اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

صفحات سياسية

 

صفحة الكاتب فهمي هويدي

 

 

فيلم إعلان الدولة 

 م/ محمود فوزي

 

 

فيلم إعلان الدولة – م/ محمود فوزي

http://egyptandworld.blogspot.com/2011/09/blog-post_24.html

 

يقوم محمود عباس حاليا بفيلم عالمي اسمه التقدم بطلب لاعلان دوله فلسطين فالعنوان كبير ويدغدغ المشاعر وربما ينطلى الامر على البعض ولكن الامور ليست دوما بظاهرها ولكنها فى الحقيقه تضييع لفلسطين او على الاقل الاعتراف بعدم ملكيه 78% نهائيا مهما كانت النتيجه الموافقه او الرفض على الطلب.

 

طلب العضويه وطمس الحقائق

يظن البعض ان التقدم باعلان الدوله سيقوم بحل القضيه الفلسطينيه ولكن الحقيقه انه يجب ان تكون هناك أسس على ارض الواقع فتقام الدوله تلقائيا

أي متابع للاحداث سيدرك انه من غير الممكن الموافقه على اعلان الدوله في ظل اختلال موازين القوي بالاضافه الى انشغال القوي الاقليميه باوضاعها الداخليه

وبالتالى فالوقت غير مناسب لعمل لا يتكرر يوميا وسيحسب سابقه بانه قد تم الرفض وانتهى الامر او بحد اقصى ان يتم الموافقه على صفه مراقب وهو تقريبا الوضع الحالى

اى انه سيكون فرقعه اعلاميه لا اكثر ولا يوجد له اثر على ارض الواقع

 

وحتى على المستوى الاعلامي فنكون قد خسرنا الكثير حيث ان العالم مشغول حاليا بالاعلان عن الدوله مابين القبول والرفض متناسيين تماما جرائم الاحتلال على الارض مابين اقتتطاع للاراضي وتهويد واعتقالات وتعذيب

 

اعلان الكيان الصهيوني

قبل اعلان الكيان الصهيوني نفسه كان قد فرض سيطرته على الارض عن طريق مذابح كثيره خاصه في عامي 47 و 48 وبعدها قد تم الاعلان في 15 مايو 1948 وليس قبلها

ربما يكون الكيان الصهيوني هو الوحيد الذي لم يكن موجودا من قبل كمجتمع في ارض ما يضرب اعماق التاريخ فيكون دوله قائمه ولكنه اتخذ اسمه عن طريق مذابح وسيطره على الارض ثم موافقه من الامم المتحده

 

التحرير قبل الاعلان

ينبغي السيطره على الارض أى انه يجب في البدايه التحرير ثم الاعلان وليس العكس فبالتالى يجب اتخاذ خطوات مؤثره في طريق طرد الاحتلال وذلك عن طريق الوسيله الوحيده التى يفهمها الصهاينه وهى القوه

 

المقاومة هى التى تحرر الارض وتجعلك تفرض كلمتك فالصهاينه احتلوا اراض كثيره من الدول العربيه ولم يخرجوا من اى شبر الا عن طريق القتال وراينا ذلك في سيناء وغزه ولبنان

فصواريخ المقاومة والعمليات الفدائيه وخطف الجنود وغيرها هى خطوات في طريق التحرير واعلان الدوله

 

اما مايحدث على ارض الواقع فان محمود عباس وزبانيته يحاربون المقاومة ويعتقلون المقاومين ويعذبونهم وتصل لدرجه القتل احيانا وينسقون امنيا مع الاحتلال وبالتالى فخطواته هى ضد التحرير واعلان الدوله وفكره اعلان الدوله هى لحسابات اخرى

 

حسابات عباس

محمود عباس يرى انه يستمد قوته من امريكا والغرب حيث انه لا يمتلك اغلبيه على ارض الواقع وفي الفتره الاخيره تراجعت عنه امريكا بسبب انشغالها الرهيب بما هو اخطر حيث الثورات العربيه التى اطاحت حتى الان بثلاث انظمه متحالفه مع امريكا وعلى راسها الكنز الاستراتيجي مبارك

 

رأى عباس نفسه وحيدا وسط مع مطالبات بوقف الدعم المالى وربما السياسي فى الاوساط الغربيه مع فقدان الدعم السياسي من نظام مبارك وهنا أراد ان يضغط على الغرب ملوحا بكارت المصالحه ولكنها جاءت في وقت امريكا غارقه تماما في متابعه نتائج الانهيار الرهيب لحلفائها فلم تعط له بالا

 

ولهذا جاءت خطوات عباس فى المصالحه متردده وضعيفه حتى الان لان الهدف الاساسي هو استمرار وزياده الدعم الغربي وليس المصالحه فى حد ذاتها فقد مر اكثر من 4 شهور على التوقيع عليها ولم تحدث خطوة كبيره فيها على ارض الواقع

 

وعندما لم تفلح ورقه المصالحه اتجه لورقه اكثر قوه في نظره وهى اعلان الدوله وربما مايؤكد اكثر هذا المنطق انه طالب ببدء المفاوضات مره اخرى فكيف يتوافق هذا مع طلبه لاعلان الدوله وكما قلت منذ قليل عن ان خطواته تعرقل المقاومه التى هى السبيل المؤثر للتحرير.

 

الحدود و تضييع 78% من فلسطين

الكارثه الكبرى فى طلب اعلان الدوله انه يعترف بعدم امتلاك 78% من ارض فلسطين حيث يطالب بحدود 67 كحدود دائمه لفلسطين

وهنا ستكون وثيقه خطيره ضد الحقوق الفلسطينيه أيا كانت نتيجة طلب اعلان الدوله سواء بالموافقه او الرفض لانه اعتراف من طرف فلسطين (مهما كان شرعي او لا)

الكيان الصهيوني حتى الان لم يحدد لنفسه حدودا لان له اطماعا فى المنطقه فهو يرى انه اذا وضع حدودا رسميه فى الامم المتحده قد تضع عليه قيدا ما فى المستقبل اذا اتيحت له الفرصه للحصول على حلمه مابين النيل والفرات وهما الخطان الازرقان في العلم الخاص بهم

 

مع الوقت اصبح الامل يتضاءل فى الحلم الاكبر من النيل للفرات خاصه بعد حرب رمضان – اكتوبر 73 ثم تضائل اكثر بسبب المقاومة الفلسطينيه فانحصر عمليا نوعا ما في حدود 67 ولكنه لا يريد وثيقه رسميه ضده فالحلم مازال قائما حتى وان لم تكن له شواهد واقعيه

 

نحن بذلك نقدم له الهديه مجانا رغم انه مع الوقت ستكون هناك – باذن الله – ما ينهى هذا الحلم تماما ويتضاءل الى حد الاندحار نهائيا عن فلسطين

 

القراران 194 و 242 والبند السابع واعلان الدوله

قبل طلب اعلان الدوله كان يجب عليه – على الاقل - طلب تنفيذ قرارات ملزمه صدرت بالفعل منذ سنوات طويله

حيث ان قرار مجلس الامن 194 الصادر بحق العوده للمهجرين والنازحين

وقرار مجلس الأمن رقم 242 الصادر بحق الانسحاب الى خطوط 4 يونيو 1967 بدون ان يحدد أنه هذه هى فقط حدود دوله فلسطين

والمطالبه بتطبيق البند السابع من ميثاق الامم المتحده بتنفيذ القرار بالقوه كما حدث من قبل فى اماكن عده.

وبالتالى فالمطالبه بتنفيذ قرار صادر بالفعل دون التفريط فى باقى الاراضي أولى من المطالبه باعلان الدوله مع ضياع اغلب الوطن

وهنا مفارقة كبرى حيث أن المفاوضات التى يصر عليها عباس ودعا لاستئنافها بعيده عن الانسحاب لحدود 67 فكيف يتفق ذلك مع طلب اعلان الدوله على حدود 67 الا اذا كان الامر له اهداف اخرى

 

غضب نتنياهو وهجوم ليفني

اعلن نتنياهو غضبه من تلك الخطوة واصر على انها خطوة انفراديه وانهم يعيشون وسط اناس (ارهابيين) يريدون قتلهم لذا يجب عليهم الدفاع عن انفسهم

يرى البعض ان غضب نتنياهو هو دليل على صحه الخطوة ولكن الامر ليس كذلك حيث ان نتنياهو تذمر من التوجه للامم المتحده لانه يعتبر عباس ومن معه مجرد ادوات لاتتحرك الا بامره او بموافقته واى خروج عن هذا فانه لا يعجبه حتى ولو كان الامر بعيدا عن ضرر للصهاينه

 

ايضا اعلنت تسيبي ليفنى ان التصفيق بعد كلمه عباس تدل على عزله الكيان الصهيوني دوليا ولكن اذا نظرنا لهذه الجمله فاننا نكتشف ان العزله التى تتحدث عنها ليست بسبب الطلب بالتاكيد ولكن بسبب مشاكل اخرى منها الملاحقات القضائيه لمجرمى الصهاينه المشاركين بالعدوان على غزه وكانت ليفنى نفسها وزيره الخارجيه وقتها

كما ان الهجوم على السفن التركيه المتجه لغزة سبب اخر فى المشاكل الدوليه وخاصه بعد مواقف اردوغان الاخيره

هذا كله بالاضافه الى العوامل الانتخابيه الداخليه التى تهدف من ورائها ليفنى لكسب المزيد من النقاط

اقصد من هذا اننا لا يجب ان ننجر للعواطف بحيث نرحب بخطوة – ايا كانت – لمجرد انها اثارت غضب مسئول ما بالعدو ولكن يجب دراسه الامر

 

كلمة هنيه

 

اعجبتني كلمه اسماعيل هنيه وهو رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب بالحكومه المقاله ان الدول لا تقام بالقرارات الامميه وشعبنا لا يتسولها

وهى كلمه معبره عن مايجب ان يكون من قرارات

 

الديكتاتور عباس

 

عباس هو جزء من منظومه مايسمى (الاعتدال) العربي وهو المصطلح الاعلامي عن الاستسلام العربي الذى كان يقوده مبارك ولذا فلا يمكن ان نتوقع خيرا منه ولا من فريقه ويجب ان يبتعد عن موقع اصدار القرار مثلما خرج مبارك وبن على والقذافى حيث انه بتصرفاته عقبه في طريق المقاومة واسترجاع الارض.

...........................

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (725)  225/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

يوم هرب السفير بليل 

 فهمي هويدي

صحيفة الشرق القطريه الاحد 27 شوال 1432 – 25 سبتمبر 2011

يوم هرب السفير بليل – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/09/blog-post_25.html

 

 

روى السفير الإسرائيلي في مصر إسحاق لفنون قصة الساعات العصيبة التي قضاها أثناء محاصرة المتظاهرين لمقر السفارة ومحاولة البعض اقتحامها.

 

وقال في حوار نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت (في 14/9) أنه تابع المشهد عبر شاشة التلفزيون من خلال قناة الجزيرة مباشر، التي بثت تفاصيله ووقائعه على الهواء مباشرة منذ مساء الجمعة وحتى فجر السبت، وحملها في الوقت ذاته بالمسؤولية عن تأجيج الغرائز وإثارة الجماهير وتحريفها ضد السفارة. (هل لهذا الانطباع أثره في إغلاق مكتب القناة بعد ذلك بنحو 24 ساعة؟!).


قال السفير في الحوار الذي أجرته معه سمدار بيري إن مغادرته القاهرة ومعه بعض أعضاء السفارة وعائلاتهم كانت المرة الثانية،

وإن المرة الأولى كانت عقب انفجار ثورة الغضب في مصر يوم 25 يناير حيث تقرر وقتذاك تقليص عدد العاملين في السفارة من باب الاحتياط،

وحين وقعت عملية إيلات وتم قتل الجنود المصريين وأحد الضباط انتاب العاملين بالسفارة شعور بالقلق والتوتر. وقرروا العمل من منازلهم لبعض الوقت، ثم عادوا إلى مكاتبهم بعد ذلك.

 

لكن الأمر اختلف حينما اتجه المتظاهرون صوب السفارة وشرع بعضهم في هدم السور الذي أقيم في مواجهتها. ثم حين حاول البعض اقتحام مكاتبها. إذ كانت تلك هي اللحظة التي استشعر فيها الخطر. خصوصا أن شائعات راجت وقتذاك تحدثت عن احتمال توجه بعض المتظاهرين إلى بيت السفير.

 

وكانت تلك الشائعات سببا في المسارعة إلى نقله إلى مكان آمن بعيدا عن بيته، وقال إنه «حين انتشرت الشائعة فإنني لم أكن في بيتي.. حيث تحركت بسرعة أنستني حزم أدويتي لعلاج الكوليسترول».


حين وقع الهجوم على السفارة أجرى الرجل اتصالات مع كل من كان مستعدا للرد على هاتفه من المسؤولين المصريين.

إلى جانب أنه كان على اتصال دائم بحكومة بلاده ــ أما الطرف الذي ظل على الهاتف معه طول الوقت فقد كانت السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون، التي ظلت تتابع خطواته حتى وهو يصعد سلم الطائرة العسكرية التي أعادته إلى تل أبيب.


لم يفت محررة الجريدة أن تشير في الحوار المنشور إلى محنة أي سفير إسرائيلي يوفد إلى القاهرة، ذلك أنه يظل محاطا بمشاعر العداء والعزلة. خصوصا في ظل مقاطعة الاتحادات المهنية والنقابات والمثقفين، حتى أنه بالكاد كان يتنفس بعض الهواء حيث يخرج لتناول القهوة في أحد المقاهي، ثم يعود بسرعة إلى بيته.

 

وهذه المشاعر العدائية أصبحت أكثر وضوحا بعد سقوط الرئيس السابق. وحين سألته المحررة: هل لذعت قلبك صورة مبارك وهو ممدد في قفص الاتهام بالمحكمة،

أجاب قائلا: هذا صحيح، لأنني أتذكره جيدا حينما كنت ألتقيه في الزيارات الرسمية، وحينما تناولت الطعام على مائدته.


قبل سفره اتصل بمكتب وزير الخارجية المصري، وقال إن الدبلوماسي الذي رد عليه عبر له عن أسفه لما وقع للسفارة، كما أنه تلقى رسائل من رسميين مصريين «قالوا إنه لا كلام عندهم عما حدث».

 

وعندما أبلغ بأن الحراس الإسرائيليين الستة الذين كانوا في السفارة قد غادروها سالمين، حينذاك استقل السيارة المصفحة التي حملته إلى مطار القاهرة الدولي تحت جنح الظلام، على الطائرة العسكرية كان هناك ثمانون دبلوماسيا وزوجاتهم، إضافة إلى 27 طفلا على الأقل.

 

كان الجميع تحت تأثير الصدمة، ولذلك كان جو الطائرة مسكونا بالتوتر الذي دفع الأطفال إلى بالبكاء. وجعل بعض السيدات ينخرطن بدورهن في البكاء.

 

ورغم أن الرحلة كانت قصيرة ومدتها نحو ساعة، فإنهم استشعروا أنها طويلة جدا ولم يستعيدوا هدوءهم إلا حينما هبطت بهم الطائرة في مطار بن جوريون في الساعة الخامسة والنصف صباحا.


استوقفني في حديث الرجل قوله إنه يتابع التطورات في مصر من خلال اتصال يومي يجريه معه نائبه في السفارة، الذي تم إيداعه في مكان آمن بالقاهرة.

وأنه بعد يوم من الأحداث لاح في وسائل الإعلام المصرية ندم معلن وجلد للذات، وعبر عدد غير قليل من الكتاب والرسميين والمترشحين للرئاسة عن ذلك الشعور. وبدأت مسيرة استيعاب أن ما حدث لم يكن يجوز أن يحدث.


لا أعرف من هؤلاء الذين استشعروا الندم وشرعوا في جلد ذواتهم بسبب ما جرى للسفارة، لكنني أحب أن ألفت نظر الجميع إلى أنني لم أكن من هؤلاء، حيث لا يشرفني أن أصطف معهم. ولا أن أعرفهم أصلا.

...............

--

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (725)  225/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

البلطجه فى بريطانيا 

 فهمى هويدي

 

 

صحيفه السبيل الاردنيه الثلاثاء 22 شوال 1432-20 سبتمبر 2011

البلطجه فى بريطانيا - فهمى هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/09/blog-post_20.html

 

اكتشف البريطانيون أن مجتمعهم متصدع من الداخل على نحو لم يألفوه أو يتوقعوه. وكانت أعمال الشغب التي اندلعت في شهر أغسطس الماضي عقب قتل الشرطة لأحد الشبان السود، هي اللحظة التي فتحت أعينهم على السوس الذي ينخر في عظام مجتمعهم،

إذ وجدوا آلافا من الشبان البيض والملونين خرجوا إلى الشوارع معبرين عن السخط والغضب، الأمر الذي دفعهم إلى الاشتباك مع المواطنين ونهب المتاجر وسلبها، وتدمير المجتمعات المحلية. وقد بوغتت الشرطة ولم تستطع أن تتصدى لطوفان الغضب والشغب إلا بعد أن تم تعزيزها بقوات إضافية، حين زاد عددها من ستة آلاف إلى 16 ألف شرطي.

 

بعدما أفاقوا من الصدمة التي انطلقت شرارتها الأولى من منطقة توتنهام شمال لندن التي شهدت حادث القتل، انفتح الملف وأصبحت أسئلة المشهد على كل لسان، من فعلها ولماذا وما العمل؟

 

ولأن الغاضبين والمشاغبين استخدموا وسائل الاتصال الاجتماعي، مثل موقعي «فيس بوك» «وتويتر» وخدمة بلاكبيري مسنجر، في ترتيب وتوسيع نطاق عملية السلب والنهب، فإن أسئلة أخرى أثيرت حول حدود وضوابط استخدام تلك الوسائل، والمصالح والمفاسد التي تنشأ جراء ذلك.

 

اليمينيون اعتبروا أن الفوضى التي حدثت تشكل دليلا على أن السياسات الليبرالية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة دمرت القيم البريطانية وأنشأت مجتمعا منحطا وهشا، ومن ثم مسكونا بالنزوع إلى السخط والانفجار.

أما اليساريون فقد أرجعوا أسباب الشغب والفوضى إلى شيوع القهر والظلم والتدهور الاقتصادي، والمشاكل المرتبطة بالمخدرات وتقليص إنفاق الحكومة على مشروعات الخدمات العامة.

بكلام آخر فإن اليمينيين أرجعوا ما جرى إلى الأسباب السياسية

في حين أن اليساريين رأوا أن المشكلة تكمن في الأسباب الاقتصادية والاجتماعية.

 

ديفيد كاميرون رئيس الحكومة وصف أعمال الشغب بأنها «مجرد عمل إجرامي»، وتحدث عن الانهيار الأخلاقي البطيء الذي حدث في بريطانيا وعانت منه عدة أجيال خلال السنوات الأخيرة.

 

وقال إن منظومة القيم السائدة تعرضت للتآكل والانهيار في بريطانيا، وترتب على ذلك أن الأجيال الجديدة أصبحت تتصف بالأنانية وقلة المسؤولية.

كما أن الأطفال صاروا بلا أهل، والمدارس أصبحت تخلو من الانضباط والحزم، وأصبح هناك من يكافأ دون جهد، ومن يجرم في حق المجتمع بلا عقاب. ومن يطالب بالحقوق دون النظر إلى الواجبات، الأمر الذي أسهم في الانفلات وجعل المجتمع خارجا على السيطرة.

 

في حديثه عن علاج التصدع في المجتمع البريطاني عول ديفيد كاميرون كثيرا على فكرة ترميم العائلة والاحتفاظ بتماسكها باعتبارها الحاضنة الأولى للأجيال الجديدة.

وقال إن أية سياسات حكومية تضر بالعائلة ينبغي العدول عنها على الفور. ووعد بتحسين أحوال 120 ألف عائلة مضطربة، كما تعهد بشن حرب مفتوحة ضد ثقافة العصابات، وأيد الأحكام القاسية التي أصدرتها المحاكم بحق مناقشة الضالعين في حوادث الشغب.

 

أثناء مناقشة الموضوع، تحدث كثيرون عن البطالة، وتبين أن نسبتها ليست أفضل كثيراً من تلك الموجودة في العالم العربي، إذ تجاوزت 20% في أوساط الشباب بشكل عام، إلا أن هذه النسبة تصل إلى 50% بين السود.

كما تبين أن واحدا من بين كل خمسة شبان ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و24 سنة لا يحظى بعمل أو تعليم أو تدريب، وأن السخط وانعدام الفرص أمام الشباب الفقراء من العوامل التي تدفعهم إلى الانضمام إلى العصابات والاشتراك في الأعمال الإجرامية ومن ثم زيادة معدلات البلطجة في الشوارع البريطانية.

 

الطريف أن وزير الخارجية البريطاني وليم هيج كان قد انتقد أثناء الثورة المصرية لجوء الحكومة إلى قطع الاتصالات ومنع استخدام شبكات الهاتف المحمول، لكن رئيس الحكومة ديفيد كاميرون صرح في أعقاب حوادث الشغب بأنهم سينظرون في إمكان ضبط وسائل الاتصال الاجتماعي في مثل الظروف التي وقعت، حتى لا يساء استخدامها من قبل جماعات الغاضبين. لكنه تعرض لحملة من الانتقادات جعلته يعدل عن ذلك الرأي.

 

الخلاصة أن المجتمعات الديمقراطية لها أسلوب آخر ومنطق مغاير تتعامل به مع حالات الانفلات أو الفوضى التي تثيرها بعض الفئات.

هم هناك يحاولون أن يفهموا أسباب الظاهرة من خلال حوار مجتمعي واسع النطاق، ويتعاملون معها من منظور اجتماعي واقتصادي بالدرجة الأولى.

لم يكتفوا بمحاسبة المتورطين حتى يأخذ القانون مجراه، وإنما حاسبوا أنفسهم أيضا ومارسوا بشجاعة نقداً ذاتياً لقيم مجتمعهم وسلبياته.

 

لقد أثارت اهتمامي التقارير التي نشرت عن الموضوع، ليس لأسباب معرفية فقط، ولكن لأننا نواجه ظروفا مشابهة.

وحين قارنت بيننا وجدت أنهم هناك يناقشون ويحللون، في حين أنهم عندنا يختصرون الطريق ولا يضيعون الوقت في التفكير، ويقررون الطوارئ هي الحل

 

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (722)  22/09/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

المقاومة المدنية هي الحل

فهمي هويدي

صحيفة الشرق القطريه السبت 27 رمضان 1432 – 27 أغسطس 2011

المقاومة المدنية هي الحل – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_27.html

 

ضاقالناس ذرعا بجرأة اللصوص والفتوات وأرباب السوابق، الذين باتوا يرهبونهمويعتدون على ممتلكاتهم جهارا نهارا، وهم مطمئنون إلى أن الشرطة «صائمة» عنالشغل.

 

ذهبوا إلى قسم شرطة مصر الجديدة فصارحوهم قائلين:

في الوقت الراهنلن نشتبك مع أحد في الشارع، خصوصا أولئك النفر من البلطجية.

وإذا أردتمنصيحة مخلصة فلا حل سوى أن تتولوا أنتم الأمر بأنفسكم، فتلقوا القبض عليهموتحتجزوهم، ثم تبلغونا بما فعلتم، وحينئذ سنسارع إليكم لنقوم بما علينا بعدذلك.


لم يكذب السكان خبرا، ولم يكن أمامهم خيار أمام ذلك الاعتراف من جانبالشرطة. ففعلوها ونظموا «مقاومة مدنية» من بينهم، وحين نجحوا في التصديلواحد من البلطجية واحتجازه، فإن ذلك شجعهم على استكمال المهمة مع ثانوثالث ورابع حتى العاشر.

 

وانتبهوا إلى أن البلطجية ليسوا بالقوة التييصورونها للناس، وإن بعضهم يملك من «البجاحة» وعلو الصوت وبذاءة اللسانأكثر مما يملك من العضلات والعافية. تماما كما أنهم أدركوا أنهم ليسواضعفاء حقا ولكنهم متقاعسون ومستضعفون، وقد صاروا أقوى وأكثر منعة حينتكاتفوا وضموا سواعدهم إلى جانب بعضها البعض.


