اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

العدد (570 )  08/04/2011 

  

 

احتلال أمريكا للعراق ليس فقط جريمة في حقه بل هي أكبر إهانة للبشرية ككل

الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة

الراحل خالد عيسى طه


 

احتلال أمريكا للعراق ليس فقط جريمة في حقه بل هي أكبر إهانة للبشرية ككل

 

2009 / 11 / 19

لقد أعادت أمريكا السلوك والسياسة الدولية قرونا إلى الوراء، فارتكبت اكبر جريمة بحق الحضارة والتطور القانوني والدستوري واستباحت الشرعية الدولية، وهذا يشكل معاداة لكل البشرية، لأنه أعاد كابوس البغي والوحشية للعلاقات الدولية والبشرية، إن الاحتلال مثل اهانة للبشرية وإلغاأ للتطور الذي تحقق عبر المعانات والتضحيات والدراسات والتجارب، وان ما تحقق للبشرية يعتبر تطور قيمي وحضاري وأخلاقي وسياسي واقتصادي فارتكبت أمريكا وحلفائها جريمتهم ليلغوا كل ذلك،هذا هو المعني الدقيق والكامل لما ارتكبته أمريكا برئاسة المجرم الدولي بوش ديل الكلب وبريطانيا برئاسة المجرم بلير ومن حالفهم بفعلهم الإجرامي وبغيهم.



إن القوات المحتلة ومرتزقتها من محترفي الجريمة والقتل والفوضى اعتمدت وسائل وأسلحة فكرية واجتماعية وأخرى عسكرية مثلت ارتداداً بالبشرية والعراق إلى عصور ما قبل الحضارة والأديان أي إلى المرحلة البدائية، إلى عهد الصراعات الدينية والقومية والطائفية وتوظيف الدين والمذهب كأسلحة في الحروب والتي دفعت البشرية ثلث سكان الأرض حتى تخلصت منها، وانتقلت من مرحلة الصراعات إلى مرحلة الحوار والتعاون، فقد وظفت أمريكا التعدد العرقي والديني والمذهبي ووظفته توظيفا قذراً في الحرب وسياسة الاحتلال والإدارة للبلد المحتل، وهذا له آثار خطيرة على التكوين الاجتماعي لشعب العراق والمنطقة، ويمكن أن يكون واحداً من آثاره ونتائجه حروب أهلية وتفشي للجريمة، وهذا أيضا جريمة ضد البشرية وتمثل تهديداً للسلم والأمن الدولي والوطني وعداأ للتعايش الوطني والإنساني القائم على التسامح والتفاعل الإيجابي والإخاء تلك السجية والفطرة التي ألهمها الخالق سبحانه وتعالى لخلقه، وعودة بالبشرية إلى القرن الأول الميلادي أي إن الاحتلال أعاد البشرية ألف ونيف من السنين إلى الوراء حضارياً وأخلاقياً وسياسياً.



هذا هو التحليل المنطقي من رؤيا دينية واجتماع سياسي وفلسفة دقيقة لجريمة أمريكا وبريطانيا فهل البشرية غير قادرة لمحاكمة الذين تبنوا هذا المنهج المبني على معاداتها وتدمير حضارتها وتطورها، وأثار وتداعيات الجريمة (احتلال العراق) على ماضي وحاضر ومستقبل البشرية ألقيمي والسياسي والقانونية.



إن قرارات أمريكا المجرمة التي تضمنت اجتثاث البعث وحل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة كانت لغايات سياسة، هو استخدام التجويع والحرمان كأسلوب للتركيع والتجنيد للمواطن العراقي لصالح مخطط الاحتلال، وهو أحد مناهج العدوان لإذلال العراقي وسحقه مادياً ومعنوياً وهذا يمثل امتهاناً للإنسان وليس فقط تجاوز على حريته ولو أضفنا له جرائم أمريكا بتجويع الأسرى وقتلهم داخل السجون والاعتداأت اللآخلاقية التي مورست ضدهم – والتي تعكس مستوى الانحطاط الأخلاقي للمجتمع الأمريكي ومرتزقتهء يكون ذلك ليس جرائم ضد الإنسانية بل عداء لها ولمعاهدات الأمم المتحدة ومعاهدات جنيف.


لو افترضنا وجود بعض المخطئين من البعثيين أو العسكريين ولم يكشف خطئه فيحاسب في العهد الوطني –جل من لا يخطأء هل يبيح ذلك ارتكاب جرائم بحق أكثر من مليون مواطن عراقي بحجة ذلك؟ لقد ارتكب الاحتلال وشرع لمرتزقته منهجاً لا إنسانياً بمعاقبة عوائل هؤلاء والتي لا يقل تعدادها عن خمسة ملايين عراقي، أي استمرار القتل الجماعي والإبادة بحقهم فهل حياة العراقيين هي الأسلحة التي بررت أمريكا احتلالها للعراق لتدميرها، أم إن المعني تدمير وقتل الإنسان؟ من خلال درايتي للقانون العراقي فإن القانون ينص على عدم مصادرة دار سكن العائلة وإلزام الدولة بتأمين راتب يمكن العائلة من مواجهة متطلبات الحياة الكريمة وإن كان موظفاً يصرف راتبه التقاعدي لعائلته وعدم غمط الورثة أي حق دستوري وقانوني لهم، فماذا يكون إجراء قوات الاحتلال وإداراته والحكومات التي فوضها لتحكم بحمايته ووفق منهجه وتوجيهه التي حرمتهم من ذلك أليس شروعا بالقتل وتهديدا بالموت جوعا وهذا هو الإرهاب بأعلى صوره؟ فأي حرب كانت أمريكا تشنها على الإرهاب، أهي حربا على الإرهاب أم على الإنسان.



هؤلاء الذين تحاربهم وتقتلهم وتهجرهم أمريكا ومرتزقتها هم الذين نضحوا عرقاً لبناء العراق ونزفوا دماً دفاعاً عنه، ويستمروا متوكلين على الله مهما قاسوا وعوائلهم من جوع وحرمان ومطاردة وإرهاب ولن يبيعوا العراق ولا شرفهم، نعم تحارب كل العراقيين الشرفاء كل الشعب لأنه رفض أن تضع خطوطاً لنهضته وتطوير نفسه وبلده، هم حاقدون علينا يكيلوا لنا التهم جزافاً ولكن ألم تفكر الإدارة الأمريكية وحكوماتها المتعاقبة ما هو ذنب العوائل؟ أتريد أن يموت جوعاً خمسة مليون عراقي وثرواتهم نهبا للمحتلين والفاسدين؟ لأنها تعتبرهم صانعوا التأميم والتطور وأصحاب موقف التحدي فيجب أن لا يكون لهم وطن ولا طعام ولا مأوى ووطن؟ قبحهم الله وذلهم، قتلوا الرجال أو سجنوهم أو هجروهم ويتابعوا بوسائل متعددة قتل أولادهم وأحفادهم أليس هذا يفوق ما فعله هتلر والنازية باليهود والمحرقة؟ ألا يثبت إجرامية ووحشية أمريكا ومجنديها المسئولة هي قانونا عما يرتكبوه من جرائم، أن البوشية والبليرية فاقت النازية عنصرية وإجراما ضد الإنسانية؟ فان كان العالم قد أدان النازية واعتبرها حركة عنصرية معادية للبشرية وارتكبت جرائم ضد الإنسانية؟ فماذا سيصنف العالم والقانون الدولي من فاقها بغيا وإجراما وعدوانا وإرهابا وهما أمريكا وبريطانيا؟؟؟


يكفينا شرفا كعراقيون وطليعتهم البعثيون إننا واجهنا وعقرنا جمع الإرهاب والعنصرية والبغي والجريمة نيابة عن البشرية ومثلنا ارقي وأعلى قيم البطولة والإنسانية والإيثار، بأننا الذين أفشلنا مخطط العدوان والجريمة والانحراف البشري التي تعدت حتى وحشية ضواري الغابات والقفار.


أما أولئك الذين باعوا الدين والوطن فأقول لهم :يكفينا شرفا إنكم تذهبوا بالسحت الحرام نتيجة الانحراف عن مبادئ الدين والخلق الاجتماعي واعتماد النهب والسلب والفساد الإداري وبيعكم أنفسكم وشرفكم، ونحن نعم جعنا وجاع أبنائنا ولكنا حفظنا كل تلك المقدسات والقيم، والله مع الصابرين، حسبنا الله ناصرا وهو القوي القدير.

أبو خلود

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (570)    08/04/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

لاوطن حر ولا شعب سعيد

الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة

الراحل خالد عيسى طه

لاوطن حر ولا شعب سعيد

 

 

2008 / 11 / 15

 

دردشة على فنجان قهوة
لاوطن حر ولا شعب سعيد
طالما بقى الاحتلال على ارض العراق

من نافلة القول بأن من يطلق على نفسه انه حرا ينتمي الى وطن حر يجب ان يلتحف بعباءة مفهوم الحرية واستقلالية القرار .. اذ ان الحرية ليست كلمة وانما هي واقعة تمارس يوميا.. والحرية ليست شعور وانما تنفيذا .. والحريات لها مفهوم وطني ودولي وتتلخص فيما يلي :
الوطن الحر يجب ان يتمتع

1- بحدود آمنة ووحدة وطنية يقارع بها من له مصلحة في فلم هذه الحرية .
2- يجب ان يملك قضاءا مستقلا تحت مبدأ الفصل بين السلطات وفق دستور تشريعي جرى عليه استفتاء واصبح دائميا ليكون سورا في ضمان الحريات .
3- ان يملك الشعب حرية التنظيم الحزبي والنقابي وحرية الرأي والتعبير عنها وان يمارس هذه الحرية دون ان يسجن او يغيب في حالة ارتفاع صوته .. وهناك الكثير من المفاهيم التي دونها لايكون لاي وطن الحرية .. فلا يكون وطنا حرا.

واذا ماتوافرت الحرية بألمفهوم النظيف وحسب النظريات السياسية التي تمثل الشعب وتجعل من اكثريته تملك مفاتيح القرار السياسي والاجتماعي .
فأي سعادة لشعب مثل العراق وأقدام المحتل تجوب في اراضيه وحقوله ووديانه وتدنس كل مايملكه هذا الشعب من تعارف وطني وشعارات ناضل من اجلها اجيال .. جيل بعد جيل .. مقدما من الضحايا وهي الكثير ، وهؤلاء الضحايا جميعا من اصحاب الفكر التقدمي والحس الوطني والغيرة على مصلحة عراقنا اليوم .
ايترك الاحتلال مجالا بأي فئة في اي بلد وهو يقوم بعمل يومي روتيني .. مداهمة البيوت وقمع المظاهرات وقصف المدن بعد حصارها .. كما حدث في النجف والفلوجة والبصرة والموصل حتى تشعر بألكرامة الوطنية وبألتالي بألاطمئنان على يومها وغدها وبعد غدها .
في هذا تجني على الواقع ونحن كشعب عراقي يعيش مأساة كارثية .. اذ ان اكثر من مئة الف في سجون الاحتلال والعشرات منا تقتل برصاص عشوائي من جنود الاحتلال .. موارد نفطنا لاندري مسارب صرفها وطريقة هذا الصرف وكل مايعرفه العراقيون ان هناك مليارات مهدورة .
كيف نشعر بالسعادة ولازال كهرباءنا مقطوع ومستشفياتنا فقيرة وبحاجة الى ابسط المستلزمات الصحية والكوادر المتخصصة الطبية وجوعنا يزداد وامراضنا تزداد ومعاناتنا تزداد يوما بعد يوم بل ساعة بعد ساعة. وكيف تشعر الامهات بسعادة وهن يصطحبن اولادهن خارج المنزل ولو لامتار وقد ربطوا بعضهم ببعض بألحبال خشية الخطف .. ومن اين تأتي السعادة ونسبة البطالة فاقت ال %60 وكيف يشعر الفرد العراقي ولازال معظمه دون خط الفقر .
واذا ما استمرينا كيف وكيف فلن نصل الا الى دموع سخينة تنزل من مآقينا وعيوننا تبلل وجناتنا وثيابنا على حالة وصل اليها العراق نتيجة الا حتلال يرثى لها
هذا الذي يجب ان يوحد العراقيين ويجب ان يتراصفوا في وحدة كونكريتية لاجل انهاء الاحتلال وارجاع العراق الى مصاف الدول المتحررة ذات السيادة .. آنذاك يكون شعبنا سعيدا .

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                        31/03/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                  العدد  (477)  04/01/2011                                                                  موقع التيار اليساري الوطني العراقي

اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

مرور عام على رحيلابا خلود 

 

ابو خلود في ذمة الخلود

 

مرور
 عام
على
 رحيل 
ابا خلود

 

 

 

 

 
 
 

 

مرور
 عام
على
 رحيل 
ابا خلود
 

 مفهوم الأقلية والأكثرية في عيون السياسة العراقية وكيفية الخلاص منها

 
 
 
الفرق بين المقاومة الوطنية والارهاب ولماذا تخلط الاوراق
 
 
 
تقسيم العراق من يعمل له ومن يعمل ضده؟؟
 
 
 
 
 
 
 
 

 

تبرع الراحل بمبيعات الكتاب الى الحركة التي يمثلها

 صباح زيارة الموسوي

 

سألني الراحل خالد عيسى طه في احدى زيارتي له قادما من  بغداد عن اسباب توقف اصدار صحيفة اتحاد الشعب , فاعلمته بالاسباب ومنها الجانب المالي .. فبادرني بالسؤال الم تقترح علي اصدار كتاباتي في كتاب ؟ قلت نعم هذا الصحيح ونحن نعمل على تأسيس دار نشر باسم الشهيد الخالد سلام عادل .. فكان جوابه يشرفني ان يكون كتابي هو باكورة اصدارات دار تحمل اسم الشهيد الغالي سلام عادل .. قالها والدموع في عينيه ..مضيفا ولتكن مبيعات الكتاب تبرعا مني للصحيفة.

مرت السنون وفشلنا في انشاء الدار لاسباب امنية ومالية لكن ابا خلود ابى ان يصدر كتابه عن دار اخرى ,حتى اقنعته شخصيا بفكرة طبع الكتاب في بيروت لاهميته السياسية والـتأريخية للاجيال الجديدة , وكان لمبادرة الدكتور عبد الحسين شعبان في تبني فكرة  طبع واصدار الكتاب والتقديم له الاثر الكبير في نفس الراحل ابا خلود.

نعم لقد صدر الكتاب بعد ايام على رحيله , ورغم انه قد تكلف شخصيا في دفع تكاليف طباعة الكتاب , فقد اوصى في وصيته   الى العائلة الكريمة , بالتبرع بالكتاب ومردوده الى الحركة السياسية التي يمثلها صباح زيارة الموسوي , ووصية ابا خلود هذه وسام اتشرف ان احمله على صدري 

الخلود للراحل خالد عيسى طه في ذكرى رحيله الأولى شهيدا من شهداء المنفى الطويل

 

لقاء مع الراحل خالد عيسى طه الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة في أطار التشاور الدائم معه في كل خطواتنا ومجمل تحركاتنا .. حيث كان يقدم كل اشكال الدعم لليسار العراقي

خالد عيسى طه الحالم المستديم

د.عبد الحسين شعبان 

يمثل خالد عيسى طه تاريخاً طويلاً وعويصاً من الاشتغال في الحقل العام: سياسياً ومحامياً ومستشاراً ومفاوضاً وسجيناً ومنفياً. وفي كل مراحل حياته وتضاريسها ومنعطفاتها صعوداً ونزولاً على حد تعبير الجواهري الكبير وهو يتحدث عن تجربته الشخصية بروح النقد الذاتي، كان خالد عيسى طه قابضاً على الجمر، متمسكاً بأهداب الحرية، باعتبارها القيمة العليا، التي لا يمكن الوصول الى أي شيء حقيقي وصميمي وانساني، من دونها.
لقد بنى خالد عيسى طه كيانيته إذا جاز التعبير حبّةًً حبّةً كما يُقال، ولبنةً لبنةً، وقد اختزن تجربة غنية تراكمت مع مرور الأيام، بالنجاحات والانكسارات والأخطاء والخيبات، لكنه ظل حالماً ولم يغادره الحلم، الاّ بحضور حلم آخر، لعل الحلم أصبح جزءًا من حياة خالد، ولعله أراد التماهي مع الحلم وكأنهما يكمّلان بعضهما البعض، ولربما وجد في الحلم تعويضاً عن الواقع المرير الذي نعيشه منذ عقود من الزمان...
التفاصيل

 
مرور عام على رحيل 
ابا خلود
 
في مثل هذا اليوم الرابع من كانون الثاني رحل  خالد عيسى طه الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة ...الذي كرس حياته للكفاح من اجل وطن حر وشعب سعيد ..وتكريما لذكرى الراحل ابا خلود ننشر مختارات من كتاباته
 
 

العراق- مسيرة الدم وطريق الحرية

كتاب للراحل خالد عيسى طه

بيروت – خاص (المحرر الثقافي)  

قبل ان يغادرنا الراحل خالد عيسى طه المستشار القانوني والوجه الاجتماعي المعروف، الذي عاش سنواته العشرين ونيف الأخيرة في المنفى، دفع الى المطبعة كتاباً لخّص فيه آراءه بشأن الأوضاع في العراق، لاسيما موقفه من الاحتلال وقضايا الديمقراطية والطائفية وحقوق الانسان، وصبّ فيه عصارة تجربته الغنية والمتنوّعة التي جاوزت نحو ستة عقود من الزمان في الميدان السياسي والقانوني والحقوقي، وقبل كل شيء موقفه الانساني من قضايا الحريات والتنمية والتطور وبشكل خاص مواقفه من حقوق المرأة والأقليات.

الكتاب صدر من الدار العربية للعلوم في بيروت، واحتوى على 375 صفحة من القطع الكبير. وكتب مقدمته الدكتور عبد الحسين شعبان ، وجاء في صفحة الغلاف الاخيرة.

 
 
 

 

 

 

لقاء مع الراحل خالد عيسى طه الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة في أطار التشاور الدائم معه في كل خطواتنا ومجمل تحركاتنا .. حيث كان يقدم كل اشكال الدعم لليسار العراقي

 

 

العراق- مسيرة الدم وطريق الحرية

كتاب للراحل خالد عيسى طه

 

خالد عيسى طه الحالم المستديم

د.عبد الحسين شعبان 

التفاصيل

 

 

مرور عام على رحيل 
ابا خلود
 
في مثل هذا اليوم الرابع من كانون الثاني رحل  خالد عيسى طه الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة ...الذي كرس حياته للكفاح من اجل وطن حر وشعب سعيد ..وتكريما لذكرى الراحل ابا خلود ننشر مختارات من كتاباته
 

الراحل خالد عيسى طه

 

 

 

مفهوم الأقلية والأكثرية في عيون السياسة العراقية وكيفية الخلاص منها

 

الفرق بين المقاومة الوطنية والارهاب ولماذا تخلط الاوراق

 

تقسيم العراق من يعمل له ومن يعمل ضده؟؟

 

تبرع الراحل بمبيعات الكتاب الى الحركة التي يمثلها

 صباح زيارة لموسوي

 

 
 
 

 
لقاء مع الراحل خالد عيسى طه الشخصية اليسارية الوطنية والقانونية المخضرمة في أطار التشاور الدائم معه في كل خطواتنا ومجمل تحركاتنا .. حيث كان يقدم كل اشكال الدعم لليسار العراقي 
- الصورة في منزل الراحل في لندن وقد كانت عائدا من بغداد المحتلة


 
 
يرجى الاطلاع  ادناه على مختارات من كتابات الراحل خالد عيسى طه
 
 

خالد عيسى طه الحالم المستديم!*

د.عبد الحسين شعبان 

يمثل خالد عيسى طه تاريخاً طويلاً وعويصاً من الاشتغال في الحقل العام: سياسياً ومحامياً ومستشاراً ومفاوضاً وسجيناً ومنفياً. وفي كل مراحل حياته وتضاريسها ومنعطفاتها صعوداً ونزولاً على حد تعبير الجواهري الكبير وهو يتحدث عن تجربته الشخصية بروح النقد الذاتي، كان خالد عيسى طه قابضاً على الجمر، متمسكاً بأهداب الحرية، باعتبارها القيمة العليا، التي لا يمكن الوصول الى أي شيء حقيقي وصميمي وانساني، من دونها.
لقد بنى خالد عيسى طه كيانيته إذا جاز التعبير حبّةًً حبّةً كما يُقال، ولبنةً لبنةً، وقد اختزن تجربة غنية تراكمت مع مرور الأيام، بالنجاحات والانكسارات والأخطاء والخيبات، لكنه ظل حالماً ولم يغادره الحلم، الاّ بحضور حلم آخر، لعل الحلم أصبح جزءًا من حياة خالد، ولعله أراد التماهي مع الحلم وكأنهما يكمّلان بعضهما البعض، ولربما وجد في الحلم تعويضاً عن الواقع المرير الذي نعيشه منذ عقود من الزمان... التفاصيل



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* هذا النص كتبه الباحث مقدمة لكتاب خالد عيسى طه " العراق ومسيرة الدم- الطريق الى الحرية" الذي سيصدر خلال أيام من الدار العربية للعلوم "ناشرون" في بيروت، 2010. وللأسف الشديد فقد غادرنا مؤلف الكتاب إثر مرض لم يهمله طويلاً في إحدى مستشفيات لندن، في أوائل العام 2010.


