشعب الفلسطيني الى الطرف المستفيد ( إسرائيل), وقد آن الأوان لوقف العدوان, بالكلمة الواحدة, والقرار الواحد, للشعب الواحد.

المقاومة الوطنية اللبنانية :
جربت الولايات المتحدة حظها في لبنان, فوجدته عاثرا بعد عملية بطولية لرجال المقاومة, كلفتها مئات القتلى والجرحى, واضطرتها الى سحب قواتها. وجربته ثانية, بواسطة الجيش الإسرائيلي عام 2006, إلا ان الظن خاب, واتضح خطأ الحساب, بمجرد محاولة الإقتراب, والسعي لتدنيس التراب, حيث كان العقاب, وذؤام الموت والخراب, ينتظرهم على الأعتاب, لذا قرروا الإنسحاب, وكان عين الصواب.
أما بالنسبة للأعوان, وحماقة الإستقواء بالأمريكان, وحثهم على شن العدوان, وضرب غزة وسوريا وإيران, فإنه سلوك شائن وجبان, يأنفه أبناء شعب لبنان.

سوريا :
لا يشك أحدٌ في حاجة سوريا الى تغيير مسارها التقليدي,الذي لم يعد نظامها قادرا على تحمل مواصلة السير فيه دون ان تُتخذ اجراءات الصيانة اللازمة ظل الأجواء العاصفة بالمنطقة. ولا يختلف حتى قادة النظام على التأخر في إتخاذ القرارات الإستباقية لدرء التحرك المشبوه,الذي تقودة أمريكا والصهيونية وبعض الدول الأوربية والعربية الرجعية وأعوانها لزعزعة أمن واستقرار سوريا, أملا في ايقاف دعمها للمقاومتين اللبنانية والفلسطينية.

إن سبل الخروج من الأزمة المفتعلة, تقتضي العمل على تكثيف اللقاءات والمشاورات المباشرة بين النظام والقوى الوطنية المعارضة,غير القابضة أو المرتبطة بأجندة خارجية, وتدعو الى بذل الجهود لجعل المناخ السياسي ملائما للإنفتاح على الأطراف السياسية والدينية,التي قد تختلف حول الأداء العام للنظام, لكنها لا تختلف معه حول القضايا المصيرية. ولتحقيق مثل هذا المناخ, لابد وان يتخلص النظام من ثياب شرنقتة القديمة,التي أعاقت حركته, وجعلت مسيرة التغيير والتجديد متعثرة, وأبطأ مما تتمناه القوى الوطنية السورية.

لقد كشفت بعض اطراف ما يسمى بالمعارضة عن دونيتها,التي تذكر بدونية اولئك الذين قبضوا, فكذبوا وطالبوا بضرب العراق بحجة التخلص من الدكتاتورية, ويا لعار وخزي ما طالبوا به, ويا لنذالة وسفالة وضحالة ما يطالب به زملائهم في "المعارضة السورية",التي يمثلها الخادم لأسياده "خدام", والغادر بقضية وطنه وشعبه "الغادري". فقد أعلن الأول في مقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية, بأن ثمن اسقاط النظام في سوريا هو السلام مع اسرائيل, وكشفِ عن وجود خطط لتدخل قوات الناتو في سوريا. وتحدث عن المساعدات المالية والإعلامية,التي تقدمها الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية والعربية العميلة. أما " فريد الغادري" فقد تحدث حول رفع العلم الإسرائيلي في سماء دمشق.
لقد تحولت خيانة الوطن والشعب لدى البعض الى "مهنة" ممارسة العُهر السياسي,الذي لا يقل حقارة عن العُهر الإجتماعي .

إيران :
إنه الهدف المؤجل الأكبر والأكثر أهمية للإمبريالية الأمريكية بعد حربها على العراق وأفغانستان . وقد لعبت المقاومة الوطنية العراقية دورا مهما في تأجيل الوصول اليه بسبب الخسائر البشرية والمادية,التي تكبدتها قوات الإحتلال, إضافة الى خسائرها الجسيمة في أفغانستان, مما دفع بالولايات المتحدة الى تحريك حليفتها "إسرائيل" للتحرش بلبنان وفلسطين, أملا في تصفية المقاومة هناك, والضغط على سوريا, وارغامها على التخلي عن إيران والمقاومة اللبنانية والفلسطينية إن لم يكن بالقوة, فبتقديم الإغراءات, أو حبك الدسائس والمؤامرات, لكي تتفرغ أمريكا الى إيران, معتمدة على المخزون الهائل للسلاح والقوات القتالية الكبيرة في الخليج والعراق وافانستان .

إن احتلال العراق وافغانستان وما تبعه من حشد للقوات الغازية, ومحاولات البقاء في المنطقة, يبين كذب وزيف الأدعاءات,التي برر بها القادة الأمريكان وأعوانهم جرائمهم, ويثبت دور النفط قراطية في التخطيط للعدوان, وشن الحروب, للسيطرة على ثروات الشعوب بأساليب همجية, ووسائل فاشية, وعقلية نازية, وجيوش أمريكية, باسم الديمقراطية .

الخلاصة :
لم يشبع جشع وطمع الإمبريالية الأمريكية والرأسمالية الأوربية, استحواذها على نفط دول الخليج. ولن يهدأ بالها إلا بالسيطرة على ثروات إيران, التي كادت تفقدها في زمن مُصدّق, وافتقدتها بعد الثورة الإيرانية. واذا نجحت الولايات المتحدة وحلفائها في بسط نفوذها على العراق باحتلاله وتوقيع العقود طويلة الأجل مع الحكومة المُنصبة, فإن عيونها لا تزال شاخصة نحو إيران. وقد جرت الرياح بما لا تشتهي سَفن الإحتلال, وهبت عواصف المقاومة الوطنية في العراق ولبنان وفلسطين, فعرقلت الوصول الى الأهداف الإقتصادية المؤجلة في إيران, والسياسية في سوريا ولبنان وفلسطين ( حماية أمن إسرائيل).

 

 


نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 607 ) 25/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 

 

موقف

جريدة اليسار : صوت الشعب العراقي في وجه الطغاة واللصوص والقتلة

    صباح زيارة

 

 
  التيار اليساري الوطني العراقي يصدر صحيفته المركزية في بغداد
 
 
 

  نناضل من أجل عراق حر وتأسيس دولة العدالة الاجتماعية     

العدد ( 1)  الاحد 15/ أيار / 2011     لسان حال التيار اليساري الوطني العراقي          جريدة يسارية سياسية ثقافية اسبوعية  

  ساحة التحرير تواصل احتضان المتظاهرين

     

 

 

الدكتاتورية والخيارات الصعبة

صَدَقت القوافي, لمعروف الرصافي, ونطقت بالوافي, والبيان الكافي, كالبسلم الشافي, والعَيلم الصافي :

وكم عند الحكومة من رجال, تراهم سادة وهم العبيدُ

كلابٌ للأجـانب همُ ولكن,على أبنــاء جلـدتهم أســودُ

ففي حكوماتنا خدمٌ وعَبيد, وهم ليسوا سادة بالتأكيد, بل حثالة مُجتمع اناكيد, وذئابٌ لغاوس وضباعُ بيد, طاعتهم للأجانب أمرٌ أكيد, وخدمتهم واجبٌ وعُرفٌ وتقليد, والكل قانع بذله وسعيد, وطامع بلمْلمَة حَب الحَصيد, ويسعى الى كسب المزيد, قبل رحيل القادم من بعيد, فوجود الأسياد للعبيد عيد, ودونهم حُزنٌ وخوف شديد, وقلقٌ يُؤرق مََضاجع العديد, مُذ عبدالإله ونوري السعيد, مرورا بمام ونوري الهَديد, وطاغية مصر واليمن السعيد, وطاغوت شبه الجزيرة البَديد, لذاك المُعّمِر برتبة العقيد, الواهب نفسه لقب العميد, وملك ملوك افريقيا الوحيد, منذ اربعين عاما ويزيد .

إنهم قادة من نوع فريد, يورثون الأبن والحفيد, ويحكمون بالنار والحديد, ويجيدون لغات التهديد, ويتقنون لهجات الوعيد, واساليب القتل والتشريد, مع شعوبهم بالتحديد.

 

لقد حكمت الأنظمة الدكتاتورية في تونس اكثر من عقدين, وفي مصر واليمن اكثر من ثلاثة عقود, وفي ليبيا أربعة عقود ونيف, ذاقت خلالها الشعوب مرارة القمع والإضطهاد والتعسف. واذا ما نجحت الإنتفاضة في كل من تونس ومصر في تحقيق أحد أهدافها المتمثلة باسقاط  زين الخانعين واللامبارك, فإن انتفاضة الشعب اليمني لم تتمكن بَعْد من تغيير النظام, رغم التضحيات الجسام . أما في ليبيا,التي يختلف وضعها عن تونس ومصر واليمن من حيث وجود الثروة النفطية, فإن الصراع قابل للمزيد من التوتر والتصعيد بين النظام والمعارضة,عدا عن كونه لم ولن يظل بعيدا عن تدخل الولايات المتحدة والدول الأوربية, مما يجعل القبول بخيارات الحلول, أمرا صعبا .

إن الدول المتورطة في الأزمة الليبية تدرك صعوبة التدخل المباشر, لكونه محفوف بالمخاطر, ولا يلبي مراد الخاطر في الوقت الحاضر. فالولايات المتحدة, التي ما فتأت تجر أذيال خيبتها في العراق وأفغانستان, تعي فشلها في تحجيم إيران, وعجزها عن الضغط على المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية. وهي لا تنوي التدخل بقواتها البرية لتقديرها حجم التكلفة البشرية والمادية, وحتمية ردود الفعل السلبية للشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم في حال شن العدوان على ليبيا هذه المرة. لذا, فضلت الإفصاح عن عدم وجود النية في إرسال قواتها, تاركة للناتو المنقسم على نفسه مهمة تدبير الأمور .

 

لم تتمكن قوات الناتو من احراز نتائج عسكرية حاسمة. فالكتائب الأمنية,التي استعادت السيطرة على المناطق الغربية,ظلت تدك مدينة مصراتة الصامدة وأهلها الطيبين لما يقرب من شهرين, محدثة فيها القتل والدمار, دون ان يُظهر "المُنشغلون" بحماية المدنيين ما يدل على جدية التعامل مع قصف كتائب القذافي للبشر والحجر, لانشغالهم على ما يبدو في البحث عن سبل تصدير النفط من المناطق الشرقية, وتخبطهم في ادارة العمليات.

 

لقد كان واضحا,ان الهدف من العدوان السافر على العراق واحتلاله,هو السيطرة على ثرواته النفطية بحجة التخلص من النظام الدكتاتوري, لعدم قدرة القوى السياسية والدينية الوطنية على تحقيق ذلك. وبدت هذه الحُجة سخيفة, سُخف الذين تعاونوا مع الغزاة وبرروا الإحتلال, لا سيما وان البديل, تابعٌ ذليل, لأجنبي دخيل, لم يعط الدليل على أنه الخلف الصالح للسلف الطالح . ولعل ما مر به العراقيون خلال ثمانية أعوام من القتل والدمار, وتشريد أهل الدار وفِتن الخزي والعار, كافية لتبرير الهواجس والقلق لدى المخلصين والحريصين على مصير ليبيا وشعبها من الإنزلاق نحو هاوية الصراعات الداخلية,التي تحصد فيها مناجل المنية, ملأى السنابل الفتية, وبراعم ربيع الحرية, خصوصا وان بعض الأوساط الليبية المحسوبة على المعارضة والثوار قد أعلنت عن عدم ممانعتها في تدخل محدود للمساعدة في اسقاط النظام الدكتاتوري بحجة عدم قدرة "الثوار" على صد قوات قوات القذافي النظامية المدربة والمجهزة بأحدث الأسلحة.

 

الخيارات الصعبة :

نجحت الولايات المتحدة والدول الإوربية المتحالفة معها, بفضل تعاون بعض الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة, في تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط عن طريق القوة تارة ( الإحتلال ), وبتحريك قطعات الجيوش المرابطة في مواقع الإعلام المرئي والمسموع والمقروء تارة أخرى, بناءا على ما تمليه الحاجة وتقتضيه الظروف .

ولتحليل ما يحصل في عالمنا العربي وفقا لمقولة السبب والنتيجة, يمكن القول بأن "السبب" في إنتفاضات الشعوب يكمن في قمع وقهر الأنظمة الدكتاتورية لشعوبها, أما سقوط هذه الأنظمة فهي"النتيجة",التي قد تختلف في مضامينها وكيفية الوصول إليها, تبعا لأختلاف الظروف من حيث الزمان والمكان وخصوصيات التحول من الكم الى النوع. ففي العراق وتونس ومصر واليمن والبحرين وليبيا أدى السبب ( الدكتاتورية ) الى نتائج, حُسَم بعضها عن طريق التدخل الخارجي, بينما تُبذل الجهود للتدخل غير المباشر من أجل حسم بعضها الآخر, حسب الأهمية الإقتصادية للدول أولا, والستراتيجية ثانيا. وستظل الشعوب العربية واقعة بين مطرقة الدكتاتورية وسندان الإحتلال والتبعية ما لم تتخلص من هذا وذاك بوحدة الإرادة والقول والفعل.

 

 

 

 

 

 

النفط قراطية

د. وسام جواد

لم يتمكن النظام الإقطاعي من تحقيق الديمقراطية في أكثر المجتمعات تطورا, منذ محاولة تطبيقها في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد, وحَرّفت الأنظمة البرجوازية والرأسمالية مفهومها وفقا لما يتماشى مع مصالحها وأهدافها السياسية والإقتصادية. فتحولت الديمقراطية الى خرافة لا يصدقها الا الساعون نحو رحابها, والناطرون على أعتابها, والواهمون بفتح ابوابها, والهائمون وراء سرابها في بيداء الإستغلال الطبقي من جموع المتعطشين للحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة رغم القناعة باستحالة قيام الشعب بمهام السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في مجتمعات يسودها الإستغلال, وتحكمها القوة والمال .    

لقد لجأت الأنظمة المُستغِلة ولا تزال تلجأ الى ممارسة مختلف صنوف القمع والاضطهاد في الداخل, وافتعال الأزمات والعدوان والاستعمار في الخارج, طمعا بتحقيق طموحاتها في توسيع مساحة سيطرتها, وبسط نفوذها. وقد ظل الملوك والرؤساء, ينافقون ويكذبون حول شرعية تمثيلهم للشعب, ويرفضون باسم "الديمقراطية"تنفيذ مطالب الشعب بإجراء الأصلاحات الإقتصادية والسياسية عند حصول الأزمات واستفحال الخلافات مع السلطة. وكان اللجوء الى القوة, الوسيلة الوحيدة لقمع الانتفاضات والثورات,التي لم ولا يمكن ان تمر دون وقوع ضحايا واعتقلات تعسفية, مُسببة بذلك, زيادة النقمة وتوتر العلاقات بين طبقات الشعب المحكومة والمظلومة, والقلة الحاكمة والظالمة. 

واذ خاب أمل تحقيق الديمقراطية في مختلف مراحل تطور الأنظمة السياسية, فإن النظام الإمبريالي المعاصر, لم يفقد أمل السيطرة على ثروات العديد من دول العالم, وراح يَجدّ في البحث عن اساليب جديدة, تضمن مجالا أوسع, بوسائل أنجع, وطرق أبرع, فوجد في النفط ما يحقق طموحاته. وتوجب عليه لبلوغ هدفه, ان يباشر في العمل الدؤوب مع القوى المتعاونة معه, لإشعال فتيل الفتن السياسية والدينية, وإستغلال التذمر الشعبي الداخلي من أجل التضييق على الأنظمة الخارجة عن طاعته, ومعاقبتها, وحتى اسقاطها واحتلال دولها عند الضرورة, بحجة القضاء على الدكتاتورية ونشر الديمقراطية, كما حصل في العراق ويحصل في ليبيا .
لم تكن الدكتاتورية في العراق, الحالة الوحيدة في المنطقة, فمعظم الأنظمة العربية كانت ولا تزال غارقة في أعماقها, ذلك لأن قادتها لا يجيدون السباحة في شواطئ الديمقراطية الليبرالية,التي يعوم فيها أسيادهم .  ولا يُفسر وجود الأنظمة الدكتاتورية وبقائها الطويل سوى تبعية قادتها وتعاونهم مع الامبريالية الأمريكية والرأسمالية الأوربية والصهيونية, وهو ما يوضح أسباب السكوت عن  قمع وقهر الطغاة لشعوبهم, واعتبار ذلك " شأنا داخليا " يَغض المنافقون بالديمقراطية طرفهم عنه, كما هو الحال في شبه الجزيرة والبحرين واليمن, حيث لا تتجاوز ردود أفعال الأنظمة "الديمقراطية" حدود الإعراب عن الشعور بـ"الأسف" لإستخدام "القوة المفرطة" مع المتظاهرين.
أما في ليبيا, فقد بينت الأحداث قبح الصراع بين الدكتاتورية المُعَمِرة, والديمقراطية المُدمِرة. فالدول,التي تدخلت واستخدمت سلاح الطيران لضرب مواقع الكتائب الأمنية, وإن عارضت نظام القذافي ظاهريا, إلا أنها لم تفكر جديا بهزيمتة رغم قدرتها على ذلك, تحسبا لإحتمالات فشل المعارضة من تغيير النظام, وأخذا بنظر الإعتبار, تحول القذافي من المُتيّم بالتحولات الإشتراكية والشعارات الثورية, والمُردد مرارا " طز بأمريكا", الى طالب ودها, رغم صدها, وعدم ردها على ملك ملوك افريقيا, وأمين الأمة, وأمير المسلمين,الذي قدم لها  طوعا مليارات الدولارات, المدفوعة لشراء التقنية الذرية عالية الكلفة, وتعويضه السخي لأسر ضحايا لوكربي, وانفتاحة غير المحدود على شركات النفط العالمية .
 لقد زجت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية نفسها في ورطة جديدة, دون معرفة سبل الخروج منها. ونظرا لكلفة تدخل القوات البرية المُستخلصة من التجربتين المريرتين في العراق وافغانستان, وانشغال التحالف الإمبريالي-الراسمالي-الصهيوني بكيفية التغلب على إيران والضغط على المقاومة اللبنانية والفلسطينية, لذا بدأت الأصوات تعلو منادية بضرورة حث الدول العربية على ارسال العسكريين والمرتزقة لتدريب "الثوار" ليعوضوا عن تدخلهم المباشر في الحرب البرية,التي لا يمكن بدونها حسم الصراع الدائر.  وقد نشرالكاتب كون كافلين في الديلي تلغراف بهذا الخصوص "إذا كنا لا نستطيع إرسال جنودنا الى ليبيا, فلم لا نرسل آخرين يؤدون المهمة القذرة لصالحنا ؟, واذا كان العرب من أراد فرض الحظر الجوي, فلم لا يساعدون المعارضة الليبية لإكمال المهمة ؟ "
ان تسمية المهمة بالقذرة تكشف قذارة أساليب التدخل السافر, مهما تغيرت عناويه ومبرراته, وتعكس حقيقة الأهداف المتمثلة في السيطرة على الثروات النفطية, في وقت يسارع فيه نظام القذافي والمعارضون تقديم ضمانات لعمل الشركات النفطية الأمريكية والأوربية, وكأن لا شيئ يهم الأطراف الثلاثة سوى النفط .

الخلاصة:
النفظ قراطية- هي السلطة الإقتصادية القادرة على قلب العروش, وهزيمة الجيوش. وهي القوة المُجَرّبة والدافعة للأنظمة الرأسمالية بقيادة الإمبريالية الأمريكية وحليفتها الصهيونية, الى التخطيط للعدوان, في كل ظرف ومكان, وشن الحروب, لتحقيق المطلوب من السيطرة على ثروات الشعوب, بأساليب همجية, ووسائل فاشية, وعقلية نازية, باسم الديمقراطية .

 

 

 

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (573)   11/04/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي