اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

 

صفحات سياسية

 

-صفحة الكاتب توفيق أبو شومر

 
 
ترجمة توفيق أبو شومر
 
 
 
 
 
الله يا نتنياهو يا دوغري!!        بقلم / توفيق أبو شومر
من المعهود في أروقة وزارة الخارجية الإسرائيلية أن خطابات رئيس الوزراء في المحافل الدبلوماسية والدولية  يجري تمشيطها وتفتيشها ، ثم تفخيخها، قبل أن تُقرأ.
إن أفضل المختصين بتمشيط الخطابات في إسرائيل هو بلا شك رئيس الحكومة الفعلي ليبرمان، ويأتي بعده حكيم بني إسرائيل شمعون بيرس!
من السهل لمن يتتبع خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة يوم 23/9/2011 أن يعثر على بصمات ليبرمان وبيرس معا في خطاب نتنياهو،فهجوم نتنياهو على الأمم المتحدة وتسميتها (مسرح العبث) هو بالتأكيد العبوة التي فخخَّها ليبرمان وساعده في تجهيزها نائبه داني أيالون!
كما أن عبوة( إيران) أيضا هي بلا شك من إعداد نتنياهو وليبرمان سويا، ومقارنته بين (تحضره) عندما وضع إكليلا للزهور على أرواح ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، وبين( إرهاب) الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي لم يتعاطف مع ضحايا الحادي عشر من سبتمبر، كمثل تعاطف نتنياهو!
أما أغنية (الانسحاب من مستوطنات غزة) والتي اعتاد القادة السياسيون الإسرائيليون أن يجعلوها (مكرمة) إسرائيلية، فقد غناها نتنياهو بالطريقة نفسها التي غنَّاها ليبرمان وأعضاء حكومته، ومعهم حزب شاس والبيت اليهودي، وغنى نتنياهو الأغنية على مقام النهاوند فقال:
" انظروا كيف يقلب الفلسطينيون (المكارم) والهبات، وينتهكوا المنح والهدايا التي نمنحها لهم،فقد خرجنا من مستوطنات غزة، وسلمناها بالكامل لهم، فماذا فعلوا بنا ؟ !!  إنهم يقصفون أبناءنا كل يوم ( بآلاف) الصواريخ !!"
أما أنامل الحكيم بيرس فقد ظهرتْ واضحة أيضا في الدعوة للمفاوضات المباشرة بين الطرفين، فما دامت المفاوضات استعصتْ في إسرائيل، فلتجرِ إذن إما في رام الله أو في مقر الأمم المتحدة نفسها، فنتنياهو مستعد للذهاب للمكانين !!
 يا سلام على تواضع عشيق السلام!!
إذن فمشكلة المفاوضات ليست في المشكلات المستعصية كالقدس واللاجئين والمستوطنات، ولكنها مشكلة (جغرافية) فقط لا غير، يمكن حلها بتغيير مكان الاجتماع فقط!!
أما نتنياهو فقد كتب في خطابه شيئين:
 الأول أن مساحة إسرائيل( المسكينة) المظلومة المقهورة!! أقل من مساحة منهاتن، فكيف يمكن للجيش الإسرائيلي أن يدافع عنها ضد ( آلاف) صواريخ الفلسطينيين وكأن في كل بيت فلسطيني أحزمة ناسفة، ومصانع للصواريخ بعيدة المدى!!
أما الشيء الثاني فهو أن الفلسطينيين المكابرين العنيدين أعداء السلام والوئام غير راغبين في أن يلفظوا جملة واحدة فقط، وينتهي الأمر، وهي:
" إسرائيل هي دولة اليهود"
 لأن العالم كله يعترف بها دولة اليهود، فما بالُ هؤلاء الفلسطينيين الأشرار أعداء السلام، غاوي الإرهاب لا يعترفون بها وفق الصيغة الرسمية الإسرائيلية الاحتلالية؟!!
أما أروع التعبيرات التي استعملها نتنياهو في خطابه واقتبسها من اللغة العربية، ومن لغة زعيم السفارديم الحاخام عوفاديا يوسيف، والذي اعتاد أن يستخدم الألفاظ العربية في أدعيته، مثل دعائه المشهور:
 (فليفنَ العربُ بصواريخ "على كيف كيفك)
 واعتاد أيضا شمعون بيرس أن يستخدم التعبير الذي استخدمه نتنياهو عندما كان يزور القرى والمدن العربية، فالتعبير السحري الذي ردده نتنياهو:
 " دوغري"
وكلمة دوغري في نظر نتنياهو فيها الشفاء من كل الأمراض المزمنة والمستوطنة والطارئة، وقد استخدمها للأسباب التالية:
 لأنه رغب في أن يجعل من كلمة دوغري تعزيما سحريا لإفقاد الخصوم قدراتهم على الرد، ولإدهاش السامعين ولدفعهم للبحث عن مدلولات هذه الكلمة الساحرة!
وكذلك لإثبات أنه ضالعٌ في لغة الخصم، وقادر على كشف نواياهم ومكنوناتهم أمام العالم كله متمثلا في الجمعية العمومية، ولا سيما في رئيسها العربي الحالي!
وهو أيضا كان يرمي إلى أن يجعل من كلمة دوغري مفتاحا لإثبات صلة القرابة بين العرب واليهود فاليهود والعرب  من نسل إبراهيم، وعيبٌ على من يتشاركون في النسب وفي كلمة دوغري، أن يلجؤوا للأمم المتحدة، وهم أولاد عم وأخوال وأقارب، بالدم وبالعرق!!
 أما عبوة غلعاد شاليت ، فهي من إعداد وتصميم حكيم بني إسرائيل شمعون بيرس، ومن نتنياهو نفسه، فقد جاء على لسان نتنياهو:
 "مسكين غلعاد شاليت، ابن المسكينة أم شاليت ، وابن الغلبان نوعام شاليت، وحفيد شاليت الجد الأكبر الناجي من الهولوكوست، من براثن المحرقة النازية، ومن أفران غاز هتلر، تصوروا أنه ما زال في الأسر منذ خمس سنوات ولم يزره أحد!!"
إن عبارات نتنياهو أوحت للسامعين، بأن غلعاد قد خُطف من بين أحضان أمه وأبيه، ولم يكن جنديا يحمل سلاحا في قاعدة عسكرية.
وكشف الكاتب الصحفي البارز يهودا نوريل أسرار كلمة دوغري، فقال:
لم يكن نتنياهو أبدا دوغري عندما تجاهل أربعة وأربعين عاما من الاحتلال، وعندما أهان الفلسطينيين والإسلام، وعندما أهان المنظمة الدولية، وعندما قال جمدنا الاستيطان وهو يقول لحزبه في الغرف المغلقة:
" لن نتخلى عن إنش واحد من أرض إسرائيل!!"
أما آلاف الأسرى الفلسطينيين، فهم مسجونون منذ عشرات السنوات، لأنهم لم يتبعوا طريق  نتنياهو الدوغري!!
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (727)  27/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 
 
راكبو الجمال متوحشون ترجمة / توفيق أبو شومر
يديعوت 20/9/2011
قال حاخام كريات أربع (دوف ليئور) في مؤتمر صحفي عقده مع عشرين حاخاما بارزا ومؤسسات دينية في مستوطنة ميغرون احتجاجا على هدم الجيش لبعض أبنيتها:
((إن عزلة إسرائيل وكره اليهود، هي عقوبة من الله حدثتْ بسبب إزالة الجيش ثلاث كرافانات في مستوطنة ميغرون منذ أسبوعين، فقد طُرد السفير الإسرائيلي في تركيا ، ثم أعتدي على السفارة في مصر ، وكذلك في الأردن، وقد جرى ذلك كله  في وقت إزالة كرافانات ميغرون.ففي كل مرة تسعى إسرائيل لإسعاد الأشرار فإن الله يعاقبها، وهناك أشرار (اليساريون) يرغبون في منح الأرض للأعداء  ويحاربون عودة اليهود لأرضهم أما راكبو الجمال( العرب)  يرفضون اليوم الاجتماع بالحكومة!!العرب ذئاب متوحشون فماذا نفعل لهؤلاء المتوحشين؟
 فهم أعداء السلام، وعليهم أن يعودوا للسعودية، فأرض إسرائيل هي لإسرائيل فقط .إن مستوطنة ميغرون ليست منطقة محتلة من وجهة نظر القانون والتوراة!
فإذا كانت ميغرون محتلة ، فإن الشيخ مونس( تل أبيب) محتلة أيضا!!))
ودعا الحاخامون المحتجون في ميغرون إلى ضم يهودا والسامرة لإسرائيل مرة أخرى، وتطبيق الشريعة اليهودية عليها!!
 
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (722)  22/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
توفيق أبو شومر
 
    
 
ابتسموا للدولة الشتوية والصيفية         بقلم/ توفيق أبو شومر
لا يعرف كثيرون خارج فلسطين، مميزات الانقسام، فالكل يندبون ويلطمون ولا يُدركون بأن للانقسام ميزاتٍ وفوائدَ أيضا!
أما أبرز مميزات الانقسام، فهي أننا الدولة الوحيدة في العالم التي لها وزارتان برئيسين لا صلة بينهما أبدا، ولكل وزارة منهما مخطط  خاص، ولها موعد اجتماعات خاص أيضا، ولكلٍ قراراتها الخاصة!
وهذه سابقة لا مثيل لها في عالم اليوم، وينتج عنها مجموعة ميزات أخرى أبرزها، أن لفلسطين جيشين مُدربين تدريبين مختلفين تماما، فهم قد يتشابهون في المسميات والرتب والأزياء، ويختلفون فيما عدا ذلك!
وهناك أيضا نوعان مختلفان من الموظفين، موظفون لغزة يداومون في مكاتب ووزارات، أما موظفو رام الله فلا يمكن تمييزهم إلا إذا راقبتهم أمام بنوك التابعة لرام الله في غزة في مواعيد استلام المرتبات!
وهذه الانقسامات السابقة معلومة للجميع منذ سنوات، كما أن الانقسام طال النظام المصرفي، وأوجد نظاما مصرفيا غريبا عجيبا، يُلائم عصر العولمة! فأصبحت هناك بنوك تتبع حكومة رام الله، ومصارف تتبع حكومة غزة، وهما أيضا يسيران على خطين متوازيين لا يلتقيان!
                           أما أحدث وأروع ألوان الانقسام فقد حدثت في شهر رمضان لهذا العام 2011 ، حيث فوجئ المواطنون الآمنون باقتراحٍ يقضي بتأخير التوقيت ساعة واحدة بداية شهر الصوم، لكي يشعر الصائمون بأنهم يُفطرون في وقتٍ مبكر، مما يخفف عنهم ضائقة الصيام، وكل ذلك تمَّ بلا استشارات، وإنما باجتهادات، فأخّر جمهورُ الفلسطينيين ساعاتهم ونفذوا التأخير آملين أن يتوافق الطرفان، وقضوا رمضان سعداء هانئين غير عابئين بالساعات، وما إن انقضى رمضان، حتى صدرت الأوامر بتقديم الساعات من جديد كما كانت قبل حلول رمضان!
وكان أن التزمت رام الله بتقديم الساعة، ورفضت غزة تقديمها لأنها بعد شهر واحد ستُؤخر من جديد، فظل أهل غزة يعانون من نظام التوقيتين، فمؤسسات رام الله في غزة اضطرت لتقديم الساعة، بينما بقيت جاراتها التي لا تتبع رام بتوقيت شتوي!
 فأصبحنا الوطن الوحيد في العالم الذي يطبق نظامي توقيت مختلفين في وقت واحد في منطقة جغرافية واحدة... والسبب يعود بالقطع إلى أن خطوط الطول لجغرافيا  غزة ليست هي خطوط الطول لطبوغرافيا الضفة، كما أن خطوط العرض لقارة غزة، تختلف عن خطوط العرض لمحيط الضفة ... ولله في خلقه شؤون!!
أين مشرفو كتاب غينس للأرقام القياسية؟!!!!
 رأيت صديقا لبس في يده ساعتين مختلفتين كاحتجاج على مهزلة التوقيتين!
وسأحاول نحت فلسفة هذا الانقسام التوقيتي، وسأخترع له محاسن خاصة به!
 فمن أبرز محاسن الانقسام التوقيتي الفلسطيني، أن المنكوبين الفلسطينيين بالاحتلال والقهر، والحصار والفقر، أحسوا للمرة الأولى بالانتشاء والفخر بفعل الانقسام التوقيتي، لأن مساحة وطنهم الصغير جدا، ليست هي المساحة المقررة في كتب الجغرافيا، بل إن مساحة فلسطين (الحلم) تُماثل أمريكا وكندا وأستراليا، فمساحة قطاع غزة ليست ثلاثمائة وخمسة وستين كيلو متر مربع، وإنما هي مساحة مفتوحة تُقاس بملايين الكيلومترات! وعلى ذلك فإن الشهيد الراحل أبو عمار كان مبادرا حين قسَّم غزة إلى خمسة محافظات، وذلك لإشعار أهلها بأنها واسعة مترامية الأطراف تشبه الدول الكبرى، وأنها لا تقلُّ عن أية دولة من الدول!
 أما مساحة الضفة والتي تقارب الستة آلاف كيلو متر مربع، ففيها إحدى عشرة محافظة بالتمام والكمال، مع العلم بأن محافظاتها معزولة بالكامل عن بعضها، وهذا يُعزز شعور الفلسطينيين بضخامة مساحة وطننا، فمن يرغب في الانتقال من محافظة رام الله للقدس مثلا - وهي مسافة تقاس في الحقيقة بدقائق معدودة –فإن حواجز التفتيش الإسرائيلية تجعل المسافة بين محافظة رام الله والقدس أبعد من المسافة بين رام الله وباريس، أو بين رام الله وواشنطن!!
فهل نحن على أعتاب إصدار عملتين مختلفتين للدولة الصيفية والدولة الشتوية، حتى نحقق مكاسب كبيرة في سوق المال العالمي؟!!

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (707) 07/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
لا تلوموا السير بالمر

 

السير جيوفري بالمر صاحب أشهر تقرير للتحقيق في جريمة الجيش الإسرائيلي في حق سفينة الحرية في شهر مايو 2010 مما أسفر عن قتل تسعة أتراك جاءوا للتضامن مع غزة المحاصرة!
أخيرا نشر بالمر تقريره [ المُنصف] !! يوم 2/9/2011 !!
وبالمر هو نجم عالمي بالمقاييس الدولية، فهو ضمن الشخصيات العالمية المرموقة في البيئة والقانون، فقد عمل وزيرا للعدل ومدعيا عاما ثم أصبح رئيس وزراء نيوزلندا، وهو قاض في محكمة العدل العليا.
لا تلوموه فهو يرغب في أن يحافظ على مكتسباته، فهو يملك شركة كبرى في مجال الاستشارات القانونية!
استفاد بالمر من تجربة نظيره (غولدستون) الذي حاول أن يكون منصفا، فدفع نظير ذلك ثمنا باهظا، ليس في مجال وظائفه التي خسرها، بل حتى في حياته كلها، فغولدستون هو اليوم اليهودي التائه المنبوذ من كل يهود العالم، حتى من أقرب المقربين إليه،فأين غولدستون اليوم؟!
وما أزال أذكر بعض ألوان الحصار التي فُرضت على غولدستون، فقد منعه حاخام كنيس جنوب إفريقية من حضور احتفال (البلوغ) لحفيده، وقد حظروا على كل اليهود أن يُصادقوه أو يتعاملوا معه، وأخضعوه لعقوبة يهودية قديمة طبقها اليهودُ المتدينون على الفلاسفة اليهود ممن لا يؤمنون بعقيدة المتزمتين، وهي عقوبة (الحرمان) وقد طبقت العقوبة على فيلسوفين يهوديين، وهما أريل كوستا وسبينوزا، وهي عقوبة دينية يهودية تمر بمرحلتين:
الأولى المقاطعة ومنع اليهود من التعامل مع المحروم،أو محادثته أو بيعه أو الشراء منه، أما العقوبة الثانية فهي مرحلة النبذ، وهي تعني طرده من اليهودية بطقوسٍ مُذلة، تبدأ باللعن وحتى الضرب!
إذن فالعذر كل العذر لجيوفري بالمر الذي استفاد من العقوبات التي طُبقت على غولدستون، واستفاد من حادثة طرد الصحفية المخضرمة هيلن توماس من البيت الأبيض، وليس من الكنيست، فقد امتدت العقوبات حتى وصلت البيت الأبيض، لأن هيلين توماس قالت بضع كلمات نقدية لحاخام يهودي:
اتركوا فلسطين لأهلها!
فرئيس أكبر شركات الاستشارات القانونية الدولية وقاضي محكمة العدل الدولية، ظلَّ يتحسس آثار العقوبات على جسد غولدستون، وآثار الضائقة التي تعيش فيها حاليا الصحفية التسعينية هيلين توماس، بعد أن وُضعتْ كل العراقيل في طريقها، ومنعت من الكتابة في الصحف.
أدرك بالمر بأن الطريق الوحيدة لكي يبقى التاجُ على رأسه هي إرضاء إسرائيل، عروس العالم المُشتهاة المدللة، وأنه لن يترقى أبدا حتى في وطنه، ولن يصبح ذا شأن إلا بعد أن يغرز أقلام تقريره في لحم تركيا وفلسطين، فهما – في عرف بالمر- ضحيتان لا تستحقان الشفقة!!
فتركيا في تقرير بالمر ترقى لدولة إرهابية، لأنها تتعامل مع مؤسسة تركية اسمها IHH وهذه المؤسسة التركية الخيرية عند بالمر ليست سوى مؤسسة إرهابية لأنها غامرت وأرسلت سفينة مرمرة إلى غزة!!
جِدُوا العُذر للقانوني والقاضي الكبير جيوفري بالمر!! فهو لم يعد يرى القانون الدولي ، كما يجب أن يراه قاضٍ مشهورٌ، وأستاذٌ للقانون في جامعة فرجينيا، ولا في جامعة فيكتوريا حيث يعمل بالمر، ويدرِّس طلابه مبادئ القانون والعدل والمساواة!!
جدوا له العذر فكل القوانين التي لا تمرُّ من بوابة إسرائيل ، باطلة، وكل مبادئ العدل التي لا تتوافق مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بموافقة ليبرمان ونائبه داني أيالون، هي مبادئ زائفة ولا قيمة لها، وكل الأصول والأعراف التي لا توافق ذائقة نتنياهو السياسية جرائم، وكلُّ المبادئ التي لا تتواءم مع (حكمة) شمعون بيرس، هي هرطقات فارغة!
وكل دستور دولي لا يمنح إسرائيل الحق في قمع الفلسطينيين، وقتل أطفالهم وهدم بيوتهم وحصارهم وإذلالهم واغتصاب أرضهم ، هو في عُرف بالمر دستور فاسد .
إذن فحصار غزة وتجويعها، وقتل مرضاها وأطفالها، ومنع أهلها من استنشاق هواء الحرية،وإطعامها بأنبوب سريٍّ يمر عبر هواء الأنفاق الفاسد، هو أمرٌ مشروع وقانوني، عند بالمر قاضي محكمة العدل، ومندوب بان كيمون، ورئيس الهيئة القانونية ، المتوَّج بعدة نياشين دولية، في المجال القانوني والبيئي والاستشاري!!
اعذروه، فهو ما يزال يطمح في أن يصبح رئيسا لنيوزلندا، أو أمينا عاما للأمم المتحدة أو رئيسا لمحكمة العدل العليا، حتى وإن وضع حذاءه فوق أجساد أطفال غزة!!

 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (706) 06/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 ترجمة/ توفيق أبو شومر
 
 
قصة عملية الرصاص المصبوب 2        ترجمة/ توفيق أبو شومر
يديعوت 27/8/2011 تحقيق المحلل العسكري إلكس فايشمان
عندما دخل إيهود بارك إلى وزارة الدفاع يوم الأحد الماضي كان بانتظاره ملف بعنوان( عملية الجنوب) ويحتوي الملف على مسودة الحرب على غزة، وكان يحتاج فقط للموافقة عليه.
كانت الخطة بتفصيلاتها وأهدافها تهدف لعدم إتاحة الفرصة لحماس لالتقاط انفاسها، أو للقيام بردة فعل، وتتضمن أيضا عمليات ضد إطلاق الصواريخ من غزة، وتشمل الصواريخ بعيدة المدى التي يصل مداها لتل أبيب.
كان الجو جوَ حرب، وكان المسؤولون ينامون في مكاتبهم، يعدون الخطط، مستفيدين من الحرب اللبنانية الثانية، ومن إخفاقاتها ، التي لم تأخذ في الاعتبار تعقيدات العدو وردود أفعاله.
 ووضعت خطة كاملة، بما في ذلك انتشار جيش الدفاع في الجبهة الداخلية.
ومن الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية، صب كثافة نيران قوية، وهذا ما جرى بالفعل في عملية الرصاص المصبوب الأولى، وهذا ما سيكون في العملية القادمة.
كانت العملية جاهزة للتنفيذ ، وتلقى الطيارون التعليمات بذلك ، وتم إبلاغ الأطراف الدولية ، وبخاصة أمريكا ومصر، لتمكينهم من اختيار البدائل.
وبعد ساعات من عملية إيلات الخميس ، كانت الأهداف المرصودة هي الجهاد الإسلامي ، ولجان المقاومة الشعبية ، ولم تكن حماس على القائمة، باستثناء عدة أهداف للضغط لمنع الهجمات.
وبعد ضرب الإرهابيين اختفت قيادة حماس السياسية والعسكرية، واكتفوا بارسال الناطقين الإعلاميين أمام عدسات الكاميرات.
 وتشمل الخطة الثانية مهاجمة حماس مع أن التقديرات تشير إلى أنها غير متورطة في عملية إيلات، وكانت لجان المقاومة الشعبية قد أطلقت قبل أسبوع من عملية إيلات صاروخ غراد على كريات غات، وسجنتْ حماس مطلقي الصاروخ.
استكملت الاستعدادات في القوى البشرية في الجيش ، وبقيت أربع وعشرون ساعة لبدء الحرب، وفي يوم السبت مساء ظهرت مبادرة سياسية لإنهاء الأزمة، وأعلنت حماس الهدنة.
حماس لا ترغب في حرب
أدرك المسؤولون أن حماس مرتبكة، ولا ترغب في التصعيد، وأن ثمة من يدفعها لذلك ، فهي لم تطلق الصواريخ، كما أنها أرسلت شرطة لمنع إطلاق الصواريخ، وطلبت من المصريين هدنة، وكانت إسرائيل تعلم ذلك، فحماس لا ترغب في المواجهة، فهم يُنتقدون بأنهم يسحبون البساط من تحت قدمي محمود عباس، في انتظار خطوة سبتمبر وإعلان الدولة، كما أن هناك ضائقة اقتصادية سيئة في غزة، فالحكومة تعاني من أزمة توفير مرتبات الموظفين، لذا فهم محتاجون للتهدئة، كذلك من أجل صفقة شاليت، كما أن حماس تخشى أن تغلق مصر معبر رفح .
 ادركت حماس بأن عملية الرد الإسرائيلية كانت تمهيدا لعملية عسكرية كبيرة، فغادر رئيس الوزراء إسماعيل هنية مكتبه يوم الثلاثاء واختفى قادة حماس والجهاد في ملاجئ محصنة.
وفي يوم الأربعاء قتل عضو بارز في الجهاد الإسلامي، وكان قد قتل عضو آخر يوم الخميس، وعاد مسلسل التصفيات من جديد .
 وفي يوم السبت طالبت مصر إسرائيل بالامتناع عن القيام بعملية عسكرية، لأن المجلس العسكري المصري يحاول استيعاب موجة المظاهرات ضد إسرائيل في القاهرة، وقال المصريون بأن أية عملية في غزة، ستقضي على فرص المفاوضات مع حماس، وستكون القيادة المصرية عاجزة عن التعامل مع الجمهور المصري المتظاهر ضد إسرائيل.
 وهذا ليس هو فقط السبب في إيقاف عملية الرصاص المصبوب 2 في غزة، بل إن خوف إسرائيل من التأثير السلبي على موقفها من توجه الفلسطينيين للأمم المتحدة في سبتمبر القادم كان أيضا من عوامل إيقاف العملية، فالعملية ستضعف موقف إسرائيل في مواجهة دول العالم.
واشار آخرون إلى أن أية عملية في غزة سوف تهز النظام الأردني، وكذلك فإن تركيا ستصبح (راعية غزة) المدافع عنها.
كان جهاز الشين بيت يدعم العملية، بغض النظر عن مضاعفاتها، ووعد بإمداد الجيش بالأهداف.
خفَّض الجيش من استعداداته، ثم عاد ورفعها من جديد، فعادت إلى السطح مرة أخرى (العمليات الانتحارية)، لذا فقد قام الشين بيت بأكبر عمليات الاعتقالات منذ عام 2002  فاعتقلت في ليلة واحدة مائة وخمسين عنصرا من حماس في الخليل من الناشطين السياسيين وأعضاء البرلمان، وكانت تلك من أضخم عمليات الاعتقال منذ انتفاضة 2002 .
 ومع حلول شهر سبتمبر، فإن جيش الدفاع يُجَرُّ إلى مواجهات أخرى، ويبدو أنه لا مفر من استدعاء الاحتياط، فسياسيونا في مأزق، والجمهور لا يُعير اهتماما، ويمكن أن تشتعل الحرب ثانية، فملفها جاهز!
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (700)   27/08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 
غزة سجنت سجنها      بقلم/ توفيق أبو شومر
هي المدينة الوحيدة في العالم، التي أدمنت الدمار، هي الفريدة في العالم في مهنتها الشعبية، جمع الأشلاء وتشييع الشهداء!
هي الفريدة في تحويل الأشلاء إلى أشجار باسقة خضراء، تُزهر وتُثمر فاكهة فريدة في لونها وطعمها،فاكهة الحرية الحمراء!
إنها غزة التي تستحق لقبها العنقاء، التي تُبعث من رمادها!!
 هي غزة التي احتار في وصفها الأدباءُ والمفكرون، فقالوا :
غزة كوكبٌ يضيء الكون على الرغم من عتمة السواد التي تكسو سطحه الخارجي،لأن جوفه المشتعل بالنار والكبريت هو أكبر مناجم وقود النضال في العالم.
غزة فريدة في مهنتها، فهي تُعتِّقُ دماء شهدائها في قوارير شفافة ، فتتحول فيها دماءُ الشهداء إلى ضياء!
غزة سجّنتْ سجنها ورسمته في هياكل هندسية، واعتمدته ضمن مخططات البناء في بلدياتها، وأضاءته بعيون أطفالها الشهداء فغدا منارةً للمناضلين الشرفاء في كل أنحاء العالم، يشتاقون إليه ليروا في شبكات عيون أطفالِ غزةَ مستقبلَ العالمِ أجمع!
غزة التي اعتصرتْ عذابات السجن والقهر والحصار والدمار، وحولته إلى إكسير نضالي شافٍ لكل المعذبين في الأرض، وأصبح هذا الإكسير هو مصدر دخلها الوحيد الفريد!
غزة التي حولت عتمة الليل وصراخ المعذبين وصواريخ القصف والدمار إلى سفن فضاء تنثر ورود الحرية في أجواء العالمين!
إنها المدينةُ الوحيدة التي لا ينضب معين ضوئها، وهي الفريدة التي غرزت أعلامها في فضاءات العالم لتهديهم إلى أقرب الطرق الموصلة للحرية!
إنها المدينة الوحيدة المستعصية على الهدم والدمار،لقد اكتسبت غزة ميزة فريدة، لا تمتاز بها إلا غزة، فهي الوحيدة التي يُجدد الدمارُ دورتَها الدموية، ويبعثُ في خلاياها دَفق الحياة!!
جرَّب معذبو غزة  ومحتلوها كل أدوات دمارهم وأنصال معاولهم، وأخيرا عرفوا الحقيقة:
 لا أمل لمحتليها وغاصبيها ، ولا نجاة للجلادين والسجانين، ولا مستقبل فيها للمهزومين، فدرعُ غزة وعباءتها النضالية لها سمات عجيبة، فهي مستعصية على الخرق والحرق، فهي منسوجة من فولاذ الأمل،وستانلس ستيل الحرية،وألماس النضال!
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (394)   20/08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 
 
 
 
