اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

 

حمزة منذر

بازار أمريكي -قطري في الأمم المتحدة حول فلسطين

 

 

بازار أمريكي- قطري في الأمم المتحدة حول فلسطين ـ حمزة منذر


حمزة منذر ـ قاسيون/ منذ أيام، ألقى رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله خطاباً أكد فيه أن التوجه إلى الأمم المتحدة طلباً للاعتراف بالدولة الفلسطينية «لا يعني عزل إسرائيل على الساحة الدولية»، وبالخطاب ذاته قدم محمود عباس نصيحةً إلى حكومة نتنياهو بعدم إعاقة جهود السلطة الفلسطينية إلى إقامة الدولة الفلسطينية إلى «جانب دولة إسرائيل»!.
.. وقد سبق انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إطلاق تهديدات أمريكية بوقف أية مساعدات للسلطة الفلسطينية إن هي استمرت في تقديم طلب الاعتراف بالدولة سواء في الجمعية العامة أو في مجلس الأمن، مع التلميح باستخدام حق النقض إذا توفرت غالبية في المجلس تأييداً للقرار.
وفي الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة كان الرئيس أوباما صريحاً عندما قال: «يحق للفلسطينيين إقامة دولة ولكن من خلال التفاوض مع إسرائيل»، ولأن دولة قطر «العظمى» «مؤتمنة» على مصير القضية الفلسطينية وتشكل الطرف الثاني في البازار الأمريكي- القطري، جاء خطاب الأمير حمد ليصب جام غضب «دولته» ليس على سيد البيت الأبيض، بل على الحكومة الإسرائيلية التي أقفلت باب المفاوضات واستمرت في الاستيطان، ورفضت المبادرة العربية.
إذا كان عباس لا يرغب بعزلة «إسرائيل» والرئيس الأمريكي يرهن قيام الدولة الفلسطينية بموافقة الكيان الصهيوني، وأمير قطر يشكو من تعنت حكومة نتنياهو، أليس من حق الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل وفي الشتات أن يرفض كل هذا البازار وكل المشاركين فيه الذين يمارسون الخداع وخلق الأوهام حول إمكانية قيام دولة فلسطينية تحت حراب الاحتلال تتعدى صلاحياتها ما حصلت عليه سلطة رام الله منذ عام 1994 حتى اليوم.
.. لا بأس من التذكير بأن السلطة الفلسطينية جاءت إلى رام الله بقرار إسرائيلي مدروس وهو أن تتبوأ تلك السلطة صلاحيات الإدارة المدنية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مع الإبقاء على الحكم العسكري الإسرائيلي كمرجعية لها، وهذا ما هو حاصل على الأرض منذ عام 1994 وحتى الآن.
كما أن سلطة رام الله وقادة النظام الرسمي العربي تجاهلوا ما قاله يتسحاق رابين في الكنيست بعد توقيع اتفاقات أوسلو بأيام: «إن القدس ستبقى موحدة، والحدود الأردنية هي الحدود الآمنة، ولا لحق العودة».
ورغم كل ذلك، تقدم النظام الرسمي العربي بمبادرة السلام سيئة الذكر خدمةً للمشروع الأمريكي- الإسرائيلي، ليس من أجل الإجهاز على فكرة الدولة الفلسطينية الحقيقية فقط، بل من أجل تذويب حق العودة والتخلص من القرار 194 واستبداله بصيغة «حل عادل للاجئين يتفق عليه» أي «خذوا القليل مما يرمى لكم»، وهنا أيضاً نذكر بقرار الكنيست الصهيوني في 6 حزيران 1948 بعدم السماح لأي فلسطيني بالعودة، وكل من يتجرأ على ذلك يعامل معاملة «المتسلل»، وقد قامت العصابات العسكرية الصهيونية بقتل خمسة آلاف فلسطيني تنفيذاً لذلك القانون العنصري ما بين 1949- 1951.
وبالمقابل يثبت أبناء الشعب الفلسطيني أن حق العودة لا يذهب بالتقادم وقد ضرب السجناء الفلسطينيون المثال على ذلك عندما رفضوا الخروج من السجن المؤبد مقابل مغادرة أرض فلسطين.
وبالعودة إلى بازار نيويورك، نشير إلى أن إفلاس السلطة الفلسطينية ومن يدعمها من النظام الرسمي العربي، في تأمين مقومات الصمود الفلسطيني، ورفضها لخيار المقاومة الشاملة ضد الاحتلال لن يلزم الشعب الفلسطيني بالتخلي عن استعادة حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ليس على أرض القطاع وما تبقى من الضفة الغربية المحتلة، بل أقلها على المساحة التي أقرها القرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة مع التطبيق الكامل للقرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم الذي هجروا منه بالحديد والنار..
وسيثبت التاريخ أن «المتسلل» هو من حملته بواخر وطائرات الحركة الصهيونية العالمية إلى أرض فلسطين عبر موجات الهجرة التي لم تتوقف لليوم.
وهنا لا علاج ولا خيار لعودة الحقوق إلى أصحابها إلاّ بالمقاومة وهزيمة المشروع الصهيوني في المنطقة.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=17034

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (728)  28/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

شعرة معاوية ..انقطعت!

سلام نمر

 

شعرة معاوية.. انقطعت!

 

◄ سلام نمر

 

مع دخول حركة الاحتجاجات الشعبية شهرها السابع، ومع كل المعارك الإعلامية والسياسية والميدانية وغيرها.. التي واكبتها وأثرت بها، ظهر مزاج واسع في صفوف المحتجين وأنصارهم لم يعد يقتنع جدياً باللجوء إلى ما يسمى «طاولة الحوار»، مستشهداً بحقيقة أن الطاولة الأولى للحوار التي انعقدت أواسط الصيف، لم تكن كاملة لأنها استبعدت بشكل مطلق الحراك الشعبي ومن يمثله، ليردف أن آلة القتل ما تزال تعمل بكل طاقتها، فهل يسير الحوار والقتل جنباً إلى جنب؟.

أصحاب هذا الرأي لديهم قناعة بأن النظام لديه رغبة جامحة بإبقاء الحراك الشعبي يتيماً و دون شرعية، وذلك بهدف كسب الوقت للانقضاض عليه لاحقاً حين تفتر همة المتظاهرين، ولم يكن ذلك خافياً على العديد من أولئك الذين حضروا الوليمة الحوارية المذكورة أعلاه وهم لا يمثلون سوى أنفسهم. لكن حساب التاجر شيء، وحساب البيدر أمر آخر، فباستمرار القمع وتصاعده حشر النظام نفسه وغيره من القوى والشخصيات السياسية الماضية في فلكه بخانة «اليك»، بينما حركة الاحتجاج  و التظاهر ظلت بحالة تصاعد، ومن هنا أصبحت الأصوات ترتفع من تلك القوى نفسها لتؤكد على عمق الأزمة وضرورة معالجتها جدياً وليس مفاقمتها وتوسيعها!!.

ولأن الحوار الجدي الوطني التشاركي الشفاف غائب، ولأن الجميع يعمل حسب مصالحه في ظل غياب أي حل سياسي سلمي يلوح في الأفق حتى الآن، راح الحديث يتعمق حول الدفاعات الذاتية في كل طرف، فالحراك يسير نحو الدفاع الذاتي من أجل البقاء والانتصار لأنه مقتنع تماماً أن أي تراجع للخلف بمثابة الانتحار. والنظام الذي لم يتقدم بأي حل حقيقي، ولم يمارس إلا القمع وهو يظنه أفضل «دفاع ذاتي عن النفس»، يبدو أن المتغولين عليه باتوا على يقين أنهم لا يمتلكون سوى القمع أيضاً للهروب من الهزيمة، وهذا في الحقيقة إن استمر كرأي غالب وكسلوك يومي على الأرض، هو الانتحار بعينه.. أما المعارضة الخارجية فما يزال «حصنها الدفاعي الحصين» هو أحضان الخارج، وما يزال خطابها هو ذاته في التجييش والتهويش والندب وطلب التدخل الخارجي بشكل محموم، وهذا إن استمر فهو انتحار أيضاً... فما هذا الاستعصاء؟!!

إن توالي حلقات سيناريو الطائفية البغيضة التي يؤدي أدوارها غلاة النظام ومشبوهو المعارضة، ويحاولون إعادة إنتاجها وإخراجها بأبشع الطرق والأساليب في كل حلقة، والتي لم ولن تنجح، والتحرش بتركيا أو التقرب منها تارة، وبالدول العربية تارة أخرى، ليس إلا هروباً إلى الأمام من المتقربين والمتحرشين.. لن ينفعهما بشيء في النهاية.. فهذا الربيع سيمطر على القامعين والمتملقين والمشبوهين برَداً قاسياً.. وما يجب قوله هنا إن المعارضة والنظام مهما فعلوا و«خبّصوا» عليهم أن يتذكروا دائماً أن هناك قوة ثالثة ستحسم الموقف في اللحظة المناسبة، ومن يعتقد بأن شعرة معاوية بين الناس وأولئك المختلفين علناً المتوافقين سراً وسلوكاً وأهدافاً على استغلال الناس والاستبداد بهم وتهميشهم لم تنقطع، نقول له: «نعيماً!».. لأنها سقطت وانقطعت تماماً مع سقوط أول شهيد.

