نناضل من أجل عراق حر وإقامة دولة القانون والعدالة الأجتماعية                                  العدد  (476)  03/01/2011                                                                  موقع التيار اليساري الوطني العراقي

اللقاء اليساري العربي

 ثقافة وفنون

المرأة والطفل

الطلبة والشباب

 شهداء الحرية‎

المقالات

التيار اليساري

هيئة التحرير

الأرشيف

مكتبة اليسار

ملفات اليسار

النقابات العمالية

 

 

       الشهداء خالدون ابدا

 

شهداء الحرية  

أرشيف شهداء الحرية

 

أرشيف اليسار العراقي - الصفحة الرئيسية

أرشيف المقالات 2011

أرشيف المقالات 1أرشيف المقالات

أرشيف المقالات

أرشيف اليسار العراقي 3  

أرشيفثقافة وفنون

أرشيف بلا رتوش

أرشيف خبر وتعليق

أرشيف المرأة والطفل

أرشيف الطلبة والشباب

أرشيف كاريكاتير

أرشيف موقفنا

أرشيف منظمة سلام عادل في الحزب الشيوعي العراقي

أرشيف جريدة اتحاد الشعب

الصادرة في بغداد

2004-2005

 

مقالات العدد (50)

- مقالات العدد (49)

الاعد1-52

- مقالات العدد (47)

- مقالات العدد (46)

- مقالات العدد (45)

 -مقالات العدد (44)

- مقالات العدد ( 43 )

-مقالات العدد (42)

-مقالات العدد (41)

 

جريدة التيار اليسار اليساري الوطني العراقي

 

 

يرجى الانتقال الى الموقع الجديد للتيار اليساري الوطني العراقي

 

www.alyasaraliraqi.net

 



 
 
 
 
 موقف
 
 
 "الأولى من نوعها في العالم العربي "
"اليسارية "  تبدأ بثها التجريبي خلال أشهر
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تابعوا قناة اليسارية
القمر نايل سات
التردد 10720
استقطاب أفقي
معدل الإشارة 27500
اسم القناة
(dltv.1)مؤقتا
 
 
 
 
 

 
بدأت قناة اليسارية الفضائية بثا" تجريبيا" اعلانيا" في 15 تشرين الأول 2011 بالتزامن مع الحراك
 العالمي المناهض للرأسمالية. بالامكان التقاط البث على قمر النايل سات تردد 10720 أفقي. البث الاعلاني يسبق البث الحي التجريبي وموعده قريب جدا. هي دعوة للمشاركة والتفاعل والاسهام في انجاح المشروع الرؤية. نرجو التفاعل، نرغب بالاطلاع على ملاحظاتكم وارائكم
نتمنى تزويدنا بالعناوين التي ترون مناسبا التفاعل والتواصل معها
اليسارية فضائية عربية ملتزمة، عصرية قيميه وتفاعلية.
لنجعل منها مساحة حرية ومصانع راي ورؤية من اجل تحرير وتحرر الامة وبناء الاممية الواعية
الطوعية الحرة بين امم سيدة حرة ومستقلة.
 

 

الآن ،قناة اليـســــارية على النايل سات التردد 10720  أفقي
 اليسارية "غير شكل" نتابع معا

 
 
 
 
أرشيف اليسار العراقي
 
 
 
 

 

 

 

حسن سريع وحركة 3 تموز1963 البطولية... الاسطورة والانتفاضة

 

 

 

استشهد ابنا بارا لحزبه وشعبه العراقي في مواجهة زمرة 8 شباط 1963 العميلة . ضاربا المثل الثوري في مواجهة الروح الانهزامية الجبانة لزمرة عزيز محمد...نص المادة

 

 حلت في الثالث من تموز 2003 الذكرى الأربعون للانتفاضة الاسطورية للجنود الشيوعيين ضد طغمة الفاشست من انقلابيي 8 شباط 1963، واذ نستعيدها، انما نعيد للأذهان المعاني و الدلالات التاريخية العميقة التي تحققت باندلاع الانتفاضة، فكانت بحق دفعا جديدا وزخما ثوريا أعادت الثقة الى النفوس، وبعد ان توهم الفاشست ان بامكانهم تصفية الحزب الشيوعي بكوادره وقيادته بعد حملة سوداء شنتها اجهزة البعث لتحقيق هذا الهدف. فبادر الشهيد الخالد حسن سريع ورفاقه الابرار بما امتلكوه من وعي ثوري وطبقي كبيرين، ليلقنوا ويعطوا درسا بليغا للدكتاتورية الفاشية , بان ليس هناك قوة على الارض قادره على تصفية الشيوعيين.

لم تكن انتفاضة معسكر الرشيد بقيادة الشيوعي البطل الشهيد حسن سريع ردا على الانقلابيين الفاشست فحسب , بل كانت ردا على انهزامية زمرة عزيز محمد الانتهازية , وترسيخا اصيلا للخط الثوري للقيادة التأريخية الاولى قيادة الرفيق الشهيد الخالد فهد ورفاقه والقيادة الـتأريخية الثانية قيادة الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقه

وعلى الرغم من الفشل العسكري الذي آلت اليه نتيجة الانتفاضة لاسباب تنظيمية وعسكرية، الا ان حركة 3 تموز التي قادها الجنود الشيوعيون واصدقاؤهم تظل حية في ذاكرة العراقيين كحلقة مهمة من حلقات الصراع ضد كل اشكال العنت و الصلف الديكتاتوري. وعلامة بارزة في مسيرة النضال الوطني من اجل عراق ديمقراطي حر ينعم فيه شعبنا بحياة  حرة كريمة. ويكتسب احياء ذكرى هذا العمل المجيد في تاريخنا النضالي اهمية خاصة بعد سقوط نظام صدام الدموي واحتلال بلادنا من قبل الامبريالية الامريكية. اهميتها في مغزاها المعبر عن الارادة الحرة للشعب العراقي من اجل التحرر واقامة دولة العدالة الاجتماعية

 

اقوال ماثورة للشهيد الخالد حسن سريع

 

< لاتقتلو الاسرى، سنقدمهم الى المحاكمة"

 

 اثناء محاكمته في المجلس العرفي العسكري – سأل رئيس المجلس الشهيد حسن  سريع : كيف تتقلد رتبة ملازم اول وانت نائب عريف؟

 

اجابه الشهيد :  وكيف يتقلد العقيد عبد السلام عارف "رئيس الجمهورية انذاك" رتبة مشير وهو عقيد!

 

وجوابا على سؤال اخر امام المحكمة الصورية قال :"انا المسؤول الاول عن الثورة، وقد ارغمت الاخرين على حمل السلاح، انهم ابرياء".

 

  وجوابا على سؤال رئيس المحكمة : هل تريد ان تصبح رئيسا للجمهورية ؟

 

 اجاب الشهيد :"مااردت ولا أريد ان اكون رئيسا للجمهورية او ضابطا في الجيش انما اردت ان اسقط حكومتكم".

 

  الحياة حلوة ولكن الموت في سبيل الشعب احلى

 

الشهيد الخالد حسن سريع في سطور

تاريخ الولادة: عمر الشباب والفتوة في ربيعه الثالث والعشرين.

المدينة: السماوة الموطن الاصلي للعائلة.

السكن: بغداد.

ظروف الاستشهاد: أعدم على ايدي انقلابيي 8 شباط 1963 الاسود.

الحياة الاجتماعية و النضالية: ولد في عائلة فلاحية وترعرع في كوخ من القصب.ابعد ابوه وكل العائلة بقرار اقطاعي الى مدينة عين تمر شمال مدينة كربلاء.

اكمل دراسته الابتدائية، وبسبب ظروف عائلته الاقتصادية انتسب الى الجيش العراقي متطوعا في مدرسة قطع المعادن في معسكر الرشيد ببغداد، وصار نائب عريف ومعلما في المدرسة نفسها، ثم التحق في احدى المدارس المسائية لاكمال دراسته. وبعد زواجه من قريبة له، اقام في حي الشاكرية بالكرخ وصارت له ابنة واحدة.

مدبر ومنفذ وقائد انتفاضة معسكر الرشيد في 3 تموز 1963، ابت روحه النضالية وشرفه العسكري ان يخضعا لسيطرة القتلة، انقلابيي 8 شباط الفاشي فأعد بالتعاون مع عدد من رفاقه خطة انتفاضة 3 تموز في معسكر الرشيد. قبل مغادرته الاجتماع الاخير في الساعة الثانية عشرة والنصف (ليلة تنفيذ الانتفاضة) اقسم الشهيد حسن سريع (نقسم بتربة هذا الوطن ان نحرره من رجس المجرمين) وقف برباطة جأش وشموخ شيوعي وهو يستمع الى حكم الاعدام الصادر بحقه من المحكمة العسكرية الصورية. استشهد ابنا بارا لحزبه وشعبه العراقي . ضاربا المثل الثوري في مواجهة الروح الانهزامية الجبانة لزمرة عزيز محمد التي فرت من المعركة والتي ستفر "لاحقا" عام 1979من بطش حليفها البعث الفاشي , تاركة في الحالتين القواعد والكوادر الحزبية مكشوفة اما بطش الطغاة , لتسقط بقاياه بعد تفسخهها كمؤسسة انتهازية في احضان المحتل الامريكي تحت شعار مزيف < انقاذ ما يمكن انقاذه> او في احضان فلول البعث الفاشي تحت شعار < توحيد جميع الجهود لمقاومة المحتل> في قول حق يراد به باطل 

المجد والخلود للشهيد القائد الثوري حسن سريع

الخزي والعار للبعث الفاشي

العار لخونة الحركة الشيوعية العراقية

صباح زيارة الموسوي

بغداد - العراق المحتل

2003


 

ساهموا في اعداد ملف الشهيد الخالد حسن سريع وانتفاضة 3 تموز 1963 الاسطورية

اليسار العراقي

تموز2010

 

ورود لفرج الله الحلو
 

تحية إلى فرج الله الحلو في ذكرى الاستقلال

أحيا الشيوعيون في منطقة جبل لبنان الشمالي ذكرى الاستقلال بوضع إكليل من الورود عند تمثال الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني الشهيد فرج الله الحلو في حصرايل، مستذكرين الدور المركزي الذي قام به، إلى جانب الأمين العام الأسبق نقولا الشاوي وشيوعيين آخرين، في معركتي الاستقلال والجلاء.