في أقل من أسبوع كان قد تم تطهير الحي من البلطجية، ولم يعد يجرؤ أحد منهمعلى الاقتراب منه، فقد أوفت الشرطة بما وعدت. ونقلت بسياراتها الذين تماحتجازهم بواسطة السكان. وعرف القاصي والداني أن في الحي رجالا وشبابايذودون عنه، وأن من دخله قاصدا شرا لن يخرج منه آمنا. حيث هناك من ينتظرهلكي يوقع به، ثم يسلمه بعد ذلك إلى من هو أقدر على التعامل معه.


القصة حقيقية وتفاصيلها عندي، وقد اهتممت بها لسببين أحدهما موضوعي والآخرشخصي.

في الشق الموضوعي أسجل ثلاث ملاحظات هى:

أن الشرطة باتت أكثر حذرا ــأكثر سلبية إن شئت الدقة ــ في التعامل مع المجتمع.

وأن السمعة السيئةالتي لاحقتها طوال الأشهر الأخيرة دفعت كثيرين من الضباط إلى إيثار السلامةوالبقاء في مكاتبهم، حتى لا يتعرضوا للأذى أو الإهانة إذا خرجوا إلىالشارع.

أدري أن البعض فعلها عامدا إما خوفا من انتقام الناس وإما لتأديبهموإقناعهم بأنهم بدون الشرطة فلا راحة لهم ولا أمان.

ولا أستبعد أن يحاولبعض «الفلول» من قياداتهم إقناع الرأي العام بأن عصر مبارك كان أفضل، وأنغيابه هو الذي تسبب في الفوضى والانفلات الأمني.

لكني أزعم أن نسبة الأولينأكبر وأن الذين باتوا يؤثرون السلامة وأن الآخرين يمثلون النسبة الأقلالتي تتراجع كل حين.


<
أن حذر الشرطة وسلبيتها زاد من جرأة الناس عليها، وأغرى البلطجيةوأرباب السوابق بأن يتغولوا في المجتمع ويأخذوا «راحتهم» في ممارسة أنشطتهمالمختلفة.

 أصبح ضابط الشرطة يتصرف وكأن على رأسه «بطحة» يريد إخفاءها وأنهارتكب ذنبا يجب أن يكفر عنه.

وإذا كان الناس العاديون قد أصبحوا ساخطينعلى الشرطة، ومستعدين للانفجار في وجه أي واحد منهم لأي سبب، حتى إذا كانتحرير مخالفة مرورية، فلك أن تتصور موقف البلطجية الذين أقنعهم الفلتانالأمني بأن أيديهم باتت مطلقة في الإتيان بما يشاءون من أفعال.


<
أن الأغلبية الساحقة من الناس لا يزالون عند سلبيتهم. بحيث باتوا غيرمستعدين للتحرك، حتى إذا كان ذلك لأجل الدفاع عن أنفسهم، إلا إذا طلب منهمذلك أو اضطروا إليه.

ذلك أن ثقافة المجتمع التابع وليس المشارك أو المبادرلا تزال مهيمنة.

وفي القصة التي نحن بصددها فإن شعور الناس بالخطر لم يكنكافيا لتحركهم، ولكن إدراكهم أن الشرطة لن تغيثهم إلا إذا تقدموا هموبادروا إلى الدفاع عن أنفسهم، هو الذي شجعهم على الانتقال من الموقفالسلبي إلى الإيجابي، ومن حالة الاستكانة أمام البلطجية إلى التصدي لهموإيقافهم عند حدهم.


ذلك يقودني إلى الجانب الشخصي في القصة، وهو أنني أسكن في حي آخر بمصرالجديدة، يعيث فيه اللصوص والبلطجية فسادا في النهار، وينتشر على نواصيهجيش من الشباب والفتيات الذين يعانون من الفراغ والضياع إلى ما بعد منتصفالليل. فيعبثون ويلهون، وأحيانا يتعاركون ويتراشقون بالألفاظ البذيئةوالأسلحة البيضاء.

كل ذلك يحدث والشرطة غائبة والناس يتفرجون عليهم من وراءزجاج النوافذ وعبر الشرفات الغارقة في الظلام،

 

ولم أجد وسيلة لحثهم ــ هموغيرهم ــ على التخلي عن السلبية والمبادرة إلى تنظيم لجان الدفاع المدنيضد غارات البلطجية واستهتار العاطلين العابثين سوى أن أوجه إليهم النداء منهذا المكان مذكرا بأنه ليس بإحكام «ترابيس» الأبواب وتغليظ الأقفال وحدهيأمن الإنسان، وإلى أن تستعيد الشرطة دورها وتثبت حضورها ستظل المقاومةالمدنية هي الحل.

 

 

 

 

 

 

إمارةالتحرير الإسلامية؟!

فهمي هويدي

 

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 1 رمضان 1432 – 1 أغسطس 2011

إمارة التحرير الإسلامية؟!– فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post.html

 

أتكون الإمارة الإسلامية هي التالية في ميدان التحرير، بعد الانتهاء منمراسم تأسيس «إمارة سيناء»؟

 ــ ليس السؤال عبثيا تماما، لأننا قرأنا في عدد «الشروق» أمس (31/7) تصريحا لمصدر أمني تحدث عن أن البعض في سيناء خرجوافي موكب رافعين أعلاما سوداء نقشت عليها عبارة «الإمارة الإسلامية»، وذلكفي أعقاب الهجوم على مركز شرطة العريش.


ولم أفهم لماذا أخذ الكلام على محمل الجد، وتحول إلى عنوان رئيسي علىالصفحة الأولى. في حين أنه من ذلك النوع الذي ما إن يسمعه المرء من أذن حتىيخرجه من الأذن الأخرى، حيث ليس هناك ما يسوغ بقاءه في الوعي أو الذاكرة.

 

علما بأن إبرازه على النحو الذي وقع ربما وجد هوى لدى آخرين من الشبابوشجعهم على الحديث عن «إمارة التحرير الإسلامية»، خصوصا إذا تبينوا أنالفضاء يحتمل مثل هذه الفرقعات، وأن الإمارة المذكورة يمكن أن تقوم وتشغلالناس، لمجرد أنها ظهرت في وسائل الإعلام، دونما حاجة إلى الظهور على أرضالواقع.


قبل أي كلام في الموضوع، فإنني أعتبر الهجوم على مركز الشرطة لمجرد كونهرمزا للسلطة جريمة لا تغتفر، ينبغي أن يلاحق فاعلوها، وأن يوقع عليهمالعقاب المشدد الذي يردعهم هم وأمثالهم.

وإذا ما عدنا إلى الموضوع، فإننيلا أجد مسوغا للاهتمام بحكاية إمارة سيناء الإسلامية سوى العنوان الذييناسب الأجواء الراهنة، ويتجاوب مع حملة التنديد والتصعيد التي تروج لهابعض الدوائر بعد الذي جرى يوم الجمعة من استعراض للقوة قام به السلفيونبوجه أخص.


إن ثمة كلاما جادا ينبغي أن يقال بعد إطلاق الفرقعة، وبمناسبة الأجواء الراهنة، والخص هذا في النقاط التالية:


-
إنه ليس كل ثرثرة أو ادعاء يمكن أن تصنف بحسبانها خبرا.

وإذا كان من حقأي أحد أن يمارس حريته في التعبير والتمني، فيطلق ما يشاء من نداءاتوعناوين، فإن وزن القائل ومعقولية الكلام ينبغي أن يوضعا في الاعتبار عندتقييمه.

وحين حاولت أن أتحرى مسألة إمارة سيناء الإسلامية، فإن زميلنامصطفي سنجر مراسل «الشروق» في العريش قال لي إن البعض تحدث عن الموضوع قبلسبع سنوات تقريبا، وإن مجموعة من المتطرفين الذين لا شعبية لهم رددواالفكرة هذه الأيام. بما يعني أن الكلام له أصل حقا، لكنه صادر عمن لا وزنلهم أو صفة.


-
إن سياسة الاصطياد والتربص التي تتعمد إعادة إنتاج الفزاعة الإسلاميةوتشويه فصائل التيار الإسلامي ينبغي تجاوزها، باعتبارها من مخلفات النظامالسابق «وفلوله»،

 لا أدعو إلى تحصين ذلك التيار ضد النقد، وأزعم أنه لاينبغي أن يغض الطرف عن أخطائه وحماقات بعض المنتمين إليه، ولكن ما أفهمه أنالنقد مجاله ساحة الرأي، ولكن العبث بالأخبار واللعب في صياغتها لشيطنةطرف وفض الناس من حوله، يتعارض مع أصول المهنة وأخلاقياتها.


وهو في هذه الحالة لا يعد نقدا، ولكنه يصبح أقرب إلى الدس والتدليسالإعلامي الذي يهدر تلك الأصول ويخل بأمانة التعبير وصدقيته.

 

وهذا الدسوالتدليس شائع هذه الأيام، بل إنه السلاح المعتمد في الحرب الثقافيةالباردة الجارية. وللأسف، فإن عملية الاصطياد هذه لم يتورط فيها بعضالصحفيين الساعين إلى الإثارة والوقيعة فقط، وإنما أصبح يلجأ إليها بعضالكتاب المحترمين، ناهيك عن غير المحترمين بطبيعة الحال.


-
إن السلفيين ينبغي أن يدركوا أن حملة التعبئة المضادة التي لم تتوقفطوال العقود الأخيرة أثارت مخاوف كثيرين، حتى من التيار الإسلامي المعتدل. ومن هؤلاء أناس متدينون وسيدات محجبات.

 

وقد حدثني الدكتور محمد العوا عنفتاة محجبة تقدمت نحوه بعدما ألقى محاضرة في الإسكندرية، وقالت له بصوتمسكون بالخوف والفزع: ماذا سنفعل إذا وصل الإخوان إلى السلطة؟

وإذ فوجئبذلك فإنه سألها ضاحكا ماذا تتوقعين أن يفعلوا بك وأنت ترتدين الحجاب؟

 

 وإذاكان مثل ذلك الخوف قد شاع بين المعتدلين، فإن ذلك يصور لك ما بلغه الخوفحين رأى الناس جموع السلفيين وسمعوا هتافاتهم الجهيرة في ميدان التحرير. الأمر الذي يعني أنهم مطالبون بتهدئة خواطر الناس وطمأنتهم، لا على سبلالادعاء والتظاهر، ولكن بخطاب أكثر سماحة وودا وبسلوك أكثر رقة وورعا وأصدقتعبيرا عن خلق المسلم الذي يتحلى بالحكمة والموعظة الحسنة.

..................

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (678)  01 /08/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

جمهورية التحرير الشقيقة!

 فهمي هويدي

 

صحيفة الشرق القطريه السبت 22 شعبان 1432 – 23 يوليو 2011

جمهورية التحرير الشقيقة!– فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_23.html

 

قررالمعتصمون في ميدان التحرير انتخاب برلمان يمثلهم. ومجلس رئاسي يديرأمورهم، ووجهوا إنذارا إلى المجلس العسكري الحاكم بأنه إذا لم يستجب إلىمطالبهم خلال ستة أشهر، فإنهم سيتجهون لانتخاب مجلس أمناء الثورة لإدارةالبلاد في الفترة الانتقالية.

هذا الكلام ليس لي، لكن نقلته عن تقرير ضافنشره الأهرام يوم الأربعاء الماضي 20/7، وتضمن تفصيلات جديرة بالقراءة.


فهمنا من التقرير أن شؤون الميدان تباشرها 4 لجان، واحدة للأمن والثانيةللإعاشة والثالثة للنظافة والرابعة للشؤون الطبية.

كل واحدة من تلك اللجانستنتخب مديرا و4 مساعدين، إضافة إلى عشرين شخصا آخرين.

ومن هؤلاء سيتكونبرلمان الميدان الذي يضم 120 شخصا منتخبا إلى جانب 20 آخرين هم المديرونومساعدوهم الذين سينضمون إلى البرلمان بصفاتهم، الأمر الذي يعني أن مجموعأعضائه سيصل إلى 140 شخصا.


أعضاء البرلمان سيتوزعون على ثلاث لجان للإعلام والسياسة والإدارة، كما أنالبرلمان سينتخب مجلسا رئاسيا من بين أعضائه يضم 11 شخصا. وهذا المجلس وحدهالمخول بالتفاوض باسم المعتصمين.


أضاف التقرير أن مؤتمرا عقد في ساعة متأخرة من الليل لبحث موضوع تشكيلالوزارة الجديدة تحت مسمى «المؤتمر التوافقي لمعتصمي التحرير». وشارك فيه 43 ممثلا للحركات والائتلافات الموجودة بالميدان.

 

وعبر المجتمعون عن عدمرضاهم على التشكيل الوزاري لأنه لم يتضمن تغيير وزيري الداخلية والعدل،وتحدثوا عن عدة مطالب هي إلغاء وزارة الإعلام وتحرير وسائل الإعلام منالتبعية الحكومية وإنشاء هيئة مستقلة للإعلاميين يديرها الإعلاميونالعاملون بالانتخاب

 

واشترطوا لفض الاعتصام الاستجابة للطلبات التالية: القصاص من قتلة الثوار ـ إقامة دولة القانون ـ إعادة هيكلة وتطوير وتطهيروزارة الداخلية ـ نقل الرئيس السابق إلى سجن طرة ـ تخصيص محكمة بكاملدوائرها لقتلة الثوار يكون الرئيس السابق أول الماثلين أمامها ـ إقالةالنائب العام ورئيس جهاز المحاسبات ـ إلغاء المحاكمات العسكرية وإطلاق سراحالسجناء السياسيين ـ إلغاء قانون منع التظاهر السلمي ـ تشكيل لجنة عليا منمجلس الوزراء للنظر في الشكاوى والطلبات الفئوية ـ الوصول بالحد الأدنىللأجور إلى 1200 جنيه خلال عام كحد أقصى.


في هذا الصدد ذكر المعتصمون أنهم سوف يمهلون المجلس العسكري ستة أشهرللاستجابة لتلك المطالب. وإذا لم يتحقق ذلك فإنهم يعتزمون انتخاب «مجلسأمناء الثورة» لكي يتولى إدارة شؤون البلاد في الفترة الانتقالية.


تضمن التقرير قائمة بالحركات والائتلافات الـ43 التي توافقت على تلكالمطالب التي منها: اتحاد شباب الثورة ـ ثوار مصر ـ المؤتمر الشعبي الناصريـ ثوار مصر الأحرار ـ ائتلاف الإسلام الحر ـ الحركة الشعبية لاستقلالالأزهر ـ جبهة ثوار التحرير ـ تحالف القوى الثورية ـ جبهة أحزاب الثورة ـالاشتراكي المصري ـ قهوة السياسة ـ أمجاد الاشتراكي الإسلامي ـ جمعيةكنتاكي الثورة ـ الجبهة الحرة للتغيير السلمي ـ حركة شباب 6 أبريل «أحمدرفعت» ـ الجبهة الشعبية الديمقراطية لحماية الثورة والوحدة الوطنية ـالعربي الديمقراطي الناصري... الخ.


في التقرير المنشور خبران آخران هما:

إن التيار الكهربائي انقطع عن الميدانفانتشرت شائعة بين المعتصمين تقول إن الاعتصام سيتم فضه بالقوة «فتم الدفعبعدد كبير من الشبان للانضمام إلى اللجان الشعبية المكلفة بتأمينالميدان». ولكن التيار الكهربائي عاد بعد نصف ساعة فعاد الهدوء إلىالميدان.

الخبر الثاني أن مجموعة من المعتصمين أعلنوا أنهم مستمرون فيالميدان خلال شهر رمضان. وقاموا بتعليق بعض الزينات الدالة على ذلك فيحديقة الوسط.


 
لا أعرف ما إذا كان هذا الكلام الذي يؤسس لجمهورية التحرير يمكن أن يؤخذعلى محمل الجد أم لا. وإذا كان الرد بالإيجاب، فإن سؤالي التالي هو:

 ماعلاقة كل ذلك بأهداف ثورة 25 يناير «الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية»؟

 

أما مفارقة المشهد فهي أن هؤلاء المعتصمين صنفوا ضمن المنادين بالدستورأولا، لكنهم حين أرادوا أن يرتبوا أوضاع الميدان فإنهم لجأوا إلى إجراءالانتخابات أولا!


ملحوظة: يوم الأحد الماضي 17/7 كتبت في هذا المكان تعليقا على خبر نشرتهصحيفة «روزاليوسف» ذكر أن صاحب عبارة الموت الهارب ممدوح إسماعيل تقدملشراء حصة الحكومة البريطانية في أحد البنوك وطلب أن يكون الشراء لصالحاثنين آخرين معه من أركان النظام السابق هما صفوت الشريف وزكريا عزمي.

وتلقيت تكذيبا لأصل الخبر من أسرة السيد الشريف، مع صورة لبلاغ مقدم إلىالنائب العام ضد الجريدة اتهمها بالتشهير بالرجل ـ لذا لزم التنويه.

..................

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (669)25/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

أسئلة الساعة وضروراتها

فهمي هويدي

 

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 12 شعبان 1432 – 13 يوليو 2011

أسئلة الساعة وضروراتها– فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_13.html

 

الخبر الجيد أن الشعب والجيش لا يزالون يدا واحدة. الخبر السيئ أن الثواروالمجلس العسكري لم يعودوا كذلك. على الأقل، فذلك ما تدل عليه التطوراتالتي شهدتها مصر خلال الأيام الأخيرة، التي بدا فيها أن الفجوة تتسع بينالمجلس العسكري وبين شريحة واسعة من ثوار 25 يناير، لدرجة أن البعض عاتبنيلأنني ذكرت فيما كتبت يوم الاثنين الماضي أنني «متعاطف» مع المجلس، رغمأنني أوردت تحليلا انتقدت فيه ممارساته التي وصفت بعضها بالارتباكوالارتجال.


وكان ضيق البعض باستخدام وصف «التعاطف» مثيرا للدهشة ولا يخلو من دلالةجديرة بالملاحظة، الأمر الذي أقنعني بأن ذلك التحول في المشاعر يحتاج إلىتفسير.


أسجل ابتداء خشيتي من أن يتأثر البعض بانفعالات اللحظة المسكونة بالاستياءونفاد الصبر، فينسون أن المجلس العسكري هو الذي حرس الثورة وأمنهاونجَّحها أيضا، ما يعني أنه لولا موقفه لما تنحى الرئيس السابق ولما حققتالثورة هدف إسقاط النظام. أضيف إلى ذلك أن المجلس العسكري ومن ورائه القواتالمسلحة لا يزالون يؤدون دورهم في حراسة الثورة وتأمينها، ولولا هذا الدورلشهدنا في مصر استنساخا للمشهد السوري أو اليمني أو الليبي، حيث يبديالنظام في تلك الأقطار استعدادا لسحق الجماهير وقصف المتظاهرين وتصفيةالمعارضين، ثمنا لبقائه واستمراره. وهي خلفية تسلط الضوء على خطورة الدعوةالتي يروج لها البعض هذه الأيام ممن توقفوا عن الحديث عن الثورة المضادة. وبدأوا يشيرون بأصابع الاتهام إلى المجلس العسكري. ومنهم من ذهب بهالانفعال حدا جعله يضم المجلس إلى مربع تلك الثورة.


ما أريد أن أقوله هنا ثلاثة أمور. أولها أن بقاء المجلس العسكري يظل ضرورةوطنية، حتى يتسلم المدنيون السلطة، وأنه على الذين يتحرون المصلحة الوطنيةحقا أن يتحاوروا تحت هذا السقف. الثاني أن التسليم بضرورة دوره لا يعنيعلى الإطلاق لا التسليم بكل ما يصدر عنه ولا تحصينه ضد النقد والمساءلة. وأزعم في هذا الصدد أنه إذا كان بقاء المجلس ضرورة، فإن نقده يظل ضرورةبدوره. لكنه النقد الذي يصوب المسيرة وليس ذلك الذي يهدم المعبد على منفيه. الأمر الثالث أنه على الذين يصوبون سهامهم صوب المجلس العسكري أنيفكروا جيدا في بدائله، التي هي الأسوأ بكل المعايير.


شهدت جلسة حوار انقسم المشاركون فيها فريقين،

أحدهما انتقد تباطؤالإجراءات التي أصدرها المجلس العسكري، وفسر ذلك بسوء التقدير والتردد فياتخاذ القرار.

أما الثاني فقد ذهب به سوء الظن حدا دفعه إلى رفض فكرةالتباطؤ وترجيح احتمال «التواطؤ». ورغم أن الأخيرين يعدون قلة، إلا أن مجردظهورها في الظرف الراهنة يعد جرس إنذار يجدر ملاحظة دوافعه ومراميه.


ما أدهشني في هذا الفريق الأخير أن أصحابه الذين كانوا في الجلسة من أشدالمتحمسين للثورة والغيورين عليها، ولا يستطيع أحد أن يدعي أنهم منالساخطين أو المتآمرين عليها، الأمر الذي يدعونا للانتباه إلى أن ثمة غلطاما وقع وأوصل الأمور إلى ما وصلت إليه. هل هو بطء إجراءات محاكمة المسئولينعن القتل والفساد في العهد السابق؟

هل هو القصور في التواصل مع الرأيالعام بما يؤدي إلى إيضاح ما التبس وتوضيح ما انغلق؟

هل هو الإعلام الذيانحاز إلى الإثارة والتهييج على حساب الموضوعية والمسئولية؟

هل هي الأجنداتالخاصة التي تبناها البعض وفرضوها على المجتمع من خلال الأبواق التي تعبرعنهم؟

هل هم الذين قفزوا إلى صدارة المشهد وأرادوا اختطاف الثورة منتهزينفرصة فراغ الساحة السياسية وغياب القيادة التي تعبر عن الإجماع الشعبي؟

هلهم «الفلول» المتربصون والساعون إلى الوقيعة بين الثوار والمجلس العسكري؟

هل هي الأصابع الأجنبية التي تريد إدامة الفوضى وإشغال الرأي العام بغيرالأهداف الحقيقية للثورة؟


قد تكون هناك تساؤلات أخرى. وقد لا يكون هناك سبب واحد يمكن الارتكان إليهفي تفسير الشرخ الحاصل الآن، وإنما أدت إليه أسباب عدة، وربما هذه الأسبابمجتمعة. لكني لا أستطيع في تفسير تحول المشاعر واستدعاء سوء الظن أنأتجاهل الدور المهم الذي أسهم به غموض بعض المواقف والقرارات، حيث لم يفسرلنا أحد لماذا تأخرت كثيرا محاكمة المسئولين عن قتل الثوار وعن الفساد الذياستشرى في البلاد، في حين تسارعت محاكمة أعداد كبيرة من المدنيين أمامالمحاكم العسكرية، كما لم تفسر لنا بعض التعيينات التي تمت في مواقع عدةوأثارت الحيرة والدهشة، على الأقل في حين إنها بدت أكثر ملاءمة للنظامالسابق منها لمصر ما بعد الثورة.


غدا نواصل بإذن الله.

..................

--

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                              العدد (657) 13/07/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

أخطرمنكلام «الجرايد»

فهمي هويدي

 

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 3 رجب 1432 – 5 يونيو 2011

أخطر منكلام «الجرايد»– فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/06/blog-post_05.html

 

لست من أنصار الالتفاف إلى الوراء والانشغال بالنظام السابق، خصوصا أن بعضما ينشر عن ممارساته عشناه ونعرفه،

وأن البعض الآخر من تأليف نفر منالإعلاميين الذين اكتشفنا أخيرا أنهم كانوا ثوارا ومعارضين وإصلاحيين فيالسر، لكنهم أخفوا كل ذلك عن الجميع طوال ثلاثين عاما،

 إلا أن هناك بعضاثالثا مما ينشر يعلق بالذاكرة محدثا طنينا ورنينا يتعذر إيقافه، لأنه منجنس الروايات التي لا يمكن تأليفها بحيث يحتار المرء في شأنها، فلا يريد أنيصدق أنها وقعت، ولا يتصور أن تكون مختلقة ولم تقع.


