اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

 
 

افتتاحية قاسيون 510: هدف الحوار وطن للجميع

أهم الأخبار | | 2011-07-07

عبادة بوظو
باستثناء المتمترسين، كل من موقعه، بروائح الدم والفساد والشحن الطائفي البغيض أو الاستقواء بالخارج، لم يعد هناك في سورية من خلاف واسع حول أن تعقيدات اللحظة الراهنة في البلاد باتت تستدعي بالضرورة قيام طاولة حوار وطني شامل مستديرة، تتولى صياغة حل توافقي شامل بين كل أطراف النسيج السياسي والاجتماعي والحراك الشعبي السوري بوصفه المخرج الوحيد، الآمن نسبياً، أمام سورية دولة وشعباً، ويأخذ في حسبانه الإقرار بوجود واقع جديد، ما يقتضي إعادة تشكيل الفضاء السياسي في البلاد وبنيته الاقتصادية.
وإذا كان اللقاء التشاوري للحوار المزمع عقده في العاشر من الشهر الجاري، سيتولى البحث عن مرتكزات الحوار الوطني الشامل وآلياته، فإنه لا يتعدى كونه نقطة الانطلاق في مسار وضع الرسمة الجديدة لسورية، الواحدة الموحدة، بحكم التغييرات الكبيرة في البنى وتناسبات القوى التي أحدثتها الاستحقاقات المتراكمة، التي وجدت تعبيرات مختلفة في تفجر الاستياء منها وأشكال الرد على هذا التفجر، ليصبح الخروج من هذا المطب الموسوم بالدم والكبح وسوء التقدير واستعراض العضلات ضرورة وطنية لا يستقيم ادعاء إنجازها من طرف واحد.
يقول المنطق إن الحوار وسيلة وليس غاية بحد ذاتها، وهو في كل الأحوال وضمن الظروف العصيبة التي تمر بها سورية، وما تستدعيه من مسؤوليات وطنية عليا، لا ينبغي النظر إلى إطلاقه أو الانضمام إليه من حيث المبدأ كمنّة أو تنازل، رغم أنه في سياقه كعملية صراعية وتفاعلية، سلمية وحضارية، يتضمن تنازلات بغية الوصول إلى توافقات تكون ملزمة لأصحابها بمقدار توافقهم عليها وليس على الحوار بحد ذاته في مربعاته الأولى.
فالحوار الواعي والمسؤول بين رأيين مثلاً يفترض به صياغة رأي ثالث هو أكثر تقدماً وقوة من أي منهما منفرداً، وإلا فما الغاية منه؟
ولكن إنجاح ذلك، وتحديداً ضمن إحداثيات المشهد السوري اليوم، يتطلب توافقاً مسبقاً بين الأطراف المتحاورة بمن تمثله (نظام، معارضة، أحزاب، أجهزة سلطة، شارع، حراك شعبي بأشكاله المختلفة، التظاهر والاحتجاج والرأي والمسيرات) حول ضرورة تأمين المناخ المناسب لقيام الحوار واستمراره والوصول إلى غاياته المنشودة، ما يعني وقف إراقة الدماء ومحاسبة مرتكبيها من أي جهة كانت، ووقف الاعتقالات لغير المسلحين المثبتين والتوقف عن إغلاق المدن والأحياء السكنية ونبذ العنف والتخريب والتطاول على الجيش، وكذلك التبرؤ من أي مخربين محتملين للنسيج الوطني، مهما كانت أدواتهم وأينما كانت مواقعهم الواضحة أو التمويهية.
بموازاة ذلك ينبغي الإقرار أن سورية في تموز 2011 وفي حال تعهد مختلف الأطراف بضمان توفير هذا المناخ، لا تزال في بداية طريق رسم صورتها المستقبلية، وهي طريق تبدأ من الاعتراف بالآخر المختلف سياسياً ومطلبياً، والإسراع بترميم أي ضرر لحق بالنسيج الاجتماعي السوري المتلاقح عبر التاريخ بغنى مكوناته وشرائحه وعيشه ومصيره المشترك.
بناءً عليه، وإذا كان من البدهي القول إن الوطن للجميع، ولا يحق لأحد المساس بهذه البديهية، فإنه في دولة المواطنة والحقوق والواجبات المتساوية بين الأفراد وتحديداً أمام القانون، لا أحد يملك الوطن وتفصيله على مقاسه وحق النطق باسمه حصرياً، مثلما لا أحد يملك حق قمع شخص يريد أن يخرج ليعبر عن رأيه أو كرامته أو دفاعه عن لقمة عيشه في وجه سارقيها.
وهنا مربط الفرس، فمثلما قد لا يعني لعامة الناس في صفوف المتظاهرين حقيقة وضع النظام لحزمة إصلاحاته السياسية في المقدمة، كون ذلك لا يعني الكثير لهم بحكم تجربتهم السابقة التي مهدت لاحتجاجهم، خلافاً للسياسيين الذين يدركون أهمية ذلك بعقل بارد، فإن السؤال الأهم هو: أي إصلاح اقتصادي سيعكسه ذاك الإصلاح السياسي؟ أو أية تغييرات في الحوامل الاقتصادية الاجتماعية ستجري لحماية الوحدة الوطنية السورية بعيداً عن المنزلقات غير الوطنية البغيضة، والتي يدفع المستفيدون من استمرار منظومة الفساد في البلاد باتجاهها، شأنهم في ذلك شأن كل القوى الرافضة للحوار أو المعرقلة إياه؟.
إن معظم الأحداث الحالية تشير إلى ضرورة الإعلان الرسمي عن موت السياسات الاقتصادية الليبرالية التدميرية التي تم اتباعها خلال السنوات السابقة، لأنه بغير ذلك ستبقى ردود الأفعال شعبياً وما تلاقيه من معالجات أمنية أو احتوائية في أطوار غير منتهية وغير آمنة من المد والجزر.
إن تلك السياسات الاقتصادية رغم إطارها السوري، هي تعبير عن ميزان عالمي محدد للقوى، أي أنها منعكس للخارج على الداخل، وإن الانتفاض في وجهها ورفضها شعبياً هو رد فعل طبيعي ومباشر بالمعنى الوطني.
وثمة سؤال بدهي آخر يطرح نفسه: ماذا عن طيف المتحاورين؟
من دون الانزلاق إلى درك من يعطون أنفسهم حق منح أو سحب «شهادات بالوطنية»، فإن هذا الطيف ينبغي أن يشمل كل الأطراف والشخصيات والقوى والتيارات الوطنية في «الموالاة» و«المعارضة» «من غير المشبوهين وطنياً»، أي أولئك الملتزمين بالمسلمات الوطنية التاريخية أو المستجدة، أي التمسك بالوحدة الوطنية ومحاربة الشحن الطائفي والاستقواء بالخارج، وثبات ووضوح الموقف الوطني من الكيان الإسرائيلي وسياسات ومشاريع الهيمنة الأمريكية الصهيونية، والتمسك بكل أشكال مقاومتها حتى تحرير الأرض وعودة الحقوق، وكذلك الدفاع عن الحراك الشعبي بطابعه السلمي بوصفه ضمانة لبنية الإصلاحات «الشاملة والجذرية والذكية والمرنة». وهؤلاء هم شخصيات غير ملوثة بالفساد والتخريب أو ملطخة أيديهم بالدماء وسواء من النظام أم من الأحزاب والتيارات السياسية القائمة- الموالية أم المعارضة- والتي لم تعد تمثل كل الطيف السياسي السوري اليوم، بمعنى ضرورة أن يشترك على قدم المساواة في الحوار المنشود ممثلون عن الحركة الشعبية ضمن المسلمات الوطنية ذاتها.
إن علانية الحوار وشفافيته ونقله مباشرة إعلامياً، هو مؤشر أولي إيجابي كما أكدنا سابقاً، وهو كفيل بإبراز الأحجام الحقيقية للقوى، وكذلك تناسباتها المستجدة والجدية الوطنية في نواياها ومواقفها، وهو ما لا يخيف أو يرهب أياً من المخلصين من أبناء سورية.
إن نجاح الحوار الوطني في لقاءاته التشاورية أو الشاملة مرهون بعلاج هذه المسائل وتقديم إجابات مقنعة للسوريين من كل الأطراف المعنية.
وبين هذا وذاك يبقى واهماً ومداناً في نهاية المطاف كل من يعتقد بإمكانية إعادة حكم السوريين بالمنظومات والأشكال والآليات السابقة، ومسيء ومدان كل من يريد قذف سورية نحو الفوضى الأمريكية غير الخلاقة.
بين الوهم والإساءة علاقة استحالة وإمكانية، كلما أدرك الواهمون حقيقة وهمهم أصبح الضغط أكبر باتجاه عزل المسيئين، والعكس صحيح.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16121
 
 
 

ورقة عمل الرفيق د. قدري جميل خلال الملتقى الوطني بحلب


قاسيون/ الحوار ضرورة... دائماً هو ضرورة. واليوم هو ضرورة قصوى بالنسبة إلينا، ولا خيار آخر غير خيار الحوار... لماذا ؟ لأن الحوار هو صراع.. هو صراع آراء سلمي - حضاري. ومن يرفض الحوار معنى ذلك أنه يريد أن ينقل الصراع إلى ميدان آخر، والميدان الآخر هو الصراع غير السلمي وغير الحضاري. لذلك ليس أمام القوى الشريفة في المجتمع السوري وفي الدولة السورية إلا خيار وحيد هو الحوار. وقد استُحِق الحوار. إن الحوار هو تعبير عن استحقاق قديم، هو تعبير عن ضرورة كان مطلوباً حل قضاياها منذ فترة طويلة.

إن تراكم المشاكل غير المحلولة وهو ما يجري الاعتراف به، قد أدخل البلاد في أزمة وطنية عميقة، وهذه الأزمة مطلوب اليوم الخروج الآمن منها. ذلك الخروج الذي في نهاية المطاف يستطيع أن يجعلنا جميعاً أقوى.. وأفضل.. وأرقى. لذلك أعتقد أن الشعب السوري وقواه الوطنية قادرة على إيجاد القوى الضرورية، والهمة الضرورية من أجل الانطلاق إلى الأمام وصناعة المستقبل.

ورقتي كما تم التنسيق مع الجمعية المحترمة حاولتْ أن تركز على أحد المحاور، أي على المحور الاقتصادي. ولكن لا يمكن الدخول به دون الإشارة إلى بعض النقاط.

الجميع يتكلم عن الإصلاح الشامل.. ماذا يعني الإصلاح الشامل؟ لماذا لم تنجح حتى الآن جميع محاولات الإصلاح؟ ببساطة.. لأنه لم تكن لديها منظور شامل.. تقفز من نقطة إلى نقطة.. من طريقة إلى طريقة في الإصلاح، مرة تحدثنا عن الإصلاح الإداري.. لم ينجح، ذهبنا إلى الإصلاح الاقتصادي.. لم ينجح أيضاً، وأنا الآن سأقول لكم: الذي يريد إصلاحاً سياسياً فقط أيضاً لن ينجح.

أولاً: الإصلاح شامل. محاوره: سياسي – اقتصادي – اجتماعي، وهذه المحاور متلازمة ومتوازية. لذلك شمولية الإصلاح أي تعرضه لمختلف جوانب حياة المجتمع وتأثيره عليها هو الضمانة لنجاحه اللاحق. وفي التجربة السابقة لدينا ما يكفي من الإثباتات حول هذا الموضوع. والشيء المثلج للصدر اليوم أن جميع أطياف المجتمع قد وصلت إلى هذه القناعة.

ثانياً: الإصلاح كي ينجح يجب أن يكون جذرياً. اليوم الإصلاح السياسي إذا أردنا أن نقوم بتعديلات تجميلية ترقيعية لن ينجح هذا الإصلاح.. وإذا أردنا أن نقوم بترقيعات في الإصلاح الاقتصادي؛ أيضاً لن ينجح هذا الإصلاح. وكذلك الأمر في كل المجالات. أي أن الصفة الثانية للإصلاح هي جذريته. وأعتقد أن الكلام الذي بدأ يجري حول ضرورة الذهاب نحو دستور جديد هو مؤشر حول أن الإصلاح السياسي يجب أن يكون جذرياً. لم تعد القضية في مادة واحدة أو اثنتين أو ثلاث في الدستور. القضية في الدستور كله. والدساتير في العالم مثل الناس لها عمر محدود. فالدستور يعكس البنية السياسية.. يعكس بنية الوعي الاجتماعي ويقنونها. لا يوجد شيء إلى الأبد في هذه القضية، والذي سيتأخر سيسبقه الواقع.

الأزمة بطبيعتها تنضج ثم تنفجر بشكل أو بآخر. سورية اليوم بحاجة إلى دستور جديد. وأنا في هذا الموضوع جذري، فلن أكتفي بالمادة الثامنة من الدستور.... الشعب السوري يريد دستور جديد. (تصفيق).

في موضوع الإصلاح الاقتصادي: هنا نجد الكثيرين ممن يتكلمون عن الإصلاح السياسي يتوقفون وكأن في فمهم ماء، فعندما يتحدثون عن الإصلاح الاقتصادي يتحدثون عن إعادة توزيع الثروة ثم يصمتون.

الإصلاح الاقتصادي يعني في الجوهر: إعادة توزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء... الإصلاح الاقتصادي يعني إعادة توزيع الثروة بين الناهبين والمنهوبين... الإصلاح الاقتصادي يعني إعادة توزيع الثروة بين الحرامية الذين قاموا بهذا الفساد الكبير وبين الذين تضرروا من هذا الفساد. (تصفيق).

هذا هو الإصلاح الاقتصادي الذي يريده الشعب السوري. فلا نريد ترقيعات .. الشعب السوري العظيم الذي استطاع أن يحقق أول استقلال بعد الحرب العالمية الثانية من بين الدول العربية، والذي استطاع أن يقاوم المخططات الاستعمارية في الخمسينيات، والذي استطاع حتى هذه اللحظة أن يحافظ على سورية مقاومة وممانعة في ظل الأوقيانوس الكبير من التراجعات والاعتدالات ... هذا الشعب يستحق أن يعيش في وطنه كريماً. (تصفيق).

إذاً، الصفة الثانية للإصلاح هي جذريته.

الصفة الثالثة للإصلاح هي أن يكون له اتجاه محدد. هذا الاتجاه المحدد للإصلاح نحو تعزيز دور سورية الوطني. فالإصلاح الذي لا يعمق دور سورية الوطني لا نريده. نحو تعزيز وحدتها الوطنية.. وحل القضايا الاقتصادية الاجتماعية. هذا هو الاتجاه الذي يجب أن يسير عليه الإصلاح بعد الجذرية والشمولية اللتين يجب أن تسمان الإصلاح.

ملاحظة حول الإصلاح السياسي: هنالك شبه إجماع بين القوى السياسية كلها حول مفردات الإصلاح السياسي. وإذا كان هنالك اختلافات فهي في التفاصيل الصغيرة. ولكن الأهم: وأريد أن ألفت نظر جميع الحضور لهذه النقطة. -نعرف أن دائما في سلسلة القضايا هنالك حلقة أساسية يجب إمساكها- هل تريدون إصلاح سياسي حقيقي؟؟ إذن نريد قانون انتخابات حقيقي. (تصفيق).

نريد قانون انتخابات ليس مفصلاً على قياس: لا جهاز الدولة ولا قوى المال... نريد قانون انتخابات حقيقياً يوصل صوت الشعب الحقيقي إلى مجلس الشعب. لو كان صوت الشعب الحقيقي يصل إلى مجلس الشعب لما وصلنا إلى هذه الأزمة. (تصفيق).

مجلس الشعب هو جهاز استشعار مبكر. فإذا عُطِل هذا الجهاز وأصابه الخلل تنفجر الأمور كما يحصل اليوم. لذلك نريد ضمانات للمستقبل كي يكون التطور طبيعياً وسليماً وبدون آلام كبيرة وأهم هذه الضمانات مجلس شعب حقيقي. وأنا كشيوعي أقول لكم : لا يهمني من سيصل إلى مجلس الشعب، فليصل كائناً من كان، ومهما تكن عمامته أو قبعته أو طربوشه. المهم أن يكون منتخباً من الشعب ويحمل همومه. (تصفيق).

فهذه هي الضمانة للتطور اللاحق.

إذاً في منظومة الإصلاح السياسي لدينا هذه القضية. وأقول منذ الآن: إذا كان قانون الأحزاب المقبل في سورية أحسن قانون أحزاب في العالم، ولكن ليس معه قانون انتخابات مرافق له ويوازيه ويدعمه ويفعله فلن تبقى هنالك أية قيمة لقانون الأحزاب هذا. (تصفيق).

وهذا كله إذا ما تم فهو كفيل بوضع النقاش والاختلاف على السكة الصحيحة. فلا حياة دون اختلاف. ولكن الخلاف يجب أن يكون بين قوى حقيقية.

وعليه فإن الكثير مما يقال عن معارضة / نظام أعتقد أنه يقوم على الفرز الوهمي، لأن خطوط الفصل في المجتمع هي أعقد بكثير من خط الفصل الذي يحاول البعض أن يقيمه لنا وهمياً على أساس ثنائية: معارضة / نظام.