■■

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (722)  22/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

كتب المحرر السياسي

الحوار الوطني الجدي ..هو الخيار الوحيد

كتب المحرر السياسي :
الحوار الوطني الجدي.. هو الخيار الوحيد

حسب الأنباء الواردة من المحافظات السورية هناك قرار بعقد اجتماعات محلية للحوار الوطني، وما لاشك فيه إن الحوار الوطني الجدي هو الخيار الوحيد اليوم للخروج الآمن من الأزمة ولكن بشرط ألا يكون وسيلة للاحتواء وفرض الأمر الواقع، مع ضرورة توفير المناخ المناسب له وهذا يتطلب:- وقف العمل بالحل الأمني بكل تجلياته، وإعلان الموقف ضد العنف المضاد الذي ظهر هنا وهناك، وخصوصاً بعد أن أعلن بعض الذين يدعون القرابة مع الحركة الشعبية التحضير له صراحة عبر وسائل الاعلام- إيقاف حملات التخوين ضد المتظاهرين السلميين، واعتبار التظاهر السلمي حقاً مشروعا للشعب السوري من أجل اصلاح حقيقي جذري وشامل- دعوة الممثلين الفعليين للحركة الشعبية والاستماع إليهم واحترام آرائهم والتفاعل الديمقراطي معها- السعي الى مشاركة كل ممثلي المعارضة التي تقر قولا وفعلاً بالثوابت الوطنية السورية- ألا يكون هذا المستوى من الحوار بديلاً عن الحوار الوطني العام على مستوى البلاد. لقد بات في حكم المؤكد ومن خلال الوقائع الملموسة إن استمرار حالة الاستعصاء القائمة ليست من مصلحة أحد بل إن المستفيد الوحيد منها هي تلك القوى الداخلية والخارجية التي تعمل على ضرب بنية الدولة والمجتمع. ومن هنا فإن أحد أهم مقاييس الوطنية في الظرف الراهن تكمن في ايجاد ذلك التوافق الذي يؤمن كرامة الوطن والمواطن.

 

تطويق العنف.. استعداداً لرد التدخل العسكري

مهند دليقان

 

تطويق العنف.. استعداداً لرد التدخل العسكري ـ مهند دليقان

سياسة | | 2011-09-14

مهند دليقان ـ قاسيون/ ترتدي عملية تطويق العنف الجاري في سورية أهمية كبرى وحاسمة. العنف الذي تحول إلى حدث يومي منظم، تمارسه المليشيات المسلحة الموزعة في الجانبين المتضادين شكلياً.. أي النظام من جهة عن طريق «الشبيحة» المسلحين والعناصر الأمنية المتشددة، والحركة الشعبية من جهة أخرى عن طريق متسلقيها من «تنظيمات إرهابية» وتكفيريين.. وعلينا في البدء أن نتجاوز التخرصات الإعلامية الخارجية والمحلية، التي يحاول كل منها نفي أحد شكلي العنف كل حسب موقعه، ونذهب مباشرة لرؤية الواقع كما هو بعين المسؤولية الوطنية، وأن نعترف عندئذ بشكلي العنف، ونبحث عن السبب ومن ثم عن آليات تطويق العنف والخروج الآمن بسورية استعداداً للمعركة الوطنية القادمة بلا ريب..

العنف.. في مصلحة من؟
يذهب البعض إلى أن النظام هو من بدأ بالعنف، من خلال قمعه الشديد للحركة الشعبية وتضييقه عليها بل وإدمائها، ويتابع بأن خروج السلاح من داخل صفوف الحركة جاء كردة فعل على الفعل الأول.. ويعتبر أن الحركة الشعبية بهذا المعنى بريئة من كل عنف.. وهذا الرأي وإن افترضنا صحته فإنما يندرج في إطار الدراسة التأريخية لما جرى، أي أنه لا يقدم رؤية عملية للحل لأن المهم هنا ليس من بدأ ومن أطلق الرصاصة الأولى، ففي إطار علاقة السبب بالنتيجة فإن النتيجة تتحول إلى سبب لنتيجة لاحقة وهكذا ندخل في حلقة مفرغة من العنف والدماء.. الواقع الآن أن العنف يمارس من كلا الطرفين ويشتد وقعه، والأخطر أن البيئة الحاضنة له تتسع يوماً بعد آخر على اعتبار أن الدماء المهدورة لكل طرف هي مبرره وحجته في إدماء الطرف الآخر أكثر فأكثر.. وعليه لا يستقيم البحث عن السبب الحقيقي إلا بتحييد الذرائع والتوجه نحو الجوهر مباشرة، ولنفعل ذلك نحتاج إلى الإجابة عن سؤال: من هو صاحب المصلحة في العنف وفي استمراره وفي تصعيده؟

شهدت سورية مع انطلاق الحركة الشعبية دخول قوة جديدة على ميزان القوى الداخلي، ومن الطبيعي أن تغير موازين القوى لا بد له من أن يفضي في المحصلة النهائية إلى واقع جديد يتناسب مع توازن القوى الجديد، لكن الوصول إلى ذلك الواقع، وبشكل خاص في ظل تلاعب القوى العالمية الكبرى، يمر عبر مخاضات عديدة وعبر طرق وعرة وملتوية ربما تؤدي في النهاية إلى متاهات تضيع فيها القوى المحلية الجديدة والقديمة، وتفقد الجديدة بشكل خاص كل معانيها التقدمية من حيث هي ضرورة خلقها الواقع المتأزم لتغييره..

إن من الطبيعي أن يحارب القديم في وجه الجديد، وأن يستخدم الأساليب المختلفة في تأجيله، ومن هنا فإن القديم المتمثل بالفساد الكبير داخل جهاز الدولة وبالتجار الكبار خارج جهاز الدولة، يسعى أيما سعي لإدخال الجديد في المتاهة الثأرية، متاهة العنف الطائفي والمناطقي، حتى تحيد بوصلته عن الدريئة الأساسية التي يجب إطلاق النار عليها، لأن الحركة الشعبية إن استطاعت توحيد صفوف السوريين على ما يوحدهم فعلاً وهو إسقاط سلطة الفساد باعتباره اختراقاً سياسياً بالدرجة الأولى ورفع سقف الحريات بما يلبي المهمة الأولى والتجهيز للانتقال السريع من الممانعة إلى المقاومة والهجوم، لو استطاعت الحركة الشعبية فعل ذلك فإن مشانق الفاسدين الكبار لن تلبث أن تعلق في ساحات الوطن.. بتهمة الخيانة العظمى!

ولذا فإن المستفيد الأول والأخير من العنف هم العملاء الداخليون للخارج من تجار كبار وفاسدين كبار، ومن ورائهم أمريكا والصهيونية العالمية..

النتائج الكارثية المترتبة على انتشار العنف
يهدف ناشرو العنف والمحرضون عليه إلى شق صفوف الشعب السوري المتضرر بمعظمه من الفساد ومن التجار إلى فريقين متحاربين محصلة قوتهما تتناهى إلى الصفر، وتصبح بذلك سورية سهلة المنال للخارج، وسهلة التفتيت، وسننتقل عندها من الحديث عن ضرورة الانتقال من الممانعة إلى المقاومة والهجوم إلى الحديث عن ضرورة خلق حركة تحرر وطني من جديد، وربما سنحتاج إلى عشرات القيادات التاريخية من رتبة يوسف العظمة لنعيد تكوين هويتنا الوطنية..

المخرج الآمن
ما تزال الكرة حتى اليوم في ملعب النظام، أي أنه يتحمل المسؤولية الأكبر عن مستقبل سورية، وهذا لا يعني البتة إسقاط المسؤولية عن الحركة الشعبية ولكن هذا هو واقع الأمور..

يذهب بعض المسؤولين في النظام إلى مقولة «العنف لا يجابه إلا بالعنف»، ويتصرفون وكأنهم في ساحة معركة يجب فيها القضاء على الأعداء الواضحين والمحتملين، وتكفيهم هذه المقولة عناء التفكير المسؤول بما سيحل بسورية كنتيجة لهذه السياسة، في حين أن التاريخ يعلمنا أن الإمكانية الحقيقية للقضاء على العنف لا يمكن أن تتوفر بغير عزله عن بيئته الحاضنة، أي بقطع طرق إمداد المسلحين في الطرفين «الشبيحة» و«التنظيمات الارهابية»، والمقصود بقطع طرق الإمداد ليس فقط المادي منها، وإنما المعنوي بالدرجة الأولى، أي إقناع الناس «موالين» و«معارضين» بأن العمل المسلح ليس في صالحهم، وهذا الإقناع يحتاج إلى عمل سياسي وليس إلى عمل أمني، ومفردات هذا العمل الأساسية هي:

الصدق في نقل المعلومات، والتعاطي الإعلامي المسؤول مع ما يجري، دون تخوين وإقصاء واستصغار للمتظاهرين كما يحدث الآن، ونقل المظاهرات بالصوت والصورة من خلال الإعلام الرسمي السوري، لأن ذلك كفيل بتحييد الإعلام الخارجي وبتقزيم دوره من جهة، ومن جهة أخرى بتوليد الثقة لدى المتظاهرين، وبرفع سوية توجههم نحو العمل السياسي.

البدء مباشرة بإجراءات عملية انعطافية، أولها محاسبة علنية لفاسدين كبار وضمناً رموز الحكومة السابقة وعلى رأسهم النائب الاقتصادي وفريقه الليبرالي.

البدء بحوار علني يقال فيه ذاك الذي يقال في كل بيت وشارع.

الإفراج الفوري عن المعتقلين على إثر الأحداث الأخيرة ممن لم تثبت عليهم إدانات جنائية.