من جنس الأخبار الأخيرة ما نشرته صحيفة «روز اليوسف» اليومية على صفحتهاالأولى يوم الجمعة 27/5 تحت عناوين كبيرة تقول:

محاولات المخلوع المستحيلة

ــ مبارك طلب من قادة إسرائيل تهريبه إلى الخارج

ــ زعماء أوروبيون رفضوامساعدته وأوباما أغلق السماعة في وجهه

ــ اتصل عدة مرات بنتنياهو ورئيسالموساد من هاتف سعودي محمول متصل بالقمر الصناعي.


يصدم المرء حين يطالع كل سطر في العناوين التي احتلت النصف الأعلى منالصحيفة، ويظل فاغرا فاه حين يقرأ تفاصيل التقرير المنشور تحت العناوينونصه كما يلي:

 

نجح الرئيس المخلوع في إجراء عدة مكالمات تليفونية مع عدد منالقادة الأوروبيين نهاية فبراير الماضي، من مقر إقامته الجبرية بشرمالشيخ.

 

وعلمت «روز اليوسف» أن حسني مبارك طلب من زعماء دول أوروبية مساعدتهعلى استعادة حكم مصر، لكنهم أبدوا له عدم تمكنهم من مساعدته، لأنه لم يعدرئيسا للبلاد طبقا للبروتوكول الدولي، كما فشل مبارك في الفترة نفسها فيالاتصال بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث فوجئ بعد طلب رقم أوبامابإغلاق السماعة في وجهه.


من جهة أخرى، كشف راديو جيش إسرائيل فجر أمس أن مبارك اتصل برئيس الوزراءالإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر تليفون محمول متصل بالقمر الصناعي يعمل فيإطار شبكة التليفونات المحمولة بالسعودية.

 

وقال الراديو إن مبارك طلب مننتنياهو ومعه بنيامين إليعازر وتامير اردو رئيس «الموساد» أن يساعدوهللخروج من مصر أثناء وضعه تحت الإقامة الجبرية.

وأبلع نتنياهو حليفه مباركبأن المجلس العسكري في مصر يرفض فتح حوار حول هذا الموضوع، فيما قدمإليعازر لمبارك الشكر بجمل حميمة عن الجهود التي بذلها لحماية أمن دولةإسرائيل.


وأوضح أن رئيس الموساد قال لمبارك نخشى التدخل لصالحك فيفسر الأمر ضدك،لكنه وعد الرئيس المخلوع بالتدخل لدى الإدارة الأمريكية لتقديم العون له.


وأجرى مبارك سلسلة اتصالات مع المسئولين الإسرائيليين في يوم واحد، بواقعمكالمة كل ساعة تقريبا، لكن الاتصالات انقطعت بعد ذلك اليوم.


في عدد تال (الأحد 19/5) نشرت الجريدة ذاتها على صدر صفحتها الأولىالعناوين التالية:

 

روز اليوسف تواصل كشف المخطط الإسرائىلي

ــ «كيدون» أخطرفرق الموساد لبث الفتن في مصر

ــ تواجدوا في ميدان التحرير بملابس «السلفيين» وتحدثوا مع الشباب بحكمة الإسلام

ــ أعضاؤها يجمعون المعلوماتمن الأحياء الشعبية وبؤر الفتن الطائفية

ــ التحدث بالعامية المصرية شرطالالتحاق بالفرقة بعد دراسة الإسلام

ــ لا يعلم هويتهم سوى مدير الموسادورئيس الوزراء.


هذا الكلام الخطير تنشره صحيفة يومية في مصر ولا نجد له أي صدى ينفي أويؤكد ويفسر، لا عند المسئولين الذين يديرون البلد أو عموم المنشغلين بالعملالسياسي ولا بين رجال الإعلام الذين يركضون وراء أي خبر مثير.

 

لا أشككفيما نشرته الصحيفة، لكني تمنيت أن أجد كلمة من مسئول في السلطة يزيلالالتباس والبلبلة التي تنتاب قارئا مثلي لا يريد أن يصدق أن الرئيسالمصري، حتى وإن كان سابقا. طلب من زعماء أوروبيين مساعدته على استعادةالحكم، أو طلب من قادة إسرائيل تهريبه إلى الخارج، وأنه اتصل عدة مرات معرئيس الوزراء الإسرائيلي وأن الرئيس الأمريكي رفض الرد عليه.


ولا يقل أهمية عما سبق أن الهاتف المحمول الذي استخدمه كان سعوديا.


ثم ما حكاية مبعوثي الموساد الإسرائيليين الذين تواجدوا في ميدان التحريربعدما تنكروا على هيئة السلفيين؟

وما علاقتهم بالفتن الطائفية التي أطلتبرأسها في مصر خلال الأشهر الأخيرة؟

 وهل الأجهزة المعنية في مصر على علمبكل ذلك، أم أنها فوجئت بالمعلومات منشورة كما فوجئنا نحن.


لا أظن أن الجريدة يمكن أن تنشر مثل هذا الكلام الخطير دون أن يكون لديهاحد أدنى من الاطمئنان إلى مصادرها.

 

وفي النص المنشور أن راديو جيش إسرائيلهو الذي أذاع خبر اتصال الرئيس السابق مع نتنياهو بواسطة هاتف محمول متصلبشبكة الاتصالات السعودية.

 

وإذا صح ذلك فهل يمكن أن نتصور أن روز اليوسفوحدها التي التقطت الخبر، في حين لم يصل إلى علم الأجهزة المصرية شيء منه.

 

وإذا صح ذلك فتلك مشكلة لا ريب، أما إذا لم يصح وعلمت به الأجهزة، فماذاالذي فعلته ردا على ذلك.

 

وإذا التزمت الصمت بعدما علمت، ألا يعد ذلك سبباإضافيا لزيادة البلبلة، وعندنا منها ما يكفينا وزيادة؟

 

ــ إن بعض ما تنشرهالصحف أخطر بكثير من أن يعامل بحسبانه مجرد «كلام جرايد»!

..................

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                   العدد (618)     05/06/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

ثلاثة أسباب للغضب

 فهمي هويدي

 

 

صحيفة الشرق القطريه الخميس 23 جمادي الاخره 1432 – 26 مايو 2011

ثلاثة أسباب للغضب– فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/05/blog-post_26.html

 

حريبنا أن نبحث عن أسباب الغضب في مصر، بدلا من أن نحاول إجهاض وإفشال جمعةالغضب. خصوصا أن المجتمع المصري لم يعد أمامه سبيل للتعبير عن غضبه إلا أنتخرج جماهيره إلى الشارع في تظاهرات سلمية لكي ترفع صوتها معبرة عما يجيشفي صدورها. وهذا منطوق يحتاج إلى بعض التفصيل، الذي أرجو أن يضع الأمر فينصابه الصحيح.


قبل أي كلام في الموضوع ينبغي أن يكون واضحا أننا تجاوزنا لغة العهدالسابق الذي دأبت أبواقه على القول بأن الناس في مصر مسالمون وطيبون،وأنهم حين يخرجون إلى الشارع فإنهم ينطلقون من مشاعر بريئة وحسنة النية،

 

 ولكن المشكلة تكمن في أن ثمة فئات مندسة تستغل تلك البراءة، وتحرف الخروجعن مقاصده النبيلة، بحيث يصبح الاحتجاج تخريبا والهتاف قذفا وتنديداوالمسيرة السلمية عملا عدوانيا يعطل مصالح الخلق ويلحق أبلغ الضرربالممتلكات العامة.


كما تخلصنا من النظام السابق يفترض أننا تخلصنا أيضا من ذرائعه التي كانيتعلل بها لتكميم الناس وقمعهم، بدعوى حمايتهم من الأشرار الذين يريدوناستغلال طيبتهم ونبل مقاصدهم.

 

بالتالي فليس مفهوما ولا مقبولا أن يجريتخويفنا من خروج الناس في جمعة الغضب، استنادا إلى ذات الحجة القديمة التيلوحت بلافتة الفئة المندسة ذاتها، الساعية إلى إحداث التخريب وإشاعةالفوضى.

 

لا أنفي أن هناك أشرارا أو مندسين، لكن التعامل معهم لا يكونبمقاطعة الخروج أو استنكار الغضب. ولكنه يكون بالاتفاق على أهداف واضحةللخروج تغلق الباب في وجوههم، بحيث يصبح الخروج بمثابة دفعة قوية لتقدمالثورة على طريق إقامة المجتمع الديموقراطي المنشود، وليس لغما يوقفالتقدم ويخرب المسيرة.


لم أنس أنني كتبت ذات مرة محذرا من الخروج حين لم أكن مقتنعا بأسبابه،لكنني أزعم الآن أن ثمة حالة من البلبلة في البلد تكمن وراء الدعوة إلىإقامة ما سمي بجمعة الغضب الثانية غدا.

 

ولا أستبعد أن يكون صدور قرارإحالة الرئيس السابق إلى محكمة الجنايات أمس الأول (24/5) محاولة لامتصاصبعض ذلك الغضب. يشجعنا على ذلك الظن أننا لاحظنا أن بعض القرارات المهمةأصبحت تصدر قبل حلول يوم الجمعة، سواء لتهدئة المشاعر أو للتدليل على أنثمة تجاوبا وتفاعلا مع رغبات الجماهير وتطلعاتها.


إن تحرير ذلك الغضب في اللحظة الراهنة من الأهمية بمكان، ولا يقل عن ذلكأهمية أن نتفق في ذات الوقت على ضوابط وحدود ذلك الغضب، ما يجوز منه ومالا يجوز،

 

 أدرى أن ثمة اجتهادات كثيرة في تحري أسباب الغضب، بعضها محقومقبول وبعضها تجاوز حدود المقبول والمعقول. ولا ينبغي أن يزعجنا ما فيهمن شطط لأن ارتفاع صوت المجتمع وتعدد الآراء فيه من فضائل ثورة 25يناير،

 

كما أن استدعاء الشرائح التي خاصمت السياسة وعزفت عنها واتجاه الجميع إلىالاهتمام بالشأن العام فضيلة أخرى، ناهيك عن أن وسائل الاتصالات الحديثةأتاحت لكل صاحب رأي أن يجهر بما عنده وينقله إلى محيطه، الأمر الذي يسوغلنا أن نقول بأن عصر تكميم الأفواه قد انتهى إلى غير رجعة.


لقد أتيح لي أن أطلع على أغلب البيانات التي صدرت داعية إلى جمعة الغضب،وهو ما يسوغ لي أن أقول إن ثمة أسبابا ثلاثة معقولة وراء حالة البلبلةوالغضب هي:


<
إن ثمة إهانات وانتهاكات تعرض لها الناشطون ما كان لها أن تحدث في ظلالثورة. وما سجلته في هذا الصدد منظمات حقوق الإنسان المصرية فضلا عنالمنظمات الحقوقية الدولية يؤكد وقوع تلك الانتهاكات، ولعل أقربها ما حدثللمتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية يوم 15 مايو، وهي الوقائع المشينةالتي جرى تعميمها على الكافة، مما أعتبره إهانة للثورة ذاتها وليسللناشطين وحدهم. صحيح أن التعذيب توقف تقريبا، لكن الإهانة والإذلال لايزالان كما كانا في عهد العادلي وزبانية أمن الدولة.


<
إن أزمة الثقة في جهاز الشرطة لا تزال مستمرة. وهناك انطباع عام بأنأصابع الجهاز القديم لا تزال تتحرك في مواقع متقدمة بوزارة الداخلية، وإذاصح ذلك فإنه يعني أن تطهير الداخلية لم يتحقق بالشكل المطلوب بعد، وقد ذهبسوء الظن بالبعض إلى حد القول بأن اللواء العادلي ــ الوزير السابق ــ لايزال يمارس مهام منصبه من سجن طرة.


<
إن ثمة شعورا بأن هناك تراخيا في محاسبة رموز الفساد في العهدالسابق، في حين أن المحاكم العسكرية تتعامل بشدة وبقسوة مشهودة معالمتظاهرين والناشطين.

فالأولون يدللون ويستجوبون خلال أسابيع أو أشهر، فيحين أن الآخرين تصدر بحقهم الأحكام العسكرية بسرعة مدهشة.

وهو وضع لا يخلومن غرابة، لأنه يجعل نظام ما بعد الثورة مترفقا وحنونا على الظالمينوالفاسدين، وشديدا وقاسيا على الناشطين والثائرين.

وتلك لعمري مفارقة لوأدركها السابقون لتلبستهم الدهشة واعتبروها من علامات الساعة الصغرى.

..................

--

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 608 ) 26/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

 

 

 

مقارنة مستحقة

 فهمي هويدي

 

صحيفة السبيل الاردنيه الأحد 19 جمادي الاخره 1432 – 22 مايو 2011

مقارنة مستحقة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/05/blog-post_22.html

 

أؤيد الذين عبروا عن استيائهم وغضبهم إزاء إبراز خبر اختطاف بعض الأقباطلإحدى الفتيات وتعذيبها ووشم الصليب على يدها.

 

وكانت السيدة منى مكرم عبيدأحدث الذين رفعوا أصواتهم معبرين عن تلك المشاعر، فيما نقلته على لسانهاأمس صحيفة «الشروق»، في سياق حديثها عن مبررات تجميد عضويتها في حزبالوفد.

إذ تساءلت: «كيف تنشر جريدة حزب ليبرالي «تقصد صحيفة الوفد» تحتعناوين حمراء واقعة كان يمكن «وضعها في صفحة الحوادث، في الوقت الذي يجتهدفيه كل شرفاء مصر محاولين لملمة الأوضاع وتهدئة المشكلة الطائفية.. كما أنهذا ليس وقت الإثارة والسبق الصحفي على حساب السلام المجتمعي؟».


جاءتكلمات السيدة منى مكرم عبيد ضمن تقرير نشرته «الشروق» على الصفحة الأولىأمس (21/5) ذكر أيضا أن خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من أعضاء الوفد قدموابلاغا إلى النائب العام اتهموا فيه رئيس مجلس إدارة الصحيفة وثلاثة منمسئولي التحرير فيها بالتحريض على الانتقام من الأقباط وإثارة الفتنةالطائفية.

كما أشار التقرير إلى أن عددا آخر من أعضاء الوفد قدموااستقالات جماعية من الحزب للسبب ذاته.


كانت صحيفة الوفد قد نشرت القصة في عدد 17/5. إذ أبرزتها بعناوين مثيرةللانتباه على الصفحة الأولى، وعلى الثالثة نشرت القصة كاملة، مدعومة بصورللفتاة قبل أن يحلقوا لها شعرها وبعده، وأخرى ليد الفتاة وقد وشم عليهاالصليب.

 

وكانت العناوين كالتالي:

 رغدة (اسم الفتاة): أقباط اختطفونيووشموا الصليب على يدي

ــ حبسوني مع 4 فتيات مسلمات في غرفة تشبه الزنزانةلمدة ثلاثة أيام

 ــ ربطوني بالحبال وضربوني بالأحذية وحلقوا شعري وأجبرونيعلى قراءة ترانيم مسيحية.

 

وتحت العناوين تفاصيل مثيرة لا داعي لاستعادتها،انتهت بمطالبة أم الفتاة بضرورة ضبط الجناة ومساءلتهم.


في عدد لاحق (يوم 20/5) نشرت «الوفد» على الصفحة الأولى تقريرا ذكرت فيهأن بعض الأقباط المعتصمين أمام مبنى ماسبيرو «مقر التليفزيون» قاموابالاعتداء على مندوبي الجريدة. وأن قبطيات حاولن خلع حجاب اثنتين منالمحررات. كما نشرت الصحيفة تعليقا تحت العنوان التالي:

وقائع مؤسفة نضعهاأمام البابا ونطلب رأيه فيها.


هذا الذي حدث مع الفتاة رغدة التي عذبت وتم وشم الصليب على يدها، وكذلكمحاولة خلع حجاب اثنتين من الصحفيات، إذا وضعته جنبا إلى جنب مع قصة قبطيقنا الذي تم الاعتداء عليه في الشهر الماضي للاشتباه في أنه يدير بيتالأعمال منافية للآداب. مما أدى إلى إصابة أذنه وقطعها، فسنجد أن الأمريستحق المقارنة، كما أن العبرة تظل واحدة.

 

ذلك أن قصة الرجل القناوي أبرزتعلى الصفحة الأولى لجريدة الأهرام، وكانت العنوان الرئيسي لها. ورغم أنالدافع إليها كان غيرة على الشرف بأكثر منه غيرة على الدين، إلا أن الخبرنشر بحسبانه تطبيقا لحد شرعي، من جانب بعض السلفيين. وحينذاك ثارت في مصرضجة دفعت شيخ الأزهر إلى التدخل في الموضوع ومحاولة تسويته..

 

رغم أنه لمتثبت مسئولية السلفيين عن الموضوع. إلا أننا ما زلنا حتى الآن نقرأ عنإقدام المتطرفين المسلمين على قطع آذان الأقباط، واتهام السلطة بالتقاعسوالتستر، لأنها لم تعاقب الذين تورطوا في العملية.


الذي جرى مع الفتاة رغدة جدير بالملاحظة. فإذا صحت المعلومات المنشورة،فإن ذلك يعنى أن ما جرى معها هي وزميلاتها المسلمات كان من فعل بعضالمتعصبين الأقباط. لكننا لم نشهد إدانة أو استنكارا له من جانب قياداتالكنيسة، على عكس ما جرى في حادثة قنا. وانصب الاحتجاج على إبراز الخبروليس على تعذيب الفتاة المسلمة ووشم الصليب على يدها.


المقارنة تقودنا إلى ثلاث خلاصات،

 

إحداها أن الحماقة والتعصب يتوزعان على الجانبين بدرجات متفاوتة من الغباء والجرأة.


والثانية أن الإعلام حتى في مثل هذه الأمور الحساسة يحرص على الإثارة بأكثر من التزامه بالمسئولية.


أما الخلاصة الثالثة فهي أن الأضواء تسلط على ما هو منسوب إلى التطرفالإسلامي في حين أن ثمة سكونا مثيرا للدهشة على ممارسات التطرف القبطي.

 

وذلك حاصل بوجه أخص بين شرائح المثقفين الليبراليين المدافعين عن حقوقالإنسان والدولة المدنية. يحيرنا أن يحدث ذلك، لكننا نواجه حيرة أكبر فيتفسيره.

..................

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 604 ) 22/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

لائحة اتهام لمبارك

 محمود فوزي

 

لائحة اتهام لمبارك – م/ محمود فوزي

http://egyptandworld.blogspot.com/2011/05/blog-post_21.html

 

أستغرب كثيرا من اختزال الاتهامات لمبارك في مسأله الأموال أو حتى في موضوع أكثر من 800 شهيد.

مع احترامي للامرين وانهما بالفعل امران مهمان جدا ويجب ان يحاسب عليهما الرئيس المخلوع وبالطبع قتل شهداء الثورة من أوائل التهم ولكن في رأيي – المتواضع – ان لائحه الاتهامات اكبر من ذلك بكثير.

 

هناك العديد من أنواع التهم التى من الممكن أن يحاكم بها مبارك ونظامه سأحاول ذكر بعضها هنا حتى يعرف الناس الواقع كماهو وليس كما يريده هؤلاء الذين يصدعونا بين وقت وأخر مابين حملة (أسفين ياريس) أو (يوم اعاده الكرامه) أو (حقك علينا) وهم في رأيي أنهم مجموعه من المأجورين والمغيبين (المغيبين هنا لفظ رقيق أطلقه على افتراض حسن النيه في بعضهم وهم قله في كل الاحوال)

 

جرائم قتل

 

أولى الجرائم الجنائيه التى من الممكن ان نوجهها هى قتل أكثر من 800 شهيد والاف المصابين في وقت الثوره وهذه تهمه الادله والقرائن عليها موثقه وان كانت لاتحتاج الى ذلك فقد رأها وعاشها الملايين

الرصاصات كانت توجه الى منطقه الرأس والصدر أى أنها كانت تهدف للقتل مباشره

وتم سقوط أول الشهداء في أول يوم (25 يناير) أي أنه لايمكن ان يتم اختصار الامر في العادلى فقط ولكن مبارك مشارك أيضا في الامر

 

هؤلاء لم يكونوا الوحيدون الذين تم قتلهم على أيدي نظام مبارك ولكن هناك الكثير والكثير على مدار 30 سنه من الظلم والقهر

هناك من ماتوا في اقسام الشرطه مثل طفل المنصوره ورجل قتل في قسم العمرانيه وغيرهم وهم ماتوا نتيجه التعذيب الشديد

هناك من ماتوا في المعتقلات وخصوصا في فتره التسعينات حيث كان يتم قتل الكثير من المعتقلين عمدا لانهم لايعترفون بمايريده الضباط وهؤلاء الكثير منهم من الاسلاميين

 

الفلتان الامنى

 

اذا عدنا للحديث عن فتره الثوره وما بعدها سنجد الفلتان الامنى الذي تسبب فيه انسحاب الشرطه بل واخراج بعض افراد الشرطه للمساجين بالقوة وهو ما أحدث فلتان أمنى في بدايه ايام الثوره وقد تم القضاء عليه بشكل كبير بفضل الله ثم باللجان الشعبيه وقوات الجيش

 

هذا الفلتان الامنى تسبب في خروج البلطجيه الذين أثاروا الرعب في كثير من المحافظات وقد تمت على ايديهم جرائم قتل وسرقه واختطاف

والمسئول الرئيسي عن هذا كله هو مبارك ونظامه

 

التعذيب

 

تم استدراج أناس من ميدان التحرير وتم تعذيبهم لعده أيام أثناء الثوره

هؤلاء ايضا ليسوا الوحيدون بل هناك مئات بل ألاف تم تعذيبهم فى الاقسام والمعتقلات خلال 30 سنه حتى اصبح التعذيب ممنهجا وهناك أنواع شتى من التعذيب الوحشي من كهرباء وضرب واغتصاب وغيرها

كان يتم التهديد باعتقال زوجات وبنات المتهمين وذلك لكى يدلوا باعترافات عن جرائم لم يرتكبوها

وكان يتم بالفعل اعتقال اقارب المتهمين للضغط عليهم وفتره التسعينات وما بعدها تشهد بهذا بل وماقبلها واعتقد أن وزير الداخليه الاسبق زكي بدر كان له باع طويل في مثل هذه الامور

 

اتمنى ان لا اسمع من احد ان يقول أن مبارك بعيد عن موضوع التعذيب لانه كان يعرف مايحدث ولايتحرك بل ظل وزراء الداخليه على كراسيهم بلا ادني مشكله وان كانوا يزدادون شراسه مع الوقت ولم يتم تحويلهم للمحاكمه

ولكي لا يقول احد انه لايعرف فالناس كلها تعرف والقنوات الفضائيه والصحف ومواقع الانترنت تنشر وان كان بعد كل ذلك لا يعرف فالمشكله أكبر

 

حتى اننا اصبحنا وكيلا للتعذيب الدولى ووجدنا مصر في قائمه الدول التى كانت يتم نقل بعض الذين تتهمهم امريكا الى مصر حتى يتم التحقيق معهم واعادتهم مره اخرى والبعض لايعود مره اخرى

 

الاعتقالات والارهاب

 

تم اعتقال الكثيرين بلا اى ذنب احيانا لانهم متدينون أو معارضون او لمجرد انهم على خلاف مع احد افراد الشرطه

 

وكانت معظم الاعتقالات تتم في اوقات الفجر فكان يتم ترويع الامنين في بيوتهم من النساء والاطفال . أليس هذا هو الارهاب؟

وماهى التسميه بغير الارهاب ان تبيت الكثير من الاسر على خوف وترقب ان يتم اقتحامهم في اى ليله لاعتقال احد افرادها رغم انهم لم يرتكبوا اى جرم في حق احد

 

هناك الكثير من الحالات التى تم اختفاء المعتقل ولا تدري اسرته اى شيء عنه لاسابيع أو شهور واحيانا سنوات وقد وجدنا بعد الثوره ان هناك اشخاص ظلوا في نفس الزنزانه لمدده سبع سنوات دون ان يخرجوا منها