مسكين هذا الشهر   بقلم/ توفيق أبو شومر
 
في كل عام تقريبا أكتب عن شهر رمضان، وكيف حوَّله الصائمون من غايةٍ نبيلة تهدف لتعويد النفس على الصبر، والإحساس بجوع الفقراء، ومعاناة المحتاجين، إلى طقسٍ احتفاليٍ ، وكرنفالٍ لملء البطون والاستمتاع بالأطباق الغنية بالسعرات الحرارية، والوصفات التي تفتح الشهية، فيزيد استهلاك الصائمين من الطعام أضعافا مضاعفة، وكان مفروضا أن يقلّ الاستهلاك ، فيكثرُ الإسرافُ، بدلا من الترشيد والإقلال والتوفير والادخار، حتى أن أحد معارفي قال:
إنني استدين ضعف مرتبي الشهري لأتمكن من خوض غمار معارك الطعام في هذا الشهر، ولأتمكن من رفع رأسي عاليا أمام أقاربي وأصدقائي، ولأنجو من وصمة العار التي تلازم كل من يُقصِّر في برتوكولات الطعام، وهي  عار(البُخل) أعاذكم اللهُ منها!!!
كما أن كثيرا من الدول تعتبر شهر رمضان عبئا على ميزانيتها،فقد أشار تقريرٌ أصدرته الجزائر منذ سنوات أن الإنفاق على شراء السلع في شهر رمضان يُعادل إنفاق عدة شهور من شهور السنة!! لأن الصائمين اعتادوا أن يُفطروا على معجناتٍ مصنوعةٍ من دقيق أستراليا الأبيض، وأن يتناولوا السحور على القمردين  التركي اللدن الأشقر، ويملأون فراغ ما تبقى من الأمعاء في الفترة الواقعة بين طعام الفطور والسحور بحشوات القطائف من الزبيب اليوناني، وجوز الهند السيلاني، والبندق القبرصي والفرنسي!!
ولا يمكن أن أنسى ما نفعله نحن الفلسطينيين، ممن نناشد العالم صباح مساء بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، لأنها تحتل أرضنا وتفرض علينا الحصار، ونقوم في الوقت نفسه بتخزين منتجات شركة تنوفا للألبان والأجبان، فألبان المصانع الإسرائيلية ومنتجاتها من تمور شركة كنيرت، والمربيات والعسل الأسود والأشقر اللامع، هي التي نستعين بها على قضاء ساعات الصيام القليلة!!
 وظللتُ طوال عقودٍ طويلة أناشد القارئين أن يبتدعوا في رمضان تقليدا فلسطينيا جديدا، بأن ندعو الصائمين إلى مقاطعة منتجات المُحتلين الغاصبين لحقوقنا الوطنية المشروعة، كأبسط نضالٍ ننفذه في هذا الشهر!!
 غير أن لغة التجارة والاقتصاد تتفوق على دعواتي، بل وتطمسها، فأنا عدوٌ لدودٌ لمنظمة التجارة العالمية التي لا ترى في البشرية سوى أفواهٍ، ولا ترى في أجسادهم سوى وسائل إيضاح يعلقون عليها شعاراتهم وبضائعهم!!
كما أن الفلسطينيين- للأسف-  اعتادوا أن يدخلوا إلى العالم من خلال موسوعة غينس للأرقام القياسية!! فاختاروا أسوأ المبارزات وأكثرها إساءة لنضالنا، فهم يبارزون العالم في أكبر أطباق المسخَّن والنمورة والكنافة النابلسية، بينما يواصل إعلامهم صباح مساء عادة الشكوى من القهر والحصار والجوع!!
 وكان مفروضا على الفلسطينيين أن يدخلوا موسوعة غينس بالاقتصاد في استهلاك الطعام، أو أن يُنتجوا أطعمة بديلة مما تنتجه أرضنا، وأن يبتدع الفلسطينيون أصغر وجبة طعامٍ في العالم تكفي الصائم مثلا!!
 كان مفروضا على الفلسطينيين أن يقيموا أكبر سرادق للإفطار الجماعي في العالم، بحيث يكون الطعام قليلا والضيوف هم من أبناء وعائلات الأسرى والشهداء من المناضلين، طوال الثلاثين يوما من أيام شهر رمضان!!
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (678)  01 /08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 توف
النيل وسفَّاح النرويج

توفيق أبو شومر

 

إنها (بات ياؤور) المؤلفة البريطانية والمحللة السياسية صاحبة تسعة مؤلفات ، وهي تعيش في سويسرا اليوم، وهي أيضا يهودية ولدتْ في القاهرة، ومؤرخة مختصة وباحثة ومُحاضِرة في تاريخ المسيحيين واليهود في بلاد العرب، وهاجرت من مصر عام 1957 !
بات ياؤور ليس اسمها الحقيقي، فهو اسم مستعار يعني ابنة النيل، أما اسمها الحقيقي فهو (جسل لتمان) مؤلفة كتاب( تعريب أوروبا) أو أسلمة أوروبا، وهو الكتاب الذي اعتمده سفَّاح النرويج ( أندرس برفك) في صفحته على الفيس بوك كتابا مُلهما، لما يحويه من أفكار تُحذَِر من الخطر العربي على أوروبا كلها!
يقع الكتاب في ألف وخمسمائة صفحة، وقد وردت كلمة ( إسرائيل) في الكتاب ثلاثمائة مرة، والكتاب يمتدح مؤسس الحركة الصهيونية هرتسل، وقد وردت في الكتاب التعبيرات التالية:
" لماذا يقف الاتحاد الأوروبي في وجه إسرائيل، لأنها لم تمنح المسلمين فيها حقوق المواطنة، بينما تفتح أوروبا أبوابها لهم"
" مطلوبٌ من الجميع دعم أقاربنا الإسرائيليين"
" أحسن نتنياهو التصرف عندما جعل حكومته كلها يمينية بقيادة حزب إسرائيل بيتنا"
" من الأخطاء منح عرفات جائزة نوبل للسلام"
يجب أن يعيد العالم كله حساباته في تعريف الإرهاب، فالإرهاب لا دين له، وكل عقيدةٍ تعتمدُ الإرهاب، لا يمكن أن تُصنَّفَ كعقيدة دينية، لأن البنية الأساسية للعقائد الدينية كان مفروضا أن تكون رسالات سلام ووئام، لا معارك حروبٍ وخصام.
ويجب أن ننظر بخطورة إلى التحريض بمختلف أشكاله وألوانه، بعيدا عن الأعراق والأجناس، ولعل أبرز أنماط التحريض، هو التحريض المُغلَّفُ بقشور ثقافية ودينية وعِرقية ، تخاطبُ العواطفَ ، وتستغل الجهل والفقر واليأس والإحباط، وهي من أبرز نواتج التكنولوجيا غير المدعومة بالفكر الديمقراطي الحر، وثقافة قبول الآخر المختلف كفسيفساء جمالية، وليس كمُتناقضات عِرقية وإثنية.
ويجب أن نجعل من جريمة أوسلو نقطة بداية، لإنتاج أسلحة ثقافية فكرية، مضادة للتطرف، وعلينا أن نُرغم تُجار التكنولجيا على الاستثمار الثقافي الحر في كل المجالات، وأن نجعل من ثقافة الديمقراطية وقبول الآخر أهم مناهج التربية والتعليم في عالم اليوم.

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (670)26/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
يق أبو شومر
 
 
 
بارك الله ومُتْ ! 
 
بقلم / توفيق أبو شومر
 
أنابيش سلطانية (2)
سألني أحدهم:
لماذا لا يعفو السلطان عن منتقديه حتى بعد موتهم؟
فقد يخطئ الناس في حق الناس ويعتذرون فيُصفَحُ عنهم، وقد يُخطئ المرء في حقِّ الله، ثم يندم، فيغفر له الله ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، إلا السلطان فمن يخطئ في حقه مرة واحده، فخطؤه أبدي لا يغتفر، مهما كفّر عن ذنوبه، وحتى لو أعلن التوبة وطلب الغفران عن أخطائه في حق السلطان !
فكيف يغفرُ ربُّ العالمين، ولا يغفرُ سلطان الأكرمين ؟!!!
قلتُ مُجيبا :
لا يرتاح السلطان إلا بعد أن يُصنِّفَ رعيته........ فمن أي الأصناف أنت؟
قال :
"والله ما شهرتُ عليه سلاحا، ولم أدعُ إلى انقلابٍ عسكري، وما دعوت عليه بالويل والثبور وعظائم الأمور، وما طعنتُ في شرفه وعرضه!!
 ولكنني أُصادقُ شخصا، انتقد أفعال السلطان، وذم أفعاله وأقواله، وكنتُ جالسا أسمع وأبتسمُ ولم أعلق، فسُجنتُ وعُذبتُ لأنني ابتسمتُ وصمتُ!!
وبعدها أصبح اسمي في كل دوائر الحكومة مُتابعا مرصودا، في دفاتر رجال الأمن، فيرصدونني بعيونهم ، فأنا ممنوع من السفر والعمل، مطاردٌ صباح مساء!!
والله لو كنتُ قادرا على الرحيل من بلدي لرحلت، ولو كنتُ قادرا على تغيير اسمي لفعلت ، فأنا لست من أعداء السلطان، ولكنني عدوٌ لحاشيته الفاسدة، وبطانته الظالمة" !
قلتُ:
 الرعيةُ يا صديقي ثلاثة أقسام؛ قسم مع السلطان، وقسمُ ضد السلطان ، وثالثٌ مجهول الهوية، وأنت من القسم الثالث ،إذن أنتَ من أخطر الأقسام !!
فالسلطان في بلادنا يكره مجهولي الهوية، لأن مجهول الهوية يُحيِّر أعوان السلطان، ويجعلهم في حالة استنفار دائم لكي يصنفوك!!
 فهم سيظلون غير أكفاء عاجزين وكسالى مُقعّدين في نظر السلطان، ما لم يُصنِّفوك، لذلك فأنت مُطارد حتى الممات !
 وسألني:
أليستْ طائفةُ أعداء السلطان، هم الأخطر؟
قلتُ:
 إذا اعتقدت بأن أخطر الأقسام، هم أعداء السلطان، فأنت مخطئ، لأن أعداء السلطان معروفون ومتابعون ومراقبون، في الصباح والمساء، وحتى في المنام، كما أن معظم أعداء السلطان، هم من أعوان السلطان أيضا !
أما مجهولو الهوية أمثالك، هم أغلبية الشعب، يتوالدون بسرعة، فيعجز المراقبون عن متابعتهم، وكثيرٌ منهم يُفلتون من وشم السلطان، ويحتاج كل فردٍ فيهم إلى عينٍ ترصده، وتتابع خطواتِه!!
 ومجهولو الهويات عند السلطان هم بذور الشر المستقبلي ،فهم براكين  الثورات ،  فهم عند السلطان رُّعاع مزعجون ، فإذا رفع السلطانُ سيفه عن رقابهم لحظة من اللحظات، امتشقوا في وجهه سيوفهم وحرابهم وبنادقهم!
فالسلطان يظن بأن الرعاع أمثالك، أغنياء، يدَّعون الفقر، لا يشبعون ما أكلوا!
 وهم يحكمون في سرهم على كل سلاطين العالم بالإعدام ، ويبصقون في وجه السلطان وهم نائمون ، وهم أيضا يفرحون ويزغردون إذا أصاب السلطان مكروه، أو حلت النكبةُ بأهله وذويه، وهم أيضا يفرحون بنكبة أعداء السلطان، فهم يشمتون في الفريقين.
إذن ما عليك أيها المجهول الهوية إلا أن تنضم لأعداء السلطان، فإنك حينئذٍ تنجو من مطاردته، فعندما تفرزك أنوف كلاب السلطان، وعيون صقوره، وتضعك في خانة الأعداء، فالأمر يصبح جدُّ بسيط ، لأن السلطان يعرف بالتمام والكمال خطة الأعداء، ويعلم عددهم وعتادهم وعدتهم وموعد تنفيذ خطتهم، فيصبح التخلص منك ومن أمثالك سهلا ميسورا !
أما رأيتَ بأن وجودك في خانة أعداء السلطان أفضل للسلطان، من أن تكون مجهول الهوية محايدا ؟!
أما إذا أصررتَ على البقاء عقبة وسط طريق السلطان،بأن تظلَّ مجهولَ الهوية شوكةٌ في حلق السلطان وحاشيته، فنصيحتي الأخيرة لك وردتْ  على لسان زوجة النبي أيوب عندما يئست من صبره على الآلام فقالت له بيأس:
" بارك الله ومُــــتْ "
ملاحظة  السلطنة التي أقصدها في هذه السلسلة دولة لا توجد إلا في خريطة الوطن العربي
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (666)22/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
أخبار يوم واحد عن إسرائيل الديمقراطية بقلم / توفيق أبو شومر
الأول كما أوردته الصحفية عميرة هاس في هارتس 12/7/2011:
 ألغى جهاز الشين بيت تأشيرة دخول المواطن الأمريكي اليهودي العلماني(هارولد فولر بينت) هذا الأمريكي اليهودي قدم إلى إسرائيل عندما فاز بالرحلة المجانية الأولى لإسرائيل قبل عدة سنوات، ولما عاد إليها مرة أخرى استدعاه المحققون واستجوبوه ورحَّلوه إلى أمريكا بعد الاستجواب!
 يعود السبب إلى أن الشين بيت يشك في أنه قد اعتنق الإسلام!!
أما الخبر الثاني من صحيفة يديعوت أحرونوت في اليوم نفسه:
هو تحقيق  أجراه الصحفي عمري أفرايم حول مؤتمر عقدته صحيفة هموديع، وهي صحيفة حريدية للأحزاب الأصولية، وهو مؤتمر اقتصادي بالتعاون مع بلدية القدس والوكالة اليهودية ، وحضر المؤتمر وزراء وأعضاء كنيست، منهم وزير المالية يوفال شتاينتس ويهود باراك، بالإضافة إلى رئيس بلدية القدس نير بركات.
منع حراس المؤتمر النساء  كلهن من دخول المؤتمر، وحظروا على صحفيتي يديعوت المكلفتين بتغطية المؤتمر ، وهما امرأتان، تغطية المؤتمر الصحفي، لأنهما امرأتان (نجستان)!!
 أما الخبر الثالث، فقد أورده الصحفي جونثان لس من صحيفة هارتس في اليوم نفسه يقول:
صرح وزير الدفاع إيهود باراك بأن إسرائيل في [الحرب القادمة] يمكن أن تُقصَف يوميا بخمسين طنا من المتفجرات غير أنها سترد على هذه الكمية بإلقاء 1500 طن من المتفجرات في اليوم الواحد بدقة وباحتراف!!
تذكروا جيدا شعار إسرائيل الخالد:
 " دولة إسرائيل واحة الديمقراطية الوحيدة وسط صحراء الديكتاتورية العربية"!!
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (657) 13/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 توفيق أبو شومر
 
 
صرخة مقدسي    بقلم / توفيق أبو شومر
تلقيت رسالة موجعة من صديقي المقدسي الباحث النشيط سمير سعد الدين يوجهها إلى الرئيس أبو مازن جاء فيها:
"تشهد الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة وصول أفواج الزائرين  المسلمين إلى المسجد الأقصى لغرض زيارة المسجد وتقديس الحج من الدول الإسلامية  وغيرها لزيارة الأماكن المقدسة الإسلامية المسيحية، تصل أفواج الزائرين بواسطة شركات وفنادق السياحة الإسرائيلية دون استفادة اقتصادية أو معنوية لشركات  السياحة والفنادق الفلسطينية ولبيت المقدس إضافة إلى أن هذه الأفواج، من الزائرين المسلمين والمسيحيين يجري تلقينهم  الرواية الإسرائيلية تجاه فلسطين والمقدسات الإسلامية والمسيحية"
انتهى الاقتباس
ويشير الكاتب إلى ما تعانيه  شركات السياحة الفلسطينية من ضائقة اقتصادية، ناجمة عن تراكم الضرائب المفروضة عليها من قبل المحتلين الإسرائيليين.
 وهو يُطالب كل المهتمين بالتدخل لوقف هذا التزييف الإسرائيلي الذي يستولي اليوم حتى على قطاع السياحة الدينية الفلسطينية!
نعم إنها صرخة القدس المنكوبة، والتي تنام على جراحها، وتستيقظ على مآسيها، ولم تحظ من أبنائها إلا بالخطابات الرنانة، وبمئات الجمعيات والمؤسسات ووسائل الإعلام والتجمعات واللجان التي اقتبست اسم القدس لتمارس بهذا الاسم التعازيم السحرية اللفظية،وتقوم المطابع في كل يوم بطباعة عشرات آلاف المطبوعات والمطويات والكتيبات لنضعها فوق رفوف مكتباتنا كمومياوات محنطة ،ونطبع مئات آلاف صور القدس بكنائسها ومساجدها لكي نعلقها في براويز مذهبة ، بينما تنام القدسُ في ثيابها الرثة على الشوك.
لماذا لا يُطالبُ المسؤولون الفلسطينيون بحقهم في إدارة السياحة الدينية في الأماكن المقدسة، كما طالبوا بحساب أصوات المقدسيين في الانتخابات التشريعية؟
من المسؤول عن ترك القدس لقدرها المحتوم؟
أين أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي الرجل الوفي إكمال الدين إحسان أوغلو من المطالبة بحق المنظمة في إدارة المقدسات الإسلامية، أو أن تقوم بتحويل ملف القدس كمنطقة آثار لتحميها اليونسكو، وتشرف على إدارتها؟
ومن المسؤول تتويج ( الملك سليمان) وزير الداخلية إيلي يشاي، كبطل لوضع حجر الأساس لإقامة الهيكل اليهودي الثالث، على أنقاض المقدسات الإسلامية والمسيحية؟
 وما حُكمُ  التفويضِ الممنوح لإيلي يشاي، بأن يتولى إدارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، على مرأى ومسمع العالم أجمع؟!!
أنا أعرف بأننا لن نتمكن من إرسال كتائبنا العسكرية لاستعادة القدس من أيدي إيلي يشاي، ولكنني أصاب بالدهشة في الألفية الثالثة حينما نواصل تجاهل أبسط حاجات سكان القدس، وألا ندعمهم بالمال ليصمدوا، وأن نُعلقهم في بوستراتنا لنتفرَّج عليهم صباح مساء، وهم  يواجهون مصيرهم وحدهم، حاملين على أكتافهم أخطاءنا وتقصيرنا وتاريخنا، ونجلدهم بصراخنا الدائم كل يوم من بعيد:
اصمدوا ... وصابروا ...ألستم أهل الرباط إلى يوم القيامة؟!!
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                   العدد (630) 16/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
في فقه معبر رفح         بقلم / توفيق أبو شومر
هل نجحت إسرائيل في جعل مساجين غزة يرقصون في قيودهم ويفرحون بزيادة أعداد المحظوظين بالخروج من غزة؟
 وهل تمكَّن المحتلون من نقل المعركة من حدودهم إلى الحدود المصرية؟
وهل سيتمكن المحتلون كعادتهم من الاستفادة من خطوة التسهيل المصرية، بحيث يستثمرون التسهيلات في إنتاج عقباتٍ جديدة في طريق العلاقات المصرية الفلسطينية؟
كيف سيوظِّف المحتلون هذا الحدث ليصبَّ في مصلحتهم؟
فقد اعتبره المحتلون خرقا لاتفاق عام 2005
إن إغلاق المعبر كما يقول المحللان السياسيان آفي إسخاروف، وعاموس هارئيل في صحيفة هارتس، لم يكن سببه منع تهريب السلاح، ومنع خروج ودخول الإرهابيين، فالسلاح يُهرب بوسائل أخرى، والمخربون يجدون الطرق للدخول والخروج، فالإغلاق كما يشير المُحلِّلان موجَّهٌ بالدرجة الأولى للبضائع!!
أما يديعوت أحرونوت 29/5/2011 تذكر قول الخبير في المجتمع الفلسطيني البرفسور آيدو زلكوفتش من جامعة حيفا:
" إن فتح المعبر أمر جيد لإسرائيل على المدى الطويل، فستكون إسرائيل في حِلٍّ من مسؤولياتها على غزة، وستنتقل المسؤولية إلى مصر، ويتوقع زلكوفتش أن تواصل مصر تبادل المعلومات مع إسرائيل حول المعبر، لذلك فإن فتح المعبر فرصة لذلك"
 
أما خبير الأمن غيورا أيلند فيقول:
" إن فتح المعبر سيخفف عن إسرائيل تهمة الحصار، ويعفيها من التعرض للسفن المتجهة لغزة كما حدث لسفينة فلوتيلا التركية"
أما مسؤول الشين بيت السابق آفي دختر فيقول:
 " فتح المعبر ليس قضية مهمة، وإنما المهم هو هل تغيَّرتْ سياسة مصر أم لا؟ وهنا تكمن المشكلة، فجهود مصر لوقف تهريب السلاح محدودة جدا"
إن إحساسنا بالفرح من الإجراءات المصرية الجديدة يعود لعدة أسباب، ولعل أبرزها، إعجابنا بمصر التي تمردتْ على الالتزامات والاتفاقات والمعاهدات المكتوبة وغير المكتوبة، والتي تحُدّ من حريتنا في التنقل.
 أما السبب الثاني فيعود إلى إحساسنا بالانعتاق والحرية، حتى بدون أن تكون لنا رغبة في السفر.
أما السبب الثالث فيرجع إلى الظن بأن ما يجري في العالم العربي من أحداث قد يكون مُعزِّزا لصمودنا، وداعما لنضالنا!
 آمل أن تكون مساحةُ فرحتنا بالعبور نحو الحرية والانعتاق، أكبر من مساحة فرحتنا بمجرد المرور عبر معبر رفح، والذي واظبت إسرائيل على تسميته معبر فيلادلفي ( التعذيب) ، حين شبهه المحتلون بتجربة المجال المغناطيسي( فيلادلفيا) لأنشتاين عام 1943  والتي قتلت كلّ من تعرض للمجال المغناطيسي!!

 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (611) 29/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 
توفيق أبو شومر
 
سياسيون راقصون     بقلم / توفيق أبو شومر
هل السياسةُ علمٌ مُقنَّن له قواعده ونظرياته، وله أساتذة معلمون وأكاديميون وسدنةٌ ومشرفون؟
أم أن السياسةَ لعبةٌ من الألعاب، يكون الانتصارُ فيها للخطط والبرامج والتدريبات والمدربين وكفاءة اللاعبين في مضمار السباق؟
أم أن السياسيين، هم ممثلون ومخرجون ومصورون ومنتجون، أي أنهم يتقمصون أدوار غيرهم، ويلبسون ثياب الآخرين؟
ثم لماذا ينجح الفنانون، أكثر من نجاح السياسيين والمفكرين؟
سأبدأ بلقطتين من أخبار العالم، في محاولة لتقريب الإجابات على الأسئلة السابقة، لكي نُقارِب بين صورة السياسة في الماضي وصورتها في الحاضر.
الصورة الأولى:
 اختارتْ رئيسةُ دولة البرازيل (ديلما روسيف) آنَّا دوهولاند، البالغة من العمر أربعة وستين عاما، وهي مطربة ومُغنيَّة مشهورة، لتشغل منصبَ وزير الثقافة في دولة البرازيل، ويقال في كثير من المواقع الإخبارية إن رئيسة البرازيل نجحت في ذلك، وأحسنت الاختيار، إذ أن الوزيرة دو هولاند حولت- بفن - الثقافة من معانٍ جامدة خاصة بالصفوة، ومن مصطلحٍ فلسفي عقيم، إلى طبقٍ شعبي واسع الانتشار.
 أما الصورة الثانية ، فهي نجاح المغني والراقص ميشال مارتيني في الحصول على منصب رئيس دولة هايتي التي نُكبتْ بالزلزال المدمر في يناير 2010  ، وتمكن هذا المغني الراقص من حشد أكثر الأصوات في انتخابات الرئاسة، مستخدما رقصة (الكومبا) الشهيرة في كسب الأصوات، ولم يستخدم الوعود والخطابات السياسية المُغرِّره والمشحونة بالرفاهية الاقتصادية والانتعاش الثقافي والفكري ، وكل أنواع الحريات ما ظهر منها ، وما بطن!! .
لا شكَّ أن إعلام الألفية الثالثة، وهو المُسيِّرُ الفعلي لعالم اليوم، قد أخذ على عاتقه مهمة تغيير مفهوم الزعماء السياسيين التقليديين، إلى فنانين وراقصين ومطربين غيَّر أدوارَ الزعماء من لابسي عباءات القداسة، والملوك الملهمون من مدَّعي الألوهية، وأصحاب النسب والشرف الرفيع، إلى معلمي رقص وأغانٍ وفنانين ومطربين ولاعبي سيرك، يُعجبون الجماهير ويُدهشونهم، ولكنهم لا يعالجونهم ، يعززون عادة الإدمان عند جماهيرهم، ويمنحون العقولَ إجازاتٍ طويلةَ المدى، ويحقنون العواطف بهرمونات النمو السريع، لتتمكن بضاعة العولمة الثقافية الرئيسة أن تسود وتسيطر، وهي الغناء السياسي، والرقص الثقافي.
ومن المعروف أن الغناء والرقص، أدواتٌ ثقافية فائقة التأثير، وقد أشار إلى ذلك فلاسفة ما قبل التاريخ، كسقراط وأرسطو وأفلاطون، فقد جعل أفلاطون في مدينته تعليم الموسيقى واجبا على الشباب، لتخيف نزعات العنف المتولدة عن الرياضات والتربية العسكرية،
واقتبس العربُ هذه النظرية من أفلاطون فقد كان ابن سينا والكندي والفارابى موسيقيين، إلى جانب فلسفتهم وفكرهم!
وأشار المغامر المشهور الإيطالي ميكافيلي في القرن السادس عشر الميلادي وصاحب كتاب الأمير،إلى ضرورة تحويل الأمير إلى فنَّان ولاعب سيرك، فلا وجود لإمارة، قواعدها الأخلاق، وبناؤها الصدق والأمانة.
فالأمير والسلطان عند ميكافيللي، شخصية فنية، يتظاهر بالأخلاق والأمانة والتقوى والورع والدين ويُمثِّلهما، ولكن عليه أن يكون مستعدا للاتصاف بعكسها، حين يتطلَّبُ الأمرُ ذلك"
إذن فقد آن الأوان أن يخلع الزعماء العرب ممن يرغبون في الحفاظ على ملكهم أرديتهم التقليدية، ويلبسوا أزياء الفنانين والراقصين، وأن يُحولوا خطاباتهم السياسية المُملة والمُكررة، إلى وصلاتِ طرب شجي، وإلى مقطوعاتٍ شعريةٍ مُلحَّنَةٍ ومُغنَّاةٍ، وفق مذهب زعماء أمريكا، مثل نائب الرئيس آل غور الذي مثَّل في فيلم سينمائي وكذلك كلينتون !!
ولا عجب أن يكون كثيرٌ من زعمائنا العرب قد فهموا هذا التوجَّه الجديد، منذ أمدٍ طويل، قبل العالم كله!!غير أنهم طبَّقوا ذلك في مجال غير فني، طبَّقوه في اختيار الأطعمة الفاخرة الخاصة بهم التي تأتيهم بالطائرات من إيطاليا وإسبانيا وغيرها، وبَنَوْا القصورَ الفخمة، واشتروا الأقمشة التي تُصنع لهم فقط وكتبوا عليها أسماءهم بخيوط الحرير، فكانت أثمان بدلاتهم وربطات أعناقهم وعباءاتهم الحريرية الذهبية، أغلى بكثير من مرتب ثلاثة موظفين محترمين أكفاء نشيطين مخلصين أتقياء، ليس في الشهر، بل في السنة!!
وأخيرا.... ليت رؤساءنا العرب يعلموننا  فنون الغناء والرقص والدبكة والطرب في أوطاننا وبين أهلنا، بدلا من أن يُجرعونا فنون الركوع والسجود والتذلل والوقوف على أبواب العالمين طوابير مستجدين النُصْرةَ، ثم يُخزنوننا في سجون القهر والظلم والطغيان، لتكون أسمى أمنياتنا في الحياة، هي الحصول على فيزا من دولة أخرى لنهاجر من أوطاننا إلى الأبد، وأخير إليكم إجابة السؤال:
لماذا ينجح الفنَّانون، أكثر من السياسيين؟
والجواب:  لأن الفنانين يصورون المستحيل واقعا، بينما يجعلُ السياسيون الواقع مستحيلا !!
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (610) 28/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 

 

موقف

جريدة اليسار : صوت الشعب العراقي في وجه الطغاة واللصوص والقتلة

    صباح زيارة

 

 
  التيار اليساري الوطني العراقي يصدر صحيفته المركزية في بغداد
 
 
 

  نناضل من أجل عراق حر وتأسيس دولة العدالة الاجتماعية     

العدد ( 1)  الاحد 15/ أيار / 2011     لسان حال التيار اليساري الوطني العراقي          جريدة يسارية سياسية ثقافية اسبوعية  

  ساحة التحرير تواصل احتضان المتظاهرين

     

 
 
 
 