تشكيل لجان مقاومة شعبية مشتركة بين الجيش والحركة الشعبية في المناطق الحدودية تعمل على صد العدوان الخارجي ومحاصرة المسلحين من «شبيحة» و«تنظيمات ارهابية»، وتقوم بحماية المظاهرات وتأمينها.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16887

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (716)  16/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

لا للتدخل، الخارجي لا للقساد، لا للحل الأمني

 
 
 
كتب المحرر السياسي :
لا للتدخل الخارجي، لا للفساد، لا للحل الأمني

تصاعد خلال الأيام الأخيرة الماضية، منسوب التدخل الخارجي بشكليه الدبلوماسي والإعلامي في الشأن الداخلي السوري, وصولاً إلى التهديد المباشر، وعلى الرغم من النفاق الدبلوماسي الغربي، والزعم بعدم التفكير بتكرار التجربة الليبية, ولكن حسب تجارب بلدان أخرى فإن هذا المستوى من التدخل عادة، يكون تحضيراً لأشكال أخرى ومنها التدخل العسكري. إن خطر كل هذا لايتقتصر في ظروف اليوم على موضوع السيادة الوطنية والأمن الوطني فحسب، مع الأهمية الاستراتيجية لمخاطر ذلك بل له تأثير سلبي مباشر على الحراك الشعبي المشروع نفسه، إذ يساهم في تعكير الأجواء وخلط الاوراق، ومحاولة تغيير طبيعة الحراك، وتوظيفه بالضد من أهدافه، لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه سبق هذا التصعيد لقاءات رموز من "المعارضة" الخارجية - التي لاتملك تواجدا فعلياً على الأرض، وتحاول فرض نفسها على الحراك الشعبي بقوة الماكينة الإعلامية، والإمكانات المادية الهائلة - بوزيرة الخارجية الأمريكية، مع دعوات علنية من رموز أخرى عبر وسائل الإعلام بالتدخل، مغلفة بالتباكي على دماء السوريين، بعد ارتفاع منسوب الدم على خلفية استخدام الحلول الأمنية والعسكرية في بعض مناطق البلاد. إن الحراك وطنيّ بطبيعته، وهو يعكس وطنية الشعب السوري، والقادم من الأيام سيضع أمام الحركة الوطنية السورية ومنها الحراك الشعبي العمل على تحقيق مهمة مركبة: التغيير، والتحرير، الذي يعني في الظرف الملموس: لا للتدخل الخارجي، لا للفساد، لا للحل الأمني.


 

 

 

هيثم مناع: من يدعو لـ"مجلس ثورة" في سورية له أجندة لا تخدم الشعب

أهم الأخبار | | 2011-09-05

اعتبر المعارض السوري هيثم المناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، أن الدعوة لتأسيس مجلس للثورة في سورية أمر في غاية الخطورة. وأشار المناع، في اتصال مع قناة "روسيا اليوم" من باريس، إلى وجود توجه يأتي من الخارج، من دول الخليج بحسب اعتقاده، يسعى بأي شكل من الأشكال لتشكيل هياكل للمعارضة السورية على وجه السرعة. واعتبر في هذا الصدد أن "الدعوة لتأسيس مجلس للثورة في سورية، التي أطلقها المعارض برهان غليون، أمر في غاية الخطورة"، مؤكداً أن "كل من يدفعنا إلى الاستعجال له أجندة لا تخدم الشعب"، وأوضح المناع أن البعض يدفع باتجاهات لها نتائج تدميرية على وحدة الحركة الشعبية المدنية في سورية.
أما فيما يخص التدخل الأجنبي، فقال "إن الغرب يحسب حساب الأمن "الإسرائيلي" أكثر مما يحسب حساب الأمن الوطني السوري أو الفلسطيني، والغرب ينطلق من مصالحه ويريد أن "نكون ثوريين بالوكالة في معركته مع النووي الإيراني.. يريدنا أن نقوم بحرب بالوكالة لا بثورة بالأصالة".
وأكد المناع أن "المطلب هو ثورة ديمقراطية لأجل الشعب السوري، وهذه النقطة تخيف الإمارات والممالك الخليجية وتخيف العديد من العروش التي اهتزت وعفنت"، والتي تتصرف اليوم وكأنها مدافعة عن الحرية.

وكالات

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16756

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (706) 06/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 جهاد أسعد محمد

نحو التحرر والتغيير 

نحو التحرير والتغيير ـ جهاد أسعد محمد

سياسة | | 2011-08-31

جهاد أسعد محمد ـ قاسيون/ تطغى ثلاثة عناوين كبيرة على المرحلة التي آل إليها الحدث السوري مؤخراً، وهي باجتماعها في وعاء زماني ومكاني واحد بالرغم من تناقضها شكلاً ومضموناً، تشكّل الشغل الشاغل والقلق اليومي لمعظم السوريين، سواء أقر بعض من يرون بعين واحدة بذلك أو أنكروه استخفافاً أو استكباراً أو تغابياً..
العنوان الأول كان وما يزال الحركة الشعبية، وهو أصلاً العنوان الذي تشكلت منه أو على أطرافه أو لمواجهته أو بموازاته بصورة غير موضوعية، بقية العناوين بمختلف اتجاهاتها وأشكالها وفترات ظهورها، لكن المختلف الآن في تناول هذا الحدث العظيم، هو شكل وطبيعة الأسئلة المتعلقة بهذه الحركة، التي لم تعد مقتصرة فقط على تفاصيل تتعلق بطريقة تعاطي ما يسمى قوى «المعارضة» والنظام معها في إطار الاصطفاف الوهمي الجاري في سورية حتى الآن، بل بمصير الحركة ومآلاتها بعد التزايد الهائل للمخاطر التي تتهددها، سواء من داخلها المشرّع لمن لا ينتمي بالعمق لأهدافها السامية ولدوافع تفجرها وانبثاقها من رحم الواقع الموضوعي، أو من خارجها.. ممن قد يُحسب عليها، أو ممن يُصنّف حتى الآن ضمن قائمة خصومها ومناوئيها.
العنوان الثاني هو ما بدأ يُعرف باسم «الميليشيات المسلحة»، التي نمت باطراد طوال الأشهر الخمسة الفائتة في مناخ العنف السائد، إما لمواجهة الحركة المتنامية والتنكيل بها وترويعها، أو بزعم الدفاع عنها وحمايتها ممن يحاول خنقها أو سحقها، وهذه الميليشيات بشقيها لم تعد تشكل خطراً كبيراً على الحركة الشعبية وحسب، بل وعلى البلاد بأسرها، أرضاً وشعباً وكياناً متجانساً ومنيعاً، وهي على اختلاف تخندقها، كانت وما تزال تدفع الأزمة العميقة التي تمر بها البلاد إلى حالة الاستعصاء الكلي، الذي ستترتب عليه إذا ما أصبح واقعاً لا رجعة عنه، نتائج مأساوية شاملة لن تستطيع سورية تحمّل تبعاتها وفصولها.
أما العنوان الثالث فهو التدخل الخارجي، وهذا الخطر الذي ما يزال ماثلاً منذ سنوات وسنوات، يسخن تارة ويفتر تارة حسب تطورات الحدث الإقليمي، أصبح اليوم احتمالاً قوياً وجدياً بعد أن بات الحدث المتخذ ذريعة لهذا التدخل حدثاً داخلياً، وأصبح الناس بمختلف شرائحهم ومناطقهم ومواقفهم يخشون حدوثه، ليقينهم بأن مصيرهم حينها لن يختلف عن مصير شعوب أخرى ذاقت علقمه في السنوات القليلة الماضية، وما تزال حتى الآن لا تجد مخرجاً لها مما ابتليت به.
المؤسف، أن العنوان الأول، أي الحركة الشعبية، لم يكن من الموضوعي أو المنطقي أن يفضي إلى كلا العنوانين الآخرين، وربما في سيناريوهات أقل سوءاً بالتعاطي مع الحركة، كان يمكن أن تمضي البلاد إلى واقع أفضل من النواحي كافة، وهذا ما يزال متاحاً بقوة فيما لو حدث فرز حقيقي ينهي الاختلاطات الشديدة القائمة حالياً وأشكال تجليها المفرطة بالسواد، والممهدة بكليّتها لاحتمالات شديدة السوء على المستوى الوطني العام..
أما العنوانان الآخران، أي بروز «الميليشيات المسلحة» المتناحرة من جهة، واحتمال التدخل الخارجي من جهة أخرى، فاستمرار أولهما يؤدي موضوعياً إلى حدوث الآخر، وهو ما يجب أن يتنبه إليه جميع الشرفاء في هذه البلاد، وخصوصاً في الحركة الشعبية وفي جهاز الدولة بمؤسساتها المختلفة، فكلاهما في النهاية متضرر رئيسي، وكلاهما مطلوب منه في هذه الأوقات العصيبة التي تنذر بما لا تحمد عقباه، أن يجد سبيله إلى الآخر عبر فتح حقيقي لأقنية الحوار التي يسدها كبار الفاسدين والمتنفذين والمتغولين على الدولة والشعب، وصولاً إلى إنجاز تحالف متين بينهما، يوحّد إرادة السوريين كافة، ويصوّب بوصلتهم، ويحمي حدود البلاد ووحدتها الوطنية واستقلال أرضها وقرارها، ويسير بسورية الواحدة القوية المقاومة نحو الحرية والعدالة الاجتماعية والتحرير والتغيير الديمقراطي..