وقال عضو المكتب السياسي، ومسؤول منطقة الجبل الشمالي في الحزب الشيوعي ريمون الكلاس، إن الشيوعيين ماضون في العمل على إدراج الحلو والشاوي رسمياً ضمن لائحة أبطال الاستقلال، وذلك بالنظر إلى الدور الذي قاما به في المعركة ضد الانتداب.

وأشار الكلاس إلى أن الحزب الشيوعي أثار مراراً هذه القضية، لاسيما في اللقاءات مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. لكنه لفت إلى أنّ هذه المسألة ليست في يد رئيس الجمهورية وحده، وإنما في يد مجلس الوزراء حيث توجد موازين قوى لا تسمح بإقرارها.

بدوره، تطرق رئيس الهيئة الدستورية في الحزب الشيوعي موريس نهرا إلى إسهام كل من فرج الله الحلو ونقولا الشاوي وأرتين مادايان في معركة الاستقلال، مذكّراً بأنّ الحلو كان سكرتيراً للمؤتمر الوطني، الذي شكل لقيادة هذه المعركة.

كما أشار إلى الدور الذي قام به فرج الله الحلو في معركة الجلاء، حين استفاد من الصلات التي كانت تجمعه مع الحزبين الشيوعيين في فرنسا وبريطانيا للضغط سياسياً على حكومتي باريس ولندن لإتمام الجلاء

 

 


 

 

رسائل لم تصل بعد الى ستار غانم راضي(سامي)

أحمد الناصري


كلمات أخرى الى ستار غانم راضي العابر في الزمن المفقود

أحمد الناصري


متحف لمشتاق جابر عبد الله (منتصر)

منتصر لن أنساك

الشهيد منتصر الى اليسار وعلى يمين الصورة الشهيد سامي حركات (ستار غانم )

 

أحمد الناصري


 

 

الهويدر والشاعر عبد الكريم جعفر احمد

 

محمد السعدي

في قرية من قرى محافظة ديالى وهي قرية الهويدر المشهورة ببساتين البرتقال وبنخيلها الباسق ورمانها المشهور وهوائها الندي ومائها العذب هذه القرية المعروفة بطيب أهلها ونجادها العربية الأصيلة وبنضالها البطولي ومقارعتها للظلم والطغيان سواء أيام شباط الأسود 1963 وأيام حكام القرية الأوباش حكم صدام وزبانيته عام 1968 وأخيراً صمودها الباسل بوجه الهجمة التكفيرية المجرمة بعد اندحار الطاغوت عام 2003... ولقد قدمت هذه القرية الباسلة ثلة طيبة من خيرة أبنائها قرابين على مذابح الحرية والكرامة أمثال المناضل الشهيد خالد ماجد الطيار والشهيد جاسم محمد كسارة والشهيد الحاج محمد الحاج رؤوف الشيباني والشهيد هادي صاحب علوش والشهيد علي كاظم الحمداني وعشرات غيرهم... 

ولد شهيدنا البطل طالب عبود الجميل "علي عرب" عام 1952 من عائلة عمالية مناضلة عرف الفقر والعوز والحرمان في بداية حياته ودخل المدرسة الابتدائية مدرسة الهويدر بعدها انتقل إلى متوسطة الهودير واكملها بتفوق وبعدها أكمل إعدادية زراعة الخالص وبعد إكمال الدراسة عين موظفاً في زراعة بعقوبة وفي بداية العقد السابع من القرن العشرين انتمى إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي عام 1972 وعرف بنشاطه الدؤوب ومبدئيته العالية وبسبب نشاطه تم نقله إلى زراعة مندلي وهذا النقل أشبه بمنفى له لكنه واصل نشاطه رغم الظروف الصعبة والمضايقات المستمرة من قبل ازلام النظام المجرم السابق.... وعند انفصام الجبهة الوطنية عام 1987 تعرض للاعتقال والتعذيب والمضايقة الشديدة وفي عام 1982 عندما كانت الحرب الايرانية محرقة للشعب العراقي الباسل رفض الانخراط في أتون هذه الحرب حيث التحق بقوات الأنصار بواسطة المناضل الشيوعي الصديق والأخ محمد حسن السعدي (لطيف) أبو بيدر لقد بقى في قوات الأنصار مدة 6 سنوات كان مثال الإنسان الملتزم وصاحب صفات إنسانية جمة مؤدب خلوق متواضع حلو اللسان قلبه رحب وكبير بكبر عراقنا العظيم وهمة عالية كجبال كردستان الشماء أحب الجميع وأحبوه وبعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية في 8/8/1988 بدأ حكام القرية الأوباش حملة الأنفال سيئة الصيت والتي راح ضحيتها آلاف من أبناء شعبنا الكردي المناضل استشهد المناضل طالب عبود الجميل "علي عرب" في إحدى الغارات المجرمة على مقرات الأنصار عام 1988 .

لقد رحل علي عرب الى دار الخلود وترك بعده والده ووالدته العجوزين وكذلك حبيبة عمره الذي ضحى من اجلها بالكثير.. إننا اليوم يا أبا مشتاق نقف أمامك بخشوع وإجلال احتراماً لإرثك ونضالك الزاخر ومبدئيتك العالية وأخلاقك الجيدة يا ابا مشتاق لقد قدمت للعراق حياتك ومستقبلك وكل شيء تملكه وأبيت الا أن تبقى حراً عزيزاً كريماً.. لقد أنهكت نفسك وصرفت جهدك أمضيت أحلى سنين عمرك في خدمة المحرومين والضعفاء من أبناء شعبك الأبي.. نم قرير العين يا شهيدنا الوفي فاليد التي طالتك وطالت شعبنا الأبي ورمت جسدك الشريف بالطائرات في قادر كرم قد بترت واصبح صاحبها ومن معه في مزابل التاريخ تلاحقهم اللعنة أينما حلو كما هو حال كل الطواغيت وعلى مر العصور والأزمان وبقيت أنت ورفاق دربك مشاعل نور وضاءة تنير للأجيال دروب الحرية والكرامة سوف يخلدك التاريخ ويكتب اسمك بأحرف من نور.. ويا سيدي الشهيد ان الكلمات تقف عاجزة أمام مواقفك الصلبة ومبدئيتك العظيمة هذه مشاعري اكتبها بصدق وأمانة كوني سافرت معك عام 1977 إلى الدول الاشتراكية وعايشتك وشاركتك نفس الظروف العصيبة التي مرت عليك وعلينا وعلى شعبنا الصابر المجاهد تحية لك أيها المتألق في سماء الحرية والعقيدة وسلاماً عليك إنساناً تحمل كل معاني الإنسانية الخالدة وسلاماً عليك راحلاً.

 

 

الشهيد الخالد عبد الخالق محجوب

 

 

كيف أصبحت شيوعياً؟

 

إن هذه الحوادث لها خطورتها وهي في رأيي تمسني شخصياً لأنني أنتهج السبيل الماركسي في ثقافتي وتصرفاتي وأومن بالنظرية العلمية الشيوعية، وكل معارفي وأصدقائي يعرفون منذ زمن بعيد هذه الاتجاهات والثقافة التي احملها، وأنني أتحمل مسؤولية إزاء هؤلاء الأصدقاء والمعارف وبينهم من يحمل اتجاهات معادية لأفكاري وبينهم من حضي بثقافة إسلامية أو مسيحية، وبينهم الشخص العادي الذي يضطرب في الحياة دون فلسفة أو ثقافة.

إن انزعاج هؤلاء الأخوان يضع على عاتقي مسؤولية أدبية في توضيح رأيي وفق الثقافة التي اعتنقها ثم أن المدرسة الثقافية الشيوعية من المدارس الفكرية التي تعيش في بلادنا منذ فترة طويلة...... إن اهتمامي الكبير بمصير هذه الثقافة التي اعتز بها وأكن لها كل احترام ..... يلقي عليّ أيضاً مسؤولية في توضيح موقفها إزاء الحوادث الأخيرة.



عبد الخالق محجوب

لكي أوضح الموقف وغوامضه استميح القارئ عذراً إذا بسطت له جزءاً من تجربتي المتواضعة: كيف أصبحت شيوعياً؟

تجاربي

في نهاية الخرب العالمية، عندما دبّ الوعي الوطني في أرجاء بلادنا انتظمتُ كغيري من الطلبة المتحمسين في غمار هذه الحركة يحدوني أمل هو المساهمة في تخليص بلادي من النير الاستعماري، تحدوني حالة الفقر والبؤس التي كان وما زال يحس بها جميع المواطنين المتطلعين إلى مستقبل مشرق مليء بالعزة والكرامة، وقد علقت الآمال حينذاك على زعماء حزب الأشقاء في تحقيق تلك الأهداف التي أمنت بها. وهكذا وبهذه الآمال العريضة ودعت وفد السودان في مارس (آذار) من عام 1946 .

ولكن هذه الآمال العراض والأماني الحلوة ابتدأت تتضاءل أمام ناظري في القاهرة، وبعيدا عن أعين السودانيين دب التراخي في بعض هؤلاء الزعماء واستسلموا للراحة الشخصية. وفي غمار هذه الحياة الجديدة تناسى هؤلاء الزعماء ما قالوه بأن " قضيتنا لا يحلها اى من الذين ودعونا في الخرطوم واستقبلونا في القاهرة"..... تساءلت ضمن عدد من الشباب الحر، لماذا يتنكر الرجال لما قالوه بالأمس؟ ما هو السر في هذه التحولات التي طرأت على الزعماء ولا يدري الشعب كنهها.

نظرية سياسية

وبمجهودي المتواضع وحسب حدودي الفكرية اتضح لي أن هؤلاء الزعماء لا يحملون بين ضلوعهم نظرية سياسية لمحاربة الاستعمار وإنهم ما أن دخلوا غمار مجتمع متقدم معقد كمصر حتى صرعتهم النظريات المتضاربة فأصبحوا يتقلبون كما تشاء مصالحهم، عرفتُ أن الاستعمار له نظريته السياسية التي يحارب بها الشعوب الضعيفة وان هذه النظرية نشأت على تطور الرأسمالية الأوربية خلال القرن الخامس عشر. وإذا كان لشعبنا المغلوب على أمره أن يتحرر فلابد أن يسير على هدى نظرية توحد صفوفه وتصرع الاستعمار - على هدى نظرية تسلط أضوائها على كل زعيم أو متزعم ولا تترك له الفرصة لجني ثمار جهاد الشعب لنفسه - على هدى نظرية سياسية تخلص الشعب من الجهل والكسل الذهني الذي يتركه كقطع الشطرنج تحركه أيادي الزعماء أينما شاءت.

لقد هداني هذا الجهد المتواضع إلى النظرية الماركسية - تلك النظرية السياسية التي نشأت خلال تطور العلم والتي تقوم على أساس اعتبار السياسة والنضال من اجل الأهداف السياسية علما يخضع للتحليل. ولأول مرة عرفتُ أن الاستعمار ليس شيئا أبديا وإنما هو تطور اقتصادي للرأسمالية الأوربية وانه كبقية الأنظمة خاضع للتطور أي انه سينتهي ويحل محله نظام جديد. وهكذا عرفت أن جميع الزعامات السياسية التي لم تهتد إلى هذا التحليل العلمي للاستعمار واكتفت بإثارة العواطف ضد "الأجانب" لم تصل إلى أهدافها ولم يجن الشعب المؤيد لها ما كان يصبو إليه، أسماء كثيرة تحضرني - سعد زغلول وغاندي ومصطفى كمال أتاتورك وغيرهم. واقتنعتُ بأن زعمائنا يسيرون في نفس الطريق وإننا لن نجني من ورائهم أكثر مما جنت الشعوب الأخرى التي سارت وراء تلك الأسماء.

تناسق الماركسية

وكشخص وضعته ظروف الحياة لا كزارع أو صاحب أملاك - بل كمتعلم نال من بعض التعليم المدرسي، كان لابد لي كغيري أن أقوم بجهد لأنال شيئا من الثقافة ينفعني في تطوير فكري وتوسيعه. ولم أكن أهدف إلى أي ثقافة ولكن الثقافة التي تعطي تفكيرا غير مضطرب أو متناقض للظواهر الطبيعية والاجتماعية... إن النظرية الماركسية تمتاز بالتناسق ولأول مرة تضع قيماً عالية للأدب والتاريخ والفن والفلسفة مما كنا نعتقد أيام الدراسة إنها بطبيعتها لا يمكن أن تكون لها قيم أو تستعملها قواعد وإلا فقدت طبيعتها. إني كفرد يحاول تثقيف نفسه وجدت في النظرية الماركسية خير ثقافة وأنقى فكرة.

إن تجربتي البسيطة توضح أنني لم اتخذ الثقافة الماركسية لأنني كنت باحثا في الأديان، ولكن لأنني كنت وما زلت أتمنى لبلادي التحرر من النفوذ الأجنبي - أتمنى وأسعى لاستقلال بلادي وإنهاء الظروف التي فرضت علينا منذ عام 1898، أتمنى واسعي لإسعاد مواطني حتى تصبح الحياة في السودان جديرة بأن تحيا - ولأنني أسعى لثقافة نقية غير مضطربة تمتع العقل وتقدم البشرية إلى الأمام في مدارج الحضارة والمدنية.

الشيوعية والإسلام

هل صحيح إن الفكرة السياسية الشيوعية في السودان تدعو لإسقاط الدين الإسلامي؟ كلا أن هذا مجرد كذب سخيف. إن فكرتي التي أؤمن بها تدعو إلى توحيد صفوف السودانيين... ضد عدو واحد هو الاستعمار الأجنبي وبهدف واحد هو استقلال السودان وقيام حكم يسعد الشعب ويحقق أمانيه، وان القوى التي تقف حائلا دون إسعاد وحرية السوداني المسلم أو المسيحي... لا يمكن أن تكون الإسلام لأننا لم نسمع أو نقرأ في التاريخ إن الجيش الذي غزا بلادنا عام 1898 هو القرآن أو السنة ولم نسمع أو نقرأ في بوم من الأيام إن المؤسسات الاحتكارية البريطانية التي تفقر شعبنا جاءت على أساس الدين الإسلامي أو المسيحي. إن الفكر الشيوعي ليس أمامه من عدو حقيقي في البلاد سوى الاستعمار الأجنبي ومن يلفون حوله، فأين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو في نهايتها إلى الاشتراكية حيث يمحي استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

إن الفكرة الشيوعية تدعو إلى إخضاع العلم والمعرفة لحاجيات البشرية من بحوث علمية وطبية وأدبية وتشذيب الإنسان من الخوف والحاجة بإنهاء الظروف الاقتصادية والفكرية التي تنشر الخوف من المستقبل وتدفع الإنسان تحت ضغط الحاجة إلى درك لا يليق بالبشر من سرقة ودعارة واحتيال وكذب. أين هذا الهدف من محاربة الدين الإسلامي؟

بقي أن أقول للدوائر التي أصدرت هذا المنشور: إن الرجل الشريف يصارع الفكرة السياسية بالفكرة السياسية ويعارض فكرة معينة بالحجة والمنطق. إن محاولة تزييف أفكار أعدائكم - أو من تتوهمون إنهم أعداؤكم - بهذه الطريقة الصغيرة لا تليق، فوق أنها عيب فاضح. أما أساليب الدس فهي من شيم الصغار جداً حتى ولو كبرت أجسامهم وتوهموا في أنفسهم علو المقام.
 

 
 
أنا لا أحتاج لشاهد عند قبرى

 

2005 / 10 / 28

أنا لا أحتاج لشاهد قبر
ولكن ان شئتم أن تضعوا حجرا قربى
اذن دعونى أملى
أن ينقش عليه :
" قدم هذا الرجل مقترحات لنا فقبلناها "
مثل هذا النقش
يشرفنا نحن الاثنين
منقولة بتصرف من ترجمة الدكتور محمد سليمان محمد
( برشت شاعر الجدل)

ما أشبه الليلة بالبارحة !

نقتطف جزءا مما كتبه عبد الخالق محجوب تعلقا على حصاد حكم أول ائتلاف بعد فترة الانتقال التى أعقبت ثورة اكتوبر . وكان قد نشر فى كتيب بعنوان (حكم الائتلاف الرجعى) أبان المعركة الانتخابية التكميلية فى دائرة أمدرمان الجنوبية فى اكتوبر 1965 . وبالغم من مضى ثلاثة وعشرون عاما (فى 1988) على تلك الكلمات الا أن القارىء لا شك يدرك التشابه بين الحالة فى تلك الأيام وما هى عليه اليوم .



" لقد قيل لجماهير الشعب فى المدن وخاصة جماهير الةدوطنى الاتحادى أن الائتلاف قام للحفاظ على المصلحة الوطنية العليا. والمصالح الوطنية فى عالم اليوم لم تعد سرا مغلقا يعرفه بعض القادة ويختزنونه فى صدورهم بل أصبحت أمرا مشاعا لعامة الناس. يعرفه أفراده وهم الذين يتحملون مسئولية الحفاظ عليه . فماذا حقق الائتلاف من هذه المصالح؟



على رأس المصالح الوطنية بناء وطنا السودانى من الناحية الاقتصادية ، وجعله مستقلا حقا ، يجد فيه المواطنون فرص العيش المحترم والتعليم والصحة. لقد خبرنا عشر سنوات من الضياع والجشع فأثرى البعض على حساب الشعب وبقى الشعب فى حالة من الفقر والتأخر لآتليق بقطر يدعى الاستقلال. وأصبح الأمر أكثر سوءا اذ أن بلادنا أصبحت تعتمد على رأس المال الأجنبى ، ففقدت قدرتها على الحركة ، وتدهورت حالة المواطنين وأصبح الاستقلال كلمة لا معنى لها .



ولكن الحكومة الائتلافية الراهنة بالرغم من وعودها فى الميثاق ، كما ذكرنا ، سارت فى نفس الطريق : طريق الاعتماد على الديون الأجنبية التى بلغ مجموعها 109 مليون و 900 ألف جنيه .



هذا الرغم المذهل من الديون يرتبط به بلد لايزيد حجم تعاملها التجارى الآن عن 160 مليون من الجنيهات ، ولن يزيد فى أحسن الفروض حتى عام 1970 عن جملة 200 مليون جنيه . هذا وضع خطير بالنسبة لاقتصاد البلاد فعلى الغم من أن الخل القومى سيرتفع بمعدل 2-5 بالمائة كل عام ، حسب تقديرات الحكومة ، الا أن جزءامحترما منه سيخرج فى شكل أرباح وفوائد . فما الفائدة اذن من وراء هذا لتورط والتخبط الذى تقع فبه الحكوة الائتلافيه ؟ ولا يسع المرء الا أن يتساءل : أى نظام اشتراكى هذا – كما ادعو فى ميثاق الائتلاف – الذى يرهن نفسه لرأس المال الغربى ؟



وليس غريبا على هذه السياسة اذن أن تتحمل جيوش العطالة فى بلادنا ، وأن تتجاهل مشاكل غلاء المعيشة والارتفاع الجنونى فى أسعار سلع الاستهلاك . فقد بلغت أرغام تكاليف المعيشة فى شهر يوليو المنصرم 170 نقطة لذوى الدخول المنخفضة أى أن السلعة التى كان سعرها جنيها واحدا فى عام 1951 أصبحت الآن جنيها وسبعين قرشا . وعلى الرغم من هذا تنتشر العطالة ولا تنظر الحكومة فى تخفيض الأسعار .



وعدت الحكومة فى ميثاقها بأن توفر الديمقراطية للشعب ، باعتبارها أداة الحكم الصالح . ويكفى أن نشير الى أن الحكومة منذ تشكيلها حتى اليوم تفرض قوانين حظر المواكب والتجمعات على بلادنا ، وهى تحرم بذلك الشعب من حقوقه الديمقراظية المقدسة . ان جزاء كل مواطن يقدم على تسيير موكب للتعبير عن رأيه هو الضرب بالقنابل وبالعصى الغليظة ، كما حدث لموكب العاطلين (عن العمل ) .