" جئتَ اليوم
مثل الحلم
ومثلَ الحلم ظهرتَ
وتراءى لي أنك ... أنتَ
واحترتُ .. أيهما أنتَ
اتحدت صورتك بالحلم
فكنتَ !
هل انك شئتَ
أم ثمة شيء غامض
كان .. فكنتَ "
بعد وثبة كانون اثر معاهدة بورتسموث العام 1948 عاش خالد سنوات النضال الوطني – الاجتماعي في الخمسينات وشارك بفاعلية فيها وفي الدفاع عن المعتقلين السياسيين وفي حركة السلم وضد حلف بغداد، حتى تكللت وحدة القوى الوطنية في جبهة الاتحاد الوطني العام 1957 بالالتئام، وصولاً الى الثورة العراقية العام 1958 والمعروفة بثورة 14 تموز (يوليو).
ورغم أن خالد كان أقرب الى التيار اليساري والليبرالي الوسطي –الديمقراطي، لكنه كان ميّالاً الى الوحدة الوطنية والى التفاهم والتقارب بين قواها، لما يمثله المشترك الوطني من معاني لديه. ولعله لم يكن يتمنى اندلاع موجة العنف بعد الثورة والمحاولات المختلفة للانفراد بها أو الهيمنة عليها لاعتبارات فئوية ضيقة، الأمر الذي أدى الى اندلاع الصراع بين التيارين الشيوعي والقومي - البعثي، حين حصل الانقسام الوطني وتبددت جبهة الاتحاد الوطني، واصطف الحزب الشيوعي مع الزعيم عبد الكريم قاسم وسعى للانفراد بالشارع أو الهيمنة عليه، في حين توجّه البعثيون والقوميون للاطاحة بعبد الكريم قاسم والاستحواذ على السلطة بالكامل، وحصل هذا في انقلاب 8 شباط (فبراير) العام 1963، الذي فتح الباب على مصراعيه لانفلات العنف الدموي وارتكاب المجازر البشعة، ونال خالد ما ناله عشرات الآلاف من الوطنيين من التيارات الوطنية الشيوعية والديمقراطية والليبرالية والكردية والناصرية لاحقاً.
وعندما حدث انقلاب العام 1968 وضع خالد عيسى طه مسافة بينه وبين العمل السياسي المباشر فلم يرغب وهو السياسي المخضرم والقانوني البارز النزول الى ساحة السياسة بدون عدّة فكرية وحقوقية وأخلاقية، وعندما لم تكن الفرصة مؤاتية كان ينتظر حتى تستكمل المستلزمات، ويسعى بكل ما أوتي من علم ومعرفة لاستكمالها، سواءًا في قراءة الواقع موضوعياً، أو في حشد الامكانات الذاتية، لاستكمال العامل الموضوعي، خصوصاً وقد خبر بعد سنوات حافلة من العمل السياسي والقانوني، إن ميدان المعركة بدون تحضير وتدريب وتهيئة وامكانات، لاسيما في ظروف العراق، سيعني السباحة في النهر دون معرفة " فن العوم"، إذ لا يكفي توفّر الارادة حسب، دون التعلّم ميدانياً والتدريب والتأهيل والمعرفة والظروف الملائمة، والاّ سيكون الغرق نصيبه، وقد يضيع عند أول محاولة.
بعد سنوات طويلة من العمل الحقوقي والجهد القانوني (المحاماة والاستشارات) والخبرة السياسية المتكدّسة والعلاقات مع القوى والشخصيات الوطنية والتعرّض للاعتقال والسجن لعدد من الاعتقالات، لاسيما في سنوات الحكم السابق، حيث كان نزيلاً لخمس سنوات في سراديب وسجون باردة، أدرك خالد عيسى طه أن البقاء في العراق لم يعد ممكناً، واضطر مثله مثل عشرات الآلاف من السياسيين والمثقفين والحقوقيين الى اختيار المنفى والرحيل والاستقرار في لندن، أو الاعتراض بالصمت باعتباره أحد أشكال الاحتجاج.
ورغم الجو المحتدم، لاسيما خلال الحرب العراقية- الايرانية وما بعدها لم يرغب خالد عيسى طه، الانخراط في تجمّعات أو تكتلات نشأت على عجالة وبعضها انفضّ على عجالة، كما لم يرَ جدوى في الدخول في دهاليزها، لاسيما وأن الصراع كان معقداً ومتشابكاً، فرغم رفضه للنظام السابق، لكنه لم يكن يرغب في أن تُحسب حركته على ايران أو لمصلحتها، حيث بدأت بعض التيارات الاسلامية تُعلن انحيازها اليها، ورغبتها في استمرار الحرب حتى الاطاحة بالنظام السابق.
ولعل رغبة خالد كانت تلتقي مع العديد من الجماعات السياسية في ضرورة التغيير، لكنه ظل متحفظاً إزاء البديل الايراني، أو المدعوم من قبل ايران، وفي الوقت نفسه لم يرغب أن يكون متفرجاً، وإذا كانت " المتعة بالفرجة" حسب صموئيل بيكت، فإن الفرجة لدى خالد، كانت تعني المراقبة والتدقيق وانتظار عمل قادم ينسجم مع تطلعاته في حياة مدنية، حضارية، سلمية، ودولة يحكمها القانون وتقوم على أساس المساواة ودون تمييز.
" العزلة المجيدة" والاضطرارية لم تكن إذاً نوعاً من الهروب أو التخلي أو عدم الشعور بالمسؤولية، بل كانت مجاهدة مع النفس واستحضاراً للقادم وإعداداً نفسياً ومعنوياً، لانطلاقة جديدة، بعد رصد ومتابعة وقراءة للمستجدات والمتغيرات.
كان خالد عيسى طه يقلّب المسألة أحياناً مع عبد اللطيف الشواف الشخصية الوطنية والقانونية الكبيرة، الذي كان هو الآخر محكوماً بعاملين متناقضين، فمن جهة الرغبة في التغيير، ومن جهة ثانية القلق من احتمالات جني ثماره من جانب قوى أخرى، لاسيما الحركة الدينية، خصوصاً بعد الحرب العراقية- الايرانية. وقد أخبرني عبد اللطيف الشواف وخالد عيسى طه بمخاوفهما تلك، وهو ما كنت أشاطرهما به، لكن غزو القوات العراقية للكويت غيّر المعادلة الى حدود كبيرة، لاسيما بعد تدويل المسألة العراقية، وحشد القوات الامريكية وقيادة ما سمي بالتحالف الدولي، الذي وضع المسألة في إطار جديد، خصوصاً بالنسبة للمعارضة، حيث أعاد تركيبها بعد تفكيك تحالفاتها السابقة، ونقلها من الحضن الاقليمي، لتستقر في الملعب الدولي، وإن كانت قد صاحبتها الكثير من العواصف والرعود وردود الفعل والانشطارات لاحقاً.
كان خالد عيسى طه مهيئاً ومتحفزاً ومُثاراً ومعبئاً، لكنه لم يقبل التبرير أو التزوير، وهو وإنْ كان " مندداً " أو "مؤيداً " لهذه المجموعة أو تلك رغم انه حافظ على استقلاله وخصوصيته، الاّ أن أهم ما يميّزه هو هموم الوطن التي كبرت وتسامت لديه على جميع القضايا، بحيث تداخل الخاص بالعام عنده ولم تعد حدوداً فاصلة بينهما أحياناً.
ومع وقفاته وردود أفعاله وبعض مجاملاته أو حتى شطحاته وسبحان من ليس لديه ذلك، لكن قلبه كان أقرب الى اليسار، ووجهات نظره كانت أقرب الى التيار الوسطي الليبرالي، حيث ظل حالماً بدولة مؤسسات وانتخابات ديمقراطية وحريات عامة وخاصة، واحترام حقوق الانسان وحل سلمي حقيقي للقضية الكردية واعتماد مبادئ المواطنة السليمة، التي يمكن أن تضع حداً لمسألة التمييز في قضايا الهوية والمواطنة والجنسية وغيرها.
وأتذكر أنني عندما أهديته كتابي "من هو العراقي؟ - الجنسية واللاجنسية في القانونين العراقي والدولي" وهو دراسة سسيو- ثقافية قانونية في المواطنة والهوية والجنسية، هاتفني لمدة زادت على النصف ساعة، قائلاً ان هذا ما نحتاجه، وعسى أن تستفيد المعارضة منه، رغم انه يعرف رأيي الذي كنت قد جاهرت به، يوم ضجّت الاجندات الخارجية وعلت نبرة التعويل عليها، وارتفعت الاصوات أو خفتت، بشأن الحصار الدولي.
ولم يكن موقف خالد عيسى طه من الحصار الدولي الجائر بعيداً عن الاعتبار الانساني والقانوني، بل والوطني، فقد كان يدرك بسليقته وحسّه الوطني والمعرفي، أن الذي يدفع الثمن باهظاً هو الشعب وليس الحاكم، وأن استمرار الحصار سيزيد من معاناة المواطن ويكون مبرراً إضافياً لامتهان حقوقه وكرامته!
وعندما انقسم الفريق المعارض بين مؤيد للحصار ورافض له منذ العام 1992 وما بعدها، وبين من يدعو لامتثال العراق للقرارات الدولية المجحفة والمذلة، باستثناء القرار 688 القاضي باحترام الحقوق السياسية لجميع المواطنين ووقف القمع الذي تتعرض له المنطقة الكردية وبقية مناطق العراق، لاسيما بعد هبّة 1991 الشعبية، كان انحيازه لهذا القرار ورفضه للحصار الدولي، مدركاً أن الوجه الآخر للاستبداد الداخلي، هو الطغيان الخارجي، المتمثل في محاولات ضرب العراق بحجة القضاء على نظامه الدكتاتوري، بل أن هذا الخيار أكثر بشاعة وإثماً ودموية.
لقد عانى خالد عيسى طه لسنوات وتعرّض للاذلال في زنازين وأقبية منسية ومجهولة، كما عانى لسنوات طويلة زادت على ربع قرن في المنافي، التي طال فيها الزمهرير حسب الشاعر الكبير مظفر النواب.
ولم يكن المشهد السياسي يخلو من بعض التشوش والارتباك، بل وحتى الاستعجال بالتغيير بأي ثمن، بعد أن طالت المعاناة ولعبة شد الحبل الدولية المفروضة، بالملاذ الآمن في الشمال (كردستان) ومناطق الحظر الجوي (في جنوب العراق) ولم يكن ذلك بمعزل عن ضبابية التغيير وطغيان الخارج الذي حاول البعض أن يزيّنه، ليعوّل عليه، واختلطت لدى خالد عيسى طه مشاعر متناقضة، فمن جهة يريد أن يسهم في التغيير ومن جهة مخاوفه الوطنية وثقل تاريخه، وحاول النقاش مع السياسي المخضرم عبد اللطيف الشواف، الذي كان هو الآخر يقدّم خطوة ويؤخر خطوتين.
وإذا كانت قد ضغطت بعض الظروف لولوج مشاريع التغيير التعويلية، فقد كان خالد مشدوداً الى الخلف باستمرار، وعند أول منعطف حزم أمره واستعاد رباطة جأشه، ولاسيما بعد شعوره، بأن الأمر لا يخلو من ورطة، وانسحب دون أن يلتفت الى ما يُقال، وكان صدقه مع نفسه هو الاساس.
لم يفكر خالد عيسى طه في صفقة أو منصب، فقد ترك كل ذلك خلفه، وكان بامكانه أن يكون ضمن تشكيلات ومؤسسات تأسست على عجالة ما انزل الله بها من سلطان، لكنه فضّل زاويته اللندنية وأصدقاءه المقرّبين وحروفه الطازجة والبهيّة، ليعبّر فيها عمّا يختلج في صدره، حتى وإن كان التعبير في الكثير من الاحيان مصدر اشكاليات، يعود اليها خالد ليعالجها ويصححها ويتبنى عكسها، والسياسة تجارب كما يقال، وعندما نخطأ علينا أن نصحح أخطاءنا، لاسيما إذا كانت صميمية، وكنت أردد من زمن: أنني لا استنكف من أخطائي ولا أخفيها، وأشعر أنها جزء مني ولن أكون كما أنا من دونها، لذلك فأنا اعتز بها، لاسيما من خلال نقدي الذاتي لنفسي وللآخر وللظاهرة.
وأعتقد أن خالد عيسى طه كان صادقاً مع نفسه واستطاع أن يعالج مواقفه بروح الحكمة والدراية والخبرة، وتمكن من تجديدها وتعديلها وترصينها باستمرار، وذلك ديدن المتعلّم، المتواضع، صاحب المعرفة وليس من أدعيائها.
لدى خالد عيسى طه فكر قانوني متوقد ورأي سياسي يجاهر به ولا يخفيه، فهو ضد الطائفية على طول الخط، وأظن أنه واحد من الشخصيات الحقوقية العراقية المتميزة بنقدها الشجاع للظاهرة الطائفية، دون أن يحسبه أحد على هذا الفريق الطائفي أو ذاك، ولموضوعيته في النقد يجهل البعض أين يصنفه وكيف يتعامل معه؟ إذ ليس بالامكان احتسابه ببساطة ويُسر، فلم يكن خالد يراهن على شيء أكثر من مراهنته على ضميره، وكان خالد عيسى طه يتحدث عن علاقات والده عيسى طه المتنوعة والواسعة، وصداقاته النجفية والفرات أوسطية والكردية والبصراوية- الجنوبية، والموصلية وهو ما تشرّب عليه .
كان خالد يتذكر ويستذكر باعتزاز كتابات علي الوردي عالم الاجتماع العراقي، حول الطائفية، وكثيرا ما استذكرنا قول الوردي وهو يصف بعض الطائفيين : " انهم طائفيون بلا دين"، فالمتديّن والمسلم والمؤمن الحقيقي ينبغي ان يكون ضد الطائفية، لأن الدين عامل توحيد وليس عنصر تفريق.
وإذا كان خالد عيسى طه قد انتظر التغيير طويلاً وحلم بعراق مستقر تتصارع فيه بشكل سلمي، الكيانات والتيارات الفكرية والسياسية، في إطار التنوع والحق في الاختلاف، لكن حلمه اصطدم منذ الأيام الاولى، وارتسمت مكانه صور كابوسية، انفلتت على نحو غرائزي-عدواني، لتعمّ العراق أعمال عنف منفلتة لم يشهد لها في تاريخ حركته الوطنية والسياسية على هذا النحو، حين بدأ القتل على الهوية في إطار عمليات تطهير عرقي واثني، طال الجميع.
ولم ينعقد لسان خالد عيسى طه حين طغت الموجة الطائفية وزاد روّادها وتطاير رذاذها، فهو اللسان الفصيح الذي تغنى بالوطنية ونبذ الطائفية، بل انطلق يكتب ويحاور ويناقش كل صغيرة وكبيرة تهمّ الوطن المنكوب والشعب المُستلب. وتعكس كتاباته ومقابلاته التلفزيونية، عفوية وتلقائية، فتراه يعلّق على الحدث دون أدلجة أو تنظيرات عقائدية، فيقول الموقف والرأي ، ويقول ضده لاحقاً إذا ما توفرت لديه معطيات جديدة، وليس في الأمر ثمة غرابة، طالما أن الحياة متغيّرة، والسياسة تجارب كما يُقال وهو مثل غيره يخطأ ويصيب، ويصحح ويصوّب، وخطابه وإن كان صريحاً ومتمدناً وأحياناً فيه شيء من الارادوية، فهو انعكاس لرغباته التي يحاول أن يستعيض بها عن الواقع.
ولهذا تراه يكتب أحياناً عن الامل ويركض وراء الحلم ويطارد المستقبل، لكي يرسم صورة العراق الذي يريد، والانسان الذي يتمنى والمرأة التي يشتهي، ورجل الدين الذي يرغب، والسياسي الذي يفكر فيه، والمثقف الذي يتصّوره، والتاجر الذي يأتمنه، ...
لعله يسافر في التيه!
وسفر التيه هو سفر من عنده وسفر اليه
وسفر فيه،
وهذا هو سفر التيه والحيرة
وسفر التيه والحيرة وسفر التيه لا غاية منه!
كما يقول محي ابن عربي!
إن باقة الكتابات التي ينشرها خالد عيسى طه في هذا الكتاب، باقتراح من عدد من أصدقائه تعكس روح وقلب وعطاء رجل حالم، بما فيه من حيوية ومرح وشبابية وتمدن وتحضّر وعقلانية، ولم يقل انه كاتب محترف، لكنه صاحب رأي ووجهة نظر، وتحمل كتاباته هماً صادقاً ومكابدة حقيقية ومعاناة شديدة، واخلاصاً كبيراً.
وإذا كان خالد قد حلم مثل الكثيرين في العودة الى بيته ومكتبه ومكتبته وبعض أصدقائه، وهو القادر على كسب الاصدقاء واحتوائهم بعذوبة لسانه وصدق تعامله وشديد تسامحه، فإن العراق الذي تمنّاه ما يزال بعيد المنال، والتغيير الذي حلم فيه اختلف مساره، ولعله يردد كما يقول الجواهري الكبير:

وكنّا كالزروع شكت محولاً فلما استمطرت ألقت جرادا

أكثر ما روّع خالد عيسى طه هو الاحتلال، فلم يكن يتصور بلده سيقع تحت الاحتلال، وأعتقد ان الندوات والدراسات المستقبلية والقانونية التي نُظمت في الخارج وانخرط فيها الكثيرون، " إيماناً " أو رغبة أو مصلحة، باعتبارها ستشكل خلفية للتغيير والدمقرطة الموعودة، لكن ظنّه قد خاب، حين اندلع حمام الدم وسارت الامور باتجاه التشظي ونشطت الميليشيات وساد العنف وانقسمت الجماعات الى متاريس طائفية واثنية، واستشرى الفساد المالي والاداري على نحو مريع، وارتفعت الى السطح المحاصصات الطائفية- الاثنية، التي كرسها بول بريمر الحاكم المدني في العراق في مجلس الحكم الانتقالي، وأصبحت قاعدة للتقاسم الوظيفي والاداري والعسكري.
هكذا تبدد حلم خالد وهو الذي لم يكن يرغب أن تطير لحظة من بين أصابعه، وكلما كنت ألتقيه أو كان يهاتفني، كان ألمه يزداد ومكابدته تشتعل وهواجسه تكبر. وأقول واعترف، أنه رغم كل شيء ما زال حالماً حتى هذه اللحظة، فالحلم وحده هو الذي منحه هذه القدرة العجيبة على المواصلة والكتابة والاصرار على قول الرأي، وفي كل عمل لا بدّ من حلم، وفي كل فلسفة هناك حلماً، ولعل الانسان بدون أحلام يفقد الأمل ويصاب باليأس، وتنتهي لديه القدرة في المشاركة بالتغيير.
قد يكون المرء متشائماً، فكل شيء من حولنا مدعاة للتشاؤم، لكن التشاؤم غير اليأس، وهو اعتراف بواقع مزري، وتأكيد على ضرورة التغيير. بالحلم يمكن أن نستمر، وهو ما كان خالد يفعله في كل حياته المثمرة، الغنية، الصعبة، المعقدة، المتناقضة والجميلة، ولعلي هنا أقتبس قولاً أثيراً لانجلز يقول فيه " السعادة في النضال والتعاسة في الخنوع"... وحين يكون المرء في " الميدان" مشاركاً بفكره أو قلمه أو عمله، يشعر باللذة والاعتداد والكبرياء، أما الذين اختاروا الخنوع " تخادماً " أو "رغبة" أو "اكراهاً " فتحوّل الأمر لديهم الى مجرد " اعتياد "، فمهما قالوا ومهما فعلوا أو برروا، فلن تنفع المرء الاّ كرامته ورأيه الحر، ويصح قول المتنبي العظيم فيهم:
" من يهُنْ يسهُلِ الهوان عليه ما لجرح بميت إيلامُ "
وخالد عيسى طه هو أقرب الى هذا النوع، الذي يتمسك بالكرامة والرأي الحر، وقد فهم السياسة على طريقة جدّ المثقفين السهرودي، باعتبارها المعادلة التي تنهض بين المصائر والأفعال، أي " ما بين النيّة والتوجه يكتشف القصد"!!
كان حلم خالد مستديماً ولذلك سيظل أخضراً ومتجدداً مثل شجرة الحياة!



 

التيار

 ثقافة

 وفنون

 المرأة 

والطفل

الطلبة 

والشباب

 شهداء

الحرية

المقالات

05-06-07/01/2010  -  العدد 38

alyasaraliraqi1934@yahoo.com

موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

نناضل من أجل عراق حر واقامة دولة القانون والعدالة الاجتماعية 

              اليسار 

العراقي               

 

 

 

 

 

 

ابو خلود في ذمة الخلود

 

 

                                                        

                 خالد عيسى طه في ذمة الخلود


 

ابو خلود في ذمة الخلود


بعد ظهر اليوم الاثنين الموافق 4-1-2010 وفي احد المستشفيات البريطانية في لندن فارق الحياة الاستاذ
الكبير المستشار القانوني خالد عيسى طه عن عمر يناهز الاثنان والثمانون عاما قضاها في النضال في محاكم القضاء في العراق والمحاكم العالمية,كان يشغل مركز سكرتير لجنة معاونة العدالة التي كان الاستاذ الكبير المحامي توفيق منير رئيسا لهذه المنظمة التي كانت تدافع عن الفقراء وبدون اجور واذكر من بين من دافع عنهم الاستاذ بهاء الدين نوري سكرتير الحزب الشيوعي العراقي (سابقا)
,وقد قضى الكثير من عمره النضالي هذا في السجون العراقية في كل العهود من العهد الملكي الى العهد الجمهوري في عهد عبدالكريم قاسم عندما كان يمثل
اتحاد النقابات العراقية, ورفض التخلي عن مهمته في الدفاع عن الطبقة العاملة وقد خرجت مظاهرات عارمة في بغداد امام وزارة الدفاع مطالبة الزعيم باطلاق سراحه وبالفعل تم اطلاق سراحه بأمر من الزعيم عبدالكريم قاسم,وادخله الرئيس السابق صدام حسين سجونه ان كانت في نقرة السلمان او سجن ابو غريب وكان اسمه من ضمن القائمة الموجودة عند برزان التكريتي والمرشحة للقتل, فانتهز اول فرصة للخروج من العراق وقبل ايام قليلة من غزو الكويت من قبل صدام حسين, وبالرغم من وجوده في لجنة كتابة الدستور
كمحاولة اولى في البدايات في واشنطن, الا انه اختلف مع الامريكان وظهر في الفضائيات منددا بالديمقراطية الامريكية , وكان البث من واشنطن مباشرة واثناء وجوده هناك مما دعاه الى مقاطعة الاجتماعات ورجوعه الى لندن ومما قاله لي بان المسؤول الامريكي قال له باننا بلد ديمقراطي ونسمح لك بالتفكير بكل حرية, الا ان تفكيرك يجب ان لا يكون مسموعا من قبل الاخرين,له كتب قانونية كثيرة ,وقد
مات شريفا لم تصافح يده يد الاحتلال وبقي حتى في الايام الاخيرة من حياته يكتب مقالات كلها ايمان بانتصار الشعب العراقي على الاحتلال والفساد المالي والاداري وادان في كتاباته كل من سرق قوت الشعب العراقي, ان كان وزيرا او مديرا او كل من تقلد مسؤولية في العراق, لقد ترك الاستاذ خالد عيسى طه اثرا حتى في برلين عندما اقام ندوة سياسية ثقافية في نادي الرافدين الثقافي العراقي قبل حوالي السنة
والتي حضرها عددا كبيرا من المواطنين العراقيين وخاصة من الذين دافع عنهم في السنين الخوالي ايام
لجنة معاونة العدالة

طارق عيسى طه 4-1-2009



 

خالد عيسى طه في ذمة الخلود

                                                  

توفي في أحد مستشفيات لندن الشخصية الوطنية اليسارية المعروفة، خالد عيسى طه (أبو خلود)، وهو حقوقي وكاتب سياسي وناشط في الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية، وله عدد من المؤلفات والمساهمات القانونية. وقد عايش الفقيد مراحل وتجارب طويلة من عمر الحركة الوطنية العراقية، ووقف ضد الأنظمة الرجعية والدكتاتورية، ودفع ثمناً باهظاً لمواقفه الوطنية تلك، من سجون وملاحقات ومنافي، ودافع عن ضحايا الاستبداد والتعسف كمحام وطني، وتبنى القضايا النقابية والمطلبية للعمال والكادحين، وقدم لنا استشارات قانونية دقيقة في ملف جريمة بشتآشان القانوني. وتجسد موقفه الوطني الواضح من الحرب والاحتلال والطائفية والإرهاب، وما أنتجه الاحتلال من خراب مريع لبلادنا، لا يزال قائماً ومستمراً حتى لحظة مغادرته الحياة. وكان صوتاً وطنياً أصيلاً أطل من على شاشات الفضائيات ومن خلال المواقع الصحفية المتنوعة، بطريقته الواضحة والبسيطة والمتميزة، ليقول رأيه القانوني والوطني، بما يجري من أحداث وتطورات دموية خطيرة، يعيشها شعبنا ووطننا.

 

 الخلود لرفيقنا وصديقنا الفقيد الكبير خالد عيسى طه.