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16706

 

بركان الحركات الشعبية العربية

هيفاء الرشيد

بركان الحركات الشعبية العربية ـ هيفاء الرشيد

سياسة | | 2011-09-01

هيفاء الرشيد ـ قاسيون/ كيف جاءت هذه اللحظات التاريخية التي نعيشها، وهذه الرغبة الجامحة في التغيير، وبهذه الصورة المفاجئة والمتسارعة بلداً تلو الآخر، وبإصرار شديد لا يقبل اندحاراً ولا يقبل تراجعاً؟؟
يفسر الكثيرون الأمر بأن الشعوب ما عادت تحتمل الظلم، وبأنها أسقطت عنها حاجز الخوف؟!.. بداية علينا أن ندرك أن التحركات الشعبية ما كان لها أن تبدأ لولا أنه قد تراكم قدر كبير من العنف والفساد والاستهتار بكرامة المواطن، ومن العجز الاقتصادي والفقر و التفاوت الطبقي الكبير بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء المسحوقة التي زادت رقعتها.. كل هذه التراكمات الكمية أدت عند وصولها إلى ذروتها إلى تغيرات نوعية في حركة الصراع الداخلي المستمر على مدى سنوات، ذلك الصراع الذي وإن كان مستتراً وغير معلن في كثير من الأحيان، إلا أنه كان قائماً طوال الوقت ويتمظهر في أشكال مختلفة، من صراعات داخلية على التغييرات الإدارية والتي تبدو شكلية إلى الصراع على التغييرات الاقتصادية. ولم يعدم هذا الصراع تأثير قوى الخارج عليه والتي ما انفكت تحاول سوق التغييرات الداخلية بما يخدم مصالحها. هنا تبرز أهمية توجيه الصراع الداخلي لكل بلد باتجاه التطوير وليس التراجع للخلف، حيث يتركز دور القوى السياسية الوطنية النزيهة والشريفة ومستوى وعيها، في هذا البلد أو ذاك، في حفاظها على الوحدة الوطنية وتوجيهها التغيير ليصب في مصلحة الشعب، وليس في مصلحة الغربي الذي يسعى إلى تنفيذ مؤامرته على شعوب المنطقة، مستعيناً بعملائه الداخليين الموجودين داخل وخارج جهاز الدولة..
إن الطريقة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية وحركة الشارع، والتي تحدد هدفها العملي لا بتطويق المسلحين كما هو المفروض، بل بأخذ الصالح مع الطالح وتطويق الحركة الاحتجاجية ومحاولة إخمادها، إن هذه الطريقة تشارك فعليا في تمرير المؤامرة التي تحاك ضد البلدان العربية، ولنا في النموذج الليبي عبرة.. فالسلاح لا يمكن أن يودي بالبلد إلا إلى التهلكة..
بالمقابل فإن إصرار الحركة الشعبية على الذهاب نحو الحد الأقصى دون حساب واقعي للقوى وتوازنها، وتعامي جزء منها عن أهمية تكريس المهام الجامعة للشعوب المتمثلة أساساً في محاربة الفساد وفي مواجهة العدو الخارجي، والاكتفاء بالتحشيد ومحاولات الزيادة العددية دون النوعية.. كل ذلك يجعل الثغرات في صفوف الحركة الشعبية كبيرة وقابلة لمرور المؤامرة الخارجية المحمولة من خلال الشحن الإعلامي العاطفي الخارجي، والتجييش ذي الطابع الطائفي والمناطقي أحياناً، إضافة إلى التدخلات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية..
إن الواقع الموضوعي للدول العربية وضعف الوعي المجتمعي وإرهاصات الطائفية، والتخلف الاقتصادي والاجتماعي، والتبعية السياسية التي رسختها دول التحالف الأطلسي، كل هذه العوامل وغيرها تؤكد على أن الحل لا يكون بإسقاط النظم العربية الحالية بهذا التغيير المفاجئ من حالة الركود إلى حالة البركان، والأمر أشبه تماما بالبركان الحقيقي الذي يحرق بطريقة الأخضر واليابس.. نحن بحاجة إلى حالة «بركانية» خاصة ومستمرة، تهدد استمرار الأنظمة الفاسدة، فتنثر غبارها بين الحين والآخر معطلةً لامبالاة الأنظمة العربية بشعوبها ..والمقصود بهذا البركان الذي نحن بحاجه له، هو توحيد صف المعارضة الوطنية والمنهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يعطي الإمكانية والبديل لخروج البلاد من الأزمة.
على الشباب الثائر الذي يخرج إلى الشارع العربي متظاهراً وداعياً إلى إسقاط النظام في ظل تعنت الأنظمة الحاكمة وتمسكها بالحل الأمني، أن يدرك أن الحل لن يكون بالاعتماد على العنف المضاد ومزيد من زعزعة الأمن والاستقرار، وإعطاء النظام الحاكم الفرصة والمبرر للقضاء على هذه التحركات المحقة بحجة الدفاع عن أمن البلد، فعلى الرغم ممن سقط له هنا وهناك أرواح بريئة بسبب هذه التحركات، ووجود رغبة بالثأر، وعلى الرغم من صعوبة الموقف وخطورة المرحلة والرغبة الجامحة المحقة بتحقيق المطالب.. إلا أن الحل الوحيد هو باعتماد مبدأ الحراك الشعبي المنظم المرحلي.. حيث يغدو كل من النظام والحركة الشعبية العربية مجبرين في كل بلد على ضرورة الحوار الديمقراطي الحقيقي الذي يحترم كل طرف فيه رأي الآخر وحقه في التعبير عن ذاته، ومنحه الفرصة لإثبات أحقية قراراته في ظل وحدة ووطنية مناهضة للامبريالية والصهيونية.. وبهذا تكون المؤامرة التي تحاك هنا وهناك ضرب من ضروب اللعب خارج دائرة الزمن.. هذا الزمن الذي يفرضه وعي الناس الأحرار، واحترامهم لما تم انجازه خلال السنوات الماضية من تطوير للبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فما يحصل حالياً هو ما يسعى إليه الغرب، وهو تفتيت البنية السياسية والاقتصادية وتكريس الطائفية وخصوصا للبلدان التي تشكل خطراً على المشروع الصهيوني..

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16714

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (704)   01/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

عبادة بوظو

سقوط القذافي و«لعبة» الفصول والفواتير

 

 

 

 

سقوط القذافي و«لعبة» الفصول والفواتير ـ عبادة بوظو


عبادة بوظو ـ قاسيون/ بعد ستة أشهر تقريباً من الاحتجاجات والاضطرابات ومختلف صنوف القمع والمعارك تحت مظلة التدخل الأمريكي الأطلسي السافر- تحضيراً وتنفيذاً، سقط «ملك ملوك أفريقيا»، العقيد معمر القذافي، قائد ثورة الفاتح، و«عميد الرؤساء والملوك العرب» حسب توصيفه، ليترك عموم المتلقين يشيرون بدرجة أو بأخرى إلى أن ذلك يعد تسديداً منه لاستحقاقات فاتورة الاستبداد والإقصاء الذي مارسه طيلة عقود أربعة ونيف من وجوده بالسلطة فعلياً، وليس مختبئاً، تحت الأرض أو فوقها، أو مستمراً «بالحكم» بقوة أي استعصاء ميداني مؤقت.
عند المستوى الأول وبعيداً عن المكتفين بالشق التآمري بخصوص ما جرى ويجري في ليبيا فإنه من الثابت واقعياً وتاريخياً أن استبداد الأفراد أو النظم يشكل مناخ الاستياء وانعدام الرضا لدى كل المتضررين، تماماً مثلما يزيد من جيوب الفساد وكذلك التآمر من كل شاكلة ولون، ومن مختلف المواقع، داخل أجهزة الدولة وفي المجتمع على حد سواء، ليشكل البيئة الحاضنة للانقلاب على النظم المستبدة، أو على الجوانب المستبدة في النظم الأقل سلطوية أو ذوات الخصوصيات، مثل تعبير بعضها عن مواقف وطنية شعبية جامعة أو خوضها صراعاً مكشوفاً مع عدو خارجي يتربص بها، كالحالتين السورية والإيرانية، على سبيل المثال.
وإذا كان مآل «الاستبداد» هو «الثورة عليه» في نهاية المطاف، وإذا كان من شأن ما يحب الإعلام الغربي والعربي المرتبط به تسميته بـ«الربيع العربي» أنه يسهم في تعرية الأنظمة العربية، فإن هذا «الربيع» ذاته وبالمقدار نفسه عرى ولايزال «المعارضات» العربية، منفردة ومجتمعة داخل البلدان وعلى مستواها الكلي، وبيَّن الضعف البنيوي لدى هذه المعارضات وضياع رؤاها وبروز هواجس الانتقام السياسي والرغبة الجامحة بالوصول إلى السلطة لديها أكثر منه الحرص على تشكيل البدائل على أساس وطني وبرنامجي واضح، مثلما أظهر قدرة بعضها على التحول إلى مأجورين بالرؤى والأهداف والخطط والمال والسلاح لقوى الخارج.
بالمثل فإن هذا «الربيع» الذي بدأ بتونس ولن ينتهي بسورية، ومن خلال الدرس الليبي تحديداً، أظهر مكامن الضعف الكبرى لدى الشعوب العربية وانكشاف بنيتها غير السليمة وأمراضها الخبيثة ونزعاتها الثانوية وتدني مستوى وعيها السياسي والمعرفي وحتى الحضاري بالمعنى المعاصر، وهو ما يرتبط بالدرجة الأولى بالشق الأول، كون الاستبداد، وخاصة في ظل غياب وقبول تغييب المشاريع التحررية والتنويرية والتنموية والديمقراطية والثقافية، ينتج مجتمعات وأجيالاً ومعارضات وأمزجة وأنماط فرز وبنى وفضاءات سياسية اجتماعية ومواقف لا تقل حدية واستبداداً وعسفاً وإقصاءً وإنكاراً للآخر.
القذافي يدفع فواتيره، بما فيها استخدام الطائرات والسلاح والاعتقال بحق المحتجين عليه، واليوم ستدفع «معارضته» المسلحة أثمان ارتهانها لمن دعمها وموّلها ومدها بالسلاح، ليبقى السؤال الأخطر هو عن حجم الفواتير التي ستدفعها ليبيا، الأرض والشعب، والتي يتوقع في ظل طبيعة النظام الذي سيجري تنصيبه على ليبيا بمباركة أطلسية أمريكية، كما كانت الحال ولاتزال في العراق المحتل، أن تكون باهظة وقائمة على الارتهان السياسي والاقتصادي للخارج بالمطلق: احتلال غير مباشر من جانب الولايات المتحدة وبقية دول الأطلسي، بما يدخل ليبيا، القبائلية العشائرية أساساً، في «خريف» يعود بها عقوداً إلى الوراء وتحديداً في مسألة تناغم النسيج الاجتماعي والمصالحة الوطنية، والسيادة الوطنية.
وإذا كان الجميع، في سورية وحولها، نظاماً بأجهزته ومؤسساته ومعارضة ومتظاهرين ومسلحين، مؤيدين ومعارضين، متضامنين ومراقبين، يرسمون أوجه التماثل والاختلاف بين الحالتين السورية والليبية وتراهم يحذرون من، أو يطلبون التدخل الأجنبي، فإن أخطر ما يهدد سورية كوطن في ذلك هو حالة الاستقطاب والفرز الوهمي الخاطئ القائمة فيها بخصوص مجرياتها هي، حيث تنعكس بدورها على تلقف الحالة الليبية بـ«أوهام» مماثلة بين من يرى العنصر الأطلسي والمعارضة المشبوهة ليؤكد أنها «مؤامرة بحتة» وبين من يرى الاستبداد ومصيره ويجد ما جرى «نتيجة طبيعية صرفة» لذلك.
إن سقوط ليبيا، وليس القذافي فحسب، تحت سيطرة واشنطن والأطلسي وفوضاهما الخلاقة يضع المنطقة العربية برمتها، وفي مقدمتها سورية بكل مكوناتها الآن، على المحك، فإما أن تكون بلا استقواء على الشعب ولا استقواء بالخارج، أو لا تكون.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16672