أنا اعتبر نفسي معارضاً، ولقد عارضنا السياسات الاقتصادية – الاجتماعية خلال السنوات الخمس الماضية. وقلنا منذ البداية أن هذه السياسات ستؤدي إلى انفجارات اجتماعية، وستوصل البلاد إلى كارثة. ومع الأسف تبين أن حديثنا هذا صحيح ووصلنا إلى الأزمة الحالية. ولكن أقول: أنه في داخل النظام كان الكثيرون يحملون الرأي ذاته، وفي المعارضة أيضاً كان يوجد من يوافقنا على هذا الرأي ولكن كان هنالك آخرون مع السياسات الليبرالية. لذلك يجب تفكيك الثنائية الوهمية: معارضة / نظام والانتهاء منها وخلق ثنائية حقيقية، أيضا طرفيها: معارضة / نظام، ولكن على أساس السياسات الاقتصادية - الاجتماعية الحقيقية.

إن عدم وجود حركة سياسية فاعلة في البلاد قد أخرج قوى هامة من جهاز الدولة من تحت الرقابة الأمر الذي وضع الأساس الموضوعي لتفشي ظاهرة الفساد التي قويت عبر استنزافها ثروات البلاد مستفيدة من مواقعها في جهاز الدولة ومتواطئة مع قوى السوق الكبرى وحلفائها من الشركات الكبرى غير المحلية. لذلك فإن محاربة الفساد والنهب الذين يطالان الدولة والمجتمع هي مهمة وطنية من الدرجة الأولى.

اليوم، لم يعد ممكناً حل أية مهمة في المجال الاقتصادي – الاجتماعي دون اجتثاث جذور الفساد. (تصفيق).

والفساد لا يمكن اجتثاث جذوره، والاستمرار بمنعه دون مستوى حريات سياسية عال للشعب.

إن الفساد ينمو في الظلام .. ينمو في الغرف المغلقة النوافذ التي لا يدخل إليها لا الشمس ولا الهواء. يجب أن نفتح نوافذ مجتمعنا للهواء والشمس، ونطهرها من تلك الآفة التي كادت أن تودي –وهي قادرة– بالدولة والمجتمع وتوصلنا إلى اقتتال داخلي لا نهاية له.

إن التيار الليبرالي الذي قاد السياسة الاقتصادية للحكومة الراحلة قد استند في صعوده إلى الموجة الليبرالية الجديدة في العقد الحالي، وكذلك استند إلى ظاهرة استنفاذ النموذج الاقتصادي السابق، وقام بالترويج إلى نموذج جديد. وعدنا عبره بأنهار الحليب والعسل ولكنه بدل الحليب والعسل دمر سورية. فقد استلم هذا الفريق الاقتصادي وكانت نسبة الفقر في سورية في بداية الخطة الخمسية العاشرة %30 وسلمونا إياها فوق الـ%40 (حد الفقر دولاران يومياً للفرد). وهذه أرقام رسمية. لذلك المطلوب عملياً البحث عن نموذج اقتصادي جديد، وهذا الموضوع يتطلب ورشة عمل وطنية كبرى وهو أحد مواضيع الحوار الوطني، حيث لا يمكن لباحث واحد، لعبقري واحد، لمؤسسة واحدة، لحزب واحد، أن ينجز هذا المشروع. فهذا مشروع وطني يتطلب حواراً عميقاً ولذلك يجب دفع كل قوى المجتمع إلى المشاركة.

أعتقد أن الملامح العامة للنموذج الاقتصادي المطلوب اثنتان: أعلى نمو ممكن .. وأعمق عدالة اجتماعية.

النمو الحالي ليس جيداً فرقم نمو %4 إلى %5 خلال السنوات الماضية لا يمكننا من حل أي مهمة كبيرة منتصبة أمامنا، خاصة مشكلة الفقر والبطالة. النمو المطلوب في سورية خلال فترة متوسطة لحل المشكلات التي تنتصب أمامنا يجب أن لا يقل عن %10 وهذا النمو العالي ضرورة وطنية كبرى.

كذلك العدالة الاجتماعية العميقة ضرورة وطنية كبرى. فليس من المعقول أن تكون نسبة الأجور من الدخل الوطني %25 بينما هي في المنطق السليم وفي البلدان الرأسمالية المتقدمة نفسها، فإن نسبة الأجور لا تنخفض عن %40.

هذه هي الملامح العامة للنموذج الاقتصادي المطلوب . ما هي إحداثيات الوصول إلى هذا النموذج؟؟

1 - يجب أن يعيد النظر بالسياسة الأجرية لكي يتناسب الحد الأدنى للأجور مع الحد الأدنى الضروري لمستوى المعيشة. وهذا الحد الأدنى الضروري لمستوى المعيشة بأسعار اليوم هو 25 ألف ليرة سورية بينما الحد الأدنى للأجور قد تجاوز بعد الزيادة الأخيرة العشرة آلاف ليرة بقليل.

2 - إعادة النظر بسلة الاستهلاك فالتضخم في سورية عال وهذا ما تؤكده أرقام المكتب المركزي للأحصاء.

3 - الاستفادة الكبيرة من القدرات العلمية الموجودة في المجتمع السوري التي وفرها التعليم المجاني عبر عقود بعد السبعينيات، فبسبب التعليم المجاني تولد لدينا ثروة بشرية كبيرة غير موجودة في أي بلد عربي. يجب الاستفادة من هذه الثروة.

4 - يجب وضع الخطط لمضاعفة الدخل الوطني كل خمس سنوات مرة وذلك ممكن في الظروف الحالية. وحل مشكلة البطالة خلال فترة لا تزيد عن 5 – 7 سنوات وذلك ممكن أيضاً.

هذا النموذج بإحداثياته إذا تم فإنه سيحقق النتائج التالية:

1 - تأمين التعليم المجاني في كل مراحله ولكل أفراد الشعب.

2 - تأمين الضمان الصحي المجاني لكل الشعب.

3 - حل جذري لمشكلة السكن.

4 - وأخيراً حتى مشكلة الكهرباء والمياه يمكن حلها، وأنا أقول لكم: أنه في ظل تطور عالي فإننا خلال خمس سنوات من الممكن جعل الـ 500 كيلو واط الأولى من استهلاك الكهرباء مجانية.

وهذا يعني أنه من الممكن الانتقال في سورية إلى آفاق جديدة وإلى مستقبل جديد وإلى نموذج جديد. وهذا يتطلب سلماً أهلياً أي أنه يتطلب صراعاً حضارياً .. صراع آراء صراع أفكار. ولذلك:

يجب منع العنف من أينما أتى .. فاليوم جاء وليد جديد طالما انتظرناه اسمه الحركة الشعبية. اليوم كل المجتمع السوري بحالة حركة .. البعض يظن أن الحركة هي التي تتم على أرض الشارع فقط وهذا خطأ .. اليوم، السوريون جميعاً يتحركون .. يتحركون كلاماً .. يتحركون تفكيراً .. يتحركون نقاشاً.. السوريون جميعاً دخلوا معترك الحياة السياسية .. كل المجتمع السوري من أقصاه إلى أقصاه دخل معترك الحياة السياسية. وهذه اللحظة طالما تمنيناها كلنا، لأنه هذه اللحظة تعني نشاطاً سياسياً عالياً.. تعني القدرة على حل المشاكل المنتصبة أمامنا .. لذلك يجب حماية الحركة الشعبية التي انطلقت من جديد ومنع أي عنف يمارس تجاهها من هنا أو من هناك. فالعنف عملياً يريد إجهاض التطور الطبيعي للحركة الشعبية.. والعنف وراءه في نهاية المطاف قوى الفساد أينما كانت.... والسلام عليكم.

- لاحظ مراسل قاسيون لدى حضوره بتجمع مئات المهتمين بالشأن العام أمام دار رجب باشا وهم بحالة استياء بسبب منعهم من الدخول كون الدعوة اسمية.

- رغم مغادرة العديد منهم، إلا أن غالبيتهم أصروا على الدخول وهتفوا بصوت واحد (عيب والله عيب .. عيب والله عيب) و(ما بيصير هيك .. ما بصير هيك).

- م يفلح منظمو الدخول في منع الجمهور غير المدعو من الدخول، إذ استطاع كسر حاجز منظمي الدخول والاندفاع إلى الداخل بالمئات.

- علق د. قدري جميل على دخول غير المدعوين ومعظمهم من الشباب وعبر مكبر الصوت بالقول: «دائماً علينا أن نتعلم إن إرادة الجماهير تنتصر في النهاية».

- رحب منسق اللقاء د.عبد الهادي نصري بدخول الجمهور بعد إصرار، معتبراً ذلك إشارة كبيرة على مدى تعطش الشعب السوري للحوار.

- لاحظ الحضور أن بعض المدعوين الرسميين (بعض أعضاء مجلس الشعب السابق) كانوا كما الأطرش في الزفة، وكأنما جاؤوا ليعرضوا ملابسهم الجديدة!! فخرجوا مبكرين، بينما بقي العشرات من غير المدعوين الرسميين واقفين على أقدامهم لست ساعات متواصلة يتابعون ما يقال بكل اهتمام دون كلل أو ملل.

- رغم أن ما قدمه د.قدري جميل هو ورقة عمل سياسية وليس خطاباً تحريضياً؛ إلا أنه قد قوطع بالتصفيق ست مرات.. فلم يكن التصفيق لجمل حماسية بل لمطالب سياسية واقتصادية ملموسة، تلقفها وجوه حلب بكل استحسان.

- رغم اتسام مداخلات ممثلي حزب البعث العربي الاشتراكي بالعمق والهدوء ورحابة الصدر لكل ما طُرح، إلا أن ذلك لم يمنع الرفيق «ماهر موّقع» عضو قيادة فرع البعث بحلب من مقاطعة مداخلة الرفيق ماهر حجار أمين مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين أكثر من مرة.

- اتسم الحوار بروح ديمقراطية عالية، حيث أجمع جميع المحاورين على ضرورة الحوار رغم أن طيف الطرح السياسي امتد ما بين من طالب بإسقاط النظام إلى من أدان أي تحرك شعبي معتبر إياه مؤامرة!.

- الذي فاجأ الحضور أن بعثيي حلب عبروا عن احترامهم للمتظاهرين، بينما اعتبر ممثلو بعض أحزاب الجبهة المتظاهرين متآمرين!.

- د. طيب تيزيني أبدى أعجابه بمستوى الحوار ومسؤوليته وإنه يؤسس لمستقبل مدني زاهر لسورية، وهو يعد المؤتمر الأول الذي تشهده سورية منذ 60 عاماً.

- رغم التباين السياسي والفكري الكبير بين المشاركين إلا أن جميع المشاركين أدانوا العنف، ورفضوا الطائفية، ورفضوا التدخل الخارجي، وعبروا عن احترامهم للجيش وإصرارهم على تعزيز الوحدة الوطنية وجميع النقاط التي شملها (إعلان حلب للثوابت الوطنية).

مراسل قاسيون في حلب

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16083
 

مفكرون سورون يطالبون بتعديل المادة 8 من الدستور وإصدار قانون أحزاب عصري

محليات | | 2011-06-30

طالب كلاً من طيب تيزيني وقدري جميل ومحمد حبش في الندوة الحوارية "الوحدة الوطنية تحت علم الوطن" بعدم الاحتكام للسلاح، والإسراع بتطبيق الإصلاحات الشاملة، واستبعاد الحل الأمني، وتعديل المادة 8 من الدستور، وإشراك قوى المعارضة في إيجاد الحلول اللازمة، وإصدار قانون أحزاب عصري وقانون انتخابات يرتقي إلى خطورة المرحلة الراهنة للخروج من الأزمة التي تعصف بسورية جراء الأحداث الأخيرة المؤسفة التي تشهدها بعض مناطق البلاد.

وشدد المشاركون في الندوة، التي أقامتها جمعية رواد الفكر التنويري بحلب بالتعاون مع مديرية الثقافة على أهمية التأسيس لدولة مدنية ديمقراطية ورفض التدخل الخارجي وفصل السلطات والخروج بنتائج مرضية من الحوار الوطني.

إصلاح

الطيب تيزيني أكد كما جاء في صحيفة الوطن السورية: إن العمل ينطلق على "مفهوم الإصلاح الوطني الديمقراطي"، حيث الحاجة التاريخية الموضوعية القصوى للقيام "بإعادة بناء سورية من الداخل" وفق مناهج البحث العلمي واحتمالاته المفتوحة، ويعني ذلك "اعترافاً وطنياً واضحاً بكل الأطراف الوطنية المعنية بذلك" على أساس صريح من الندية، أما ضبط مصداقيتهم فيتم عبر استنباطهم في ضوء المقولة التي تعبر عن "الحامل الاجتماعي" لمشروع الإصلاح "فهم يمتدون من أقصى اليمين الوطني والقومي والديمقراطي إلى أقصى اليسار الوطني والقومي الديمقراطي".

ويتأسس هذا المشروع على أن ضرورات التأسيس له والحوار فيه "تتحدر من الداخل السوري وفق جدلية الداخل والخارج" فالأحداث الجارية في سورية "تعبر عن الداخل أولاً وأساساً" بالاعتبار السياسي والمنهجي ومن الخطأ تفسير ذلك بالمصطلح الزائف "المؤامرة الخارجية" لأن ما يحدث في بعض الدول العربية يعبر عن "نتائج قانون الاستبداد الرباعي المهيمن فيها" فمطلب الشعب بالإصلاح الوطني الديمقراطي الحقيقي يمثل "ضرورة تاريخية قصوى تعادل، في تحققها، وجود سورية وفضيلة عظمى ورؤية علمية عميقة".

واعتبر المفكر العربي أن ثمة طرقاً أخرى غير الإصلاح لإنجاز مهمة التغيير التاريخي مثل "الثورة الاجتماعية والنهضة والتقدم والحداثة" مع الاحتفاظ بخصوصية نسبية لكل من هذه الطرق بعضها حيال بعض.

ورأى بأن الإصلاح يتطلب بشكل رئيسي "تشكيل لجنة عليا ذات خصوصية محايدة سياسياً وأن تكون مهمة هذا التأسيس من شأن كل الأطياف الوطنية وهؤلاء جميعاً هم الذين يضبطون محاور الحوار وينسقون قضاياه وحيثياته ويجب أن يدير الحوار أفراد يمثلون كل أطياف المشروع الحواري المعني ويستخدمون ما يلزم لذلك مثل فتح مكتب إعلامي مركزي ينظم ذلك على سبيل التداول الديمقراطي ومثل توصيل وتنشيط وتعميم الحوارات عن طريق كل وسائل الإعلام، وكذلك بتأسيس صحيفة يومية تكون في خدمة العمل الحواري الشامل وتخصص أوقات لبث ما يتم من حوارات".

وقال بأن "المطالب الحاسمة" التي يمكن أن تمثل المطالب التي يطرحها المثقفون والناشطون في حقل التغيير الإصلاحي المطلوب فتتجلى في أمرين "يتمثل أولهما في مدخل إلى المشروع الحواري ويظهر الثاني في تحديد في ما يعتبر أسس المشروع الحواري في الإصلاح الوطني الديمقراطي". ويتجلى المدخل إلى المشروع الحواري في "تأكيد مطلق على العيش المشترك بين كل مكونات الشعب السوري دون استثناء والنظر إلى الحل السياسي السلمي على أنه الإطار الوحيد الممكن لإنجاز المشروع الحواري المذكور وإفراج غير مشروط عن كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير وتشكيل لجنة وطنية تحدد أسماء كل من تورط في قتل أو عطب أو جرح أي سوري في سياق الأحداث من أمر بذلك ومن خطط له ومن نفذه".

أحزاب

وعن قانوني الأحزاب والانتخابات المرتقبين، بيّن قدري جميل أنه في الإصلاح السياسي لا يمكن تحقيق التعديدية السياسية ومبدأ تداول السلطة دون قانون عصري للأحزاب "ينفي إمكانية إقامة أحزاب على أساس الانتماء القومي أو الديني أو الطائفي أو العشائري أو العائلي، كما أن قانون أحزاب لا يرافقه قانون انتخابات عصري يعتمد على النسبية واعتبار سورية كلها دائرة واحدة لا يمكن أن يفعل الحياة السياسية في البلاد، فقانون الانتخاب النسبي هو الذي سيحمي قانون الأحزاب".

ولفت إلى أن المنطق والحكمة ومصلحة البلاد تقول بضرورة البحث عن نموذج بديل للتطور الاقتصادي "يؤمن أعلى نمو ممكن وأعمق عدالة اجتماعية، وتتجلى الملامح لهذا النموذج في إعادة النظر جذرياً بالسياسة الأجرية باتجاه رفع الحد الأدنى للأجور ليطابق الحد الأدنى لمستوى المعيشة وإعادة النظر بسلة الاستهلاك التي يحتسب التضخم عبرها والاستفادة من القدرات البشرية العلمية الكبيرة الهامة التي وفرها التعليم العالي المجاني على مختلف المستويات خلال عقود ووضع الخطط للوصول إلى مضاعفة الدخل الوطني كل 5- 7 سنوات فإزالة الخلل جذرياً بين الأجور والأرباح سيحل مشكلة مستوى المعيشة خلال هذه الفترة إذا ما ارتفعت وتائر النمو الحقيقي للاقتصاد الحقيقي إلى معدلات عالية يجب ألا تقل عن 10 بالمئة عدا حل مشكلة البطالة جذرياً من خلال ارتفاع معدلات النمو ورفع مستوى التراكم (التوظيفات الاستثمارية الجديدة) في القطاعات الإنتاجية الحقيقية إلى 30 بالمئة من الدخل الوطني ومستوى عائدية التوظيفات من 15 بالمئة اليوم إلى 33 بالمئة كحد أدنى بالإضافة إلى تأمين الضمان الصحي المجاني وحل جذري لمسالة السكن وكسر احتكار تجار البناء والأراضي والمضاربين وإعادة النظر بتكاليف الكهرباء والمياه لأصحاب الدخل المحدود".

وأيد قدري جميل رأي طيب تيزيني بأن التيار الليبرالي الاقتصادي الذي رسم السياسة الاقتصادية للحكومة السابقة استند في صعوده خلال العقد الحالي إلى موجة الليبرالية العالمية لكنه أضاف إننا نشهد اليوم "حجم الضرر الكبير الذي ألحقه هذا النهج ليس على الاقتصاد السوري فحسب بل على سورية كدولة أي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً".

ودعا جميل إلى "احترام الحركة الشعبية ورعايتها وصيانتها من كل عنف ينالها أو يخرج من بين صفوفها وتطويرها ما دامت تحت سقف الثوابت الوطنية المتمثلة في القطيعة الكاملة مع المشروع الإمبريالي الصهيوني ورفض التدخل الأجنبي تحت أي ذريعة ودعم المقاومات لتحرير الأراضي العربية المحتلة والوحدة الوطنية ورفض الطائفية والحفاظ على السلم الأهلي".

دولة مدنية

محمد حبش تحدث عن الدولة الدينية والدولة المدنية، مؤكداً أن سورية "لن تعود كما كانت قبلاً بسبب الحركة الشعبية، وليس الشوارع هي الصورة الوحيدة للحراك فنحن هنا (في الندوة) في حراك". وتساءل عن شكل سورية الجديدة وموضوع الدين فيها وهل سيسمح له ليكون مشاركاً في الحياة السياسية؟

وقال: "لا نجد غضاضة في أن يشارك في الحياة السياسية من هو قادم من المسجد أو الكنيسة، وهناك ترحيب شيوعي بالعمائم في مجلس الشعب إذا كانت تمثل الشعب فالإسلام ليس بعيداً عن الحياة الديمقراطية ولدينا نموذج ماليزي وتركي كبير حيث تبوأ الإسلام مكانه في النظام الديمقراطي دون رعب".

وأوضح أن للحوار بيئته في لحظة الحوار والمصالحة الراهنة "للوصول إلى مجتمع سوري مسؤول يتحمل هم الحوار الذي ينقذنا من فوضى الشارع والتمسك بوقف العنف كله فالذي يستخدم السلاح مجرم ولن أدافع عن قاتل أياً كان هذا القاتل، وأوجه النداء للأجهزة الأمنية بألا تخسر الشعب، فالاقتحام والاحتكاك بالمتظاهرين سيؤدي إلى مزيد من العنف فالقلة الذين يستخدمون السلاح يشبهون مسلحي الإيديولوجيا في القاعدة فعلى أجهزة الأمن احترام الناس حتى يساعدهم الناس في القضاء على المسلحين".

وشدد على ضرورة ألا يكون هناك حزب سياسي ديني لأنه مخالف للدستور "فرسول اللـه (ص) ليس صاحب دولة دينية والإسلام سقف روحي ومطلة للحياة فلا تقحموه في التنافس السياسي"، وتوقع إلغاء القانون 29 الذي صدر في ظروف تغيرت الآن "لأننا مشتاقون لروح جديدة في سورية".

دي برس

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16053

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (645) 01/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

بلاغ عن اجتماع رئاسة مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين

أهم الأخبار | | 2011-06-26

عقدت رئاسة مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين اجتماعاً موسعاً في دمشق تاريخ 24/6/2011.
ناقش الاجتماع وبروح عالية من المسؤولية الوطنية الوضع في البلاد والأزمة التي دخلتها سورية منذ أشهر والتي لم تجد للآن طريقها إلى الحل والخروج الآمن منها على أسس وطنية جامعة تعزز الوحدة الوطنية وتضع الأسس الحقيقية والصحيحة لمواجهة المخاطر التي تواجه سوريا داخلياً وخارجياً.
إن أكثر ما يثير القلق لدى الجماهير وقواها الوطنية هو أن محاولات الخروج من الأزمة سياسياً تلاقي مقاومةً شديدة في أوساط مختلفة تملك تأثيرها السلبي والخطير على الوضع العام في البلاد، وتلك القوى موجودة في النظام وخارجه، وأهمها قوى الفساد والقوى التكفيرية وهي تعمل في إطار تحالف واحد يلقى دعماً من الغرب، ولا يرغب في الحل ويعمل على سد الآفاق أمام الحلول السياسية لتوريط البلاد أكثر في العنف الدامي وتحطيم الوحدة الوطنية وصولاً إلى استدراج التدخل الأجنبي المباشر عبر تقديم الذرائع والدخول في مخططات الفوضى اللاخلاقة الأمريكية- الصهيونية، وبالتالي تحطيم دور سورية الوطني والإقليمي على كل الصعد.
حذر الاجتماع من مخاطر الأدوار التي تلعبها القوى المشبوهة وهي شبكة واحدة تدافع عن المصالح نفسها من مواقع مختلفة من أجل إجهاض الحركة الشعبية وحرفها عن مسارها الصحيح، والإساءة لسمعة جيشنا الوطني وإبعاده عن دوره الوطني- التاريخي، في حين أن المطلوب العمل على أوسع تحالف بين الشعب والجيش دفاعاً عن كرامة الوطن والمواطن.
كما أن وأد مشروع الإصلاح الشامل والجذري ومنع الحديث فيه في الدولة والمجتمع هو هدف استراتيجي لكل القوى المشبوهة التي ذكرناها آنفاً.
انطلاقاً من موقع اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين المعارض على طول الخط للقوى المشبوهة التي تعرقل الحلول السياسية المطلوبة للخروج من الأزمة، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومواجهة أعداء الخارج وأتباعهم في الداخل.. أكد الاجتماع ضرورة التوجه نحو حوار وطني شامل علني وشفاف يجب ترجمته على الأرض لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية كبرى:
ـ مقاومة التدخل الخارجي بكل أشكاله اعتماداً على شعبنا بكل ما يملك من تاريخ وطني- كفاحي منذ مأثرة يوسف العظمة وحتى اليوم.
ـ فتح الأقنية بين الحركة الشعبية والقوى السياسية الحقيقية.
ـ تغيير البنية السياسية القائمة وصولاً إلى بناء نظام سياسي جديد يصنعه الشعب.
وهذا يتطلب:
1 ـ صياغة وإقرار دستور جديد للبلاد يضمن خلق بنية سياسية جديدة تعبر عن المرحلة القائمة التي تجاوزت كل الحديث عن «تعديلات دستورية»، حيث بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى الوصول إلى دستور جديد يؤمّن فصل السلطات ويعزز الوحدة الوطنية ويؤمن حقوق المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين السوريين في جميع المجالات والمناصب الرسمية بمختلف مستوياتها، ومنع أي تمييز بينهم على أساس الدين أو القومية أو الجنس.
2 ـ أكد الاجتماع على ضرورة إنجاز وإقرار قانون الأحزاب على أساس وطني شامل لا يسمح بقيام أية أحزاب على أساس ديني أو قومي أو طائفي أو مناطقي أو عشائري، وهذا يتطلب وجود قانون انتخابات حقيقي وعصري يكون جزءاً من البنية السياسية الجديدة، ويضمن تمثيلاً حقيقياً للشعب عبر إبعاد قوى المال وجهاز الدولة عن التأثير في العملية الانتخابية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلاّ بأعلى منسوب من الحريات السياسية وضمان كل الأدوات اللازمة لممارستها وعدم التضييق عليها.
3 ـ لا يمكن إحداث التغيير المطلوبة اقتصادياً واجتماعياً وديمقراطياً دون القضاء على قوى الفساد والنهب الكبير، وتعبئة قوى المجتمع وإشراكها في الرقابة على أجهزة الدولة والتي بات مطلوباً إعادة هيكلتها وفقاً للمصلحة الوطنية العليا ومصالح المجتمع، وإعادة تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة، وهنا يأتي الدور الوظيفي لكل أجهزة الإعلام الوطني في كشف وفضح كل مواقع الخلل والفساد وتعزيز الثقافة الوطنية الجامعة في البلاد.
أكد الإجتماع على أهمية تفعيل وتعزيز دور اللجنة الوطنية في الحياة السياسية والشعبية التي تمر بها البلاد انطلاقاً من شعارنا الكبير: «كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار»!.

دمشق 24/6/2011

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=16016
 
 
 
 

وحدة الشيوعيين "القامشلي" في الاحتجاجات: كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار

أهم الأخبار | | 2011-06-23

تأكيداً على حق التظاهر السلمي، من أجل إصلاح اقتصادي- اجتماعي وسياسي وديمقراطي جذري وشامل في البلاد يشارك شباب اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين في تظاهرة القامشلي في 24\ 6\2011، تعزيزاً للوحدة الوطنية وتجنّب محاولات توتير الأجواء وحرف الحركة الشعبية عن مسارها، ولفتح الطريق أمام الحل السياسي عبر حوار وطني شامل,علني وشفاف يؤمن كرامة الوطن والمواطن، وذلك تحت الشعارات التالية:
- لا للتدخل الخارجي، لا للحل الأمني، لا للفساد، نعم للوحدة الوطنية.
- أبناء الجزيرة عرباً وكردا وآشوريين وأرمن وسريان أخوة في التاريخ والمصير
- كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
23\6\2011
شباب اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين
في مدينة القامشلي

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15997
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (637)  24/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 


افتتاحية قاسيون 508: نحو دستور جديد..

أهم الأخبار | | 2011-06-23

علاء عرفات

لم يعد هناك خلاف في سورية على عمق الأزمة التي تشهدها البلاد، فهي أزمة سياسية اقتصادية اجتماعية عميقة، لا مخرج منها إلا بإجراءات من النوع نفسه وبالعمق نفسه. وما لم تصل الإجراءات إلى هذا العمق نفسه فإن الأزمة ستطول بغض النظر عن شكل تطورها والاختلاطات التي ستصيبها، بما تعنيه من تزايد للأخطار التي تتهدد البلاد في وحدتها الوطنية.

إن البنية السياسية القائمة في سورية والمشرعنة عبر الدستور الحالي، أثبتت بما لم يعد ثمة شك أنها تعاني من مشاكل كبيرة في التعبير عن مصالح الشعب السوري وتحقيق تطلعاته في مختلف المجالات، مما ولد منسوباً عالياً من عدم الرضى لدى الشارع السوري، وقد تم التعبير عنه بأشكال مختلفة، وبحركة شعبية تمارس حراكها سواء عبر التظاهر أو بالنقاش أو بالتفكير.

إن صياغة بنية سياسية جديدة أصبح ضرورة أساسية لا يمكن تحقيقها إلا بدستور جديد، فالتعديلات الدستورية التي كان يجري الحديث عنها، وخاصة المادة الثامنة لا تلبي وحدها ما هو مطلوب.

المسألة تتلخص في أن الدستور الحالي هو تعبير عن حالة لم تعد موجودة كما كانت حين جرت صياغته قبل أربعين عاماً، بل طرأ على هذه الحالة تغييرات كبرى سياسية واقتصادية واجتماعية.

إن المطلوب إذاً هو دستور جديد يعبر تماماً عن المرحلة القائمة حالياً للسير نحو المستقبل، ويسمح بانبثاق جديد للبنية السياسية والسلطات المختلفة (التنفيذية والتشريعية والقضائية) التي ينبغي تحقيق الفصل فيما بينها. وإن أهم ملامح الدستور الجديد يجب أن تكون:

أن يحافظ ويعمق ويعزز الوحدة الوطنية عبر ترسيخ مكونات الدولة الوطنية.

أن يؤمن حقوق المواطنة الكاملة والمشاركة لجميع المواطنين السوريين بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو القومية أو الجنس... في جميع المجالات والمناصب الرسمية بمختلف مستوياتها.

أن يضمن فعلياً كل الحقوق، بما فيها الحريات السياسية، وكل الأدوات اللازمة لممارستها ومنع التضييق عليها.

أن يأخذ بعين الاعتبار أن البلاد دخلت مرحلة تغيير عميق في بناها السياسية، مما يعني نشوء فضاء سياسي جديد سيتم فيه موت أشكال وقوى سياسية واختفائها من الواقع، إن لم تكن قد اختفت فعلياً من حيث الدور على الأقل، وأن قوى وأشكالاً سياسية جديدة ستنشأ، وقوى ذات أشكال سياسية ستتكيف مع الواقع الجديد.

إن كلاً من الدستور الجديد وقانوني الأحزاب والانتخابات الجديدين من أهم عناصر الإصلاح السياسي، الذي يجب أن يكون جذرياً لضمان العبور إلى المرحلة الجديدة مع الحفاظ على الوحدة الوطنية وتأمين أعلى منسوب للحريات السياسية، التي ستسمح بإحداث التغييرات المطلوبة اقتصادياً واجتماعيا في حياة الشعب السوري، وتسمح بالقضاء على الفساد والنهب وتحقيق الرقابة المجتمعية على أجهزة الدولة المختلفة، والتي بات مطلوباً إعادة هيكلتها وفقاً لمصالح المجتمع ومتطلبات ومعطيات المرحلة الجديدة.

إن ما يجري في المجتمع السوري من حركة ونقاش يؤشر في جوهره إلى مضمون وجوهر الدستور الجديد، وهذا المضمون سواء أتى بشكل حوار رسمي أم لا، فإن صوت الحركة الشعبية عال إلى درجة لا تخطئها آذان السامعين أو بصيرتهم، وتؤشر لعمق التغييرات المطلوبة في حياة البلاد، والتي ينبغي أن يرصدها ويعبر عنها دستورها المنشود.

إن عامل الزمن في هذه التغييرات هو عامل مهم، لأن تأخيرها أو إعاقتها من أية جهة كانت، يعني إعاقة ظهور عناصر حل الأزمة والسماح باستمرار الأخطار المرافقة لها على مستقبل البلاد والعباد، وعلى الضمانات الفعلية لكرامة الوطن والمواطن.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15996

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (636)  23/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

افتتاحية قاسيون 507: ماذا يعني الإجماع حول الجيش؟

أهم الأخبار | | 2011-06-16

حمزة منذر
بعد الأحداث الدامية التي شهدتها سورية في الأشهر الثلاثة الأخيرة، والتي أدخلت البلاد في أزمة وطنية عميقة، هناك إجماع وطني عام بما في ذلك المعارضة الوطنية الحقيقية، على دور الجيش العربي السوري كأحد أهم مرتكزات الوحدة الوطنية وقدرته على الخروج الآمن من الأزمة، والاستمرار في مواجهة المخاطر الخارجية المحدقة بالبلاد تحت شعار: «شعب وجيش للدفاع عن كرامة الوطن والمواطن»!.
منذ مأثرة يوسف العظمة مع جماهير الشعب في مواجهة الغزاة، وحتى اليوم، يعتبر الجيش بنظر الشعب عنوان الكرامة الوطنية وموضع الأمل والثقة بتحرير الأرض وحماية الاستقلال الوطني من كل المؤامرات الخارجية ومن يمثلها في الداخل، وخصوصاً قوى الفساد في مختلف المراحل.
ولا شك أن التاريخ الوطني والكفاحي للشعب السوري انعكس على الجيش الذي حمل المواصفات ذاتها وبقي أميناً لها، لأنه من النسيج الاجتماعي والوطني للشعب نفسه، الذي تمرس في المعارك الوطنية الكبرى ضد كل أشكال الاستعمار قديمه وحديثه، ونالت سورية شرف الاستقلال عن الاستعمار كأول دولة في العالم الثالث.
من هنا تعوّل جماهير شعبنا كثيراً على دور الجيش، وبالإسناد الكامل من الشعب للخروج الآمن من الأزمة العميقة والخطيرة التي تواجهها البلاد من خلال التوجهات التالية:
ـ حماية الحركة الشعبية ومطالبها المحقة، وضمان سلمية المظاهرات ومنع العنف المسلح، سواء من خارجها أو من داخلها، وعزل كل المتطفلين عليها سواء من قوى الفساد في جهاز الدولة وخارجه، أو من عصابات المسلحين الذين تحركهم قوى خارجية أو ظلامية داخلية، لأن الفريقين حليفان طبيعيان ضد الدولة والمجتمع، ويعملان بكل الوسائل على تفتيت الوحدة الوطنية وإعادة سورية إلى ما قبل الدولة الوطنية.
ـ الانطلاق من أن وحدة الجيش والشعب هي الضمانة لعودة استقرار البلاد، وهي الركيزة الأساسية للقيام بإصلاح سياسي، اقتصادي- اجتماعي وديمقراطي شامل في سورية، يحقق مصالح الشعب الجذرية، أي تأمين «كلمته ولقمته» بشرف وبما يستحق، وعند ذلك سيتحقق أعمق تحالف بين الشعب والجيش، وستغدو الحركة الشعبية أهم قوة إسناد للجيش ودعمه معنوياً وسياسياً وإعلامياً، وسيصبح الجيش ضمانةً لتطور الحركة الشعبية بشكل سليم يكفل توطيد الوحدة الوطنية وإنجاز الإصلاح الشامل الموجود.
ـ إن تحالفاً كهذا سيؤمن إطلاق المقاومة الشعبية لتحرير الجولان من الاحتلال الصهيوني، كما سينقل سورية من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم وانتزاع زمام المبادرة استراتيجياً في المنطقة ضد المخططات الإمبريالية والصهيونية، وعند ذلك ستتحول سورية من قوة إسناد للمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق إلى قيادة المقاومة الشعبية الشاملة في كل هذا الشرق العظيم، مدعومة من كل شعوب المنطقة التي يزداد نضالها ونهوضها ومقاومتها ضد النظام الرسمي العربي وضد الإمبريالية والصهيونية العالمية!.
ـ من نافل القول إن المؤامرات الخارجية لم تتوقف يوماً ضد سورية، ولا شك أن نجاح المؤامرات أو عدمه يتوقف على صلابة الجبهة الداخلية وتعبئة قوى المجتمع على الأرض، ولا يتحقق ذلك إلاّ بتحالف قوى الجيش والشعب، وهنا تجب الإشارة إلى أنه مع بدء الاضطرابات في سورية ازدادت مخاطر المؤامرة الخارجية والداخلية التي تقودها فعلياً واشنطن وتل أبيب، وخصوصاً في المحافل الدولية والإقليمية وترافق ذلك بالحديث عن «منطقة عازلة» بمحاذاة الحدود التركية والتلويح بتدخل عسكري ضد سورية لم يتحقق منها للآن سوى «معسكرات اعتقال» لمواطنين سوريين في الأراضي التركية يجب العمل بكل الوسائل والضمانات لعودتهم سالمين آمنين إلى الوطن. وسيكون للجيش العربي السوري دور كبير في ذلك، خصوصاً بعد أن تحول قسم كبير من المتظاهرين إلى رفع شعار: «الشعب والجيش إيد واحدة».
إن الإجماع الوطني الذي يتنامى باطّراد حول دور الجيش، لا يحقق أعلى درجة من الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي والخروج من الأزمة فقط، بل يفتح الطريق نحو الانتصار على كل الجبهات وطنياً واقتصادياً وديمقراطياً، وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15933