تعازينا الحارة لعائلة ورفاق وأصدقاء الفقيد الكبير، وصبراً جميلاً، بهذا الحدث الجلل.

ستبقى ذكراك العطرة ومواقفك الوطنية بيننا، تساعدنا وترشدنا الى الطريق والموقف الوطني السليم.

وداعاً وطوبي لمن لم تتلوث أردانهم بخطايا الفاشية المتخلفة والاحتلال البغيض.

الذكر الطيب لفقيدنا الكبير.

 

اللجنة القيادية 

التيار اليساري الوطني العراقي

5 كانون الثاني 2010 


 

ابا خلود : رحلت شابا ثوريا وانت الشيخ القانوني المخضرم الجليل

 

هل ابكيك يا ابا خلود ام اعزي شعبا مظلوما كنت انت ابنا بارا له , كرست حياتك دفاعا عن حقه في الحياة الحرة السعيدة الكريمة  , فوقفت في  كل العهود مدافعا عن مناضليه غير آبها بالاجراءات الانتقامية للحكام

لقد هاتفني الدكتور عبد الحسين شعبان ليزف لي بشرى قرب صدور كتابك , فأتصلت بك هاتفيا لاهنئك لكنك لم ترد, فمنيت نفسي وانا اترك رسالة تحية لك بأنك كعادتك التي تحرص عليها كثيرا في لقاء عائلي واجازة قصيرة.هذا الكتاب الذي كنا نطمح ان يكون باكورة اصدارات دار سلام عادل التي تعثرت عملية تأسيسها , فكم كنت كريما وصبورا حالما بصدور الكتاب من دار تحمل اسم سلام عادل , بل متسامحا حين هاتفت الرفيق المتطوع لانشاء الدار سائلا لا عن الكتاب , وانما عن ظروفهم القاهرة التي يمرون بها في العراق باديا الاستعداد لتقديم كل اشكال المساعدة والمساندة , فكم كنت كبيرا وانا اتابع في منزلك هذا النداء الهاتفي العراقي الحنون , وانت الكبير اصلا

لقد كنت حريصا على استشارتك كمناضل يساري وطني وشيخ قانوني عند كل انعطافة في عملنا , فوجدت بيتك مفتوحا في كل مرة اطرق بابه , بل حتى في ترحالك من اجل العراق تستقبلنا وتستمع الينا وتسهل صلاتنا , وان غبنا قليلا تتصل انت لتطمأن علينا

كيف لي يا ابا خلود ان انسى دموع انفعال شيخ وطني مخضرم , هو حفيد حمورابي وقامة عراقية قانونية شامخة جنبا الى جنب قامات العراق الشامخة الجواهري الكبير والزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم والشهيد الخالد يوسف سلمان يوسف - فهد- والشهيد الخالد- سلام عادل , دموعك الغالية وانت تهمس في اذني لحظة التقاط اول صورة تذكارية .. احبكم رفاق سلام عادل

لقد رحلت عنا ولكن آثارك لن ترحل , فأنت نبراس يضئ درب الكفاح للاجبال العراقية القادمة

قبلاتي على رأسك الجليل يا ايها الشاب الثوري الراحل شيخا وطنيا عراقيا متوجا بأكليل الكرامة الوطنية العراقية

 

صباح زيارة الموسوي

 

 

 


 

 

 

أبا خلود أهنئك بالعام الجديد ولا اروي طرفة من جديد

ولقد نظرتك والردى ك محدقٌ      والداء ملء معالم الجثمان

فهششت لي .. حتى كأنك زائري   وأنا الذي هد السقام كياني
وجعلت تسألني الرثاء .. فهاكه  من أدمعي وسرائري وجناني
لولا مغالبة الشجون لخاطري        لنظمت فيك يتيمة الأزمان

رثاء شوقي لمصطفى كامل

 

كان يوم من أيام المنافي في عمان حين تلقيت اتصال من احد أبناء ألبصره الفيحاء وطلب مني إن أساعده في إيجاد من يقدم له استشارات قانونية لفرع دعوى ضد البريطانيين الذي اعتقلوه وعذبوه .

وبعد إن أجريت اتصال بمن اعرف إعطاني هاتف المرحوم أبو خلود وتم الاتصال وحدثته عن حاجتنا  لخبرته القانونية وفي نفس الوقت عن إمكاناتنا المادية المعدمة كوننا جمعية تطالب بحقوق المعذبين على يد من يدعون أنهم ((محررين)) ولسنا جمعية الصداقة مع جيش المحتل أو جمعية التوئمه التي تمنح عقود لتكون في خدمة المحتل وترفع شعار الشفافية!!!.

وكان رده رد من انتفض وثأر لنفسه مني في بالتالي.

كم مواليدك كان الجواب 1962

وكان الرد ضحكة مجلجلة اسمعها اليوم ترن في إذني .

ولدي إني قبل ما تولد للدنيا أدافع عن العراقيين وانفق من جيبي الخاص ,أعطي هاتفي لمن تحب وليتصل ألان.

اتصلت بابن ألبصره البار وأعطيته رقم الهاتف وبعد ثلاث ساعات اتصل بي وقال لقد تم اللقاء مع أبو خلود وكونه طبيب استفاض في وصف وضعة الصحي وعمره وما يعانيه بحيث انطبقت علية في مخيلتي أبيات شعر قالها أمير الشعراء احمد شوقي في رثاء مصطفى كامل.

وفي نفس الوقت وصف لي همته وشهامته ودرايته بالقوانين وطرق رفع الدعوى وأخر كلمة في إلقاء استفساره بأدب جم (( هل تحتاج إلى مساعدة مالية)).

واتصلت بالمرحوم أبو خلود لأشكره على موقفة النبيل وهنا انتفض مره أخرى وقال

لاستكثر من المديح واجبني على التالي .

سمعت انك رفعة دعوى ضد وزير الدفاع الأمريكي في احد الدول الأوربية وأنصحك إن تبتعد عن المسميات وتركز عملك وعمل جمعيتكم في رفع الدعاوى ضد الشركات الأمنية التي تدير السجون في العراق ومنها سجن أبو غريب.

وتم رفع أكثر من 150 دعوى ضد الشركات وبعدها اتصلت بهي لأذكر له موقف مر طريف حين طلبت من المحكمة تقارير طبية من مستشفى حكومي عراقي أو من دول الجوار كوننا لا نستطيع جلب تقارير من العراق وعن تقديمي طلب إلى وزارة الصحة في أحدا دول الجوار العربية بحضور أطباء أمريكان ومحامينا , وبعد مراجعات استمرت أكثر من شهر تمكنت من مقابلة مسئول العلاقات الخارجية في تلك الوزرة وكان يجلس في غرفة جانبية ولا يعرف مكان الورق والقلم مما يبن انه ليس موظف صحي بل رجل مخابرات أتى ليقابلني مرتدياً نظاره سوداء وفي إذنه سماعة .

وبعد إن شرحت له طلبي واستجبت لنصيحة احد الأصدقاء المقيمين في ذلك البلد الذي طلب من إن (اهتف بصوت عالي وأشيد بمنهج الممانعة والمقاومة لحكومة ذلك البلد)

وهنا كان الرد المذهل والمضحك بلهجة ذلك البلد اللطيفة (شو ليكون سدئت الشعرات ليك هاي شعارات روح شوفلك بلد غير بلدنا) .

وسمعت منه ضحكت الم وحزن أعقبها تنهد عميق وكان الجواب (إلا تعلم إن واحد ممن تقدموا بدعة محاميكم من أبناء ذلك البلد ولكن يحمل الجنسية الكندية وقدم وثائق تثبت إن الأمريكان سلموه إلى امن ذلك البلد وذاق أبشع أنواع العذاب وانتزعت منه اعترافات ملفقة و تدخلت السفارة الكندية لتستلمه وتطلق سراحه وترفع له دعوى) وبعد تدوين اسم الشخص اعتذرت منه كوني رويت له موقف طريف فزاد همة وتنهده وألمه على ما يعاني أبناء بلدة.

أهنئك بالعام الجديد أبا خلود ولا اروي اليوم موقف طريف  يزيد من همك وخاصة إذا كان الموقف (إعادة تأهيل سجن نقرت السلمان وإنفاق ملايين الدولارات علية).

 

لقاء سيعيد

مغتصب سابق بأعواد المكانس وفوهات البنادق

ومرتجف من رؤية أسلاك الكهرباء

ومطلق سراحه كونه من الاعتقالات الخاطئة

 

  

    

 


 

المستشار خالد عيسى طه

Khalid Issa Taha

Chairman, Lawyers Without Borders

رئيس محامون بلا حدود

  • Chairman of “Lawyers Without Borders” organisation  
  • Place. & Date of Birth    : Baghdad- Iraq, 1-1-1927
  • Nationality      : Iraqi.
  • Languages Known   : Arabic and English
  • Educational Qualifications   : BA, Law
  • Fields of special competence : Commercial and Company
    Laws of Iraq.


 

  • Publications    :


 

  • The Legal Study Series 1992
  • Studies published in Iraqi Legal Publications on law procedure
    and Income Tax Law.

  • Editor of Law Magazine in Iraq.
  • Comparative study Iraqi and International Arbitration Laws.
  • Arbitration : Member of the Swiss- Arab Arbitration chamber.


 

  • Experience    :


 

  • Private practice in Iraq
  • Arab law consultant in England
  • Extensive experience as sole arbitrator, member of
    arbitrations panels and attorney in arbitrations.   

  • Member of   ‘1 Essex Court’, ‘British Iraqi Lawyers Association’
  • Delivered Lectures in the house of parliament.


Background : Taha Law Firm & Lawyers Without Borders

    Taha Law Firm was established in the 1936 by my late father,
    when
    he was a judge under the old monarchy, and he ran it
    as a syndicate of lawyers for twenty years.


    When I graduated in 1st October 1952 I joined my father’s
    office and
    he spared no effort to appoint me as a judge or as
    a minister of
    foreign affairs or public attorney, all of which
    offices I in fact
    refused.  I have never been employed for one
    minute in my fifty-five
    year career other than by my firm.  The
    Taha Law Firm has given
    me a deep knowledge of company
    law and company registration
    which I have practiced
    successfully.  I have drafted company, tax
    and other laws.  My
    office now includes the following departments:


 

  • Experts in registration of companies who publish circulars
    detailing the formalities of registration;

  • Translators, specialising in working with foreign companies.  
    We have in fact in the region of 200 clients;

  • Expert considering new laws and regulations, commenting on
    them under my personal supervision, again published and
    circulated among our client base so that they are fully aware
    of developments in the implementation in Iraqi laws;

  • Experts in commercial and construction contracts and in
    commercial tender documents, offering reassurance and
    security for them, particularly in the oil industry.  My office was
    the sole lawyer to Elf Octane, the French company, and ro
    Petrobras the Brazilian company, and to the seven companies
    constituting the nuclear energy industry in Iraq;

  • Trademark and associated fields, an area of particular
    expertise;

  • An expert arbitration department.  I myself am an international
    arbitrator in Geneva and for the Arab Union;

  • A department specialising in attending conferences, having
    sent representatives to locations in many countries around
    the world.

  • I ran the office since 1952 and have been honoured to inherit
    the respectful afforded to my late father.  Now I have affiliated
    offices in Baghdad and Basra and will very shortly be opening
    a further office in Arbeel, Kurdistan.  I also have association
    with offices in Beirut, Cairo and Libya, working closely with Dr
    Khalida.  She is the deputy Chairman of my organisation
    ‘Lawyers Without Borders’, which is registered under English
    law. The registration number is 4647144. In this website you
    may kindly find the registration paper.  



 

  • I have been chosen as one of the expert advisers to the
    Pentagon, as a consultant in the degree of minister of justice.  
    I have drafted many laws which have been translated for the
    Pentagon and are one by one being noticed when they were
    legislated in Iraq in the term of Paul Bremer. I have slow down
    my cooperation with them to see a better way to serve my
    beloved country on legislation field.  



 

  • I am interested in publishing articles precisely legal articles
    and I have a lot of English articles which explain some of the
    laws which has been established during the Iraqi occupation
    and signed by Paul Bremer. I am busy giving answer to all
    legal inquiries about laws and regulations in Iraq.



 

    Moreover, I was chosen as Ambassador For Peace by the
    very big
    organisation called The Interreligious and
    International Federation
    for World Peace in 2005. This
    organisation is very active in
    worldwide and trying to build an
    eternal world peace. I was in several
    conferences from
    London to Korea and gave my lectures about how
    we can
    build the peace and shared my experience of 55 years.I am
    still be honoured to be a part of it and I will do my best to
    make it more successful.



This website is prepared to provide the people what they need on
legal matters combined with our experience through good legal
service.  

 


 

       

دردشة على فنجان قهوة


 

المرتزقة ..القتلة المأجورين..دورهم في العراق

خالد عيسى طه

2007 / 7 / 27

د ردشة على فنجان قهوة
مهما تناولنا من بحث حول القتلة الما جورين لانستطيع ان نشرح خطورتهم ... على مقاييس الاحداث في العراق .
هناك اسئلة تتراقص امام المتتبع القانوني في كيفية معالجة امر احد المرتزقة اذا مااصبح رهينة بيد المقاومة العراقية ، او قتل وجرت تصفيته بيد رجال يكرهون تواجد المحتل . وتزداد كراهيتهم لاناس اجبرهم المحتل كي يستبيحوا ارض وارواح العراقيين لقاء اجر مدفوع مقدما يصل الى الف دولار يوميا ويعقد مع جهة تعاقدية غير حكومية وضمن القطاع الخاص .
الاخبار تتناقل عن خبر مقتل مرتزق على ساحة مدينة الفلوجة واعتقال اخرون في مدينة الصدر في بغداد .. هنا افراد وهناك افراد ولكنهم جميعا من مرتزقة قتلة مأجورين . وقبل الدخول في اختفاء الوضعية القانونية لهؤلاء ومصدر هذه القوانين ونوعها .. والمحكمة ذات الاختصاص في توجيه التهمة وهل تكون محلية او دولية هذه اسئلة واقعية ووجيهة تدر في خلد كل عراقي يرى مجريات الاحداث تقع في مفردات حياته اليومية.

لابد الاشارة ان احتراف القتل لقاء اجر بدأ في القرون الوسطى في اوربا..وكانت اكثرية الشعوب تعاطيا مع هذه الظاهرة هو الشعب السويسرى، وكانوا يتمرسون على التصويب الدقيق ، والقتل بدم بارد . ثم تطورت هذه الحالة من الاحتراف بعد تعاقب السنين حتى وصلت الى القاتل المأجور اليوناني كارلوس الذى وضع قابلياته تحت مظلة بعض الحركات التحريية .. وهو الذى استطاع ان يبقي رهائن في احدى الاجتماعات التي كانت تنعقد في منظمة اوبك النفطية ، وكان الشيخ احمد زكي اليماني احد الرهائن وكانت موجات استعمال المرتزقة ترتفع وتنخفض حسب الظروف . ةتجسدت يوم استغل الحاكم ( تشومبي) (الافريقي منصبه في ايام الكثير من قطعان المرتزقة حتى ان المرتزقة كانوا هم وراء قتل الوطني الافريقي ( لومبيا ) بشكل ينافي مبادىء الانسانية .
اليوم ....
يمر العراق بأخطر مرحلة من التدمير المنسق المنظم.. بكل الاليات وادوات الابادة الجماعية وكأنها حرب وجود ، فالعراق بالاساس ملتهب تحت اقدام الاحتلال ويزداد التهابا وتدميرا تحت فسح المجال لمرتزقة دخلوا العراق بعقود تنص على دفع ثمن اعمالهم غير الشرعية وغير القانونية حسب الاتفاق وبأعلى الاجور . هم يأتون العراق تحت عناوين مختلفة منها حراسة اصة للشركات العاملة في العراق ، ذوى مهام خاصة لايعرف عنها الشيء الكثير الا بما يتفق عليه بين الشركة المتعاقدة والبنتاغون . وهناك العشرات من عناوين وظائف هي غيلر واقعية للمجيء الى العراق وتحت حماية الجيش الامريكي وموافقته مع بطاقات خاصة تسهل تواجدهم وتنقلهم وخاصة بالحدود مع العراق.
سألني احدهم ... لماذا هؤلاء المرتزقة يأتون الى العراق ولماذا تدفع لهم هذه الاجور العالية ؟
فكان جوابي ... انهم بتشجيع من سلطة الاحتلال يتعاقدون مع شركائهم والغرض من مجيئهم هو حرص جيش الاحتلال على التنصل من اى عمل يخالف الاعراف الدولية واتفاقيات جنيف . اما لماذا تدفع لهم هذه الاجور العالية برأى.. انهم هؤلاء المرتزقة يشعرون ان ارواحهم تحمل على اكفة ايديهم فاذا ظفرهم احد من رجال المقاومة فلا رحمة بهم ، هم اجراء قتل ليس الا ..
فعلينا ان نضع اسئلة في حالة هؤلاء المرتزقة القانونية في القدوم الى العراق والقيام بالعمل ، والمسؤولية القانونية والقانون واجب التطبيق ، والمحكمة المختصة ، واين يقضون مدة سجنهم في حالة الادانة.
بالاساس نحن نرفض بالمطلق ان يكون هؤلاء ضمن التواجد القانوني لاتباع جيش الاحتلال .. فالجيش المحتل الذى يحترم حالة قيامه باحتلال دولة اخرى ليس بحاجة الى مرتزقة هم الاساس في القيام باعمال خارج نطاق الشرعية .. وهم يأتون باعمال تمس الانسانية ونتدرج اعمالهم تحت باب الاجرام الحربي . كيف يسمح لهم بالمجيء الى العراق هذا مايجب مسائلة البنتاغون عنه .. ان البنتاغون يعتقد ان اجراء عقود خاصة معهم ومع شركات خاصى قد تغطي المخالفة القانونية لمجيء قتلة مأجورين يعملون بأوامر الجيش وقادته ، اما ان يكون لهؤلاء حماية قانونية وبأى شكل ، فالاعتقاد السائد ان هؤلاء لايملكون اى حماية قانونية وليس هناك اى مسائلة عما يجرى لهم اذ ان وجودهم غير قانوني مما يصعب اعطاء تكييف قانوني مايصدر ضدهم من تصرفات . وليس هناك اتفاق على نوع القانون الذى يرجعون اليه في المطالبة بتعويضهم ، فهم اتوا الى العراق بموجب قوانين امريكية وهي تخالف الاتفاقيات الدولية في الانتماء عسكريا لجيش يريد غزو دولة اخرى.
وليس هناك اجوبة لكل الوقائع المفترضة بالنسبة للمرتزقة . اعتقد انهم ارتضوا لانفسهم لقاء مال اجزل عضائه ان يسقطوا حقهم في المطالبة.
علينا ونحن في مسيرتنا السلمية مع جيش التحالف ان نؤكد على هذا الجانب وعلى قادة هذا الجيش ان تسحب جميع هؤلاء المرتزقة من الاراضي العراقية وبأسرع وقت فان دمائنا نحن العراقيون ستكون مهدورة بأيدى مرتزقة قبضوا اثمان هذه الدماء مقدمة ودماء هؤلاء بالنسبة لعقودهم مع الشركات الخاصة ستذهب هدرا لان العقد ينصب على عدم ذكر اسم المجني عليه ولا على جنسيته او اى معلومة عنه كما ليس هناك تعويض لاهل القتيل . ماهي الا متاجرة بالقتل ووسائل القتل اثناء الحروب.



 

دردشة على فنجان قهوة
 
كيف استطاع صدام حسين تجاوز واحتواء قدرات اليساريين في التنظيم النقابي ولماذا؟

خالد عيسى طه

2004 / 5 / 23

ان من خطل الرأي ان نعتقد بأن صدام حسين هو ذلك العبقري السياسي الذي استطاع ان يسيطر على السلطة والحكم لاكثر من ثلاثة عقود. صدام كان منقذاً جيداً لتوجيهات مجموعة خبراء مثقفين في كل مناحي المجتمع السياسية بكوادر متقدمة مهيئة كبيرة لها ميزانية ضخمة يطلق عليها "دائرة المخابرات العامة". افلحت هذه الميزانية في تطوير هذا الكادر وتحسين ادائه بأدخاله دورات تثقيفية وحضور مؤتمرات عالمية والاشتراك في بعثات على سعة الخط الجغرافي العالمي سواء في الدول الاشتراكية او الرأسمالية, وهذا في محاولة لتهيئة جو سياسي يحل محل نظام عبدالكريم قاسم الوطني.

ركز حزب البعث في انقلاب 1963 على تصفية النقابيين الذين وصلوا الى الكوادر المتقدمة و بالعشرات ومات منهم الكثير تحت التعذيب او القتل المتعمد اثناءه. ان حزب البعث بعد ان شكل مع احزاب اليسار من الديمقراطيين والشيوعيين جبهة وطنية عام 1956 استطاع من خلال هذا التلاحم السياسي والاشتراك في جبهة وطنية واحدة ان يتعرف على الكثير من الكوادر السرية من خلال التعامل اليومي السياسي, فسهل عليه هذا الامر القضاء على كل من يستطيع ان يقدم مشواراً جديداً لنضاله النقابي.

وجاء البعث الى السلطة وجاء صدام رئيساً على العراق وهو كان رئيس المدرسة التي تنادي ان التعاون السياسي هو المخرج الوحيد لتغيير النظام الملكي.

بدأ صدام بتنفيذ مخططه المدروس بعناية في القضاء على الحالة النقابية العمالية التي وصلت اليها النقابات في عهد عبدالكريم قاسم وهي الحالة التي لم تأتي من فراغ حيث ان نقابةالعمال بدأت في الثلاثينات من مجموعات تعي مصالح طبيقية لاعمال مختلفة وفي ايام نوري السعيد بدأت هذه المجموعات بالمطالبة بحقوق نالها غيرهم من العمال في نقابات العالم, اذ كان العامل لا يتقاضى اجور يوم العطلة اي يعمل ستة ايام والسابع عطلة بدون اجر ولم يكن هناك حدوداُ لعدد ساعات العمل وغيرها من الحقوق فبدأت شعارات المطالبة لها تتخذ شكلاً واضحاً في بداية عام 1931 في معامل الشالجية وكهرباء بغداد منها توصلوا الى اتفاق صياغة نظام من كتب العمل الدولية والتي جاءت بمباديء تفصيلية منصفة للعمال منها تم تحديد ساعات العمل لثمانية ساعات فقط يومياً, ثم جاء بتحديد الحد الادنى للاجور ثم وجوب دفع ايام العطل والاعياد. وهكذا بدأ نضال طبقة العمال في العراق في ذلك التاريخ حتى انتهى بقانون العمل المرقم 72 لسنة 1936 والذي جاء في اهم مواده ما يلي:
1- تحديد ساعات العمل بثمانية ساعات فقط يومياً, بعد ان كانت من شروق الشمس الى غروبها.
2- نص على وجوب دفع اجور العطلة الاسبوعية والاعياد والعطل الرسمية.
3- نص على حق العمال في على تعويضات عن الخدمة الطويلة.

ان قانون العمل المرقم 72 لسنة 1936 كان نقلة منصفة تقدمية لمصالح العمال وجرى اصداره في عهد الملكية.

استمرت منظمات العمال المهنية الخجولة ايام نوري السعيد لما كان يلقاه اليساريون والحزب الشيوعي بالذات من ملاحقات امنية وقضائية وبدأت الحياة النقابية في تطور واضح في تموز عام 1958 وبزغ فجر مرحلة وطنية لم يشهدها العراق في مقاومة الاستعمار وتحصيل حقوله النفطية وبسط ديمقراطية كان محتاج اليها قبل مجيء قاسم. ودخل الزعيم الى المعترك السياسي نظيفاً وخرج نظيفاً.
في زمانه بدأت النقابات في تنظيم انفسها وتأسيس نقاباتها الحرفية حيث تشكلت نقابة عمال السكايرو نقابة عمال السكك وعمال المطاعم وغيرها من النقابات كلاً تخدم منتسبيها بالشكل الذي يرفع مستويات معيشتهم وبالشكل المعقول وجديربالذكر لم يكن هناك نقابة لعمال النفط رغم انهم يكونون نسبة كبيرة.
وكم كان مفيداً لنا ونحن نتابع مفاوضات العمال الممثلين بنقابتهم التي تشكلت ايام عبدالكريم قاسم مع شركات النفط العاملة في العراق حينها وقد واكبت كمستشار قانوني هذه المفاوضات التى حصل العمال على اثرها على مكاسب كبيرة منها ساعات العمل, الرعاية الصحية, النقل المجاني من والى العمل, وتوفير السكن وغيرها الكثير من المكاسب العمالية, وكان رئيس النقابة السيد أرا خاجه دور وهو اول رئيس نقابة فقط.

وصل عدد نقابات العمال في عهد قاسم الى (53) نقابة ضمت ابتداء ثلاثمائة وثمانية الاف ثم زاد انتساب العمال اليها الي اكثر من نصف مليون منتسب. وتشكل من هذه النقابات اتحاد نقابات العمال تتكون من رئيس وسكرتارية ونظام داخلي يحدد الصلاحيات وعلاقات الاتحاد مع النقابات والزامية قراراته لهم وقد اصبح رئيس الاتحاد علي شكر وسكرتير الاتحاد أرا خاجه دور.

هذا الكم الهائل من العمل النقابي في تاريخ العراق وكان يمثل اقوى واوسع نشاطاً نقابياً في الدول العربية. كيف استطاع البعث احتوائه ثم القضاء عليه؟ نحن لا نريد الدخول بصحة او خطأ تشكيل الجبهة الوطنية في الخمسينات ولا نريد ايضاً ان ندخل في صحة قرار قبول الحزب الشيوعي في المساهمة في سلطة يقودها حزب البعث, ولكن علينا ان ندرس هذه الحالات ونصل الى صيرو فكررةية في كيفية نجاح حزب البعث في تقويض هذا الهرم الكبير من نضال الاحزاب التقدمية ومسيرة نقابية تمتد في جذور وعمق الحياة العمالية, ومن اجل تحقيق هذا الهدف فأن حزب البعث اخذ يحاول من خلال علاقاته مع افراد الحزب الشيوعي ويدفعهم الى تقديم مشروع قانون جديد يحل محل قانون العمل, وفعلاً هيأ الحزب الشيوعي مشروع قانون عمل كان يغطي بعض مطالب ممثلي البعث في اعطاء حقوق الى العمال اكثر مما يستطيع استيعابها في تلك المرحلة.

وهذا الاتجاه جعل العقلاء يفكرون هل ان من المنطق ان حزب البعث يطالب بحقوق عمالية اوسع واشمل من طموحات الحزب الشيوعي. لكن الواقع ان هذا الاتجاه كان فخاً محكماً لوأد الحركة النقابية العراقية ولكل اليسار العراقي. فقد توسع البعث في تمثيل العمال في مجالس الادارة وتوسع بحقهم في الاضراب والاعتصام وحتى تخريب الات الانتاج في بعض الاحيان.

وكان في ذهن المخابرات العراقية وفي خطتهم ان ينتهزوا فرصة اي مطالبة نقابية عن طريق العمال وخاصة في نطاق النفوذ اليساري ليقضي عليها بالعنف وهكذا وجدنا سلطة البعث تقوم بضرب عمال الزيوت بالرصاص الي وسقوط الكثير من القتلى واعتقال المئات من العمال اليساريين الذين اكتشفهم حزب البعث عن طريق العمل السياسي المشترك وبهذه الطريق والعنف واستمرار الاضطهاد والارهاب والتوقيف والتصفيات الجسدية وجدت الحركة النقابية العراقية وهي تقف على اطلال عمل تاريخي منظم لعشرات السنين وهي تبكي ايام ثقتها وتعاونها مع نظام صدام بالذات.

كانت المعادلة لدى صدام حسين هي كالاتي:
قانون عمل فيه كامل الحقوق للطبقة العاملة يشرع بشكل طبيعي وتكون في ابواب هذا القانون ما يخص التنظيم النقابي الواسع الذي فاق بحرصه على حقوق العامل على اي قانون تقدمي في العالم, ثم تأتي بعدها مرحلة الارهاب والبطش وبعدها تأتي مرحلة انتخابات مزورة لا ارادة للناخب فيها بأي شكل كان واتيان بنقابات بعثية هي جزء من السلطة ومخابراتها.

اطبقت هذه الكماشات التكتية على انفاس النقابات وطبقة العمال فأنستهم الحياة النقابية وتتشبثوا في التعايش اليومي في نظام ارهابي يملك حق بطاقات التموين ويملك حق حجز الحريات ويملك حق القتل الجماعي والدفن الجماعي.

علينا في هذه الايام ان ندعوا سلطة الاحتلال بعد ان قررت الغاء التنظيم النقابي دعوتها الى البدء في تأسيس النقابات المهنية والحرفية اذ ان تنظيم النقابات هو جزء من المؤسسات الدستورية وهو اهم عوامل الاستقرار ومن اقواها تأثيراً على النمو الاقتصادي, وعلينا الاتعاض مما حصل سابقاً ولا نشجع فئة للطغيات على فئة اخرى او طائفة تدعي تمثيل العمال اوسع من غيرها بل تدعم كل فكرة سياسية تخدم مصلحة العمال الطبيقية وترفعهم الى مستوى العيش الكريم ورفاه يتسم بالديمقراطية والاستقرار.


 


 

            

دردشة على فنجان قهوة

 

الموت يراقص حرية

الرأي والمصير

 

بقلم المحامي خالد عيسى طه

رئيس منظمة محامين بلا حدود    

ونائب رئيس جمعية المحامين     

 البريطانية العراقية           

           

  

 

 

               يروى أن أمرأة عجوز أستفحل فيها القلق على حفيد لها أراد أن يتحدى طبيعة الشتاء القاسية وراهن أصدقاءه على قطع النهر الثلجي ... وجدت الجدة أن لا حيلة لها ولا قوة لمساعدة هذا الحفيد المجنون فهداها تفكيرها أن تخرج معه في غسق النهار وتصاحبه الى النهر حاملة معها بعض الحطب ومستلزمات أيقاد النار ، ولما قفز الحفيد في الماء الثلجي أشعلت الجدة على شاطىء ذلك النهر النار وكلها أمل أن تمنع هذه النار عنه البرد حتى لا يموت هذا الشاب المجنون ليعطيه الدفىء اللازم....!

 

             أن شعوبا وشعوب أفرادها ينوون القفز الى المجهول رعبا من سياسة أمريكية رعناء وهجمة شرسة من يمين هذا التيار الجديد.

 

هذا العهد جاء به مسيحيون جدد تزاوجت فكرتهم مع النسق الصهيوني فأخذوا يروجون لفكرة ظهور المسيح بعد تصفية شوائب الشعوب المتأخرة والمقاومين لهذه النزعة اليمينية التي يبشر بها بوش وزمرته .

 

                نجد أن في كل أجتماع يعقد في دهاليز واشنطن يخرج الاعلام بضوء خافت يشير أن هناك تحشييد طاقات لعقد مؤتمر في البرازيل بحيث يستطيع المؤتمرون أن يجدوا فسحة من الحرية وبعدا عن الارهاب الامريكي بحيث يفسرون المقاومة الفلسطينية حقا مكتسبا لشعب ثار بصدور عارية وأيادي طرية تحملها طفولة وثابة بريئة لتحقيق نصرا على قوى أحتلال أسرائيلية . مثل هذه الوثبة هي من سلسلة وثبات وثورات شعوب ضد مغتصبيها وآخرها المقاومة الوطنية في العراق .

 

               يخرج خدم السلاطين ووعاضهم السنتهم الطويلة الملفوفة بكلام معسول مفسرين أن أي أنسان يطالب بالمقاومة وجلاء الاحتلال ما هو الا أرهابي أبن أرهابي . وأنا أسطر هذه السطور أراقب أحد الناطقين بأسم قائمة الائتلاف في حوار له على فضائية الشرقية ، أني وأنا أسمع له هذه الحوارات أستطيع أن أتصور أن مثل هذا الكلام المنمق الذي يعلن ما لا يبطن ويحمل الكلمة أكثر من معنى ويجعل من السجع والترادف والبيان ما يعتقد أن هو هذا فن الحوار وهذا فن السياسة الحديثة والتعامل بها ناسيا أن مثل هذه المراوغة السياسية التي كانت شعار معاوية بن أبي سفيان مع أمير المؤمنين في واقعة صفين التي حولت التاريخ الاسلامي وجعلت أمير المؤمنين يكتفي بصدق القول والتقرب الى الله تعالى حيث أعلن موسى الاشعري في جمع من المسلمين أرادوا الاقتتال وهم يحملون مصاحف يقرؤونها معا ويصلون في أتجاه قبلة واحدة وهذا كان قبل ظهور الخلاف بين الشيعة والسنة بل كان خلاف طمع معاوية على السلطة وتحديه لامير المؤمنين .

نعم وقد  أعلن  الامام علي عزوفه عن السلطة والخلافة.

 

                 هذا الحس الديني الذي جعل أمير المؤمنين يضحي بالخلافة وجعل أبي الشهداء الحسين يقتل ظمآن ما كان الا الحذلفة في الحوار . فنحن لا نريد من يتشيع مع أمير المؤمنين ويتمذهب مع معاوية ... ومن خلال حديث الناطق بأسم الائتلاف أتمنى أن يكون حوارا جديا مع الذين يختلفون معه في طروحاته السياسية ليصار الى الاحتكام الى الناس والشعب .

 

                   أني أشبه الشعب العراقي في رجل يرمى في حفرة فيها أسد جائع مفترس كما كان يفعل نيرون في عهد الامبراطورية الرومانية حيث كان يرمي من يدعون الى عبادة المسيح الى حفر فيها حيوانات جائعة ويتلذذ بطريقة البطش بأعدائه كما كان يتلذذ صدام يوم رمى بالدكتور راجي التكريتي لكلابه الوولف الجياع فأفترسوه حتى العظم وكان صدام يتلذذ بصحن من الفاكهة الطازجة.

 

                  أن الكثير من العراقيين الذين ربطوا مصالحهم في دولاب المحتل ، قريبي الشبه بالطاغية نيرون الروماني يريدون التمتع بطريقة أفتراس الاسد لضحيته وتزداد نشوتهم عندما يبدأ الاسد بأفتراس ضحاياه في مدينة الصدر وانتقل منها الى أشرف بقعة في الارض ما جرأ أنسان بتدنيسها وهو يحترم نفسه .. تلك البقعة التي تظم رفاة أمير المؤمنين ثم أنتقل الى مدينة المآذن الفلوجة وأخذت جحافل الاسود الجائعة وطائراتها القاذفة ومجنزراتها الهادرة وجنودها المدربين على الفتك والقتل العشوائي لا يفرقون بين طفل رضيع وجنين في بطن أمه أو أمرأة الكل في الافتراس سواء ....

 

                    أسد لا يقف عند حدود المعقول واللامعقول يريد أن يسيطر على ثروات العراق المعدنية ويشرب آخر قطرة من نفطه ثم يتجشىء ويقول لنفسه (عوافي).

 

                     ما أشد المي عندما أرى أفراد شعبي يؤكلون بولائم أفتراسية وتحت سمع وبصر الشعوب الخيرة وجمعيات حقوق الانسان ويزداد المي عندما أرى وأسمع بعضا منا ومن أهلنا من يقذف بكلام مزروق مبطن يصيغها كحبات اللؤلؤ حتى يقدمها الى الاستعمار ليبرر هذه المجازر التي يقدم العراق فيها آلاف الضحايا وكانت حكومة علاوي من أحسن القوالين لذلك .

 

                   من منا يشك أن الصقر له عيون ترى أبعد مما يستطيع غيره ... والشعوب المبتلات بالاحتلال لها عيون الصقر فالعراق له عيون الصقر وأفغانستان لها نفس العيون والشعب الفلسطيني له تصور وبعد نظر بما عليه أن يفعل من أجل طرد الاحتلال. هذه الشعوب تصل الى درجة أن ترى عينها الصقرية الثاقبة الى حقيقة أن ما من شعب

أقهرته أستعمال القوة المفرطة على الرضوخ موقتا وتستط

 

تقسيم العراق من يعمل له ومن يعمل ضده؟؟

خالد عيسى طه

2009 / 11 / 26

هناك البعض ممن يجهل كيف تكونت الدولة العراقية وكيف كان يدار فيها الحكم ، ليس ابتداأ من انقلاب البكر – صدام عام 1968 إنما منذ أن صنع البريطانيون هذا الكيان وحشروا فيه أقوام وأجناس وأديان وطوائف ومذاهب لا عد لها ولا حصر، هذا البعض لا يكلف نفسه عناء قراءة تاريخ العراق وكيفية تكوينه فيفتعل الوطنية بإبداء الحرص على وحدة العراق المزعومة والبقاء على شكل الكيان السابق .


هذا البعض لا يدرك ماذا حل بالعراقيين في ظل دولتهم ( الموحدة ) ولا يعرف كيف أهدرت فيه الأرواح البشرية والموارد المالية.


الدولة (الموحدة ) هذه كانت تنظر إلى الشيعة وهم نصف شعب العراق، على أنهم غرباء وحرمت عليهم الدخول في مؤسسات الحكم وعرضتهم للتسفير والتهجير ومنعتهم ممارسة شعائرهم المذهبية وقتلت مراجعهم ثم استباحت دماء الشيعة في عصر صدام.


الدولة ( الموحدة ) يا سادة ، نظرت إلى الكرد ، وهم ربع سكان العراق ، نظرتها إلى الأعداء وحاربتهم بما تملك من وسائل وأرادت إبادتهم عن بكرة أبيهم وشرعت في الإبادة فألقت عليهم الغازات السامة ودفنت جموعهم في المقابر الجماعية في قلب الصحراء اللاهبة .


الدولة ( الموحدة ) لم تكن إذن دولة ثلاثة أرباع سكان العراق ، ولهذا أقامت هذه الدولة مأتما في كل بيت عراقي وجعل الطفل العراقي مديونا لحظة ولادته .


الدولة ( الموحدة ) كانت في حروب وصراعات وقتال ونزاعات منذ نشأتها وحتى سقوطها ، لم ينعم احد فيها بالأمان أو الرفاه .


كانت دولة السنة في بدايتها ثم أصبحت دولة حزب البعث ثم دولة عشيرة صدام ثم دولة صدام وولديه وحسب ، وعومل سكان العراق معاملة الأرقاء والعبيد ، سكان العراق كلهم من الشيعة والكرد والسنة .


سقط صدام وسقطت الدولة ( الموحدة ) وظهرت الحقيقة المرة، الحقيقة التي أفصحت عن صدق قول الملك فيصل الأول عندما قال، لا يوجد في العراق شعب، إنما مجموعات بشرية غير متجانسة تتناحر وتتصارع فيما بينها.


وبعد مرور ثمانون عاما أو أكثر اكتشفنا أن شعب العراق لم يتكون بعد ، لا زال هناك الشيعة الذين يتقدم ولاءهم المذهبي كل ولاأتهم الأخرى ، ولا زال هناك الكرد يعارضون أصلا إلحاق وطنهم بالعراق ولا يشعرون بالانتماء إلى الوطن الذي حشروا فيه عنوة ، ولا زال هناك السنة الذين يحسبون أن حكم العراق وقف عليهم وان الدولة العراقية قد صنعت لهم وليس للآخرين فيها من حقوق ، ربما لهم حق خدمة أسيادهم من نخبة السنة وبعكسه يكون الكردي متمردا والشيعي عميلا .


المجموعات الأخرى الدينية لم تكن يحسب لها الحساب كان عليها الطاعة ، مع أنه يجب أن نسجل لفترة صدام ميزة احترام العقائد الدينية أفضل من ( دولتنا الحالية ) بالنسبة إلى المسيحيين والازديين ، كان القمع يجري للمسيحي والازدي بسبب العرق القومي فقط ، أما الآن فالقمع ضدهم مزدوج حتى أن البعض يريد إخلاء العراق منهم.



دولتنا العراقية الحالية ، يا سادة يا كرام ، أجرت بعض الرتوش ووزعت مواقع السيادية ، رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي ، لكن الحالة بقت هي هي ، رئيس الجمهورية ينتمي ويقود حزب كردستاني قومي ، ولحزبه مثل الحزب الكردستاني الاخر اعتراضات على تكوين العراق وإلحاق كردستان به .



رئيس الوزراء ينتمي ويقود حزب شيعي خالص يشعر بالغبن في الماضي، وولائه مذهبي.



اكتشفنا أيضا ان الأحزاب هي صورة المجتمع العراقي المقسم ، أحزاب كردستانية لا تعمل حاليا على استقلال كردستان لكنها تتحين الفرصة المناسبة ، وإذا عرفت جماهير كردستان انها تفضل مصلحة العراق تنفض من حولها وقد تسقطها .


أحزاب شيعية رغم الاختلافات ، تلتقي تحت مظلة المراجع الدينية الشيعية ، هذه المراجع المذهبية التي تشعر ان الشيعة لحقهم الغدر من السنة وسلب الحكم منهم من أكثر من ألف عام ، أحزاب عندها الشيعي في جزر ( الواقواق ) يتقدم على كل باقي أهل العراق .



أحزاب سنية ، اغلبها من بقايا حزب البعث ، تلتقي جميعها في الإبقاء على ما كان والنواح على مميزات الدولة ( الموحدة ) التي كان فيها السني هو وحده السيد المطاع.



هذه الأحزاب ترى في محيطها العربي سندا لصراعها مع الكرد والشيعة وتدين بالولاء للدول السنية حتى وان أرسلت إليهم الانتحاريين ، أكثر من ولائها للعراق .



العراقيون جميعا يعرفون هذه الحقائق ويعرفون ان لا وجود لعراق موحد وليس هناك من يعمل لتحقيق هذا الهدف .


العراقيون يعرفون ان العراق مقسم واقعا وكان مقسما منذ ولادته ، لكن البعض يرفض التقسيم أو الاعتراف بالتقسيم .


هذا البعض يضع رأسه كالنعامة في الرمل حتى لا يرى الصياد خشية اكتشافها ! ، ومنهم بالطبع السيد رئيس الوزراء الذي قيل انه رفض قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذي اتخذه بثلثي الأعضاء في هذا الأسبوع والقاضي بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق فدرالية.


السيد رئيس الوزراء وهو في سدة الرئاسة نسي أهداف حزبه الدعوة الشيعي وسبب تأسيسه، وهو يحاط نفسه بمليشيات شيعية ولا يستطيع زيارة محلة سنية، والأصح لا يعترف بسلطاته مختار قرية سنية ولا مختار قرية كردية .


أصبح رئيسا للوزراء دون ان يصوت له كردي أو سني وأكاد اجزم انه لن يصوت في أية انتخابات قادمة ، كردي لقائمة عربية وبالعكس ، كما لن يصوت سني لقائمة شيعية أو بالعكس ، أمثل هذا ( الشعب ) يصنع وطنا موحدا ؟. ماذا يفيدنا الفرار من الواقع الذي لا يمكن تغييره ؟ .



قلنا العراقيون يعرفون الحقيقة لكن هناك من يرفض قرار مجلس الشيوخ الأمريكي ولا يريدون الاعتراف بالواقع وهم لا يخلصون للعراقيين ولا يودون ان تنتهي مأساتهم الكبرى ولا يفكرون إلا في مصالحهم الضيقة وكأن دماء العراقيين لا قيمة لها .



هؤلاء السادة لا يفكرون لماذا أصبح نصف سكان العراق مشردا والنصف الأخر مهدد بالتشرد ، لا ترعبهم المذابح والمجازر الرهيبة ، يفتعلون الوطنية الزائفة ويدعون إلى بقاء العراق موحدا ، وبمعنى بقاء هذه المجازر ، ومن الغرابة ان تكون هذه الجهات هي نفسها التي تصنع الدمار في العراق ومنها هيئة علماء المسلمين والتيار الصدري .



الذين يرفضون التقسيم هم اغلب الجماعات السنية التي تحلم بالماضي وتعمل على إعادته ، إعادة الحكم السني بدعم سني عربي ، هذه الجماعات هي في مقدمة الأطراف الخاسرة من رفض مشروع التقسيم لأنها وعندما يرحل الأمريكان ويستقر الحكم الشيعي بحكم أغلبيته والدعم الخارجي لن تجد من يمنحها حتى الإدارة الذاتية .



المجموعة الأخرى التي تخالف التقسيم هي التيار الصدري ومجموعات شيعية أخرى.
التيار الصدري لا يشبع غروره الفدرالية وحكم الشيعة وحسب انه يطمح ان يحل الشيعة في محل السنة لحكم العراق ككل وتعويض الشيعة عما لحق بهم من غدر بالانتقام من السنة ، وإلا هل يكون حريصا على وحدة العراق من يفجر فيه مساجد أهل السنة ويستبيح دمهم أو يحول المساجد إلى حسينيات بحراب( جيش) فاقد لكل النظم والتقاليد انشأ لغرض مذهبي محض .



إن حرص هذا التيار يوازي في الحقيقة حرص آل سعود على وحدة العراق وربيبتها منظمة علماء المسلمين التي تتكفل بتوريد الإرهاب وتفجر المراقد المقدسة للشيعة بأمل إشعال حرب أهلية.


هؤلاء هم الساعون لوحدة العراق ! يعاضدهم مهرجون في منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة عمرو موسى ، يا لسخرية القدر .


تأملوا رجاأ حالة العراق الموحد عندما يتولى ( أية الله العظمى ) مقتدى الصدر أو
( الشيخ العالم ) حارث الضاري موقع صدام حسين وتكون له سلطاته وتحت إمرته أموال نفط العراق .


فئة أخرى وطنية تخالف تقسيم العراق نظرا لسذاجتها السياسية وتوقعها تكوين دولة يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية. هذه الفئة وبجهالتها السياسية تسبب أيضا في إدامة ومضاعفة آلام العراقيين.


إن تقسيم العراق قادم لا محالة عنه ومهما تأخر الإقرار به تأخر تنعم أهالي العراق بالأمن والسلام والرفاه .


إن العاقل من سكان العراق هو من يدعو إلى تقسيم منظم وبرعاية دولة كبرى ، تقسيم يحقق العدالة في توزيع السلطات والثروة ، تقسيم منظم يسبق تفكيك عشوائي مصاحب للمجازر البشرية ويؤدي إلى إحراق ما تبقى من العراق و قيام دزينة من الدويلات والكيانات قد تفوق عددها عدد المحافظات العراقية .