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (702)    29/08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

 جهاد أسعد محمد

الحركة الشعبية.. والعقوبات الجماعية

سياسة | | 2011-08-24

جهاد أسعد محمد ـ قاسيون/ لا تتوقف العقوبات التي تتعرض لها الحركة الاحتجاجية وبيئتها الحاضنة لها، على القمع والتنكيل والاعتقالات وإطلاق الرصاص الحي على المحتجين وغير المحتجين، وكذلك لا تتوقف على المحاولات المستمرة لحرفها عن مسارها من خلال التكالب الإعلامي عليها إما بادعاء الصداقة، أو بإجهار العداء، كما لا يقتصر الأمر على زرع الخارجين عن القانون في صفوفها أو ظهور المسلحين بين ظهرانيها في هذه المنطقة أو تلك، ولا بالتشبيح المنظم الذي تمارسه بعض قوى المعارضة وقوى الموالاة بالقدر ذاته تقريباً... بل تتعدى العقوبات كل ذلك لتصل إلى ما هو أبعد وأعمق وأكثر دفعاً لها للاستمرار في التصاعد، بل ولتأخذ أشكالاً قد لا تليق بها وبغاياتها وأهدافها النبيلة وبالبلاد وقيمها وثقافتها..
ولعل أبرز العقوبات الجماعية التي تتلقاها الحركة وحاضنيها، وتتعداها لتطال غير المنخرطين فيها، وربما غير المتحمسين لها، هي قطع وسائل العيش الأساسية عن المناطق الساخنة، التي أصبح التعامل معها يشبه لعبة القمار...
فتارة تقطع الكهرباء لساعات أو لأيام عن مناطق محددة، وتارة تقطع الاتصالات، الأرضية والفضائية، وتارة الطرقات عبر الحواجز المؤقتة أو الثابتة، وقد يصل الأمر لقطع المياه أو التفنن في تقطيرها!!.
اللافت في الأمر أن الكثير من المناطق التي تشملها العقوبات من هذا النوع، قد لا يشكل المحتجون فيها إلا نسبة بسيطة قد لا تتجاوز 5- 10 % من سكانها، وبالتالي فإن الجميع يعامل معاملة المذنب إذا قبلنا ما يدعيه البعض أن الاحتجاج ذنب لا يغتفر، والجميع يعامل معاملة المجرم إذا قبلنا فرضية البعض أن الاحتجاج جرم، والجميع يعامل معاملة الخائن إذا أخذنا برواية ومزاعم تلفزيون الدنيا!!.
أما إذا اعتبرنا أن الاحتجاج هو حق للمظلوم ليعبر عن استيائه من سلوك وأداء ونهب وتشبيح وغطرسة الظالم، فإن أبسط ما يقال عن هذه العقوبات الجماعية هو أنها ذنب لا يُغتفر وجرم سيعاقب الشعب من قام بارتكابه، وربما هي خيانة لأبسط مفاهيم الانتماء الوطني والمواطنة والتحضر الإنساني..
ربما أصبح من الضروري أن يدرك من يتبع أسلوب العقاب الجماعي أن ما يقوم به لم يثمر حتى الآن، إلا مزيداً من الشحن والتوتير ودفع البلاد والحراك الشعبي إلى مآلات ومواقع قد تكون آثارها كارثية، والأكيد أن الاستمرار في هذا النهج سيفوّت على البلاد فرصاً كثيرة للخروج من المأزق الحاد الذي تمر به..
المطلوب اليوم أن يتوقف هذا الشكل من «إدارة الأزمة»، والمضي نحو الشكل الوحيد الذي قد تنجو فيه سورية وشعبها من الهاوية التي تتشكل يوماً إثر يوم، وهو الحوار الوطني الحقيقي، الجاد والندي، فهو المخرج الآمن، وسوى ذلك فإن كل ما تم بناؤه عبر عقود منذ الاستقلال الوطني وحتى يومنا هذا، سيكون عرضة للانهيار الكامل والشامل.. وحينها لن ينفع الندم..

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16635

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (699)   26/08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

حمزة منذر 

«بصراحة وبلا رتوش»


حمزة منذر ـ قاسيون/ ما أن تسال أي مواطن عن احتمالات التدخل الخارجي والعدوان على سورية حتى يجيئك الجواب البسيط والمعبر: «مثل ما فعل (الآباء سنفعل نحن) ولا خيار أمامنا إلا المقاومة وعند ذاك سيصبح للشهادة معنى وتتوحد الناس حول هدف واضح وليس كما يحدث الآن من تشوش وقلق وارتباك وخوف على مصير البلد ككل...»!
وما إن تسأل من يحدثك عن أسباب ما نحن فيه منذ أشهر إلا وتتفق الآراء حول الدور الرئيسي لقوى الفساد والنهب في الأزمة الوطنية العميقة التي تعاني منها سورية سياسياً واجتماعياً وأمنياً.
... ومن الملاحظ أن المواطن العادي لا يتطرق في حديثه وهمومه لا من قريب ولا من بعيد عن الأحزاب السياسية الرسمية لأنه لا يعرف أي شيء عن برامجها أو علاقتها بالناس العاديين ويكتفي بالقول: عند كل انتخابات «تقوم القيامة» ولكن لا نرى إلا صور المرشحين ولافتاتهم وأسماءهم داخل قوائم الجبهة التي تفوز دائماً ولدورات عديدة و بالأسماء نفسها تقريباً ولكن أحوال الناس تزداد سوءاً حيث الأغنياء يزدادون غنى والفقراء ترتفع أرقامهم وتنخفض مداخيلهم بشكل مريع.
... وإذا أدرك محدثك أنك لست من أهل النفوذ والثروة، أو «بصراحة أكثر» أنك لست من الأمن تتوسع قائمة الشكوى والمطالب وحقوق المواطنة المهدورة دون أن يرتبط ذلك مطلقاً لا «بالمعارضة الكلاسيكية» ولا بالموالاة، بل بالواقع المعاش مع عدم المساس أو التراجع عن حب الوطن والجاهزية للدفاع عنه كما يليق بالرجال.
وعندما يجري الحديث عن الإعلام الوطني والخارجي يأخذ الجواب الوجهة التالية: لسنا بحاجة إلى توجيه عن خطورة أهداف الإعلام الخارجي وخصوصاً المرتبط بقوى العدوان على سورية، تمويلاً وتوجيهاً.. وإذا كانت تلك الوسائل تعكس المشهد السوري على أنه «حالة حرب» يشنها النظام على الشعب فإن الإعلام الوطني يعتبر مهمته الأساسية هي شن الحرب على تلك الوسائل من باب انحيازها لأعداء سورية وغياب مهنيتها وموضوعيتها أي يحاول إثبات لزوم ما لا يلزم. وبالمقابل عندما ينشغل الإعلام الوطني بالمؤامرة الخارجية لا يقدم خطاباً مقنعاً ومدروساً عن كيفية وأشكال ومتطلبات تعزيز الوحدة الوطنية وطرق مقاومة كل أشكال التدخل الخارجي سياسياً أو عسكرياً. ولعل أخطر ما يغيب عن الإعلام الوطني ضرورة الاعتراف بالحركة الشعبية ومطالبها المحقة وطرق تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع عبر الحلول السياسية والتي هي مطلب وطني يجتمع حوله كل القوى الوطنية لتـأمين الخروج الآمن من الأزمة العميقة التي تعيشها البلاد منذ أشهر.. كان من الأجدى للإعلام الوطني ليس فقط الاعتراف بوجود الحركة الشعبية بل العمل على تطويرها وهذا لا يعني عدم انتقادها ووضع حد لكل من يلوثها من الداخل وعدم الاعتداء عليها من خارجها وخنقها لأنها في نهاية المطاف هي ضمانة أساسية للإصلاح الجذري والشامل. ومن اللافت أن هذا الإعلام أوقف الحديث عن قوى الفساد بحجة إعطاء الأولوية للحلول الأمنية لمواجهة «قوى الإرهاب المسلح». وهذا المنطق يتجاهل الحقيقة التي أثبتتها تجربة سورية في السنوات الأخيرة بأن قوى الفساد داخل وخارج جهاز الدولة لا تقف فقط خلف «قوى الإرهاب المسلح» بل تحولت من حيث مصالحها الطبقية إلى أدوات للشحن الطائفي في المجتمع مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر لجهة تدمير الوحدة الوطنية وتهيئة المناخ لاستدراج التدخل الخارجي بحديه الأدنى والأعلى.
ها قد مضى أكثر من شهر على اللقاء التشاوري وبيانه الختامي، والذي تصالبت عليه النيران من بعض القوى داخل النظام وكذلك من خارجه ومن مواقع مختلفة شكلاً لكنها تدافع عن مصالح مشتركة تتناقض جذرياً مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد وبالتالي تتناقض مع مصالح الشعب الذي يريد الخروج من الأزمة عبر قرارات البنود الثمانية عشر التي جرى التوافق عليها في اللقاء التشاوري تمهيداً لعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل وصولاً إلى انبثاق بنية سياسية جديدة، بدءاً بصياغة وإقرار دستور جديد للبلاد يؤمن أعمق وحدة وطنية، وصولاً إلى مواجهة الخطر المركب ضد سورية من الخارج والداخل.
... وإذا كان البعض ينزعج من الفكرة الداعية إلى ضرورة إجراء عمليات جراحة دقيقة ضد المسلحين من كل شاكلة ولون، فإن كل تأخر في الإصلاح الجذري الشامل أو عدم إعطاء الأولوية للحلول السياسية سيجعل الكلفة على المجتمع والوطن قاسية جداً وغير مبررة على الإطلاق.