وتذهب الحكومة أبعد من ذلك فتشكل لجنة وزارية للتطهير فى أجهزة الدولة لسلطات غامضة لا هدف من ورائها الا فرض أفكار بعينها على الموظفين ، ومصادرة حرية هذه الفئة الهامة من أبناء الشعب . لقد ملأ الحزبان الدنيا ضجيجا وثورة مفتعلة على حكومة اكتوبر لأنها أجرت التطهير ضد المفسدين أبان الحكم العسكرى بدون اللجوء للمحاكم . ولكنها اليوم تحاول أن تفرض سيطرتها وأن تنتقم من جميع المواطنين الذين يخالفونها الرأى . فأى ديمقراطية هذه؟



ان النظام الراهن يعرض الديمقراطية فى بلادنا لمحنة خطيرة . فهو يحتضن الجمعيات التى لاتؤمن بالنظام الديمقراطى ، والتى تثبت أن فلسفتها تقوم على الارهاب . فجمعيات الشباب الوطنى زمنظمات الاخوان المسلمين تجد الرعاية من قبل الدولة . وتجد التشجيع الذى لاحدود له ، بل تسخر أجهزة الدولة فى خدمتهم – فأى نظام ديمقراطى هذا ."



(الميدان : الأحد 13 نوفمبر 1988 )

 

 

 


عبد الخالق محجوب: اسم وضئ فى سماء الوطن :





بقلم: الدكتور محمد محجوب عثمان



هذه وريقات قصدت أن أبحر فيها قدر المستطاع بعيدا عن بحور السياسة، رغم غرابة ‏هذا فى سيرة رجل كرس حياته فى هذا الميدان . الا أن عذرى أن المهمةأضخم من ‏قدراتى ، ولهذا آثرت أن تجىء كلماتى عفو الخاطر وأكثر تلقائية علها تضىءبعض ‏جوانب شخصية عبد الخالق محجوب .‏



فى مدارج طفولته ، عاش عبدالخالق عالمه الصغير كواحد من أقرانه سواء بسواء فى ‏لعبهم ولهوهم وحيويتهم الدافقة . وصادف أن قامت عبر هذا روابط مع بعضهم امتدت ‏حقب من الزمن. فى حى العرب ، فى تلكالفترة ، حيث استقر المقام بجدته آمنة بت ‏على ، كان عبد الخالق يتوجه مع شقيقهالأكبر عثمان لقضاء نهاية الاسبوع معها .‏



وكان بين جيران جدته فىحى العرب ، العم صافى الدين ، والعم عبدالعزيز ، والد ‏الشاعر سيد عبدالعزيز . لعبعبدالخالق كرة "الشراب" مع الجنيد صافى الدين ، الذى ‏أصبح فيما بعد لاعبا مشهورافى فريق المريخ فى الخمسينات (القرن الماضى) . وظلت ‏علاقتهما متينة لأمد من الزمن . وربما يكون ذلك سببا فى أن عبدالخالق كان مريخى ‏الميول ، رغم أنه لم يكن يرتاددور الرياضة . ومن الطريف أن والده ، محجوب عثمان ‏، كان من الأعضاء المؤسسين لنادىالهلال . ولم يبتعد عن النادى الا فى منتصف ‏الخمسينات . ‏



فىمنتصف الستينات ، أيام الحكم العسكرى للفريق عبود ، تم اعتقال زعماء المعارضة‏السودانية وابعادهم الى الى جوبا ، حيث وضعوا رهن الاعتقال فى احدى ثكنات ‏الجيش. وقد قرأت فى جريدة الزمان فى سنى مابعد انتفاضة مارس/أبريل مع العم ‏عبدالرحمنشاخور ، قطب المريخ المعروف . ذكر فيه أن الراديو الوحيد داخل المعتقل ‏كان بحوزةالسيد اسماعيل الأزهرى . وقد أسر عبدالخالق للعم شاخور ذات مرة بأن ‏هنالك مبارةستقام مساء نفس اليوم بين فريقى الهلال والمريخ . وقد تمكن شاخور ‏بطريقة ما منالاستحواز على جهاز الراديو من الزعيم الأزهرى لمتابعة المباراة ‏بصحبة عبدالخالق . واكتملت سعادتهم بفوز المريخ . وعلق شاخور بأن عبد الخالق لو ‏لم تشغله السياسةلكان مريخيا "على السكين" .‏



فى حلى السيد المكى، حيث تسكن الأسرة، كانت طبول الطائفة الاسماعيلية تملىء ‏الآفاق أمسية كل خميس , ةتزدحم حلقات الذكر، وتقام فى حلقتهم كل عام ، حولية ‏العارف بالله ، الشيخ اسماعيل الولى . وقداستأثرت تلك المناسبات بقلوب المريدين . ‏وكان أطفال الحى ومن بينهم عبدالخالق أسعدالناس بهذه الأمسيات الروحية العامرة . ‏كذلك كانت احتفالات المولدالنبوى ، التىتمتد لاحد عشر يوما ، بجامع الخليفة عبدالله . ‏ولنا أن نتساءل عن مدى التأثير التىخلفته النشأة الباكرة فى مثل تلك الأجواء الروحية ‏والاجتماعية على شخصية عبدالخالقفى مستقبل أيامه حيث انبرى لفهم مشكلات الوطن ‏المستعصية وتقديم بعض الحلول لها . ‏



فى احدى المناسبات سألنى صديق لنا ، ان كانت تسمية عبد الخالق قدتمت تيمنا ‏بعبدالخالق ثروت ، رئيس وزراء مصر عام 1922 ، بعد نفى سعد زغلول وبعض‏أعضاء حزب الوفد فى عام 1919 . وكان عبدالخالق ثروت من كبار الباشوات فى ‏مصر وضمنأكثر اقطاعييها ثراءا وعسفا بفلاحيها . ولكن فى حقيقة الأمر ، أن والدنا ‏قد سماهتمجيدا لأحد المآمير المصريين العاملين فى السودان فى تلك الفترة . وكان ‏شجاعا،شهما ، ووطنيا غيورا . وفى عهده خرجت أول مظاهرة سودانية ضد ‏الاستعمار الانجليزىفى مدينة أمدرمان . وقد أبدى المأمور عبدالخالق حسن حسين ‏تعاطفا وتأييدا للحركةالوطنية السودانية الناهضة . وكان لموقفه دلالة على عمق مشاعر ‏الصلة والتضامن بيننضال شعبى مصر والسودان . وبنفس القدر الذى قصد به والدنا ‏تمجيد المأمور المصرى ،كان عبد الخالق محجوب شديد الوفاء للمناضل عرفات محمد ‏عبد الله حيث أسس بعد ثورةاكتوبر مجلة اسبوعية أطلق عليها اسم "الفجر الجديد" ‏تخليدا للمبادرة الوطنيةالكبرى التى استهلها عرفات بتأسيس مجلة "الفجر" ، التى ‏تحولت الى منبر للحركةالفكرية والسياسية فى منتصف الثلاثينات . وكان الموات ‏الثقافى ةالسياسى قد خيم علىالبلاد منذ هزيمة حركة 1924 . ‏



وعلى ذكر عرفات محمد عبدالله ، فقدكان كثير التردد على بيتنا طلبا للاختفاء من ‏ملاحقة قلم الاستخبارات ، أى جهازالأمن فى عهد الاستعمار . غير أنى غير متأكد من ‏ان شيئا من ذلك قد علق بذهنعبدالخالق وهو لم يزل فى ميعة الصبى . ‏



ولد عبد الخالق فى يوم 23سبتمبر 1927 . وبدأ مسيرته التعليمية بخلوة الشيخ اسماعيل ‏بجوار منزلنا فى حىالمكى . حفظ القرآن وتعلم مبادىء اللغة والنحو الواضح . ومن ثم ‏انتقل الى مدرسةالهداية الأولية وقد أسسها المربى الجليل الشيخ الطاهر الشبلى (والد ‏نقيب المحامينالأسبق أمين الشبلى) . ومنها انتقل الى مدرسة أمدرمان الوسطى، ‏المعروفة بالمدرسةالأميرية .‏



حدثنى شقيقى ، على محجوب الذى سار فى خطى عبدالخالق فىالمراحل التعليمية وهو ‏أصغر منه سنا ببضعة أعوام أن عبدالخالق منذ نعومة أظفاره ،حباه الله بذكاء ملحوظ ، ‏وهكذا ظل متفوقا فى كل مراحل دراسته . وفى المرحلةالثانوية شهد له أساتذته بنبوغ ‏مبكر . وفى تلك المرحلة أيضا كان له أستاذ أسمهمستر كرايتون ، متخصص فى اللغة ‏والأدب الانجليزي . وقد كرر مرارا أمام طلابه أنعبد الخالق من الكفاءة وامتلاك ‏ناصية اللغة والأدب الأنجليزى التى تمكنه منتدريسها . فقد انهمك عبدالخالق فى ‏دراسة روائع الأدب والشعر الانجليزى التى تضمنتروايات شكسبير وأشعار شيلى ‏وأليوت وكيتس وغيرهم من العمالقة . ومثل هذه الشهادةوالتقدير جاءت على لسان ‏آخرين منهم أستاذ التاريخ هولت المعروف لمعظم السودانيين . وعلى ذكرتفوقه ‏الأكاديمى وسعة اطلاعه ، لا بأس من الاشارة الى أن عبد الخالق قدبعد اكمال المرحلة ‏الثانوية ، جلس لامتحان شهادة كمبردج فى سنة 1945 وأحرز درجةالامتياز فى كل ‏المواد التى أداها وهى اللغة العربية والرياضيات واللغة الانجليزيةوالكيمياء والفيزياء ‏والأحياء والجغرافيا والتاريخ .‏



كذلك حدثنىشقيقى على محجوب أن موضوع الانشاء الانجليزية كان ‏



‏ وقد تناولعبدالخالق الموضوع متنقلا من طفولته وصباه ‏ The Changing Sky ‏ ‏



ومطلع شبابه والتغيرات التى طرأت على حياته وأفكاره ومايترجاه فىمستقبل أيامه . ‏هذه الواقعة على بساطتها قصدت ايرادها لالقاء الضوء على شخصيةعبدالخالق ‏وملكاتها العالية في تلك المرحلة المبكرة واطلاقه العنان لخواطره التىلاتحدها آفاق .‏



وفى هذا السياق أستصحب ماكتبه الدكتور محمد سعيدالقدال فى كتيبه "ذكريات معتقل ‏فى سجون السودان" حيث يقول : سألت عبد الخالق محجوبعن الطريقة التى اتبعها ‏فى تحمل وطأة الحبس الانفرادى التى تعرض لها ، حيث يتم عزلالمعتقل عزلا تاما ‏عن كل مظاهر الحياة ، فلا مذياع ولا كتاب ولا أدوات للكتابة . فقال بأنه كان يستلقى ‏على ظهره ويأخذ فى كتابة مقال أو قصة فى ذهنه ويعود المرةتلو المرة لمراجعة ‏فقراتها وتجويدها. ومن ثم ينتقل الى مهمة مماثلة كرياضة لصونالذهن والبدن من ‏أهوال الحبس الانفرادى . ولشدة انغماسه فى ينابيع الأدب الأنجليزىأكاد أجزم بأن ‏عبدالخالق لو لم يكرس حياته لخدمة الاشتراكية وبناء الحزب الشيوعىفى السودان ‏لأصبح أديبا يتعدى أسهامه حدود السودان . فقد تلازمت ملكته فى اللغةوالأدب ‏الانجليزى مع عناية فائقة باللغة العربية ودراسة الشعر العربى . ‏



كان والدنا ، كما هو حال كل الأباء ، يتطلع الى أن يلتحق عبدالخالق بالخدمة العامة فى ‏جهاز الدولة ، وهو آنذاك أقصى مايطمح اليه المرء حيثالأمتيازات والسطوة التى تأتى ‏فى طيات مناصب الخدمة المدنية . غير أن صديق والدناالشاعر المعروف أحمد محمد ‏صالح ، الذى عمل آنذاك كمدير بوزارة المعارف ، كأولسودانى يحتل ذلك المنصب ‏الرفيع فى ظل الادارة اليريطانية. وقد أختير فيما يعد عضوابأول مجلس للسيادة . كان ‏للعم أحمد محمد صالح الفضل فى اقناع والدى بايفادعبدالخالق لمواصلة دراسته فى ‏المملكة المتحدة نظرا لما أظهره عبدالخالق من تفوقعلمى . وقبل ذلك كان عبدالخالق ‏قد التحق بكلية الخرطوم الجامعية وغادرها لضعفالامكانات المتاحة لها آنذاك . ومن ‏ثم سافر للقاهرة والتحق بجامعة فؤاد الأول ،التى تحول اسمها لاحقا الى جامعة القاهرة ‏‏. مكث عبدالخالق لمدة ثلاثة أعوام قبلأن يضطره المرض من العودة مبكرا الى ‏السودان . وخلال سنى دراسته فى القاهرة قامبترجمة كتاب "الأدب فى عصر العلم" ‏للكاتب الانجليزى هيمان ليفى . وسنعود فى سياقلاحق لتناول فترة دراسته واقامته فى ‏الخرطوم نسبة لتأثيرها العظيم فى مسار حياتهالسياسية . عاد عبدالخالق الى السودان ‏وقد توثقت صلته السياسية والفكرية مع أبرقادة الحركة الشيوعية المصرية . وأهم من ‏ذلك تعززت صلته مع نفر من الطلابالسودانيين الذين وفدوا القاهرة للدراسة . ومن ‏بين هذه الكوكبة تكونت النواةالأساسية للحركة السودانية للتحرر ، المعروفة اختصارا ‏باسم "حستو" . وقد تحولاسمها فيما بعد الى "الحزب الشيوعى السودانى" . ويجدر هنا ‏أن نذكر بأن عبدالخالقبعد أن قفل راجعا من القاهرة ، حل ضيفا على عمال السكك ‏الحديدية فى عطبرة . وكانلتواجده بينهم أثر عظيم على مستقبل الحركة الوطنية فى ‏السودان ، حيث تمكن من جذبطلائع العمال ومن بينهم قاسم أمين والشفيع والحاج ‏عبدالرحمن والجزولى سعيدوابراهيم زكريا وغيرهم ممن تولووا قيادة الحركة العمالية ‏والسياسية لحقب قادمة . ‏



وأعود ثانية لصلتى بشقيقى عبدالخالق ، فالحق يقال بأننى لم أتلقتوجيها عقائديا لحملى ‏على تتبع خطاه . وقد حددت مسارى وانتمائى للحزب الشيوعىلاحقا طواعية ‏واختيارا . وكان حفيا ، ودودا ، شديد العناية باحترام حقى فى التطوركانسان مستقل . ‏وامتدادا للحديث عن بعض جوانب صلتى بعبد الخالق ، أذكر بأنه عندعودته من مصر ‏فى عام 1947 قام عبدالخالق بالحاقى بمدرسة حى العرب الابتدائية التىضمت آنذاك ‏أساتذة أفذاذ أذكر من بينهم آدم أبوسنينة ، الذى عمل فى أول جمعيةللسلام فى السودان . ‏وخرج مطاردا الى باريس نتيجة لنشاطه الواسع الذى أقض مضجعالمخابرات ‏البريطانية . ومن بين أولئك الأساتذة أيضا أحمد محمد خير الذى عمل لفترةمن الزمن ‏كمندوب للحزب فى مقر مجلس السلم العالمى فى فيينا .‏



فىتلك الأيام ، أذكر تماما بأننى كنت كثيرا عند بزوغ الشمس أحمل أوراقا من ‏عبدالخالقالى المناضل الراحل جعفر أبوجبل فى منزلهم بحى بيت المال . وكنت شديد ‏الاعتزازوالزهو بأداء تلك المهمة المحفوفة بالمخاطر ، وأنا أعلم بأن تلك الأوراق ‏على قدركبير من الأهمية . وبعد انجاز كل مهمة كنت أشعر بأننى قد أحرزت نصرا ‏على جهازالمخابرات الانجليزية . ‏



غير أن الأثر الباقى على مر الأيام ، هىالرابطة الثقافية التى نشأت بينى وأخى عبد ‏الخالق . وقد كانت أخصب مراحل تلك الصلةعندما كنا سجينين ، (كنت أقضى ‏فترة السجن مدى الحياة لاشتراكى فى انقلاب الشهيدالبكباشى على حامد فى عام ‏‏1959 وكان عبدالخالق آنذاك معتقلا بالسجن المركزى وهوواحد من عدة ‏اعتقالات قضاها متنقلا بين سجون السودان من كوبر الى زالنجى وجوبا ) . ‏كانت رسائل عبد الخالق لى ، والكتب التى يوصى أهلى بارسالها لى من مكتبته ‏الخاصة، حبل وثيق للتواصل لم ينقطع . وطوال فترة سجنى التى امتدت الى ‏خمس سنوات قبلاندلاع ثورة اكتوبر واطلاق سراحنا ، بعث الى ببعض من ‏أمهات الكتب أذكر منها البيانوالتبيين ، والحيوان ، والبخلاء للجاحظ ، شرح ‏ابن عقيل (النحو وقواعد اللغةالعربية) ، مقدمة ابن خلدون ، مجموعة قصص ‏تشيكوف ومكسيم جوركى ، ايليا اهدنبرجودوريث لسينج ، سومرت موم ‏ومجموعة كتاب أمريكيين منهم وولت ويتمان (شاعر أمريكى) وكذلك كتاب ‏فرانس فانون "المعذبون فى الأرض".‏



ومن الناحيةالاجتماعية كانت لعبد الخالق وشائج اجتماعية وثيقة مع اناس من مختلف ‏الطوائفوالأحزاب والطبقات . وأذكر من بين أعز أصدقائه المرحوم أحمد داؤود ، ‏وكانت لهصيدلية قرب نادى الخريجيين . وقد تأثر أيما تأثر لاغتيال عبدالخالق . ‏وكذلك من بينأصدقائه عبدالله محمد فرح ، الذى مازال يحتفظ بأطيب المشاعر نحو ‏عبدالخالق . وكذلكأصدقاؤه عبد الله عبدالوهاب ، من أبناء دفعته فى المرحلة الثانوية ، ‏والمهندس أحمدعمر خلف الله الذى يعمل فى الأمارات والدكتور أحمد حسن آدم (شقيق ‏النقابى المناضلالسر حسن آدم من عطبرة) وفى هذا الصدد نشير الى الصداقة الحميمة ‏بين عبدالخالقوالأستاذ عبدالكريم ميرغنى ومحمود بابكر بدرى والأستاذ محمد داؤود ‏الذى لازمعبدالخالق خلال سنى الدراسة والنضال فى مصر وتولى فيما بعد مناصب ‏رفيعة فى مصلحةالتعاون . كذلك أذكر الدكتور عبدالغفار عبدالرحيم وهو صديق عبد ‏الخالق فى الحىوالدراسة . ومن بين أصدقائهالأقربين وجيرانه أيضا مولانا ميرغنى ‏مبروك الذىأصبح رئيسا للقضاء أبان فترة الانتفاضة . ومن أبناء دفعته وأصدقائه ‏العديدين أذكرفاروق ميرغنى شكاك وأحمد اسماعيل النضيف والمرحوم د. ابراهيم ‏الشبلى والقائمةطويلة لايتسع الحيز لحصرها. ‏



ومما يذكره شقيقى على محجوب أنالأستاذ أبراهيم نور وكان من أصدقاء عبدالخالق ‏الأثيرين حكى فى جلسة بمنزل الأستاذعبدالكريم ميرغنى – طيب الله ثراه – ذكر ‏الأستاذ نور أنه فى احدى زياراته لانجلترا، التقى بمستر كرايتون وهو من أساتذة ‏عبدالخالق الذين أوردنا ذكرهم آنفا ، سأل عنعبدالخالق – بعد يوليو 1971 – وقد هزه ‏هول ماذكر بأن السفاح نميرى قد دفعبعبدالخالق الى حبل المشنقة – وعلق على ذلك ‏‏"ألم يكن من الأجدر الأبقاء على حياةرجل فى قامة عبدالخالق وعلمه و فكره الثاقب ‏لدفع عجلة التطور فى بلدكم " .ومثل هذهكثير ما سمعناها من أساتذته السابقين وكل ‏الذين تعرفوا عليه من كثب . ويجمعون جلهؤلاء بأن عبدالخاق لم يكن فقدا لأسرته ‏وعائلته بل كان فقدا عظيما للوطن . ونذكرمن بين هؤلاء صديق والدنا الأستاذ الراحل ‏أحمد محمد صالح ، والأستاذ بشير عبادى ،والأستاذ خالد موسى ، والأستاذ أمين زيدان ‏أستاذ الرياضيات المعروف ، وكذلكالأستاذ الطيب شبيكة الذى درس عبدالخالق فى ‏المرحلة الوسطى وكذلك معلم الأجيالالأستاذ الصائم محمد ابراهيم .‏



ويواصل شقيقنا على أنه فى أبريل 1970 قام بزيارة عبدالخالق حيث كان مبعدا فى ‏القاهرة ، وقضى معه نحو عشرين يوماويذكر بأن من بين الذين قاموا بزيارة عبدالخالق ‏فى منفاه ، الأستاذ أمين الشبلىالمحامى . وكان يتردد عليه الكاتب المصرى المعروف ‏عبدالرحمن الشرقاوى كما لازمهطوال فترة منفاه الأستاذ الصحفى والكاتب المعروف ‏أحمد حمروش . كذلك لم ينقطع عنزيارت العديد من رفقاء نضاله فى مصر أمثال ‏زكى مراد والأستاذ محمود أمين العالم . ويجدر هنا الى أن صلة سياسية وشخصية متينة ‏قد ألفت بين عبدالخالق والرئيس الراحلجمال عبدالناصر . وقد توثقت هذه الصلة ‏بواسطة المناضل المصرى ، أحمد فؤاد وكانعضوا فى منظمة "حدتو" الشيوعية وكان ‏قاضيا ، وهو الذى أسس لعبد الناصر صلة بحدتوقبل قيام ثورة يوليو وتولى تنسيق ‏المساعدة لحركة الضباط الأحرار بطبع بياناتهمالسرية وتوزيعها ، وكان اسم ‏عبدالناصر الحركى هو "موريس" ، وقد درج على على الحضوربسياره ليتسلم ‏المطبوعات السرية وتوصيلها الى خلايا تنظيم الضباط الأحرار . ‏



كان الرئيس عبدالناصر يسارع الى دعوة عبدالخالق فى كل مرة يحل فيهاعلى القاهرة ‏، ويتبادل الرجلان الآراء فى شئون السياسة وخاصة العلاقات المصرية - السوفيتية ‏التى توطدت آنذاك ، خاصة الجوانب المتعلقة بالعمران الاقتصادى والعسكرىلمصر.‏



لقد كانت تجربة العمل الحزبى الشيوعى شديدة الوطأة علىطلائع الشباب الذين ‏انخرطوا فيه بتضحيات عالية . فالفكرة فى حد ذاتها كانت جديدةوعصية بمعنى ما فى ‏مجتمع تقليدى تتحكمه النزعات الدينية وقوة العادات التليدة ،وكل ماينجم عن التخلف ‏والجهل المتفشى فى المجتمع طولا وعرضا ، مما سهل من مهمةالادارة البريطانية فى ‏رسم صورة شيطانية وكالحة عن الفكر الشيوعى ، لاستثارةالمشاعر الدينية المتأصلة ‏ووصم الشيوعية بأنها تسعى الى الغاء الدين ونشر التحللالخلقى ونسف القيم الفاضلة . ‏



سئل الفريق ابراهيم عبود مرة عن سرمعاداته للشيوعية . فكان رده لأن هؤلاء يعملون ‏فى الظلام ، وهذه عينة منالانطباعات التى تصم الشيوعين أنهم أشباح تتحرك فى ‏الظلام . وبالرغم من أن مثل هذهالأفكار تبدو على قدر من السذاجة والابتزال الا أنها ‏كانت من بين الصعوبات التىدفع الشيوعيون ولازالوا جهدا وتضحية عالية لدحضها ‏وكشف خوائها وسوء قصدها . وعبدالخالق ، على سبيل المثال كان متيقظا ومفرطا فى ‏احترام مشاعر عامة الناسومثابرا فى الكتابة والحديث عن تجربته وكثيرين ممن ‏تبنوا الأفكار الشيوعية . (أرجوأن يجد القارىء سبيلا الى قراءة مقالته الرصينة بعنوان ‏‏"كيف أصبحت شيوعيا" ومقالته عن الشيوعية والدين) وخلاصة ماذكره بأنهم اهتدوا ‏للفكر الشيوعى بعد عناءوكد فى البحث عن أكثر الأفكار مضاءا فى فهم طبيعة ‏الاستعمار وسبل مكافحته وفيمابعد أجدى النظريات العلمية لحل معضلات التنمية ‏والحكم . ‏



‏ لقدعاش عبدالخالق حياة حافلة بالعمل والتجرد وكان أخا كريما لنا ، رقيق الحواشى ،‏حفيا بنا وأسرته وأصدقائه العديدين . وكان مهموما بهموم الوطن ينام ويستيقظ عليه . ‏‏ أرجو أن يوفيه الوطن حقه بحسبانه واحدا من أبر أبنائه به . وفى استشهاده العظيمكتب ‏الشاعر محمد الفيتورى :‏



لا تحفروا لى قبرا



سأرقد فى كل شبر من الأرض



أرقد كالماء فى جسدالنيل



أرقد كالشمس فى حقول بلادى



فمثلى لا سكنقبرا ‏



‏الدكتور محمد محجوب عثمان ، شقيق الشهيد عبدالخالق محجوبالأصغر . عمل ‏ضابطا بالقوات المسلحة لفترة وجيزة قبل أن تتم محاكمته وهو فى رتبةملازم ثان ‏ضمن مجموعة الشهيد على حامد فى مارس 1959 . صدر الحكم بسجنه مدى الحياة‏قضى جزءا منها وأطلق سراحه فى 21 اكتوبر 1964 . اختير ضمن أعضاء مجلس ‏الثورة الذىأعلن الرائد هاشم العطا فى 19 يوليو 1971 . كان الدكتور محمد محجوب ‏فى مهمة خارجالسودان عند وقوع الانقلاب المضاد وعودة نميرى للسلطة

ولنا عوده

 

 

 

 
 

 

 
    ملف الذكرى الخمسون لاستشهاد فرج الله الحلو

 

الذكرى الخمسون لاستشهاد فرج في إجابات لرئيس الحزب

النور 5962
شرف الحزب وضميره ونموذج القائد الحقيقي خالد نعمة 5709
يا فـَرَج... أ ماتَ الموتُ أم ذعِرَ الذعرُ؟ حنا مينه 5742
فرج الله الحلو في مرآة بعثية النور 5654
مع فرج الله الحلو في ذكراه العطرة الخالدة مصطفى أمين 5608
مع الرفيق فرج الله الحلو في بيت (رأس النبع) صريح البني 5693
لنكن جميعنا أوفياء لمدرستك يوسف أبيض 5657
 
معذرةً أبا فياض لقد قصَّرنا بحقك وحق حزبنا كثيراً دانيال نعمة 5615
لمحات من حياة الشهيد الكبير فرج الله الحلو النور 5675
قراءة في كتابات الرفيق فرج الله الحلو باسم عبدو 5579
فرج الله والإبداع التنظيمي خليل بيطار 5654
الرفيق فرج الله قائداً للمعارك الانتخابية نادر حلاق 5597
فرج الله الحلو.. كبير شهداء شيوعيي سورية ولبنان النور 5709
مقتطفات من نتائج التحقيقات في دعوى فرج ضد قاتليه النور 5687
رسالة من سجن المزة النور 5753
أول خبر عن احتمال استشهاد فرج الله الحلو النور 5645
دعوى فرج الله النور 5603
عاشت ذكرى الشهيد الخالد فرج الله الحلو النور 5583
الصفحة الأولى من رسالة بشار الثالثة النور 5608
لقطات لجوانب من صورته.. فرج الله الحلو إنسانية القيادة وبساطة الفكر العميق محمد دكروب 5589
فرج الله وعائلتي وأنا واروجان سلاطيان 5607
فرجُ اللهِ الحلوُ يقهر قتلته! محمد أمين أبو جوهر 5570
أسعد خوري: صورة الرفيق فرج لا تغادر ذاكرتي حوار: باسم عبدو 5656
الشهيد بيار شادارفيان النور 5649
سعيد الدروبي فاتحة شهداء الإرهاب المباحثي في عهد الوحدة النور 5638
اغتيال البروفيسور فليون: جريمة جديدة رهيبة ترتكبها أجهزة المباحث النور 5705
حنا السليمان صارع الإقطاعيين وصرعه المباحثيون النور 5577
قَسَم أمام فرج الله الحلو شوقي بغدادي 5596
فـَرَجَ الله والغِستابو نجيب سرور 5589
سوف يحيا

 
 

 


 
 
 

الذكرى الخمسون لاستشهاد فرج في إجابات لرئيس الحزب النور 5962
شرف الحزب وضميره ونموذج القائد الحقيقي خالد نعمة 5709
يا فـَرَج... أ ماتَ الموتُ أم ذعِرَ الذعرُ؟ حنا مينه 5742
فرج الله الحلو في مرآة بعثية النور 5654
مع فرج الله الحلو في ذكراه العطرة الخالدة مصطفى أمين 5608
مع الرفيق فرج الله الحلو في بيت (رأس النبع) صريح البني 5693
لنكن جميعنا أوفياء لمدرستك يوسف أبيض 5657
 
معذرةً أبا فياض لقد قصَّرنا بحقك وحق حزبنا كثيراً دانيال نعمة 5615
لمحات من حياة الشهيد الكبير فرج الله الحلو النور 5675
قراءة في كتابات الرفيق فرج الله الحلو باسم عبدو 5579
فرج الله والإبداع التنظيمي خليل بيطار 5654
الرفيق فرج الله قائداً للمعارك الانتخابية نادر حلاق 5597
فرج الله الحلو.. كبير شهداء شيوعيي سورية ولبنان النور 5709
مقتطفات من نتائج التحقيقات في دعوى فرج ضد قاتليه النور 5687
رسالة من سجن المزة النور 5753
أول خبر عن احتمال استشهاد فرج الله الحلو النور 5645
دعوى فرج الله النور 5603
عاشت ذكرى الشهيد الخالد فرج الله الحلو النور 5583
الصفحة الأولى من رسالة بشار الثالثة النور 5608
لقطات لجوانب من صورته.. فرج الله الحلو إنسانية القيادة وبساطة الفكر العميق محمد دكروب 5589
فرج الله وعائلتي وأنا واروجان سلاطيان 5607
فرجُ اللهِ الحلوُ يقهر قتلته! محمد أمين أبو جوهر 5570
أسعد خوري: صورة الرفيق فرج لا تغادر ذاكرتي حوار: باسم عبدو 5656
الشهيد بيار شادارفيان النور 5649
سعيد الدروبي فاتحة شهداء الإرهاب المباحثي في عهد الوحدة النور 5638
اغتيال البروفيسور فليون: جريمة جديدة رهيبة ترتكبها أجهزة المباحث النور 5705
حنا السليمان صارع الإقطاعيين وصرعه المباحثيون النور 5577
قَسَم أمام فرج الله الحلو شوقي بغدادي 5596
فـَرَجَ الله والغِستابو نجيب سرور 5589
سوف يحيا

بقايا مغيـّب

 أوراق رجل ضمته المقابر الجماعية              الشهيد علي جبار سلمان

 

محمد الخطاط

 

الشهداء خالدون ابدا

الشهيد الخالد القائد الطلابي علي جبار سلمان الذي قدم حياته فداءً للشعب والوطن في مواجهة النظام البعثي الفاشي المقبور

عضو سكرتارية اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

عضو محلية المنظمة الطلابية للحزب الشيوعي العراقي

عضو المكتب المركزي للطلبة والشباب

 

 

 

 

 

وكذلك هو الأخر...راى ان لا يعطيهم بيده اعطاء الذليل وان لايقر لهم أقرار العبيد. فأعدموه..

(ذات صباح بينما كانت احدى الورود تتفتح على احد الاغصان   / ناظم حكمت)

 انه: علي جبار سلمان…البِـِكر الذي ابصر ولأول مرة نور مشكاة ـ المنكوبين ـ سنة 1955. احتضنته الارض باكيا.. من شعور مبهم مريع.. قال كبير الاسره: سيكون له شأن كبير!! قالها بصدق . ورقما بعد آخر.. تتساقط ارقام (الروزنامه) ممهدةً له طريق  حَبوهِِ.. فمرة باتجاه خاله الحاني. واخرى الى ما تجاذبته اليه.. رغبة طفلة.. وانتباهة اولى.. ويوم  بعد آخر.. صار يكبر مثلما الفرح الذي كان لأمه ومثلما الترح الذي غلف بيوت الوشاش.. وانهك سكنتها.

 بحقيبته التي حوت كتب (الاول الابتدائي) مشى الى (مدرسة الاقدام) كان يمشي وحيداً رغم كل الزحام.ومن (مدرسة الاقدام الابتدائية) تلك.. تعلم ان يكون مقداماً...

 ومنتقلاً.. حل على (الثاني الابتدائي) في (مدرسة الشهيد الابتدائية) في منطقة العاصمة. ومنها.. عرف ان للشهادة معنى فرض قدسيته على لافتة المدرسة.. والكتب التي كان يحملها.. والروح. فكان ان اختارها.. مقتنعاً.. بل ومصراً.. على ان يتقمصها.. برضى تامٍ.. ونفسٍ مطمئنة

     لِماذاَ نحى بخطاه منحىً آخر غير الذي سلكه اصدقاء الطفولة فلان.. وفلان.. وفلان. لماّ كانوا فريقاً لكرة القدم ومن تراه ذلك الذي اوحى له ان يتخذ طريقة.. وحده. في تلكم الغابة.. بينما راح بعض اولئك الاصدقاء ينتقي من اغصان اشجارها.. اغلظه.. ليكون فيما بعد.. هراوة تنهال على جسمه النحيل.. متناسية كرة القدم الطفلة تلك.. ومن كان ذلك الذي انبأه ان (عبد الواحد/ ابو سلام) ((شوعي)) وانه كان من نزلاء ((سجن الكوت)) ) وان ( ((رحيم/ابو حيدر)) كان قد هرب من ((نقرة السلمان)) )... نص المقال

................

 سطوة ليس لها من رادعٍ ونكهة ليس لها من وصف. تلك التي تتغطرس بها رائحة الحيطان المبتلة بالمطر فياما اغوته وراح يشمها.. مفعماً.. بأسىً شفيف وشعورٍ ليس من سبيل لوصفه..ومن ذلك التوحد والحيطان المبلولة.. ورائحتها التي تقافزت امام عينيه احرفا حمرا.. تهجاها فكانت (ديمقراطية) وكانت سؤالا.. استقتل لمعرفته..وفناراً.. استهدفه.. قاهراً كل موج.

............

 (ارسين لوبين) لص (موريس لبلان) الظريف احبه لانه كان يسرق من الاغنياء ليعيل الفقراء و (جان فالجان) بطل (بؤساء) (فكتور هيجو) احترم فيه عفته.. ونفسه اللوامه.و(ام) (مكسيم غوركي) بنبلها.. وسمو وطنيتها و..و..و..وكان ان امتلك مكتبة.. سماها الطريق.. فكتاب على كتاب.. ومجلة على أخرى... كبرت تلكم المكتبة.. ومثلها الوعي..ومثلها العذاب الانتخاب

كانت مكتبة صغيرة جداً.. فكيف تسنى لها ان تكون دار معرفة كامله ؟.

سألني : هل لك ان تفهرسها. ؟...لما تيقن من اني.. مافهمت.. اجبرني على القراءة. فكان اول ماقرات وبفضله طبعاً (بيكاسو).. ومن ثم. الياطر. المصابيح الزرق. الثلج يأتي من النافذه لحنامينه. قصة حب مجوسيه. لعبد الرحمن منيف. الهؤلاء لمجيد طوبيا. و...الأم.. البؤساء. المسخ. اوبرا القروش الثلاثة. الاعمال الكاملة لسعدي يوسف. وعناوين واسماء اخر .. ناظم حكمت. لانكستون هيوز. بابلو نيرودا رسول حمزاتوف. رشدي العامل. الفريد سمعان.. الخ..وشيئاً فشيئاً.. صرت اقتـفيه.. وشتان بين اثنين واحد اتخذ من الكتب معيناً لوارد وآخر.. يشرد بصفحاتها الإولى..

......................

 انت لم تدعي انك النيزك الفرد بل وما توهمت ذلك الادعاء.

وكنت تعرف. مثلما نحن معشر المدعين.انك خلطة من تراب وماءٍ.

فكيف كان يا صديقي الخجول ان رايناك لا معاً في السماء؟

.....................

مرة كتبت قصة قصيرة.. فلما اطلعته عليها.. ضحك ممازحاً .المفروض يستنسخونك بقدر نسخ الجريدة.. ويرفقونك مع كل نسخة بدبوس.. لتشرح للناس مضمون قصتك.. يااخي ..ما اريدك تنزل بأدبك لمستوى متدن . ولكن بنفس الوقت.. عليك ان لاتكتب.. الا للناس.. وإلا.. فأنت تعمل بمفهوم(الفن للفن).. اظنه كان يريد مني ان اكون (واقعياً) اشتراكيا

قدمني لفاضل الربيعي القاص.. ولعواد ناصر.. ولكريم العراقي ومنهم.. تعلمت الكثير.. فمن الربيعي .. تهذيب الذائقة..وتذوق أوبربت بياع الخواتم

ومن عواد.. اقرأ.. واقرأ.. واقرأ.

ومن العراقي كريم.. انتقاء المفرده.. وتفعيلها

...........

 قال واصفاً معرض السنتين العربي.. رهيب فكان اذ ذاك.. رهيباً.. بالمعنى.. جرني الى عوالم.. ملصقاً بي صفة الرسام الفكر وبهديهِ الواقعي.. اهتديت الى.. كاظم حيدر.. ورشاد حاتم.. وفيصل لعيبي.. وصلاح جياد.. والى نصب الحرية.. ذلك المسمى المفقود..

..........

اتعلم انت ام لاتعلمُ   بأن جراح الضحايا فم

قال لي: هذه للجواهري . قلت: كتبها عن شهداء معركة الجسر.. وبالذات عن جعفر قال: رائع.. صرت تقرأ وحدك.. وتركني وحدي ...

.............

قبل ان يموت (محمد راضي فرج) تذكره بالخير قائلاً: (ماعرفت الثانوية الجعفرية. ولا اعدادية قتيبة رجلاً مثله .. انه نموذج للانسان الانسان تصور انني بعمره وما كنت لأراه الأ معلماً طيباً.. ورجلاً كبيراً له من الوقار ما يخليك تترد في طلب).. والحق اقول: انه كان كذلك..

...................

 مرة دخلت غرفته من دون طرق باب.. لم يقل شيئاً.. كل ما في الامر ان رفع عينيه عن الكتاب.. ورمقني بنظرة.. فهمت منها الكثير وكان ذلك درسا .

......................

 تساءل خالد: من اين يأتي بكل ذلك الوقت.. كيف يوفق بين اجتماع.. وتحرك سياسي.. ومثابرة على دوام جامعي.. وتزاور.. وبين قراءاته الدائمة تلك.. لااعرف من اين يجيء بكل ذلك الوقت!..

 ذات مساء مشحونٍ بالرعد.. وبحزنٍ رمادي مغثٍ التف ببطانيته طالباً من امي ان توقد له البريمز وعلى صوت ذلك (البريمز) نام.. حالماً.. بوطنٍ يريد.. فلما افاق... اسرع بغسل وجهه وانطلق الى حيث تجتمع الخلية .. ودخان سجائرها..

.......................

 ذات يوم.. وبعد الاتفاق وأيانا على.. امر ..جاء وبمعيته عدد من رفاق السر موهماً اياهم بانهم سيجتمعون  ببيت صديق.. استقبلتهم امي بصفته.. صديقا.. رحبت بهم ملمحة ان ابنها (كريم) اخبرها بموعد الاجتماع.. وان عليهم ان يجتمعوا.. ولو من دونه فأجتمعوا.. وبأجتماعهم.. تسامى بفضاء الغرفة صوت مطرقة نبيلة.. وعنفوان منجلٍ سخي...

.......................

طيباً كان.. لم اره يوماً ضارباً لطفل.. ولا موبخاً لاحد. بل كان عطوفاً.. متسامحاً.. اذا ما جلس في البيت يسعد الكل.. فبين ممازحة هذا.. وسؤاله لذاك عن وضعه الدراسي كان.. هو.. كما كان.. طوداً.. لايتجرأ احد عليه...

.....................

في تحاور الافكار.. ولماّ تستفحل الرغبة في تأكيد الوجود وتوصيل الرأي.. تنسى الكياسة.. ومثلها البرود وهناك .. حيث ينتهي النقاش.. بتهكم هذا.. وانزعاج ذاك يطوى لقاء.. بأنتظار جديد.

كثيراً ما سمعته يتحاور.. وبالاسلوب ذاك. الأ.. مع الخال (يرحمه الله).. فللخال كان التوقير واحترام الطرح.. وله منه .. التقدير.. بغض النظر عن التنافر المستديم

الخال ابو خالد (يرحمه الله ) كان معلمه الاول في طفولته اشترى له.. (بدلة الزعيم) ولقنه.. إنا صغار الوطن.. جنوده في المحن... واصطحبه معه.. مرات.. ومرات.. الى السينما فكان ان احب كل جميل.. افلام (شكري سرحان).. رسوم (جواد سليم) قصائد (الجواهري) ..

......................

اليوم بدأ ببرنامجه المازوشي. سالته امي: كيف تنام وقد اطفأت المروحة ؟.اجابها: اعد نفسي لغرفةٍ من دون شباك.

..................

 كم احرقنا من كتب.. ودفنـّـا.. كم؟؟

..................

 تكفل الخال ابو خالد (يرحمه الله).. دفن الكتب بعد كل اعتقال.

اعتقل لمرتين واحدة كانت.. بمعية السيد (قاسم المبرقع) وخطه

والثانية.. بكمين.. اما الثالثة.. فكانت الثابتة ...

...........................

في منتصف الليل. وعلى مرأى من مصباح يتوسط شارعنا . ينسل كما الثملين تعباً.. مضطرباً بعض الشيء. طرق الباب.. استقبله الاهل.. مازحهم. وغفى لنهار اليوم الثاني. الأن ..وبعد عقود من قطع الظن.. هلا من طرقة باب اخرى.

....................

 بين يوم وآخر.. تتوسط امي جمعاً من النساء المثقلات بالغصة وبالدمع السخي.. مستحضرة سؤالها الكسير

(انا شدج ياجلعه الطين...

 بيج الصبايا امعكبين ...

وعلى روسهم بس الرطين

وبتساؤل يائس جداً.. تختتم طقس التوجع ذاك (كتبك والشهادة وين اوديها)

......................

هاهي ذي (الشهادة) شهادة الصف الثالث كلية الأدب /قسم الفلسفة. بدرجاتها المتفاوتة تنام وسط صندوق..غفل عن فتحه (هدهد الرئيس) .

....................

 في آخر لقاء. وبعد ان شد الحيازيم. اوصاني :كن بمستوى المسؤولية لاني مفارقكم اليوم او في غد

 وكان ان تحققت نبوءته وبها كان ان. رفعت الاقلام وجفت الصحف.

الأن وبعدما (دخل الخواجات) بتعبير (احمد فؤاد نجم والشيخ امام) وبعدما زلزلت الارض زلزالها. اتساءل.. وبعاطفة قلب.. وخواء روح هلا من رجعة لمغيب ضمته المقابر الجماعية.؟ ثم

ماقيمة الجمجمة

ان رجعت من بعد عقدين من الزمان

حامللةًعصابة العينين والثقوب شاهداً عيان

 ومن تراه ذلك الذي سيحتفي بها.مبجلاً.. مقبلاً

مشاطراً لها ضحكتها التي ورثها التراب والديدان؟

..........................

 لم يكن بالشاعر المحترف.. ولا بالكاتب المتخصص ولا اظنه اراد أن يكون كذلك ذات يوم.. ولأ سباب اهمها انه اختص بمجال رآه اجدى. ذلك هو العمل الجماهيري في كل حين.. مافي الأمر.. انه دوّن خواطره.. لتقرأها امرأة تعنيه ولتذهب فيما بعد الى أية محرقة او طريقة اتلاف... هذا يعني ان لها مهمة محدده.. تنتفي بأنتفاء الظرورة.. كانت خاصة جداً.. ولظرف معيّن.

عموماً.. بما تبقى منه (الخاص) الذي اخطأه قانون الاتلاف.. (واذا أردنا ذلك طبعاً يمكننا الاستدلال على كينونه ذلك الرجل.. ولو بتأويلات متباينة ومن زوايا مختلفة تحددها عوامل شتى. منها التفاوت بين زمنين ـ زمن كتابتها وزمن قراءتها ـ ومنها انها خاصة وليس شرطاً ان يلتقي (الخاص الواقع لفرد) بخاص لفرد آخر له من الطبائع والظروف ما ليس لذاك.

ملاحظة.. تولد 1955.. واعتقل اعتقاله الاخير 1980...لنقل ان ما في ايدينا الأن محض بقايا.. لابأس حسبنا.. انه ببقاياه حاضرا بيننا. يشاطرنا الحوار.. يشاطرنا التوجع اذا مارأينا العراق بحال لانريد... والابتهاج اذا ماصار العراق..وطناً للعراقيين من دون منغصات

...................

صلاة

أدمٌ هذا الذي في الشرايين

ام بداية للمصيبات تاخذني الى عالم مبهمٍ مرهق بالانين

يواصلني عذابك

ـ هلا تستريح ؟...ـ راحة المنهزم؟

تسائلني عيون الصبيات ـ هل أمنت ؟

ـ اني اصلي لكل الذين لم يصلبوا بعد

......................

عنكِ

حكت لي الاراجيح:

انك حين يدركك الليل

ترتدي القميص المضوع بالزهر

وتوشم صدغ الصغيرة بالياسمين

وانك حين يدركك الليل نستنيم الحمام

لترسم بحراً وتكتب شعراً

والريح اذ ذاك توقف انفعالها. والجنون.

................

في مقهى ما

ذات مساءٍ

يتمثل مقهى خطوات الناس

يلتفت النادل للصوت بوجه منكسر حد الذل

لماّ دار النادل..لماّ دار يوشحه حنق الروّاد

تغلفه السمرة

نادته بصوت لم يسمعه احد

ـ اشتاق الى كفك هلا تدنو.. لتصافحني.

....................

توصية

اي حنين تبعثه الغربة حين الهمس بأسمك

اي عذابات السبي تحاصرني الليلة

في البعد يحيط بك الاهل ، تتغطين بدفئهمُ الحاني

في البعد.. يعذبني الوجد

سيدتي.كوني امرأة تتحاشاها الريح

وتخشاها دوماً حتى يتفجر دمع الارض

كوني امرأة تشغلني كل الوقت

تظرب كتـفي بدلالٍ

تحزن .. تبكي حين احاصر

تتفاخر بي يوم اموت بحب الناس

...................

ماتركته  لي

في الليلة الباردة عاتبت نجمةً في البعيد

مازحتني. واختفت في السواد

في الليلة الممطرة الباردة رافقتني رياح الجنوب

حدثتني عن الشوق حين يحتدم

والحدائق والاغنيات وهول الحروب

وعندما استأنستها غافلتني وسافرت

الى حيث تشتهي

 مخلفة عندي صدى صوتها والنحيب

..................

ثبات

رفيقان نحن في التشرد في الوحدة

في الاغتراب الطويل

صديقان نحن

في التواصل نحو المسيرة في التمرد في الثبات الجليل

حبيبان نحن برغم الظروف العسيرة

برغم الصعاب وريح الهضاب برغم التوجع والعذاب الثقيل الثقيل.

 


 

 

 

حسن سريع وحركة 3 تموز1963 البطولية... الاسطورة والانتفاضة

 

 

 

استشهد ابنا بارا لحزبه وشعبه العراقي في مواجهة زمرة 8 شباط 1963 العميلة . ضاربا المثل الثوري في مواجهة الروح الانهزامية الجبانة لزمرة عزيز محمد

 

 حلت في الثالث من تموز 2003 الذكرى الأربعون للانتفاضة الاسطورية للجنود الشيوعيين ضد طغمة الفاشست من انقلابيي 8 شباط 1963، واذ نستعيدها، انما نعيد للأذهان المعاني و الدلالات التاريخية العميقة التي تحققت باندلاع الانتفاضة، فكانت بحق دفعا جديدا وزخما ثوريا أعادت الثقة الى النفوس، وبعد ان توهم الفاشست ان بامكانهم تصفية الحزب الشيوعي بكوادره وقيادته بعد حملة سوداء شنتها اجهزة البعث لتحقيق هذا الهدف. فبادر الشهيد الخالد حسن سريع ورفاقه الابرار بما امتلكوه من وعي ثوري وطبقي كبيرين، ليلقنوا ويعطوا درسا بليغا للدكتاتورية الفاشية , بان ليس هناك قوة على الارض قادره على تصفية الشيوعيين.

لم تكن انتفاضة معسكر الرشيد بقيادة الشيوعي البطل الشهيد حسن سريع ردا على الانقلابيين الفاشست فحسب , بل كانت ردا على انهزامية زمرة عزيز محمد الانتهازية , وترسيخا اصيلا للخط الثوري للقيادة التأريخية الاولى قيادة الرفيق الشهيد الخالد فهد ورفاقه والقيادة الـتأريخية الثانية قيادة الشهيد الخالد سلام عادل ورفاقه

وعلى الرغم من الفشل العسكري الذي آلت اليه نتيجة الانتفاضة لاسباب تنظيمية وعسكرية، الا ان حركة 3 تموز التي قادها الجنود الشيوعيون واصدقاؤهم تظل حية في ذاكرة العراقيين كحلقة مهمة من حلقات الصراع ضد كل اشكال العنت و الصلف الديكتاتوري. وعلامة بارزة في مسيرة النضال الوطني من اجل عراق ديمقراطي حر ينعم فيه شعبنا بحياة  حرة كريمة. ويكتسب احياء ذكرى هذا العمل المجيد في تاريخنا النضالي اهمية خاصة بعد سقوط نظام صدام الدموي واحتلال بلادنا من قبل الامبريالية الامريكية. اهميتها في مغزاها المعبر عن الارادة الحرة للشعب العراقي من اجل التحرر واقامة دولة العدالة الاجتماعية

 

اقوال &#