أيها( الوطنيون ) امنحوا سكان العراق الوطن ، وتمتعوا أنتم بالوطنية، تجربتكم في إقامة وطن وعلى مدار ما يقارب مئة عام قد فشلت ، امنحوا سكان العراق بقعة آمنة ورغيف خبز بدل أن تمنحوه ( وطناً ) مضرجا بالدم.




أبو خلود


مفهوم الأقلية والأكثرية في عيون السياسة العراقية وكيفية الخلاص منها


 

مفهوم الأقلية والأكثرية في عيون السياسة العراقية وكيفية الخلاص منها

خالد عيسى طه

2009 / 11 / 30

Concept of majority and minority in Iraq and how to detach that idea from Iraqi policy

تعاني الاقليات في عالمنا العربي على وجه التحديد، من الكثير من المشاكل السياسية والثقافية، وما يتعلق بالهوية التاريخية، وذلك بسبب طبيعة الأنظمة السياسية التي تحكم هذه البلاد، فهي إما أنظمة (دينية) أو (قومية) مشوهة من جانب، أو بسبب أنها وصلت إلى سدة الحكم بطرق غير شرعية كالوراثة أو السرقات المسلحة (الانقلابات العسكرية) أو عن طريق الدعم الأجنبي.



ولأنها كذلك، فإن الانتماء للوطن يأتي تالياً في أجنداتها (الدستورية) والقانونية والسياسية، ولهذا السبب فإن الاقليات في هذه البلاد تعاني من التهميش والقمع والإهمال، لأنها مواطنون من الدرجة الثانية إن لم يكن أكثر.


أما إذا حكمت الأقلية (العنصرية أو الطائفية) في بلد ما من هذه البلدان، فإنها تضطر إلى تهميش الأكثرية وبقية الأقليات على حد سواء، لأنها تعيش الرعب والخشية الدائمة من التغيير ولذلك تعمد إلى التوسل أما بالأجنبي، كما هو الحال في بلدان الخليج التي تحكمها أسر بمثابة الأقلية في بلدانها، أو بالقسوة والاستبداد، أو بكليهما كما كان عليه حال النظام الشمولي البائد الذي حكم في
العراق.


والعراق ليس بدعا من هذه البلدان، فبسبب التمييز العنصري والطائفي الذي مارسه النظام البائد وعلى مدى نيف وثلاثين عاما، ظلت الاقليات الاثنية والدينية تعاني التهميش بأقسى صوره، أسواها تمثل بحالات التعريب التي تعني فرض هوية قومية على هذه الأقليات، وإجبارها على تغيير قوميتها الحقيقية التي خلقها الله تعالى عليها، حتى إذا سقط الصنم، وانطلقت العملية السياسية الجديدة، تنفست هذه الاقليات الصعداء، مستبشرة بعهد سياسي جديد يعتمد المساواة والمشاركة الحقيقية، وغياب كل أنواع التهميش والاقصاء والقمع والإهمال، على قاعدة أن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، وهذا ما تم تثبيته في الدستور العراقي الجديد الذي صوت عليه العراقيون بأغلبية ساحقة، ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث.

لكن الذي يبدو من خلال التجربة، وهي أكبر برهان كما تقول الحكمة، أن بعض العراقيين لم يتمكنوا حتى الآن، بالرغم من مرور قرابة ستة أعوام على التغيير، من تغيير قناعاتهم، أو أنهم أصيبوا بمرض الطاغية، كما يعبر عن ذلك علماء الاجتماع عندما يقولون بأن بعض ضحايا الديكتاتور يحاولون تقمص شخصيته عندما يزيحونه عن السلطة ويحلون محله، فإذا بهم يسعون إلى تهميش الأقليات أو إقصائها أو الحلول محلها، بالضبط كما كان يفعل الطاغية، لمجرد أنهم تمكنوا من السلطة.


وأنا هنا بمقالي لا أدافع عن الأقليات بقدر دفاعي عن العراق، تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، وبقدر دفاعي عن العملية السياسية والنظام الديمقراطي الجديد الذي نسعى جميعا لبنائه، لنضمن به مستقبل أجيالنا القادمة.


هكذا إذن، فالدفاع عن الأقليات هو دفاع عن العراق، ودفاع عن أجيالنا التي لم تولد في داخل الوطن الأم، إنه دفاع عن أنفسنا أمام الأجيال القادمة، إنها محاولة مني لتغطية وجهي خجلاً أمام أبناءنا الذين لم يولدوا في العراق، بسبب الظروف القاسية التي مرت على الأباء طوال نصف قرن تقريباً، ولا تزال.


نحن العراقيون نفتخر بانتمائنا إلى هذه التربة من الأرض لأسباب عديدة، تقف على رأسها التاريخ الذي نفتخر به والذي يعود إلى أكثر من (6) آلاف سنة، فمن من العراقيين لا يفتخر بمسلة حامورابي؟ ومن منهم لا يفتخر بحضارات العراق القديمة، البابلية والاشورية وأمثالها؟ ومن منا لا يفتخر بالكتابات ومدارس الخط؟ ومن منا لا يفتخر بكون العراق هو مهد الديانات والمدارس الفقهية بأنواعها؟ ومن منا لا يفتخر باحتضان العراق لمراقد الأئمة الأطهار من أهل بيت النبوة والرسالة، ولمراقد الكثير الكثير من أئمة المذاهب وعلماء اللغة والفقه والمنطق والأصول؟ وهو الذي يحتضن مراقد الكثير الكثير من أنبياء الله ورسله.


العراقيون يفتخرون بإنتمائهم إلى هذه التربة الطاهرة التي بنيت عليها حضارات انسانية متنوعة ومتكاملة، أمدت البشرية، ولا تزال، بالكثير جداً من العلوم والفنون والمعارف الإنسانية.


والسؤال، هو:

ترى من بنى هذه الحضارات، أهم المسلمون؟ المسيحيون؟ الكرد؟ العرب؟ أم التركمان؟ أم من؟.


ويأتي الجواب من عمق التاريخ ليقول، إن كل هؤلاء ساهموا ببناء هذه الحضارات، ولذلك نفتخر بها جميعاً، وبحق أقول فإن حضارات العراق بناها العراقيون جميعا مسلمهم ومسيحيهم وصابئهم، عربيهم وكرديهم وتركمانيهم، آشوريهم وكلدانيهم، وكلهم كلهم جميعاً، ولذلك يفخر الجميع بها، وبعودة سريعة إلى تاريخ رجالات العراق من حمورابي إلى يومنا هذا، من علماء وزعماء وفنانين وشعراء وقادة وغيرهم، فسنجد أن القائمة تحتوي على انتماأت من كل الأديان والمذاهب والطوائف والقوميات، ما يعني أن كل العراقيين باختلاف اِنتماأتهم تركوا لنا بصمة لن يعفها غبار الزمن ولن يغطها مرور الأيام والتاريخ.


تخيل، مثلاً، أن شاعرًا هو من أعاظم شعراء العراق الحديث ممن كتبوا في السبط الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، إلا وهو عبد الرزاق عبد الواحد، هو من العراقيين الصابئة المندائيين، ولروعة ما كتب عن السبط الشهيد ظنه كثيرون أنه مسلماً شيعياً، وأنا أفخر بقصيدته لأنه صابئياً وقبل ذلك لأنه عراقياً كتب عن الحسين السبط، وحسبه ذلك فخراً.


إننا نفتخر بالعراق لأنه يتمتع بكل هذه القدرة العجيبة والعظيمة على احتضان كل هذا التنوع الاجتماعي وطوال كل هذه الآلاف من السنين، فلم يكن الدين يوماً سبباً لفرقة أو القومية سبباً لشحناء أو المذهب سبباً لعدم المصاهرة، أبدًا.


إنها القدرة الفريدة على احتضان هذا التنوع وبكل هذا الانسجام والتعايش والتآلف، الذي أنتج الحضارات المتعاقبة والتي اكتملت بعضها بالبعض الاخر، من دون إلغاء أو تجاوز أو استهانة.


ويمكننا أن نسوق العلاقة الإنسانية الرائعة التي جمعت بين علمين من أعلام العراق، وهما الشريف الرضي (أبو الحسن محمد بن الحسين النقيب الموسوي الذي يمتد نسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) جامع كتاب نهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وأبي اسحاق الصابي (إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حيون) من أعلام علماء الصابئة المندائية، العلاقة التي تأسست وقامت وبنيت واستمرت على أسس روح المحبة والايثار والسماحة والفضل والإعتراف بالآخر والحوار الإيجابي والانفتاح والتعايش، كواحد من أروع نماذج قدرة العراق على احتضان التنوع، ليس من أجل التصادم والتقاطع، وإنما من أجل التعايش والتكامل والحوار، وكم أتمنى أن يطلع كل العراقيين على هذه العلاقة والرسائل التي تبادلها العلمان بينهما، لنواصل تأسيس العلاقة الإنسانية بين العراقيين بغض النظر عن أي انتماء سوى الانتماء إلى هذا الوطن وإلى تاريخه وعاداته وتقاليده الإنسانية الرائعة.


لكل ذلك، اعتقد شخصياً بإن أي ظلم، مهما كان بسيطا، يقع على الاقليات في العراق، إنما هو استهانة بتاريخنا وتهديد لحاضرنا ومستقبلنا، لأن الاقليات في العراق رمز التاريخ الوطني.

إنه ظلم للعراق، كل العراق، لأن عراقا بلا مسيحيين، ليس بعراق، كما أن عراقا بلا مسلمين ليس بعراق أبدا، وأن عراقا بلا كرد، ليس بعراق، كما أن عراقا بلا عرب أو تركمان أو صابئة أو آشوريين أو أية شريحة اجتماعية أخرى، ليس بالعراق الذي نعرفه والذي قرئنا عنه، والذي نريده اليوم وفي كل يوم.


فالعراق الذي ورثناه والذي نريده وتريده أجيالنا، هو العراق المتنوع والمتعدد في تركيبته الاجتماعية، ولذلك ينبغي أن لا نسمح لأحد أن يعبث بهذا التنوع من خلال محاولته إلغاء شريحة أو ظلم أخرى، أبداً، فالتعددية في العراق هي سمته وهي ميزته، وهو بذلك يشبه تعدد وتنوع أحواض وأشجار وثمار وفواكه البستان، الذي هو الاخر، التعددية سمته والتنوع ميزته، ولولاهما لما سمي بستاناً بالمعنى الحقيقي الشامل للكلمة والمصطلح.


نحن نريد العراق المتنوع والمتعدد في كل شئ، فعظمة العراق بتنوعه وبتعدديته، التي منحته القوة اجتماعياً وتاريخياً وعلمياً وأدبياً وسياسياً وحداثياً وحضارياً وفي كل شئ.

ولذلك أقول، وبكل صراحة، فإن من يريد أن يلغي (الأقليات) إنما يريد أن يلغي تاريخ العراق، وهو بعمله هذا يهدد مستقبل العراق، من خلال تهديد نسيجه الاجتماعي المنسجم والمتجانس.


لماذا يفتخر بعضنا بإنجاز الأقليات التاريخي ولا يكرم حاضرهم، فيقر بحقوقهم الدينية والقومية والتاريخية والثقافية، تلك التي ساهمت في صناعة العراق الحالي، من خلال مساهمتها في تشييد حضاراته عبر التاريخ؟. لماذا يكرمهم تاريخاً ويظلمهم حاضراً؟.


وعندما نتحدث عن الأقليات يقفز إلى الذهن السؤال التالي:


ترى، هل توجد في البلدان الديمقراطية مفاهيم الأقلية بالتوصيفات الموجودة عندنا؟.

بمعنى آخر، هل توجد في أميركا مثلاً أقلية سوداء وأكثرية بيضاء؟ أو أقلية عربية وأكثرية روسية؟ أو أقلية مسلمة وأكثرية مسيحية، وهكذا؟.


اسمحوا لي أن أجيب بالقول أن مفهوم (الاقليات) بالتوصيفات المعروفة عندنا لا وجود لها إلا في المجتمعات المتخلفة سياسياً.


حتى في الهند لا توجد مثل هذه التوصيفات للاقليات.


ففي الدول المتقدمة هناك توصيف واحد للأكثرية والاقلية، إلا وهو التوصيف السياسي فقط، أما التوصيفات الدينية والأثنية واللون والجنس وما أشبه، فلا وجود لها إطلاقاً، نعم قد تذكر هذه التوصيفات عندما يراد شرح طبيعة المجتمع ومكوناته، فهي لا تذكر عند الحديث عن الحقوق والواجبات، كما إنها لا تذكر عند الحديث في السياسة، لأن المائز بين الناس في هذه البلدان هو السياسة فقط، فهناك أكثرية برلمانية وأخرى أقلية برلمانية، ولهذا السبب فإن الأكثرية والأقلية في البلدان الديمقراطية غير ثابتة، فقد تكون الأكثرية اليوم أقلية غداً، والعكس هو الصحيح، فإن الاقلية اليوم قد تتحول إلى أكثرية بعد غد، وكل ذلك بإرادة الشعب، عبر صندوق الاقتراع، وليس بقرار سياسي أو بمادة قانونية.


إن تمييز الناس على أساس الانتماأت الدينية والأثنية، وعلى أساس خلق الله عز وجل، كاللون والجنس، لهو من أشد أنواع الشوفينية قسوة على المجتمع الذي يبتلى بها.

السؤال الآخر الذي يقفز إلى الذهن بعد هذا الحديث، هو:

ترى، متى سنتخلص من التوصيفات الحالية للاقلية والأكثرية (الدينية والمذهبية والأثنية وغيرها) المعمول بها حاليا في العراق الجديد؟ بمعنى آخر، متى سنستغني عن (الكوتات) في قانون الانتخابات؟.

أعتقد أن من الممكن ذلك بالشروط التالية:

أولا: إذا كان المعيار هو الانتماء إلى الوطن، في العملية السياسية، وليس الانتماء إلى الدين أو المذهب أو القومية.

ثانيا: إذا وصلنا إلى مرحلة تتأسس فيها أحزابنا على أساس المواطنة فقط وليس على أساس الانتماء الديني أو المذهبي أو القومي، بمعنى آخر، عندما نلحظ في أحزابنا السياسية تغيراً في شروط الانتماء، فيكون انتماء العضو إليها بمواطنيته، وبعراقيته، وليس بدينه أو مذهبه أو قوميته.


ثالثا: عندما نشعر جميعاً بأن البرلمان هو لكل العراق، غير مقسم بكتله السياسية على الأديان والمذاهب والقوميات، ولن نشعر بذلك إلا عندما نلحظ أنه يدافع عن حقوق المسيحي (وهو من الاقلية بالمفهوم السائد) قبل أن يدافع عن المسلم (وهو من الأكثرية بالمفهوم السائد) ويدافع عن التركمان قبل أن يدافع عن العرب، وهكذا.


وليكن قول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي السلام {الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه} شعارنا جميعا في الدفاع عن حقوق المواطن، بعيداً عن كل التوصيفات الأخرى.

رابعا: عندما يتمتع الناخب بحقوقه كاملة ليس بصفته من الأكثرية أو من الأقلية، أبداً، وإنما بصفته مواطنا عراقياً أولا واخيراً.


فعندما يريد أن يتمتع المواطن العراقي بحقوقه الدستوية، لا يسأل عن دينه أو مذهبه أو قوميته، وما إذا كان من الأقليات أم لا؟ فإن كل ذلك يزيد من الاحتقان الديني والطائفي والقومي.


أميركا مثلا، عندما كان يؤخذ لون المواطن بالاعتبار عند التعيين أو عند التسجيل في المدرسة أو الجامعة أو عند الحاجة إلى التطبيب أو ما إلى ذلك، كانت الولايات المتحدة تعاني من التمييز بأقسى أشكاله، أما عندما تجاوزت كل ذلك عبر النضال المستميت بما بات يعرف بحركة الحقوق المدنية التي قادها الزعيم الأسود القس (مارتن لوثر كينغ) والذي تحول يوم مقتله إلى عيد وطني يحتفل به البيض قبل السود، وهو يوم عطلة رسمية فيدرالية، أي عامة، فإنها راحت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي أكثر فأكثر.


خامسا: عندما يكون الاختيار على أساس الكفاءة والتجربة والخبرة والنزاهة، وليس على أساس الدين أو الطائفة أو القومية، على اعتبار أن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات، ما يعني أن لكل منهم الحق في أن يتسنم المنصب الذي يناسبه في الدولة، ليس من ناحية الانتماء الديني أو لكونه من الأكثرية أو الاقلية أو من الناحية المذهبية أو القومية، أبداً، وإنما من حيث الكفاءة والخبرة والسمعة والحرص والأمانة، وهي القيم التي حددها القران الكريم عند اختيار المرء لتسنم موقع ما في الدولة، كما ورد في سورة يوسف، بقوله عز وجل { يا ابت استاجره فإن خير من استاجرت القوي الأمين} فالقوة هنا تعني الكفاءة التي تجعله قويا على التنفيذ، أي قادراً على ذلك، والأمانة تعني الحرص على المال العام والنزاهة وبياض اليد وعدم تورط صاحبها بسرقة أو فساد مالي أو إداري، أما قوله تعالى {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} فهو الآخر يشير إلى تلك القيم الإنسانية التي لا ينبغي أن نأخذ بغيرها عند الاختيار، إذ يشير عز وجل إلى صفات الأمانة والعلم بالشئ أي الخبرة.


أما محاولات البعض مصادرة تسميات الأقليات، بحجة إنتماء هذا المسيحي إلى حزبه أو ذاك الشبك إلى تنظيمه، فهذا نوع من أنواع الضحك على الذقون، ولو كان الأمر صحيحاً وسليماً، فهل سيقبل الكرد مثلا تطبيق الحالة على أنفسهم إذا حاول الائتلاف (الشيعي) ذلك بحجة أن في صفوفه من هو كردي؟ وهل يقبل السنة بذلك لو حاول التحالف الكردستاني فعل الشئ نفسه معهم بحجة أن في صفوفه من هو سني؟ وكذلك الشيعة لن يقبلوا بالأمر إذا ما حاول التحالف الكردستاني أو جبهة التوافق فعل الشئ معهم، لماذا؟ لأن كل كتلة تدعي بأنها الممثل الشرعي الوحيد لشريحتها الاجتماعية، أليس كذلك؟ فإذا كان الأمر صحيحاً للكبار، فلماذا لا يكون صحيحاً للاخرين؟.



إن أي مسعى لمصادرة حقوق الاخرين وبأية حجة كانت، هو التفاف على الحقيقة ومحاولة غير ديمقراطية وغير دستورية للاِلتفاف على حقوق الآخرين، إلى أن نتجاوز الإحتقان الديني والطائفي والقومي (السياسي) وعندها، فلكل حادث حديث.



أتمنى أن يعمل الجميع من أجل عراق خالٍ من التوصيفات غير السياسية للأكثرية والأقلية، عراق ليس فيه إلا أكثرية برلمانية وإقلية برلمانية، قابلتان للتغيير عند كل استحقاق انتخابي، وبذلك سنكون قد اقتربنا أكثر فأكثر من جوهر الديمقراطية، التي لا تفهم معنى للأكثرية الدينية ولا للاقلية القومية، أو ما شاكلها من التوصيفات غير السليمة.
أبو خلود

 

 


 

تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكردية 

 


 

تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكردية الجزء : (٤)

خالد عيسى طه

2009 / 12 / 21

في ظل ما يحدث في العراق المحتل من عدوان أميركي مستمر على أهل العراق من قتل واعتقال وتعذيب وتهجير وإشعال نار الفتنة الداخلية، وفي ظل ما يقوم به الشيعة في العراق ضد السنة من تهجير وقتل واضطهاد... هل يمكن أن يتحد الأكراد والسنة في وجه الأميركان والصهاينة وفي وجه الشيعة الذين تمكنوا من العراق بعد احتلاله؟


طرح محللون ـ منذ احتلال العراق ـ بعض السيناريوهات المتوقعة لمستقبل العراقي وتراوحت بين الفيدرالية والحرب الأهلية وبالطبع كان للسنة والأكراد موقفهم من هذين السيناريوهين، وتهدف أميركا الى تحقيق الفيدرالية بالعراق في إطار تحقيق مصالحها، وترسيخ سيطرتها على الثروة والسلطة، فالشيعة يريدون الفيدرالية ليتمكنوا من السيطرة على العراق وحكمه، والأكراد يريدونها ليحققوا استقلالا أكثر ، إن لم يتمكنوا من الاستقلال التام ، وكلا السيناريوهين السابقين سيء ، ويدفع بالعراقيين وبعلماء ومفكري السنة بالتحديد إلى البحث عن وضع استراتيجية واضحة وبعيدة المدى لتحرير العراق ووحدته.


يرى محللون أنه من الصعب ان يحدث اتحاد كامل وشامل بين الأكراد والسنة لان الأكراد لهم اهدافهم الخاصة كما أنهم ما زالوا يشعرون بأنهم اضطهدوا خلال تاريخ العراق ويحملون السنة بعض المسئولية عن ذلك. إلا إنه ليس من المستحيل ان تجتمع ارادة الاكراد والسنة في بعض المواقف خاصة ان بعض الأكراد العراقيين مسلمين سنة، ففي مارس 2006 اتحد السنة والاكراد في موقفهم من ترشيح ابراهيم الجعفري رئيسا للحكومة العراقية الموالية للاحتلال، حينما اصطدمت مفاوضات تشكيل الحكومة آنذاك برفض كتلتين بارزتين تمثلان العرب السنة والأكراد لترشيح الجعفري رئيسا لهذه الحكومة، فيما جدد الائتلاف الشيعي التمسك به. وصرح محمود عثمان عضو البرلمان عن قائمة التحالف الكردستاني آنذاك بأن الأكراد والسنة يؤكدون أن الجعفري غير مناسب ولا يستطيعون تشكيل مجلس وزراء بالاشتراك معه لكونه غير حيادي.


إذن من الممكن أن يمثل الأكراد والسنة بالعراق ضغطا سياسيا موحدا تجاه العديد من المواقف أو القوانين التي تهدف أميركا الى تمريرها عبر أذنابها في العراق، قد لا يكون اتحادا سياسيا شاملا دائما ولكن من المؤكد ان الوضع السياسي العراقي الحالي يمهد لحالات توافق مشتركة بين الأكراد والسنة، وهو ما يعد صفعة شديدة في وجة الأميركان والشيعة.


ولا يستطيع أحد أن ينكر أن الأكراد يجب أن يشاركوا في صنع القرار السياسي في بلادهم سواء في العراق المحتل أو في إيران أو سوريا أو تركيا، ولذا يجب على الحكومات ان تحتوى الأكراد بذكاء سياسي واجتماعي، وأن تدرك أن سياسة تهميش الاكراد أو اضطهادهم ليست في صالحهم، ولا في صالح الشعوب التي تهدف لرفع مستوى معيشتها وتحقيق التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد الملف حقيقة تاريخية واضحة وهى أنه لم يجر في العراق أي تمييز بين العرب والأكراد، بل إن الموالين للنظام الملكي العراقي من الأكراد وصلوا إلى أعلى المراتب الرسمية (رؤساء ووزراء ومديرين)، في حين أن الأكراد المعارضين لهذا النظام تمتعوا بمراكز قيادية في الأحزاب العراقية المعارضة للملكية، وكانوا يعملون ضمن الحركة الوطنية العراقية ككل، كما أن العراق هو الدولة الوحيدة في دول المنطقة التي اعترفت بالوجود الكردي، وأن الدساتير والتشريعات العراقية تعترف جميعها بحقوق هذه الطائفة.



أبو خلود


 

تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكردية الجزء : (٣) 


تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكردية الجزء : (٣)

خالد عيسى طه

2009 / 12 / 20

كركوك والفيتو التركي ... زئير الأسد


يطالب أكراد العراق بإلحاق مدينة كركوك ـ الغنية بالنفط ـ بإقليم كردستان، إلا أن التركمان والعرب في المدينة يعارضون هذه الخطوة، ويبلغ عدد سكان كركوك نحو مليون نسمة، وهم خليط من التركمان والأكراد والعرب مع أقلية كلدوأشورية، وتنص المادة 140 من الدستور العراقي ـ الذي وضعته أميركا بعد احتلالها العراق ـ على تطبيع الأوضاع في كركوك ثم إجراء استفتاء لتحديد مصيرها قبل نهاية العام الجاري 2007، وهو ما تعارضه تركيا بشدة لخشيتها من أن يؤدي إلحاق كركوك بالإقليم الكردي إلى تقوية النزعة الاستقلالية لدى الأكراد، بعد حصولهم على الموارد النفطية الكبيرة في كركوك.


وحثت تركيا مرارا حكومة بغداد وقوات الاحتلال الامريكى فى العراق على القيام بحملة صارمة ضد عدد يقدر بنحو 4000 مسلح ينتمون لحزب العمال الكردستانى يستخدمون شمال العراق نقطة انطلاق لشن هجمات على اهداف داخل تركيا. وقالت انقرة انها "تحتفظ وفقا للقانون الدولى بحق ارسال قوات الى شمال العراق للتعامل مع المتمردين".


شد وجذب


غضبت تركيا بوجه خاص فى الأيام الأخيرة بسبب تصريحات رئيس اقليم كردستان مسعود البارزانى التي هدد بارزاني تركيا بالتدخل في قضية ديار بكر (أكبر مدينة بالمنطقة تقطنها أغلبية كردية جنوب شرقي تركيا) وعدد من المدن التركية الأخرى في شئونها الداخلية، وذلك في حال تدخل أنقرة في قضية مدينة كركوك العراقية. ونقلت الصحف التركية عن برزاني قوله: "إذا تدخلت تركيا في كركوك لدعم بضعة آلاف من التركمان، فإننا سنتحرك لمساندة 30 مليون كردي في تركيا".


وجدد بارزاني ـ يوم الثلاثاء 10 ابريل الجاري ـ تهديده : " أقولها بكل صراحة، إنه لا يمكننا القبول لأية جهة بالتدخل فى مسألة كركوك، لأن أى تدخل فيها سيؤدى إلى تعقيد الأمور وليس حل المشكلة". أضاف "نحن سندافع عن قضيتنا العادلة ولن نركع". وانتقد بارزانى الموقف التركى فى الحديث عن مسألة كركوك قائلا إن "مسألة كركوك مسألة عراقية لا يحق لأى دولة أجنبية التدخل فيها" وإن "هذا الموضوع يجب معالجته وفق المادة 140 من "الدستور"ء الذى وضعه مجلس الحكم المنحل برئاسة بول بريمر أنذاك. وجدد بارزانى تمسكه بتصريحاته بالقول "نحن لا نقبل التهديدات من أحد، وكما لا نتدخل فى شئون الآخرين، فعلى الآخرين أيضا أن لا يتدخلوا فى شئوننا".


ولم تقف تركيا ساكنة أمام تصريحات بارزاني فقد وجه رئيس الوزراء أردوغان بدوره تحذيرا شديد اللهجة إلى برزاني وإلى أكراد العراق من الثمن الباهظ، الذي قد يدفعونه عقب هذه التصريحات . وقال أردوغان: «هناك شمال عراقي محاذ لتركيا يرتكب خطأ جسيما في طريقة تصرفه، وهذا قد يرتب عليهم ثمناً باهظاً، بارزاني تخطى الحدود، وأنصحهم بألا يتفوهوا بكلام لا يستطيعون تحمل عواقبه، وأن يدركوا حجمهم لأنهم قد يسحقون جراء هذا الكلام». أضاف " أردوغان": "لقد اجتاز برزاني بهذا الكلام كلّ حدوده مرة أخرى، وعليه ألا يثير غضب تركيا بتهديداته". وحذر كورشياد توزمن وزير الدولة لشئون التجارة الخارجية التركى الادارة الكردية بشمال العراق من مغبة اختبار قوة إرادة أنقرة، مؤكدا أن تركيا مدت يد العون لكثير من الدول التى كانت بحاجة لذلك، وخصوصا الأكراد فى شمال العراق. وقال " توزمن" : "قد تحول تركيا يد الصداقة التى تبسطها نحو الجميع إلى قوة ضاربة موجعة لمن يستحقونها".


محاولات للتهدئة


لإخماد الأزمة السياسية المشتعلة بين تركيا والعراق المحتل ولاحتواء التصعيد السياسي المتبادل، رفض الرئيس العراقي الموالي للاحتلال جلال طالباني تصريحات برزاني وأبدى طالباني ـ في اتصال هاتفي بأردوغان ـ "أسفه العميق إزاء هذه التصريحات مؤكدا أنها لن تؤثر على العلاقات التركية – العراقية، كما اقترح طالباني على رئيس الوزراء التركي إرسال لجنة تركية محايدة للتحقيق فيما إذا كان هناك زحف كردي نحو كركوك.


حقيقة كركوك


يشاهد زائر المناطق الشمالية في العراق عبارة بارزة، كتبت بعناية كبيرة على سفوح الجبال، تقول «كركوك قلب كردستان»، وتثير هذه العبارة أسئلة عديدة، لمن يشاهدها في تلك الأماكن، فيراجع الجانب الجغرافي، ليكتشف بسهولة إن مدينة كركوك لا تقع داخل الرقعة الجغرافية للمحافظات الشمالية الثلاث (السليمانية، اربيل ودهوك)، ومن يبحث في الجانب الديمجرافي، فإنه لا يصل إلى إجابة واضحة لذلك الشعار، ويدرك بعد قليل من العناء، أن ما هو موجود في هذا القلب لا يتعدى الميدان السياسي وتحديدا الشعارات، التي يتم استخدامها للحشد والتعبئة أكثر من الاستخدام الواقعي، الذي يمهد إلى رسم خارطة واقعية، تفضي الى نتائج ايجابية على صعيدي السلم المدني والتنمية البشرية، التي تنبع من التآخي والاتحاد، بعيدا عن الأطروحات السياسية الشعارية، التي تثير هذا الطرف أو ذاك.


من الناحية الجغرافية، تربط مدينة كركوك، بين نواحي وأقضية محافظتي ديالى وصلاح الدين، مع القرى والقصبات الشمالية، ومن الناحية السكانية، يسكن هذه المدينة التركمان والعرب والأكراد، وتمثل نموذجا للتمازج والاختلاط بين هذه القوميات، ودينيا يعيش فيها المسلمون والمسيحيون وسكنها اليهود منذ أن وصلوا إليها في زمن الآشوريين (خلال القرنين السادس والخامس قبل الميلاد) حتى ستينات القرن الماضي، بعد أن حصلت موجات الهجرة لليهود العراقيين، التي بدأت منذ عام1947، واستمرت خلال الخمسينات والستينات من القرن العشرين. ومن آثار هذا الاختلاط السكاني هو معرفة غالبية السكان لغة الآخر، وتجد العربي والكردي والتركماني يتفاهمون بهذه اللغات الثلاث، ويتبادلون المفاهيم المعرفية والثقافية والحضارية، وبعيدا عن الأزمات، التي يصنعها السياسيون من جميع الأطراف، فإن حياة الجميع، تتسم بالمودة والتكامل والتفاعل الإيجابي على جميع الصعد.


النفط ... محل التنافس


ظهور عنصر رئيسي في هذه المدينة ساهم في خلق الأزمات، وأثار الحساسيات، وهذا العنصر هو وجود النفط بكميات كبيرة في حقول كركوك النفطية. وصراع السياسيين على هذه المدينة آخذ أشكالا متعددة، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة إشكال هي:


الأول: تخوف الحكومات المركزية بعد تأسيس الدولة العراقية وتحديدا عندما تم اكتشاف النفط وازدادت أهميته في السوق العالمية من خروج هذه الثروة من سيطرتها، وبذلك تفقد موردا مهما من مصادر تمويل الدولة العراقية، ولأن المناطق الشمالية في العراق، بقيت في حالة من القلق وعدم الاستقرار، فإن هذا التخوف رافق حكومات بغداد، خاصة بعد انتهاء الملكية عام1958، وصعود الزعيم عبد الكريم قاسم إلى السلطة، والحكومات التي جاءت من بعده الحكم العارفي1963 وحكم حزب البعث1968. وسيطر على هذه الحكومات هاجس ضرورة عدم التفريط في الثروة النفطية المتوفرة في مدينة كركوك.


الثاني: بقيت تركيا تلوح من بعيد، ولم تترك مناسبة إلا وأعلنت عن وجودها على نقطة التماس، تحت ذريعة الدفاع عن التركمان الموجودين في مدينة كركوك، وخشية تعرضهم لأي نوع من الاضطهاد من قبل القوى والأطراف الأخرى، ولم تتردد أنقرة عن التلويح بالسيطرة على ما تطلق عليه (ولاية الموصل) والتي تمتد ـ استنادا إلى الاتفاقيات الدولية التي تم فيها تقسيم المنطقة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ـ إلى مدينة كركوك. وتحاول تركيا استغلال مسألة الدفاع عن التركمان لتحقيق هدفين رئيسيين: الأول يتعلق باستمرار الضغط على أكراد العراق، لكي لا يكون هناك أي متنفس يستثمره أكراد تركيا، التي تطلق الحكومات التركية عليهم تسمية (أتراك الجبال) ولا تسمح لهم باستخدام اللغة الكردية. والثاني الضغط باتجاه استمرار ضخ نفط كركوك من خلال الأراضي التركية، وصولا إلى ميناء جيهان، والذي يحقق موارد مالية للخزينة التركية، ويبقى السيف التركي مسلطا على القرار الاقتصادي العراقي، وان أية ضغوطات وتحركات لا تتسق والرغبات التركية ستسارع أنقرة إلى استخدام ورقة تسويق النفط عبر اراضيها.


الثالث: القوى السياسية الكردية ـ التي تحرص على ضم كركوك الى المنطقة الكردية ـ صعدت من حملاتها ودعواتها لضم كركوك مع ازدياد أهمية الثروة النفطية، ومن يتابع الخطاب السياسي للزعماء الاكراد، خلال العقود الماضية، يجدها تزخر بالوعود للأكراد العراقيين من خلال رسم صورة الرفاهية والتنمية، وهذا لن يحصل من دون موارد اقتصادية، ولأن هذه المناطق لا تمتلك مصادر لمثل هذه الموارد، فإن نفط مدينة كركوك كفيل بتحقيق ذلك، ويتجسد هذا الطرح الكثيف والضخ الإعلامي والسياسي في إصرار القوى الكردية على تطبيق الفيدرالية، التي تحقق مطالبهم الأساسية الخاصة بالثروات، واستخدامها وفق ما جاء بالدستور الذي تم إعداده وصياغته في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، وجرى الاستفتاء عليه في الخامس عشر من اكتوبر2005.


ومن يدقق ويحلل خطاب القادة الأكراد سواء من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني، يجد أن مرتكزات هذا الخطاب، لا تفك من المطالبة بمدينة كركوك، التي تقول الشعارات المنقوشة على الجبال، إنها قلب كردستان رغم بعدها الجغرافي بعض الشيء، ولا يتحدث هذا الخطاب عن عناصر ثقافية وحضارية ومرتكزات من هذا القبيل، بل انه يميل إلى رسم الخارطة المستقبلية، استنادا إلى الثروة النفطية في مدينة كركوك، ما يؤكد البعض أن الفيدرالية المطروحة في العراق، هي فيدرالية نفطية ليس إلا.



أبو خلود



 

تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكردية الجزء : (٢)

خالد عيسى طه

2009 / 12 / 18



الأكراد واحتلال العراق ... الصيد الثمين


كان للأكراد دور رئيس في احتلال العراق من خلال قوات البشمركة الكردية ومن خلال التعاون الوثيق مع الصهاينة والأميركان قبل سقوط بغداد. ولم تشارك قوات البشمركة الكردية في الأيام الاولى للحرب الأميركية على العراق التي بدأت في 20 مارس عام 2003، ولم تكن الجبهة الشمالية العراقية في مجملها ساحة للقتال كما كان الحال في الجبهة الجنوبية خاصة بعد أن رفض البرلمان التركي السماح للقوات الأميركية بالعبور إلى العراق من أراضيه، إلا أن المقاتلين الكرد قاموا برفقة وحدات من القوات الاميركية والضغط العسكري على القوات العراقية في مدينة الموصل الشمالية في أواخر أيام الحرب عشية احتلال بغداد، كما أنهم قدموا قبل ذلك دعما لوجستيا للقوات الأميركية لاسيما بعض طواقم القوات الخاصة الأميركية وعناصر الاستخبارات التي تسللت إلى تلك المنطقة لتمهد البيئة وتساعد في عملية غزو العراق.


بعد احتلال بغداد وسقوط نظام الحكم وحل الجيش العراقي يمكن القول إنه بات مؤكدا أن الكرد قد تخلصوا من وجود تهديد عسكري تنظمه دولة مركزية استمر مرافقا لمسيرة عملهم المسلح منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة مع الغزو البريطاني حتى انهيارها مع الغزو الأميركي، لكن في الوقت نفسه يمكن القول أيضا إن توقف العمل المسلح الذي تشهده المناطق الكردية حاليا لا يمكن الجزم بأنه سيكون أبديا وذلك لسبب بسيط هو أن حلم الدولة الكردية المستقلة الموحدة لم يتحقق لهم بعد.


لكن الحقيقة الساطعة أنه لا توجد أى دولة باستثناء العراق المحتل طبعا، تحكمها أقلّية كردية، فأكراد العراق الذين لا تتجاوز نسبتهم 15 في المئة من السكان يحكمون بلدا نسبة العرب فيه أكثر من ثمانين في المئة. فرئيس الدولة كردي، ووزير الخارجية كردي،و نائب رئيس الوزراء كردي، ورئيس أركان الجيش كردي. وهناك مئات من الوظائف الحساسة في مؤسسات الدولة والحكومة يشغلها مواطنون أكراد، فضلا عن وجود عشرات البرلمانيين الأكراد في ما يسمي بمجلس النواب في المنطقة الخصراء ببغداد.


لا توجد بطبيعة الحال مشكلة اطلاقا لو تصرف الساسة الأكراد علي أساس أنهم مواطنون عراقيون، كبقية أبناء الشعب، وتخلّوا عن خصوصيتهم الخاصة جدا فقد سبق وأن حكمت العراق، وهذا أمر معروف للجميع وموثّق، شخصيات من مختلف القوميات والأديان والطوائف. لكن المشكلة هي أن القيادات الكردية تتعامل مع العراقيين الآخرين، وكأنهم أعداء وخصوم لهم ويحاولون بكل السبل تحميلهم جميعا مسئولية ما قد يكون لحق بهم من ظلم. وبعد أن ربطوا أنفسهم بشكل مصيري بأمريكا وصنيعتها "إسرائيل"، صاروا يتحكّمون، بعد غزو العراق، بمصائر ومستقبل وحياة خمسة وعشرين مليون عراقي يتحدّثون دائما عن حقوق تاريخية لهم في أرض كردستان العراق.


الأكراد والكيان الصهيوني... علاقة متينة


بدأت علاقة الأكراد بالصهاينة منذ عام 1943 أى قبل قيام الكيان الصهيوني، وتعمقت بعد قيامه وقام الكيان الصهيوني بمساعدة الأكراد فى معاركهم مع الأنظمة العراقية منذ أيام الملكية وما بعدها، وقد أمدتهم أكثر من مرة بالسلاح والأغذية والمعونات الصحية والأموال، وزار ممثلون للموساد المواقع الكردية فى شمال العراق فى فترة الستينيات، وكانت الاتصالات بينهما تتم عبر طهران فى ظل حكم الشاه وعبر العواصم الأوروبية وخاصة فى باريس ولندن. وزار زعيم الأكراد الراحل مصطفى البرزانى الكيان الصهيوني مرتين، والتقى هناك بالقيادات السياسية والمخابراتية الصهيونية فى فترة الستينيات.

مندوب يهودي في بغداد


قبل إنشاء الكيان الصهيوني كان للوكالة اليهودية مندوب في بغداد تحت غطاء العمل الصحفي واسمه روفين شيلوا، وقد زار جبال كردستان وطور صلاته مع بعض الأكراد في العراق عام 1931، وخلال عقد الستينات درب خبراء عسكريون صهاينة المقاتلين الأكراد التابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مصطفى البرزاني ونائبه افرايم وهو يهودي بهدف الحد من التهديد العسكري العراقي المحتمل للدولة الصهيونية، ولمساعدة يهود العراق على الفرار إلى الكيان الصهيوني، وقد أطلق على عملية التدريب هذه اسم خارفاد( السجادة) وفي منتصف الستينات التقى نائب وزير الحرب الصهيوني شيمون بيريز سراً علي بدرخان ـ وهو قائد كردي محلي تعاون مع الصهاينة خلال الأربعينات والخمسينات ـ كما أن وزيراً صهيونياً وهو راية لوفا الياف تغلغل عبر جبال كردستان العراق عام 1966 ليقدم رشوة للأكراد عبارة عن مستشفى ميداني، وفي نفس العام ساعد ضباط صهاينة قوات مصطفى البرزاني في تحقيق انتصاره على الجيش العراقي عند جبل هندارين، وفي أغسطس لعب أكراد العراق دوراً كبيراً في ترتيب هروب طيار عسكري عراقي إلى الكيان الصهيوني بطائرته الميغ وهو( منير روفا).


وأثناء حرب الأيام الستة بين العرب والكيان الصهيوني عام 1967 تزايدت المساعدات الصهيونية للأكراد في العراق، وكان قناة الاتصال بين الطرفين يعقوب نمرودي الملحق العسكري الصهيوني في طهران حينذاك، وفي بعض الأحيان ارتدى الخبراء الصهاينة الزي العسكري الإيراني (الملابس العسكرية الإيرانية). وفي سبتمبر من العام نفسه زار مصطفى البرزاني الكيان الصهيوني وقدم خنجراً كردياً كهدية لموشي دايان وزير الحرب حينذاك وطالب مصطفى البرزاني خلال الزيارة بمدافع مورتار استخدمها لاحقاً في الهجوم الذي شنته قواته ضد معامل تكرير النفط في كركوك في مارس عام 1969 وهو هجوم ساهم الصهاينة في التخطيط له،


وقد كتب جاك اندرسون ـ وهو محرر صحفي أميركي ـ أن ممثلاً سرياً للكيان الصهيوني كان يتغلغل عبر الجبال في شمال العراق شهرياً خلال هذه الفترة لتسليم مصطفى برزاني مبلغ 50 ألف دولار من الكيان الصهيوني. وخلال الستينات قدم الكيان الصهيوني عبر إيران أسلحة متقدمة لأكراد العراق خاصة الأسلحة المضادة للدبابات والطائرات مصحوبة بمدربين عسكريين صهاينة، وكذلك تلقي مقاتلون أكراد تدريباً عسكرياً في الكيان الصهيوني، وقد زار قادة من الحزب الديمقراطي الكردستاني الكيان الصهيوني، كما زار ضباط صهاينة كبار شمالي العراق، وساعدوا الموساد بجمع معلومات عن الحكومة العراقية وقواتها المسلحة وكذلك كانت هناك مساعدات طبية.


وقد حث الصهاينة أكراد العراق على القيام بهجوم عسكري واسع النطاق يتزامن مع حرب اكتوبر إلا أن هنري كيسنجر كيسنجر نصح الأكراد حينذاك بعدم شن هذا الهجوم وحذرهم من التعرض لهزيمة ثقيلة إذا شنوا هذا الهجوم.


شهادات تاريخية

قال أحد المحللين السياسين ـ وهو نكديمون فى كتاب له ـ إن البرزانى رأى ضرورة الاتصال بالكيان الصهيوني بشكل مباشر منذ عام 1963 لتساعده فى تحقيق حلم الأكراد فى بناء حكم ذاتى بعد أن فشل مع الحكومات العراقية، ولتحقيق ذلك استعان بالصهاينة .


وأكد أيضا الباحث الأميركى أدوموند جاريب فى كتابه "القضية الكردية فى العراق" أن السافاك ـ جهاز المخابرات الإيراني ـ والموساد شكلا جهاز مخابرات كردي ذكي للغاية لجمع معلومات عن الحكومة العراقية والأوضاع العراقية والقوات المسلحة ولم يكن يخفى المعلومات التى يحصل عليها عن الجهازين الصهيوني والإيرانى.


أضاف " جاريب" : " فى عام 1972 كان الأكراد ينقلون معلومات شاملة حول الجيش العراقى الى كل من المخابرات الإيرانية و"الاسرائيلية"، عثر على وثائق تؤكد علاقة الأكراد بالسفارة "الاسرائيلية" فى باريس"، واجتمع بعضهم مع رئيس الموساد آنذاك مائير عميت بعد ذلك. وقد اعترف مناحم بيجين وهو رئيس للحكومة الصهيونية فى 29 سبتمبر عام 1981 أن الكيان الصهيوني ساعد الأكراد بالأسلحة والمال .



أبو خلود

 

 

 

 

اشد مايؤلمني .. ان يعمل البعض على التلاعب بألالفاظ ويخلط السم بألدسم ويستمر في خلط اوراق مفاهيم الارهاب وعدم تفريقها من المقاومة الوطنية .. ومن اجل الوصول الى تفسير قانوني يستند على حجج قانونية بحيث يمكن الشخص العادي ان يفرق بين الشخص الارهابي عن الشخص المقاوم الوطني .. نجد ان من المفيد تسجيل النقاط التالية :-

 

 ان هناك موازين خاصة وتفاسير معينة يوضع كل من الارهاب وألمقاومة في محلها الصحيح .. ونظرة بسيطة لما هو يتجلى من فروقات نذكر الحقائق التالية :-

 

ا-  المقاومة هي اتحاد ارادة وطنية لاخراج المحتل .. اما الارهاب فهو اتحاد زمرة او اجهزة على ترويع الناس وقتلهم من اجل اغراض سياسية او مادية او مصلحية .. وبشعارات قد تكون مزيفة .

 

ب-  المقاومة لها هدف واحد نبيل وهو الحس الوطني وممارسات كل ما يستطيع تكتيكيا وأستراتيجيا الى رفع يد الاجنبي عن البلد المحتل .. وقد تكون المقاومة الوطنية سلمية وهي ناجحة كما نجح غاندي في تحرير الهند ونلسن مانديلا في اتحاد جنوب افريقيا وغيرهم الكثيرون .

 

ج-  شعارات المقاومة وبيارق الاحاسيس الوطنية لاتخرج عن مصلحة البلد العليا وتحقيق اهدافه الوطنية وهي لاتخضع اطلاقا لرأي شخص او نزوة شخصية .. وأنما تدخل في باب الارادة الجماعية الوطنية وعلى هدف مشترك وأعلى مثال هو طرد الاحتلال او مقاومة نفوذه سواء سياسيا او اقتصاديا .

ان تاريخنا المعاصر مليء بالامثلة الحية في المقاومة الوطنية .

 

المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي الالماني الشرس في وخلال الحرب العالمية الثانية .. وغنيا عن القول .. ان الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديكول وبدافع حسه الوطني الرافض الى وجود الالمان في باريس وما اقترفه هذا الجيش المحتل النازي وطريقة استفاحته وتدميره الارض والحجر وألمال .. لقد استطاع ديكول ان يجعل المقاومة في درب وطريق لايمكن الخروج عنه .

وهو طرد المحتل .. وقد نجح في ذلك وشكل الجمهورية الفرنسية الخامسة .. وبقت فرنسا رائدة الفكر ورائدة شعارات الثورة الفرنسية بعد سقوط سجن الباستيل .. بحيث ان جميع صراخات وزيردعاية هتلر " روبلسن " تعالت او علت او كررت قول .. ان المقاومة الفرنسية هي ارهابا وهذا القول هو قول مرفوض واقعيا وتاريخيا .

 

         كيف يقبل هذا الشعار وتقلب المقاومة الى ارهاب .. وهناك الكثير مثل ديكول .. فيدل كاسترو في كوبا .. جين آدمز في ايرلندا .. غاندي في الهند .. رغم ان غاندي كان كفاحه ومقاومته للآحتلال الانكليزي كفاحا سلميا بدأهل بضريبة الملح وأنهاها بدولة ديمقراطية كانت ولازالت اكبر دولة ديمقراطية في العالم .. ومع ذلك فان المؤرخين الانكليز ينعتون غاندي بألارهاب وان المقاومة كانت ارهابية وأنها تسببت في متاعب الامبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس .. والكل يعلم ان هذه المقاومة السلمية جوبهت بألقمع الوحشي وبألسلاح المدمر .

 

د-  لابد للمقاومة باعث وهذا الباعث هو سياسي دائما وهو يجمع حوله ويدخل صفوفه الكثير من الناس الشرفاء الطيبين ويعبروا عن حسهم الوطني .. وكيف لاينالون الاحترام وألتقدير من الشعب وتنصب لهم التماثيل .. مثل سعد زغلول ومانديلا .. الذين قادوا المقاومة والثورات الوطنية ضد المستعمر ولم يكن في حساباتهم اي مصلحة مادية سوى خدمة البلد وبس .

 

         نحن نتجنى على التاريخ وعلى رجال الفقه والقانون اذا اردنا ان نصدق التعريف الامريكي الجديد .. وضع المقاومة في خانة الارهاب .. وهذا برأينا وقناعتنا .. ان الارهاب وكلمة الارهاب ستلصق كتهمة في اي عمل يشم منه رائحة الاحتجاج على الوجود الامريكي او على السياسة الامريكية وألمصلحة المشتركة لدول الهيمنة .. التي تعمل على احتلال الغير ونهب ثروته .. هذا التعريف البعيد عن الواقع وألقانون .. يضع المقاومة الوطنية في زقاق ضيق لايرى شيء غير تعريف الارهاب ولصقه بكل مقاومة وطنية بحيث يشبه كألحصان الذي حصر نظره الى الامام فقط ولا ير الا مايريده اصحاب هذا التعريف .. وهكذا وقع الامر والمآسي في الكثير من الدول واتهمت الكثير من الحركات التحررية وألمقاومة الوطنية بأنها ان هي الا حركات ارهابية .. كما الحالة بين اسرائيل وألفلسطينيين وكما هي الحالة في العراق الان .. وهذا يؤكد فشا هذا التاريخ ويؤكد مسيرة من الظلم على الذين يملكون الحس الوطني ويعتبرون بلدهم ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار ..

اولئك الذين يضحون بكل شيء حتى ارواحهم استشهادا ضد من يسيء الى بلدهم وشعبهم .

 

         في القانون وفي شرع القانون وفي التفسير .. الفرق بين الجريمة السياسية وألجريمة العادية ..والفيصل الدقيق بينهما يشابه الفرق بين التفسير الامريكي للآرهاب عنه في المقاومة .. دون الرجوع الى هيئة قانونية استشارية واسعة .. او الى محفل دولي معترف به .. تستطيع الدول الضعيفة ان توصل صوتها وتفسيراتها القانونية .. ثم يتبلور بشكل دقيق وعادل من هوا لارهابي المجرم ومن هو المقاوم الوطني الشريف .. لناخذ بهذا القرار المسيرة الصحيحة في التعامل مع الارهاب .

 

مقتطفات من مقال للمحامي خالد عيسى طه - رئيس محامين بلا حدود            

                    

 

 

 

تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكرديةا (١) خالد عيسى طه

تعمق سياسي وفكري في حياة وتاريخ الأكراد، ورأية شاملة وكاملة الأبعاد في الحياة الكردية

 

الجزء (١)

خالد عيسى طه

2009 / 12 / 17


شكل الأكراد قديما وحديثا مصدرا للاضرابات السياسية في بلدانهم والبلاد المجاورة، ربما نتيجة لسياسة التهميش التي تعرضوا لها منذ القدم في عدد من الدول بل ومحاربة وجودهم من قبل دول أخرى، وبعد احتلال العراق تصاعد دورهم السياسي، خاصة أن العديد من القيادات الرسمية كردية مما يشكل عنصر تهديد لمستقبل العراق ، والسنة في العراق ...


ُترى لماذا كان الأكراد مصادر للقلق والاضطراب السياسي في بلدانهم ؟ هل هم متمردون بطبيعتهم أم أنهم مجني عليهم؟ هذا الملف يخترق عالم الأكراد ويحاول أن يقدم رؤية متوازنة من خلال الكشف عن طبيعة الاكراد بقراءة تاريخهم والوصول لحقائق حول وزنهم السكاني وتمركزهم الجغرافي، وفضح علاقاتهم بالصهاينة ودورهم الخفي والمعلن في احتلال العراق، وحقيقة الموقف في كركوك وما يفجره من استفزاز للأسد التركي، ويتعرض الملف في نهاية المطاف لاستشراف مستقبل العلاقة بين السنة والأكراد وهل يمكن قيام تحالف بينهما يشكل عاملا من عوامل انتصار سنة العراق ضد الشيعة والأميركان والصهاينة؟؟؟


قراءة في تاريخ الأكراد


الأكراد مصطلح يستخدم للتعبير عن الشعب الكردي الذي بشكل عام يعتبر نفسه الشعب الأصلي لمنطقة يشار إليها في كثير من الأحيان باسم كردستان، والتي تشكل أجزاء متجاورة من العراق، تركيا، إيران وسوريا.


يتألف الأكراد من طبقتين من الشعوب بحسب ما ذكره المؤرخ الكردي محمد أمين زكي (1880 ء 1948) في كتابه "خلاصة تاريخ الكرد وكردستان" ، فالطبقة الأولى التي كانت تقطن كردستان منذ فجر التاريخ "وأطلق عليها المؤرخ شعوب جبال زاكروس"، وهي شعوب "لولو، كوتي، كورتي، جوتي، جودي، كاساي، سوباري، خالدي، ميتاني، هوري، نايري"، وهي الأصل القديم جدا للشعب الكردي والطبقة الثانية: هي طبقة الشعوب الهندوء أوربية التي هاجرت إلى كردستان في القرن العاشر قبل الميلاد، واستوطنت كردستان مع شعوبها الأصلية وهم " الميديين و الكاردوخيين"، وامتزجت مع شعوبها الأصلية ليشكلوا معا الأمة الكردية.


قد يكون هناك نوع من الإجماع بين المستشرقين و المؤرخين والجغرافيين على اعتبار المنطقة الجبلية الواقعة في شمال الشرق الأوسط بمحاذاة جبال زاكروس و جبال طوروس المنطقة التي سكن فيها الأكراد منذ القدم، ويطلق الأكراد تسمية كردستان على هذه المنطقة التى هي عبارة عن أجزاء من شمال العراق وشمال غرب إيران وشمال شرق سوريا و جنوب شرق تركيا، ويتواجد الأكراد بالإضافة إلى هذه المناطق بأعداد قليلة في جنوب غربي أرمينيا وبعض مناطق أذربيجان ولبنان.


ويعتبر الأكراد من إحدى أكبر القوميات التي لا تملك وطنا او كيانا سياسيا موحدا معترفا به عالميا. لم تشكل كردستان بلدا مستقلا ذا حدود سياسية معينة في يوم من الأيام، على الرغم من أنه يسكنها شعب متجانس عرقا. وظهرت كلمة "كردستان" كمصطلح جغرافي أول مرة في القرن الـ12 الميلادي في عهد السلاجقة، عندما فصل السلطان السلجوقي سنجار القسم الغربي من إقليم الجبال وجعله ولاية تحت حكم قريبه سليمان شاه وأطلق عليه كردستان. وكانت هذه الولاية تشتمل على الأراضي الممتدة بين أذربيجان ولورستان (مناطق سنا، دينور، همدان، كرمنشاه.. إلخ) إضافة إلى المناطق الواقعة غرب جبال زاجروس، مثل شهرزور وكوي سنجق.


وتتوزع كردستان بصورة رئيسية في ثلاث دول هي العراق وإيران وتركيا مع قسم صغير يقع في سوريا، فيما يوجد عدد من الكرد في بعض الدول التي نشأت على أنقاض الاتحاد السوفياتي السابق.


تختلف التقديرات بشأن عدد الكرد وقدرت بعض المصادر عددهم بما يتراوح بين 25 إلى 40 مليونا، موزعين بنسبة 46% في تركيا، و31% في إيران، و18% في العراق، و5% في أرمينيا وسوريا.


شتات الأكراد


بدأ تفتت الأكراد بعد انتصار الدولة العثمانية (تركيا) على الدولة الصفوية (إيران) فى موقعة جالدارين عام 1514م، وبتوقيع اتفاقية سايكس – بيكو ( الخاصة بتقسيم ممتلكات الدولة بين الحلفاء بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى) تأكد تفتيت الكيان الكردى بين تلك الدول السالف ذكرها، ولم يملكوا أن يفعلوا شيئاً أمام هذا التقسيم سوى الثورات المتتالية على الدول التى تضم أجزاء كبيرة من كردستان وهى تركيا وايران والعراق، ولم ينجح فى احتواء هذا المد الانفصالي الكردى سوى إيران ( فى عهد الخومينى – باستعمال مزيج من القوة وفكرة التضامن الإسلامى)، بينما ظلت ثورات الأكراد تتوالى على تركيا ( منذ ثورة عبد الرحمن ببان 1788حتي ثورة حزب العمال الكردستاني التي ظهرت فى الثمانينات وما تزال ) والتى تقابلها تركيا بعنف.


أكراد العراق


تعد إشكالية أكراد العراق الأكثر جدلا والأكثر تعقيدا في القضية الكردية لكونها نشأت مع بدايات إقامة المملكة العراقية عقب الحرب العالمية الأولى، ويتركز الكرد في العراق في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية ويشكلون الأكثرية في ثلاث محافظات من أصل 18 محافظة، كما أن لهم وجودا أقل وغير محدد بشكل رسمي في محافظات أخرى أهمها التاميم (كركوك) وديالى وبغداد ونينوى.


عندما أكملت بريطانيا احتلال العراق عام 1918 عمدت إلى تقسيم الولايات إلى محافظات أو (ألوية)، حيث تم تقسيم الموصل إلى أربع محافظات هي: الموصل وأربيل والسليمانية وكركوك، ثم أضيفت محافظة دهوك إلى ذلك عام 1970. وفي الوقت الذي ضمت فيه كل من أربيل والسليمانية الغالبية العظمى من الأكراد، فإن كلا من الموصل وكركوك ضمت نسبة أخرى من الأكراد. حدثت أول مواجهة مسلحة بين الأكراد والإدارة البريطانية عام 1919 واستمرت هذه المواجهات ولفترات متقطعة منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1946 ولأسباب متعددة، فمن رفض الأكراد للإدارة البريطانية تحولوا إلى رفض انتشار الإدارة العراقية الملكية وبناء المخافر في المناطق الكردية الحدودية النائية، وقمعت كل هذه الحركات من قبل القوات البريطانية ثم الجيش العراقي بعد تأسيسه.


وكانت الأسباب التي شجعت هذه الحركات متباينة ما بين عشائرية ودينية وقومية، حيث كانت في البداية عشائرية بحتة وتحولت في الثلاثينيات والأربعينيات إلى قومية بعد أن تم تأسيس أحزاب سياسية كردية مثل حزب هيوا (1939) وحزب رزكاري (1945) والحزب الديمقراطي الكردستاني (1946)، علما بأن غالبية المثقفين والمتعلمين الأكراد كانوا فاعلين في الحركة الوطنية العراقية آنذاك حيث انضموا إلى الأحزاب السياسية العراقية السرية التي أنشئت في تلك الفترة مثل الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي ووصلوا إلى مراكز قيادية في هذه الأحزاب. في بداية العهد الملكي العراقي اتهمت السلطات العراقية بريطانيا بتحريض الأكراد وتشجيعهم على عدم الاندماج في الدولة العراقية الجديدة، ولم يكن ذلك حبا في الأكراد أو إيمانا بمطالبهم، ولكن بريطانيا أرادت من وراء ذلك إجبار الحكومة العراقية على توقيع معاهدة طويلة الأمد مع بريطانيا في الوقت الذي كانت فيه الحكومة العراقية تطمح إلى الحصول على الاستقلال. بل والأكثر من ذلك فإن بريطانيا هددت الحكومة العراقية بالقول إن الامتناع عن توقيع مثل هذه المعاهدة ومعاداة بريطانيا سيعني ليس فقط امتناع الأكراد عن الانضمام إلى الدولة العراقية، بل إنه سيؤدي إلى خسران ولاية الموصل القديمة بأكملها إلى تركيا التي ظلت تطالب بها. وهكذا اضطرت الحكومة العراقية للقبول بالمعاهدة مقابل دعم بريطانيا لمطالب العراق بولاية الموصل، وبالفعل فقد تحقق للعراق ذلك حيث أنهيت مشكلة الموصل لصالح العراق بعد توقيع المعاهدة العراقية البريطانية عام 1922، وتم إلحاق المحافظات الكردية بالدولة العراقية.


وبعد أن استقرت الدولة العراقية ظهر ما يثبت أن هذه الدولة كانت الوحيدة من بين الدول التي يسكنها الأكراد تعترف بالوجود الكردي. ولم يمنع الأكراد من استخدام لغتهم ومن حقهم في التمسك بهويتهم القومية، في حين أن تركيا وإيران بل وحتى الاتحاد السوفييتي كانوا قد أنكروا على الأكراد كل شيء يثبت هويتهم الكردية المتميزة.. لا بل إنهم منعوهم حتى من ارتداء أزيائهم القومية التقليدية.


وهكذا يمكن القول إنه لم يجر في العراق أي تمييز بين العرب والأكراد، بل إن الموالين للنظام الملكي العراقي من الأكراد وصلوا إلى أعلى المراتب الرسمية (رؤساء ووزراء ومديرين عامين)، في حين أن الأكراد المعارضين لهذا النظام تمتعوا بمراكز قيادية في الأحزاب العراقية المعارضة للملكية، وكانوا يعملون كما ذكرنا ضمن الحركة الوطنية العراقية ككل.


بعد سقوط الملكية في العراق وإقامة الجمهورية في يوليو 1958 فتحت للأكراد آفاق جديدة من الحرية والتسامح، وبدأ القادة الأكراد يتحركون ويعملون بحرية غير مسبوقة وسمح للمهاجرين منهم بالعودة إلى العراق وعلى رأسهم الملا مصطفى البرزاني، كما بدأوا في إصدار الصحف والمجلات والمنشورات والقيام بمهرجانات ثقافية وسياسية حتى قبل إجازة حزبهم، الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة البرزاني من قبل رئيس الوزراء آنذاك اللواء عبد الكريم قاسم عام 1960. كما أن الدستور العراقي الجديد والمؤقت نص ولأول مرة على شراكة العرب والأكراد في الوطن العراقي، وهذا النص لايزال موجودا حتى هذا اليوم ولو بصيغ مختلفة.


ويؤكد المحللون والمؤرخون أن العراق هو الدولة الوحيدة في دول المنطقة التي اعترفت بالوجود القومي الكردي، وأن الدساتير والتشريعات العراقية تعترف جميعها بحقوق هذا الشعب الذي يشكل خمس الشعب العراقي (أكثر من أربعة ملايين نسمة من إجمالي 22 مليونا بحسب تقدير بعض الإحصاأت). وقد عاشت هذه الأقلية عصرها الذهبي في التسعينات تحت حماية منطقة حظر الطيران التي راقبتها الولايات المتحدة وبريطانيا وقبيل الغزو الأمريكي للعراق في مارس 2003 نحى الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني خلافاتهما جانبا لإنشاء قيادة مشتركة برئاسة زعيميهما جلال طالباني ومسعود بارزاني، وقد عين الإثنان لاحقا في مجلس الحكم العراقي بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء آخرين من الأكراد.


وفي مقابلة مع الزعيم الكردي جلال طالباني أجراه تلفزيون هيئة الأذاعة البريطانية يوم 8 ابريل 2006 صرح طالباني بأن فكرة انفصال اكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد و غير عملي لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد، وإذا ماقررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق.


تم إستعمال القضية الكردية في العراق كورقة ضغط سياسية من الدول المجاورة فكان الدعم و قطع الدعم للحركات الكردية تعتمد على العلاقات السياسية بين بغداد و دمشق و طهران و أنقرة، وكان الزعماء الأكراد يدركون هذه الحقيقة وهناك مقولة مشهورة للزعيم الكردي مصطفى بارزاني مفاده "ليس للأكراد اصدقاء حقيقيون".
أكراد سوريا


يرى محللون أن الشعب الكردي في سوريا كان دائما عامل استقرار منذ معركة ميسلون بقيادة البطل الكردي يوسف العظمة، ودائما كان في سوريا مديرون ووزراء واعضاء مجلس الشعب ورؤساء أحزاب مشاركة في الجبهة الوطنية الحاكمة من الأكراد. واستناداً لمنظمة حقوق الإنسان والتي قامت بجولة في منطقة القامشلي التي يقطنها أكثر من 40 بالمئة من العرب والباقي هم من الأكراد والمسيحيين ـ وذلك عقب أحداث القامشلي عام 2004 ـ فإنه تبين لها أن 88 بالمئة من الوظائف الحكومية بيد الأكراد، الأمر الذي يشير وبكل وضوح بأنه لا توجد هناك أي عنصرية ضد الأكراد، إنما هي أساليب يستخدمها بعض الأكراد للوصول إلى أهداف قومية بحتة تمكنهم من الحصول على استقلال ودولة خاصة تمثل قوميتهم. وقال الرئيس السوري بشار الاسد في إحدى خطاباته: "القومية الكردية جزء من التاريخ السوري والنسيج السوري".


وقد صرح فيصل يوسف عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي ـ عضو اللجنة العليا للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا‚ بأن الأحزاب الكردية غير مرخص لها قانونيا في سوريا إلا أنه أكد أن حزبه يمارس نشاطه منذ 14 يونيو 1957 "على الرغم من ظروفه الصعبة في العقود السابقة"‚ وأن الحزب يعمل حاليا بشيء من العلنية شأن غيره من الاحزاب الكردية و "حسب الظروف وقد تغض السلطة النظر عن نشاطه أحيانا وتحاول منعه تارة اخرى .


أكراد إيران


بعد إعلان الجمهورية الإسلامية في إيران في شتاء عام 1979 اجتاح المناطق الكردية في إيران غضب عارم
بعد عدم السماح لممثليين عن الأكراد بالمشاركة في كتابة الدستور الإيراني الجديد وكان عبد الرحمن قاسملو (1930 ء 1989) من أبرز الشخصيات الكردية في ذلك الوقت إلا أن الخميني منع قاسملومن المشاركة في كتابة الدستور، ويعتقد بعض المؤرخيين أن رفض الخميني مساهمة الأكراد في كتابة الدستور كان له بعد ديني بالإضافة إلى البعد القومي لكون أغلبية أكراد إيران من السنة. وفي ربيع عام 1980 قامت القوات المسلحة الإيرانية بأمر من الرئيس الإيراني أبو الحسن بنی ‌صدر بحملة تمشيط واسعة على المناطق الكردية في إيران وخاصة في مدن مهاباد و سنندج و باوه و مريوان.


وينص الدستور الإيراني في البندين 15 و 19 على حق الأقليات في استعمال لغاتهم في المجالات التعليمية و الثقافية ولكن تم إغلاق الكثير من الصحف الكردية ويحكم المحافظات الكردية عادة أشخاص من الفرس أو الآزريون. وقد اندلع صراع مسلح بين الحكومة الإيرانية والأكراد من عام 1979 إلى عام 1982 وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بزعامة عبد الرحمن قاسملو والحزب اليساري الكردي "كومه له" وتعني بالعربية "المجموعة" طرفين رئيسيين في الصراع ولكن بحلول عام 1983 تمكنت الحكومة من بسط سيطرتها على معاقل الحزبين.


كانت قوات الحرس الثوري الإيراني المعروفة بالباسداران وحاكم شرع إيران صادق خلخالی (1927 ء 2003) مسؤلين عن اعتقال وإعدام الكثيرين من الأكراد في إيران من اعضاء الحزبين المذكورين أو المتعاطفين مع الحزبين . وأثناء حرب الخليج الأولى تمركز اعضاء الحزبين الكرديين الإيرانيين في العراق وكانوا مدعومين من العراق، وتم أثناء الصراع المسلح بين أكراد إيران و الحكومة الإيرانية تدمير مايقارب 271 قرية كردية. بعد وصول محمد خاتمي للحكم قام بتنصيب أول محافظ كردي لمحافظة كردستان وكان اسمه عبدالله رمضان ‌زاده وقام بتعيين بعض السنة و الأكراد في مناصب حكومية رفيعة، وتم تشكيل حزب الإصلاح الكردي ومنظمة الدفاع عن حقوق الأكراد برئاسة محمد صادق كابودواند عام 2005 ويلقى هذه الحركات المسالمة رواجا لدى معظم الأكراد الأيرانيين .

أكراد تركيا


بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية وإعلان الجمهورية التركية الحديثة قام مصطفى كمال أتاتورك بتبني نهج سياسي يتمحور حول إلزام الأقليات العرقية المختلفة في تركيا بالانتماء للغة والثقافة التركية، وكانت من نتائج هذه السياسة منع الأقليات العرقية في تركيا ومنهم الأكراد من ممارسة لغاتهم في النواحي الأدبية والتعليمية و الثقافية ومنع الأكراد من تشكيل احزاب سياسية وكان مجرد التحدث باللغة الكردية يعد جريمة جنائية حتى عام 1991.


قوبلت محاولات مصطفى كمال أتاتورك بمسح الانتماء القومي للأكراد بمواجهة عنيفة من قبل أكراد تركيا وقرر الأكراد والأقليات الأخرى بقيادة الزعيم الكردي سعيد بيران (1865 ء1925) القيام بانتفاضة شاملة لنزع الحقوق القومية للاكراد و الأقليات الأخرى، على أن تبدأ الانتفاضة في يوم العيد القومي الكردي عيد نوروز 21 مارس 1925. وانتشرت الانتفاضة بسرعة كبيرة وبلغ عدد الاكراد المنتفضين حوالي 600،000 إلى جانب حوالي 100،000 من الشركس والعرب والارمن والاثوريين وفرضوا حصارا على مدينة ديار بكر ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة على المدينة، وفي منتصف ابريل 1925 تم اعتقال سعيد بيران مع عدد من قادة الانتفاضة و نفذ حكم الاعدام فيه في 30 مايو 1925.


استمرت الحكومات التركية المتعاقبة على نفس النهج وكان مجرد تلفظ كلمة اكراد يعتبر جريمة إذ كان يطلق على الأكراد مصطلح "شعب شرق الأناضول" ولكن الاهتمام العالمي بأكراد تركيا ازداد بعد العمليات المسلحة التي شنها حزب العمال الكردستاني في الثمانينيات مما حدا برئيس الوزراء التركي آنذاك توركت أوزال (1927 ء 1993) ولأول مرة ان يستعمل رسميا كلمة الأكراد لوصف الشعب الكردي في تركيا، وفي عام 1991 رفع أوزال الحظر الكلي باستعمال اللغة الكردية واستبدله بحظر جزئي. وأثناء صراع الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني تم تدمير 3000 قرية كردية في تركيا وتسببت الحكومة في تشريد ما يقارب 378،335 كردي من ديارهم.


وفي عام 1991 تم إنتخاب ليلى زانا في البرلمان التركي وكانت أولى سيدة كردية في كردستان تصل إلى هذا المنصب ولكنه وبعد 3 سنوات اي في عام 1994 حُكم عليها بالسجن لمدة 15 عاما بتهمة "إلقاء خطابات إنفصالية"



ملحق الأكراد


ويضم : 1- أعوام في ذاكرة الأكراد


2- مدن كردية


3- قوات وأحزاب كردية


أعوام في ذاكرة الأكراد(1)


عام 1514م: معركة جالديران وهزيمة الصفويين على أيدي العثمانيين، وفي نفس العام جرى تقسيم كردستان بينهما. وثبت ذلك التقسيم نهائيا بموجب معاهدة قصر شيرين التي أبرمت بين الإمبراطوريتين عام 1639م.


عام 1853 :حركة يزدان شير بدأت حركة يزدان شير عام 1853 في مناطق بوتان التي كانت تمتد في السابق إلى زاخو والعمادية في بعض الفترات، وكذلك الجزيرة وهي المنطقة الواقعة شمال شرقي سوريا وكانت جزأ من جنوب غرب كردستان. وقد استطاعت هذه الحركة أن تسيطرعلى مناطق شاسعة، لكنها انتهت بانهزام القوات الكردية بعد أن تخلى عدد من زعماء العشائر الكردية عن يزدان شير إثر مصالحتهم مع السلطات التركية.


عام1880: حركة شمزينان اندلعت حركة شمزينان بين عام 1880ء1881 على الحدود التركية الإيرانية بقيادة الشيخ عبيد الله النهري الذي ترأس جمعية العشائر، لكنها انتهت بالفشل وأودع على إثرها الشيخ النهري السجن في إسطنبول.


عام 1916: اتفاقية سايكس بيكو قضت اتفاقية سايكس بيكو بتقسيم كردستان وضم الموصل وكردستان الجنوبية وغرب كردستان إلى فرنسا وإلحاق معظم كردستان الشمالية (جنوب وجنوب شرق الأناضول) بروسيا، واحتفظت بريطانيا بالمنطقة الواقعة من جنوب حدود ولاية الموصل إلى الخليج العربي.


عام 1920: حركة الشيخ محمود الحفيد كان الشيخ محمود الحفيد مصمما على إقامة الدولة الكردية بعد أن حل محل والده زعيما للسليمانية، حتى إنه أعلن الاستقلال عام 1919 فقصفت القوات البريطانية السليمانية فاندلعت فيها ثورة ضد الإنجليزعام 1920 كان الشيخ محمود يقود فيها قواته بنفسه، وانتهت الثورة بنفيه إلى الهند بعد تخفيف عقوبة الإعدام عنه. وعندما اندلعت حركة 6 مايو في السليمانية عام 1930 عاد إليها وتزعم مواجهات ضد الإنجليز استمرت حتى عام 1931 ثم قضي عليها.


عام 1920: إبراهيم هنانو استطاع الزعيم إبراهيم هنانو الذي كان يقيم في الجنوب الغربي من حلب بالاتفاق مع بعض زعماء العشائر الكردية أن يشكل أربع فرق عسكرية أغلبها من الفلاحين الكرد وأن يعلن الثورة على الفرنسيين عام 1920. وقد دارت معارك طاحنة بين الجانبين راح ضحيتها الكثير من الكرد، وانتهت بأن استطاع الجنرال الفرنسي (غورو) إخماد تلك آلحركة.


عام 1920: حركة إسماعيل آغا سيمكو في إيران كان إسماعيل آغا شيخا لعشيرة (شكاك) الكردية في إقليم أورمية، فاستطاع عام 1920 أن يقود حركة مسلحة ضد السلطة المركزية في إيران واستقطب عددا من الكرد، وظل سيمكو يخوض المعارك متنقلا بين المناطق الكردية العراقية والإيرانية حتى تمكنت السلطات الإيرانية من اغتياله عام 1930 بعد أن استدرجته للتفاوض.


عام 1920: اتفاقية سيفر أقر الحلفاء في اتفاقية سيفر التي أُبرمت قرب باريس عام 1920 في المادة السادسة منها إعطاء الكرد حق الحكم الذاتي، ونوهت المادة 64 بإمكانية تأسيس دولة كردية مستقلة. غير أن تلك الاتفاقية لم يتم تطبيق بنودها المتعلقة بحقوق الكرد.


عام 1923: معاهدة لوزان لم يرد ذكر المسألة الكردية في متن هذه الاتفاقية على عكس سابقتها (سيفر) وتم الاقتصار على ذكر الحقوق الثقافية والدينية للأقليات. وصار موضوع الكرد أقل حضورا.

عام 1925: حركة الكرد في تركيا حدثت الحركة الأولى بقيادة الشيخ سعيد بيران، لكنها أحبطت بالقوة. ثم وقعت الحركة الثانية بين 1930 و1931 بقيادة إحسان نوري (الضابط السابق في الجيش التركي)، وقد طالب قادة الحركة عصبة الأمم بإقامة دولة كردستان. وسُحقت الحركة أواخر عام 1931 ونتج عنها هجرة قسم كبير من كرد تركيا إلى سوريا.


عام 1930 ـ 1975: حركات البرزانيين في عام 1930 قاد الشيخ أحمد وأخوه الملا مصطفى البرزاني في شمال العراق حركة مسلحة استمرت حتى عام 1932، واستأنف الملا مصطفى الحركة المسلحة عام 1945 ضد الحكومة العراقية واستمرت نحو عام واحد، وفي عام 1961 عاد الى المواجهة المسلحة في شمال العراق حتى عام 1975 حيث انتهت حركته بعد اتفاق الجزائر بين العراق وايران.


عام 1946: إعلان جمهورية مهاباد أعلن عن قيام جمهورية كردستان في مدينة مهاباد غربي ايران بمعاونة قوات الاتحاد السوفيتي التي كانت متواجدة آنذاك في ايران حيث احتشد آلاف الأكراد وسط المدينة ليشاهدوا رفع العلم الكردي لأول مرة، وأصبح قاضي محمد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني رئيسا للجمهورية، وقد اقتحمت القوات الايرانية اراضي مهاباد بعد بضعة أشهر لتقضي على اول تجربة لدولة كردية.


عام 1970: بيان 11مارس اتخذت حكومة البعث في العراق قرار الاعتراف بالوجود الشرعي للكرد وإقرار حقوقهم الثقافية والقومية، وأجرت مفاوضات مكثفة مع الكرد لحل المسألة الكردية على أساس حكم ذاتي للأكراد ضمن الوحدة الوطنية. وقد حظي البيان بتأييد واسع.


عام 1975: اتفاقية الجزائر توصل العراق وإيران إلى اتفاقية في الجزائر تقضي بتصفية المشاكل الحدودية ووضع الحدود في شط العرب. وقد ساهمت الاتفاقية عمليا في انهيار الحركة الكردية المسلحة في العراق وأرغمتها على إلقاء السلاح بعد أن تخلت ايران عن دعمها.


عام 1988: عملية حلبجة في 16 مارس قتل آلاف الكرد في مدينة حلبجة العراقية بهجمات استعملت فيها الغازات السامة، وقد اتهم الغرب إيران آنذاك بشن الهجوم .


عام 1989: اغتيال عبد الرحمن قاسملو اتهمت إيران باغتيال الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران عبد الرحمن قاسملو في فيينا يوم 13 يوليو عام 1989 حيث تم استدراجه إلى اجتماع مع ممثلين للحكومة الإيرانية للمفاوضات بغية التوصل إلى حل سلمي للقضية الكردية في إيران.


عام 1994: مواجهات مسلحة بين الحزبين الكرديين الكبيرين في عام 1994 بدأ الاقتتال بين الحزبين الرئيسيين في شمال العراق وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.


عام 1998: الصلح بين بارزاني وطالباني وقعت قيادتا الحزبين (البارزاني والطالباني) في واشنطن على اتفاق صلح بحضور وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين أولبرايت.



عام 1999: اعتقال عبد الله أوجلان تم اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني التركي في العاصمة الكينية نيروبي من قبل قوة خاصة للجيش التركي، وقد كان عبد الله أوجلان الذي أسس حزبه عام 1980 قد ترك تركيا وسعى في المنفى لإقامة معسكرات تدرب أعضاء الحزب على خوض العمل المسلح ضد الحكومة التركية، وحكم على أوجلان بالإعدام ثم خفف الحكم في ما بعد الى السجن، وكان قد أطلق أثناء اعتقاله دعوة من داخل السجن
إلى المقاتلين في حزب العمال لإلقاء السلاح.


عام 2004: أحداث القامشلي في سوريا عرفت مدينة القامشلي السورية يوم 12 مارس 2004 اندلاع مواجهات أثناء مباراة لكرة القدم قتل فيها 14 من الكرد، ونتيجة لاتساع دائرة الأحداث ارتفع عدد القتلى في مناطق أخرى، وقد تحولت إلى مواجهة بين الكرد وقوات الأمن.


عام 2005: انتخاب البرلمان الكردي الجلسة الأولى للبرلمان الكردي في أربيل وانتخاب مسعود البرزاني رئيسا لإقليم كردستان العراق المحتل.


مدن كردية(2)


*سنندج تسمى أيضا "سنا"، ومعناها قلعة سنا وهي عاصمة إقليم كردستان الإيراني، وتقع في الجزء الغربي لإيران على حدود العراق المحتل. ويقدر عدد سكانها بنحو 360 ألف نسمة غالبيتهم من الكرد العام، وتوجد قلة بينهم من الأرمن واليهود. وتقع على مسافة 512 كم من طهران وترتفع 480 مترا فوق مستوى سطح البحر. ومن أهم المعالم الرئيسية في سنندج حصن يعود لفترة حكم العباسيين.


*مهاباد تقع شمالي غربي إيران وجنوب بحيرة أورميا في وادي ضيق على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر، ويقدر عدد سكانها بنحو 170 ألف نسمة، وتعتبر مهاباد مركزا لمنطقة زراعية خصبة والمركز الرئيسي للثقافة والأدب الكردي في كردستان إيران. كانت مهاباد مقرا لأول دولة كردية عرفت باسم جمهورية مهاباد أنشئت أواسط الأربعينيات من القرن الماضي ولم تدم غير أقل من عام واحد.


*ديار بكر مدينة كردية تركية رئيسة تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من تركيا على ضفاف نهر دجلة، ويبلغ عدد سكانها مع الضواحي أكثر من مليون ونصف المليون نسمة، توجد في المدينة مساجد ومدارس دينية تعود للعصور الوسطى. وأثناء الحرب العالمية الأولى طرد معظم سكان المدنية من الأشوريين والأرمن، وفي عام 1925 أصبحت المدينة مركزا للعصيان الكردي الشهير ضد كمال أتاتورك، ولكونها دائما مركزا للقومية الكردية أصبحت ديار بكر معقلا لحزب العمال الكردستاني عقب بداية حرب العصابات في جنوبي شرقي تركيا عام 1984.


*السليمانية تقع شمالي شرقي العراق، وهي جزء من منطقة الحكم الذاتي الكردية العراقية، أنشأها الأمير الكردي إبراهيم باشا بابان عام 1786. ومنذ نشأتها كعاصمة لإمارة كردية قوية، نما عدد سكانها ليصبح أكثر من مليوني شخص حاليا حسب الإحصائية الرسمية، وهي مركز ثقافي للكرد الذين يتحدثون بلهجة السوراني، كما أنها تعتبر مركزا اقتصاديا لكردستان العراق، وأحد مركزي القرار الرئيسيين في كردستان العراق إلى جانب أربيل، وتشتهر بعلاقاتها الاقتصادية القوية مع إيران. كانت السليمانية معقلا لطائفة البهائية، كما تعتبر مركزا للثقافة السورانية في كردستان التي تطورت إلى لغة أدبية حديثة في هذه المدينة في بداية القرن التاسع عشر الميلادي.


*أربيل هي عاصمة إقليم كردستان العراق ومقر رئيسه وحكومته، تتميز بأهمية تاريخية حيث يعود تأسيسها إلى العصر الأشوري، وإليه يرجع أصل اسمها كما أنها تعد مركزا ثقافيا وحضاريا موثرا في كردستان العراق، يوجد في أربيل أكثر من 110 تلال ومواقع أثرية يرجع تاريخها إلى أزمان مختلفة من العصر الحجري وحتى الفتح الإسلامي، وصل عدد سكانها إلى حوالي مليون وثمانمائة ألف نسمة.


*القامشلي تقع شمالي شرقي سوريا على الحدود مع تركيا وقريبة من العراق، ويبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف معظمهم من الكرد. وهي جزء من محافظة الحسكة ومركز المنطقة الإدارية، ويعيش فيها اليوم الأشوريون والعرب والكرد جنبا إلى جنب. وقد شهدت المدينة حوادث احتجاجات كردية عام 2004 خلفت وراءها 30 قتيلا.


قوات وأحزاب كردية(3)


شهدت المناطق الكردية نشأة العديد من التشكيلات السياسية والعسكرية المختلفة كالتالي:


* قوات البشمركة في العراق تعد قوات البشمركة الأقدم بين المليشيات في العراق وهي تنقسم بين الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ويمتد عمرها لعشرات السنين، وكانت في بداياتها تخضع لسلطة القبائل في المناطق الشمالية. كما تمتلك خبرة واسعة في حرب العصابات، مستفيدة من الطبيعة الجبلية في مناطق شمالي العراق. ويمتلك البشمركة مختلف أنواع الأسلحة، وهم قوات مدربة وتتوزع على اختصاصات عديدة ومختلفة، ويقدر عددهم نحو 100 ألف مقاتل.


* قوات حزب العمال الكردستاني في تركيا تطور إلى تنظيم شبه عسكري وشكل جناحا مسلحا أطلق عليه اسم قوة الدفاع الشعبي، واعتبر المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا ساحة للحرب في نهاية ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وكان يستهدف تركيا والأهداف التركية في الدول الأخرى. ويعتبر الحزب العنف الذي يمارسه مبررا للدفاع عن الكرد في سياق ما يعتبره قمعا ثقافيا للهوية الكردية. أوقفت هذه المليشيا نشاطها العسكري بعد اعتقال زعيم الحزب عبد الله أوجلان عام 1999، لكنها استأنفته عام 2004، وتتحصن اليوم في سلسلة جبال في مثلث الحدود العراقي التركي الإيراني.


الأحزاب الكردية في العراق


*الحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1946 ويتزعمه اليوم مسعود البارزاني ابن مؤسس الحزب الملا مصطفى البارزاني. تغلب عليه النزعة القومية، ويعتمد إلى حد كبير على العشيرة البارزانية، ويكثر أتباعه في منطقة أربيل ودهوك في النصف الشمالي من كردستان العراق. قاد الحركات المسلحة ضد السلطات المركزية في بغداد منذ تأسيسه، وهو لا يخفي رغبته في تأسيس دولة كردية في نهاية المطاف لكنه يقبل حاليا بالبقاء ضمن عراق فدرالي تكون فيه كردستان إقليما شبه مستقل بصلاحيات واسعة، وللحزب علاقات جيدة مع تركيا والولايات المتحدة والدول الغربية إلا أن علاقاته مع إيران ليست على ما يرام غالبا.


*الاتحاد الوطني الكردستاني أسسه جلال الطالباني عام 1975 إثر انشقاقه عن الحزب الديمقراطي الكردستاني. ويتبنى اتجاهات قومية كردية، ويوجد لدى العديد من كوادره ميول ليبرالية رغم أن زعيمه جلال الطالباني كان شيوعيا في السابق. ينتشر الحزب في معقله بالسليمانية على الحدود مع إيران التي يحتفظ بعلاقة جيدة معها، ويتبنى مواقف مماثلة للحزب الديمقراطي الكردستاني فيما يتعلق بالعلاقة مع حكومة بغداد المركزية، رغم أنه دخل في صراع طويل مع هذا الحزب اتخذ أحيانا شكل المعارك العنيفة لكن الحزبين اتفقا على توحيد الإدارة المحلية في كردستان العراق. حزب كادحي كردستان هو حزب يساري يتزعمه قادر عزيز، وتربطه علاقات قوية بالوطني الكردستاني، حيث تحالفا في الانتخابات التي تمت بمحافظة السليمانية عام 1992. كما تحالف الطرفان أيضا في المواجهات المسلحة بالمنطقة الكردية.


*حزب الاتحاد الإسلامي وقد تأسس عام 1992 بقيادة الشيخ صلاح الدين محمد بهاء الدين، وللحزب توجه إصلاحي لا يعتمد على المواجهة المسلحة. ويرى البعض أنه يمثل فكر الإخوان وله علاقات طيبة مع الزعيم التركي نجم الدين أربكان وتنظيمه السياسي. الحركة الإسلامية أسست الحركة الإسلامية في الثمانينيات بقيادة الملا عثمان ثم ترأسها الملا علي عبد العزيز، وبعد وفاة الأخير آلت رئاستها إلى ابنيه الملا علي والملا صادق. وظلت تلك الحركة لمدة طويلة أهم حزب إسلامي كردي. وهو حزب غير بعيد عن حركة الإخوان المسلمين العالمية من حيث التوجه.


*جماعة أنصار الإسلام يُطلق عليها (پاك) وتعد من أحدث التشكيلات السياسية الكردية حيث أسست عام 2001، ويتزعمها الشيخ فاتح كريكار ويكنى بـ "أبو سيد قطب". انشقت عن الحركة الإسلامية وعُرفت بتشددها ولذلك نالها لقب "طالبان الكردية" وينسب إليها بعض العمليات المسلحة ضد الوجود الأميركي وكذلك ضد حكومة إقليم كردستان، كما أنها تتهم بالتعاون مع تنظيم القاعدة وتصنف أميركيا منظمة إرهابية.


الأحزاب الكردية في إيران


*جمعية بعث كردستان تأسست في كردستان إيران عام 1942، وتركز نشاطها في مهاباد ثم تحول اسمها عام 1946 إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولقيت دعما من كرد العراق.


* الحزب الديمقراطي الكردستاني نشأ عشية تأسيس جمهورية مهاباد الكردية عام 1946 وتولى قيادتها، ولقي دعما من الاتحاد السوفيتتي مما جعل صبغة الحزب ماركسية. وهو يدعو إلى الحكم الذاتي في كردستان في إطار الدولة الإيرانية، ولم يتبن الدعوة إلى الانفصال.


الأحزاب الكردية في تركيا


* الحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1965 من مجموعة من الإقطاعيين والملاك الكرد، وكان ذا اتجاهات يمينية ولم يفكر في التعاون مع القوى اليسارية. ولكن بعد فترة نما داخل الحزب تيار يساري فبدأ منذ عام 1971 صراعا للسيطرة على قيادة الحزب انتهى عام 1977 بانتصاره وطرد كل العناصر اليمينية والمحافظة، وأصبح له دور بارز في قيادة الإضرابات العمالية وأنشأ له قواعد في المدن والأرياف.


*حزب عمال كردستان التركية حزب يساري خرج من عباءة الديمقراطي الكردستاني بعد الصراع الذي وقع داخل الحزب عام 1971، وكان يعمل باسم أحد قادته يُدعى الدكتور شوان، وفيما بعد أخذ يعمل تحت اسم نوادي الثقافة الثورية والديمقراطية، وكان له فروع بالمحافظات والأقاليم التركية ونشاط سياسي وتثقيفي واسع أواسط السبعينيات. وكانت له صلات مع الأحزاب الكردية في العراق وإيران، ولكنه تعرض لانشقاقات عديدة طرد فيها بعض عناصره.


* الحزب الاشتراكي الكردستاني عُرف بجماعة "طريق الحرية" ـ نسبة إلى المجلة التي كان يصدرها ـ وله نفوذ واسع بين المثقفين والطلبة وقام الحزب بدور كبير في نشر الأفكار اليسارية باللغتين الكردية والتركية في كردستان، مستثمرا النشر العلني أو شبه العلني الذي كان مسموحا به في فترة حكم حزب الشعب الجمهوري اليساري بقيادة بولند أجاويد أواخر السبعينيات ويقوده أمينه العام كمال بورقاي.


*حزب العمال الكردستاني يعرف اختصارا بـ(Pخخ) وقد تأسس عام 1979، وهو منبثق من منظمة تركية شيوعية كانت تعمل في السبعينيات باسم منظمة الشباب الثوري. وهو يهدف إلى إنشاء دولة كردية ديمقراطية مستقلة، وكانت إستراتيجيته ترتكز على استعمال العنف وتصعيده في مواجهة عنف القوات التركية مما خلق هوة واسعة بينه وبين الأحزاب الكردية الأخرى. ولكن بعد القبض على زعيمه عبد الله أوجلان عام 1999 أوقف الحزب أنشطته المسلحة بدعوة من أوجلان الذي أعلن عن مبادرة سلام تتضمن الحوار مع أنقرة، غير أنه غير اسمه إلى "مؤتمر كردستان الحرية والديمقراطية" ثم عاد عام 2005 إلى النشاطات المسلحة متخذا من مناطق بشمال العراق مأوى له. وللحزب نفوذ سياسي وعسكري قوي في المناطق الحدودية مع العراق وسوريا، كما يحظى بنفوذ قوي لدى العلويين من الكرد في منطقة تونجالي.


الأحزاب الكردية في سوريا


يعمل في سوريا العديد من الأحزاب الكردية لكنها لم تحظ بترخيص قانوني ومن بين هذه الأحزاب:


* الحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1957 وترأسه الدكتور نور الدين زازا، ودعا عند انطلاقه إلى تحرير كردستان وتوحيدها عن طريق الثورة. واعتقل معظم قياديي الحزب فانفرط عقده، وبعد خروج قادته من السجون عام 1961 أعادوا النظر في برنامجهم وقصروه على المطالبة بحقوق الكرد السوريين الثقافية والسياسية.

*الحزب الديمقراطي اليساري الكردي ظهر أواخر الخمسينيات من القرن الماضي وأراد السير في النهج الثوري الأول للديمقراطي الكردستاني، لكنه اضطر بدوره إلى انتهاج سياسة معتدلة أواخر الستينيات.
أبو خلود