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                    العدد (632) 18/06/2011                                        موقع التيار اليساري الوطني العراقي


افتتاحية قاسيون 506: وحدة الحركة الشعبية والجيش.. ضمان الاستقرار والإصلاح

 

سياسة | | 2011-06-10


قدري جميل

ما تزال الأزمة في البلاد لا تجد طريقها إلى الحل الحقيقي.. بل إن محاولات الخروج منها سياسياً تلاقي مقاومة شديدة في أوساط مختلفة، لها تأثير حتى هذه اللحظة، وهي موجودة في النظام، وكذلك في المجتمع.. وهذا التأثير لا علاقه له بحجمها بل بوزنها النوعي.. وهي قد استطاعت حتى هذه اللحظة عرقلة الحلول السياسية وسد الآفاق أمامها، لتوريط البلاد في مزيد من العنف في دوامة لا نهاية لها، اللهم إلاّ تحطيم الوحدة الوطنية في بادئ الأمر، وصولاً إلى تقسيم البلاد في نهاية الأمر بما ينسجم مع مخططات الفوضى الخلاقة الأمريكية- الصهيونية.

فمرسوم العفو العام وإعلان النية للبدء بالحوار الوطني في الأسبوع الماضي قد تبعته موجة عنف جديدة في حماة وإدلب أدت عملياً إلى تخفيض شديد للآثار الإيجابية للخطوات السياسية السابقة.

إن القوى التي لا تريد الخروج الآمن من الأزمة الحالية، موجودة في النظام والمجتمع وهي تلقى دعماً مباشراً وغير مباشر من قوى الغرب الإمبريالي الذي يريد تشديد الحصار على سورية والمزيد من التدخل بشؤونها الداخلية.

ففي النظام والمجتمع يوجد قوى هامة مستفيدة من الفساد الكبير بسبب النهب الواسع الذي تمارسه، وهي ترى في الإصلاح الشامل خطراً ليس فقط على ثرواتها الحالية واللاحقة المفترضة، وإنما أيضاً على نفوذها وتأثيرها..

وأكثر ما تخافه هو الحساب على ما اقترفته أيديها بحق الشعب والدولة خلال سنوات كثيرة، وهي ترى أن ساعة الحساب تقترب بسرعة إذا ما انتصر برنامج الإصلاح الشامل والجذري، السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وبينت الوقائع بشكل لا يقبل الشك أن هذه القوى المرعوبة من التحولات الإيجابية الممكنة في البلاد موجودة في بعض أجهزة الأمن، التي استخدمت العنف بشكل دموي مقصود ومدروس، وموجودة في ميليشيات قوى الفساد الكبير المتحالفة عبر «الشبيحة» مع العناصر الفاسدة والمخترقة في بعض القوى الأمنية، وموجودة أيضاً في المجموعات المسلحة التي تظهر هنا أو هناك وتحاول الاختفاء وراء الحركة الشعبية ذات المطالب المحقة والمشروعة، وعناصر هذه المجموعات هم بشكل عام عناصر إجرامية تاريخياً لهم علاقة بتجاوز القانون بكل الأشكال.. والمنطق السليم يقود إلى استنتاج أن كل هذه القوى هي شبكة واحدة تدافع عن المصالح نفسها ولو من مواقع مختلفة، والأيام والوقائع القادمة ستكشف علاقتها بالفساد الكبير، وبالخارج، الذي يريد إلغاء دور سورية الوطني في المنطقة في مواجهة المخططات الأمريكية- الصهيونية.

وهذه القوى المشبوهة تريد الوصول إلى الأهداف التالية:

ـ إجهاض الحركة الشعبية وحرفها عن مسارها الصحيح، بما أنها الضمانة الأساسية للوحدة الوطنية والإصلاح.

ـ إنهاك الجيش السوري والإساءة إلى سمعته الوطنية وإبعاده قدر الإمكان عن تحقيق دوره الوظيفي الوطني- التاريخي في الدفاع عن البلاد وتحرير أراضيها.

ـ وأد مشروع الإصلاح الشامل والجذري إلى أمد طويل، وإضعاف وحتى كتم أفواه كل من يعمل له في المجتمع والدولة.

ـ إيصال البلاد إلى تخوم حرب أهلية، وحتى إدخالها إليها إذا تطلب الأمر ذلك، حمايةً لمصالحها الضيقة وبما يحقق في نهاية المطاف أهداف العدو الأساسي.

إن بعض النخب السياسية والاقتصادية الفاسدة في جهاز الدولة والمجتمع تتوافق مع مخططات الغرب الإمبريالي التي يتصاعد ضغطها سريعاً في الآونة الأخيرة، وهي قد انتقلت عملياً إلى مواقع الخيانة الوطنية.

إن وضع كهذا يتطلب لمواجهته أعمق تحالف، ودعماً متبادلاً بين الجيش الوطني السوري وقياداته الوطنية وبين الحركة الشعبية في البلاد، والتي تنهض سريعاً وتتعلم بشكل أسرع، وهي قادرة على التفريق بين الأخ والصديق، وبين العدو..

إن الحركة الشعبية السلمية والمتعددة الأشكال مدعوة اليوم إلى حماية ظهر الجيش ودعمه سياسياً ومعنوياً وإعلامياً.

كما أن الجيش الوطني مدعو اليوم إلى حماية الحركة الشعبية من القوى الطارئة عليها، والمتسترة بها، وكذلك من إجرام بعض أجهزة الأمن بحقها.

إن تحالفاً كهذا موعود بالانتصار الأكيد على كل الجبهات الوطنية العامة والاقتصادية- الاجتماعية والسياسية، كل المهام الكبرى المنتصبة أمام البلاد في هذه اللحظات الأخيرة.

إن الشكل الملموس لهذا التحالف سيجد طريقه الملموس إلى الوجود لأن الحياة والضرورة تطلبانه، وهو يمثل المصلحة الوطنية العليا للوصول إلى إصلاحات شاملة وليست جزئية، استباقية وليست متأخرة، صادمة وجذرية وليست سطحية.. وفي ذلك توطيد لكرامة الوطن والمواطن.

: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15883

 

 

 

 

 

دروس يومَي «النكبة والنكسة» ـ حمزة منذر


حمزة منذر ـ قاسيون/ يجري الحديث كثيراً الآن عن الثورات العربية وتمتلئ الشاشات التلفزيونية و وسائل الإعلام المسموع والمقروء بالتحليلات والتوصيفات المتعددة حول ما يجري في بلدان عربية عدة. ويحتدم النقاش حول طبيعة الحراك الشعبي في هذا البلد أو ذاك بين المبالغة و التقزيم بحسب رؤية وانتماء كل المشاركين بهذا النقاش سواء أكانوا إفراداً أم أعضاءً في أحزاب سياسية مختلفة.

إن الحراك الشعبي وعودة الجماهير إلى الشارع هما ظاهرتان موضوعيتان في عالمنا العربي الآن، والعنصر الغالب فيهما الأجيال الشابة التي ضاقت ذرعاً بالقوى السياسية الحاكمة وغير الحاكمة والتي انقطع الإرسال والاستقبال بينها وبين من تدّعي تمثيلهم اجتماعياً.

من هنا كثر الحديث عن حق حول عدم ارتهان الحراك الشعبي إلى قيادة سياسية محددة ولكن لا يستطيع أحد أن يطعن في التوجه الوطني والاجتماعي للملايين التي خرجت إلى الشوارع، ولا يعيب الحراك الشعبي السلمي أن هناك قوى طبقية داخلية وخارجية معادية حاولت وبمختلف الأساليب ركب موجة الحراك و تأريضه وتحويله مجدداً لخدمة مصالحها التي تتناقض جذرياً مع مصالح الجماهير.

بعد الذي حدث في يومي «النكبة والنكسة»، لابد من عودة الحديث عن الثورة الفلسطينية الأصيلة كونها الأساس في المواجهة بين حركة التحرر الوطني العربية وبين القوى الاستعمارية ورأس حربتها الحركة الصهيونية العالمية منذ الربع الأول من القرن العشرين وحتى الآن. ولاشك أن المقاومة الفلسطينية الشعبية منذ «وعد بلفور» وضد المشروع الصهيوني المدعوم من الإمبريالية العالمية ، كانت الأساس في التاريخ الكفاحي لكل شعوب المنطقة.

ومن هنا يمكن تفسير حجم الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة والصهيونية العالمية لتجفيف منابع الثورة الفلسطينية ومحاولات عزلها وإبعاد تأثيرها عن الشعوب العربية، وكان لهما ذلك بعد رحيل عبد الناصر ومجيء نظامي السادات ومبارك وصولاً إلى ارتهان النظام الرسمي العربي لمشيئة التحالف الأمريكي الصهيوني وتنفيذ مخططاته في المنطقة!

لكن الشعب الفلسطيني لم يستسلم، وعلى الرغم من حالة المواجهة المزدوجة التي خاضها مع قوى الاحتلال الصهيوني ومع قوى الاستسلام العربي بما في ذلك بعض القوى الفلسطينية التي ذهبت في طريق المساومات والمبادرات والمفاوضات، والتفريط بالحقوق الوطنية ، استطاع هذا الشعب أن يفجر انتفاضتين شعبيتين غير مسبوقتين في التاريخ الفلسطيني في عامي 1987 و2000، قوامهما الأساسي من جماهير الشباب، والتي بدت أكثر تمسكاً وحرصاً على استعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وعندما اشتد الانقسام الفلسطيني- الفلسطيني بقيت جماهير الانتفاضتين وأكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني في زنازين الاحتلال أكثر وفاءً وتمسكاً بخيار المقاومة حتى زوال الاحتلال وفرض حق العودة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ إلى وطنهم فلسطين.

ومن هنا تأتي أهمية دروس ذكرى يومي «النكبة والنكسة» في هذا العام، في مارون الراس وعين التينة والقنيطرة، يكفي شرفاً لكل من شارك في فعاليات يومي 15 أيار و5 حزيران وعلى رأس كل هؤلاء الشهداء والجرحى، أن كل أشكال المفاوضات مع العدو الصهيوني لم تزحزح الكيان الصهيوني قيد أنملة عن احتلال الأرض مثلما أخافته جماهير الشعب وهي تتجه نحو حدود الأرض المحتلة. وهذا يؤكد أن خيار المقاومة الشعبية هو الذي سيحرر الأرض ويعيد الكرامة الوطنية المفقودة جراء دوام الاحتلال.

لقد أسقط الشباب الفلسطيني- السوري نظرية مؤسس الكيان الصهيوني دافيد بن غوريون «إن الكبار سيموتون والصغار ينسون»، كما أن جيش الاحتلال الذي يعمل ليل نهار لاستعادة هيبته المفقودة بعد الصمود الأسطوري للمقاومة في لبنان عام 2006 والمقاومة الفلسطينية مع بداية 2009 أصيب بحالة ذهول من شجاعة الشباب السوري- الفلسطيني الأعزل من السلاح في ذكرى النكبة والنكسة.. ولعل الذي يخيف الدوائر الإمبريالية والصهيونية أكثر من أي شيء آخر هو أن تتوفر للشباب السوري والفلسطيني ليس فقط السلاح المطلوب للكفاح الشعبي المسلح، بل الدعم والحماية الضروريين شعبياً ورسمياً في سورية ولبنان وفلسطين.

من هنا لا يمكن القبول بما حدث يوم تشييع الشهداء في مخيم فلسطين بدمشق، لأن ما حدث لن يستفيد منه إلاّ العدو الصهيوني، في حين تتحول الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى أهم مطالب الجماهير الفلسطينية في الداخل والشتات.

 

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15893

 

 

 

 

 

التنظيم النقابي المصري إلى أين؟ ـ إبراهيم البدراوي


إبراهيم البدراوي - القاهرة ـ قاسيون/ إحدى سمات المرحلة الراهنة في مصر أنها تموج بالصراع حول القضايا الكبرى، والجزئية المكونة لها. وهو صراع لا يدور بمعزل عن الصراع العالمي الأشمل، خاصة وأن اقليمنا أصبح بؤرته ومركزه.

ينهض مشروع الشرق الأوسط الجديد المعلن دون مواربة، والذي هو الغاية والهدف الرئيسي لإرساء هيمنة الامبريالية والصهيونية، ينهض على تفتيت بلدان المنطقة. وفي هذا السياق يعتمدون أسلوب تفتيت كل مقومات التماسك الاجتماعي عبر الفتن والصراعات الدينية والمذهبية... الخ، وصولاً إلى تدمير الاقتصاد الوطني والثقافة الوطنية، وتخريب الحياة السياسية. ويذهبون إلى أعماق بعيدة بغير حدود. وهي أمور لعبت الطبقة المهيمنة في النظام القديم ، والتي لا تزال هيمنتها قائمة حتى الآن دورها في دعم الهدف الصهيو – امبريالي.

كان على أولويات هذه الطبقة العمل على صياغة البنية الطبقية للمجتمع المصري بما يكرس التكيف مع نظامها وتبعيته وخيانته ونهبه الوحشي واعتماده على الحماية الاسرائيلية والأمريكية. وفي مقدمة هذه الأولويات تدمير الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي، وحرمانها من منبرها السياسي المستقل.

جرت تطورات عديدة بالنسبة للتنظيم النقابي الذي بذلت من أجله الطبقة العاملة المصرية تضحيات هائلة على مدى قرن كامل، أهمها:

الضغوط والترهيب والتنكيل الذي عانى منه النقابيون الشرفاء والمتمرسون للقضاء على استقلالية التنظيم وحرمانه من إدارة شؤونه بديمقراطية. وتم ذلك بتدخل شديد الشراسة من جهاز «مباحث أمن الدولة»، حيث كان يتم استبعاد أعداد كبيرة من النقابيين من الترشح للانتخابات النقابية. كما كان يتم استبعاد أعداد كبيرة أخرى عن طريق تزوير نتائج الانتخابات. وهو ما حول التنظيم النقابي في كل مستوياته إلى مرتع للعناصر البوليسية، وأفقده أي فعالية، بل تحول إلى موقف العداء لمصالح الطبقة العاملة.

في هذا السياق ومنذ وقت مبكر تمت حثيثاً عملية صياغة لأرستقراطية نقابية بأساليب شتى، كان من أبرزها انشاء «بنك العمال» الذي كان يرأس مجلس ادارته رئيس اتحاد العمال، كما كان يشغل عدد من قادة الاتحاد عضوية مجلس الإدارة، إلى جانب امتيازات للقيادات العليا والوسطى.

وجاءت الخصخصة لتلعب دوراً كبيراً بما صاحبها من تصفيات واسعة وتسريح للعمالة في الوحدات المباعة بمن فيهم من نقابيين، إضافة إلى الإحالة للمعاش المبكر.

وكان قانون العمل الموحد بمثابة ضربة قاصمة، إذ حرم العمال من الحماية. وللأسف فقد لعب نقابيون حكوميون وحتى يساريون دوراً كبيراً في تمريره، وفي ظله تكرس حرمان عمال القطاع الخاص واقعياً من تكوين النقابات.

لقد أسفرت هذه التطورات وغيرها عن إفراغ التنظيم النقابي من جوهره ككيان يدافع عن حقوق العمال الاقتصادية. بل لم يقف الاتحاد أو اللجان النقابية بجانب أي اضراب خلال أوسع حركة اضرابية واحتجاجية تشهدها مصر خلال السنوات الثلاث الماضية إلا فيما ندر، وبطرق مخادعة واحتيالية، كان يعود العمال بعدها إلى الإضراب.

بالمقابل، وعلى الناحية الأخرى فقد سارت التطورات على الوجه الآتي:

بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي دعوة للتعددية النقابية انعكاساً لحالة اليأس وتدني الوعي بمخاطر تقسيم الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي. رغم أن هذه الدعوة قد عملت على أن تكتسي برداء «ثوروي برجوازي صغير»، بديلاً عن النضال الجدي والصبور والمتواصل بين العمال لاستعادة التنظيم النقابي موحداً، والنضال من أجل استقلاليته وديمقراطيته، وصد الهجمات عنه. وللأسف فإن حاملي هذه الدعوة الخطرة كانوا يساريين يفترض فيهم الحرص على وحدة الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي.

مع الموجة العارمة لكارثة التمويل الأجنبي «الصهيو– امبريالي» تحت شعارات المجتمع المدني وحقوق الإنسان التي أقبل عليها بحماس شديد منذ البداية يساريون (شيوعيون وناصريون). فقد سارع البعض من بقايا «المرحلة اليهودية» في الحركة الشيوعية المصرية إلى مد اختراق التمويل الأجنبي إلى الطبقة العاملة بتأسيس العديد من المراكز العمالية الممولة أجنبياً بسخاء. حيث أصاب العمال القائمون عليها قدراً من الثراء، وأصاب بعضهم ثراء أحدث نقلة طبقية هائلة لهم، وتكونت حولهم مجموعات من المنتفعين والمروجين للأجندات الأجنبية. وعلى رأس هذه الأجندات كارثة «التعددية النقابية»، وذلك بحجة سيطرة الأمن على التنظيم النقابي.

مع قيام نقابة موظفي الضرائب العقارية اعتبرها مؤسسها أول نقابة مستقلة، إلا أنه لم يتفهم الفرق بين الاستقلالية وانقسام الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي. بل اعتبر أنها نواة لاتحاد عمال موازي ومستقل.

وسرعان ما بدأت اتصالات منظمات نقابية تابعة «للاتحاد الحر» في أمريكا الشمالية وأوربا بأصحاب المراكز وهذه النقابة المستقلة، وجهت لهم الدعوات لتلقي جوائز وأوسمة ولحضور مؤتمرات يتم تكريمهم فيها. وهو الأسلوب نفسه الذي سبق اتباعه مع أصحاب مراكز حقوق الانسان والمجتمع المدني الذين كرمتهم الادارة الأمريكية واستقبلهم الكونجرس. كما أنه نفس الأسلوب الذي اتبع مع بعض قيادات جماعة شباب 6 ابريل الذين تواصلت معهم الادارة الأمريكية وقبلوا التمويل الأجنبي بما تسبب في خروج عدد من القيادات المؤسسة الملتزمة وطنياً والرافضة للتمويل الامبريالي.

مع تفجر ثورة 25 يناير تعالت أصوات أصحاب الدعوة للتعددية النقابية، وتواصلت الدعاية المكثفة لإقامة اتحاد أو اتحادات عمالية موازية. وتأسست بالفعل عدد من النقابات وفق هذا المفهوم. وبرزت دعوة جماعة الاخوان المسلمين لإقامة اتحاد عمال إسلامي، وبالفعل أسس الاخوان أكثر من نقابة إسلامية.

تعزز هذا الاتجاه نتيجة مباركة وزير القوى العاملة في الحكومة اليمينية الحالية لقيام هذه النقابات. بل وأعد مشروع قانون لما أسماه «الحريات النقابية» الذي يفتح الباب أمام تفتيت الحركة النقابية وينهض على أساس هيمنة من يسمون «رجال الأعمال» عليها.

وهكذا فإن المعضلة الماثلة تكمن في أنه لا يمكن الدفاع عن اتحاد العمال الغارق في الفساد والتبعية للنظام القديم بتكوينه الراهن، والذي يقبع رئيسه في السجن بسبب ضلوعه في الترتيب «لموقعة الجمل»، كما أن وزيرة القوى العاملة السابقة حاملة الشهادة الإعدادية وخريجة الاتحاد المذكور والتي حصلت على المنصب الوزاري بسبب قيامها بتقبيل يد «سوزان مبارك» تم التحقيق معها في نفس القضية، وأفرج عنها بكفالة على ذمة القضية.

كما ينبغي للحفاظ على وحدة الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي ضرورة التصدي بحسم لإفشال مساعي تفتيتها، التي تقف خلفها قوى صهيو– امبريالية مستخدمة التمويل السخي للقائمين على هذه الدعوة.

في هذا الصدد يتبلور رأيان لمواجهة التفتيت:

يقوم الأول على دعوة الطبقة العاملة لممارسة ضغوط وتحركات ومظاهرات مليونية ومستمرة لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يمتلك صلاحية التشريع لإصدار قانون جديد للنقابات العمالية يضمن وحدتها واستقلاليتها وديمقراطيتها وتطهيرها من الفساد. يصاغ مشروعه بواسطة قادة الاضرابات العمالية الذين برزوا خلال السنوات الماضية، ويشاركهم في صياغة المشروع عدد من القانونيين والسياسيين المنحازين للطبقة العاملة وتنظيمها النقابي المستقل والموحد والديمقراطي، وتجري الانتخابات على أساسه.

الرأي الثاني ينهض على أمل أن يقوم العمال في الانتخابات النقابية القادمة بالإطاحة بعناصر التنظيم النقابي، حيث يصعب اصدار قانون جديد في غياب مجلس الشعب.

المرحلة القادمة سوف تشهد عملية صراعية واسعة النطاق بين خطين. خط التفتيت الذي يسوق إلى الجحيم والذي يعتبر أحد مكونات تفتيت الوطن وتمرير المشاريع الصهيو– امبريالية في المنطقة. وخط التوحيد على أساس الاستقلالية والديمقراطية الذي يحفظ للطبقة العاملة وجودها، وهو أحد مكونات التصدي لمشروع الأعداء وانقاذ الوطن.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15892

 

صفحات من تاريخ الحركة الثورية في الجولان السليب

 

أهم الأخبار | | 2011-06-06

قاسيون/ جولان.. يا عبق الثورة، يا أرض المقاومة الوطنية ضد كل احتلال وتعسفٍ حاول قضمك من جسد سورية الأم.. اثنان وتسعون عاماً لم تهدئ هضبة الجولان عن زئير الثورة والمقاومة، أربعة وأربعون عاماً وذرات ترابك الحبيب لم تحتضن الحرية، مكبلاً في زنزانة صهيونية مقيتة، جولاني وأنت من صنعت الحرية بدماء أبنائك وبناتك، ووضعت بصمتك في كل محطة من محطات تاريخ سورية الحديث بدءاً بمقاومة الاستعمار الفرنسي ومقارعة الديكتاتوريات العسكرية والوقوف في وجه الإقطاع والبرجوازية، وليس انتهاءً بأربعة عقود ونيف من المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الصهيوني الأسود

النضال ضد الاستعمار الفرنسي
خاض أهلنا في الجولان مقاومة ضارية ضد كل أشكال الاحتلال والاستعمار والتهجير، وكانت أكثر محطات المقاومة إضاءةً أوائل القرن الماضي في مقاومة الاستعمار الفرنسي، حيث شهدت أراضي الجولان عدة ثورات وانتفاضات منذ تشرين الأول 1919 عندما هاجمت القوات الفرنسية قرية الخصاص وقصفت قرى الجولان بالمدفعية، واستمرت المعارك حتى نهاية 1919 بانسحاب القوات الفرنسية الغازية مهزومة. وفي 23 حزيران 1922، أثناء زيارة الجنرال غورو إلى القنيطرة، قام مجموعة من ثوار الجولان يتقدمهم الثائر الكبير أحمد مريود بمحاولة اغتياله قرب قرية خان أرنبة، فقتل المترجم الكولونيل باربيت ونجا غورو، وعلى خلفية الحادثة سيرت قوات الاحتلال الفرنسية حملة انتقامية ضد أهالي الجولان بقيادة الكولونيل ريوكرو، وارتكبت الحملة أبشع الفظائع بحق الأهالي في جباتا الخشب وطرنجة ولوفانيا وجباتا الزيت والمنشية وتل الشيحة وتل الأحمر. وفي منتصف عام 1925 تعرضت قرية مجدل شمس لقصف بالطائرات والمدافع، فأرسل قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش شقيقه الأصغر زيد الأطرش على رأس حملة من جبل العرب، وتم رد الحملة الفرنسية وهزيمتها هزيمة نكراء بعد أسبوع من المواجهات خسر الثوار خلالها 200 شهيد، بينهم القائد فؤاد سليم، كما خسر الفرنسيون 500 جندي وضابط بين قتيل وجريح..
في أواخر كانون الثاني 1926، اندلعت معركة مجدل شمس الثانية في موقع السكرة بجانب القرية، وانسحبت القوات الفرنسية مهزومة لتعاود مهاجمة مجدل شمس بالطائرات والمدفعية بثلاثة جيوش تحت أمرة الجنرال مارتان، وكانت تضم ستة ألوية رماة وثماني كوكبات من الخيالة وعدة سرايا مدفعية متوسطة وثقيلة وعدة مفارز من المغاوير المدربين على حرب الجبال وأسراب من الطائرات، حيث قدرت القوة الفرنسية المهاجمة بعدة آلاف من الجنود ، فخرج ثوار الجولان لملاقاة المحتلين في قرية خان أرنبة وأجبروهم على التراجع باتجاه القنيطرة. وفي الثاني من نيسان 1926 اشتبك الفريقان بالسلاح الأبيض، وتلاصقوا جسداً بجسد، وقد دافعت مجدل شمس عن نفسها لمدة 12 ساعة قبل أن تسقط بأيدي الفرنسيين. وفي نفس العام سقطت جباتا الخشب عندما اقتحمها الفرنسيون في 10 حزيران 1926 بعد مقاومة ضارية خلفت 41 شهيداً من أهالي الجولان بينهم الثائر الكبير أحمد مريود وشقيقه..
كما كان لأهالي الجولان محطات نضالية رائعة بعد ذلك في مقاومة الاستعمار الفرنسي أثناء إضرابات ومظاهرات 1936 و1945 ومساهمة ملحوظة في حرب فلسطين 1948..

نشوء منظمة الحزب الشيوعي في الجولان
انتشرت الأفكار الشيوعية في الجولان منذ إعلان تأسيس الحزب الشيوعي السوري عام 1924 تقريباً، فالمعلومات التي أفاد بها بعض الشيوعيين القدامى الجولانيين تبين أنه تم تنظيمهم في صفوف الحزب منذ عام 1930 ـ 1936. من الرفاق القدامى الذين عرفوا بشكل جيد بين أوساط الجماهير، الرفيق حكمت اسطنبولي «أبو الحكم»، وقد استشهد عدد من الرفاق الشيوعيين الجولانيين في حرب فلسطين عام 1948 من بينهم الرفيق عبد المجيد طش، الذي وجدت في جيبه هوية الحزب عند استشهاده على أرض المعركة في فلسطين، والرفيق الشهيد صلاح امجوق الذي قام ببطولة معروفة أثناء احتلال مستعمرة كعوش في فلسطين واستشهد فيها.
مع مطلع الخمسينيات عمل بعض المعلمين والمدرسين الشيوعيين في القنيطرة وبعض قراها. فقد عمل المعلم متري الهامس في قرية جبا في أعوام 1952-1953 والرفيق عبد الله دياب، الذي أصبح مديراً لمدرسة التجهيز الوحيدة في الجولان، والذي نقل من دمشق إلى القنيطرة بسبب التزامه بالحزب الشيوعي ومن خلال احتكاك هؤلاء المدرسين بأهل الجولان انتشر الفكر الشيوعي بشكل أوسع..
يمكن اعتبار أواخر عام 1954 مرحلة إعادة الحياة للتنظيم الشيوعي في الجولان، فقد حاولت مجموعة من الشبان إيجاد صلة بالحزب الشيوعي، حيث أرسلت أحد أعضائها إلى دمشق للاتصال بالحزب وقد تم التواصل فعلاً بعد أن تأكد الحزب من أن هذه المجموعة تبحث فعلاً عن الحزب، وتريد الانضمام إلى صفوفه، وأرسل الحزب الرفيق مراد يوسف، أحد أبناء القنيطرة والمقيم في دمشق، وعقد معهم الاجتماع الأول، وضم الاجتماع التأسيسي عدداً من الرفاق منهم مفيد وعبد المهدي وفكرت، وبعد زمن قصير انضم الرفيق فخري وأصبحت هذه الخلية الشيوعية مؤلفة من أربعة رفاق أعمارهم تتراوح بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة، وبدأ نشاط الفرقة في المجال السياسي والفكري والتنظيمي في ظل ظروف عائلية وعشائرية ودينية متزمتة، وبعد افتتاح المدارس في عام 1954 ازداد نشاط الفرقة في أوساط الطلبة وقد ساعدهم في ذلك خدمات الرفيق عبد الله دياب لجماهير الطلبة والتي كان من أهمها السماح لعدد كبير من الطلاب الفقراء بالحضور كمستمعين في صفوف الثانوية والإعدادية، وعندما ترسخت جذور الفرقة بدأت بالنضال من أجل تبني المطالب الجماهيرية، وقامت بجمع التواقيع على نداء السلم العالمي (نداء استوكهولم) وقد كان للشيوعيين في الجولان عدة محطات نضالية منها:
1- تقدمت الفرقة بعريضة وقّع عليها /450/ من أهالي مدينة القنيطرة، تطالب بترخيص الكهرباء، وفعلاً تم التخفيض بمقدار /20/ ق.س للكيلو واط. وأدى النجاح في هذا المطلب إلى تقوية ثقة أهالي الجولان بهؤلاء الشباب الشيوعيين، و تم إدخال جريدة (النور) جريدة الحزب الشيوعي السوري بعشرة أعداد لأول مرة حتى ارتفع عدد مبيعاتها إلى /150/ عدداً خلال سنة واحدة، وأصبحت من أهم الجرائد الجماهيرية في المنطقة. كما نشرت المنظمة في جريدة النور عدداً من القصائد المترجمة عن اللغة الشركسية كما تم إدخال جريدة الأخبار اللبنانية الأسبوعية والنداء وغيرها من الصحف والمجلات التقدمية والشيوعية.
2- في عام 1955 تمكنت المنظمة من منع هدم البيوت في حي العرب عند مدخل القنيطرة من ناحية دمشق، وذلك بإرسال عريضة إلى رئاسة الجمهورية والبرلمان ورئاسة الوزراء ووزارة الداخلية عليها مئات التواقيع المطالبة بوقف الهدم ومحاسبة المسؤولين عن ذلك التصرف، وقد أوقف الهدم ونقل قائمقام القضاء..
3- انخرط جميع الرفاق والأصدقاء في المقاومة الشعبية، وتدربوا على استعمال السلاح وكانوا يخرجون في دوريات لحراسة الجسور والأماكن السهلة التي يمكن للعدو أن يستخدمها للإنزال المظلي.
4- في عام 1957 عندما حاولت أمريكا جر البلدان العربية إلى مشروع ايزنهاور، أصدرت المنظمة منشوراً مطبوعاً على الآلة الكاتبة ضد هذا المشروع، وفضحت مؤامرات أمريكا والدول السائرة في ركابها، وهو أول بيان سياسي يصدر في تاريخ الجولان وعاصمته القنيطرة، كما علقت يافطات تحيي تحالف العمال والفلاحين في نضالهم ضد التدخلات الاستعمارية الأمريكية، وضد المؤامرات الرجعية والضغوط على سورية. وأرسلت المنظمة برقية عليها عشرات التواقيع ضد مبدأ ايزنهاور وقد ساهم في جمع التواقيع عليها الرفيق حكمت اسطنبولي.
وقرر الرفاق في عام 1957 الاحتفال بعيد الجلاء بأسلوب جديد، فقد تم حفر عبارة «عيد الجلاء» على قمة أبو الندى، حيث ملئت الحفرة بالمازوت وأشعلت وارتفعت ألسنة اللهب في السماء عدة أمتار واستقبل الأهالي ذلك بالابتهاج والسرور.
5- تمكن التنظيم وبمساعدة المركز من الدخول في العديد من القرى، وتكوين منظمات في القطاع الشمالي، وقرى الصرمان ومدارية والمومسية وغيرها.
6- في عام 1958 قاد التنظيم تظاهرة قام بها عمال الهندسة وجماهير القنيطرة ابتهاجاً بتحطيم حلف بغداد، وقبر النظام الملكي في العراق الشقيق، حيث رددت الجماهير الشعارات الوطنية والهتافات الديمقراطية والأهازيج.
ومع بداية عام 1959 أثناء الحملة التي شنت ضد الشيوعيين أيام الوحدة، اعتقل معظم الرفاق في المنظمة، واستمر اعتقالهم حتى عهد الانفصال حيث تم إطلاق سراح الرفاق وعادت الصلة مع المنظمة عن طريق الرفيق دانيال نعمة، ونتيجة صمود الرفاق في السجون أصبحت جماهيرية المنظمة كبيرة للغاية، مما دفع الكثير من الشباب والشابات للانتساب للحزب، وعادت المنظمة لممارسة النشاط الجماهيري في الجولان فنظمت عريضة تطالب بالسماح بعودة الرفيق خالد بكداش إلى الوطن، وقع عليها المئات من القنيطرة وقراها، وحاولت السلطات إرهاب الرفاق واستدعت الرفيقين فكرت رجب ورفعت للتحقيق معهما بحجة أن التواقيع مزورة.. كما أرسلت المنظمة وفداً إلى رئاسة الوزراء بهذا الخصوص وأرسلت برقية باسم نساء الجولان للغاية نفسها..
وشاركت المنظمة في المظاهرة الكبيرة التي جرت في دمشق تأييداً للثورة الكوبية، وقامت بتأسيس الجمعيات الفلاحية التعاونية في قرى الجولان مثل المومسية، وأنشأت جمعية تعاونية لصيادي الأسماك، وكل ذلك أعطى وزناً لمنظمة الحزب الشيوعي في الجولان بين أوساط العمال والفلاحين والطلاب والمعلمين ودخل في التنظيم رفاق من معظم القرى والأحياء..

الصراع الطويل ضد الصهيونية
شهد الجولان صراعاً طويلاً ضد الصهيونية لاعتبارات عدة، منها موقع الجولان الاستراتيجي المطل على فلسطين وبالتالي خط المواجهة الأول ضد الكيان الصهيوني، حيث خاض أهل الجولان من المدنيين وإلى جانبهم الجيش الوطني المرابط هناك منذ حرب 1948 معركة عين فيت 1955 التي استشهد فيها الرفيق الملازم أول ممدوح قره جولي، ومعركة تل العزيزيات 1960، لكن الفاجعة الكبرى كانت في نكسة 5 حزيران 1967، والتي فقدنا جولاننا العزيز يومها عندما احتلته القوات الصهيونية بدعم كامل من الامبريالية الأمريكية، ذاك اليوم الأسود لم يمر دون تضحيات وصمود من جانب الجيش والأهالي في وجه الغزاة، ومنها نذكر ما سطره الضباط والجنود الشيوعيون من بطولات في المقاومة والصمود المشرف كمعركة قرية الجليبيني التي استشهد فيها الرفيق مصطفى بدوي الذي كان برتبة مرشح وقائد فصيلة، فأثناء الهجوم الغادر للعدو الإسرائيلي، طُلب منه الانسحاب من موقعه لكنه رفض الأمر وقد استبسلت مجموعته الباقية معه وهم أربعة جنود، وصمدت لمدة أربعة أيام استطاعت خلالها تدمير رتل من الدبابات قبل أن تلتف عليه مجموعة صهيونية، فاستشهد مع مجموعته المرابطة في القرية. كذلك شهدت هضبة الجولان معارك حربي تشرين والاستنزاف 1973و1974 التي تم فيها تحرير مدينة القنيطرة وبعض القرى..
وشهد الجولان في الثمانينيات حركة جماهيرية كبيرة أهم مراحلها ما عرف بالإضراب الكبير أو معركة الهويات، عندما حاولت سلطات الكيان الصهيوني فرض الهوية الإسرائيلية على أهالي الجولان المحتل، و بتاريخ 14/2/1982، دخلت قوات الاحتلال المنازل مدججة بالأسلحة و قنابل الغاز و العصي، وأوسعت المواطنين ضربا و تنكيلا، واعتقلت منذ اللحظة الأولى /47 / شيخا و شابا، و حوالي /150/ شخصا زج بهم في معتقل مدرسة مسعدة، وسقط عشرات الجرحى و فرض الصهاينة منع تجول و حطموا الأبواب و النوافذ، و أتلفوا أثاث المدارس، ومنعوا حتى المواشي من الخروج إلى المراعي. الأمر الذي أدى إلى موت القطعان وتفشي الأمراض في قطعان أخرى، وقطعوا مياه الشرب، وأجبروا السكان على شرب مياه البرك و المستنقعات، مما أدى إلى إصابة مئات الأطفال بمختلف الأمراض. وقد أحرق الإسرائيليون أيضا مزارع الأبقار، ودام الحصار الإسرائيلي /52/ يوماً و الإضراب الشامل سبعة أشهر. لقد سطر الأهل، خلال ما بات يعرف بـ«معركة الهويات»، حين كنس أهالي الجولان الهويات الإسرائيلية بمكانس البيوت و داسوها على مرأى من جنود الاحتلال، أروع فصول المقاومة ضد الاحتلال، و أسقطوا مراهناته و إرهابه في مزبلة التاريخ أمام صرخة المقاومين التي تقول: في تاريخ 14-2-1982 «لو اعتقلتمونا جميعا، و سننتم ألف قانون فلن تستطيعوا تغيير هويتنا السورية»، «أقسمنا بوطننا ما نستلم الهوية»، «بالروح بالدم نفديك يا جولان»، «المنية ولا الهوية»، وتم إنشاء «حركة المقاومة السرية» في عام /1983/، التي قامت في حزيران /1985/ بتفجير المعسكر الإسرائيلي في بقعاثا، ونفذت عشرات العمليات الفدائية ضد الاحتلال، وقدمت عشرات الشهداء، ومن مؤسسي الحركة نذكر: هايل أبو زيد، وصدقي المقت وبشر المقت وسيطان الولي وعاصم الولي وعصام أبو زيد وعصمت المقت وأيمن أبو جبل وزياد أبو جبل..
بلغ عدد السجناء والمعتقلين منذ العام /1967/ وحتى اليوم حوالي /700/ مناضلا، ما نسبته /20/ بالمائة من السكان، وعدد السجناء والمعتقلين اليوم في زنازين الاحتلال الإسرائيلي يزيد على /14/ مناضلا، ومن الشهداء الذين ضرجوا بدمائهم الذكية أرض الوطن نذكر: «عزت أبو جبل ونزيه أبو وزيد وفايز محمود والطفل فؤاد صبح»، و/ غالية فرحات/، الشهيدة البطلة التي استشهدت بتاريخ 8-5-1987 خلال التظاهرات ضد قوات الاحتلال والتي أصبحت رمزاً للمرأة السورية..

كلمة أخيرة
لقد سطر الجولان السليب سطوراً لا تنسى في صفحات المقاومة الوطنية والطبقية وهو اليوم في ظروف الثورات والانتفاضات العربية قادر على إطلاق زئيره الثوري المقاوم من جديد في الذكرى الـ44 لاحتلاله وأن يتنفس عبق الحرية من جديد، ولعل الجولان قادر على أن يشكل وجهة أساسية من وجهات الحركة الشعبية الحديثة العهد في سورية، فالجولان ورقة عباد الشمس التي تظهر الوطني من غير الوطني، وتأخذ المجتمع نحو فرز حقيقي ينهي الاصطفافات الوهمية ويؤمن الخندق من الطعنات الخائنة..

إعداد آلان كرد

 

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15845

 

 

 

قائمة بأسماء الشهداء على مشارف هضبة الجولان المحتلة في ذكرى النكسة

أهم الأخبار | | 2011-06-06

فيما يلي قائمة بأسماء الشهداء الذين استشهدوا على جبهة الجولان أثناء احياء ذكرى النكسة يوم 5/6/2011
كواكب مضيئة على دروب العودة

1 الشهيد ابراهيم أحمد عيسى مخيم (قبر الست) السيدة زينب/ريف دمشق
2 الشهيد أحمد محمود سعيد الحجة مخيم خان الشيح/ريف دمشق
3 الشهيد أحمد ياسر رشدان مخيم اليرموك/دمشق
4 الشهيد أيمن أحمد حسن مخيم اليرموك/دمشق
5 الشهيدة ايناس عبد الله شريتح مخيم اليرموك/دمشق
6 الشهيد ثائر حسين عادل مخيم سبينة/ريف دمشق
7 الشهيد جهاد أحمد عوض مخيم خان الشيح/ريف دمشق
8 الشهيد رمزي سعيد مخيم الحسينية/ريف دمشق
9 الشهيد زكريا أبو الحسن مخيم اليرموك/دمشق
10 الشهيد سعيد حسن الحمد عربي سوري
11 الشهيد سعيد يوسف الزعبي عربي سوري
12 الشهيد شادي سليمان حسين مخيم اليرموك/دمشق
13 الشهيد صبحي عزت مسوده مخيم اليرموك/دمشق
14 الشهيد عبد الرحمن حسن جريدي مخيم الوافدين/ريف دمشق
15 الشهيد علاء حسين عواد الوحش مخيم خان الشيح/ريف دمشق
16 الشهيد علي عشماوي مخيم اليرموك/دمشق
17 الشهيد فادي ماجد نهار عربي سوري
18 الشهيد فايز أحمد عباس مخيم اليرموك/دمشق
19 الشهيد مجدي محمد زيدان مخيم النيرب/حلب
20 الشهيد محمد ديب عيسى مخيم النيرب/حلب
21 الشهيد محمود أبو عرجه مخيم الوافدين/ريف دمشق
22 الشهيد محمود عوض صوان مخيم خان الشيح/ريف دمشق
23 الشهيد وسام خالد سعدية مخيم اليرموك/دمشق
24 الشهيد وسيم سليم دواه مخيم اليرموك/دمشق

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15846

نحو حوار وطني شامل علني وشفاف

 

◄ حمزة منذر

 

جاء مرسوم العفو الصادر عن السيد رئيس الجمهورية وما تبعه من قرار بتشكيل هيئة مهمتها وضع الأسس لحوار وطني، في ظروف داخلية وخارجية معقدة تتطلب مواجهتها جهوداً خارقة وإبداعية في معالجتها على المستوى الوطني والاجتماعي والديمقراطي.

ففي ظروف ازدياد مخاطر التدخل الخارجي الدولي السافر وعلى جميع المستويات بشؤون سورية الداخلية، عبر التصريحات وفرض العقوبات والحملات الإعلامية المعادية، والتحضير لاتخاذ قرارات في مجلس الأمن وصولاً لعقد ما يسمى «مؤتمر أنطاليا» في تركيا الأطلسية، جاء استحقاق الدخول في حوار وطني لمعالجة الأزمة الداخلية وضرورة الخروج منها بحلول جذرية حقيقية وشاملة ودون تأخير، لأن المصلحة الوطنية العليا تتطلب ذلك بعد كل ما شهده وطننا من تراكم للمشكلات وازدياد منسوب الاستياء الشعبي وخطورة حجم الفجوة بين المجتمع والدولة مما يعرض الوحدة الوطنية لأكبر المخاطر.

عند الحديث عن الحوار الوطني في سورية، لابد من التأكيد على أنه ينبغي ألاّ تشارك فيه إلاّ قوى لا شبهة وطنية عليها لا في ماضيها ولا في حاضرها، وخصوصاً فيما يتعلق بمسألة الاستقواء بالخارج على الوطن.

وإذا كان الحوار الوطني وسيلةً، فإن الهدف الأكبر لما ستصل إليه سورية بعد الحوار هو تعزيز الوحدة الوطنية والدفاع عن كرامة الوطن والمواطن حتى يتسنى لها مواجهة أعداء الخارج وأتباعهم في الداخل.

وهنا لابد من التأكيد على ضرورة إجراء حوار وطني علني وشفاف لا تشارك فيه قوى سياسية وطنية مستقلة فقط، بل يجب أن تشارك فيه كل قوى المجتمع المهتمة بالشأن العام، وهذا يتطلب أن تكون جلسات الحوار ومواضيعه معلنة على كل وسائل الإعلام الوطني المرئية والمسموعة والمقروءة والإلكترونية، حتى لا يشعر أحد ما في المجتمع أن هناك من يقرر عنه دون علمه ومشاركته.

وهذا يؤدي إلى إقناع الشارع والرأي العام الداخلي بأن الحوار وطني صرف ولا يتأثر بإملاءات خارجية، وكذلك لا يخضع لأية اعتبارات عرقية أو عشائرية أو مناطقية أو فئوية، وهي مفاهيم مرفوضة وتعيدنا لما قبل قيام الدولة الوطنية الجامعة.

نحن مع الإسراع في إطلاق الحوار دون أن يعني ذلك القفز فوق ضرورة إنضاج كل القضايا التي ستطرح على بساط الحوار الرصين والمسؤول، خصوصاً أن الحوار هو ممر إجباري للخروج من الأزمة ووضع الأسس الصحيحة لبناء الدولة القوية والعادلة، والتي على رأس أهدافها تأمين كرامة المواطن في «كلمته ولقمته» لأنه الأساس في الدفاع عن كرامة الوطن.

إن اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين تؤكد أن أهم مواضيع الحوار العتيد يجب أن تتمركز على ثلاثة اتجاهات رئيسية هي:

1 ـ اقتصادياً واجتماعياً:

التأكيد على دور الدولة الاقتصادي- الاجتماعي ومنع تمركز الثروة بأيدي قلة من طواغيت المال حتى تتمكن من معالجة قضايا الفقر وغلاء الأسعار وازدياد معدلات البطالة وتردي معدلات النمو وغياب العدالة الاجتماعية، وهذا يتطلب:

ـ القطع الكامل مع السياسات الاقتصادية الليبرالية المتوحشة التي طبقت في مرحلة الحكومتين السابقتين، واللتين يجب محاسبتهما سياسياً وشعبياً وقانونياً.

ـ وهذا يفرض التفكير بصياغة نموذج اقتصادي جديد قادر على تحقيق أعلى نمو ممكن وأعمق عدالة اجتماعية، ولدى سورية كل الإمكانات لتحقيق ذلك.

ـ الحرب على قوى الفساد واجتثاثها لأنها تتحمل القسط الأكبر مما يحدث في البلاد الآن، وكنا ومازلنا نصفها بإحدى أهم بوابات العبور للعدوان الخارجي.

2 ـ على المستوى السياسي والديمقراطي:

ـ إذا كان قانون الانتخابات الحالي قد أضعف وشل الحركة السياسية في البلاد، وأنتج سلطة تشريعية غير قادرة على محاسبة السلطة التنفيذية، فإن مشروع قانون الانتخابات الجديد وبصورته الحالية- ولا يتسع المكان لمناقشته تفصيلاً- لا تجعله يختلف عن سابقه إلا في القضايا الشكلية- الإجرائية، وهذا يتطلب من المشاركين بالحوار الوطني معالجة الخلل في مشروع القانون الجديد بحيث يتحول إلى قانون عصري تكون فيه البلاد دائرة انتخابية واحدة وعلى قاعدة النسبية.

ـ الإسراع في إصدار قانون للأحزاب على أساس وطني شامل يمنع قيام أية أحزاب على أساس الانتماء القومي أو الديني أو العشائري، وهذا يتطلب إجراء التعديلات الدستورية المطلوبة، والتي يريد البعض الآن سحبها من التداول.

ـ إصدار قانون الإعلام والمطبوعات بما يؤدي إلى قيام السلطة الإعلامية الرابعة ولعب دورها في كشف مواقع الخلل والحرب على الفساد وتعميق الثقافة الوطنية في البلاد.

3 ـ على المستوى الوطني العام:

ـ طرح موضوع تحرير الجولان على الشعب كقضية وطنية جامعة عبر المقاومة الشعبية واستعادة زمام المبادرة والانتقال من دور الممانعة والدفاع إلى دور قيادة المقاومة لتحرير الأرض واستعادة دور سورية الإقليمي عربياً وفي كل هذا الشرق العظيم.

ـ إن ما نراه الآن من ازدياد العدوانية الأمريكية- الصهيونية تجاه بلدنا وشعوب المنطقة لا يمكن مواجهته والانتصار عليه إلاّ بتعزيز الوحدة الوطنية وتعبئة قوى المجتمع على الأرض استعداداً للمواجهة المرتقبة والقريبة، لأن استراتيجية التحالف الإمبريالي- الصهيوني هي نقيض السلام على طول الخط.

وهذا يجعل الالتزام بخيار المقاومة الشاملة أحد أهم ركائز الحوار الوطني المنتظر.

 

 

 

 

افتتاحية قاسيون 504: قضايا برسم خطة إنقاذ وطني..

أهم الأخبار | | 2011-05-27

عبادة بوظو
بعد شهرين ونصف تقريباً من الأحداث والاضطرابات وأشكال المعالجات التي تعصف بسورية، بات السؤال ملحاً: ما التحولات الطارئة على مسألة «الأقلية والأغلبية»، وتحديداً بالارتباط بالمزاج العام لدى الناس، على اعتبار أن هذه المسألة ليست معطى مطلقاً، بل هي مرتبطة بالتحوُّلات اللحظية الملموسة؟
وإذا ما اُستطلعت آراء الناس، أين هي «الأغلبية الصامتة» اليوم، بموازاة النظام الذي لا يقل شخوصه صمتاً؟ وذلك في الوقت الذي يتطلب منهم الكثير من الكلام والشرح المقترن بالأكثر منه فعلاً وتنفيذاً لما يتجاوز شعارات الإصلاح الجدي والجذري والملموس.
فالأكثر وضوحاً في التنفيذ على الأرض هي المعالجات الأمنية التي باتت تشكل العامل الأبرز في التأثير السلبي على المزاج العام للناس، الذين لم يعودوا في غالبية الحالات يأخذون بالفبركات الإعلامية الخارجية المغرضة، ولا يعترضون على استهداف المسلحين والتضييق عليهم، ويحز بنفسهم في الوقت نفسه استمرار سقوط الضحايا من مدنيين وعسكريين، ولكنهم يتأثرون بتجليات تلك الممارسات الأمنية من انتصاب أعداد متباينة من الحواجز الأمنية التابعة لجهات وأجهزة متعددة على الشارع الواحد، واضطرار الناس لإخلاء المركبات التي يستقلونها عند كل حاجز لإبراز هوياتهم وتفتيش حاجياتهم، وسط تباين أشكال التعامل من العناصر بين اللبق والمؤدب ومن هو ليس كذلك تماماً. وهذا تباين يتكرر مع عمليات تفتيش المنازل المتكررة في مدن وقرى التوتر، بما يستفز المواطنين، مثلما تستفزهم الاعتقالات وعمليات التوقيف بالجملة، وعودة «التقارير»، التي لا يُختَلف عليها إن كانت بحق المسلحين، ولكن ماذا عن استهدافها لمن خرج في مظاهرة أو ردد هتافاً مناهضاً، أو ما شابه، وهؤلاء كثر في ظل التشويش الذي حصل والذي يتحمل مسؤوليته الخارج والداخل على حد سواء؟
الاعتقالات بالجملة تنتج «روايات بالجملة» عن مجريات التحقيق في المراكز الأمنية وظروف الاعتقال واللغة المعتمدة به، مثلما تكثر روايات بعض الأهالي عن عسف «الرصاص الرسمي» بدوما ودرعا مثلاً في وقت تغيب فيه الأرقام الرسمية عن أعداد الشهداء المدنيين والقتلى المسلحين، بينما وصلت أعداد ضحايا الجيش والأمن إلى حدود 200 شهيد، لتُترك الساحة للتقارير الدولية المستندة إلى مايسمى بمنظمات إنسانية وحقوقية في الداخل السوري تتحدث عن 900 شهيد مدني غير مسلح، من الجنسين ومختلف الأعمار.
فكم لجنة تحقيق أصبحنا بحاجة إليها لتحديد المسؤولين فعلاً عن إراقة الدم السوري، وأين أصبح تصريح رئيس الجمهورية أمام مجلس الشعب عن «أخطاء اللحظة» من التداول الإعلامي الرسمي والموازي، دون أن يعني ذلك التقليل من قيمة شهداء الجيش؟
أما العقوبات الأوربية وقبلها الأمريكية المفروضة على سورية نظاماً، وشعباً بالنتيجة، ولاسيما في الشق الاقتصادي فيها، فقد قال وزير الخارجية والمغتربين إن الهدف منها هو استنزاف سورية شعباً واقتصاداً. ولكن الغريب على سبيل المثال أنه في مواجهة هذه العقوبات التي طالت شخصيات في النظام، بمن فيهم رجل الأعمال رامي مخلوف، فقد تم التوجه إلى بيع استثمار الأسواق الحرة السورية، التي انتقلت إليه بعد خصخصتها، إلى مستثمرين كويتيين، عوضاً عن تأميمها وتحويل عائداتها للاقتصاد والشعب السوري المستنزف..!
من الطبيعي والمنطقي أن تزيد العقوبات الدولية من استفزاز السوريين شعباً ونظاماً وهم باستثناء أصحاب الاستقواء بالخارج يدركون أن قضايا الشعب السوري هي ليست في دائرة اهتمام أصحاب هذه العقوبات، أو هي موجودة بمقدار ما تخدم المصالح الغربية.
لكن المشكلة المتفاقمة يوماً بعد يوم لدى عموم الناس هي الغياب شبه الكلي للنظام، باستثناء التجليات الأمنية والخطوات الإصلاحية متباطئة التنفيذ والمجتزأة مثل «تخفيض المازوت» مؤخراً، وما يوازيه من غياب شبه كلي للحركة الجماهيرية الواعية المنظمة واضحة الأهداف، والتي لا يندرج تحتها في كل الأحوال ما يظهر من أولئك الذين لا يعرفون تماماً لماذا يخرجون للشارع أو ممن أصبحوا مستفزين أو طلاب ثأر أو ممن بات يسيئهم استمرار حالة استعصاء اللاحل بمن فيهم عدد من أصبحوا متململين ممن كانوا مصنفين سابقاً بخانة «مع النظام» ضمن الثنائية الوهمية المستخدمة والتي تتحدث عن «أبيض وأسود، ولا رمادي»، والتي تسهم هي الأخرى في تبديد هذا الرمادي من السواد الأعظم من السوريين في هذه الأزمة الذين يريدون إصلاحاً لا تخريباً، مكافحة جدية للفساد على أعلى المستويات وفي أصغر الدوائر بما ينعكس على مستويات معيشتهم وحريتهم لا ترقيعاً واستهلاكاً إعلامياً، الذين يريدون أماناً واستقراراً لا سفحاً لكراماتهم تحت حجة استعادة الأمن، الذين يريدون الحفاظ على مواقفهم الوطنية ولا تنطلي عليهم ألاعيب الفوضى الخلاقة الأمريكية الصهيونية التدميرية لأوطانهم..
إن الحفاظ على الوحدة الوطنية ومواجهة الإطماع الخارجية المكشوفة التي يجري تمريرها بالخلايا الإجرامية المسلحة تارة وبالعقوبات تارة أخرى، باتت تتطلب تجاوز أشكال الحل أحادية النظرة والاتجاه، بما يشمله ذلك ما جاء في نداء عدد من القوى الوطنية السورية، من ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الأحداث الحالية، ووقف كل أشكال استخدام العنف، والتأكيد على سلمية المظاهرات وتحريم استخدام السلاح بالتوازي مع عدم رفع شعار إسقاط النظام في المظاهرات السلمية بغية عدم إعاقة الحوار الوطني المنشود، ورفض وإدانة كل الدعوات المطالبة بأية تدخلات خارجية عربية كانت أم أجنبية وتحت أي مسمى صدرت، وعودة الجيش إلى مواقع انتشاره الطبيعي، ليعزز دوره في التحضير للتحرير المنشود للجولان المحتل ولاسيما مع التصريحات الأخيرة لأوباما أمام مؤتمر «إيباك» التي تعمد فيها تجاهل الإشارة للجولان وبقية الأراضي اللبنانية المحتلة، في إهانة سافرة.
في ظل التحديات والتشابكات الداخلية والخارجية فإن الحديث عن الإصلاح اليوم بات يعني وجود خطة إنقاذ وطني تكون أداته الحوار الوطني الحقيقي والشفاف، ويكون حامله وضمانته الحركة الشعبية، وغايته الوصول إلى نموذج سياسي، اقتصادي اجتماعي، ديمقراطي على أرض سورية الواحدة الموحدة، يخدم مصالح الشعب السوري، أولاً وأخيراً.
وإن أهداف هذا الإصلاح/ خطة الإنقاذ الناتجة عن ذاك الشكل من الحوار من شأنها أن تفرز الحالة الجماهيرية والقوى السياسية والمهمات الوطنية ليتحدد معها من هو «مع» أو «ضد» على أساس ثنائيات حقيقية وبرامج وطنية، تضمن كرامة الوطن والمواطن.

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15747

 
 

نــــــــــداء

سياسة | | 2011-05-25

إن القوى والأحزاب الموقعة على هذا النداء، آخذة بعين الاعتبار المخاطر التي تهدد الوحدة الوطنية بسبب استمرار اصطفاف اللون الواحد وعدم قبول الأخر، ولقطع الطريق على كل من يريد تهديد وحدة البلاد وإضعاف دورها التاريخي في الصراع "العربي – الإسرائيلي". تدعو الجميع إلى أعلى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحساسة، والتمسك بالوحدة الوطنية للوصول إلى الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي، لتكوين الأرضية المناسبة للتوافق على الإصلاحات المطلوبة وإطلاق عملية الحوار الوطني حولها، لذلك فهي تدعو وبشكل متواز وفوري إلى:

1 – إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الأحداث الحالية.
2 – وقف كل أشكال استخدام العنف.
3 – التأكيد على سلمية المظاهرات و تحريم استخدام السلاح.
4 – عودة الجيش إلى مواقع انتشاره الطبيعي.
5 – عدم طرح شعار إسقاط النظام في المظاهرات السلمية لأنه يؤدي إلى تعقيد الوضع ويمنع الحوار المنشود.
6-رفض و ادانة كل الدعوات المطالبة بأية تدخلات خارجية عربية كانت أم أجنبية و تحت أي مسمى صدرت.

إن تحقيق هذه الشروط في هذه اللحظة سيمتن الجبهة الداخلية ويخلق أرضية ملائمة للبدء بالحوار الوطني ويشكل سداً منيعاً في مواجهة أي تدخل أجنبي في شؤون البلاد.

دمشق : 25/05/ 2011
الموقعون:
حزب الإصلاح الديمقراطي الوحدوي في سورية
اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين
الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة د.علي حيدر
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )
التجمع الديمقراطي الاثوري السوري
الحزب الديمقراطي السوري (مصطفى قلعة جي)

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15731

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 609 ) 27/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

بيان من اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين

أهم الأخبار | | 2011-05-22

الوطن في خطر ولا خيار أمام سورية إلا المقاومة

تأبى الكرامة الوطنية لأي مواطن سوري ولأي مقاوم عربي من المحيط الى الخليج إلا أن يتخذ موقفاً وطنياً واعياً وفعالاً ضد خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما جملة وتفصيلاً ليس فقط لان الامبريالية الأمريكية عدوة الشعوب على طول الخط ،بل كذلك لأن مضمون وأهداف الخطاب الاستراتيجية ترتبط بتلبية الشروط والاملاءات الأمريكية وتحقيق مصالحها الاستعمارية وعلى رأسها الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني ودوره الوظيفي في المنطقة.
_كنا ولا نزال نؤكد أن النظام الرسمي العربي يلعب دور التابع الذليل للتحالف الامبريالي –الصهيوني ولا تهمه الصفعات التي يتلقاها من واشنطن وتل أبيب شريطة البقاء في السلطة مع استعداد قادة دول الاعتلال العربي للبطش أكثر بشعوب البلدان العربية ومنعها من التحرر والتقدم الاجتماعي والديمقراطي .
_لقد تصرف باراك أوباما تجاه بلدان المنطقة وكأنه الحاكم والآمر الناهي واستخدم اسلوب وزير الدعاية النازي غوبلز عندما تحدث عن الثورات العربية وحاول إبعاد حتى شبهة مجيء الولايات المتحدة بالحكام المستبدين العملاء والذين لعبوا ويلعبون دورهم في تنفيذ المخططات الأمريكية – الصهيونية في المنطقة منذ السادات و مبارك وزين العابدين بن علي وصولاً الى الذين لازالوا في سدة السلطة من العائلات الرجعية الحاكمة بزعامة آل سعود في كل الجزيرة العربية ، واليمن السعيد .
_لقد صفع أوباما كل الواهمين بدور واشنطن في صنع السلام بالمنطقة وحل القضية الفلسطينية ،عندما جدد التعهد بحماية أمن الكيان الصهيوني عبر الحديث عن " يهودية الدولة وتكريس الاستيطان ومفهوم تبادل الاراضي " وعدم مقاربة موضوع القدس وحق العودة ، كل ذلك مقابل دولة فلسطينية مقطعة الأوصال ومنزوعة السلاح ولا تتجاوز مساحتها 12% من مساحة فلسطين التاريخية بعد الابقاء على الكتل الاستيطانية وجدار الفصل العنصري وأكثر من 70% من مصادر المياه تحت سيطرة الاحتلال .
_لعل أكثر ما تجلت فيه وقاحة التدخل الاستعماري المرفوض في شؤون سورية الداخلية ، هو حديث أوباما عن الشعب السوري وخياراته في الاصلاح وفيمن يحكمه ، حيث "فوض نفسه" مدافعاً عن الشعب السوري والذي لم يكن يوماً إلا مقاوماً ضد الجرائم الأمريكية الموصوفة بحق الشعوب من أفغانستان حتى أمريكا اللاتينية . أن جوهر موقف ادارة أوباما من سورية ينحصر في استخدام ما يجري فيها من احداث لتسعير عناصر الفوضى اللا خلاقة واعادتها الى مرحلة ما قبل قيام الدولة الوطنية وهذا يعني انهاء دور سورية الاقليمي وضرب جبهة المقاومة و الممانعة وكذلك حل الصراع العربي – الاسرائيلي لصالح المخطط الامبريالي – الصهيوني وتكريس انتصار الليبرالية الاقتصادية على الأرص سياسياً و بشكل نهائي في سورية وكل بلدان المنطقة .
_من هنا تأتي ضرورة الرد الشعبي والرسمي على الموقف العدواني الامريكي الجديد أكثر بكثير مما شهدناه حتى الآن ، والذي يجب أن يكون تحت الشعارات التالية :
" مقاومة التدخل الخارجي ضرورة وطنية كبرى ، نعم للوحدة الوطنية- لا لإراقة الدماء،
تحرير الجولان قضية وطنية جامعة وملحة ، الوطن في خطر ولابد من المقاومة الشعبية الشاملة "

دمشق 21\ 5\2011
رئاسة مجلس اللجنة الوطنية
لوحدة الشيوعيين السوريين

 

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15702

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 604 ) 22/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

العدد (593 )   01/05/2011

قاسيون

www.kassioun.org

 

 

 

الأول من أيار.. أولويات الطبقة العاملة في سورية

أهم الأخبار | | 2011-05-01

قاسيون/ استطاعت الطبقة العاملة السورية أن تجعل الأول من أيار يوماً من أيامها الوطنية تحتفل به وترفع مطالبها، وهذا اليوم ما كان له أن يصبح يوماً وطنياً لولا التضحيات الكبيرة التي قدمتها الطبقة العاملة السورية خلال عقود من عمرها الكفاحي، حيث صنعت وصاغت مطالبها وبرنامجها باتجاهين لا انفصال بينهما:
الاتجاه الأول، ناضلت منذ نعومة أظافرها، وقت كان عودها مايزال غضاً، في مواجهة قوانين الاستعمار الفرنسي، الذي كان يمنع العمال من تأسيس نقاباتهم المستقلة، ويقف في وجه مطالبهم المحقة التي كان يطرحها العمال، وأهمها: ثماني ساعات عمل، وأجر عادل متناسب مع ما يقدمونه من جهد وعرق.. وقد قاموا بالإضرابات والاعتصامات، والمظاهرات في دمشق وحمص وحلب وحماة وغيرها من المدن... مؤكدين انتماءهم الوطني ومطالبهم الطبقية المشروعة، ومتضامنين فيما بينهم من أجل مطالبهم تلك، وهذا ينسحب حتى على الفترة التي أنجز فيها أبطال الاستقلال طرد المستعمر الفرنسي، أي في ظل الحكومات الوطنية التي سارت بالاتجاه نفسه الذي ينكر على العمال حقوقهم ومطالبهم.
الاتجاه الثاني: قيام الطبقة العاملة السورية بالاشتراك الفعلي بالنضال الوطني ضد المحتل، حيث لعبت دوراً هاماً من خلال الإضرابات الواسعة التي كان الشعب السوري وقواه الوطنية يقومون بها، مطالبين بالاستقلال التام، السياسي والاقتصادي والثقافي.. في هذه الظروف الوطنية نشأت، وترعرعت الطبقة العاملة السورية وقوي عودها، واكتسبت خبرة كبيرة في النضال الوطني والطبقي وأصبحت قوة سياسية واجتماعيه كبيرة في البلاد.
إن الطبقة العاملة السورية مازالت قوة هامة سياسياً واجتماعياً بالرغم من المحاولات الكثيرة التي نجحت مؤقتاً في مصادرة دورها واستقلاليتها، حيث انعكس ذلك على قدرتها في الحراك من أجل الدفاع عن مصالحها وحقوقها ومكتسباتها التي تحققت خلال عقود.
لقد وعت كل من البرجوازية البيروقراطية والطفيلية مبكراً، أهمية احتواء الطبقة العاملة وتقييد حريتها والضغط على استقلالية قرارها، لذا لجأت إلى أساليب عدة لإتمام ذلك، تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب، من خلال الفتات الذي كان يلقى تحت شعار زيادة الأجور، التي كانت ومازالت تتبخر مباشرة بسبب ارتفاع الأسعار، وبهذا يفقد العمال، بل يخسرون جزءاً من أجورهم الحقيقية في كل مرة تجري فيها زيادة للأجور، لأن تلك الزيادة تأتي من مصادر تضخمية وليس من مصادر حقيقية عبر توزيع عادل للثروة والموازنة بين الأجور والأرباح.
لقد استولت قوى السوق والنهب تاريخياً على الأرباح بشكل جائر، وتسببت بوصول الفقراء والطبقة العاملة إلى مستوى معيشي رديء، وقد استمر هذا الوضع المعيشي المتردي واستمر نهب قوى السوق لقوة الطبقة العاملة زماناً طويلاً، دون أن تستطيع الطبقة العاملة الرد على هذا النهب الجائر، لأنها مقيدة بحركة نقابية صاغت قانونها وبرنامجها وحراكها وفقاً لمعايير لم تعد صالحة منذ عقد من الزمان على الأقل، خاصة في ظل غلو القوى الليبرالية في برنامجها التدميري للاقتصاد الوطني ولحقوق الفقراء والطبقة العاملة، ذاك البرنامج الذي ساهم مساهمة حقيقية في تكون الاستياء والغضب الشعبي الذي جاء التعبير عنه في الحراك الشعبي السلمي الجاري في الشارع اليوم، مطالباً بإصلاحات حقيقية سياسية واقتصادية واجتماعية وديمقراطية، هذه المطالب التي غيبت لعقود، وأهمها الحق بالعمل الذي يؤمن الكرامة، والحق بمحاسبة «الحرامية» والناهبين والفاسدين، والحق بأجر عادل يؤمن مستوى معيشياً يعزز المواطنة بالوطن الموحد، ولا يشعر فيها العامل بأنه مواطن متسول على أبواب الحكومة، طالباً لمعونة لا تسمن ولا تغني من جوع.. والحق بأن لا يعتقل صاحب الرأي لرأي يصرح به أو يدافع عنه، طالما أن ذلك الرأي تحت سقف الوطن والدستور، الحق بأن يعمل دون تقديم دراسة أمنية عنه يُسأل فيها عن أخواله وأعمامه، وإخوانه وأخواته وأقاربه المتوفين والأحياء وانتماءاتهم السياسية وأفكارهم ومعتقداتهم، حقه أن يتظاهر بشكل سلمي وهو مطمئن أن لا بندقية ستوجه إلى صدره العاري، ولا قنابل مسيلة للدموع يُقذف بها، وعصا تأكل من جسده وتبقى شاهداً على مظاهرته (النكراء)، وحقه بتعليم أبنائه وعلاجهم وتأمين سكن لهم.
إن الطبقة العاملة وهي تطالب بحقوقها المشروعة هذه، فهي بالوقت نفسه مدافعة صلبة عن الوطن، مقاتلة من أجل أن يبقى حراً مستقلاً في مواجهة أي عدوان خارجي أو داخلي، وتاريخها المجيد يشهد لها بذلك.
تحية لشهداء الوطن.. تحية لشهداء الطبقة العاملة.
تحية إلى الطبقة العاملة السورية بعيدها الأممي..

عادل ياسين

مصدر المقال: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=15504

 

 

افتتاحية قاسيون 493: ما وراء الاستعصاء الليبي..

 

جهاد أسعد محمد

 


تمر معظم التحليلات السياسية المتابعة لما يحدث في ليبيا بشكل عابر وسريع على ما يمكن اعتباره موضوعياً منعطفاً حاسماً في تاريخ العلاقة بين سلطة القذافي والشعب الليبي، ونقصد هنا مجموعة الصفقات التي أبرمها « الأخ القائد» أو «زعيم ثورة الفاتح» مع الأنظمة الإمبريالية بُعيد احتلال العراق، أملاً في إطالة عمر سلطته التي خشي عليها من أن يصيبها ما أصاب نظام صدام حسين، وهذه الصفقات شملت بشكل أساسي كما هو معروف، تحمُّل مسؤولية تفجير طائرة لوكربي والتعويض على ضحاياه والتعهّد بعدم رعاية ودعم «الإرهاب»، وإعادة النظر بمفهوم الصراع العربي– الإسرائيلي التي أنتجت سريعاً فكرة «إسراطين»، وإسقاط حق ليبيا والليبيين في جريمة حقن المئات من أطفالهم بفيروس الإيدز، والأهم طأطأة الرأس أمام شركات النفط العملاقة وتقديم كل ما يلزم لها من تسهيلات لاستثمار، أو بالأحرى، لسرقة النفط الليبي شراكةً مع الأسرة الحاكمة، واتباع سياسات اقتصادية وأمنية أكثر انفتاحاً وتعاوناً مع الغرب الاستعماري عموماً، ومع الإمبريالية الأمريكية بشكل خاص.
لقد تحمّل الشعب الليبي طوال أكثر من أربعة عقود غياب أي مَعلم لوجود نظام حقيقي له بُناه وهياكله ومؤسساته، وتحمّل الاستبداد والفوضى والمزاجية والفساد وانعدام الحياة السياسية بأحزابها وحرياتها والتخلف وهشاشة القانون والإعلام والإدارات والخدمات واحتكار جميع السلطات في قبضة واحدة، وصمد في وجه الحصار الطويل والتهديد المستمر لاستقلال بلاده... مقابل ما كان يتم تصويره وادعاؤه على أنه مواقف ثابتة ضد المشاريع الاستعمارية الأوربية والأمريكية والصهيونية.. ولكن ما إن سقط هذا القناع برفع الحصار الخارجي عن ليبيا السلطة، حتى اختلفت المعايير كلها، وبدأت المعادلات الشعبية بالتغير الضمني بانتظار فرصة لتعبر عن ذاتها..
ولم ينتبه القذافي في غمرة سعادته بنجاة سلطانه مؤقتاً من السقوط وفق النموذج العراقي برضوخه لكل الإملاءات الخارجية، أن كل ما كان يستر عوراته أمام شعبه قد سقط مع سقوط الحصار الخارجي، وما إن هبت رياح الانتفاضات حتى وجد شعبه ينقض عليه مطالباً بحزمة واسعة جداً من الحقوق البسيطة والأساسية التي ظل محروماً منها طوال عقود.. وليجد من عقد الصفقات السخية معهم يعاملونه كحذاء مهترئ سيخلعونه في أية لحظة، وتحديداً في التوقيت الذي سيلي توافقاتهم التي لم تنضج بعد، حول اقتسام «الكعكة» الليبية، وهو ما يفسّر جزءاً من الاستعصاء القائم حتى الآن في حسم الصراع داخل ليبيا..
والحقيقة أن انتفاضة الشعب الليبي ما لبثت أن اصطدمت بعوائق لم تواجه الانتفاضتين التونسية والمصرية اللتين سبقتاها على الرغم من عمقها وقوتها، فعدا عن تشبث الحاكم بسلطانه وهو المتكرر والمتشابه في كل الانتفاضات القديمة والمعاصرة، برز في ليبيا الأثر السلبي الهائل للتغييب التاريخي لكل أشكال ومقومات الدولة الحديثة من مؤسسات وهياكل إدارية مدنية وعسكرية، وغلبة البعد القبلي على البعدين السياسي والوطني، والدور الكبير جداً للعامل الخارجي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإعلامياً.. كما كان لافتاً منذ البداية انقسام «النظام»، واتخاذ الانتفاضة شكل صدامات مسلحة ما انفكت تهدد جدياً اللحمة الشعبية والانتماء الوطني الموحّد، وعدم بروز تباين جوهري اقتصادي– اجتماعي، بين سلطة القذافي والناطقين باسم المنتفضين وراكبي موجتهم، وضبابية الرؤية لدى المعارضة الداخلية والخارجية ورهان الكثير من رموزها على «الدعم الدولي».. أو على الأقل هذا هو الانطباع الذي تحاول تكريسه وسائل الإعلام الغربية والناطقين الرسميين باسم القوى الإمبريالية في أوروبا وأمريكا.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار التنازع الكبير بين القوى والشركات الإمبريالية الكبرى على النفط الليبي، ورغبة هذه القوى وعملائها والتابعين لها في النظام الرسمي العربي بإيقاف أو عرقلة عدوى الانتفاضات، وتشويه صورتها قبلياً في ليبيا، وطائفياً في بلدان أخرى، وإغراقها في الدماء مع احتمال تحولها إلى اقتتال أهلي، وتحميلها مسؤولية إعادة الاستعمار للسيطرة على مقدرات وثروات ترابها الوطني، تكتمل ملامح هذا الاستعصاء، وتصبح المسألة برمتها شديدة التركيب شكلاً ومضموناً..
لكن من المهم التأكيد في هذه اللجة أن الشعب الليبي الثائر في ميادين المواجهة المفتوحة والدامية، ينضج وعيه الوطني والسياسي بصورة متسارعة بشدة، وبدأت تغلب على تحركاته وتصريحات رجالاته الميدانيين الرويّة وسعة الرؤية، ولعل إعلان مجلس الحكم الانتقالي رفضه لأي تدخل خارجي هو مؤشر أولي على تجاوز الانتفاضة للانفعالات العفوية، وبدء تعاطيها مع ذاتها بمسؤولية واسعة وعميقة، وهو ما يمكن الرهان عليه جدياً في الأيام القادمة، خصوصاً في مواجهة تزايد احتمال تدخل عسكري أمريكي وشيك بتواطؤ رسمي عربي..
لم تنفع القذافي بعد اندلاع الانتفاضة الوعود الداخلية بالإصلاح، والتعهد بإجراء تغييرات واسعة سياسية وإدارية، وتقديم الرشا لشيوخ القبائل، والاستعانة بالمرتزقة والمأجورين، كما لم تنفعه تحذيراته للغرب من احتمال سيطرة «القاعدة» على السلطة في ليبيا إن هو سقط، ولا أمواله المنهوبة المكدّسة في البنوك الخارجية، ولا «صداقاته» مع سارقي ثروات بلده.. واليوم، الأمل بالمنتفضين في بلد عمر المختار ألا تقع الكارثة الكبرى وتنتقل ليبيا من حكم الطغاة إلى حكم الغزاة في بلد يراد تقسيمه وإحداث تنازع بين سلطات منقوصة على أساس ذلك بين فلول النظام ومناوئيه..
هذا ما يجب على المنتفضين في ليبيا أن يعوه ويتحسّبوا له..


 

 

 

                              العدد (539) 08/03/2011                                     

 

بلاغ عن اجتماع مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين

 

 

عقد مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين اجتماعاً استثنائياً في دمشق بتاريخ 25/ 2/ 2011 ناقش فيه آخر المستجدات والأحداث السياسية والثورية المتسارعة في المنطقة، بعد إنجاز الفصل الأول من ثورتي تونس ومصر واستمرار عودة الجماهير إلى الشارع في كل من ليبيا واليمن والبحرين والعراق والجزائر والأردن.

كما ناقش الاجتماع بروح المسؤولية العالية برنامج تعزيز الوحدة الوطنية (سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وديمقراطياً) في سورية من وجهة نظر اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين على ضوء كل ما يجري في المنطقة وخصوصاً في ظل ازدياد عدوانية الامبريالية الأمريكية وحليفتها «إسرائيل الصهيونية» ضد الشعوب وقوى المقاومة في منطقتنا، ولاسيما ضد بلدنا سورية.

أكد مجلس اللجنة الوطنية ما جاء في الموضوعات البرنامجية التي أقرها الاجتماع التاسع لوحدة الشيوعيين السوريين أن الأزمة الرأسمالية الاقتصادية العالمية هي أزمة شاملة وعميقة وليست عابرة ومؤقتة، وتثبت انسداد الأفق التاريخي أمام الرأسمالية كنظام، وبالمقابل انفتاح الأفق أمام قوى العملية الثورية في العالم. وبعد الذي حدث في تونس ومصر وما يجري في العديد من البلدان العربية لم تعد قضية عودة الجماهير للشارع محل نقاش، كذلك موضوعة أن (البدائل تكوّنها الحياة في رحم عملية التغيير الثوري) لم تعد محل نقاش أيضاً، خصوصاً أننا نمر بمرحلة ثورة وطنية ديمقراطية معاصرة تندمج فيها المهام الاجتماعية الجذرية اندماجاً وثيقاً مع المهام الوطنية العامة ومع المهام الديمقراطية. وهذا يؤكد أن فضاءً سياسياً جديداً يولد وآخر يموت، فالجماهير كانت ولا تزال هي القوة المحركة لكل الانتفاضات في التاريخ، والمعركة في النهاية هي ضد الامبريالية والصهيونية وضد الطبقات الحاملة لبرامجها الاقتصادية والاجتماعية في بلدان الأطراف.

أكد الاجتماع أن أهم ما يحصن الوحدة الوطنية في سورية، وفي هذه الظروف المعقدة دولياً وإقليمياً هو المراجعة الشاملة للسياسات والقيام بإصلاح جذري شامل دون إبطاء على المستويات التالية:

اقتصادياً واجتماعياً:

إن انسحاب الدولة التدريجي من دورها الاقتصادي الاجتماعي، وتمركز الثروة بأيدي قلة قليلة من طواغيت المال وتوسع الفقر، ورفع الأسعار وازدياد معدلات البطالة، وتدنّي معدلات النمو وغياب العدالة الاجتماعية وضعف الاستثمار الحقيقي، كل ذلك يفضي إلى ما لا تُحمد عقباه.

ولمواجهة ذلك لابد من:

1ـ القطع الكامل مع السياسات الليبرالية والاقتصادية وترحيل رموزها المتمثلة بالدرجة الأولى بالفريق الاقتصادي، ومحاسبتهم على مخالفة الدستور. لأن استمرار تلك السياسات سيكون كارثياً على الاقتصاد الوطني والمجتمع السوري، خصوصاً أن عمليات الخصخصة بدأت تقترب من المرافق السيادية (الكهرباء والمرافئ والمطارات وغيرها) وهذا يتناقض مع الدستور ولاسيما المادة 14منه. كما أن تلك السياسيات أدت إلى تدمير الزراعة والصناعة معاً والإجهاز بشكل متعمّد على القطاع العام.

2ـ صياغة نموذج اقتصادي جديد قادر على تحقيق أعلى نمو ممكن وأعمق عدالة اجتماعية، ولدى سورية إمكانيات هائلة من الكادر والطاقة البشرية والموارد المادية لتحقيق ذلك.

3ـ الحرب الشعواء على قوى الفساد الكبير أكثر من أي وقت مضى خصوصاً بعد انكشاف فضائح تلك القوى في تونس ومصر وليبيا، وهذا يتطلب تشكيل جهة شعبية ـ قضائية موثوقة تدرس ملفات الفاسدين الكبار وتدقق في حساباتهم وأملاكهم المعلنة والمخفية وتحويل تلك الموارد المنهوبة نحو التنمية الشاملة. وهذا يتطلب تفعيل دور المجتمع والإعلام، وصولاً إلى تدقيق مصادر ثروة المسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين على قاعدة «من أين لك هذا؟» ونعتبر ذلك بمثابة إبلاغ للنائب العام في البلاد، خاصة أن الحرب على قوى الفساد تتطلب إصدار منظومة من التشريعات والقوانين تتضمن أقصى العقوبات ضد الفاسدين الكبار.

4ـ تأميم قطاعات الاتصالات الخليوية وتحويل أرباحها الهائلة إلى مصدر أساسي لتمويل البرامج الاقتصادية الاجتماعية اللاحقة والتي سيتضمنها النموذج الاقتصادي الجديد للبلاد.

على المستوى السياسي:

1ـ إن قانون الانتخابات الحالي قد أضعف وشلّ الحركة السياسية في البلاد وهذا ما جعل سورية بحاجة إلى قانون انتخابات جديد وعصري يتساوى أمامه جميع المواطنين، وتكون البلاد فيه دائرة انتخابية واحدة على قاعدة النسبية، ويمنع قوى المال وجهاز الدولة من التأثير على العملية الانتخابية إلا بحدود القانون.

2ـ إصدار قانون أحزاب يضمن قيام أي حزب على أساس وطني شامل، أي يمنع قيام أية أحزاب على أساس الانتماء القومي أو الديني أو الطائفي أو العشائري أو العائلي، مما يوطّد دعائم الدولة الوطنية ضد مخططات الفوضى اللاخلاقة.

3ـ إعادة النظر بقانون الصحافة والإعلام والمطبوعات بما يفعل دور الإعلام كسلطة رابعة في الرقابة وكشف مواقع الفساد، وتعميق الثقافة الوطنية في البلاد.

4ـ حصر استخدام حالة الطوارئ والأحكام العرفية في حالات ثلاث: الحرب والكوارث الطبيعية، وضد قوى النهب والفساد.

إن كل ما سبق لا يمكن تحقيقه دون مستوى أعلى من الحريات السياسية، يستفيد منه أصحاب المصلحة الحقيقيين في الانعطاف الوطني ـ الاجتماعي المطلوب على الأصعدة كافة.

على المستوى الوطني العام:

1ـ إن التصعيد العدواني في الاستراتيجية الأمريكية من زيادة دعمها المطلق للكيان الصهيوني، إلى احتلال العراق وتوسيع الانتشار العسكري غير المسبوق من جنوب وشرق المتوسط حتى قزوين وتغيير الأساليب التكتيكية عبر الترغيب والترهيب إزاء ما يجري في المنطقة، كل ذلك جعل مما يسمى بعملية السلام «طبخة بحص» وصلت إلى طريق مسدود وعلى كل المسارات. ومن هنا فإن تحرير الجولان وبقية الأراضي العربية المحتلة لن يكون إلا بالمقاومة الشاملة بما فيها الخيار العسكري. لذلك نطالب بوقف جميع أشكال المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وتعبئة قوى المجتمع استعداداً لتحرير الجولان كاستحقاق وطني بالدرجة الأولى.

2ـ هناك ضرورة وطنية كبرى لاستعادة دور سورية الأساسي في القضية الفلسطينية والتي هي أساس الصراع العربي ـ الصهيوني منذ أكثر من ستين عاماً، خصوصاً بعد أن تحولت القيادة الفلسطينية الرسمية «سلطة أوسلو» إلى خطر حقيقي على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

3ـ إن انتقال سورية من موقع الممانعة ودعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق إلى التزام خيار المقاومة وقيادتها، سينقلها إلى موقع الهجوم ويعزز دورها على الساحتين العربية والإقليمية، خصوصاً بعد موجات النهوض الشعبي العربي الذي بدأ في تونس ولن يتوقف عند ليبيا وغيرها من الدول العربية.

أعلن الاجتماع وقوفه إلى جانب نضال الشعبين في تونس ومصر لاستكمال أهداف الثورتين وعدم السماح لقوى الثورة المضادة المدعومة أمريكياً بسرقة تلك الأهداف. كما أكد الاجتماع وقوفه إلى جانب نضال شعوب ليبيا والعراق وفلسطين واليمن والبحرين والأردن والجزائر ضد الاستبداد والدكتاتورية، وأدان المجازر التي يقترفها نظام القذافي ضد الحركة الشعبية الليبية في طول البلاد وعرضها، وأدان الاجتماع كل أشكال ومحاولات التدخل الأجنبي في شؤون بلدان المنطقة.

كما بحث الاجتماع سير تطبيق قرارات الاجتماع الوطني التاسع وأوصى المنظمات والرفاق بضرورة تطبيقها السريع والدقيق واتخذ بهذا الشأن القرارات المناسبة.

مجلس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين

دمشق 25/ 2/ 2011