توفيق أبو شومر
 
 
الإدانة في وثائقهم السرية  بقلم / توفيق أبو شومر
سأظل أحاول أن أُفكك شيفرة الأطروحات الإسرائيلية التقليدية ، مستفيدا من المؤرخون الجدد، الذين استخدموا الأرشيف الإسرائيلي ليكشفوا (جينات)  إسرائيل الحقيقية كدولة احتلال.
 فقد اكتشف المؤرخون الإسرائيليون الجُدد بأنهم كانوا مُضلَّلَين طوال تاريخهم الطويل، فقد تعلموا في مدارسهم أطروحة كاذبة تقول:
 أن العرب الفلسطينيين قد تركوا منازلهم عام 1948 بطلبٍ من الجيوش العربية، التي كانت تنوي شن حربٍ على إسرائيل  وإبادة سكانها، وتضيف المقولة الإسرائيلية، إن أكثر الفلسطينيين لم يكونوا أصلا من سكان فلسطين، فهم يملكون عقارات ومنازل في الدول العربية، وهم قد عادوا إلى مواطنهم الحقيقية، أي أنهم كانوا (يصطافون) في فلسطين!!
وقد أثبت المؤرخون الإسرائيليون، مثل آفي شلايم وإيلان بابيه، وسمحا فلابان وثيودور كاتس، ودان ياهف، وتوم سيغف، وكثيرون غيرهم كذب وافتراء المعلومات التاريخية السابقة عن اللاجئين الفلسطينيين، فقد كشف هؤلاء المؤرخون المذابح والمجازر التي تعرض لها الفلسطينيون من الوثائق التي أفرجتْ عنها إسرائيل بعد مرور عقود عليها، واكتشفوا أيضا أن رحيلهم عن أرضهم، لم يكن اختيارا، بل كان ترحيلا واقتلاعا وإبادة!!
أما عن الأطروحة المُضللِة الكاذبة الثانية هي، أن العرب قد غزوا إسرائيل لتدميرها ولم يقبلوا السلام معها عام 1948 بقرار من الجامعة العربية، ولم تكن إسرائيل مستعدة لمواجهة تلك الجيوش، فإسرائيل ( المُسالمة) قد قبلت قرار التقسيم 29/11/1947 أما الفلسطينيون فلم يقبلوه.
 ولم أكن أملك مستنداتٍ تُثبت أن إسرائيل، لم تكن تٌخطط لاحتلال بقية المدن الفلسطينية، ولم تكن تجمع صورا وخرائط للمدن الفلسطينية لغرض شن حربٍ عليها وأن الاحتلال والطرد جرى بمحض الصدفة فقط لا غير!
منذ يومين فقط أي يوم 19/5/2011  نشرتْ الفنانة رونا سيلع، وهي يسارية تهتم بفن التصوير، وهي أيضا محاضرة في جامعة تل أبيب  في صحيفة هارتس تحقيقا من واقع أرشيف الهاغاناه عن خطة جمع صور ورسومات للقرى والمدن الفلسطينية قبل إعلان دولة إسرائيل بثماني سنوات ، أي في عام 1940 ، وهذا دليل قاطع على أن التهجير كان مُقرَّرا منذ زمن طويل، حتى في نطاق عصابة الهاغاناه، والتي كانت نواة جيش الدفاع الإسرائيلي، وإليكم تفاصيل القصة من صحيفة هارتس بترجمتي:
((بدأت قصة  تصوير وتوثيق معلومات عن القرى الفلسطينية من قبل كتيبة الهاغاناه عام 1940، وكانت الهاغاناه هي نواة جيش الدفاع، وقد قام الفريق بتصوير القرى والمدن الفلسطينية لأغراض استخبارية، استعداد للمواجهات.
 وشكلت الصور الملتقطة قاعدة بيانات هامة عن القدس، طرقها وبيوتها، ومبانيها العامة، وآبارها ووديانها، وسمى المشروع (ملفات القرية)
وشملت الصور كل القرى،واشتملت على مخططات ورسومات وصور عن كل قرية من القرى، وجمعت بسريَّة في سرداب في مكان يقع في شارع مابو بتل أبيب باسم المهندس مائير رابينوفتش باسم حركي ( السقف).
جُمعت الوثائق ضمن ملفات الهاغاناه، أما كيف تم التصوير؟
 فقد جرى التصوير من الجو، ومن الأرض!!
كان البريطانيون يمنعون ذلك، غير أنه جرى الاحتيال على الأمر باستخدام نادٍ لهواة الطيران، واستخدمت أمرأه وطفلها للتضليل ، وأصبحت المرأة هي أول مصورة إسرائيلية من الجو.
وجرى جمع  تفاصيل اجتماعية واقتصادية وتعليمية وزراعية وعسكرية وهندسية عن القرى منذ عام 1940.
 ومعظم الذين قاموا بالعملية  قد توفوا، وقد قابلتُ بعضهم، وقد أفادوا بأن الفكرة جاءت من شموئيل زالمان من مكتب التخطيط في الهاغاناه، وكان مسؤول فيلق القدس ، ، وكذلك أربيل من كيبوتس ماعوز ، الذي ساهم في إنجاز المشروع ووظَّف الكشَّافة !!! لجمع المعلومات عن القدس، وعن وادي الأردن وبيسان وقال:
" إذا قامت الحرب فيسهل علينا غزو هذه المدن"
 وعقدت الهاغاناه دورة للكشافة في قرية شفعا بالقرب من حيفا،  ووصف الميجر جنرال المتقاعد موشيه غورنسكي من الهاغاناه أنه تم اختيار أربعة قرى كمثال للتدريب لغرض الهجوم عليها ضمن مخططات جغرافية، باعتبار المباني والطرق ومصادر المياه.
 وفي عام 1945 بدأ الكشافة في تصوير المدن كأهداف عسكرية.
 قال شيفار في كتابه الذي صدر عام 1994:
" كان الشباب يلتقطون الصور تحت شعار (كشافة متجولين) وكانوا يصحبون معهم الفتيات للتضليل"
قال رئيس قسم الخرائط والذي شارك في الخطة وصار رئيسا لقسم الخرائط:
" لم يظهر المصورون في الصور التي التقطناها حتى لا يعرف البريطانيون المصور، إذا اكتشفوا الأمر".
 وفي نهاية 1945  قرر غورنسكي وشيفار تصوير القرى العربية والمواقع المهمة من الجو لجمع المعلومات استعدادا للمعركة!!!
فقد استدعي آري غلاس من كيبوتس ياغور للمشاركة في التصوير، لأنه كان مصورا جويا مع الألمان في الحرب الأولى، ومعه الطيار في الوكالة اليهودية نويل زوكنبرغ وهو من شركة طيران نادي أفيرون، لكي يصورا المواقع المستهدفة بدون إثارة الشبهات.
 وتظاهر المصورون بأنهم أعضاء في نادي أفيرون للطيران، ولبسا ملابس السبت الجميلة في هيئة العشاق،  وقامت امرأة وهي ( بلوتكن) ومعها طفلها الوليد بدعوى أنه مصابٌ بالربو، وادعت بأن طفلها يحتاج للطيران في الجو حتى لا يثير شبهة الإنجليز، وقد تم إخفاء الكاميرات والأفلام في حقيبة حفاظات وملابس الطفل:
 قالت بلوتكن التي تبلغ اليوم الثالثة والتسعين من عمرها:
" صاحبتهم كغطاء ، ثم أصبحت مصورة، ألصق رأسي بالشباك وأقوم بالتصوير".
 كانت الأفلام تخبأ في مستودع نادي أفيرون في الرملة، وعندما  شكَّ البريطانيون في الأمر، كنا نخبئ الأفلام في حقيبة مملوءة بالرمل، ثم نرميها من الجو ونحن على ارتفاع منخفض، قبل الهبوط ونضع للحقيبة علامة فوق مخيم البالماح في كيبوتس نعان، في الرملة، ثم نستقل الحافلات العربية لأنها كانت هي الأقل تفتيشا، ونستعيدها من جديد.
يبدو أن ألفيتنا الثالثة ستكون ألفية الأرشيفات، لغرض كشف الصفحات المطوية في تاريخ العالم، ويبدو أن هذه الألفية سوف تتولى إعادة صياغة تواريخ العالم كله، إلا العالم العربي للأسف الشديد، لأنه ببساطة ما يزال يعتمد التاريخ الشفوي، غير المكتوب، أما تاريخه المكتوب ، فهو تاريخ حكامه وعائلاتهم، لكي يتحول التاريخ إلى قصص وحكايات ، ويدخل في إطار التراث الشعبي الفلكلوري العربي، ويصبح فنا من الفنون، ومادة للتمثيليات التلفزيونية في شهر رمضان!!
 وكمثال حديث على احتقارنا للأرشيف ، فقد وجدتُ صعوبة بالغة في البحث عن صورة جوية لغزة  قبل عام 2005 ، في وجود المستوطنات، ولغزة نفسها بعد إزالة المستوطنات بأيام قليلة.
 وقد فشلت أيضا في إيجاد صورٍ جوية تفصيلية لغزة قبل عملية الرصاص المصبوب، لأقارنها بصورة غزة بعد عملية الرصاص المصبوب 2008- 2009  ، ويبدو أن ذلك عائدٌ إلى عدم وجود طائرات في غزة، وعدم وجود أفلام وكاميرات بسبب الحِصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار الملعـــــــــون المجـــرم الغدَّار !!

--

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 604 ) 22/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
العدد  (569)   07/04/2011
 
 
ترجمة / توفيق أبو شومر
 
اعترافات المستوطنين في ويكيلكس  ترجمة / توفيق أبو شومر
هارتس 7/4/2011
نشر موقع ويكيلكس وثائق عن مباحثات بين رئيس مجلس يشع الاستيطاني داني دايان ،وبين مسؤولين أمريكيين، بشأن إمكانية إخلاء المستوطنات في إطار حل مع الفلسطينيين، نظير دفع تعويضات مناسبة عن إخلائها.
وأعرب دايان عن رغبته في تسهيل مرور الفلسطينيين عبر الحواجز الإسرائيلية، وصرّح بذلك وراء غرف مغلقة مع دبلوماسيين أمريكيين.
وقال:
"أنا رجل اقتصاد، هناك عدد من الإسرائيليين يرغبون في إخلاء المستوطنات إذا حصلوا على أثمانٍ مناسبة.
أعرف ارتباط الفلسطينيين بالضفة الغربية، وأنا خجول مما يفعله المستوطنون بهم من تدمير المساجد، فهم يرتكبون أخطاء أخلاقية فادحة، يعتدون على ممتلكاتهم ، وينتقمون من الحكومة بالاعتداء على الفلسطينيين".
 وقال رئيس يشع السابق إلياكيم هعتسني:
" إن حاخامي المستوطنات لم يكبحوا جماح زعران المستوطنين وشبان التلال في الضفة الغربية ، ممن ينتقمون من الفلسطينيين".
 التقى دايان وهعتسني وشاؤل غولدشتاين رئيس مجلس غوش عتسيون بالقنصل ألأمريكي جاكوب وولز، لمناقشة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وأرجع دايان السبب في هذا العنف إلى إخلاء المستوطنات في غزة، فقال: كان الانسحاب منها كارثيا على إسرائيل.
 وفي لقاء آخر قال رأيا آخر
 "إذا فكَّكتْ الحكومة البؤر الاستيطانية بالقوة، فستكون النتائج سيئة ، لأن حكومة نتنياهو لم تجمد الاستيطان فقط، بل قامت بتدمير البؤر الاستيطانية، كما أن الليكود هو الذي بنى البؤر الاستيطانية، ثم باعها للمستوطنين، يجب أن نواجه التدمير بالقوة، ويجب زيادة عدد المستوطنين".
 ولما سئل دايان عن علاقته مع الفلسطينيين في لقاء آخر قال:
"إنني متشائم، لا حل للمشكلة، لأن قادة الاستيطان يرفضون أية حلول تقود لإنشاء دولتين، لأن تجربة غزة قتلت حل الدولتين، لقد تحولت غزة إلى بؤرة تهديد لدولتنا، إن تأسيس دولة فلسطينية ، هو بداية نهاية إسرائيل".
( يبلغ داني دايان 56سنة، وهو ينحدر من عائلة علمانية تسكن تل أبيب، وهو خريج المعهد العالي للاقتصاد، ويعمل أخوه آريه دايان صحفيا في هارتس، ورشح داني دايان نفسه لعضوية الكنيست ضمن حزبين متطرفين ، هتحيا والبيت اليهودي، ولم ينجح)
يُسمح بالاقتباس بشرط الالتزام بميثاق الشرف الصحفي
 
 
 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (569) 07/04/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 
 
 
 
 


 

ما سر عبقرية محمود درويش؟ بقلم / توفيق أبو شومر
 
ستظل قصائد الشاعر الكبير محمود درويش نبعا نستقي منه عبقرية الإبداع والجمال الشعري سنواتٍ طويلة، لأن الشعراءُ والمبدعين أمثال محمود درويش لا يُدفنون عندما يموتون، بل يتحولون إلى سمادٍ رائع للإبداع، ونسماتٍ وعطورٍ وباقات ورودٍ لا تذْبُلُ أبدا.
كثيرا ما ساءلتُ نفسي:
 هل يعودُ إبداعُ محمد درويش وعبقريته الشعرية إلى ارتباط شعره بنضالنا الفلسطيني، مما يجعل شعره مجردَ لوحاتٍ دعائية نضالية، كما قال بعض أشباه النقادِ في سبعينيات القرن الماضي، وهويُقدِّمُ نقدا لبعض قصائد محمود درويش في معرض احتفالٍ أدبي، كنتُ أحضُرُهُ، لدرجة أنه قال:
لولا قضية فلسطين، لما سمعتم بمحمود درويش، فعبقريته تكمنُ في قضيتِهُ؟!!
 أم أن لإبداع محمود درويش سماتٍ ، تجعله مختلفا عن بقية الشعراء، سماتٍ تجعله مثل حكيم الزمان المتنبي، وشبيها بفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري، والزاهد أبي العتاهية، والوصّافِ ابن الرومي والبحتري؟
 أم أن إبداعه يعود إلى شيء آخر، يمكننا أن نسميه عبقرية التحدي؟
نعم إنها عبقرية التحدي، ولا أقصد فقط بالتحدي، المعاني التي تتحدى المحتلين، وتتحدى الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون،  عندما كان يقول:
(سجِّل أنا عربي .... أنا آكل لحم مغتصبي) أو يقول:
(شُدُّوا وِثاقي وامنعوا عنى الدفاتر والسجائر، وضعوا التراب على فمي...سأقولها في غرفة التوقيف في الإسطبل، في الحمام، تحت السوط، في عنف الزلازل:
مليونُ عُصفور على أغصانِ قلبي تخلق اللحن المُقاتل).
بل أقصد أيضا تحدي الفنون الشعرية المعتادة،والقوالب التقليدية للشعر العربي كله، وذلك بنحت قوالب شعرية جديدة، وابتكار رؤى شعرية مستحدثة،واستخدام الأساطير والأقوال والحكم، وسبك قالب شعريٍّ جديد.
فهو يقول مبتدعا صورة عُرْسٍ فلسطيني :
(هذا هو العُرس الفلسطينيُ... لا يصلُ الحبيبُ إلى الحبيب.. إلا شهيدا أو شريدا).
ويقول مستوحيا أسطورة العنقاء:
(في الناي الذي يسكننا نارٌ... وفي النار التي نوقدها عنقاءُ خضراءُ.. وفي مرثية العنقاء لم أعرف رمادي من غُبارك)
ويقول ناحتا معنىً جديدا من إغماد السيوف :
 (أغمدتُ رِيْحا بخاصرتي... كنتِ أنتِ الرياحَ، وكنتِ الجناح.. وقد كنتُ أستأجر الحلم.. وفي آخر الأرض أرجعني البحر) .
ويقول مستوحيا تراثنا الشعري الأصيل مُعارضا بيتَ المتنبي:
(على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ... وتأتي على قدر الكرامِ المكارمُ) يقول:
 ( على قدر خيلي يكونُ المساء..وكان التتار يدسون أسماءهم في سقوف القرى كالسنونو... وكانوا ينامون بين سنابلنا آمنين... ولا يحلمون بما سوف يحدثُ بعد الظهيرة.. حين تعود السماء رويدا رويدا... إلى أهلها في المساء)
نعم إن لمحمود درويش عبقرية التحدي في النوعين السابقين، ففي تحديه الوطني الواضح جمالٌ فنيٌّ أدبي،و تظهرُ في معظم قصائده عبقرية فيلسوفٍ مُجَرِبٍ  ويمزج تحديه الإبداعي بسبائكه اللُغوية ، ويُعْمِل ذائقته الأدبية في تخليق الحِكَم ، وفي إعادة صياغة الموروث في الأوزان والقوالب.
إن عبقرية التحدي الدرويشية ترقى إلى مصاف عظمائنا الأولين من الشعراء والأدباء، هذه العظمة أدركها أدباءُ العالم ومفكروه، فترجموا قصائده إلى لغاتهم، وصاغوا النقد الأدبي في الجامعات الأجنبية والمعاهد، ليفككوا عبقرية درويش المختفية بين حروفه وجمله وأوزانه ومعانيه ، لعلهم يظفرون بسر عبقريته الفذّة.
 أما نحن، أهله، وذووه ، فقد انقسمنا قسمين، قسما يُسبِّح بحمد الشاعر بدون أن يُبلور صيغةً، تجعل من عبقريته مائدةً لأبنائنا، يقتاتون منها، ليُثروا ويُنيروا عقولهم، وقسما آخر أخذ على عاتقه مهمة تدمير آثار الشاعر، والتشكيك في نبوغه، فهو عند بعضهم كان يحمل جواز سفر إسرائيلي ويسير تحت نجمة داود، وعند بعضهم الآخر لا تظهر على جباه أشعاره سيماء الالتزام بالموروث التقليدي!
وهكذا سنظل نقف على رصيف المبدع محمود درويش، بدون أن نستوحى من إبداعاته الشعرية الهندسية رسما جديدا آخر، يحمل جينات الشاعر العبقرية، ويحمل جينات مستقبل أجيالنا الواعدة.

                                                                                                          

 
مرض القهر التراكمي   بقلم / توفيق أبو شومر
 
اسمحوا لي أن أبتدع هذا الاشتقاق الجديد!
 نعم هناك مرض أسميه القهر التراكمي، وهذا المرض لا يصيب الأفراد فقط ، بل يصيب الشعوب والأمم التي تتعرض للحروب والنكبات،  فالمصائب والكوارث، تفعل في النفوس كما تفعل الزلازل والبراكين .
فقد يكون ناتج الزلازل والبراكين كارثيا بالنظر إلى حجم الدمار والتصدع في سطح القشرة الأرضية ، وما يُخلفه من حطامٍ وغازاتٍ سامة قاتلة.
 كذلك فإن تراكم القهر والإحباط واليأس والكآبة في نفوس البشر تولِّدُ أيضا شحناتٍ غازية مميتة، تؤدي في النهاية إلى تفجير النفوس وتحطيم العواطف، وتدمير المجتمعات وتخريب الأوطان.
ويظهر كناتجٍ طبيعي لهذا المرض، مرضٌ آخر مرتبط به ، وهو مرضُ التشفَّي.
 ومرض التشفي كذلك لم يرد في كتب علم النفس ، ولكنني نَحَتُّهُ أيضا من منطلق تجديد مصطلحات الأمراض النفسية والاجتماعية.
ومرضُ التشفي، مرضٌ مُعدٍ سريع الانتشار، يستوطن الأجساد والعقول والنفوس،  ويعتبر هذا المرض هو الأكثر انتشارا في مجتمعنا الفلسطيني بحكم ما تعرضنا له من تراكمات قهرية خلال تاريخنا.
ومن أعراض هذا المرض، أن المصاب به يُحسُ بالراحة لما يُصيبُ الآخرين من نكبات، وينتعش المريضُ على وقع الكوارث والمصائب التي تحُلُّ بغيره، وقد يكمُن مرضُ التشفي ولا تظهر أعراضُهُ على الوجوه، وقد يبدو المصاب به  سليما معافى أمام الآخرين!
 ومن أعراض هذا المرض في مراحله الخطيرة ، أن المصابين به ينتقلون من طور التشفِّي والسرور بكوارث الآخرين ، إلى طورٍ آخر أكثر خطورة، وهو تحطيم الأصحَّاء الأكفاء الناجحين المتفوقين ، ممن نجحوا من الإفلات من مرض القهر التراكمي بوسائل عديدة، كنشر الشائعات حولهم لإحباطهم وإقصائهم.
 وعندما تصل درجة المرض إلى المرتبة الثانية، فإنه يتحول من مرض إلى وباءٍ اجتماعي خطير يقضي على مستقبل الأوطان، ويحولها من مواطن وبلدانٍ محبوبة إلى منافٍ مبغوضة، ويحول الحياة فيها إلى جحيم لا يُطاق، ويشعر الشباب بالإحباط والاغتراب النفسي، ويشرعون في الهروب  منها إلى كهوف الادمانات المختلفة!
وتصبح أوطانهم سجونا ، وتزول هالات الأبطال والرموز ، وتنطفئ في عيون الأبناء المصابين  شعلات التاريخ الوطني المملوء بالبطولات.
استدراك أخير:
لم أُشر في الأعراض السابقة، إلى كيفية تحويل هذا المرض الاجتماعي، إلى فيتامينات وعضلات تقوِّي سواعد الوطن، فقد نجحت دولٌ كثيرة في صناعة لقاحات من التراكمات القهرية، تمكنت بواسطتها من حقنها في الأجيال المستقبلية كتطعيمات ولقاحات ضد الأمراض السارية والمعدية والمستوطنة.
ولم أتحدث أيضا عن أمم أخرى نجحت أيضا في جعل التراكم القهري يحول الفحم البشري الهش إلى ألماس فائق الصلابة، فقامت أممٌ متقدمة بإشفاء أبنائها من مرض التراكم القهري بواسطة الثقافة والفنون والرياضات، وحوّلت الإحباط إلى عضلاتٍ تبني، وصاغتْ من صفحات تاريخها المملوءة بالقهر والعذاب والألم والفقر والذل إشاراتِ مرورٍ، تشير إلى المستقبل.


 

                                                                                                          

 
 
 
 
 
 

 
المستبدون في كتاب محظور  بحث بقلم / توفيق أبو شومر
(1)
يعتبر كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد لعبد الرحمن الكواكبي أحد أهم كتب علم السياسة في العصر الحديث ،لا لأنه كتابٌ جريء في مضمونه، ولكن لأنه كتابٌ فكري سياسي  يعالج موضوعا هو من أهم موضوعات السياسة، ألا وهو الأنظمة الاستبدادية، وهو أيضا يوافق القول:
" الأدباء والمفكرون هم قرون استشعار الجنس البشري"
فما في الكتاب من آراء ، تدفع القارئين إلى أن يظنوا بأن كاتبه ما يزال يعيش اليوم بيننا، على الرغم من أنه توفي عام 1902.
وإذا كان ابن خلدون قد أرسى نظريات علم الاجتماع بسعة فكره في موضوع معالجة الدول، قيامها وزوالها ، وأحداث التاريخ والعمران؛ فإن عبد الرحمن الكواكبي يعد من أبرز الكتاب في علم السياسة الذين أشاروا إلى أدواء المجتمعات السياسية ، ووصف بدقة ( الاستبداد) وشخَّصه ووصف أعراض مرض الاستبداد بشمول وباقتدار .
إن هذا الكتاب المحظور من النشر في كثير من الدول العربية هو كتاب خطير من وجهة نظر الحكام والرؤساء ممن يرون في نشر أفكاره تعريضا بسلطاتهم وكشفا لخططهم التي تقوم على تجهيل أبناء شعبهم، لكي يأمنوا ثورتهم وتمردهم، ليظلوا متربعين على سدة الحكم سنوات طويلة ، وهم يرون في الكواكبي محرضا كبيرا على أنظمتهم الاستبدادية، وداعيا إلى الثورة على كل أشكال الاستبداد .
كما أن الكواكبي قد تعرض للتشويه شأنه شان المفكرين والقادة والمصلحين ممن حاولوا النهوض بمجتمعاتهم لإنقاذها من كبوة الجهالة ومستنقع الإذلال ، فهو رائد من رواد الإصلاح في العصر الحديث، وهو ضمن فريق المصلحين الذين تعرضوا جميعهم للإساءة، أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وقاسم أمين وغيرهم ،  وهم مجايلون لعبد الرحمن الكواكبي ، فقد توفي الأفغاني عام 1897 وتوفي محمد عبده 1905 ، وقد كانوا في خندق واحد بعد أن رصدوا جميعهم علة ضعف العرب والمسلمين ، وأثر الاستبداد الواقع على كاهلهم.
ومن يدرس مسيرة هذه الحركة الإصلاحية فإنه يصدم عندما يعيد قراءة أفكار رواد الإصلاح ومن تبعهم من المصلحين ، لأن أفكارهم ما تزال صالحة حتى اليوم ، فقد أوضحوا مواطن الداء ، ووصفوا العلاج الناجع لكل مرض من الأمراض في مقالاتهم وكتبهم وصحفهم.
 وهم أيضا قد تعرضوا للتهديد والنفي والطرد وحتى التسميم كما حدث مع الكواكبي .
وإذا أردنا دراسة الحركة الإصلاحية في العصر الحديث لنعرف توجهاتها وطريقة معالجتها لمرض ضعف المسلمين والعرب فإننا لن نجد وثيقة أكثر دلالة في نمط المعالجة لأحوال العرب والمسلمين المتردية ، وضعفهم وهوانهم بعد عزتهم ومنعتهم السالفة، من كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد .
وقد حاول الكواكبي أن يعالج ظاهرة الاستبداد، بدون أن يتعرض للحاكم المستبد ، وهي محاولة منه للنجاة من المساءلة ، ولم تثمر محاولته تلك،  فقد فطن الحكام والمسؤولون إلى حيلته وتخلصوا منه في النهاية، فما يزال موته بالسم لغزا من الألغاز التي لم تحل بعد، شأنه شأن الكاتب الكبير ابن المقفع في منتصف القرن الثامن للميلاد،وهو الذي كتب كليلة ودمنة والأدب الصغير والأدب الكبير، وعشرات الكتب الأخرى، والذي صلبه سفيان بن معاوية أحد أتباع الخليفة المنصور وقطع أعضاءه جزءا جزءا، وشواها أمامه وجعله يأكلها، في أبشع جريمة من جرائم التاريخ لأنها قدّم له كتابا في طريقة الحكم العادل للولاة والأمراء، فظنّ الطاغيةُ بأن الكتابَ تعريضٌ به!
يبدأ الكواكبي بتعريف الاستبداد من خلال مجموعة من الأسئلة المتعددة الأنماط والتي سوف يعالجها في الكتاب ، وكأنه يشوق القارئ إلى فصول الكتاب التالية، فهو يقول :
ما تأثير الاستبداد على الدين، على العالِم، على المُجِدِّ، على الأخلاق، على الترقي، على التربية، على العمران ؟
كيف يكون التخلص من الاستبداد؟
وبم يُستدل على الاستبداد ؟
ثم يضع تعريفا محكما للاستبداد فيقول :
" الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان فعلا أو حكما، التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب ، وهي تشمل حكومة الحاكم الفرد المطلق الذي تولى الحكم بالغلبة أو الوراثة "
ويشمل تعريف الحكومة المستبدة أيضا :
" الحاكم المنتخب من الشعب متى كان غير مسؤول "
ويشمل أيضا :
"حكومة الجمع ولو كانت منتخبة أيضا، لأن المشاركة في الرأي لا تدفع الفساد "
وتشمل أيضا:
"الحكومة الدستورية المفرقة بين قوة التشريع وقوة التنفيذ والمراقبة"
ولعل أشد مراتب الحكومة المستبدة التي يُتعوذ بها من الشيطان هي :
"حكومة الفرد المطلق الوارث للعرش القائد للجيش، الحائز على سلطة دينية "
فالاستبداد عند الكواكبي إذن هو دولة المسؤول الفرد الحاكم المطلق الذي استولى على الحكم بالقوة والغلبة ، أو الذي استولى على الحكم أيضا بسطوة الوراثة ، فكلاهما لا يمتان للديمقراطية بصلة، فالأولى جاءت بواسطة إراقة الدماء ، والثانية جاءت بالتضليل الوراثي !
كما أن الحكومة المنتخبة أيضا قد تكون استبدادية إذا كان الحاكم المنتخب (غير مسؤول)
وكذلك حال حكومة الجمع المنتخبة قد تكون أيضا مستبدة لأن الجمع لا يلغي الاستبداد.
 وكذا الحال في الحكومة الدستورية التي يفصل دستورها بين التشريع والتنفيذ والمراقبة .
إذن فهو يشير بوضوح إلى أن معظم دول العرب وكثير من دول العالم تعيش حالة الاستبداد، في ظل أنماط الحكومات الديكتاتورية
 وهو يشير في بداية كتابه إلى أخطر نتائج الاستبداد:
( إرساء جهالة الأمة ، والجنود المنظمة، وهما أكبر مصائب الأمم )
وهو يقصد بالجنود المنظمة ، تجنيد وتطويع الجيش الخاضع للحاكم المستبد الذي ينفذ أوامره ، مما يشيع الرعب في نفوس الرعية .
وهو يصف المستبد بأنه دائم الاستعداد للشر، وهو يسعى دائما لترويض رعيته بحيث يكونون كما الأنعام  تمتلئ ضروعها بالخير ، أو يكونون كالكلاب في التذلل والتملق .
(2)
ويُرجع الكواكبي أسباب استبداد الحاكم إلى الاستبداد الديني، كلاهما يتعاونان لإذلال الرعية، والفرق بينهما أن الإذلالَ السياسي يُنهك الأجسام ، بينما الإذلالُ الديني يُنهك القلوب والعقول، ويشير إلى تعاليم البوذية واليهودية التي تهدد أتباعها بالكوارث في الحياة إن هم شذوا، أو كالنصرانية والإسلام تهددهم بعد الممات وفي الحياة أيضا ، والنجاة عند تلك الشعوب المُستبَدِّ بها طريقها (الحُجّاب) من الكهنة والقسوس وأمثالهم ، ممن لا يأذنون للناس بدخول جنة النعيم (ما لم يعظموهم مع تذلل وإصغار ويرزقونهم باسم نذر أو ثمن غفران، حتى أنهم يحجزون فيما يزعمون لقاء الأرواح بربها ما لم يأخذوا عنها مكوس المرور إلى القبور، وفدية الخلاص من مطهر الأعراف ) !
 ويصل إلى خلاصة تقول : ( ما منمستبد سياسي إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله) !
ويشير إلى طائفة الكهنة والقسوس والشيوخ وهم وسطاء باسم الأديان، ويتهمهم بأنهم يعمدون من أجل ترسيخ نفوذهم إلى تقسيم الناس إلى شيع وأحزاب متصارعين، يعادون بعضهم بعضا ( فتتهاتر قوة الأمة ، ويذهب ريحها، فيخلو الجو للاستبداد ليبيض ويفرخ).
 
ويعرض الكواكبي رأي الماديين الشيوعيين الذين قالوا بأن الدين يؤثر في الحياة الاجتماعية تأثيرا سلبيا خطيرا ، يشبه تأثير المخدر ، ويذهب بعضهم إلى اعتبار الدين قوة تضاد العقل والتفكير، وهو يؤيد هذه الأقوال، ولكنه يرى بأن الأديان المقصودة هي الأديان الخرافية الخالية من الحكمة ، أما دين الإسلام الموصوف بدين الفطرة فلا تنطبق عليه الأقوال السابقة!
وهو يستدرك قوله بأن الإسلام الذي يقصده هو الدين الإسلامي الصحيح وليس ما يدين به أكثرُ المسلمين الآن ، أي أنه دين القرآن، المفهوم من الجميع ، غير المقيد (بتفصح زيد أو تحكم عمرو)
ويحدد معنى الإسلام الذي يقصده :
 " إذا أخذناه وقرأناه بالتروي في معاني ألفاظه ، ويضيف إلى ذلك " تفهم أسباب النزول"  فليس في القرآن سوى حِكَمٍ جليلة عظيمة .
فالإسلام عنده دين سمح بسيط لكل من يعي تعاليمه، فإنه لا يخاف من مُلِك أو مَلِك ولا يخشى رسولا أو نبيا ، ولا ساحرا أو كاهنا ، أو شيطانا أو سلطانا
والكواكبي يُبرِّئ الإسلام من أن يكون دينا كبقية الأديان، ويأسف أن يتحول الدين الإسلامي السمح بفعل ظلم الجاهلين له واستيلاء المستبدين عليه، أو المرشحين للاستبداد، إلى فريسة، ويأسف أن يُتَّخَذَ وسيلةَ تفريقٍ وتقسيم للأمة ، حتى أنه يستخدم تعبيرا جميلا لسرقة الدين الصحيح في قوله:
 (سطا عليه المستبدون)
 ويتهم المستبدين الجاهلين بإساءتهم للإسلام، حين أدخلوا فيه ما ليس فيه حتى جعلوه دينا حرجا.
ويشير إلى أبرز قضايا الدين الإسلامي خطورة حين يَتَّهِم المتفيهقين بأنهم جعلوا كل ما دوَّنه أدعياءُ الفقه في كتبهم ، ركنا رئيسا  من أركان الدين الإسلامي ، فصار هذا الدينُ السهلُ صعبا، لا يقوى على القيام بواجباته وآدابه إلا من لا علاقة له بالحياة الدنيا !
ويتعرض الكواكبي للعلوم التي يحرمها الحاكم المستبد والعلوم التي يشجعها فيحدد بخبرته وسعة أفقه العلوم التي لا يخشاها المستبد، وهي:
 علوم اللغة وعلوم الدين المتعلقة بالآخرة، ويجعلها عديمة الجدوى لأنها لا تزيل غشاوة الجهل، وتملأ الأدمغة غرورا ويشبه المهووسون بها بالسكارى إذا خمروا !
وهو يستثني من ذلك كل الذين تفيدهم علومُ اللغة حكمةً وعلما، تنورهم وتبصرهم وتوسّع مداركهم .
والمستبد لا يخاف أيضا من العلوم الصناعية ، لأن أصحابها يكونون صغار النفوس مسالمين يسعون لمصلحتهم الشخصية ويسهُل على المستبد شراؤهم !
أما العلوم المرعبة للمستبد فقد فصلها الكواكبي :
((هي الحكمة النظرية والفلسفة العقلية وحقوق الأمم وطبائع الاجتماع والسياسة المدنية والتاريخ المفصل والخطابة الأدبية ونحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس وتوسع العقول وتعرف الإنسان ما هي حقوقه، وكم هو مغبون فيها ))
ويشير أيضا إلى أبرز قضايا الاستبداد ، وهي قضية كره المستبد للعلماء، فالمستبد لا يرتاح للعلماء لأنهم يذكرونه بجهله ، لذلك فإنه يعمد إلى إذلالهم وتقريب طائفة منهم تتصف بالضعة والمهانة.
فهو حين يُضطر للاستعانة ببعضهم كالمهندس والطبيب ، فإنه يختار الغبي
المتصاغر المتملق . ويستشهد بقول ابن خلدون( فاز المتملقون )
(3)
يستخدم الكاتب مهارته الفكرية والفلسفية في تحليل الاستبداد لغرض تعميق فهمه، وبيان أثاره على الرعية فيقول:
" الاستبداد قَلَبَ الحقائقَ فجعل الرعية خادمة للراعي "
لعل أخطر آثار الاستبداد، هو أثرها على الأخلاق ، فالاستبداد المدمر للبنية الأخلاقية في المجتمع يسير في مراحل ثلاث :
 المرحلة الأولى هي إضعاف منظومة الأخلاق في المجتمع، ثم تأتي المرحلة الثانية وهي إفساد الأخلاق ،ثم يقوم الاستبداد في المرحلة الأخيرة بالقضاء التام على الأخلاق.
ويرصد الكاتب كيفية تحويل الفرد المحب لوطنه بفعل ظلم المستبد واعتسافه إلى شخص كاره للوطن راغب في الهجرة منه، فيحول الاستبدادُ أبناءَ الوطن إلى أجساد بعد أن يغتال منهم أرواحهم ، فيصبح الفردُ المستبَدُّ به كارها لوطنه عازفا عن حب أسرته ، مما يُعرضه لغزو الأمراض فيصبح عليل الجسم مما يفقده القدرة على التفكير والإحساس !
 ومن أبرز استنباطات الكواكبي لأثر الاستبداد على المنظومة الأخلاقية أنه أشار بوضوح إلى تغيير مفاهيم الصفات الخلقية التقليدية الراسخة والتعريفات الأساسية لمنظومة الأخلاق ، وكيف استبدلت بفعل الاستبداد بحيث ظهرت تعريفات جديدة للأخلاق منها:
طالبُ الحق أصبح في عهد المستبد ليس مظلوما يستحق الإنصاف ، بل (فاجرا)
وأصبح تارك حقه ( مطيعا)
أما المشتكي المظلوم فقد صار في زمن المستبد ( مفسدا).
أما النبيهُ المفكر المستقصي فهو ( ملحد)
 والخاملُ في عهد المستبد إنسانٌ ( صالح)
أما الشهامةُ فهي تجبُّر ( عتوٌّ)
والحَمِيِّة (حماقة)
والرحمة (مرض)
والنفاق (سياسة)
 والاحتيال والكذب والمكر (كياسة)
أما الحقارة والدناءة فهي ( لطف)
وكذلك فإن النذالة ( دماثة)
وهو يعرض بعد ذلك قولا مغلوطا يتناقله كثيرون من العوام حين يقولون:
 إن الاستبداد يقلل الجرائم ويزيل الفسوق والفجور فيرد :
"هذا قولٌ مغلوط لأن الاستبداد يقلل الجرائم عن ضيقٍ وخوف، وليس عن عفة وتدين وأخلاق"
وهناك فرقٌ بين الأمرين، فتقليل الجرائم عن خوف وفقر هو أمرٌ طارئ ، أما إزالة الجرائم عن تعفف وخلق فهو المطلوب .
وكذلك يقولون بأن الاستبداد يقلل العقوبات ، غير أن الحقيقة في رأي الكواكبي هي أن العقوبات يَقِلُّ تعديدها لا عددها ، أي أنها تستمر كما هي ولكن في الخفاء!
 وهو يشير إلى مرتبة أسرى الاستعباد، فهو يشبههم تارة بالأنعام والكلاب ، وطورا آخر بالريش الذي يطير مع الرياح !
 وهو يجعلهم في مرتبة أقل من مرتبة الحيوانات، فالأسير الواقع تحت نير الاستعباد غيرُ مُؤاخذٍ عقلا وشرعا ، فهو يتحرك بإرادة غيره ، لا بإرادة نفسه!
ومن الآثار الخطيرة للاستبداد أيضا أنه يُرغم البقية الصالحة في المجتمع على اعتياد النفاق و الرياء ، ويضرب أمثلة لحِكَمٍ قاتلةٍ متداولة ،فرضها المستبدون على رعيتهم، ومن أمثال الأقوال القاتلة التي تتداولها الألسنة:
( إذا كان الكلام من فضة ، فإن السكوت من ذهب)
(السلطان ظِلُّ الله في الأرض)
( الملوك ملهمون )
ويورد آية قرآنية يقرؤها كثيرون بدون إكمالها:
 " لا يُحب اللهُ الجهرَ بالسوء من القول"
ولا يكملون الآية " إلا مَن ظلم "
 
ويخلص الكواكبي إلى نتيجة وهي أن كل الأمم الواقعة تحت الاستبداد تفسر سبب بلواها بأنه راجعٌ إلى تقصيرها في أمور دينها ، وهم يعنون بالتقصير في أمر الدين (القيام بالعبادات) فقط !
وهذا التفسير من وجهة نظره لا ينفع ، لأنه قولٌ بلا فعل ، وهو يشير هنا إلى انفصال الأقوال عن الأعمال عند  أدعياء الدين، فهناك فرق بين الأخلاق والعبادات ،
وهو يشير إلى أن الاستبداد يفسد أهم أركان الدين وهو الأخلاق ، ولكنه لا يتعرض للعبادات الشكلية التي يستعملها كثيرون رياءً ، فمن يستعمل الرياء مع ربه يستعمله أيضا مع أسرته ومع أفراد جنسه ، وحتى مع نفسه .
(4)
يشير الكاتب إلى خطر الاستبداد على الصحة العامة، وكيف يُحوِّل الاستبدادُ الصحةَ مرضا من الأمراض، فتتحول أثار الاستبداد إلى مجموعة من الأمراض النفسية المجتمعية .
( يتولى الاستبدادُ المشؤوم تربيةَ الناس )
 وهكذا يصرف الاستبدادُ الناسَ عن تربية أبنائهم وفق المفاهيم الخلقية الراسخة ، وتنحصر لذائذهم في لذتين اثنتين فقط هما :
لذة الأكل حيث تتحول بطونهم إلى مقابر للحيوانات أو لنفايات النباتات.
أما اللذة الثانية فهي لذة الرعشة الجنسية .
وينشغلون باللذتين عن التربية الصحيحة السليمة.
 كما أن الآباء يشعرون بعبث التربية الصحيحة ، فإذا ربوا أبناءهم تربية صحيحة فإنهم سيؤذونهم ويجنون عليهم عندما يجدون صعوبة في تطبيق مبادئ الأخلاق في عهد الاستبداد ، لذلك فهم يتركونهم لتربية الشارع ، فيبقون هملا جاهلين .
ويعتاد المستبد بهم إظهار المسكنة والذلة ويخفون أثر النعمة والعلم تجنبا للحسد أو لمخابرات السلطان المستبد.
ومن الآثار النفسية الخطيرة للاستبداد أن المستبد بهم ممن لا يقوون على مواجهة المستبد يختزنون كره المستبد في نفوسهم مما يدفعهم إلى التنفيس عن رغباتهم الداخلية بصورة أخرى ، فبدلا من مواجهة المستبد، فإنهم ينفسونغضبهم في وجه فئة مستضعفة أو غريبة بينهم، وينفسون عن غضبهم في نسائهم الضعيفات ، وهم عند الكواكبي كالكلاب الأهلية، التي تربط في النهار، وتُطلق في الليل لتصبح شرسة عقورا !
وهو وإن استبعد ثورة العوام على المستبد إلا انه يرى بأن هناك شروطا لثورة العوام على المستبد منها:
 وقوع مجزرة دموية، أو دخول المستبد في حرب نتيجتها الهزيمة أو إهانة المستبد للعقيدة والدين أو فرض ضرائب ومكوس باهظة على العوام أو انتهاك الأعراض ، فهذه كلها محرضات على ثورة العوام على الاستبداد !
وليس منها بالطبع الرغبة في التحرر أو إقامة حكم عادل !
وهو يستثيرُ هممَ الرعية ويحرضهم على الاستبداد بصياغة تشبيهات تساوي بين الخانعين والبهائم الأهلية .
(الواقعون تحت الاستبداد هم دودٌ تحت صخرة )
ويعلن الكواكبي رأيه بصراحة ووضوح في الطغاة المستبدين ممن يتولون الحكم وفق وصفه السابق فيقول:
( لا يوثق بوعد من يتولى السلطة، أيا كان ولا بعهده ويمينه على مراعاة الدينوالتقوى والحق والشرف والعدالة ومقتضيات المصلحة العامة )
نظرا لاعتياد رعية المستبد الظلم والخوف والجبن ، فإنهم يألفون الكسل والهوان ، ولا يسمعون دعوات النهوض والإصلاح ، والكواكبي يشبه الأمم المستبد بها كالبهائم الأهلية التي تموت إذا أُطلق سراحها ، بعد أن اعتادت حياة الذل !
وأمثال هذه الأمة لا تسأل عن الحرية، ولا تعرف للاستقلال قيمة ، كما أنها لا تسعى للانتقام  من المستبد إلا نادرا، وإذا فعلت ، فإنها تفعل ذلك ، لا للانتقام من النظام الاستبدادي، بل تفعله انتقاما من شخص المستبد ، وقد تستعين بمستبد آخر !وهكذا تستبدل عبوديتها السابقة بعبودية أخرى جديدة .
كما أن المستبد بهم إذا نالوا الحرية عرضا ، فإنها تنقلب إلى فوضى، ويشبه الكواكبي هذه الحالة بحالة المريض حين ينتكس !
ويختم الكواكبي كتابه عارضا طرائق التخلص من الاستبداد منها:
أن تستعد الدول بالتثقيف لتقبل الحرية المخطط لها  بعد أن تقوم بتنبيه حس الأمة بمخاطر الاستبداد ، وهو ينصح المستبد بهم أن تكون ثورتهم سرية على المستبد ، فيحذرهم من المستبد حين يشعر بالخطر فينكل بالمجاهدين الثائرين وأساس النهوض من كبوة الاستعباد عند الكواكبي هو (العلم) وهو يقصد بالطبع العلوم النافعة التي عدَّدها سابقا .
وهو أيضا يحرض الرعية على سحق الاستبداد وهزيمته باستخدام أسلوب التشبيه فيقول :
إن الرعية الأحرار يجب أن يكونوا كالخيل( إذا خُدمتْ خَدمت، وإذا ضُربتْ شرست) أو أن تكون (صقورا لا تُلاعب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله)
(5)
نبوءة الكواكبي
ويتنبأ الكواكبي نبوءة تشير إلى قدرته وثقافته وسعة معارفه النابعة من تجاربه الواسعة حين يقول سوف تصل الأمم إلى يوم يقل فيه التفاوت في العلم بين البشر ، ويصبح البشر متساوين ، فتنحلُّ السلطةُ، ويعيش الناسُ بشرا، لا شعوبا ولا دولا .
وهو بهذا قد وضع في سطور قليلة تعريفا شاملا جامعا لعصرالعولمة والألفية الثالثة.
 ملخص حياة مؤلف كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
عبد الرحمن الكواكبي 1848- 1902
 ولد في حلب وعين محررا في صحيفة الفرات وأجبر على تركها ثم في صحيفة الشهباء 1877 التي كان يملكها هاشم العطار ، وكتب عن الظلم والاستبداد مما دعا الوالي العثماني كامل باشا أن يصدر أمرا بإغلاق الجريدة.
درس الحقوق وتولى عدة مناصب في حلب ، منها مدير مطبعة حلب  وكان عضوا في لجنة المعارف وصار رئيسا لبلديتها ، ثم استقال وصار محاميا خاصا.
سافر إلى كثير من الدول الآسيوية ووصل إلى الصين ثم سافر إلى مصر وهناك توفي بعد أن شرب كأسا مسموما من القهوة 1902 .
له كتابان ومئات المقالات.والكتابان هما:
أم القرى كتبه باسم مستعار ( الفراتي) وكتاب طبائع الاستبداد .
(انتهى)

                                                                                                          

 
كاوبوي إسرائيل   بقلم / توفيق أبو شومر
 
 القتل والاستيطان كلمتان متناقضتان في المعنى اللُغوي في كل قواميس العالم ولغاته، لأن القتل يعني الإزالة ، أما الاستيطان فهو حياة.
 غير أنهما متماثلتان في المدلولات السياسية عند الفلسطينيين المحتلين، فالاستيطان أصبح لا يعني عند الفلسطينيين سوى القتل، وذلك بإحياء جيل إسرائيلي جديد على رفات جيل فلسطيني قديم ، جيل المستوطنين الطارئ ، على جيل الجذور الفلسطيني!
 لم أفاجأ عندما سمعتْ يوم أمس خبرا يقول:
 "سيبني مستوطنو إيتمار مستوطنةً جديدةًً، بعد ذبح عائلة فوغل المكونة من خمسة أفراد يوم الجمعة 11/3/2011 بينهم ثلاثة أطفال أحدهم رضيع لا يتجاوز عمرة ثلاثة أشهر، وسيكون اسمها الجديد(ARYEH) واختاروا اسم المستوطنة من الأحرف الأولى من اسم كل فرد من القتلى وهم:
 أوري-روث- إلعاد-موآب- هداس. " هارتس 17/3/2011"
 وهذه المستوطنة الجديدة ستكون بالطبع على أنقاض قرية عورتا الفلسطينية ، وكل ذلك قبل أن تظهر نتائج التحقيقات في حادثة القتل.
 وللعلم فإن هذه المستوطنة الجديدة هي إيتمار الثالثة  ، فإيتمار الأولى كانت في بدية التكوين كرفانا ومولد كهرباء وخزان مياه بناها كبير حاخامي الجيش السابق أفيحاي رونسكي، وهو اليوم حاخام المستوطنة ومدير اليشيفا الدينية فيها، أما إيتمار الثانية  فقد أقيمت بعد حادثة مماثلة عندما قتل أربعة من عائلة واحدة في المستوطنة نفسها عام 2004 ، وإذا استمر الحال على هذا المنوال، فإن إيتمار أربعة وخمسة القادمة، سوف تُبنى على أنقاض بيت فوريك ونابلس كلها!
 ويستمر مسلسل القتل والاستيطان يُعرض كل يوم على شاشة أرض فلسطين كحقيقة واقعة في الأفق الإعلامي المكشوف.
لمسلسل الاستيطان القاتل صيغٌ عديدة، تبدأ دائما بكرافان وخزان مياه وسط بستانٍ فلسطيني، وينتهي الأمرُ بأن يعترف بها المجلسُ البلدي كمستوطنة، ثم يشرع المستوطنون في تكبير حجمها بأساليب عديدة، باقتلاع أشجار بساتين الفلسطينيين المجاورة، ثم بمنعهم من دخولها ، ثم بغزو القرى المجاورة وإرهاب ساكنيها الفلسطينيين، باستعمال المبيد البشري الاستيطاني( زعران التلال) وهم شبيبة المستوطنات المسلحون الذين أسماهم الكاتب الإسرائيلي يائير شيلغ عام 2001  :
كاوبوي إسرائيل
لأنهم كانوا يرفعون أعلام وشعارات عصابة الهاغاناه وشتيرن والليحي!
وعلَّق الكاتب يائير شيلغ على أفعالهم قائلا:
 " لم تعد إسرائيل هي التي تملك المستوطنات، بل أصبحت المستوطنات هي التي تملك إسرائيل"!
يعتقد كثير من المحللين السياسيين، وأنصاف الخبراء بإسرائيل بأن الاستيطان تكتيك عسكري إسرائيلي، لكسب الأرض لتحقيق مكاسب سياسية ، ويضربون المثل بإخلاء مستوطنات غزة وسيناء عقب اتفاق السلام، ولم يُكملوا بقية القصة، فما تزال طوائف الحارديم المسيطرة على المشهد السياسي في إسرائيل اليوم ترى في بيغن وشارون اللذين أخليا مستوطنات سيناء وغزة مُلحدَيْن وعدوين لدودين لجوهر تعاليم اليهودية لأنهما أخليا المستوطنات حتى أن طوائف الحارديم تعتقد بأن شلل يدي وقدمي ووجه شارون جاء بسبب إخلاء مستوطنات غزة!
أشرتُ في مقالات سابقة إلى أن الاستيطان أهم فرائض الدين اليهودي  وفق عقيدة الراب المعلم الأول موشيه بن نحمان في القرن الثاني عشر الميلادي، والحاخام يهودا القلعي المتوفى عام 1878م الذي قال:
"لا تجوز العبادات والطقوس الدينية اليهودية خارج أرض إسرائيل، حتى الطعام الحلال( الكوشير) لا يكون حلالا إلا في أرض الميعاد"!
 وقسمت طائفة الحسيدوت الحريدية، وهي أكبر طوائف الحارديم العبادات الدينية كلها إلى ثلاثة أقسام وطقوس يجب أن يُؤديها كلُّ يهودي متدين:
توبة الخوف ، وهي العبادة في المنفى، والخوف منه.
 وتوبة الأرض، وهي العبادة وأداء الشعائر في أرض الميعاد، عند العودة إليها.
وتوبة الحب، حينما يحب اليهودي أرضه ويستوطنها بلا أغيار، فإن النتيجة تكون عودة الماسيح!
ونظرا لقيمة الاستيطان العليا عند الحارديم فقد خصصوا للاستيطان كتلة دينية سياسية أسسوها عام 1975  باسم ( غوش إيمونيم) وأنجبت هذه الكتلة الدينية  السياسية مولودها البكر الأول( حركة يشع) المختصة بالاستيطان، ثم حركة ( أمانا) المختصة بالاقتلاع ، اقتلاع الفلسطينيين من سكان القدس من بيوتهم التي يسكنونها!
والحركتان تعملان بكفاءة منقطعة النظير، وأصبحت الحركة الأولى يشع، أكبر خزان انتخابي قادر على إنجاح المرشحين لرئاسة وزراء إسرائيل، وتحولت السيطرة الفعلية وسلطة اتخاذ القرارات من رئيس الوزراء( نتنياهو)، إلى مدير عام يشع( داني دايان) الذي يقدم الدعم لصديقه الحميم ليبرمان، وهما يقودان إسرائيل الآن!
 ولم يكتفِ المستوطنون بأن يجعلوا الاستيطان ركيزة الدين والسياسة، بل إنهم  أدخلوا منتقدي الاستيطان ضمن اللاساميين:
حتى أن أعضاء كنيست أسموا دان كرتسر سفير أمريكا في تل أبيب عام 2002 :
 ( يهودي لا سامي حقير)
فقد كان السفير يهوديا أرثوذكسيا يؤدي كل طقوس الدين اليهودي! ويعود سبب ذلك لأنه قال بحسن نيَّة - من منطلق حرصه على إسرائيل- :
" الأفضل أن تنفق إسرائيل الأموال المخصصة للاستيطان على العجزة والمقعدين"!!
ولم ينجُ بلانتو وهو أروع رسّام كاريكاتير فرنسي في صحيفة لوموند من تهمة اللاسامية لأنه رسم فلسطينيا  يلتف حول وسطه حزام ناسف وأطلق عليه اسم (الاستيطان)!

 


                                                    العدد  (540) 09/03/2011                                                            

ألفية صراع الأعراق
 
توفيق أبو شومر
 
 
ألفية صراع الأعراق         بقلم / توفيق أبو شومر
دائما أطرح هذا السؤال على نفسي :
 لماذا تعمد شعوبٌ كثيرة لاضطهاد الأجانب المقيمين فيها ، عندما تحدث اضطرابات وصراعات ومعارك؟
 ما دخل فلسطينيي العرق فيما جرى للعراقيين من مآسٍ، حتى يتم إبعادهم من الأرض التي ولدوا فيها وخدموها بعرقهم ودمهم، فيُطردون من بيوتهم خارج الحدود، ليمارسوا التشرد والبؤس من جديد ، لكي تُحسن إليهم دولُ العالم الأخرى؟!!
 وما علاقةُ  فلسطينيي ليبيا بما يحدث اليوم فيها، ليطردوا أيضا ويُضطهدوا، ولا يجدون من يعينهم أو يقدم لهم المساعدة؟
فهل آن الأوان ليتحول الفلسطينيون إلى يهود الألفية الثالثة، يُقمعون ويُضطهدون ويُطردون؟!!
من يقرأ التاريخ، فإنه يجد فيه صفحاتٍ عديدة من اضطهاد الأقليات،بخاصة وقت حدوث أزمات وحروب وانتصارات وهزائم ، وأمثلة التاريخ تشهد على ما سلف، فعندما انتهى حكم المسلمين لأسبانيا في القرن الرابع عشر الميلادي، احتفل الأسبانُ بانتصارهم، فكان أن بدؤوا بطرد كل من ليس من عرقهم ودينهم، وكان ضحايا النصر هم بقايا العرب واليهود والجاليات الأخرى، فاحتفل المنتصرون الأسبان بإذلال بقايا المسلمين واليهود، ممن لم يتركوا بيوتهم، ومارسوا ضدهم كل ألوان العنصريات، وتحول بقايا العرب في أسبانيا إلى طائفة منبوذة مطرودة تسمى (المورسيكيون) ولم يكتفِ المنتصرون بإرغام من بقي منهم على اعتناق المسيحية، بل أجبروهم على تغيير أسمائهم، ومنعوهم من ممارسة كل عاداتهم، حتى أنهم حظروا رقصة السمرة العربية، ووصل الأمر إلى معاقبة كل من تسول له نفسه بأن يطبخ الكسكسي  عام 1499 م، وهي الوجبة العربية الرئيسة!!
 وكذلك فعل الأسبان مع اليهود أيضا فأسموا بقايا اليهود (الكنفرسوس) أو المارانو، وأرغموهم أيضا على اعتناق المسيحية.
وإذا كانت احتفالات أسبانيا لا تتم إلا بإذلال الجنسيات الأخرى، فقد ظلت الأقليات العرقية ضحية المآسي التي تحدث في بلدان العالم، والضحايا هم دائما أفراد الجاليات الصغيرة التي لا تنتمي عرقيا إلى الأوطان .
 فقد ذُبح اليهود  وغيرهم من الجاليات الصغيرة في معظم بلدان أوروبا مرات عديدة بدءا من القرن الحادي عشر الميلادي وحتى منتصف القرن العشرين في الحرب العالمية الثانية، فقد اتهم اليهود بأنهم سبب مرض الطاعون تارة، واتهم الغجر بأنهم سبب الكوارث بما يفعلونه من السحر، واتهم السلافيون بأنهم خارجون عن تعاليم الدين، وذَبح الكاثوليك ملايين البروتستانتيين، لأنهم يخالفونهم في العقيدة، وقتل عشرات الآلاف في معارك دينية وعرقية بين السنة المسلمين والشيعة والقرامطة، وذبح آلاف الأكراد، ممن ينشدون تأسيس وطنٍ قومي لهم،  وجرت مذابح عديدة في قلعة ألموت على يد حسن الصبَّاح الذي أسس إمبراطورية إرهابية في هذه القلعة في إيران، وذُبح المماليك على يد محمد على في مجزرة القلعة عام 1812 م.
إن تاريخ العالم يمكن تسميته تاريخ ( صراع الأعراق) والأجناس، لما يحتويه من أحدث مأساوية، ويشير أعظم مؤرخي القرن العشرين ول ديورانت في كتابه تاريخ الحضارة إلى أن العالم لم ينعم منذ قرونه العشرين سوى بمائة وخمسين سنة من الهدوء .
هل ما يحدث للأقليات في الأزمات داخلٌ في إطار(التنفيس) عن الظلم والاضطهاد الذي تعرضتْ له الشعوب خلال تاريخها، مما يجعلها تُفرِّغ ألمها في أضعف حلقاتها، وهم العرق المختلف، والسلالة الأخرى، والدين الآخر، واللغة الثانية؟!!
 أم أن اضطهاد المختلفين القلة، يُشبعُ نهم الغطرسة والكبرياء والتفوق والقوة عند الشعوب المقهورة المنكسرة؟!!
 أم أن هذا الاضطهاد والظلم  مخططٌٌ يرمي إلى إدامة الصراع بين الدول والأمم، وإغناء التجار والأثرياء ممن يقتاتون على دماء المعارك ، ويسمنون على لحوم الضحايا؟!!
 أم أن ما يحدث هو إثباتٌ لصحة نظرية عالمي النفس؛ أدلر ويونغ  وتتلخص نظريتهما في:
" الإنسان عدواني بطبعه، وليست رقته سوى عَرضٍ وقتي سرعان ما يزول"؟!!

 

                                                    11/02/2011                                                                

 
ترجمة / توفيق أبو شومر
 
 
اجتنبوا رجس الإنترنت ترجمة / توفيق أبو شومر
يدعوت 10/2/2011
ظهرت في شوارع القدس ومدن أخرى إعلانات ضد شبكة الإنترنت.
 منها:
-         الإنترنت أسوأ اختراع منذ ظهور البشرية، فهو يسبب خراب عشرات آلاف البيوت ، ويقصي الطلاب عن دراستهم.
( الحاخام شموئيل إلياهو)"
-         الإنترنت يصيب مئات الآلاف بالسرطان.
-         الإنترنت هو المسؤول عن احتباس الأمطار.
-         الإنترنت عبادة وثنية.
-         الإنترنت أكبر مصدر للرذائل.
( الحاخام عوفاديا يوسيف)
-         إدخال شبكة الإنترنت للبيوت نجاسة.
 ( الحاخام يوسيف شالوم اليشب)
وتأتي هذه الإعلانات في إطار حملة يشنها الحارديم على شبكة الإنترنت، لهدف إقصاء أتباعهم عنها.
( يسمح بالاقتباس فقط لكل الذين يلتزمون بميثاق الشرف الصحفي)

 
 

                                                    العدد  (503) 30/01/2011                                                                

 
 
 
بكائية على أطلال الإعلام
 
 
بكائية على أطلال الإعلام     بقلم / توفيق أبو شومر
تحول الإعلام في ألفيتنا من رسالة للتثقيف والتوعية والإخبار، إلى كتائب عسكرية هجومية، وألوية مدرعة لاحتلال العقول والعواطف وحتى الأوطان، إن هذه الألفية ليست سوى ألفية الإمبريالية الإعلامية، والاستعمار الفضائي التكنولوجي.
لذا فليس غريبا أن يرى الناسُ جنودَ الإعلام وضباطه يرتدون الدروع والكمامات والخوذات الحربية استعدادا لخوض معارك إعلامية !
 فقد انتقلوا من طور مراقبة الأحداث، لوصفها ونقلها بأمانة إلى المشاهدين، وهذه هي رسالة الإعلام الحقيقية،  إلى صانعي الأحداث ومفجريها ومسيريها ومديريها ومشعليها!
 فهم في البداية يشرعون في احتلال الثكنات الإعلامية المشرفة على مرمى عدساتهم، ثم يبدؤون في قصفها بأسلحتهم التكنولوجية الحديثة ، وفق الخطة المرسومة لهم من قبل أباطرتهم ورؤسائهم ومسيريهم!
وليس غريبا – والحالة هذه- أن تتحول المؤسسات الإعلامية إلى أجهزة استخبارية حصينة لها مراصد وعيون مبثوثةٌ في كل مكان، والغاية دائما شريفة وهي:
!! (نقل الحقيقة)!! مهما كان ثمن ذلك!
فقد كان الإعلام في القرن الماضي ناقلا ومرشدا ومثقفا ، ولكنه  اليوم مُفجرٌ للأزمات ، ومطيحٌ بالحكومات والوزارات، وكاشفٌ للأسرار، لذا فقد سعتْ الحكومات إلى إلحاقه بالكتائب والألوية العسكرية الحربية، وأصبح الإعلام فرقة من فرق الجيش، كما حدث في الجيش الإسرائيلي ، عندما أسس رئيس الأركان المتقاعد غابي أشكنازي في لجيش الإسرائيلي سرية  الإنترنت ، التي تتولى متابعة الشبكات الإعلامية المعادية ، لا لغرض بث الدعايات والشائعات فقط ، بل لغرض مراقبة الشبكة وتفكيك شفراتها وتدميرها بالكامل، باعتبارها من أقوى الأسلحة المعادية!
 وافتنَّتْ الاستخباراتُ الإعلامية في استحداث فيروسات إعلامية هوائية قادرة على تفكيك كل الشيفرات الرقمية، وقادرة على تخريب الأنظمة الإعلامية المعادية بالضربة الفايروسية القاضية ، كما حدث في (فيرسة) المفاعلات النووية الإيرانية من قبل ثاني أكبر محطة استخبارية إعلامية في العالم ، بعد محطة أيكلون الأمريكية، وهي محطة أوريم الإسرائيلية القريبة من حدود غزة، والقادرة على رصد وتفكيك وفيرسة شبكات ومحطات ووسائل اتصال عديدة، في دقيقة واحدة!
وللتدليل على سطوة الإعلام، وقدراته التدميرية، فإن مالكيه وأباطرته اعتمدوا مجموعة من الخطط هدفها احتكار الإعلام وعسكرة الإعلاميين ، ومن هذه الخطط:
-      اختيار المغامرين وأنصاف الإعلاميين، ممن يرتدون زي الإعلام، بدون أن يُتقنوه، حتى يدفعهم شعورُهم بالنقص إلى التمسك بوظيفتهم الإعلامية وتنفيذ كل الأوامر الصادرة لهم من أباطرة الإعلام وإثبات الولاء لرؤسائهم ليحافظوا على وظائفهم ومكانتهم الاجتماعية !
-      ومن الخطط أيضا إغداق الأموال الوفيرة على هؤلاء المغامرين المحسوبين على الإعلاميين ، وجعل رواتبهم كرواتب مديري البنوك والمصارف، وذلك لتعويدهم على حياة الرفاهية، مما يدفعهم للإدمان على نمط الحياة الباذخة، بحيث يتمكنون من الإخلاص لسياسة أباطرتهم.
-      ومن الخطط التي اعتمدها ملوك الإعلام أيضا منح الحوافز المالية والمعنوية  في شكل جوائز لكل إعلامي يتمكن من الحصول على معلومات سرية وخاصة،  ولكل مصوّر يلتقط صورة غريبة ، حتى ولو كانت الصورة بمحض الصدفة ! وأصبح مقياس الإعلامي المبدع ، ليس هو من يؤثر ثقافيا وتنويريا فيمن حوله ، بل هو كل من (فضح) مستورا ، أو نشر خبرا غريبا مثيرا تحت شعار إعلامي قانوني بريء  وهو:
" كشف الحقائق للجمهور"!
 وصار هَمُّ جيشِ الاستخبارات الإعلامي هو الحصول على الأخبار المثيرة، وفق النظرية الإعلامية المشهورة ، وهي:
الخبر المطلوب والمرغوبُ فيه في الإعلام ، ليس هو خبر:
(عضَّ كلبٌ رجلا)
 بل إن الخبر المطلوب في إعلام اليوم هو:
 ( عضَّ رجلٌ كلبا) !!
-      أيضا من الخطط التي اعتمدها كثيرٌ من أباطرة الإعلام في عالم اليوم ، هو تكوين فريقٍ داعم من المطربين الإعلاميين من خارج الوسيلة الإعلامية ، من المحللين والناقدين وفقهاء التحليل السياسي وقارئي كف الزعماء من المنجمين المهرطقين ،وعازفي الموسيقى وفق النوتة الموسيقية الإعلامية التي ترافق رئيس أركان الإعلام، ويتم تجنيد هذه الجوقة الإعلامية المظلية والبرية من بقايا المخبرين الإعلاميين، ومن مخلفات الحروب، ومن المحبطين والمرضى النفسيين ، ممن أدمنوا على الظهور على الشاشات الفضائية بربطات العنق والسترات الغالية،  وتقوم بعض كتائب المدرعات الإعلامية بإغراء بعضهم بالمال وشرائهم بالندوات والمؤتمرات والرحلات السياحية الفاخرة، ومكافأتهم بعدد الحروف التي تخرج من أفواههم ، فخمس دقائق من الحديث ( الفارغ) في بعض القنوات الفضائية تساوي أجرة أكثر من شهر كامل لعامل بسيط!
-      ومن الخطط الأخرى التي اعتمدها أباطرة الإعلام، إتباع كل البرامج في القنوات والمحطات لسطوة الإعلان،  بعد أن أصبحتْ الإعلاناتُ التجارية والتغريرية هي التي تقود وتسير كتائب الإعلام ، تحت شعار جديد مُغرٍ:
 (رعاية البرامج))!!
 ورعاية البرامج تعبيرٌ مُضلِّل ، يعني بالضبط أن كلمات الضيوف والصور والبث، مدفوعة الثمن من جيب شركات الدعاية والإعلان.
ها هو الإعلامُ يتحول إلى مصنعٍ لتخصيب الأخبار الخام لغرض إنتاج قصص وأخبار متفجرة قادرة على  تغيير مصير الشعوب، وقلب أنظمة الحكم البائدة!
 إن أخطرَ تأثيرات وسائل إعلام لا يكمن في خلط الأوراق وإعادة صياغة كثيرٍ من الدول، وهذا قد يعتبره كثيرون إنجازا من إنجازات إعلام الألفية الثالثة، هدفه الإطاحة بالديكتاتوريات والسلطات القبلية التقليدية، بل إن أخطر تأثيراته يكمن في إزاحة كثيرٍ من وسائل الإعلام المُثَقِّفَة والمخلصة الصادقة ، والتي ما تزال تمارس دور التنوير والإعلام كرسالة ثقافية مقدسة، وترفض الخضوع لسطوة شركات الدعاية والإعلان!

 
 

                                                    العدد  (498) 25/01/2011                                                                

 
أمراء التطهير العرقي
 
توفيق أبو شومر
 
 
أمراء التطهير العرقي   بقلم / توفيق أبو شومر
أرسل لي أحدهم رسالة يقول فيها:
"ما أروع قلمك ناقدا لحالنا! وما أبخله في نقد الحكام العرب! وكأنك تخشى نقمتهم، أو تطمع في منحتهم ، فأين قلمك مما يجري في تونس؟!
أنا لا أجيد الكتابة في المناسبات، ولا أحب أن أخوض فيها، لا لأنني لا أهتم بها، ولكنني أؤمن بأن أكثر الكتابة اللحظية ،هي كتابة عضلية، لا تدوم طويلا ، بل إنها تذوي بمرور الوقت .
وما أكثرَ كاتبي العضلات في هذا العصر!! فهم يماثلون تماما الصحفيين والمحللين السياسيين ، وهم يصفقون ويمقتون ويتهمون، ويُقرِّبون ويُبعِدُونَ، ويُبرِّئون ويُعدِمون ، وأكثر هؤلاء يندمون على ما كتبوا بعد وقت قليل من كتابتهم.كما أن كتاباتهم قد تُعجب كثيرين ، وقد تُغضب كثيرين أيضا!
 كتبتُ  مقالاتٍ كثيرةً عن الشعوب وحالها ، وعن الأوطان ومآلها ، وعن الزعماء وصفاتهم، وعن أحوال أمتنا العربية ، وسأظل أردد بعض أبياتِ الشاعر نزار قباني ، الذي وصف طائفة الكتاب - سالفي الذكر- ممن يركبون موجة الحدث، ثم يغيرون جلودهم تحت أول جذع شجرة يجدونها في طريقهم.فهو يقول عنهم:
" الحاملون دفوفهم وطبولهم
 فبكل عرسٍ سُلطويٍّ يَدبكون ويرقصون
ولكل طاغيةٍ يُضيئون الشموعَ ، فيسجدون ويركعون
هل هؤلاء طليعةٌ ثورية، أم باعةٌ متجولون؟!!"
إن أكثر الأمثال شيوعا في أوطان العرب :
" الناس على دين ملوكهم"وكان مفروضا في مجتمعات الحريات أن يكون المثلُ عكسَ ذلك" الملوك على دين شعوبهم" وأكثر الأمثال شيوعا أيضا " الصبرُ مفتاح الفرج"
 لقد افتنَّ حكامُ العربُ منذ أزمان طويلة في صك قوالب (ألجمة الشعوب)، فاستحدثوا أولا أمثالا وحكما، ووضعوا أحاديثَ وقصصا وأقوالا تُجبر العوامَ على اعتبار أمرائهم من نسل إلهي مقدس، ثم نحتوا ألقابا دينية تمنحُ للحكام والأمراء والولاة والأئمة والوزراء ومن في حكمهم، ألقابَ الجلالة والفخامة والسمو والرفعة والشرف والإمامة ،والعطوفة والنيافة والسماحة والأبوة والسعادة، فهم (بتواضع) أنصاف آلهة ، أو ( بلا تواضعٍ) أربابٌ يعبدون، لذا يجب أن تُقدَّم لهم فروضُ القرابين في أشكال شتَّى من الخنوع والخضوع، وأخرجتْ شعوبٌ أخرى أمراءها من حالة البشرية، ونحتوا لهم تماثيل، وحنطوهم صورا في الشوارع والبيوت والصدور، ونحتوا أيضا أسماء لهم تعزز ألقابهم السابقة، فظهرتْ أسماء:
القاهر والناصر والعزيز والمُعزّ وحتى المجاهد الأكبر !
وهكذا صار الخروج  والثورة والتمرد وحتى النقد البريء الذي يهدف للتغيير والإصلاح، خروجا على الله!!
 فهذا ابن هانئ الأندلسي يمدح الخليفة المعز لدين الله قائلا:
 ما شئتَ لا ما شاءتْ الأقدارُ ... فاحكم فأنت الواحدُ القهَّارُ
هذا الذي تُرجَى النجاةُ بحبه ... وبه يُحَطُّ الإصرُ والأوزارُ
هذه إذن صيغةُ كثير من الزعماء عند بعض الشعراء، ولم يستهجن كثيرون هذه الأبيات، فقد ظلتْ تُروى طوال العصور لتشير إلى عقيدة عربية راسخة في تأليه الحكام والمسؤولين.
 وظلَّ التاريخُ يحفظ سير الطغاة العرب في القصص والحكايا، وأدخلوه في سفر البطولات العربية، واستمرّ عشقُ العرب لكثير من الطغاة، وعلى رأسهم  زياد ابن أبيه الذي  تفتخر به كثيرٌ من الكتب لا لإنجازاته الاقتصادية ولا لعدله  وحسن سياسته، بل لأنه هو أول من فرض حظر التجول في التاريخ على أبناء شعبه!!
 وخطبته التالية تدخل في النصوص المدرسية المقررة، ويُجبر كثيرٌ من الطلاب على حفظها، على الرغم من أنها تُناقض كل القيم والعدالة والديمقراطية، فهو يقول مهدِّدا أهل البصرة المساكين:
" حرامٌ عليَّ الطعامُ والشراب حتَّى أُسويها بالأرض هدما وإحراقا ، وإني لأقسم بالله لآخذن الوليَّ بالمولى، والمقيمَ بالظاعنِ، والمقبلَ بالمُدبرِ، والمطيع بالعاصي، والصحيحَ بالسقيم، حتى ليلقى الرجلُ أخاه فيقول: " انجُ سعد ، فقد هلكِ سُعيد" !!
وتغنَّى المدرسون والطلابُ بأقوال الحجاج بن يوسف الثقفي وهو يُهدد أهلَ العراق:
" والله لأعصبنكم عصبَ السلمةِ، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، وإني والله لا أعدُ إلا وفيت"، وإني لأرى بين العمائم والِّلحى رؤوسا قد أينعتْ وحان قطافها، وإني لقاطعها!!
ولم نلتفت كثيرا لقصة التطهير العرقي الذي مارسه بعض الخلفاء العباسيين للسلالة الأموية، فقد ارتكب السفَّاح أبشع الجرائم ،حين قتل بقايا الأمويين الهاربين، رجالا ونساء وأطفالا، وتناول وجبة غدائه على وقع أنينهم في يافا!
ولم نتفق بعد على طبيعة أحد زعمائنا ، وهو الحاكم بأمر الله الذي جعل شعبه ينام نهارا ، ويعمل ليلا على أضواء الشموع، وعندما ثار عليه شعبه أحرق القاهرة ، كما وصفه أعداؤه ، أما أنصاره فجعلوه وليا من أولياء الله ، وأصعدوه إلى السماوات العلا، وهم إلى اليوم ينتظرون عودته بفارغ الصبر!
وكان هذا بالضبط ما حدث لنيرون روما المتهم بحرقها!
 وقد تخلَّصتْ شعوبٌ كثيرةٌ من هذه العقدة ، عقدةِ تأليه الزعماء، عندما تفتَّحتْ عقولُ أبنائها بالحريات والديمقراطيات، وقد دفعتْ ثمنا باهظا للشفاء من عقدة تأليه الحكام والأمراء، فقد تخلصت من ربقة المشعوذين، تجار الرقيق ، وسفَّاحي الحريات، ممن نسجوا من الأديان حبائل لصيد فرائسهم، ووظفوا الأخلاق والعادات والتقاليد وصولا إلى الأنظمة الحزبية الديكتاتورية لتكريس العبودية والذلة والتبعية بين أفراد الشعب، لتخدم الحاكم الفرد وأشياعه.
إن الأنظمة الديكتاتورية القمعية في العالم العربي وغيره من أقطار العالم الأخرى، تعمل وفق تكنيك واحدٍ معروف، يعتمد سياسة التجهيل والتضليل لشعوبهم باستخدام التقاليد والعادات والأعراف القبلية تارة، وتوظيف الدين لخدمة مصالحهم تارة أخرى ، وهم يعمدون أيضا إلى إحداث معاهد الفساد والإفساد ، يُخرجون فيها المفسدين، ليُبرروا فسادهم وليسكتوهم، وهم يدربون أبناء شعبهم  أيضا على احتمال الظلم والطغيان، بوسائل شتى، فهم يستخدمون (سلاح) الوظائف، فيحتكرونها ، ولا يمنحونها إلا لأشياعهم ومقربيهم، ويجعلون الفقر والفاقةَ قدرا مفروضا من الله،على الغالبية العظمى من شعوبهم، أما بطرُهُم وثراؤهم ، فهو اصطفاءُ لهم أيضا من الله !
 وهم أيضا يفرضون على أبناء شعبهم أن يتحولوا إلى خدمٍ لهم ولمشاريعهم ولسلطانهم، ويحولون خيرة أبناء شعبهم إلى حراسٍ شخصيين لأنظمتهم ولأبنائهم وأهلهم ، وقد يُضللون شعوبهم، فيفرضون الجندية على كل الشباب الذين يخشونهم، ويوهمونهم بأنهم عندما يصبحون جنودا لخدمتهم ، فهم يكونون حينئذٍ جنودا للوطن!
إن ألفيتنا يجب أن تسمى بلا منازع (ألفية الشباب) بطموحهم  وأملهم ورغبتهم في الحياة الحرة الكريمة، فقد اكتسب هذا الجيل الجديد من نوع (الشباب الرقمي) خبرة كافية لتمييز الظلم والطغيان، ولم يعد الشعار المُضلِّل البائد مقنعا لهم، والشعارُ هو:
( لا يَصلحُ الشباب لإدارة شؤون البلاد لنقص خبرتهم).
 وأصبح الشباب قادرين على تحقيق أحلامهم بكفاءتهم وقدراتهم وطموحهم، فلا غرابة إذن أن يكونوا هم وقود ثورة الحريات والديمقراطيات في أوطانهم!
وأخيرا هل نحن مقبلون على عصرٍ تزول فيه أنظمة الحكومات بمفهومها التقليدي البائد، وتتحول الحكومات إلى هيئات ولجان وجمعيات، تخدم دول صناديق إمبريالية المال الكبيرة ، وتؤدي فروض الطاعة لحكام مافيا التجارة العالمية، مما يتطلب من حكومات الدول الصغيرة أن تغير أسماء رؤسائها وحاكميها إلى (مندوبين) أو (ضباط اتصال) و( سفراء)، بدلا من أسمائهم الشائعة: القادة والحكام والأمراء؟!


 

 

                                                                                                                 

 

هههههه    بقلم / توفيق أبو شومر

 
لو حاولنا معرفة أكثر حروف اللغة العربية استخداما في شبكة الإنترنت، فإننا سنجد أن الفائز الأول هو حرف الهاء!
 فهو حرف القهقهة والضحك على صفحات المواقع والدردشات وشاشات الكمبيوترات!
ويقابل هذا الحرف حرف آخر في اللغة الإنجليزية وهو حرف H !
أنا لا أدعو لتغيير مدلولات الحرفين، ولكنني أرى الظاهرة من وجهة نظر أخرى وهي، أن ما يجري من أحاديث عبر شبكة الإنترنت هو دعوة جديدة للإطاحة باللغة العربية الفصحى، واستبدالها بلغة الحديث الدارج!
 والأخطر من كل ذلك ما يفعله أبناء اللغة العربية بأمهم المسكينة اللغة العربية، حين يمسخونها ويمسخون حروفها فيكتبون تلك الحروف بحروف لاتينية مثل: ِAllah Yonsor Denak ya Abu kalil .
وصار مألوفا في شبكة الإنترنت أن نقرأ لغتنا العربية بحروف لاتينية، وهذا بالضبط ما فعله مصطفى كمال أتتاتورك  في عشرينيات القرن الماضي، حين ألبس الأتراك الطربوش الغربي، وغير حروف العربية إلى الحروف اللاتينية!
 واعتذر أحد أصحاب الرسائل الإلكترونية الذين أرسلوا لي رسالة طويلة بالحروف اللاتينية ، ذات اللهجة العربية وقال:
أعتذر ... لأن لوحة مفاتيح الكمبيوتر عندي باللغة الإنجليزية فقط!!!
فأرسلتُ له صورة للوحة المفاتيح باللغة العربية، وهي بالمناسبة تملأ كل مواقع الكمبيوتر، والصورة معناها أن عذره أقبح من ذنبه في حق لغته!
إذن فإن فيضان نهر العولمة الذي اكتسح كل شوارع العالم وطرقه، قد ازداد منسوبُهُ ارتفاعا،فوصل إلى ألسننا وأفواهنا وحلوقنا، فحلَّل قوالب لغتنا العربية وأذابها لتصير سائلا مائعا منتن الرائحة سيء المذاق، وبمرور الوقت فإن ما سيبقى على ألسنة أطفالنا من بقايا لغتنا العربية، ليس سوى رقائق  لغوية بطعم الشبسي فقط لا غير !!
 وحفظا لما بقي لنا من وفاء لجيناتنا الُّلغوية، فإنني أشيد أولا بمواقع صحفية كثيرة ما تزال تلتزم باللغة العربية الصحيحة والسليمة ، وأطالبُ في الوقت نفسه بتشكيل تجمُّعٍ صحفي لحفظ تراثنا ولغتنا، يُصدر ميثاق شرفٍ صحفي يُلزم المواقع بعدم نشر كل ما يُسيء إلى هذه اللغة ، ويُحقِّرها، بحيث ينصُّ الميثاق على منع التعليقات باللغة المحكية الدارجة وبألفاظ الشوارع،  على غرار الحروف التي تعني (البُصاق) وتثير القرف من مواقع صحفية تدعي الحرية والانفتاح!


 

 

                                                                                                                 

ترسانة التربية والتعليم    

 توفيق أبو شومر

 

ترسانة التربية والتعليم    بقلم / توفيق أبو شومر

علق الجالسون على الخبر التالي الذي أوردته الصحف الإسرائيلية منذ أيام:

" وافقت الحكومة الإسرائيلية على مطالب نقابة المعلمين في إسرائيل، بزيادة رواتب المعلمين بنسبة 50% بشرط أن يُضيفوا ستة عشرة ساعة إلى جداولهم الأسبوعية، منها ست ساعات في التعليم المباشر، وعشر ساعات في متابعة الطلاب وأولياء أمورهم والأنشطة المختلفة، وهذا سيكلف ميزانية الدولة  ملياري دولار في العام "

علّق أحد المعلمين:

الإسرائيليون يُطورون التعليم ويكافئون المدرسين ويغيرون البرامج والمناهج، فقد شكلوا لجنة عليا لتطوير التعليم منذ سنوات، كلجنة دوفرات، وهم ينفذون توصياتها.

 أما نحن فمعظم برامجنا التربوية حشوية مُنفرة، وكأنها وضعتْ فقط لإقصاء الأبناء عن التعليم، وإحباطهم  وتنفيرهم ، فأكثر المواد الدراسية محفوظات ونصوص، تشغل حيزا كبيرا من عقول الأبناء، بلا نتائج عملية وفكرية في الواقع.

وقال آخر: إن المشكلة ليست في المناهج والمقررات ، فالمناهج والمقررات موديلات، يمكن للمدرس الكفء أن يُفصِّل لها أثوابا بألوان مختلفة الأشكال والهيئات ، فالمشكلة الرئيسة في مايسترو التعليم، والمايسترو هو المعلم نفسه، فالمعلم المسحوق مهموم مشغول بمطاردة رزقه، كما إن تواجده في المدرسة هو تواجد وظيفي فقط ، غايته الحصول على المرتب الشهري، فهو مهمومُ مشغولُ بإيجاد الفرص ليُحسن دخله، حتى بإفساد اليوم الدراسي كي يرتاح في ساعات عمله الرسمية استعداد لعمله المسائي في البيوت كمدرس خصوصي، وهذا النوع من المدرسين يتحول بعد فترة وجيزة إلى آلةٍ ناطقة، تماثل تماما صفحة الكتاب الورقي، ويصبح عمله كمدرس روتينا مقيتا، يفرح بالعطلات والتعطيلات، ويسعد بغياب الطلاب عن المدرسة، ويعتبر دوامه الرسمي في المدرسة ثانويا، أما العملُ الحقيقي فهو بيوت زبائنه من طلابه !

وقال آخر:

إن أبرز المشاكل تكمن في الطالب نفسه، فأكثر طلاب اليوم متمردون، فهم يدخلون أبواب المدرسة مرغمين من الآباء، ويدرسون تحت وقع عصا المدرس، وسطوة التقليد المجتمعي، فطلاب اليوم، بما يملكونه من عقول ناضجة يتجرعون الدروس والمقررات كما الدواء المُنفّر المُر، لا لسوء المقررات فقط ، ولكن لأنهم يشعرون بقلة جدوى كثير من المواد ، لأنهم بارعون في الكمبيوتر وعلوم الهواتف المحمولة والألعاب الإلكترونية، وأصبح التعليم الرئيس المحبوب عندهم هو تكنولوجيا العصر، وهو نقيضُ محفوظاتهم المدرسية التقليدية.

 ومن أعراض تمردهم ، بروز ظاهرة العنف المستشري بين الطلاب، ويعود سببها أيضا إلى البيئة المحيطة، فما تزال ظاهرة المعارك القبلية والعائلية أبرز الظواهر السلبية في مجتمعنا، وهي تنعكس على أطفالنا.

وقال آخرُ:

لا تنسوا أمرا مهما يعوق مسيرتنا التعليمية، وهو البناء المدرسي ، فمعظم مدارسنا ليست سوى صورة مصغرة من السجن، في شكلها الخارجي، فشبابيك الغرف المدرسية محاطة بقضبان حديدية كقضبان نوافذ السجن، وبواباتها مخفورة بالعسس والحراس ،مضافا إلى كل ذلك  اكتظاظ الطلاب في الفصل الواحد، فكيف يمكن تدريس خمسين وستين طالبا في الفصل الواحد؟

وكثيرٌ من مدارسنا تعمل لفترتين أو أكثر في اليوم الواحد، فالطالب لا يشعر بملكيته للمكان وحبه له.

وإذا أضفنا إلى ذلك فإن أكثر مدارسنا غير مصممة لإشباع هوايات الطلاب، فهي تخلو من المعامل والساحات الواسعة وتخلو من القاعات المخصصة للمسرح والأنشطة المختلفة، واستبدلتْ المدارسُ القاعاتِ المخصصةَ للنشاط بفصول جديدة، فإننا نكون قد شخّصنا العلل والأمراض التي تنتشر في مدارسنا!

وقال آخر:

سنظل نلطم على مستقبلنا طوال الوقت، ولن تأتي ملائكة من السماء لتصحح هذه الأخطاء ، وسنظل نبكي حالنا في مدارسنا، نسير مقهورين بحكم الزيادة الهائلة في مواليدنا، وسوف تستمر حالة التردي من السيئ إلى الأسوأ، فنحن لن نتمكن من بناء مدارس جديدة مجهزة ملائمة لهذا العدد الهائل من الأبناء، ولن نتمكن أيضا في المستقبل القريب من علاج كل الأمراض النفسية المنقولة من المجتمع إلى المدرسة ، يجب أن تفكروا في حلولٍ بديلة، يمكن توظيفها في مثل حالتنا الراهنة لتحسين ما هو موجود بالفعل!

قلت:

إن الحروب بين الدول بكل أشكالها ، الحربية والاقتصادية والثقافية تُحسم نتائجها دائما بمعلمي المدارس وبأنظمة التربية والتعليم، ولا تُحسم بعدد الجنود والأسلحة فقد قال القائد والإمبراطور الألماني السياسي المحنَّك في الحروب السبعينية في القرن التاسع عشر:

" ربحنا الحروب بمعلم المدرسة" !

كما أن القوة والمنعة لا تأتي من مخزونات الأسلحة وأنواعها وعدد الجنود ، بل تتشكَّل القوة بترسانة التعليم والتربية.

 يبدأ التغيير دوما بتحديد أهداف التربية والتعليم في المجتمع، فكل مجتمع لا يُحدد هدفه من التعليم، يصبح شعاره المركزي والنهائي المُحبط هو :

" إن الغاية من التعليم هي الحصول على وظائف حكومية فقط"

 وبعد تحديد الأهداف نشرع في اختيار وتدريب ركيزة البناء الرئيسة، وهو المدرس المظلوم المقهور، فيجب إعادة الاعتبار له بتحسين مرتبه أولا، وهذا في استطاعتنا ، فما ننفقه من نفقات تافهة في الوزارات والمهمات والرواتب الخيالية لذوي المناصب العليا، يمكن أن يكون بداية لتصحيح أخطائنا في حق أبنائنا الطلاب، نعم في حق أبنائنا، لأن ما ندفعه للمدرسين من زيادة في رواتبهم يعود بالنفع على أبنائنا وعلينا. فزيادة مرتبات المعلمين ستدفعهم إلى تحسين أدائهم، وتغيير طريقتهم في التعامل مع الطالب في المدرسة، فهم سيتحولون إذا أنصفهم مجتمعُهُم من جنودٍ سجَّانين، إلى صائغي عقول مبدعين ، ومن موظفين في ذيل قائمة العاملين، إلى مرشدين محترمين يقودون أبناءنا نحو المستقبل.

كما أننا محتاجون إلى توظيف تكنولوجيا العصر في التعليم، وجعل المقررات المدرسية برامج كمبيوترية، ويمكن تحويلها إلى أشكال مختلفة من الجرعات، بحيث تكون الغاية هي توسيع مدارك العقول ، وليس تحديها بالحشو والحفظ، فأنا دائما أكرر القول:

 يجب تغيير عقول أبنائنا، من العقول التي تشبه قطعة الإسفنج التي تمتص سوائل المقررات ، وتعصره في أوراق الاختبارات لتعود جافة من جديد، إلى مستحضرات وعصائر وأخلاط تتحول إلى جرعات من الفيتامينات الملائمة لمرض الأنيميا الثقافية المستشري في مجتمعنا.

 


 

 

                                                                                                                 

ترحيل الماسيح المنتظر من إسرائيل    ترجمة / توفيق أبو شومر

هارتس  7/1/2011 برادلي بوست ( أكثر الموضوعات قراءة في الصحيفة)

عندما يعود الماسيح المنتظر ، فإنه سيُقاد إلى غرفة صغيرة باردة بها طاولة صدئة، وكراس حديدية في زواياها!!

 عندما سيعود الماسيح سيستجوبه عملاء الشين بيت، وسيحقق معه أحد رجال الأمن الداخلي ممن حصل على وظيفته بوساطة ابن عمه الذي يعمل مفتشا للكاشير في أحد المخابز، بعد أن توسَّط له زوج أخته الموظف كمساعد ثالث لنائب رئيس حزب شاس في الرملة ليحصل على الوظيفة !

عندما يعود الماسيح !! لن يعلم بعودته أحد ، فسوف يُحتجز حماره (سنوبيا) في مخزن مهجور بالقرب من محطة السكة الحديدية تحت الأرض في مدينة اللد.

 وعندما يحل الظلام سيختفي الحمار، ويشحن في سيارة إلى الموشاف، وسوف يباع من يد لأخرى إلى أن يبيعه المستوطنون لفلسطينيين تسلقوا السياج الفاصل إلى المستوطنة!

عندما يعود الماسيح المنتظر، ستظهر التقارير عن اختفائه، وستنشر الخبر مدونة سياتل وصحيفة الغارديان، وستؤجل الحكومة التعقيب على الخبر، وأخيرا ستضطر للتعليق قائلة:

" وفقا لمصادر مطلعة في القدس، ليس لدينا علم بالموضوع" !

وسيعقب متحدث باسم جيش الدفاع قائلا:

"لا علم للجيش بقدوم الماسيح المنتظر، وأنهم ما يزالون يفحصون التقارير، ويحولونها لمكتب رئيس الوزراء، الذي لم يعلق على الأمر بعد"!

عندما يعود الماسيح المنتظر، فإن الحاخامين سيعاملونه كمعاملة عيسى المسيح، سيسمونه الخائن، المريض ، الإصلاحي!

 وستظهر ملصقات وتحذيرات عن انتهاك السبت، وسيحذر رئيس الحاخامين من الخطر المحدق بالشخصية اليهودية، ويهودية الدولة، وسيحذرون اليهود من بيع أو تأجير العقارات لكل من يشبهه!!!

أما زوجات الحاخامين فسيعتبرنه خطيرا على النساء اليهوديات !!!

وسيواصل الحاخامون المطالبة برواتبهم نظير خدماتهم الدينية.

 عندما يعود الماسيح المنتظر ، فسوف يصلبه الحارديم، وستنشر جمعية ( إم ترزو) إعلانا ثم تطبع مطوية ورقيه، ترسمه رسما كاريكاتيريا، بذيل طويل يصل إلى قرونه!

وستظهر التعليقات في نهاية مدونة إلكترونية تقول :

 الوقح !!

وستخصص صحيفة معاريف وجورسلم بوست سبعة أعمدة صحفية  في الأيام الثلاثة الأولى لظهوره معلقة على الحدث!

وستطلب جمعية غير حكومية دعما ماليا من جهة من الجهات لغرض كشف مصادر تمويل الماسيح  المنتظر!

 عندما يرجع الماسيح المنتظر،  فإن الاحتلال سيزول عن الفلسطينيين ، وقبل أن يزول الاحتلال ، فإن ائتلاف التجمع اليهودي الجمهوري وشبكات إعلامه، فوكس نيو، والمنظمات الصهيونية في أمريكا، ستشن حملة، تتهم فيها الماسيح المنتظر بأنه مسلم !

وعندما يُصلب الماسيح سينكر الجيش هذه الجريمة، مدعيا بأن الماسيح لم يرجع !

عندما يرجع الماسيح المنتظر، فسوف يطالبونه بأداء قسم الولاء لدولة إسرائيل كدولة يهودية، وأن إسرائيل حتى وإن نفذت الصلب في الماسيح المنتظر، فإنها قد فعلت ذلك بطريقة شرعية وديمقراطية!

وسوف يرفع مساعد عضو الكنيست متشل بن آري  بالاتفاق مع فريق بيتار القدس لكرة القدم  شعارا يقول :

" الموت للماسيح المنتظر"!!

وعندما يعود الماسيح المنتظر سوف يُشرِّع حق اللجوء السياسي للاجئين ، ولكن في معسكر اعتقال في إسرائيل في صحراء النقب، بالقرب من مفاعل ديمونا النووي، وهناك  سوف يُجبره القضاة على التوقيع بالموافقة على وثيقة  لترحيله إلى حركة حباد الأصولية الحريدية .

 وحينذاك فإن الماسيح المنتظر سوف يترك  إسرائيل  بفرح غامر !!

" يسمح بالاقتباس للملتزمين بميثاق شرف المهنة الصحفية، ولا يسمح بسرقة الترجمة وحذف اسم المترجم من قبل لصوص بعض المواقع الإلكترونية"


 

                                                                                                                 

 

الموت لكل العرب       ترجمة/ توفيق أبو شومر

هارتس يدعوت جورسلم بوست 6/1/2011

تجري الشرطة تحقيقا قضائيا بطلب من مكتب المدعي العام ضد موقعين إلكترونيين في الفيس بوك يدعوان لقتل العرب.

الموقع الأول بعنوان الموت لكل العرب، يضم مائة وسبعين عضوا،

وجاء فيه " اقتلوهم فردا فردا، العربي الجيد هو فقط العربي الميت، العرب حيوانات ضالة"!

 أما الموقع الثاني فهو يدعو للتظاهر في أم الفحم ضد الحركة الإسلامية، وكتبوا فيه :

" محمد خنزير، الموت للعرب"!

 أبلغ شاي نتسان نائب المدعي العام الشرطة بضرورة ملاحقة الموقعين وإغلاقهما في الفيس بوك.

ملف الحارديم

قانون لمطاردة اليساريين

يدعوت 6/1/2011  تحقيق روني سوفير

ستناقش الكنيست مشروعا مقدما من عضو الكنيست فانيا كرشنباوم ، وهي من حزب إسرائيل بيتنا، تدعو فيه لملاحقة المنظمات والجمعيات اليسارية في إسرائيل لأنهم يقدمون طلبات قضائية لمحاكمة جنود وضباط جيش الدفاع على خلفية ارتكابهم جرائم حرب ضد الفلسطينيين ، وتطالب بالتحقيق معهم أيضا!

 ونجحت فانيا في جمع التأييد اللازم لمشروع القرار من حزب شاس واتحاد التوراة والبيت اليهودي وأعضاء من حزب كاديما، والاتحاد الوطني  ، وجمعيهم دعموا مشروعها.

طالبت فانيا بالتحقيق مع الجمعيات والمنظمات اليسارية ، وعلى رأسها ييش يادين، ماشوم ووتش ، بيت سيلم، كسر الصمت، وغيرها

قالت فانيا:

" هذه المنظمات تلحق الضرر بصورة إسرائيل، وهي ممولة من مؤسسات معادية للصهيونية ومن حكومات أخرى.

قال رئيس مركز الحقوق المدنية ردا على فانيا:

" إن هذه مكارثية جديدة عادت إلى إسرائيل بعد أن انتهت في أمريكا في الخمسينيات، عندما شرعت أمريكا برئاسة جو مكارثي في ملاحقة الشيوعيين"

وقالت جمعية كسر الصمت:"

 ميزانياتنا مكشوفة ومعروفة للجميع، فهل يمكن لحزب إسرائيل بيتنا أن يكشف عن مصروفات ليبرمان المتهم بالفساد؟"

قالت جمعية محسوم ووتش:

" كلنا وطنيون ولن نتعلم الوطنية من ليبرمان"

وقالت منظمة بيت سيلم:

" لن تمنعنا الاعتبارات السياسية من آداء واجبنا".

" يسمح بالاقتباس للملتزمين بميثاق شرف المهنة الصحفية، ولا يسمح بسرقة الترجمة وحذف اسم المترجم من قبل لصوص بعض المواقع الإلكترونية"


 

                                                                                                                 

فضائيات الدمار الشامل        بقلم / توفيق أبو شومر

إذا كان التطرف الديني في القرن السادس عشر قد غيَّر مسيرةَ  الشعوب الأوروبية، وإذا كانت النزاعات على الحدود قد صاغت مستقبل الأمم في القرن السابع عشر والثامن عشر، وإذا كان الاستعمار قد ترك بصماته على الشعوب في القرن التاسع عشر، وإذا كان التقدم العلمي والفكري والتكنولوجي قد غير مسار حياتنا في القرن العشرين؛ فإن إعلام الألفية الثالثة سوف يسبك الأجيال التالية في قوالب وهيئات جديدة، لم تعهدْها البشريةُ من قبل!

لقد تحوّل الإعلام من التثقيف والتبشير، إلى قوة تدمير وتغيير، فلم تعد أسلحة الصواريخ الموجهة التقليدية في القرن الماضي ، سوى محطاتٍ فضائية ذات قوة تدميرية هائلة في هذه الألفية ، وتحولت السطوة من الطائرات وأسلحة الجو في القرن الماضي، وأصبحتْ السطوة في عالم اليوم  أثيرا مشحونا بالرسائل النصية والصوتية ، ولم تعد أسلحة الدمار الشامل هي أيضا القنابل النووية الانشطارية التقليدية، بل صارتْ أسلحة الدمار الشامل قنواتٍ مشفرةً استخبارية ومعلوماتية وصورا وكتبا،  تخترق الفضاءَ غير آبهةٍ بالأحوال الجوية المناخية والجغرافية، ولا تعنيها الحدود المرسومة في خرائط الدول والقارات، والكتب المدرسية، فقد أصبح فضح الرسائل  والملفات الاستخبارية، على غرار ما ينشره موقع الويكيلكس اليوم أهم من الكوارث الطبيعية التي تحل بالبشر!

ولم تعد الدول تُقاس بعدد جيوشها ومصانع أسلحتها التقليدية وعدد سكانها وموقعها الجغرافي، ولم تَعُدْ ثروةُ الدول التقليدية، هي الحديد والذهب والمنغنيز والبترول والأخشاب والجلود والحبوب والمزروعات، والألبسة والمنسوجات، بل أصبحت الثروة الحقيقية هي ( المنظومة الإعلامية) بمفهومها الواسع، من آليات وتكنلوجيا وسوفت وير.

 وصار الإعلام هو نسيج حياتنا في الألفية الثالثة، وصارتْ الفضائيات على وجه الخصوص تلازمنا طوال الوقت، بعد أن استبدلناها بالأصدقاء والأقارب، وتسربت معنا إلى أماكن عملنا، وصرنا نسهرُ على أضوائها، وننام في أحضانها، وأصبحنا نقضي مع البرامج والمسلسلات ونشرات الأخبار أوقاتا أطول بكثير مما نقضيه مع أبنائنا ونسائنا وأهلنا وعملنا.

والغريبُ أن هذا التطور الفائق السرعة في الإعلام والمعلوماتية يرافقه تخلّفٌ وتدهور وتراجعُ في ثقافتنا، والعجيب أن هذا الأفق الإعلامي الواسع حمل معه نقيضه بالتمام والكمال، فقد انتشرتْ العصبيات القبلية والدينية والطائفية، وصار مألوفا لنا أن نسمع كل يوم عن شخص فجّر نفسه في غيره من إخوته البشر كما يحدث في العراق وفي مصر وفي غيرها من الدول، بدون أن نثور وأن نستغرب، وكنا نعتبر ذلك منذ عقود أمرا شاذا وانتحارا بشعا، وازداد التطرف والعنفُ والإرهاب، وأصبح الفسادُ هو القانون، ومنظومة الأخلاق هي الشذوذ!

 والعجيب أيضا أن هذا الإعلام الذي جعل جميع البشر يعيشون الحياة نفسها في كل بقاع الأرض، فقرَّبَ شعبَ الإسكيمو من الشعوب الإفريقية، وأوصل سكان آسيا إلى أمريكا، وصارتْ القارات والبحارُ والأنهارُ والجبالُ تنتقل إلى غرف نومنا، ونشاهد ما في جوفها من معالم الطبيعة!

 وكان مفروضا وفق المفهوم المثالي الأكاديمي لرسالة الإعلام أن يقترب البشرُ من البشرِ، وأن يتحدوا ويتلاحموا، لا أن ينفصلوا ويقتتلوا، ويُفجّر بعضهم بعضا!

وكان مفروضا أيضا أن تقوم الفضائيات بنقل تفاصيل الحياة المختلفة للبشر ليتمكنوا من أن يعيشوا حياة غيرهم ، يعرفونهم ليحبوهم، لا لينتقموا منهم ويفجروهم، يشعرون بمشاكلهم ليواسوهم، لا ليشمتوا بهم ويكرهوهم.

هكذا إذن تحوَّل الإعلامُ من مبشر وداعية سلام ومحبة ، إلى باذر شقاقات، ومؤسِّسِ عداوات ، تُرى ما السبب؟ فهل يعود السبب إلى خلل في بنية (ضحايا) الإعلام من البشر ؟أم أنه يعود إلى خللٍ في منظومة الإعلام، وبخاصة في الفضائيات؟

وسأفترض بأن الإجابة الثانية هي الأصح، لذا فإنني سأحلل أكثر أسلحة الإعلام فتكا، إنه سلاح الفضائيات!

 فالفضائيات العربية تتراوح بين؛ فضائيات إخبارية حوارية، وثانية تقع تحت مسمى فضائيات التسلية والترفيه ، وثالثة هي فضائيات الدعاة وقراءة الطوالع والشعوذة والمقامرة، ورابعة هي الفضائيات الحزبية والطائفية والعشائرية والحكومية ، ولعل أخطرها هي النوع الخامس وهي  (فضائيات الخفافيش) المشفرة.

ولكي أكون منصفا فإنني أرى أن بعض الفضائيات العربية ، وهي قليلة تقدم جرعاتٍ ثقافيةً تستحق الاحترام والتقدير، أما الفضائيات التي تقوم بعمليات التدمير الشامل فهي الأكثر والأقوى نفوذا بما تملكه من أسلحة موجهة إلى صدورنا.

فأكثر الفضائيات الحوارية ، أو فضائيات صراع الديكة، وهي النوع الأول تقوم بشحن نفوسنا بمجموعة من الأحقاد والغل، وتشيع في كثيرٍ من حواراتها روح الإحباط، بدلا من الثقافة والتسامح والمحبة، وهذا بالطبع يؤثر تأثيرا خطيرا على عقولنا وعواطفنا، وينعكس سلبا على أعمالنا وإنتاجنا!

كما أن النوع الثاني من فضائيات الترفيه والتسلية، يستحق أن يسمى فضائيات المتفجرات التي تعمد لإثارة الرعب، وإشاعة البلادة، بما تعرضه من أفلام مرعبة ومناظر للدماء والقتل، وكثيرٌ منها يعتمد سياسة  تدريب المشاهدين على فنون الاستهلاك المختلفة، استهلاك الطاقة والمياه والمواد الكيماوية الخطرة، الذي يصل إلى حد إفساد النظام البيئي .

أما النوع الثالث من الفضائيات، فهو أيضا سلاحُ مضادٌ للثقافة والوعي، يستخدم مبيدات الأفكار والعقول، بإشاعة الخرافات والأباطيل، واعتبار الحياة الحاضرة الواقعية التي نحياها هي الوهم والسراب، أما الحياةٌ الحقيقية فهي الحياةُ في الخيال والأحلام والأوهام، فالمغرِّرون من أمثال قرَّاءُ الطوالع والأبراج وتواريخ الميلاد، وفق طوالع النجوم  ومنازل القمر، تجعل الناس يعيشون أحلامهم، لا واقعهم.

أما النوع الرابع من القنوات، فهي القنوات الفضائية الحكومية والحزبية والطائفية ، فهي لا تقل خطورة عن سابقاتها، لأنها أيضا بمثابة صواريخ موجهة إلى الجمهور، تُطارد فلول العقولَ المتفتحةَ، وتغتال الحريات والديمقراطية في مهدها، وتصوغ من الشعوب نماذج مشوهة من القطعان المريضة التي تكون قرونها أثقل من أصوافها وأوبارها !

أما النوع الخامس من الفضائيات المشفرة ، فهو فضائيات الخفافيش، التي تنشر كل أنواع الإدمان، وهي تطارد الشباب وتغتال منهم مساء راحتهم، لتنيمهم في الصباح، فتغتال منهم عضلاتِهم وعقولَهم وأملَهم وطموحَهم !

إن التوصيف السابق لمنظومة الدمار الشامل الفضائية، لا يعني أن الحل الوحيد يكمن في القضاء عليها وإغلاقها بالشمع الأحمر، فأفق العولمة المفتوح لم يعد يقبل ديكتاتورية القوة والفرض، ولكنني أضع حلولا، يمكنها أن تكون نواة للتخفيف من كوارث هذه المنظومة الإعلامية المحشوة ببارود التجهيل والإرهاب والقمع وصياغة إنسان (الشهوات الجديد).

 ولعل أبرز الحلول تكمن في إدماج مواد دراسية عملية في مدارسنا، تهدف للتوعية وتثقيف الأبناء بآثار ومخاطر (التعرض) لإشعاعات القنوات الفضائية الفتاكة!

بحيث تكون الموادُ الدراسية ليست مقرراتٍ تقليديةً لغرض المحفوظات، وإنما برامج حوارية مع المختصين وذوي الشأن!

 وإذا أضفنا إلى الدروس ومقررات التوعية جهدا آخر في اتجاه الأسر والهيئات الاجتماعية ، وبخاصة النساء، لغرض توعيتهن بضرورة تنظيم وقت الأبناء ومتابعتهم، ومعرفة التغييرات التي يتعرضون لها، فإننا نكون قد نسجنا الدرع الأساسي الأول ضد زخاخات رصاص الفضائيات نحو صدور أبنائنا!

أما الكمامات الواقية من أشعة القنوات الفضائية فتتمثل في  قدرة المجتمع على إشغال الشباب في الأعمال النافعة، واستثمار طاقاتهم كلها، واستنفاد كل أوقات الفراغ في أعمال نافعةٍ ،وتشجيعهم على الإبداع في كل مجالات الحياة، مع مساعدتهم على تعلم الفنون بمختلف أشكالها وألوانها!

ولا بد من إرغام الفضائيات على أن يكون لها هيئة من المستشارين تُشرفُ على برامجها، ويجب عليها أيضا أن تقتطع جزءا من أرباحها لتستثمره في إصلاح التخريب الذي أحدثته في حياتنا، في مجال مكافحة الأمراض النفسية والصحية.

كما أن خطوط الدفاع الأولى أمام غزو هذه الفضائيات يجب أن يكون جهدا جماعيا، وذلك بإنشاء قنواتٍ ثقافية مسليةٍ جميلة مشوّقة، تنافس قنوات الدمار على مواقعها ، بشرط ألا تكون على نمط قنوات (الثرثرة) المنسوبة للثقافة والفكر!


 

                                                                                                                 

بطولة أولمبياد الحكومة العنصرية      بقلم / توفيق أبو شومر

أولا:

أشارت الصحفية الإسرائيلية صوفيا هرشفيلد في تحقيقها في هارتس يوم 29/12/2010 إلى أن يهود الاتحاد السوفيتي الغابر الذين يقدرون بعشرات الآلاف يتضورون اليوم جوعا، فهم لا يملكون النقود الكافية للعلاج والطعام ومدارس الأبناء!

 واستغربتْ الصحفية من امتناع الجهات الرسمية الإسرائيلية مثل وزارة التربية والتعليم التي كانت تدعم مدارسهم ، وامتناع الجمعيات الخيرية التي واظبت على معونة يهود روسيا من تقديم الدعم لهم !!

ثانيا:

حثّ المفوض الأوروبي السابق فراتس بولكشتن يهود هولندا على الهجرة منها وذلك لتصاعد موجة اللاسامية بين الهولنديين والمهاجرين المغاربة وقال:

" لا مستقبل لليهود في هولندا، يجب عليهم الهجرة إلى أمريكا أو إسرائيل.

وفي كتاب( يهود هولندا)  لمانفرد غيرشنفلد، رئيس مجلس أمناء مركز القدس للشؤون الخارجية قال:

" على يهود هولندا أن يهاجروا منها، فالحكومة الهولندية لا تملك القوة لمواجهة ظاهرة اللاسامية، بالإضافة إلى أن مشكلة الإسرائيليين والفلسطينيين مستعصية على الحل، وهذا يغذي اللاسامية.يدعوت 8/12/2010

ثالثا:

 نظّم سكان يافا المقهورون المحاصرون مظاهرة جديدة، تُضاف إلى سلسلة مظاهراتهم التي لا تحظى بالتغطية الكافية في وسائل الإعلام الفلسطينية، وكانت آخر مظاهراتهم منذ شهر تقريبا للاحتجاج على إسكان للحارديم في يافا ، في حي (اندروميدا) المخصص لإسكان اليهود فقط، وهم قد اشتكوا العرب في يافا بأنهم مزعجون، فأصوات المساجد تزعجهم.

 أما مظاهرة يوم الثلاثاء 28/12/2010 فجاءت للاحتجاج على المدرسة الحكومية في يافا التي حظرتْ على أبنائهم التحدث باللغة العربية داخل المدرسة، في منشور مطبوع وزعته المدرسة على الطلاب.

 وقال عضو المجلس البلدي ليافا الذي شارك في المظاهرة أحمد مشهراوي:

"أليست العربية لغة رسمية في دولة إسرائيل، فليُمنع ليبرمان من الحديث باللغة الروسية في الكنيست؟!"

رابعا:

"دعت جمعية (لاهافا) المحسوبة على حركة كاخ ومؤسسها المتطرف المقتول مائير كاهانا الجمهور الإسرائيلي لتسجيل أسماء كل يهودي يؤجر شقة لعربي، لتوضع الأسماء في اللائحة السوداء لتطبق عليهم المقاطعة والحرمان كما ورد في صحيفة يدعوت 13/12/2010

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من فتوى أكثر من ثلاثمائة حاخام لتحريم تأجير وبيع العقارات للعرب، وتدعو لمقاطعة كل يهودي يؤجر بيته لعربي وحرمانه اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، حتى أنه لا يُحسب ضمن نصاب الصلاة ، ولا يجوز له حتى قراءة التوراة.

قال عضو جمعية لهافا:

 نأمل أن تكون فتوى الحاخامين حافزا لمنع الاختلاط والتماثل والاندماج مع  الأغيار، لأن الاندماج مشكلة خطيرة، وهو أكبر تهديد لدولة اليهود

خامسا:

 كشفت صحيفة هارتس يوم 21/12/2010 عن وجود عصابة في القدس  ، حي سلوان تستدرج الشبان العرب وتضربهم لغرض طردهم ، وتزامنت العصابة مع المظاهرات اليهودية الحاشدة في جنوب تل أبيب للاحتجاج على وجود العرب والعمال الأجانب، حتى أن خمسة عمال عرب قد طردوا من شقتهم المستأجرة، على الرغم من أنهم خدموا في الجيش الإسرائيلي!

                إن الأخبار السابقة التي ظهرت في آخر شهر من عام 2010 فقط ،هي ركائز السياسة في حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة، وهي تشير إلى أن حكومة إسرائيل هي الوحيدة التي يمكن تتويجها كأبرز حكومة عنصرية في العالم، فازت بجدارة في مسابقة كأس أولمبياد العنصريات!!

فتهجير اليهود من الدول التي يعيشون فيها، ومن ثَمَّ استيعابهم في إسرائيل ، هو اليوم الركيزة الأولى والهدف الأول لدولة إسرائيل، وهو بالطبع لا يمكن أن يشكل الدولة اليهودية النقية، بدون التخلص من الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948 ، والذين يتعرضون اليوم لفنون منوَّعة من أشكال التهجير، فهم بالإضافة إلى ما يتعرضون له يوميا من إهانات وتعذيب وتهجير، مطالبون بقسم الولاء للدولة ، والذي سوف يرغمهم على تسجيل أبنائهم في جيش الدفاع الإسرائيلي بعد أن يمرّ قانون قسم الولاء في الكنيست،بالإضافة إلى أنهم محرومون من البناء في أرضهم ،وهم ممنوعون اليوم من الحديث حتى بلغتهم العربية ، والتي هي في القانون ( الشكلي)الإسرائيلي لغة رسمية ثانية،       

فهل نحن واعون بمخاطر ما يتعرض له أهلنا الصامدون المناضلون في أرضهم منذ عام 1948 ؟!!!!


 

                                                                                                                 

عصابة  اقتلوا العربي    

ترجمة/ توفيق أبو شومر

هارتس 21/12/2010

اعتقلت شرطة القدس عصابة من الشبان اليهود، مكونة من تسعة أفراد بينهم سبعة من القاصرين واظبوا على استدراج الشبان العرب بواسطة فتاة منهم تطلب منهم سيجارة وتقودهم إلى مكان العصابة ، وهناك يتعرضون للضرب والطعن.

 وقالت مصادر الشرطة بأن العصابة مكونة من شبان من القدس ومن مستوطني الضفة يصل عددهم إلى أربعة عشر شخصا ، وقد اعتادوا أن يكمنوا بالقرب من ساحة مدرسة وبالقرب من حديقة الاستقلال.

وعندما يصل العربي يهجمون عليه بالصخور ويرشونه بالغاز.

وعلمت صحيفة هارتس بالاعتداءات منذ أشهر، ووقع ضحيتها شاب عربي تعرض للطعن في يوليو الماضي، وقامت العصابة نفسها بالاعتداء على سائح من تشيلي للاعتقاد بأنه عربي، مما أثار الإعلام في أمريكا الجنوبية.

قال الشاب عنان يغمور من سكان سلوان21 سنة إنه كان ضحية العصابة في نوفمبر حينما اقترب من أفراد العصابة ، ذاهبا للمنزل، فطلبوا منه سيجارة، وساروا معه ليتأكدوا من أنه عربي، وطلبوا منه هويته، ثم قاموا بالاعتداء عليه.

 وهوجم أيضا الشاب آدم صبيح في أكتوبر الماضي في المكان نفسه، وكان أفراد العصابة يصيحون اقتلوا العربي، وكان عددهم يتراوح بين 20-30 شابا وضربوه بالصخرة فوق رأسه عدة مرات قبل أن يتمكن من الهرب.

 قال عضو المجلس البلدي مائير مرغليت:

" إنهم عصابة مجرمين يلبسون الطاقيات المنسوجة والقبعات السوداء، يعتدون على العرب سكان القدس، وهم بفعلتهم هذه يعطون مبررا لمهاجمة اليهود "


 

                                                                                                                 

قصة المسلم الكويتي اليهودي ترجمة/ توفيق أبو شومر

جورسلم بوست 18/12/2010

إنه الشاب البالغ من العمر 33 سنة واسمه السابق مارك حلاوة، واسمه بعد أن اعتنق اليهودية (مردخاي)

ولد في الكويت كمسلم من عائلة متفتحة، يعيش اليوم في القدس بالقرب من الحائط الغربي ويدرس التوراة في يشيفا (عيش هاتوراه).

وتضم اليشيفا عددا من الطلاب الذين يحضرون من كل بقاع الأرض لدراسة التوراة، ولليشيفا مواقع في الإنترنت تساهم في جذب الطلاب، قال أحد مسؤولي اليشيفا إبراهام شور:

"لقد أدهشتنا قصة حلاوة، وهي قصة فريدة على الرغم من وجود قصص أخرى مماثلة تحكي قصص اليهود الذين يجهلون أصولهم اليهودية منذ ثلاثة أجيال، ويعودون اليوم إلى إسرائيل"

كيف انتهت قصة الشاب المولود في الكويت إلى أن يصبح طالبا في اليشيفا؟

بدأت مغامرة حلاوة في كندا، حيث قدم إليها من سوريا للدراسة عام 1998 ، درس علم النفس في جامعة لندن بأونتاريو، والتقى هناك بأستاذ الفلسفة وهو حاخام يهودي ، وتحدث إليه عن جدته التي كانت تصلي باستخدام اللغة العبرية، وأن اسم جدته الأخير كان مزراحي.

وكان والده مسلما.

وتشير الدلائل بأن جدة حلاوة تزوجت جنديا أردنيا عاد إلى نابلس حيث أعلنت الجدة إسلامها ، ثم انتقلت الأسرة لتعيش في الكويت للعمل.

وعلى الرغم من عدم وجود وثائق كثيرة عن يهود الكويت إلا أن البرفسور يارون ناعيه أستاذ التاريخ اليهودي في الجامعة العبرية قال:

"انتقل عدد من يهود العراق إلى الكويت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، على الرغم من أن عددهم قليل، وقد استوطن اليهود الجزيرة العربية في عصر محمد"

أعلن حلاوة عن اهتمامه بإسرائيل واليهودية، وأخيرا قرر أن يصل إلى القدس، وكان قد زار معسكرات الإبادة في بولندا وقال:
" أحسست بأنني كنت جزءا من تلك الإبادة الجماعية لليهود"

وقال وهو يمر في شوارع القدس:

" المنظر فريد مساء يوم الجمعة ، حيث يخرج المسلمون من المساجد ، ويتسوق اليهود استعدادا لدخول السبت، وهذا المنظر فريد من نوعه ، لا يراه إلا من لا يعيشون في هذا المكان، لقد وقعتُ في حب هذه المدينة"!

وقال :

 " صورة اليهودي وإسرائيل في الكويت صورة سلبية، هذا ما أذكره في طفولتي، فقد كنا في الصغر نظن بأن اليهود كالوحوش، كلهم جنود، يقتلون الأبرياء"

حلاوة هو الوحيد في أسرته الذي عاد إلى يهوديته، وهو اليوم يعمل في العلاقات العامةوالإعلام كمستشار للدعاية لإسرائيل، وهو يعلم بأن قراره لن يسعد رفاقه ، فعقوبة المرتد عن الإسلام هي القتل، وقال:

" أنا أؤمن بالتسامح، فيجب على الناس أن يختاروا مصيرهم وفق اعتقادهم "!


 

 

                                                                                                                 

غزة تشارك في إطفاء حريق الكرمل      بقلم / توفيق أبو شومر

سألني:    ما موقفك من حريق الكرمل؟

بدأت الإجابة على السؤال بذكر آراء البسطاء الذي أعربوا عن آرائهم بوضوح، فقد سمعتُ رجلا في سيارة أجرة يعلق على الحريق قائلا:

" إن شاء الله يقضي على الأخضر واليابس"

فقمعه جالسٌ آخر قائلا:

" حرام عليك، هناك فرق بين ظلم المحتلين ، وبين حرق البيئة "!

 فردّ الأول:

 فليذهبوا إلى الجحيم ، هم وأشجارهم!

وسمعتُ شخصا آخر يُوزع صور النار الملتهبة على هاتفه المحمول لأصدقائه، محتفلا بالمناسبة التي تُخفف من ألمه وضائقته وقهره النفسي .

               إن الآراء السابقة إشارة واضحة إلى حقيقة بدهية ، وهي أن المظلومين المقهورين ، فقدوا الأمل في نصرة الأهل والأقارب ، وملوا من انتظار عدالة العالم ،وسئموا من النصرة والنجدة وإغاثة المظلوم، ولم يبق لهم سوى انتظار حلول غضب الله على المعتدين الظالمين!

 وهذا رد فعلٍ طبيعي ناتج عن مرض القهر والإحباط المتفشي بين الفلسطينيين، بحكم ما تعرضوا له من آلام وقسوة وعنفٍ، لعل أبرزها ما حدث لهم قبل سنتين في عملية الرصاص المصبوب، والتي كانت بمثابة (حريقٍ) متعمد للبيئة والشجر والثمر والحجر!

 فقد استخدم المحتلون كل وسائل الإبادة للبيئة الطبيعية في غزة ، بدءا من جرافات الدمار الشامل ، التي سلخت كل الخضرة عن جلد غزة، بتهمة إطلاق الصواريخ من خلالها، مع العلم بأن تكنولوجيا العصر قادرة على كشف الصواريخ حتى في أعماق أعماق الأرض، ولا يعوقها الشجر والزرع، وانتهاء بالفسفور غير قابل للإطفاء، مضافا على ذلك قنابل الدمار الشامل التي اقتلعت أساسات البيوت، ودمرت الشوارع والمؤسسات والوزارات.

كما أن قهر السجن والسجّان وحصار غزة ، ومنع الفلسطينيين من السفر والعلاج والحصول على مطلوبات الحياة الضرورية، ووضعهم في غرفة غزة للعناية المركزة ، وفشل كل جهود العالم في حماية أطفال غزة من القتل وحماية بيوتها من التدمير ، وتعثُّر كل محاولات إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وإغلاق كل فرص السلام،  فاقم من خطورة مرض الفلسطينيين، وجعلهم ينتظرون (ماسيحهم ، ومهديهم) المنتظر لكي يُوقع العقوبات بالظالمين الطغاة!

 كل ما سبق كان تحليلات نفسية للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون، غير أن التحليلات السابقة ليست سوى مقدمة للإجابة على السؤال الأول، الذي يمكن  الإجابة عنه بطريقة علمية وسياسية وإعلامية مدروسة، ولا تدخل إجابتي في باب ردات الفعل السريعة ، غير المدروسة!

             فلو كنتُ أملك القرار في غزة، لأوفدتُ فورا فرقة إطفاء من غزة ومعها كل أدواتها لتشارك في إخماد حريق الكرمل، وأرفقتها ببعثة إعلامية لتوثيق الحدث من وجهة نظر الفلسطينيين، حتى إذا لم يسمح لها الإسرائيليون بالدخول، ولن يسمحوا، فإننا نُحدثُ بهذه المبادرة ثغرة إعلامية كبيرة في جدار الإعلام الإسرائيلي والعالمي الموالي له!

لماذا أقدمتُ على فعل ذلك؟

 لأنني أولا أُدرك بأن السطوة والقوة والهيمنة في عالم اليوم ،هي للإعلام ، وأنا بهذا الفعل أكون قد قلبتُ الطاولة رأسا على عقب في وجه المخطط الإسرائيلي المعتاد، والذي اعتاد أن يصور الفلسطينيين، في صورة نمطية، تتلخص في أنهم أولا أعداء البيئة، وهم مصدر تلوثها.

فقد اعتاد المحتلون تصوير المستوطنات التي تحتل قمم جبال فلسطين، كرُسل للحضارة والتقدم والتطور التي يمثلها المستوطنون الرواد المتحضرون الساعون لإعمار الأرض اليباب!

على الرغم من أن الحقيقة التي لم يستطع الفلسطينيون إثباتها حتى الآن هي، أن المستوطنات أكبر كارثة بيئية في العالم ، فيما تحدثه من تلوث للمياه الجوفية، ومواظبة المستوطنين على اقتلاع الأشجار الفلسطينية المعمرة وحرقها بصورة يومية عمدا وبتخطيط وترصُّد، باعتبار أن جرائمهم في حق البيئة الفلسطينية، ليست إلا تنفيذا لأوامر الله وتطبيقا لشريعته!

كم كنتُ أتمنى أن أنجح في قلب الطاولة رأسا على عقب وأشارك في إطفاء حرائق غابات الكرمل التي تختزن في جذوعها الأصالة والتاريخ والعراقة ، وأغيرُ الصيغة النمطية للفلسطينيين، من صيغة المساكين المُحسن لهم دائما ، ممن يتلقون الصدقات من فائض موائد العالم البطران، إلى صيغة جديدة لا يعرفها العالم ، وهي طبيعتهم الفطرية  الحقيقية كشعبٍ  عطوف محسنٍ يستحق الحياة، ويؤمن بأن قطع أو إحراق الشجرة ظلما وعدوانا هو جريمةٌ مع سبق الإصرار والترصُّد!

كم كنتُ أتمنى لو أنني أوتيتُ من القوة ما أشاء، لجندتُ رجال الإطفاء في غزة، وصحبتهم إلى الكرمل ليشاركوا بتفانٍ في إطفاء حرائقها، لكي نثبت للعالم أجمع بأننا نؤمن بعالم الألفية الثالثة، (عالم البيئة)، البيئة التي لا تعرف الحدود ولا الفواصل ، ولا العنصريات ، ولا الاستعمار والاستيطان ، بل هو عالمٌ واحدٌ .

 وسوف تكون اللفتة الفلسطينية رسالة عالمية، تبرهن على رغبتنا كشعبٍ حُر في ركوب قطار العالم!

 كم كنتُ أتمنى أن أُقود فرقة من فرق إطفاء الحرائق للمشاركة في إطفاء حريق الكرمل، لكي تكون رسالتي أبلغ بكثير من مئات آلاف رسائل الاحتجاج اللغوية الفارغة، ضد  الجدران والحواجز والمحاسيم العسكرية الإسرائيلية المبثوثة كالدمامل بين تفاصيل الجسد الفلسطيني ، لتقول بأن أعداء البيئة الحقيقيين ، هم أصحاب مصانع الحواجز والجدران والأسوار، الذي يُحرِّمون امتزاج البيئة بأهلها، واختلاطهم بها، مما يهددها ، ويهدد حياة كل سكان الأرض!

كم كنتُ آمل لو أنني تمكنتُ من تجنيد فرقة كشافة من أطفال غزة من أبناء الشهداء والأسرى وذوي الاحتياجات الخاصة، ليتولوا إطفاء غابات الكرمل، لكي تكون تلك أروع رسالة يرسلها المظلومون المقهورون المحتلون للعالم، تقول:

" نحن أكفاء قادرون على تجاوز المحن ، نحب الحياة، ولا نعشق الموت للموت ، كما يشاع عنا"!

وختمتُ إجابتي بخبر  أوردته صحيفة جورسلم بوست يوم 15/12/2010 :

( لم تمنح الإدارة المدنية في الضفة رجال الإطفاء الفلسطينيين الذين شاركوا في إطفاء حريق الكرمل تصاريح الدخول للمشاركة في الاحتفال بتكريم رجال الإطفاء الذين أسهموا في إطفاء حرائق الكرمل ، والذي سيُقام في مدينة عسفيا الكرملية، وعللت الإدارة المدنية السبب ، في أن أسماء رجال الإطفاء الفلسطينيين الذين شاركوا في إطفاء الحرائق، قد وصلتْ متأخرة !!)

نعم إنها الحقيقة فالإسرائيليون المحتلون سيظلون مواظبين على وأد كل جهود الفلسطينيين الإعلامية الواعية والمخطط لها، فهم يُدخلون فرق الإطفاء الفلسطينية عند نشوب الحرائق بسرعة البرق ، وبلا إجراءات روتينية تنسيقية، وهم في الوقت نفسه يحرمونهم بعد إطفاء الحريق، من عرض صورهم الإعلامية كفلسطينيين راغبين في الحياة والسلام والأمن!

 لكي تبقى صورة إسرائيل وحدها فقط لا غير، تشير إلى الحضارة والجمال والدولة الديمقراطية حامية البيئة، وتظل صورة الفلسطينيين كمتخلفين مجرمين إرهابيين ألد أعداء البيئة !!


 

                                                                                                                 

السبب شعار هتلر        ترجمة / توفيق أبو شومر

يدعوت 15/12/2010

أوردت صحيفة سيدوش زيتونج الألمانية خبرا يقول:

" رفض طبيب يهودي يبلغ من العمر 46 عاما إجراء عملية لمريض جراحية لمريض يضع وشم صليب هتلر المعكوف على جسده، وكان المريض البالغ من العمر 36 سنة ، وهو سائق شاحنة قد خضع للتخدير ، حين رأى الطبيب صليب هتلر موشوما على جسده ، فترك غرفة العمليات فورا، مما اقتضى استدعاء طبيب آخر لإجراء العملية للمصاب، وجرت العملية بعد وقت قصير بنجاح.

طالب أولياء أمور المريض بإقالة الطبيب فورا من وظيفته لأنه انتهك قسم أبقراط الطبي ، غير أن نقابة الأطباء تضامنت مع الطبيب، الذي قال:

" أنا يهودي، لم أستطع إجراء العملية بعد أن شاهدت صليب هتلر على جسد المريض"

قال رئيس النقابة:

" إن القانون الألماني يحرم رموز النازية، ويعاقب ناشريها بالسجن ثلاث سنوات"!

 

 

عودة مائير كاهانا

 

يدعوت 14/12/2010

دعت جمعية (لاهافا) المحسوبة على حركة كاخ ومؤسسها مائير كاهانا الجمهور الإسرائيلي لتسجيل أسماء كل يهودي يؤجر شقة أو عقارا لعربي، لتوضع في اللائحة السوداء وتطبق على الأسماء المقاطعة والحرمان.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من فتوى أكثر من ثلاثمائة حاخام تحريم تأجير وبيع العقارات للعرب، وتدعو لمقاطعة كل يهودي يؤجر بيته لعربي وحرمانه اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، حتى أنه لا يُحسب ضمن نصاب الصلاة ، ولا يجوز له حتى قراءة التوراة.

قال عضو جمعية لهافا:

 نأمل أن تكون فتوى الحاخامين حافزا لمنع الاختلاط والتماثل والاندماج مع  الأغيار، لأن الاندماج مشكلة خطيرة، وهو أكبر تهديد لدولة اليهود


 

                                                                                                                 

 

دعوا الطفولة تنضج في أطفالكم

 

إليكم هذه الحقائق:
الطفل في الدول التي تُقدر الطفولة وتعرف المطلوبات لكل مرحلة من مراحل العمر، طفلٌ يمارس طفولته بكاملها، ويأخذ نصيبه منها بالكامل ، لعبا وصراخا وابتساما وتمردا ورغبة في المعرفة، وتثقيفا وحبا وإحساسا، ومتعة وجرأة وشغفا وتجربة !
أما الطفل في وطني والأوطان الأخرى التي تشبهه ينبغي أن يولد رجلا مكتمل الرجولة، خاليا من عيوب (الطفولة) ومن نقائص تبعاتها، وهو منذ اليوم الأول لولادته يتعرض لاغتيال هذه الطفولة في صور وأشكال شتى، أبسطها منعه من البكاء، واعتبار البكاء لونا من ألوان الشكوى والاحتجاج لا يليق بمقام الرجال الأفذاذ الأقوياء، ومنعه من اللعب أو محاولة اكتشاف ما حوله من أشياء، لأنه سيدخل في إطار الأطفال المخربين المزعجين ممن يسببون الخسارة للآباء، ولا يتيحون لهم أن يفخروا بهم بصفتهم رجالا، وليسوا أطفالا!!
والطفل في البلاد التي تفهم مراحل الطفولة يُراقب ليَكتشف بنفسه ويتعلم، فيعثر ذووه على نقاط قوته ونقاط ضعفه ويتمكنون من تحديد هواياته واتجاهاته منذ ولادته.
أما نحن فنراقب الأطفال مراقبة شرطي لسجين، أو مراقبة حارس لسارق، نراقبهم لنعاقبهم على أخطائهم في حق السائد والمعتاد والمتعارف عليه .
والطفل كذلك في بلاد الوعي يُولد ليسعد هو، ويستمتع بحياته الشخصية، حتى يكوِّن أسرته الشخصية السعيدة الجميلة المقبلة على الحياة.
أما طفلنا فالغاية من وجوده هي إسعادنا نحن ، وليس هو، فسعادته ثانوية، بينما سعادة أسرته هي الأساس!
إن اغتيال الطفولة في الأطفال جريمةٌ مجتمعية خطيرة، ندفع ثمنها باستمرار من مقدراتنا بدون أن نشعر، وأُُرجع سببَ كثير من الأمراض النفسية المجتمعية إلى [ مرض اغتيال الطفولة في الأطفال] .
فمرض الإحباط ، والتشاؤم، والاستشفاء بمصائب الآخرين، واحتقار الكفاءات، وانتقاد المبدعين، والدعوة للكسل والتراخي، والعنف والإرهاب، هي بالتأكيد من نواتج مرض ( اغتيال الطفولة في الأطفال)
فالكهول الذين لم يمروا بالطفولة ، ولم يمارسوها خلال مرحلة الطفولة،سيعوضون هذا الخلل في كبرهم عندما يعودون في شبابهم أو رجولتهم أطفالا في تصرفاتهم وسلوكهم، فما أكثر رجالنا وكهولنا ممن ينسجمون مع ألعاب الأطفال ويقضون معها أوقاتا طويلة، كنوعٍ من التعويض عما فقدوه.
فقد قال أحد أصدقائي يوما:
ماذا تريد مني أن أكون بعد أن فقدت طفولتي، أفقدنيها والديّ – سامحهما الله- فوالدي كان يطاردني بين نظرائي الصغار ، يعاقبني لأنني ألعب معهم، ويطردني من البيت إذا لمحني ألعب بكرة القماش التي كانت متوفرة لنا ، كان يظلّ يبحث عني طوال الليل خشية أن ألعب مع الأطفال لعبة الاستغماية.
وأمي كانت تنتظر عودة أبي من العمل لتشكوني على تخريب ساحة البيت الرملية بوضع أكوام وأشكال فنية فيها ، فقد كنتُ أهوى الرسم، وكنتُ أخشى أن أُبرز هذه الموهبة لوالديّ ، حتى لا أُعاقب على هوايتي!
باختصار كنت أمارس اللعب الحلال سرا!
صدقني إن أفضل برامج التلفزيون عندي اليوم هي الرسوم المتحركة، فأنا أختلس الوقت لأقضي أمامها ساعات طويلة بدون ملل .
لقد حُفِظْنا أناشيد كثيرة بدون أن نفهم معانيها، ألفها لنا الكبار ليُعجبوا بها على ألسنتنا، فكنا كمن يقطع زهرة ويضعها في جيبه ليشم رائحتها ، وفي لحظات تذبل الوردة وتموت، ولا يبقى إلا شكلها الخارجي الذابل!
كيف يتعلم الأطفال فن الاختراع والاكتشاف، إذا حرموا من اللعب والاكتشافات، ففي المدارس يجلسون ليحفظوا فقط.
وفي البيوت يُحكم عليهم بالسجن والصمت والهدوء والأدب، ويحظر عليهم أن يلمسوا مقتنيات البيوت وخطوط الكهرباء والأدوات الكهربية، أو معرفة كيف تعمل أدوات البيت، أو أن يجربوا اختراع آلة أو أداة ، وهم لا يتمكنون من ممارسة أدني حقوقهم في منزلهم.
وإذا خرجوا إلى الشارع فالأمر أكثر قسوة ، فكل من في الشارع يصبح وصيا عليهم،فليس أمامهم إلا أن يتعلموا نحت ألعابٍ جديدة سرية ، أكثرها ألعابٌ خطيرة مدمرة وهذا يقودهم بالطبع إلى الإدمان والانحراف والشذوذ.
وإذا أضفنا إلى ذلك عدم وجود نواد رياضية كافية، أو حدائق ومتنزهات تستوعب أنشطة الأطفال، فإننا نكون قد أجهزنا على أطفالنا وقتلنا حلمهم ودمرنا بتعمد وقصدٍ ونيِّةٍ مستقبلنا كله.
قديما قال روسو في كتاب (إميل) :
"دعوا الطفولة تنضج في الأطفال"!
لا تسعدوا عندما يُقلّدُ أطفالُكم الكبارَ في أفعالهم، ولا تفرضوا عليهم أن يكونوا صورة منكم، ولا تُسروا عندما تشاهدونهم يلبسون عباءاتكم وأثوابكم، ولا تحاولوا أن تمسخوهم وتصوغوهم على أهوائكم، وتفصلوهم وفق رغباتكم.
ليست العبرة في بناء الشوارع وتوسيعها، وليست العبرة في بناء الفصول الدراسية وزيادة عددها ، وليست العبرة في تخريج أعداد كبيرة من الطلاب من المعاهد والجامعات، ولكن العبرة تكمن في طريقة تربيتنا لهذا الجيل، وعلينا أن نسأل أنفسنا دائما:
هل سنتمكن بهذا الجيل المريض أن نصل إلى المستقبل؟
أم أننا قررنا أن نغتال هذا الجيل بجهلنا وغفلتنا، ونجعله تابعا يعيش على بقايانا، فيصبح جيشا من موظفي الحكومة، يقتات على فتاتها؟!

 

 

                                                                                                                 

أمراض نفسية في غزة  بقلم / توفيق أبو شومر
 
اعتاد مسؤولو الأحزاب الفلسطينيون وقادة العمل الوطني، ورؤساء الهياكل الحكومية، ومالكو المؤسسات والجمعيات غير الحكومية، ومراسلو القنوات الفضائية والأرضية أن يحسبوا آثار جريمة حصار غزة وسجن أهلها حسابا ماليا وصحيا فقط.
فآثار الحصار عند أكثر المسؤولين ونجوم الأحزاب ،ومراسلي القنوات الفضائية، وإعلاميي الصحف الورقية والرقمية ،لا تعني عندهم سوى إحصاء عدد المرضى الذين ماتوا، لعدم حصولهم على تأشيرات السفر للعلاج ، وهم بارعون في إحصاء النقصٍ في أطنان الدقيق، اللازمة لمليون ونصف فم ، وهم أيضا متفوقون في سرديات الشحٍ في كل  أنواع الدواء ،ويحفظون أنشودة انقطاع التيار الكهربي، وانقطاع الماء، ولا ينسون الخلل في نظام الصرف الصحي، وانهيارٍ قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة!
ولم تقم الجامعات والمعاهد وما يسمى بمراكز الدراسات والأبحاث برصد الآثار النفسية والثقافية لهذا الحصار.
ومع التأكيد بأن مظاهر الحصار المادية في القطاع التجاري والصناعي والمالي والصحي ذاتُ أهمية كبيرة، إلا أنني أرى بأنّ نتائج الحصار والإغلاق والسجن والترهيب وانعكاسها على البنية الاجتماعية والثقافية والفكرية، هو الأهم والأكثر خطورة، وذلك لما فيه من آثار مدمرة على(المستقبل الفلسطيني) وإن كانت لا تظهر إلا بعد عقودٍ من الزمن !
وقد لا يرى كثيرون في حرمان الأدباء والمفكرين الفلسطينيين من السفر لحضور المؤتمرات العربية والعالمية خطرا كبيرا، حتى في إطار رام الله وغزة، ولكنني أرى بأن حرمانهم من حضور المؤتمرات والندوات ، وعدم مشاركتهم في الاحتفالات، هو أخطر بكثير من قطع التيار الكهربي الدائم، وأشد هولا من نقص أكياس الدقيق في مخازن اليونروا، لأنه يحول دون نقل صورتنا أولا إلى العالم، ثم يمنع استفادتنا من تجارب العالم الأخرى، فكم فيلم فلسطيني، لم يتمكن منتجوه من عرضه، وكم من بحثٍ ودراسة، كان المفكرون والباحثون يودون أن يقدموها في المؤتمرات ليؤثروا بها ، ويتأثروا بغيرها، أرغم أصحابها على العودة أدراجهم بعد التضييق عليهم ومنعهم من السفر!
 وقد يستغرب آخرون من استمرار حظر دخول الكتب وخروجها من وإلى غزة، واعتبار هذا الأمر مطلبا سخيفا لا يرقى إلى المطالبة بإدخال الأجبان والألبان والبسكويت والمعجنات والمرطبات والمشروبات والأحذية والإسمنت المسلح والسيارات الحديثة المصنوعة للعام الآتي، ولا يعيرون الكتب أية أهمية ، ولا يضعونها ضمن مطالبهم!
 وقد يُدهش آخرون عندما أقول: كم من معرضٍ ثقافي وتجاري، وكم من حلقة أبحاث ونقاشات خططتْ لها الجامعات الفلسطينية، وكان مفروضا أن يكون المدعوون من الدول العربية والعالمية قد أُلغيت وشطبت من الجداول، بسبب الإغلاق والحصار!!
 وإذا أضفنا إلى ذلك حظر دخول المعدات العلمية اللازمة لمختبرات الجامعات، وحظر استيراد المطابع القادرة على طباعة الرول أفست، ومنع كل المواد العلمية، التي تشك إسرائيل في أنها يمكن أن تدخل في إطار( تهديد أمن إسرائيل) وللعلم فقط فإن أكثر الأدوية الزراعية والأسمدة ومعظم مواد المعامل  ومنتجات البترول ومشتقاته محظورة منذ سنوات من دخول غزة، لأنها (ربما) تُخل بالأمن الإسرائيلي، وحتى أوراق الطباعة دخلت ضمن المحظورات!
إن المخطط الإسرائيلي يستهدف بالدرجة الأولى البنية الثقافية الأساسية للشعب الفلسطيني، فقد أثبت الحصار فعالية منقطعة النظير في تدمير هذه البنية الثقافية!
للأسف فإن المحاصرين المقموعين المظلومين المقهورين لم يتمكنوا من استثمار معطيات إحصائية حول [ أثار الحصار على البنية الثقافية والاجتماعية والنفسية الفلسطينية] ولم  تتولِ الجهات القانونية بلورة صيغ قانونية قادرة على مطاردة المحتلين الإسرائيليين، المعتدين على المستقبل الفلسطيني برمته!
فالثقافة الفلسطينية في غزة تشبه بحيرة ماء راكدة، أَسِنَ ماؤها وتغير لونه ورائحته، حتى أن سدنة الثقافة وروادها أوشكوا أن يهجروها، ولم يبق من الثقافة سوى قشور خارجية، لا تُغني ولا تُسمن من جوع، ويوشك أن  يعلن المثقفون التوبة، ويعودوا إلى  القطيع ، يسيرون حيث يسير ، ويربضون، حيث يربض.
أما عن الآثار النفسية، فهي لا تُعدُّ ولا تُحصى، فمن يئس من السفر للدراسة والعمل خارج وطنه ، يتحول إلى مريضٍ نفسي ، ينشر مرضا مُعديا بين أفراد عائلته وأقرانه ، ويصبح عبئا اجتماعيا ، وعالة على أسرته !
ومن فقد وظيفته في بلد آخر لأنه مُنع من السفر، عقب زيارته لأهله، فإنه سيتحول من طاقة بشرية عاملة مخلصة، إلى قنبلة موقوتة، ستنفجر آجلا أم عاجلا، في أسرته وقبيلته ووطنه !
أما عن الآثار النفسية التي تتعرض لها الأسر، بحكم مرض الآباء والأبناء المصابين بالقهر والإحباط، وعدم توفُّر المنفِّسات الثقافية، ومُفرِّغات الشحن النفسية السالبة المتمثلة في الفنون بمختلف أقسامها،  فهي الأشد إيلاما، وينعكس ذلك مباشرة على النساء أولا، فهن الأضعف دائما، فيتعرضن للعنف بمختلف أشكاله وألوانه، وكذا الأطفال الذين أصبح العنفُ في المدارس هو السمة البارزة، وهذا بالطبع يقود الفلسطينيين إلى أوكار التطرف والعنف، حتى ولو كان موجها إلى الأهل والأقارب.


 

                                                                                                                 

يدعوت 29/11/2010
أعلنت تركيا عن مشروع قانون جديد لتملك الأرض في تركيا، يبيح للإيرانيين والسوريين والسعوديين والخليجيين تملك الأراضي التركية بدون شروط وبدون تحديد للمساحات، وحظر تملك الإسرائيليين واليونانيين الأرض في تركيا، ويسمح لهم فقط باستئجار الشقق.
وأمر مكتب رئيس الوزراء الطيب رجب أردوغان بتسهيل تمليك الأرض للإيرانيين والسعوديين والسوريين والخليجيين بحيث يكفي إبراز جواز السفر.
احتجّ الإسرائيليون على القرار أمام السفارة التركية في إسرائيل.
 وكان مسموحا للإسرائيليين قبل ذلك أن يمتلكوا الأرض بشرط ألا يكونوا من جيش الدفاع الإسرائيلي، أو أن يستخدموها للزراعة.
ومن المتوقع أن يُقر البرلمان هذا المشروع.
 
جورسلم بوست 29/11/2010
قام ممثلو طائفة الأميش المنقطعون عن الحضارة ممن يسكنون أمريكا وسويسرا بزيارة الحائط الغربي في القدس بعد أن وصلوا راكبين المواصلات العامة للمرة الأولى، وتهدف زيارتهم لتقديم الدعم لليهود ولدولة إسرائيل، وأعربوا عن أسفهم لأنهم ظلوا صامتين خلال الهولوكوست.
قال حاخام الحائط شموئيل رابينوفتش الذي رافقهم في الزيارة وأطلعهم على لفائف في غرفة الحشمونائيم عند الحائط تحتوي على طلب الغفران من طائفة الأميش:
" إنهم جاءوا للتضامن مع إسرائيل لدعم الشعب اليهودي ودولة إسرائيل ، وهذا ما لم يفعلوه في الماضي"
 وتعهد ممثلو الطائفة بأن يرفعوا صوتهم من الآن فصاعدا من أجل دعم إسرائيل للوقوف في وجه حملة الكراهية التي يقودها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وآخرون غيره .
 [[تعيش الطائفة في ولاية أنديانا وبنسلفانيا الأمريكية في مستوطنات معزولة عن الحضارة، ولا يستعملون المواصلات أو الكهرباء، فالإضاءة هي فقط بالشموع ويعملون في الزراعة فقط، ويصنعون بيوتهم وأثاثهم وحدهم من الخامات المحلية، ولا يُعلمون أطفالهم في المدارس الحكومية، ولا يستعملون الأسلحة، وتلبس النساء الأثواب الطويلة ويغطين رؤوسهم بالأبيض إن كن متزوجات، أو بالأسود إن كنّ عازبات، وهم منشقون عن كنيسة المينونايت 1536 ، لذلك كفَّرهم الكاثوليك والبروتستانت، وقتل عدد كبير منهم فهربوا إلى سويسرا وهولندا ، ثم استقروا في أمريكا .
عندما يبلغ الشاب الثامنة عشرة يُرسل للمدينة ليرى الحياة فيها ويُقرر إما البقاء ضمن مجتمع الأميش أو الرحيل للمدينة، وهم يحرمون الموسيقى والرسم، ويقطعون رؤوس ألعاب الأطفال ]].
(( المترجم))


 

 

                                                                                                                 

انتظروا وثائق ويكيلكس عن إسرائيل ترجمة / توفيق أبو شومر

هارتس 26/11/2010 تحقيق باراك رافيد

أبلغت سفارة أمريكا في تل أبيب وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس عن اعتزام موقع ويكيلكس الإلكتروني أن نشر وثائق سرية صادرة من سفارة أمريكا في إسرائيل تتعلق بالعلاقات بين أمريكا وإسرائيل، وهي مئات وآلاف الوثائق، يصل عددها إلى أربعمائة ألف وثيقة ، وهذا سيسبب إحراجا للبلدين.

وقال دبلوماسي إسرائيلي رفض الإفصاح عن اسمه:

"هناك وثائق عديدة أرسلت لواشنطن من سفارة أمريكا في إسرائيل تشمل معلومات وتقارير ومواد ووثائق دبلوماسية، مع تقييمات السفارة، تدخل في إطار الوثائق المنوي نشرها"

إن نشر الوثائق سوف يُحرج البلدين، لما تحتويه من تفاصيل، ويجب أن تكون إسرائيل مستعدة لذلك.

لم يؤكد الناطق الرسمي باسم السفارة الأمريكية في تل أبيب كورت هوبر، ولم ينفِ أيضا إرسال الرسالة التحذيرية إلى  مكتب رئيس الوزراء نتنياهو ، ووزارة الخارجية الإسرائيلية، وأشار إلى أن نشر الوثائق سوف يُؤذي كثيرين، وأدان نشر الوثائق في موقع ويكيلكس.

واستعرضت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية والغاردين البريطانية ودير شبيغل الألمانية مقتطفات من تلك الوثائق تمهيدا لاختيار ما سينشر منها.

تغيير اسم عضو كنيست لأنه يشبه الأسماء العربية

هارتس 25/11/2010

قدم عضو الكنيست من حزب كاديما(كرمل شاما) طلبا إلى وزارة الداخلية لتغيير اسمه الذي يشبه أسماء العرب إلى كرمئيل هكوهين، ويأتي هذا الطلب في إطار تفشي العنصرية في الكنيست، وطالب هذا العضو في خطاب له في بئر السبع ( في إطار إثبات عنصريته) ضم قرى أم الفحم للسلطة الفلسطينية من أجل تأسيس دولة يهودية نقية! 

 

                                                                                                                 

ديمقراطية الحواجز في إسرائيل     بقلم / توفيق أبو شومر
 
إن أكثر الصناعات الإسرائيلية شهرة، ليست بالطبع صناعات الأسلحة والسوفت وير الحربية، ولا هي صناعات الطب والدواء وليست هي كذلك المواد الخام والغاز الطبيعي والمبيدات الحشرية ، ولا هي صناعة الطائرات الآلية فقط ، بل إن أشهر صناعات إسرائيل ، هي صناعة الأسوار والحواجز والجدران، فهي بلا منازع تستحق لقب [مملكة الأسوار والحواجز].
ظلت ثقافة الحواجز والجدران والبوابات هي السمة الفارقة في تاريخ الشعب اليهودي، ولم يتمكن زعماء إسرائيل التاريخيون من إزالة عقدة الغيتو التي عانى منها اليهود خلال تاريخهم الطويل.
كان الغيتو مفروضا عليهم لعزلهم عن الآخرين، وكان الغيتو المفروض عليهم جريمة عنصرية عرقية في ذلك الوقت، كما كان الحال معهم في غيتو وارسو الذي كانت له اثنتان وعشرون بوابة، يقف على كل بوابة من بوابات الغيتو ثلاثة حراس أحدهم يهودي ليعرف الداخلين والخارجين من البوابة.، وكان الغيتو رمزا من رموز العبودية، فقد كان العمال اليهود يُشحنون للعمل بسعرٍ بخس- وكل ذلك وفق الرواية اليهودية- .
وكان مفروضا أن يكون شعور اليهودي بقسوة الغيتو وظلم السجن أكثر حساسية من شعور الآخرين الذين لم يُجربوه، غير أن قادة إسرائيل وزعماءها السياسيين حافظوا على جينة الغيتو وغرزوها في أجيالهم عبر المقررات الدراسية في المدارس، وعبر تعاليم المتطرفين المتزمتين ، ولم يكتفِ معلمو إسرائيل بترسيخ هذه العقدة ، بل تصدوا بشراسة لتيار العلمانيين واليساريين الإسرائيليين الذين حاولوا إشفاء اليهود من عقدة الغيتو وداء الحواجز والجدران، ونادوا بضرورة أن تكون دولة إسرائيل ديمقراطية لكل ساكنيها.
وانتصر متطرفو إسرائيل بالضربة القاضية على كل دعاة الحرية والانعتاق في [ مملكة الحواجز والجدران والأسوار والمفارز والأسلاك الشائكة] ! وغرزوا جينة الحواجز والأسلاك في ثقافة إسرائيل، وكيَّفوا حياتهم كلها وفق هذه الجينة.
حتى أن حي مائة شعاريم في القدس للمتدينين الحارديم  له بوابات وأسوار، تفصل بين اليهودي العلماني واليهودي المتدين، وأيضا فإن الأسوار الحديدية طالت حتى ساحة حائط المبكي أيضا، وقسمت الجدار التاريخي إلى قسمين، وما يزال العمل جاريا لقسمة شوارع حي بني براك في تل أبيب قسمين أيضا، قسمٍ للنساء وآخر للرجال، وكذلك فقد امتد الفصل ليشمل حافلات الكوشير.
ولعل أبشع ألوان الغيتو، التي يُنفذها ضحايا الغيتو اليهودُ أنفسُهُم على الأبرياء من دم الغيتو اليهودي، أي الفلسطينيين ،هو جدار الفصل العنصري، الذي لا يفصل فقط بين جنسين ، اليهودي والفلسطيني، بل إنه يفصل بين الفلسطيني وأرضه وبئر مائه وقوت يومه.
واظب الفلسطينيون كعادتهم، ومعهم الإخوة العرب في بداية تأسيس الحجر الأول في الجدار على تسميته[ جدار الفصل العنصري] وألفوا مئات القصائد والمرثيات والبكائيات على الثروة المائية والبساتين المنهوبة والبيوت المسلوبة التي اغتصبها الجدار عنوة!
 وبعد أن ملوا البكائيات، وأعرضوا عن الأطلال، استسلموا للأمر الواقع، وصار الجدار فقط (عقبة) في طريق السلام!!
وبمرور الوقت أصبح الجدار رمزا خالدا لشيطان الاحتلال، يأتي إليه الراغبون في التطهر والحج طلبا للمغفرة وتكفيرا عن الذنوب لرمي الجمرات على شياطين الاحتلال، يوما أو أكثر في كل مناسبة.
وها نحن قد أغلقنا ملف جدار الفصل العنصري، وفتحنا ملف الاستيطان، الذي كان في بدايته أيضا  جريمة احتلالية لا مثيل لها في التاريخ، ليصبح الاستيطان بعد سنوات فقط ( عملا غير شرعي) !
ثم يتحول بعد سنوات أخرى إلى أن يصبح فقط أيضا (عقبة في طريق مفاوضات السلام) يا سلاااااااااام!
 وما إن صار الاستيطان واقعا لا محالة ، وقدرا مفروضا، وحقيقة لا يأتيها الشك من بين جنبيها ولا من خلفها، قد قبلنا بمحض إرادتنا أن نضعه في ثلاّجة التاريخ حفاظا عليه من الفساد، وقبلنا بأن نجمده  في هذه الثلاجة، وأصبحت المشكلة فقط في عدد أيام بقائه في ثلاجتنا، هل هي سبعين يوما، أم تسعين ؟!!
وبعد النجاح المنقطع النظير لسياسة مملكة الحواجز والجدران، فها هي إسرائيل توسع ملكوت مملكتها الكبرى بسور آخر يسير من غزة إلى العقبة، وحجتها الأزلية هي منع تسلل العمال الأجانب غير الشرعيين إلى إسرائيل، فقد صارت تل أبيب مدينة إفريقية، كما ينادي المتطرفون الحارديم، وهم يتظاهرون لطرد هؤلاء العمال، وقد أفتى كل الحاخامين البارزين في إسرائيل بتحريم تأجير وبيع الأملاك لكل( الجنتل) وهم غير اليهود وأولهم العرب!
وهكذا امتدت سياسة مملكة الجدران والحواجز إلى الفتاوى الشرعية الدينية، فأصبحت الفتاوى الدينية اليهودية حواجز وجدران أخرى تُضاف إلى سلسلة الحواجز والجدران والمفارز والمحاسيم ونقاط المراقبة والتفتيش.
 ولم تكتفِ مملكة الحواجز والأسلاك بالفتاوى الدينية ، بل وسعت مفاهيم الحواجز والجدران لتشمل أيضا القوانين  التي يقرها الكنيست كل أسبوع على الأقل، فمن قانون التهويد الذي يحرم المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفيتي السابق وغيره من الدول المشكوك في يهودية أجداد أجداد أجداهم ، إلى يهودية الفلاشاه المختلف في نسبتهم إلى القبيلة اليهودية المفقودة، إلى قانون قسم الولاء للدولة، ولاء الفلسطيني المغصوبة أرضه، والمطرود من بيته ومزرعته، للدولة الغاصبة، وهذا أبشع المذلات في التاريخ !!
وأخير فأنا أعتقد بأن ملوك الحواجز والجدران والمحاسيم الإسرائيليين يعتزمون صناعة تصاميم حواجز جديدة وفريدة أخرى خلال الخطة الخمسية القادمة ، بحيث تكون الحواجز الجديدة حواجز أفقية وبحرية وهوائية، تحول دول اختلاط أنفاس اليهود الأنقياء، بأنفاس الغوييم الدخلاء، وربما سينجح مصممو الحواجز أخيرا في تصميم فلاتر هوائية قادرة على فلترة هواء الأنفاس الفلسطينية والعربية الملوثة، قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية!!
كل ذلك يجري أمام أنظار العالم في عصر (الانفتاح) و( العولمة)و (الأفق المفتوح)و (إلغاء الحدود والفواصل) بين الأجناس والدول، وما تزال أكثر دول العالم تصف إسرائيل بأنها
( الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط) !!

                                                                                                                 


 

فلتحيا الأونروا     بقلم / توفيق أبو شومر
 
لليونروا الحق في طلاء جدران مقراتها الرئيسة في غزة بأي لون من الألوان ، حتى تمنع أبشع حرفة شعبية في الوطن، وهي الخربشات على الجدران، التي دخلتُ في تقاليدنا وعاداتنا، وتحولت من وسيلة إعلامية قسرية فرضتها ظروف الاحتلال، إلى تقليد وعادة مستحبة في التعبير عن المناسبات الاجتماعية، في الأفراح والأتراح، وفي الدعايات السياسية والحزبية والدينية وما في حكمها!
ولها أيضا الحق في أن تختار الشعارات التي تناسب مقامها ورسالتها السامية في كتيباتها الخاصة وملفاتها داخل جدرانها ، أما أن تختار ما تشاء من الشعارات والرسومات على جدرانها ومبانيها الخارجية، فيجب أن يكون خيارها هذا مدروسا وموافقا عليه من كل الجهات المعنية ، وبخاصة من الهيئات الاستشارية الوطنية الرسمية ومن جمعيات ونقابات الفنانين أيضا .
فاليونروا ليست مؤسسة خيرية، ولا هي جمعية غير حكومية، وإنما هي حاملة رسالة دولية سامية، غايتها مساعدة المقهورين والمظلومين وأصحاب الحقوق المنهوبة على تخطي ضائقة الفقر والقهر، حتى تُحلّ مشكلتهم !
 لذا فهي واسطة( نبيلة) لتنفيذ برامج إنقاذ وإنعاش الأسر مسلوبة الحق، فهي تؤدي واجبا مفروضا عليها نظير أجر، وهذا الواجب هو الحد الأدنى الأدنى الأدنى !! مما يستحقه المغصوبة حقوقهم ، لذا فإن أعمالها ليست تطوعا ومِنَّة ومعروفا، ولا يمكن أن تكون تفضلا وكرما منها، فهي ليست سوى واسطة بيننا وبين العالم.
والحقيقة أن الرسومات التي اختارتها اليونروا على جدران مبانيها الرئيسة في غزة لم تكن موفقة أبدا، فالرسومات الطفولية التي رسمتها  ريشة المقهورين على جدران الوكالة ، كانت تمثل قهرا جديدا لنا، تساهم في إحباطنا، فقد اختارت اليونروا أن يكون الهدف الرئيس من الرسومات، هو نشر دعاية لنا نحن العارفين بهذا الدور، المدركين له، والمتابعين لسيره،  وهو دورها في رعايتنا، بدءا من الصفر وانتهاء إلى القبر!
شكرا لليونروا التي صورتنا جميعنا شبابا وشيوخا ونساء، ونحن نحمل أكياس الطحين على أكتافنا، ليس في لوحة واحدة ، بل في عدة لوحات يفصل بين اللوحة الأولى والثانية،لوحة أخرى يتحول فيها كيس الطحين وسط العائلة إلى خبز على النار، ثم إلى جوارها لوحة الخيام المنصوبة والموشومة بوشم اليونروا باللغة الإنجليزية وبلون علمها الأزرق!
 شكرا لليونروا التي اختارت شعارها الأزلي على جدرانها في غزة واختارت أن يُكتب باللغة الإنجليزية، وليس بالعربية !!
" اليونروا طريقكم  نحو المستقبل"
 عاشت اليونروا حرة أبية!!
أيها (اليونرويون) كنتم موفقين في خياراتكم ، فقد رسمتم الشعارات على الجدران وأنتم تعلمون بأن قارئيها لن يتمكنوا من فك رموزها وشيفرتها!
 فهم  وإن شاهدوها، لن يتمكنوا من تحليل معانيها ومراميها، فهي رسالة ليست لهم ، وإنما هي رسالة تدل على وشمُ استعباد بطريقة ذكية جدا، تحمل رسالة مريرة تقول:
" ها نحن نجعلكم تتفرجون على أنفسكم في مرايانا"
فأنتم لستم سوى أفواه جائعة، نطعمكم لنسمنكم، أليست لحوم أكتاف شيوخكم من خيرنا، وبسمات أطفالكم من جيبنا؟!!
من يُنكر فضلنا فلينظر إلى لوحة ( الجيكوندا) لليوناردو دافنشي وهي صورة العجوز التي تئن تحت وزر كيس الدقيق الأبيض المنقوش فوقه ختم اليونروا الذهبي!
وإذا لم تعجبكم اللوحة السابقة ، فهناك لوحة ثانية أخرى لرجل مُسنٍ وهو يحمل كيس الطحين الموشوم بالختم الماسي البديع ( اليونروا)!
وإذا نسيتم فضلنا ، فتذكروا خيامنا المنصوبة في العراء تؤويكم من لفحة الشمس ، ومن برد الشتاء في لوحة مايكل أنجلو الثالثة !!
 ولا تنسوا لوحة الفنان سيزان التي تصور أطفالكم يمرحون في مدارسنا  وهم يضحكون ويُكركرون في فناء المدرسة!!
 أما لوحة الفنان سليفادور دالي فهي ترسم آباءكم وأبناءكم  وهم ينتظرون بلهفة سماعة الطبيب لتفحص صدورهم الموبوءة بالأمراض، ثم تصف لهم الدواء!!
إذن فاليونروا تبدو في قسمات وجوهكم وشحومكم ولحومكم وبيوتكم وجينات أبنائكم وبناتكم، وفي طعامكم وشرابكم وصولا إلى أجيال أجيالكم، فما أنتم إلا من سلالة اليونروا الشريفة !
وأقترحُ إكمالا لهذه الخدمات الفنية التي تتفضل الوكالة بإنجازها، وأن تُلخِّصَ اليونروا كل لوحاتها الجميلة في لوحة فنية واحدة كبيرة وضخمة ،على شاكلة لوحة الفنان بيكاسو( الغورنيكا) المشهورة، لتوضع على مدخل البوابة الرئيسة لليونروا كتعويذة ، يراها الداخلون والخارجون، ويتبرَّكون بلمسها، بحيث تتكون عناصرها الفنية مكونة من عدد كبير من الأيدي وعدد كبير آخر من الرؤوس البشرية للنساء والرجال والشباب والأطفال والشيوخ، بحيث تكون أفواههم المفتوحة أكبر من كل أعضائهم الأخرى، لتعبر عن وجع الجوع والعطش، وهم يستغيثون ويطلبون العون، على أن يُرسم في اللوحة المقترحة صورة شباك حديدي صدئ محاط بأسلاك زرقاء في أعلى الصورة يظهر من طرفه كيس دقيق أبيض، مكتوب عليه:
" طوبى لكم أيها الجائعون،يأتيكم رزقكم من اليونروا وما تدرون"
إن رسم معاناة أهل غزة لأهل غزة، يدعو لأن يُصاب الغزيون بالقهر والإحباط والكآبة مرتين:
 المرة الأولى وهم يستعجلون الأيام ليتسلموا قوت يومهم من مراكز اليونروا، والثانية ، وهم يتفرجون على أنفسهم في شكل لوحات من الرسومات الطفولية الساذجة، في مرايا اليونروا!
كنت أتمنى أن تعيد اليونروا النظر في لوحاتها غير الجميلة، على الجدران وأن تستبدلها  بلون زرقة السماء فقط، وهو لون اليونروا المركزي ، وأن تكتفي بالمطويات الورقية الجميلة المحفوظة في أدراجها لكي توزعها على الزائرين والوافدين، إن رغبت في إبراز معروفها وجميلها الخالد وتوثيقه وأرشفته بكل الطرق المتاحة !
وأخيرا كنتُ أتمنى وما أزال، أن ينتهي عصر الخربشات على الحيطان، وأن يُعاقب الفاعلون عقوبات قاسية، وما أسهل إصدار قانون يحظر الكتابة على الجدران، لأن المخربشين معروفون، ويمكن مطالبتهم بالحد الأدنى وهو إعادة طلاء وترميم ما أفسدوه، مع التعويض!


 

                                                                                                                 

براءة إسرائيل من دم عرفات     بقلم / توفيق أبو شومر

تذكرتُ وأنا أُقرأ هذا اليوم ما كتبه الكاتب الإسرائيلي دوف فايسغلاس عن جريمة قتل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الحكمة العربية المشهورة جدا وهي:

 (يكاد المريبُ يقولُ .. خذوني)

إليكم نص المقال أولا قبل التعليق :

 ( مات عرفات منذ ست سنوات، وكان شارون يعتبرهأسوأ أعداء إسرائيل، وحمّله المسؤولية عن الانتفاضة الثانية.

ومنذاك فقد بذلنا جهدا دبلوماسيا لإقناع العالم بأن عرفات إرهابي، وبخاصة الإدارة الأمريكية، لكي نُقصيه عن قيادة السلطة الفلسطينية، خدمة لإسرائيل وللفلسطينيين ولإنقاذ أخر فرص السلام!

وشرحنا موقفنا، بأن عرفات إذا لم يحكم سيطرته على الأمور، فسوف يخلق في المنطقة ثقافة الإرهاب، ويساعد في تأسيس عصابات القتل، وتمويل الإرهابيين!

 لقد حصلنا على معلومات كثيرة حول دوره الإرهابي وسلمناها للأمريكان، وبخاصة تورطه في سفينة الأسلحة كارين إي!، وزودنا أمريكا بمعلومات استخبارية عن دوره الشخصي في تمويل الإرهاب، وحثثنا أمريكا على إنهاء سلطته، إذ أن بقاءه يحول دون تحقيق السلام والأمن والهدوء.

 وكنتيجة لذلك فإن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش أعلن في يونيو 2002 عن رغبته في إيجاد قيادة فلسطينية بديلة جديدة! وحثّ الفلسطينيين على اختيار قيادة لا تؤمن بعقلية الإرهاب، وبسبب ذلك فُرضت المقاطعة الأمريكية، وتمت المقاطعة الأوروبية بضغط أمريكي، وقررت إسرائيل حظر الزيارات العالمية لمكتب عرفات من قبل الشخصيات والوفود، وهذا يدخل في إطار إقصائه عن مركز القرار.

وهكذا انبثقت في السلطة الفلسطينية قيادة جديدة ، ويرجع السبب للدعم المادي العالمي مما أنتج الاستقرار والأمن والرفاه الاقتصادي، وهذا لم يكن ليحدث في زمن عرفات!

ومنذ ذلك الحين كان شارون يرى ضرورة إنهاء سلطة عرفات، ويعتبر ذلك مطلبا رئيسا للأمن، ولم يعمد مع ذلك لإيذائه جسديا، فإن كل الادعاءات بأن إسرائيل مسؤولة عن قتله ، هو محض افتراء.

 أتذكر في نهاية عام 2003  أن إسرائيل كانت تفكر في عمل عسكري ضد مكتب عرفات، بعد أن توفرّت المعلومات بأن مكتبه يحمي عشرات المسلحين المطلوبين، غير أن العملية أُلغيت بسبب احتمال إصابة عرفات في العملية!

وبعد مرض عرفات ، تصرف شارون بلياقة ومسؤولية، بعد أن أبلغني المبعوث الأوروبي خافيير سولانا بأن عرفات مريض، ويقتضي ذلك إخراجه للعلاج، فاتصلت بشارون في منزله، ووافق في اليوم التالي، وقال لي خافيير سولانا:

هل تضمن إسرائيل عودته؟

فاتصلت بشارون وأنا أركب القطار إلى لندن، وطلب شارون وقتا ليرد، وقال:

 " وفقا للتقديرات الأمنية فإن حالة عرفات لا تستدعي السفر ، فهو ليس مريضا خطيرا، ولا نرغب في منحه إذن سفر إلى أوروبا والعالم".

 واتصلت بي أحدى الشخصيات الفلسطينية البارزةالتي نملك معها علاقات وثيقة وقال:

 " عرفات مصابٌ بمرض خطير، وقد يموت، فهل يموت في رام الله تحت مسؤوليتكم؟

فأنتم منذ ألفي سنة لم تتمكنوا من إقناع العالم بأنكم قتلتم المسيح ، فهل ستمضون ألفي سنة أخرى لنفي مسؤوليتكم عن قتل عرفات؟"

 فاتصلت بشارون مرة ثانية، وأبلغت سولانا بأننا سنسمح له بمغادرة رام الله!)

 يدعوت أحرونوت 18/11/2010  مقال بقلم / دوف فايسغلاس

انتهى المقال ولم ينتهِ التعليق، وقبل أن أذكِّر القارئين بشخصية كاتب المقال فإنني أدعوكم لإعادة قراءة الجمل المميزة في نص المقال بخطوط سفلية ، وبالمناسبة فإن كل المقال يستحق أن توضع تحته الخطوط، لأنه في مجموعه يمثل إدانة صريحة لإسرائيل لا يأتيها الباطل من أمامها أو خلفها ، أو بين يديها، إدانة جليّه لإسرائيل عن دورها في تصفية الرمزالفلسطيني ( عرفات)!

أما عن شخصية الكاتب فإليكموها:

دوف فايسغلاس المولود في تل أبيب 1946 هو مستشار شارون الشخصي، وهو محامي بارع وبخاصة في شؤون الشخصيات البارزة،  فقد مثَّل رئيس الوزراء المقتول إسحق رابين ضد مجلة إكسبرس الفرنسية التي شوّهته عام 1980

وكان مدافعا عن شارون أمام محاكمته عن جرائم مجزرتي صبرا وشاتيلا عام 1983 ، وهو أيضا اختصاصي قانوني ، ومحام بارزٌ في تمثيل كل الزعماء الإسرائيليين المتورطين في قضايا تتراوح بين جرائم المجازر، وبين تهم الفساد وجنح التحرشات الجنسية وإليكم أسماء الشخصيات البارزة التي مثلها في المحاكم:

يوسي غينوسار، شاؤول موفاز وإليك رون، وشيمون شليف وأخيرا كان هو محامي الدفاع عن  أفيغدور ليبرمان فى قضايا الابتزاز والرشوة.

بالإضافة إلى كل ما سلف، فإنه [مقاول]  كل قضايا الشين بيت والموساد!

والغريب بأن المحامي البارز دوف فايسغلاس قد كسب كل القضايا التي دافع عنها !

فهل سيقوم برفع قضية ضد المسؤولين الفلسطينيين الذين ( ينوون) في أقرب فرصة ! رفع قضية ضد إسرائيل واتهامها بقتل الشهيد عرفات ، وربما يكون عنوان قضية دوف فايسغلاس هو:

 (رد اعتبار لشارون عن لياقتة ومسؤوليتة ، وتصرفه بحكمة وحرص على  حياة عرفات، ويطالب الفلسطينيين بتعويضات عن تشويه سمعة شارون وإسرائيل وتبرئتها من دم عرفات كما أوصتْ بذلك الشخصية الفلسطينية البارزة صديقة دوف فايسغلاس ؟!)

                                                                                                                 

تمثيلية ساخرة عن عباس ونتنياهو وأوباما

ترجمة / توفيق أبو شومر

يدعوت أحرونوت 17/11/2010

ألَّف المستوطنون تمثيلية فيديو ساخرة عن الرئيس عباس و(حسين) أوباما ونتنياهو وتفاصيلها كما يلي:

عباس (وحسين) أوباما في البيت الأبيض وهما يجهزان الهامبورغر

يُخرج أوباما زجاجة كاتش أب على شكل صورة نتنياهو.

يضغط أوباما على زجاجة الكاتش أب ويقول للرئيس عباس:

هكذا أرغب في أن يصبح نتنياهو

يسأل عباس: هل تريد إضافة ملح؟

يرد أوباما:

أنا آكل نتنياهو بلا ملح ( يقصد أن نتنياهو عاجز)

وعلى خلفية النية بتجميد الاستيطان ثلاثة أشهر أخرى ينوي المستوطنون تنفيذ إضراب شامل في  المستوطنات في السامرة وبنيامين وكيدوميم وكارني شومرون وإفرات وكريات أربع وبيت إيل، ومن المتوقع إغلاق كل المؤسسات التعليمية والدوائر الحكومية يوم الأحد القادم 21/11/2010 وتقول حركة كوميموت الاستيطانية :

إن الإضراب هو مقدمة فقط لخطوات احتجاجية أخرى على تجميد الاستيطان المتوقع!