 

من يتحمل ذنب هذا الارهاب وترويع الامنين الابرياء في ديارهم؟

من يتحمل ذنب حرمان اطفال من ابيهم او زوجه من زوجها او ام من ابنها؟

 

المحاربه في الاعمال

 

توغل أمن الدوله في جل مرافق الدوله واصبحت موافقه امن الدوله شرطا للمرور في معظم الاعمال وكانت التقارير الامنيه سببا في طرد الكثير من اعمالهم او نقلهم لاماكن بعيده او تاخير ترقيتهم  وغيرها من العقوبات التى يتم فرضها على من يتم اشتباه انه ليس من المهللين للنظام او ان يظنوا انه متهم بانه اخوان او معارض وهى تهمه كبيره في نظرهم

 

الدمار الاقتصادي

 

تم تدمير الاقتصاد بشكل متعمد حيث وجدنا افرع الاقتصاد المتنوعه تعاني من خراب رهيب حتى اننا وجدنا مصانع وشركات القطاع العام يتم بيعها بابخس الاسعار حتى ان بعضها تم تخريبها عمدا حتى لايعترض البعض على بيعها

 

وفى الزراعه وجدنا القطن المصري صاحب الشهره العالميه يتعرض لحمله قاسيه حيث انه مثلا في احدي السنوات زرع الفلاحون تقاوي وزاره الزراعه فانتجت قطنا ملونا قليل الجوده ولم تشتريه الشركات منهم الا باسعار متدنيه وهو ما كان درسا للمزارعين حتى لا يتم زراعته او تقليل مساحته

 

القمح وهو من السلع الاستراتيجيه ولكنه يتم الاعتماد على الاستيراد منه رغم انه من الممكن العوده مره اخرى للاكتفاء الذتى والتصدير مثلما كانت مصر طوال سنوات التاريخ

 

وبالطبع كان التعاون الزراعي مع الكيان الصهيوني من اسباب تخريب الزراعه بمصر هذا غير ما وجدناه من مبيدات مسرطنه تدخل مصر سنوات طويله في فتره يوسف والى

 

الفساد المالى

 

وهذه التهمه التى يحاول البعض ايهامنا انها التهمه الرئيسيه مع النظام

هى بالطبع تهمه كبيره وان لم تكن على قمه لائحه الاتهام واذا دخلنا في بعض العناوين بها فاننا نجد مثلا اكتشاف نواب الشعب لمبلغ خرافى (1272 مليار جنيه) يتم صرفها خارج نطاق الميزانيه التى لاتتعدي خمس هذا المبلغ

 

أى ان أكثر من 80% من اموال مصر يتم صرفها خارج نطاق اى رقابه من مجلس الشعب حتى ولو كان اغلبه جاء بالتزوير

هذا بالاضافه الى العديد من انواع الفساد المالى من عقارات واراض تم بيعها باسعار رمزيه

 

تزوير الانتخابات

 

خلال 30 سنه كان يتم تزوير الانتخابات وفرض وجوه معينه لتمثيل الشعب حتى وجدنا نواب الكيف وسميحه والجنسيه المزدوجه

وكأن تزوير اراده الشعب هوايه لدي النظام فكان يتم فرض الحراسه على النقابات المهنيه اذا انتخبت اناسا ارادوا استقلالا عن توجيهات الامن

 

فلسطين

شارك نظام مبارك في حصار غزه سنوات وبعد أن كان المعبر مفتوحا من الجانب المصري عندما كان الاحتلال في غزه ولكنه تم اغلاقه عندما كانت قوات حكومه هنيه المنتخبه في الجانب الفلسطيني وكان من نتيجه الحصار موت العديد بسبب نقص الدواء او حفر الانفاق

تم اعتقال العديد من الفلسطينيين وتعذيبهم حتى يعترفوا بأماكن وجود الاسير الصهيوني شاليط الذي أسرته حماس والمقاومة حتى ان بعض الذين تم تعذيبهم (خصوصا من حماس والجهاد) قالوا انهم شاهدوا الوانا من التعذيب لم يروها فى المعتقلات الصهيونيه

اعلنت وزيرة الخارجيه الصهيونيه الحرب من داخل مصر وهى اهانه كبيره لمصر

 

كما اننا وجدنا الكيان الصهيوني يقتل مصريين داخل مصر ولم يتحرك النظام المصري بشكل جدي للدفاع عنهم هذا غير قضيه قتل الاسرى الشهيره 56 و67 ولم نجد موقفا تجاهها

 

تشويه صوره مصر

 

أصبحت مصر في نظر العالم جزءا من السياسه الامريكيه وانها لا تتحرك الا كقطعه شطرنج يحركها البيت الابيض وقد قرأت هذا في كتابات غربيه حتى لايظن ان كلام من مغرض

بل وجدنا مثلا وزيرتى الخارجيه الصهيونيه والامريكيه يتفقان على اتمام الحصار على غزه من جميع الجهات وكانهما يضمنان تنفيذ الجانب المصري لدوره بدون الحاجه لاستشارته وعندما تم افتضاح الامر وجدنا بعض بعض عبارات الادانه على لسان مسئولين مصريين ولكن على ارض الواقع تم التنفيذ حرفيا وشاهدنا غلق المعبر ومحاربه الانفاق والجدار الفولاذي

 

وهكذا تم تشويه مصر خارجيا بطريقه لا تليق ابدا مع تاريخها وجغرافيتها ومواردها الماليه والبشريه التى تؤهلها لقياده المنطقه

 

هذه بعض الجرائم التى قام بها مبارك ونظامه وليست كلها أعرضها للتذكير فقط حتى لاننسى وايضا لكى يتعرف على الحقائق من لايزال يصر على مقوله ( اسفين ياريس)

...................

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد ( 603 ) 21/05/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

العدد (591 )  29/04/2011   

ليست مروءة ولا شهامة 

 فهمي هويدي

 

صحيفة الشرق القطريه الخميس 25 جمادي الاولى 1432 – 28 أبريل 2011

ليست مروءة ولا شهامة– فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/04/blog-post_28.html

 

مساءيوم الأحد الماضي ٢٤/ ٤ اتصل بي هاتفيا متحدث باسم قناة النيل للأخبار. وقال بصوت غلب عليه الانفعال إنه يريد مني تعليقا حالا علی قرار النائبالعام بتحويل الرئيس السابق حسني مبارك من شرم الشيخ إلى مستشفى عسكريبالقاهرة إلى أن يرتب أمر إقامته في مستشفى سجن مزرعة طرة.


وقبل أن أرد عليه طلب مني أن أنتظر لحظة لكي يحولني إلى الأستوديوللتسجيل، لكن قاطعته وقلت إنه ليس لدي ما أقوله في التعليق على الخبرواقترحت عليه أن يسأل غيري فربما وجد لديه بغيته، ويبدو أنه لم يتوقعاعتذاري فسكت، ثم أغلق الخط دون أن ينطق بكلمة.
كنت أستطيع أن أقول كلاما من قبيل إن إخضاع الرئيس السابق للمحاكمةالعادلة التي تكفل له حق الكرامة والدفاع عن نفسه بمثابة تصرف متحضريتناسب مع نبل الثورة السلمية التي وقعت في مصر كما أنه يقتص بحق للشهداءالذين قتلوا في التظاهرات التي طالبت برحيله وآلاف الجرحى الذين أصابتهمرصاصات رجاله.


لكن لم تعجبني لهجة التشفي التي شعرت بها في كلامه، مما أعطاني انطباعابأنه يريد مني أن أشترك في معزوفة هجاء الرجل ومعايرته بما انتهى إليهحاله باعتبار أنه سجن مصر وأهانها طيلة ثلاثين عاما، ثم ها هو يذوق ماأذاقه لشعبه، إذ يتعرض بدوره للسجن والإهانة.

صدتني طريقته في الكلام ليس فقط لأن بضاعتي قليلة في قاموس الهجاءوالشتائم، وليس فقط لأنني أعتبر أن الاجتراء والتطاول على أي شخص في مثلموقف الرئيس السابق ليس من المروءة أو الشهامة في شيء، ولكن لأنني قلت ماعندي في حقه وحق نظامه ومن ثم أديت ما علي وقت أن كان هو ورجاله في كاملسلطانهم وأوج قوتهم

 

وفي أكثر من مناسبة اختزلت موقفي في أنه في التعبير عنالرأي، ليست الشجاعة أن يسارع المرء إلى التقدم حين يرى الضوء الأخضر،ولكن الاختبار الحقيقي للشجاعة يكون حين يتماس المرء مع الضوء الأحمرويخترقه غير مبالٍ به، ولا بالثمن الذي يتعين عليه أن يدفعه جزاء ذلك،

 

قلتأيضاً إن الصحفي النزيه ليس مطالبا بأن يقوم دائما بعمليات انتحارية أواستشهادية في الكتابة، لكنه إذا لم يكن قادرا على أن يكون نصيرا للحقبقلمه فلا ينبغي له أن يصبح عونا للباطل.


ما دعاني إلى هذا الاستطراد أنني أجد كثيرين ممن ساروا في موكب السلطانوحملوا له المباخر يتقدمون الآن صفوف «الثوار» ويبالغون كثيرا في هجاءشخصه ونظامه ربما تكفيرا عن الذنب ومحوا للصورة المنطبعة في الأذهان عنموقفهم السابق ومشكلة هؤلاء أنهم لطول ما تعلقت أبصارهم وأشواقهمبالسلطان، لم يدركوا أن ثمة قارئا ذكيا وداعيا يصعب استغفاله والضحك عليه،ويعرف لكل صاحب قلم قدره.


من المفارقات أن الذين يسرفون هذه الأيام في التشفي والدعوة إلى الانتقامويزايدون على الجميع في فضح فساد النظام السابق، هم من إفرازات ذلك النظاموأبنائه الشرعيين، لذلك فلا يحق لهم أن يدعوا أنهم يمارسون شجاعة أو أنهميؤدون استحقاق المهنة، بل إنهم في حقيقة الأمر يتاجرون بالماضي ويسوقونللثرثرة والنميمة.


إن التنافس اليومي الحاصل الآن بين الصحفيين على إغراق القراء بتفاصيلحياة رموز النظام السابق في سجن طرة خرج من نطاق المتابعة الخبرية، وأصبحأقرب إلى مادة «حكاوي القهاوي».

 

لذلك فقد صرنا بحاجة إلى التعامل بمسؤوليةمهنية مع ما يجري، توفر للناس حقهم في المعرفة وتسمح للعدالة بأن تمضي فيمجراها الطبيعي، لكنها لا تشوه مدارك الناس، أو تلهيهم عن استحقاقات بناءالنظام الجديد والوعي بما يجري حولهم بالتوازي مع المسؤولية المهنية التيأدعو إليها فإننا بحاجة لأن نفكر بشكل جاد في كيفية طي صفحة الماضيومداواة جراحه، كي نصرف الجهد ونشحذ الهمم لبناء المستقبل الذي قامتالثورة لأجل تصحيحه على نحو أفضل،

ذلك أن الذين يطيلون النظر إلى الوراءيعجزون عن التقدم إلى الأمام.

..................

 

 

مبارك يعلن (فى خطاب مسموم) بثته قناة العربية أنه نظيف ويتوعد من يقل عكس ذلك!

عمر الطيب

 

خطاب صوتي لمبارك

http://egyptandworld.blogspot.com/2011/04/blog-post_11.html

 

لسماع الخطاب الصوتي من موقع مصراوي اضغط هنا

 

مبارك يعلن (فى خطاب مسموم) بثته قناة العربية أنه نظيف ويتوعد من يقل عكس ذلك!

 

نافذة مصر ـ كتب / عمر الطيب :

 

زعم الرئيس المخلوع محمد حسنيمبارك بعد نجاحه فى نقل أمواله إلى دول الخليج  ،  أنه لا يملك هو وزوجتهو أبنائه أي اصول أو عقارات فى مصر أو الخارج .

 

جاءت مزاعم مبارك فى تسجيل صوتي (مسموم) بثته قناة العربية بشكل مفاجئ ، قالت أنها حصلت عليه أمس10-4 .

وطالب مبارك بالتحقق من الإدعاءات حول ممتلكاته وممتلكات اسرته .

 

وتعهد بإتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه كل من نال منه وأسرته.

 

مزاعم مبارك تأتي بعد رفض نجلهجمال  الإمتثال أمام لجنة تحقيق حول الفساد والتربح ، وبعد ساعات منالإدعاء انه مريض وفى حاجة ماسة إلى العلاج بالخارج .

 

وأعلن مبارك أنه تألم كثيراً مما يتعرض له واسرته مما وصفها حملات ظالمة وإدعاءات باطلة تستهدف ما قال الطعن فى نزاهته !

 

زاعماً أنه يملك تاريخاً عسكرياً إجتهد فيه حرباً وسلماً ، وأنه تخلى عن منصبه واضعاً مصالح الوطن فوق كل اعتبار !

 

ووصف الرئيس المخلوع ماتعرض من نقد بحملات تشهير وطعن !

 

وقال أنه قرر الموافقة الكتابيةعلى السماح بالكشف عن أي أرصدة له أو لزوجته أو نجليه بالخارج ، سوى ماقدمه فى إقرار ذمته الماليه ، حتى يتسنى للجميع التحقق من كذب الإدعاءاتحول ممتلكاته وممتلكات أسرته !

 

ويأتي خطاب مبارك ( المسموم ) مشابهاً للخطاب الثاني ، الذي تحرك بعده بلطجية تابعين للحزب لمهاجمة ميدان التحرير !

 

كما يأتي بعد يومين من محاولات إجرامية لإجهاض جمعة التطهير .

 

واتهمت زوجة مبارك بالاستيلاء على 140 مليون دولار دفعة واحدة من حسابات مكتبة الإسكندرية فقط ، فيما تدورشبهات كبيرة حول نجليه ، وحول ثروته!

.................

 

 

 

الشعب السوري أعَز

 فهمي هويدي

 

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 30 ربيع الاخر 1432 – 4 أبريل 2011

الشعب السوري أعَز – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/04/blog-post_04.html

 

هناكالكثير الذي ينبغي أن يحسب للنظام السوري، والكثير الذي يحسب عليه.

 

إذ لايستطيع أحد أن ينسى له احتضانه للمقاومة الفلسطينية، التي لولاه لكان قادةفصائل المقاومة إما في السجون العربية أو الإسرائيلية، أو مشردين في أصقاعالأرض،

يحسب لذلك النظام أيضا أنه لم يفرط ولم يساوم ولم يشترك في صفقاتبيع القضية الفلسطينية،

يحسب له كذلك دعمه للمقاومة الوطنية اللبنانية،التي لولاها لسقط لبنان في فخ «الاعتدال» وفي قبضة الحلف الأمريكيالإسرائيلي،

كما يحسب له دعمه للمقاومة العراقية التي قضَّت مضاجعالاحتلال الأمريكي وأنهكته هناك.


لأن الموقف السوري على المستوى القومي بهذه الصورة التي ذكرت، فلا غرابةفي أن تصطف قوى كثيرة للضغط على النظام في دمشق ومحاولة تفجيره من الداخل.


أعني أن هناك كثيرين لا يتمنون خيرا لذلك النظام الذي تمرد عليهم وأقلقهموحرص على أن يرفع لواء الممانعة مستثمرا ظروفا عدة، بينها علاقاته المميزةبإيران.


الصورة الإيجابية لموقف النظام السوري على ذلك الصعيد أساءت إليها وسحبتمن رصيدها العديد من الممارسات الحاصلة على المستوى القطري، الأمر الذييسوغ لنا أن نقول بأن دولة الصمود والممانعة على الصعيد القومي كانت علىالصعيد القطري دولة بوليسية بامتياز.

 

 أدري أن تلك ليست مسؤولية الرئيسبشار الأسد وحده. لأنه ورث هذا النظام عن أبيه الذي استمر في السلطة نحوثلاثين عاما (1971 ــ 2000).

 

أدري أيضا أن الرئيس بشار اتخذ عدة خطواتإيجابية نسبية حين تولى السلطة بعد أبيه. فخفف من قسوة الأجهزة الأمنية،وأرخى قبضة الحزب الذي جمدت عمليا لجانه في مختلف المحافظات. وأدخل عدةإصلاحات على صعيد علاقة سوريا واتصالها بالعالم الخارجي.

 

لكن ذلك كله لميغير من طبيعة النظام ولا كف أيدي الأجهزة الأمنية الباطشة، التي اختلفأداؤها في الدرجة وليس في النوع. لذلك فإن قامة سوريا على الصعيد القوميكانت أكبر منها على الصعيد القطري. وتقديرنا لنظامها على المستوى الأولتآكل قدر لا يستهان به منه بسبب الحاصل على المستوى الثاني.


لأن الأمر كذلك، فإننا نستطيع أن نتفهم غضب الجماهير السورية كما نتعاطفمع مطالبها التي عبرت عنها التظاهرات التي خرجت في العديد من أنحاءالبلاد، وشوقها إلى الحرية التي حرمت منها طوال أربعين عاما. وهو الشوقالذي تجلى في ممارسات ومواقف بعض عناصر النخبة التي لم تكف طوال السنواتالأخيرة عن دق الأجراس والدعوة إلى الانفراج السياسي والإصلاح.


أدري أن ثمة فرقا بين الواقع الذي كان في تونس ومصر من ناحية وبين سوريامن ناحية ثانية، خصوصا في تضاريس الخريطة السكانية التي تتميز في سوريامثلا بوجود مميز للعلويين والأكراد،

 

كذلك هناك فرق لصالح سوريا فيما خصالقضايا القومية، إلا أن ثمة قاسما مشتركا بين الدول الثلاث لا يمكنإغفاله، يتمثل في الجمود السياسي واحتكار السلطة وتراجع هامش الحريات معتزايد هيمنة الأجهزة الأمنية.

 

كما أن هناك قاسما مشتركا آخر بين تلك الدوليتمثل في بطء إجراء الإصلاح السياسي، الأمر الذي أشاع جوا من عدم الثقة فيوعود الإصلاح التي تطلق.


إن المتظاهرين الذين خرجوا في العديد من المحافظات السورية في أغلبيتهمالساحقة لم يكونوا دعاة فتنة ولا عملاء لجهات أجنبية ولا مخربين يهددونالاستقرار، ولكنهم مواطنون شرفاء فاض بهم الكيل، وباتوا في شوق لاستنشاقنسائم الحرية التي هبت على مختلف أنحاء العالم العربي.

 

وإذا لم يستجبالرئيس بشار الأسد لمطالبهم بسرعة فإنني أخشى على رصيده من النفاد فيالعام الحادي عشر لحكمه، وأتمنى ألا يصدق ادعاء البعض بأن ما تبقى له منرصيد نفد فعلا بعد سقوط عشرات القتلى برصاص قناصة الأجهزة الأمنية في درعاواللاذقية.

 

عزيز علينا الموقف القومي للنظام السوري، لكن أرجو ألا يكونذلك على حساب كرامة الشعب السوري. ولا ينبغي أن نخير بين الاثنين ليس فقطلأن الشعب هو الثابت والنظام ومواقفه بطبيعتها متغيرة،

ولكن أيضا لأنالانحياز إلى الشهامة لا يعني بالضرورة التفريط في الكرامة.

.................

 

 

فهمناهم ولم يفهمونا

فهمي هويدي 

 

 

صحيفة الشرق القطريه الاحد 29 ربيع الاخر 1432 – 3 أبريل 2011

فهمناهم ولم يفهمونا – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/04/blog-post_03.html

 

فهمناهموحفظناهم لكنهم لا يريدون أن يفهمونا،

 

إذ صار بوسع الواحد منا أن يتنبأبكل الخطوات التي ستتخذها الأنظمة العربية لمواجهة تسونامي الغضب الذييجتاح المنطقة من المحيط إلى الخليج،

لكن سلاطين زماننا يصرون على ألايستقبلوا رسائلنا،

وإذا استقبلوها فإنهم يرفضون فضها وقراءة محتواها،

والذين يقرأونها منهم إما أنهم لا يصدقون أعينهم أو أنهم يعجزون عناستيعاب مضمونها.


ما يلفت النظر، والمدهش حقا، أن ردود أفعالهم واحدة في كل الأقطار. كأنهميستلهمون قراءاتهم ومواقفهم من كتاب واحد وزع على الجميع، بحيث إن «السيناريو» الذي وقع في تونس نجده قد تكرر في مصر واليمن، وهو ذاته الذيتابعناه في البحرين والأردن، وفي سوريا أخيرا.

 

ولن أستغرب إذا وقعنا علىالمشاهد ذاتها حينما ينتفض أهل بقية الأقطار في العالم العربي، الأمر الذييعني أنهم لا يكتفون بتجاهل رسائلنا فحسب، ولكنهم أيضا لا يتعلمون منخبرات بعضهم البعض، فيكررون نفس الأخطاء ولا يجددون في استجاباتهم.


إذ ما من بلد علا فيه صوت الناس بالتعبير عن الاحتجاج والغضب إلا وسمعناثلاثة ادعاءات:

أولها إن البلد مستهدف من القوى الشيطانية الخفية.

ثانيهاإن ثمة عناصر مندسة ـ أصوليون بالدرجة الأولى ـ تحاول تشويه طهارةالمحتجين عبر إذكاء الفتنة وإشاعة التخريب في البلاد.

وثالثها إن فيالموضوع مؤامرة تحركها الأصابع الأجنبية.

 

وبعد إطلاق تلك القنابلالدخانية، تخرج علينا التصريحات والأبواق الرسمية محذرة من الخروج علىالشرعية (التي اصطنعها النظام وصممها بحيث تخدم أغراضه).

وفي الوقت ذاتهيدعي الجميع إلى وقف التظاهرات والانتقال من الشارع إلى ساحات الحوار،الذي تديره السلطة على أرضها وفي الساحة التي تحددها. ويتعزز ذلك الطلببحجة الحيلولة دون تمكين «المندسين» من اختراق الصفوف وتهديد الاستقرار.

 

بالتوازي مع ذلك تطلق السلطة إشارات أخرى تتحدث عن اعتزامها اتخاذ مجموعةمن الخطوات باتجاه الإصلاح، واعدة بتحقيق الانفراج السياسي، الذي يشملإجراء الانتخابات البرلمانية وإلغاء قوانين الطوارئ وإطلاق سراح المسجونينوالمعتقلين السياسيين.

وذلك جنبا إلى جنب مع التلويح بإمكانية تحسينالأحوال المعيشية وزيادة الرواتب في مسعى غير مباشر لرشوة الناس وإغوائهم.


لأن الجماهير فقدت الثقة في أنظمتها، وقد علمتها خبراتها أنها غير جادة فيالإصلاح، وأن ما تريده حقا هو الالتفاف على الإصلاح من ناحية، وكسب الوقتلإضعاف وجه الغضب من ناحية ثانية. فإنها لا ترى بديلا عن استمرار التظاهروممارسة الضغط من خلال الكتل البشرية التي تخرج إلى الشوارع والميادين.

 

وحينذاك يصبح الرد كالتالي:

 الخطوة الأولى تتمثل في التعتيم على ما يجري،من خلال منع الصحفيين من الوصول إلى أماكن التظاهر، وقطع الاتصالاتالهاتفية وتعطيل شبكة الإنترنت في البلد، مع التشويش على قناة الجزيرة

 

 ـفي الخطوة الثانية تلجأ السلطات إلى اعتقال قادة المظاهرات.

 

وتأتي بعد ذلكالخطوة التي تعتبرها أجهزة إدارة الأزمة حاسمة للموقف، وتعتمد في ذلك علىتحرك ثلاث فئات هي:

شرطة مكافحة الشغب

والبلطجية (في اليمن يسمونهم بلاطجةوالكلمة تركية الأصل، حيث البلطجي وصف كان يطلق على حامل «البلطة» (القريبة من الفأس) وهو من كان يتقدم صفوف الجند لإزالة الأشجار التي تحولدون تقدمهم).

 أما الفئة الثالثة فهم القناصة الذين يعتلون البنايات لإطلاقالنار على المتظاهرين.