 
 

 
 

انحدار وسقوط الإمبراطورية الأمريكية


د. بول كريغ روبرتس - ترجمة قاسيون/ أضاعت حكومة الولايات المتحدة وإعلامها التابع الوقت والطاقة لخلق هستيريا حول «أزمة سقف الدين». بعد قراءة «الأخبار» في وزارة البروباغندا ومشاهدة غباء الحكومة الأمريكية، صعق العالم بعدم نضج «القوة العظمى الوحيدة في العالم». يتساءل العالم، أيّة قوةٍ عظمى هذه التي تريد الذهاب إلى أخبار الحادية عشرة لتقنع العالم، الذي يحتفظ باحتياطاته المصرفية في دين الخزينة الأمريكية، أن الحكومة الأمريكية ليست عاجزةً عن تسديد الدين؟
ينتاب بلدان العالم القلق من السلامة العقلية وصحة أحكام بلدٍ يمتلك الترسانة النووية الأكبر في العالم.
ذلكم إنجاز الجمهوريين، الذين يريدون زيادةً ضئيلةً واعتياديةً في سقف الدين العام، حدثٌ لطالما حصل مراراً أثناء حياتي، وتحول إلى أزمةٍ تهدد النظام المالي العالمي. لأكون واضحاً، ما من خطرٍ يهدد قدرة الولايات المتحدة على التسديد، طالما يمتلك الرئيس أوباما قوةً أقامها الأمر الرئاسي 51 الذي أعلن فيه الرئيس جورج دبليو بوش افتراض حالة طوارئ وطنية، وأزاح جانباً سقف الدين المحدد وسلطة الكونغرس في إصدار المال، ومواصلة إصدار الدين اللازم لتمويل حكومة الولايات المتحدة وحروبها.
الأزمة التي تروج لها الصحافة الأمريكية لا تظهر إلا عهرها.
يرتفع الدين العام للولايات المتحدة الأمريكية بسرعةٍ مقابل ناتجها المحلي الإجمالي، مع أنه لا يزال دون معدلاته أثناء الحرب العالمية الثانية. المشكلة التي يتجاهلها الحمقى وحاشيتهم في واشنطن هي صلة الدين بالاقتصاد، فالدين يرتفع لكنّ الاقتصاد لا ينمو، نفقات الحرب هي التي تتنامى.

لماذا لا ينمو الاقتصاد؟
الاقتصاد لا ينمو لأنّه خارج البلاد. فالناتج المحلي الإجمالي الذي كانت تحققه غاري وإنديانا وسانت لويس وديترويت وسيليكون فالي وباقي الأماكن.. هو ناتجٌ محليٌّ إجماليٌّ للصين والهند وإندونيسيا وبلدانٍ أخرى، حيث قوة العمل الصناعية والخدمات المهنية يمكن استئجارها بأسعار أقل مما هي عليه في الولايات المتحدة.
ما الذي يحدث في الخارج؟ الإجابة في غاية الوضوح. لقد غادر البلادَ الناتجُ المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ودخلها الاستهلاكي وفرص العمل داخلها وإيراداتها الضريبية.
من المستفيد؟
المستفيد الوحيد هو وول ستريت، وحملة أسهم الشركات الكبرى ومديروها. وفي حين تتصاعد دخولهم، يتناقص الناتج المحلي إلى جانب تناقص فرص العمل للأمريكيين والإيرادات الضريبية لحكومتها.
المدمر الآخر للإمكانات الاقتصادية الأمريكية هو إلغاء القيود في القطاع المالي. وضع الاقتصاديون نظريةً مفادها أنّ الأسواق كانت تنظم نفسها ذاتياً، خالقةً وهماً أنّ الجشع لا يخلق مشكلة. طربت آذان وول ستريت لتلك النغمة ووجدت فيها مصدراً لمزيدٍ من الدولارات. قفز إلى السطح رئيس الاحتياطي الفدرالي آلان غرينسبان. أولئك الذين يشبهون بروكسلي بورن، منحتهم سلطة القانون القدرة على تنظيم المشتقات، لكنّ رئيس الاحتياطي الفدرالي ووزير الخزينة ورئيس هيئة الأوراق المالية والتبادل طردوهم من مناصبهم.
بعد تحرر المؤسسات المالية من قانون غلاس ستيغال ومتطلبات رأس المال والمراقبة، سارعت لاستخدام الدين رافعةً للقيام بمراهنات غير واقعية أوصلته لتخومٍ مذهلة. حين انهارت الخطط، أقرض الاحتياطي الفدرالي المصارف الأمريكية والخارجية 16100 مليار دولار، وهو مبلغٌ أكبر من الدين العام الأمريكي وأكبر من الناتج المحلي للولايات المتحدة.
من أين حصل الاحتياطي الفدرالي على ذلك المبلغ؟ لقد حصل عليه من الهواء بكبسة زر. وفي حين قام بخلق قروضٍ جديدةٍ للمصارف الخاصة من هذا المبلغ، جرفت تلك المصارف المنقذة المنازل المحجوزة التي طرد أصحابها الأمريكيون منها.
إذاً في أمريكا، منارة العالم، تم طرد المواطنين الأمريكيين من منازلهم كي تتمكن تلك المصارف من التهام منازلهم.. في أمريكا فقط يستقيم ذلك.
سياسات الولايات المتحدة لم تتسبب بجعل الأمريكيين دون مأوى فحسب، بل إنها سببت ذلك للأفغان والباكستانيين والعراقيين واليمنيين والصوماليين والليبيين أيضاً. علاوةً على ذلك، حروب أمريكا على هذه الشعوب اجتمعت مع دعم الميزانية العسكرية/ الأمنية التي بلغت 75 بالمائة من عجز الميزانية. واقع الأمر، تفوق كلفة تلك الحروب المدخرات المستقبلية الضئيلة الناتجة عن صفقة تحديد سقف الدين.
بكلماتٍ أخرى، تستهلك كلفة الحروب، التي تجعل ملايين البشر دون مأوى، أموالاً تستطيع الحكومة الفدرالية بواسطتها إبقاء الأمريكيين في منازلهم والمعلمين في مدارسهم. وبقدر ما يؤكد الجمهوريون على اهتمامهم بالدين العام، فهم لا يهتمون كفايةً بقضيتهم عبر استرجاع مبلغ الـ1200 مليار دولار من الميزانية العسكرية/الأمنية أو برفع معدلات الضريبة المنخفضة على كبار الأثرياء.
انظروا إلى هذه العناوين الرئيسية في يوم 30 تموز، قبل يومين فقط من الموعد المفترض، من أون لاين غروب، أوقفوا الناتو:
الجيش الأمريكي سينتشر في أستراليا لمواجهة الصين..
دعوةٌ لتوسيع العمليات الأمريكية لمواجهة التمرد في الفيليبين..
الولايات المتحدة ستجدد السفن الحربية البولندية من أجل بحر البلطيق..
بلغاريا: البنتاغون يواصل تجديد القواعد العسكرية..
الولايات المتحدة تستخدم القاعدة الجوية في رومانيا لإمداد حرب أفغانستان..
مركز الشراكة الأمريكية الإفريقية في شرق إفريقيا..
منغوليا: الولايات المتحدة تقود الناتو، حلفاء الناتو في آسيا يقومون بمناورة عسكرية..
حرب ليبيا: أكثر من 17 ألف مهمة جوية للناتو، ما يقارب 6500 غارة..
الصورة الكبرى: الحرب على ليبيا حربٌ على إفريقيا..