إن شئت فقل إن الانتفاضات التي حدثت في العالم العربي جميعها بدأت بغضبجماهيري رافض لمهانة الظلم الاجتماعي والسياسي. وقد واجهته الأنظمة بنيرانالقناصة وأسلحة البلطجية وهراوات قوات مكافحة الشغب المكهربة.

 

 الناسأرادوا إصلاحا وكرامة والأنظمة ردت بقمعهم وسحقهم، الأمر الذي ترتب عليهإسالة دماء غزيرة وسقوط مئات الشهداء. وبتلك الدماء كتبت شهادة وفاة أنظمةعدة، بعضها سقط والبعض الآخر في الطريق إلى ذلك.


إنهم لا يريدون أن يفهموا أن صبر الشعوب على المهانة له حدود، ولا يريدونأن يعترفوا بأن الناس يريدون أن يعيشوا كمواطنين لهم الحق في الكرامةوالكبرياء، في حين يصرون على التعامل معهم بحسبانهم مجرد رعايا لا يمارسونسوى «واجب» الامتثال والخضوع.

 

ليس ذلك فحسب ولكنهم لا يريدون أيضا أنيتعلموا مما يجري حولهم الأمر الذي يوقعهم في أخطاء غيرهم. لذلك فليسبمقدورنا أن نعذرهم أو نتعاطف معهم، وعليهم أن يدفعوا ثمن اختيارهم.

.....................

 

نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                                                    العدد (565) 03/04/2011                                                                     موقع التيار اليساري الوطني العراقي

 

دعوة لاستعادة روح الثورة

 

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 24 ربيع الاخر 1432 – 29 مارس 2011

دعوة لاستعادة روح الثورة – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_29.html

 

ليس أمامنا خيار. فنحن لا نملك ترف استمرار الانقسام الذي ضرب الإجماع الوطني في مقتل.

وإذا لم تستثمر اللحظة التاريخية بمبادرة نستعيد بها روح ثورة 25 يناير، فإننا سنجهض بأيدينا الإنجاز الكبير الذي أعاد مصر إلى التاريخ.

 

(1)


ليست المشكلة أننا اختلفنا حول التعديلات الدستورية، فذلك أمر طبيعي ومفهوم.

ولكن المشكلة أننا فشلنا في إدارة ذلك الاختلاف من ناحية،

وأنه من ناحية ثانية تحول إلى خصومة أفضت إلى استقطاب شق الصف الوطني حتى كاد يجعل البلد الواحد بلدين، كل منهما غريب عن الآخر ومتنمر له. وهو المشهد الذي لو تآمر أبالسة الأرض لإخراجه لما أتقنوه بالصورة التي حدثت.


لقد دخلنا مصريين إلى ميدان التحرير بالقاهرة، وفعلها الملايين الذين خرجوا في أنحاء البلاد، حين جلجل صوتهم فى السماوات السبع وهم يطالبون بإسقاط النظام.

كان الصوت واحدا والأيدي متشابكة والكتل البشرية متلاحمة، ولكن ذلك كله انفرط بعد نجاح الثورة. إن شئت فقل إننا التقينا على مطلب رفض النظام القديم، لكننا تفرقنا عندما بدأنا خطوات تأسيس النظام الجديد. بما يعني أن الخطر وحدنا والبهجة فرقتنا.


كنا في ميدان التحرير وفي بقية الساحات أمة واحدة. لكننا صرنا بعد الاختيار الأولى أمما شتى.

كنا في الميدان مشغولين بالوطن ومهجوسين بحلم استعادته والنهوض به. لكننا صرنا بعد الاستفتاء مشغولين بالقبيلة والطائفة ومهجوسين بتصفية الحسابات والمرارات.

 

الوطنيون الذين كانوا تغيروا، أصبحوا ثوارا ومنتحلين، وعلمانيين وإسلاميين، وأقباطا ومسلمين، و«إخوانا» وسلفيين، ومعتدلين بين كل هؤلاء ومتطرفين.. إلخ.

تركنا الحلم ونسينا الوطن. اشتبكنا وتراشقنا فيما بيننا وصار كل منا يهون من شأن الآخر، فيلطخ وجهه ويمزق ثيابه، ويتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته.

 

(2)


الذي يتابع تعليقات الصحف المصرية منذ بداية الأسبوع الحالي، يلاحظ أنها جميعا اشتركت في مناقشة حادث أبرزته صحيفة الأهرام (يوم الجمعة 25/3) وجعلت منه «مانشيت» الصفحة الأولى، وكانت عناوينه كما يلي:

جريمة نكراء بصعيد مصر ــ متطرفون يقيمون الحد على أحد المواطنين بقطع إذنه، والعلماء يبرئون الشريعة.

 

وفي الخبر أن نيابة قنا بدأت التحقيق في «حادث مروع يهتز له الضمير الإنساني» شهدته منذ أيام مدينة قنا بصعيد مصر. إذ اقتاد مجموعة من المتطرفين أحد المواطنين الأقباط لإقامة الحد عليه بقطع أذنيه وإحراق شقته وسيارته، عقابا له على اتهامهم له بإقامة علاقة آثمة مع فتاة سيئة السمعة، تقيم بشقة استأجرتها منه.


يوم الأحد 27/3 كان العنوان الرئيسي للصفحة الأولى من جريدة روزاليوسف كالتاليي:

دعوة إخوانية لإقامة الخلافة الإسلامية في مصر.

 

وتحت العنوان أن نائبا سابقا من كتلة الإخوان عن مدينة الإسماعيلية حضر حفل زفاف ابنة قيادي إخواني آخر، وألقى كلمة في المناسبة ذكر فيها أن إقامة الخلافة في مصر بداية لأستاذية العالم، بعد تأسيس البيت والمجتمع المسلم على طاعة الله ثم تشكيل الحكومة المسلمة.

في اليوم ذاته ــ الأحد 27/3 ــ صدرت صحيفة العربي الناطقة باسم الحزب الناصري صفحتها الأولى بعنوان كتب بحروف كبيرة على أرضية سوداء يقول:

مخاوف من صعود جماعات التكفير،

وسؤال المصير يطرح نفسه بقوة: دولة مدنية أم دولة دينية؟

 

وعلى إحدى الصفحات الداخلية مقال آخر تحت عنوان يتحدث عن أن «غزوة الصناديق أصابت قطار الثورة بالشلل».


قصة غزوة الصناديق باتت معروفة بعد أن مر عليها نحو أسبوعين، وخلاصتها أن أحد الدعاة السلفيين أبدى سروره بالتصويت لصالح التعديلات الدستورية بنسبة 77٪ واعتبر ذلك انتصارا للدين عبر عنه بطريقته وكأنه بذلك كان يرد على الذين قالوا إن معارضي التعديلات يسعون إلى إلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام ومبادئ الشريعة مرجعية القانون. (في اليوم التالى اعتذر الرجل عما صدر عنه وقال إنه كان يمزح).


ملاحظاتي على هذه الوقائع التي تتابعت خلال الأيام الأخيرة هي: أنها صدرت عن أفراد. معتوه في قنا، وحالم في الإسماعيلية، وسلفي في الجيزة.

 

 وأن عنصر الإثارة فيها شديد الوضوح. فالحادث البشع الذي وقع في قنا اعتبر إقامة للحد، علما بأنه ليس في شريعة الإسلام حد من ذلك القبيل. ولأن الذي قام به شخص أو عدة أشخاص ملتحين فإن التصرف أخذ على الفور بعدا دينيا، ولم يحمل باعتباره من قبيل المشاحنات الخشنة التي يحفل بها صعيد مصر حين يتعلق الأمر بالشرف.

 

وحين لا يكون هناك مثل ذلك الحد، وحين يحتمل أن يكون الدافع إليه غيرة على الشرف بأكثر منه احتكاما إلى الدين فليس مفهوما أن تتهور صحيفة رصينة كالأهرام وتجعل منه عنوانا رئيسيا للصفحة الأولى، في حين أن مكانه الطبيعى خبر في صفحة الحوادث، ليس إقلالا من بشاعة الجريمة ولكن لإعطائه حجمه الطبيعى، ولكي لا يتحول إلى مادة للتهييج والإثارة خصوصا أن المجني عليه قبطي.

هذه الممارسات الفردية حسبت بحسن نية أو بسوئها على التيار الإسلامي في مجمله، دون تمييز بين فصائله المعتدل منها والمتطرف والسلفي والوسطي.

حتى صاحبنا الذي تحدث عن الخلافة لم ينشر كلامه منسوبا إلى شخصه، ولكن عنوان الجريدة تحدث عن أنها دعوة إخوانية لإقامة الخلافة في مصر، هكذا مرة واحدة ــ وكانت النتيجة أن التعليقات التي تناولت هذه المواقف وضعت الجميع في سلة واحدة، الصالح مع الطالح والمعتوه مع العقلاء.


لم يقف الأمر عند حد المبالغة فى نشر وتعميم المعلومات السابقة، ولكن الصحف حولت هذه الآراء والمواقف إلى قضايا للمناقشة، استفتت فيها نفرا من المثقفين والشخصيات العامة، وأكثرهم كان جاهزا للصراخ والصياح بالصوت العالي، محذرين من المصيبة التي حدثت والكارثة التي تلوح في الأفق والمصير الأسود الذي يهدد الوطن.


موضوع الدولة المدنية والاختيار بينها وبين الدولة الدينية يطرح في هذا السياق، وكأننا فرغنا من كل ما بين أيدينا من مراحل سابقة ومشاكل عاجلة، ثم تعين علينا أن نقرر من الآن ما إذا كنا نريد دولة دينية أم مدنية، دون أن نتعرف على هوية وحقيقة هذه وتلك. ودون أن نعرف من يكون الوكيل الحصري لأى منهما،

وهل ما يصدر عنه آخر كلام فى الموضوع أم أنه يحتمل المراجعة والتصويب؟


الغريب في الأمر أننا بالكاد نحاول وضع أقدامنا على بداية طريق الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها البشر في الحقوق والواجبات. ويحتكم الجميع إلى صندوق الانتخاب، لتكون السلطة فيها للأكثر فوزا برضا الناس.

 

لكن البعض يلح من الآن على وضع شروط ومواصفات للدولة التي لم تولد. استباقا وسعيا إلى حسم ما هو نهائي قبل إنجاز ما هو مرحلي.

 

(3)


المشهد بهذه الصورة يعيد إنتاج أجواء النظام السابق. حين كان يعبئ الرأي العام ويشيع الخوف والترويع في مختلف الأوساط قبل أي مواجهة سياسية أو معركة انتخابية.

ولأن جهاز أمن الدولة اعتبر التيار الإسلامي والإخوان بوجه أخص هو العدو الاستراتيجي، فإن التعبئة الإعلامية المضادة كانت تعمد إلى استثارة العلمانيين وتخويف الأقباط وترويع عامة الناس من خطر التصويت أو إحسان الظن بذلك التيار على جملته.


في هذا الصدد لا مفر من الاعتراف بأن عدم وجود مجتمع مدني حقيقي في مصر، نابع من الناس ومعبر عنهم، أحدث فراغا في المجال العام تولى الإعلام ملأه عبر الصحف والتليفزيون ومواقع الإنترنت.

 

ولابد أن يثير انتباهنا ودهشتنا في ذات الوقت أنه في الوقت الذي كانت فيه كل تلك المنابر مسخرة لحث الناس على التصويت ضد التعديلات الدستورية، إلا أنها فشلت في توجيهها صوب الهدف الذي أرادته.

 

ولا تفسير لذلك سوى أن المناخ الذي أحاط بعملية الاستفتاء أفرز نوعا من الاستقطاب بين أنصار تأييد التعديلات ودعاة رفضها. وهذا الاستقطاب أسهمت فيه التعبئة الإعلامية بقسط معتبر، كما كان لدور المؤسسات الدينية نصيبها الأدنى منه.

 

ساعد على تنامي تلك الأدوار أن التعديلات لم تقدم إلى الناس فلم يتعرفوا على موضوعها. ولكنهم حددوا مواقفهم على أساس الشائعات التي ترددت حولها.

 

إذ قال لي بعض الأصدقاء في الصعيد إن الناس حين علموا أن الكنيسة الأرثوذكسية دعت رعاياها إلى رفض التعديلات، فإن أعدادا غير قليلة سارعت إلى تبني الموقف المعاكس وصوتت بنعم.

 

وحين تردد في بعض الدوائر أن الرافضين يبغون إلغاء المادة الثانية من الدستور، فإن أعدادا كبيرة أيدت التعديلات ليس قبولا بمضمونها ولكن دفاعا عن المادة الثانية.

 

كما أن أعدادا لا يستهان بها أيضا صوتت لصالح التعديلات ليس انحيازا إلى أي من المعسكرين المشتبكين ولكن أملا في أن يؤدي ذلك إلى إعادة الاستقرار إلى المجتمع الذي عانى من الانفلات والفوضى.

 

(4)


حين تعاركنا فإننا لم ننس الثورة وأهدافها فحسب، ولكننا استهلكنا طاقة المجتمع في التراشق وصرفناه عن الانتباه إلى التحديات الجسام التي تواجهه في سعيه لبناء النظام الجديد الذي ننشده.

 

آية ذلك مثلا أننا في حين ندعى إلى الجدل حول الدولة المدنية أو الدولة الدينية فإننا نصرف انتباه الناس عن أحد أهم متطلبات اللحظة الراهنة، التي تتمثل في إنقاذ البلد من الشلل الاقتصادي الذي يعاني منه، وإطلاق طاقات المجتمع لتدوير آلة الإنتاج بأقصى سرعة لتجنب كارثة اقتصادية تلوح في الأفق.


إن إعلامنا الذي يعبئ الناس للاحتراب الداخلي، لم يكترث بتوقف عجلة الإنتاج، ولم ينتبه إلى أن أسعار السلع الغذائية التي نعتمد على استيرادها بنسبة تزيد على 50٪ زادت في السوق العالمية بمعدلات مخيفة (الذرة 77٪ القمح 75٪ السكر 98٪ فول الصويا 41٪ الزيوت 47٪)

 ــ في الوقت ذاته تراجعت بدرجات مختلفة إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة وأنشطة المستثمرين الذين لم نكف عن تخويفهم أثناء أحداث الثورة وبعد نجاحها.

 

وإذا تذكرنا أننا نتحدث عن بلد منهوب وخزانة خاوية. فإن مواجهة هذا الوضع بما يبعد شبح الكارثة لها حل واحد:

أن نندفع إلى زيادة الإنتاج بكل ما نملك من قوة، كي نستعيد بعضا من العافية الاقتصادية التي تمكننا من الصمود واحتمال الضغوط الاقتصادية التي نتوقعها.


إن العقلاء الذين استعلوا فوق المرارات ولم يجرفهم تيار الانفعال والرغبة في الكيد مطالبون بأن يجلسوا سويا للبحث فى كيفية رد الاعتبار لروح 25 يناير وحول أولويات مسؤوليات المرحلة الدقيقة الراهنة، و

إذا لم يفعلوا ذلك فإنهم يخلون الساحة للمجانين والحمقى والمغرضين، الذين لا يقلون خطرا علينا من الثورة المضادة.

...................

--

 

"ثائر" من جنود فرعون

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 23 ربيع الاخر 1432 – 28 مارس 2011

 

"ثائر" من جنود فرعون – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_28.html

 

اكتشفنا أخيرا أن بعض جنود فرعون كانوا ثوارا ونحن لا نعلم،

 

صحيح أنهم تعلقوا بأهدابه وتقلبوا في بلاطه، وتغنوا بإنجازاته واستجابوا لنزواته ومكنوا لاستبداده، وباركوا شطحاته وحماقاته، لكنهم ظلوا يكظمون غيظهم ويكتمون استياءهم، وما أن سقط فرعون عن عرشه حتى أفشوا ما أخفوه إبان عشرين عاما، وخرجوا على الملأ قائلين إنهم عاشوا طوال تلك المدة يحدثون أنفسهم بالتمرد وينكرون المنكر بقلوبهم.


ليست هذه تخيلات أو افتراضات، ولكنها معلومات قرأناها في الأسبوع الماضي
على لسان الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس برلمان مبارك طوال 21 عاما متصلة، في حوار ختمه بقوله إن ثورة 25 يناير كان يجب أن تقوم «لإحداث التغيير المطلوب نحو الأفضل ولحماية مصالح الشعب»، وذكر أنه مؤيد للثورة ومبادئها.


الحوار أجرته صحيفة المصري اليوم ونشر على ثلاث حلقات (أيام 24 و25 و26
مارس الحالي) قال فيه الدكتور سرور ما يلي:

 

 المرحلة السابقة شابها بعض العيوب التي نبهت لها المسؤولين، لكنهم لم يستمعوا ولم يرتدعوا

 

ــ لم أكن شخصيا راضيا عن كثير من الأداء، بالنسبة للداخلية أو الحزب الوطني في الانتخابات، وشكوت وزير الداخلية لرئيس الجمهورية، ولم يفعل شيئا

ــ كنت ساخطا ولأنني كنت في الجانب المعارض، فإنهم لم يكونوا يخبرونني بما يجري

 

 ــ الانتخابات التشريعية الأخيرة كانت غباء سياسيا والحكومة كانت تلتف على مطالب نواب الشعب من الأغلبية ومن المعارضة، والفساد كان كثيرا

ــ الرئيس مبارك هو المسؤول عن المادة 76 (التي قصرت الترشح للرئاسة من الناحية العملية على من يقدمه الحزب الوطني)

 

ــ لم أكن راضيا عن مضمون المادة 76 وكان دوري مقصورا على إدارة الجلسة التي مر فيها التعديل

 

ــ إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات كان صادما واعتبرته من قبيل الغباء السياسي أيضا

 ــ كانت لي ملاحظات على المادة 76 وعلى المادة 179 الخاصة بالإرهاب لكنهم لم يوافقوني عليها

 

ــ أنا «قرفت» من المجلس الأخير لأن الانتخابات كانت غير مطمئنة

 

ــ بعض مشروعات القوانين كنت أفاجأ بها قادمة إلينا من الخارج لأن علاقة الرئيس بالحزب كانت أقوى بعلاقته بالمؤسسة التشريعية

 

ــ طالبت بإلغاء حالة الطوارئ لكني فوجئت بتمديدها فارتفع ضغطي ورقدت بالمستشفى لمدة 24 ساعة

 

ــ حدثت أزمة في المجلس بسبب قانون الاحتكار الذي أراد أحمد عز تعديله لصالح المحتكرين وضد رغبة وزير التجارة محمد رشيد، فشكوته إلى رئيس الجمهورية الذي اتصل هاتفيا بصفوت الشريف لحل الموضوع ولكن عز أصر على موقفه ونفذ رغبته

 

ــ حين شكلت لجنة فرعية لترتيب الاستجوابات واستبعدوا ما كان منها موجها إلى وزير الداخلية، رفضت تحمل المسؤولية وقلت «أنا مالي»

 

ــ أحمد عز تدخل حتى في تشكيل لجان المجلس وقلت إنني لن أكون مثل الأطرش في الزفة، لكنه نفذ ما أراده

 

ــ مجلس الشعب أدى دوره كاملا

 

ــ أنا بطبعي من النوع المقاتل، وقد بشرت بالثورة قبل قيامها بشهر تقريبا، إذ قلت في برنامج «مصر النهارده» 7 مرات «فيه حاجة غلط» ونبهت إلى أنني لست مستريحا إلى نتيجة الانتخابات.

 

هذه مقتطفات من كلام الدكتور سرور «المقاتل» الذي لم تعجبه التجاوزات والانحرافات ومع ذلك ظل في منصبه طوال 21 عاما متصلة، مرر فيها كل القوانين والتعديلات الدستورية سيئة السمعة،

 

وحجب مقترحات المستقلين (خلال البرلمان السابق قدموا 502 اقتراح لم يسمح إلا بمناقشة خمسة منها فقط)،

 

كما حجب أغلب تقارير جهاز المحاسبات، وأغلب الاستجوابات خصوصا ما تعلق منها بممارسات الأمن ونهب الأراضي،

 

ودوره مشهود في الالتفاف على تقرير لجنة تقصي حقائق مأساة العبارة التي قتل فيها أكثر من ألف مصري،

أما سكوته على تغلغل جهاز أمن الدولة في لجان المجلس ومتابعة كل أنشطته فحدث فيه ولا حرج.

 

ظل الدكتور سرور طوال 21 عاما رجل مبارك الذي لا غنى عنه، وذراع الحزب الوطني وأداته التشريعية ومايسترو التستر على الحكومة، وعلى التجاوزات الأمنية،

 

وخلال تلك المدة الأسوأ في تاريخ مصر ظل متشبثا بمقعده، لم يفكر لحظة في أن يغضب لكرامته أو لكرامة المجلس أو لكرامة الشعب الذي ظل يهان على يديه في كل دورة.

 

لقد عبر صاحبنا عن «قرفه» من مجلس الشعب الأخير الذي ترأسه، وليسمح لنا أن نشاطره ذات الشعور الآن، لسبب آخر مختلف تماما، أزعم أن كثيرين يؤيدونني فيه.

.....................

--

 

أكذوبة الفلول المتربصة

 

فة الشرق القطريه السبت 21 ربيع الاخر 1432 – 26 مارس 2011

أكذوبة الفلول المتربصة – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_26.html

 

ليسجحا وحده الذي أطلق أكذوبة وصدقها. نحن فعلنا ذلك رغم أننا لا نعرف بالضبطمن الفاعل.

 

ذلك أننا استيقظنا ذات صباح على أخبار نشرتها بعض الصحفالمصرية عن أن الحزب الوطني تم إحياؤه وإخراجه من العدم، أكثر من ذلك أنهعقد صفقة مع الإخوان، ضمن استعداد الطرفين لخوض الانتخابات التشريعيةالقادمة،

 

وانتشرت الشائعة لدرجة أن كثيرين تعاملوا معها على أنها حقيقة. بل إنها انطلت على بعض زملائنا حتى كتب أحدهم أن الطرفين أصبحا «يداًواحدة»،

 

وردد آخرون الفكرة حتى بدا وكأن ذلك هو شعار المرحلة القادمة،الذي صار بديلاً عن الهتاف الذي تردد إبان الثورة وتحدث عن أن الشعبوالجيش يد واحدة.

ولم تمض أيام قليلة حتى تحولت القصة إلى مادة لسيل منالتعليقات على شبكة الإنترنت، التي حفلت بالاستهجان والتخويف والتندر.


جحا كان ساذجا وعبيطا حين صدق أكذوبته، لكن الأمر ليس كذلك بالضرورة فيالحالة التي نحن بصددها.

 

ذلك أنني لست واثقاً من دوافع الذين أطلقوا شائعةإحياء الحزب الوطني وروجوا لها. فلست أعرف على وجه الدقة ما إذا كانوا قدتوهموا شيئاً من ذلك القبيل فتحدثوا به، أم أنهم اختلقوا القصة لمضاعفةجرعة التخويف من الإخوان، الذين اعتدنا على استخدامهم كفزاعة طول السنينالتي خلت.

 

لكن الذي أعرفه جيداً أن المعلومة خرجت إلى النور وتم تداولها،وصارت منطلقاً لمواقف الذين أرادوا التدليل على تحرك الثورة المضادة أوتصفية حسابات البعض مع الإخوان.


لست في وارد الحديث عن فزاعة الإخوان، ليس فقط لأنهم أولى بذلك الحديث،ولكن لأننا ألفنا ذلك العفريت، وعرفنا طبعه وحدوده.

 

لكني معني بفزاعةالحزب الوطني لأنني أزعم أن الكذب فيها أوضح وأصرح. على الأقل فالإخوانحقيقة في حين الحزب الوطني وهم.

 إلى جانب أن الإخوان جماعة لها مشروع أماالحزب الوطني فهو يضم جماعة منتفعين في المقام الأول، والتمسك بالسلطةواستثمارها هو المشروع الحقيقي للذين التحقوا به فضلاً عن الذين قادوه.


لقد سقطت الشيوعية حقاً مع انهيار الاتحاد السوفييتي، لكن الأحزابالشيوعية مازالت موجودة لأن لها أيديولوجية نتفق معها أو نختلف،

 أما الحزبالوطني فليس لدى أهله ما يدافعون عنه سوى السلطة التي خرج الحزب منعباءتها. وهذه السلطة انهارت في مصر ولا سبيل إلى عودتها. خصوصا في ظلالفضائح المروعة التي نسبت إلى أركانها، ولا تزال حقائقها تتكشف ــ وتصدمالناس ــ يوماً بعد يوم.


إنهم يتحدثون عن «فلول» الحزب الوطني. وتشير الأصابع في هذا السياق إلىعدد غير قليل من رجال الأعمال الذين موّلوا أنشطة الحزب،

 لكن هؤلاء أنفسهمهم الذين تسابقوا على نهب البلد وامتصاص دمائه.

وإذا استثنينا عدداً لايجاوز أصابع اليد الواحدة ممن شاركوا في الحزب من باب الوجاهة الاجتماعيةوالسياسية، فإننا لا نبالغ إذا قلنا إنه في سمته الغالب كان تنظيماًعصابياً بأكثر منه تنظيم سياسي.

 

صحيح أن تلك «الفلول» لا تملك سوى سلاحالمال، حيث لا فكر لديها ولا يحزنون، وقد يخطر على بال البعض أنهم يمكن أنيستخدموه إما لترشيح أنفسهم أو ترشيح من يمثلهم في الانتخابات القادمة.

 

 لكن هذه الحجة مردودة من وجهين؛

الأول أن الحزب الوطني ساءت سمعته لدرجةأن أحداً لا يجرؤ أن يترشح عنه أو يوحي بأنه ينتسب إليه.

الوجه الثانيوالأهم الذي ينساه كثيرون هو أن المواطن المصري تغير، فأصبح أوعى وأشدجرأة وأكثر إحساساً بعزته وكرامته.

 

أعني أنه لم يعد ذلك الساذج الذي ينساقوراء الكلام المعسول واللافتات البراقة. ولا بقي ذلك المنكسر والملهوفالذي يمكن شراء صوته ببضعة جنيهات.

 

لا أدعي أن الـ84 مليون نسمة صارواكذلك، ولكنني أزعم مما أراه حولي أن ما أقوله ينطبق على الأغلبية الساحقةمن المصريين.

 

إنني أتوقع أن يفضح على الفور أمر كل من يحاول أن يشتريالأصوات أو أن يتخفى وراء الشعارات البراقة ليخدع الناس. ذلك أن الأعينباتت مفتوحة للغاية على جميع الممارسات التي تسيء إلى الثورة أو تخدشنبلها ونقاءها. وأصابع الشباب التي ترصد كل شيء عبر فيس بوك وتويتر كفيلةبهذه المهمة.


إننا إذا استعدنا ثقتنا في مواطن ما بعد الثورة فلن تخيفنا فزاعة فلولالحزب الوطني، ولا حتى فزاعة الإخوان.

 

وليتنا نستثمر طاقاتنا وأوقاتنافيما هو أجدى وأنفع، بحيث نشحذ الهمم ونحشد الخلق لكي نعيد إلى المجتمععافيته ونستخرج منه أفضل ما فيه، بدلاً من أن نلوح له بالعفاريت والفزاعاتالتي تشيع بين جنباته البلبلة والخوف.

................

 

 

عن غزوة الصناديق

 

صحيفة الشرق القطريه الخميس 19 ربيع الاخر 1432 – 24 مارس 2011

عن غزوة الصناديق - فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_24.html

 

منالآن فصاعدًا ينبغي أن نهيئ أنفسنا لاستقبال واحتمال ما لا يعجبنا منأفكار ومواقف.

 

حيث ينبغي أن يكون معلوما للكافة أننا طالما ارتضينا أننفتح الأبواب لرياح الحرية والديمقراطية، فسنخطئ كثيرا إذا توقعنا أن نسمعأو نشهد فقط ما نحبه وما يعجبنا من أفكار ومواقف.

 

إذ أزعم أن المعيارالحقيقي للالتزام بقيم الحرية والديمقراطية لا يقاس بمقدار حفاوتنا بمايعجبنا من أفكار، ولكنه يقاس بمقدار احتمالنا لما نرفضه ونكرهه أيضا.


لقد وجدت أن استدعاء هذه الخلفية مهم قبل مناقشة الخبر الذي أبرزته الصحفأمس عن قيام أحد الدعاة السلفيين بإلقاء خطبة في حي إمبابة احتفى فيهابتأييد أغلبية المصريين للاستفتاء على تعديلات الدستور، وهو ما اعتبرهصاحبنا انتصارا فيما أسماه «غزوة الصناديق».

 

وقد تم تسجيل ذلك المقطع منالخطبة ووضعه على «اليوتيوب». مرفقا بعبارات أخرى من قبيل قوله إن الناسقالت نعم للدين، وإن تلك كلمة الشعب المصري، ومن لا يقبل بها فهو حر. وسنقول له مع السلامة خصوصا أن أمثال هؤلاء لديهم تأشيرات للولاياتالمتحدة وكندا.


هذا الكلام الذي شاهده كثيرون واستفز كثيرين وأخافهم، كما أنه أثار عاصفة من التعليقات التي كان بعضها منددا والبعض الآخر ساخرا.


سئلت في الموضوع فقدمت لرأيي بما ذكرته توا من أن تلك ضريبة الانتقال إلىالحرية والديمقراطية، وقلت إن لي رأيا مسجلا في التحفظ على الفكر السلفيورفض آرائه. وعدم الاطمئنان إلى بعضها. كما أن لدي شكوكا أعلنتها عناختراق الأجهزة الأمنية لمثل هذه الجماعات.


قلت أيضا إن رفضنا لذلك الفكر لا ينبغي أن يدعونا إلى إقصائه، لا هو ولاغيره طالما أن ممارسات دعاته تتم في حدود القانون ـ

 

وإذا جاز لنا أن نحترموجوده ومنابره، فلا سبيل إلى التصدي له إلا بفكر آخر ينازله ويصوبه. مدركين أنه لم ينتشر في مصر إلا في ظل ظروف الفراغ التي خيمت في ظل النظامالسابق.


قلت كذلك إننا ينبغي في ظل مناخ الحرية السائد أن نتوقع أفكارا عديدةمتنوعة، بعضها شاذ وبعضها سوي.

 

ومن مسؤولية المؤسسات الدينية الرسمية علىالأقل أن تدافع عن الفكر السوي لتحصين الأجيال الجديدة ضد الأفكار الشاذةوالمتطرفة. وينبغي ألا نصدم أو نقلق لظهور تلك الأفكار. طالما أنها تشيعفي دوائر محدودة الحجم والفاعلية.

بالتالي فإن المجتمع يصبح آمنا وبخيرطالما أن جسمه الأساسي منحاز إلى الوسطية ومتمسك بها.

في هذا الصدد ذكرت أن مثل تلك الأفكار الشاذة والمتطرفة موجودة في كلالدول الديمقراطية، فهي موجودة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربيةواليابان. وهذا الذي سمعناه من بعض الدعاة السلفيين يتردد أضعافه وما هوأكثر شذوذا منه في تلك البلدان، ولكنه لا يؤخذ على محمل الجد، إلا من جانببعض البسطاء أو المهووسين والمتطرفين.


ما يحدث في عالم الأفكار ينبغي أن نتوقعه فيما يتعلق بالأحزاب. ذلك أنإطلاق تأسيس الأحزاب بمجرد إخطار الجهات المختصة سيؤدي إلى ظهور عشراتالأحزاب الجديدة. وهو ما لا ينبغي أن يقلقنا أيضا لأن الصورة سوف تتغيربمضي الوقت ولن يبقى من العشرات إلا ما يقبل به المجتمع ويلتف حوله.

 

وللعلم فإنه في أعقاب الحرب العالمية الثانية تأسس في اليابان 400 حزب جرتتصفيتها بمضي الوقت بحيث لم يعد يبقى منها الآن سوى 12 حزبا فقط. والأغلبية تلتف حول حزبين رئيسيين هما: الوطني الديمقراطي والليبرالي.


إن تعدد الأفكار وكذلك تعدد الأحزاب ينبغي ألا يصدمنا في شيء. لكن أكثر مايزعجني هو التعامل الإعلامي مع تلك الظواهر الشاذة، لأنني لاحظت أن إعلامالإثارة يسلط أضواء قوية عليها بصورة غير مسؤولة تعطيها أكثر من حجمها،الأمر الذي يشوه الصورة الحقيقية ويشيع درجات متفاوتة من الذعر والتخويفمن جراء ذلك.

 

والطريقة التي نشر بها أمس خبر خطبة الداعية السلفي في مسجدإمبابة تشهد بذلك. بل إن إحدى الصحف نشرت رسما كاريكاتوريا أمس ظهر فيهاسم مصر ولحية تطوق حرف الميم وكأن السلفيين صبغوا البلاد بصبغتهم.

 

إنالمشكلة ليست في خطاب السلفيين فحسب، ولكنها أيضا في الإعلام غير المسؤولوسلوك دعاة الإثارة والمتصيدين.

.....................

                                                                                                                 

 

هل نغير الشعوب؟

فهمي هويدي

 

 

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 18 ربيع الاخر 1432 – 23 مارس 2011

هل نغير الشعوب؟ - فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_23.html

 

لأنناحديثو عهد بالممارسة الديمقراطية فإن بعضنا تصور أن الخلاف السياسي مقدمةللقطيعة والخصومة التي تنتهي بالتكفير السياسي.

 

علما بأنه في السياسة ــكما في الدين ــ فإن الاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة أن طرفا مخطئاوالآخر مصيبا، ولكن قد يكون الاثنان على صواب ولكن بين الناس من فضل صوابعلى آخر.

 

في هذا السياق فإننا نستشهد في تعزيز هذه الفكرة بتعدد المذاهبالإسلامية، ونعتبر ذلك دليلا على أن الصواب له أكثر من باب.

 

ومعلوم أنالمجتهد في الدين إذا أخطأ فله أجر وإذا أصاب فله أجران.

ولئن جاز كل ذلكفي أمور الدين فهو أجوز في شؤون الدنيا.


أقول ذلك وفي ذهني أصداء التعليقات التي ترددت في مصر عقب إعلان نتائجالاستفتاء على تعديلات الدستور، التي كان بعضها امتدادا للتراشق الذي حدثفي الأيام الأخيرة التي سبقت التصويت على التعديلات.

 

أعنى حين تحول الحوارحول التعديل إلى اشتباك بين أنصاره ومعارضيه. وخلال ذلك الاشتباك تم تبادلالاتهامات بين الطرفين، الذي تجاوز نقد الأفكار والمواقف إلى تجريحالأشخاص أو الفئات التي تدافع عنها. رغم أننا نفهم أن موضوع الخلافالأساسي هو أي الطرق أفضل لبناء الدولة الديمقراطية في مصر، وهو ما وصفبأنه خلاف في الوسائل وليس في الغايات.


هذه الرؤية لم تتبلور بعد في خطاب النخبة المصرية على الأقل. ولن أتحدث عنأصداء ما جرى في أوساط بعض غلاة الناشطين، الذين اتسمت تعليقاتهم عبرالإنترنت بدرجات متفاوتة من الشطط والتجاوز التي لا تدعو فقط إلى المفاصلةوالخصومة، ولكنها وصفت ما جرى بأنه تواطؤ وتجارة بدم الشهداء!


أوساط عقلاء النخبة ــ عدا استثناءات بسيطة ــ تعاملت مع نتائج الاستفتاءالذي أيدت فيه الأغلبية الكبيرة التعديلات الدستورية كالتالي:


أذاعوا أن التصويت لصالح التعديلات تم بناء على العوامل الأيديولوجية، فيإشارة إلى أن الإسلاميين استخدموا الدين في اللعبة السياسية واعتبرواالتصويت لصالح التعديلات «واجبا شرعيا».


وحين تبين أن نسبة المؤيدين 77٪ فإنهم سارعوا إلى إثارة الفزع بين الأقباطوأعداد غير قليلة من المسلمين بدعوى أن الأصوليين قادمون، الأمر الذىاستدعى إلى الذاكرة تجارب وخبرات تقلق المواطن العادي، على رأسها نظامطالبان في أفغانستان.


في الوقت ذاته، وجه أولئك العقلاء نقدهم إلى الجماهير التي سلمت قيادهاإلى الدعاة، وكانت النتيجة أنهم أساءوا الاختيار وأيدوا التعديلات التيكان يتعين عليهم أن يرفضوها.


حين يدقق المرء في هذه الرسائل يلاحظ عدة أمور.

 

أولها أنها عمدت إلىالتغليط والتعميم اللذين يتعذر افتراض حسن النية فيهما. إذ ليس دقيقا أنالناس صوتوا لصالح التعديلات انطلاقا من العوامل الأيديولوجية. لأن ثمةقرائن كثيرة تدل على أن نسبة معتبرة من المصوتين كانوا مشغولين بقضيةالاستقرار، بعدما أقلقهم استمرار الاعتصامات والاضرابات.

 

كما أنه ليسصحيحا أن كل الذين صوتوا لصالح التعديلات ينتمون إلى التيار الإسلامى،وإنما كان منهم ليبراليون وقوميون ويساريون انحازوا إليها لسبب أو آخر. فيالوقت ذاته فإن الذين تحدثوا بين الإسلاميين عن الواجب الشرعي كانوا قلةاستثنائية.

 

أزعم أن تأثيرها بين الناس كان أضعف من تأثير توجيهاتالكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية اللتين نصحتا أتباعهما برفض التعديلات.


لابد أن نلاحظ أيضا ــ وهذه نقطة ثانية ــ أن اتهام الناس بأنهم انساقواوراء الدعاة الذين وعدوهم بالجنة إذا قالوا «نعم». يعبر عن استخفاف بأولئكالناس وتسفيه لوعيهم. وهو يتضمن رسالة مبطنة تقول:

لو كان الناس عندناأرقى وأفضل وأذكى مما هم عليه، لاختلف موقفهم وانضموا إلى الذين قالوا لا.

 

وإذا أردنا أن نترجم هذه الرسالة فسنجد أنها تدعو في نهاية المطاف إلىتغيير الناس لكي يتوافقوا مع النخبة، في حين أن النخبة هي التي ينبغي أنتراجع نفسها لكي تصبح أصدق تعبيرا عن ضمير المجتمع وأشواق الناس.


من ناحية ثالثة فإن إطلاق مثل هذه الدعاوى الآن ــ بعد إعلان النتائج ــلا يشكك فقط في ثقة النخبة في المجتمع، ولكنه يشكك أيضا في موقفهم إزاءالديمقراطية التي يقبلون بها فقط إذا ناسبت هواهم والتقت مع أفكارهم، وهيالديمقراطية الانتقائية التي تبطن شكلا آخر من أشكال الديكتاتورية.

........................

 

                                                                                                                 

 

الاستفتاء كشف أزمة النخبة المصرية

 

فهمي هويدي

 

 

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 17 ربيع الاخر 1432 – 22 مارس 2011

الاستفتاء كشف أزمة النخبة المصرية – فهمي هويدي – المقال الاسبوعي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_22.html

 

هل أبالغ إذا قلت إننا في مصر كنا قبل الاستفتاء أفضل منا بعده؟

وهل يصح القول بأن أجواء الجدل الذي ثار بين المؤيدين للتعديلات الدستورية والمعارضين لها جاءت خصما على الإجماع الوطني وليس تكريسا له أو إضافة إليه؟


ــ1ــ

لا أريد بالسؤال أن أصطف مع آخرين ممن سارعوا إلى التشاؤم والتعبير عن القلق، ولكنني أتمنى أن نفكر في الإجابة عليه بعيدا عن الصخب الذي أصبح الإعلام ساحته الرئيسية، بل صار مصدره فضلا عن منبره.

 

ونحن نفكر في الموضوع، ولكي لا نقسو على أنفسنا ونحول المناقشة إلى جلد للذات، أرجو أن نضع في الاعتبار ثلاثة أمور هي:


< إن الثورة لم تكمل شهرين، بما يعني أننا حديثو عهد بالتجربة كلها. إذ لم يحدث خلال نصف القرن الأخير على الأقل أن استدعى المجتمع لكي يتحمل مسؤوليته إزاء النهوض بالبلد وصناعة حلمه. فلا هم دعونا ولا نحن ذهبنا.

 

وكانت النتيجة أنه طوال تلك المدة كانت السلطة في واد والمجتمع في واد آخر. وقد فاجأتنا ثورة 25 يناير. حين وجدنا أن المجتمع تقدم الصفوف وأسقط السلطة المستبدة، وقرر أن يسترد وطنه المخطوف وأن يأخذ الزمام بيده في إدارة شؤون البلد.


< إن المفاجأة أخذتنا ونحن مشتتون وممزقون سياسيا وفكريا، بحيث أصبح المجتمع مفتقدا للبوصلة الهادية وموزعا على «قبائل شتى»، إن لم تكن متناحرة فيما بينها فهي فاقدة الثقة بين بعضها البعض.

 

 إذ في غيبة مشروع وطني يحتشد حوله الجميع، هيمنت الشراذم على الساحة السياسية. وصرنا بإزاء مفارقة جديرة بالملاحظة، هي أن لدينا وطنيين كثيرين في حين توجد لدينا جماعة وطنية حقيقية، متصالحة ويكمل بعضها بعضا.


< إن ما نلحظه من مرارات ومشاعر غير صحيحة يكاد يكون محصورا في أوساط النخب أو الطبقة السياسية، التي لها هواجسها وحساباتها الخاصة المتأثرة إما بمواقفها الأيديولوجية أو خلفياتها التاريخية ولأن تلك النخب صاحبة الصوت العالي في مختلف وسائل الإعلام، خصوصا الصحافة والتلفزيون، فإنها وظفت تلك المنابر في التسويق لتلك المرارات والمشاعر غير الصحية على نحو قدم صورة مغلوطة للمجتمع، وكانت نتائج الاستفتاء نموذجا لتلك الحالة. التي ملأت فيها عناصر النخبة الأجواء بحملة واسعة النطاق لرفض التعديلات، في حين تبين أنهم يحدثون بعضهم البعض، وأن أغلبية الرأي العام المصري لا علاقة له بالموقف الذي عبروا عنه.


ــ2ــ


إن شئت فقل إن نتيجة الاستفتاء التي أعلنت مساء الأحد الماضي (20/3) دلت على أمرين،

 أولهما أن السطح في حياتنا السياسية مختلف عن القاع والوهم أكبر من الحقيقة.

وثانيهما أن بعض الذين أداروا الحوار حول التعديلات الدستورية وقعوا في أخطاء جسيمة ارتدت عليهم وأوقعت بهم أضرارا جسيمة.


ذلك أن السنوات التي استمر فيها تزوير إرادة الشعب محت من ذاكرة النخبة خرائط المجتمع المصري وتضاريسه الحقيقية. فصحفنا تتحدث مثلا عن «القوى السياسية» في مصر الراهنة. وبين الحين والآخر نقرأ أن تلك القوى اجتمعت وقررت كذا، أو أن ممثليها التقوا شخصيات من أعضاء المجلس العسكري ونقلت إليهم رغبات معينة،

 

كما تقرأ أحيانا أن بعض الزوار الأجانب عقدوا لقاءات مع ممثلي تلك القوى السياسية.. إلخ. لكن أحدا لا يسأل عن أوزان تلك القوى على الأرض، خصوصا أن بعضها اكتسب شرعيته وظل يعمل في النور منذ أكثر من ثلاثين عاما. دون أن يثبت حضورا يذكر.


ذكرت في وقت سابق أن نجاح الثورة التي حدثت في مصر يتطلب إجراء عدة مصالحات، بينها ما يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين السلطة والمجتمع وبين النخبة والمجتمع. وذلك لا يتأتى إلا من خلال وضوح الرؤية الإستراتيجية الجامعة وتفعيل القيم الديمقراطية التي تجعل السلطة انتخاب المجتمع وليست قدرا مكتوبا ومفروضا عليه، وهي ذاتها التي تعزز القواسم المشتركة وتوفر الآلية التي تجعل النخبة تعبيرا عن ضمير المجتمع ومصالحه وليست بوقا للسلطة أو ظلا لمشروعات مقطوعة الصلة بالواقع المعيش.


لقد ألقى كل هؤلاء بثقلهم وراء الدعوة إلى رفض التعديلات الدستورية، وجندوا لذلك ما لا حصر له من الشخصيات العامة، واستخدموا في ذلك كل وسائل الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع، حتى الإعلانات المصورة مدفوعة الأجر أسهمت في حملة التعبئة والحشد، ولكن ذلك الجهد لم يصل إلى أقل من ربع الأصوات (22٪) التي كان أغلبها يعوم على سطح المجتمع ولا علاقة لها بعمقه.


ــ3ــ

الحوار حول التعديلات لم يكن صحيحا، فجاءت نتيجته سلبية من وجهة نظر الجماعة الوطنية. ولأنه لم تكن هناك أوضاع مؤسسية تدير الحوار، فقد ظلت ساحته الحقيقية والمعلنة وهي وسائل الإعلام (الصحف والتلفزيون) والإنترنت (فيس بوك وتويتر) وللدقة فإن الخلاف في الموضوع بدأ قبل إعلان التعديلات، أعني منذ لحظة إعلان تشكيل اللجنة التي أنيطت بها العملية.


إذ ارتفعت أصوات بعض الغلاة منتقدة ذلك التشكيل، ومتحفظة بوجه أخص على وجود أحد أعضاء جماعة الإخوان فيه رغم خلفيته القانونية وخبرته التشريعية. وقد نقل بعض الكتاب هذا النقد إلى ممثلي المجلس العسكري أثناء الاجتماع معهم. إذ في حين أن أحدهم احتج على ذلك غاضبا فإن آخر سأل بخبث عن عدد المتعاطفين مع الإخوان من بين أعضاء المجلس العسكري.


بكلام آخر، فإن أعراض ما يمكن أن يسمى الإسلاموفوبيا والإخوانوفوبيا ظهرت في الأفق بمجرد تشكيل اللجنة وقبل فتح ملف التعديلات. وهي البذرة التي نمت بعد ذلك وتحولت إلى عنصر فاعل ألقى بظلاله على مسار المناقشات والمواقف اللاحقة.


حين أعلنت التعديلات لوحظ ما يلي: لم يعن التلفزيون الرسمي بعرضها على الناس وشرح مضمونها ومراميها، أغلب الظن بسبب حالة الإرباك التي يمر بها جهازه.

وكانت النتيجة أن كثيرين شكلوا انطباعاتهم السلبية والإيجابية عنها من خلال الأصداء التي ترددت في وسائل الإعلام الأخرى. ومارس نفر من القانونيين والسياسيين حقهم في نقدها أو الدفاع عنها.

 

وفي تلك المرحلة المبكرة نسبيا كان النقاش محصورا في «الموضوع»، على أساس أن ثمة خلافا في الوسائل وليس الغايات، التي كانت محل اتفاق الجميع.


بمضي الوقت حدث تطوران مهمان،

 

الأول: إن المناقشات تحولت إلى اتهامات بين الطرفين ولعبت وسائل الإعلام دورها في تأجيج هذه المشاعر. ولأن الفيس بوك وتويتر مفتوحان للجميع فقد كان لهما الحظ الأوفر في إشاعة الاتهامات وتأجيجها التي وصلت إلى حد تبادل إطلاق صفات العمالة والتكفير والماسونية والوهابية والاتجار بدم الشهداء وغيرها بين الطرفين.


التطور الثاني: تمثل في الاصطفاف في أوساط المؤيدين والمعارضين للتعديلات. ورغم أن الجانبين ضمَّا خليطا من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، إلا أن التعبئة الإعلامية أشاعت بين الناس أن الإسلاميين يؤيدون التعديلات، وأن كل من عداهم يعارضها.

 

ولم تكن تلك الشائعة مقصورة على وسائل الإعلام المصرية فحسب، وإنما وجدنا لها صدى في الصحافة العربية أيضا. حتى نشرت صحيفة «الحياة» اللندنية على صفحتها الأولى (عدد 18/3) عنوانا قالت فيه:

الإسلاميون يخوضون ضد الجميع معركة الاستفتاء على تعديلات الدستور.

 

وذهبت تلك الحرب الباردة إلى أبعد حين روجت بعض الصحف للادعاء بأن ثمة تحالفا بين الإخوان وبين فلول الحزب الوطني. ونشرت أنهما أصبحا «يدا واحدة»

 

وانتشرت تلك الشائعة العبثية التي اصطنعت غراما مفاجئا بين الخصمين التاريخيين حتى تحدثت صحيفة الأهرام على صفحتها الأولى في اليوم التالي للاستفتاء عن «تنسيق غير معلن بين الإخوان وفلول الوطني». وكان ذلك التطور بمثابة منعطف خطر أضاف إلى الاستقطاب عمقا ومرارة.


(4)


وسط الجدل المحتدم والاتهامات المتبادلة ظهرت لافتة في الإسكندرية نسبت إلى أحد الدعاة (الشيخ أحمد المحلاوي) قوله إن تأييد التعديلات واجب شرعي وتبين أنها حملت توقيع الإخوان المسلمين. حينذاك قامت الدنيا ولم تقعد. واستهجنها المتحدث باسم الجماعة وطلب رفعها، لكن صورتها ظلت تنشر في الصحف يوما بعد يوم.

 

 زاد الطين بلة أن السلفيين دخلوا على الخط بلافتاتهم الدينية وبياناتهم التي تفرق ولا تجمع.

ولست واثقا من أن التوتر ازداد بعد ظهور عبود الزمر الذي أدين في قتل الرئيس السادات بعد إطلاق سراحه ثلاث مرات في ليلة واحدة، بلحيته الكثة وآرائه المقلقة، ولكن البعض حدثني بذلك.


على الجانب الآخر تبين أن الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية أصدرتا «نصائح» لرعياهما برفض التعديلات. وسمعت رأيين في التعليق على ذلك التوجيه،

أحدهما ذكر أنه رد فعل على الاحتشاد الإسلامي وظهور الزمر على التلفزيون.

والثاني قال إن التوجهات صدرت قبل ذلك، منذ أعلن الإخوان أنهم يؤيدون التعديلات.


ما يلفت النظر في هذا الصدد أن الإعلام المصري استهول العملية وبالغ كثيرا في حجمها وفي التعويل عليها، واعتبر أن العنصر الديني لعب الدور الأساسي في حسم الاستفتاء لصالح قبول التعديلات.

 

 والغريب في الأمر أن قطاعات غير قليلة من المثقفين تبنت هذا الرأي وتحدثت عن أن البلد انقسم وأن الاستقطاب حدث بين الإسلاميين من جانب والأقباط والوفديين والناصريين واليسار من جانب آخر.

 

ورغم أن تعليقات المواطنين التي سمعناها خلال بعض البرامج التلفزيونية (قناة دريم ــ برنامج العاشرة مساء ــ الأحد 20/3) نقضت ذلك الادعاء وكذبته إلا أن بعض عناصر النخبة المصرية التي سمعناها مساء اليوم ذاته على شاشة قناة الجزيرة تمسكت به.

 

لقد قال المتحدثون في البرنامج الأول أنهم ليسوا إسلاميين ولا علاقة لهم بالإخوان لكنهم صوتوا لصالح التعديلات لأنهم يرون أنها توفر لهم الاستقرار الذي ينشدونه.

 

 في حين أصر المتحدثون في البرنامج الثاني أن أغلب المؤيدين تصوروا أنهم بذلك سيدخلون الجنة!

 

خلاصتان يخرج بهما المرء من استعراض ما جرى.

الأولى أننا خرجنا من الاستفتاء مشوهين وبأسوأ مما دخلنا فيه.

والثانية أن أغلب عناصر النخبة فاقدة الثقة في وعي الجماهير حيث تفترض فيها أنها تضم قطيعا من السذج والبلهاء الذين يسوقهم الدعاة والمحرضون فيتعلقون بأذيالهم حيثما يذهبون.


إن الحاخامات في إسرائيل يطلقون أثناء كل انتخابات دعوات توزع مساحات في الجنة على الذين يصوتون لصالح من يساندون من المرشحين، لكن أحدا لا يأخذ كلامهم على محمل الجد، ولا يتعرضون لحملات التنديد والترويع التي شهدناها في مصر.

 

والفرق بينهم وبيننا أنهم هناك يثقون في الناخب اليهودي ويحترمونه، أما عندنا فأغلب مثقفينا يستخفون بالناخب ويحتقرونه، رغم أنه هو الذي صنع الثورة التي يتباهون بها وليس غيره.


إنني أخشى أن يذكر لنا التاريخ أن الشعب في مصر صنع الثورة، لكن المثقفين خنقوا روحها.

.................................

--

                                                                                                                 

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 11 ربيع الاخر 1432 – 16 مارس 2011

في التأجيل مصلحة أمريكية – فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_16.html

 

كل إطالة للفترة الانتقالية تصبح سحبا من رصيد الثورة، وفرصة مواتية للثورة المضادة.

 

هذه العبارة سمعتها من الدكتور المنصف المرزوقى الزعيم التونسى الذى عاد إلى بلاده من منفاه فى فرنسا بعد سقوط نظام بن على. إذ التقيته قبل يومين فى الدوحة، حيث اشتركنا معا مع عشرات من أنحاء العالم. قدموا لمناقشة عنوان صاغه مسؤولو شبكة الجزيرة كالتالى:

 

هل بدأ المستقبل (فى العالم العربى) الآن؟


أيدته فيما ذهب إليه، ووجدت أن اختبار هذه الفكرة فى الحالة المصرية يؤيد مقولته، من حيث إنه يقودنا إلى مجموعة من القرائن هى:


ـ إن التمديد يطيل من أجل الفراغ الدستورى، ومن ثم يدخل البلاد فى دوامة الفوضى التى تغيب فيها المرجعية التى يحتكم إليها فى ضبط مسيرة الانتقال إلى الوضع الديمقراطى الذى تنشده الجماعة الوطنية.

ويتأكد ذلك الفراغ بشدة إذا ما نجحت الحملة الإعلامية واسعة النطاق الجارية الآن، داعية إلى رفض التعديلات الدستورية التى تفتح الباب للتقدم على طريق إقامة ذلك الوضع المنشود.


ـ من شأن ذلك أيضا إضعاف قوى الثورة وتآكل الحماس لها فى المجتمع بمضي الوقت. ذلك أن أحدا لا يشك فى أن الالتفاف حول أهداف الثورة وطموحاتها هو الآن أفضل منه بكثير بعد عام أو أكثر.

 

أتحدث هنا عن الجماهير العريضة التى بدأت تعبر عن بعض الاستياء والقلق، خصوصا فى ظل توقف عجلة الإنتاج وتعطل المصالح بسبب إضرابات العاملين واعتصاماتهم. وإذا كان ذلك حاصلا الآن. ووقائع الثورة وهديرها لايزال حاضرا فى الأذهان، فما بالك به بعد عام أو أكثر.


ـ إن فلول النظام السابق المنحازة بحكم تركيبتها ومصالحها إلى الثورة المضادة، سيتوافر لها مزيد من الوقت لترتيب أوراقها وتجميع صفوفها وتحسس الصيغ والمداخل التى تمكنها من أن تجد لها مكانا فى ظل الوضع المستجد تحت عناوين مغايرة. وربما أيضا تحت لافتات تزايد على الجميع فى مساندة الثورة وتبنى مطالبها.


ـ صحيح أن أعضاء المجلس العسكرى أعلنوا عزمهم على تسليم السلطة إلى المدنيين فى أسرع وقت. وقد عبرت عن ذلك التوقيتات قصيرة الأجل نسبيا التى أعلنت للانتقال إلى صلب العملية الديمقراطية.

 

لكن إذا طالت المدة استجابة لرغبات البعض ممن أصبحوا يتعلقون بحكم العسكر ويفضلونه على التقدم التدريجى نحو الديمقراطية، فكيف نضمن ألا يطيب لهم البقاء فى السلطة، التى نعلم جيدا ما فيها من إغراءات تصعب مقاومتها. ناهيك عن أن استمرار اشغال قيادات الجيش بمشاكل الداخل يصرفه عن مهماته الأساسية بما يعنى أن تظل حدود مصر كلها مكشوفة إلى أجل غير معلوم.


ــ إطالة الفترة الانتقالية توفر فرصة كافية للقوى الخارجية لكى تجد لها موطئ قدم فى الساحة المصرية يمكنها من التأثير على الوضع الداخلى والمستقبل المنشود. إذ لم يعد سرا أن تلك القوى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (إسرائيل وراءها وربما قبلها) قد فوجئت تماما بأحداث الثورة. ولأنه من الطبيعى فى هذه الحالة أن تحرص تلك الدوائر على عدم تكرار المفاجأة، فلن نستغرب أن تبذل جهدا مضاعفا لاستثمار الوضع المستجد ومحاولة الحضور فى الساحة بأى صورة.


فى هذا السياق لابد أن تلفِت أنظارنا مسارعة الإدارة الأمريكية إلى زيادة المعونة لمصر بمقدار 60 مليون دولار، وتخصيص 150 مليون دولار لدعم التحرك الديمقراطى المصري فى الموازنة الجديدة. وهو الخبر الذى نشرته جريدة الأهرام أمس (15/3).

 

ولأننا ندرك جيدا أن واشنطن ليست جهة خيرية تتوخى وجه الله فى توزيع المعونات أو الدفاع عن الديمقراطية، فإن ذلك ينبهنا إلى أن القرار الأمريكى بزيادة الدعم إلى مصر بعد الثورة ليس بريئا تماما، ولكن يراد به فى أحسن فروضه دعم الجماعات والمنظمات التى تتوافق مع المصالح الأمريكية.

 

وإذا صح ذلك فإنه يؤيد ما ذهبت إليه فى بداية هذه الفقرة حين ادعيت أن إطالة أمد الفترة الانتقالية توفر متسعا من الوقت للقوى الخارجية لكى تحاول التأثير على مسار العملية الديمقراطية من خلال المنابر الداخلية ذات الصلة بالأمريكيين أو المرحبة بالتمويل الخارجى.

 

لا أريد أن أسيء الظن بكل الناقدين والمعارضين، ولكننى فقط ألفت النظر إلى الدور الذى قد تكون المعارضة فيه لغير الله والوطن.

......................

                                                                                                                 

 

صحيفة الشرق القطريه الخميس 5 ربيع الاخر 1432 – 10 مارس 2011
المتآمرون يتحركون - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/03/blog-post_10.html

منذ انفجر بركان الغضب الشعبي في وجه نظام الرئيس السابق تتابعت مجموعة من الأحداث تحتاج منا إلى انتباه، وإلى تحليل لسياقها ومراميها، هذه الأحداث هي:
> الاختفاء المفاجئ للشرطة، الأمر الذي صدم المصريين وروعهم، من حيث إنه أفقدهم الشعور بالأمان، حتى وهم في داخل بيوتهم. ليس ذلك فحسب، وإنما أدى إلى إثارة الفوضى في البلاد، وإلى إطلاق العصابات التي شرعت في السلب والنهب في مشهد مخيف، لم يعرفه المصريون من قبل.
> فتح عدد كبير من السجون وإخراج من فيها أو هروبهم، وانضمام أعداد كبيرة من أولئك المحكومين إلى الفئات التي أسهمت في السلب والنهب وترويع المواطنين، الأمر الذي أسهم في توسيع دائرة الفوضى بحيث لم تعد تقتصر على المدن والضواحي، وإنما أصابت سكان المناطق النائية التي يضعف فيها حضور الدولة، وفي غياب الشرطة فإنه أريد إقناع قطاعات كبيرة من الأهالي بأنه لم تعد هناك دولة من الأساس.
> الانتشار المفاجئ للإضرابات والمطالبات الفئوية في توقيت متزامن، بحيث استدعت كل فئة مشكلاتها في وقت واحد وخرجت رافعة لواء العصيان، بين من يطالبون برفع أجورهم إلى المطالبين بتثبيتهم في وظائف الحكومة، إلى المطالبين بتوفير المسكن أو المرافق، إلى المطالبين بإقصاء رؤسائهم في الأجهزة الحكومية والوحدات الإنتاجية المختلفة..الخ.
> إصابة القطاع الصناعي بالشلل سواء بسبب الإضرابات أو بسبب غياب الأمن الذي حال دون وصول العاملين إلى مقار عملهم.
> الظهور المفاجئ لمجموعات من السلفيين خصوصا في القاهرة والإسكندرية، الذين خرجوا في مسيرات خاصة لم تر من قبل طوال أيام الغضب الجماهيري الحاشد. وهذه المسيرات رفعت لافتات مختلفة عن تلك التي توافق عليها المتظاهرون، والتي كانت ذات طابع وطني بالدرجة الأولى. في حين أن لافتات ونداءات تلك المسيرات اتسمت بطابع ديني زايد على الجميع. ولم تكن اللافتات وحدها التي أثارت الانتباه، ولكن توقيت خروج المسيرات واشتباك المشاركين فيها مع فئات المجتمع الأخرى كان بدوره مثيرا للتساؤل والارتياب.
> لاحت بوادر لمحاولة الوقيعة سواء بين الجيش والشرطة أو الجيش والشعب. إذ تناقل كثيرون تعليقات لبعض رجال الشرطة غمزت في دور الجيش وقللت من شأن قدرته على الحفاظ على الأمن.

وقال لي شخص إنه اتصل هاتفيا بأحد أقسام الشرطة شاكيا من أمر اعترضه فرد عليه الضابط الذي تلقى المكالمة قائلا: لماذا لا ترجع إلى الجيش الذي احتميتم به، ثم أضاف: ليته ينفعكم. أما محاولات الوقيعة بين الجيش والشعب فقد تكفل بها نفر من البلطجية الذين تكررت محاولات تحرشهم بالشرطة العسكرية في ميدان التحرير.
> فتحت مقار جهاز أمن الدولة أو تم اقتحامها في توقيت واحد تقريبا، بعد أن قطعت عمليات إحراق وإبادة ما فيها من تقارير وملفات شوطا بعيدا. وتمت استباحة كميات أخرى من التقارير التي أثارت طنينا ولغطا في طول مصر وعرضها. وحين أصبحت تلك التقارير بين أيدي الذين دخلوا إلى المقار في مختلف أنحاء مصر، شغل الناس بسيل الأخبار والأسرار التي تضمنتها مما أشاع درجات مختلفة من البلبلة بينهم.
> أطلت الفتنة الطائفية برأسها، بعد الاعتداء على إحدى الكنائس، وخرج المئات من الأقباط في تظاهرات احتجاجية غاضبة، الأمر الذي تطور إلى اشتباك بين بعضهم وآخرين من المسلمين، وجرى تصعيد الاشتباك إلى ما هو، حيث دمرت سيارات كثيرين وهرب البعض من بيوتهم وأحرقت بيوت آخرين.
هل يمكن أن تكون هذه كلها مصادفات؟ وهل نبالغ إذا ما قلنا إن ثمة أيادي خفية لم تتوقف عن إفساد الإجماع الوطني وتأليب وتحريض فئات المجتمع على بعضها البعض، ومن ثم إشغال الوضع المستجد وإرباكه بما لا يسمح لسلطة الثورة بأن تتقدم في مسيرتها، وبما يشيع البلبلة والترويع والفوضى في البلاد، لإقناع المصريين بأنهم انتقلوا إلى وضع أسوأ، وأن الوضع السابق رغم سوءاته كان أفضل لهم

ـ وهل نبالغ إذا قلنا إن عناصر جهاز أمن الدولة التي تآمرت على المجتمع بأسره في السابق مازالت تواصل تآمرها لإجهاض الثورة؟ وألا يعني ذلك أنه لا يزال في البلد طابور خامس يتربص بنا لا يتوقف عن إشعال الحرائق في ربوع البلاد مستهدفا استنزاف الثورة وإفشالها؟..

ليس هذا بلاغا إلى النائب العام، ولكنه بلاغ إلى عموم أهل مصر.
...........................

--

                                                                                                                 

 

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 12 ربيع الأول 1432 – 15 فبراير 2011

مراجعات على خطاب ما بعد الثورة – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/02/blog-post_15.html

 

بعض الأفكار المتداولة في الساحة المصرية بعد الثورة تحتاج إلى مراجعة وتصويب، لأنني أخشى أن يدفعنا الحماس إلى الوقوع في الغلط..

وفي اللحظات الراهنة فإن الغلط مشكلة، وما ينبني عليه مشكلة أكبر.


(1)


ثمة نكتة رائجة في مصر تقول إن الرئيس مبارك التقى الرئيسين جمال عبد الناصر والسادات في السماوات العلى، فسألاه: سُم أم منصَّة، فرد عليهما باقتضاب قائلا: فيس بوك،

 

وهو كلام إذا جاز في مقام النكتة فإنه حين يساق في ذكر الحقيقة يصبح بحاجة إلى وقفة، ذلك أن كثيرين باتوا يعتبرون ما جرى ثورة الفيس بوك، بما يعطي انطباعا بأنه لولا تلك الأداة في التواصل بين النشطاء، ومعها «تويتر»، لما انفجر غضب المصريين ولما قامت ثورة 25 يناير.

 

ولا أحد يستطيع أن ينكر أهمية الدور الذي لعبه الاثنان في العملية، لكننا لا ينبغي أن نبالغ في تقدير الدور الإلكتروني في تقييم الثورة.


ذلك أن فيس بوك وتويتر هما ضمن أدوات وقنوات الاتصال الحديثة، التي تساهم في النشر والبث غير المؤسسي.. بمعنى أنها لا تخضع للمعايير المهنية المتعارف عليها في وسائل الإعلام المعروفة، وتعتمد أساسا على ما ينشره المستخدمون، وذلك أهم ما يميزها..

لكنها تظل في نهاية المطاف مواضع تساهم في النشر والتواصل شأنها في ذلك شأن أي وسيلة أخرى، كالرسائل النصية للهاتف المحمول، وقنوات التلفزة وحتى الهاتف الأرضي.


أدري أن ما نشره الوسطاء والمستخدمون العاديون على الفيس بوك وتويتر أسهم بشكل رئيسي في إيصال كم كبير من المعلومات المهمة والصور ومواد الفيديو.. إلخ..

 

أدري أيضا أن صفحة «كلنا خالد سعيد» على الفيس بوك مثلا ضمت نحو نصف مليون مستخدم وكانت تنشر كل ما له صلة بالاحتجاجات والمظاهرات المناوئة للنظام، وحتى ما ليس له صلة بقضية خالد سعيد، مما أسهم في تشكيل وعي الكثيرين أو تحفيز آخرين للتحرك،

 

لكن يجب الانتباه إلى أن الملايين التي خرجت في المظاهرات المليونية في أنحاء مصر، وهي تعلم أنها ستواجه ببطش الأمن وذخيرته وهراواته أو قد تعتقل، هذه الملايين لم تجازف بأمنها وحياتها ولم تتحرك بهذا الشكل الجماعي في هذه الملحمة التي استمرت 18 يوما، لم يكن فيس بوك هو الذي دفعهم إلى الثورة التي تعارف كثيرون على وصفها بأنها «ثورة شباب الفيس بوك».

 

وهي المقولة الرومانسية التي تناقلتها الألسن، والتي أزعم أنها تبخس جموع الشعب العظيم حقها.. فلا كان فيس بوك مفجر الثورة ولا كان الشباب وحده رجالها ووقودها، وإنما هي ثورة الشعب المصري بكل فئاته العمرية وبكل أطيافه: الرجال والنساء، الكبار والصغار، المسلمون والأقباط، الأغنياء والفقراء..

 

هؤلاء جميعا انتفضوا ولم يتحركوا من فراغ، وإنما حركهم شعورهم بالمهانة ودفاعهم عن كرامتهم وكبريائهم. ولم تكن رغبتهم في التغيير ولا إدراكهم لضرورة التخلص من النظام قد تشكلا بين ليلة وضحاها.

 

ولكن ذلك كان ثمرة الشعور الدفين بالظلم والتعبئة المضادة التي دعت إلى التمرد ورفض الاستبداد والقبح من قبل كثيرين ممن صمدوا وأصروا على تحدي الخطوط الحمراء وتجاوزها.

 

وظل ذلك المخزون جاهزا للانفجار، وحين لمعت في الأفق ثورة شعب تونس، وأدرك الجميع أنهم أقوى من كل المستبدين، فإن المصريين نهضوا وقرروا أن ينتزعوا حقهم بأيديهم دون انتظار مخلص أو بطل.


(2)


لقد قيل بحق إن مما يميز الثورة المصرية أن الشعب هو الذي استدعى الجيش وليس العكس، كما قيل إن الجيش في موقفه كان وفيا للشعب، وقائما بدوره التاريخي كحارس للوطن..

 

ورغم أنني لا أختلف في كلمة مما سبق، فإنني أرجو أن نضع الأمر في نصابه الصحيح، لكي نحفظ للجيش مكانته ودوره ولا نحمله بأكثر مما يحتمل.


في غمرة حماسنا لدور الجيش وحفاوتنا به دأب بعضنا على القول بأن الجيش ضامن للشرعية في مصر. ولم يكن ذلك رأي نفر من المثقفين البارزين فحسب، ولكن ذلك ما قال به بعض كبار المسؤولين الجدد في البلد.

 

وأعترف بأنني لم أسترح لهذه المقولة، رغم تقديري لموقف الجيش المصري أثناء الثورة وسعادتي بدوره الذي أسهم في رحيل الرئيس السابق.


ذلك أنني ما إن سمعت هذا الكلام حتى قلت:

هل يمكن أن يصبح الجيش ضامنا للشرعية والحقوق في بلد كإنجلترا مثلا؟

ولماذا يكون الشعب هو الضامن والحارس في إنجلترا في حين أن الجيش هو الذي يقوم بذلك الدور في مصر؟


لم أكن بحاجة لبذل جهد لكي أخلص إلى أن الشعب يصبح الضامن والحارس لحقوقه في الدول الديمقراطية، التي للشعب فيها كلمة وهو الذي يعين قادته ويعزلهم،

 

 أما الدول غير الديمقراطية التي يغيب فيها الشعب ولا يسمع له فيها صوت فإن الجيش يصبح هو القوة الأكبر وهو «الكفيل» الذي يرشح لحماية الشرعية التي تتمثل في النظام المهيمن الذي لا رأي للشعب في اختيار رموزه أو عزلهم.


لدينا نموذجان لدور الجيش من حولنا،

 

الأول في تركيا الذي ظل فيها الجيش وصيا على المجتمع والسياسة لأكثر من سبعين عاما، من ثلاثينيات القرن الماضي حتى بداية القرن الجديد، حيث ظل بمثابة الحكومة الخفية التي تدير السياسة وتراقب الحكومات وتعزلها، إلى أن وصل حزب العدالة والتنمية، إلى السلطة عام 2002، وعمل على تقليص دور الجيش ووضعه في حجمه الطبيعي ونجح في ذلك.

 

النموذج الثاني في الجزائر التي لا يزال الجيش فيها صاحب القرار في السياسة منذ الاستقلال بداية الستينيات وحتى هذه اللحظة.

 

ورغم الدور البطولي الذي قام به الجيش في كل من البلدين، إلا أن الجيش في البلد كان واحدا من حيث الدور البطولي الذي قام به في تحرير البلاد، فإن الهامش الديمقراطي النسبي الذي توافر لتركيا سمح بتقوية المجتمع وتعزيز عافيته بحيث تمكن في نهاية المطاف من تحجيم دور الجيش،

في حين أن تراجع ذلك الهامش في الجزائر أدى إلى زيادة تمكين الجيش وتعاظم دوره هناك طول الوقت.

إن السؤال الذي نحن بصدده الآن هو:

هل يصبح الجيش وصيا على المجتمع كما هي الحال في الجزائر وكما كان في تركيا الكمالية، أم يكون إحدى مؤسسات المجتمع التي تؤدي واجبها في تأمينه وليس الوصاية عليه؟


لقد قرأت مقالا نشرته صحيفة «ملِّليت» التركية في (2/7) قال فيه كاتبه قدري غورسال إن مصر في وضعها الجديد بعد الثورة ستخرج من حكم العسكر الديكتاتوري إلى وصاية العسكر على حكم برلماني متعدد الأحزاب، وبذلك فإنها تحتذي نموذجا تركيا متخلفا تم تجاوزه في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.

سيكون رأي الكاتب التركي صائبا في حالة واحدة، هي ما إذا ما ظل سقف الحريات في مصر منخفضا وبقي المجتمع على ضعفه وقلة حيلته، ومن ثم يصبح بحاجة إلى «الكفيل» يأخذ بيده، الأمر الذي ينصب الجيش في دور الضامن والوصي.


(3)


مثلما.. يقلقني المبالغة في دور الجيش، تثير الارتياب عندي الأولوية التي تعطي في مرحلة الانتقال الحالية لفكرة تعديل الدستور، ولا يستطيع عاقل ــ فضلا عن دارسي القانون ــ أن يقلل من أهمية الدستور بأي حال. وأرجو أن تلاحظ في هذا الصدد أنني أتحدث عن الأولوية التي تعطى لذلك الملف وليس مبدأ النظر فيه.

 

يؤيد ذلك الارتياب أن الخطوة الوحيدة التي نالت قسطا من الاهتمام في مرحلة التردد والتسويف التي سبقت تنحية الرئيس مبارك كانت فكرة تشكيل لجنة لتعديل الدستور.. التي صدر بها قرار رسمي، وبدأت عملها بالفعل، وتحددت المواد المطلوب تعديلها، وهو ما أفاض فيه السيد عمر سليمان حين تحدث عن الإنجازات التي حققها استجابة لطلب المتظاهرين، والتي كان في مقدمتها إجراء الحوار وتشكيل لجنة تعديل الدستور،

 

والخطوتان كانتا من قبيل الفرقعات الإعلامية الفارغة. وقد قيل عن حق إن المراد بهما لم يكن لا إجراء حوار أو تعديل الدستور، إنما كان للعملية هدفان،

 

 الأول هو التجمل أمام العالم الخارجي الضاغط وإيهام عوام الغرب بأن النظام شرع في الإصلاحات فعلا ولم يعد هناك مبرر لتغييره،

 أما الهدف الثاني فقد كان كسب الوقت وإطالة عمر النظام لإنهاك المعتصمين والمراهنة على الوقت لإنهاكهم واستنزافهم.


هذا الكلام ليس من عندي، ولكني سمعته من أحد أعضاء لجنة الفقهاء القانونيين التي شكلت للنظر في تعديلات الدستور. وخلال المناقشة معه حاولت إقناعه بأن أي نظر في الدستور أو تعديل له ينبغي أن يسبقه إطلاق الحريات في المجتمع، بما يسمح بإلغاء الطوارئ وحرية تأسيس الأحزاب، ورفع القيود عن النقابات وحرية إصدار الصحف، وغير ذلك من الإجراءات التي تفتح الأبواب واسعة لحضور القوى السياسية وتفاعلها مع الجماهير، بما يسمح في نهاية المطاف بالاحتكام إلى رأي الجماهير في انتخابات نزيهة وشفافة.


إن تعديل الدستور، في ظل استمرار الطوارئ وتكبيل مؤسسات المجتمع بالقوانين المقيدة للحريات لن يحدث تقدما يذكر في البناء الديمقراطي، في حين أن إطلاق الحريات من شأنه أن يسمح بظهور خيارات وبدائل عدة أمام الناس، تكون أصدق تعبيرا عنهم.


إن تعديل الدستور قبل إطلاق الحريات لن يختلف في شيء عن وضع تكون فيه العربة ولست أخفي شكي وسوء ظني بمن يحاولون إشغال الناس بنصوص الدستور المرشحة للتعديل، مع عدم التطرق لملف الحريات العامة، الأمر الذي أعتبره دليلا على السعي إلى التسويف وعدم الجدية في الإصلاح.


(4)


لا أستطيع أن أحسن الظن أيضا بالذين لا يرون في الثورة الحاصلة سوى الإضرار بالوضع الاقتصادي، وتراجع عائدات السياحة ودخل قناة السويس، وعندي في هذا الصدد ملاحظات منها:


ــ أن تلك الآثار الاقتصادية جزء من الثمن الطبيعي الذي يدفعه البلد لتحقيق مكسبه الكبير المتمثل في إسقاط نظامه الاستبدادي، أملا في الانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي..

وإذا كان المئات قد دفعوا حياتهم لقاء تحقيق ذلك الكسب فيتعين علينا أن نحتمل أية أضرار اقتصادية تترتب على ذلك.


ــ أن الثورة استثمار للمستقبل كما قيل بحق، ذلك أنها إذا أوقفت نهب البلد واستنزاف ثرواتها، وفتحت الأبواب للإصلاح الحقيقي، فإن ذلك سيعوض أية خسائر اقتصادية راهنة. وينبغي ألا ننسى هنا أن لبنان ظل يشهد قتالا أهليا استمر ستة عشر عاما، ثم نهض بعد ذلك واستعاد عافيته وجاذبيته.


ــ أن الجميع مشغولون بالفساد السياسي في مصر، وهو هم ثقيل لا ريب أحسب أن الثورة نجحت في إزاحة أكبر دعائمه، لكن المسكوت عليه في أزمة مصر هو الخراب الاقتصادي الذي أحدثه وخلفه النظام السابق والذي ظل يتستر عليه ويخفي معالمه ويزيف الشهادات الدالة عليه طوال السنوات الأخيرة،

 

وحين تعلن حقائق الواقع الاقتصادي فسوف يكتشف الناس أن الأزمة سابقة على الثورة، وأن الذين عاثوا في مصر فسادا طوال الثلاثين سنة الماضية مصوا دماءها وتركوها قاعا صفصفا.

 

لذلك كان لابد للنظام أن يزول بعد أن ضيع المكانة وخرّب المكان، ومن ثم ارتكب بحق مصر جريمة تاريخية مضاعفة ينبغي ألا تنسى وألا تتكرر.

..........................

--

 

                                                                                                                 

 

 

صحوة مصر

صحيفة الشرق القطريه الأحد 10 ربيع الأول 1432 – 13 فبراير 2011
صحوة مصر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/02/blog-post_13.html

أول تهنئة هاتفية تلقيتها من خارج مصر بعد الإعلان عن تنحي الرئيس مبارك كانت من موريتانيا، من صديق يعمل أستاذا للفلسفة بجامعة نواكشوط.
الثانية جاءتني من بيروت التي وجدت أنها تنافس القاهرة في الفرحة.
الثالثة كانت من صنعاء، من أحد الصحفيين الذي فوجئت به وقد انخرط في البكاء وهو يقول إنه وجيله يشعرون أنهم ولدوا من جديد.
الرابعة كانت من إسطنبول. الخامسة كانت من محام بارز في الدار البيضاء قال إنه تمنى أن يكون في ميدان التحرير ليقبل يد كل من رابط فيه.

صديقي الأردني الذي حدثني من عمان قال إن مظاهرات حاشدة كانت قد خرجت احتجاجا ضد الحكومة، وحين علم المتظاهرون أن مصر الغاضبة انتفضت ضد الرئيس مبارك، فإنهم انفضوا بسرعة وعادوا إلى بيوتهم ليتابعوا على شاشات التلفزيون وقائع ما يحدث في القاهرة.
من دمشق قال لي السيد رمضان شلح أمين حركة الجهاد الإسلامي إنه حين التقى الدكتور موسى أبو مرزوق نائب المكتب السياسي لحركة حماس فإن الأخير بدأ حديثا عن الأوضاع في غزة، فما كان من الأول (أبوعبدالله) إلا أن قال له إن مصر هي القضية الآن وليست غزة، لأن مصر إذا صحت فإن تلك ستكون الخطوة الأولى لتحرير فلسطين وليس حل مشكلة غزة وحدها.
لست أشك في أن ما جرى معي تكرر مع غيري ممن يتاح لهم التواصل مع المثقفين العرب والطواف بعواصم المشرق والمغرب في المناسبات المختلفة.

كما أنني لست أشك في أن المثقفين المصريين سمعوا مثلي حيثما ذهبوا في العالم العربي السؤال الذي ظل يتردد على الألسنة طوال الوقت حول أوان عودة مصر من تغريبتها التي طالت، فضيعتها وضيعت معها العالم العربي الذي تحول إلى فريسة توزعت على موائد اللئام.
وهو ما أشرت إليه من قبل في كتابات عدة، وما سجله آخرون ممن لمسوا كيف صغرت مصر وهانت، حتى فقدت مكانتها وهيبتها، وأصبح الغيورون والوطنيون يتحدثون عنها بمشاعر يختلط فيها الحزن مع الرثاء. وباتوا يذكرونها باعتبارها فقيدا غاليا غيَّبه الموت، أو باعتبارها عزيز قوم انكسر وذل.
لن أتحدث عن مشاعر الشرفاء والأحرار الذين أحبوا مصر واحترموها في العالم الخارجي، ولا عن بركان الفرح الذي انفجر في كل أرجاء وشاهد الجميع أصداءه على شاشات التلفزيون، ولكنني ألفت النظر إلى أن الحدث المصري الكبير الذي دوت أصداؤه في أرجاء العالم العربي، هو بمثابة صدمة أفزعت كل إسرائيل، قادتها وشعبها، ممن استعلوا واستكبروا حين تصوروا أن مصر أصبحت جثة هامدة وأماتت معها العالم العربي.

وفي عجزها وخيبتها فإنها غدت في النظر الإسرائيلي «كنزا استراتيجيا» يتعين الإشادة به والحدب عليه.

أما قيامة مصر، واستعادتها لكبريائها وكرامتها بما قد يستصحبه ذلك من أصداء في العالم العربي، فإنها تعد كارثة تهدد الإستراتيجية الإسرائيلية وتستدعي إعادة النظر في مرتكزاتها.
لم يعد سرا أن أبالسة السياسة الإسرائيلية تحوطوا لذلك الاحتمال أثناء توقيع معاهدة كامب ديفيد معهم، ومن ثم أخذوا على الرئيس السادات ونظامه الذي كان مبارك استمرارا له تعهدات وضمانات لا نعرفها، أريد بها ألا تدخل مصر مع إسرائيل في حرب أخرى، بعد الصدمة التي تلقتها بالعبور الذي تم في عام 1973.

وقد كانت تلك التعهدات حاضرة في خلفية إشارات السادات المستمرة إلى أن ما وقع بين مصر وإسرائيل هو «آخر الحروب».

ولا تفوتك في هذا السياق دلالة ما حدث أثناء ثورة الشعب المصري حين أعلنت إسرائيل أنها «سمحت» للرئيس مبارك بإدخال بضع مئات من جنود الجيش المصري إلى سيناء (التي هي جزء من التراب المصري)، وطلبت تحديد موعد لخروجهم.

وفي وقت لاحق رفضت طلبا مصريا بزيادة ذلك العدد، حيث يبدو أن حكومة الرئيس مبارك أرادت أن تحتاط لمواجهة أي تهديد فلسطيني من غزة (!!).

بذات القدر فينبغي ألا تفوتك دلالة التحليل أو التحذير الذي نشرته صحيفة هاآرتس أمس (السبت 12/2) في سياق مقالة كتبها زفاي بارئيل، وكان عنوانها «يجب على الجيش المصري أن يسير على نهج مبارك». في دعوة صريحة لضم الجيش بدوره إلى كنز إسرائيل الاستراتيجي!.
لست من الداعين إلى فتح ملف العلاقات مع إسرائيل الآن، ولكن الحاصل أنهم هم الذين يستدعونه، وكذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، بل إننا وجدنا أن السيدة ميركل المستشارة الألمانية حين علقت على ما حدث في مصر فإنه لم يشغلها في أمر الثورة المصرية سوى مدى تأثيرها على معاهدة السلام مع إسرائيل.

إن صحوة مصر تطرد النوم من عيون كثيرين، ممن يعرفون حقيقة قدرها، وهو ما لم يعرفه أبدا نظام مبارك الذي ظل طوال ثلاثين عاما عاجزا عن أن يفهم هذا البلد أو يعرف قدره. لذلك لم يكن غريبا ألا يفهم ثورة شباب مصر وأن يعجز عن استيعاب رسالتهم.
.......................

                                                                                                                 

لنحتكم إلى الشارع

 

صحيفة الشرق القطريه الخميس 7 ربيع الأول 1432 – 10 فبراير 2011

لنحتكم إلى الشارع - فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/02/blog-post_10.html

 

 

لا أعرف على ماذا استند رئيس الوزراء السيد أحمد شفيق حين قال في حواره التلفزيوني إن أغلبية الشعب المصري تريد من الرئيس مبارك أن يكمل ولايته حتى شهر سبتمبر المقبل، لكن الذي أعرفه ويعرفه الكافة أن عدة ملايين في أنحاء مصر أعلنوا منذ أسبوعين على الملأ ــ بالصوت العالي والصور ــ أنهم يريدون منه الرحيل.

 

أعرف أيضا أن الذين خرجوا مؤيدين للرئيس كانوا عدة مئات في الإسكندرية ومدن أخرى، وأن التظاهرة التي خرجت لتأييده في القاهرة لم يزد عدد الذين انضموا إليها على ألفي شخص حشدوا في ميدان مصطفى محمود بالجيزة، أغلبهم من عمال مصانع وجهات تابعة للحكومة أو يملكها رجال الأعمال، تم حملهم إلى الميدان بأوامر عليا في حافلات تابعة لتلك الجهات

 

. وإلى جانب أولئك المؤيدين رأينا مئات من عناصر الأجهزة الأمنية والبلطجية وخريجي السجون، ومعهم سرب من راكبي الخيول والجمال والبغال، جميعهم تم استئجارهم لإسكات صوت المطالبين برحيل الرئيس مبارك ونظامه.

 

لم ينفرد السيد أحمد شفيق بما قاله، ولكننا وجدنا أن آخرين من المتحدثين باسم السلطة أو المنتفعين منها والمتعلقين بأهدابها، يؤكدون أن الذين احتشدوا في ميدان التحرير لا يمثلون رأي الشعب بالضرورة. واعتبروهم قلة في بلد تجاوز تعداد سكانه 80 مليون نسمة.

وخلصوا من ذلك إلى أن الذين لم يخرجوا إلى الميدان هم جميعا من يؤيدون الرئيس مبارك. وكأن المطلوب من كل مصري أن يوقع باسمه على بطاقة يحدد فيها ما إذا كان منحازا إلى شباب الثورة أم متضامنا مع رموز الاحتكار والثروة.

 

علما بأن الاستطلاعات وقياسات الرأي في العالم أجمع لها أساليبها العلمية التي تستطيع بها أخذ عينات من المجتمع تعتمد عليها في تقدير مؤشرات واتجاهات الرأي العام في أي بلد.

 

ورغم أن بعض الباحثين يتحدثون عن قيام بعض الجهات التي يسمونها «سيادية» في مصر بإجراء مثل هذه الاستطلاعات بصورة غير علنية، إلا أن سريتها لا تمكننا من التعويل على نتائجها. فضلا عن أنني لا أثق كثيرا في الاستطلاعات وقياسات الرأي التي تجريها جهات حكومية. ذلك أنه كما أن لدينا «ترزية» قوانين، فلدينا أيضا ترزية استطلاعات، يقومون بتفصيلها حسب الطلب. حتى أنني أستطيع أن أحدد من الآن ــ وبغير أي مجهود ــ أن أحدد من يكون رجل العام وامرأة العام، حتى شهر سبتمبر المقبل على الأقل.

 

وغني عن البيان أننا لا نستطيع أن نعول أو نحترم نتائج الانتخابات الأخيرة التي تم تزويرها، وادعى الذين أداروها أن الحزب الوطني اكتسحها وحصد 95٪ من مقاعد مجلس الشعب، حيث يكفي أن مقر الحزب الوطني كان أحد المباني التي تم إحراقها في بداية الثورة جنبا إلى جنب مع بعض أقسام الشرطة. ولا يزال مقره المتفحم شاهدا على الفساد السياسي الذي كان الحزب ضالعا فيه قبل ثورة 25 فبراير.

 

للخروج من دوامة الجدل حول ما إذا كانت الأغلبية تؤيد رحيل الرئيس أم تتمسك ببقائه، فإنني أقترح استفتاء شعب مصر حول الموضوع، بشرط واحد هو ألا يكون لوزارة الداخلية أو الحزب الوطني دور في تنظيمه، وأن يتم بالكامل تحت إشراف القضاء.

 

وخطر لي أن تشكل لجان التصويت والفرز من اللجان التي برزت في مختلف الأحياء لحراستها بعد الانفلات الأمني الذي حدث في يومي 27 و28 يناير، على أن تتولى القوى السياسية المختلفة مراقبة سير العمل في تلك اللجان.

 

أعرف مقدما أن الاقتراح لن يكون مقبولا من جانب رجال ما قبل 25 يناير القابضين على السلطة، الذين لا يزالون يكابرون حتى الآن ويرفضون الاعتراف بأن شرعية نظامهم قد أسقطتها ثورة الشباب. إضافة إلى أنهم أحاطوا ملف الرئاسة بهالة من القداسة، واعتبروه غير مطروح للمناقشة، الأمر الذي أغلق باب الحوار الجاد حول الموضوع.

 

إن مقام الرئاسة لابد أن يحترم حقا، وكرامة رئيس الجمهورية من كرامة البلد لا ريب، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب احترام قرار الشعب وكرامة الأمة.

 

كما أن العناد يظل مرغوبا إذا كان في مواجهة الذين لا يريدون للبلد خيرا من القوى المهيمنة والاستكبار في الخارج. لكن معاندة رأي الشعب تصبح رذيلة تفقد الرئيس ونظامه شرعيتهما، ولكي لا تكون تلك الشرعية محل جدل فلماذا لا تستفتي الشعب الذي نص الدستور في مادته الثالثة على أنه وحده صاحب السيادة ومصدر السلطات.

 

وأكرر أن إجراء الاستفتاء ينبغي أن يكون مشروطا برفع يد وزارة الداخلية والحزب الوطني عنه، ببساطة لأن اشتراكهما يعد ردة إلى عصر ما قبل 25 يناير.

..........................

 

                                                                                                                 

 

مع التحرير أم لاظوغلي؟

 

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 6 ربيع الأول 1432 – 9 فبراير 2011

مع التحرير أم لاظوغلي؟- فهمي هويدي

http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/02/blog-post_09.html

 

التبسعلينا موقف الإخوان المسلمين، فلم نعرف على وجه الدقة أين يقفون، مع ميدانالتحرير أم ميدان لاظوغلي. والأول صار معقلا لثورة 25 يناير الباسلة،والثاني يعرفه الإخوان جيدا، ولابد أن أي ناشط محترم مر به، لأنه مقروزارة الداخلية التي غدت الرمز والمقر غير المعلن لسلطة الحكم في مصر.


منذ تفجرت الثورة في 25 يناير كان الإخوان في ميدان التحرير، ضمن الجموعالهادرة التي احتشدت هناك مطالبة برحيل النظام ورئيسه.

وحينما أدرك أهلميدان لاظوغلي أن المسألة جد ولا هزل فيها، وأن الثائرين أبدوا استعدادالبذل أرواحهم فداء لقضيتهم تواصلت تراجعاتهم التكتيكية على النحو الذييعرفه الجميع.

 

 وبعد تبديل بعض الوجوه لتحسين الصورة أطلقت الدعوة إلىالحوار. وبعقلية الحوارات التقليدية التي كانت تجرى قبل 25 يناير، التيكانت السلطة تتعامل فيها مع المجتمع باستهانة وازدراء شديدين، فإن ما سمىحوارا كان بمثابة إملاءات على رموز «المعارضة» السياسية في تلك المرحلة،الذين كانت غاية طموحهم أن يحظوا برضا السلطة والسلطان، لكي يظفروا بشيءمن المغانم السياسية وغير السياسية.


ذلك كان مفهوما في عصر ما قبل 25 يناير، بما شابه من خلل في موازين القوةبين السلطة والمجتمع، وفي ظله كان ميدان لاظوغلي هو الذي يتحكم في السياسةويصنع السياسيين. وهو ما اختلف جذريا الآن بعدما أعلن المجتمع رفضه للسلطةوسحب منها شرعيتها، وبعدما انتقل القرار إلى ميدان التحرير، في حين أصبحأهل لاظوغلي محل اشتباه وفي قفص الاتهام.


في خطابه الذي أعلن فيه أنه لن يترشح للانتخابات الرئاسية الجديدة. دعاالرئيس مبارك إلى إجراء حوار مع مختلف القوى السياسية، وتحدث عن عدةتكليفات لمؤسسات الدولة، وحين عقد نائب الرئيس جلسة الحوار المفترض التيشارك فيها الإخوان، كما حضرها نفر من «المعارضين» الذين تربوا وكبروا علىأيدي جهاز أمن الدولة، صدر بعد الجلسة بيان تضمن خلاصة الحوار، وبدا صورةمستلهمة لكل ما جاء في خطاب الرئيس. حتى أنني حين قرأت البيان قلت علىالفور:

هل لا يزال خطاب الرئيس خطة عمل للحاضر والمستقبل؟


البيان كان تعبيرا عن رغبات الرئيس التي اضطر إلى إعلانها بعد الذي جرى،ولم يكن فيه شيء له صلة بالمطلب الأساسي للثورة التي انطلقت من ميدانالتحرير.

 

بكلام آخر فإن البيان تحدث بلغة ما قبل 25 يناير وتجاهل تماماهدف الثورة، وإن غطى ذلك ببعض الكلمات التي جامل بها الشباب وببعض الوعودالتي تستجيب لرغبات الناس. لكنها جميعا تالية في الترتيب للمطلب الأولالمتمثل في الرحيل.


كما فعل الإسرائيليون حين تجاهلوا ملف الاحتلال، واستدرجوا الفلسطينيينإلى قضايا تفصيلية أخرى لكسب الوقت وتشتيت الانتباه، مثل الحدود والمياهوالاستيطان وتبادل الأراضي، فإن البيان اتبع ذات النهج حين سكت علىالموضوع الأصلي الذي من أجله خرجت الملايين، وقتل مئات الشهداء وسقط آلافالجرحى. وكان نصيب هؤلاء من جلسة الحوار وقفة لمدة دقيقة حدادا على أرواحالراحلين.


قال لي نفر من المشاركين إنهم أبلغوا بأن موضوع تنحية الرئيس أن نقلصلاحياته إلى نائبه خط أحمر ليس مطروحا للمناقشة، الأمر الذي جاء مؤكداًأن نظام ما قبل 25 يناير يرفض الاعتراف بأن شيئا تغير في البلد، وهو مابات الذي يستوجب مزيدا من الثبات والصمود في ميدان التحرير وتوجيه مزيد منالضغط على الذين يصرون على تجاهل حقيقة التطوير المثير الذي حدث في مصر.

مشكلة الإخوان إنهم ــ أو بعضهم ــ فرحوا بالإعلان الرسمي عن دعوتهمللحوار، وحضروا الاجتماع الذي تجاهل المطلب الأساسي لثورة 25 يناير، ثمحاولوا تدارك الموقف وتغطيته حين أعلنوا لاحقا أنهم لا يزالون يتمسكونبمطالب ثورة الشباب، وحسبوا أنهم بحضورهم كسبوا نقطة لدى الحكومة،وبإعلانهم اللاحق فإنهم ظلوا يحتفظون بموطئ قدم في ميدان التحرير.

 

وللأسففإنهم خسروا الاثنين، لأن السلطة استدرجتهم واستخدمتهم في الحوار، ولنتعطيهم شيئا مما تمنوه (قياداتهم تعرف ذلك جيدا).

كما أن الذين ذهبوا إلىالحوار منهم فقدوا ثقة شباب ميدان التحرير. وما لم يعلنوا انسحابهم منالحوار ويلتحقوا بعصر ما بعد 25 يناير مؤكدين على تبني المطلب الأول الذييصر على التنحي، فإنهم سيخسرون الكثير في الدنيا والآخرة.

..........................