الأسئلة الحقيقية
أيّ بلدٍ في العالم يواجه الإفلاس والعجز عن التسديد ينخرط في مناوراتٍ عسكريةٍ في منغوليا وآسيا الوسطى؟ ما الذي يفعله الناتو في منغوليا وقد تأسس لمواجهة اندفاع السوفييت في أوروبا الغربية؟ لماذا الإنفاق العسكري ضروريّ، والإنفاق على تخفيض أعداد المشردين الأمريكيين غير ضروريّ؟ لماذا لا يصغي الجمهوريون حين يقول الملياردير وارين بافيت إنّ معدل الضريبة على دخله الهائل أقل من معدل الضريبة على دخل أمينة سرّه؟
الإجابة على كلّ ذلك أنّ للجمهوريين أجندتهم: الحرب. وهم يريدون تمويل هذه الحرب، ليس بفرض الضرائب على الدخول المرتفعة، بل باقتطاع الكثير من برامج دعم الفقراء والمشردين.
خلاصة القول: حتى لو حدثت الاقتطاعات فعلياً، سيؤدي الاقتصاد الضعيف إلى مشاريع عجزٍ جديدة ستبتلع المدخرات المتوقعة من اتفاقية وضع حدٍّ للدين.
ما الذي ستفعله الحكومة إذاً؟
إلى أن يدرك صانعو السياسة في واشنطن أنّ الاقتصاد صار خارج البلاد ويتخذون ما يكفي من الإجراءات لإعادته إلى البلاد، لن يكون هنالك حلٌّ لمشكلة دين أمريكا أو لمشكلة البطالة فيها.

أبحاث العولمة - 2 آب 2011

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16619

 

 

 

الموقف اليومي.. والحركة الشعبية 

 عصام حوج

سياسة | | 2011-08-23

عصام حوج ـ قاسيون/ نقصد بالموقف اليومي ذلك الموقف الذي يتحدد من الظرف الراهن في البلاد، أو إحدى جزئياته دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنه ثمة أزمة وطنية عميقة تمتد جذورها إلى عقود من السنين، وتشمل الواقع السياسي بأبعاده الاقتصادية الاجتماعية والديمقراطية والوطنية العامة، وستترك تأثيرها على مستقبل البلاد لعقود من الزمن أزمة هي نتاج الصراع بين بنية سياسية قديمة متكلسة، وحركة شعبية مشروعة ولكن لم يُسمح لها ببلورة مشروعها السياسي المتكامل بعد، وفي ظل حركة سياسية مترهلة.
الموقف اليومي بطبيعته موقف زئبقي، مائع، يتكون حسب آخر نشرة أخبار استمع إليها صاحبه، أو يأتي كرد فعل انفعالي مباشر على واقعة هنا أو هناك، من جانب هذه الجهة أو تلك، وهو يؤسس لرأي آني في واقع متحرك له أبعاده المختلفة وتشابكاته العديدة، وهنا يكمن مأزقه المعرفي وخطر انعكاساته العملية، ولكنه في الوقت ذاته يتكئ على ما هو أخلاقي ومن ذلك يستمد قوته، ويكوّن مجاله الحيوي.
وقبل أن نخوض في الحديث عن تجلياته على الأرض، نذكّر بأن مثل هذه الظاهرة تظهر في الخطابين الموالي والمعارض، وبمستويات مختلفة، مما يؤدي غالباً إلى تكوين لوحة ضبابية عن الواقع، وإذا أخذنا بعين الاعتبار الدفق الإعلامي الهائل عن تفاعلات الأزمة ودورها في تسويق الموقف اليومي، سنفهم مدى خطورته ودوره في بلورة الرأي العام، وترتيب موازين القوى، وبالتالي مدى قدرته على التحكم بمسار الأحداث.
من الناحية الواقعية يمكن تفهّم الموقف اليومي عندما يصدر عن المواطن العادي المغلوب على أمره، والذي يحدد رأيه حسب ما يرى ويسمع، في ظل إعلام رسمي لم يقدم له غالباً سوى الدجل والتزييف المغلف بالحرص على الوطن، أو الإعلام الآخر الذي يحاكي مشاعره وأحاسيسه مستخدماً التقنيات الذكية المؤثرة، مغلفاً هو الآخر بالتباكي على الدم السوري المراق.
ولكن الموقف اليومي يصبح إشكالياً عندما يصدر عن نخب سياسية وثقافية وإعلامية، أو عندما تعمل هذه النخب على تسويق هذا الوعي الشعبوي كل لمصالحه الآنية، والتي لا علاقة فعلية لها بالحراك الشعبي، ولا بالمصالح الوطنية العامة، وهذا ما سنحاول قراءته عرضاً، ونقداً وتحليلاً واستنتاجاً.
الموقف اليومي من طرف بعض نخب الموالاة، مبني على فرضية المؤامرة بأحد أكثر أشكالها سذاجة وخفة وانحطاطاً بالمعنى المعرفي، فالوطن مهدد، وهذا ما يتطلب استنفارا وطنياً عاماً، ورفض بحث أية قضية أخرى، وعلى أساس هذه الفرضية يتحدد الموقف من كل ما يجري على الأرض، فكل من يتظاهر الآن هو متآمر، وكي يسوق هذه الفرضية ويرتقي بها إلى مستوى اليقين، يلجأ إلى الفبركة والدبلجة الإعلامية، حيث يقلل من أعداد المتظاهرين، وعندها الآلاف يصبحون عشرات... وهكذا.. ويحاول أنصار هذا المنطق تسويقه تحت يافطة الوطن والوطنية لإعطائه بعداً أخلاقياً يتعلق بالكرامة الوطنية، قافزين من فوق حقيقة تفقأ عيون الجميع، وهي أن كرامة الوطن هي مجموع كرامات مواطنيه، وأن استرخاص دماء أبناء الوطن هي أخطر مقوضات الكرامة الإنسانية والوطنية، فالوطن ليس جغرافيا أو خرائط مرسومة على الورق، بل هو قبل كل شيء تلك المادة الحية التي تسمى الإنسان بما له من مصالح مادية وروحية، ناهيك عن دوره في تغييب المؤامرة الحقيقية على البلاد التي لا تستهدف نظاماً أو حزباً أو شخصاً فقط، بل تستهدف بنية الدولة والمجتمع.
الموقف اليومي من جهة بعض النخب المعارضة يتكئ على مأزق إراقة الدماء التي باتت حقاً تُبكي حتى الموتى، وتُهيّج كل النزعات الإنسانية الدينية والوطنية والاجتماعية، لاسيما إذا اتخذ شكلاً طائفيا أو عشائرياً أو ما شابه، وتغيّب العقل بحيث تكون منظومة وعي المواطن العادي مولّفة لتقبّل أي شيء من أجل «الخلاص»، فتصبح ظاهرة عقد المؤتمرات في أحضان جهات معادية أمراً «عادياً» طالما أن الدم يُسفك، لا بل إن دعوة الخارج إلى التدخل «مبرر» طالما أن الدبابات تقتحم المدن، وأن الاعتقال الكيفي قائم على قدم وساق.. هنا كل شيء يخضع لما هو «أخلاقي» الجغرافيا/ الثروات/ القيم/ المستقبل... الدم هنا هو سيد الموقف، والحقيقة التي تخضع لها كل الحقائق الأخرى، ومن خلال التباكي على الدم السوري، تستطيع أن تسوّق الملك السعودي كداعية حقوق إنسان، واردوغان خليفة للمسلمين، والعرعور ليبرالياً، وساركوزي قديساً، وأوباما من سلالة النبي محمد، وهيلاري الأم تيريزا.... وهكذا يمكن قولبة الحقائق، وتكوين صورة نمطية عن الوضع، وصولاً إلى قبول استراتيجيات دولية بالتأكيد ستكلف شلالات من الدم (العراق، ليبيا)، وتطيح بذلك الفضاء السياسي والجغرافي «الوطن» الذي يعتبر البيئة المادية والحيّز المكاني لممارسة الحقوق التي وجد الحراك الشعبي من أجلها أصلاً، أم أن الديمقراطية ستمارس في الفراغ، والتداول السلمي للسلطة سيتم في بلاد موجودة في الخيال فقط، ترسم خريطته بجماجم السوريين ودمائهم؟!.
الموقف اليومي في نسختيه الموالية، والمعارضة لا يتعاطى مع السياسة كعلم له قوانينه وشروطه ومقولاته، وكلاهما يقزّم الموقف السياسي إلى مجرد ردود أفعال، وكلاهما يعبر عن مصالح ضيقة، وكلاهما يحاول أن يتعملق على أكتاف الوطن أو دماء أبنائه.. فالبعض يرفع في وجه الحركة الشعبية شعار الوطنية ويريد من خلال ذلك استمرار فساده، وديمومة قمعه، وإنقاذ نفسه من المحاسبة... والآخر يدعونا إلى مناحة على هامش «كرنفال» الدم السوري لتبرير ما لا يُبرر وطنياً وأخلاقياً، ويشرعن الخيانة الوطنية.
الحركة الشعبية السلمية، والوطنية موضوعياً، وبقوة الطاقة الكامنة، والدفع الذاتي، ستلفظ كل تلك الطفيليات التي تعتاش عليها من هنا وهناك، ومن يحاول حرفها عن مسارها، وستبلور برنامجها المتكامل وطنياً واقتصاديا اجتماعياً وديمقراطياً، والذي يعبر عن مصالح الشعب السوري الواحد، بعيداً عن الروح الكيدية والثأرية. هكذا تقول تجارب معظم الحركات الشعبية في التاريخ، وهذا عهدنا بالشعب السوري كما تؤكد تجربته التاريخية الخاصة.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16617

 

ديون واشنطن وعدوانيتها ـ قاسيون

سياسة | | 2011-08-08

خاص ـ قاسيون/ يشير التخبط الحزبي السياسي الأمريكي في إدارة أزمة الديون الأمريكية إلى أن واشنطن ونظامها الرأسمالي المأزوم ستوغل أكثر وأكثر كعادتها في آليات «تصدير الأزمة» وخلق بؤر توتر جديدة في العالم بما يكفل تشغيل مجمعها الصناعي العسكري وتجارته لتدوير عجلة الاقتصاد ولو مؤقتاً دون أن يحل ذلك فعلياً مشاكل ضخامة الإنفاق الفدرالي مقابل التضاؤل التدريجي لمستوى الرفاه والاستهلاك الاجتماعي، وإن كانت اليافطة تقليص النفقات «الدفاعية».

وقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما وقع على مشروع قانون خفض العجز ليصبح قانوناً سارياً لخفض الإنفاق وزيادة سقف الدين الأمريكي وتجنب تأخر غير مسبوق في سداد استحقاقات الدين قبل انقضاء المهلة الأخيرة التي حددتها وزارة الخزانة.
وجاء ذلك بعد إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع القانون الذي يتعلق برفع سقف الدين الأمريكي العام بنحو 2.4 تريليون دولار وخفض الإنفاق بأكثر من تريليوني دولار.
وأقر أعضاء المجلس النص بأغلبية 74 صوتا مقابل 26، وذلك غداة إقراره في مجلس النواب. وقد جنب إقرار مجلس الشيوخ مشروع القانون الولايات المتحدة إمكانية أن تعجز عن الوفاء بالتزاماتها للمرة الأولى في التاريخ قبل ساعات من المهلة النهائية لسداد مستحقات.
ويسمح الاتفاق الذي تم التوصل إليه في آخر لحظة بين البيت الأبيض وزعماء البرلمان برفع سقف الدين الأمريكي الذي بلغ في 16 أيار الماضي حده الأقصى مع 14294 مليار دولار. ويرافق هذا الإجراء استقطاعات في الميزانية تصل إلى 2500 مليار دولار على مرحلتين.
وكان أوباما قال عقب إقرار مجلس الشيوخ لمشروع القانون إن هذا المشروع هو خطوة أولى هامة تجاه ضمان أن تعيش الولايات المتحدة في إطار مواردها المالية، لكن يلزم المزيد لإعادة بناء الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح أوباما في بيان بالبيت الأبيض أنه يتوقع «أن يظهر إصلاح ضريبي من المداولات حول لجنة مشتركة جديدة غير حزبية تشكل بموجب التشريع وأنه يلزم لمزيد من خفض العجز وجود «نهج متوازن» يدفع فيه الأكثر ثراء ضرائب أكبر»...
وفي رميه للمسؤولية على شماعات الآخرين قال أوباما أيضاً إن عدم اليقين الناتج عن النقاش بشأن الديون كان عائقاً أمام الأعمال، «لكن الانتعاش الاقتصادي تعطل أيضاً بسبب مشكلات غير متوقعة مثل زلزال اليابان».
زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل قال «إن هذا القانون لا يحل المشكلة، لكنه على الأقل يجبر واشنطن على الاعتراف بوجود مشكلة»
وقال زعيم الأكثرية في المجلس هاري ريد إنه في الوقت الذي يشهد فيه العالم كثيراً من المشاحنات السياسية، في الأسابيع القليلة الأخيرة، فإن النتيجة التي توصلنا إليها هي نوع من التسوية، زاعماً أن هناك في المبدأ فائز واحد هنا هو الشعب الأمريكي.
أما السيناتور الجمهوري أورين هاتش فقال إنه لا يمكنه دعم التشريع لأنه لا يوفر الحل الكافي الذي يطلبه السوق المحلي. وقال السيناتور الجمهوري راند بول إن أوباما بحاجة لتحمل مسؤولية اقتصاد ساء تحت قيادته.
وستقتطع خطة تخفيض الدين ما لا يقل عن 2.1 تريليون دولار في 10 سنوات، حيث يقدر مكتب الموازنة في الكونغرس أن يساهم هذا القانون بتخفيض عجز الدين بحوالي 917 مليار دولار بين 2012 و2021، فيما سيتم ادخار 1.2 تريليون إضافية من العمل الذي تقوم به لجنة من الحزبين. ويقضي الاتفاق برفع سقف الدين على مرحلتين بحوالي 2.4 تريليون دولار.
وتضمن الاتفاق توفير 900 مليار دولار عبر تحديد سقف الإنفاق، بينها توفير 350 مليار دولار من الميزانية الدفاعية الأساسية، وهو أول اقتطاع دفاعي منذ تسعينيات القرن الفائت.
كما تضمن رفع سقف الدين بـ2.1 مليار دولار على الأقل، ملغيا الحاجة لمزيد من الزيادة حتى العام 2013.
وتضمن أيضا الدخول في عملية للتوصل إلى سن قرار بالكونغرس من شأنه تقليص 1.5 تريليون دولار من الديون، عن طريق لجنة تشكل من الحزبين في الكونغرس.
كما نص على فرض حجز تلقائي لبعض برامج الإنفاق لضمان تخفيض العجز بما لا يقل عن 1.2 تريليون دولار مع حلول العام 2013.
وبلغت الولايات المتحدة سقف الدين المسموح به وهو 14.3 تريليون دولار في أيار الماضي، وقالت إدارة أوباما إن الحكومة ستفشل بالإيفاء بالتزاماتها إذا لم ترفع سقف الدين بحلول الثاني من آب بعدما لجأت الخزانة إلى ترتيبات محاسبية لمواصلة دفع المستحقات..
ومن أجل أن يستمر سقف الدين الجديد حتى نهاية العام 2012 يجب رفعه بحوالي 2.4 تريليون دولار.
وكالة «الصين الجديدة» الرسمية الصينية قالت إن تبني الكونغرس الأمريكي نصاً يسمح بتفادي تخلف الولايات المتحدة عن سداد مستحقاتها فشل في نزع فتيل «قنبلة الديون»، بما قد يؤثر على «مستوى الرفاه لمئات ملايين العائلات في الولايات المتحدة والخارج»، مضيفة أن ما حصل هو فقط تأخير الانفجار الفوري عبر تطويل الفتيل قليلاً.
أما رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين فقد وجه الاتهامات إلى الولايات المتحدة بأنها تتطفل على الاقتصاد العالمي من خلال تجميعها الديون الهائلة التي تهدد النظام المالي العالمي، داعياً إلى أن تكون هناك «عملات احتياط أخرى» إلى جانب الدولار.
وأشار بوتين إلى أن «الولايات المتحدة بلد يعيش على الديون، ولا يعيش ضمن إمكانياته، ويحيل بثقل المسؤولية على الدول الأخرى ويتصرف بشكل من الأشكال مثل الطفيليات».
ولفت إلى أن «واشنطن ربما فكرت في إعلان التخلف عن السداد لإضعاف الدولار وخلق ظروف أفضل لتصدير بضائعها»، مضيفاً «ولكن كان لديهم ما يكفي من المنطق والمسؤولية» لتجنب حدوث ذلك، موضحا أن الاتفاق حول الدين الذي أعلنه أوباما «لم يكن عظيماً بشكل عام، ولكنه يؤجل تبني حل أكثر منهجية».
وكان قادة المال والأعمال حذروا من أن التخلف عن السداد قد يضر بالنمو الهش الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي والذي ما زال يعاني من نسبة بطالة مرتفعة تقدر حاليا بـ9,2% بعد الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008.
ولو لم يتم التوصل إلى الاتفاق لكانت الحكومة الأمريكية ستكون أمام خيارين إما التخلف عن سداد الديون وإما وقف تمويل برامج اجتماعية لمساعدة الفقراء والمعوقين والمسنين والمرضى.
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية قالت إن أول جولة في التخفيضات سيتم توزيعها على برامج محلية وعسكرية تصل في مجموعها إلى 917 مليار دولار في السنوات العشر القادمة.
وأضافت أن نصف الاقتطاعات ستأتي من موازنة الدفاع. وسيتم استثناء بعض البرامج الأساسية- مثل برامج الرعاية الصحية وبرنامج المعونات الغذائية وبرنامج الرعاية الاجتماعية- من التخفيضات الآلية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه حتى لو استطاعت اللجنة التوصل إلى اتفاق حول التخفيضات، فإن الاقتطاعات لن تكون كافية لأنها لن تصل بأي حال من الأحوال إلى تريليوني دولار، أي نصف المبلغ الذي تحتاج إليه البلاد للسيطرة على الدين.
وأكدت أنه تم حالياً التوصل إلى حل سياسي للأزمة، لكن الأزمة المالية للبلاد ستستمر.
بدورهم أكد مراقبون اقتصاديون أن موافقة الكونغرس باللحظات الأخيرة على خطة لخفض العجز فشلت في تبديد المخاوف من خفض ائتماني ومشاحنات مستقبلية بشأن الضرائب والإنفاق، وسبل الخروج من الأزمة، والتي غالباً ما تكون على حساب الشعوب، بمن فيها الشعب الأمريكي ذاته.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16432

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (386) 10/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي